كتاب الزهد
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد نصر الدين محمد عويضة
- الكتاب
- فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب
- المؤلف
- محمد نصر الدين محمد عويضة
- عدد الأجزاء
- 10 أعده للشاملة/ الغريب الشهري [الكتاب مرقم آليا]
- الكتاب
- فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب
- المؤلف
- محمد نصر الدين محمد عويضة
- عدد الأجزاء
- 10
قلت هذا ثمرة المحنة المحمودة أنها ترفع العبد عند المؤمنين وبكل حال فهي بما كسبت أيدينا ويعفو الله عن كثير، ومن يرد الله به خيرا يصيب منه، وقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كل قضاء المؤمن خير له وقال الله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنّكُمْ حَتّىَ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصّابِرِينَ) [محمد: 31] وأنزل الله تعالى في وقعه أحد قوله تعالى: (أَوَ لَمّا أَصَابَتْكُمْ مّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنّىَ هََذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ) [آل عمران: 165] وقال تعالى: (وَمَآ أَصَابَكُمْ مّن مّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) [الشورى: 30] فالمؤمن إذا امتحن صبر واتعظ واستغفر ولم يتشاغل بذم من انتقم منه فالله حكم مقسط ثم يحمد الله على سلامة دينه ويعلم أن عقوبة الدنيا أهون وخير له.
(5) ورع مالك ابن أنس رحمه الله:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عمرو بن يزيد ـ شيخ من أهل مصر ـ صديق لمالك بن أنس، قال: قلت لمالك: يا أبا عبد الله يأتيك ناس من بلدان شتى قد أنضوا مطاياهم، وأنفقوا نفقاتهم، يسألونك عما جعل الله عندك من العلم تقول: لا أدري فقال: يا عبد الله يأتيني الشامي من شامه، والعراقي من عراقه، والمصري من مصره، فيسألونني، عن الشيء لعلي أن يبدو لي فيه غير ما أجيب به فأين أجدهم؟ قال عمرو: فأخبرت الليث بن سعد بقول مالك.
(6) منابذة مالك ابن أنس لأهل الأهواء:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: كان مالك بن أنس إذا جاءه بعض أهل الأهواء، قال: أما إني على بينة من ربي وديني، وأما أنت فشاك إلى شاك مثلك فخاصمه، وكان يقول: لست أرى لأحد يسب أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الفيء سهماً.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن يحيى بن خلف بن الربيع الطرسوسي - وكان من ثقات المسلمين وعبادهم، قال: كنت عند مالك بن أنس ودخل عليه رجل، فقال: يا أبا عبد الله ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق? فقال مالك: زنديق اقتلوه، فقال: يا أبا عبد الله إنما أحكي كلاماً سمعته، فقال: لم أسمعه من أحد، إنما سمعته منك، وعظم هذا القول.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي همام البكراوي، يقول: سمعت أبا مصعب، يقول: سمعت مالك بن أنس، يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن ابن أبي أويس، قال: سمعت مالك بن أنس، يقول: القرآن كلام الله، وكلام الله من الله، وليس من الله شيء مخلوق.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن جعفر بن عبد الله، قال: كنا عند مالك بن أنس فجاءه رجل، فقال: يا أبا عبد الله الرحمن على العرش استوى كيف استوى؟ فما وجد مالك من شيء ما وجد من سألته، فنظر إلى الأرض وجعل ينكت بعود في يده حتى علاه الرحضاء - يعني العرق - ثم رفع رأسه ورمى بالعود وقال: الكيف منه غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وأظنك صاحب بدعة، وأمر به فأخرج.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن ابن وهب، قال: سمعت مالكاً يقول لرجل: سألتني أمس عن القدر؟ قال: نعم، قال: إن الله تعالى يقول (وَلَوْ شِئْنَا لاَتَيْنَا كُلّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلََكِنْ حَقّ الْقَوْلُ مِنّي لأمْلأنّ جَهَنّمَ مِنَ الْجِنّةِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ) [السجدة: 13].
فلا بد من أن يكون ما قال الله تعالى.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبو بكر بن أبي عاصم، قال: سمعت سعيد بن عبد الجبار، يقول: سمعت مالك بن أنس، يقول: رأى فيهم أن يستتابوا فإن تابوا وإلا قتلوا، يعني القدرية.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن مروان ابن محمد، قال: سئل مالك بن أنس، عن تزويج القدري فقرأ قوله تعالى: (وَلَعَبْدٌ مّؤْمِنٌ خَيْرٌ مّن مّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) [البقرة: 221]
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن محمد بن إسحاق، قال: سمعت عثمان بن صالح، وأحمد ابن سعيد الدارمي، قالا: حدثنا عثمان، قال: حدثنا عثمان، قال: جاء رجل إلى مالك وسأله عن مسألة، قال: فقال له: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كذا، فقال الرجل: أرأيت؟ قال: (فَلْيَحْذَرِ الّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [النور: 63].
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الحنيني، قال: قال مالك بن أنس: إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء أهل السنة.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سوار بن عبد الله العنبري، حدثنا أبي، قال: قال مالك بن أنس: من تنقص أحداً من أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو كان في قلبه عليهم غل، فليس له حق في فيء المسلمين ثم تلا قوله تعالى:... (مّآ أَفَآءَ اللّهُ عَلَىَ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىَ فَلِلّهِ وَلِلرّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىَ وَالْيَتَامَىَ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغْنِيَآءِ) [الحشر: 7].
حتى أتى قوله تعالى: (وَالّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاّ لّلّذِينَ آمَنُواْ رَبّنَآ إِنّكَ رَءُوفٌ رّحِيمٌ) [الحشر: 10].
فمن تنقصهم أو كان في قلبه عليهم غل فليس له في الفيء حق.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن رسته أبو عروة ـ رجل من ولد الزبير ـ قال: كنا عند مالك فذكروا رجلاً ينتقص أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقرأ مالك هذه الآية: قال تعالى: (مّحَمّدٌ رّسُولُ اللّهِ وَالّذِينَ مَعَهُ أَشِدّآءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكّعاً سُجّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مّنَ اللّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مّنْ أَثَرِ السّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىَ عَلَىَ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفّارَ) [الفتح: 29].
فقال مالك من أصبح في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد أصابته الآية.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن وكيع، يقول: سمعت مالك بن أنس، يقول: واعجباً يسأل جعفر وأبو جعفر عن أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما.
(7) زهد مالك ابن أنس رحمه الله تعالى:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي مسهر، يقول: سأل المأمون مالك بن أنس هل لك دار؟ فقال: لا، فأعطاه ثلاثة آلاف دينار وقال: اشتر لك بها داراً، قال: ثم أراد المأمون الشخوص وقال لمالك: تعال معنا فإني عزمت أن أحمل الناس على الموطأ كما حمل عثمان الناس على القرآن، فقال له: مالك إلى ذلك سبيل، وذلك أن أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افترقوا بعده في الأمصار فحدثوا، فعند كل أهل مصر علم، ولا سبيل إلى الخروج معك فإن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون.
وقال: المدينة تنفي خبثها كما ينفى الكير خبث الحديد، وهذه دنانيركم فإن شئتم فخذوه، وإن شئتم فدعوه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن مالك بن أنس، يقول: شاورني هارون الرشيد في ثلاث؛ في أن يعلق الموطأ في الكعبة ويحمل الناس على ما فيه، وفى أن ينقض منبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويجعله من جوهر وذهب وفضة، وفى أن يقدم نافع بن أبي نعيم إماماً يصلي في مسجد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقلت: يا أمير المؤمنين؛ أما تعليق الموطأ في الكعبة فإن أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اختلفوا في الفروع وتفرقوا في الآفاق، وكل عند نفسه مصيب، وأما نقض منبر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واتخاذك إياه من جوهر وذهب وفضة فلا أرى أن تحرم الناس أثر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأما تقدمتك نافعاً إماماً يصلي بالناس في مسجد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإن نافعاً إمام في القراءة، ولا يؤمن أن تندر منه نادرة في المحراب فتحفظ عليه، قال وفقك الله يا أبا عبد الله.
(8) من دُررِ مواعظ مالك ابن أنس:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الحارث بن مسكين، وعبد الله ابن يوسف، قالا: سئل مالك بن أنس عن الداء العضال، فقال: الخبث في الدين.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن ابن وهب قال: سئل مالك بن أنس، عن الرجل يدعو يقول: يا سيدي؟ فقال: يعجبني أن يدعو بدعاء الأنبياء؛ ربنا، ربنا.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الفروي، قال: سمعت مالكاً، يقول: إذا لم يكن للإنسان في نفسه خير لم يكن للناس فيه خير.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن في حلية الأولياء ابن مهدي يقول: سأل رجل مالكاً عن مسألة، فقال: لا أحسنها، فقال الرجل: إني ضربت إليك من كذا وكذا لأسألك عنها، فقال له مالك: فإذا رجعت إلى مكانك وموضعك فأخبرهم أني قد قلت لك إني لا أحسنها.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سعيد بن سليمان، يقول: قلما سمعت مالكاً يفتي بشيء إلا تلا هذه الآية: إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين الجاثية 32.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن ابن وهب، قال: سمعت مالكاً، يقول: أن حقاً على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية، وأن يكون متبعاً لأثر من مضى قبله.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن ابن وهب، قال: قال مالك بن أنس: الناس ينظرون الله عز وجل يوم القيامة بأعينهم.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الحنيني، قال: قال مالك بن أنس: إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء أهل السنة.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الله ابن نافع، قال: كان مالك يقول: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن مالك أنه بلغه أن عيسى عليه السلام كان يقول: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم، فإن القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون، ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب، ولكن انظروا فيها كأنكم عبيد، فإنما الناس رجلان، مبتلى ومعافى، فارحموا أهل البلاء، واحمدوا الله على العافية.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن مالك أنه بلغه أن لقمان الحكيم قيل له: ما بلغ بك ما نرى؟ قال: صدق الحديث، وأداء الأمانة، وتركي ما لا يعنيني.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن مالك، حدثني من أرضي أن عمر بن الخطاب أوصى رجلاً، فقال: لا تعترض فيما لا يعنيك، واجتنب عدوك، واحذر خليلك، ولا أمير من القوم إلا من خشي الله، والأمين من القوم لا تعدل به شيئاً، ولا تصحبن فاجراً كي تعلم من فجوره، ولا تفش إليه سرك، واستشر في أمرك الذين يخشون الله.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن مالك بن أنس، قال: ليس شيء أشبه بثمار الجنة من الموز، لا تطلبه في شتاء ولا صيف إلا وجدته وقرأ: (أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلّهَا) [الرعد: 35]
وفاة مالك بن أنس:
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن القعنبي قال: سمعتهم يقولون عمر مالك تسع وثمانون سنة مات سنة تسع وسبعين ومئة، وقال إسماعيل بن ابي أويس مرض مالك فسألت بعض أهلنا عما قال عند الموت قالوا تشهد ثم قال: (لِلّهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ) [الروم: 4] وتوفي صبيحة اربع عشرة من ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومئة فصلى عليه الأمير عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي ولد زينب بنت سليمان العباسية ويعرف بأمه رواها محمد بن سعد عنه ثم قال وسألت مصعبا فقال بل مات في صفر فأخبرني معن بن عيسى بمثل ذلك وقال أبو مصعب الزهري مات لعشر مضت من ربيع الأول سنة تسع وقال محمد بن سحنون مات في حادي عشر ربيع الأول وقال ابن وهب مات لثلاث عشرة خلت من ربيع الأول قال القاضي عياض الصحيح وفاته في ربيع الأول يوم الأحد لتمام اثنين وعشرين يوما من مرضه وغسله ابن ابي زنبر وابن كنانه وابنه يحيى وكاتبه حبيب يصبان عليهما الماء ونزل في قبره جماعة وأوصى أن يكفن في ثياب بيض وأن يصلى عليه في موضع الجنائز فصلى عليه الأمير المذكور قال وكان نائبا لأبيه محمد على المدينة ثم مشى أمام جنازته وحمل نعشه وبلغ كفنه خمسة دنانير.
قال الإمام الذهبي رحمه الله: قلت تواترت وفاته في سنة تسع فلا اعتبار لقول من غلط وجعلها في سنة ثمان وسبعين ولا اعتبار بقول حبيب كاتبه ومطرف فيما حكي عنه فقالا سنة ثمانين ومئة.
أورد أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء أن مالك بن أنس مات سنة تسع وسبعين ومائة وله أربع وثمانون سنة، قال الواقدي: مات وهو ابن تسعين سنة.
أورد ابن خلكان في وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان أن مالك بن أنس توفي في شهر ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة، رضي الله عنه، فعاش أربعاً وثمانين سنة؛ وقال الواقدي: مات وله تسعون سنة [والله أعلم بالصواب]
أورد الحافظ أبو عبد الله الحميدي في كتاب جذوة المقتبس: وفاة مالك بن أنس كانت بالمدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، ودفن بالبقيع جوار إبراهيم ولد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ورثاه أبو محمد جعفر بن أحمد بن حسين السراج بقوله:
سقى جدثاً ضم البقيع لمالك من المزن مرعاد السحائب مبراق
إمام موطاه الذي طبقت به أقاليم في الدنيا فساح وآفاق
أقام به شرع النبي محمد له حذر من أن يضام وإشفاق
له سند عال صحيح وهيبة فاللكل منه حين يرويه إطراق
وأصحاب صدق كلهم علم فسل بهم إنهم إن أنت ساءلت حذاق ولو لم يكن إلا ابن إدريس وحده كفاه ألا إن السعادة أرزاق
سيرة سفيان الثوري رحمه الله:
كان سفيان الثوري رحمه الله من أئمة تابعي التابعين، من أئمة الهدى وأعلام التقى ومصابيح الدجى، من حلية الأولياء وأعلام النبلاء، الأضواء اللامعة والنجوم الساطعة.
اسم سفيان الثوري ونسبه:
قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء:
هو سفيان ابن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله بن موهبة بن أبي ابن عبد الله بن منقذ بن نصر بن الحارث بن ثعلبة بن عامر بن ملكان بن ثور ابن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وكذا نسبه ابن أبي الدنيا عن محمد بن خلف التيمي غير أنه أسقط منه منقذا والحارث وزاد بعد مسروق حمزة والباقي سواء وكذلك ذكر نسبه الهيثم بن عدي وابن سعد وأنه من ثور طابخة وبعضهم قال هو من ثور همدان وليس بشيء.
مولد سفيان الثوري رحمه الله:
قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء: ولد سنة سبع وتسعين اتفاقاً أهـ. وولد بالكوفة في خلافة سليمان بن عبد الملك.
نشأة سفيان الثوري رحمه الله:
نشأ سفيان الثوري -رحمه الله- في الكوفة، وقد اعتنى به والده، ووجهه إلى العلم وهو حدث وقد نبغ في وقت مبكر، وما ذلك إلا لفرط ذكائه وقوة حافظته.
شيوخ سفيان الثوري رحمه الله:
يقال أن عدد شيوخه ستمائة شيخ وكبارهم الذين حدثوه عن أبي هريرة وجريربن عبد الله وابن عباس وامثالهم تلامذة سفيان الثوري ومن حدث عنه:
وأما الرواة عنه فخلق ذكر أبو الفرج ابن الجوزي أنهم: أكثر من عشرين ألفاً، قال الذهبي في السير: وهذا مدفوع ممنوع، فإن بلغوا ألفا فبالجهد، وما علمت أحداً من الحفاظ روي عنه أكثر من مالك وبلغوا بالمجاهيل وبالكذابين ألفا وأربعمائة.
حدث عنه من القدماء من مشيخته وغيرهم خلق، منهم: الأعمش، وأبان بن تغلب، وابن عجلان، وخصيف، وابن جريج
وجعفر الصادق، وأبو حنيفة، والأوزاعي، وشعبة، ومعمر- كلهم ماتوا قبله -وإبراهيم بن سعد، وأبو إسحاق الفرازي، وأحمد بن يونس اليربوعي، وابن علية وخلائق.
مناقب سفيان الثوري
رحمه الله:
كان سفيان الثوري رحمه الله من أئمة تابعي التابعين، من أئمة الهدى وأعلام التقى ومصابيح الدجى، من حلية الأولياء وأعلام النبلاء، الأضواء اللامعة والنجوم الساطعة.
وهاك غَيْضٍ من فيض ونقطةٍ من بحر مما ورد في مناقبه رحمه الله تعالى جملةً وتفصيلا:
أولاً
مناقب سفيان الثوري
جملةً رحمه الله:
(1) ثناء العلماء على سفيان الثوري رحمه الله:
(2) حرص سفيان الثوري على طلب العلم:
(3) فقه سفيان الثوري رحمه الله: (4) نُصْح سفيان الثوري للولاة رحمه الله: (5) دعوة سفيان الثوري للكسب الحلال رحمه الله: (6) زهد سفيان الثوري رحمه الله: (7) إيثار سفيان الثوري للخمول وإنكار الذات: (8) موالاة سفيان الثوري لأهل السنة: (9) منابذة سفيان الثوري لأهل الأهواء: (10) تَفَّكُر سفيان الثوري في أمر الآخرة: (11) قيام سفيان الثوري الليل: (12) حافظة سفيان الثوري رحمه الله: (13) خشية سفيان الثوري لله تعالى وبكاؤه: (14) دعوة سفيان الثوري للعمل في خفاء: (15) دعوة سفيان الثوري لصلاح السلطان: (16) دعوة سفيان الثوري لصلاح العلماء وبعدهم عن السلطان: (17) محنة سفيان الثوري رحمه الله تعالى: (18) من دُررِ مواعظ سفيان الثوري رحمه الله: (19) أمر سفيان الثوري بالمعروف ونهيه عن المنكر: (20) شدة عبادة سفيان الثوري رحمه الله تعالى: (21) دعوة سفيان الثوري لإكراه الولد على العلم: (22) تعظيم سفيان الثوري للإسناد: (23) ثناء سفيان الثوري على الحديث وأهله: (24) دعوة سفيان الثوري إلى التقليل من معرفة الناس: ثانياً مناقب سفيان الثوري تفصيلا رحمه الله: (1) ثناء العلماء على سفيان الثوري رحمه الله:
قال عنه الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء:
ومنهم الإمام المرضي، والورع الدري، أبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري رضي الله تعالى عنه، كانت له النكت الرائقة، والنتف الفائقة، مسلم له في الإمامة، ومثبت به الرعاية، العلم حليفه، والزهد أليفه.
وقال عنه الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء:
هو شيخ الإسلام إمام الحفاظ سيد العلماء العاملين في زمانه أبو عبد الله الثوري الكوفي المجتهد مصنف كتاب الجامع.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الرحمن بن مهدي، يقول: أدركت من الناس الأئمة منهم أربعة: مالك بن أنس، وحماد بن زيد، وسفيان بن سعيد، وذكر الرابع ونسيته إن لم يكن ابن المبارك فلا أدري.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن شعبة، يقول: سفيان الثوري أمير المؤمنين الحديث.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان بن عيينة، يقول: أئمة الناس ثلاثة بعد أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ابن عباس في زمانه والشعبي في زمانه، وسفيان الثوري في زمانه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن ابن المبارك يقول: ما أعلم على الأرض أعلم من سفيان الثوري رحمه الله.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن بونس سمعت زائدة وذكر عنده سفيان فقال ذاك أفقه أهل الدنيا.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن إدريس قال: ما رأيت بالكوفة رجلا أتبع للسنة ولا أود أني في مسلاخه من سفيان الثوري.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن عيينة ما رأى سفيان مثل نفسه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إبراهيم بن محمد الشافعي قال: قلت لابن المبارك رأيت مثل سفيان الثوري فقال وهل رأى هو مثل نفسه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الخريبي قال: ما رأيت محدثا أفضل من الثوري.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يحيى بن سعيد قال: ما كتبت عن سفيان عن الأعمش أحب إلي مما كتبت عن الأعمش.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الأوزاعي قال: لو قيل لي اختر رجلاً يقوم بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاخترت لهما الثوري.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن فضيل ابن عياض، يقول: إن هؤلاء أشربت قلوبهم حب أبي حنيفة وأفرطوا فيه حتى لا يرون أن أحد كان أعلم منه، كما أفرطت الشيعة في حب علي، وكان والله سفيان أعلم منه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبو بكر بن عياش: إني لأرى الرجل يحدث، عن سفيان فينبل في عيني.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن ابن المبارك يقول: تعجبني مجالس سفيان الثوري، كنت إذا شئت رأيته في الورع، وإذا شئت رأيته مصلياً، واذا شئت رأيته غائصاً في الفقه، فأما مجلس أتيته فلا أعلم أنهم صلوا على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى قاموا، عن شغب - يعني مجلس أبي حنيفة وأصحابه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الرزاق، قال: كنت جالساً مع أبي حنيفة في دير الكعبة، فجاء رجل، فقال: يا أبا حنيفة ألا أعجبك من الثوري - رأيته يلبي على الصفا، قال: اذهب ويحك فالزمه فإنه لا يلبي على الصفا إلا لعلم.
قال عبد الرزاق: فتعجب منه، فقلت: ألم تسمع حديث مسروق، عن عبد الله أنه لبى على الصفا.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الله ابن داود الخريبي، يقول: ما رأيت محدثاً أفضل من سفيان الثوري.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أحمد بن يونس، يقول: ما رأيت أحداً أعلم من سفيان، ولا أورع من سفيان، ولا أفقه من سفيان، ولا أزهد من سفيان.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الرحمن بن مهدي، قال: ما رأيت أعقل من مالك، ولا رأيت أعلم من سفيان.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سهل بن عاصم قال: سمعت ثابتاً - أو إسماعيل الزاهد - يقول - وذكر الثوري - فقال: رحم الله أب عبد الله، يا زين الفقهاء، يا سيد العلماء، يا قرير العيون، تبكي العيون لفقدك على واصل الأرحام في زمانهم ثم قال: أصيب المسلمون بعمر بن الخطاب، وأصبنا بأبي عبد الله في زماننا.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبو بكر بن خلاد، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: وسألوه عن سفيان وشعبة، قال: ليس الأمر بالمحاباة ولو كان الأمر بالمحاباة لقد منا شعبة على سفيان لتقدمه، سفيان يرجع إلى كتاب وشعبة لا يرجع إلى كتاب، وسفيان أحفظهما.
قد رأيناهما يختلفان فوجدنا الأمر على ما قال سفيان.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الله ابن أحمد بن حنبل، قال: سمعت أبي، يقول: كان يحيى بن سعيد لا يعدل بسفيان الثوري أحداً.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أيوب السختياني، يقول: ما قدم علينا من الكوفة أفضل من سفيان الثوري.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن يحيى بن سعيد يقول: رأيت الثوري فيما يرى النائم، فنظرت إلى صدره فإذا في صدره مكتوب في موضعين: (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ) [البقرة: 137]
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الرحمن بن مهدي يقول: لما أن غسلت سفيان الثوري وجدت في جسده مكتوباً: (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ) [البقرة: 137]
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سالم الخواص، قال: قال رجل لسفيان الثوري: يا أبا عبد الله إن فيك لعجباً، قال: يا ابن أخي ما الذي بان لك مني حتى عجبت؟ قال: تنقلك من بلد إلى بلد، إن للناس مأوى، ولسبع مأوى، ومالك مأوى تأوى إليه، فقال له سفيان: أي رجل كان المغيرة بن مقسم الضبي؟ قال رجل صالح إن شاء الله، قال: وأي الرجال كان إبراهيم النخعي؟ قال: بخ بخ قال: فأي الرجال كان علقمة.
قال: لا تسأل، قال: فأي الرجال كان عبد الله ابن مسعود؟ قال: الثقة الصدوق، فقال سفيان: حدثنا المغيرة بن مقسم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ابن مسعود، قال: اقتحم عن أهل الجنة نور في قبابهم كاد أن يخطف نوره أبصار القوم، فإذا نور سن حوراء ضحكت في وجه وليها، فما كنت أدع هذا الخير أبداً لقولك، ثم أنشد سفيان يقول:
ما ضر من كانت الفردوس مسكنه... ماذا تجرع من بؤس واقتار
تراه يمشي كئيباً خائفاً وجلاً... إلى المساجد يمشي بين أطمار
ثم أقبل على نفسه فقال...:
يا نفس مالك من صبر على النار... قد حان أن تقبلي من بعد إدبار
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أعين البجلي، قال: رأيت سفيان الثوري في المنام ولحيته حمراء صفراء، فقلت: ما صنعت فديتك؟ قال: أنا مع السفرة، قلت: وما السفرة؟ قال: الكرام البررة.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن ابن المبارك، قال: رأيت سفيان الثوري في المنام فقلت ما فعل بك ربك، قال: لقيت محمداً أو حزبه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ورضي عنهم.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عثمان بن زائدة، قال: رأيت في النوم كأني أدخلت الجنة، فإذا سفيان يطير من شجرة إلى شجرة وهو يقول: (تِلْكَ الدّارُ الاَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتّقِينَ) [القصص: 83]
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن صخر بن راشد، قال: رأيت عبد الله ابن المبارك في منامي بعد موته، فقلت: أليس قدمت؟ قال: بلى، قلت: فما صنع بك ربك؟ قال: غفر لي مغفرة أحاطت بكل ذنب، قال: قلت: فسفيان الثوري؟ قال: بخ بخ ذاك (مَعَ الّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مّنَ النّبِيّينَ وَالصّدّيقِينَ وَالشّهَدَآءِ وَالصّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقاً) [النساء: 69]
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن حيى بن يمان يقول: أتعب سفيان القراء بعده، ولا رأينا مثل سفيان، ولا رأى سفيان مثله، أقبلت عليه الدنيا فانصرف بوجهه عنها.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن المبارك قال: كتبت عن ألف ومئة شيخ ما كتبت عن أفضل من سفيان.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أيوب السختياني قال ما لقيت كوفيا أفضل على سفيان.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يونس بن عبيد يقول ما رأيت أفضل من سفيان فقيل له فقد رأيت سعيد بن جبير وإبراهيم وعطاء ومجاهدا وتقول هذا قال: هو ما أقول ما رأيت أفضل من سفيان.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن المهدي قال ما رأت عيناي أفضل من أربعة أو مثل أربعة ما رأيت أحفظ للحديث من الثوري ولا أشد تقشفا من شعبة ولا أعقل من مالك ولا أنصح للأمة من ابن المبارك.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عباس الدوري قال: رأيت يحيى بن معين لا يقدم على سفيان أحدا في زمانه في الفقه والحديث والزهد وكل شيء.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي حنيفه يقول لو كان سفيان الثوري في التابعين لكان فيهم له شأن.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي حنيفة قال لو حضر علقمة والأسود لاحتاجا إلى سفيان.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المثنى بن الصباح قال سفيان عالم الأمة وعابدها.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن أبي ذئب قال ما رأيت أشبه بالتابعين من سفيان الثوري.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن شعبة قال: ساد سفيان الناس بالورع والعلم.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يعقوب الحضرمي سمعت شعبة يقول سفيان أمير المؤمنين في الحديث.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن عيينة قال ما رأيت رجلا أعلم بالحلال والحرام من سفيان الثوري.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن المبارك قال ما نعت لي أحد فرأيته إلا وجدته دون نعته إلا سفيان الثوري وقال: قال لي ابن عيينة لن ترى بعينيك مثل سفيان الثوري حتى تموت.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الرحمن بن مهدي ذكر سفيان وشعبة ومالكا وابن المبارك فقال أعلمهم بالعلم سفيان.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن بشرالحافي كان الثوري عندنا إمام الناس وعنه قال سفيان في زمانه كأبي بكر وعمر في زمانهما.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن عيينة أصحاب الحديث ثلاثة ابن عباس في زمانه والشعبي في زمانه والثوري في زمانه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن حنبل قال أتدري من الإمام الإمام سفيان الثوري لا يتقدمه أحد في قلبي.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن حذيفة المرعشي قال قال سفيان لأن أخلف عشرة آلاف درهم يحاسبني الله عليها أحب إلي من أن أحتاج إلى الناس.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن رواد بن الجراح سمعت الثوري يقول كان أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المال فيما مضى يكره فأما اليوم فهو ترس المؤمن.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الله بن محمد الباهلي جاء رجل إلى الثوري يشاوره في الحج قال لا تصحب من يكرم عليك فإن ساويته في النفقة أضر بك وإن تفضل عليك استذلك ونظر إليه رجل وفي يده دنانير فقال يا أبا عبد الله تمسك هذه الدنانير قال اسكت فلولاها لتمندل بنا الملوك.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن وهب قال: رأيت الثوري في الحرم بعد المغرب صلى ثم سجد سجدة فلم يرفع حتى نودي بالعشاء.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن قال الفريابي زارني ابن المبارك فقال أخرج إلي حديث الثوري فأخرجته إليه فجعل يبكي حتى أخضل لحيته وقال رحمه الله ما أرى أني أرى مثله أبدا.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي حاتم الرازي قال: سفيان فقيه حافظ زاهد إمام هو أحفظ من شعبة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي زرعة قال: سفيان أحفظ من شعبة في الإسناد والمتن.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد المؤمن النسفي قال: سألت صالح بن محمد جزرة عن سفيان ومالك فقال سفيان ليس يتقدمه عندي أحد وهو أحفظ وأكثر حديثا ولكن كان مالك ينتقي الرجال وسفيان أحفظ من شعبة وأكثر حديثا يبلغ حديثه ثلاثين ألفا وشعبة نحو عشرة آلاف.
(2) حرص سفيان الثوري على طلب العلم:
بكر سفيان الثوري في طلب العلم حتى رآه أبو اسحق السبيعي مقبلا وقال قال تعالى: (وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً) [مريم: 12] قال أبو المثنى: سمعتهم بمرو يقولون قد جاء الثوري قد جاء الثوري، وخرجت أنظر إليه فإذا هو غلام قد بقل وجهه ـ أي خرج شعره ـ قال عبد الرازق وغيره عن سفيان قال: ما استودعت قلبي شيئا قط فخانني.
وهاك بعض الآثار الواردة في حرصه على طلب العلم ودعوته إلى طلب العلم:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري يقول: ليس عمل بعد الفرائض أفضل من طلب العلم.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري، قال: لا نزال نتعلم العلم ما وجدنا من يعلمنا.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: كان الرجل إذا أراد أن يكتب الحديث تأدب وتعبد قبل ذلك بعشرين سنة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يحيى بن أبي بكير يقول قيل لسفيان الثوري إلى متى تطلب الحديث قال وأي خير أنه فيه خير من الحديث فأصبر إليه أن الحديث خير علوم الدنيا.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: الأعمال السيئة داء، والعلماء دواء، فإذا فسد العلماء فمن يشفي الداء؟.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: العلم طبيب الدين، والدرهم داء الدين، فإذا جذب الطبيب الداء إلى نفسه فمتى يداوى غيره؟.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: إنما يطلب العلم ليتقي الله به فمن ثم فضل، لولا ذلك لكان كسائر الأشياء.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن بن المبارك، قال: سئل سفيان الثوري: طلب العلم أحب إليك يا أبا عبد الله أو العمل.
فقال: إنما يراد العلم للعمل، لا تدع طلب العلم للعمل، ولا تدع العمل لطلب العلم.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: تعلموا هذا العلم واكظموا وافرغوا عليه ولا تخلطوه بضحك فتجمد القلوب.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: إنما هو طلبه، ثم حفظه، ثم العمل به، ثم نشره.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: كان يقال أول العلم الصمت، والثاني الاستماع له وحفظه، والثالث العمل به، والرابع نشره وتعليمه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان، قال: أكثروا من الأحاديث فإنها سلاح.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري - وسأله شيخ عن حديث فلم يجبه، قال: فجلس الشيخ يبكي، فقام إليه سفيان فقال: يا هذا تريد ما أخذته في أربعين سنة أن تأخذه أنت في يوم واحد؟.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: ينبغي للرجل أن يكره ولده على طلب الحديث فإنه مسؤول عنه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: ليس شيء أنفع للناس من الحديث.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: لو أني أعلم أن أحداً يطلب الحديث بنية لأتيته في منزله حتى أحدثه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن محمد بن يوسف الفريابي، يقول: سمعت الثوري، يقول: ما من عمل أفضل من طلب الحديث إذ صحت النية فيه، قال أحمد: قلت للفريابي: وأي شيء النية؟ قال: تريد به وجه الله والدار الآخرة.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: طلبت العلم ولم تكن لي نية، ثم رزقني الله النية.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن في حلية الأولياء عن: سفيان الثوري قال: تعلموا العلم فإذا علمتوه فاكظموا عليه ولا تخلطوه بضحك ولا لعب فتمجه القلوب.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: مثل العلم مثل الطبيب لا يضع الدواء إلا على موضع الداء.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري يقول: ليس طلب العلم فلان عن فلان، إنما طلب العلم الخشية لله عز وجل.
(3) فقه سفيان الثوري رحمه الله:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي الحسن بن إبراهيم البياضي، قال: أخبرت أن أمير المؤمنين هارون الرشيد قال لزبيدة: أتزوج عليك؟ قالت زبيدة: لا يحل لك أن تتزوج علي، قال: بلى قالت زبيدة: بيني وبينك من شئت، قال: ترضين بسفيان الثوري؟ قالت: نعم: فوجه إلى سفيان الثوري، فقال: إن زبيدة تزعم أنه لا يحل في أن أتزوج عليها، وقد قال الله تعالى: (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النّسَآءِ مَثْنَىَ وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ) [النساء: 3].
ثم سكت فقال سفيان: تمم الآية، يريد أن يقرأ:... (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَىَ أَلاّ تَعُولُواْ) [النساء: 3].
وأنت لا تعدل، قال: فأمر لسفيان بعشرة آلاف درهم فأبى أن يقبلها.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الرزاق سمعت الثوري يقول امسح عليهما ما تعلقتا بالقدم وإن تخرقا قال وكذلك خفاف المهاجرين والأنصار مخرقة مشققة مشايخ.
(4) نُصْح سفيان الثوري للولاة رحمه الله:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري: دخلت على المهدي فرأيت ما قد هيأه للحج، فقلت: ما هذا حج عمر بن الخطاب فأنفق ستة عشر ديناراً.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: دخلت على المهدي فقلت: بلغني أن عمر بن الخطاب أنفق في حجته اثني عشر ديناراً، وأنت فيما أنت فيه قال: فغضب قال: تريد أن أكون مثل الذي أنت فيه؟ قال: فقلت: فإن لم تكن في مثل ما أنا فيه ففي دون ما أنت فيه، فقال لي: يا أبا عبد الله قد جاءتنا كتبك فأنفذتها، قال: قلت له: ما كتبت إليك شيئاً قط.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن محمد بن يوسف الفريابي سمعت سفيان يقول أدخلت على أبي جعفر بمنى فقلت له أتق الله فإنما أنزلت في هذه المنزلة وصرت في هذا الموضع بسيوف المهاجرين والأنصار وأبناؤهم يموتون جوعا حج عمر فما أنفق إلا خمسة عشر دينارا وكان ينزل تحت الشجر فقال أتريد أن أكون مثلك قلت لا ولكن دون ما أنت فيه وفوق ما أنا فيه قال أخرج.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: لا يأمر السلطان بالمعروف إلا رجل عالم بما يأمر، عالم بما ينهى، رفيق فيما يأمر، رفيق فيما ينهى، عدل فيما يأمر، عدل فيما ينهى.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن في حلية الأولياء الفريابي، يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: أدخلت على أبي جعفر بمنى فقلت له: اتق الله فإنما أنزلت هذه المنزله وصرت في هذا الموضع بسيوف المهاجرين والأنصار، وأبناؤهم يموتون جوعاً.
حج عمر بن الخطاب فما أنفق إلا خمسة عشر ديناراً، وكان ينزل تحت الشجرة، فقال لي: أتريد أن أكون مثلك.
قلت: لا تكونا مثلي، ولكن كن دون ما أنت فيه، وفوق ما أنا فيه، فقال لي: اخرج، قال أبو جعفر: كتبه عني بشر بن الحارث.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الرزاق يقول: أخذ أبو جعفر بتلباب الثوري وحول وجهه إلى الكعبة، فقال: برب هذه البنية أي رجل رأيتني؟ قال: برب هذه البنية بئس الرجل رأيتك واطلق يده.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: ما يريد مني أبو جعفر.
فوالله لئن قمت بين يديه لأقولن له: قم من مقامك فغيرك أولى به منك.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الهيثم بن جميل عن مفضل بن مهلهل قال حججت مع سفيان فوافينا بمكة الأوزاعي فاجتمعنا في دار وكان على الموسم عبد الصمد بن علي فدق داق الباب قلنا من ذا قال الأمير فقام الثوري فدخل المخرج وقام الأوزاعي فتلقاه فقال له من أنت أيها الشيخ قال أنا الأوزاعي قال حياك الله بالسلام أما إن كتبك كانت تأتينا فنقضي حوائجك ما فعل سفيان قال فقلت دخل المخرج قال فدخل الأوزاعي في إثره فقال إن هذا الرجل ما قصد إلا قصدك فخرج سفيان مقطبا فقال سلام عليكم كيف أنتم فقال له عبد الصمد أتيت أكتب عنك هذه المناسك قال أولا أدلك على ما هو أنفع لك منها قال وما هو قال تدع ما أنت فيه قال وكيف أصنع بأمير المؤمنين قال إن أردت كفاك الله أبا جعفر فقال له الأوزاعي يا أبا عبد الله إن هؤلاء ليس يرضون منك إلا بالإعظام لهم فقال يا أبا عمرو إنا لسنا نقدر أن نضربهم وإنما نؤدبهم بمثل هذا الذي ترى قال مفصل فالتفت إلى الأوزاعي فقال لي قم بنا من ها هنا فإني لا آمن أن يبعث هذا من يضع في رقابنا حبالا وإن هذا ما يبالي.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سفيان الثوري قال أدخلت على المهدي بمنى فسلمت عليه بالإمرة فقال أيها الرجل طلبناك فأعجزتنا فالحمد لله الذي جاء بك فارفع إلينا حاجتك فقلت قد ملأت الأرض ظلما وجورا فاتق الله وليكن منك في ذلك عبرة فطأطأ رأسه ثم قال أرأيت إن لم أستطع دفعه قال تخليه وغيرك فطأطأ رأسه ثم قال ارفع إلينا حاجتك قلت أبناء المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان بالباب فاتق الله وأوصل إليهم حقوقهم فطأطأ رأسه فقال أبو عبيد الله أيها الرجل ارفع إلينا حاجتك قلت وما أرفع حدثني إسماعيل بن أبي خالد قال حج عمر فقال لخازنه كم أنفقت قال بضعة عشر درهما وإني أرى ها هنا أمورا لا تطيقها الجبال.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن نمير حدثنا أبي لقيني الثوري بمكة فأخذ بيدي وسلم علي ثم انطلق إلى منزله فإذا عبد الصمد قاعد على بابه ينتظره وكان والي مكة فلما رآه قال ما أعلم في المسلمين أحدا أغش لهم منك.
(5) دعوة سفيان الثوري للكسب الحلال رحمه الله:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي الأحوص سلام بن سليمل قال: قال لي سفيان الثوري: عليك بعمل الأبطال، الكسب من الحلال، والإنفاق على العيال، قال: وكان سفيان الثوري إذا أعجبه تجر الرجل، قال: نعم الفتى إن عوجل.
(6) زهد سفيان الثوري رحمه الله:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: الزهد في الدنيا قصر الأمل، ليس بأكل الغليظ ولا لبس العبا.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: ليس الزهد في الدنيا بلبس الخشن، ولا أكل الجشب، إنما الزهد في الدنيا قصر الأمل.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن وكيع سمعت سفيان يقول ليس الزهد بأكل الغليظ ولبس الخشن ولكنه قصر الأمل وارتقاب الموت.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سفيان الزاهد في الدنيا هو الزهد في الناس وأول ذلك زهدك في نفسك.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن بشر بن الحارث، قال: قيل لسفيان الثوري: أيكون الرجل زاهداً ويكون له المال؟ قال: نعم، إن كان إذا ابتلى صبر وإذا أعطى شكر.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري، قال: إذا زهد العبد في الدنيا أنبت الله الحكمة في قلبه، وأطلق بها لسانه، وبصره عيوب الدنيا وداءها ودواءها.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان قال: عليك بالزهد يبصرك الله عورات الدنيا، وعليك بالورع يخفف الله عنك حسابك، ودع ما يريبك إلى مالا يريبك، وادفع الشك باليقين يسلم لك دينك.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: لا يكون للقراءة ملح حتى يكون معها زهد.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: لا تصلح القراءة إلا بالزهد، واغبط الأحياء بما تغبط به الأموات، أحبهم على قدر أعمالهم، وذل عند الطاعة، واستعص عند المعصية.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: ما رأيت الزهد في شيء أقل منه في الرياسة، ترى الرجل يزهد في المطعم والمشرب والمال والثياب، فإذا تورع في الرياسة حامي عليها وعادي.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن في حلية الأولياء قال سفيان الثوري: الزهد في الدنيا هو الزهد في الناس، وأول الزهد في الناس زهدك في نفسك.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سفيان قال ما أنفقت درهما في بناء.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن يمان ما رأيت مثل سفيان أقبلت الدنيا عليه فصرف وجهه عنها.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن خلف بن تميم سمعت سفيان يقول من أحب أفخاذ النساء لم يفلح.
تقسيم سفيان الثوري للزهد:
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن قال سفيان الزهد زهدان زهد فريضة وزهد نافلة فالفرض أن تدع الفخر والكبر والعلو والرياء والسمعة والتزين للناس وأما زهد النافلة فأن تدع ما أعطاك الله من الحلال فإذا تركت شيئا من ذلك صار فريضة عليك ألا تتركه إلا لله.
(7) إيثار سفيان الثوري للخمول وإنكار الذات:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري أنه كتب إلى أخ له: واحذر حب المنزلة فإن الزهادة فيها أشد من الزهادة في الدنيا.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: إذا رأيت القارئ يلوذ بباب السلطان فاعلم أنه لص، فإذا رأيته يلوذ بالأغنياء فاعلم أنه مرائي.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: أحب أن أكون في موضع لا أعرف ولا أستذل.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري، يقول: إذا عرفت نفسك فلا يضرك ما قيل فيك.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن المبارك قال لي سفيان إياك والشهرة فما أتيت أحدا إلا وقد نهى عن الشهرة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن خلف بن تميم رأيت الثوري بمكة وقد كثروا عليه فقال إنا لله أخاف أن يكون الله قد ضيع هذه الأمة حيث احتاج الناس إلى مثلي وسمعته يقول لولا أن أستذل لسكنت بين قوم لا يعرفوني ونقل غير واحد أن سفيان كان مستكينا في لباسه عليه ثياب رثة.
(8) موالاة سفيان الثوري لأهل السنة:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: يوسف بن اسباط، قال: قال سفيان: يا يوسف إذا بلغك عن رجل المشرق صاحب سنة فابعث إليه بالسلام، وإذا بلغك عن آخر بالمغرب صاحب سنة فابعث إليه بالسلام، فقد قل أهل السنة والجماعة.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: لا يستقيم قول إلا بعمل، ولا يستقيم قول وعمل إلا بنية، ولا يستقيم قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سفيان استوصوا بأهل السنة خيرا فإنهم غرباء.
(9) منابذة سفيان الثوري لأهل الأهواء:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الوهاب الحلي، يقول: سألت سفيان الثوري ونحن نطوف بالبيت عن الرجل يحب أبا بكر وعمر إلا أنه يجد لعلي من الحب مالا يجد لهما؟ قال: هذا رجل به داء ينبغي أن يسقى دواء.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: من قدم علياً على أبي بكر وعمر فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار، وأخشى أن لا ينفعه مع ذلك عمل.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: من قدم علياً على أبي بكر وعمر فقد أزرى عليهما وعلى علي وعلى غيرهم من الناس.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد العزيز بن أبان سمعت الثوري يقول من قدم على أبي بكر وعمرا أحدا فقد أزرى على اثني عشر ألفا من أصحاب رسول الله توفي رسول الله وهو عنهم راض.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن حمزة الثقفي، قال: قال رجل لسفيان: ما أزعم أن علياً أفضل من أبي بكر وعمر.
ولكن أجد لعلي مالا أجد لهما، فقال سفيان: أنت رجل منقوص.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الفريابي سمعت سفيان ورجل يسأله عن من يشتم أبا بكر فقال كافر بالله العظيم قال نصلي عليه قال لا ولا كرامة قال فزاحمه الناس حتى حالوا بيني وبينه فقلت للذي قريبا منه ما قال قلنا هو يقول لا اله إلا الله ما نصنع به قال لا تمسوه بأيديكم ارفعوه بالخشب حتى تواروه في قبره.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: من أصغى بسمعه إلى صاحب بدعة وهو يعلم أنه صاحب بدعة خرج من عصمة الله ووكل إلى نفسه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: من سمع بدعة فلا يحكها لجلسائة لا يلقيها في قلوبهم.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سفيان الثوري قال: من أصغى بسمعه إلى صاحب بدعة وهو يعلم خرج من عصمة الله ووكل إلى نفسه وعنه من يسمع ببدعة فلا يحكها لجلسائه لا يلقيها في قلوبهم.
قال الإمام الذهبي رحمه الله:
قلت أكثر أئمة السلف على هذا التحذير يرون أن القلوب ضعيفة والشبه خطافة.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: إذا أحببت الرجل في الله ثم أحدث حدثاً في الإسلام فلم تبغضه عليه فلم تحبه في الله.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن مؤمل بن إسماعيل قال: لم يصل سفيان على ابن أبي رواد للإرجاء.
(10) تَفَّكُر سفيان الثوري في أمر الآخرة:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن يوسف بن أسباط: قال لي سفيان الثوري وأنا وهو في المسجد: يا يوسف ناولني المطهرة أتوضأ، فناولته، فأخذها بيمينه ووضع يساره على خده، ونمت فاستيقظت وقد طلع الفجر فنظرت إليه فإذا المطهرة في يده على حالها، فقلت: يا أبا عبد الله قد طلع الفجر، قال: لم أزل منذ ناولتني المطهرة أتفكر في الآخرة إلى هذه الساعة.
(11) قيام سفيان الثوري الليل:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن في حلية الأولياء الحواري بن أبي الحواري أبو عيسى، قال: رأيت سفيان الثوري يصلي قائماً حتى تغلبه عيناه، ثم يصلي قاعداً حتى يعي فيضطجع فيصلي مضطجعاً.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الفربي، قال: كان سفيان الثوري يصلي ثم يلتفت إلى الشباب.
فيقول: إذا لم تصلوا اليوم فمتى.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن يحيى بن يمان، قال: رأيت سفيان يخرج يدور بالليل وينضح في عينيه الماء حتى يذهب عنه النعاس.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما عاشرت في الناس رجلاً هو أرق من سفيان، قال: وقال ابن مهدي: وكنت ارامقه الليلة بعد الليلة فما كان ينام إلا في أول الليل ثم ينتفض فزعاً مرعوباً ينادي: النار شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات، كأنه يخاطب رجلاً في البيت، ثم يدعو بماء إلى جانبه فيتوضأ ثم يقول على إثر وضوئه: اللهم إنك عالم بحاجتي غير معلم بما أطلب، وما أطلب إلا فكاك رقبتي من النار، اللهم إن الجزع قد أرقني من الخوف فلم يؤمني، وكل هذا من نعمتك السابغة علي، وكذلك فعلت بأوليائك وأهل طاعتك، إلهي قد علمت أن لو كان لي عذر في التخلي ما أقمت مع الناس طرفة عين، ثم يقبل على صلاته، وكان البكاء يمنعه من القراءة حتى إني كنت لا أستطيع سماع قراءته من كثرة بكاءه، قال ابن مهدي وما كنت أقدر أن أنظر إليه استحياء وهيبة منه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن في حلية الأولياء إسحاق بن إبراهيم الحنيني، يقول: كنا في مجلس الثوري وهو يسأل رجلاً رجلاً عما يصنع في ليله فيخبره حتى دار القوم فقالوا: يا أبا عبد الله قد سألتنا فأخبرناك فأخبرنا أنت كيف تصنع في ليلك.
فقال لها عندي أول نومة تنام ما شاءت لا أمنعها، فإذا استيقظت فلا أقيلها والله.
(12) حافظة سفيان الثوري رحمه الله:
كان سفيان الثوري رحمه الله تعالى لا يسمع شيئاً إلا حفظه حتي كان يخاف عليه.
قال الذهبي في السير: كان ينوه بذكره في صغره من أجل فرط ذكائه وحفظه، وحدث وهو شاب.
قال ابن أيوب العابد: حدثنا أبو المثني قال: سمعتهم بمرو يقولون: قد جاء الثوري، فخرجت أنظر إليه، فإذا هو غلام قد بقل وجهه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: ما استودعت أذني شيئاً قط إلا حفظته، حتى أني أمر بكذا ـ كلمة قالها ـ فأسد أذني مخافة أن أحفظ ما يقول.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: ما استودعت قلبي شيئاً قط فخانني.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن وكيع عن شعبة قال سفيان أحفظ مني.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن مهران الرازي يقول كتبت عن سفيان الثوري أصنافه فضاع مني كتاب الديات فذكرت ذلك له فقال إذا وجدتني خاليا فاذكر لي حتى أمله عليك فحج فلما دخل مكة طاف بالبيت وسعى ثم اضطجع فذكرته فجعل يملي علي الكتاب بابا في إثر باب حتى أملاه جميعه من حفظه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الأشجعي يقول سمعت من الثوري ثلاثين ألف حديث.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الرحمن ما رأينا أحفظ من سفيان.
(13) خشية سفيان الثوري لله تعالى وبكاؤه:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي نعيم، قال: كان سفيان الثوري إذا ذكر الموت لا ينتفع به أياماً، فإذا سئل عن الشيء، قال: لا أدري، لا أدري.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يوسف بن أسباط كان سفيان إذا أخذ في ذكر الآخرة يبول الدم.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي نعيم قال: كان سفيان إذا ذكر الموت لم ينتفع به أياما وقال يوسف بن أسباط كان سفيان يبول الدم من طول حزنه وفكرته.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما عاشرت في الناس رجلاً هو أرق من سفيان، قال: وقال ابن مهدي: وكنت ارامقه الليلة بعد الليلة فما كان ينام إلا في أول الليل ثم ينتفض فزعاً مرعوباً ينادي: النار شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات، كأنه يخاطب رجلاً في البيت، ثم يدعو بماء إلى جانبه فيتوضأ ثم يقول على إثر وضوئه: اللهم إنك عالم بحاجتي غير معلم بما أطلب، وما أطلب إلا فكاك رقبتي من النار، اللهم إن الجزع قد أرقني من الخوف فلم يؤمني، وكل هذا من نعمتك السابغة علي، وكذلك فعلت بأوليائك وأهل طاعتك، إلهي قد علمت أن لو كان لي عذر في التخلي ما أقمت مع الناس طرفة عين، ثم يقبل على صلاته، وكان البكاء يمنعه من القراءة حتى إني كنت لا أستطيع سماع قراءته من كثرة بكاءه، قال ابن مهدي وما كنت أقدر أن أنظر إليه استحياء وهيبة منه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الرحمن بن مهدي، قال: مات سفيان الثوري عندي، فلما اشتد به جعل يبكي، فقال له رجل: يا أبا عبد الله أراك كثير الذنوب؟ فرفع شيئاً من الأرض، فقال: والله لذنوبي أهون عندي من ذا، إني أخاف أن أسلب الإيمان قبل أن أموت.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عطاء الخفاف، قال: ما لقيت سفيان الثوري إلا باكياً، فقلت: ما شأنك.
قال: أخاف أن أكون في أم الكتاب شقياً.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن يونس سمعت الثوري مالا أحصيه يقول اللهم سلم سلم اللهم سلمنا وارزقنا العافية في الدنيا والآخرة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي الأحوص قال: سمعت سفيان يقول وددت أني أنجو من هذا الأمر كفافا لا علي ولا لي.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سفيان الثوري قال وددت أني قرأت القرآن ووقفت عنده لم أتجاوزه إلى غيره وعن سفيان قال من يزدد علما يزدد وجعا ولو لم أعلم كان أيسر لحزني وعنه قال وددت أن علمي نسخ من صدري ألست أريد أن أسأل غدا عن كل حديث رويته أيش أردت به.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن قال أبو أسامة مرض سفيان فذهبت بماءه إلى الطبيب فقال هذا بول راهب هذا رجل قد فتت الحزن كبده ما له دواء.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن قبيصة قال: كان سفيان إذا نظرت إليه كأنه راهب فإذا أخذ في الحديث أنكرته قلت قد كان لحق سفيان خوف مزعج إلى الغاية قال ابن مهدي كنا نكون عنده فكأنما وقف للحساب وسمعه عثام بن علي يقول لقد خفت الله خوفا عجبا لي كيف لا أموت ولكن لي أجل وددت أنه خفف عني من الخوف أخاف أن يذهب عقلي.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن مهدي قال: كنت أرمق سفيان في الليلة بعد الليلة ينهض مرعوبا ينادي النار النار شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن مهدي كنت لا أستطيع سماع قراءة سفيان من كثرة بكائه.
(14) دعوة سفيان الثوري للعمل في خفاء:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: بلغني أن العبد يعمل العمل سراً فلا يزال به الشيطان حتى يغلبه فيكتب في العلانية، ثم لا يزال الشيطان به حتى يحب أن يحمد عليه فينسخ من العلانية فيثبت في الرياء.
(15) دعوة سفيان الثوري لصلاح السلطان:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: لله قراء، وللشيطان قراء، وصنفان إذا صلحا صلح الناس، السلطان والقراء.
(16) دعوة سفيان الثوري لصلاح العلماء وبعدهم عن السلطان:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن في حلية الأولياء سفيان الثوري قال: كان يقال: تعوذوا بالله من فتنة العابد الجاهل والعالم الفاجر، فإن فتنتهما لكل مفتون.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: إذا لم يكن لله في العبد حاجة نبذه إليهم، يعني السلطان.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: إذا دعوك لتقرأ عليهم قل هو الله أحد فلا تأتهم، قلت لأبي شهاب: يعني السلاطين؟، قال: نعم.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن في حلية الأولياء ابن المبارك قال: قيل لسفيان الثوري: لو دخلت عليهم.
قال: إني أخشى أن يسألني الله عن مقامي ما قلت فيه، قيل له: تقول وتتحفظ، قال: تأمروني أن أسبح في البحر ولا تبتل ثيابي.
قال حيان: وبلغني أنه قال: ليس أخاف ضربهم، ولكني أخاف أن يميلوا على بدنياهم، ثم لا أرى سيئتهم سيئة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء أن عبد الصمد عم المنصور دخل على سفيان يعوده فحول وجهه إلى الحائط ولم يرد السلام فقال عبد الصمد يا سيف أظن أبا عبد الله نائما قال أحسب ذلك أصلحك الله فقال سفيان لا تكذب لست بنائم فقال عبد الصمد يا أبا عبد الله لك حاجة قال نعم ثلاث حوائج لا تعود إلى ثانية ولا تشهد جنازتي ولا تترحم علي فخجل عبد الصمد وقام فلما خرج قال والله لقد هممت أن لا أخرج إلا ورأسه معه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يحيى بن يمان سمعت سفيان يقول المال داء هذه الأمة والعالم طبيب هذه الأمة فإذا جر العالم الداء إلى نفسه فمتى يبرىء الناس.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سفيان الثوري قال أحب أن يكون صاحب العلم في كفاية فإن الآفات إليه أسرع والألسنة إليه أسرع.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عطاء بن مسلم قال لما استخلف المهدي بعث إلى سفيان فلما دخل عليه خلع خاتمه فرمى به إليه وقال يا أبا عبد الله هذا خاتمي فاعمل في هذه الأمة بالكتاب والسنة فأخذ الخاتم بيده وقال تأذن في الكلام يا أمير المؤمنين قلت لعطاء قال له يا أمير المؤمنين قال نعم قال أتكلم على أني آمن قال نعم قال لا تبعث إلي حتى آتيك ولا تعطني حتى أسألك قال فغضب وهم به فقال له كاتبه أليس قد آمنته قال بلى فلما خرج حف به أصحابه فقالوا ما منعك وقد أمرك أن تعمل في الأمة بالكتاب والسنة فاستصغر عقولهم وخرج هاربا إلى البصرة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سفيان قال ليس أخاف إهانتهم إنما أخاف كرامتهم فلا أرى سيئتهم سيئة لم أر للسلطان مثلا إلا مثلا ضرب على لسان الثعلب قال عرفت للكلب نيفا وسبعين دستانا ليس منها دستان خيرا من أن لا أرى الكلب ولا يراني.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سفيان قال إن هؤلاء الملوك قد تركوا لكم الآخرة فاتركوا لهم الدنيا.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سفيان قال: لا ينفعك ما كتبت حتى يكون إخفاء بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة أفضل عندك من الجهر.
(17) محنة سفيان الثوري رحمه الله تعالى:
قصة سفيان الثوري مع أبى جعفر المنصور:
دعى أبو جعفر سفيان الثوري ليوليه القضاء ولما مثل بين يديه قال أبي جعفر نريد أن نوليك القضاء في بلدة كذا وكذا فأبى علية سفيان فأصر أبى جعفر وكرر عليه الكلام وسفيان يأبى علية..
قال أبى جعفر إذاً نقتلك.
قال افعل ما شئت.
قال يا غلام النطع والسيف فأقبلوا بالنطع وهو جلد يفرش تحت الذي يقتل حتى لا تتسخ الأرض بدمة وفرثة.
ثم أقبلوا بالسيف.
ولما رأى سفيان أن الموت أمامه وعلم أن الأمر جد.
فقال أيها الخليفة أنظرني إلى غدٍ آتيك بزي القضاة.
فلما أظلم الليل حمل متاعة على بغلة وركب على بغلة ولم يكن له زوجة ولا أولاد وخرج من الكوفة هاربا ولما أصبح أبى جعفر أنتظر أن يقدم إلية أبى عبد الله سفيان الثوري ولم يقدم علية ولما أضحى وكاد أن يأتي الزوال سأل من حوله فقال التمسوا لي سفيان الثوري فالتمسوه ثم رجعوا إلية وقالوا أنة خالفك وهرب في السحر في ظلمة الليل عندها غضب أبو جعفر وأرسل إلى جميع المماليك أنة من جاءنا بسفيان الثوري حياً أو ميتاً فله كذا وكذا.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عطاء بن مسلم قال: لما استخلف المهدى بعث إلى سفيان فلما دخل خلع خاتمه ورمى به إليه فقال: يا أبا عبد الله هذا خاتمي فاعمل في هذه الأمة بالكتاب والسنة فأخذ الخاتم بيده وقال: تأذن في الكلام يا أمير المؤمنين؟ وقال عبيد: قلت لعطاء: يا أبا مخلد، قال له يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم قال: أتكلم على أنى آمن؟ قال: نعم قال: لا تبعث إلى حتى آتيك ولا تعطني شيئا حتى أسألك قال: فغضب من ذلك وهم به فقال له كاتبه أليس قد أمنته يا أمير المؤمنين؟ قال: بلى فلما خرج حف به أصحابه فقالوا ما منعك يا أبا عبد الله وقد أمرك أن تعمل بالكتاب والسنة؟ فاستصغر عقولهم ثم خرج هاربا إلى البصرة.
قال ابن سعد في الطبقات: وطلب سفيان فخرج إلى مكة فكتب المهدي أمير المؤمنين إلى محمد بن إبراهيم وهو على مكة يطلبه فبعث محمد إلى سفيان فأعلمه ذلك وقال إن كنت تريد إتيان القوم فاظهر حتى أبعث بك إليهم وإن كنت لا تريد ذلك فتوار قال فتوارى سفيان وطلبه محمد بن إبراهيم وأمر مناديا فنادى بمكة من جاء بسفيان فله كذا وكذا فلم يزل متواريا بمكة لا يظهر إلا لأهل العلم ومن لا يخافه، قالوا: فلما خاف سفيان بمكة من الطلب خرج إلى البصرة فقدمها فنزل قرب منزل يحي بن سعيد القطان فقال لبعض أهل الدار أما قربك أحد من أصحاب الحديث؟ قالوا: بلى يحي بن سعيد قال: جئنى به فأتاه به فقال: أنا هنا منذ ستة أيام أو سبعة فحوله يحي إلى جواره وفتح بينه وبينه بابا وكان يأتيه بمحدثى أهل البصرة فيسلمون عليه ويسمعون منه وكان فيمن أتاه جرير بن حازم والمبارك بن فضالة وحماد بن سلمة ومرحوم العطار وحماد بن زيد وغيرهم وأتاه عبد الرحمن بن مهدى ولازمه فكان يحي وعبد الرحمن يكتبون عنه تلك الأيام.
ولما تخوف سفيان أن يشهر مقامه بالبصرة قرب يحي بن سعيد قال له: حولني من هذا الموضع فحوله إلى منزل الهيثم بن منصور الأعرجي من بني سعد بن زيد مناة بن تميم فلم يزل فيهم فكلمه حماد بن زيد في تنحيه عن السلطان وقال هذا فعل أهل البدع وما تخاف منهم فأجمع سفيان وحماد بن زيد على أن يقدما بغداد.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن في حلية الأولياء عبد الرزاق، يقول: بعث أبو جعفر الخشابين حين خرج إلى مكة، فقال: إن رأيتم سفيان الثوري فاصلبوه، قال: فجاء النجارون فنصبوا الخشب ونودي سفيان، وإذا رأسه في حجر فضيل بن عياض، ورجلاه في حجر ابن عيينة، فقالوا له: يا أبا عبد الله اتق الله ولا تشمت بنا الأعداء، قال: فتقدم إلى الأستار ثم دخله ثم أخذه وقال: برئت منه إن دخلها أبو جعفر، قال: فمات قبل أن يدخل مكة، فأخبر بذلك سفيان فلم يقل شيئاً.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن محمد بن سعد قال طلب سفيان فخرج إلى مكة فنفذ المهدي إلى محمد بن إبراهيم وهو على مكة في طلبه فأعلم سفيان بذلك وقال له محمد إن كنت تريد إتيان القوم فاظهر حتى أبعث بك إليهم وإلا فتوار قال فتوارى سفيان وطلبه محمد وأمر مناديا فنادى بمكة من جاء بسفيان فله كذا وكذا فلم يزل متواريا بمكة لا يظهر لأهل العلم ومن لا يخافه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي شهاب الحناط قال بعثت أخت سفيان بجراب معي إلى سفيان وهو بمكة فيه كعك وخشكنان فقدمت فسألت عنه فقيل لي ربما قعد عند الكعبة مما يلي الحناطين فأتيته فوجدته مستلقيا فسلمت عليه فلم يسائلني تلك المساءلة ولم يسلم علي كما كنت أعرفه فقلت إن أختك بعثت معي بجراب فاستوى جالسا وقال عجل بها فكلمته في ذلك فقال يا أبا شهاب لا تلمني فلي ثلاثة أيام لم أذق فيها ذواقا فعذرته.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن سعد قال فلما خاف من الطلب بمكة خرج إلى البصرة ونزل قرب منزل يحيى بن سعيد ثم حوله إلى جواره وفتح بينه وبينه بابا فكان يأتيه بمحدثي أهل البصرة يسلمون عليه ويسمعون منه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي أحمد الزبيري كنت في مسجد الخيف مع سفيان والمنادي ينادي من جاء بسفيان فله عشرة آلاف وقيل إنه لأجل الطلب هرب إلى اليمن فسرق شيء فاتهموا سفيان قال فأتوا بي معن بن زائد وكان قد كتب إليه في طلبي فقيل له هذا قد سرق منا فقال لم سرقت متاعهم قلت ما سرقت شيئا فقال لهم تنحوا لأسائله ثم أقبل علي قال ما اسمك قلت عبد الله بن عبد الرحمن فقال نشدتك الله لما انتسبت قلت أنا سفيان بن سعيد بن مسروق قال الثوري قلت الثوري قال أنت بغية أمير المؤمنين قلت أجل فأطرق ساعة ثم قال ما شئت فأقم ومتى شئت فارحل فوالله لو كنت تحت قدمي ما رفعتها.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إبراهيم الفراء قال كتب سفيان إلى المهدي مع عصام جبر طردتني وشردتني وخوفتني والله بيني وبينك وأرجو أن يخير الله لي قبل مرجوع الكتاب فرجع الكتاب وقد مات.
(18) من دُررِ مواعظ سفيان الثوري رحمه الله:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: زينوا العلم بأنفسكم ولا تزينوا بالعلم.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: الحديث أكثر من الذهب والفضة وليس يدرك، وفتنة الحديث أشد من فتنة الذهب والفضة.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان، قال: من رق وجهه رق عمله.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: يا معشر القراء ارفعوا رؤوسكم لا تزيدوا التخشع على ما في القلب، فقد وضح الطريق، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا تكونوا عيالاً على المسلمين.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان بن عيينة: رأيت الثوري في المنام فقلت: أوصني، قال: أقلل من مخالطة الناس، قلت: زدني، قال: سترد فتعلم.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: قال عيسى بن مريم عليه السلام: حب الدنيا رأس كل خطيئة، والمال فيه داء كثير، قيل: يا روح الله: ما داؤه؟ قال: لا يؤدي حقه، قالوا: فإن أدى حقه.
قال: لا يسلم من الفخر والخيلاء، قالوا: فإن سلم من الفخر والخيلاء؟ قال: يشغله استصلاحه عن ذكر الله.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: وجدنا أصل كل عداوة اصطناع المعروف إلى اللئام.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: ما عالجت شيئاً قط أشد على من نفسي، مرة علي ومرة لي.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري: حرمت قيام الليل بذنب أحدثته خمسة أشهر.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: كان يقال: من كانت سريرته أفضل من علانيته فذلك الفضل، ومن كانت سريرته شراً من علانيته فذلك الجور.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: إذا أراد الله بعبد خيراً أفرغ عليه السداد وكنفه بالعصمة.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن مبارك أبو حماد، قال: سمعت سفيان الثوري يقرأ على علي بن الحسن: واعلم أن السنة سنتان، سنة أخذها هدى وتركها ضلالة، وسنة أخذها هدى وتركها ليس بضلالة، وأن الله لا يقبل نافلة حتى تؤدي الفريضة، وأن لله حقاً بالليل لا يقبله بالنهار، وحقاً بالنهار لا يقبله بالليل، وأنه يحاسب العبد يوم القيامة بالفرائض، فإن جاء بها تامة قبلت فرائضه ونوافله، وإن لم يؤديها وأضاعها لحقت النوافل بالفرائض، فإن شاء غفر له وإن شاء عذبه، وأولى الفرائض الانتهاء عن الحرام والمظالم، وأن الله تعالى يقول في كتابه:... (إِنّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدّواْ الأمَانَاتِ إِلَىَ أَهْلِهَا) [النساء: 58]، الآية، وقال:... (إِنّ اللّهَ نِعِمّا يَعِظُكُمْ بِهِ [النساء: 58]، وقال تعالى: قال تعالى: (وَتَزَوّدُواْ فَإِنّ خَيْرَ الزّادِ التّقْوَىَ) [البقرة: 197]. وإنما عنى به التقوى عن المظالم أن تتناولوها فتنفقوها في أعمال البر، يا أخي عليك بتقوى الله ولسان صادق ونية خالصة، وأعمال شتى صالحة، ليس فيها غش ولا خدعة، فإن الله يراك وإن لم تكن تراه، وهو معك أينما كنت، لا يسقط عليه شيء من أمرك لا تخدع الله فيخدعك، فإنه من يخادع الله يخدعه ويخلع منه الإيمان ونفسه لا تشعر ولا تمكرن بأحد من المسلمين المكر السيء، فإنه لا يحيق المكر السيء إلا بأهله، ولا تبغين على أحد من المسلمين فإن الله تعالى يقول: قال تعالى: (يَأَيّهَا النّاسُ إِنّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىَ أَنفُسِكُمْ) [يونس: 23].
ولا تغش أحداً من المؤمنين فقد بلغنا عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: من غش مؤمنا فقد بريء من المؤمنين.
ولا تخدعن أحداً من المؤمنين فيكون نفاقاً في قلبك، ولا تحسدن ولا تغتابن فتذهب حسناتك، وقد كان بعض الفقهاء يتوضأ من الغيبة كما يتوضأ من الحدث، وأحسن سريرتك يحسن الله علانيتك وأصلح فيما بينك وبين الله يصلح الله فيما بينك وبين الناس، واعمل لآخرتك يكفك الله أمر دنياك، بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعاً، ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعاً.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: إياكم والبطنة فإنها تقسي القلب، واكظموا الغيظ ولا تكثروا الضحك فإنه يميت القلوب.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن المفضل ابن مهلهل، قال: خرجت حاجاً مع سفيان فلما صرنا إلى مكة وافينا الأوزاعي بها، فاجتمعنا أنا والأوزاعي وسفيان في دار، قال: وكان على الموسم عبد الصمد بن علي الهاشمي، فدق داق الباب، فقلنا: من هذا.
قال: الأمير، فقام الثوري فدخل المخدع وقام الأوزاعي فتلقاه فقال له عبد الصمد بن علي: من أنت أيها الشيخ.
قال: أبو عمرو الأوزاعي، قال: حياك الله بالسلام، أما إن كتبك كانت تأتينا فكنا نقضي حوائجك، ما فعل سفيان الثوري؟ قال: قلت: دخل المخدع، فدخل الأوزاعي في إثره، فقال: إن هذا الرجل ما قصد إلا قصدك فخرج سفيان مغضباً، فقال: سلام عليكم، كيف أنتم؟ فقال له عبد الصمد: أتيتك أكتب هذه المناسك عنك، فقال له سفيان: أو لا أدلك على ما هو انفع لك منها.
قال: وما هو.
قال: تدع ما أنت فيه، فقال: وكيف اصنع بأمير المؤمنين أبي جعفر.
قال: إن أردت الله كفاك أبا جعفر، فقال له الأوزاعي: يا أبا عبد الله إن هؤلاء ليس يرضون منك إلا بالإعظام لهم فقال: يا أبو عمرو إنا لسنا نقدر أن نضربهم وإنما نؤذيهم بمثل هذا الذي ترى، قال مفضل: فالتفت إلى الأوزاعي، فقال: قم بنا من ههنا فإني لا آمن من هذا يبعث من يضع في رقابنا حبالاً، وإن هذا ما يبالي.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: إني لأعرف حب الرجل للدنيا من تسليمه على أهل الدنيا.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن في حلية الأولياء سفيان الثوري قال: الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: بصر العينين من الدنيا، وبصر القلب من الآخرة، وإن الرجل ليبصر بعينه فلا ينتفع ببصره وإذا أبصر بالقلب انتفع.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان الثوري قال: ليس بفقيه من لم يعد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن محمد بن يزيد بن خنيس المكي، قال: سمعت سفيان الثوري سئل عن قوله تعالى (وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً) [النساء: 28].
ما ضعفه؟.
قال: المرأة تمر بالرجل فلا يملك نفسه عن النظر إليها، ولا هو ينتفع بها، فأي شيء أضعف من هذا.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سفيان قال: كان يقال الصمت زين العالم وستر الجاهل.
(19) أمر سفيان الثوري بالمعروف ونهيه عن المنكر:
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن قال شجاع بن الوليد كنت أحج مع سفيان فما يكاد لسانه يفتر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذاهبا وراجعا.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إبراهيم بن أعين قال: كنت مع سفيان والأوزاعي فدخل علينا عبد الصمد بن علي وهو أمير مكة وسفيان يتوضأ وأنا أصب عليه كأنه بطأه وهو يقول لا تنظروا إلي أنا مبتلى فجاء عبد الصمد فسلم فقال له سفيان من أنت فقال أنا عبد الصمد فقال كيف أنت اتق الله اتق الله وإذا كبرت فأسمع.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يحيى بن يمان قال: سمعت سفيان يقول إني لأرى المنكر فلا أتكلم فأبول أكدم دما.
(20) شدة عبادة سفيان الثوري رحمه الله تعالى:
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن وهب قال: رأيت الثوري في الحرم بعد المغرب صلى ثم سجد سجدة فلم يرفع حتى نودي بالعشاء.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يحيى القطان يقول ما رأيت رجلا أفضل من سفيان لولا الحديث كان يصلي ما بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء فإذا سمع مذاكرة الحديث ترك الصلاة وجاء.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن علي بن الفضيل رأيت الثوري ساجدا فطفت سبعة أسابيع قبل أن يرفع رأسه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن مؤمل بن إسماعيل قال أقام سفيان بمكة سنة فما فتر من العبادة سوى من بعد العصر إلى المغرب كان يجلس مع أصحاب الحديث وذلك عبادة.
(21) دعوة سفيان الثوري لإكراه الولد على العلم:
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سفيان ينبغي للرجل أن يكره ولده على العلم فإنه مسئول عنه.
(22) تعظيم سفيان الثوري للإسناد:
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الصمد بن حسان سمعت سفيان يقول الإسناد سلاح المؤمن فمن لم يكن له سلاح فبأي شيء يقاتل.
(23) ثناء سفيان الثوري على الحديث وأهله:
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الخريبي قال: سمعت سفيان يقول ليس شيء أنفع للناس من الحديث.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن قبيصة قال: سمعت سفيان يقول الملائكة حراس السماء وأصحاب الحديث حراس الأرض.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يحيى بن يمان قال: قيل لسفيان ليست لهم نية يعني أصحاب الحديث قال طلبهم له نية لو لم يأتني أصحاب الحديث لأتيتهم في بيوتهم.
(24) دعوة سفيان الثوري إلى التقليل من معرفة الناس:
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سفيان قال: أَقِلَّ من معرفة الناس تقل غيبتك.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سفيان قال: كثرة الإخوان من سخافة الدين.
احتمال العلماء تدليس سفيان الثوري:
قال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب:
سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة من رؤوس الطبقة السابعة، وكان ربما دَلٌس.
وقال الحافظ في طبقات المدلسين: و صفه النسائى و غيره بالتدليس، و قال البخارى: ما أقل تدليسه.
: وما كان في الصحيحين وشبههما عن المدلسين ب (عن) فمحمول علي ثبوت السماع له من جهة أخرى.
قال السيوطي: وإنما اختار صاحب الصحيح طريق العنعنة على طريق التصريح بالسماع لكونها علي شرطه دون تلك.
وقال السيوطي في التدريب: قال الخطيب: وكان الأعمش وسفيان يفعلون مثل ذلك (أي يدلسون تدليس التسوية، قال العراقي: وهو قادح فيمن تعمد فعله.
وقال شيخ الإسلام ـ أي الحافظ ابن حجر ـ لا شك أنه جرح وإن وصف به الثوري والأعمش؛ والاعتذار عنهما أنهما لا يفعلانه إلا في حق من يكون ثقة عندهما ضعيفاً عند غيرهما.
وقال الذهبي في السير: وكان سفيان يذكر علي الملوك ولا يري الخروج عليهم أصلاً، وربما دلس عن الضعفاء.
معني التدليس وأنواعه:
قال الفيروز أبادي في القاموس: التدليس: كتمان عيب السلعة عن المشتري، ومنه التدليس في الإسناد وهو أن يحدث عن الشيخ عن الأكبر، ولعله ما رآه وإنما سمعه ممن هو دونه، والتدليس التكتم
وقال السيوطي في التدريب: التدليس ليس كذباً، وإنما هو ضرب من الإيهام.
وقال الحافظ بن حجر في طبقات المدلسين:
التدليس تارة يكون في الإسناد، وتارة يكون في الشيخ، فالذي في الإسناد:
أي يروي عمن لقيه شيئاً لم يسمعه منه بصيغة محتملة، ويلتحق به من رآه ولم يجالسه.
ويلتحق به تدليس القطع، وهو أن يحذف الصيغة، ويقتصر علي قوله مثلاً: الزهري عن
وتدليس العطف: وهو يصرح بالتحديث في شيخ له، ويعطف عليه شيخاً آخر له، ولا يكون سمع من ذلك الثاني.
وتدليس التسوية: وهو أن ينصع ذلك لشيخه؛ فإن أطلعه علي أنه دلس حكم به، وإن لم يطلعه طرقه الاحتمال، فيقبل من الثقة ما صرح فيه بالتحديث ويتوقف عما عداه.
وإذا روي عمن عاصره - ولم يثبت لقيه له - شيئاً بصيغة محتملة فهو الإرسال الخفي، ومنهم من ألحقه بالتدليس، والأولي التفرقة لتمييز الأنواع.
ويلتحق بالتدليس ما يقع من بعض المحدثين من التعبير بالتحديث، أو الإخبار عن الإجازة موهماً للسماع، ولا يكون سمع من ذلك الشيخ شيئاً.
وأما تدليس الشيوخ: فهو أن يصف شيخه بما لم يشتهر به من اسم أو لقب أو كنية أو نسبة إيهاماً للتكثير غالباً، وقد يفعل ذلك لضعف شيخه، وهو خيانة ممن تعمده كما إذا وقع ذلك في تدليس الإسناد.
والمدلسون علي خمس مراتب:
الأولي: من لم يوصف بذلك إلا نادراً كيحيي بن سعيد الأنصاري.
الثانية: من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روي، كالثوري، أو كان لا يدلس إلا عن ثقة كابن عيينة.
الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقا، منهم من قبلهم كأبي الزبير المكي.
الرابعة: من اتفق علي أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم علي الضعفاء والمجاهيل، كبقية بن الوليد.
الخامسة: من ضعف بأمر آخر سوي التدليس فحديثهم مردود، ولو صرحوا بالسماع إلا أن يوثق من كان ضعفه يسيرا كابن لَهيعَة.
وفاة سفيان الثوري:
قال ابن المدينى: أقام سفيان في اختفاؤه نحو سنة وقال ابن المهدى: مرض سفيان بالبطن فتوضأ تلك الليلة ستين مرة حتى إذا عاين الأمر نزل عن فراشه فوضع خده بالأرض وقال: يا عبد الرحمن ما أشد الموت ولما غمضته وجاء الناس في جوف الليل وعلموا وقيل: اخرج بجنازته على أهل البصرة بغتة فشهده الخلق وصلى عليه عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر الكوفى بوصية من سفيان لصلاحه وكان موته في شعبان سنة احدى وستين ومائة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن المهدي قال مرض سفيان بالبطن فتوضأ تلك الليلة ستين مرة حتى إذا عاين الأمر نزل عن فراشه فوضع خده بالأرض وقال يا عبد الرحمن ما أشد الموت ولما مات غمضته وجاء الناس في جوف الليل وعلموا وقال عبد الرحمن كان سفيان يتمنى الموت ليسلم من هؤلاء فلما مرض كرهه وقال لي اقرأ علي (يسَ) فإنه يقال يخفف عن المريض فقرأت فما فرغت حتى طفىء وقيل أخرج بجنازته على أهل البصرة بغتة فشهده الخلق وصلى عليه عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر الكوفي بوصية من سفيان لصلاحه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يحيى القطان مات في أول سنة إحدى وستين ومئة.
قال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى: قلت الصحيح موته في شعبان سنة إحدى كذلك أرخه الواقدي ووهم خليفة فقال مات سنة اثنتين وستين.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن وكيع قال: ولد سفيان سنة ثمان وتسعين ومات وله ثلاث وستون سنة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن وكيع مات سفيان وله مئة دينار بضاعة فأوصى إلى عمار بن سيف في كتبه فأحرقها ولم يعقب سفيان كان له ابن فمات قبله فجعل كل شيء له لأخته وولدها.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن يحيى بن سعيد يقول: رأيت الثوري فيما يرى النائم، فنظرت إلى صدره فإذا في صدره مكتوب في موضعين: (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ) [البقرة: 137]
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الرحمن بن مهدي يقول: لما أن غسلت سفيان الثوري وجدت في جسده مكتوباً: (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ) [البقرة: 137]
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إبراهيم بن أعين البجلي، قال: رأيت سفيان الثوري في المنام ولحيته حمراء صفراء، فقلت: ما صنعت فديتك؟ قال: أنا مع السفرة، قلت: وما السفرة؟ قال: الكرام البررة.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن ابن المبارك، قال: رأيت سفيان الثوري في المنام فقلت ما فعل بك ربك، قال: لقيت محمداً أو حزبه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ورضي عنهم.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عثمان بن زائدة، قال: رأيت في النوم كأني أدخلت الجنة، فإذا سفيان يطير من شجرة إلى شجرة وهو يقول: (تِلْكَ الدّارُ الاَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتّقِينَ) [القصص: 83]
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن صخر بن راشد، قال: رأيت عبد الله ابن المبارك في منامي بعد موته، فقلت: أليس قدمت؟ قال: بلى، قلت: فما صنع بك ربك؟ قال: غفر لي مغفرة أحاطت بكل ذنب، قال: قلت: فسفيان الثوري؟ قال: بخ بخ ذاك (مَعَ الّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مّنَ النّبِيّينَ وَالصّدّيقِينَ وَالشّهَدَآءِ وَالصّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقاً) [النساء: 69]
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يوسف بن أسباط قال: رأيت الثوري في النوم فقلت أي الأعمال وجدت أفضل قال القرآن فقلت الحديث فولى وجهه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن مؤمل قال رأيت سفيان في المنام فقلت يا أبا عبد الله ما وجدت أنفع قال الحديث.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سعير بن الخمس قال: رأيت سفيان في المنام يطير من نخلة إلى نخلة وهو يقرأ (الْحَمْدُ للّهِ الّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ) [الزمر: 74]
سيرة سفيان بن عيينة رحمه الله:
اسم سفيان بن عيينة ونسبه رحمه الله:
قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء:
سفيان بن عيينة ابن أبي عمران ميمون مولى محمد بن مزاحم أخي الضحاك ابن مزاحم.
مولد سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى:
عن محمد بن عمر قال أنبأ سفيان أنه ولد سنة سبع ومائة وكان أصله من الكوفة وكان أبوه من عمال خالد بن عبد الله القسري فلما عزل خالد عن العراق وولى يوسف بن عمر الثقفي طلب عمال خالد فهربوا منه فلحق عيينة بمكة فنزلها.
قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء:
الإمام الكبير حافظ العصر شيخ الإسلام أبو محمد الهلالي الكوفي ثم المكي مولده بالكوفة في سنة سبع ومئة.
نشأة سفيان بن عيينة رحمه الله:
قال إبراهيم بن ازداد الرافقي: قال سفيان بن عيينة لما بلغت خمس عشرة سنة دعاني أبي فقال لي: يا سفيان قد انقطعت عنك شرائع الصبا فاحتفظ من الخير تكن من أهله، ولا يغرنك من اغتر بالله فمدحك بما يعلم الله خلافه منك فإنه ما من أحد يقول في أحد من الخير إذا رضي إلا وهو يقول فيه من الشر مثل ذلك إذا سخط فاستأنس بالوحدة من جلساء السوء لا تنقل أحسن ظني بك إلى غير ذلك ولن يسعد بالعلماء إلا من أطاعهم.
قال سفيان فجعلت وصية أبي قِبلة أميل معها ولا أميل عنها.
مناقب سفيان بن عيينة:
وهاك غَيْضٍ من فيض ونقطةٍ من بحر مما ورد في مناقب سفيان بن عيينة جملةً وتفصيلا رحمه الله تعالى: أولاً مناقب سفيان بن عيينة جملةً رحمه الله: (1) ثناء العلماء على سفيان بن عيينة رحمه الله: (2) حرص سفيان بن عيينة على العلم منذ نعومة أظفاره: (3 علم سفيان بن عيينة وفقهه: (4) حسن منطق سفيان بن عيينة رحمه الله: (5) قوة حفظ سفيان بن عيينة وإتقانه رحمه الله: (6) دعوة سفيان بن عيينة إلى فضل العلم: (7) دعوة سفيان بن عيينة للعمل بالعلم: (8) منابذة سفيان بن عيينة لأهل البدع رحمه الله: (9) دعوة سفيان بن عيينة إلى البعد عن السلطان: (10) دعوة سفيان بن عيينة إلى الخمول ونكران الذات: (11) دعوة سفيان بن عيينة إلى الورع: (12) دعوة سفيان بن عيينة إلى الإقلال من معرفة الناس: (13) دعوة سفيان بن عيينة إلى الزواج على الدين: (14) دعوة سفيان بن عيينة إلى مكارم الأخلاق: (15) دعوة سفيان بن عيينة إلى النصح لله تعالى: (16) دعوة سفيان بن عيينة إلى صِلَةِ الإخوان: (17) دعوة سفيان بن عيينة إلى الشكر على المعافاة من المعاصي: (18) دعوة سفيان بن عيينة إلى الصبر: (19) دعوة سفيان بن عيينة إلى لزوم سبل الحق مع قلة السالكين: (20) دعوة سفيان بن عيينة إلى موافقة السريرة العلانية: (21) دعوة سفيان بن عيينة إلى التفكر: (22) حُزْنُ سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى: (23) زهد سفيان بن عيينة ودعوته إليه رحمه الله: (24) نُصْحُ سفيان بن عيينة للولاة رحمه الله: (25) صبر سفيان بن عيينة على شظف العيش رحمه الله: (26) تحذير سفيان بن عيينة من الكبر: (27) تواضع سفيان بن عيينة رحمه الله: (28) تحذير سفيان بن عيينة من غضب الله تعالى: (29) التقاط سفيان بن عيينة لِدُرَرِ الدعوات إذا وقعت من الرجل الصالح: (30) رؤية سفيان بن عيينة للأيام التي يعيشها الإنسان: (31) من دُررِ مواعظ سفيان بن عيينة رحمه الله: (32) حرص سفيان بن عيينة على تكرار الحج: ثانياً مناقب سفيان بن عيينة تفصيلا رحمه الله: (1) ثناء العلماء على سفيان بن عيينة رحمه الله:
كان سفيان بن عيينة رحمه الله من أئمة تابعي التابعين، من أئمة الهدى وأعلام التقى ومصابيح الدجى، من حلية الأولياء وأعلام النبلاء، الأضواء اللامعة والنجوم الساطعة.
قال عنه الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء:
ومنهم الإمام الأمين، ذو العقل الرصين، والرأي الراجح الركين، المستنبط للمعاني، والمرتبط للمباني، أبو محمد سفيان بن عيينة الهلالي.
كان عالماً ناقداً، وزاهداً عابداً، علمه مشهور، وزهده معمور.
وقال عنه الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء:
الإمام الكبير حافظ العصر شيخ الإسلام أبو محمد الهلالي الكوفي ثم المكي مولده بالكوفة في سنة سبع ومئة وطلب الحديث وهو حدث بل غلام ولقي الكبار وحمل عنهم علما جما وأتقن وجود وجمع وصنف وَعَمَّرَ دهرا وازدحم الخلق عليه وانتهى إليه علو الإسناد ورحل إليه من البلاد وألحق الأحفاد بالأجداد سمع في سنة تسع عشرة ومئة وسنة عشرين وبعد ذلك فسمع من عمرو بن دينار وأكثر عنه ومن زياد بن علاقة والأسود بن قيس وعبيد الله بن أبي يزيد وابن شهاب الزهري وأكثر عنه 00 إلى أن قال: وخلق كثير وتفرد بالرواية عن خلق من الكبار.
وقال أيضاً:
عاش إلى سنة اثنتين وثمانين ومئتين وماهو بالقوي ولقد كان خلق من طلبة الحديث يتكلفون الحج وما المحرك لهم سوى لقي سفيان بن عيينه لإمامته وعلو إسناده، وجاور عنده غير واحد من الحفاظ ومن كبار أصحابه المكثرين عنه الحميدي والشافعي وابن المديني وأحمد وإبراهيم الرمادي.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الإمام الشافعي قال: لولا مالك وسفيان بن عيينه لذهب علم الحجاز، وعنه قال: وجدت أحاديث الأحكام كلها عند ابن عيينه سوى ستة أحاديث ووجدتها كلها عند مالك سوى ثلاثين حديثا فهذا يوضح لك سعة دائرة سفيان في العلم وذلك لأنه ضم أحاديث العراقيين الى أحاديث الحجازين وارتحل ولقي خلقا كثيرا مالقيهم مالك وهما نظيران في الإتقان ولكن مالكا أجل وأعلى فعنده نافع وسعيد المقبري.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الرحمن بن مهدي قال: كان ابن عيينة من أعلم الناس بحديث الحجاز.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي عيسى الترمذي قال: سمعت محمداً يعني البخاري يقول ابن عيينة أحفظ من حماد بن زيد.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن حرملة قال: سمعت الشافعي يقول ما رأيت أحدا فيه من آله العلم ما في سفيان بن عيينه ومارأيت أكف عن الفتيا منه قال وما رأيت أحدا أحسن تفسيرا للحديث منه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الله بن وهب قال: لا أعلم أحدا أعلم بتفسير القرآن من ابن عيينه وقال أحمد بن حنبل أعلم بالسنن من سفيان.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن علي ابن المديني قال: ما في أصحاب الزهري أحد أتقن من سفيان بن عيينة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمدبن عبد الله العجلي كان ابن عيينة ثبتا في الحديث وكان حديثه نحوا من سبعة آلاف ولم تكن له كتب.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن بهز بن أسد قال: مارأيت مثل سفيان بن عيينه فقيل له ولا شعبة قال ولا شعبة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن مهدي قال عن ابن عيينة من معرفته بالقرآن وتفسير الحديث مالم يكن عند سفيان الثوري.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن المديني قال لي يحيى القطان ما بقي من معلمي أحد غير سفيان بن عيينة وهو إمام منذ أربعين سنة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن بشر بن المفضل قال: ما بقي على وجه الأرض أحد يشبه ابن عيينة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي حاتم الرازي سفيان بن عيينة إمام ثقة كان أعلم بحديث عمرو بن دينار من شعبة قال وأثبت أصحاب الزهري هو ومالك وقال عبد الرزاق ما رأيت بعد ابن جريج مثل ابن عيينة في حسن المنطق.
أورد الإمام أبو حاتم الرازي في الجرح والتعديل عن سهل ابن زنجلة قال سمعت وكيعا يقول: ما كتبنا عن ابن عيينة الا والاعمش حي سنة ست واربعين ومائة.
أورد الإمام أبو حاتم الرازي في الجرح والتعديل عن محمود بن آدم المروزي فيما كتب إلي قال ما رأيت وكيعاً عند بن عيينة قط إلا جاثيا بين يديه على ركبتيه ساكتا لا يتكلم.
(2) حرص سفيان بن عيينة على العلم منذ نعومة أظفاره:
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن شعبة بن الحجاج قال رأيت ابن عيينة غلاما معه ألواح طويلة عند عمرو بن دينار وفي أذنه قرط أو قال شنف.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن المديني قال: سمعت ابن عيينة يقول جالست عبد الكريم الجزري سنتين وكان يقول لأهل بلده أنظروا إلى هذا الغلام يسألني وأنتم لا تسألوني.