كتاب الزهد
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد نصر الدين محمد عويضة
- الكتاب
- فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب
- المؤلف
- محمد نصر الدين محمد عويضة
- عدد الأجزاء
- 10 أعده للشاملة/ الغريب الشهري [الكتاب مرقم آليا]
- الكتاب
- فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب
- المؤلف
- محمد نصر الدين محمد عويضة
- عدد الأجزاء
- 10
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن احمد بن حنبل وسئل عن الشافعي فقال لقد من الله علينا به لقد كنا تعلمنا كلام القوم وكتبنا كتبهم حتى قدم علينا فلما سمعنا كلامه علمنا انه أعلم من غيره وقد جالسناه الأيام والليالي فما رأينا منه إلا كل خير فقيل له يا أبا عبد الله كان يحيى وأبو عبيد لا يرضيانه يشير إلى التشيع وإنهما نسباه إلى ذلك فقال أحمد بن حنبل ما ندري ما يقولان والله ما رأينا منه إلا خيرا.
قال الذهبي تعليقاً على هذا: قلت من زعم أن الشافعي يتشيع فهو مفتر لا يدري ما يقول قد قال الزبير بن عبد الواحد الاستراباذي أخبرنا حمزة بن علي الجوهري حدثنا الربيع بن سليمان قال حججنا مع الشافعي فما ارتقى شرفا ولا هبط واديا إلا وهو يبكي وينشد يا راكبا قف بالمحصب من منى واهتف بقاعد خيفنا والناهض سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى فيضا كملتطم الفرات الفائض إن كان رفضا حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافضي
قال الذهبي: قلت لو كان شيعيا وحاشاه من ذلك لما قال الخلفاء الراشدون خمسة بدأ بالصديق وختم بعمر بن عبد العزيز.
(9) إنصاف الشافعي للعلماء:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن محمد بن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول: قال لي محمد بن الحسن: صاحبنا أعلم أم صاحبكم.
قلت: تريد المكابرة أو الإنصاف؟ قال: بل الإنصاف، قال: قلت: فما الحجه عندكم.
قال: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، قال: قلت: أنشدك الله أصاحبنا أعلم بكتاب الله أم صاحبكم.
قال: إذ أنشدتني بالله فصاحبكم، قلت: فصاحبنا أعلم بسنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أم صاحبكم؟ قال: صاحبكم، قلت: فصاحبنا أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أم صاحبكم.
قال: فقال: صاحبكم، قال: قلت: فبقي شيء غير القياس؟ قال: لا، قلت: فبحق ندعى القياس أكثر مما تدعونه، وإنما يقاس على الأصول فيعرف القياس، قال: ويريد بصاحبه مالك بن أنس.
(10) توقير الشافعي للإمام مالك:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: ما نظرت في موطأ مالك إلا ازددت فهماً.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: ما كتاب بعد كتاب الله تعالى أنفع من كتاب مالك بن أنس.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: إذا جاء مالك فمالك كالنجم.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال أقمت على مالك بن أنس ثلاث سنين وكسراً، وكان يقول: إنه سمع منه لفظاً أكثر من سبعمائة حديث، قال: وكان إذا حدثهم عن مالك امتلأ منزله وكثر الناس حتى يضيق عليهم الموضع؟ وإذا حدث عن غير مالك لم يجئه إلا اليسير، فكان يقول: ما أعلم أحداً أسوأ ثناء على أصحابكم منكم، إذا حدثتكم عن مالك ملأتم علي الموضع، إذا حدثتكم عن أصحابكم إنما تألون متكارهين.
(11) قوة يقين الشافعي بالله تعالى:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الأعلى بن حماد النرسي، قال: قال الرشيد يوماً للفضل بن الربيع وهو واقف على رأسه: يا فضل، أين هذا الحجازي؟ ـ كالمغضب ـ فقلت: ها هنا، فقال: علي به، فخرجت وبي من الغم والحزن لمحبتي للشافعي لفصاحته وبراعته وعقله، فجئت إلى بابه فأمرت من دق عليه، وكان قائماً يصلي فتنحنح، فوقفت حتى فرغ من صلاته وفتح الباب، فقلت: أجب أمير المؤمنين، فقال: سمعاً وطاعة.
وجدد الوضوء وارتدى وخرج يمشي حتى انتهينا إلى الدار، فمن شفقتي عليه قلت: يا أبا عبد الله قف حتى أستأذن لك، فدخلت على أمير المؤمنين فإذا هو على حالته كالمغضب، وقال: أين الحجازي فقلت: عند السير، فجئت إليه، فقام يمضي رويداً ويحرك شفتيه، فلما بصر به أمير المؤمنين قام إليه فاستقبله وقبل بين عينيه، وهش وبش وقال: لم لا تزورنا أو تكون عندنا؟ فأجلسه وتحدثا ساعة، ثم أمر له ببدرة دنانير، فقال: لا أرب لي فيه، قال الفضل: فأومات إليه فسكت، وأمرني أمير المؤمنين أن رده إلى منزله، فخرجت والبدرة تحمل معه، فجعل ينفقها يمنة ويسرة حتى رجع إلى منزله وما معه دينار، فلما دخل منزله قلت: قد عرفت محبتي لك، فبالذي سكن غضب أمير المؤمنين عنك إلا ما علمتني ما كنت تقول في دخولك معي عليه فقال: حدثني مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قرأ يوم الأحزاب: (شَهِدَ اللّهُ أَنّهُ لاَ إِلََهَ إِلاّ هُوَ) إلى قوله: (إِنّ الدّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ) [آل عمران 18، 19]. ثم قال: وأنا اشهد بما شهد الله به وأستودع الله هذه الشهادة، وديعة لي عند الله يؤديها إلى يوم القيامة، اللهم إني أعوذ بنور قدسك وعظيم بركتك وعظمة طهارتك، من كل آفة وعاهة، ومن طوارق الليل والنهار، إلا طارقاً يطرق بخير، اللهم أنت غياثي بك أستغيث، وأنت ملاذي بك ألوذ وأنت عياذي بك أعوذ، يا من ذلت له رقاب الجبابرة، وخضعت له أعناق الفراعنة، أعوذ بك من خزيك، ومن كشف سترك، ونسيان ذكرك، والانصراف عن شكرك، أنا في حرزك ليلي ونهاري، ونومي وقراري، وظعني وأسفاري، وحياتي ومماتي، ذكرك شعاري، وثناؤك دثاري، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك تشريفاً لعظمتك، وتكريماً لسبحات وجهك، أجرني من خزيك ومن شر عبادك، واضرب علي سرادقات حفظك، وأدخلني في حفظ عنايتك، وجد علي منك بخير يا أرحم الراحمين.
قال عبد الأعلى: قال الفضل: فحفظته فلم يغضب على الرشيد بعد ذلك.
فهذا أول بركة الشافعي.
(12) قوله في آداب الصحبة ومعاشرة الخلق:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن يونس بن عبد الأعلى يقول: قال لي الشافعي ذات يوم: يا يونس إذا بلغت عن صديق لك ما تكرهه فإياك أن تبادر بالعداوة وقطع الولاية، فتكون ممن أزال يقينه بشك، ولكن ألقه وقل له: بلغني عنك كذا وكذا، وأجدر أن تسمى المبلغ، فإن أنكر ذلك فقل له: أنت أصدق وأبر، ولا تزيدن على ذلك شيئاً.
وإن اعترف بذلك فرأيت له في ذلك وجهاً بعذر فاقبل منه، وإن لم يرد ذلك فقل له: ماذا أردت بما بلغني عنك؟ فإن ذكر ماله وجه من العذر فاقبله، وإن لم يذكر لذلك وجها لعذر وضاق عليك المسلك فحينئذ أثبتها عليه سيئة أتاها.
ثم أنت في ذلك بالخيار، إن شئت كافئه بمثله من غير زيادة، وإن شئت عفوت عنه، والعفو أبلغ للتقوى وأبلغ في الكرم، لقول الله تعالى: (وَجَزَآءُ سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللّهِ إِنّهُ لاَ يُحِبّ الظّالِمِينَ) [الشورى: 40].
فإن نازعتك نفسك بالمكافأة فاذكر فيما سبق له لديك، ولا تبخس باقي إحسانه السالف لهذه السيئة، فإن ذلك الظلم بعينه وقد كان الرجل الصالح يقول: رحم الله من كافأني على إساءتي من غير أن يزيد ولا يبخس حقاً لي.
يا يونس، إذا كان لك صديق فشد يديك به، فإن اتخاذ الصديق صعب ومفارقته سهل.
وقد كان الرجل الصالح يشبه سهولة مفارقة الصديق بصبي يطرح في البئر حجراً عظيماً فيسهل طرحه عليه، ويصعب إخراجه على الرجال البرك فهذه وصيتي لك.
والسلام.
(13) جود الشافعي وسخاؤه رحمه الله:
لقد ضرب الشافعي رحمه الله أروع المثل في الجود والسخاء فقد بلغ فيه غاية جعلته علماً عليه، لا يستطيع أحد أن يتشكك فيه أو ينكره، وكثرة أقوال من خالطه في الحديث عن سخائه وكرمه، وهاك بعض الآثار الدالة على ذلك.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الحميدي يقول: قدم الشافعي من صنعاء إلى مكة بعشرة آلاف دينار في منديل فضرب خباءه في موضع خارجاً من مكة فكان الناس يأتونه فيه فما برح حتى وهب كلها.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الربيع قال: أخذ رجل بركاب الشافعي فقال: يا ربيع أعطه أربعة دنانير واعذرني عنده.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الربيع: سأل رجل الشافعي فقال: إني رجل من أمري كيت وكيت، تأمر لي بشيء؟ وما كان معه يومئذ إلا ديناراً فأعطاه إياه، فقال له بعض جلسائه: هذا لو أعطته درهماً أو درهمين كان كثيراً.
فقال: إني أستحي أن يطلب مني رجل بيني وبينه معذرة فلا أعطيه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الله بن محمد البلوي.
قال: أمر الرشيد لمحمد بن إدريس الشافعي بألف دينار فقبلها، فأمر الرشيد خادمه سراجاً باتباعه فما زال يفرقها قبضة قبضة حتى انتهى إلى خارج الدار وما معه إلا قبضة واحدة، فدفعها إلى غلامه وقال: انتفع بها.
فأخبر سراج الرشيد بذلك فقال: لهذا فرغ همه وقوي متنه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن محمد بن إسماعيل الحميري، عن أبيه.
قال: كان محمد ابن إدريس الشافعي لما أدخل على أمير المؤمنين هارون الرشيد وناظر بشراً المريسي فقطعه، خلع هارون الرشيد على الشافعي وأمر له بخمسين ألف درهم، فانصرف إلى البيت وليس معه شيء، قد تصدق بجميع ذلك ووصل به الناس.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن المزني قال: ما رأيت رجلا أكرم من الشافعي، خرجت معه ليلة عيد من المسجد وأنا أذاكره في مسألة حتى أتيت باب داره فأتاه غلام بكيس فقال: مولاي يقرئك السلام ويقول لك: خذ هذا الكيس.
فأخذه منه وأدخله في كمه، فأتاه رجل من الحلقة فقال، يا أبا عبد الله ولدت امرأتي الساعة ولا شيء عندي، فدفع إليه الكيس وصعد وليس معه شيء.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: كان الشافعي أسخى الناس بما يجده، فكان يمر بنا فإن وجدني وإلا قال: قولي لمحمد إذا جاء يأتي المنزل، فإني لست أتغدى حتى يجيء.
فربما جئته فإذا قعدت معه على الغداء، قال: يا جارية اضربي لنا فالوذجا فلا تزال المائدة بين يديه حتى تفرغ منه ويتغدي.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عمرو بن سواد السرحي قال: كان الشافعي أسخى الناس على الدينار والدرهم والطعام.
وقال لي الشافعي: أفلست من دهري ثلاثة إفلاسات، وكنت أبيع قليلي وكثيري، حتى حلي ابنتي وزوجتي ولم أرهن قط.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي ثور.
قال: كان الشافعي من أجود الناس وأسمحهم كفاً، كان يشتري الجارية الصناع التي تطبخ وتعمل الحلوى، ويشترط عليها أنه لا يقربها، لأنه كان عليلا لا يمكنه أن يقرب النساء في وقته ذلك ثم يأتينا فيقول لنا: تشهوا ما أحببتم فقد اشتريت جارية تحسن أن تعمل ما تريدون.
فيقول لها بعض أصحابنا: اعملي لنا كذا وكذا.
فكنا نأمرها بما نريد وهو مسرور بذلك.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المزني قال: كنت مع الشافعي يوما فخرجنا الأكوام فمر بهدف فإذا برجل يرمي بقوس عربية فوقف عليه الشافعي ينظر وكان حسن الرمي فأصاب بأسهم فقال الشافعي أحسنت وبرك عليه ثم قال أعطه ثلاثة دنانير واعذرني عنده.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الربيع قال: كان الشافعي ماراً بالحذائين فسقط سوطه فوثب غلام ومسحه بكمه وناوله فأعطاه سبعة دنانير.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الربيع بن سليمان قال: تزوجت فسألني الشافعي كم أصدقتها قلت ثلاثين دينارا عجلت منها ستة فأعطاني أربعة وعشرين دينارا.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن بن سليمان قال: كان بالشافعي هذه البواسير وكانت له لبدة محشوة بحلبة يجلس عليها فإذا ركب أخذت تلك اللبدة ومشيت خلفه فناوله إنسان رقعة يقول فيها إنني بقال رأس مالي درهم وقد تزوجت فأعني؟ فقال يا ربيع أعطه ثلاثين دينارا واعذرني عنده، فقلت أصلحك الله إن هذا يكفيه عشرة دراهم فقال ويحك وما يصنع بثلاثين أفي كذا أم في كذا يعد ما يصنع في جهازه أعطه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال خرج هرثمة فأقرأني سلام أمير المؤمنين هارون وقال قد أمر لك بخمسة آلاف دينار قال فحمل إليه المال فدعا بحجام فأخذ شعره فأعطاه خمسين دينارا ثم أخذ رقاعاً فصر صررا وفرقها في القرشيين الذين هم بالحضرة ومن بمكة حتى ما رجع إلى بيته إلا بأقل من مئة دينار.
(14) اجتهاد الشافعي في العبادة:
اجتهاده الشافعي في العبادة شهد له بها كل من عاشره أستاذا كان أو تلميذا، أو جار، أو صديقا.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الربيع بن سليمان يقول: كان محمد بن إدريس الشافعي يختم في شهر رمضان ستين ختمة، ما منها شيء إلا في صلاة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الربيع يقول كان الشافعي يختم القرآن في كل رمضان ستين ختمة وفي كل شهر ثلاثين ختمة.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الربيع بن سليمان يقول: كان الشافعي قد جزأ الليل ثلاثة أجزاء، الثلث الأول يكتب، والثلث الثاني يصلي، والثلث الثالث ينام.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا مرة فأدخلت يدي فتقيأتها لأن الشبع يثقل البدن ويقسي القلب ويزيل الفطنة ويجلب النوم ويضعف عن العبادة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: ما أفلح سمين قط إلا أن يكون محمد بن الحسن.
قال الذهبي رحمه الله: قيل ولم قال لأن العاقل لا يعدو من إحدى خلتين إما يغتم لآخرته أو لدنياه والشحم مع الغم لا ينعقد.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الربيع بن سليمان يقول: كان محمد بن إدريس الشافعي يختم في شهر رمضان ستين ختمة، ما منها شيء إلا في صلاة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الربيع يقول كان الشافعي يختم القرآن في كل رمضان ستين ختمة وفي كل شهر ثلاثين ختمة.
(15) تغليب الشافعي للمصلحة الراجحة:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: ليس العاقل الذي يدفع بين الخير والشر فيختار الخير، ولكن العاقل الذي يدفع بين الشرين فيختار أيسرهما.
(16) فقه الشافعي في النصيحة:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: من وعظ أخاه سراً فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وخانه.
(17) فراسة الشافعي رحمه الله تعالى:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: خرجت إلى اليمن في طلب كتب الفراسة حتى كتبتها وجمعتها، ثم لما حان انصرافي مررت على رجل في الطريق وهو محتب بفناء داره، أزرق العين ناتئ الجبهة سناط، فقلت له: هل من منزل؟ فقال: نعم.
قال الشافعي: وهذا النعت أخبث ما يكون في الفراسة، فأنزلني فرأيته أكرم ما يكون من رجل، بعث إلي بعشاء وطيب وعلف لدابتي وفراش ولحاف فجعلت أتقلب الليل أجمع، ما أصنع بهذه الكتب إذا رأيت النعت في هذا الرجل.
فرأيت أكرم رجل فقلت: أرمي بهذه الكتب فلما أصبحت قلت للغلام: أسرج، فأسرج فركبت ومررت عليه وقلت له: إذا قدمت مكة ومررت بذي طوى فاسأل، عن محمد بن إدريس الشافعي.
فقال لي الرجل: أمولى لأبيك أنا؟ قال: قلت: لا قال: فهل كانت لك عندي نعمة؟ فقلت: لا.
فقال: أين ما تكلفته لك البارحة؟ قلت: وما هو؟ قال: اشتريت لك طعاماً بدرهمين، وأداماً بكذا وكذا، وعطراً بثلاثة دراهم، وعلفاً لدابتك بدرهمين.
وكراء الفرش واللحاف درهمان.
قال قلت: يا غلام أعطه.
فهل بقي من شيء؟ قال: كراء البيت فإني قد وسعت عليك وضيقت على نفسي.
قال الشافعي: فغبطت بتلك الكتب.
فقلت له بعد ذلك: هل بقي لك من شيء قال: امض أخزاك الله: فما رأيت قط شراً منك.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الربيع بن سليمان قال: اشتريت للشافعي طيبا بدينار فقال ممن اشتريت قلت من ذاك الأشقر الأزرق قال أشقر ازرق رده رده ما جاءني خير قط من أشقر.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: احذر الأعور والأحول والأعرج والأحدب والأشقر والكوسج وكل من به عاهة في بدنه، وكل ناقص الخلق فاحذروه فإن فيه التواء ومخالطته معسرة.
وقال الشافعي مرة أخرى: فإنهم أصحاب خبث.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الربيع قال: كنت أنا والمزني والبويطي عند الشافعي فنظر إلينا فقال لي أنت تموت في الحديث وقال للمزني هذا لو ناظره الشيطان قطعه وجدله وقال للبويطي أنت تموت في الحديد قال فدخلت على البويطي ايام المحنة فرأيته مقيدا مغلولا.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الربيع بن سليمان قال: مر أخي فرآه الشافعي فقال هذا أخوك ولم يكن رآه قلت نعم.
(18) ذم الشافعي لفضول المخالطة:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن يونس بن عبد الأعلى الصدفي، يقول: سمعت الشافعي يقول: يا يونس الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة، والانبساط إليهم مجلبة لقرناء السوء، فكن بين المنقبض والمنبسط.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن يونس ابن عبد الأعلى يقول: قال لي الشافعي رضي الله عنه: رضا الناس غاية لا تدرك، وليس لي إلى السلامة من سبيل، فعليك بما ينفعك فالزمه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال:
ليت الكلاب لنا كانت مجاورة... وليتنا لا نرى مما نرى أحدا
إن الكلاب لتهدأ في مواطنها... والناس ليس بهاد شرهم أبدا
فاهرب بنفسك واستأنس بوحدتها... تبقى سعيداً إذا ما كنت منفردا
(19) من دُررِ مواعظ الشافعي:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أحمد بن يحيى الوزير.
قال: خرج الشافعي يوماً من سوق القناديل متوجهاً إلى حجرته، فتبعناه فإذا رجل يسفه على رجل من أهل العلم، فالتفت إلينا الشافعي فقال: نزهوا أسماعكم عن استماع الخنا كما تنزهون ألسنتكم عن النطق به، فإن المستمع شريك القائل، وإن السفيه ينظر إلى أخبث شيء في وعائه فيحرص أن يفرغه في أوعيتكم، ولو رددت كلمة السفيه لسعد رادها كما شقي بها قائلها.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: ليس العلم ما حفظ العلم ما نفع.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الربيع بن سليمان يقول قال الشافعي: يا ربيع رضي الناس غاية لا تدرك، فعليك بما يصلحك فالزمه، فإنه لا سبيل إلى رضاهم.
واعلم أن من تعلم القرآن جل في عيون الناس، ومن تعلم الحديث قويت حجته، ومن تعلم النحو هيب، ومن تعلم العربية رق طبعه، ومن تعلم الحساب جل رأيه، ومن تعلم الفقه نبل قدره ومن لم يضر نفسه لم ينفعه علمه، وملاك ذلك كله التقوى.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: اللبيب العاقل، هو الفطن المتغافل.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي محمد ابن بنت الشافعي يقول: سألت أبي فقلت: يا ابتي أي العلم أطلب.
فقال: يا بني أما الشعر فيضع الرفيع ويرفع الخسيس، وأما النحو فإذا بلغ الغاية صار مؤدباً، وأما الفرائض فإذا بلغ صاحبها فيها غاية صار معلم حساب.
وأما الحديث فتأتي بركته وخيره عند فناء العمر.
وأما الفقه فللشاب والشيخ وهو سيد العلم.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الربيع، قال: سمعت الشافعي يقول وذكر من يحمل العلم جزافا، قال: هذا مثل حاطب أقبل يقطع حزمة حطب فيحملها، ولعل فيها أفعى فتلدغه وهو لا يدري.
قال الربيع يعني الذين لا يسألون عن الحجة من أين؟ يكتب العلم وهو لا يدري على غير فهم فيكتب عن الكذاب وعن الصدوق وعن المبتدع وغيره، فيحمل عن الكذاب والمبتدع الأباطيل فيصير ذلك نقصاً لإيمانه وهو لا يدري.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي يقول: ما حلفت بالله لا صادقاً ولا كاذباً قط.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الحارث بن مسكين: لقد أحببت الشافعي وقرب من قلبي لما بلغني أنه كان يقول: الكفاءة في الدين لا في النسب، لو كانت الكفاءة في النسب لم يكن أحد من الخلق كفؤاً لفاطمة بنت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا لبنات رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقد زوج ابنتيه من عثمان وزوج أبا العاص بن الربيع.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الربيع قال: سأل رجل الشافعي، عن سنه فقال: ليس من المروءة أن يخبر الرجل بسنه، سأل رجل مالكاً، عن سنه فقال: أقبل على شأنك.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي يقول: سئل عمر بن عبد العزيز، عن قتلى صفين فقال دماء طهر الله يدي منها لا أحب ألطخ لساني بها.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي: قال رجل للشعبي: عندي مسائل شداد خبأتها لك.
فقال: أخبئها لأخيك الشيطان.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: العلم مروءة من لا مروءة له.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: من استغضب فلم يغضب فهو حمار، ومن غضب فاسترضي فلم يرض فهو حمار.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال:
يريد المرء أن يعلى مناه... ويأبى الله إلا ما أرادا
يقول المرء فائدتي ومالي... وتقوى الله أفضل ما استفادا
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال ما رفعت من أحد فوق منزلته إلا وضع مني بمقدار ما رفعت منه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال ضياع العالم أن يكون بلا إخوان وضياع الجاهل قلة عقله وأضيع منهما من وآخى من لا عقل له.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال آلات الرياسة خمس صدق اللهجة وكتمان السر والوفاء بالعهد وابتداء النصيحة وأداء الأمانة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال أيما أهل بيت لم يخرج نساؤهم إلى رجال غيرهم ورجالهم إلى نساء غيرهم إلا وكان في أولادهم حمق.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن صالح قال لي الشافعي تعبد من قبل أن ترأس فإنك إن ترأست لم تقدر أن تتعبد.
(20) اتباع الشافعي للآثار:
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: كل متكلم على الكتاب والسنة فهو الجد وما سواه فهو هذيان.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الله بن احمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول قال الشافعي أنتم اعلم بالأخبار الصحاح منا فإذا كان خبر صحيح فأعلمني حتى اذهب إليه كوفيا كان أو بصريا أو شاميا.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: كل ما قلته فكان من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلاف قولي مما صح فهو أولى ولا تقلدوني.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقولوا بها ودعوا ما قلته.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الحميدي روى الشافعي يوما حديثا فقلت أتأخذ به فقال رأيتني خرجت من كنيسة أو علي زنار حتى إذا سمعت عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديثا لا أقول به.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن العباس النسائي سمعت أحمد بن حنبل مالا أحصيه وهو يقول قال أبو عبد الله الشافعي ثم قال ما رأيت أحدا أتبع للأثر من الشافعي.
(21) خشية الشافعي رحمه الله:
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سويد بن سعيد قال: كنت عند سفيان فجاء الشافعي فسلم وجلس فروى ابن عيينة حديثا رقيقا فغشي على الشافعي فقيل يا أبا محمد مات محمد بن إدريس فقال ابن عيينة إن كان مات فقد مات أفضل أهل زمانه.
(22) تحذير الشافعي من المراء في الدين بغير حق:
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: المراء في الدين يقسي القلب ويورث الضغائن.
(23) تدبر الشافعي للقرآن رحمه الله:
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن حسين الكرابيسي بت مع الشافعي ليلة فكان يصلي نحو ثلث الليل فما رأيته يزيد على خمسين آية فإذا أكثر فمئة آية وكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل الله ولا بآية عذاب إلا تعوذ وكأنما جمع له الرجاء والرهبة جميعا.
(24) تحذير الشافعي من الشبع:
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا مرة فأدخلت يدي فتقيأتها لأن الشبع يثقل البدن ويقسي القلب ويزيل الفطنة ويجلب النوم ويضعف عن العبادة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: ما أفلح سمين قط إلا أن يكون محمد بن الحسن.
قال الذهبي رحمه الله: قيل ولم قال لأن العاقل لا يعدو من إحدى خلتين إما يغتم لآخرته أو لدنياه والشحم مع الغم لا ينعقد.
(25) زهد الشافعي رحمه الله:
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الربيع بن سليمان قال: قال لي الشافعي عليك بالزهد فإن الزهد على الزاهد أحسن من الحلي على المرأة الناهد.
﴿تنبيه﴾: كان الشافعي رحمه الله آيةً في الزهد ويتجلى زهده رحمه الله تعالى في إنفاقه لله تعالى لعلمه الراسخ أن الزهد ليس أن تملك المال ولكن هو أن تملم المال بل تملك الدنيا بأسرها وتكون الدنيا في يدك لا في قلبك، وهاك بعض مظاهر إنفاقه رحمه الله تعالى:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الحميدي يقول: قدم الشافعي من صنعاء إلى مكة بعشرة آلاف دينار في منديل فضرب خباءه في موضع خارجاً من مكة فكان الناس يأتونه فيه فما برح حتى وهب كلها.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الربيع قال: أخذ رجل بركاب الشافعي فقال: يا ربيع أعطه أربعة دنانير واعذرني عنده.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الربيع: سأل رجل الشافعي فقال: إني رجل من أمري كيت وكيت، تأمر لي بشيء؟ وما كان معه يومئذ إلا ديناراً فأعطاه إياه، فقال له بعض جلسائه: هذا لو أعطته درهماً أو درهمين كان كثيراً.
فقال: إني أستحي أن يطلب مني رجل بيني وبينه معذرة فلا أعطيه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الله بن محمد البلوي.
قال: أمر الرشيد لمحمد بن إدريس الشافعي بألف دينار فقبلها، فأمر الرشيد خادمه سراجاً باتباعه فما زال يفرقها قبضة قبضة حتى انتهى إلى خارج الدار وما معه إلا قبضة واحدة، فدفعها إلى غلامه وقال: انتفع بها.
فأخبر سراج الرشيد بذلك فقال: لهذا فرغ همه وقوي متنه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن محمد بن إسماعيل الحميري، عن أبيه.
قال: كان محمد ابن إدريس الشافعي لما أدخل على أمير المؤمنين هارون الرشيد وناظر بشراً المريسي فقطعه، خلع هارون الرشيد على الشافعي وأمر له بخمسين ألف درهم، فانصرف إلى البيت وليس معه شيء، قد تصدق بجميع ذلك ووصل به الناس.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن المزني قال: ما رأيت رجلا أكرم من الشافعي، خرجت معه ليلة عيد من المسجد وأنا أذاكره في مسألة حتى أتيت باب داره فأتاه غلام بكيس فقال: مولاي يقرئك السلام ويقول لك: خذ هذا الكيس.
فأخذه منه وأدخله في كمه، فأتاه رجل من الحلقة فقال، يا أبا عبد الله ولدت امرأتي الساعة ولا شيء عندي، فدفع إليه الكيس وصعد وليس معه شيء.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: كان الشافعي أسخى الناس بما يجده، فكان يمر بنا فإن وجدني وإلا قال: قولي لمحمد إذا جاء يأتي المنزل، فإني لست أتغدى حتى يجيء.
فربما جئته فإذا قعدت معه على الغداء، قال: يا جارية اضربي لنا فالوذجا فلا تزال المائدة بين يديه حتى تفرغ منه ويتغدي.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عمرو بن سواد السرحي قال: كان الشافعي أسخى الناس على الدينار والدرهم والطعام.
وقال لي الشافعي: أفلست من دهري ثلاثة إفلاسات، وكنت أبيع قليلي وكثيري، حتى حلي ابنتي وزوجتي ولم أرهن قط.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي ثور.
قال: كان الشافعي من أجود الناس وأسمحهم كفاً، كان يشتري الجارية الصناع التي تطبخ وتعمل الحلوى، ويشترط عليها أنه لا يقربها، لأنه كان عليلا لا يمكنه أن يقرب النساء في وقته ذلك ثم يأتينا فيقول لنا: تشهوا ما أحببتم فقد اشتريت جارية تحسن أن تعمل ما تريدون.
فيقول لها بعض أصحابنا: اعملي لنا كذا وكذا.
فكنا نأمرها بما نريد وهو مسرور بذلك.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المزني قال: كنت مع الشافعي يوما فخرجنا الأكوام فمر بهدف فإذا برجل يرمي بقوس عربية فوقف عليه الشافعي ينظر وكان حسن الرمي فأصاب بأسهم فقال الشافعي أحسنت وبرك عليه ثم قال أعطه ثلاثة دنانير واعذرني عنده.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الربيع قال: كان الشافعي ماراً بالحذائين فسقط سوطه فوثب غلام ومسحه بكمه وناوله فأعطاه سبعة دنانير.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الربيع بن سليمان قال: تزوجت فسألني الشافعي كم أصدقتها قلت ثلاثين دينارا عجلت منها ستة فأعطاني أربعة وعشرين دينارا.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن بن سليمان قال: كان بالشافعي هذه البواسير وكانت له لبدة محشوة بحلبة يجلس عليها فإذا ركب أخذت تلك اللبدة ومشيت خلفه فناوله إنسان رقعة يقول فيها إنني بقال رأس مالي درهم وقد تزوجت فأعني؟ فقال يا ربيع أعطه ثلاثين دينارا واعذرني عنده، فقلت أصلحك الله إن هذا يكفيه عشرة دراهم فقال ويحك وما يصنع بثلاثين أفي كذا أم في كذا يعد ما يصنع في جهازه أعطه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال خرج هرثمة فأقرأني سلام أمير المؤمنين هارون وقال قد أمر لك بخمسة آلاف دينار قال فحمل إليه المال فدعا بحجام فأخذ شعره فأعطاه خمسين دينارا ثم أخذ رقاعاً فصر صررا وفرقها في القرشيين الذين هم بالحضرة ومن بمكة حتى ما رجع إلى بيته إلا بأقل من مئة دينار.
(26) حفظ الشافعي ليمينه رحمه الله:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي يقول: ما حلفت بالله لا صادقاً ولا كاذباً قط.
(27) فصاحة الشافعي رحمه الله تعالى:
لقد كان الشافعي رضي الله عنه فصيح اللسان بليغا حجة في لغة العرب ونحوهم، اشتغل بالعربية عشرين سنة مع بلاغته وفصاحته، ومع أنه عربي اللسان والدار والعصر وعاش فترة من الزمن في بني هذيل فكان لذلك أثره الواضح على فصاحته وتضلعه في اللغة والأدب والنحو، إضافة إلى دراسته المتواصلة و إطلاعه الواسع حتى أضحى يرجع إليه في اللغة والنحو.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الربيع بن سليمان قال: كان الشافعي والله لسانه أكبر من كتبه لو رأيتموه لقلتم إن هذه ليست كتبه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يونس بن عبد الأعلى قال: ما كان الشافعي إلا ساحرا ما كنا ندري ما يقول إذا قعدنا حوله كأن الفاظه سكر وكان قد أوتي عذوبة منطق وحسن بلاغة وفرط ذكاء وسيلان ذهن وكمال فصاحة وحضور حجة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الملك بن هشام اللغوي قال: طالت مجالستنا للشافعي فما سمعت منه لحنة قط.
قال الذهبي تعليقاً على هذا: قلت أنى يكون ذلك وبمثله في الفصاحة يضرب المثل كان أفصح قريش في زمانه وكان مما يؤخذ عنه اللغة
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن أبي سريج الرازي ما رأيت أحدا أفوه ولا أنطق من الشافعي.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الأصمعي قال: أخذت شعر هذيل عن الشافعي.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد قال: كان الشافعي إذا تكلم كأن صوته صوت صنج وجرس من حسن صوته.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبو نعيم بن عدي الحافظ سمعت الربيع مرارا يقول لو رأيت الشافعي وحسن بيانه وفصاحته لعجبت ولو أنه ألف هذه الكتب على عربيته التي كان يتكلم بها معنا في المناظرة لم نقدر على قراءة كتبه لفصاحته وغرائب ألفاظه غير أنه كان في تأليفه يوضح للعوام.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال ما أردت بها يعني العربية والأخبار إلا للاستعانة على الفقه.
(28) دعوة الشافعي للعمل بالعلم:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: ليس العلم ما حفظ العلم ما نفع.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: إن لم يكن الفقهاء العاملون أولياء الله فما لله ولي.
(29) علاج الشافعي للعجب إذا طرأ على تفكير الإنسان:
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال إذا خفت على عملك العجب فاذكر رضا من تطلب وفي أي نعيم ترغب ومن أي عقاب ترهب فمن فكر في ذلك صغر عنده عمله.
(30) تواضع الشافعي رحمه الله تعالى:
كان الشافعي رضي الله عنه مشهورا بتواضعه وخضوعه للحق، تشهد له بذلك مناظراته ودروسه ومعاشرته لأقرانه ولتلاميذه وللناس، ودونك ما تيسر من المواقف الدالة على ذلك: أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: ينبغي للفقيه أن يضع التراب على رأسه تواضعا لله وشكرا لله.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الربيع بن سليمان دخلت على الشافعي وهو مريض فسألني عن أصحابنا فقلت إنهم يتكلمون فقال ما ناظرت أحدا قط على الغلبة وبودي أن جميع الخلق تعلموا هذا الكتاب يعني كتبه على أن لا ينسب إلي منه شيء قال هذا يوم الأحد ومات يوم الخميس وانصرفنا من جنازته ليلة الجمعة فرأينا هلال شعبان سنة أربع ومئتين وله نيف وخمسون سنة.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: ما ناظرت أحد قط إلا على النصيحة.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: ما ناظرت أحداً قط إلا أحببت أن يوفق ويسدد ويعان، ويكون عليه رعاية من الله وحفظه.
وما ناظرت أحداً إلا ولم أبال بين الله الحق على لساني أو لسانه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي يقول ما ناظرت أحدا على الغلبة إلا على الحق عندي.
(31) حُسْنُ صلاة الشافعي رحمه الله تعالى:
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إبراهيم بن محمد الشافعي ما رأيت أحداً أحسن صلاة من الشافعي وذاك أنه أخذ من مسلم بن خالد وأخذ مسلم من ابن جريج وأخذ ابن جريج من عطاء وأخذ عطاء من ابن الزبير وأخذ ابن الزبير من أبي بكر الصديق وأخذ أبو بكر من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(32) تَمَهُلُ الشافعي في الفتوى ولو أخذت أياماً:
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المزني أو الربيع كنا يوما عند الشافعي إذ جاء شيخ عليه ثياب صوف وفي يده عكازة فقام الشافعي وسوى عليه ثيابه وسلم الشيخ وجلس وأخذ الشافعي ينظر إلى الشيخ هيبة له إذ قال الشيخ أسأل قال سل قال ما الحجة في دين الله قال كتاب الله قال وماذا قال سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال وماذا قال اتفاق الأمة قال من أين قلت اتفاق الأمة فتدبر الشافعي ساعة فقال الشيخ: قد أجلتك ثلاثا فإن جئت بحجة من كتاب الله وإلا تب إلى الله تعالى فتغير لون الشافعي ثم إنه ذهب فلم يخرج إلى اليوم الثالث بين الظهر والعصر وقد انتفخ وجهه ويداه ورجلاه وهو مسقام فجلس فلم يكن بأسرع من أن جاء الشيخ فسلم وجلس فقال حاجتي فقال الشافعي نعم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تعالى (وَمَن يُشَاقِقِ الرّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيّنَ لَهُ الْهُدَىَ وَيَتّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلّهِ مَا تَوَلّىَ وَنُصْلِهِ جَهَنّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً) [النساء: 115] قال فلا يصليه على خلاف المؤمنين إلا وهو فرض فقال صدقت وقام فذهب فقال الشافعي قرأت القرآن في كل يوم وليلة ثلاث مرات حتى وقفت عليه.
وفاة الشافعي رحمه الله تعالى:
تُوفّي الشافعي رحمه الله بمصر سنة أربع ومائتين وهو ابن أربع وخمسين سنة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المزني قال دخلت على الشافعي في مرضه الذي مات فيه فقلت يا أبا عبد الله كيف أصبحت فرفع رأسه وقال أصبحت من الدنيا راحلا ولإخواني مفارقا ولسوء عملي ملاقيا وعلى الله واردا ما أدري روحي تصير إلى جنة فأهنيها أو إلى نار فأعزيها ثم بكى وأنشأ يقول ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي جعلت رجائي دون عفوك سلما تعاظمني ذنبي فلما قرنته بعفوك ربي كان عفوك أعظما فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل تجود وتعفو منه وتكرما فإن تنتقم مني فلست بآيس ولو دخلت نفسي بجرمي جهنما ولولاك لم يغوي بإبليس عابد فكيف وقد أغوى صفيك آدما وإني لآتي الذنب أعرف قدره وأعلم أن الله يعفو ترحما
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الربيع بن سليمان دخلت على الشافعي وهو مريض فسألني عن أصحابنا فقلت إنهم يتكلمون فقال ما ناظرت أحدا قط على الغلبة وبودي أن جميع الخلق تعلموا هذا الكتاب يعني كتبه على أن لا ينسب إلي منه شيء قال هذا يوم الأحد ومات يوم الخميس وانصرفنا من جنازته ليلة الجمعة فرأينا هلال شعبان سنة أربع ومئتين وله نيف وخمسون سنة.
قال ابن خلكان في وفيات الأعيان:
وحديث رحلته إلى الإمام مالك مشهور، فلا حاجة إلى التطويل فيه، وقدم بغداد سنة 195هـ، فأقام فيها سنتين، ثم خرج إلى مكة، ثم عاد إلى بغداد سنة ثمان وتسعين ومائة هـ فأقام شهرا، ثم خرج إلى مصر، وكان وصوله إليها في سنة تسع وتسعين ومائة هـ وقيل سنة إحدى ومائتين هـ، ولم يزل بها إلى أن توفي يوم الجمعة آخر يوم من رجب سنة204هـ وذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتاب طبقات الفقهاء ما مثاله وحكى الزعفراني عن أبي عثمان ابن الشافعي قال مات أبي وهو ابن ثمان وخمسين سنة وقد اتفق العلماء قاطبة من أهل الحديث والفقه والأصول واللغة والنحو وغير ذلك على ثقته وأمانته وعدالته وزهده وورعه ونزاهة عرضه وعفة نفسه وحسن سيرته وعلو قدره وسخائه
سيرة أحمد بن حنبل رحمه الله:
اسم أحمد بن حنبل ونسبه:
قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء:
أحمد بن حنبل هو الامام حقا وشيخ الاسلام صدقا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن اسد بن ادريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله ابن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر وائل الذهلي الشيباني المروزي ثم البغدادي أحد الأئمة الأعلام هكذا ساق نسبه ولده عبد الله واعتمده أبو بكر الخطيب في تاريخه وغيره.
مولد أحمد بن حنبل ونشأته:
قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء: كان محمد والد أبي عبد الله من أجناد مرو مات شاباً له نحو من ثلاثين سنة وربي أحمد يتيما وقيل إن أمه تحولت من مرو وهي حامل به فقال صالح قال لي أبي ولدت في ربيع الأول سنة أربع وستين ومئة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن صالح بن أحمد بن حنبل قال: جيء بأبي حمل من مرو فمات أبوه شابا فوليته أمه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي داود قال: سمعت يعقوب الدورقي سمعت أحمد يقول ولدت في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومئة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المروذي قال: قال لي أبو عبد الله اختلفت إلى الكتاب ثم اختلفت إلى الديوان وأنا ابن أربع عشرة سنة.
من صفات الإمام أحمد بن حنبل:
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن ذريح العكبري قال: طلبت أحمد بن حنبل فسلمت عليه وكان شيخاً مخضوباً طوالا أسمر شديد السمرة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن محمد بن عباس النحوي قال رأيت أحمد بن حنبل حسن الوجه ربعة يخضب بالحناء خضابا ليس بالقاني في لحيته شعرات سود ورأيت ثيابه غلاظا بيضا ورأيته معتما وعليه ازار.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المروذي قال: رأيت أبا عبد الله إذا كان في البيت عامة جلوسه متربعا خاشعا فإذا كان برا لم يتبين منه شدة خشوع وكنت أدخل والجزء في يده يقرأ.
متى تزوج أحمد بن حنبل:
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن حنبل قال: سمعت أبا عبد الله يقول تزوجت وأنا ابن أربعين سنة فرزق الله خيرا كثيرا.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المروذي أن أبا عبد الله قال ما تزوجت إلا بعد الأربعين.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن زهير بن صالح بن أحمد قال: تزوج جدي عباسة بنت الفضل من العرب فلم يولد له منها غير أبي وتوفيت فتزوج بعدها ريحانة فولدت عبد الله عمي ثم توفيت فاشترى حسن فولدت أم علي زينب وولدت الحسن والحسين توأماً وماتا بقرب ولادتهما ثم ولدت الحسن ومحمدا فعاشا حتى صارا من السن إلى نحو من أربعين سنة ثم ولدت سعيدا قيل كانت والدة عبد الله عوراء وأقامت معه سنين.
زوجات أحمد بن حنبل وآله:
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن زهير بن صالح قال: تزوج جدي بأم أبي عباسة فلم يولد له منها سوى أبي ثم توفيت ثم تزوج بعدها ريحانة امرأة من العرب فما ولدت له سوى عمي عبد الله.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المروذي قال: سمعت أبا عبد الله ذكر اهله فترحم عليها وقال مكثنا عشرين سنة ما اختلفنا في كلمة وما علمنا أحمد تزوج ثالثة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يعقوب بن بختان قال: أمرنا أبو عبد الله ان نشتري له جارية فمضيت أنا وفوران فتبعني أبو عبد الله وقال يا أبا يوسف يكون لها لحم.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن زهير بن صالح قال: لما توفيت أم عبد الله اشترى جدي حسن فولدت له أم علي زينب والحسن والحسين توأما وماتا بالقرب من ولادتهما ثم ولدت الحسن ومحمدا فعاشا نحو الأربعين ثم ولدت بعدهما سعيدا.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن حسن أم ولد أبي عبد الله قالت: قلت لمولاي أصرف فَرْدَ خلخالي قال وتطيب نفسك؟ قلت نعم، فبيع بثمانية دنانير ونصف وفرقها وقت حملي فلما ولدت حسنا أعطى مولاتي كرامة ودرهما فقال اشتري بهذا رأسا فجاءت به فأكلنا فقال يا حسن ما أملك غير هذا الدرهم قالت وكان إذا لم يكن عنده شيء فرح يومه وقال يوما أريد احتجم وما معه شيء فبعت نصيفا من غزل بأربعة دراهم فاشتريت لحما بنصف وأعطى الحجام درهما، قالت واشتريت طيبا بدرهم ولما خرج إلي سر من رأى كنت قد غزلت غزلا ليناً وعملت ثوبا حسنا فلما قدم أخرجته اليه وكنت قد أعطيت كراءه خمسة عشر درهما من الغلة فلما نظر إليه قال ما أريده قلت يا مولاي عندي غير هذا فدفعت الثوب إلى فوران فباعه باثنين وأربعين درهما وغزلت ثوبا كبيرا فقال لا تقطعيه دعيه فكان كفنه، وكان أسن بني أحمد بن حنبل صالح فولي قضاء اصبهان ومات بها سنة خمس وستين ومئتين عن نيف وستين سنة.
رحلات أحمد بن حنبل في طلب العلم:
طفق أحمد بن حنبل يطوف ببلاد المسلمين ليلتقي بكبار علمائها وشيوخها لينقل عنهم الأحاديث التي حفظوها، فزار الكوفة والبصرة، ومكة، والمدينة، واليمن، والشام والعراق وفارس وغيرها من بلاد الإسلام، فكان في رحلاته إذا لم يجد دابة يركبها يمشي حتى تتشقق قدماه ليلتقي بكبار العلماء في هذه البلاد، وظل أحمد طيلة حياته ينتقل من بلد إلى آخر، ليتعلم الحديث حتى أصبح من كبار العلماء.
سأله أحد أصحابه ذات يوم: إلى متى تستمر في طلب العلم، وقد أصبحت إمامًا للمسلمين وعالمًا كبيرًا؟! فقال له: مع المحبرة إلى المقبرة ومعنى ذلك أنه سيستمر في طلب العلم إلى أن يموت ويدخل القبر، ولم يكن في عصره أحد أحفظ منه لحديث رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حتى سَمَّوْه إمام السنة وفقيه المحدثين وقالوا: إنه كان يحفظ ألف ألف حديث!! شملت المكرر من الحديث والآثار، وفتوى التابعين ونحو ذلك.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن صالح بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول مات هشيم فخرجت إلى الكوفة سنة ثلاث وثمانين وأول رحلاتي إلى البصرة سنة ست وخرجت إلى سفيان سنة سبع فقدمنا وقد مات الفضيل بن عياض وحججت خمس حجج منها ثلاث راجلا أنفقت في إحداها ثلاثين درهما وقدم ابن المبارك في سنة تسع وسبعين وفيها أول سماعي من هشيم فذهب إلى مجلس ابن المبارك فقالوا قد خرج إلى طرسوس وكتبت عن هشيم أكثر من ثلاثة آلاف ولو كان عندي خمسون درهما لخرجت إلى جرير إلى الري، قال: وسمعت أبي يقول: كتبت عن إبراهيم ابن سعد في ألواح وصليت خلفه غير مرة فكان يسلم واحدة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن حنبل قال: سمعت من علي بن هاشم سنة تسع وسبعين فأتيته المجلس الآخر وقد مات وهي السنة التي مات فيها مالك وأقمت بمكة سنة سبع وتسعين وأقمت عند عبد الرزاق سنة تسع وتسعين ورأيت ابن وهب بمكة ولم اكتب عنه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن صالح بن أحمد عن أبيه قال مات هشيم وأنا ابن عشرين سنة وأنا احفظ ما سمعت منه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن حنبل قال: سمعت أبا عبد الله يقول طلبت الحديث سنة تسع وسبعين فسمعت بموت حماد بن زيد وأنا في مجلس هشيم.
شيوخ أحمد بن حنبل رحمه الله:
قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء:
طلب العلم وهو ابن خمس عشرة سنة في العام الذي مات فيه مالك وحماد بن زيد فسمع من ابراهيم بن سعد قليلا ومن هشيم بن بشير فأكثر وجود ومن عباد بن عباد المهلبي ومعتمر بن سليمان التيمي وسفيان بن عيينة الهلالي وايوب بن النجار ويحيى بن أبي زائد وعلي بن هاشم بن البريد وقران بن تمام وعمار بن محمد الثوري والقاضي أبي يوسف وجابر بن نوح الحماني وعلي بن غراب القاضي وعمر بن عبيد الطنافسي وأخويه يعلي وحمد والمطلب بن زياد ويوسف بن الماجشون وجرير بن عبد الحميد وخالد بن الحارث وبشر بن المفضل وعباد بن العوام وأبي بكر بن عياش ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي وعبدة بن سليمان ويحيى بن عبد الملك بن أبي غنية والنصر بن إسماعيل البجلي وأبي خالد الاحمر وعلي بن ثابت الجزري وأبي عبيدة الحداد وعبيدة بن حميد الحذاء ومحمد بن سلمة الحراني وأبي معاوية الضرير وعبد الله بن ادريس ومروان بن معاوية وغندر وابن علية ومخلد بن يزيد الحراني وحفص بن غياث وعبد الوهاب الثقفي ومحمد بن فضيل وعبد الرحمن بن محمد المحاربي والوليد بن مسلم ويحيى بن سليم حديثا واحدا ومحمد بن يزيد الواسطي ومحمد بن الحسن المزني الواسطي ويزيد بن هارون وعلي ابن عاصم وشعيب بن حرب ووكيع فأكثر ويحيى القطان فبالغ ومسكين بن بكير وأنس بن عياض الليثي وإسحاق الازرق ومعاذ بن معاذ ومعاذ بن هشام وعبد الاعلى السامي ومحمد بن أبي عدي وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن نمير ومحمد بن بشر وزيد بن الحباب وعبد الله بن بكر ومحمد بن ادريس الشافعي وأبي عاصم وعبد الرزاق وأبي نعيم وعفان وحسين بن علي الجعفي وأبي النضر ويحيى بن آدم وأبي عبد الرحمن المقرئ وحجاج بن محمد وأبي عامر العقدي وعبد الصمد بن عبد الوارث وروح بن عبادة وأسود ابن عامر ووهب بن جرير ويونس بن محمد وسليمان بن حرب ويعقوب بن ابراهيم بن سعد وخلائق إلى ان ينزل في الرواية عن قتيبة بن سعيد وعلي بن المديني وأبي بكر بن أبي شيبة وهارون بن معروف وجماعة اقرانه فعدة شيوخه الذين روى عنهم في المسند مئتان وثمانون ونيف.
من حدثوا عن أحمد بن حنبل رحمه الله:
قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء:
حدث عنه البخاري حديثا وعن أحمد بن الحسن عنه حديثا آخر في المغازي وحدث عنه مسلم وأبو داود بجملة وافرة وروى أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة عن رجل عنه وحدث عنه ايضا ولداه صالح وعبد الله وابن عمه حنبل بن إسحاق وشيوخه عبد الرزاق والحسن بن موسلى الاشيب وأبو عبد الله الشافعي لكن الشافعي لم يسمه بل قال حدثني الثقة وحدث عنه علي بن المديني ويحيى بن معين ودحيم وأحمد بن صالح وأحمد بن أبي الحواري ومحمد بن يحيى الذهلي وأحمد بن ابراهيم الدورقي وأحمد بن الفرات والحسن ابن الصباح البزار والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني وحجاج بن الشاعر ورجاء بن مرجي وسلمة بن شبيب وأبو قلابة الرقاشي والفضل بن سهل الاعرج ومحمد بن منصور الطوسي وزياد بن ايوب وعباس الدوري وأبو زرعة وأبو حاتم وحرب بن إسماعيل الكرماني وإسحاق الكوسج وأبو بكر الاثرم وابراهيم الحربي وأبو بكر المروذي وأبو زرعة الدمشقي وبقي بن مخلد وأحمد بن اصرم المغفلي وأحمد ابن منصور الرمادي وأحمد بن ملاعب وأحمد بن أبي خيثمة وموسى ابن هارون وأحمد بن علي الأبار ومحمد بن عبد الله مطين وأبو طالب أحمد بن حميد وابراهيم بن هانئ النيسابوري وولده إسحاق بن ابراهيم وبدر المغازلي وزكريا بن يحيى الناقد ويوسف بن موسى الحربي وأبو محمد فوران وعبدوس بن مالك العطار ويعقوب بن بختان ومهني بن يحيى الشامي وحمدان بن علي الوراق وأحمد بن محمد القاضي البرتي والحسين بن إسحاق التستري وابراهيم بن محمد ابن الحارث الاصبهاني وأحمد بن يحيى ثعلب وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي وادريس بن عبد الكريم الحداد وعمر بن حفص السدوسي وأبو عبد الله محمد بن ابراهيم البوشنجي ومحمد بن عبد الرحمن السامي وعبد الله بن محمد البغوي وأمم سواهم.
مناقب أحمد بن حنبل رحمه الله:
كان الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله من أئمة تابعي التابعين، من أئمة الهدى وأعلام التقى ومصابيح الدجى، من حلية الأولياء وأعلام النبلاء، الأضواء اللامعة والنجوم الساطعة.
وهاك غَيْضٍ من فيض ونقطةٍ من بحر مما ورد في مناقبه جملةً وتفصيلا رحمه الله تعالى:
أولاً مناقب أحمد بن حنبل جملةً:
(1) ثناء العلماء على أحمد بن حنبل رحمه الله:
(2) زهد أحمد بن حنبل رحمه الله:
(3) حرص أحمد بن حنبل على طلب العلم:
(4) حافظة أحمد بن حنبل رحمه الله:
(5) سعة علم أحمد بن حنبل رحمه الله:
(6) عمل أحمد بن حنبل بالعلم:
(7) حرص أحمد بن حنبل على نشر العلم: (8) توقير أحمد بن حنبل لأصحاب الحديث: (9) منابذة أحمد بن حنبل لأهل الأهواء: (10) استعفاف أحمد بن حنبل وغنى نفسه رحمه الله: (11) اجتهاد أحمد بن حنبل في العبادة رحمه الله: (12) ورع أحمد بن حنبل رحمه الله: (13) تواضع أحمد بن حنبل رحمه الله: (14) إيثار أحمد بن حنبل للوحدة عن فضول المخالطة: (15) إيثار أحمد بن حنبل للخمول وإنكار الذات: (16) ذم أحمد بن حنبل للمدح رحمه الله: (17) رفض أحمد بن حنبل تولي القضاء: (18) خشية أحمد بن حنبل رحمه الله: (19) حُسْنُ أدب أحمد بن حنبل وسَمْتِه رحمه الله: (20) جود أحمد بن حنبل وسخاؤه: (21) حسن خلق أحمد بن حنبل رحمه الله: (22) بُعْدُ أحمد بن حنبل عن التنعم و إيثاره لخشونة العيش: (23) عظيم صبر أحمد بن حنبل ورضاه: (24) كان أحمد بن حنبل مستجاب الدعوة رحمه الله: (25) هيبة أحمد بن حنبل رحمه الله: (26) جهاد أحمد بن حنبل ومرابطته: (27) محنة أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: ثانياً ً مناقب أحمد بن حنبل تفصيلاً: (1) ثناء العلماء على أحمد بن حنبل رحمه الله:
قال عنه الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء:
ومنهم الإمام المبجل، والهمام المفضل، أبو عبد الله أحمد ابن حنبل.
لزم الاقتداء، وظفر بالاهتداء، علم الزهاد وقلم النقاد، امتحن فكان في المحنة صبوراً، واحتبى فكان للنعمة شكوراً.
كان للعلم والحلم واعياً، وللهم والفكر راعياً.
وقال أيضاً: وكان رحمه الله عالماً زاهداً، وعاملا عابداً.
وقال أيضاً: وكان الإمام أحمد بن حنبل موضعه من الإمامة موضع الدعامة، لقدوته بالآثار، وملازمته للأخيار، ولا يرى له عن الآثار معدلا، ولا يرى للرأى معقلا.
كان في حفظ الآثار الجبل العظيم، وفي العلل والتعليل البحر العميم.
وقال عنه الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء:
أحمد بن حنبل هو الامام حقا وشيخ الاسلام صدقا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن اسد بن ادريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله ابن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر وائل الذهلي الشيباني المروزي ثم البغدادي أحد الأئمة الأعلام هكذا ساق نسبه ولده عبد الله واعتمده أبو بكر الخطيب في تاريخه وغيره.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن نوح بن حبيب النرسي، قال: رأيت أبا عبد الله أحمد بن حنبل في مسجد الخيف في سنة ثمان وتسعين ومائة، مستنداً إلى المنارة، وجاءه أصحاب الحديث وهو مستند، فجعل يعلمهم الفقه والحديث ويفتي لنا في المناسك.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي داود السجستاني يقول: لقيت مائتين من مشايخ العلم فما رأيت أحمد بن حنبل، لم يكن يخوض في شيء مما يخوض فيه الناس من أمر الدنيا، فإذا ذكر العلم تكلم.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الرحمن بن مهدي أنه رأى أحمد بن حنبل أقبل إلينا وقام إليه ومن عنده فقال: هذا أعلم الناس بحديث سفيان الثوري.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن صالح بن أحمد بن حنبل، قال: قال أبي: جاء إنسان إلى باب ابن علية ومعه كتب هشيم فجعل يلقيها علي وأنا أقول: هذا إسناده كذا.
فجاءه المعيطي وكان يحفظ فقلت له: أجبه فيها فسها، وقال: إني لم أعرف من حديثه ما لم أسمع.
قال أبي: وكتبت عن هشيم سنة سبع وسبعين ولم أعقل بعض سماعي، ولزمته سنة ثمانين وإحدى وثمانين واثنتين وثلاث ومات في سنة ثلاث وثمانين، كتبنا عنه كتاب الحج نحواً من ألف حديث، وبعض التفسير، وكتاب القضاء وكتباً صغاراً، قال: قلت: يكون ثلاثة آلاف حديث.
قال: أكثر.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي زرعة يقول: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل في فنون العلم، وما قام أحد مثل ما قام أحمد به.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي همام السكوني قال: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل ولا رأى هو مثله.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن حجاج بن الشاعر قال: ما رأيت أفضل من أحمد وما كنت أحب أن أقتل في سبيل الله ولم أصل على أحمد، بلغ والله في الإمامة أكبر من مبلغ سفيان ومالك.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي زرعة يقول: ما رأت عيناي مثل أحمد بن حنبل، قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: حفظت كل شيء سمعته من هشيم وهشيم حي قبل موته.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن علي بن المديني يقول: ليس في أصحابنا أحفظ من أبي عبد الله أحمد بن حنبل، أنه لا يحدث إلا من كتابه، ولنا فيه أسوة حسنة.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الله ابن أحمد بن حنبل يقول: ما رأيت أبي حدث من حفظه من غير كتاب إلا بأقل من مائة حديث.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن مهنا بن يحيي الشامي قال: ما رأيت أحداً أجمع لكل خير من أحمد بن حنبل، ورأيت سفيان بن عيينة ووكيعاً وعبد الرزاق وبقية بن الوليد وضمرة بن ربيعة وكثيراً من العلماء فما رأيت مثل أحمد بن حنبل، في علمه وفقهه وزهدة وورعه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن علي بن المديني قال: أحمد بن حنبل سيدنا.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن يحيى بن سعيد القطان: ما قدم علي مثل هذين الرجلين أحمد بن حنبل ويحيى بن معين.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي عبد الرحمن ابن أحمد يقول: حضر قوم من أصحاب الحديث في مجلس أبي عاصم الضحاك بن مخلد فقال لهم: ألا تتفقهون وليس فيكم فقيه؟ وجعل يذمهم، فقالوا: فينا رجل.
فقال: من هو؟ فقلنا الساعة يجيء فلما جاء أبي قالوا: قد جاء فنظر إليه فقال له: تقدم.
فقال: أكره أن أتخطى الناس.
فقال أبو عاصم: هذا من فقهه وأخذه فقال وسعوا له، فوسعوا فدخل فأجلسه بين يديه فألقى إليه مسألة فأجاب، وألقى ثانية فأجاب، وثالثة فأجاب، ومسائل فأجاب.
فقال: أبو عاصم هذا من دواب البحر.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابراهيم الحربي قال: عالم وقته سعيد بن المسيب في زمانه وسفيان الثوري في زمانه وأحمد بن حنبل في زمانه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن قتيبة بن سعيد قال: لو أدرك أحمد بن حنبل عصر الثوري ومالك والأوزاعي والليث بن سعد لكان هو المقدم.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن قتيبة بن سعيد يقول: لولا أحمد بن حنبل لمات الورع.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن قتيبة بن سعيد يقول: بموت أحمد بن حنبل تظهر البدع، وبموت الشافعي ماتت السنن، وبموت الثوري مات الورع.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أحمد بن إبراهيم الصوفي، قال: قال لي رجل من أهل العلم ـ وكان حبرا فاضلا يكنى بأبي جعفر في العضية التي دفنا فيها أبا عبد الله ـ: تدري من دفنا اليوم.
قلت: من؟ قال سادس خمسة قلت: من؟ قال أبو بكر الصديق وعمر ابن الخطاب وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعمر بن عبد العزيز، وأحمد ابن حنبل، قال أبو العباس: فاستحسنت ذلك منه وعني بذلك أن كل واحد في زمانه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي العباس أحمد بن إبراهيم يقول: من دون أحمد كلهم في ميزان أحمد.
كما أن الناس من دون أبي بكر في ميزان أبي بكر الصديق.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن نصر بن علي، قال: قال عبد الله بن داود الخربي: كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه، وكان بعده أبو إسحاق الفزاري أفضل أهل زمانه، قال نصر بن علي: وأنا أقول: كان أحمد بن حنبل أفضل أهل زمانه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن يحيى بن سعيد القطان قال: ما قدم علي مثل أحمد بن حنبل.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن خلف بن سالم يقول: كنا في مجلس يزيد بن هارون فمزح يزيد مع مستمليه فتنحنح أحمد بن حنبل ـ وكان في المجلس ـ فقال يزيد: من المتنحنح؟ فقيل له: أحمد بن حنبل فضرب بيده على جبينه وقال ألا أعلمتموني أن أحمد ها هنا حتى لا أمزح.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي جعفر النفيلي يقول: كان أحمد بن حنبل من أعلام الدين.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن محمد بن الحسين الأنماطي قال كنا في مجلس فيه يحيى بن معين وأبو خيثمة زهير بن حرب وجماعة من كبار العلماء، فجعلوا يثنون على أحمد بن حنبل، ويذكرون من فضائله.
فقال رجل: لا تكثروا بعض هذا القول: فقال يحيى بن معين.
وكثرة الثناء على أحمد بن حنبل يستكثر؟ لو جالسنا مجالسنا بالثناء عليه ما ذكرنا فضائله بكمالها.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: قال محمد بن إدريس الشافعي: يا أبا عبد الله إذا صح عندكم الحديث، عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبرونا به حتى نرجع إليه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الله بن أحمد يقول: سمعت أبي يقول قال لي محمد بن إدريس الشافعي: يا أبا عبد الله أنت أعلم بالأخبار الصحاح منا، فإذا كان خبر صحيح فأعلمني حتى أذهب إليه، كوفياً كان أبو بصرياً أو شامياً.
قال عبد الله: جميع ما حدث به الشافعي في كتابه، فقال: حدثني الثقة أو أخبرني الثقة، فهو أبي رحمه الله قال عبد الله: وكتابه الذي صنفه ببغداد هو أعدل من كتابه الذي صنفه بمصر، وذلك أنه حيث كان هاهنا يسأل وسمعت أبي يقول: استفاد منا الشافعي ما لم نستفد منه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي زرعة يقول: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل في فنون العلم، وما قام أحد مثل ما قام أحمد.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن زهير بن حرب يقول: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل أشد قلباً منه أن يكون قام ذلك المقام، ويرى ما يمر به من الضرب والقتل، قال: وما قام أحد مثل ما قام أحمد، امتحن كذا كذا سنة وطلب فما ثبت أحد علي ما ثبت عليه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن محمد بن إسحاق بن راهويه، قال: سمعت أبي يقول: لولا أحمد بن حنبل وبذل نفسه لما بذلها له لذهب الإسلام.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن محمد بن إسحاق بن راهويه قال: حدثني أبي قال قال لي أحمد ابن حنبل تعال حتى أريك من لم ير مثله فذهب بي إلى الشافعي قال أبي وما رأى الشافعي مثل أحمد بن حنبل ولولا أحمد وبذل نفسه لذهب الإسلام يريد المحنة.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن إدريس بن عبد الكريم المقري الحداد، قال: رأيت علماءنا مثل الهيثم بن خارجة، ومصعب الزبيري، ويحيى بن معين، وأبي بكر ابن أبي شيبة، وعثمان بن أبي شيبة، وعبد الأعلى بن حماد النرسي، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وعلي بن المديني، وعبيد الله بن عمر القواريري، وأبي خيثمة زهير بن حرب، وأبي معمر القطعي، ومحمد بن جعفر الوركاني، وأحمد بن محمد بن أيوب صاحب المغازي، ومحمد بن بكار بن الريان، وعمرو بن محمد الناقد، ويحيى بن أيوب المقابري العابد، وشريح بن يونس، وخلف بن هشام البزار، وأبي الربيع الزهراني، فيمن لا أحصيهم من أهل العلم والفقه، يعظمون أحمد بن حنبل ويجلونه ويوقرونه ويبجلونه ويقصدونه للسلام عليه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن مهنا بن يحيى قال: رأيت يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري حين أخرج أحمد ابن حنبل من الحبس وهو يقبل جبهة أحمد ووجهه، ورأيت سليمان بن داود الهاشمي يقبل جبهة أحمد بن حنبل ورأسه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن محمد بن عبد الله الشافعي قال: لما مات سعيد بن أحمد بن حنبل جاء إبراهيم الحربي إلى عبد الله بن أحمد فقام إليه عبد الله فقال تقوم إلي قال والله لو رآك أبي لقام إليك فقال إبراهيم والله لو رأى ابن عيينة أباك لقام إليه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إبراهيم الحربي قال: التابعون كلهم وآخرهم أحمد بن حنبل وهو عندي أجلهم.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أحمد بن القاسم بن مساور، قال: كنا عند يحيى بن معين وعنده مصعب الزبيري فذكر رجل أحمد بن حنبل فأطراه وزاد فقال له رجل: (يَأَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ) [النساء 171، المائدة 77].
فقال يحيى بن معين: وكان مدح أبي عبد الله غلوا؟ ذكر أبي عبد الله من مجلس الذكر.
وصاح يحيى بالرجل.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن هلال بن العلاء يقول: شيئان لو لم يكونا في الدنيا لاحتاج الناس إليهما، محنة أحمد بن حنبل، لولاها لصار الناس جهمية، ومحمد بن إدريس الشافعي فإنه فتح للناس الأقفال.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن نمير قال: كنت عند وكيع فجاءه رجل أو قال جماعة من أصحاب أبي حنيفة فقالوا له ها هنا رجل بغدادي يتكلم في بعض الكوفيين فلم يعرفه وكيع فبينا نحن إذ طلع أحمد بن حنبل فقالوا هذا هو فقال وكيع ها هنا يا أبا عبد الله فأفرجوا له فجعلوا يذكرون عن أبي عبد الله الذي ينكرون وجعل أبو عبد الله يحتج بالأحاديث عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالوا لوكيع هذا بحضرتك ترى ما يقول فقال رجل يقول قال رسول الله إيش أقول له ثم قال ليس القول إلا كما قلت يا أبا عبد الله فقال القوم لوكيع خدعك والله البغدادي.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إبراهيم الحربي قال: رأيت أبا عبد الله كأن الله جمع له علم الأولين والأخرين.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن رجل قال ما رأيت أحدا اعلم بفقه الحديث ومعانيه من أحمد.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن راهوية قال: كنت أجالس أحمد وابن معين ونتذاكر فأقول ما فقهه ما تفسيره فيسكتون إلا أحمد.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إبراهيم بن شماس قال: سمعت وكيعاً وحفص بن غياث يقولان ما قدم الكوفة مثل ذاك الفتى يعنيان أحمد بن حنبل.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يحيى بن آدم قال: أحمد بن حنبل إمامنا.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أثرم قال: حدثني بعض من كان مع أبي عبد الله أنهم كانوا يجتمعون عند يحيى بن آدم فيتشاغلون عن الحديث بمناظرة أحمد يحيى بن آدم ويرتفع الصوت بينهما وكان يحيى بن آدم واحد أهل زمانه في الفقه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن محمد بن يحيى القطان قال: رأيت أبي مكرما لأحمد بن حنبل لقد بذل له كتبه أو قال حديثه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يحيى القطان قال: ما قدم علينا مثل هذين أحمد ويحيى بن معين يحيى القطان ما قدم علينا مثل هذين أحمد ويحيى بن معين وما قدم علي من بغداد أحب إلي من أحمد بن حنبل.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الرحمن بن مهدي أنه ذكر أصحاب الحديث فقال أعلمهم بحديث الثوري أحمد بن حنبل قال فأقبل أحمد فقال ابن مهدي من أراد أن ينظر إلى ما بين كتفي الثوري فلينظر إلى هذا.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن مهدي قال ما نظرت إلى أحمد إلا ذكرت به سفيان.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي عاصم يقول لرجل بغدادي من تعدون عندكم اليوم من أصحاب الحديث؟ قال عندنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو خيثمة والمعيطي والسويدي حتى عد له جماعة بالكوفة أيضا وبالبصرة فقال أبو عاصم قد رأيت جميع من ذكرت وجاءوا إلي لم أر مثل ذاك الفتى.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن شجاع بن مخلد قال: سمعت أبا الوليد الطيالسي يقول ما بالمصرين رجل أكرم علي من أحمد بن حنبل.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سليمان بن حرب انه قال لرجل سل أحمد بن حنبل وما يقول في مسألة كذا فإنه عندنا إمام.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المروذي قال: قلت لأحمد أكان أغمي عليك أو غشي عليك عند ابن عيينة قال نعم في دهليزه زحمني الناس فأغمي علي وروي أن سفيان قال يومئذ كيف أحدث وقد مات خير الناس.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن مهني بن يحيى قال: قد رأيت ابن عيينة ووكيعاً وبقية وعبد الرزاق وضمرة والناس ما رأيت رجلا أجمع من أحمد في علمه وزهده وورعه وذكر أشياء.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الله بن أحمد قال: سمعت أبي يقول قدمت صنعاء أنا ويحيى بن معين فمضيت إلى عبد الرزاق في قريته وتخلف يحيى فلما ذهبت أدق الباب قال لي بقال تجاه داره مه لا تدق فان الشيخ يهاب فجلست حتى إذا كان قبل المغرب خرج فوثبت إليه وفي يدي أحاديث انتقيتها فسلمت وقلت حدثني بهذه رحمك الله فإني رجل غريب قال ومن أنت وزبرني، قلت أنا أحمد بن حنبل قال فتقاصر وضمني إليه وقال بالله أنت أبو عبد الله ثم أخذ الأحاديث وجعل يقرؤها حتى اظلم فقال للبقال هلم المصباح حتى خرج وقت المغرب وكان عبد الرزاق يؤخر صلاة المغرب.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سهل بن عسكر قال: سمعت عبد الرزاق يقول إن يعيش هذا الرجل يكون خلفاً من العلماء.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إسماعيل ابن علية أنه أقيمت الصلاة فقال ها هنا أحمد بن حنبل قولوا له يتقدم يصلي بنا.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن سنان القطان ما رأيت يزيد لأحد أشد تعظيما منه لأحمد ابن حنبل ولا أكرم أحدا مثله كان يقعده إلى جنبه ويوقره ولا يمازحه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الرزاق قال: ما رأيت أحدا افقه ولا أورع من أحمد بن حنبل.
قال الذهبي تعليقاً على هذا: قلت قال هذا وقد رأى مثل الثوري ومالك وابن جريح.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن حفص بن غياث قال: ما قدم الكوفة مثل أحمد.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الهيثم بن جميل الحافظ قال: إن عاش أحمد سيكون حجة على أهل زمانه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن قتيبة قال: خير أهل زماننا ابن المبارك ثم هذا الشاب يعني أحمد ابن حنبل وإذا رأيت رجلا يحب أحمد فاعلم انه صاحب سنة ولو أدرك عصر الثوري والأوزاعي والليث لكان هو المقدم عليهم فقيل لقتيبة يضم أحمد إلى التابعين قال إلى كبار التابعين وقال قتيبة لولا الثوري لمات الورع ولولا أحمد لأحدثوا في الدين، أحمد إمام الدنيا.
قال الذهبي رحمه الله: قلت قد روى أحمد في مسنده عن قتيبة كثيرا وقيل لأبي مسهر الغساني تعرف من يحفظ على الأمة أمر دينها قال شاب في ناحية المشرق يعني أحمد.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المزني قال: قال لي الشافعي رأيت ببغداد شابا إذا قال حدثنا قال الناس كلهم صدق قلت ومن هو قال أحمد بن حنبل.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: خرجت من بغداد فما خلفت بها رجلا أفضل ولا أعلم ولا أفقه ولا أتقى من أحمد بن حنبل.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: ما رأيت أعقل من أحمد وسليمان ابن داود الهاشمي.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إسحاق بن راهويه قال أحمد حجة بين الله وبين خلقه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن علي بن المديني يقول أحمد أفضل عندي من سعيد بن جبير في زمانه لأن سعيدا كان له نظراء.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن المديني قال أعز الله الدين بالصديق يوم الردة وبأحمد يوم المحنة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي عبيد انتهى العلم إلى أربعة أحمد بن حنبل وهو أفقههم وذكر الحكاية وقال أبو عبيد إني لأتدين بذكر أحمد ما رأيت رجلا اعلم بالسنة منه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الحسن بن الربيع ما شبهت أحمد بن حنبل إلا بابن المبارك في سمته وهيئته.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن محمد بن الحسين الأنماطي قال كنا في مجلس فيه يحيى بن معين وأبو خيثمة فجعلوا يثنون على أحمد بن حنبل فقال رجل فبعض هذا فقال يحيى وكثرة الثناء على أحمد تستنكر لو جلسنا مجالسنا بالثناء عليه ما ذكرنا فضائله بكمالها.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يحيى ابن معين قال ما رأيت مثل أحمد.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المروذي قال: حضرت أبا ثور سئل عن مسألة فقال قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل شيخنا وإمامنا فيها كذا كذا.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن معين قال: ما رأيت من يحدث لله إلا ثلاثة يعلي بن عبيد والقعنبي وأحمد بن حنبل.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن معين قال: أرادوا أن أكون مثل أحمد والله لا أكون مثله أبدا.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي خيثمة قال: ما رأيت مثل أحمد ولا أشد منه قلبا.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن بشر بن الحارث قال: أنا اسأل عن أحمد بن حنبل؟ إن أحمد أُدْخِلَ الكير فخرج ذهباً أحمر.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الله بن أحمد قال: قال أصحاب بشر الحافي له حين ضُرِبَ أبي لو انك خرجت فقلت إني على قول أحمد فقال أتريدون أن أقوم مقام الأنبياء.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المروذي قال: دخلت على ذي النون السجن ونحن بالعسكر فقال أي شيء حال سيدنا يعني أحمد بن حنبل.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن محمد بن حماد الظهراني قال: سمعت أبا ثور الفقيه يقول أحمد ابن حنبل أعلم أو أفقه من الثوري.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن نصر بن علي الجهضمي قال: أحمد أفضل أهل زمانه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عمرو الناقد قال: إذا وافقني أحمد بن حنبل على حديث لا أبالي من خالفني.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن أبي حاتم قال: سألت أبي عن علي بن المديني وأحمد بن حنبل أيهما أحفظ؟ فقال كانا في الحفظ متقاربين وكان أحمد أفقة إذا رأيت من يحب أحمد فاعلم أنه صاحب سنة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي زرعة قال: أحمد بن حنبل أكبر من إسحاق وأفقة ما رأيت أحدا أكمل من أحمد.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إمام الأئمة ابن خزيمة قال: سمعت محمد بن سحتويه سمعت أبا عمير بن النحاس الرملي وذكر أحمد بن حنبل فقال رحمه الله عن الدنيا ما كان أصبره وبالماضين ما كان أشبهه وبالصالحين ما كان ألحقه عرضت له الدنيا فأباها والبدع فنفاها.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي عبد الله البوشنجي قال ما رأيت اجمع في كل شيء من أحمد بن حنبل ولا أعقل منه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن وارة قال: كان أحمد صاحب فقه صاحب حفظ صاحب معرفة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن النسائي قال: جمع أحمد بن حنبل المعرفة بالحديث والفقه والورع والزهد والصبر.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الوهاب الوراق قال لما قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فردوه إلى عالمه رددناه إلى أحمد بن حنبل وكان أعلم أهل زمانه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي داود قال: كانت مجالس أحمد مجالس الآخرة لا يذكر فيها شيء من أمر الدنيا ما رأيته ذكر الدنيا قط.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن صالح بن محمد جزرة قال أفقه من أدركت في الحديث أحمد بن حنبل.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن محمد بن ياسين البلدي قال: سمعت ابن أبي أويس وقيل له ذهب أصحاب الحديث فقال ما أبقي الله أحمد بن حنبل فلم يذهب أصحاب الحديث.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن المديني قال: أمرني سيدي أحمد بن حنبل أن لا أحدث إلا من كتاب.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي عبيد القاسم ابن سلام قال: انتهى العلم إلى أربعة أحمد بن حنبل وهو أفقههم فيه وإلى ابن أبي شيبة وهو أحفظهم له وإلى علي بن المديني وهو أعلمهم به وإلى يحيى بن معين وهو أكتبهم له.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن محمد ابن أبي بشر قال: أتيت أحمد بن حنبل في مسألة فقال ائت أبا عبيد فان له بيانا لا تسمعه من غيره فأتيته فشفاني جوابه فأخبرته بقول أحمد فقال ذاك رجل من عمال الله نشر الله رداء عمله وذخر له عنده الزلفى أما تراه محببا مألوفا ما رأيت عيني بالعراق رجلا اجتمعت فيه خصال هي فيه فبارك الله له فيما أعطاه من الحلم والعلم والفهم فإنه لكما قيل
يزينك اما غاب عنك فان دنا رأيت له وجها يسرك مقبلا يعلم هذا الخلق ما شذ عنهم من الأدب المجهول كهفا ومعقلا ويحسن في ذات الإله إذا رأى مضيما لأهل الحق لا يسام البلا وإخوانه الأدنون كل موفق بصير بأمر الله يسمو على العلا
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المزني قال: أحمد بن حنبل يوم المحنة أبو بكر الردة وعمر يوم السقيفة وعثمان يوم الدار وعلي يوم صفين.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن صالح المصري يقول ما رأيت بالعراق مثل هذين أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد الله بن نمير رجلين جامعين لم أر مثلهما بالعراق.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يعقوب الفسوي قال: كتبت عن ألف شيخ حجتي فيما بيني وبين الله رجلان أحمد بن حنبل وأحمد بن صالح.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن محمد بن نصر المروزي يقول صرت إلى دار أحمد بن حنبل مرارا وسألته عن مسائل فقيل له أكان أكثر حديثا أم إسحاق قال بل أحمد أكثر حديثا وأورع، أحمد فاق أهل زمانه.
قال الذهبي تعليقاً على هذا: قلت كان أحمد عظيم الشأن رأسا في الحديث وفي الفقه وفي التأله أثنى عليه خلق من خصومه فما الظن بإخوانه وأقرانه وكان مهيبا في ذات الله حتى لقال أبو عبيد ما هبت أحدا في مسألة ما هبت أحمد بن حنبل.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الأثرم قال ناظرت رجلا فقال من قال بهذه المسألة قلت من ليس في شرق ولا غرب مثله قال من؟ قلت أحمد بن حنبل.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي زرعة وقيل له اختيار أحمد وإسحاق أحب إليك أم قول الشافعي قال بل اختيار أحمد وإسحاق ما اعلم في أصحابنا أسود الرأس أفقه من أحمد بن حنبل وما رأيت أحدا أجمع منه في فضله وتألهه وشمائله.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي يحيى الناقد قال: كنا عند إبراهيم بن عرعرة فذكروا يعلى بن عاصم فقال رجل أحمد بن حنبل يضعفه فقال رجل وما يضره إذا كان ثقة فقال ابن عرعرة والله لو تكلم أحمد في علقمة والأسود لضرهما.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن محمد بن يحيى النيسابوري حين بلغه وفاة أحمد يقول ينبغي لكل أهل دار ببغداد أن يقيموا عليه النياحة في دورهم.
قال الذهبي تعليقاً على هذا: قلت تكلم الذهلي بمقتضى الحزن لا بمقتضى الشرع.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الله بن أحمد قال: حدثنا أبي وذكر عنده الشافعي رحمه الله فقال ما استفاد منا مما استفدنا منه ثم قال عبد الله كل شيء في كتاب الشافعي حدثنا فهو عن أبي.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المروذي قال: رأيت طبيبا نصرانيا خرج من عند أحمد ومعه راهب فقال إنه سألني أن يجيء معي ليرى أبا عبد الله وأدخلت نصرانيا على أبي عبد الله فقال له إني لأشتهي أن أراك منذ سنين ما بقاؤك صلاح للإسلام وحدهم بل للخلق جميعا وليس من أصحابنا أحد إلا وقد رضي بك فقلت لأبي عبد الله إني لأرجو أن يكون يدعى لك في جميع الأمصار فقال يا أبا بكر إذا عرف الرجل نفسه فما ينفعه كلام الناس.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الله بن أحمد قال رأيت كثيراً من العلماء والفقهاء والمحدثين وبني هاشم وقريش والأنصار يقبلون أبي بعضهم يده وبعضهم رأسه ويعظمونه تعظيماً لم أرهم يفعلون ذلك بأحد من الفقهاء غيره ولم أره يشتهي ذلك.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن مهني قال رأيت أبا عبد الله مرات يُقَبَّلُ وَجْهُهُ وَرَأْسُهُ ولا يقول شيئا ولا يمتنع ورأيت سليمان بن داود الهاشمي يُقَبِّلُ رَأْسَه وَجَبْهَتُه لا يمتنع من ذلك ولا يكرهه.
(2) زهد أحمد بن حنبل رحمه الله:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن علي بن المديني يقول: دخلت منزل أحمد بن حنبل فما بيته إلا بما وصف به بيت سويد بن غفلة من زهده وتواضعه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن نصر بن علي يقول: أحمد بن حنبل أمره بالآخره كان أفضل لأنه أتته الدنيا فدفعها عنه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي داود قال: كانت مجالس أحمد مجالس الآخرة لا يذكر فيها شيء من أمر الدنيا ما رأيته ذكر الدنيا قط.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن علي بن سهل بن المغيرة قال كنا عند عفان مع أحمد بن حنبل وأصحابهم وصنع لهم عفان حملا وفالوذج فجعل أحمد يأكل من كل شيء قدموا إلا الفالوذج فسألته فقال كان يقال هو أرفع الطعام فلا يأكله.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إسحاق بن هانئ قال: مات أبو عبد الله وما خلف الا ست قطع في خرقة قدر دانقين.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المروذي قال رأيت أحمد بن عيسى المصري ومعه قوم من المحدثين دخلوا على أبي عبد الله بالعسكر فقال له أحمد يا أبا عبد الله ما هذا الغم الإسلام حنيفية سمحة وبيت واسع فنظر إليهم وكان مضطجعا فلما خرجوا قال ما أريد أن يدخل علي هؤلاء.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إسحاق بن هانئ قال لي أبو عبد الله: بَكِّرْ حتى نعارض بشيء من الزهد فَبَكَّرْتُ إلية وقلت لأم ولدة أعطيني حصيرا ومخدة وبسطت في الدهليز فخرج أبو عبد الله ومعه الكتب والمحبرة فقال ما هذا؟ فقلت لنجلس عليه فقال: ارفعه الزهد لا يحسن الا بالزهد فرفعته وجلس على التراب.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الميموني قال: كان منزل أبي عبد الله ضيقا صغيرا وينام في الحر في أسفله وقال لي عمه ربما قلت له فلا يفعل ينام فوق وقد رأيت موضع مضجعه وفيه شاذكونة وبرذعة قد غلب عليها الوسخ.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الحسن بن محمد بن الحارث قال: دخلت دار أحمد فرأيت في بهوه حصيرا خلقا ومخدة وكتبه مطروحة حواليه وحب خزف وقيل كان على بابه مسح من شعر.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إسحاق بن ابراهيم النيسابوري قال: قال لي الأمير إذا حل إفطار أبي عبد الله فأرنيه قال فجاؤوا برغيفين خبز وخبازة فأريته الأمير فقال هذا لا يجيبنا إذا كان هذا يعفه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الله بن أحمد قال: دخل علي أبي يعودني في مرضي فقلت يا ابة عندنا شيء مما كان يبرنا به المتوكل أفأحج منه قال نعم قلت فاذا كان هذا عندك هكذا فلم لا تأخذ منه قال نعم ليس هو عندي حرام ولكن تنزهت عنه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المروذي قال: كان أبو عبد الله إذا ذكر الموت خنقته العبرة وكان يقول الخوف يمنعني أكل الطعام والشراب وإذا ذكرت الموت هان علي كل أمر الدنيا، إنما هو طعام دون طعام ولباس دون لباس وإنها أيام قلائل ما أعدل بالفقر شيئا ولو وجدت السبيل لخرجت حتى لا يكون لي ذكر، وقال أريد أن أكون في شعب بمكة حتى لا اعرف قد بليت بالشهرة إني أتمنى الموت صباحا ومساء.
(3) حرص أحمد بن حنبل على طلب العلم:
كان أحمد بن حنبل رحمه الله ذا همةٍ عاليةٍ تناطح السحاب في طلب العلم فكان يُقْبِلُ على طلب العلم إقبالَ الظامئ على الموردِ العذب فقد أفنى جلَّ عمره في طلب العلم فكان إماماً يقتدى به في ذلك، تفوح منه علامات اليُمْنِ وأمارات الخير ورائحة التوفيق والسداد، فقد حفظ أحمد القرآن الكريم، ولما بلغ أربع عشرة سنة، درس اللغة العربية، وتعلم الكتابة، وكان يحب العلم كثيرًا حتى إن أمه كانت تخاف عليه من التعب والمجهود الكبير الذي يبذله في التعلم، وقد حدث ذات يوم أنه أراد أن يخرج للمكان الذي يتعلم فيه الصبية قبل طلوع الفجر، فجذبته أمه من ثوبه، وقالت له: يا أحمد انتظر حتى يستيقظ الناس.
ومضت الأيام حتى بلغ أحمد الخامسة عشرة من عمره فأراد أن يتعلم أحاديث رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من كبار العلماء والشيوخ، فلم يترك شيخًا في بغداد إلا وقد استفاد منه، ومن شيوخه: أبو يوسف، وهشيم بن مشير.
وهاك بعض الآثار الدالة على مدى حرصه على طلب العلم:
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: لما قدم ابن حنبل مكة من عند عبد الرزاق رأيت به شحوباً، وقد تبين عليه أثر النصب والتعب، فقلت: يا أبا عبد الله لقد شققت على نفسك في خروجك إلى عبد الرزاق.
فقال: ما أهون المشقة فيما استفدنا من عبد الرزاق، كتبنا عنه حديث الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، وحديث الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المروذي قال: قال لي أبو عبد الله اختلفت إلى الكتاب ثم اختلفت إلى الديوان وأنا ابن أربع عشرة سنة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الله قال: سمعت أبي يقول ربما أردت البكور في الحديث فتأخذ أمي بثوبي وتقول حتى يؤذن المؤذن وكنت ربما بكرت إلى مجلس أبي بكر بن عياش.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد الدورقي قال: لما قدم أحمد بن حنبل من عند عبد الرزاق رأيت به شحوبا بمكة وقد تبين عليه النصب والتعب فكلمته فقال هين فيما استفدنا من عبد الرزاق.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الله قال أبي ما كتبنا عن عبد الرزاق من حفظه إلا المجلس الأول وذلك أنا دخلنا بالليل فأملى علينا سبعين حديثا وقد جالس معمرا تسع سنين وكان يكتب عنه كل ما يقول.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عمار بن رجاء سمعت أحمد بن حنبل يقول طلب إسناد العلو من السنة.
(4) حافظة أحمد بن حنبل رحمه الله:
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الله بن أحمد قال: قال لي أبي خذ أي كتاب شئت من كتب وكيع من المصنف فإن شئت أن تسألني عن الكلام حتى أخبرك بالإسناد وإن شئت بالإسناد حتى أخبرك أنا بالكلام.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الله بن أحمد قال: قال لي أبو زرعة أبوك يحفظ ألف ألف حديث فقيل له وما يدريك؟ قال ذاكرته فأخذت عليه الأبواب.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المروذي قال: قال لي أبو عبد الله كنا عند يزيد بن هارون فوهم في شيء فكلمته فأخرج كتابه فوجده كما قلت فغيره فكان إذا جلس يقول يا ابن حنبل ادن يا ابن حنبل ادن ها هنا ومرضت فعادني فنطحه الباب.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن المديني قال: ليس في أصحابنا أحفظ من أحمد وبلغني انه لا يحدث إلا من كتاب ولنا فيه أسوة وعنه قال أحمد اليوم حجة الله على خلقه.
تحديث أحمد بن حنبل من كتاب رغم قوة حافظته:
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الله ما رأيت أبي حدث من غير كتاب إلا بأقل من مئة حديث وسمعت أبي يقول قال الشافعي يا أبا عبد الله إذا صح عندكم الحديث فأخبرونا حتى نرجع إليه أنتم أعلم بالأخبار الصحاح منا فإذا كان خبر صحيح فأعلمني حتى أذهب إليه كوفيا كان أو بصريا أو شاميا.
قال الذهبي تعليقاً على هذا: قلت لم يحتج إلى أن يقول حجازيا فإنه كان بصيرا بحديث الحجاز ولا قال مصريا فإن غيرهما كان أقعد بحديث مصر منهما.
(5) سعة علم أحمد بن حنبل رحمه الله:
كان الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله خزانة علم فكان علمه واسعاً مباركا كالغيث من السماء أينما حل نفع، يتفجَّرُ العلمُ من جوانبه، وتنطِق الحكمةُ من نواحيه، لا يُشَقُ له غُبارٌ في غزارة علمه ودقة استنباطه للفوائد والأحكام وسعة فقهه ومعرفته بأسرار اللغة العربية وبلاغتها وهاك بعض الآثار الدالة على ذلك:
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الله بن أحمد قال: قال لي أبو زرعة أبوك يحفظ ألف ألف حديث فقيل له وما يدريك؟ قال ذاكرته فأخذت عليه الأبواب.
قال الذهبي تعليقاً على هذا: فهذه حكاية صحيحة في سعة علم أبي عبد الله وكانوا يعدون في ذلك المكرر والأثر وفتوى التابعي وما فسر ونحو ذلك وإلا فالمتون المرفوعة القوية لا تبلغ عشر معشار ذلك.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سعيد بن عمرو قال: يا أبا زرعة أأنت أحفظ أم أحمد؟ قال بل أحمد قلت كيف علمت قال وجدت كتبه ليس في أوائل الأجزاء أسماء الذين حدثوه فكان يحفظ كل جزء ممن سمعه وأنا لا أقدر على هذا.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي زرعة قال حزرت كتب أحمد يوم مات فبلغت اثني عشر حملا وعدلا ما كان على ظهر كتاب منها حديث فلان ولا في بطنه حدثنا فلان كل ذلك كان يحفظه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي زرعة قال: أخرج إلي أبو عبد الله أجزاء كلها سفيان سفيان ليس على حديث منها حدثنا فلان فظننتها عن رجل واحد فانتخبت منها فلما قرأ ذلك علي جعل يقول حدثنا وكيع ويحيى وحدثنا فلان فعجبت ولم اقدر أنا على هذا.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إبراهيم الحربي قال: رأيت أبا عبد الله كأن الله جمع له علم الأولين والأخرين.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن رجل قال ما رأيت أحدا اعلم بفقه الحديث ومعانيه من أحمد.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن راهوية قال: كنت أجالس أحمد وابن معين ونتذاكر فأقول ما فقهه ما تفسيره فيسكتون إلا أحمد.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي بكر الخلال قال: كان أحمد قد كتب كُتُبَ الرأي وحفظها ثم لم يلتف إليها.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن نوح بن حبيب القومسي قال: سلمت على أحمد بن حنبل في سنة ثمان وتسعين ومئة بمسجد الخيف وهو يفتي فتيا واسعة.
عظيم فقه أحمد بن حنبل رحمه الله:
اشتُهِرَ الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى الفقه والحديث معاً، ومن شدة ورعه ما كان يأخذ من القياس إلا الواضح وعند الضرورة فقط وذلك لأنه كان محدِّث عصره وقد جُمِعَ له من الأحاديث ما لم يجتمع لغيره، فقد كتب مسنده من أصل سبعمائة وخمسين ألف حديث، و كان لا يكتب إلا القرآن والحديث من هنا عُرِفَ فقه الإمام أحمد بأنه الفقه بالمأثور، ولأنه كان لديه ثروة هائلة من الحديث فقد مكّنه ذلك من الاستنباط، وقد ضيق باب القياس مما جعل الأحكام أقرب إلى مرامي الشارع ومقاصده المستوحاة من أعمال الرسول وأقواله.
وكانت هناك حاجة ماسة إلى أحكامه، لأنّ العرب تفرّقوا بين الأمصار التي فتحوها وفيها أمم وشعوب مختلفة، وقد قدّم الإمام أحمد الحديث على الرأي والقياس ولو كان ضعيفاً، كما أنه أكمل مشوار الشافعي من ناحية تعظيم دور السنة في البناء الفقهي, وكانت شخصية الإمام أحمد رمزاً للصمود والثبات على الإيمان الراسخ ورفض الأفكار الدخيلة على الإسلام والعقيدة الإسلامية.