فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآدابصفحات 458-497

كتاب الرقائق

صفحات 458-497
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد نصر الدين محمد عويضة
الكتاب
فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب
المؤلف
محمد نصر الدين محمد عويضة
عدد الأجزاء
10 أعده للشاملة/ الغريب الشهري [الكتاب مرقم آليا]
الكتاب
فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب
المؤلف
محمد نصر الدين محمد عويضة
عدد الأجزاء
10

• أمثلة للجزاء من جنس العمل في الآخرة:

(1) معاملة أهل الإحسان بالإحسان: يقول الله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60] ويقول جل ثناؤه: ﴿للَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [يونس: 26] (2) معاملة المنافقين والكافرين بجنس ما كانوا يعاملون به الحق وأهله: يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المطففين 29: 36] • أمثلة للجزاء من جنس العمل في التشريع بين الناس:

المماثلة في القصاص: لقوله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: 178] وقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: 45]

الأدلة على سنة الجزاء من جنس العمل:

• قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

«قالوا: وقد دَلّ الكتاب والسنة في أكثر من مائة موضع على أن الجزاء من جنس العمل في الخير والشر، كما قال تعالى: (جَزَاءً وِفَاقاً) [النبأ: 26]؛ أي: وفق أعمالهم، وهذا ثابت شرعاً وقَدَراً، أما الشرع فلقوله تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ" [المائدة: 45]».
«تهذيب السنن» (12/ 176).أهـ قال تعالى: (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ) [فاطر: 43] قال الإمام ابن كثير رحمه الله: أي: وما يعود وبال ذلك إلا عليهم أنفسهم دون غيرهم.
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ) [يونس: 23] قال الإمام ابن كثير رحمه الله: أي: إنما يذوق وبال هذا البغي أنتم أنفسكم ولا تضرون به أحدا غيركم، أهـ ومن ذلك قوله تعالى: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً.
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً) (النساء: 123ـ 124) وقوله تعالى: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (آل عمران:54) وقوله (وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) (النمل:50) ومن السنة الصحيحة ما يلي: (حديث سهل بن سعد الثابت في صحيح الجامع) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:... أتاني جبريل فقال: يا محمدُ عِش ما شئت فإنك ميت و أحبب من شئت فإنك مفارِقُه، واعمل ما شئت فإنك مجزيٌ به، و اعلم أن شرفَ المؤمن قيامُهُ بالليل و عزَّه استغناؤه عن الناس.
(حديث عائشة في صحيح مسلم) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به.
(حديث أبي صِرْمَةَ في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: من ضَارَّ أضرَ الله به و من شاقَّ شاقَّ الله عليه.
من ضَارَّ: أي من أدخل على مسلم مضرة في ماله أو نفسه أو عرضه بغير حق أ ه. أضر الله به، ومن شاق: المشاقة: المنازعة، شاق الله عليه: أي أنزل الله عليه المشقة أ ه.

(حديث جابر في صحيح أبي داود) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ما من امرئ يخذُل امرءاً مسلما في موطن يُنْتَقَصُ فيه من عِرْضِهِ و يُنْتَهَكُ فيه من حُرْمَتِهِ إلا خَذَلَه الله تعالى في مَوْطِنٍ يُحِبُ فيه نُصْرتِه و ما من أحد ينصر مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه و ينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته.
(حديث المستورد رضي الله عنه الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: من أكل برجل مسلم أكله فإن الله يطعمه مثلها من جهنم ومن كسي ثوبا برجل مسلم فإن الله يكسوه مثله من جهنم ومن قام برجل مقام سمعة ورياء فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة.
(حديث جابر في صحيح أبي داود) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ما من امرئ يخذُل امرءاً مسلما في موطن يُنْتَقَصُ فيه من عِرْضِهِ و يُنْتَهَكُ فيه من حُرْمَتِهِ إلا خَذَلَه الله تعالى في مَوْطِنٍ يُحِبُ فيه نُصْرتِه و ما من أحد ينصر مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه و ينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته.
(حديث المستورد رضي الله عنه الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: من أكل برجل مسلم أكله فإن الله يطعمه مثلها من جهنم ومن كسي ثوبا برجل مسلم فإن الله يكسوه مثله من جهنم ومن قام برجل مقام سمعة ورياء فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة.
(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه.
(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) قال: قبل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالساً، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً، فنظر إليه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم قال: (من لا يرحم لا يرحم).

الثواب والعقاب من جنس العمل:

• قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «الثواب والعقاب يكونان من جنس العمل في قَدَر الله وفي شرعه، فإن هذا العدلُ الذي تقوم به السماء والأرض، كما قال الله تعالى: (إِن تُبْدُواْ خَيْراً أَوْ تُخْفُوهْ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوءٍ فَإِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً" [النساء: 149]. وقال تعالى: (وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُواْ أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ" [النور:22].
والسنة الصحيحة طافحة بما يدل على ذلك، وتأمل في الأحاديث الآتية بعين البصيرة وأمْعِنِ النظر فيها واجعل لها من سمعك مسمعا وفي قلبك موقِعاً عسى الله أن ينفعك بما فيها من غرر الفوائد، ودرر الفرائد.
(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) قال: قبل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالساً، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً، فنظر إليه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم قال: (من لا يرحم لا يرحم).
(حديث عليّ الثابت في صحيح السنن الأربعة) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وِترٌ يحب الوتر.
(حديث ابن مسعود في صحيح مسلم) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر قيل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا و نعله حسنة قال: إن الله جميل يحب الجمال الكبر بَطَرُ الحقِ و غَمطُ الناس (حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ ثم ذكر الرجل أشعث أغبر يطيل السفر، ومأكله حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له)

  • ولهذا قطع يد السارق، وشرع قطع يد المحارب ورجله، وشرع القصاص في الدماء والأموال والأبشار، فإذا أمكن أن تكون العقوبة من جنس المعصية كان ذلك هو المشروع بحسب الإمكان، مثل ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شاهد الزور أنه أمر بإركابه دابة مقلوباً وتسويد وجهه، فإنه لما قلب الحديث قلب وجهه، ولما سود وجهه بالكذب سود وجهه، وهذا قد ذكره في تعزير شاهد الزور طائفة من العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم.
  • ولهذا قال الله تعالى: (وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً" [الإسراء:72].
    وقال تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً قَالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى) [طه: 124ـ 126]. وتأمل في الأحاديث الآتية: (حديث عبد الله ابن عمرو رضي الله عنهما الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ يَغْشَاهُمْ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَيُسَاقُونَ إِلَى سِجْنٍ فِي جَهَنَّمَ يُسَمَّى بُولَسَ تَعْلُوهُمْ نَارُ الْأَنْيَارِ يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ طِينَةَ الْخَبَالِ.
    (حديث أبي صِرْمَةَ في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: من ضَارَّ أضرَ الله به و من شاقَّ شاقَّ الله عليه.
    من ضَارَّ: أي من أدخل على مسلم مضرة في ماله أو نفسه أو عرضه بغير حق أ ه. أضر الله به، ومن شاق: المشاقة: المنازعة، شاق الله عليه: أي أنزل الله عليه المشقة أ ه. (حديث جابر في صحيح أبي داود) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ما من امرئ يخذُل امرءاً مسلما في موطن يُنْتَقَصُ فيه من عِرْضِهِ و يُنْتَهَكُ فيه من حُرْمَتِهِ إلا خَذَلَه الله تعالى في مَوْطِنٍ يُحِبُ فيه نُصْرتِه و ما من أحد ينصر مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه و ينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته.

(حديث المستورد رضي الله عنه الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: من أكل برجل مسلم أكله فإن الله يطعمه مثلها من جهنم ومن كسي ثوبا برجل مسلم فإن الله يكسوه مثله من جهنم ومن قام برجل مقام سمعة ورياء فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة.
فإنهم لما أذلوا عباد الله أذلهم الله لعباده، كما أن «من تواضع لله رفعه الله فجعل العباد متواضعين له».
(حديث أبي هريرة في صحيح مسلم) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ما نقصت صدقة من مال و ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله.
• وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: «الجزاء مماثل للعمل» من جنسه في الخير والشر، فمن ستر مسلماً ستره الله، ومن يَسّر على مُعْسر يَسّر اللهُ عليه في الدنيا والآخرة، ومن نَفَّسَ عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نَفَّسَ الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن أقال نادماً أقال الله عثرته يوم القيامة، ومن تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن ضارَّ مسلماً ضارَّ اللهُ به، ومن شاقَّ شاقَّ الله عليه، ومن خَذَلَ مسلماً في موضع يحب نُصرته فيه خَذَلَهُ اللهُ في موضع يحب نصرته فيه، ومن سَمَحَ سَمَحَ الله له، والراحمون يرحمهم الرحمن، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء، ومن أنفق أُنفِقَ عليه، ومن أَوْعَى أُوعِيَ عليه، ومن عفا عن حقه عفا اللهُ له عن حقه، ومن تجاوز تجاوز اللهُ عنه، ومن استقصى استقصى اللهُ عليه».
«إعلام الموقعين» (1/ 196). •

العقوبات في الجنايات الواقعة بين الناس من جنسها:

• قال ابن القيم رحمه الله تعالى: «... فكان من بعض حكمته سبحانه ورحمته: أن شرع العقوبات في الجنايات الواقعة بين الناس بعضهم على بعض، في النفوس والأبدان والأعراض والأموال، كالقتل والجراح والقذف والسرقة، فأحكم سبحانه وجوه الزَّجر الرادعة عن هذه الجنايات غاية الإحكام، وشرعها على أكمل الوجوه المتضمنة لمصلحة الرَّدع والزجر، مع عدم المجاوزة لما يستحقه الجاني من الرَّدع، فلم يشرع في الكذب قطع اللسان ولا القتل، ولا في الزنا الخصاء، ولا في السرقة إعدام النفس، وإنما شَرَعَ لهم في ذلك ما هو مُوجَبُ أسمائه وصفاته؛ من حكمته ورحمته ولطفه وإحسانه وعَدْله، لتزولَ النوائبُ، وتنقطعَ الأطماع عن التظالم والعدوان، ويقتنعَ كلُّ إنسان بما آتاه مالكه وخالقه، فلا يطمع في استلاب غيره حقه.

ومعلوم أن لهذه الجنايات الأربع مراتب متباينة في القلة والكثرة، ودرجاتٍٍ متفاوتة في شدة الضرر وخفته، كتفاوت سائر المعاصي في الكبر والصغر وما بين ذلك.
ومن المعلوم أن النظرة المحرمة لا يصلُح إلحاقها في العقوبة بعقوبة مرتكب الفاحشة، ولا الخَدْشة بالعود بالضربة بالسيف، ولا الشتم الخفيف بالقذف بالزنا والقَدْح في الأنساب، ولا سرقة اللقمة والفَلْس بسرقة المال الخطير العظيم.
فلما تفاوتت مراتب الجنايات لم يكن بُدٌّ من تفاوت مراتب العقوبات، وكان من المعلوم أن الناس لو وُكلوا إلى عقولهم في معرفة ذلك وترتيب كل عقوبة على ما يناسبها من الجناية جنساً ووصفاً وقَدْراً لذهبت بهم الآراءُ كُلَّ مذهب، وتشعبت بهم الطرقُ كلَّ مَشْعَب، ولعَظُمَ الاختلاف واشتد الخَطبُ، فكفاهم أرحمُ الراحمين وأحكم الحاكمين مُؤنة ذلك، وأزال عنهم كُلفَتَه، وتولى بحكمته وعلمه ورحمته تقديره نوعاً وقدراً، ورتَّبَ على كل جناية ما يناسبها من العقوبة ويليق بها من النَّكال، ثم بلغ من سَعَة رحمته وجوده أن جعل تلك العقوبات كفاراتٍ لأهلها وطُهرةً تزيل عنهم المؤاخذة بالجنايات إذا قَدِمُوا عليه، ولا سيما إذا كان منهم بعدها التوبة النَّصُوح والإنابة، فرحمهم بهذه العقوبات أنواعاً من الرحمة في الدنيا والآخرة، وجعل هذه العقوبات دائرة على ستة أصول: قَتْل، وقَطْع، وجَلْد، ونفي، وتغريم مال، وتعزير.
فأما القتل فجعله عقوبة أعظم الجنايات، كالجناية على الأنفس، فكانت عقوبته من جنسه، وكالجناية على الدِّين بالطعن فيه والارتداد عنه، وهذه الجناية أولى بالقتل وكف عدوان الجاني عليه من كل عقوبة، إذ بقاؤه بين أظْهُرِ عباده مَفسدةٌ لهم، ولا خير يُرجى في بقائه ولا مصلحة، فإذا حُبِسَ شره وأُمسك لسانُه وكُفَّ أذاه والتزم الذل والصَّغار وجرَيَان أحكام الله ورسوله عليه وأداء الجزية لم يكن في بقائه بين أظْهُرِ المسلمين ضرر عليهم، والدنيا بلاغ ومتاع إلى حين.
وجَعَلَهُ أيضاً عقوبة الجناية على الفروج المحرمة لما فيها من المفاسد العظيمة واختلاط الأنساب والفساد العام.

وأما القَطْع فجعله عقوبة مِثله عَدْلاً وعقوبةَ السارق، فكانت عقوبته به أبلغ وأردع من عقوبته بالجَلْد، ولم تبلغ جنايته حَدَّ العقوبة بالقتل، فكان أليقُ العقوبات به إبَانَةَ العضو الذي جعله وسيلة إلى أذى الناس وأخذِ أموالهم، ولما كان ضرر المحارب أشدَّ من ضرر السارق وعدوانه أعظم ضَمَّ إلى قطع يده قطع رجله، ليَكُفَّ عدوانَه وشرَّ يده التي بطش بها ورجله التي سعى بها، وشَرَعَ أن يكون ذلك من خلاف لئلا يُفَوِّتَ عليه منفعة الشِّق بكماله، فكَفَّ ضرره وعدوانه ورَحِمه بأن أبقى له يداً من شِق ورجلاً من شِق.
وأما الجَلْد فجعله عقوبة الجناية على الأعراض وعلى العقول وعلى الأبضاع، ولم تبلغ هذه الجنايات مبلغاً يُوجبُ القتل ولا إبانَةَ طَرَفٍ، إلا الجناية على الأبضاع فإن مفسدتها قد انتهضت سبباً لأشنع القتلات، ولكن عارَضَها في البكر شِدَّةُ الداعي وعدم المُعَوِّضِ، فانتهضَ ذلك المعارضُ سبباً لإسقاط القتل» «إعلام الموقعين» (2/ 95 - 97).

  • وقال أيضاً: «وتأمل كيف جاء إتلاف النفوس في مقابلة أكبر الكبائر وأعظمها ضرراً وأشدها فساداً للعالم، وهي الكفر الأصلي والطارئ، والقتل، وزِنى المُحصَن، وإذا تأمل العاقل فساد الوجود رآه من هذه الجهات الثلاث، وهذه هي الثلاث التي أجاب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعبد الله بن مسعود بها حيث قال له: يا رسول الله، أيُّ الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندّاً وهو خَلَقَك، قال: قلت: ثم أيٌّ؟ قال: «أن تقتل ولَدَكَ خشية أن يَطْعَمَ معك»، قال: قلت: ثم أيٌّ؟ قال: «أن تزاني بحليلة جارك» 1. فأنزل الله عز وجل تصديق ذلك: (وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهَا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ) [الفرقان:68].
    ثم لما كان سرقة الأموال تَلِي ذلك في الضرر وهو دونه جعل عقوبته قطع الطَّرَف، ثم لما كان القذف دون سرقة المال في المفسدة جعل عقوبته دون ذلك وهو الجَلْد، ثم لما كان شرب المسكر أقل مفسدة من ذلك جعل حَدَّه دون حَدِّ هذه الجنايات كلها، ثم لما كانت مفاسد الجرائم بعدُ متفاوتة غير منضبطة في الشدة والضعف والقلة والكثرة ـ وهي ما بين النظرة والخلوة والمعانقة ـ جُعِلَتْ عقوباتُها راجعة إلى اجتهاد الأئمة ووُلاة الأمور، بحسب المصلحة في كل زمان ومكان، وبحسب أرباب الجرائم في أنفسهم.

«إعلام الموقعين» (2/ 108 - 109) وقال في موضع آخر: «قالوا: وقد دَلّ الكتاب والسنة في أكثر من مائة موضع على أن الجزاء من جنس العمل في الخير والشر، كما قال تعالى: (جَزَاءً وِفَاقاً) [النبأ: 26]؛ أي: وفق أعمالهم، وهذا ثابت شرعاً وقَدَراً، أما الشرع فلقوله تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ" [المائدة: 45]» «تهذيب السنن» (12/ 176). •

أروع القصص للجزاء من جنس العمل:

أولاً قصص للجزاء من جنس العمل لمن فعل خيرا:

• قصةُ مُشَرِّفَة لمن حمل والده على كتفيه:

حدث أحد الآباء، أنه قبل أكثر خمسين عاماً حج هذا مع والده، بصحبة قافلة على الجمال، وعندما تجاوزوا منطقة عفيف، وقبل الوصول إلى ظَلم، رغب الأب أكرمكم الله - أن يقضي حاجته، فأنزل الابن من البعير، ومضى الأب إلى حاجته، وقال للابن انطلق مع القافلة أنت، وسوف ألحق بكم، مضى الابن، وبعد برهة من الزمن التفت الابن، ووجد أن القافلة بعدت عن والده، فعاد جارياً على قدميه، ليحمل والده على كتفه، ثم انطلق يجري به، يقول الابن، وبينما هو كذلك، أحسست برطوبة تنزل على وجهي، وتبين لي أنها دموع والدي، فقلت لأبي، والله إنك أخف على كتفي من الريشة فقال الأب: ليس لهذا بكيت، ولكن في هذا المكان حملت أنا والدي • قصة العبد الذي زرع الشعير:

ها هوَ رجلُ كان له عبد يعملُ في مزرعته، فيقولُ هذا السيد لهذا العبد: ازرع هذه القطعةَ برا.
وذهبَ وتركه، وكان هذا العبد لبيباً عاقلا، فما كان منه إلا أن زرعَ القطعة شعيراً بدل البر.
ولم يأتي ذلك الرجل إلا بعد أن استوى وحان وقت حصاده.
فجاء فإذا هي قد زُرعت شعيراً.، فما كان منه إلا أن قال: أنا قلت لك ازرعها برا، لما زرعتها شعيرا؟ قال رجوت من الشعيرِ أن ينتجَ برا.
قال يا أحمق أفترجو من الشعيرِ أن يُنتجَ برا؟ قال يا سيدي أفتعصي اللهَ وترجُ رحمتَه، أفتعصي اللهَ وترجُ جنتَه.
ذعر وخافَ واندهشَ وتذكرَ أنه إلى اللهِ قادم فقال تبتُ إلى الله وأبت إلى الله، أنت حرٌ لوجه الله.
كما تدين تدان والجزاء من جنس العمل، ولا يظلمُ ربك أحدا.
) مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) (النحل:97) • قصة زواج المبارك والد الإمام عبد الله بن المبارك:

كان المبارك رحمه الله تعالى ـ والد عبد الله ابن المبارك ـ عبدا رقيقا أعتقه سيده، ثم اشتغل أجيرا عند صاحب بستان، وفي ذات يوم خرج صاحب البستان مع أصحاب له إلي البستان، وقال للمبارك: ائتنا برمان حلو، فقطف رمانات ثم قدمها إليهم، فإذا هي حامضة، فقال صاحب البستان: أنت ما تعرف الحلو من الحامض، قال: لم تأذن لي أن أكل حتى أعرف الحلو من الحامض، فقال له: أنت من كذا، وكذا سنة تحرس البستان، وتقول هذا، وظن أنه يخدعه، فسأل الجيران عنه فقال: ما أكل رمانة واحدة، فقال له صاحب البستان: يا مبارك ليس عندي إلا ابنة واحدة، فلمن أزوجها؟ فقال له اليهود يزوجون للمال، والنصارى للجمال، والعرب للحسب، والمسلمون يزوجون للتقوى، فمن أي الأصناف أنت، زوج ابنتك للصنف الذي أنت منه، فقال: وهل يوجد أتقي لله منك، ثم زوجه ابنته.
سبحان الله!! عف المبارك من رمانة من البستان، فسيق إليه البستان وصاحبته، والجزاء من جنس العمل ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، ومن هذا البيت خرج عبد الله بن المبارك الذي كان يقول: لأن أرد درهما من شبهة، خير لي من أن أتصدق بمائة ألف درهم، ومائة ألف درهم.... حتي عد ستمائة ألف درهم.
والد يتنزه عن الشبهات وكذا ابنه الإمام، من كان لله كما يريد، كان الله له كما يريد، نسأل الله من فضله.
• قصة المتصدق بالدجاجة:

روى أن رجلا كان يجلس مع زوجته ذات يوم يأكلان الطعام وإذا بمسكين يطرق باب بيتهما وكان أمام الرجل دجاجه فقالت امرأته: ألا أتصدق بها على هذا المسكين؟؟؟ فقال: لها: لا اذهبي واطرديه عن الباب.
ومرت الأيام وأصيب الرجل بالفقر وكذلك طلق زوجته وبعد طلاقها تزوجت برجل آخر وحينما كانت جالسه ذات يوم مع زوجها الثاني تأكل الطعام وكان أمامهما دجاجه، طرق الباب طارق مسكين فقال لها زوجها الثاني اذهبي وتصدقي بهذه الدجاجة؟؟ فذهبت ورجعت تبكي فقال لها اتبكين لأننا تصدقنا بدجاجة قالت لا ولكني أبكي لأن السائل كان زوجي الأول.
فقال لها: أتعلمين من أنا؟؟؟؟، أنا السائل الأول.
ثانياً قصص للجزاء من جنس العمل لمن عصى الله:

• قصة الرجل الذي ذبح أباه والعياذ بالله:

هاهوَ رجلٌ كان له أبُ قد بلغَ من الكبر عتيا، وقام على خدمته زمناً طويلا ثم مله وسئمه منه.
فما كان منه إلا أن أخذه في يومٍ من الأيامِ على ظهر دابةٍ، وخرجَ به إلى الصحراْء.
ويوم وصل إلى الصحراء قال الأبُ لأبنهِ يا بني ماذا تريدُ مني هنا؟

قال أريدُ أن أذبحَك، لا إله إلا الله ابنٌ يذبحُ أباه.
فقال أهكذا جزاءُ الإحسانِ يا بني.
قال لا بد من ذبحِك فقد أسأمتني وأمللتني.
قال إن كان لابدَ يا بني فاذبحني عند تلكَ الصخرةِ.
قال أبتاه ما ضركَ أن أذبحك هنا أو أذبحك هناك؟ قال إن كان الجزاءُ من جنسِ العمل فاذبحني عند تلك الصخرةِ فلقد ذبحتُ أبي هناك.
ولك يا بنيَ مثلُها والجزاءُ من جنسِ العمل، وكما تدينُ تدان، ولا يظلمُ ربكَ أحدا.
• قصة رجلٌ ظالمٌ غاشم استطال على الله تعالى:

إليكم هذه القصة الواقعية والتي حدثت في القرن العشرين، مدير أحد السجون العربية في الستينات والقصة موثقة والأسماء لا تزيد من العبرة شيئاً كان رجلاً عنيفاً فظاً غليظاً نُقل عنه تجرأه على الله ورسوله وقد بلغ ذلك عنده مبلغه فعتا عتواً كبيراً وتجاسر وارتقى مرتقاً صعباً فلم يتجرأ فقط على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بل تجرأ على الذات العلية.. تجرأ على الركن الشديد، تجرأ على القوي العزيز، تجرأ على ذي العرش المجيد، قال لمن يستغيث بالله وهو تحت وطأة التعذيب المميت: أين ربكَ هذا؟ لو نزل ربُك الآن لسجنته في الزنزانة رقم اثني عشر التي بجوارك.
يالها من كلمة.. يا لها من جُرأة! هكذا جرأة وجنون بلا حدود.. طغيان وسفاهة وتأنف والله السفاهة أن يطلق اسمها على هؤلاء وهذا الذي ذكرته لكم غيض من فيض ونقطة من بحر من جبروته وطغيانه وأمهله الله عز وجل، وهذه سنته، سبحانه وتعالى، وفي يوم العيد.. يوم أخذ الجبابرة هكذا يأخذهم الله دائماً وهم في زهوهم فرحون، خرج المفتري في يوم العيد غافلاً عما يُراد به مزهواً فرحاً ارتقى سيارته الفارهة وبين هو على الطريق السريع والسيارة تنهم الأرض نهماً حان وقت الحساب وشارفت الرحلة على الانتهاء.. ووصل إلى الحد المحدود والأجل الموقوت فإذا حان وقت الحساب لا يُؤجل وفجأة وبينما السيارة تنهم الأرض نهماً صدمت الرجل بسيارته سيارةً محملة بأسياخ الحديد وكانت الأسياخ بارزة كأنها أسهم الدعوات وسيوف السموات فباتت الأسياخ في عنقه ووجدت في جسده كل مطعن.
قال شهود العيان: لم نستطع أن نحرر الجسد من الحديد إلا بعدما فصلنا العنق عن الجسد.
فمن سجن من؟! حديد بحديد.. حديد بحديد والجزاء من جنس العمل أخبرنا الثقة الثبت أنه عندما أرادوا أن يدخلوه المسجد ليصلوا عليه أَبَتْ الخشبة أن تدخل المسجد، أبت الخشبة الظالمة أن تدخل المسجد

مسجد الله الطاهر.. أتطاول على الله وتطمع أن تدخل بيته؟ أتعذب أولياءه وعباده الصالحين وتطمع أن تدخل بيته ليُصلى عليك؟ هيهات هيهات.. هكذا جعله الله عز وجل عبرة للمعتبرين.. تطاول على الله وأذاق الموحدين بأس الحديد فأذاقه الله عز وجل بأس الحديد قبل الموت جزاءاً وفاقاً والجزاء من جنس العمل.
• قصة رجل متزوج وقع في الزنا والعياذ بالله:

قبل أعوام وفي شهر رمضان الكريم وفي آخر ليالي الشهر الكريم.
ليالي العتق من النار وكما هي عادة كثير من الشباب المغرورين بشبابهم وحيويتهم أخذ ناصر زوجته وأطفاله إلى السوق لشراء مستلزمات العيد السعيد فلقد اقترب عيد الفطر المبارك واعتاد ناصر أن يكون بقرب أسرته التي هي مصدر سعادته فلقد رزقه الله بزوجة صالحة وأطفال كأزهار الربيع وناصر إبن وحيد لإحدى الأسر الثرية التي أنعم الله عليها بوفرة المال، انطلق ناصر بسيارته الفارهة الجديدة إلى إحدى المراكز التجارية الكبيرة والتي اعتاد التردد عليها بأسرته أو بدونها لغرض التبضع ومشاهدة الماركات العالمية ذات الشهرة الكبيرة التي اعتاد أبناء الطبقة الغنية اقتناها والبحث عن الصيد الثمين من جميلات الأسواق ومروجي الفاحشة والليالي الحمراء وبائعين الاعراض والعياذ بالله.
للأسف الشديد ناصر لم يكن الشاب الملتزم بتعاليم الدين ولا بأبجديات الشاب المحترم بل متحرر إلى آخر درجة ولا يمانع من النظر للفتيات والتمعن بهن لعله يجد فريسة يمتطيها إلى عالم النشوة المحرمة.
وبرغم من أن زوجته لم تكن قبيحة بل بالعكس فلديها من الجمال ما يبهر عيون الآخرين ولكن؟؟؟؟

في موعد لم يحدد ويوم غير مجرى حياة ناصر أطلق ناصر بصره على فتاة جميلة كانت متبرجة بعباءتها الضيقة الشفافة وعيونها التي وضعت كل ما يمكن أن يغري الشاب والملابس الفاضحة، تبادل الطرفان النظرات الطويلة فلقد وجدت الفتاة صيدها الثمين الشاب ذو المال الوفير والسيارة الفارهة والحيوية وهو وجد الفتاة التي يتمناها كل شاب بل إن عدد الشباب الذي يتبعونها يدل على غنيمة سوف تسرق من أفواه الذئاب الجائعة.
الظفر بها يعني أنه الفائز الأكبر.
وجد ناصر أنه هو الأحق بهذي الفريسة الضالة وأنه يستطيع بكل ما يملك أن يجعلها تسحر به، ما هي إلا لحظات من الغفلة ولحظة بعيدة عن عين زوجته؟؟ حصل ناصر على رقم الفتاة بعد أن دفع قيمة القهوة عنها وأنه الكريم الذي تبحث عنه وهي التي كانت تنتظره بفارغ الصبر ان يعطيها رقم الاتصال لم تكن تعلم ماذا كتب الله لها من دمار في هذا اللحظة التي سوف تلعن اللحظة التي أعطت ناصر الرقم أو فكرت بارتياد الأسواق لفتنة الشباب وتشبع غرورها وتقنع من معها من الفتيات أنها أجمل ما في السوق من غنيمة دنيئة يترفع عنها البائع الشريف من المخاطبة.
ناصر لم يكن بحاجة إلى هذي الفتاة من الناحية الجنسية بل كان يريد فتاة نفسياً ومجارات ما يسمع بهم عن بعض رجال المال إلا ما رحم ربي ويبحث عن فتاة تفعل الحرام الذي لا يستطيع عمله مع زوجته بنت الأصل والفصل وبنت الناس المحترمين.
بنت الناس الذي أخذها بعهد من الله ورسوله وشهد الناس وفرحا الجميع وعاهدها على أن يكون لها الزوج العفيف.
ناصر كان يريد من ترافقه إلى الشليهات للرقص وشرب المسكر والعياذ بالله يريد فتاة تعمل كل حرام مقابل المال دون علم احد.
والفتاة كانت بحاجة إلى شاب يوفر لها المال وأن تركب السيارات الفارهة التي كانت ترى غيرها من الفتيات تركبنها مع السائق.
باعت شرفها من أجل متعة زائفة.
وفي ليلة دارت كؤوس الخمر وحضر الشيطان بكل عتاده وقوته ووكلاء الشياطين واقع ناصر هذا الفتاة الرخيصة التي التقطها من سوق النخاسة وأبدلها عن زوجته الطاهرة.
في لحظة صفق لها الشيطان بل حاول أن يزيد الإثم وأن يجمع كل إثم في تلك الليلة وقع ناصر بالرذيلة مع الفتاة واستمر الشيطان يشجعهما على الإثم والمنكر ويزين لهما أفعالهما أنهما أحرار بما يعملون وان هذا حرية شخصية.
إن الفتاة تملك جسدها وهي حرة بأن تهديه لمن تشاء مادام أن الثمن مدفوع تكرر اللقاء بينهما مراراً وتكراراً.

وتشاء قدرة المولى عز وجل أن تحمل الفتاة من ناصر ويحاول ناصر جاهداً أن تجهض الفتاة مهما كلف ذلك من مال فالمال لدى ناصر ليس بمشكلة بل أسهل شيء لديه.
مرت الأيام مسرعة وعلامة الحمل بدأت تظهر واضحة، احتار ناصر ماذا يعمل؟ فقرر أن يدخل هذا الفتاة في إحدى المستشفيات على أنها زوجته (الله اكبر) (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) [الأنفال: 30] تدخل الفتاة ويدفع مبلغ كبير للمستشفى بالاتفاق مع إحدى الطبيبات تم إجهاض الفتاة على أنها زوجته وأنها تعاني من مرض بالقلب ولا تستطيع الحمل.
وبالفعل تم التنسيق مع خالة الفتاة الفاجرة على أنها سوف تذهب إليها في مدينة أخرى.
أدخلت الفتاة المستشفى تحت الاسم المستعار وتمت عملية الإجهاض.
أصبحت الفتاة تعاني بعد خروجها من غرفة العمليات الألم لم تتوقعها عندما فكرت في الزنا الزنا الزنا الزنا،،،،،،،،،،،، حاولت الطبيبة جاهدة تخفيف الآلام رغم أن الطبيبة تؤكد أنها لا تعاني من شيء عضوي وقد أعطتها مخدر ينوم فيل ولا يزال الألم يشتد ولا يستطيع ناصر إخراج الفتاة من المستشفى، وخالة الفتاة تتصل كل ساعة لأن أم الفتاة تتصل عليها تريد محادثة ابنتها للاطمئنان عليها.
ولم يكن أمام ناصر إلا دفع المزيد من المال لخالة الفتاة لكي تتصرف.
مر أسبوع وخفت الآلام الفتاة وأخرجت من المستشفى.
تنفس ناصر الصعداء بعد أن أودع الفتاة بيت خالتها و أعطها مبلغ كبير جداً.
ذهبت الفتاة معتقدة أنها تجاوزت المحنة بسلام وأنها أفلتت من العقاب.
لم يبقى على عيد الأضحى المبارك وأيام الحج العظيمة سوى أيام بسيطة.
تخلص ناصر من المشكلة وعادت الأمور إلى مجراها وقد تم تحديد موعد مسبق بينه وبين الفتاة على أن يعود إلى ما كانوا علية بعد أن تهدأ الأمور وتعود الفتاة من فترة النقاهة.
ولم يحرك الذنب والجرم الكبير الذي اقترفه ناصر ولم يجعله يتفكر بعاقبة الأمور ولم يرجع إلى الله مستغفره طالباً التوبة حامداً الله على ستره ولم يفكر بأطفاله وزوجته وأخواته بل بَيَّتَ النية على أن يكرر ما فعله مع فتاة أخرى.
كان يعتقد ناصر المسكين أن الموضوع انتهى دون محاسبة أو جزاء على فعلته الفاضحة وأنه فَرَّ من العقاب والجزاء على فعلته.
ولكن نامت عيون البشر ولم تنام عين المولى عز وجل وكان ناصر على موعد مع العقاب الإلهي وجزاء قتل الجنين وذنب الزنا وشرب الخمر والتفريط.

كان ناصر يعشق أبناءه عشقه للحياة ويرى النور والأمل في عيون أطفاله.
قدرة الله أن يذهب ناصر إلى البحر ثالث أيام عيد الأضحى المبارك للاستجمام ورغم برودة الطقس إلا أن أبنائه أصروا على والدهم أن يأخذهم بجولة إلى البحر ويركب ناصر وأطفاله القارب ويودع ناصر زوجته وتودع الزوجة أطفالها وتوصيهم أن يأخذوا حذرهم من البحر، أبحرت السفينة في عرض البحر وهي ترفع هامتها متحديه أمواج البحر تنطلق إلى حيث؟؟؟ بعد ساعة وبعد أن ابتعد القارب عن الشاطئ يأتي أمر الله أن يصاب ناصر بنوبة قلبية حاده شلت أطرافه عن الحركة حاول الاتصال من هاتفه المحمول إلا أنه سقط من يده في البحر.
رغم أن صحته ممتازة ولم يكن يعاني من أي مرض.
حضن ناصر أطفاله وأخذ ينادي ويدعوا الله أن يحمي أبنائه من خطر البحر ولكن لم يكن ناصر مع الله في الرخاء ليكن الله معه في الضيق وشدة الكرب.
ويشتد الألم وناصر يصارع الموت وأطفاله يبكون في عرض البحر يتوسلون إليه أن يقوم من على سطح القارب فلقد أسرهم الخوف من شكل أبيهم وما هي إلا لحظات حتى فارق الحياة واشتد صراخ الأطفال وهم يحضنون أباهم الجثة الهامدة.
جاء انتقام الجبار سريعاً لمقتل الطفل.
ويظل الأطفال وجثة والدهم في وسط البحر والشمس تغرب معلنه نهاية ثالث أيام العيد، والأم المسكينة أصبحت في قلق كبير جداً تتصل على هاتف زوجها ولكن كان الهاتف النقال مغلق فلقد سقط الهاتف في البحر ولك أن تتصور منظر الأطفال وهم يبكون على أبيهم في وسط البحر في جو شديد البرودة اتصلت الزوجة بوالد زوجها وأخبرته بالموضوع قام الوالد بالاتصال بمركز سلاح الحدود الذين هبوا لنجدة الأطفال وتصل الأخبار إلى الزوجة أنه تم العثور على الأطفال بحالة إعياء شديدة ولكن ليست بالخطيرة وأخذت تتساءل عن زوجها... لم يكن هناك شجاع لإخبارها بوفاة زوجها.
نقل الجميع إلى المستشفى؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الذي تم إدخال الفتاة فيه لإجراء عملية الإجهاض وتمت المحاولات لإنقاذ الزوج ولكن شاء الله أن يتوفى الزوج منذ اللحظات الأولى.
والأطفال تم إدخالهم المستشفى لتلقي العناية الطبية.
وتشاء الأقدار أن تكون المفاجأة الثانية للزوجة

لقد تم استرجاع جزء من المبلغ الذي أودعه ناصر في حساب زوجته من أجل عملية الإجهاض إلى حساب الأسرة في المستشفى.
غادر الأطفال المستشفى وبقدر من العلي القدير تذهب الزوجة إلى المحاسبة من أجل إنهاء إجراءات خروج الأطفال وزوجها بأسرع وقت.
فوالد زوجها حالة الصحية وهول المصيبة في ابنه الوحيد جعلته عاجز عن الحركة.
تذهب الزوجة المكلومة في زوجها.
ووفاء بزوجها الذي أحبته وصانته.
وإكراما له من اجل إنهاء إجراءات الدفن، ذهبت للمحاسبة وهناك تُفَاجَئ الزوجة بأن المحاسب يسألها ما صلتها بالمتُوفَى و هل أنت زوجته ردت بالإيجاب قال لها المحاسب أنه يوجد مبلغ كان زوجها أودعه أثناء عملية الإجهاض الأخيرة قبل أسبوعين؟؟؟؟؟؟؟؟؟.لم تفهم الزوجة المقصود من الكلام ولكن أكدت أنها لم تدخل المستشفى لإجراء عملية إجهاض كرر المحاسب أنه يوجد مبلغ مرتجع في الحساب.
أصرت الزوجة معرفة تفاصيل الموضوع ومصدر المبلغ.
تم الاتصال بالمدير الطبي الذي أخبرها أن مصدر المبلغ عاد من تأمين عملية الإجهاض التي أجرتها هي قبل ثلاث أسابيع............ لم تصدق الزوجة المكلومة في وفاة زوجها حاولت جاهدة وأكدت لهم أنه يوجد خطأ ما في الموضوع ولكن دون فائدة ولم تصدق المسكينة إلا عندما شاهدة توقيع زوجها وتوقع من قال أنها زوجته.
بكت الزوجة بشدة وانهارت من شدة هول المصيبة فهي مفجوعة بزوجها وخيانته لها كيف؟ ولماذا؟ يخونني مع ساقطة ويهين كرامتي بساقطة ليعمل لها عملية إجهاض باسمي لم تصدق المسكينة ولكن كل سؤال تريد الإجابة علية هو في القبر مع من كان زوجها.
لملمت الزوجة الحزينة جراحها لتعود إلى منزل والدها مع أطفالها الحزينين على فراق والدهم.
والزوجة مصدومة من خيانة زوجها وارتكابه جريمة الزنا ومات على معصية ليقابل الله بذنبه أي مصيبة كانت تنتظر هذا الأسرة التي كانت هذا الفتاة سبب في دمارها

  • وجاء دور الفتاة في العقوبة: أما الفتاة فلقد علمت بالخبر من الجرائد بوفاة حبيبها الغني الميسور وأنها سوف تفقد مصدر المال.
    حزن جميع المستفيدين من ناصر.
    وليس لناصر بل إنهم فقدوا النهر المتدفق بالمال.
    وبعد أسبوع يشاء المولى عز وجل أن تصاب الفتاة بالتهاب حاد جداً نقلت الفتاة إلى إحدى المجمعات الطبية وتسارعت وتيرة الأحداث توقفت الكليتين لديها دخلت في غيبوبة أجرى الأطباء الفحوصات والتحاليل المعقدة لمعرفة سبب توقف الكليتين لفتاة تبلغ العمر 21 ربيعاً؟؟

وجاءت الفاجعة للجميع أن الفتاة أصيبت بجرثومة في الدم من خلال محاولة إدخال أداة حادة لفتح الرحم من أجل محاولة الإجهاض لطفل.
استغربت الأم طفل إجهاض محاولة.
لم تفهم الأم المسكينة ما يقول الطبيب ولكن الخالة تعرف تماماً ماذا تقول الطبيب كيف إلا وهي من عايشت الموضوع لحظة بلحظة وكسبت من هذا الفتاة المسكينة مبالغ كبيرة.
أوضح الطبيب المعالج الموضوع للأم وأن ابنتها قبل ثلاثة أشهر تقريباً تم إجراء عملية إجهاض لها وتسبب في تسمم في الدم مع توقف الكليتين وتوابعها.
لم تصدق الأم الفاجعة وكانت تقول إن التشخيص خطأ وسوف انتظر أن تفوق البنت وسف اسألها لأنني أعرف ابنتي ولم تكن تتحدث بالهاتف ولم تكن تخرج لوحدها بل كانت دائماً تخرج مع بنات خالتها فقط؟؟ نقلت الفتاة بأمر من مسئول كبير كانت الخالة لها علاقة سابقة معه إلى إحدى المستشفيات المرموقة وتم عمل المستحيل لها لإنقاذ الفتاة والغريب والله الذي رفع السموات بدون عمد لقد أصبحت الفتاة سوداء اللون برغم شدة بياضها مع رائحة نتنه استغرب لها الأطباء حاول الأطباء البحث عن الرائحة ولكن دون جدوى حتى إن غرفة العناية المركزة كانت ذات رائحة كريهة.

بعد شهرين عادة الفتاة إلى وعيها وتسترد عافيتها والفتاة منذ أن شاهدت والدتها تقرأ عليها وهي في بكاء شديد وتحضن أمها وتطلب أن تسامحها وأن تستغفر لها الله لم تفهم الأم المسكينة السبب لهذه الدموع ولكن حسن الظن كان في مخيلة امها مرت الايام والأم تنظر إلى ابنتها وتتذكر كلام الطبيب والحمل والإجهاض.
تماسكت الأم المسكينة وأخذت تستفسر عن المرض الغريب وتأكد أن الأطباء المجانين يتهمونها أنها حامل وأجهضت لم يكن أمام الفتاة فرصة للكذب أخبرتها أن الأمر صحيح وأن كل ذلك تم بمعرفة خالتها التي كانت تكذب على الأم وتستغل ثقة أمها لها.
وكانت تساعد الفتاة على الخروج مع ذلك الرجل بالأسبوع وتنام عنده وهو يدفع المبالغ الكبيرة.
صعقت الأم من كلام الفتاة فليس المصيبة الآن البنت بل والأخت أيضا.
لم تستطع الأم التماسك عندما سمعت القصة ولم تصدق أن الفتاة التي كانت أغلى بناتها وتحلم ليلاً ونهاراً بزواجها وسترها بعدما هجرها أبوهم وكانت الفتاة مخطوبة لأحد الشباب وأن عقد القران سوف يتم خلال الشهر القادم أنها ليست ابنتها إنها ليست البنت التي كانت تضعها بحضنها إنها ليست ابنتي الطاهرة العذرية الشريفة.
إنها زانية فاجرة نعم زانية وحامل وجاهض لحظات وأغمي على الأم المسكينة من هول المصيبة لتخرج من المستشفى بشلل نصفي مع عدم القدرة على النطق بل دموع لا أحد يستطيع فهمها إلا ابنتها وأختها وحسبنا الله ونعم الوكيل، هذه جزاء الأم التي أضاعت شبابها ترعى زرعها لتأتي أختها لتضيع كل المجهود والتعب ولتعيش البنت في دوامة وخوف ومستقبل مظلم.
مزقت الأم بيدها الضعيفة فستان الخطوبة التي كانت تحلم أن تراه على ابنتها وانفضح الأمر وهرب الخطيب ويا ليت الأمر توقف على ذلك بل إن أخواتها حتى بعد مرور هذا الزمن لم تتزوج منهم إلا واحدة.
و طلقت حينما شاهد زوجها فلم لسهرة فوجد أخت زوجته معهم.
والابن الوحيد الذي كان يسمع بقصة أخته في المدرسة.
هرب من المدرسة ورافق رفقاء السوء الذين مهدوا له الطريق إلى الإدمان ثم إلى السجن ليقضي خمس سنوات وهو ابن الثامنة عشر.
ضاعت اسرتين.
• فقدت الأسرة الأب الحنون والعطوف وأصبح الأطفال أيتام • أصبحت زوجة كانت سعيدة أرمله محطمة تتجرع خيانة زوجه بدل أن تترحم عليه.
• فقدت الفتاة عفتها وطهرها وعذريتها.
• أصيبت أم بالجلطة الدماغية والشلل.
• تفرقت الأخوات.
• فقد شاب أحلامه مع فتاة خطبها وكانوا ينتظرون تخرجه.

• سجن شاب صغير في السن لم تسعفه خبرته البسيطة على تحمل الفضيحة.
• حرموا فتيات من الزواج بسبب الفضيحة • طلقت فتاة بدون ذنب بل بذنب أختها.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: لماذا كل هذا؟ وما هو الدافع من أجل كل هذا الدمار والضياع؟ لماذا؟ سؤال نطرحه على كل من تسول لها نفسها العبث مع الشباب؟ سؤال نطرحه على كل شاب مغرور بشبابه؟ سؤال نطرحه على كل من أمن العقاب في الدنيا وغابت عنه عين السلطة؟ سؤال إلى كل من توسوس لها نفسها الذهاب إلى الأسواق وقد قادها الشيطان إلى مهالك الناس؟ سؤال إلى كل من رأى أن العلاقات الغرامية تجلب السعادة؟ سؤال إلى كل من رأى أن العلاقات الجنسية تصرفات فردية لا يحق لأحد التدخل فيها؟ سؤال إلى كل من خان زوجته هل تريد نهايتك ونهاية أسرتك بهذه الطريقة الفظيعة؟ سؤال إلى من وجد أن العلاقة الغرامية مصدر السعادة.
ذكرنا هذا الحادثة الواقعية للعبرة لكي يفكر الشاب والفتاة قبل الإقدام على مالا يحمد عقباه والله من وراء القصد.
• قصة حمد وحمدان:

كانت هناك قرية تقبع في إحدى الأودية في منطقة المدينة المنورة.
وكان أهل هذه القرية يعيشون على بعض النخيل والمزارع الموجودة حول القرية وأيضا يقومون برعي الماشية.
وكان هناك أخوين يعيشون سوياً فأنجب أحدهم ولدين اسماهما حمد وحمدان والأخر لم ينجب سوى بنت واحده فقط.
وبعد فترة من الزمن توفي الأبوين فكبر الأخوين وأصبحا رجُلين قويين.
تقدم حمد إلى امرأة عمه وطلب منها أن توافق على زواجه من ابنتها التي هي ابنة عمه وكان ذلك في الصباح وبدون علم أخيه حمدان.
وفي المساء تقدم أيضا حمدان إلى امرأة عمه وطلب منها أن توافق عل زواجه من ابنتها التي هي أبنة عمه وأيضا بدون علم أخيه حمد.
وبعد ذلك قامت الأم بإخبار ابنتها أن كل من الأ خوين تقدما لخطبتها وتريد ردها فقالت البنت يا أماه هؤلاء أبناء عمي وكلهم يشتركون في الصفات الحسنه وكلهم في منزله واحدة والأفضل أن أرفضهم كلهم نظراً حتى لا توجد مشاكل بينهم ونخسرهم جميعً بسببي وكان رد البنت رداً جميلاً يدل على فطنتها ورجاحة عقلها فأخبرت الأم حمد وحمدان برفض ابنتها لهم.
وبعد ذلك أراد حمد أن يترك القرية ويذهب للبحث عن لقمة العيش وقبل أن يرحل ذهب إلى أخيه حمد وقال له تعاهدني وتوعدني يا حمد أنك ما تغدر في وتتزوج ابنة عمي وأنا في الغربة فأجاب أخيه: أعاهدك وعنده رحل حمدان وترك القرية.

وبعد أربعة أعوام تقدم حمد إلى ابنة عمه بعد ما توفيت أمها فقال لها لقد رحل أخي وإلى الآن لم يعد ولا نعلم أهو حي ننشد الأخبار عنه أو ميت فنترحم عليه وأنا الآن أرغب الزواج منك فوافقت وتزوجها.
وبعد مرور سبعة أعوام رجع حمدان من الغربة إلى القرية وهنا تحصل المفاجأة أنه يرى أخيه انه غدر به وبوعده وتزوج أبنة عمه وقد أنجب منه ولد عمره خمس سنوات فحمل الضغينه والكره على أخيه وبعد عدة أيام طلب من أخيه حمد الذهاب معه لرؤية نخيل لهم في إحدى الشعاب المجاورة للقرية وأثناء تجولهم في البستان قتل حمدان أخيه حمد ودفنه وغرس صنو أو ودية (صغار النخل) على أخيه المدفون في البستان وغرسها على رأسه ثم ذهب إلى القرية.
فأصبح رجال القرية يبحثون عن حمد فساروا يسألون القريب والبعيد والجمالة القادمون والمغادرون وحمدان معهم يسأل كي يبعد الشبه عنه ولا أحد يتصور أنه هو قاتل أخيه.
ومرت الأعوام تلو الأعوام ولا خبر عن حمد.
وبعد عشرة أعوام ذهب حمدان إلى زوجة أخيه وطلب منها الزواج فاعتذرت بأخيه الغائب فقال له صدقيني إنه ميت ولو إنه حي لرجع فاقتنعت بكلامه ووافقت عليه فتزوجها.
وبعد فترة من الزمن وبينما وهم مستلقين على فراش النوم رأت نجمة الصبح فقالت (والله يا نجمة الصبح مدري شمسك تشرق علي حمد فين) فقال لها ما تبغين تنسينه فقالت والله ما أنساه حتى أعلم هو فين فقام حمدان فأخبرها بكل ما عمله في أخيه حمد وقال لها تعرفين النخلة الفلانية المسماة بالاسم الفلاني قالت نعم اعرفها، قال لها مغروسة على رأسه فبكت بكاء شديد ولكن لا تستطيع أن تعمل شياً فلقاتل زوجها حالياً وفي بطنها جنين منه فسكتت.
وبعد يومين قال لها ابنها الأول ابن حمد المقتول: يا أمي فين أبي؟ فقالت لا نعلم عنه شيْ فكانت تضرم ناراً وعندما كبرت النار فقال يا أمي تخبريني عن أبى وإلا والله أرمي نفسي في النار فخافت عليه فأخبرته القصة كاملة وسمت له النخله ووصفت له مكانه.

وفي صباح اليوم التالي ذهب ابن المقتول إلى عمه فقال يا عماه هيا نذهب إلى المزرعة ونجد الصيف (الرطب) فوافق حمدان وذهب مع ابن أخيه وكان ابن حمد يطلع النخل ويجد الرطب حتى وصل النخلة المغروسة على رأس أبيه فقال يا عم أنا تعبت وهذه آخر نخله اطلع وجد الرطب وأنا تحت انتظرك وآخذ منك قنو الرطب فوافق حمدان وصعد إلى أعلا النخلة فأخذ يرمي على ابن أخيه من الرطب ويقول (ذوق يا وليدي وشوف كيف حلوها) فقال ابن حمد (طبعاً حلوه ما هي مستمخه من مخ أبوي) فهنا رفع البندق ورمى عمه فقتله فحفر حفره بجوار قبر أبيه ودفنه وغرس صنو (صغار النخل) على رأس عمه وترك المزرعة وذهب إلى أمه فأخبرها الخبر فقالت له لا تخبر أحد.
• قصة يحكيها ضابط برتبة نقيب:

يقول الراوي: حدثني أحد أصدقائي (ضابط برتبة نقيب في قسم التحقيق في الشرطة) بهذه القصة العجيبة التي حدثت معه شخصيا، آمل منك أن تقرأها بتمعن وتنظرا للعبر التي يمكن أن نستفيدها منها لعلها تحرك أفئدتنا وقلوبنا ونعتبر بما فيها: قال لي محدثي في يوم من الأيام يوم الخميس قبل صلاة المغرب بقليل جاءت سيارة مسرعة سرعة جنونية في طريق سريع وصدمت رجل كان يمشي في الطريق أمام باب وكالة سيارات (بي أم دبليو) وهرب السائق الذي صدم هذا الرجل... وقد تمكنت الشرطة في نفس اليوم من إلقاء القبض عليه... والرجل الذي صدمته السيارة توفي في الحال، وعند البحث عن الأوراق التي كانت بحوزته، تبين أنه قادم للبحث عن عمل في وكالة السيارات التي توفي أمامها... ونقل هذا المتوفى إلى إحدى المستشفيات حتى يحفظ في الثلاجة ويأتي أحد أقاربه للسؤال عنه واستلامه، ومضى أسبوعين ولم يسأل عنه أي أحد... وفي نهاية الأسبوع الثاني بدأ يبحث الظابط عن هاتف منزله من خلال الأوراق التي كانت بحوزته... اتصل الظابط بالمنزل فردت عليه امرأة فسألها: أين فلان قالت: غير موجود.
فقال لها: وماذا تقربين أنت له.
قالت: زوجته.
فقال لها: متى سيعود.
قالت: لا أعلم.
لقد خرج منذ أسبوعين ولا نعلم عنه شيء وأنا وأطفالي الاثنين ننتظر عودته.... أنهى الظابط المكالمة معها دون أن يخبرها بما حدث... وبدأ يفكر في أمرها وكيف يبلغها بأمر زوجها الذي دعسته السيارة ومات... ظل في حيرة من الأمر لمدة يومين ثم قرر بعدها إبلاغها بما حدث... اتصل عليها مرة أخرى وأبلغها بالأمر فحزنت حزنا شديدا وبكت وههو يحدثها..

ثم طلب منها أن ترسل أي أحد من الأقارب حتى يتابع القضية وينهي الإجراءت النظامية فأبلغته بأنه لا يوجد لهم أقارب إلا عم لزوجها يسكن في منطقة تبعد عنهم مئات الكيلومترات والعلاقة بينهم مقطوعة... تابع الضابط موضوع هذه المرأة بنفسه... حتى دفن وحكمت المحكمة على السائق بدفع الدية للمرأة... أخذ هذا السائق يماطل بالدفع ويقول انني لا أملك شيئا ولا أستطيع الدفع لها... وبعد مرور ثلاثة أشهر من الحادث استطاع أن يحضر صك إعسار من احدى المحاكم بشهادة اثنين... وطويت القضية على أنه معسر وسيتم سداده لهذه المرأة عندما تتحسن حالته المالية.... تصور أخي حالة هذه المرأة المادية التي كان زوجها يبحث عن عمل... يقول الظابط كنت أجمع لها بعض النقود وأعطيها إياها، وكنت أدلها على بعض الجمعيات الخيرية في البلد..... ومرت الأيام... وفي يوم من الأيام وبعد سنة بالضبط من الحادث الأول كنت مناوبا في المساء وإذا بمكالة هاتفية تأتي إلى الشرطة ويقدر الله أن أرد على هذه المكالمة وأنا بحضرة حوالي عشرين ضابط... وإذا بخبر حادث سيارة أمام وكالة السيارات بي إم دبليو... ذهبت إلى موقع الحادث للتحقيق فيه... فوجدت إن سيارة صدت رجل ومات في الحال... وكانت الجثة مشوهة جدا لا أحد يستطيع التعرف على ملامح هذا الميت... وكان اليوم خميس والوقت قبل المغرب بقليل... وبعد البحث عن الأوراق التي بحوزته كانت المفاجأة المذهلة والصاعقة التي تيقنت من خلالها أنه لا شيء يضيع عند رب الأرباب... تبين لي بأنه هو نفس الشخص الذي عمل الحادث وظلم المرأة... في نفس المكان ونفس الموعد بعد سنة من الحادث الأول ومن هول المفاجأة بالنسبة لي أخذت أتردد على المكان عدة مرات ولعدة أيام وقست المسافة بين موقع الحادث الأول والحادث الثاني... فوجدت الفرق خمسة أمتار بينهما ومما زاد من المفاجأة أن الذي توفي في الحادث الثاني جاء يمشي للدخول إلى وكالة السيارات ومعه شيك ليدفعه للوكالة لشراء سيارة جديده له منها انظر أخي المسلم كيف أن الرجل الأول كان في الطريق للبحث عن عمل وكان الثاني في الطريق لشراء سيارة جديدة...

يقول صاحب القصة: فأخبرت القاضي الذي سيتولى الحكم بموضوع هذا الرجل وما كان منه... وقد قدر الله أن سائق السيارة الذي صدم الرجل الثاني كان يعمل في شركة كبيرة وعندما طلبت منه الدية أحضرها سريعا... ولكن القاضي حكم بأن تكون هذه الدية من نصيب المرأة التي ظلمها هذا الميت... وبهذا تمت القصة.
• قصة لمن اطَّلع على عورات النساء بالكاميرا:

قال أحد التائبين يحكي قصة الضياع التي كان يمثل دور البطولة فيها: كنت أجريت اتفاقاً مع صاحبة صالون مشهور على أن تقوم بتصوير زبونات المحل عن طريق كاميرات مخفية مقابل مبالغ مالية، وكانت تضع الكاميرات في غرفة تجهيز العرائس كما يسمونها، حيث يقمن بنزع ثيابهن، وكانت صاحبة الصالون توجهن إلى الكاميرات بحجة الإضاءة وعدم الرؤية، وكنا نأخذ الأشرطة ونشاهدها بجلساتنا الخاصة ونتبادلها فيما بيننا، و كان بعضنا يتعرف على بعض الفتيات وبعضهن شخصيات معروفة، و كنت من شدة و فظاعة ما أرى أمنع أخواتي وزوجتي من الذهاب لأي صالون لأنني لا أثق بمن يديرونها ولا في سلوكياتهم وأخلاقهم.
وفي إحدى المرات أحضرَت لي صاحبة الصالون آخر شريط تم تسجيله لي حسب الاتفاق المبرم بيننا، شاهدت اللقطات الأولى منه فقط، ومن فرط إعجابي به قمت بنسخة على عجل و وزعته على أصدقائي الذين قاموا أيضاً بنسخه و توزيعه، وفي المساء اجتمعنا وجلسنا لنشاهد الشريط الذي أسال لعابنا جميعاً، ولم تخل الجلسة من التعليقات، حتى بدأت اللقطة الحاسمة حيث حضرت سيدة لم أتبين ملامحها في البداية ولكن ما إن جلست وقامت صاحبة الصالون بتوجيهها في الجلوس ونصحتها بأن تقلل أكثر من ثيابها حتى تستطيع العمل وإلا توسّخت ثيابها، وهنا وقفت مذهولاً وسط صفير أصدقائي لجمال قوامها، لقد كانت هذه المرأة ذات القوام الممشوق الذي أعجب الجميع 000 زوجتي.
زوجتي.. التي قمت بعرض جسدها على كثير من الشباب من خلال الشريط الملعون الذي وقع في أيدي الكثيرين من الرجال، والله وحده يعلم إلى أين وصل الآن000؟ قمت لأخرج الشريط من الفيديو وأكسره، وأكسر كل الأشرطة التي بحوزتي و التي كنت أفتخر دوماً بها، وبحصولي على أحلى أشرطة وأندرها لبنات عوائل معروفة.
وحين سُئل: ألم تقل أنك منعت زوجتك وأهلك من الذهاب إلى أي صالون؟

قال: نعم ولكن زوجتي ذهبت من دون علمي مع إحدى أخواتها وهذا ما عرفته لاحقاً.
وماذا فعلت بالأشرطة التي وزعتها هل جمعتها؟ قال: على العكس بل ازدادت توزيعاً بعد ما علموا أنّ مَن بالشريط زوجتي، وكان أعز أصدقائي وأقربهم إليّ أكثرهم توزيعاً للشريط.
هذا عقاب من الله لاستباحتي أعراض الناس، ولكن هذه المحنة أفادتني كثيراً حيث عرفت أن الله حق، وعدت لصوابي، وعرفت الصالح و الفاسد من أصدقائي، وتعلمت أن صديق السوء لا يأتي إلا سوءا.
صدق رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث قال: (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه! لا تغتابوا المسلمين و لا تتبعوا عوراتهم فمن يتبع عوراتهم يتبع الله عورته، و من يتبع الله عورته يفضحه في بيته.
• ولله درُ الشافعي حيث قال: عفوا تعف نساؤكم في المحرم... وتجنبوا ما لا يليق بمسلم إن الزنا دين فإن أقرضته... كان الوفا من أهل بيتك فاعلم يا هاتكا حرم الرجال وقاطعا... سبل المودة عشت غير مكرم لو كنت حرا من سلالة ماجد... ما كنت هتاكا لحرمة مسلم من يزن يزن به ولو بجداره... إن كنت يا هذا لبيبا فافهم من يزن في قوم بألفي درهم... يزن في أهل بيته ولو بالدرهم

• قصة خيانة زوجه القاضي:

هذه قصه مشهورة وقعت بإحدى مدن المملكة العربية السعودية.. القصة مفادها أنه كان هنالك طالب جامعي يدرس بقسم القضاء بإحدى الجامعات السعودية، رجع ذات يوم إلى بيته فإذا بزوجته تخونه على فراشه مع شخص أخر، فلما رأوه أصابهم الخوف وكأنما نزل عليهم صاعقه من السماء.
فقال للرجل: البس ثيابك.
فقال له الرجل: اقسم بالله العظيم أنها من أغرتني.
فقال: البس ثيابك وستر الله عليك، وأخرجه من منزله وهو يجتاش غيظاً وقهراً ولكن أراد ما عند الله، فلما خرج الرجل ابتسم ابتسامه ربما تَعَجَبَ من نجاته أو سخريهً من ذلك الإنسان الملتزم، فما كان من ذلك الطالب الجامعي إلا أن قال: حسبي الله ونعم الوكيل بكل حزن وقهر مما أَلَمَ به، وهذا موقف يتمنى الواحد أن يموت ولا يعيش في مثل هذا الموقف، ورجع إلى زوجته وقال لها: اجمعي ملابسك وأشيائك وأنا انتظرك بخارج الغرفة لكي تذهبي إلى أهلك، جلست تبكي وتفسر ما أصابها وأنها من نزوات الشيطان وتختلق كثير من الأمور، المهم التزم الصمت إلى أن انتهت من كلامها، وطلقها ثلاث طلقات وقال لها: ستر الله عليك وحسبي الله ونعم الوكيل،

انتظرها بخارج الغرفة وسافر بها حوالي ثلاث مائة كيلومترات إلى أن أوصلها بيت أهلها، وعندما أوصلها لبيت أهلها قال لها ستر الله عليك واتقي الله الذي يراكِ وسوف يرزقك من أوسع أبوابه، فقالت له: فعلا أنا لا أستحقك وجلست تلطم في نفسها، وأعاد الكلام السابق عليها، ومن ثم ذهب للمدينة.

  • ويقول ذلك القاضي: مرت علي السنين حتى تخرجت من جامعة ولم أفكر قط حضور أي مناسبة من مناسباتنا ورغم تلك السنين لم تغب عن عيني للحظه واحده تلك الضحكة الساخرة من ذلك الرجل.
    ثم تزوج من امرأة ثانيه وأنجب منها.. وتم تعيينه كقاضي بالمحكمة، ويذكر مدى تفاني زوجته الثانية وما فعلته من أجله، ويقول: عوضني الله بإنسانه لم أحلم بيوم من الأيام بها فكانت عظيمة بكل ما تعنيه الكلمة، وطلبت منه أن يدّرس بالجامعة لأنه حاصل على مرتبة الشرف الثانية ولكنه رفض واكتفى بالقضاء، ومن ثم أكمل دراسته حتى حصل على الدكتوراه بالقضاء الإسلامي، ووصل إلى المحكمة الكبرى.
    يقول: طلبت من الله في كل صلاة أن أنسى ذلك الموقف.. ولكن دائما يمر بي كل ما رأيت شخص يضحك فاستعيذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم.
    يقول: وفي ذات يوم أتت لي أوراق القضايا كالعادة وأدخلت علي.. وكان الدور على قضية قتل للبت فيها وهنا كان دوائي علتي وثمرة قولي لكلمة حسبي الله ونعم الوكيل كان هو نفس الرجل الذي وجدته ببيتي وقام بقتل شخص آخر ومكبل بالحديد وحالته يرثى لها فلما دخل علي بدء حديثه يا شيخ أنا دخيل الله ثم دخيلك.
    فقال القاضي: ماذا أتى بك إلى هنا وما هي مشكلتك.
    فقال الرجل: لقد وجدت رجل في فراشي مع زوجتي وقتلته.
    فقال له القاضي: ولماذا لم تقتل زوجتك كي تكون الشجيع ابن الشجيع.
    فقال الرجل: لقد قتلت الرجل ولم أشعر بنفسي.
    فقال القاضي: لماذا لم تتركه وتقول له ستر الله عليك.
    فقال الرجل: هل ترضاها يا شيخ على نفسك.
    فقال القاضي: نعم أرضاها على نفسي ولا أقول إلا حسبي الله ونعم الوكيل.
    فما كان من الرجل إلا أن فتح فمه وقال لقد سمعت هذا الكلام من قبل.
    فقال القاضي: نعم سمعته مني عندما غدرت بزوجتي وتستغل ذهابي للتحرش بها حتى أوقعت تلك المسكينة بالزنا.
    هل تذكر ضحكتك علي وأنا أقول ستر الله عليك حتى تركتني أتحسب عليك والقهر يقطع جوفي، نعم ترك الله لك المهلة ولكنك تماديت بعصيانك وسفورك حتى أراد الله أن يقتص منك عباده، اقسم بالله العظيم أنني أعلم أنه كل ما طالت حياتك لن تنسى ذلك الموقف.

ومن ثم سكت القاضي قليلا.
وقال ماذا تظن أنني أستطيع أن أفعل؟ ليس بيدي شيء إذا لم يتنازل عنك أهل القتيل، والآن سأصدر فيك حكم شرع الله عز وجل فقال الرجل: أعلم ذلك ولكن لا أريد منك إلا شيء واحد فقال القاضي: وماذا تريد قال الرجل: أريدك أن تسامحني وتدعوا لي بالرحمة نعم أطعت شيطاني وهذا أقل من جزائي.
ويعلم الله أن ما قالته لك زوجتك صحيح فأنا من تحرشت فيها بوسائل عده، وكل ما تفشل وسيله آتي بوسيلة شيطانيه أخرى وهذه الحقيقة، ويا ليتك قتلتني ذلك الوقت ولم أرى ما رأيته، فما كان للقاضي إلا أن قال: سامحك الله دنيا وأخره ولم ينتهي القاضي عند هذا الحد.
يقول القاضي: ما عشته لحظة الصدمة الأولى لم يكن بالشيء الهين لولا ذكري لله عز وجل، ولذلك سعى من ضمن أهل الخير الذين يريدون إقناع أهل المتوفى في التنازل، ولكن حكمة الله فوق كل شيء، أراد الله عز وجل أن يقتص من ذلك الرجل.
﴿تنبيه﴾:• قد يرى البعض أن في مثل هذه الحالات تستدعي القتل لغسل العار أو هكذا تقتضي الرجولة وهذا خطأ، وأكبر دليل على هذا القصة التي بين أيدينا فرأينا أن القاضي حينما تمالك نفسه قد ستر على نفسه أولا من هذا العار وستر على زوجته، وأكمل مشوار حياته وتزوج بامرأة غيرها وفوض أمره إلى الله, ورأينا كيف جازاه الله على صبره، بينما ذلك الرجل الذي قتل الرجل الآخر لم يكسب سوى الإثم والعار وأقيم عليه القصاص.
• قصة لمن عذب الحيوان بالنار:

على سفح الجبل من جبال لبنان المخضرة المطلة على البحر المتوسط وقعت هذه القصة العجيبة التي تحتوي على عبرة عظيمة لأولي الألباب وبطل القصة حي يرزق وعلى صفحة وجهة المحترق تقرأ خلاصة القصة وتعلم بصدق وقوعها.... والرجل صاحب مزرعة غنية مليئة بأشجار الفاكهة وأصناف الخضار, كما أنها تحتوي على ركن للدجاج قد نماها واهتم بها لنيل البيض والفراخ,ولكن الدنيا دار ابتلاء وقد سلط الله تعالى على المزرعة ثعلبا مولعا بلحم الدجاج حتى أصاب صاحبها من جراء ذالك شر مستطير وبلاء كبير.
وقد احتمل الرجل البلاء أول الأمر ولكن الثعلب كان مثابرا على البستان دون انقطاع,وكأنة طالب علم أصابه النهم...

وهذا حدا بالفلاح أن يحزن على ما فاته من الدجاج وهو مورد رزقه ولقد ضاق ذرعا بهذا الثعلب وامتلأ قلبه بالغضب وجعل يفكر بحيلة يقبض عليه, أو طريقة يصل إليه, وينتقم منه أشد انتقام ويشفي صدره منه بعد طول الأيام حتى نصب له فخاً يقع فيه ولا يستطيع الخلاص منه, جاء الثعلب كعادته وتوجه نحو ركن الدجاج على طريقته ولم يدر ما خبأت له الأقدار, جزاء ما تحمل من الأوزار وما إن وصل إلى الفخ حتى وقع فيه فجعل يكابد ويحاول ويسعى بكل ما لديه من مكر وحيلة فلم يفلح ولم يعد بفائد حتى وصل الفلاح وشاهد الثعلب الواقع في فخه فقهقه قهقة عالية كالشيطان, وقال: اليوم أشفي غليلي منك وأصل إلى مرادي فيك أيها الثعلب الماكر, والحيوان المفترس الظالم, اليوم أقتلك شر قتله, لأتخلص منك إلى الأبد وأريج القلب والكبد ويسلم لي دجاجي والبيض.
ولم يجد الفلاح طريقة أشد على الثعلب من إشعاله بالنار,وذلك بوسوسة الشيطان وإغوائه وفعلا ألقى النار علية فاشتعل فروه اشتعال النار في الهشيم, واحترق جلده احتراق الكفار في الجحيم فجعل يركض من شدة الألم فيقع ويقوم حتى ازدادت حروقه, فوقع دون أن يقوم وصار جثة هامدة,وقهقه الشيطان مرة ثانية وشعر بنشوة الانتصار ولذة التغلب على ذلك الثعلب المنهار, وقد نسي الله الغالب القهار.
كان الله تعالى لهذا الظالم بالمرصاد, فلا ينسى أهل الشر والفساد.
وسرعان ما وقع به الجزاء وكان الجزاء من جنس العمل وفي ذات يوم دخل البيت بعد طول العناء وإذا به يسمع صوت امرأته تناديه للمساعدة والغوث فحضر إلى حيث تنادي في المطبخ وقد عجزت عن التحكم في اسطوانة الغاز, فاقترب منها وأشعل عود ثقاب وإذا بالغاز يلتهب في المطبخ وتشتعل ثياب الفلاح بالنار فيحرق جسمه ويذوق الألم الشديد كما أذاق الثعلب من قبل الم النار والحديد, ويركض من شدة الألم ولا يدري ماذا يفعل فقد أسقط في يديه وتجمد عقله مما حل بساحته وَأَلَمَ بجسده, ورآه الناس على تلك الحال المؤلمة فسارعوا لإنقاذه وهبوا لخلاصه مما أصابه وكان يركض أمام الناس وهم يتبعونه ويركضون وراءه فلا يصلونه وكان مشهدا عجبا وموقفا مرهبا وواقع أغرب من الخيال وأخيرا وصل الناس إليه والقوا عليه بطانية عليه لكي يحبسوا الهواء عن النار فتنطفئ,ويتخلص الرجل من بلائه, وتسلم له حياته وهذا الذي حصل بلطف الله ورحمته الواسعة.
صحيح أن الرجل قد أطفئت ناره وبقيت له حياته,ولكن آثار الاحتراق

باقية ظلت على وجهه ورقبته ورجليه لكي يكون عبرة لمن يعتبر وعظة لكل متعظ «فلا يعذب بالنار إلا رب النار» ومن تجاوز حدود الله تعالى كان له بالمرصاد وجازاه على الطغيان والعناد, وأدبه بسوط عذابه ولهيب نيرانه.
وصدق الله العظيم حيث يقول (نَبّىءْ عِبَادِي أَنّي أَنَا الْغَفُورُ الرّحِيمُ وَأَنّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الألِيمُ) [الحجر 49، 50] • بشر القاتل بالقتل ولو بعد حين:

كان صاحبنا هذا لديه قارب صغير يحمل عليه الناس بين ضفتي نهر من هنا إلى هناك... المهم... في يوم ركبت معه امرأة جميلة وطفلها الصغير... بعد أن وصلا إلى وسط النهر راود الرجل تلك المرأة عن نفسها فأبت واستعصمت ولكنه أصر عليها فرفضت فكر ذلك الخبيث في أخذ ما يريد حتى لو بالقوة والتهديد... حمل الطفل بين يديه وهدد المرأة بأنه سيرمي طفلها في النهر إن لم تُمَكِنْهُ من نفسها... أبت ورفضت... بدأ يزيد من تخويفها ويحمل الطفل بين يديه ويكاد يرميه في النهر وهي ترفض زاد في التهديد وأغطس رأس الطفل في النهر وأخرجه وقال هل توافقين رفضت عاد ووضع الطفل في النهر بكامل جسمه كي يزيد من تخويفها على ابنها فانزلق الطفل من يديه وغرق في النهر.... المهم... هرب أخونا وغير مهنته إلى جزار... وبعد عشرين سنه... كان في محله يقطع اللحم بساطوره كالعادة... وسمع صوت شخص يصيح... فذهب مسرعاً إلى ذلك الصوت وإذا به يجد شخص ملقى على الأرض غارق في دمه حضر الناس ووجدوه مع الساطور واقف على رأس ذلك الرجل... فشهدوا عليه بأنه هو من قتل ذلك الرجل... المهم... أخذوا الرجل إلى المشنقة جزاء ما فعل بقتله ذلك الرجل... وعندما كان وقت تنفيذ الحكم عليه... حكى لهم قصته وأنه مظلوم في هذه الجريمة ولكنه جزاء في الجريمة السابقة التي كانت قبل عشرين سنه.. وبشر القاتل بالقتل ولو بعد حين.
• القضاء العادل:

دخل إلى محل المجوهرات رجل وامرأة وكان بادي عليهما الثراء.
فقال الرجل إلى صاحب المحل: نريد مشاهدة أفضل ما لديك من خواتم الخطوبة.
وظهر السرور على وجه صاحب المحل وطلب منهما الانتظار لدقائق ودخل إلى حجره صغيره داخل المحل.
فقال الرجل إلى المرأة: لا تجعلي التوتر يظهر عليك.
فأقبل إليهما صاحب المحل حامل بيده علبه من القطيفة السوداء.
فقال: إن هذا الخاتم لا يوجد له شبيه.
ففتح العلبة فكان الخاتم من الذهب ومرصع بالألماس.

فأُعْجِبَت المرأه بالخاتم فسأل الرجل عن قيمته.
فقال صاحب المحل: إنها تبلغ خمسة وعشرين ألف.
فظهر السرور على وجه المرأة والرجل.
فقال الرجل إنه سوف يحضر المبلغ حالاً.
فذهب خارج المحل وغاب للحظات وقدم حاملاً كيس يحتوي على المبلغ وقام بدفعه وخرجا مسرعين.
وعندما دخلا إلى السيارة قالت المرأة: حمداً لله تخلصنا من المال المزور لقد ساعدنا التظاهر بأننا أثرياء.
وفي داخل المحل قال صاحبه لنفسه حمداً لله لقد تخلصت من الخاتم المزيف.

باب التحذير من الغفلةِ المُهْلِكة:

• عناصر الباب: •

حقيقة الغفلة:

أما آن لك أن تنتبه من غفلتك:

وهاك تفصيل ذلك في إيجازٍ غيرِ مُخِّل: • حقيقة الغفلة:

يقول الله تعالى: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ [الأنبياء:1].
والذي يتأمل أحوال الناس في هذا الزمن يرى تطابق الآية تماماً مع واقع كثير منهم وذلك من خلال ما يرى من كثرة إعراضهم عن منهج الله وغفلتهم عن الآخرة وعن ما خلقوا من أجله، وكأنهم لم يخلقوا للعبادة، وإنما خلقوا للدنيا وشهواتها، فإنهم إن فكروا فللدنيا وإن أحبوا فللدنيا، وإن عملوا فللدنيا، فيها يتخاصمون ومن أجلها يتقاتلون وبسببها يتهاونون أو يتركون كثيرأ من أوامر ربهم، حتى أن بعضهم مستعد أن يترك الصلاة أو يؤخرها عن وقتها من أجل اجتماع عمل أو من أجل مباراة أو موعد مهم ونحو ذلك!! كل شيء في حياتهم له مكان! للوظيفة مكان، للرياضة مكان، للتجارة مكان للرحلات مكان، للأفلام والمسلسلات وللأغاني مكان، للنوم مكان، للأكل والشرب مكان، كل شيء له مكان إلا القرآن وأوامر الدين، فهم لا يعرفون من الإسلام إلا اسْمُه ولا من المصحفِ إلا رَسْمُه، تجد الواحد منهم ما أعقله وأذكاه في أمور دنياه، لكن هذا العاقل المسكين لم يستفد من عقله فيما ينفعه في أُخراه، ولم يقدة عقله إلى أبسط أمر وهو طريق الهداية والاستقامة على دين الله الذي فيه سعادته في الدنيا والآخرة، وهذا هو والله غاية الغبن والحرمان يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ [الروم:7]

من يرى أحوالهم وما هم عليه من شدة جرأتهم على ارتكاب المعاصي وتهاونهم بها يقول: إن هؤلاء إما أنهم لم يصدقوا بالنار، أو أن النار قد خلقت لغيرهم، نسوا الحساب والعقاب وتعاموا عن ما أمامهم من أهوال وصعاب لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [الحجر:72].
انشغلوا براحة أبدانهم وسعادتها في الدنيا الفانية وأهملوا سعادتها وراحتها في الأخرى الباقية.
يا متعب الجسم كم تسعى لراحته... أتعبت جسمك فيما فيه خسران؟! أقبل على الروح واستكمل فضائلها... فأنت بالروح لا بالجسم إنسان ما أحرصهم على أموالهم وما أحرصهم على وظائفهم، وصحتهم، لكن أمور دينهم والتفقه فيها وتطبيقها والتقيد بها فهي آخر ما يفكرون فيه إن هم فكروا.
أوقاتهم ضائعة بلا فائدة، بل إن أغلبها قد تضيع في المحرمات وإضاعة الواجبات يبحثون بزعمهم عن الراحة والسعادة، وهم بعملهم هذا لن يجدوا إلا الشقاء والتعاسة، شعروا بذلك أم لم يشعروا لقوله تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه: 124]، حتى أصبح حال الكثيرين من هؤلاء كما قال الشاعر: نهارك يا مغرور سهو وغفلة... وليلك نوم والردى لك لازم وشغلك فيما سوف تكره غبه... كذلك في الدنيا تعيش البهائم ولقد مات عند الكثير من هؤلاء الشعور بالذنب، ومات عندهم الشعور بالتقصير، حتى ظن الكثير منهم أنه على خير عظيم، بل ربما لم يرد على خاطره أنه مقصر في أمور دينه، فبمجرد قيامه بأصول الدين ومحافظته على الصلوات ظن في نفسه خيرأ عظيماً، وأنه بذلك قد حاز الإسلام كله وأن الجنة تنتظره في نهاية المطاف، ونسي هذا المسكين مئات بل آلاف الذنوب والمعاصي التي يرتكبها صباحاً ومساءً من غيبة أو بهتان أو نظرة إلى الحرام أو شرب لحرام أو حلق لحية أو إسبال ثوب أو غير ذلك من المعاصي والمخالفات التي يستهين بها ولا يلقي لها بالاً ويظن أنها لا تضره شيئاً وهي التي قد تكون سبباً لهلاكه وخسارته في الدنيا والآخرة وهو لا يشعر وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة وأمْعِنِ النظر فيه واجعل له من سمعك مسمعا وفي قلبك موقِعاً عسى الله أن ينفعك بما فيه من غرر الفوائد، ودرر الفرائد.
(حديث عائشة رضي الله عنها الثابت في السلسلة الصحيحة) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: يا عائشة! إياك ومحقرات الذنوب؛ فإن لها من الله طالبا.

(حديث سهل بن سعد رضي الله عنه الثابت في صحيح الجامع) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إياكم و محقرات الذنوب فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد فجاء ذا بعود و جاء ذا بعود حتى حملوا ما أنضجوا به خبزهم و إن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه.
قال الإمام المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير: (إياكم ومحقرات الذنوب) أي صغائرها لأن صغارها أسباب تؤدي إلى ارتكاب كبارها كما أن صغار الطاعات أسباب مؤدّية إلى تحري كبارها قال الغزالي: صغائر المعاصي يجر بعضها إلى بعض حتى تفوت أهل السعادة بهدم أصل الإيمان عند الخاتمة اهـ. وإن اللّه يعذب من شاء على الصغير ويغفر لمن شاء الكبير ثم إنه ضرب لذلك مثلاً زيادة في التوضيح فقال: (فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى حملوا ما أنضجوا به خبزهم وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه) يعني أن الصغائر إذا اجتمعت ولم تكفر أهلكت ولم يذكر الكبائر لندرة وقوعها من الصدر الأول وشدة تحرزهم عنها فأنذرهم مما قد لا يكترثون به وقال الغزالي: تصير الصغيرة [ص 128] كبيرة بأسباب منها الاستصغار والإصرار فإن الذنب كلما استعظمه العبد صغر عند اللّه وكلما استصغره عظم عند اللّه لأن استعظامه يصدر عن نفور القلب منه وكراهته له وذلك النفور يمنع من شدة تأثيره به واستصغاره يصدر عن الألفة به وذلك يوجب شدة الأثر في القلب المطلوب تنويره بالطاعة والمحذور تسويده بالخطيئة وقال الحكيم: إذا استخف بالمحقرات دخل التخلط في إيمانه وذهب الوقار وانتقص من كل شيء بمنزلة الشمس ينكسف طرف منها فبقدر ما انكسف ولو كرأس إبرة ينقص من شعاعها وإشراقها على أهل الدنيا وخلص النقصان إلى كل شيء في الأرض فكذا نور المعرفة ينقص بالذنب على قدره فيصير قلبه محجوباً عن اللّه فزوال الدنيا بكليتها أهون من ذلك فلا يزال ينقص ويتراكم نقصانه وهو أبله لا ينتبه لذلك حتى يستوجب الحرمان.

هذا عن محقرات الذنوب، ناهيك عن ما يرتكبه البعض من كبائر وموبقات من ربا وزنا ورشوة وعقوق ونحو ذلك.. وإن المرء ليعجب والله أشد العجب! ألم يمل أولئك هذه الحياة؟ ألم يسألوا أنفسهم؟ ثم ماذا في النهاية؟ ماذا بعد كل هذه الشهوات والملذات؟ ماذا بعد هذا اللهو والعبث؟ ماذا بعد هذه الحياة التافهة المملوءة بالمعاصي والمخالفات؟ هل غفل أولئك عما وراء ذلك.. هل غفلوا عن الموت والحساب والقبر والصراط، والنار والعذاب، أهوال وأهوال وأمور تشيب منها مفارق الولدان، ذهبت اللذات وبقيت التبعات، وانقضت الشهوات وأورثت الحسرات، متاع قليل ثم عذاب أليم وصراخ وعويل في دركات الجحيم، فهل من عاقل يعتبر ويتدبر ويعمل لما خلق له ويستعد لما أمامه، أما اعتبرت بمن رحل أما وعظتك العبر أما كان لك سمعٌ ولا بصر.
تا الله لو عاش الفتى في عمره... ألفاً من الأعوام مالك أمره متلذذاً فيها بكل نعيم... متنعماً فيها بنعمى عصره ما كان ذلك كله في أن يفي... بمبيت أول ليلة في قبره إن مثل هؤلاء المساكين الغافلين السادرين في غيّهم قد أغلقت الحضارات الحديثة أعينهم وألهتهم الحياة الدنيا عن حقائقهم ومآلهم، ولكنهم سوف يندمون أشد الندم إذا استمروا في غيهم ولهوهم وعنادهم ولم يفيقوا من غفلتهم وسباتهم ويتوبوا إلى ربهم.
يقول تعالى عن مثل هؤلاء: ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [الحجر:3].
أي دعهم يعيشوا كالأنعام ولا يهتمون إلا بالطعام والشراب واللباس والشهوات!؟.
ألم يأن لكل مسلم أن يعلم حقيقة الحياة والغاية التي من أجلها خلق؟ أما والله لو علم الأنام... لما خلقوا لما غفلوا وناموا لقد خلقوا لما لو أبصرته... عيون قلوبهم تاهوا وهاموا ممات ثم قبر ثم حشر... وتوبيخ وأهوال عظام

مسألة: ما هو التفسير الشرعي للغفلة عن التذكرة والسعي على جادة الهوى؟ • قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى في كتابه المواعظ: الغفلة عن التذكرة والسعي على جادة الهوى غشي على القلب وران عليه، فإذا هم بخطيئة أو قاربها اقتلب مراعاة الحق إليه: خذ مراعاته بحق الحق قبل ذلك كما قال تعالى: (فَلَوْلاَ أَنّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىَ يَوْمِ يُبْعَثُونَ) [الصافات 143: 144] وقال (وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً) [الكهف: 82] وكما في الحديث الآتي:

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح الجامع) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة.
فما ينفر طائر قلبه من (وسخ العزم على الذنب) ثم عام في (بحر الحياة) خجلاً مما هَمَّ به يخرج نقياً بعد الوسخ طاهراً بعد النجس لأن الأصل محفوظ بالصدق ومرهون بالإيمان، ولولا لطف الحق لكشف حجب الغفلة لبراقع الذنب غير أنه أراه برهان الهدى فرجع وأقام له هاتف التقوى فخشع، والقلوب تحن إلى ما اعتادت وألفت وتنازع إلى ما مرنت عليه وعرفت 0 • أخي الحبيب: قف مع نفسك قليلأ وراجع نفسك وحاسبها وانظر كيف أنت في هذه الحياة، هل أنت من أولئك اللاهين الغافلين أم لا؟ وهل أنت تسير في الطريق الصحيح الموصل إلى رضوان الله وجنته، أم أنك تسير وفق رغباتك وشهواتك حتى ولو كان في ذلك شقاؤك وهلاكك، انظر أخي في أي الطريقين تسير فإن المسألة والله خطيرة وإن الأمر جد وليس بهزل، ولا أظن أن عندك شيء أغلى من نفسك فاحرص على نجاتها وفكاكها من النار ومن غضب الجبار، انظر أخي الحبيب كيف أنت مع أوامر الله وأوامر رسوله، هل عملت بهذه الأوامر وطبقتها في واقع حياتك أم أهملتها وتجاهلتها وطبقت ما يناسبك ويوافق رغباتك وشهواتك.
إن الدين أخي الحبيب كلٌ لا يتجزأ؛ لأن الإلتزام ببعض أمور الدين وترك الأمور الأخرى يعتبر استهتارا بأوامر الله وتلاعبا بها، وهذا لا يليق بمسلم أبداً وقد نهى الله عن ذلك وتوعد من فعله بوعيد شديد فقال عز من قائل: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ [البقرة:85].
إن المسلم الحق وقته كله عبادة والدين عنده ليس شعائر تعبدية فحسب يؤديها ثم يعيش بعد ذلك فيما بين الشعيرة والشعيرة بلا دين ولا عبادة!! فيأكل الحرام ويشرب الحرام ويسمع الحرام ويشاهد الحرام ويعمل الحرام ويتكلم بالحرام!! إن من يفعل ذلك لم يفهم حقيقة الإسلام الذي يحمله وينتمي إليه.

أما آن لك أن تنتبه من غفلتك:

• أخي الحبيب:

يا من تعصي الله إلى متى هذه الغفلة؟ إلى متى هذا الإعراض عن الله؟ ألم يأن لك أخي أن تصحو من غفلتك؟ ألم يأن لهذا القلب القاسي أن يلين ويخشع لرب العالمين أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ [الحديد:16] • يا مخدوعاً قد غُبِن، يا مفتوناً قد فُتِن، مَنْ لكَ إذا سُوِّيَ عليك اللَبِن.
• يا حليف النوم والوسادة، يا أسير الشهوات وقد نسي مَعَادَه، يا قليل الزاد مع قُربِ مماته، أما آن لك أن تفِيق من تلك الرُقَادة، لقد ربح القوم وأنت نائم، وَخِبْتَ ورجعوا بالغنائم، بالليل نائم وبالنهار هائم وتعيش عيش البهائم، ثم تدعي أنك فاهم وأنت لا شك واهم.
• يا مَنْ شاب وما تاب، أموقنٌ أنت أم مُرْتاب، مَنْ آمن بالسؤالِ فليُعدَّ له جواب، وللجواب صواب.
• يا مَنْ كلما طال عمره زاد ذنبه، يا مَنْ كلما ابيض شَعْرُه اسوَّدَ بالآثام قلبه.
• يا مَنْ ضيَّعَ عمرَه في غير طاعة، يا مَنْ بضاعته التسويف والتفريط فَبِئْسَت البضاعة، إلى متى هذا التسويف، ولا ينفعُ فيك وعظٌ ولا تعنيف، إذا وُعِظت لم تنتفع وإذا رُدِعْتَ لم ترتدع، وإذا لم تجد جواباً قلت لم أقتنع، هذا كتاب الله لو أُنزل على جبلٍ رأيته يتصدع، ومع ذلك فلا قلبٌ لك يخشع ولا عينُ تدمع، أين الخشوع والخضوع أين البكاء وجَرَيانُ الدموع أين التوبةُ والرجوع.
• أما بان لك العيب، أما أنذرك الشيب، وما في نُصحه ريب، أما اعتبرت بمن رحل أما وعظتك العبر أما كان لك سمعٌ ولا بصر 0 • إلى متى هذا التواني، يا مغروراً بالأماني.
• إلى متى هذا الإعراض والعمر في انقراض.
• إلى متى هذا التقصير، وإلى البلى المصير، أو ما علمت أن العمر قصير ولم يبق منه إلا اليسير، فتزود للسفر الطويل، ولا تتكلم بغير تفكير ولا تعمل بغير تدبير، ولا يشغلنك أحدٌ عن جد المَسِيْر، ولا تُضَيِّعُ الأوقات النفيسة في الأفعال الخسيسة، الدنيا ساعة فاجعلها طاعة والنفس طماعة فَرَوِّضْهَا القناعة.
• أو ما علمت أن معالي الأُمور لا تنال بالفتور، وإنما تنال بالجد والاجتهاد والتشمرِ ليومِ المعاد، وخلعِ الراحة واستفراغ الوسع في الطاعة، أو ما علمت أن من جد وجد ومن زرع حصد، وليس من سهر كمن رقد والأمور تحتاج إلى وثبة أسد، فإذا عزمت فبادر وإذا هممت فثابر، واعلم أنه لا يدرك المفاخر من كان في الصف الآخر.

• يا غافلا ما يفيق، يا حاملاً ما لا يطيق، ألست الذي بارزت بالذنوب مولاك، ألست الذي عصيته وهو يرعاك، أسفاً لك ما الذي دهاك، حتى بعت هداك بهواك، يا ليت عينك أبصرت ذل الخطايا قد علاك.
• يا من لا يتعظ بأبيه ولا بابنه، يا مؤثراً للفاني على جودة ذهنه، يا متعوضا عن فرح ساعة بطول حزنه، يا مسخطاً للخالق لأجل المخلوق ضلالاً لإفنه، أمالك عبرة فيمن ضعضع مشيد ركنه، أما رأيت راحلاً عن الدنيا يوم ظعنه، أما تصرفت في ماله أكف غيره من غير إذنه، أما انصرف الأحباب عن قبره حين دفنه، أما خلا بمسكنه في ضيق سجنه، تنبه والله من وسنه لقرع سنه، ولقى في وطنه ما لم يخطر على ظنه، يا ذلة مقتول هواه يا خسران عبد بطنه.
• يا من يرجو الثواب بغير عمل، ويرجئ التوبة بطول الأمل، أتقول في الدنيا قول الزاهدين، وتعمل فيها عمل الراغبين، لا بقليل منها تقنع ولا بكثير منها تشبع، لا تثق من الرزق بما ضُمِنَ لك، ولا تعمل من العمل ما فرض عليك، تستكثر من معصية غيرك ما تحقره من نفسك، أما تعلم أن الدنيا كالحية لين لمسها والسم الناقع في جوفها، يهوى إليها الصبي الجاهل ويحذرها ذو اللب العاقل، كيف تقر بالدنيا عين من عرفها وما أبعد أن يفطم عنها من ألفها.
• كيف تصح الفكرة لقلب غافل، وكيف تقع اليقظة لعقل ذاهل، وكيف يحصل الفهم للب عاطل، عجباً لِمُفَرِطٍ والأيام قلائل، ولمائل إلى ركن مائل، لقد خاب الغافلون وفاز المتقون وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون، مَنْ كُتِبَ عليه الشقاءُ كيف يَسْلَم، وَمَنْ عَمِيَ قَلْبُه كيف يفهم، ومن أمرضه طبيبه كيف لا يسقم، ومن اعوج في أصلِ وَضْعِه فبعيد أن يُتَقَوَّم، كم عملٍ رُدَّ على عَامِلِه، وكم أملٍ رَجَعَ بالخيبة على آمِلِه، وكم عامل بَالَغَ في إتعابِ مَفَاصِلِه، فهبت ريحُ الشقاءِ لتبديدِ حَاصِلِه.
• أيها النائم وهو منتبه، المتحير في أمر لا يشتبه، يا من قد صاح به الموت في سلب صاحبه، يا إخوان الغفلة تيقظوا، يا أقران البطالة تحفظوا، يا أهل المخالفة اقبلوا يا معرضين عنا أقبلوا يا مبارزين بالذنوب لا تفعلوا.

• عجبا لعينٍ أمست بالليل هاجعة، وَنَسِيَت أهوالَ يوم الواقعة، ولأذنٍ تقرعها المواعظ فتضحى لها سامعة، ثم تعود الزواجر عندها ضائعة، ولنفوسٍأضحت في كرم الكريم طامعة، وليست له في حال من الأحوال طائعة، ولأقدامٍ سعت بالهوى في طرق شاسعة، بعد أن وضحت لها سبل فسيحة واسعة، وَلِهِمَمٍ أسرعت في شوارع اللهو شارعة، لم تكن مواعظ العقول لها نافعة، ولقلوبٍ تُضْمِرُ التوبةَ عند الزواجر الرائعة، ثم يختل العزمُ بفعل ما لا يحل مراراً متتابعة.
• كم يوم غابت شمسه وقلبك غائب، وكم ظلام أسبل ستره وأنت في عجائب، وكم أسبغت عليك نعمه وأنت للمعاصي توائب، وكم صحيفة قد ملأها بالذنوب الكاتب، وكم ينذرك سلب رفيقك وأنت لاعب، يا من يأمن الإقامة قد زُمت الركائب، أفق من سكرتك قبل حسرتك على المعايب، وتذكر نزول حفرتك وهجران الأقارب، وانهض على بساط الرقاد وقل أنا تائب، وبادر تحصيل الفضائل قبل فوت المطالب، فالسائق حثيث والحادي مجد والموت طالب.
• أسفا لغافل لا يفيق بالتعريض حتى يرى التصريح، ولا تبين له جلية الحال إلا في الضريح، كأنه وقد ذكره الموت فأفاق، فانتبه لنفسه وهو في السباق، واشتد به الكرب والتفت الساق بالساق، وتحير في أمره وضاق الخناق، وصار أكبر شهواته توبة من شقاق، هيهات مضى بأوزاره الثقيلة، وخلا بأعماله واستودع مقيله، وغيب في الثرى وقيل لا حيلة، فتفكروا إخواني في ذلك الغريب وتصوروا أسف النادم وقلق المريب فلمثل حاله فليحذر اللبيب وهذا أمر تبعده الآمال وهو والله قريب.
(أيها الغافل زاحم أهل العزم وبادر، فكأن قد نزل بك ما تخاف وتحاذر، فيختم الكتاب على الرذائل، ويفوت تحصيل الفضائل.
(إن مواعظ القرآن تذيب الحديد، وللفهوم كل لحظة زجر جديد وللقلوب النيرة كل يوم به عيد غير أن الغافل يتلوه ولا يستفيد.
• يا غافلاً في بطالته، يا من لا يفيق من سكرته، أين ندمك على ذنوبك أين حسرتك على عيوبك إلى متى تؤذي بالذنب نفسك وتضيع يومك تضييعك أمسك لا مع الصادقين لك قدم ولا مع التائبين لك ندم هلا بسطت في الدجى يداً سائلة وأجريت في السحر دموعاً سائلة.
• لله در أقوامٍ نظروا إلى الأشياء بعيبها، فكشفت لهم العواقب عن غيبها، وأخبرتهم الدنيا بكل عيبها، فشمروا للجد عن سوق العزائم، وأنت في الغفلة نائم.
• أفق من سكرتك أيها الغافل، وتحقق أنك عن قريب راحل، فإنما هي أيام قلائل، فخذ نصيبك من ظل زائل، واقض ما أنت قاض وافعل ما أنت فاعل.

• كم مأخوذ على الزلل، ختم له بسوء العمل، نزل به الموت فيا هول ما نزل، فأسكنه القبر فكأن لم يزل، وهذا مصير الغافل لو غفل (ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأمَلُ) • يا غافلا عن نفسه أمرك عجيب، يا قتيل الهوى داؤك غريب، يا طويل الأمل ستدعى فتجيب، وهذا عن قليل وكل آت قريب، هلا تذكرت لحدك كيف تبيت وحدك، ويباشر الثرى خدك، وتقتسم الديدان جلدك، ويضحك المحب بعدك، ناسياً عنه بُعْدَك، والأهل مذ وجدوا المال ما وجدوا فقدك، إلى متى وحتى متى تترك رشدك، أما تحسن أن تحسن إلينا قصدك الأمر جد مجد فلازم جدك.
• يا سكران الهوى متى تفيق، رحل الأحباب وما عرفت الطريق، واتسعت الرحاب وأنت في المضيق، وقد بقي القليل وتغص بالريق، وتعاين زفير الموت وتعالج الشهيق، ويبطل القوى ويخرس المنطيق، وتغمس في بحر التلف ومن للغريق، ويخلو ببدنك الدود للتقطيع والتمزيق، وخرب الحصن وحطم الغصن الوريق، وخلوت بأعمالك وتجافاك الصديق، فإذا قمت من قبرك فما تدري في أي فريق.
• يا غافلا عن القيامة ستدري بمن تقع الندامة، يا معرضا عن الاستقامة أين وجه السلامة.
• يا مريضا ما يعرف أوجاعه، يا كثير الغفلة وقد دنت الساعة، يا ناسياً ذكر النار إنها لنزاعة، كأنه وملك الموت قد أزعجه وأراعه، وصاح بالنفس صيحة فقالت سمعاً وطاعة، ونهضت تعرض كاسد التوبة وهيهات غلق الباعة.
• أخي الحبيب: • أما آن لك أن تنتبه من غفلتك.
• أما آن لك أن تُصْلِحَ الفاسدَ وتُرَقِّعَ الخَرْقَ وَتَسُدُ الثّغْر.
• أما آن لك أن تؤاخذ نفسك بتقصيرها وتحاسبها على تفريطها.
• أما آن لك أن تخلع عنك الكسل وترتدي ثوب الجد والنشاط.
• أما آن لك أن تخلع عنك الراحة وتستفرغ الوِسْعَ في الطاعة.
• أما آن لك أن تخشى الرحمن وتمتثل القرآن، وتنسلخ من العصيان واستحواذ الشيطان، وتُفيق من نومك قبل فوات الأوان.
• أما آن لك أن تُقبل على النصائح، وتتقرَّب إلى الله تعالى بالمنائح.
• أما آن لك أن تُقْلِعَ عن هواك وترجع إلى ربك الذي خلقك فسواك ويعلم سرك ونجواك.
• أما آن لك أن تحفظ لحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى وأن تتذكر الموت والبلى فنستحي من الله حق الحيا، أما اعتبرت بمن نُقِل إلى دار البِلى، أما اعتبرت بوضعه تحت الثرى، المدفوع إلى هول ما ترى.

• أما آن لك أن تفعل المأمور وتترك المحظور وتصبر على المقدور وتتذكر البعث والنشور، أما لو تفكرت في قبركِ المحفور، وما فيه من الدواهي والأمور، تحت الجنادلِ والصخور، لعلمت موقناً أنك ما كنت إلا في غرور، فتندم ندماً لا يخطرُ على الصدور، ولا يُكْتَبُ بالسطور، لكنه ندمٌ لا يدفعُ ولا يمنع، ولا ينفعُ في أي أمرٍ من الأمور.
• أما آن لك أن تَصُون قلبك مِن الْخَرَابِ، وَتَحْفَظ دينك مِنَ التَّلاشِي وَالذِّهَابِ، وَتَرْجُو رِضَا رَبكْ وَعَفْوَهُ يَوْمَ وَالْحِسَابِ، أما كان لك عبرةٌ فيمن ماتوا ودُفِنوا تحت التراب، كيف فُجِعَ بِهِم الأَحْبَاب، وأكثروا عليهم البكاء والانتحاب، وسَكَنُوا التُراب، وظَعَنُوا فليسَ لهم إِياب.
• أما آن لك أن تنتبه من غفلتك فإليك يوجه الخطاب، وتُفِيق من نومك قبل أن تناخ للرحيل الركاب قبل هجوم اللذات ومفرق الجماعات ومذل الرقاب، ومشتِِّت الأحباب، أما تذكر ما أمامك من شدة الحساب وشر المآب، فيا له من زائر لا يعوقه عائق، ولا يضرب دونه حجاب، ويا لَهُ من نازل لا يستأذن على الملوك ولا يلج من الأبواب، ولا يرحم صغيرًا ولا يوقر كبيرًا، ولا يخاف عظيمًا ولا يهاب، ألا وإن بعده ما هُوَ أعظم منه من السؤال والجواب، وراءه هول البعث والحشر وأحواله الصعاب من طول المقام والازدحام فِي الأجسام والميزان والصراط والحساب والْجَنَّة أَوْ النار.
• فيا خَجَلة من سئل فَعُدِمَ الجواب، ويا حَسْرَة من نوقش عن الدقيق والجليل يوم الحساب، ويا ندامة من لم يحصل إِلا على الْغَضَب من الكريم الوهاب.
• ويا ويلةَ من كانت وجوههم مسودة لسوء الحساب، والزبانية تقمعهم فيذوقون أليم العقاب، فياله من يومٍ شديد َيَشْتَدُّ فِيهِ الْحِسَابُ، وَيُشْفَقُ فِيهِ العذاب، يومٌ تخضعُ فيه الرِّقَابُ ويَذَلُ فيه كُلُّ فَاجِرٍ كَذَّابِ ويَرَجَعُ الأَشْقِيَاءُ بِالْخُسْرَانِ وَالتَّبَابِ، • فيا ساكنا عن الصواب، كيف بك إذا وقفت للحساب بين يدي سريع الحساب، هل أعددت للسؤال جواب، ألم تخفْ سوء الحساب يوم المآب.
• ولله درُ من قال: مضى العمر وفات... يا أسير الغفلات حصّل الزاد وبادر... مسرعاً قبل الفوات فإلى كم ذا التعامي... عن أمور واضحات وإلى كم أنت غارق... في بحار الظلمات لم يكن قلبك أصلا... بالزواجر والعظات بينما الإنسان يسأل... عن أخيه قيل مات وتراهم حملوه... سرعة للفلوات أهله يبكوا عليه... حسرة بالعبرات أين من قد كان يفخر... بالجياد الصافنات

وله مال جزيل... كالجبال الراسيات سار عنها رغم أنف... للقبور الموحشات كم بها من طول مكث... من عظام ناخرات فاغنم العمر وبادر... بالتقى قبل الممات واطلب الغفران ممن... ترتجي منه الهبات

• أَيُّهَا الْمُهْمِلُون الغافلون تيقظوا فإليكم يوجه الخطاب، ويا أيها النائمون انتبهوا قبل أن تناخ للرحيل الركاب قبل هجوم اللذات ومفرق الجماعات ومذل الرقاب، ومشتِّت الأحباب، فيا له من زائر لا يعوقه عائق، ولا يضرب دونه حجاب، ويا لَهُ من نازل لا يستأذن على الملوك ولا يلج من الأبواب، ولا يرحم صغيرًا ولا يوقر كبيرًا، ولا يخاف عظيمًا ولا يهاب، ألا وإن بعده ما هُوَ أعظم منه من السؤال والجواب، وراءه هول البعث والحشر وأحواله الصعاب من طول المقام والازدحام فِي الأجسام والميزان والصراط والحساب والْجَنَّة أَوْ النار.
• يا إخوان الغفلة تيقظوا، يا مقيمين على الذنوب انتهوا واتعظوا، فبالله أخبروني: من أسوأ حالا ممن استعبده هواه، أم من أخسر صفقة ممن باع آخرته بدنياه، فما للغفلة قد شملت قلوبكم؟ وما للجهالة قد ترت عنكم عيوبكم؟ أما ترون صوارم الموت بينكم لامعة، وقوارعه بكم واقعة، وطلائعه عليكم طالعة، وفجائعه لعذركم قاطعة، وسهامه فيكم نافذة، وأحكامة بنواصيكم آخذة؟ فحتى م؟ والى م؟ وعلام التخلف والمقام؟ أتطمعون في بقاء الأبد؟ كلا والواحد والصمد.
إن الموت لبالرّصد، ولا يبقي على والد ولا ولد، فجدّوا، رحمكم الله، في خدمة مولاكم، وأقلعوا عن الذنوب، فلعله يتولاكم.
• إخواني: ما للغافل إلى كم ينام؟ أما توقظ الليالي والأيام؟ أين سكان القصور والخيام؟ دار والله عليهم كأس الحمام، فالتقطهم الموت كما يلتقط الحبّ الحمام.
ما لمخلوق فيها دوام، طويت الصحف وجفت الأقلام.
• يا تائهًا في الضلال بلا دليل ولا زاد، متى يوقظك منادي الرحيل فترحل عن الأموال والأولاد؟ قل لي: متى تتيقّظ وماضي الشباب لا يعاد، ويحك كيف تقدم على سفر الآخرة بلا راحلة ولا زاد.
ستندم إذ حان الرحيل، وأمسيت مريضًا تقاد، ومنعت التصرف فيما جمعت، وقطعت الحسرات منك الأكباد، فجاءتك السكرات، ومنع عنك العوّاد، وكفنت في أخصر الثياب، وحملت على الأعواد، وأودعت في ضيق لحد وغربة ما لها من نفاد، تغدو عليك الحسرات وتروح إلى يوم التناد، ثم بعده أهوال كثيرة، فيا ليتك لمعاينتها لا تعاد.

فاغتنموا بضائع الطاعات، فبضائع المعاصي خاسرة ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ﴾ [القيامة 20ـ21]. • ولله درُ من قال: دعوني على نفسي أنوح وأندب... بدمع غزيرٍ واكف يتصبب دعوني على نفسي أنوح لأنني... أخاف على نفسي الضعيفة تعطب فمن لي إذا نادى المنادي بمن عصا... إلى أين ألجأ أم إلى أين أذهب فيا طول حزني ثم يا طول حسرتي... إذا كنت في نار الجحيم أعذب وقد ظهرت تلك القبائح كلها... وقد قرّب الميزان والنار تلهب ولكنني أرجو الإله لعله... يحسن رجائي فيه لي يتوهب ويدخلني دار الجنان بفضله... فلا عمل أرجو به أتقرّب سوى حب طه الهاشمي محمد... وأصحابه والآل من قد ترهبوا

• إخواني: قيّدوا هذه النفوس بزمام، وازجروا هذه القلوب عن الآثام، واقرؤوا صحف العبر بألسنة الأفهام.
يا مَن أجله خلفه وأمله قدّام، يا مقتحمًا على الجرائم أيّ اقتحام، انتبهوا يا نوّام، كم ضيّعتم من أعوام، الدنيا كلها منام، وأحلى ما فيها أضغاث أحلام، غير أن عقل الشيخ فيها الغلام، فكل من قهر نفسه فهو الهمام.
هذه الغفلة قد تناهت، والمصائب قد تدانت، فإنّا لله وإنا إليه راجعون، والسلام.
• إخواني، انتبهوا من غفلتكم، فنوم الغفلة ثقيل، وشمّروا لآخرتكم، فإنما الدنيا منزل، وفي طريقها مقيل.
• خواني، إلى كم هذه الغفلة وأنتم مطالبون بغير مهلة؟ فبالله عليكم، تعاهدوا أيامكم بتحصيل العدد، وأصلحوا من أعمالكم ما فسد، وكونوا من آجالكم على رصد، فقد آذنتكم الدنيا بالذهاب، وأنتم تلعبون بالأجل وبين أيديكم يوم الحساب.
آه من ثقل الحمل.. آه من قلة الزاد وبعد الطريق.
فيا أيها المغرور بإقباله، المفتون بكواذب آماله، الذي غاب عن الصواب، وهو في فعله كذاب.
يا بطال، إلى كم تؤخر التوبة وما أنت في التأخير بمعذور؟ إلى متى يقال عنك: مفتون ومغرور؟ يا مسكين، قد انقضت أشهر الخير وأنت تعد الشهور؟ أترى مقبول أنت أم مطرود؟ أترى مواصل أنت أم مهجور؟ أترى تركب النجب غدًا أم أنت على وجهك مجرور؟ أترى من أهل الجحيم أنت أم من أرباب النعيم والقصور.
فاز والله المخفون، وخسر هنالك المبطلون، ألا إلى الله تصير الأمور.

جارٍ التحميل