فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآدابصفحات 934-973

كتاب الزهد

صفحات 934-973
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد نصر الدين محمد عويضة
الكتاب
فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب
المؤلف
محمد نصر الدين محمد عويضة
عدد الأجزاء
10 أعده للشاملة/ الغريب الشهري [الكتاب مرقم آليا]
الكتاب
فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب
المؤلف
محمد نصر الدين محمد عويضة
عدد الأجزاء
10

أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن قال إبراهيم بن نوح الموصلي قدم الرشيد عين زربة فأمر أبا سليم أن يأتيه بابن المبارك قال فقلت لا آمن أن يجيب ابن المبارك بما يكره فيقتله فقلت يا أمير المؤمنين هو رجل غليظ الطباع جلف فأمسك الرشيد.
(30) تحذير ابن المبارك من الكبر والعجب والعياذ بالله:

أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبو وهب المروزي قال: سألت ابن المبارك ما الكبر قال أن تزدري الناس فسألته عن العجب قال أن ترى أن عندك شيئا ليس عند غيرك لا أعلم في المصلين شيئا شرا من العجب.
(31) شجاعة ابن المبارك رحمه الله:

كان ابن المبارك رحمه الله من الشجاعة بالمكان الجهير، وله في ساحة الجهاد نوادر ذائعة، فقد كان في سرية ببلاد الروم خرجت للاستطلاع لا للقتال، ففاجأتها قوة ضخمة من الأعداء، واصطف الفريقان ونهض فارس رومي يدعو للمبارزة وفقًا لما كان معهودًا إذ ذاك، فتقدم إليه بطل مسلم، فلم يستطع نزاله، وخر شهيدًا، وتقدم ثانٍ فكانت النتيجة هي النتيجة، وتخوف المسلمون وذعروا من رهبة هذا الصائل الفاتك.
وغلا الدم في رأس ابن المبارك، فخف إليه، واشتد الصراع بين الفارسين، وكل منهما يبدي من أساليب الصيال ما في طوقه كرًّا وفرًّا، في واقعة شديدة، لم ير الناس أرهب منها! ثم حصلت المفاجأة حين طعن ابن المبارك غريمه طعنة أصابت منه مقتلاً فسقط على الأرض، وكبر المسلمون، ورجع ابن المبارك وقد غطى وجهه حتى لا يشتهر بين الناس.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبدة بن سليمان المروزي قال: كنا سرية مع ابن المبارك في بلاد الروم فصادفنا العدو فلما التقى الصفان خرج رجل من العدو فدعا إلى البراز فخرج إليه رجل فقتله ثم آخر فقتله ثم آخر فقتله ثم دعا إلى البزاز فخرج إليه رجل فطارده ساعة فطعنه فقتله فازدحم إليه الناس فنظرت فإذا هو عبد الله بن المبارك واذا هو يكتم وجهه بكمه فأخذت بطرف كمه فمددته فإذا هو هو فقال وأنت يا أبا عمرو ممن يشنع علينا.
لقد كان الإمام العالم يعرف فضل الجهاد، وهو الذي أرسل إلى أخيه الفضيل بن عياض برسالة يقول فيها:

روى الحافظ ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق عن محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة قال: أملي عليَّ عبد اللّه بن المبارك هذه الأبيات بطرسوس وأنشدها إلى الفضيل بن عياض في سنة سبعين ومائة: يا عابد الحرمين لو أبصرتنا... لعلمت أنك في العبادة تلعب من كان يخضب خده بدموعه... فنحورنا بدمائنا تتخضب أو كان يتعب خيله في باطل... فخيولنا يوم الصبيحة تتعب ريح العبير لكم ونحن عبيرنا... رهج السنابك والغبار الأطيب ولقد أتانا من مقال نبينا... قول صحيح صادق لا يكذب لا يستوي غبَّار خيل اللّه في... أنف امرىء ودخان نار تلهب هذا كتاب اللّه ينطق بيننا... ليس الشهيد بميت لا يكذب قال: فلقيت الفضيل بن عياض بكتابه في المسجد الحرام، فلما قرأه ذرفت عيناه وقال: صدق أبو عبد الرحمن ونصحني، ثم قال: أنت ممن يكتب الحديث؟ قال: قلت: نعم، قال: فاكتب هذا الحديث كراء حملك كتاب أبي عبد الرحمن إلينا، وأملى عليّ الفضيل بن عياض: حدثنا منصور بن المعتمر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رجلاً قال: يا رسول اللّه علِّمني عملاً أنال به ثواب المجاهدين في سبيل اللّه، فقال: "هل تستطيع أن تصلي فلا تفتر، وتصوم فلا تفطر؟ " فقال: يا رسول اللّه أنا أضعف من أن أستطيع ذلك، ثم قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: " فوالذي نفسي بيده لو طُوِّقت ذلك ما بلغت المجاهدين في سبيل الله، أوما علمت أن الفرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له بذلك الحسنات؟! والحديث رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب الجهاد والسير.
(32) كان ابن المبارك شاعرا مُحْسِنَاً قَوَّالاً بالحق:

قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء: وقد كان ابن المبارك رحمه الله شاعرا مُحْسِنَاً قَوَّالاً بالحق قال أحمد بن جميل المروزي قيل لابن المبارك إن إسماعيل بن عليه قد ولي القضاء فكتب إليه يا جاعل العلم له بازيا يصطاد أموال المساكين احتلت للدنيا ولذاتها بحيلة تذهب بالدين فصرت مجنونا بها بعدما كنت دواء للمجانين أين رواياتك في سردها عن ابن عون وابن سرين أين رواياتك فيما مضى في ترك أبواب السلاطين إن قلت أكرهت فما ذا كذا زل حمار العلم في الطين أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة قال أملى علي ابن المبارك سنة سبع وسبعين ومئة وأنفذها معي إلى الفضل بن عياض من طرسوس

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك في العبادة تلعب من كان يخضب جيده بدموعه فنحورنا بدائنا تتخضب أو كان يتعب خيلة في باطل فخيولنا يوم الصبيحة تتعب ريح العبير لكم ونحن عبيرنا رهج السنابك والغبار الأطيب ولقد أتانا من مقال نبينا قول صحيح صادق لا يكذب لا يستوي وغبار خيل الله في أنف امرئ ودخان نار تلهب هذا كتاب الله ينطق بيننا ليس الشهيد بميت لايكذب فلقيت الفضيل بكتابه في الحرم فقرأه وبكى ثم قال صدق أبو عبد الرحمن ونصح.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن سهم الأنطاكي قال: سمعت ابن المبارك ينشد فكيف قرت لأهل العلم أعينهم أو استلذوا لذيذ النوم أو هجعوا والنار ضاحية لابد موردها وليس يدرون من ينجو ومن يقع وطارت الصحف في الأيدي منشرة فيها السرائر والجبار مطلع إما نعيم وعيش لا انقضاء له أو الجحيم فلا نبقي ولا تدع تهوي بساكنها طورا وترفعه إذا رجوا مخرجا من غمها قمعوا لينفع العلم قبل الموت عالمه قد سال قوم بها الرجعى فما رجعوا أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إسحاق بن سنين أنه روى لابن المبارك إني امرؤ ليس في ديني لغامره لين ولست على الإسلام طعانا فلا أسب أبا بكر ولا عمرا ولن أسب معاذ الله عثمانا ولا ابن عم رسول الله أشتمه حتى ألبس تحت الترب أكفانا ولا الزبير حواري الرسول ولا أهدي لطلحة شتما عز أو هانا ولا أقول علي في السحاب إذا قد قلت والله ظلما ثم عدوانا ولا أقول بقول الجهم إن له قولا يضارع أهل الشرك أحيانا ولا أقول تخلى من خليقته رب العباد وولى الأمر شيطانا ما قال فرعون هذا في تمرده فرعون موسى ولا هامان طغيانا الله يدفع بالسطان معضلة عن ديننا رحمة منه ورضوانا لولا الأئمة لم تأمن لنا سبل وكان أضعفنا نهبا لأقوانا فيقال إن الرشيد أعجبه هذا فلما أن بلغه موت ابن المبارك بهيت قال إنا لله وإنا أليه راجعون يا فضل إيذن للناس يعزونا في ابن المبارك وقال أما هو القائل الله يدفع بالسلطان معضلة فمن الذي يسمع هذا من ابن المبارك ولا يعرف حقنا.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبدة بن عبد الرحيم قال كنت عند فضيل ابن عياض وعنده ابن المبارك فقال قائل إن أهلك وعيالك قد احتاجوا مجهودين محتاجين إلة هذا المال فاتق الله وخذ من هؤلاء القوم فزجره ابن المبارك وأنشأ يقول: خذ من الجاروش وال رز والخبز الشعير

واجعلن ذاك حلالا تنج من حر السعير وأنا ما اسطعت هدا ك الله عن دار الأمير لا تزرها واجتنبها إنها شر مزور توهن الدين وتد نيك من الحواب الكبير قبل أن تسقط يا مغرور في حفرة بير وارض يا ويحك من دنياك بالقوت اليسير إنها دار بلاء وزوال وغرور ماترى قد صرعت قبلك أصحاب القصور كم ببطن الأرض من ثاو شريف ووزير وصغير الشأن عبد خامل الذكر حقير لو تصفحت وجو ه القوم في يوم نضير لم تميزهم ولم تعرف غنيا من فقير خمدوا فالقوم صرعى تحت أشقاق الصخور واستووا عند مليك بمساويهم خبير احذر الصرعة يا مسكين من دهر عثور أين فرعون وها مان ونمرود النسور أو ما تخشاه أن يرميك بالموت المبير أو ما تحذر من يوم عبوس قمطرير اقمطر الشر فيه بعذاب الزمهرير قال فغشي على الفضيل فرد ذلك ولم يأخذه ولابن المبارك: جربت نفسي فما وجدتها لها من بعد تقوى الإله كالأدب في كل حالاتها وإن كرهت أفضل من صمتها عن الكذب أو غيبة الناس إن عيبتهم حرمها ذو الجلال في الكتب قلت لها طائعا وأكرهها الحلم والعلم زين ذي الحسب إن كان من فضة كلامك يا نفس فإن السكوت من ذهب أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي العباس السراج قال: أنشدني يعقوب بن محمد لابن المبارك: أبإذن نزلت بي يا مشيب أي عيش وقد نزلت يطيب وكفى الشيب واعظا غير أني آمل العيش والممات قريب وكم أنادي الشباب إذ بان مني وندائي موليا ما يجيب وبه ياعائب الفقر ألا تزدجر عيب الغنى أكثر لو تعتبر من شرف الفقر ومن فضله على الغنى لو صح منك النظر أنك تعصي لتنال الغنى وليس تعصي الله كي تفتقر أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن حبان بن موسى قال: سمعت ابن المبارك ينشد كيف القرار وكيف يهدأ مسلم والمسلمات مع العدو المعتدي الضاربات خدودهن برنة الداعيات نبيهن محمد القائلات إذا خشين فضيحة جهد المقالة ليتنا لم نولد ما تستطيع ومالها من حيلة إلا التستر من أخيها باليد أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي إسحاق الطالقاني قال: كنا عند ابن المبارك فانهد القهندز فأتى بسنين فوجد وزن أحدهما منوان فقال عبد الله أتيت بسنين قد رمتا من الحصن لما أثاروا الدفينا على وزن منوين إحداهما تقل به الكف شيئا رزينا ثلاثون سنا على قدرها تباركت يا أحسن الخالقينا فماذا يقوم لأفواهها وما كان يملأ تلك البطونا

إذا ما تذكرت أجسامهم تصاغرت النفس حتى تهونا وكل على ذاك ذاق الردى فبادوا جميعا فهم هامدونا وجاء من طرق عن ابن المبارك ويقال بل هي لحميد النحوي اغتنم ركعتين زلفى إلى الله إذا كنت فارغا مستريحا وإذا ما هممت بالنطق بالباطل فاجعل مكانه تسبيحا فاغتنام السكوت أفضل من خوض وإن كنت بالكلام فصيحا وسمع بعضهم ابن المبارك وهو ينشد على سور طرسوس ومن البلاء وللبلاء علامة أن لايرى لك عن هواك نزوع العبد عبد النفس في شهواتها والحر يشبع مرة ويجوع أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي أمية الأسود قال سمعت ابن المبارك يقول أحب الصالحين ولست منهم وأبغض الطالحين وأنا شر منهم ثم أنشأ يقول الصمت أزين بالفتى من منطق في غير حينه والصدق أجمل بالفتى في القول عندي من يمينه وعلى الفتى بوقاره سمة تلوح على جبينه فمن الذي يخفي علي اذا نظرت إلى قرينه رب امرئ متيقن غلب الشقاء على يقينه فأزاله عن رأيه فابتاع دنياه بدينه أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي صالح الفراء قال: سمعت ابن المبارك يقول المرء مثل هلال عند رؤيته يبدو ضئيلا تراه ثم يتسق حتى إذا ما تراه ثم اعقبه كر الجديدن نقصا ثم يمحق (33) حرص ابن المبارك على تلقي العلم مع الأدب:

كان ابن المبارك يسير على منهج السلفِ الصالحِ في التعلم حيث كان منهجهم في التعلم (أن يتلقوْا العلمَ مع الأدب) لأن العلمَ بلا أدبٍ يجني على صاحبه ويُهلكه لأن الأدب طريقُ العلم النافع: فطالب العلم لن ينال العلم وبركته بدون أدب لأن العلمَ بلا أدبٍ يجني على صاحبه ويُهلكه، وقد حذّر السلف كثيراً من طلب العلم بدون أدب، فقال الإمام البوشنجي الفقيه المالكي (ت:291هـ) (من أراد العلم والفقه بغير أدب فقد اقتحم أن يكذب على الله ورسوله) سير أعلام النبلاء (13/ 586) للذهبي.
أورد الإمام بن الجزري في غاية النهاية في طبقات القُراء عن ابن المبارك قال: طلبت الأدب ثلاثين سنة، وطلبت العلم عشرين سنة، وكانوا يطلبون الأدب ثم العلم.
أورد ابن الجوزي في صفة الصفوة عن ابن المبارك قال: كاد الأدب يكون ثلثي العلم.

وفاة ابن المبارك وماله من المبشرات:

أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن عبد الله العجلي قال: حدثني أبي قال لما احتضر ابن المبارك جعل رجل يلقنه قل لا اله إلا الله فأكثر عليه فقال له لست تحسن وأخاف أن تؤذي مسلما بعدي إذا لقنتني فقلت لا اله إلا الله، ثم لم أحدث كلاما بعدها فدعني فإذا أحدثت كلاما فلقني حتى تكون آخر كلامي.
﴿تنبيه﴾: السنة إذا لقنت المحتضر لا إله إلا الله ألا تعيدها عليه إلا إذا تكلم بكلام أو أغمي عليه فقل: قل لا إله إلا الله، أما أن تبقى عند رأسه وتقول: قل لا إله إلا الله، قل لا إله إلا الله فلا، ويكفي مرة فإذا قال: لا إله إلا الله فاصبر لأن هذه هي السنة، لأنه في حشرجة وفي هول، وفي ساعة ما مر بالعالم مثلها، الساعة التي يذعن فيها الجبار، ويذل فيها المتكبر، ويضعف فيها القوي ويتوب فيها العاصي، ساعة أليمة سوف نمر بها جميعاً، أسأل الله أن يسهلها علينا وعليكم.
فمن السنة ألا تضجره فإن أمامه هول وفزع وخوف ومشقة، يتذكر صحفه وعمره وسيئاته، ثم تلاحقه: قل لا إله إلا الله قل: لا إله إلا الله.
قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء: يقال إن الرشيد لما بلغه موت عبد الله قال مات اليوم سيد العلماء.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبدان بن عثمان قال: مات ابن المبارك بهيت وعانات في شهر رمضان سنة إحدى وثمانين ومئة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن حسن بن الربيع قال: قال لي ابن المبارك قبل أن يموت أنا ابن ثلاث وستين سنة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن قال أحمد بن حنبل ذهبت لأسمع من ابن المبارك فلم أدركه وكان قد قدم بغداد فخرج إلى الثغر ولم أره.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الحسن بن الربيع يقول شهدت موت ابن المبارك مات لعشر مضى من رمضان سنة إحدى وثمانين ومئة ومات سحرا ودفناه بهيت.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن محمد بن الفضيل بن عياض قال: رأيت ابن المبارك في النوم فقلت أي العمل أفضل قال الأمر الذي كنت فيه قلت الرباط والجهاد قال نعم قلت فما صنع بك ربك قال غفر لي مغفرة ما بعدها مغفرة.

أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي حاتم الفربري يقول رأيت ابن المبارك واقفا على باب الجنة بيده مفتاح فقلت ما يوقفك ههنا قال هذا مفتاح الجنة دفعه الي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال حتى أزور الرب فكن أميني في السماء كما كنت أميني في الأرض.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إسماعيل بن إبراهيم المصيصي قال: رأيت الحارث بن عطية في النوم فسألته فقال غفر لي قلت فابن المبارك قال بخ بخ ذاك في علين ممن يلج على الله كل يوم مرتين.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن نوفل قال رأيت ابن المبارك في النوم فقلت ما فعل الله بك قال غفر لي برحلتي في الحديث عليك بالقرآن عليك بالقرآن.

سيرة إبراهيم بن أدهم رحمه الله:

اسم إبراهيم بن أدهم ونسبه:

قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء: إبراهيم بن أدهم ابن منصور بن يزيد بن جابر القدوة الإمام العارف سيد الزهاد أبو إسحق العجلي وقيل التميمي الخراساني البلخي نزيل الشام.
مولد إبراهيم بن أدهم رحمه الله:

قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء: مولده في حدود المئة.
أهـ أي أنه ولد سنة مائة من الهجرة تقريبًا.

من حدث عنهم إبراهيم بن أدهم:

قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء: حدث عن أبيه ومحمد بن زياد الجمحي صاحب أبي هريرة وأبي إسحاق السبيعي ومنصور بن المعتمر ومالك بن دينار وأبي جعفر محمد بن علي وسليمان الأعمش وابن عجلان ومقاتل بن حيان.

من حدثوا عن إبراهيم بن أدهم:

قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء: حدث عنه رفيقه سفيان الثوري وشقيق البلخي وبقية بن الوليد وضمرة بن ربيعة ومحمد بن حمير وخلف بن تميم ومحمد بن يوسف الفريابي وإبراهيم بن بشار الخراساني خادمه وسهل بن هاشم وعتبة بن السكن وحكى عنه الأوزاعي وأبو إسحاق الفزاري.

قصة توبة إبراهيم بن أدهم رحمه الله:

كان والد إبراهيم بن أدهم من أغنى أغنياء خراسان وأحد ملوكها، ولد (إبراهيم) بمكة حينما خرج أبوه وأمه إلى الحج عام مائة هـ أو قريبًا منها، وفتح عينيه على الحياة؛ ليجد الثراء يحيط به من كل جانب؛ فعاش حياة الترف والنعيم، يأكل ما يشاء من أطيب الطعام، ويركب أحسن الجياد، ويلبس أفخم الثياب.

وفي يوم من الأيام خرج إبراهيم ابن ادهم راكبًا فرسه، وكلبه معه، وأخذ يبحث عن فريسة يصطادها، وكان إبراهيم يحب الصيد، وبينما هو كذلك إذ سمع نداء من خلفه يقول له: (يا إبراهيم ليس لذا خلقت، ولا بذا أمرت) فوقف ينظر يمينه وشماله، ويبحث عن مصدر هذا الصوت فلم ير أحدًا، فأوقف فرسه ثم قال: والله لا عصيت الله بعد يومي ذا ما عصمني ربي.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يونس البلخي قال كان إبراهيم بن أدهم من الأشراف وكان أبوه كثير المال والخدم والمراكب والجنائب والبزاة فبينا إبراهيم في الصيد على فرسه يركضه إذا هو بصوت من فوقه يا إبراهيم ما هذا العبث " (أَفَحَسِبْتُمْ أَنّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً) [المؤمنون:115] " اتق الله عليك بالزاد ليوم الفاقة فنزل عن دابته ورفض الدنيا.
ورجع إبراهيم بن أدهم إلى أهله، فترك حياة الترف والنعيم ورحل إلى بلاد الله الواسعة ليطلب العلم، وليعيش حياة الزهد والورع والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، ولم يكن إبراهيم متواكلاً يتفرغ للعبادة والزهد فقط ويعيش عالة على غيره، بل كان يأكل من عمل يده، ويعمل أجيرًا عند أصحاب المزارع، يحصد لهم الزروع، ويقطف لهم الثمار ويطحن الغلال، ويحمل الأحمال على كتفيه، وكان نشيطًا في عمله، يحكي عنه أنه حصد في يوم من الأيام ما يحصده عشرة رجال، وفي أثناء حصاده كان ينشد قائلا: اتَّخِذِ اللَّه صاحبًا... ودَعِ النَّاسَ جانبا.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن علي بن بكار قال: كان إبراهيم من بني عجل كريم الحسب وإذا حصد ارتجز وقال اتخذ الله صا حبا ودع الناس جانبا وكان يلبس فروا بلا قميص وفي الصيف شقتين بأربعة دراهم إزار ورداء ويصوم في الحضر والسفر ولا ينام الليل وكان يتفكر ويقبض أصحابه أجرته فلا يمسها بيده ويقول كلوا بها شهواتكم وكان ينطر وكان يطحن بيد واحدة مدين من قمح.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء أن إبراهيم بن أدهم حصد ليلة ما يحصده عشرة فأخذ أجرته دينارا.

مناقب إبراهيم بن أدهم رحمه الله:

كان إبراهيم بن أدهم رحمه الله من أئمة تابعي التابعين، من أئمة الهدى وأعلام التقى ومصابيح الدجى، من حلية الأولياء وأعلام النبلاء، الأضواء اللامعة والنجوم الساطعة.
وهاك غَيْضٍ من فيض ونقطةٍ من بحر مما ورد في مناقبه جملةً وتفصيلا رحمه الله تعالى: أولاً مناقب إبراهيم بن أدهم جملةً رحمه الله:

(1) ثناء العلماء على إبراهيم بن أدهم رحمه الله: (2) يقين إبراهيم بن أدهم بالله تعالى: (3) تواضع إبراهيم بن أدهم بالله تعالى: (4) زهد إبراهيم بن أدهم بالله تعالى وصبره: (5) خشية إبراهيم بن أدهم لله تعالى: (6) إيثار إبراهيم بن أدهم للخمول ونكران الذات: (7) من دُررِ مواعظ إبراهيم بن أدهم: (8) دعوة إبراهيم بن أدهم إلى الخروج من المظالم: (9) عظيم تحري إبراهيم بن أدهم لأكل الحلال: (10) ما حصل لإبراهيم بن أدهم من كرامات الأولياء: (11) تحذير إبراهيم بن أدهم من علماء السوء: (12) مَقْتُ إبراهيم بن أدهم لنفسه في جنب الله: (13) حسن بيان إبراهيم بن أدهم لأسباب موت القلوب: (14) جود إبراهيم بن أدهم وسخاؤه: (15) كان إبراهيم بن أدهم مستجاب الدعوة رحمه الله: ثانياً مناقب إبراهيم بن أدهم تفصيلا رحمه الله: (1) ثناء العلماء على إبراهيم بن أدهم رحمه الله:

قال عنه الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء: ومنهم الحازم الأحرم، والعازم الألزم، أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم أيد بالمعارف فوجد، وأمد بالملاطف فعبد، كان عن المقطوع والمرذول وبالمرفوع الموصول متشاغلاً، كان شرع الرسول نهجه، واختياره عليه السلام مرجعه ألف الميمون الموصول، وخالف المفتون المخذول.
وقال عنه الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء: إبراهيم بن أدهم ابن منصور بن يزيد بن جابر القدوة الإمام العارف سيد الزهاد أبو إسحق العجلي وقيل التميمي الخراساني البلخي نزيل الشام.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم يقول: كان أدهم رجلاً صالحاً فولد إبراهيم بمكة فرفعه في خرقة وجعل يتتبع أولئك العباد والزهاد ويقول: ادعوا الله له، يرى أنه قد استجيب لبعضهم فيه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي إسحاق الفزاري، قال: كان إبراهيم بن أدهم في شهر رمضان يحصد الزرع بالنهار ويصلي بالليل، فمكث ثلاثين يوماً لا ينام بالليل ولا بالنهار.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن مخلد بن الحسين، قال: ما أنتبهت من الليل إلا أصبت إبراهيم بن أدهم يذكر الله فأغتم، ثم أتعزى بهذه الآية: (ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ) [الحديد:21]، [الجمعة:4]

أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي سليمان الدارأني، قال: صلى إبراهيم بن أدهم خمس عشرة صلاة بوضوء واحد.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم يقول: رأني محمد بن عجلان فاستقبل القبلة ثم سجد، فقال: أتدري لم سجدت؟ سجدت شكرا لله تعالى حيث رأيتك.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن النسائي قال: هو ثقة مأمون أحد الزهاد.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن خلف بن تميم قال: سمعت إبراهيم يقول رآني ابن عجلان فاستقبل القبلة ساجدا وقال سجدت لله شكرا حين رأيتك.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الرحمن بن مهدي قال: قلت لابن المبارك إبراهيم بن أدهم ممن سمع قال قد سمع من الناس وله فضل في نفسه صاحب سرائر وما رأيته يظهر تسبيحا ولا شيئا من الخير ولا أكل مع قوم قط إلا كان آخر من يرفع يده.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي نعيم سمعت سفيان الثوري يقول كان إبراهيم بن أدهم يشبه إبراهيم الخليل ولو كان في الصحابة لكان رجلا فاضلا.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن بشر الحافي قال: ما أعرف عالما إلا وقد أكل بدينه إلا وهيب بن الورد وإبراهيم بن أدهم ويوسف بن أسباط وسلم الخواص.
(2) يقين إبراهيم بن أدهم بالله تعالى:

أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن بشار الخراساني خادم إبراهيم بن أدهم، قال: أمسينا مع إبراهيم بن أدهم ذات ليلة وليس معنا شيء نفطر عليه ولا بنا حيلة، فرآني مغتماً حزيناً، فقال: يا إبراهيم بن بشار ماذا أنعم الله تعالى على الفقراء والمساكين من النعيم والراحة في الدنيا والآخرة، لا يسألهم الله يوم القيامة عن زكاة، ولا عن حج، ولا عن صدقة، ولا عن صلة رحم، ولا عن مواساة، وإنما يسأل ويحاسب عن هذا هؤلاء المساكين أغنياء في الدنيا فقراء في الآخرة، أعزة في الدنيا أذلة يوم القيامة، لا تغتم ولا تحزن فرزق الله مضمون سيأتيك، نحن والله الملوك الأغنياء، نحن الذين قد تعجلنا الراحة في الدنيا، لا نبالي على أي حال أصبحنا وأمسينا، إذ أطعنا الله عز وجل، ثم قام إلى صلاته وقمت إلى صلاتي فما لبثنا إلا ساعة إذا نحن برجل قد جاء بثمانية أرغفة وتمر كثير فوضعه بين أيدينا وقال: كلوا رحمكم الله، قال: فسلم وقال: كل يا مغموم، فدخل سائل فقال: أطعموني شيئاً، فأخذ ثلاثة أرغفة مع تمر فدفعه إليه وأعطاني ثلاثة وأكل رغيفين، وقال: المواساة من أخلاق المؤمنين.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن خلف بن تميم، قال: كنا مع إبراهيم ابن أدهم في سفر له فأتاه الناس، فقالوا: أن الأسد قد وقف على طريقنا، قال: فأتاه، فقال: يا أبا الحارث، إن كنت أمرت فينا بشيء فامض لما أمرت به، وإن لم تكن أمرت فينا بشيء فتنح عن طريقنا، قال: فمضى وهو يهمهم، فقال لنا إبراهيم ابن أدهم: وما على أحدكم إذا أصبح وإذا أمسى أن يقول: اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام واحفظنا بركنك الذي لا يرام، وارحمنا بقدرتك علينا ولا تهلكنا وأنت الرجاء، قال إبراهيم: أني لأقولها على ثيابي ونفقتي فما فقدت منها شيئاً.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عطاء بن مسلم قال: سمعت رجلا من أصحاب إبراهيم بن أدهم يقول: خرجنا إلى الجبل فاكترأنا قوم نقطع الخشب يهبون منه القصالح والأقداح، فبينما إبراهيم يصلي إذ أقبل السبع فإنصدع الناس فدنوت منه فقلت: الأ ترى ما الناس فيه؟ قال: وما لهم? قلت: هذا السبع خلف ظهرك، فالتفت إليه فقال: يا خبيث وراءك، ثم قال: الأ قلتم حين نزلتم: اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام، واكنفنا بكنفك الذي لا يرام، وارحمنا بقدرتك علينا، ولا تهلكنا وأنت ثقتنا ورجاؤنا.
(3) تواضع إبراهيم بن أدهم بالله تعالى:

كان إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى شديد التواضع، محذراً من الكبر والعجب والعياذ بالله تعالى.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن بشار الرطابي، قال: بينا أنا وإبراهيم بن أدهم وأبو يوسف الغسولي وأبو عبد الله السخاوي ونحن متوجهون نريد الاسكندرية فصرنا إلى نهر يقال له نهر الأردن فقعدنا نستريح فقرب أبو يوسف الغسولي فقرب أبو يوسف الغسولي كسيرات يابسات فأكلنا وحمدنا وحمدنا الله تعالى، وقام أحدنا ليسقى إبراهيم فسارعه فدخل النهر حتى بلغ الماء ركبتيه ثم قال بسم الله فشرب، ثم قال: الحمد لله ثم يبدأ ثانية فقال بسم الله، ثم شرب ثم قال الحمد لله ثم خرج، فمد رحليه ثم قال: يا أبا يوسف: لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من السرور والنعيم إذا لجالدونا على ما نحن فيه بأسيافهم أيام الحياة على ما نحن فيه من لذة العيش وقلة التعب، زاد جعفر فقلت له: يا أبا إسحاق طلب القوم الراحة والنعيم فأخطأوا الطريق المستقيم فتبسم ثم قال: من أين لك هذا الكلام؟.
أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن إبراهيم بن أدهم إياكم والكبر، إياكم والأعجاب بالأعمال، أنظروا إلى من دونكم ولا تنظروا إلى من فوقكم، من ذلل نفسه رفعه مولاه، ومن خضع له أعزه، ومن اتقاه وقاه،، ومن أقبل إليه أرضاه، ومن توكل عليه كفاه، ومن سأله أعطاه، ومن أقرضه قضاه، ومن شكره جازاه فينبغي للعبد أن يزن نفسه قبل أن يوزن، ويحاسب نفسه قبل أن يحاسب، ويتزين ويتهيأ للعرض على الله العلي الأكبر.
(4) زهد إبراهيم بن أدهم بالله تعالى وصبره:

أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن بشار قال: ما رأيت في جميع من لقيته من العباد والعلماء والصالحين والزهاد أحداً يبغض الدنيا ولا ينظر إليها مثل إبراهيم بن أدهم، ربما مررنا على قوم قد هدموا حائطا أو دارا أو حانوتا فيحول وجهه ولا يملأ عينيه من النظر إليه، فعاتبته على ذلك، فقال: يا ابن بشار اقرأ ما قال الله تعالى: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) [الملك: 2] و لم يقل أيكم أحسن عمارة للدنيا وأكثر حبا وذخرا وجمعا لها، ثم بكى وقال: صدق الله عز اسمه فيما يقول: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنّ وَالإِنسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات: 56] و لم يقل وما خلقت الجن والأنس إلا ليعمروا الدنيا ويجمعوا الأموال، ويبنوا الدور ويشيدوا القصور ويتلذذوا ويتفكهوا، ويجعل يومه أجمع يردد ذلك ويقول: (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) [الأنعام: 90].
قال تعالى: (وَمَآ أُمِرُوَاْ إِلاّ لِيَعْبُدُواْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ الصّلاَةَ وَيُؤْتُواْ الزّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيّمَةِ) [البينة: 5] وسمعته يقول: قد رضينا من أعمالنا بالمعاني، ومن التوبة بالتواني، ومن العيش الباقي بالعيش الفاني.
وكان يقول: إياكم والكبر، إياكم والأعجاب بالأعمال، أنظروا إلى من دونكم ولا تنظروا إلى من فوقكم، من ذلل نفسه رفعه مولاه، ومن خضع له أعزه، ومن اتقاه وقاه،، ومن أقبل إليه أرضاه، ومن توكل عليه كفاه، ومن سأله أعطاه، ومن أقرضه قضاه، ومن شكره جازاه فينبغي للعبد أن يزن نفسه قبل أن يوزن، ويحاسب نفسه قبل أن يحاسب، ويتزين ويتهيأ للعرض على الله العلي الأكبر.
قال: وسمعت إبراهيم يقول: اشغلوا قلوبكم بالخوف من الله، وأبدانكم بالدأب في طاعة الله، ووجوهكم بالحياء من الله، وألسنتكم بذكر الله، وغضوا أبصاركم عن محارم الله، فإن الله تعالى أوحى إلى نبيه محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يا محمد كل ساعة تذكرني فيها فهي لك مذحورة، والساعة التي لا تذكرني فيها فليست لك، وهي عليك لا لك.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم: أقرب الزهاد من الله عز وجل أشدهم خوفا، وأحب الزهاد إلى الله أحسنهم له عملا، وأفضل الزهاد عند الله أعظمهم فيما عنده رغبة، وأكرم الزهاد عليه أتقاهم له، وأتم الزهاد زهدا أسخاهم نفسا وأسلمهم صدرا، وأكمل الزهاد زهدا أكثرهم يقينا.

أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم قال: الزاهد يكتفي من الأحاديث والقال والقيل وما كان وما يكون بقول الله تعالى: (لأيّ يَوْمٍ أُجّلَتْ لِيَوْمِ الْفَصْلِ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ) [المرسلات 12: 15]. يوم يقال: (اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَىَ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً) [الإسراء: 14].
قال إبراهيم: فبلغني أن الحسن قال في قوله: كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا.
لكل آدمي قلادة فيها نسخة عمله، فإذا مات طويت وقلدها، فإذا بعث نشرت.
وقيل: اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً.
لمن هذه الظبية؟ يعني الجراب قالوا لأخيك إبراهيم بن أدهم فقال سفيان: لعل فيه شيئاً من فاكهة الشام، قال: فأنزله فحلة فإذا هو محشو بالطين، فشد الجراب ورده إلى الوتد، وخرج سفيان فرجع إبراهيم وأخبره عبد العزيز بفعل سفيان فقال: أما إنه طعامي منذ شهر.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عطاء بن مسلم قال: ضاعت نفقة إبراهيم بن أدهم بمكة فمكث خمسة عشر يوماً يستف الرمل.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إسحاق الفزاري.
قال: أخبرني إبراهيم بن أدهم أنه أصابته مجاعة فمكث أياماً يبل الرمل بالماء فيأكله.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم: الزهد ثلاثة أصناف، فزهد فرض، وزهد فضل، وزهد سلامة، فالفرض الزهد في الحرام، والفضل الزهد في الحلال، والسلامة الزهد في الشبهات.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عيسى بن حازم قال: كنت مع إبراهيم بن أدهم بمكة إذا لقيه قوم قالوا: آجرك الله، مات أبوك.
قال: مات؟ قالوا: نعم قال: إنا لله وإنا إليه راجعون رحمه الله، قالوا: قد أوصى إليك وقد ضجر العامل جمع ما خلف، قال: فسبقهم إلى البلد فأتى العامل، فقال: أنا ابن الميت، فقال: ومن يعلم؟ قال: السلام عليكم، وخرج يريد مكة، فقال الناس للعامل: هذا إبراهيم بن أدهم، ألحقه لا تكون أغضبته فيدعو عليك، فلحقه وقال: ارجع واجعلني في حل، ما عرفتك، قال: قد جعلتك في حل من قبل أن تقول لي، فرجع وأنفذ وصايا أبيه، وقسم نصيبه على الورثة، وخرج راجعاً إلى مكة.

أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ضمرة قال: سمعت ابن ادهم قال أخاف أن لا أؤجر في تركي أطايب الطعام لأني لا أشتهيه وكان إذا جلس على طعام طيب قدم إلى أصحابه وقنع بالخبز والزيتون.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سفيان بن عيينة قال قيل لإبراهيم ابن أدم لو تزوجت قال لو أمكنني أن أطلق نفسي لفعلت.
(5) خشية إبراهيم بن أدهم لله تعالى:

أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن بشار، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم، يقول هذا ويتمثل به إذا خلا في جوف الليل بصوت حزين موجع للقلوب: ومتى أنت صغيراً وكبيراً أخو علل فمتى ينقضي الردى ومتى ويحك العمل ثم يقول: يا نفس إياك والغرة با لله، فقد قال الصادق: (فَلاَ تَغُرّنّكُمُ الْحَيَاةُ الدّنْيَا وَلاَ يَغُرّنّكُمْ بِاللّهِ الْغَرُورُ) [فاطر: 5] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن بشار، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: الهوى يردى وخوف الله يشفي، واعلم أن ما يزيل عن قلبك هواك إذا خفت من تعلم أنه يراك.
(6) إيثار إبراهيم بن أدهم للخمول ونكران الذات:

أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الرحمن بن مهدي عن طالوت سمعت إبراهيم بن أدهم يقول ما صدق الله عبد أحب الشهرة.
قال الذهبي رحمه الله: قلت علامة المخلص الذي قد يحب شهرة ولا يشعر بها أنه إذا عوتب في ذلك لا يحرد ولا يبرىء نفسه بل يعترف ويقول رحم الله من أهدى إلي عيوبي ولا يكن معجبا بنفسه لا يشعر بعيوبها بل لا يشعر أنه لا يشعر فإن هذا داء مزمن.
(7) من دُررِ مواعظ إبراهيم بن أدهم:

أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم أن عمر بن الخطاب قال: لؤم بالرجل أن يرفع يده من الطعام قبل أصحابه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن يعلى بن عبيد، قال: دخل إبراهيم بن أدهم على أبي جعفر أمير المؤمنين، فقال: كيف شأنكم يا أبا إسحاق؟ قال: يا أمير المؤمنين: نرقع دنيانا بتمزيق ديننا... فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي عمير عن ضمرة، قال: دخل إبراهيم بن أدهم على بعض الولاة، فقال له: مم معيشتك؟ قال:

نرقع دنيأنا بتمزيق ديننا... فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع فقال: أخرجوه فقد استقتل.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن بشار، قال: سئل إبراهيم بن أدهم: بم يتم الورع؟ قال: بتسوية كل الخلق من قلبك واشتغالك عن عيوبهم بذنبك وعليك باللفظ الجميل من قلب ذليل لرب جليل، فكر في ذنبك وتب إلى ربك يثبت الورع في قلبك، واحسم الطمع الأ من ربك.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن بشار، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: أشد الجهاد جهاد الهوى، من منع نفسه هواها فقد استراح من الدنيا وبلائها، وكان محفوظا ومعافى من أذاها.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز، قال لخالد بن صفوان: عظني وأوجز، فقال خالد: يا أمير المؤمنين أن أقواما غرهم ستر الله وفتنهم حسن الثناء، فلا يغلبن جهل غيرك بك علمك بنفسك، أعاذنا الله وإياك أن نكون بالستر مغرورين، وبثناء الناس مسرورين، وعما افترض الله علينا متخلفين ومقصرين، وإلى الأهواء مائلين.
قال: فبكى ثم قال: أعاذنا الله وإياك من اتباع الهوى.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم قال: حب لقاء الناس من حب الدنيا، وتركهم من ترك الدنيا.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سهل بن هاشم، قال: قال لنا إبراهيم ابن أدهم: أقلوا من الإخوان والأخلاء.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم قال: لم يصدق الله من أحب الشهرة.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن بشار قال: اجتمعنا ذات يوم في مسجد فما منا أحد إلا تكلم، إلا إبراهيم بن أدهم فإنه ساكت، فقلت: لم لا تتكلم؟ فقال: الكلام يظهر حمق الأحمق، وعقل العاقل، فقلت: لا نتكلم إذا كان هكذا الكلام، فقال: إذا اغتممت بالسكوت فتذكر سلامتك من زلل اللسان.

أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم، قال: مَنَّ الله عليكم بالإسلام فأخرجكم من الشقاء إلى السعادة، ومن الشدة إلى الرخاء، ومن الظلمات إلى الضياء، فشبتم نعمه عليكم بالكفران، وَمَررْتُم بالخطأ حلاوة الإيمان، وزهدتم بالذنوب عرى الإيمان، وهدمتم الطاعة بالعصيان، وإنما تمرون بمراصد الآفات، وتمضون على جسور الهلكات، وتبنون على قناطر الزلات، وتحصنون بمحاصن الشبهات، فبالله تغترون، وعليه تجترئون، ولأنفسكم تخدعون، و لله لا تراقبون، فإنا لله وأنا إليه راجعون.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم: إنما زهد الزاهدون في الدنيا اتقاء أن يشاركوا الحمقى والجهال في جهلهم.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم يقول: كثرة النظر إلى الباطل تذهب بمعرفة الحق من القلب.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم، قال: أن الله تعالى بالمسافر لرحيم، وأن الله تعالى لينظر إلى المسافر كل يوم نظرات، وأقرب ما يكون المسافر من ربه إذا فارق أهله.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم، قال: أول ما كلم الله تعالى آدم عليه السلام قال: أوصيك بأربع، أن لقيتني بهذه أدخلتك الجنة، ومن لقيني بهذه من ولدك أدخلته الجنة، واحدة لي، وواحدة لك، وواحدة بيني وبينك، وواحدة بيني وبينك وبين الناس.
فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا، وأما التي لك فما عملت من عمل وفيتك إياه، وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء ومني الأجابة، وأما التي بيني وبينك وبين الناس فما كرهت لنفسك فلا تأته إلى غيرك.

أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم يقول: ليس من أعلام الحب أن تحب ما يبغض حبيبك، ذم مولانا الدنيا فمدحناها، وأبغضها فأحببناها، وزهدنا فيها فآثرناها ورغبنا في طلبها، وعدكم خراب الدنيا فحصنتموها، ونهيتم عن طلبها فطلبتموها، وأنذركم الكنوز فكنزتموها دعتكم إلى هذه الغرارة دواعيها، فأجبتم مسرعين مناديها، خدعتكم بغرورها ومنتكم، فأنفذتم خاضعين لأمنيتها تتمرغون في زهواتها، وتتمتعون في لذاتها، وتتقلبون في شهواتها، وتتلوثون بتبعاتها، تنشبون بمخالب الحرص عن خزائنها، وتحفرون بمعاول الطمع في معادنها، وتبنون بالغفلة في أماكنها وتحصنون بالجهل في مساكنها، تريدون أن تجاوروا الله في داره، وتحطوا رحالكم بقربه، بين أوليائه وأصفيائه، وأهل ولايته، وأنتم غرقى في بحار الدنيا حيارى، ترتعون في زهواتها، وتتمتعون في لذاتها، وتتنافسون في غمراتها، فمن جَمْعِها ما تشبعون، ومن التنافس فيها ما تَمِلُّون، كذبتم و الله أنفسكم وغرتكم ومنتكم الأماني، وعللتكم بالتواني، حتى لا تعطوا اليقين من قلوبكم، والصدق من نياتكم، وتتنصلون إليه من مساوىء ذنوبكم وتعصوه في بقية أعماركم، أما سمعتم الله تعالى يقول في محكم كتابه: (أَمْ نَجْعَلُ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتّقِينَ كَالْفُجّارِ) [ص: 28].
لا تنال جنته إلا بطاعته، ولا تنال ولايته إلا بمحبته، ولا تنال مرضاته إلا بترك معصيته، فإن الله تعالى قد أعد المغفرة للأوابين، وأعد الرحمة للتوابين، وأعد الجنة للخائفين، وأعد الحور للمطيعين، وأعد رؤيته للمشتاقين، قال تعالى: (وَإِنّي لَغَفّارٌ لّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً ثُمّ اهْتَدَىَ) [طه: 82].
من طريق العمى إلى طريق الهدى.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم قال: أنك إذا أدمت النظر في مرآة التوبة بأن لك شين قبح المعصية.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم ابن أدهم، قال: كان يقال ليس شيء أشد على إبليس من العالم الحليم، إن تكلم تكلم بعلم، وإن سكت سكت بحلم.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم قال: لقيت عابداً من العباد قيل أنه لا ينام الليل، فقلت له: لم لا تنام؟ فقال لي: منعتني عجائب القرآن أن أنام.

أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم: أطب مطعمك ولا عليك أن لا تقوم بالليل وتصوم بالنهار.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم قال: والله ما الحياة بثقة فيرجى يومها، ولا المنية تغدر فيؤمن غدرها، ففيم التفريط والتقصير والاتكال والتأخير والأبياء؟ وأمر الله جد.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم قال: على القلب ثلاثة أغطية، الفرح والحزن والسرور، فإذا فرحت بالموجود فأنت حريص، والحريص محروم، وإذا حزنت على المفقود فأنت ساخط، والساخط معذب، وإذا سررت بالمدح فأنت معجب، والعجب يحبط العمل.
ودليل ذلك كله قوله تعالى: (لّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَىَ مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ آتَاكُمْ وَاللّهُ لاَ يُحِبّ كُلّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) [الحديد: 23] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم قال: خالفتم الله فيما أنذر وحذر، وعصيتموه فيما نهى وأمر، وكذبتموه فيما وعد وبشر وكفرتموه فيما أنعم وقدر، وإنما تحصدون ما تزرعون، وتجنون ما تغرسون، وتكافئون بما تفعلون، وتجزون بما تعملون، فاعلموا إن كنتم تعقلون، وانتهوا من وسن رقدتكم لعلكم تفلحون، قال: وسمعته يقول: الله الله في هذه الأرواح والأبدان الضعيفة، الحذر الحذر، الجد الجد، كونوا على حياء من الله، فو الله لقد ستر وأمهل، وجاد فأحسن، حتى كأنه قد غفر كرما منه لخلقه.
قال: وسمعت إبراهيم يقول: قلة الحرص والطمع تورث الصدق والورع، وكثرة الحرص والطمع تورث كثرة الغم والجزع.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم قال: محال أن تواليه ولا يواليك.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم أنه قال ذات يوم: لو أن العباد علموا حب الله عز وجل لقل مطعمهم ومشربهم وملبسهم وحرصهم، وذلك أن ملائكة الله أحبوا الله فاشتغلوا بعبادته عن غيره، حتى أن منهم قائماً وراكعاً وساجداً منذ خلق الله تعالى الدنيا ما التفت إلى من عن يمينه وشماله، اشتغالاً بالله عز وجل وبخدمته.

أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أدهم في قوله تعالى: (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذُنِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) [فاطر: 32] قال: السابق مضروب بسوط المحبة، مقتول بسيف الشوق، مضطجع على باب الكرامة، والمقتصد مضروب بسوط الندامة، مقتول بسيف الحسرة مضطجع على باب العفو، والظالم لنفسه مضروب بسوط الغفلة، مقتول بسيف الأمل مضطجع على باب العقوبة.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن حذيفة المرعشي، قال: دخلنا مكة مع إبراهيم بن أدهم، فإذا شقيق البلخي قد حج في تلك السنة فاجتمعنا في شق الطواف فقال إبراهيم لشقيق: على أي شيء أصلتم أصلكم؟ قال: أصلنا أصلنا على أنا إذا رزقنا أكلنا وإذا منعنا صبرنا، فقال إبراهيم: هكذا تفعل كلاب بلخ، فقال له شقيق: فعلى ماذا أصلتم؟ قال: أصلنا على أنا إذا رزقنا آثرنا وإذا منعنا شكرنا وحمدنا، فقام شقيق فجلس بين يدي إبراهيم فقال: يا أستاذ أنت أستاذنا.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن حذيفة المرعشي قال: صحبت إبراهيم بن أدهم بالبادية في طريق الكوفة، فكان يمشي ويدرس ويصلي عند كل ميل ركعتين فبقينا بالبادية حتى بليت ثيابنا، فدخلنا الكوفة وآوينا إلى مسجد خراب فنظر إلى إبراهيم بن أدهم، فقال: يا حذيفة أرى بك الجوع، فقلت: ما رأى الشيخ، فقال: على بدواة وقرطاس، فخرجت فجئته بهما، فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم.
أنت المقصود إليه بكل حال، والمشار إليه بكل معنى: أنا حاضر أنا ذاكر أنا شاكر... أنا جائع أنا حاسر أنا عاري هي ستة وأنا الضمين بنصفها... فكن الضمين لنصفها يا باري مدحي لغيرك لفح نار خضتها... فأجر فديتك من دخول النار ودفع إلي الرقعة وقال: اخرج ولا تعلق سرك بغير الله وأعطها أول من تلقاه، فخرجت فاستقبلني رجل راكب على بغلة فأعطيته فقرأها وبكى وقال: أين صاحب هذه الرقعة؟ فقلت: في المسجد الفلاني الخراب، فأخرج من كمه صرة دنأنير فأعطأني، فسألت عنه فقيل: هو نصراني، فرجعت إلى إبراهيم فأخبرته، فقال: لا تمسه فإنه يجيء الساعة، فما كان بأسرع أن وافى النصراني فإنكب على رأس إبراهيم فقال: يا شيخ قد حسن إرشادك إلى الله، فأسلم وصار صاحباً لإبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى.

أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن بشار، قال: كان إبراهيم بن أدهم يقول هذا الكلام في كل جمعة إذا أصبح عشر مرات، وإذا أمسى يقول مثل ذلك: مرحباً بيوم المزيد، والصبح الجديد، والكاتب الشهيد، يومنا هذا يوم عيد، اكتب لنا فيه ما نقول: بسم الله الحميد المجيد، الرفيع الودود، الفعال في خلقه ما يريد.
أصبحت بالله مؤمناً وبلقاء الله مصدقاً، وبحجته معترفاً، ومن ذنبي مستغفراً، ولربوبية الله خاضعاً، ولسوى الله جاحداً، وإلى الله تعالى فقيراً، وعلى الله متوكلاً، وإلى الله منيباً، أشهد الله وأشهد ملائكته وأنبياءه ورسله وحملة عرشه، ومن خلق ومن هو خالق بأن الله لا الله الأ هو وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأن الجنة حق، والنار حق، والحوض حق، والشفاعة حق، ومنكرا ونكيرا حق، ولقاءك حق، ووعدك حق، والساعة آتيه لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، على ذلك أحيا وعليه أموت وعليه أبعث أن شاء الله، اللهم أنت ربي لا رب لي الأ أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك اللهم من شر كل ذي شر.

اللهم أني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي أنه لا يغفر الذنوب الأ أنت، واهدني لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وأميرف عني سيئها فإنه لا يصرف سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله بيديك، وأنا لك أستغفرك وأتوب إليك، آمنت اللهم بما أرسلت من رسول وآمنت اللهم بما أنزلت من كتاب، صلى الله وسلم على محمد وعلى الله وسلم كثيرا خاتم كلامي ومفتاحه، وعلى أنبيائه ورسله أجمعين آمين يا رب العالمين، اللهم أوردنا حوضه، واسقنا بكأسه مشربا مريا سائغا هذهياً لا نظماً بعده أبدا، واحشرنا في زمرته غير خزايا ولا ناكسين ولا مرتأبين ولا مقبوحين ولا مغضوبا علينا ولا ضالين، اللهم أدهمني من فتن الدنيا ووفقني لما تحب من العمل وترضى، وأصلح لي شأني كله وثبتني بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ولا تضلني وأن كنت ظالما سبحانك سبحانك يا علي يا عظيم يا باري يا رحيم يا عزيز يا جبار، سبحان من سبحت له السموات بأكنافها، وسبحان من سبحت له الجبال بأصواتها، وسبحان من سبحت له البحار بأمواجها وسبحان من سبحت له الحيتأن بلغاتها وسبحان من سبحت له النجوم في السماء بأبراقها، وسبحان من سبحت له الشجر بأصولها ونضارتها، وسبحان من سبحت له السموات السبع والأرضون السبع ومن فيهذه ومن عليهذه، سبحانك سبحانك يا حي يا حليم، سبحانك لا الله الأ أنت وحدك.
(8) دعوة إبراهيم بن أدهم إلى الخروج من المظالم:

أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إبراهيم بن أدهم قال: من أراد التوبة فليخرج من المظالم وليدع مخالطة الناس وإلا لم ينل ما يريد.
(9) عظيم تحري إبراهيم بن أدهم لأكل الحلال:

أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن شقيق بن إبراهيم قال: قلت لإبراهيم بن أدهم تركت خراسان قال ما تهنأت بالعيش إلا في الشام أفر بديني من شاهق إلى شاهق فمن رآني يقول موسوس ومن رآني يقول جمال يا شقيق ما نبل عندنا من نبل بالجهاد ولا بالحج بل كان يعقل ما يدخل بطنه قال خلف بن تميم سألت إبراهيم منذ كم قدمت الشام قال منذ أربع وعشرين سنة ما جئت لرباط ولا لجهاد جئت لأشبع من خبز الحلال.
(10) ما حصل لإبراهيم بن أدهم من كرامات الأولياء:

أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن مكي بن إبراهيم قال قيل لابن أدهم ما تبلغ من كرامة المؤمن قال أن يقول للجبل تحرك فيتحرك قال فتحرك الجبل.
أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن نصر بن منصور المصيصي أبو محمد، قال: ورد إبراهيم المصيصة فأتى منزل أبي إسحاق الفزاري فطلبه فقيل له وهو خارج، فقال: أعلموه إذا أتى أن أخاه إبراهيم طلبه وقد ذهب إلى مرج كذا وكذا يرعى فرسه، فمضى إلى ذلك المرج فإذا الناس يرعون دوابهم فرعى حتى أمسى، فقالوا له: ضم فرسك إلى دوابنا فإن السباع تأتينا، فأبى وتنحى ناحية، فأوقدوا النيران حولهم، ثم أخذوا فرسانهم صؤولاً فأتوه به وفيه شكالان يقودونه بينهم فقالوا له إن في دوابنا رماكاً أو حجوراً فليكن هذا عندك، قال: و ما يصنع بهذه الحبال؟ فمسح وجهه وأدخل يده بين فخذيه فوقف لا يتحرك فتعجبوا من ذلك لامتناعه، فقال لهم: اذهبوا فجلسوا يرمقون ما يكون منه ومن السباع فقام إبراهيم يصلي وهم ينظرون، فلما كان في بعض الليل أتته أسد ثلاثة يتلو بعضها بعضاً، فتقدم الأول إليه فشمه ودار به ثم تنحى ناحية فربض، وفعل الثاني والثالث كفعل الأول، ولم يزل إبراهيم يصلي ليلته قائماً حتى إذا كان السحر قال للأسد: ما جاء بكم تريدون أن تأكلوني امضوا، فقامت الأسد فذهبت، فلما كان الغد جاء الفزاري إلى أولئك فسألهم فقال أجاءكم رجل.
قالوا: أتانا رجل مجنون، وأخبروه بقصته وأروه، فقال: أو تدرون من هو.
قالوا: لا قال هو إبراهيم بن أدهم فمضوا معه إليه فسلم وسلموا عليه ثم انصرف به الفزاري إلى منزله، فمرا برجل قد كان إبراهيم بن أدهم سأله مقوداً يبيعه ساومه به درهماً ودانقين، فقال إبراهيم للفزاري، تريد هذا المقود، فقال الفزاري لصاحب المقود: بكم هذا.
قال بأربعة دوانيق، فدفع إليه وأخذ المقود، فقال إبراهيم للفزاري أربعة دوانيق في دين من هو.
(11) تحذير إبراهيم بن أدهم من علماء السوء:

أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إبراهيم بن أدهم قال كل ملك لا يكون عادلا فهو واللص سواء وكل عالم لا يكون تقيا فهو والذئب سواء وكل من ذل لغير الله فهو والكلب سواء.
(12) مَقْتُ إبراهيم بن أدهم لنفسه في جنب الله:

أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن براهيم بن بشار قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول وأي دين لو كان له رجال من طلب العلم لله كان الخمول أحب إليه من التطاول والله ما الحياة بثقة فيرجى نومها ولا المنية بعذر فيؤمن عذرها ففيم التفريط والتقصير والاتكال والإبطاء قد رضينا من أعمالنا بالمعاني ومن طلب التوبة بالتواني ومن العيش الباقي بالعيش الفاني.
(13) حسن بيان إبراهيم بن أدهم لأسباب موت القلوب:

أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن شقيق بن إبراهيم قال: مر إبراهيم بن أدهم في أسواق البصرة فاجتمع الناس إليه، فقالوا له: يا أبا إسحاق أن الله تعالى يقول في كتابه: (وَقَالَ رَبّكُمْ ادْعُونِيَ أَسْتَجِبْ لَكُمْ) [غافر: 60] ونحن ندعوه منذ دهر فلا يستجيب لنا، قال: فقال إبراهيم: يا أهل البصرة ماتت قلوبكم في عشرة أشياء: أولها: عرفتم الله و لم تؤدوا حقه، الثاني: قرأتم كتاب الله و لم تعملوا به، والثالث: ادعيتم حب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتركتم سنته، والرابع: ادعيتم عداوة الشيطان ووافقتموه، والخامس: قلتم نحب الجنة و لم تعملوا لها، والسادس: قلتم نخاف النار وزهدتم أنفسكم بها، والسابع: قلتم أن الموت حق و لم تستعدوا له، والثامن: اشتغلتم بعيوب إخوانكم ونبذتم عيوبكم، والتاسع: أكلتم نعمة ربكم و لم تشكروها، والعاشر: دفنتم موتاكم و لم تعتبروا بهم.
(14) جود إبراهيم بن أدهم وسخاؤه:

كان إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى كريمًا جوادًا، فالعسل والسمن غالبًا ما يكونان على مائدته يطعم من يأتيه.
أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن إبراهيم بن بشار، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: ذهب السخاء والكرم والجود والمواساة فمن لم يواس الناس بماله وطعامه وشرابه فليواسهم ببسط الوجه والخلق الحسن، لا تكونون في كثرة أموالكم تتكبرون على فقرائكم ولا تميلون إلى ضعفائكم، ولا تبسطون إلى مساكينكم، قال وسمعت إبراهيم، يقول: قال لقمان لابنه: ثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاثة مواطن، لا يعرف الحليم إلا عند الغضب، ولا الشجاع إلا في الحرب إذ لقي الأقران، ولا أخاك إلا عند حاجتك إليه.

أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن أبي عثمان الصياد، قال: دعا رجل إبراهيم بن أدهم وكان فيهم ابن المبارك ومخلد بن الحسين، قال: فأخذ إبراهيم ينقر الطعام ثم انصرفوا، قال فجاءه صاحب الطعام إلى منزل إبراهيم بن أدهم فوجده قاعداً قد ثرد ثريده وهو يأكل، فقال له: يا أبا إسحاق كنت تنقر، قال: وأنت إذ هيأت طعاماً فأكثروا قلل الأيدي.
أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن علي بن بكار، قال: دعانا إبراهيم أنا ومخلداً وذكر عدة، فقال من فقهه أراه قال كره أن يدعونا بالنهار أو بعد العشاء فدعانا بعد العتمة لئلا نشتغل عن صلاتنا، فقدم إلينا قصعتين فيهما لحم سمين، وهو وأصحابه قيام على رؤسنا يسقوننا الماء، ثم قدم إلينا بطيخاً، قال على: وكان ذاك في دار بكر بن خنيس، فأنا أسر بذاك منى بالدنيا، وإني لأرجو أن يدخلني الله تعالى الجنة بذلك الطعام.
أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن مضاء بن عيسى، يقول: ما فاق إبراهيم بن أدهم أصحابه بصوم ولا صلاة، ولكن بالصدق والسخاء.
أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن إبراهيم بن قديد: بينا أنا جالس عند إبراهيم بن أدهم في البيت إذ دخل عليه رجل فقال: استودعك الله يا إبراهيم، فقال له: أين تريد؟ فقال: أريد ساحل كذا وكذا، قال: خذ جراب ابن قديد فاجعل فيه زادك قال إبراهيم بن قديد.
فقلت له يا أبا إسحاق هذا جراب رفيقي، قال: فأنت تريد تصحب من لا يكون بشيئه أولى منه؟ قال ابن قديد وكنت عنده يوماً جالساً في البيت فأهديت إليه فاكهة ونحن جماعة في البيت، فقال: يا ابن قديد دعه لا آكل لا أنا ولا أنت منه شيئاً ويأكله أصحابنا، فال: فأكله أصحابنا ولم نذقه.
أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن إبراهيم بن أدهم أن عمر بن الخطاب قال: لؤم بالرجل أن يرفع يده من الطعام قبل أصحابه.
أخرج الحافظ أبو نعيم في الحلية عن ضمرة، قال: صنع إبراهيم بن أدهم طعاماً بصور ودعا إخوانه، قال: ودعا رجلاً يقال له خلاد الصقيل، قال: فأكل ثم قال: الحمد لله ثم قام فقال إبراهيم بن أدهم بعد أن قام: لقد ساء في خصلتين، لقد قام بغير إذن ولقد حشم أصحابه.
(15) كان إبراهيم بن أدهم مستجاب الدعوة رحمه الله:

أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ضمرة قال: كنا مع إبراهيم في البحر فهاجت ريح واضطربت السفينة وبكوا فقلنا يا أبا إسحاق ما ترى فقال يا حي حين لا حي ويا حي قبل كل حي ويا حي بعد كل حي يا حي يا قيوم يا محسن يا مجمل قد أريتنا قدرتك فأرنا عفوك فهدأت السفينة من ساعته.

وفاة إبراهيم بن أدهم رحمه الله:

توفي إبراهيم بن أدهم سنة إحدى وستين ومائة هـ، وهو مرابط مجاهد في إحدى جزر البحر المتوسط، ولما شعر بدنو أجله قال لأصحابه:- أوتروا لي قوسي.
فأوتروه.
فقبض على القوس ومات وهو قابض عليها يريد الرمي بها، وقيل إنه مات في حملة بحرية على البيزنطيين، ودفن في مدينة جبلة على الساحل السوري، وأصبح قبره مزاراً، وجاء في معجم البلدان أنه مات بحصن سوقين ببلاد الروم.

سيرة الشافعي رحمه الله:

اسم الشافعي ونسبه رحمه الله:

محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد ابن عبد يزيد بن هشام بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب الإمام عالم العصر ناصر الحديث فقيه الملة أبو عبد الله القرشي ثم المطلبي الشافعي المكي الغزي المولد نسيب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وابن عمه فالمطلب هو أخو هاشم والد عبد المطلب.
وقال أيضاً: أما جدهم السائب المطلبي فكان من كبراء من حضر بدرا مع الجاهلية فأسر يومئذ وكان يشبه بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ووالدته هي الشفاء بنت أرقم بن نضلة ونضلة هو أخو عبد المطلب جد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيقال إنه بعد أن فدى نفسه أسلم وابنه شافع له رؤية وهو معدود في صغار الصحابة وولده عثمان تابعي لا أعلم له كبير رواية وكان أخوال الشافعي من الأزد.

كنية الشافعي رحمه الله:

قال عنه الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء: محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد ابن عبد يزيد بن هشام بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب الإمام عالم العصر ناصر الحديث فقيه الملة أبو عبد الله القرشي ثم المطلبي الشافعي المكي الغزي المولد نسيب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وابن عمه فالمطلب هو أخو هاشم والد عبد المطلب.

مولد الشافعي رحمه الله:

قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء: اتفق مولد الإمام بغزة ومات أبوه ادريس شابا فنشأ محمد يتيما في حجر أمه فخافت عليه الضيعة فتحولت به إلى محتده وهو ابن عامين فنشأ بمكة.

أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن ابي حاتم سمعت عمرو بن سواد قال لي الشافعي ولدت بعسقلان فلما أتى علي سنتان حملتني أمي إلى مكة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن عبد الحكم قال: قال لي الشافعي ولدت بغزة سنة خمسين ومئة وحملت إلى مكة ابن سنتين.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الربيع بن سليمان يقول ولد الشافعي يوم مات أبو حنيفة رحمهما الله تعالى.

نشأة الشافعي رحمه الله:

قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء:

اتفق مولد الإمام بغزة ومات أبوه ادريس شابا فنشأ محمد يتيما في حجر أمه فخافت عليه الضيعة فتحولت به إلى محتده وهو ابن عامين فنشأ بمكة وأقبل على الرمي حتى فاق فيه الأقران وصار يصيب من عشرة أسهم تسعة ثم أقبل على العربية والشرع فبرع في ذلك وتقدم، ثم حبب إليه الفقه فساد أهل زمانه وأخذ العلم ببلده عن مسلم بن خالد الزنجي مفتي مكة وداود ابن عبد الرحمن العطار وعمه محمد بن علي بن شافع فهو ابن عم العباس جد الشافعي وسفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن ابي بكر المليكي وسعيد بن سالم وفضيل بن عياض وعدة، ولم أر له شيئا عن نافع بن عمر الجمحي ونحوه وكان معه بمكة وارتحل وهو ابن نيف وعشرين سنة وقد أفتى وتأهل للإمامة إلى المدينة فحمل عن مالك بن أنس الموطأ عرضه من حفظه وقيل من حفظه لأكثره وحمل عن ابراهيم عن أبي يحيى فأكثر وعبد العزيز الدراوردي وعطاف بن خالد واسماعيل بن جعفر وابراهيم بن سعد وطبقتهم، وأخذ باليمن عن مطرف بن مازن وهشام بن يوسف القاضي وطائفة وببغداد عن محمد بن الحسن فقيه العراق ولازمه وحمل عنه وقر بعير وعن إسماعيل ابن علية وعبد الوهاب الثقفي وخلق وصنف التصانيف ودون العلم ورد على الأئمة متبعاً الأثر وصنف في أصول الفقه وفروعه وبعد صيته وتكاثر عليه الطلبة، حدث عنه الحميدي وأبو عبيد القاسم بن سلام وأحمد بن حنبل وسليمان بن داود الهاشمي وأبو يعقوب يوسف البويطي وأبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي وحرملة بن يحيى وموسى بن أبي الجارود المكي وعبد العزيز المكي صاحب الحيدة وحسين بن علي الكرابيسي وإبراهيم بن المنذر الحزامي والحسن بن محمد الزعفراني وأحمد بن محمد الأزرقي وأحمد بن سعيد الهمداني وأحمد بن أبي شريح الرازي وأحمد بن يحيى بن وزير المصري وأحمد بن عبد الرحمن الوهبي وابن عمه إبراهيم بن محمد الشافعي وإسحاق بن راهويه وإسحاق بن بهلول وأبو عبد الرحمن احمد بن يحيى الشافعي المتكلم والحارث بن سريج النقال وحامد بن يحيى البلخي وسليمان بن داود المهري وعبد العزيز بن عمران بن مقلاص وعلي بن معبد الرقي وعلي بن سلمة اللبقي وعمرو بن سواد وأبو حنيفة قحزم بن عبد الله الأسواني ومحمد بن يحيى العدني ومسعود ابن سهل المصري وهارون بن سعيد الايلي واحمد بن سنان القطان وأبو الطاهر احمد بن عمرو بن السرح ويونس بن عبد الأعلى والربيع ابن سليمان المرادي والربيع بن سليمان الجيزي ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وبحر بن نصر

الخولاني وخلق سواهم وقد أفرد الدارقطني كتاب من له رواية عن الشافعي في جزأين، وصنف الكبار في مناقب هذا الإمام قديما وحديثا ونال بعض الناس منه غضا فما زاده ذلك إلا رفعة وجلالة ولاح للمنصفين أن كلام أقرانه فيه بهوى وقل من برز في الإمامة ورد على من خالفه إلا وعودي نعوذ بالله من الهوى.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الربيع المؤذن قال: سمعت الشافعي يقول كنت ألزم الرمي حتى كان الطبيب يقول لي أخاف أن يصيبك السل من كثرة وقوفك في الحر قال وكنت أصيب من العشرة تسعة.
﴿تنبيه﴾: استقر الحال بالشافعي رحمه الله في نهاية المطاف في مصر حيث أحكم كتبه، وكان يثني على مصر خيراً: أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن محمد بن مسلم بن وارة قال: سألت أحمد بن حنبل ما ترى في كتب الشافعي التي عند العراقيين أهي أحب إليك أو التي بمصر قال عليك بالكتب التي عملها بمصر فإنه وضع هذه الكتب بالعراق ولم يحكمها ثم رجع إلى مصر فأحكم تلك وقلت لأحمد ما ترى لي من الكتب أن أنظر فيه رأي مالك أو الثوري أو الأوزاعي فقال لي قولا اجلهم أن أذكره وقال عليك بالشافعي فإنه أكثرهم صوابا وأتبعهم للآثار.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء أن الشافعي لما دخل مصر أتاه جلة أصحاب مالك وأقبلوا عليه فلما أن رأوه يخالف مالكا وينقض عليه جفوه وتنكروا له فأنشأ يقول أأنثر دار بين سارحة النعم وأنظم منثورا لراعية الغنم لعمري لئن ضيعت في شر بلدة فلست مضيعا بينهم غرر الحكم فإن فرج الله اللطيف بلطفه وصادفت أهلا للعلوم وللحكم بثثت مفيدا واستفدت ودادهم وإلا فمخزون لدي ومكتتم ومن منح الجهال علما أضاعه ومن منع المستوجبين فقد ظلم وكاتم علم الدين عمن يريده يبوء بإثم زاد وآثم إذا كتم أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الربيع للشافعي لقد أصبحت نفسي تتوق إلى مصر ومن دونها أرض المهامة والقفر فو الله ما أدري أللمال والغنى أساق إليها أم أساق إلى قبري أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي يقول يقولون ماء العراق وما في الدنيا مثل ماء مصر للرجال لقد قدمت مصر وأنا مثل الخصي ما أتحرك قال فما برح من مصر حتى ولد له.

رحلات الشافعي في طلب العلم:

رحل الإمام الشافعي رحلات كثيرة كان لها أكبر الأثر في علمه ومعرفته، فقد رحل من مكة إلى بني هذيل، ثم عاد إلى مكة، ومنها رحل للمدينة، ليلقى فيها إمام دار الهجرة مالك بن أنس رضي الله عنه، وبعد وفاة الإمام مالك رضي الله عنه، رحل إلى بغداد، ثم عاد إلى مكة، ثم رجع إلى بغداد، ومنها خرج إلى مصر.
قال ابن خلكان في وفيات الأعيان: وحديث رحلته إلى الإمام مالك مشهور، فلا حاجة إلى التطويل فيه، وقدم بغداد سنة 195هـ، فأقام فيها سنتين، ثم خرج إلى مكة، ثم عاد إلى بغداد سنة ثمان وتسعين ومائة هـ فأقام شهرا، ثم خرج إلى مصر، وكان وصوله إليها في سنة تسع وتسعين ومائة هـ وقيل سنة إحدى ومائتين هـ، ولم يزل بها إلى أن توفي يوم الجمعة آخر يوم من رجب سنة204هـ وذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتاب طبقات الفقهاء ما مثاله وحكى الزعفراني عن أبي عثمان ابن الشافعي قال مات أبي وهو ابن ثمان وخمسين سنة وقد اتفق العلماء قاطبة من أهل الحديث والفقه والأصول واللغة والنحو وغير ذلك على ثقته وأمانته وعدالته وزهده وورعه ونزاهة عرضه وعفة نفسه وحسن سيرته وعلو قدره وسخائه

مناقب الشافعي رحمه الله:

كان الشافعي رحمه الله من أئمة تابعي التابعين، من أئمة الهدى وأعلام التقى ومصابيح الدجى، من حلية الأولياء وأعلام النبلاء، الأضواء اللامعة والنجوم الساطعة.
وهاك غَيْضٍ من فيض ونقطةٍ من بحر مما ورد في مناقبه جملةً وتفصيلا رحمه الله تعالى: أولاً مناقب الشافعي جملةً رحمه الله: (1) ثناء العلماء على الشافعي رحمه الله: (2) قدرة الشافعي الفائقة في المناظرة لإظهار الحق: (3) تأصيل الشافعي للأصول: (4) تعظيم الشافعي لحديث رسول الله (: (5) حرص الشافعي على طلب العلم: (6) سعة علم الشافعي وجمعه لشتى العلوم: (7) حسن فهم الشافعي وفقهه رحمه الله تعالى: (8) منابذة الشافعي لأهل الأهواء: (9) إنصاف الشافعي للعلماء: (10) توقير الشافعي للإمام مالك: (11) قوة يقين الشافعي بالله تعالى: (12) قوله في آداب الصحبة ومعاشرة الخلق: (13) جود الشافعي وسخاؤه رحمه الله: (14) اجتهاد الشافعي في العبادة: (15) تغليب الشافعي للمصلحة الراجحة: (16) فقه الشافعي في النصيحة: (17) فراسة الشافعي رحمه الله تعالى: (18) ذم الشافعي لفضول المخالطة: (19) من دُررِ مواعظ الشافعي: (20) اتباع الشافعي للآثار: (21) خشية الشافعي رحمه الله:

(22) تحذير الشافعي من المراء في الدين بغير حق: (23) تدبر الشافعي للقرآن رحمه الله: (24) تحذير الشافعي من الشبع: (25) زهد الشافعي رحمه الله: (26) حفظ الشافعي ليمينه رحمه الله: (27) فصاحة الشافعي رحمه الله تعالى: (28) دعوة الشافعي للعمل بالعلم: (29) علاج الشافعي للعجب إذا طرأ على تفكير الإنسان: (30) تواضع الشافعي رحمه الله تعالى: (31) حُسْنُ صلاة الشافعي رحمه الله تعالى: (32) تَمَهُلُ الشافعي في الفتوى ولو أخذت أياماً: ثانياً مناقب الشافعي تفصيلا رحمه الله: (1) ثناء العلماء على الشافعي رحمه الله:

قال عنه الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء: ومنهم الإمام الكامل، العالم العامل، ذو الشرف المنيف، والخلق الظريف، له السخاء والكرم، وهو الضياء في الظلم، أوضح المشكلات، وأفصح عن المعضلات، المنتشر علمه شرقاً وغرباً، المستفيض مذهبه في براً وبحراً، المتبع السنن والآثار، والمقتدي بما اجتمع عليه المهاجرون والأنصار، اقتبس عن الأئمة الأخيار.
فحدث عنه الأئمة الأحبار، الحجازي المطلبي، أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، رضى الله تعالى عنه وأرضاه، حاز المرتبة العالية، وفاز بالمنقبة السامية، إذ المناقب والمراتب يستحقها من له الدين والحسب.
وقد ظفر الشافعي رحمه الله تعالى بهما جميعاً، شرف العلم العمل به، وشرف الحسب قربه من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فشرفه في العلم ما خصه الله تعالى به من تصرفه في وجوه العلم، ولبسطه في فنون الحكم، فاستيقظ خفيات المعاني، وشرح بفهمه الأصول والمباني، ونال بما يخص الله تعالى به قريشاً من نبل الرأي.
وقال عنه أيضاً: كان الإمام الشافعي رضي الله عنه للآثار والسنن تابعاً، وفي استنباط الأحكام والأقضية رائعاً، وبالمقاييس المبنية على الأصول قائلا، وعن الآراء الفاسدة المخالفة للأصول عادلا.
وقال عنه أيضاً: وكان الشافعي لطيف النظر، عجيب الحذر، حصيفاً في الفكر، نجيباً في العبر.
وقال عنه الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء: محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد ابن عبد يزيد بن هشام بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب الإمام عالم العصر ناصر الحديث فقيه الملة أبو عبد الله القرشي ثم المطلبي الشافعي المكي الغزي المولد نسيب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وابن عمه فالمطلب هو أخو هاشم والد عبد المطلب.
وقال أيضاً:

وصنف التصانيف ودون العلم ورد على الأئمة متبعاً الأثر وصنف في أصول الفقه وفروعه وبعد صيته وتكاثر عليه الطلبة أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن محمد بن الحسن: إن تكلم أصحاب الحديث يوماً فبلسان الشافعي، يعني لما وضع كتابه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أحمد بن محمد ابن بنت الشافعي قال: سمعت أبي وعمي يقولان: كان سفيان بن عيينة إذا جاءه شيء من التفسير والرؤيا يسأل عنها، التفت إلى الشافعي فيقول: سلوا هذا.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن محمد الشافعي، قال: كنا في مسجد سفيان بن عيينة يحدث عن الزهري، عن علي بن الحسين: أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مر به رجل في بعض الليل وهو مع امرأته صفية فقال: هذه امرأتي صفية، فقال: سبحان الله يا رسول الله فقال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم.
فقال سفيان بن عيينة للشافعي: ما فقه هذا الحديث يا أبا عبد الله؟ فقال: إن كان القوم اتهموا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانوا بتهمتهم إياه كفاراً، لكن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أذن من بعده فقال: إذا كنتم هكذا فافعلوا هكذا، حتى لا يظن بكم ظن السوء لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يتهم وهو أمين الله في أرضه.
فقال ابن عيينة: جزاك الله خيراً يا أبا عبد الله.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي معين يقول: سمعت بعض أصحابنا يقول: سأل رجل سفيان بن عيينة عن من نفخ في صلاته ما كفارته؟ قال: فسأل سفيان الشافعي ـ وكان في مجلسه ـ فقال الشافعي: نفخ ن ف خ ثلاثة أحرف.
يكفره سبحان هو أربعة أحرف لكل حرف من ذلك حرف من هذا وزيادة حرف.
قال الله عز وجل: (مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) [الأنعام: 160]. فقال سفيان بن عيينة: وددت أني كنت أحسن مثلها.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الرحمن بن مهدي يقول ـ وذكر الشافعي ـ فقال: كان شاباً مفهماً.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن يحيى بن معين قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول أنا أدعو الله في صلاتي للشافعي منذ أربع سنين.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الزنجي مسلم بن خالد يقول للشافعي: أفت يا أبا عبد الله، فقد والله آن لك أن تفتي.
وهو ابن خمس عشرة سنة.

أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أحمد بن محمد الشافعي يقول: كانت الحلقة في الفتيا بمكة في المسجد الحرام لابن عباس، وبعد ابن عباس لعطاء بن أبي رباح، وبعد عطاء لعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وبعد ابن جريج لمسلم بن خالد الزنجي، وبعد مسلم لسعيد بن سالم القداح، وبعد سعيد لمحمد ابن إدريس الشافعي وهو شاب.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن ابن عثمان وجعفر الوراق يقولان: سمعنا أبا عبيد يقول: ما رأيت رجلا أعقل من الشافعي.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الحميدي يقول: سمعت سيد الفقهاء محمد ابن إدريس الشافعي.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سويد بن سعيد يقول: كنا عند سفيان بن عيينة فجاء محمد بن إدريس فجلس فروى ابن عيينة حديثاً رقيقاً فغشي على الشافعي، فقيل: يا أبا محمد مات محمد بن إدريس، فقال ابن عيينة: إن كان قد مات محمد بن إدريس فقد مات أفضل أهل زمانه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي زرعة يقول: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: مات الشافعي وماتت السنة.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الزعفراني، قال: حج بشر المريسي سنة إلى مكة ثم قدم فقال: لقد رأيت بالحجاز رجلا ما رأيت مثله سائلا ولا مجيباً، يعني الشافعي.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن بشر المريسي قال: رأيت بالحجاز فتى لئن بقي ليكونن ـ أظنه قال ـ واحد الدنيا، فلما كان بعد ذلك قال لي بشر: إن الفتى الذي قلت لك قد قدم، اذهب بنا إليه، فسلمنا عليه ثم تساءلا، فجعل الشافعي يصيب وبشر يخطئ، فلما خرجنا قال: كيف رأيته؟ قال قلت: كنت تخطئ وكان يصيب.
قال: ما رأيت أفقه منه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الحسن بن علي الرازي، قال: سألت محمد بن عبد الله بن نمير فقلت: أكتب رأي أبي حنيفة؟ قال: لا، ولا كتابه، قال: فقلت: رأي من أكتب؟ قال: رأي مالك والأوزاعي والثوري، ورأي الشافعي.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي بكر بن إدريس ـ وراق الحميدي ـ قال: قال الحميدي: كنا نريد أن نرد على أصحاب الرأي فلم نحسن كيف نرد عليهم حتى جاءنا الشافعي ففتح لنا.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الحميدي يقول: صحبت الشافعي إلى البصرة فكان يستفيد مني الحديث وأستفيد منه المسائل.

أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الحميدي يقول: كان أحمد بن حنبل قد أقام عندنا بمكة على سفيان بن عيينة، فقال لي ذات يوم ـ أو ذات ليلة: هاهنا رجل من قريش يكون له هذه المعرفة وهذا البيان ـ أو نحو هذا من القول - يمر بمائة مسألة يخطئ خمساً أو عشراً، اترك ما اخطأ فيه وخذ ما أصاب.
قال: فكان كلامه وقع في قلبي، فجالسته فغلبتهم عليه، فلم يزل يقدم مجلس الشافعي حتى كان يقرب مجلس سفيان قال: وخرجت مع الشافعي إلى مصر فكان هو ساكناً في العلو ونحن في الأوسط فربما خرجت في بعض الليل فأرى المصباح فأصيح بالغلام فيسمع صوتي فيقول: بحقي عليك أيرق.
فأريق فإذا قرطاس ودواة فأقول: مه يا أبا عبد الله فيقول: تفكرت في معنى حديث، أو مسألة، فخفت أن يذهب علي.
فأمرت بالمصباح وكتبت ما أملاني.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن يحيى بن معين يقول: الشافعي صدوق ليس به بأس.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن محمد بن مسلم بن واره قال: قدمت من مصر فأتيت أبا عبد الله أحمد بن حنبل أسلم عليه قال: كتبت كتب الشافعي؟ قلت.
لا.
قال: فرطت، ما علمنا المجمل من المفصل، ولا ناسخ حديث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من منسوخه حتى جالسنا الشافعي، قال: فحملني ذلك إلى أن رجعت إلى مصر وكتبتها ثم قدمت.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن محمد بن مسلم بن واره قال: سألت أحمد بن حنبل قلت: ما ترى لي من الكتب أن أنظر فيها لنفتح الآثار.
رأي مالك أو الثوري، أو الأوزاعي.
فقال لي قولا أجلهم أن أذكره لك.
فقال: عليك بالشافعي فإنه أكبرهم صواباً وأتبعهم للآثار.
قلت لأحمد: فما ترى في كتب الشافعي التي عند العراقيين أحب إليك، أو التي عندهم بمصر.
قال: عليك بالكتب التي وضعها بمصر، فإنه وضع هذه الكتب بالعراق ولم يحكمها، ثم رجع إلى مصر فأحكم ذاك.
فلما سمعت ذاك من أحمد ـ وكنت قبل ذلك قد عزمت على الرجوع إلى البلد وتحدث الناس بذلك ـ تركت ذلك وعزمت الرجوع إلى مصر.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن ابن راهوية يقول: كنت مع أحمد بمكة فقال: تعال حتى أريك رجلا لم تر عيناك مثله.
فأراني الشافعي.

أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن حميد بن زنجويه قال: سمعت أحمد ابن حنبل يقول: يروي الحديث عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: إن الله يمن على أهل دينه في رأس كل مائة سنة برجل من أهل بيتي يبين لهم أمر دينهم، وإني نظرت في سنة مائة فإذا رجلا من آل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمر بن عبد العزيز ونظرت في رأس المائة الثانية فإذا هو رجل من آل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ محمد بن إدريس الشافعي.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أحمد بن حنبل فقال: هذا الذي ترون كله أو عامته من الشافعي وما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أحمد بن حنبل يقول: ما صليت صلاة منذ كذا سنة إلا وأنا أدعو للشافعي.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أحمد بن حنبل يقول: كانت أنفس أصحاب الحديث في أيدي أبي حنيفة ما تبرح حتى رأينا الشافعي وكان أفقه الناس، في كتاب الله وفي سنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما كان يكفيه قليل الطلب في الحديث.
قال: وسمعت ذئباً يقول: كنت مع أحمد بن حنبل في المسجد الجامع فمر حسين ـ يعني الكرابيسي ـ فقال: هذا ـ يعني الشافعي ـ رحمة من الله، لأنه من آل محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ثم جئت إلى حسين، فقلت: ما تقول في الشافعي؟ فقال: ما أقول في رجل أسدى إلى أفواه الناس الكتاب والسنة والاتفاق.
ما كنا ندري ما الكتاب والسنة نحن ولا الأولون حتى سمعت منا الشافعي الكتاب والسنة والإجماع، قال: وسمعت محمد بن الفضل البزاز يقول: سمعت أبي يقول: حججت جمع أحمد بن حنبل ونزلت معه في مكان واحد ـ أو في دار بمكة ـ وخرج أبو عبد الله باكراً وخرجت أنا بعده، فلما صليت الصبح درت في المسجد فجئت إلى مجلس سفيان بن عيينة وكنت أدور مجلساً مجلساً طلباً لأبي عبد الله أحمد بن حنبل، حتى وجدته عند شاب أعرابي، وعليه ثياب مصبوغة، وعلى رأسه جمة فراحمية... حتى قعدت عند أحمد بن حنبل، فقلت: أبا عبد الله تركت ابن عيينة وعنده الزهري وعمرو بن دينار وزياد بن علاقة، ومن التابعين ما الله به عليم؟ قال: اسكت، فإن فاتك حديث بعلو تجده بنزول ولا يضرك في دينك ولا في عقلك ولا في فهمك، إن فاتك عقل هذا الفتى أخاف أن لا تجده إلى يوم القيامة، ما رأيت أفقه في كتاب الله من هذا الفتى القرشي.
قلت: من هذا.
قال: محمد بن إدريس الشافعي.

أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الحسن بن محمد الزعفراني يقول: ما ذهبت إلى الشافعي مجلساً قط إلا وجدت فيه أحمد بن حنبل، وقد كان الشافعي ألزم منك إلى ما انتبهك إلا بضبة الباب.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي توبة البغدادي قال: رأيت أحمد بن حنبل عند الشافعي في المسجد الحرام.
فقلت: يا أبا عبد الله هذا سفيان بن عيينة قي ناحية المسجد يحدث.
فقال: هذا يفوت ـ يعني الشافعي ـ وذاك لا يفوت، يعني ابن عيينة.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن محمد بن ماجه القزويني، قال: جاء يحيى بن معين يوماً إلى أحمد بن حنبل، فبينما هو عنده إذ مر الشافعي على بغلته، فوثب أحمد فسلم عليه وتبعه، فأبطأ ويحيى جالس، فلما جاء قال يحيى: يا أبا عبد الله، كم هذا؟ فقال أحمد: دع هذا عنك، إن أردت الفقه فالزم ذنب البغلة.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي العباس الساجي، قال: سمعت أحمد بن حنبل ما لا أحصيه في المناظرة تجري بيني وبينه وهو يقول: هكذا قال أبو عبد الله الشافعي.
ومن ذلك أنه كان يقول: سجدتا السهو قبل السلام في الزيادة والنقصان.
وقال أحمد بن حنبل: ما رأيت أحداً أتبع للأثر من الشافعي.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الملك بن حبيب بن ميمون بن مهران، قال: قال لي أحمد بن حنبل: مالك لا تنظر في كتب الشافعي.
فما من أحد وضع الكتب أتبع للسنة من الشافعي.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي جعفر الترمذي يقول: أردت أن أكتب كتب الرأي فرأيت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المنام فقلت: يا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكتب رأي مالك؟ قال ما وافق منه سنتي.
فقلت: يا رسول الله.
فأكتب رأي الشافعي فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنه ليس برأي، إنه رد على من خالف سنتي.

أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الله بن محمد بن نصر الترمذي، قال: كتبت الحديث تسعاً وعشرين سنة، وسمعت مسائل مالك وقوله، ولم يكن في حسن رأي في الشافعي، فبينما أنا قاعد في مسجد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالمدينة، إذ غفوت غفوة فرأيت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المنام فقلت: يا رسول الله أكتب رأي أبي حنيفة؟ قال: لا، قلت: أكتب رأي مالك؟ قال: اكتب ما وافق سنتي.
قلت له: أكتب رأي الشافعي.
فطأطأ رأسه شبه الغضبان يتولى، وقال: ليس بالرأي، هذا رد على من خالف سنتي، قال: فخرجت في أثر هذه الرؤيا إلى مصر فكتبت كتب الشافعي.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أحمد بن حنبل قال: قدم علينا نعيم بن حماد وحثنا على طلب المسند، فلما قدم علينا الشافعي وضعنا على المحجة البيضاء.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أحمد بن حنبل، قال: ما رأيت أتبع للحديث من الشافعي.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أحمد بن حنبل قال: ما سبق أحد الشافعي إلى كتاب الحديث.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إسحاق بن راهوية قال: ما تكلم أحد بالرأي ـ وذكر الثوري والأوزاعي ومالكاً وأبا حنيفة ـ إلا أن الشافعي أكثر اتباعاً وأقل خطأ منهم.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إسحاق بن راهوية قال: كتبت إلى أحمد بن حنبل وسألته أن يوجه إلى من كتب الشافعي ما يدخل في حاجتي.
فوجه إلى كتاب الرسالة.
قال: وحدثنا أبو زرعة قال: بلغني أن إسحاق بن راهويه كتب له كتب الشافعي فسن في كلامه أشياء قد أخذها من الشافعي وجعلها لنفسه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أحمد بن مسلمة النيسابوري قال: تزوج إسحاق بن راهويه بمرو بامرأة رجل كان عنده كتب الشافعي فتوفي، لم يتزوج بها إلا لحال كتب الشافعي، فوضع جامعه الكبير على كتاب الشافعي، ووضع جامعه الصغير على جامع الثوري الصغير.
وقدم أبو إسماعيل الترمذي نيسابور وكان عنده كتب الشافعي، عن البويطي، فقال له إسحاق بن راهويه: لي إليك حاجة أن لا تحدث بكتب الشافعي ما دامت بنيسابور، فأجابه إلى ذلك فما حدث بها حتى خرج.

أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي ثور، قال: لما ورد الشافعي العراق جاءني حسين الكرابيسي ـ وكان يختلف معي إلى أصحاب الرأي ـ فقال: قد ورد رجل من أصحاب الحديث يتفقه: فقم بنا نسخر به.
فذهبنا حتى دخلنا عليه، فسأله الحسين عن مسألة فلم يزل الشافعي يقول قال الله، وقال رسول الله، حتى أظلم علينا البيت، فتركنا بدعتنا واتبعناه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن ابن عبد الحكم، قال: سمعت الشافعي يقول: نظرت في كتاب لأبي حنيفة فيه عشرون ومائة، أو ثلاثون ومائة ورقة، فوجدت فيه ثمانين ورقة في الوضوء والصلاة، ووجدت فيه إما خلافاً لكتاب أو لسنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو اختلاف قول أو تناقض، أو خلاف قياس.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي محمد ابن أخت الشافعي يقول: قالت أمي: ربما قدمنا في ليلة واحدة ثلاثين مرة أو أقل أو كثر المصباح إلى بين يدي الشافعي وكان يستلقي ويتفكر ثم ينادي يا جارية هلمي المصباح، فتقدمه ويكتب ما يكتب، ثم يقول ارفعيه، فقلت لأبي محمد: ما أراد برد المصباح؟ قال: الظلمة أجلى للقلب.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن عبد الحكم قال لما حملت والدة الشافعي به رأت كأن المشتري خرج من فرجها حتى انقض بمصر ثم وقع في كل بلدة منه شظيه فتأوله المعبرون أنها تلد عالما يخص علمه أهل مصر ثم يتفرق في البلدان.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المزني قال: ما رأيت أحسن وجها من الشافعي رحمه الله وكان ربما قبض على لحيته فلا يفضل عن قبضته.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المزني أنه سمع الشافعي يقول حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي عبيد قال: ما رأيت أعقل من الشافعي، وكذا قال يونس بن عبد الأعلى حتى انه قال لو جمعت أمة لوسعهم عقله.
قال الذهبي رحمه الله: قلت هذا على سبيل المبالغة فإن الكامل العقل لو نقص من عقله نحو الربع لبان عليه نقص ما ولبقي له نظراء فلو ذهب نصف ذلك العقل منه لظهر عليه النقص فكيف به لو ذهب ثلثا عقله فلو أنك اخذت عقول ثلاثة أنفس مثلا وصيرتها عقل واحد لجاء منه كامل العقل وزيادة.

أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن مسلم بن خالد الزنجي قال للشافعي أفت يا أبا عبد الله فقد والله آن لك أن تفتي وهو ابن خمس عشرة سنة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يونس الصدفي قال: ما رأيت أعقل من الشافعي ناظرته يوماً في مسألة ثم افترقنا ولقيني فأخذ بيدي ثم قال يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخوانا وان لم نتفق في مسألة.
قال الذهبي تعليقاً على هذا: قلت هذا يدل على كمال عقل هذا الامام وفقه نفسه فما زال النظراء يختلفون.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي عبد الله الصاغاني قال: سألت يحيى بن أكثم عن أبي عبيد والشافعي أيهما اعلم؟ قال: أبو عبيد كان يأتينا ها هنا كثيرا وكان رجلا إذا ساعدته الكتب كان حسن التصنيف من الكتب وكان يرتبها بحسن ألفاظه لاقتداره على العربية وأما الشافعي فقد كنا عند محمد بن الحسن كثيرا في المناظرة وكان رجلا قرشي العقل والفهم والذهن صافي العقل والفهم والدماغ سريع الإصابة أو كلمة نحوها ولو كان أكثر سماعا للحديث لا ستغنى امة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ به عن غيره من الفقهاء.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن معمر بن شبيب قال: سمعت المأمون يقول قد امتحنت محمد بن إدريس في كل شيء فوجدته كاملا.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن محمد بن بنت الشافعي سمعت أبي وعمي يقولان كان سفيان بن عيينة إذا جاءه شيء من التفسير والفتيا التفت إلى الشافعي فيقول سلوا هذا.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سويد بن سعيد قال: كنت عند سفيان فجاء الشافعي فسلم وجلس فروى ابن عيينة حديثا رقيقا فغشي على الشافعي فقيل يا أبا محمد مات محمد بن إدريس فقال ابن عيينة إن كان مات فقد مات أفضل أهل زمانه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يحيى القطان قال: أنا أدعو الله للشافعي اخصه به.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي بكر بن خلاد قال ك أنا أدعو الله في دبر صلاتي للشافعي.

أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن محمد بن أحمد ابن نصر الترمذي يقول رأيت في المنام النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مسجده بالمدينة فكأني جئت فسلمت عليه وقلت يا رسول الله اكتب رأي مالك قال لا قلت أكتب رأي أبي حنيفة قال لا قلت أكتب رأي الشافعي فقال بيده هكذا كأنه انتهرني وقال تقول رأي الشافعي إنه ليس برأي ولكنه رد على من خالف سنتي.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن محمد بن حسن البلخي قال قلت في المنام يا رسول الله ما تقول في قول أبي حنيفة والشافعي ومالك فقال لا قول إلا قولي لكن قول الشافعي ضد قول أهل البدع.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن الحسن الترمذي الحافظ قال رأيت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المنام فسألته عن الاختلاف فقال أما الشافعي فمني وإلي.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الرحمن بن مهدي قال: ما أصلي صلاة إلا وأنا أدعو للشافعي فيها.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن حنبل قال: ستة أدعو لهم سحرا أحدهم الشافعي.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن قال أبي داود ما رأيت أبا عبد الله يميل إلى أحد ميله إلى الشافعي.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن قتيبة بن سعيد قال: الشافعي إمام.
قال الذهبي تعليقاً على هذا: قلت كان هذا الإمام مع فرط ذكائه وسعة علمه يتناول ما يقوي حافظته قال هارون بن سعيد الأيلي قال لنا الشافعي أخذت اللبان سنة للحفظ فأعقبني رمي الدم سنة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن قتيبة بن سعيد قال: مات الثوري ومات الورع ومات الشافعي وماتت السنن ويموت احمد ابن حنبل وتظهر البدع.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي ثور الكلبي قال: ما رأيت مثل الشافعي ولا رأى هو مثل نفسه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أيوب بن سويد قال: ما ظننت أني أعيش حتى أرى مثل الشافعي.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن احمد بن حنبل من طرق عنه إن الله يقيض للناس في رأس كل مئة من يعلمهم السنن وينفي عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الكذب قال فنظرنا فإذا في رأس المئة عمر بن عبد العزيز وفي رأس المئتين الشافعي.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن حرملة قال: سمعت الشافعي يقول سميت ببغداد ناصر الحديث.

جارٍ التحميل