المجموع شرح المهذبصفحات 146-185
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الطَّهَارَةِ

صفحات 146-185
عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
الناشر
دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَيَغْسِلُهُ وَحْدَهُ وَيُصَلِّي فِيهِ وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الِاجْتِهَادِ فِيهِمَا إنْ جَوَّزْنَاهُ قَبْلَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ النَّجَاسَةَ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ زَوَالَهَا وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ

  • (فَرْعٌ) لَوْ تَلِفَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ الْمُشْتَبَهِينَ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ فَفِي جَوَازِ الصَّلَاةِ فِي الْآخَرِ وَجْهَانِ كَنَظِيرِهِ فِي الْإِنَاءَيْنِ إذَا تَلِفَ أَحَدُهُمَا حَكَاهُمَا الدَّارِمِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا أَصَحُّهُمَا لَا يَجُوزُ وَلَوْ غَسَلَ أَحَدَ الْمُشْتَبَهِينَ بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ فَلَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَهَلْ لَهُ الصَّلَاةُ فِي الْآخَرِ قَالَ الْمُتَوَلِّي فِيهِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ لِأَنَّ الْمَغْسُولَ أُسْقِطَ فِيهِ الِاجْتِهَادُ فَصَارَ كَالتَّالِفِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ
  • (فَرْعٌ) إذَا اشْتَبَهَ ثَوْبٌ طَاهِرٌ بِثَوْبٍ نَجِسٍ فَلَمْ يَجْتَهِدْ بَلْ صَلَّى فِي كُلِّ ثَوْبٍ مَرَّةً تِلْكَ الصلاد قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ صَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ كَمَا لَوْ تَرَكَ الِاجْتِهَادَ فِي الْقِبْلَةِ وَصَلَّى أَرْبَعَ مَرَّاتٍ إلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ وَقَالَ الْمُزَنِيّ لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي كُلِّ ثَوْبٍ مَرَّةً كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ صَلَاتَيْنِ يَلْزَمُهُ فِعْلُهُمَا دَلِيلُنَا أَنَّهُ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ فَأَشْبَهَ الْقِبْلَةَ وَيُخَالِفُ مَسْأَلَةَ النَّاسِي مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الِاشْتِبَاهَ هُنَاكَ فِي نَفْسِ الصَّلَاةِ فَوَجَبَ اليقين بأن يصليهما والفرص هُنَا مُتَعَيَّنٌ وَالِاشْتِبَاهُ فِي شَرْطٍ فَأَشْبَهَ الْقِبْلَةَ الثَّانِي أَنَّ هُنَاكَ لَا يُؤَدِّي إلَى ارْتِكَابِ حَرَامٍ بَلْ غَايَتُهُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً لَيْسَتْ عَلَيْهِ فَتَقَعُ نَافِلَةً وَهُنَا

يُؤَدِّي إلَيْهِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ النَّجَاسَةِ حَرَامٌ

  • (فَرْعٌ) لَوْ ظَنَّ بِالِاجْتِهَادِ طَهَارَةَ ثَوْبٍ مِنْ ثَوْبَيْنِ أَوْ أَثْوَابٍ وَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى هَلْ يُجَدِّدُ الِاجْتِهَادَ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي يُجَدِّدُهُ كَمَا يُجَدِّدُهُ فِي الْقِبْلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ وَأَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الْحَاوِي لَا يُجَدِّدُهُ قَالَ وَيُخَالِفُ الْقِبْلَةَ فَإِنَّهَا تَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ الْمَوَاضِعِ وَيَخْتَلِفُ إدْرَاكُهَا بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ فَلَوْ اجْتَهَدَ وَقُلْنَا الِاجْتِهَادُ وَاجِبٌ أَوْ غَيْرُ وَاجِبٍ فَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ اجْتِهَادُهُ أَوْ ظَهَرَ لَهُ طَهَارَةُ الَّذِي كَانَ يَظُنُّ طهارته أو لا صَلَّى فِيهِ وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَظَهَرَ لَهُ طَهَارَةُ الْآخَرِ لَمْ تَلْزَمْهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ الْأُولَى بِلَا خِلَافٍ وَكَيْفَ يُصَلِّي الْآنَ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي الْحَاوِي وَتَعْلِيقِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالتَّتِمَّةِ وَغَيْرِهَا أَصَحُّهُمَا وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الثَّانِي وَهُوَ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ الْآنَ أَنَّهُ الطَّاهِرُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فِي الْقِبْلَةِ يُصَلِّي إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْأَوَانِي لِأَنَّهُ فِي الْأَوَانِي إنْ تَوَضَّأَ بِالثَّانِي وَلَمْ يَغْسِلْ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْأَوَّلِ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ قَطْعًا وَإِنْ ألزمناه بغسله نقضنا الاجتهاد بالاجتهاد وهذا ممتتع وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي وَاحِدٍ مِنْ الثَّوْبَيْنِ بَلْ يُصَلِّي عُرْيَانًا وتلزمه الاعادة كمسألة الاواني وهذا ضعيف والصحيع الْأَوَّلُ بِخِلَافِ الْأَوَانِي فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الصَّلَاةِ بِنَجَاسَةٍ أَوْ نَقْضِ اجْتِهَادٍ بِاجْتِهَادٍ: أَمَّا إذَا تَيَقَّنَ أَنَّ الَّذِي صَلَّى فِيهِ أَوَّلًا كَانَ نَجِسًا وَتَيَقَّنَ أَنَّ الثَّانِيَ طَاهِرٌ فَيُصَلِّي فِي الثَّانِي وَفِي وُجُوبِ إعَادَةِ الصَّلَاةِ الْأُولَى طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الدَّارِمِيُّ أَحَدُهُمَا الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ كَمَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ نَسِيَهَا عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ وَالثَّانِي وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ جَهِلَهَا أَصَحُّهُمَا الْوُجُوبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • قال المصنف رحمه الله
  • (وان كان عليه ثوب طاهر وطرفه موضوع علي نجاسة كالعمامة علي رأسه وطرفها علي أرض نجسة لم تجز صلاته لانه حامل لما هو متصل بنجاسة)
  • (الشَّرْحُ)
  • هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ تحرك الطرف الذي يلاقى النجاسة بحركته في قيامه وَقُعُودِهِ وَرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ أَمْ لَمْ يَتَحَرَّكْ هَذَا مَذْهَبُنَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَوْ سَجَدَ عَلَى طَرَفِ عِمَامَتِهِ إنْ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَحَرَّكْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي النَّجَاسَةِ أَنْ لَا يَكُونَ ثَوْبُهُ الْمَنْسُوبُ إلَيْهِ مُلَاقِيًا لِنَجَاسَةٍ وَهَذِهِ الْعِمَامَةُ مُلَاقِيَةٌ وَأَمَّا السُّجُودُ فَالْمَأْمُورُ بِهِ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى قَرَارٍ وَإِنَّمَا تَخْرُجُ الْعِمَامَةُ عن كونها قرارا بالحركة بحركة فَإِذَا لَمْ تَتَحَرَّكْ فَهِيَ فِي مَعْنَى الْقَرَارِ هَذَا مَذْهَبُنَا قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ان تحركت بحركته لم تصح والا فتصح * قال المصنف رحمه الله
  • (وَإِنْ كَانَ فِي وَسَطِهِ حَبْلٌ مَشْدُودٌ إلَى كَلْبٍ صَغِيرٍ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِلْكَلْبِ لِأَنَّهُ إذَا مَشَى انْجَرَّ مَعَهُ وَإِنْ كَانَ مَشْدُودًا إلَى كَلْبٍ كَبِيرٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِمَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِالنَّجَاسَةِ فَهُوَ كَالْعِمَامَةِ عَلَى رَأْسِهِ وطرفها علي نجاسة والثانى تصح لان لِلْكَلْبِ اخْتِيَارًا وَإِنْ كَانَ الْحَبْلُ مَشْدُودًا إلَى سَفِينَةٍ فِيهَا نَجَاسَةٌ وَالشَّدُّ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ مِنْ السَّفِينَةِ فَإِنْ كَانَتْ السَّفِينَةُ صَغِيرَةً لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَيْهِ وَالثَّانِي يَجُوزُ لِأَنَّهُ غَيْرُ حَامِلٍ لِلنَّجَاسَةِ وَلَا لِمَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِالنَّجَاسَةِ فَهُوَ كَمَا لَوْ صَلَّى وَالْحَبْلُ مَشْدُودٌ إلَى بَابِ دَارٍ فيها حش)
  • (الشَّرْحُ)
  • هَذِهِ الْمَسَائِلُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ كَمَا ذَكَرَ وَدَلَائِلُهَا وَاضِحَةٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ شَدَّهُ إلَى كَلْبٍ صَغِيرٍ أَوْ مَيِّتٍ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَإِنْ شَدَّهُ إلَى كَلْبٍ كَبِيرٍ لَمْ تَصِحَّ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ شَدَّهُ إلَى سَفِينَةٍ صَغِيرَةٍ لَمْ تَصِحَّ وَإِنْ شَدَّهُ إلَى كَبِيرَةٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ شَدَّهُ إلَى بَابِ دَارٍ فِيهَا حَشٌّ وَهُوَ الْخَلَاءُ صَحَّتْ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ شَدَّهُ فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ مِنْ السَّفِينَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ سَوَاءٌ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً هَذِهِ طَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْأَكْثَرِينَ وَهِيَ الصَّحِيحَةُ وَأَمَّا طَرِيقَةُ

الْخُرَاسَانِيِّينَ فَمُضْطَرِبَةٌ وَقَدْ لَخَصَّهَا الرَّافِعِيُّ وَمُخْتَصَرُهَا أَنَّهُ إذَا قَبَضَ طَرَفَ حَبْلٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ شَدَّهُ فِي يَدِهِ أَوْ رِجْلَيْهِ أَوْ وَسَطِهِ وَطَرَفُهُ الْآخَرُ نَجِسٌ أَوْ مُتَّصِلٌ بِنَجَاسَةٍ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ الصَّحِيحُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ وَالثَّالِثُ إنْ كَانَ الطَّرَفُ نَجِسًا أَوْ مُتَّصِلًا بِعَيْنِ النَّجَاسَةِ بِأَنْ كَانَ فِي عُنُقِ كَلْبٍ بَطَلَتْ وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِطَاهِرٍ وَذَلِكَ الطَّاهِرُ مُتَّصِلًا بِنَجَاسَةٍ بِأَنْ شَدَّ فِي سَاجُورٍ أَوْ خِرْقَةٍ وَهُمَا فِي عُنُقِ كَلْبٍ أَوْ شَدَّهُ فِي عُنُقِ حِمَارٍ عَلَيْهِ حِمْلٌ نَجِسٌ لَمْ تَبْطُلْ وَالْأَوْجُهُ جَارِيَةٌ سَوَاءٌ تَحَرَّكَ الطَّرَفُ بِحَرَكَتِهِ أَمْ لَا كَذَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَقَطَعَ إمَامُ الحرمين والغزالي ومن تابعهما بالبطلان إذا تحركم وَخَصُّوا الْخِلَافَ بِغَيْرِ الْمُتَحَرِّكِ وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ بِالْبُطْلَانِ فِي صُورَةِ الشَّدِّ وَخَصَّ الْخِلَافَ بِصُورَةِ الْقَبْضِ بِالْيَدِ وَاتَّفَقَتْ طُرُقُ جَمِيعِ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ طَرَفَ الْحَبْلِ تَحْتَ رِجْلِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ دَارٌ فِيهَا حَشٌّ هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ الْفَتْحُ أَشْهُرُ وَهُوَ الْخَلَاءُ وَأَصْلُهُ الْبُسْتَانُ وَكَانُوا يَقْضُونَ الْحَاجَةَ فِيهِ فَسُمِّيَ مَوْضِعَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ حَشًّا كَالْغَائِطِ وَالْعُذْرَةِ فَإِنَّ الْغَائِطَ فِي الاصل المكان المطمئن والعذرة فناء الدار *

  • قال المصنف رحمه الله
  • (وَإِنْ حَمَلَ حَيَوَانًا طَاهِرًا فِي صَلَاتِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمَلَ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ فِي صَلَاتِهِ وَلِأَنَّ مَا فِي الْحَيَوَانِ مِنْ النَّجَاسَةِ فِي مَعْدِنِ النَّجَاسَةِ فَهُوَ كَالنَّجَاسَةِ الَّتِي فِي جَوْفِ الْمُصَلِّي وَإِنْ حَمَلَ قَارُورَةً فِيهَا نَجَاسَةٌ وَقَدْ سَدَّ رَأْسَهَا فَفِيهَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَجُوزُ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تَخْرُجُ مِنْهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ حَمَلَ حَيَوَانًا طَاهِرًا وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ حَمَلَ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا فِي غَيْرِ مَعْدِنِهَا فَأَشْبَهَ إذَا حَمَلَ النَّجَاسَةَ فِي كمه)
  • (الشَّرْحُ)
  • حَدِيثُ أُمَامَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَهِيَ أُمَامَةُ بِنْتُ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْمُ أَبِي الْعَاصِ مِهْشَمٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَقِيلَ لَقِيطٌ وَقِيلَ يَاسِرٌ وَقِيلَ الْقَاسِمُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الْقُرَشِيَّةُ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّهَا تَزَوَّجَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَعْدَ وَفَاةِ فَاطِمَةَ وَكَانَتْ فَاطِمَةُ أَوْصَتْهُ بِذَلِكَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ (أَمَّا) حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَإِذَا حَمَلَ حَيَوَانًا طَاهِرًا لَا نَجَاسَةَ عَلَى ظَاهِرِهِ فِي صَلَاتِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ حَمَلَ حَيَوَانًا مَذْبُوحًا بَعْدَ غَسْلِ مَوْضِعِ الدَّمِ وَمَا عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ وَفِيهِ وَجْهٌ فِي الْبَحْرِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لِأَنَّ فِي بَاطِنِهِ نَجَاسَةٌ لَا حَاجَةَ إلَى اسْتِصْحَابِهَا بِخِلَافِ الْحَيِّ وَلَوْ تَنَجَّسَ مَنْفَذُ الْحَيَوَانِ الْحَيِّ كَطَائِرٍ وَنَحْوِهِ فَحَمَلَهُ فَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْغَزَالِيِّ الصِّحَّةُ وَيُعْفَى عَنْهُ كَالْبَاقِي عَلَى مَحَلِّ نَجْوِ الْمُصَلِّي وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ لَا يَصِحُّ وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَهُوَ الْأَصَحُّ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى احْتِمَالِهَا وَلَوْ وَقَعَ هَذَا الْحَيَوَانُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ أَوْ مَائِعٍ لَمْ يُنَجِّسْهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ الْمِيَاهِ وَلَوْ حَمَلَ بيضة صار باطنها دما وظاهرها ظاهرا أَوْ حَمَلَ عُنْقُودًا صَارَ بَاطِنُ حَبَّاتِهِ خَمْرًا وَلَا رَشْحَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي كُلِّ اسْتِتَارٍ خَلْقِيٍّ.
    أَمَّا إذَا حَمَلَ قَارُورَةً مُصَمَّمَةَ الرَّأْسِ بِرَصَاصٍ أَوْ نَحْوِهِ وَفِيهَا نَجَاسَةٌ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَفِيهِ وَجْهٌ مَشْهُورٌ وَدَلِيلُهُمَا مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ وَالْقَائِلُ بِالصِّحَّةِ أَبُو عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ رَأْسُهَا مَسْدُودًا بِخِرْقَةٍ لَمْ تَصِحَّ

صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ بِشَمْعٍ فَطَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا كَالْخِرْقَةِ وَالثَّانِي كَالرَّصَاصِ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَسْدُودَةَ بِخِرْقَةٍ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَهَا وَقَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فَلْيُحْمَلْ كَلَامُهُ عَلَى الْمُصَمَّمَةِ بِرَصَاصٍ وَكَذَا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الرَّصَاصِ لبوافق الْأَصْحَابَ

  • (فَرْعٌ) لَوْ حَمَلَ الْمُصَلِّي مُسْتَجْمِرًا بِالْأَحْجَارِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ وَحَدِيثُ أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ قَدْ نَجَيَتْ بِالْمَاءِ وَلَوْ حَمَلَ مَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا فَفِيهِ الْوَجْهَانِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَنْ اسْتَنْجَى بِالْأَحْجَارِ وَعَرِقَ مَوْضِعُ النَّجْوِ فَتَلَوَّثَ به غيره ففى صحة صلاته وجهان لكن الْأَصَحَّ هُنَا الصِّحَّةُ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ بِخِلَافِ حمل غَيْرِهِ والله أعلم
  • قال المصنف رحمه الله
  • (طهارة الموضع الذى يصلي فيه شرط في صحة الصلاة لِمَا رَوَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " سَبْعَةُ مواطن لا تجوز فيها الصلاة المجزرة والمزبلة والمقبرة ومعاطن الابل والحمام وقارعة الطريق وفوق بيت الله العتيق "
  • فذكر المجزرة والمزبلة وانما منع الصلاة فيها للنجاسة فدل على أن طهارة الموضع الذي يصلى فيه شرط)
  • (الشَّرْحُ)
  • حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ لَكِنْ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لَا مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ عُمَرَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَاكَ الْقَوِيِّ وكذا ضعفه غيره والمجزرة بفتح الميم ولزاى مَوْضِعُ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ وَالْمَزْبَلَةُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ الْفَتْحُ أَجْوَدُ وَالْمَقْبَرَةُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا وَمَعَاطِنُ الْإِبِلِ وَاحِدُهَا مَعْطِنٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الطَّاءِ وَيُقَالُ فِيهَا عَطَنٌ وَجَمْعُهُ أَعْطَانٍ وَسَنُوضِحُ تَفْسِيرَهَا حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ الْبَابِ وَالْبَيْتُ الْعَتِيقُ هُوَ الْكَعْبَةُ زَادَهَا اللَّهُ شَرَفًا سُمِّيَ عَتِيقًا لِعِتْقِهِ مِنْ الْجَبَابِرَةِ فَلَمْ يسلطوا اعلي انْتِهَاكِهِ وَلَمْ يَتَمَلَّكْهُ أَحَدٌ مِنْ الْخَلْقِ كَذَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَقِيلَ عَتِيقٌ أَيْ مُتَقَدِّمٌ وَقِيلَ كَرِيمٌ من قولهم فرس عتيق: واما حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَطَهَارَةُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُلَاقِيهِ فِي قيامه وقعوده

وَسُجُودِهِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ سَوَاءٌ مَا تَحْتَهُ وَمَا فَوْقَهُ مِنْ سَقْفٍ وَمَا بِجَنْبَيْهِ من حائط وغيره فلو ماس في شئ مِنْ صَلَاتِهِ سَقْفًا نَجِسًا أَوْ حَائِطًا أَوْ غَيْرِهِ بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَدَلِيلُهُ مَا سَبَقَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ هُنَا فَلَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ حَدِيثُ بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَسْجِدِ وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ *

  • قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ
  • (فَإِنْ صَلَّى عَلَى بِسَاطٍ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ غَيْرُ معفو عنها فان صَلَّى عَلَى الْمَوْضِعِ النَّجِسِ مِنْهُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ مُلَاقٍ لِلنَّجَاسَةِ وَإِنْ صَلَّى عَلَى مَوْضِعٍ طَاهِرٍ مِنْهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُلَاقٍ لِلنَّجَاسَةِ وَلَا حَامِلٍ لِمَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِالنَّجَاسَةِ فَهُوَ كَمَا لَوْ صَلَّى عَلَى أَرْضٍ طاهرة وفى موضع منها نجاسة)
  • (الشَّرْحُ)
  • إذَا كَانَ عَلَى الْبِسَاطِ أَوْ الْحَصِيرِ وَنَحْوِهِمَا نَجَاسَةٌ فَصَلَّى عَلَى الْمَوْضِعِ النَّجِسِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَإِنْ صَلَّى عَلَى مَوْضِعٍ طَاهِرٍ مِنْهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ قَالَ أَصْحَابُنَا سَوَاءٌ تَحَرَّكَ الْبِسَاطُ بِتَحَرُّكِهِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ غَيْرُ حَامِلٍ وَلَا مَاسٍّ لِلنَّجَاسَةِ وَهَكَذَا لَوْ صَلَّى عَلَى سَرِيرٍ قَوَائِمُهُ عَلَى نَجَاسَةٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا تَحَرَّكَ الْبِسَاطُ أَوْ السَّرِيرُ بِحَرَكَتِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا عِنْدَهُ طَرَفُ الْعِمَامَةِ الَّذِي يُلَاقِي النَّجَاسَةَ وَلَوْ كَانَ مَا يُلَاقِي بَدَنَهُ وَثِيَابَهُ طَاهِرًا وَمَا يُحَاذِي صَدْرَهُ أَوْ بَطْنَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْ بَدَنِهِ فِي سُجُودِهِ أَوْ غَيْرِهِ نَجِسًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْحَاوِي عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ.
    وَلَوْ بَسَطَ عَلَى النَّجَاسَةِ ثَوْبًا مُهَلْهَلَ النَّسْجِ وَصَلَّى عَلَيْهِ فَإِنْ حَصَلَتْ مُمَاسَّةُ النَّجَاسَةِ مِنْ الْفَرْجِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لم تحصل حصلت المحاذاة فعلي الوجهين الاصح لا تبطل * قال المصنف رحمه الله
  • (فَإِنْ صَلَّى عَلَى أَرْضٍ فِيهَا نَجَاسَةٌ فَإِنْ عرف موضعها تجنيها وَصَلَّى فِي غَيْرِهَا وَإِنْ فَرَشَ عَلَيْهَا شَيْئًا وَصَلَّى عَلَيْهِ جَازَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُبَاشِرٍ لِلنَّجَاسَةِ وَلَا حَامِلٍ لِمَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِالنَّجَاسَةِ وَإِنْ خَفِيَ عَلَيْهِ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ فَإِنْ كَانَتْ فِي أرض واسعة فصلي في موضع منها جاز لان الْأَصْلَ فِيهِ الطَّهَارَةُ وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ فِي بَيْتٍ وَخَفِيَ مَوْضِعُهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَلِّيَ فيه حي يَغْسِلَهُ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ يُصَلِّي فِيهِ حيث شاء كالصحراء وليس بشئ لِأَنَّ الصَّحْرَاءَ لَا يُمْكِنُ حِفْظُهَا مِنْ النَّجَاسَةِ وَلَا يُمْكِنُ غَسْلُ جَمِيعِهَا وَالْبَيْتُ يُمْكِنُ حِفْظُهُ من النجاسة وغسله)
  • (الشَّرْحُ)
  • فِي هَذِهِ الْقِطْعَةِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) إذَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ نَجَاسَةٌ فِي بَيْتٍ أَوْ صَحْرَاءَ تَنَحَّى عَنْهَا وَصَلَّى فِي مَوْضِعٍ لَا يُلَاقِي النَّجَاسَةَ فَإِنْ فَرَشَ عَلَيْهَا شَيْئًا بِحَيْثُ لا يلاقيه منها شئ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ مُهَلْهَلَ النَّسْجِ فَقَدْ سَبَقَ حُكْمُهُ قَرِيبًا (الثَّانِيَةُ) إذَا خَفِيَ عَلَيْهِ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ مِنْ أَرْضٍ إنْ كَانَتْ وَاسِعَةً صَلَّى فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى مَوْضِعٍ لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّ بَعْضَ مَسَاجِدِ الْبَلَدِ يُبَالُ فِيهِ وَجَهِلَهُ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَيُّهَا شَاءَ وَقَالَ الْبَغَوِيّ يَتَحَرَّى فِي الصَّحْرَاءِ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَجِبُ الِاجْتِهَادُ فَهُوَ شَاذٌّ مُخَالِفٌ لِلْأَصْحَابِ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا حَكَيْنَاهُ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ فِي بَيْتٍ أَوْ بِسَاطٍ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ لَا هُجُومًا وَلَا بِاجْتِهَادٍ حَتَّى يَغْسِلَهُ أَوْ يبسط عليه شيئا والثاني له انه يُصَلِّيَ فِيهِ حَيْثُ شَاءَ وَدَلِيلُهُمَا فِي الْكِتَابِ وهذا الثاني ليس بشئ ثُمَّ إنَّ الْمُصَنِّفَ وَشَيْخَهُ الْقَاضِي أَبَا الطَّيِّبِ وَابْنَ الصَّبَّاغِ وَالشَّاشِيَّ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ عَلَى هَذَا الثَّانِي يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ مِنْهُ بِلَا اجْتِهَادٍ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَلَى هَذَا الثَّانِي يَجْتَهِدُ فِيهِ وَهَذَا أَصَحُّ (الثَّالِثَةُ) إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ فِي احد بيتين تجرى كَالثَّوْبَيْنِ فَلَوْ قَدَرَ عَلَى مَوْضِعٍ ثَالِثٍ أَوْ شئ يَبْسُطُهُ أَوْ مَاءٍ يَغْسِلُ بِهِ أَحَدَهُمَا فَفِي جواز

الِاجْتِهَادِ الْوَجْهَانِ فِي الْأَوَانِي وَالثَّوْبِ الثَّالِثُ أَصَحُّهُمَا الجواز وممن ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ صَاحِبُ الْبَيَانِ

  • (فَرْعٌ) إذَا خَفِيَ عَلَيْهِ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ مِنْ أَرْضٍ كَبِيرَةٍ أَوْ بَيْتٍ أَوْ بِسَاطٍ وَجَوَّزْنَا الصَّلَاةَ عَلَيْهِمَا فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَوَاتٍ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنْهُ وله أن يصلى في مواضع حَتَّى يَبْقَى مَوْضِعٌ بِقَدْرِ النَّجَاسَةِ فَلَا تَصِحُّ بَعْدَ ذَلِكَ صَلَاتُهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَمَسْأَلَةِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ تَمْرَةً فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ كَثِيرٍ يَأْكُلهُ إلَّا تَمْرَةً هَكَذَا ذَكَرَ الْمُتَوَلِّي وَقَدْ سَبَقَ فِي الْأَوَانِي أَنَّهُ لَوْ اشْتَبَهَ إنَاءٌ بِأَوَانٍ غَيْرِ مَحْصُورَةٍ فَلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يَبْقَى وَاحِدٌ فِي وَجْهٍ وَفِي وَجْهٍ حَتَّى يَبْقَى عَدَدٌ لَوْ كَانَ الِاشْتِبَاهُ فِيهِ ابْتِدَاءً لَمْ يَجُزْ الهجوم فيحتمل أن يجئ الوجهان ويمكن الفرق * قال المصنف رحمه الله ** (وان حبس في حش ولم يقدر أن يتجنب النجاسة في قعوده وسجوده تجافى عن النجاسة وتجنبها في قعوده وأومأ إلى السجود إلى الحد الَّذِي لَوْ زَادَ عَلَيْهِ لَاقَى النَّجَاسَةَ وَلَا يسجد على الارض لان الصلاة قد تجزى مع الايماء ولا تجزى مع النجاسة وإذا قدر فَفِيهِ قَوْلَانِ قَالَ فِي الْقَدِيمِ لَا يُعِيدُ لانه صلي علي حسب حاله فهو كالمريض وقال في الاملاء يعيد لانه ترك الفرض لعذر نادر غير متصل فلم يسقط الفرض عنه كما لو ترك السجود ناسيا وإذا أعاد ففى الفرض أقوال قال في الام الفرض هو الثاني لان الفرض به يسقط وقال في القديم الفرض هو الاول لان الاعادة مستحبة غير واجبة في القديم وقال في الاملاء الجميع فرض لان الجميع يجب فعله فكان الجميع فرضا وخرج أبو إسحق قولا رابعا ان الله تعالي يحتسب له بأيهما شاء قياسا علي ما قال في القديم فيمن صلى الظهر ثم سعى الي الجمعة فصلاها ان الله تعالى يحتسب له بما شاء)
  • (الشَّرْحُ)
  • قَدْ سَبَقَ أَنَّ الْحَشَّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا هُوَ الْخَلَاءُ فَإِذَا حُبِسَ إنْسَانٌ فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا أَبَا حَنِيفَةَ فَقَالَ لَا يَجِبُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ
  • دَلِيلُنَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بشئ

فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَقِيَاسًا عَلَى الْمَرِيضِ الْعَاجِزِ عَنْ بَعْضِ الْأَرْكَانِ وَإِذَا صَلَّى يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَجَافَى عَنْ النَّجَاسَةِ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَغَيْرِهِمَا الْقَدْرَ الْمُمْكِنَ وَيَجِبُ أَنْ يَنْحَنِيَ لِلسُّجُودِ إلَى الْقَدْرِ الَّذِي لَوْ زَادَ عَلَيْهِ لَاقَى النَّجَاسَةَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَحَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ وَجْهًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يصع جبهته على الارض وليس بشئ وَدَلِيلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَإِذَا صَلَّى كَمَا أَمَرْنَاهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ إذَا خَرَجَ إلَى مَوْضِعٍ طَاهِرٍ وَهَذِهِ الْإِعَادَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْجَدِيدِ الْأَصَحِّ وَمُسْتَحَبَّةٌ عَلَى الْقَدِيمِ فَإِذَا أَعَادَ فَهَلْ الْفَرْضُ الْأُولَى أَمْ الثَّانِيَةُ أَمْ كِلَاهُمَا أو احداهما مُبْهَمَةٌ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أصحهما عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْفَرْضَ الثَّانِيَةُ وَادَّعَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَاخْتَارَ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَنَّ الْفَرْضَ كِلَاهُمَا وَهُوَ قَوِيٌّ لِأَنَّهُ مُطَالَبٌ بِهِمَا وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَنَظَائِرِهَا فِيمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا وَذَكَرْنَا فِي آخِرِ التَّيَمُّمِ فَرْعًا جَامِعًا لِلصَّلَوَاتِ الْمَفْعُولَاتِ عَلَى نَوْعِ خَلَلٍ وَمَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ مِنْهَا وَمَا لَا يَجِبُ وَاسْتَوْفَيْنَاهُ اسْتِيفَاءً بَلِيغًا ولله الحمد وقوله لان الصلاة قد تجزى مع الايماء انما قال قد تجزى لانها في بعض المواضع تجزى كَصَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَصَلَاةِ الْمَرِيضِ وَفِي بَعْضِهَا لَا تُجْزِي كَصَلَاةِ مَنْ رُبِطَ عَلَى خَشَبَةٍ ونحوه وقد سبن بيانه في باب التيمم * قال المصنف رحمه الله *

  • (إذَا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ ثُمَّ رَأَى عَلَى ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ مَوْضِعِ صَلَاتِهِ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا نُظِرَتْ فَإِنْ جَوَّزَ أَنْ تَكُونَ حَدَثَتْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي حَالِ الصَّلَاةِ فَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ بِالشَّكِّ كَمَا لَوْ تَوَضَّأَ مِنْ بِئْرٍ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ فِي الْبِئْرِ فَأْرَةً وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ عَلِمَ بِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ فَرَّطَ فِي تَرْكِهَا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا حَتَّى فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ فَفِيهِ قَوْلَانِ قَالَ فِي الْقَدِيمِ لَا يُعِيدُ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه سلم " خلع نعله في الصلاة فخلع الناس نعالهم فقال مالكم خلعتم نعالكم قالوا رأيناك خلعت نعلك فخلعنا نعلنا فقال أتانى جبريل فأخبرني ان فيها قَذَرًا أَوْ قَالَ دَمَ حَلَمَةٍ " فَلَوْ لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ لَاسْتَأْنَفَ الْإِحْرَامَ وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ وَاجِبَةٌ فَلَا تَسْقُطُ بالجهل كالوضوء)
  • (الشَّرْحُ)
  • حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَذَكَرْنَا لَفْظُهُ هُنَاكَ وَالْحَلَمَةُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَاللَّامِ الْقُرَادُ الْعَظِيمُ وَالْجَمَاعَةُ حَلَمٌ كَقَصَبَةِ وَقَصَبٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الْفَوَائِدِ مَعَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ان الصلاة في النعل الطهارة جَائِزَةٌ وَأَنَّهُ يَجُوزُ الْمَشْيُ فِي الْمَسْجِدِ بِالنَّعْلِ وَأَنَّ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ فِي الصَّلَاةِ جَائِزٌ وَأَنَّ أَفْعَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْتَدَى بِهَا كَأَقْوَالِهِ وَأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ لَا يجوز سواء كان لمصلحتها أو لغيرها ولولا ذَلِكَ لَسَأَلَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ نَزْعِهِمْ وَلَمْ يُؤَخِّرْ سُؤَالَهُمْ: وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ تَوَضَّأَ مِنْ بِئْرٍ وَصُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ دُونَ قُلَّتَيْنِ فَيَتَوَضَّأُ مِنْهُ ثُمَّ يَجِدُ فِيهِ فَأْرَةً مَيِّتَةً يُحْتَمَلُ أَنَّهَا كَانَتْ فِيهِ حَالَ الْوُضُوءِ وَيُحْتَمَلُ حُدُوثُهَا بَعْدَهُ وَمَنْ قَالَ بِالْجَدِيدِ أجاب عن الحديث بأن المراد بالقذر الشئ الْمُسْتَقْذَرُ كَالْمُخَاطِ وَنَحْوِهِ وَبِدَمِ الْحَلَمَةِ إنْ ثَبَتَ الشئ الْيَسِيرُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ وَإِنَّمَا خَلَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَزُّهًا
  • أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَإِذَا سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ رَأَى عَلَيْهِ نَجَاسَةً يَجُوزُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ وَيَجُوزُ أَنَّهَا حَدَثَتْ بَعْدَهَا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ بِلَا خِلَافٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَيُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا احْتِيَاطًا وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَقَوْلَانِ الْجَدِيدُ الْأَصَحُّ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ وَالْقَدِيمُ صِحَّتُهَا وَدَلِيلُهُمَا فِي الْكِتَابِ وَإِنْ كَانَ عَلِمَهَا ثُمَّ نَسِيَهَا فَطَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ لِلْخُرَاسَانِيَّيْنِ أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ تَجِبُ الْإِعَادَةُ قَوْلًا وَاحِدًا لِتَفْرِيطِهِ وَالثَّانِي فِيهِ قَوْلَانِ كَالْجَاهِلِ وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْإِعَادَةَ وَجَبَ إعَادَةُ كُلِّ صَلَاةٍ تَيَقَّنَ وُجُودُ النَّجَاسَةِ فِيهَا وَلَا يَجِبُ مَا شَكَّ فِيهِ وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ وَلَوْ رَأَى النَّجَاسَةَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَإِنْ قُلْنَا لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ إذَا رَآهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ أَزَالَهَا وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ وَوَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً لَمْ يَعْلَمْ مَتَى أَصَابَتْهُ لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَ كُلَّ صَلَاةٍ تَيَقَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ فِيهَا وَلَا يَلْزَمُهُ ما يشك كَمَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ فَرَاغِهَا وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُعِيدَ كُلَّ صَلَاةٍ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا كَانَتْ فِيهَا وَهَذَا كَمَا سَبَقَ فِيمَنْ رَأَى الْمَنِيَّ في ثوبه

(فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ نَسِيَهَا أَوْ جَهِلَهَا: ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ فِي مَذْهَبِنَا وُجُوبُ الْإِعَادَةِ وَبِهِ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ وَأَحْمَدُ وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَمُجَاهِدٍ وَالشُّعَبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ واسحق وأبو ثَوْرٍ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَبِهِ أَقُولُ وَهُوَ مَذْهَبُ رَبِيعَةَ وَمَالِكٍ وَهُوَ قَوِيٌّ فِي الدَّلِيلِ وهو المختار * قال المصنف رحمه الله *

  • (وَلَا يُصَلِّي فِي مَقْبَرَةٍ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ " فَإِنْ صَلَّى فِي مَقْبَرَةٍ تَكَرَّرَ فِيهَا النَّبْشُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ قَدْ اخْتَلَطَ بِالْأَرْضِ صَدِيدُ الْمَوْتَى وَإِنْ كَانَتْ جَدِيدَةً لَمْ تُنْبَشْ كُرِهَتْ صَلَاتُهُ فِيهَا لِأَنَّهَا مَدْفَنُ النَّجَاسَةِ وَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ لِأَنَّ الَّذِي بَاشَرَ بِالصَّلَاةِ طَاهِرٌ وَإِنْ شَكَّ هَلْ نُبِشَتْ أَمْ لَا فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْفَرْضِ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ يَشُكُّ فِي إسْقَاطِهِ وَالْفَرْضُ لَا يَسْقُطُ بِالشَّكِّ وَالثَّانِي تَصِحُّ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَةُ الْأَرْضِ فَلَا يحكم بنجاستها بالشك)

** (الشَّرْحُ)

  • حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ هُوَ حَدِيثٌ مُضْطَرِبٌ وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَسَانِيدُهُ صَحِيحَةٌ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَ بِهِ أَيْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ " لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ: يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ نَحْوُهُ عن ابى هريرة ايضا وعن جندب ابن عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ يَقُولُ " إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ إنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي مَرْثَدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال " لا تجلسوا على القبول وَلَا تُصَلُّوا إلَيْهَا "

رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّ الْمَقْبَرَةَ مَنْبُوشَةٌ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ فِيهَا بِلَا خِلَافٍ إذَا لَمْ يبسط تحته شئ وَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ نَبْشِهَا صَحَّتْ بِلَا خِلَافٍ وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَإِنْ شَكَّ فِي نَبْشِهَا فَقَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَالثَّانِي لَا تَصِحُّ هَكَذَا ذَكَرَ الْجُمْهُورُ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ قَوْلَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مِمَّنْ ذَكَرَهُمَا قَوْلَيْنِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَخَلَائِقُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَمُعْظَمُ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَنَقَلَهُمَا جَمَاعَةٌ وَجْهَيْنِ مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي قَالَ فِي الْحَاوِي الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَبِالْبُطْلَانِ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ وَالصَّوَابُ طَرِيقَةُ مَنْ قَالَ قَوْلَانِ قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ قَالَ في الام تصح وقال في الاملاء لا يصح وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ الصِّحَّةُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى الْقَبْرِ هَكَذَا قَالُوا يُكْرَهُ وَلَوْ قِيلَ يَحْرُمُ لِحَدِيثِ أَبِي مَرْثَدٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا سَبَقَ لَمْ يَبْعُدْ قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَأَمَّا الصَّلَاةُ عِنْدَ رَأْسِ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَجِّهًا إلَيْهِ فَحَرَامٌ

  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ: قَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَنَا فِيهَا وَأَنَّهَا ثَلَاثَةُ اقسام قال ابن المندر رَوَيْنَا عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ أَنَّهُمْ كَرِهُوا الصَّلَاةَ فِي الْمَقْبَرَةِ ولم يكرها أبو هريرة وواتلة بْنُ الْأَسْقَعِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ أَشْهُرُهُمَا لَا يُكْرَهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ نَجَاسَتَهَا وَقَالَ أَحْمَدُ الصَّلَاةُ فِيهَا حَرَامٌ وَفِي صِحَّتِهَا رِوَايَتَانِ وَإِنْ تَحَقَّقَ طَهَارَتُهَا وَنَقَلَ صَاحِبُ الْحَاوِي عَنْ دَاوُد أَنَّهُ قَالَ تَصِحُّ الصَّلَاةُ وَإِنْ تَحَقَّقَ نَبْشُهَا
  • (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَزْبَلَةٍ وَغَيْرِهَا مِنْ النَّجَاسَاتِ فَوْقَ حَائِلٍ طَاهِرٍ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَقْبَرَةِ
  • (فَرْعٌ) تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي الْكَنِيسَةِ وَالْبِيعَةِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَنَقَلَ التَّرْخِيصَ فِيهَا عَنْ أَبِي مُوسَى وَالْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَعُمَرَ بن

عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ

  • (فَرْعٌ) فِي نَبْشِ قُبُورِ الْكُفَّارِ لِطَلَبِ الْمَالِ الْمَدْفُونِ مَعَهُمْ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَأَجَازَهُ أَصْحَابُهُ قَالَ وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ كَرَاهَتِهِ فَقِيلَ مَخَافَةُ نُزُولِ عَذَابٍ عَلَيْهِمْ وَسُخْطٍ لِأَنَّهَا مَوَاضِعُ الْعَذَابِ وَالسُّخْطِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنْ دُخُولِ دِيَارِ الْمُعَذَّبِينَ وَهُمْ ثَمُودُ أَصْحَابُ الْحِجْرِ " خَشْيَةَ أَنْ يُصِيبَ الدَّاخِلَ مَا أَصَابَهُمْ قَالَ إلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَمَنْ دَخَلَهَا لِطَلَبِ الدُّنْيَا فَهُوَ ضِدُّ ذَلِكَ وَقِيلَ مَخَافَةَ أَنْ يُصَادِفَ قَبْرَ نَبِيٍّ أَوْ صَالِحٍ بَيْنَهُمْ قَالَ وَحُجَّةُ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ نَبْشُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَبْرَ أَبِي رغال واستخراجهم منه قضيب الذهب لذى أَعْلَمهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَدْفُونٌ مَعَهُ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَمُقْتَضَى مَذْهَبِنَا جَوَازُ نَبْشِهِ إنْ كَانَ دَارِسًا أَوْ كَانَ جديدا وعلمنا ان فيه مالا لحربي
  • قال المصنف رحمه الله
  • (ولا يصلي في الحمام لحديث أبى سعيد واختلف اصحابنا لاى معنى منعت الصلاة فيه فمنهم من قال انما منع لانه تغسل فيه النجاسات فعلي هذا إذا صلي في موضع تحقق طهارته صحت صلاته وأن صلي في موضع تحقق نجاسته لم تصح وان شك فعلي قولين كالمقبرة ومنهم من قال انما منع لانه مأوى الشياطين لما يكشف فيه من العورات فعلي هذا تكره الصلاة فيه وان تحقق طهارته والصلاة صحيحة لان المنع لا يعود إلى الصلاة)

** (الشَّرْحُ)

  • هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ كَمَا ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ سَبَبَ النَّهْيِ كَوْنُهُ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ فَتُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ وَعَلَى هَذَا تُكْرَهُ فِي الْمَسْلَخِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا تُكْرَهُ وَالْحَمَّامُ مُذَكَّرٌ هَكَذَا نَقَلَهُ الْأَزْهَرِيُّ عَنْ الْعَرَبِ يُقَالُ حَمَّامٌ مُبَارَكٌ وَجَمْعُهُ حَمَّامَاتٌ مُشْتَقٌّ مِنْ الْحَمِيمِ وَهُوَ الماء الحار * قال المصنف رحمه الله
  • (وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ وَلَا تُكْرَهُ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ الشَّيَاطِينِ " وَلِأَنَّ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ لَا يُمْكِنُ الْخُشُوعُ لِمَا يُخَافُ مِنْ نُفُورِهَا وَلَا يُخَافُ نُفُورُ الْغَنَمِ)
  • (الشَّرْحُ)
  • حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ هَكَذَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مُغَفَّلٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا عَنْ ابْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ " أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ قَالَ لَا " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَمَّا الْأَعْطَانُ فَهِيَ جَمْعُ عَطَنٍ وَاتَّفَقَ تَفْسِيرُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهِ وَتَفْسِيرُ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ الْعَطَنَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَقْرَبُ مَوْضِعَ شُرْبِ الْإِبِلِ تُنَحَّى إلَيْهِ الْإِبِلُ الشَّارِبَةُ لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا ذَوْدًا ذَوْدًا فَإِذَا شَرِبَتْ كُلُّهَا وَاجْتَمَعَتْ فِيهِ سِيقَتْ إلَى الْمَرَاعِي قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْعَطَنُ هو الْمَوْضِعُ الَّذِي تُنَحَّى إلَيْهِ الْإِبِلُ إذَا شَرِبَتْ الشَّرْبَةَ الْأُولَى فَتُتْرَكُ فِيهِ ثُمَّ يُمْلَأُ لَهَا الْحَوْضُ ثَانِيًا فَتَعُودُ مِنْ عَطَنِهَا إلَى الْحَوْضِ لِتُعَلَّ وَتَشْرَبَ الشَّرْبَةَ الثَّانِيَةَ وَهُوَ الْعَلَلُ قَالَ وَلَا تَعْطَنُ الْإِبِلُ عَنْ الْمَاءِ إلَّا فِي حَمَارَّةِ الْقَيْظِ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ قَالَ وَمَوْضِعُهَا الَّذِي تُتْرَكُ فِيهِ عَلَى الْمَاءِ يُسَمَّى عَطِنًا وَمَعْطِنًا وَقَدْ عَطِنَتْ تَعْطُنُ وَتَعْطِنُ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَضَمِّهَا عُطُونًا.
    وَأَمَّا مُرَاحُ الْغَنَمِ بِضَمِّ

الْمِيمِ هُوَ مَأْوَاهَا لَيْلًا هَكَذَا فَسَّرَهُ أَصْحَابُنَا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَيُقَالُ مَأْوَاتُهَا فَإِذَا صَلَّى فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ أَوْ مُرَاحِ الْغَنَمِ وَمَاسَّ شَيْئًا مِنْ أَبْوَالِهَا أَوْ أَبِعَارِهَا أَوْ غَيْرِهَا مِنْ النجسات بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ بَسَطَ شَيْئًا طَاهِرًا وَصَلَّى عَلَيْهِ أَوْ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ مِنْهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ لَكِنْ يُكْرَهُ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ وَلَا تُكْرَهُ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ وَلَيْسَتْ الْكَرَاهَةُ بِسَبَبِ النَّجَاسَةِ فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي نَجَاسَةِ الْبَوْلِ والبعر وانما سبب كراهة اعطان لابل ما ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَهُوَ مَا يُخَافُ مِنْ نِفَارِهَا بِخِلَافِ الْغَنَمِ فَإِنَّهَا ذَاتُ سَكِينَةٍ وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا رَعَى الْغَنَمَ " وَقَالَ فِي الْإِبِلِ " إنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ الشَّيَاطِينِ " قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ لما فيها من النفار والشرور وَرُبَّمَا أَفْسَدَتْ عَلَى الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ قَالَ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ مَارِدٍ شَيْطَانًا قَالَ أَصْحَابُنَا وَقَدْ يَكُونُ فِي الْغَنَمِ مِثْلُ عَطَنِ الْإِبِلِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ عَطَنِ الْإِبِلِ وَأَمَّا مَأْوَى الْإِبِلِ لَيْلًا فَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ أَيْضًا لَكِنْ أَخَفُّ من كراهة العطن * قال المصنف رحمه الله *

  • (وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَأْوَى الشَّيْطَانِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " اخرجوا مِنْ هَذَا الْوَادِي فَإِنَّ فِيهِ شَيْطَانًا " فَلَمْ يصل فيه)
  • (الشَّرْحُ)
  • الصَّلَاةُ فِي مَأْوَى الشَّيْطَانِ مَكْرُوهَةٌ بِالِاتِّفَاقِ وَذَلِكَ مِثْلُ مَوَاضِعِ الْخَمْرِ وَالْحَانَةِ وَمَوَاضِعِ الْمُكُوسِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْمَعَاصِي الْفَاحِشَةِ وَالْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ وَالْحُشُوشِ ونحو ذلك فان صلي في شئ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يُمَاسَّ نَجَاسَةً بِيَدِهِ وَلَا ثَوْبِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَهَذَا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " عَرَّسْنَا مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ فَإِنَّ هَذَا مَوْضِعٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ " وَذَكَرَ الْحَدِيث رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ بُطُونَ الْأَوْدِيَةِ لَا تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ كَمَا لَا تُكْرَهُ فِي غَيْرِهَا وَأَمَّا قَوْلُ الْغَزَالِيِّ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي بَطْنِ الْوَادِي فَبَاطِلٌ أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا كَرِهَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ الصَّلَاةَ فِي الْوَادِي الَّذِي نَامَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ لَا فِي كُلِّ وَادٍ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي ذَلِكَ الْوَادِي أَيْضًا لِأَنَّا لَا نَتَحَقَّقُ بَقَاءَ ذَلِكَ الشَّيْطَانِ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُصَلِّيَ فِي مَوْضِعٍ حَضَرَهُ فِيهِ الشيطان لهذا الحديث
  • قال المصنف رحمه الله
  • (وَلَا يُصَلِّي فِي قَارِعَةِ الطَّرِيقِ لِحَدِيثِ عُمَرَ رضى الله عنه " سبع مَوَاطِنَ لَا تَجُوزُ فِيهَا الصَّلَاةُ وَذَكَرَ قَارِعَةَ الطَّرِيقِ " وَلِأَنَّهُ يَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ الْمَمَرِّ وَيَنْقَطِعُ خُشُوعُهُ بِمَمَرِّ النَّاسِ فَإِنْ صَلَّى فِيهَا صَحَّتْ صلاته لان المنع لترك الخشوع أو لمنع النَّاسِ مِنْ الطَّرِيقِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الصلاة)
  • (الشَّرْحُ)
  • حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ضَعِيفٌ سبق بيانه وقارعة الطريق اعلاه قاله الْأَزْهَرِيُّ وَالْجَوْهَرِيُّ وَقِيلَ صَدْرُهُ وَقِيلَ مَا بَرَزَ مِنْهُ وَكُلُّهُ مُتَقَارِبٌ وَالطَّرِيقُ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ وَالصَّلَاةُ فيها مكروهة

لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْعِلَّتَيْنِ وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ عِلَّةً ثَالِثَةً وَهِيَ غَلَبَةُ النَّجَاسَةِ فِيهَا قَالُوا وَعَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فِي الْبَرَارِيِّ وَإِنْ قُلْنَا الْعِلَّةُ فَوَاتُ الْخُشُوعِ فَلَا كَرَاهَةَ فِي الْبَرَارِي إذْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ طَارِقُونَ وَإِذَا صَلَّى فِي شَارِعٍ أَوْ طَرِيقٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ نَجَاسَتُهُ وَلَا يَتَيَقَّنُ فَفِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ الْقَوْلَانِ السابقان في أبواب المياه في تعارض الاضل وَالظَّاهِرُ الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ فَإِنْ بَسَطَ عَلَيْهِ شَيْئًا طَاهِرًا صَحَّتْ وَبَقِيَتْ الْكَرَاهَةُ لِمُرُورِ النَّاسِ وَفَوَاتِ الخشوع والله أعلم *

  • قال المصنف رحمه الله
  • (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ لِأَنَّ اللُّبْثَ فِيهَا يَحْرُمُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَلَأَنْ يَحْرُمَ فِي الصَّلَاةِ أَوْلَى فَإِنْ صَلَّى فِيهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَا يَخْتَصُّ بالصلاة فلا يمنع صحتها)
  • (الشَّرْحُ)
  • الصَّلَاةُ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَصَحِيحَةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَأَصْحَابِ الْأُصُولِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْجُبَّائِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ بَاطِلَةٌ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِمْ الْأُصُولِيُّونَ بِإِجْمَاعِ مَنْ قَبْلَهُمْ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَطْعِيَّةٌ لَيْسَتْ اجْتِهَادِيَّةً وَالْمُصِيبُ فِيهَا وَاحِدٌ لِأَنَّ مَنْ صَحَّحَ الصَّلَاةَ أَخَذَهُ مِنْ الْإِجْمَاعِ وَهُوَ قَطْعِيٌّ وَمَنْ أَبْطَلَهَا أَخَذَهُ مِنْ التَّضَادِّ الَّذِي بَيْنَ الْقُرْبَةِ وَالْمَعْصِيَةِ وَيَدَّعِي كَوْنَ ذَلِكَ مُحَالًا بِالْعَقْلِ فَالْمَسْأَلَةُ قَطْعِيَّةٌ وَمَنْ صَحَّحَهَا يَقُولُ هُوَ عَاصٍ مِنْ وَجْهٍ مُتَقَرِّبٌ مِنْ وَجْهٍ وَلَا اسْتِحَالَةَ فِي ذَلِكَ إنَّمَا الِاسْتِحَالَةُ فِي أَنْ يَكُونَ مُتَقَرِّبًا مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ عاص به وقال القاضى أبو بكر بن الباقلانى يسقط الفرض عند هذه الصلاة لَا بِهَا بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى سُقُوطِ الْفَرْضِ إذَا صَلَّى وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ ثَوَابٌ أَمْ لَا فَفِي الْفَتَاوَى الَّتِي نَقَلَهَا الْقَاضِي أَبُو مَنْصُورٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ عَمِّهِ ابى نص بْنِ الصَّبَّاغِ صَاحِبِ الشَّامِلِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ الْمَحْفُوظُ مِنْ كَلَامِ أَصْحَابِنَا بِالْعِرَاقِ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ صَحِيحَةٌ يَسْقُطُ بِهَا الْفَرْضُ وَلَا ثَوَابَ فِيهَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو مَنْصُورٍ وَرَأَيْتُ أَصْحَابَنَا بِخُرَاسَانَ اخْتَلَفُوا مِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ قَالَ وَذَكَرَ شَيْخُنَا يَعْنِي ابْنَ الصَّبَّاغِ فِي كِتَابِهِ الْكَامِلِ إنَّا إذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ الثَّوَابُ فَيَكُونُ مُثَابًا عَلَى فِعْلِهِ عَاصِيًا بِمُقَامِهِ قَالَ الْقَاضِي وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ إذَا صَحَّحْنَاهَا
  • (فَرْعٌ) فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ (إحْدَاهَا) قَالَ أَصْحَابُنَا لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى الصُّوفِ وَاللُّبُودِ وَالْبُسُطِ وَالطَّنَافِسِ وَجَمِيعِ الْأَمْتِعَةِ وَلَا يُكْرَهُ فِيهَا أَيْضًا هَذَا مَذْهَبُنَا وَنَقَلَهُ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ مَالِكٌ يُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ قَالَ وَقَالَتْ الشِّيعَةُ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى الصُّوفِ وَتَجُوزُ فيه لانه ليس ثابتا مِنْ الْأَرْضِ (الثَّانِيَةُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي ثَوْبِ الْحَائِضِ وَالثَّوْبِ التي تُجَامَعُ فِيهِ إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ فِيهِمَا نَجَاسَةٌ وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ قَالُوا وَتَجُوزُ فِي ثِيَابِ الصِّبْيَانِ وَالْكُفَّارِ وَالْقَصَّابِينَ وَمُدْمِنِي الْخَمْرِ وَغَيْرِهِمْ إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ نَجَاسَتُهَا لَكِنَّ غَيْرَهَا أَوْلَى وَسَبَقَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ بَيَانُ خِلَافٍ ضَعِيفٍ فِي هَؤُلَاءِ (الثَّالِثَةُ) إذَا أَصَابَ ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنَهُ نجاسة يابسة فنفضها ولم يبق شئ منها وصلي صحت صلاته بالاجماع
  • ﴿باب ستر العورة﴾
  • قال المصنف رحمه الله
  • (ستر العورة واجب لقوله تعالى (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها اباءنا) قال ابن عباس كانوا يطوفون بالبيت عراة فهى فاحشة وروى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال " لا تبرز فخذك ولا تنظر الي فخذ حي ولا ميت " فان اضطر الي الكشف للمداواة أو لختان جاز ذلك لانه موضع ضرورة وهل يجب سترها في حال الخلوة فيه وجهان اصحهما يجب لحديث علي رضى الله عنه والثاني لا يجب لان المنع من الكشف للنظر وليس في الخلوة من ينظر فلم يجب الستر)
  • (الشَّرْحُ)
  • هَذَا التَّفْسِيرُ مَشْهُورٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما ووافقه في غَيْرُهُ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الْجِنَازَةِ ثُمَّ فِي كِتَابِ الْحَمَّامِ وَقَالَ هَذَا الْحَدِيثُ فيه نكارة ويعنى عَنْهُ حَدِيثُ جَرْهَدٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْهَاءِ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ " غَطِّ فَخِذَكَ فَإِنَّ الْفَخِذَ مِنْ الْعَوْرَةِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي كِتَابِ الْحَمَّامِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ مِنْ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ وَقَالَ فِي كُلِّ طَرِيقٍ مِنْهَا هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَالَ فِي بَعْضِهَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَمَا أَرَى إسْنَادَهُ بِمُتَّصِلٍ وَعَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " أَقْبَلْتُ بِحَجَرٍ ثَقِيلٍ أَحْمِلُهُ وَعَلَيَّ إزَارٌ خَفِيفٌ فَانْحَلَّ إزَارِي ومعي الحجر لم استطع أضعه حى بَلَغْتُ بِهِ إلَى مَوْضِعِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ارْجِعْ إلَى ثَوْبِكَ فخذه ولا تمثبوا عُرَاةً " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ قَالَ " احْفَظْ عَوْرَتَكَ إلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ قَالَ إنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَيَنَّهَا أَحَدٌ فَلَا تَرَيَنَّهَا أَحَدًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا قَالَ اللَّهُ أَحَقُّ أن يستحى مِنْهُ مِنْ النَّاسِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرُهُمْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ سُمِّيَتْ الْعَوْرَةَ لِقُبْحِ ظُهُورِهَا وَلِغَضِّ الْأَبْصَارِ عَنْهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْعَوَرِ وَهُوَ النَّقْصُ وَالْعَيْبُ وَالْقُبْحُ وَمِنْهُ عَوَرُ الْعَيْنِ وَالْكَلِمَةُ الْعَوْرَاءُ القبيحة

أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَسَتْرُ الْعَوْرَةِ عَنْ الْعُيُونِ وَاجِبٌ بِالْإِجْمَاعِ لِمَا سَبَقَ مَنْ الْأَدِلَّةِ وَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ وُجُوبُهُ فِي الْخَلْوَةِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ بَهْزٍ وَغَيْرِهِ وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى تَصْحِيحِهِ المصنف والبندنيجى فان احتاج إلى الشكف جَازَ أَنْ يَكْشِفَ قَدْرَ الْحَاجَةِ فَقَطْ هَكَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ اُضْطُرَّ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَاجَةِ لَا عَلَى حَقِيقَةِ الضَّرُورَةِ وَلَوْ قَالَ احْتَاجَ كَمَا قَالَ الْأَصْحَابُ لَكَانَ أَصْوَبَ لِئَلَّا يُوهَمَ اشْتِرَاطُ الضَّرُورَةِ فَمِنْ الْحَاجَةِ حَالَةُ الِاغْتِسَالِ يَجُوزُ فِي الْخَلْوَةِ عَارِيًّا وَالْأَفْضَلُ التَّسَتُّرُ بِمِئْزَرٍ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا وَاضِحًا فِي بَابِ صفة الغسل والله أعلم *

  • قال المصنف رحمه الله
  • (يَجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ لِلصَّلَاةِ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صلاة حائض إلا بخمار " فان انكشف شئ من العورة مع القدرة لم تصح صلاته)
  • (الشَّرْحُ)
  • هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالْمُرَادُ بِالْحَائِضِ الَّتِي بَلَغَتْ سُمِّيَتْ حَائِضًا لِأَنَّهَا بَلَغَتْ سِنَّ الْحَيْضِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِي الْعِبَارَةِ عَنْهَا وَيَقَعُ فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ شُرُوحِ الْحَدِيثِ وَكُتُبِ الْفِقْهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَائِضِ الَّتِي بَلَغَتْ سِنَّ الْمَحِيضِ وَهَذَا تَسَاهُلٌ لِأَنَّهَا قَدْ تَبْلُغُ سِنَّ الْمَحِيضِ وَلَا تَبْلُغُ الْبُلُوغَ الشَّرْعِيَّ ثُمَّ إنَّ التَّقْيِيدَ بِالْحَائِضِ خَرَجَ عَلَى الْغَالِبِ وهو أن التى دون البلوغ لا ثصلى والا فلا يقبل صَلَاةُ الصَّبِيَّةِ الْمُمَيِّزَةِ إلَّا بِخِمَارٍ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيثَ مَخْصُوصٌ بِالْحُرَّةِ وَإِلَّا فَالْأَمَةُ تَصِحُّ صَلَاتُهَا مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ: أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَسَتْرُ الْعَوْرَةِ شرط لصحة الصلاة فان انكشف شئ مِنْ عَوْرَةِ الْمُصَلِّي لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ أكثر المنكشف أم قَلَّ وَكَانَ أَدْنَى جُزْءٍ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَسَوَاءٌ الْمُصَلِّي فِي حَضْرَةِ النَّاسِ وَالْمُصَلِّي فِي الْخَلْوَةِ وَسَوَاءٌ صَلَاةُ النَّفْلِ وَالْفَرْضِ وَالْجِنَازَةِ وَالطَّوَافِ وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَلَوْ صَلَّى فِي سُتْرَةٍ ثُمَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ فِيهَا خَرْقٌ تَبِينُ مِنْهُ الْعَوْرَةُ وَجَبَتْ إعَادَةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَذْهَبِ سَوَاءٌ كَانَ عَلِمَهُ ثُمَّ نَسِيَهُ أَمْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ وَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِيمَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ جَهِلَهَا أَوْ نَسِيَهَا فَإِنْ احْتَمَلَ حُدُوثَ الْخَرْقِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا سَبَقَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ فِي آخِرِ بَابِ طَهَارَةِ الْبَدَنِ

(فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ شَرْطٌ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ دَاوُد وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ ظَهَرَ رُبُعُ الْعُضْوِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ زَادَ لَمْ تَصِحَّ وَإِنْ ظَهَرَ مِنْ السَّوْأَتَيْنِ قَدْرُ دِرْهَمٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ لَمْ تَبْطُلْ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ ظَهَرَ نِصْفُ الْعُضْوِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ زَادَ لَمْ تَصِحَّ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَاجِبٌ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ فَإِنْ صَلَّى مَكْشُوفَهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ تَعَمَّدَ أَوْ سَهَا وَقَالَ أَكْثَرُ الْمَالِكِيَّةِ السُّتْرَةُ شَرْطٌ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهَا فَإِنْ عَجَزَ أَوْ نَسِيَ السَّتْرَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ وَقَالَ أَحْمَدُ إنْ ظَهَرَ شئ يَسِيرٌ صَحَّتْ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ الْعَوْرَةُ الْمُخَفَّفَةُ وَالْمُغَلَّظَةُ: دليلنا أنه ثبت وجوب التسر بِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بِالِاتِّفَاقِ وَإِذَا ثَبَتَ السَّتْرُ اقْتَضَى جَمِيعَ الْعَوْرَةِ فَلَا يُقْبَلُ تَخْصِيصُ الْبَعْضِ إلَّا بِدَلِيلٍ ظَاهِرٍ *

  • قال المصنف رحمه الله
  • (وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَالسُّرَّةُ والركبة ليسا مِنْ الْعَوْرَةِ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ هُمَا مِنْ الْعَوْرَةِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " عَوْرَةُ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتِهِ " وَأَمَّا الْحُرَّةُ فَجَمِيعُ بَدَنِهَا عَوْرَةٌ إلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ منها) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى الْمَرْأَةَ الْحَرَامَ عَنْ لُبْسِ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ " وَلَوْ كَانَ الْوَجْهُ وَالْكَفُّ عَوْرَةً لَمَا حَرَّمَ سَتْرَهُمَا وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى إبْرَازِ الْوَجْهِ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَإِلَى إبراز الكلف لِلْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ فَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ عَوْرَةً وَأَمَّا الامة ففيها وجهان أحدهما أن جيمع بَدَنِهَا عَوْرَةٌ إلَّا مَوَاضِعَ التَّقْلِيبِ وَهِيَ الرَّأْسُ وَالذِّرَاعُ لِأَنَّ ذَلِكَ تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى كَشْفِهِ وَمَا سِوَاهُ لَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى كَشْفِهِ وَالثَّانِي وَهُوَ الْمَذْهَبُ أَنَّ عَوْرَتَهَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ " أَلَا لَا أَعْرِفَنَّ أَحَدًا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً فَيَنْظُرَ إلَى مَا فَوْقَ الرُّكْبَةِ أَوْ دُونَ السُّرَّةِ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَدٌ إلَّا عَاقَبْتُهُ " وَلِأَنَّ مَنْ لَا يَكُونُ رَأْسُهُ عَوْرَةً لَا يَكُونُ صَدْرُهُ عَوْرَةً كالرجل)
  • (الشَّرْحُ)
  • هَذَا التَّفْسِيرُ الْمَذْكُورُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقِيلَ فِي الْآيَةِ غَيْرُ هَذَا وَأَمَّا حَدِيثُ نَهْيِ الْمُحْرِمَةِ عَنْ لُبْسِ الْقُفَّازَيْنِ فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبِسُ الْقُفَّازَيْنِ " وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ الله عنه (1) أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَفِي عَوْرَةِ الرَّجُلِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ أَنَّهَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ والركبة وليست السرة والكربة مِنْ الْعَوْرَةِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ عَوْرَةَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ مَا بين سرته وركبته وأن السرة والركبة ليسا عَوْرَةً فِي الْأُمِّ وَالْإِمْلَاءِ: وَالثَّانِي أَنَّهُمَا عَوْرَةٌ وَالثَّالِثُ السُّرَّةُ عَوْرَةٌ دُونَ الرُّكْبَةِ وَالرَّابِعُ عَكْسُهُ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَالْخَامِسُ أَنَّ الْعَوْرَةَ هِيَ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ فَقَطْ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ وَهُوَ شَاذٌّ مُنْكَرٌ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ وَأَمَّا عَوْرَةُ الْحُرَّةِ فَجَمِيعُ بَدَنِهَا إلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ إلَى الْكُوعَيْنِ وَحَكَى الْخُرَاسَانِيُّونَ قَوْلًا وَبَعْضُهُمْ يَحْكِيهِ وَجْهًا أَنَّ بَاطِنَ قَدَمَيْهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَقَالَ الْمُزَنِيّ الْقَدَمَانِ لَيْسَا بِعَوْرَةٍ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَأَمَّا الْأَمَةُ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ عَوْرَتُهَا كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ فَتَجْرِي فِيهَا الْأَوْجُهُ الْأَرْبَعَةُ الْأُولَى دُونَ الْخَامِسِ وَالثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ كَعَوْرَةِ الحرة الا رأسها فليس بِعَوْرَةٍ وَمَا عَدَاهُ عَوْرَةٌ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْخِلَافِ الْأَمَةُ الْقِنَّةُ وَالْمُعَلَّقُ عَتْقُهَا عَلَى صِفَةٍ وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَمَنْ بَعْضُهَا حُرٌّ ولا خلاف في شئ مِنْهُنَّ عِنْدَنَا إلَّا الَّتِي بَعْضُهَا حُرٌّ فَفِيهَا وَجْهَانِ فِي الْحَاوِي أَحَدُهُمَا هَذَا وَالثَّانِي أَنَّهَا كَالْحُرَّةِ وَصَحَّحَهُ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِتَغْلِيبِ الِاحْتِيَاطِ قَالَ وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي عَوْرَتِهَا فِي نَظَرِ سَيِّدِهَا والاجانب إليها أحدها انها كالحرة في

حَقِّ السَّيِّدِ وَغَيْرِهِ وَالثَّانِي كَأَمَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَاَلَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهَا كَالْأَمَةِ الْقِنَّةِ فِي الصَّلَاةِ وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهَا بَعْدَ وَضْعِ الْوَلَدِ كَالْحُرَّةِ وَأَمَّا الْخُنْثَى فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا وَقُلْنَا عَوْرَةُ الْأَمَةِ كَالرَّجُلِ فَهُوَ كَالرَّجُلِ وَإِنْ كَانَ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا وَقُلْنَا عَوْرَةُ الْأَمَةِ أَكْثَرُ مِنْ عَوْرَةِ الرَّجُلِ وَجَبَ سَتْرُ الزِّيَادَةِ عَلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ الْأُنُوثَةِ فَلَوْ خَالَفَ فَاقْتَصَرَ عَلَى سَتْرِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ والركبة ففى صحة صلاة وَجْهَانِ أَفْقَهُهُمَا لَا تَصِحُّ لِأَنَّ السَّتْرَ شَرْطٌ وَشَكَكْنَا فِي حُصُولِهِ وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ فِي فَصْلِ أَحْكَامِ الْخُنْثَى أَنَّ صَاحِبَ التَّهْذِيبِ وَالْقَاضِيَ أَبَا الْفُتُوحِ وَكَثِيرِينَ قَطَعُوا بِأَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِلشَّكِّ فِيهَا * (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْعَوْرَةِ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّ عَوْرَةَ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ وَعَوْرَةَ الْحُرَّةِ جَمِيعُ بَدَنِهَا إلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَبِهَذَا كُلِّهِ قَالَ مَالِكٌ وَطَائِفَةٌ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ

  • وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ عَوْرَةُ الرَّجُلِ مِنْ رُكْبَتِهِ إلَى سُرَّتِهِ وَلَيْسَتْ السُّرَّةُ عَوْرَةً وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَقَالَ دَاوُد وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ وَحَكَاهُ فِي التَّتِمَّةِ عَنْ عَطَاءَ عَوْرَتُهُ الْفَرْجَانِ فَقَطْ وَمِمَّنْ قَالَ عَوْرَةُ الْحُرَّةِ جَمِيعُ بَدَنِهَا إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ
  • وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْمُزَنِيُّ قَدَمَاهَا أَيْضًا ليسصا بِعَوْرَةٍ وَقَالَ أَحْمَدُ جَمِيعُ بَدَنِهَا إلَّا وَجْهَهَا فَقَطْ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُتَوَلِّي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّابِعِيِّ أَنَّ جَمِيعَ بَدَنِهَا عَوْرَةٌ وَمِمَّنْ قَالَ عَوْرَةُ الْأَمَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهَا إذَا زُوِّجَتْ أَوْ تَسَرَّاهَا سَيِّدُهَا لَزِمَهَا سَتْرُ رَأْسِهَا وَلَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَحَكَى الْمُتَوَلِّي عَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ يَلْزَمُهَا سَتْرُ الرَّأْسِ فِي الصَّلَاةِ
  • دَلِيلُنَا مَا سَبَقَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتِهِ فقال

النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ فَسَلِمَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ قَاعِدًا فِي مَكَان فِيهِ مَاءٌ قَدْ انْكَشَفَ عَنْ رُكْبَتِهِ أَوْ رُكْبَتَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ غَطَّاهَا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِهِ وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الْأَحَادِيثِ فِي أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِهَا كَاشِفًا عن فخذيه أو ساقيا فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَتَحَدَّثَ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ " فَهَذَا لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْفَخِذَ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِي الْمَكْشُوفِ قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ صَحَّ الْجَزْمُ بِكَشْفِ الْفَخِذِ تَأَوَّلْنَاهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ كَشْفُ بَعْضِ ثِيَابِهِ لَا كُلِّهَا قَالُوا وَلِأَنَّهَا قَضِيَّةُ عَيْنٍ فَلَا عُمُومَ لَهَا وَلَا حُجَّةَ فِيهَا.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " غزى خَيْبَرَ فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ ثُمَّ حَسَرَ الْإِزَارَ عن فخذه حتي أنى لانظر إلى بَيَاضَ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ انْكَشَفَ الْإِزَارُ وَانْحَسَرَ بِنَفْسِهِ لَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَمَّدَ كَشْفَهُ بَلْ انْكَشَفَ لِإِجْرَاءِ الْفَرَسِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ ثبت في رواية في الصحيحن فانحصر الْإِزَارُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ رَأْسَ الْأَمَةِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ مُزَوَّجَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا إلَّا رِوَايَةً عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ الْأَمَةَ الْمُزَوَّجَةَ الَّتِي أَسْكَنَهَا الزوج منزله كالحرة والله اعلم * قال المصنف رحمه الله *

  • (وَيَجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ بِمَا لَا يَصِفُ لَوْنَ الْبَشَرَةِ مِنْ ثَوْبٍ صَفِيقٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ وَرَقٍ فَإِنْ سَتَرَ بِمَا يَظْهَرُ مِنْهُ لَوْنُ الْبَشَرَةِ مِنْ ثَوْبٍ رَقِيقٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الستر لا يحصل بذلك)
  • (الشَّرْحُ)
  • قَالَ أَصْحَابُنَا يَجِبُ السَّتْرُ بِمَا يَحُولُ بَيْنَ النَّاظِرِ وَلَوْنِ الْبَشَرَةِ فَلَا يَكْفِي ثَوْبٌ رَقِيقٌ يُشَاهَدُ مِنْ وَرَائِهِ سَوَادُ الْبَشَرَةِ أَوْ بَيَاضُهَا وَلَا يَكْفِي أَيْضًا الْغَلِيظُ الْمُهَلْهَلُ النَّسْجِ الذى يظهر بعض الْعَوْرَةَ مِنْ خَلَلِهِ فَلَوْ سَتَرَ اللَّوْنَ وَوَصَفَ حَجْمَ الْبَشَرَةِ كَالرُّكْبَةِ وَالْأَلْيَةِ وَنَحْوِهِمَا صَحَّتْ الصَّلَاةُ فِيهِ لِوُجُودِ السَّتْرِ وَحَكَى الدَّارِمِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إذَا وَصَفَ الْحَجْمَ وَهُوَ غَلَطٌ ظَاهِرٌ

وَيَكْفِي السَّتْرُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الثِّيَابِ وَالْجُلُودِ وَالْوَرَقِ وَالْحَشِيشِ الْمَنْسُوجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَسْتُرُ لَوْنَ الْبَشَرَةِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَوْ سَتَرَ بعض عورته بشئ مِنْ زُجَاجٍ بِحَيْثُ تُرَى الْبَشَرَةُ مِنْهُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ وَقَفَ فِي مَاءٍ صَافٍ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ إلَّا إذَا غَلَبَتْ الْخُضْرَةُ لِتَرَاكُمِ الْمَاءِ فَإِنْ انْغَمَسَ إلَى عُنُقِهِ وَمَنَعَتْ الْخُضْرَةُ رُؤْيَةَ لَوْنِ الْبَشَرَةِ أَوْ وَقَفَ فِي مَاءٍ كَدِرٍ صَحَّتْ عَلَى الْأَصَحِّ وَصُورَةُ الصَّلَاةِ فِي الْمَاءِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى جِنَازَةٍ وَلَوْ طَيَّنَ عَوْرَتَهُ فَاسْتَتَرَ اللَّوْنُ أَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ سَوَاءٌ وَجَدَ ثَوْبًا أَمْ لَا وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُشْتَرَطُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ مِنْ أَعْلَى وَمِنْ الْجَوَانِبِ وَلَا يُشْتَرَطُ مِنْ أَسْفَلِ الذَّيْلِ وَالْإِزَارِ حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ مُتَّسِعُ الذَّيْلِ فَصَلَّى عَلَى طَرَفِ سَطْحٍ وَرَأَى عَوْرَتَهُ مَنْ يَنْظُرُ إلَيْهِ مِنْ أَسْفَلَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ كُلُّهُمْ إلَّا إمَامَ الْحَرَمَيْنِ وَالشَّاشِيَّ فَحَكَيَا مَا ذَكَرْنَا وَتَوَقَّفَا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي مَسْأَلَةِ السَّطْحِ وَرَأَيَا فَسَادَهَا وَسَنَبْسُطُ الْكَلَامَ فِي الْقَمِيصِ الْوَاسِعِ الْجَيْبِ حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَيُشْتَرَطُ فِي السَّاتِرِ أَنْ يَشْمَلَ الْمَسْتُورَ إمَّا بِاللُّبْسِ كَالثَّوْبِ وَالْجِلْدِ وَنَحْوِهِمَا وَإِمَّا بِغَيْرِهِ كَالتَّطَيُّنِ فَأَمَّا الْخَيْمَةُ الضَّيِّقَةُ ونحوها فإذا دخل إنسان وصلي مشكوف الْعَوْرَةِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ سُتْرَةً وَلَا يُسَمَّى مُسْتَتِرًا وَلَوْ وَقَفَ فِي جُبٍّ وَهُوَ الْخَابِيَةُ وَصَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَإِنْ كَانَ وَاسِعَ الرَّأْسِ يَرَى هُوَ أَوْ غَيْرُهُ مِنْهُ العورة لم تصح صلاته وان كان صفيقة فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ تَصِحُّ صَلَاتُهُ كَثَوْبٍ وَاسِعِ الذَّيْلِ وَلَوْ حَفَرَ حُفَيْرَةً فِي الْأَرْضِ وَصَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ إنْ رَدَّ التُّرَابَ فَوَارَى عَوْرَتَهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وإلا فكالجب ذكره المتولي وغيره *

  • قال المصنف رحمه الله
  • (وَالْمُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُصَلِّيَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ خمار تغطي به الرأس والعنق ودرع يغطى به البدن والرجلين وملحفة ضيقة تَسْتُرُ الثِّيَابَ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ " تُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ دِرْعٍ وَخِمَارٍ وَإِزَارٍ " وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا " تُصَلِّي في الدرع والخمار والملحفة " والمستحب أن تكشف جلبابها حى لَا يَصِفَ أَعْضَاءَهَا وَتُجَافِيَ الْمِلْحَفَةَ عَنْهَا فِي الركوع والسجود حتى لا يصف ثيابها)
  • (الشَّرْحُ)
  • هَذَا الْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرَهُ نَصَّ عَلَيْهِ الشافعي واتفق عليه الاصحاب وقوله تكشف جلبابها هذا لفظ الشافعي رحمه الله وضبطاه فِي الْمُهَذَّبِ وَالتَّنْبِيهِ تُكَثِّفُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي ضَبْطِهَا عَنْ الشَّافِعِيِّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ حَكَاهَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمْ أَحَدُهَا تُكَثِّفُ كَمَا سَبَقَ ومعناه تتخذه كثيفا أي غليظا ضفيقا والثاني تكثف بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ قَالُوا وَأَرَادَ بِهَا تَعْقِدُ إزَارَهَا حَتَّى لَا يَنْحَلَّ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَتَبْدُو عَوْرَتُهَا وَالثَّالِثُ تَكْفِتُ بِفَاءٍ ثُمَّ تَاءٍ مُثَنَّاةٍ فَوْقُ أَيْ تَجْمَعُ إزَارَهَا عَلَيْهَا وَالْكَفْتُ الجمع وأما الجباب فَقَالَ فِي الْبَيَانِ هُوَ الْخِمَارُ وَالْإِزَارُ وَقَالَ الْخَلِيلُ هُوَ أَوْسَعُ مِنْ الْخِمَارِ وَأَلْطَفُ مِنْ الْإِزَارِ وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ هُوَ الْإِزَارُ وَقَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ هُوَ ثَوْبٌ أَقْصَرُ مِنْ الْخِمَارِ وَأَعْرَضُ مِنْ الْمِقْنَعَةِ تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا قَالَ وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ ثَوْبٌ وَاسِعٌ دُونَ الرِّدَاءِ تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ ظَهْرَهَا وَصَدْرَهَا وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ هُوَ الْإِزَارُ وَقِيلَ هُوَ كَالْمُلَاءَةِ وَالْمِلْحَفَةِ وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ الْمُلَاءَةُ الَّتِي تَلْتَحِفُ بِهَا الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثِيَابِهَا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَالْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ هُنَا وَهُوَ مُرَادُ الْمَحَامِلِيِّ وغيره وبقولهم هُوَ الْإِزَارُ وَلَيْسَ مُرَادُهُمْ الْإِزَارَ الْمَعْرُوفَ الَّذِي هُوَ الْمِئْزَرُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَتُجَافِي الْمِلْحَفَةَ فِي الرُّكُوعِ لَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَاهُ فَالْمِلْحَفَةُ هِيَ الْجِلْبَابُ وَهُمَا لَفْظَانِ مُتَرَادِفَانِ عَبَّرَ بِأَحَدِهِمَا فِي الْأَوَّلِ وَبِالْآخَرِ فِي الثَّانِي وَيُوَضِّحُ هَذَا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَأُحِبُّ لَهَا أَنْ تَكْتِفَ جِلْبَابَهَا وَتُجَافِيَهُ رَاكِعَةً وَسَاجِدَةً لِئَلَّا تَصِفَهَا ثِيَابُهَا وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا سَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَتُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ لَيْسَ عَلَيْهِ إزَارٌ قَالَ إذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ لَكِنْ قَالَ رَوَاهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَوْقُوفًا عَلَيْهَا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ الْحَاكِمُ هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَعَنْ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ جز ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ يَوْمَ

الْقِيَامَةِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَكَيْفَ تَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ قَالَ يرخين شبرا فقالت إذا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ قَالَ فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ صحيح *

  • قال المصنف رحمه الله
  • (وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبَيْنِ قَمِيصٍ وَرِدَاءٍ أَوْ قَمِيصٍ وَإِزَارٍ أَوْ قَمِيصٍ وَسَرَاوِيلَ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَلْبَسْ ثَوْبَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ مَنْ تَزَّيَّنُ لَهُ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوْبَانِ فَلْيَتَّزِرْ إذَا صَلَّى وَلَا يَشْتَمِلْ اشتمال اليهود ")
  • (الشَّرْحُ)
  • هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ قَالَ قَالَ عُمَرُ " إذَا كَانَ لِأَحَدِكُمْ ثَوْبَانِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَلْيَتَّزِرْ بِهِ وَلَا يَشْتَمِلْ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ " إسْنَادُهُ صَحِيحٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ اشْتِمَالُ الْيَهُودِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ أَنْ يُخَلِّلَ بَدَنَهُ بِالثَّوْبِ ويسبله من غير أن يرفع طرق قَالَ وَاشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ أَنْ يُخَلِّلَ بَدَنَهُ بِالثَّوْبِ ثُمَّ يَرْفَعَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ هَذَا عَنْ الْخَطَّابِيِّ قَالَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ قَالَ وَفَسَّرَ الْأَصْمَعِيُّ الصَّمَّاءَ بِالْأَوَّلِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَّهُ نَهَى عَنْ الصَّمَّاءِ اشْتِمَالِ الْيَهُودِ " فَجَعَلَهُمَا شَيْئًا وَاحِدًا
  • أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي أَحْسَنِ ثِيَابِهِ الْمُتَيَسِّرَةِ لَهُ وَيَتَقَمَّصَ وَيَتَعَمَّمَ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى ثَوْبَيْنِ فَالْأَفْضَلُ قَمِيصٍ وَرِدَاءٍ أَوْ قَمِيصٍ وَإِزَارٍ أَوْ قَمِيصٍ وسراويل * قال المصنف رحمه الله
  • (وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبٍ فَالْقَمِيصُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَعَمُّ فِي السَّتْرِ وَلِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَيَحْصُلُ عَلَى الْكَتِفِ فَإِنْ كَانَ الْقَمِيصُ وَاسِعَ الْفَتْحِ بِحَيْثُ إذَا نَظَرَ رَأَى الْعَوْرَةَ زَرَّهُ لِمَا رَوَى سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَصِيدُ أَفَنُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَقَالَ نَعَمْ وَلْتَزُرَّهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ " فَإِنْ لَمْ يَزُرَّهُ وَطَرَحَ عَلَى عُنُقِهِ شَيْئًا جَازَ لِأَنَّ التسر يَحْصُلُ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ الْقَمِيصُ ضَيِّقَ الْفَتْحِ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ مَحْلُولَ الْإِزَارِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مَحْلُولَ الْإِزَارِ " فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَمِيصٌ فَالرِّدَاءُ أَوْلَى لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتُرَ بِهِ الْعَوْرَةَ وَيَبْقَى مِنْهُ مَا يَطْرَحُهُ عَلَى الْكَتِفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْإِزَارُ أَوْلَى مِنْ السَّرَاوِيلِ لِأَنَّ الْإِزَارَ يَتَجَافَى عَنْهُ وَلَا يَصِفُ الْأَعْضَاءَ وَالسَّرَاوِيلُ يَصِفُ الْأَعْضَاءَ)
  • (الشَّرْحُ)
  • حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرُهُمَا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَلْتَزُرَّهُ " يَجُوزُ فِي هَذِهِ اللَّامِ الْإِسْكَانُ وَالْكَسْرُ وَالْفَتْحُ وَهُوَ أَضْعَفُهَا وَالرَّاءُ مَضْمُومَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُخْتَارِ وَجَوَّزَ ثَعْلَبٌ فِي الْفَصِيحِ كَسْرَهَا وَفَتْحَهَا أَيْضًا وَغَلَّطُوهُ فِيهِ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ: أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَالْقَمِيصُ أَوْلَى ثُمَّ الرِّدَاءُ ثُمَّ الْإِزَارُ ثُمَّ السَّرَاوِيلُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ كَانَ الْقَمِيصُ وَاسِعَ الْفَتْحِ بِحَيْثُ تُرَى عَوْرَتُهُ فِي قِيَامِهِ أَوْ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ فَإِنْ زَرَّهُ أَوْ وَضَعَ عَلَى عُنُقِهِ شَيْئًا يَسْتُرُهُ أَوْ شَدَّ وَسَطَهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ فَإِنْ تَرَكَهُ عَلَى حَالِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى هَذَا كُلِّهِ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ الْبَنْدَنِيجِيَّ ذَكَرَ أَنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْإِزَارَ أَفْضَلُ مِنْ السَّرَاوِيلِ كَمَا قدمناه عن الشافعي واذصحاب ثُمَّ قَالَ اخْتِيَارًا لِنَفْسِهِ إنَّ السَّرَاوِيلَ أَفْضَلُ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَلَوْ كَانَ الْجَيْبُ بِحَيْثُ تُرَى مِنْهُ الْعَوْرَةُ فِي رُكُوعِهِ وَلَا تَظْهَرُ فِي الْقِيَامِ فَهَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ ثُمَّ إذَا رَكَعَ تَبْطُلُ أَمْ لَا تَنْعَقِدُ أَصْلًا فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الِانْعِقَادُ وَفَائِدَتُهُمَا فِيمَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ غَيْرُهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَفِيمَا لَوْ أَلْقَى ثَوْبًا عَلَى عُنُقِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَلَوْ كَانَتْ لِحْيَتُهُ أَوْ شَعْرُ رَأْسِهِ يَسْتُرُ جَيْبَهُ وَيَمْنَعُ

رُؤْيَةَ الْعَوْرَةِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى إزَارِهِ خَرْقٌ فَجَمَعَ عَلَيْهِ الثَّوْبَ بِيَدِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ فَلَوْ سَتَرَ الْخَرْقَ بِيَدِهِ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ وَجَزَمَ صَاحِبُ الْحَاوِي بِالْبُطْلَانِ فِي مَسْأَلَةِ اللِّحْيَةِ وَنَحْوِهَا وَجَزَمَ بِهِ أَيْضًا فِي اللِّحْيَةِ وَالْيَدِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْجَيْبُ ضَيِّقًا بِحَيْثُ لَا تُرَى الْعَوْرَةُ فِي حَالٍ مِنْ أَحْوَالِ صَلَاتِهِ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ زَرَّهُ أَمْ لَا هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ الجبب وَاسِعًا تُرَى مِنْهُ عَوْرَتُهُ كَمَا لَوْ رَآهَا غيره من أسفل ذيله *

  • قال المصنف رحمه الله
  • (فَإِنْ كَانَ الْإِزَارُ ضَيِّقًا اتَّزَرَ بِهِ وَإِنْ كَانَ وَاسِعًا الْتَحَفَ بِهِ وَيُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ كَمَا يَفْعَلُ الْقِصَارُ فِي الْمَاءِ لِمَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إذَا صَلَّيْتَ وَعَلَيْكَ ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ " وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُلْتَحِفًا بِهِ مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ " فَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزَرَ بِهِ أَوْ صَلَّى فِي سَرَاوِيلَ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَطْرَحَ عَلَى عَاتِقِهِ شَيْئًا لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبُ الْوَاحِدِ لَيْسَ علي عاتقه منه شئ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ثَوْبًا يَطْرَحُهُ عَلَى عَاتِقِهِ طرح حبلا حتى لا تخلو من شئ ")
  • (الشَّرْحُ)
  • هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الثَّلَاثَةُ رَوَاهَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَحُكْمُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبُ الْوَاحِدِ لَيْسَ علي عاتقه منه شئ " نهى كَرَاهَةِ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ فَلَوْ صَلَّى مَكْشُوفَ الْعَاتِقَيْنِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَجُمْهُورِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وقال احمد وطائفة قليلة يجب وضع شئ عَلَى عَاتِقِهِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ فَإِنْ تَرَكَهُ فَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ وَخَصَّ أَحْمَدُ ذَلِكَ بِصَلَاةِ الْفَرْضِ دَلِيلُنَا حَدِيثُ جَابِرٍ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَّزَرَ بِهِ هَكَذَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَاحْتَجَّ به الاصحاب وغيرهم والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
  • (ويكره اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ وَهُوَ أَنْ يَلْتَحِفَ بِثَوْبٍ ثُمَّ يُخْرِجَ يَدَهُ مِنْ قِبَلِ صَدْرِهِ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثوب واحد ليس علي فرجه منه شئ ")
  • (الشَّرْحُ)
  • هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِهِ وَالصَّمَّاءُ بِالْمَدِّ وَقَدْ سَبَقَ قَرِيبًا تَفْسِيرُهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اشْتِمَالِ الْيَهُودِ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ المصنف من تفسيرها فغريب قال صاحب المطامع اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ إدَارَةُ الثَّوْبِ عَلَى جَسَدِهِ لَا يُخْرِجُ مِنْهُ يَدَهُ نَهَى عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا أَتَاهُ مَا يَتَوَقَّاهُ لَمْ يُمْكِنْهُ إخْرَاجُ يَدِهِ بِسُرْعَةٍ وَلِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ يَدَهُ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ وَهَذَا تَفْسِيرُ الْأَصْمَعِيِّ وَسَائِرِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَاَلَّذِي سَبَقَ عَنْ الْخَطَّابِيِّ تَفْسِيرُ الْفُقَهَاءِ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ سُمِّيَتْ صَمَّاءَ لِأَنَّهُ سَدَّ مَنَافِذَهَا كَالصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ لَيْسَ فِيهَا خَرْقٌ وَلَا صَدْعٌ وَقَوْلُهُ وَأَنْ يَحْتَبِيَ هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ الْحُبْوَةِ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الِاحْتِبَاءُ أَنْ يَقْعُدَ الْإِنْسَانُ عَلَى أَلْيَيْهِ وَيَنْصِبَ سَاقَيْهِ وَيَحْتَوِيَ عَلَيْهَا بِثَوْبٍ أَوْ نَحْوِهِ أو بيده والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
  • (وَيُكْرَهُ أَنْ يَسْدُلَ فِي الصَّلَاةِ وَفِي غَيْرِهَا وَهُوَ أَنْ يُلْقِيَ طَرَفَيْ الرِّدَاءِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا سَدَلُوا فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ " كَأَنَّهُمْ الْيَهُودُ خَرَجُوا مِنْ فُهُورِهِمْ " وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى أَعْرَابِيًّا عَلَيْهِ شَمْلَةٌ قَدْ ذَيَّلَهَا وَهُوَ يُصَلِّي " قَالَ إنَّ الَّذِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ مِنْ الْخُيَلَاءِ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي حِلٍّ وَلَا حرام ")
  • (الشَّرْحُ)
  • يُقَالُ سَدَلَ بِالْفَتْحِ يَسْدُلُ وَيَسْدِلُ بِضَمِّ الدَّالِ وَكَسْرِهَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ هُوَ أَنْ يُرْسِلَ الثَّوْبَ حَتَّى يُصِيبَ الْأَرْضَ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ محمول على هذا والشملة كاء يُشْتَمَلُ بِهِ وَقِيلَ إنَّمَا تَكُونُ شَمْلَةً إذَا كَانَ لَهَا هُدْبٌ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ هِيَ كِسَاءٌ يُؤْتَزَرُ بِهِ وَقَوْلُهُ ذَيَّلَهَا بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مَعْنَاهُ أَرْخَى ذَيْلَهَا وَهُوَ طَرَفُهَا الَّذِي فِيهِ الْأَهْدَابُ وَقَوْلُهُ خَرَجُوا مِنْ فُهُورِهِمْ بِضَمِّ الْفَاءِ وَاحِدُهَا فُهْرٌ بِضَمِّ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ قَالَ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ فُهْرُهُمْ مَوْضِعُ مِدْرَاسِهِمْ وَهِيَ كَلِمَةٌ نَبَطِيَّةٌ عُرِّبَتْ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَصْلُهُ

بُهْرٌ وَهِيَ عِبْرَانِيَّةٌ عُرِّبَتْ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ فُهْرُهُمْ مَوْضِعُ مِدْرَاسِهِمْ الَّذِي يَجْتَمِعُونَ إلَيْهِ فِي عِيدِهِمْ قَالَ وَقِيلَ هُوَ يَوْمٌ يَأْكُلُونَ فِيهِ وَيَشْرَبُونَ قَالَ وَالنَّصَارَى يَقُولُونَ فُخْرٌ يَعْنِي بِضَمِّ الْفَاءِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَقَوْلُهُ لَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ قِيلَ مَعْنَاهُ لَا يُؤْمِنُ بِحَلَالِ اللَّهِ تَعَالَى وَحَرَامِهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ ليس من الله في شئ أي ليس من دين الله في شئ وَمَعْنَاهُ قَدْ بَرِئَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَفَارَقَ دِينَهُ وَهَذَا الْكَلَامُ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ بغير اسناد عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  • أَمَا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَمَذْهَبُنَا أَنَّ السَّدْلَ فِي الصَّلَاةِ وَفِي غَيْرِهَا سَوَاءٌ فَإِنْ سَدَلَ لِلْخُيَلَاءِ فَهُوَ حَرَامٌ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ الْخُيَلَاءِ فَمَكْرُوهٌ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ لَا يَجُوزُ السَّدْلُ فِي الصَّلَاةِ ولا في غَيْرِهَا لِلْخُيَلَاءِ فَأَمَّا السَّدْلُ لِغَيْرِ الْخُيَلَاءِ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ خَفِيفٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ لَهُ إنَّ إزَارِي يَسْقُطُ مِنْ أَحَدِ شِقَّيِّ فَقَالَ لَهُ " لَسْت مِنْهُمْ " هَذَا نَصُّهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَكَذَا رَأَيْتُهُ أَنَا فِي الْبُوَيْطِيِّ وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَيْنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ " لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ رَجُلٍ مُسْبِلٍ إزَارَهُ " قَالَ وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ دَلِيلٌ عَلَى خِفَّةِ الْأَمْرِ فِيهِ إذَا كَانَ لِغَيْرِ الْخُيَلَاءِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ رَخَّصَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَمَكْحُولٍ وَالزُّهْرِيِّ وَالْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ وَمَالِكٍ قَالَ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونُوا فَرَّقُوا بَيْنَ إجَازَتِهِ فِي الصَّلَاةِ دُونَ غَيْرِهَا لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ لَا يَمْشِي فِي الثَّوْبِ وغيره يمشى عليه ويسبله وذلك من الخيلاء الْمَنْهِيُّ عَنْهُ وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يَكْرَهُ السَّدْلَ فِي الصلاة وكرهه

الشَّافِعِيُّ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِمَّنْ كَرِهَ السَّدْلَ فِي الصَّلَاةِ ابْنُ مَسْعُودٍ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَرَخَّصَ فِيهِ ابْنُ عُمَرَ وَجَابِرٌ وَمَكْحُولٌ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيُّ وعبد الله ابن الْحَسَنِ قَالَ وَرَوَيْنَا عَنْ النَّخَعِيِّ أَيْضًا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي سَدْلِ الْقَمِيصِ وَكَرِهَهُ فِي الْإِزَارِ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَا أَعْلَمُ فِي النَّهْيِ عَنْ السَّدْلِ خَبَرًا يَثْبُتُ فَلَا نَهْيَ عَنْهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ (قُلْتُ) احْتَجَّ أَصْحَابُنَا فِيهِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ طَرِيقِ عِسْلِ بن سفين وقد ضعفه احمد ابن حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ وَابْنُ عَدِيٍّ وَاَلَّذِي نَعْتَمِدُهُ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى النَّهْيِ عَنْ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا عُمُومُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي النَّهْيِ عَنْ إسْبَالِ الْإِزَارِ وَجَرِّهِ مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَى مَنْ جَرَّ إزَارَهُ بَطَرًا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وعنه قال " بينما رجل يصلي مسبل إزَارَهُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اذْهَبْ فَتَوَضَّأَ فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جاء فقال اذهب فتوضأ فقال رجل يا رسول الله مالك أَمَرْتَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ ثُمَّ سَكَتَ عَنْهُ قَالَ إنَّهُ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ مُسْبِلٌ إزَارَهُ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ صَلَاةَ رَجُلٍ مُسْبِلٍ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إزْرَةُ الْمُسْلِمِ إلَى نِصْفِ السَّاقِ وَلَا حَرَجَ - أَوْ قَالَ لَا جُنَاحَ - فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ فَهُوَ فِي النَّارَ وَمَنْ جَرَّ إزَارَهُ بَطَرًا لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ " مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي إزَارِي اسْتِرْخَاءٌ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ ارْفَعْ إزَارَكَ فَرَفَعْتُ ثُمَّ قَالَ زِدْ فَزِدْتُ فَمَا زِلْتُ أَتَحَرَّاهَا بَعْدُ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ إلَى أَيْنَ قَالَ إلَى أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لا إسْبَالَ فِي الْإِزَارِ وَالْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ مَنْ جَرَّ شَيْئًا خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وفى المسألة

أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ مَا ذَكَرْته قَدْ جَمَعْتهَا فِي كِتَابِ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ *

  • قال المصنف رحمه الله
  • (وَيُكْرَه أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُتَلَثِّمٌ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ فِي الصَّلَاةِ " وَيُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْتَقِبَ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْوَجْهَ من المرأة ليس بعورة فهي كالرجل)

** (الشَّرْحُ)

  • هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ فِيهِ الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ وَقَدْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيِّ لَكِنْ رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَمْ يُضَعِّفْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَيُكْرَه أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُتَلَثِّمًا أَيْ مُغَطِّيًا فَاهُ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا وَيُكْرَه أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ فِي الصَّلَاةِ إلَّا إذَا تَثَاءَبَ فَإِنَّ السُّنَّةَ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى فِيهِ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فِيهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ " وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى كَالرَّجُلِ فِي هَذَا وَهَذِهِ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ لا تمنع صحة الصَّلَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ
  • (وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبٍ حَرِيرٍ وَلَا عَلَى ثَوْبٍ حَرِيرٍ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَلَأَنْ يَحْرُمَ فِي الصَّلَاةِ أَوْلَى فَإِنْ صَلَّى فِيهِ أَوْ صَلَّى عَلَيْهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَا يختص يالصلاة وَلَا النَّهْيَ يَعُودُ إلَيْهَا فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّتَهَا ويجوز المرأة أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ وَعَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالُهُ وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي الثَّوْبِ الَّذِي عَلَيْهِ الصُّورَةُ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ " كَانَ لِي ثَوْبٌ فِيهِ صُورَةٌ فَكُنْتُ أَبْسُطُهُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إلَيْهِ فَقَالَ لِي أَخِّرِيهِ عنى فجعلت منه وسادتين ")
  • (الشَّرْحُ)
  • حَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ " كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكَ هَذَا فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ فِي صَلَاتِي " الْقِرَامُ بِكَسْرِ القاف

سِتْرٌ رَقِيقٌ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبٍ حَرِيرٍ وَعَلَيْهِ فَإِنْ صَلَّى فِيهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ وَفِيهِ خِلَافُ أَحْمَدَ السَّابِقِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَهَذَا التَّحْرِيمُ إذَا وَجَدَ سُتْرَةً غَيْرَ الْحَرِيرِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبَ الْحَرِيرِ لَزِمَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ طَهَارَةِ الْبَدَنِ وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ لَهَا أَنْ تَجْلِسَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ أَصَحُّهُمَا وَهُوَ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ وَسَائِرِ الْعِرَاقِيِّينَ يَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ لُبْسُهُ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ " إنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهَا " وَهَذَا عَامٌّ يَتَنَاوَلُ الْجُلُوسَ وَاللُّبْسَ وَغَيْرَهُمَا وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ لَهَا اللُّبْسُ تَزَيُّنًا لِزَوْجِهَا وَسَيِّدِهَا وَإِنَّمَا يَحْصُلُ كَمَالُ ذَلِكَ بِاللُّبْسِ لَا بِالْجُلُوسِ وَلِهَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالُ إنَاءِ الذَّهَبِ فِي الشُّرْبِ وَنَحْوِهِ مَعَ أَنَّهَا يَجُوزُ لَهَا التَّحَلِّي بِهِ وَالْمُخْتَارُ الال وَالْخُنْثَى فِي هَذَا كَالرَّجُلِ وَأَمَّا الثَّوْبُ الَّذِي فِيهِ صُوَرٌ أَوْ صَلِيبٌ أَوْ مَا يُلْهِي فَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَإِلَيْهِ وَعَلَيْهِ لِلْحَدِيثِ

  • (فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا صِحَّةُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ حَرِيرٍ وَثَوْبٍ مَغْصُوبٍ وَعَلَيْهِمَا وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ أَحْمَدُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ لَا يَصِحُّ وَقَدْ يُحْتَجُّ لَهُمْ بِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ " مَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَفِيهِ دِرْهَمٌ حَرَامٌ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صلاة مادام عَلَيْهِ ثُمَّ أَدْخَلَ أُصْبُعَهُ فِي أُذُنَيْهِ وَقَالَ صَمْتًا إنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه يَقُولُهُ " وَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ فِي رُوَاتِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ وَدَلِيلُنَا مَا سَبَقَ فِي مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ في الدار المغصوبة والله أعلم
  • قال المصنف رحمه الله
  • (إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَسْتُرُ بِهِ الْعَوْرَةَ وَوَجَدَ طِينًا فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْتُرَ بِهِ الْعَوْرَةَ لِأَنَّهُ سُتْرَةٌ ظَاهِرَةٌ فَأَشْبَهَتْ الثوب وقال أبو اسحق لا يلزم لانه يتلوث به البدن)
  • (الشَّرْحُ)
  • هَذَانِ الْوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ بِدَلِيلِهِمَا أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ وُجُوبُ السَّتْرِ بِهِ وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَآخَرُونَ وَإِذَا قُلْنَا لَا يَجِبُ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ بِالِاتِّفَاقِ ثُمَّ إنَّ الْجُمْهُورَ أَطْلَقُوا الْوَجْهَيْنِ فِي وُجُوبِ التَّطَيُّنِ وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي إنْ كَانَ الطِّينُ ثَخِينًا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَيُغَطِّي الْبَشَرَةَ وَجَبَ وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا لَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ لَكِنْ يُغَطِّي الْبَشَرَةَ اُسْتُحِبَّ وَلَا يَجِبُ وَصَرَّحَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ بِجَرَيَانِ الْوَجْهَيْنِ فِي الطِّينِ الثَّخِينِ وَالرَّقِيقِ أما

إذ اوجد وَرَقَ شَجَرٍ وَنَحْوَهُ وَأَمْكَنَهُ خَصْفُهُ وَالتَّسَتُّرُ بِهِ فيجب بلا خلاف نص على في الامام واتفق الاصحاب عليه * قال المصنف رحمه الله *

  • (وَإِنْ وَجَدَ مَا يَسْتُرُ بِهِ بَعْضَ الْعَوْرَةِ سَتَرَ بِهِ الْقُبُلَ وَالدُّبُرَ لِأَنَّهُمَا أَغْلَظُ مِنْ غَيْرِهِمَا وَإِنْ وَجَدَ مَا يَكْفِي أَحَدَهُمَا فَفِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ يَسْتُرُ بِهِ الْقُبُلَ لِأَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِ الْقِبْلَةَ وَلِأَنَّهُ لَا يَسْتَتِرُ بِغَيْرِهِ وَالدُّبُرُ يَسْتَتِرُ بِالْأَلْيَيْنِ وَالثَّانِي يَسْتُرُ بِهِ الدُّبُرَ لانه أفخش في حال الركوع والسجود)

** (الشَّرْحُ)

  • إذَا وَجَدَ مَا يَسْتُرُ بِهِ بَعْضَ الْعَوْرَةِ فَقَطْ لَزِمَهُ التَّسَتُّرُ بِهِ بِلَا خِلَافٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَبَقَ ذِكْرُهُ مَرَّاتٍ وَسَبَقَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ مَسَائِلُ مُتَشَابِهَةٌ فِيمَا إذَا وَجَدَ الْمُكَلَّفُ بَعْضَ مَا أُمِرَ بِهِ كَمَنْ وَجَدَ بَعْضَ مَا يَكْفِيهِ فِي الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ أَوْ التَّيَمُّمِ وَفِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَفِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَفِي صَاعِ الْفِطْرَةِ وَفِي الْمَاءِ الَّذِي يَغْسِلُ بِهِ النَّجَاسَةَ وَبَعْضِ رَقَبَةِ الْكَفَّارَةِ وَأَحْكَامُهَا مُخْتَلِفَةٌ وَسَبَقَتْ الْإِشَارَةُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَيَسْتُرُ بِهَذَا الْمَوْجُودِ الْقُبُلَ وَالدُّبُرَ بلا خلاف لانهما أغلظ فان لم يكن إلَّا أَحَدُهُمَا فَأَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ يَسْتُرُ الْقُبُلَ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالدَّارِمِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَغَيْرُهُمْ عَنْ النَّصِّ أَيْضًا وَالثَّانِي يَسْتُرُ الدُّبُرَ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا وَالثَّالِثُ حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُمَا هُمَا سَوَاءٌ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَالرَّابِعُ حَكَاهُ القاضى حسين تستر المرأة القبل والرجل والدبر ثُمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَقْدِيمِ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ أَوْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْفَخِذِ وَغَيْرِهِ وَمِنْ تَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ هَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ أَمْ وَاجِبٌ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْوُجُوبُ وَأَنَّهُ شَرْطٌ

وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ مِمَّنْ صَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَالرَّافِعِيُّ وَالثَّانِي مُسْتَحَبٌّ وَبِهِ قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَأَمَّا الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فَإِنْ وَجَدَ مَا يَسْتُرُ قُبُلَيْهِ وَدُبُرَهُ سَتَرَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ وَاحِدًا وَقُلْنَا يَسْتُرُ عَيْنَ الْقُبُلِ سَتَرَ أَيَّ قُبُلَيْهِ شَاءَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتُرَ آلَةَ الرِّجَالِ إنْ كَانَ هُنَاكَ امْرَأَةٌ وَآلَةَ النِّسَاءِ إنْ كَانَ هناك رجل * قال المصنف رحمه الله

  • (وَإِنْ اجْتَمَعَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ وَهُنَاكَ سُتْرَةٌ تَكْفِي أحدهما قدمت المرأة لان عورتها أعظم)
  • (الشَّرْحُ)
  • هَذِهِ الصُّورَةُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى إنْسَانٌ بثوبه لاحوج النسان إلَيْهِ فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ أَوْ وَكَّلَ مَنْ يَدْفَعُهُ إلَى الْأَحْوَجِ أَوْ وَقَفَهُ عَلَى لُبْسِ الْأَحْوَجِ فَتُقَدَّمُ الْمَرْأَةُ عَلَى الْخُنْثَى وَيُقَدَّمُ الْخُنْثَى عَلَى الرَّجُلِ لِأَنَّهُ الْأَحْوَجُ أَمَّا إذَا كَانَ الثَّوْبُ لِوَاحِدٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ لِغَيْرِهِ وَيُصَلِّيَ عُرْيَانًا لَكِنْ يُصَلِّي فِيهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعِيرَهُ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ سَوَاءٌ فِي هَذَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ وَسَبَقَ هُنَاكَ أَنَّهُ لَوْ خَالَفَ وَوَهَبَ لِغَيْرِهِ الْمَاءَ وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ هَلْ تلزمه الاعادة فيه تفصيل يجئ هنا مثله سواء والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
  • (وَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا يَسْتُرُ بِهِ الْعَوْرَةَ صَلَّى عُرْيَانًا وَلَا يَتْرُكُ الْقِيَامَ وَقَالَ الْمُزَنِيّ يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ بِالْقُعُودِ سِتْرُ بَعْضِ الْعَوْرَةِ وَسِتْرُ بَعْضِ الْعَوْرَةِ آكَدُ مِنْ الْقِيَامِ لِأَنَّ الْقِيَامَ يَجُوزُ تَرْكُهُ مع القدرة بحال والستر لا يجوز تركه فَوَجَبَ تَقْدِيمُ السَّتْرِ وَهَذَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ يَتْرُكُ الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ عَلَى التَّمَامِ وَيَحْصُلُ سَتْرُ الْقَلِيلِ مِنْ الْعَوْرَةِ وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى الْأَرْكَانِ أولي من المحافظة علي بعض الفرض)
  • (الشَّرْحُ)
  • إذَا لَمْ يَجِدْ سُتْرَةً يَجِبُ لُبْسُهَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ عُرْيَانًا قَائِمًا وَلَا اعادة عليه هذا

مذهبتا وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُجَاهِدٌ وَمَالِكٌ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَعَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْمُزَنِيُّ يُصَلِّي قَاعِدًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ صَلَّى قَائِمًا وَإِنْ شَاءَ قَاعِدًا مُومِيًا بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقُعُودُ أَفْضَلُ وعن احمد روايتان أحدهما يَجِبُ الْقِيَامُ وَالثَّانِيَةُ الْقُعُودُ وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ أَنَّ الْخُرَاسَانِيِّينَ حَكَوْا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا يَجِبُ الْقِيَامُ وَالثَّانِي القعود والثالث يتخير والمذهب الصحيح وجب القيام وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ يُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ *

  • قَالَ المصنف رحمه الله
  • (فَإِنْ صَلَّى عُرْيَانًا ثُمَّ وَجَدَ السُّتْرَةَ لَمْ تلزمه الْإِعَادَةُ لِأَنَّ الْعُرْيَ عُذْرٌ عَامٌّ وَرُبَّمَا اتَّصَلَ ودام فلو أوجبنا الاعادة لشق فَإِنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ عُرْيَانٌ ثُمَّ وجد السترة في اثنائها فان كانت بقريه سَتَرَ الْعَوْرَةَ وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ عَمَلٌ قَلِيلٌ فَلَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ وَإِنْ كَانَتْ بَعِيدَةً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى عَمَلٍ كَثِيرٍ وَإِنْ دَخَلَتْ الْأَمَةُ فِي الصَّلَاةِ وَهِيَ مَكْشُوفَةُ الرَّأْسِ فَأُعْتِقَتْ فِي أَثْنَائِهَا فَإِنْ كَانَتْ السُّتْرَةُ قَرِيبَةً مِنْهَا سَتَرَتْ وَأَتَمَّتْ صَلَاتَهَا وَإِنْ كَانَتْ بَعِيدَةً بَطَلَتْ صَلَاتُهَا وَإِنْ أُعْتِقَتْ وَلَمْ تَعْلَمْ حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ الصَّلَاةِ فَفِيهَا قَوْلَانِ كَمَا قُلْنَا فِيمَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا حتي فرغ من الصلاة)
  • (الشَّرْحُ)
  • فِي هَذِهِ الْقِطْعَةِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) إذَا عَدِمَ السُّتْرَةَ الْوَاجِبَةَ فَصَلَّى عَارِيًّا أَوْ سَتَرَ بَعْضَ الْعَوْرَةِ وَعَجَزَ عَنْ الْبَاقِي وَصَلَّى فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ قَوْمٍ يَعْتَادُونَ الْعُرْيَ أَمْ غَيْرِهِمْ وَحَكَى الْخُرَاسَانِيُّونَ فِيمَنْ لَا يَعْتَادُونَ الْعُرْيَ وَجْهًا أَنَّهُ يَجِبُ الْإِعَادَةُ وَهَذَا الْوَجْهُ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي آخِرِ بَابِ التَّيَمُّمِ وهو ضعيف ليس بشئ وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي التَّعْلِيقِ لا أعلم خلافا بعنى بين المسلمين أنه لا بجب الْإِعَادَةُ عَلَى مَنْ صَلَّى عَارِيًّا لِلْعَجْزِ عَنْ السُّتْرَةِ (الثَّانِيَةُ) إذَا وَجَدَ السُّتْرَةَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ لَزِمَهُ السَّتْرُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَمْ يَأْتِ عَنْهُ بِبَدَلٍ بِخِلَافِ مَنْ صَلَّى بالتيمم ثم رأى الماء في أثنا

صَلَاتِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ كَانَتْ قَرِيبَةً سَتَرَ وبنى والاوجب الِاسْتِئْنَافُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَقَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ فِي جَوَازِ الْبِنَاءِ مَعَ الْبُعْدِ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ قَالُوا فَإِنْ قُلْنَا بِالْقَدِيمِ أَنَّهُ يَبْنِي فَلَهُ السَّعْيُ فِي طَلَبِ السُّتْرَةِ كَمَا يَسْعَى فِي طَلَبِ الْمَاءِ وَإِنْ وَقَفَ حَتَّى أَتَاهُ غَيْرُهُ بِالسُّتْرَةِ نَظَرَ إنْ وَصَلَتْهُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي لَوْ سَعَى لَوَصَلَهَا فِيهَا أَجْزَأَهُ وَإِنْ زَادَ فَوَجْهَانِ الْأَصَحُّ لَا يَجُوزُ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَلَوْ كَانَتْ السُّتْرَةُ قَرِيبَةً وَلَا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهَا إلَّا بِاسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إذَا لَمْ يُنَاوِلْهُ غَيْرُهُ ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا وَلَوْ كَانَتْ السُّتْرَةُ بِقُرْبِهِ وَلَمْ يَعْلَمْهَا فَصَلَّى عَارِيًّا ثُمَّ عَلِمَهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ أَوْ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَآخَرُونَ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ جَاهِلًا بِهَا وَالثَّانِي تَجِبُ الْإِعَادَةُ هُنَا قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِبَدَلٍ وَلِأَنَّهُ نَادِرٌ وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ (الثَّالِثَةُ) يُسْتَحَبُّ لِلْأَمَةِ أَنْ تَسْتُرَ فِي صَلَاتِهَا مَا تَسْتُرُهُ الْحُرَّةُ فَلَوْ صَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فَعَتَقَتْ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهَا بِإِعْتَاقِ السَّيِّدِ أَوْ بِمَوْتِهِ إذَا كَانَتْ مُدَبَّرَةً أَوْ مُسْتَوْلَدَةً فَإِنْ كَانَتْ عَاجِزَةً عَنْ السَّتْرِ مَضَتْ فِي صَلَاتِهَا وَأَجْزَأَتْهَا بِلَا خِلَافٍ وَإِلَّا فَهِيَ كَمَنْ وَجَدَ السُّتْرَةَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا وَلَوْ جَهِلَتْ الْعِتْقَ فَهِيَ كَجَهْلِهَا وُجُودَ السُّتْرَةِ فَتَكُونُ عَلَى الطَّرِيقِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) إذَا قَالَ لِأَمَتِهِ إذَا صَلَّيْتِ صَلَاةً صَحِيحَةً فَأَنْتِ حرة قبلها فَصَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ إنْ كَانَ فِي حَالِ عَجْزِهَا عَنْ سُتْرَةٍ صَحَّتْ صَلَاتُهَا وَعَتَقَتْ وَإِنْ كَانَتْ قَادِرَةً عَلَى السُّتْرَةِ صَحَّتْ صَلَاتُهَا وَلَا تُعْتَقُ لِأَنَّهَا لَوْ عَتَقَتْ لَصَارَتْ حُرَّةً قَبْلَ الصَّلَاةِ وَحِينَئِذٍ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهَا مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ وَإِذَا لَمْ تَصِحَّ لَا تُعْتَقُ فَإِثْبَاتُ الْعِتْقِ يُؤَدِّي إلَى بُطْلَانِهِ وَبُطْلَانِ الصَّلَاةِ فَبَطَلَ وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطيب وابن الصباغ وفرضها ابن الصَّبَّاغِ فِيمَنْ قَالَ إنْ صَلَّيْتِ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فأنت حرة الآن * قال المصنف رحمه الله
  • (وان اجتمع جماعة عراة قال في القديم الاولى ان يصلوا فرادى لانهم إذا صلوا جماعة لم يمكنهم ان يأتوا بسنة الجماعة وهو تقديم الامام وقال في الام صلوا جماعة وفرادي فسوى بين الجماعة والفرادي لان في الجماعة ادراك فضيلة الجماعة وفوات فضيلة سنة الموقف وفى الفرادى ادراك فضيلة الموقف وفوات فضيلة الجماعة فاستويا فان كان معهم مكتس يصلح للامامة فالافضل أن يصلوا جماعة لانهم يمكنهم الجمع بين فضيلة الجماعة وفضيلة الموقف بان يقدموه فان لم يكن فيهم مكتس واردوا الجماعة استحب أن يقف الامام وسطهم ويكون المأمون صفا واحدا حتى لا ينظر بعضهم الي عورة بعض فان لم يمكن الا صفين صلوا وغضوا الابصار.
    وان اجتمع نسوة عراة استحب لهن الجماعة لان سنة الموقف في حقهن لا تتعين بالعرى)
  • (الشَّرْحُ)
  • إذَا اجْتَمَعَ رِجَالٌ عُرَاةٌ صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ جَمَاعَةً وَفُرَادَى فَإِنْ صَلَّوْا جَمَاعَةً وَهُمْ بُصَرَاءَ وَقَفَ إمَامُهُمْ وَسْطَهُمْ فَإِنْ خَالَفَ وَوَقَفَ قُدَّامَهُمْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ وَيَغُضُّونَ أَبْصَارَهُمْ فَإِنْ نَظَرُوا لَمْ يُؤْثِرْ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِمْ وَهَلْ الْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً أَمْ فُرَادَى يُنْظَرُ إنْ كَانُوا عُمْيًا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ بِحَيْثُ لَا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا اُسْتُحِبَّ الْجَمَاعَةُ بِلَا خِلَافٍ وَيَقِفُ إمَامُهُمْ قُدَّامَهُمْ وَإِنْ كَانُوا بِحَيْثُ
فصول الكتاب · 39 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المجموع شرح المهذب · 657 صفحة
ـ[المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي)) ]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كتاب الحج
كتاب الأطعمة
كتاب الحوالة
كتاب الضمان
كتاب الوكالة
كتاب الوديعةكتاب العاريّة
كتاب الغصب
كتاب الشفعة
كتاب القراض
كتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب السبق والرمى
كتاب اللقطة
كتاب اللقيط
كتاب الهبات
كتاب الوصايا
كتاب العتقكتاب المكاتب
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الايلاء
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب الأيمان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب السير
كتاب الحدود
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل