المهمات في شرح الروضة والرافعيصفحات 93-132

الحمد لله الذي أفصح لنا من الروامز عما خفى خبره على المخبر فاستعجم، وأوضح من المرامز ما عمى أثره على الأكثر فاستبهم حتى اقترب به العزيز على الناظرين فانقاد عويصه فاستسلم، وأينعت الروضة للقاطفين فطاب ثمرها واستحكم.
وصلواته وسلامه على سيدنا محمد أشرف من دعا إلى الله وعلم، وعلى آله وأصحابه وشرف وعظم.
وبعد: فإن الإمام الرافعي -رضي الله عنه- وأرضاه وجعل الجنة منقلبه ومثواه لما برع في علم المذهب إلى حد لم يدركه فيه من جاء بعده ولا كثير ممن كان قبله انتدب لتهذيبه وتحبيره وانتصب لتحقيقه وتحريره، فجمع ما تفرق من كلامه، ونزع مقالة جمهور أعلامه فألفها كتبا بل صاغ منها ذهبًا وحرر منها مذهبا فكان طرازها المبرز وأنموذجها المطرز وهو الشرح الكبير للوجيز أبرزه كالإبريز ملقبًا بالعروس مسمى بالعزيز خضعت لرؤيته رؤوس الرؤوس وذلت لعزته نفائس النفوس، وقد مدحته ببيتين في ضمن مدح الإمام الرافعي -رضي الله عنه- وهما: يا من سمى إلى نيل العلى... ونحى إلى العلم العزيز الرافعي قلد سمي المصطفى ونسيبه... والزم مطالعة العزيز الرافعي ثم تلاه الشيخ محي الدين النووي -رضي الله عنه- صانعًا أيضًا فيما يؤلفه هذا الصنيع، وسالكًا فيه سبيل هذا المهيع، فكان أنفس ما تأثر منها بركات أنفاسه وتأبر من ثمرات غراسه "روضة الطالبين" غرس فيها أحكام

الشرح المذكور ولقحها وضم إليها فروعًا كانت منشرة فهذبها ونقحها، فلذلك حلى ينبوعها وبسقت فروعها وطاب أصولها ودنت قطوفها، فلما اتصف التصنيفات بما وصفناه وتآلف التأليفات كما شرحناه علق عليهما العاكف والباد ودرس بهما ما أنشأه الأولون أو كان وصار عليهما المعول في الترجيح وبقولهما المعمول في التصحيح، وألقت النبلاء مقاليد الفتوى إليهما، واعتمدت الفضلاء فيما تعم به البلوى عليهم، ووقع منهم الاصطفاء، وحصل بهما لهم الاكتفاء، وانفصل منهما التتبع والاقتفاء.
وتلك منقبة قد أطاب الله ذكرها وثناها، وموهبة قد رفع سمكها وبناها، ومن أسر سريرة حسنة ألبسه الله رداءها، لكن وقع في الكتابين المذكورين أنواع كثيرة قاطعة لهذا السبب، مانعة من هذا الأرب، يجب على من تبينت له تبيينها، ويتعين على من تعينت له تعيينها، فإن أكثرها من الزوايا المعتمة المسالك، والغوائل العديمة المشارك، والدسائس الخفية المدارك، لا يهتدي إليها إلا من يسره الله لذلك، وهيأه لما هنالك، فقطع عنه القواطع والعلائق، ودفع عنه الموانع والعوائق، وانتصب للفحص ولازم النظر وألف السهاد وداوم السهر، وأمعن النظر في نصوص الشافعي المتفرقة، وتتبع كتب الأصحاب طبقة بعد طبقة، وعَمَّر بمطالعتها عمره، وعَمَّر بمراجعتها دهره، وأكثر التفتيش والتطلاب، والتردد إلى الباب بعد الباب، وإذا أراد الله تعالى أمرًا هيأ له الأسباب، وقد تيسر لي مع ذلك بحمد الله تعالى من مؤلفات الشافعي والأصحاب -خصوصًا الأقدمين- ما لم يطرق اسمه بالكلية أذن أكثر المكثرين، ولم أعلمه قد اجتمع في مدينتنا عند أحد من العصريين، هذا وهي اليوم أعظم مدن الإسلام، ومجمع العلماء وموطن الأعلام، ومحط رجال أولى المحابر والأقلام، ومورد الملاح والحادي، ومقصد الحاضر والبادى، صانها الله تعالى وحماها وسائر بلاد الإسلام بمنه وكرمه.

وقد كان هذا الإقليم عقب الشافعي بمدة بالنسبة إلى الشافعية كذلك، وكانت الرحلة إليه من الآفاق، فلما استولى عليه العبيديون -المعروفون بالفاطميين- انتدبوا إلى العلماء فقتلوا البعض ونفوا البعض وعوضوهم بعلماء الرفض، واستمر الحال على ذلك قريبًا من ثلاثمائة سنة إلي أن أهلكهم الله تعالى على يد صلاح الدين بن أيوب، فعاد الأمر بحمد الله تعالى كما كان من ظهور هذا الإقليم في ذلك على غيره، ولله الحمد.
واعلم أني لم أزل من زمن الطلب إلى الآن قائمًا بدعوة ما غبر من التواليف، ودثر من التصانيف، معتنيًا بإظهار خفاياها، وإبراز زواياها حتى أحياها الدهر وأنشرها، بعد أن أماتها فأقبرها، وحصل منها من المهمات المتعلقة بالكتابين ما أشرت الآن إليه ودللتك آنفًا عليه، فلذلك شرعت ملتمسًا من الله التوفيق، مقتبسًا منه التحقيق، في كشف القناع عن تلك المخدرات المخبآت، وتشنيف الأسماع بتلك المستعذبات المستغربات، نصيحة للمتعلمين، وإرشادًا للحكام والمفتين فإن أحرى [أحوال أحلامهم] 1، وأعلى [أعمال أعلامهم] 2، مطالعتهم لأحد التأليفين ومراجعتهم أحد التصنيفين فيفتون به ويقضون، ويبرمون وينقضون ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ 3. فجمعت ما حضرني من ذلك ليسير شياعًا، ويثير انتفاعًا، ولا يصير ضياعًا، بل يبقى في التأليف محفوظًا، وبعين العلماء ملحوظًا، وإن كان كثير منه قد اشتهر بحمد الله تعالى من تواليفى وعلى لسان من أخذ مني، أو الآخذين من الآخذين عني، وضممت إليها أنواعًا أخرى لابد منها، ومجموع ذلك عشرون نوعًا: الأول: بيان ما في الكتابين مما خالفاه في موضع آخر، إما في الكتابين

أو أحدهما، وإما من غيرهما من كتبهما، وذلك متوقف على معرفة كتبهما.
فأما كتب الرافعي: فمنها: الشرح الذي نتكلم عليه وهو المسمى "بالعزيز"، ومنها: "الشرح الصغير" وهو متأخر عن "العزيز" ولم يلقبه --رحمه الله--، ومنها: "المحرر".
ومنها: "التذنيب" وهو مجلد لطيف موضوع للتنبيه على ستة أنواع متعلقة "بالوجيز" للغزالي، وهو يقرب في المعنى من "دقائق المنهاج"، ومنها: "شرح مسند الإمام الشافعي" وهو مجلدان ضخمان، قال في أوله: ابتدأت في إملائه في رجب سنة ثنتي عشرة وستمائة وهو عقب فراغ "الشرح الكبير".
ومنها: "الأمالي" وهو مجلد مشتمل على أحاديث مشروحة أملاها في ثلاثين مجلسًا، سماه "الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة"، اصطلح فيه على اصطلاح غريب، فهذه هي الكتب التي وقفنا عليها له.
وله كتاب صنفه في طريق الحجاز سماه "الإيجاز في أخطار الحجاز" لم أقف عليه.
وكان -رحمه الله- قد شرع قبل "الشرح الكبير" في شرح على "الوجيز" أبسط من المذكور سماه "الشرح المحمود"، وصل فيه إلى أثناء الصلاة ثم عدل عنه إلى ما ذكرناه، وتلك القطعة لم تشتهر، وقد أشار الرافعي إليها في كتاب الحيض من "الشرح الكبير" في مسألة المتحيرة فإنه قال في الكلام على قضائها للصوم: ولو بسطنا القول في جميع ذلك لطال وقد فعلته في غير هذا الكتاب.
هذه عبارته.
وأما كتب النووي: فمنها ما ذكرناه وهو: "الروضة" وقد وقفت على النسخة التي هي بخطه -رحمه الله- ونقلت منها المواضع المحتملة للتحريف

أو الإسقاط، ومنها: "المنهاج" وقد وقفت عليه بخطه أيضا، ومنها: "المناسك الكبرى والصغرى" و"التبيان في آداب حملة القرآن" ومختصره، و"دقائق المنهاج" و"شرح مسلم" و"الأذكار" و"تهذيب الأسماء واللغات"، و"طبقات الفقهاء" الملخصة من "طبقات ابن الصلاح"، ولم يبيض المصنف هذين التصنيفين بل مات عنهما مسودة، فبيضهما الحافظ جمال الدين المزي، ومنها: "تصحيح التنبيه" فإن صرح فيه بالمسألة المخالفة ذكرتها، وإن لم يصرح بها بل ذكرها صاحب "التنبيه" وأقره هو عليها فلا أذكرها.
نعم قد نبهت على ذلك في التصنيف المسمى "بالتنقيح في الاستدراك على التصحيح"، ومنها: نكت على مواضع متفرقة من "التنبيه" في مجلدة ضخمة، وهي من أوائل ما صنف، ولا ينبغي الاعتماد على ما فيها من التصحيحات المخالفة لكتبه المشهورة، ومنها: "المسائل المنثورة" التي وضعها غير مرتبة، فرتبها تلميذه الشيخ علاء الدين بن العطار وزاد عليها أشياء سمعها منه وهي المعروفة "بالفتاوى"، ومنها: "مختصر التذنيب" للإمام الرافعي سماه "المنتخب"، وقد أسقط منه في آخر الفصل السادس أوراقا تزيد على الكراس فلم يختصرها، ومنها: "لغات التنبيه" وهو وإن كان غير موضوع للأحكام، فقد حصل منه شيء مما نحن بصدده، ومنها: "رؤوس المسائل" وتصنيفه في الاستسقاء، وفي استحباب القيام لأهل الفضل ونحوهم، وفي "قسمة الغنائم" وهو مجلد مشتمل على نفائس، وقد اختصره أيضا وهما من أواخر تصانيفه وأمتعها.
فهذه هي الكتب التي اتفق له -رحمه الله- إتمامها مما يتعلق بكتابنا هذا، وأما الكتب التي لم يتم فأجلها "شرح المهذب"، وقد وصل فيه إلى أثناء الربا، وقد وقفت على النسخة التي هي بخطه، ومنها: "التحقيق"

وصل فيه إلى أثناء صلاة المسافر، ذكر فيه غالب ما في "شرح المهذب" من الأحكام على سبيل الاختصار، ومنها: "نكت على الوسيط" في نحو مجلدين، وشرح مطول على "التنبيه" وصل فيه إلى الصلاة سماه "تحفة الطالب النبيه"، وشرح على "الوسيط" سماه "التنقيح" وصل فيه إلى كتاب شروط الصلاة وهذه التصانيف الثلاثة رأيتها بخطه، والأخير منها كتاب جليل من أواخر ما صنف جعله مشتملًا على أنواع متعلقة بكلام "الوسيط" ضرورية كافية لمن يريد كثرة المسائل المأخوذة، والمرور على الفقه كله في زمن قليل لتصحيح مسائله، وتوضيح أدلته، وذكر أغاليطه، وحل إشكالاته، وتخريج أحاديثه، وذكر شيء من أحوال الفقهاء المذكورين فيه إلى غير ذلك من الأنواع التي التزمها، ولم يتعرض فيه لفروع غير فروع "الوسيط"، وهي طريقة تيسر معها تدريس "الوسيط" في كل عام مرة، فقد حكى بعض شيوخنا عن بعض شيوخه: أنه كان يدرس "الوسيط" كل سنة، ولا يتعرض لفرع زائد، ويقول: يقبح لمن يتصدى للإفتاء والتدريس أن يكون عهده بباب من أبواب الفقه أكثر من عام، ومنها: "مهمات الأحكام" وهو قريب من "التحقيق" في كثرة الأحكام، إلا أنه لم يذكر فيه خلافًا وقد وصل فيه إلى أثناء طهارة البدن والثوب، ومنها: "الأصول والضوابط" وهو مشتمل على ذكر كثير من قواعد الفقه وضوابطه يذكر العقود اللازمة والجائزة، وما هو تقريب أو تحديد ونحو ذلك والذي ألف منه أوراق قلائل، ومنها: كتاب على "الروضة" كـ"الدقائق على المنهاج" سماه "الإرشادات إلى ما وقع في الروضة من الأسماء والمعاني واللغات" وهو كثير الفوائد وصل فيه إلى أثناء الصلاة وعاقه عن اختتامه واختتام ما قبله انحتام الوفاة.
وقد شرع -رحمه الله- في اختصار "التنبيه" فكتب منه ورقة واحدة -رضي الله عنه وأرضاه- وحشرنا وإياه في زمرة المتقين، وينسب إليه تصنيفان ليسا له.

أحدهما: مختصر لطيف يسمى "النهاية في الاختصار للغاية"، والثاني: "أغاليط على الوسيط" مشتملة على خمسين موضعًا بعضها فقهية وبعضها حديثية.
وممن نسب هذا إليه ابن الرفعة في "شرح الوسيط" فاحذره، فإنه لبعض الحمويين، ولهذا لم يذكره ابن العطار تلميذه حين عدد تصانيفه واستوعبها.
واعلم أن هذا التناقض الواقع في هذه الكتب على أقسام: فمنه ما هو في أصل الحكم، وهو الأكثر.
ومنه ما يرجع إلى كيفية الخلاف لكونه قولين أو وجهين، وكون الأصح طريقة القطع أو الخلاف.
ومنه أيضًا ما هو على جوابين فقط وهو الأكثر.
ومنه ما هو على ثلاثة أجوبة بأن يذكر المسألة في ثلاثة مواضع، ويجيب في كل واحد منها بجواب لا يوافق الآخر.
ومن أفحش ما يقع في هذا النوع -أعني ما يقع لهما من الاختلاف أنهما إذا خالفا ما سبق لهما أو يأتي ادعيا أنه لا خلاف في ذلك كما ستراه مبينا إن شاء الله.
وقد تأملت وقوع الاختلاف لهما فوجدت سببه غالبًا اتباع ما يقعان عليه في ذلك الموضع من الكتب المخالفة بعضها بعضًا، وذلك بأن يكون الإمام والبغوي مثلًا مختلفين في مسألة، ولكن يذكرها أحدهما في باب، ويذكرها الآخر في باب آخر فيذكران في كل باب ما وقفا عليه مجزومًا به تارة، ومعزوًا إليه أخرى [غير مستحضرين لمخالفة الآخر] 1، ووقوع هذا للشيخ محيى الدين أكثر، وذلك أنه لما تأهل للنظر والتحصيل رأى من المسارعة إلى

الخيرات أن جعل ما يحصله ويقف عليه تصنيفًا ينتفع به الناظر فيه، فجعل تصنيفه تحصيلًا وتحصيله تصنيفًا ومن هذا حاله لا يستحضر غالبًا من غير المشهور إلا الموضع الذي يعمل فيه، إلا أنه غرض صحيح وقصد جميل.
ولولا ذلك لم يتيسر له من التصانيف ما تيسر، فإنه -رحمه الله- دخل دمشق للاشتغال وهو ابن ثمانية عشرة سنة.
ومات ولم يستكمل ستًا وأربعين كما تعرفه في ترجمته قريبًا إن شاء الله تعالى.
وأما الرافعي فسلك الطريقة الغالبة؛ ولهذا [كان] 1 كثير الاستحضار يستحضر غالبًا ما سبق له في المسألة وما يأتيه فيها وهكذا حال ابن الرفعة أيضًا -رضي الله عنهم أجمعين- ونفعنا بهم.
وأما المسائل المتحدة مدركًا ومعنى المختلفة تصويرًا وحكمًا فأذكر غالبًا منها ما لا يلوح فرق بينهما، وأما ما يلوح فيه ذلك فلا مدخل له في كتابنا.
هذا وقد أفردته بتصنيف جليل كبير القدر والمقدار، مشتمل على حكم وأسرار سميته "مطالع الدقائق في الجوامع والفوارق"، وكذلك ما كان متشابهًا في التصوير اختلف حكمه [أو اتحد] 2، أو استمد من أصل واحد أو أصول مختلفه فلا أشترطه أيضا في هذا الكتاب، وقد أفردته بتصنيف غريب وتأليف عجيب صافي الدليل سميته "تنزيه النواظر في رياض النظائر".
النوع الثاني: وهو من أهم الأمور وهو بيان ما يفتي به من أحد [الموضعين أو] 3 المواضع المختلفة، وذلك متوقف على إبراز مرجح نقلي،

واعتضاد مذهبي لا لمجرد دعوي رجحانه من جهة الدليل، إذ المذهب نقل، والترجيح المذكور تارة يكون ببيان نص الشافعي في المسألة وهو أعظم الترجيحات مقدارًا وأعلاها منارًا، وتارة بموافقة الأكثرين فإنه يجب الأخذ به، كما صرح به في "الروضة" في أوائل القضاء، وتارة بغير ذلك مما ينشرح به صدرك وتقر به عينك.
وأما ما اختلف فيه الإمامان فالترجيح بينهما سهل، وذلك لأن النووي إن خالف معتمدًا على الأحاديث ونحوها كانتقاض الوضوء بأكل لحم الإبل وصوم الولي عن الميت ونحوهما، فالعمل بتصحيح الرافعي قطعًا لأنه مذهب الشافعي ولهذا قال هو في مقدمة "شرح المهذب"، وابن الصلاح في "أدب المفتي والمستفتي" وغيرهما: ومعنى قولهم: إن المسألة الفلانية مما يفتي فيها على القديم أن من له أهلية الاجتهاد في المذهب يجوز له أن يأخذ، به وأما غير المجتهد فلا يأخذ إلا بالجديد.
لأنه مذهب إمامه وإن اعتمد -أعني النووي- على غير ذلك تعين الأخذ بما قاله لأن المعترض بالمنقول لاسيما من عنده ورع لا يقدم على الاعتراض إلا بكتب وزيادة اطلاع، خصوصًا أن الرافعي لم يلتزم في "الشرحين" طريقة المعظم، فإن استند -أعني النووي- إلى منقول لم يوجد فيه الشرط المذكور نبهت عليه.
النوع الثالث: بيان ما وقع في الكتابين المذكورين من الأغلاط العجيبة والأوهام الغريبة، وهي للنووي أكثر منه للرافعي، وفي نقل الرافعي عن الإمام بخصوصه أكثر منه في النقل عن غيره، وقد كنت أفكر في سبب ذلك إلى أن ظهر لي بحكاية سمعتها من قاضي القضاة جلال الدين القزويني في درسه بالمدرسة الناصرية في القاهرة نقلًا عن والده، وقد كان -أعني والده- في بلد الرافعي، وممن أخذ عنه على ما ذكر ولده القاضي المذكور، أن "النهاية" التي هي بخط الإمام كانت بقزوين لنسوة ورثنها وكن لا يسمحن بإخراجها وكان الرافعي يأتي إلى مسجد قريب من منزلهن

فيطالع منها وينقل، ثم يضع ذلك بعد ذلك في كتابه، فيحصل الخلل والتعبير من عدم استقراره في موضعه حالة النقل ونظره منها مستوفزا.
وقد تأملت غير المنسوب إلى الإمام مما وقع من هذا النوع، فوجدت بعضه لتحريف لفظة وقعت في الأصل المنقول منه، وبعضه لسقوط كلام إما من الأصل أيضا، أو لانتقال النظر عند النقل منه من سطر إلى سطر، أو من لفظة إلى مثلها كما يقع للنساخ كثيرًا، وبعضه للذهول عن أول الكلام أو آخره، وبعضه لسبق القلم أو الذهن، فيريد مثلًا أن يعبر بالأول فيعبر بالثاني ونحو ذلك، وبعضه [لخلل في النسخ الواقعة بأيدى الناس من كتاب الرافعى] 1، وسبب الخلل وقوع غلط للناقل أولًا من المسودة عرف من "الشرح الصغير"، وبعضه من تصرفهما وفكرتهما، وسترى ذلك كله مبينًا إن شاء الله تعالى.
ومن غريب ما اتفق للرافعي في هذا النوع أنه قد غلط هو في تغليطه لمن غلط غيره، فإن بعض الأصحاب نقل عن "التلخيص" لابن القاص حكمًا فنسب الإمام الناقل إلى الغلط وقال: إن في "التلخيص" عكسه، ثم إن الرافعي غلط الإمام في هذا التغليط وقال: إنه مذكور فيه كما قاله الناقل عنه أولًا، مع أن الرافعي قد وهم في ذلك كما أوضحته [في موضعه] 2. ولعل السبب: أن الرافعي وقعت له النسخة التي وقعت لذلك الناقل، ويلتحق بهذا النوع بيان الانتقاد عليهما في استدلالات واستنباطات ونحو ذلك، ولا أذكر من ذلك إلا ما كان متعينًا لا مندوحة عنه دون ما عنه جواب وإن ضعف.
النوع الرابع: بيان المواضع التي خالفا فيها نص الشافعى: بأن ذهلا عن

النص فأجابا بما وجداه لبعض الأصحاب، وهو كثير جدًا فإن الرافعي لم يقف على كتب الإمام الشافعي وإنما ينقل عنها بواسطة غيره، ولهذا يقول: وعن نصه في "الأم" كذا، وعن نصه في "البويطي" كذا، ونحو ذلك، وهذه عبارته في ما ينقله بالوسائط وذلك لشدة ورعه واحترازه.
نعم ظفر النووي مع "المختصر" بـ"الأم" و"مختصر البويطي" إلا أنه إنما ينقل عنهما أحيانًا قليلة، ولم يتتبعها كما فعل ابن الرفعة في "المطلب" فإنه تتبع مسائل "الأم" ولم يفته منها إلا القليل، والنووي امتاز على الرافعي بهذا النوع.
وقد تيسر لي بحمد الله تعالى ما وقف النووي عليه من هذه النصوص بزيادة "الإملاء" و"الأمالي" و"نهاية الاختصار" للمزني وهو عزيز الوجود، ثم إنني إذا ذكرت النص فأذكره غالبًا بحروفه مبالغا في تعريفه فأذكر كتابه ثم بابه ثم إن اتسع الباب فبعدد أوراقه، فإن وقع الباب الواحد مكررًا -وهو كثير جدًا- عرفته غالبًا بالباب الذي قبله أو بعده، فأقول مثلًا: قال في كتاب الرهن المذكور بعد الإجارة، أو قبل الصداق، إلا أن يكون الباب المكرر من كتاب تكون نسخه مختلفة الترتيب "كمختصر البويطي" فإن تعريفه بما ذكرت لا يفيد، وكثيرًا ما أستغني عن ذلك كله بإضافة النص إلى بعض من نقله، ولا شك أن صاحب "المهذب" متى كان له في المسألة نص وجب على أصحابه الرجوع إليه فيها، فإنهم مع الشافعي كالشافعي ونحوه من المجتهدين مع نصوص الشارع، ولا يسوغ الاجتهاد عند القدرة على النص، وقد رأيت في "تعليق البندنيجى" في كتاب الكتابة في الكلام على أقوال النقاض اعتذارًا عما وقع للأصحاب، فقال: وكثيرًا ما يخالف الأصحاب النص لا عن قصد ولكن لعدم اطلاعهم عليه، هذا كلامه.
وقد كان أَبو إسحاق المروزي يذهب إلى أن نية الصوم تبطل بالأكل والشرب ونحوهما من المفطرات بعدها، فلما حج الإصطخرى اجتمع به

وأظهر له نص الشافعي على خلاف ما قاله، فرجع وأشهد على نفسه بالرجوع، والسبب في وقوع المخالفة من الأصحاب لإمامهم أن كتبه -رضي الله عنه- غير مرتبة المسائل، وكثيرًا ما يترجم للباب وتكون غالب مسائله من أبواب أخرى متفرقة، ومثل هذه التصانيف لا ينتفع بها غالبًا من المصنفين إلا من نظرها بعد كمال تصنيفه، فيحضر تصنيفه جميعه بين يديه، ثم ينظر ذلك الكتاب فكلما مر بمسألة أخرج بابها من تصنيفه ونظرها، فلهذا قَلَّ استعمال الأصحاب لها.
النوع الخامس: بيان المواضع التي نقلاها عن واحد فقط، وقد خالفه فيه جماعة، وكذلك ما نقله عن متعدد وقد خالفه فيه أكثر من ذلك العدد، ولا شك أن الرافعي لم يلتزم في "الشرحين" تصحيح ما عليه المعظم كما سبق ذكره، ولهذا تختلف عبارته في الترجيح، فتارة يقول: الأصح، [ونحوه من الصيغ التي لا وقفة فيها، وتارة يقول: الأكثرون، وتارة يقول: الأصح] 1 عند الأكثرين: وتارة يقول: الأولى، أو الأشبه أو الأقرب أو الأفقه أو الأمثل أو الأحسن أو الأعدل أو الأنسب ونحو ذلك من الألفاظ المشعرة بأنها من قبله وتارة يقول: يشبه أن يكون الأرجح كذا، أو لعل ونحو ذلك مما هو أدون مما سبق، وتارة يحكي خلافًا مرسلًا، وذلك كله لشدة احترازه وورعه.
لكنه بالاستقراء لا يخالف منقول الأكثرين متى اطلع عليه، إلا بأن يقول: يشبه أو يحسن ونحو ذلك مما يدل على أنه من جهة البحث، ولا ينقل عن الأكثرين، ويصرح مع ذلك بتصحيح مخالفهم، إلا إذا نقل عنهم بواسطة كما فعل في الكلام على الإبطال بتطويل الركن القصير، وذلك في الحقيقة منازعة للناقل في نقله عن الأكثرين.
النوع السادس: بيان المواضع الواردة على حصرهما: بأن يقولا: لا

يستثنى إلا كذا ونحو ذلك، ويكون هناك غيره مما يستثني أيضًا، والغريب أنهما قد يكونان هما المستثنيان في موضع آخر، إلا أن ما كان من هذا النوع ونحوه من الصور النادرة فقد لا أذكره اعتمادًا على ما اشتمل عليه كتابنا المسمى "طراز المحافل في ألغاز المسائل" وهو تأليف بديع وتصنيف صنيع.
النوع السابع: بيان المسائل التي أطلقاهما، وهي مقيدة بقيد مذكور في كلام الشافعي أو في كلامهما أو في كلام أحدهما في موضع آخر أو في كلام الأصحاب، فإن الواقف على ذلك الإطلاق ممن لا علم له بالتقييد يغتر بالإطلاق فيقع في الخطأ، ومن أغرب ما وقع لهما في هذا النوع أنهما قد يغتران بالإطلاق فيستدلان به على صورة معينة، مع أن المسألة مقيدة بما يخرج تلك الصورة.
النوع الثامن: ذكر ما أهملاه من أقسام المسألة، إما بأن يهملا القسم في أصل التقسيم، أو يذكراه لكن يغفلان عن حكمه.
النوع التاسع: ذكر المواضع التي يتبادر منها إلى فهم الواقف عليها خلاف المراد، أو تحتمل أمرين أو أمورا على السواء، فأذكر المراد منها وقد وهم النووي بسبب ذلك في مواضع عدة من "الروضة" فصرح بشئ ومراد الرافعي خلافه، كما علم بعض ذلك من "الشرح الصغير" للرافعي وبعضه من غيره كما ستعرفه.
النوع العاشر: ذكر المواضع التي ادعيا عدم الخلاف فيها مع أنه ثابت في شئ من كتب المذهب لم يطلعا عليه، فأعزوه إلى قائله أو أسنده إلى ناقله، وكثيرًا ما يدعي أحدهما عدم الخلاف ويكون هو الحاكي له في موضع آخر، إما من ذلك الكتاب، أو من غيره حتى أنه نفى الخلاف في "الروضة" عن مسألة والخلاف ثابت في تلك المسألة في "المنهاج"، ومن أغرب ما وقع لهما في هذا النوع: أنهما قد يصححان ما ينفيانه، أو أن الشافعي نفسه يكون هو المخالف.
الحادي عشر: ذكر المواضع التي ينقلانها عن غيرهما من حكم، أو

خلاف وينكران على الناقل ذلك، مع أن النقل صحيح والإنكار باطل، وأكثر ما وقع ذلك للرافعي مع الغزالي لكونه يذكر شيئًا في "الوجيز" أو غيره من كتبه ولا يجده الرافعي في "النهاية" فيتوهم عدم ثبوته ظنًا منه أن الغزالي لا يحكي شيئًا عن [غيرها] 1 فينفيه بسبب ذلك، ولا شك أن معظم كلام الغزالي منها، ولكنه لما صنف "الوسيط" استمد أيضًا من ثلاثة كتب أخرى: أحدها: "الإبانة" للفوراني، ومنها أخذ هذا الترتيب الحسن الواقع في كتبه، وهو ترتيب الأبواب والفصول والتقاسيم، وكان فعله لذلك توفيقًا من الله لما فيه من إراحة الناس، لأن الرافعي قد اضطر إلي متابعته لكونه شارحًا، وكذلك النووي لكونه مختصرًا وعلى كلامهما المعول فكان ذلك سببًا للتسهيل على الناس في إخراج الأبواب والمسائل.
وثانيها: "التعليق" للقاضي الحسين، وهو الكتاب الجليل العظيم الفوائد.
وثالثها: "المهذب" للشيخ أبي إسحاق، واستمداده منه كثير على خلاف ما في الأذهان، وقد نبه عليه ابن الرفعة في "شرح الوسيط"، ولا شك أن الرافعي -رحمه الله- قد فاته أصول كثيرة لم يقف عليها كما سيأتي إيضاحه، ومنها "الإبانة" و"التعليق" المذكوران، فإذا علمت ما ذكرناه من استمداد الغزالي من الثلاثة المذكورة أيضًا مع "النهاية"، فقد ينقل حكمًا أو خلافًا منها ليس في "النهاية" فينكره عليه الرافعي ظنًا منه أنه لم يخرج عن "النهاية"، ويتابعه على ذلك في "الروضة" ويزيد فيبالغ في الإنكار [ويشنع] 2 العبارة أو يسقط ذلك بالكلية، على أن بعض ذلك مذكور في "النهاية" أيضا ولكن في غير ذلك الموضع، فإن مسائل "النهاية" متفرقة لكونها على ترتيب المختصر، وكانت بين عيني الغزالي فلما

صنف كتبه جمع كل شيء إلى ما يلائمه ورتبه الترتيب المذكور، ومن أغرب ما يقع لهما في هذا النوع أنهما قد ينكران عليه ذلك ويبالغان في إنكاره مع جزمهما به في موضع آخر.
الثاني عشر: بيان المواضع التي ادعى الرافعي أن لا نقل فيها، أو توقف في نقلها لكونه لم يجده، ويذكر الحكم من جهته على سبيل التفقه مع أنها منقولة مصرح بها، ومن غريب ما يقع له [في هذا النوع] 1 أن المسألة قد تكون مسطورة في كلام الشافعي، أو في الكتب التي غالب نقل الرافعي منها، وهي غير كلام الغزالي المشروح منه ستة تصانيف "التهذيب" و"النهاية" "والتتمة" و"الشامل" و"تجريد" ابن كج و"أمالي" السرخسي المعروف بـ"الزاد"، فيذكر أحدها على وفق ما أجاب به تارة وعلى عكسه أخرى كما ستراه مبينًا إن شاء الله تعالى.
الثالث عشر: بيان الراجح من الخلاف الذي حكياه أو أحدهما بلا ترجيح، وهو من أهم الأمور، وترجيحه إما من كلاهما في كتاب آخر أو باب آخر، وإما من نص الشافعي أو ذهاب الأكثرين أو غير ذلك مما ستراه إن شاء الله تعالى.
الرابع عشر: بيان ما أسقط الرافعي من الأصل الذي يشرحه، وهو "الوجيز" حكمًا كان أو خلافًا.
الخامس عشر: ذكر فائدة الخلاف الذي حكاه أحدهما ونفى أن يكون له فائدة، أو كانت فائدته لا تظهر إلا بتأمل.
السادس عشر: ضبط ما يتحرف على المتفقة من الألفاظ الواقعة فيهما سواء كانت من الأعلام أو النسب أو غيرهما.

السابع عشر: تفسير ما يحتاج من الألفاظ المذكورة إلى التفسير من جهة اللغة، سواء كان ذلك في الأحاديث أم لم يكن، فإن كانت تلك الألفاظ قليلة ذكرتها في مواضعها من الباب، وإن كثرت ذكرتها مجموعة في أوله أو في آخره.
الثامن عشر: ذكر ترجمة الإمام الشافعي وترجمة جميع المنسوبين إليه مما وقع ذكره في أحد الكتابين خاصة، وإن كان الذي فاتهما منه نادرًا جدًا، وإنما ذكرت ذلك لاستشراف الواقف على ضبط أسمائهم وأنسابهم إلى معرفة طبقاتهم في العلم وأعمارهم ووفياتهم وشيوخهم، ومعرفة من لم يذكر ممن بقى منهم، لما في ذلك من الفوائد لاسيما أن كثيرًا من أصحابنا يجهلهم كثير من المشتغلين الآن، فلا يعلمون أنهم منهم فضلًا عن ذكر الرافعي لهم والموضع الذي ذكرهم فيه، فلذلك ذكرتهم على سبيل الاختصار خصوصًا المشهورين منهم إحالة على شهرتهم، ثم إن كان الشخص متكرر الذكر في أحد الكتابين مشهورًا، فلا حاجة إلى بيان الموضع الذي ذكر فيه، فإن لم يكن كذلك ذكرت موضعه ولا أذكر من يتوهم فيه الاستقلال بالاجتهاد وخروجه عن تقليد الشافعي إلا أبا ثور والمزني وابن المنذر.
فقد صرح الشيخ محيى الدين بأنهم من أصحابنا، ذكر ذلك في "الروضة" مفرقًا، وفي أوائل "شرح المهذب" [مجموعًا، وكثيرًا ما يصرح الشيخ أَبو إسحاق في "المهذب"] 1 بذلك.
ثم إن الترجمة للذين أترجم لهم لا يمكن أن تكون في كل موضع [وقع ذكرهم فيه لا بإيضاح الترجمة، ولا بإحالتها على أول موضع ذكروا فيه من

الكتاب، لما فيه من التطويل الذي لا مزيد عليه والعي الواضح.
فلهذا قصدت جمعهم في موضع] 1 واحد في فصل بعد فراغ الخطبة وقبل الشروع في مسائل الكتابين، فأذكر أولًا الشافعي ثم أصحابه الذين أخذوا عنه مرتبين على ترتيب وفياتهم، ثم أصحاب الأصحاب في أبواب على حروف المعجم معتبرًا أول حرف من اللفظ الذي يعرف به الشخص اسمًا كان أو كنية [أو لقبا أو نسبًا] 2 ونحو ذلك، إلا أن الاعتبار في الآباء والأبناء ونحوهما وفي ما أضيف إليه تصنيفه بالاسم الأخير لا بالأول فأذكر مثلًا الرافعي في حرف الراء، وابن سريج وأبا الطيب بن سلمة في حرف السين، وابن بنت الشافعي في حرف الشين، وصاحب "التقريب" و"التتمة" في حرف التاء، والقفال الشاشي والشيخ أبا إسحاق الشيرازي في حرف الشين، والشيخ أبا حامد الاسفراييني في حرف الهمزة، وإن كان قد يعرف بما قبله لأنه بالمجموع أشهر، فقس على [ذلك وأعقد لهم إن] 3 شاء الله تعالى قبل الخوض في تراجمهم فصلًا يكون أنموذجًا لما سيأتي، أذكر فيه أسماءهم سردًا مرتبة على ترتيب وفياتهم عند العلم بها، فإن لم تكن معلومة، ففي أهل طبقته ليسهل الوقوف على من أريد الوقوف عليه إن شاء الله تعالى، وقد جمعت كتابًا مستقلًا شاملًا للأصحاب المذكورين هنا وغيرهم -رضي الله عنهم-.
التاسع عشر: ذكر تخريج ما فيه من أحاديثه التي اتفق لي ذكرها بطريق العرض، إما لضبط لفظة أو لشرحها أو دفع استدلال، أو غير ذلك.
تمام العشرين: وهو خاص بالروضة، في [بيان] 4 الخلل الواقع في اختصارها وهو على أنواع كثيرة.

أحدها: وهو أفحشها: أن ينعكس عليه كلام الرافعي أو يتحرف أو يفهم منه غير المراد أو يغفل عن شرط مذكور فيه، ونحو ذلك.
ثانيها: أن يحذف من كلامه حكمًا أو تصحيحًا أو خلافًا.
ثالثها: أن يزيد أحد هذه الأمور، ولم ينبه على أنه من زوائده بل يدخله في نفس كلام الرافعي، لكن إذا نقل التصحيح عن اثنين فصاعدا وأطلق النووي تصحيحه لم أعترض عليه فيه، وإنما أذكر منه ما كان تصحيحه عن واحد فقط.
رابعها: أن يثبت طريقة مستندة إلى قول الرافعي مثلًا وهو ما أورده فلان أو أجاب به، ونحو ذلك فإن الفرق بين الإيراد والقطع واضح، وقد صرح به الرافعي مع وضوحه، فقال في الكلام على بيع الفضولي عقب قول الإمام: قطع العراقيون بالبطلان، ما نصه: الذي ألفيته في أكثر كتبهم الاقتصار على ذكر البطلان، لا نفي الخلاف المفهوم من إطلاق [لفظ] 1 القطع في مثل هذا المقام، وفرق بين ألا يذكر الخلاف وبين أن ينفي.
هذا كلامه.
خامسها: أن يذكر المسألة من زوائده وهي في كلام الرافعي في موضع آخر، إلى غير ذلك من الأمور التي لا تعرف حقيقتها إلا بالوقوف عليها وليس الإخبار الإجمالي كالعيان التفصيلي.
وهذه العشرون نوعًا هي الأنواع التي أبني عليها هذا الكتاب غير ما يقع في غضونها بطريق النفع من الفوائد الجليلة، ولو أفرد كل نوع من هذه الأنواع بالكلام عليه لكانت عشرين تصنيفًا من أجَل التصانيف، وأكثرها نفعًا، وأعظمها وقعًا، يعد كل واحد منها منحة دهر وثمرة عمر.
وأما الفروع الزائدة على ما في "الشرح" و"الروضة"، فإن كتابنا هذا ليس، موضوعًا لها، وأرجو إن كان في الأجل فسحة أن أشرع إن شاء الله

تعالى في كتاب مستقل جامع مستوعب بأدلة صحيحة، وأقيسة منقحة وعبارة ملخصة متوسطة يحصل به الاكتفاء عما عداه والتطلع لما سواه أعان الله تعالى على ذلك بمنه وكرمه.
واعلم أنك إذا تأملت ما اشتمل عليه كتابنا هذا علمت أنه في الحقيقة شرح "للشرح" و"الروضة" وإن كان حجمه لطيفًا دون حجم الرافعى، فإن الأنواع المذكورة هي غاية ما ذكره الشارح المطلع المستوعب، فإن الفروع الزائدة على الكتاب المشروح ليست من شرحه في شئ، وما كان منه واضحًا فلا يحتاج إلى شرح بالكلية فصح ما قلناه من كونه شرحًا للكتابين، ولما وضح اتصاف شرحنا هذا بما وصفناه، وصح إطلاقه مما ذكرناه، واشتمل على إيضاح هذه النفائس المهمات، والإفصاح عن غوامض المعضلات المدلهمات، بألفاظ أصفى عند الألمعي من الإبريز والفضة، وإيراد خلا عن العي وزها على الرياض الغضة، لقبته بـ"المهمات في شرح الرافعي والروضة" نفع الله تعالى به بمنه وكرمه، وهذه فصول ينبغي معرفتها.

الفصل الأول

ينبغي أن يعلم أن الإمامين المذكورين قد وقع منهما عَدّ احتمالات الإمام وجوهًا ولا ألتزم التنبيه على ذلك، فإن الغزالي أجل من جاء بعد الإمام وأعرف بحاله من غيره، وقد جعل احتمالاته وجوهًا، والرافعي أجل من جاء بعد الغزالي، وقد صرح أيضا بذلك في مواضع، منها في "الشرح الكبير" في باب إحياء الموات فإنه حكى ثلاثة أوجه في ما إذا بادر فأحيا ما يحجره غيره هل يملكه؟، ثم قال: ومال الإمام إلى الفرق بين أن يأخذ المتحجر في العمارة، فلا يملك المبادر، وبين أن يكون التحجر برسم خطوط ونحوه فيملك، فهذا وجه رابع.
هذه عبارته.
وذكر مسألة في "الشرح الصغير" في كتاب التيمم في الفصل المعقود لقضاء الصلاة المختلة، فقال: وفيه وجه للإمام.
هذه عبارته.

وعد النووي أيضا في "المنهاج" احتمالاته وجوهًا، حيث عبر بالأصح في مواضع، منها: قوله في صلاة الجمعة: ويغتسل، فإن عجز تيمم في الأصح ومقابلة احتمال الإمام، ومنها: في تحريم الحلي على المعتدة، وكذا اللؤلؤ في الأصح فإنه تردد للإمام، ومنها: قوله: والصحيح قطع ذاهبة الأظفار بتسليمها دون عكسه، ليس في عكسه إلا احتمال للإمام، وقال ابن الصلاح في "فتاويه": إن الشيخ أبا إسحاق وإمام الحرمين والغزالي مجتهدون مصيبون، وهذا هو ضابط أصحاب الوجوه.
لكن ذكر ابن الرفعة في "المطلب" في باب صفة الصلاة في الكلام على رفع اليدين: أن الغزالي ليس من أصحاب الوجوه، بل ولا إمامه.
والذي قاله مردود بما سبق من نقل جماعة كل منهم أجل منه فلذلك لم ألتزمه في هذه الأنواع وإن كنت قد تعرضت لكثير منه.

الفصل الثاني

ينبغي أن تعلم أني لا ألتزم استيعاب جميع ما وقع في الكتابين المذكورين من هذه الأنواع كلها، ولكن ما فاتني منها إلا قليل جدًا بالنسبة إلى ما ذكرته، وقد استقرأت أبواب هذا الكتاب فوجدت غالبها قد اجتمعت فيه هذه الأنواع كلها، وأكثرها قد تكررت هذه الأنواع فيه حتى اتفق من الغريب وقوع الكلام معهما في أول مسألة وقعت في الكتابين المذكورين وفي آخر مسألة فيهما، وقد اتفق لي مثل هذا الغريب في ثلاثة تصانيف مما صنفته في هذا المعنى.
أحدها: مع النووي في كتابي المسمى بـ"التنقيح في الاستدراك على التصحيح"، فإنه أقر الشيخ على ما قاله في أول المسألة مختلف فيها في

"التنبيه"، وفي آخر مسألة فيه، وهما على خلاف الصحيح الذي التزم التنبيه عليه.
الثاني: مع ابن الرفعة في كتابي المسمى "الهداية إلى أوهام الكفاية".
ثالثها: في هذا الكتاب.

ال

فصل

الثالث في ذكر الكتب الفقهية أو المتضمنة لذلك التي يسر الله بفضله إلى حين كتابة هذا الفصل وقوفي عليها، وحصل الاستمداد على الكتاب المذكور منها ونقلت بالمباشرة لا بالوسائط عنها، لكن على نقصان في نحو العشرين منها، نقصانًا متفاوتًا بالنسبة إلى القلة والكثرة، ونرجو من فضل الله تعالى الزيادة عليها، وإيضاح حال هذه المصنفات أذكره غالبًا في نوع الأسماء عند ذكر التراجم، إن كان المصنف قد وقع له ذكر في الرافعي أَو "الروضة"، وقد أتعرض له في هذا الفصل.
فأول هذه المصنفات وأولاها وأعلاها عند ذوي البراءة وأعلاها كتب إمام المذهب -رضي الله عنه- فمنها وهو رأسها وأرأسها وأجمعها للفروع وأنفسها -كتاب "الأم" وهو نحو خمس عشرة مجلدًا متوسطة، صنفه الشافعي بمصر كما قاله صاحب "الاستقصاء" شارح "المهذب" عن رواية المزني، وراويه هو البويطي، ونقله عنه الربيع المرادي وبوبه وإن كانت أبوابه متكررة ومسائله غير مرتبة كما سبق عند تعداد الأنواع.
والكتاب المعروف "بسير الواقدي" من جملة "الأم"، وكذلك "اختلاف الحديث" وكتاب "الرسالة"، وإنما أفردهما الناس بالاستنساخ؛ لأنهما نوعان غريبان إذ ذاك وكالتصنيفين المستقلين، وما ذكرناه من نسبتها إلى

البويطي قد صرح به الغزالي في "الإحياء"، فقال في كلام يتعلق بالبويطي ما نصه: وصنف كتاب "الأم" الذي ينسب الآن إلي الربيع بن سليمان وعرف به، وإنما صنفه البويطي ولكن لم يذكر نفسه فيه، ولم ينسبه إلى نفسه فزاد الربيع فيه وتصرف فأظهره.
هذا لفظ "الإحياء" بحروفه، ذكر ذلك في أركان الصحبة والصداقة وهو في الكتاب الثاني المعقود للعادات بالعين المفتوحة.
ومنها: "الأمالي" وهو أجزاء قلائل صنفها الشافعى بمصر، كما ذكره الشيخ أَبو حامد في أول تعليقه.
ومنها: "الإملاء" وهو أيضا من الجديد، كما صرح به الرافعي في مواضع من "الشرح الكبير"، وهو نحو "الأمالي" في الحجم.
وقد يتوهم بعض من لا اطلاع له أن "الإملاء" هو "الأمالي" وليس كذلك فتفطن له، ولهذا صرح النووي فى "تهذيب الأسماء واللغات" بالمغايرة، وهذه الكتب [الثلاث] 1 منها نسخ صحيحة موقوفة بالمدرسة الشريفية من القاهرة ومنها نقلت، وكتاب "مختصر [البويطي" وهو مجلد واحد نفيس، وكتاب "مختصر] 2 المزني" وهو الكتاب المبارك النافع المشهور، وغالب الكتب المطولة شروح عليه، ومسائله مرتبة غالبًا بخلاف غالب غيره من تصانيف الإمام، وكتاب "نهاية الاختصار" مجلد واحد عزيز الوجود رواه المزني عن الشافعي بلفظ مختصر قريب من لفظ "محرر" الرافعي، والنسخة التي نقلت منها مؤرخة بالسنة الثامنة بعد أربعمائة، وكتاب "القديم" الذي رواه الكرابيسي عن الشافعي وهو مجلد ضخم ظفرت بنسخة عتيقة منه وعليها خط ابن الصلاح بغرابته والثناء عليه.
وأما كتب الأصحاب فمنها: كتاب "قيام الليل" في مجلدين لمحمد بن

نصر المروزي، وكتاب "تعظيم قدر الصلاة" له أيضًا في مجلدة ضخمة يأتي الكلام عليهما في ترجمته.
ومنها: كتاب "الفروق" لابن سريج، وهو مختصر مشتمل على أجوبة عن أسئلة متعلقة بمختصر المزني سئل عنها.
وكتاب "الودائع" له وهو مجلد متوسط يشتمل على أحكام مجردة عن الأدلة بعبارة وجيزة.
كتاب "الغبن والدين في الوصايا" ونحوها من علم الحساب له وهو مختصر.
ومنها: كتاب "تذكرة العالم والمتعلم" لأبي حفص عمر ولد الإمام ابن سريج المذكور وهو تصنيف لطيف.
ومنها: كتاب "المسافر" لمنصور التميمي وهو مجلد متوسط غالبه نصوص وبعضه من تفقهه، وأحد النوعين متميز عن الآخر.
ومنها: "الكافى" للزبيري وهو مختصر دون "التنبيه" قليل الوجود وكتاب "المسكت" بسين مهملة وتاء مثناة من فوق، وبعضهم يعبر عنه "بالمشكل" أي بالشين المعجمة واللام له أيضًا، وهو كالألغاز عزيز الوجود، اختصره بعض العلماء.
ومنها: "الإشراف في مسائل الخلاف" لابن المنذر كتاب جليل مشهور نحو أربعة أجزاء، وكتاب "الإجماع" له مختصر مشهور، وكتاب "الاقتصاد في الإجماع والخلاف" له وهو مجلدان، وكتاب "الإقناع" وهو أحكام مجردة عن الدليل يقرب من "المحرر" للرافعي حجمًا ونظمًا له أيضًا.
ومنها: كتاب "أدب القضاء" للإصطخري مجلد ضخم يشتمل على نفائس.
ومنها: "التلخيص" لابن القاص مختصر معروف، يذكر في كل باب مسائل منصوصة ومخرجة، ثم أمورًا ذهبت إليها الحنفية على خلاف

قاعدتهم، وكتاب "المفتاح" له وهو دون "التلخيص" في الحجم.
وقد اعتنى الأئمة بالكتابين المذكورين، وشرحوهما شروحًا مشهورة ستعرفها عند ذكر مؤلفيها، وكتاب "أدب القضاء" مجلد لطيف له، وكتاب "دلائل القبلة" مختصر أكثره تاريخ وحكايات عن أحوال الأرض وعجائبها ومصنف لطيف في "الكلام على إحرام المرأة"، ومصنف ثان على قوله -عليه الصلاة والسلام-: "يا أبا عمير ما فعل النغير" أى الطائر، ومصنف ثالث في "مسائل الدور" علقه عنه أَبو على الزجاجي، وكل هذه لابن القاص.
ومنها "شرح المختصر" لأبي إسحاق المروزي نحو ثمانية أجزاء، وكتاب "التوسط بين الشافعي والمزني فيما اعترض به المزني في المختصر" له أيضا، وهو مجلد ضخم يرجح فيه الاعتراض تارة ويدفعه أخرى.
ومنها: "فروع ابن الحداد" وسمى "بالمولدات" لكونه هو المولد لها والمبتكر، وهو مجلد لطيف متوسط من عجائب التصانيف تتحير العقول في تقريره فضلًا عن اختراعه، اعتنت به الأئمة وتنافسوا في شرحه كما ستعرفه، ووقف كثير منهم عن الكلام فيه لدقته وغموضه.
وذكر الرافعي في الكلام علي بعض مسائله: أن ابن الحداد لما ابتكر هذا الفرع أخذ العجب برجله فزلت به القدم فغلط فيه.
ومنها: "التعليق الكبير" على مختصر المزني لابن أبي هريرة نقله عنه أَبو علي الطبري، وتعليق آخر له أيضًا في مجلد واحد ضخم، وهما قليلا الوجود.
ومنها: "شرح الرسالة" لأبي الوليد النيسابوري، المعروف أيضًا بحسان القرشي مجلد واحد.
ومنها: "الإفصاح" بالفاء والصاد المهملة لأبي علي الطبري، وسيأتيك إيضاح حاله في ترجمة المصنف.
ومنها: كتاب "الخصال" لأبي بكر الخفاف وهو مجلد متوسط ذكر في

أوله نبذة من أصول الفقه، سماه "بالأقسام والخصال" ولو سماه بالبيان لكان أولى؛ لأنه يترجم للباب بقوله: البيان عن كذا.
ومنها: "فروع ابن القطان" التي نقلها عنه ابن كج وهو مجلد متوسط غالبه غريب.
ومنها: كتاب "أدب القضاء" للقفال الكبير الشاشي وهو جزء كبير قليل الوجود، وكتاب "محاسن الشريعة" له أيضا وهو كتاب عظيم جليل المقدار مشتمل على معان غريبة، وحكم لطيفة، ومسائل مهمة قليل الوجود، ومنه نسخة فى ثلاثة مجلدات لطاف موقوفة بالمدرسة الفاضلية من القاهرة.
ووقفت على مختصر مسمى "بالمساعد على معرفة القواعد" نسبه كاتبه إليه، والظاهر أنه لأبي بكر الشاشي صاحب "الحلية" لا لهذا.
ومنها: "جامع الجوامع" لابن العتريس كتاب جليل في الاعتناء بالنصوص يأتيك [بيان] 1 حاله في نوع الأسماء.
ومنها: "شرح التلخيص" لأبي عبد الله الختن -بالخاء المعجمة والتاء المثناة- هو مجلد واحد.
ومنها: "شرح ما لا يسع المكلف جهله" وهو مختصر في العبادات خاصة، لابن لال بلامين بينهما ألف.
ومنها: "التهذيب" لأبي علي -الزجاجي بضم الزاي وتخفيف الجيم- مختصر قريب من "التنبيه" مشتمل على فروع زائدة على "المفتاح" تصنيف شيخه ابن القاص، ولهذا يلقب أيضًا الكتاب المذكور "بزوائد المفتاح"، ومنها تصنيف لطيف له أيضا يتضمن مسائل زادها على كتاب "أدب القضاء" لشيخه المذكور.
ومنها: "اللطيف" لابن خيران وهو مجلد دون "التنبيه" كثير الأبواب

جدًا، لم يرتبه المصنف الترتيب المعهود حتى أنه جعل الحيض في آخر الكتاب، وابن خيران هذا هو ابن خيران الصغير وهو أَبو الحسن البغدادي، لا أَبو علي بن خيران، فإن ذلك متقدم عليه، وهو المراد عند إطلاق اللفظ من غير تقيد وقد نقل هو عنه في كتاب الشهادات.
ومنها: "فتاوي أبي عبد الله الحناطى" وهو تصنيف لطيف أجاب فيه عن مسائل سئل عنها.
ومنها: كتاب "التقريب" لابن القفال، كتاب جليل المقدار، ويأتيك بيانه في نوع الأسماء عند الكلام على ترجمة مصنفه، ومنها ثلاثة تصانيف في الفرائض لابن اللبان أحدها: مجلد نفيس سماه "بالإيجاز".
ومنها: "شعب الإيمان" للحليمي، كتاب جليل في نحو ثلاثة مجلدات مشتمل على نفائس فقهية وغيرها مما يتعلق بأصول الإيمان وآيات الساعة وأحوال القيامة، ومنه نسخة موقوفة بخانقاه سعيد السعداء، وقد اختصره شيخنا علاء الدين القونوي اختصارًا حسنًا، وقد نقل الرافعي -رحمه الله- في كتاب الطهارة في الكلام على ما يحصل به إسلام الكافر، وفي كتاب الردة عن "المنهاج" للحليمي أمورًا، فاعتقد كثير من الناس أنه اسم للكتاب المذكور، والذي ظهر لي أنه غيره، فإن بعض ما نقله عنه لم أجده في "الشعب".
ومنها: "تعليقة" الشيخ أبي حامد الإسفراييني، وهي تعليقة على المختصر جليلة مطولة، وهي مختلفة النسخ، ومنها استمد أصحابه في تصانيفهم.
ومنها "الكفاية" [للصيمرى] 1 وهو مختصر، وكتاب "الإرشاد" وهو شرح على الكفاية المذكورة في مجلد واحد له أيضا، وكتاب "الإيضاح" بالياء والضاد المعجمة في نحو خمسة [أجزاء] 2 أيضًا له،

ومنها: كتاب "التلقين" لابن سراقة وهو مجلد متوسط، وكتاب "أدب الشهود" له وهو مختصر، وكتاب "الحيل" بالحاء المهملة جمع حيلة له أيضًا، وكتاب "شرح الكافي في الفرائض" مجلد متوسط، له أيضًا، ومختصر في العبادات غالبًا سماه "ما لا يسع المكلف جهله"، وقد سبق نحو هذه التسمية في تصنيف لابن لال، وكتاب "الأعداد" للمذكور وهو المسمى "بوجه إعجاز القرآن من الأعداد والحساب" وهو مجلد ضخم قليل الوجود غريب الطريقة، يذكر فيه المرتبة من الآحاد والعشرات والمئين والألوف، ويذكر ما ورد منها في القرآن وما رتب عليها من الأحكام أو وافقها في العدد فيقول مثلا: الأربعة وردت في القرآن في قوله: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: 2] وفي كذا وكذا [ويذكر حكم ذلك، ثم يقول: وخطب الحج أربعة وكذلك كذا وكذا] 1. ومنها: "المجموع" للمحاملي قريب من حجم "الروضة" مشتمل على نصوص كثيرة للشافعي، وكتاب "التجريد" له قريب من ذلك وغالبه فروع عارية عن الاستدلال، وكتاب "القولين والوجهين" له أيضا وهو مجلدان يذكر فيه جملة من الفروع المختلف فيها ويميز فيها ذات القولين من ذات الوجهين، وكتاب "رؤوس المسائل" للمذكور وهو مجلدان متوسطان يذكر فيه أصول المسائل، ويستدل عليها، وكتاب "المقنع" له [مجلد] 2 ضخم مشتمل على فروع كثيرة بعبارة مختصرة، وكلام المصنف في خطبته محتمل لإرادة المقنع بضم الميم كما يقوله الناس، وللمقنع بفتحها، وكتاب "اللباب" له أيضا مختصر مشهور كبير الفائدة على صغره، وكتاب "عدة المسافر وكفاية الحاضر" مجلد في الخلاف بيننا وبين الحنفية، ومنه نسخة موقوفة بالمدرسة الفاضلية من القاهرة، وهذه التصانيف كلها أخذها من تعليقة شيخه الشيخ أبي حامد.
ومنها: "شرح [التلخيص" للقفال شيخ] 3 المراوزة وهو مجلدان،

وكتاب "شرح فروع ابن الحداد" له في مجلد، وكتاب "الفتاوى" في مجلدة ضخمة كبيرة الفائدة له أيضًا، ومن نسخة بخط بعض أصحابه وعليها خط ابن الصلاح ومنها نقلت.
ومنها: تصنيف لطيف فى "الدور" لأبي إسحاق الإسفراييني.
ووقفت على شرح "لفروع ابن الحداد" لم يكتب عليه اسم مصنفه غلب على ظني أنه للمذكور والله أعلم.
ثم رأيت نسخة ثانية منه وقد كتب عليه في ظهره ما يكتب في العادة، وهو ترجمة الكتاب وترجمة مؤلفه، فرأيت موضع الحاجة وهو الاسم قد انمحى من طول الزمان.
ومنها: "تعليقة البندنيجي" وتسمى "بالجامع" وحجمها قريب من حجم "الرافعي الصغير"، وكتاب "الذخيرة" له وهو دون التعليقة.
ومنها: كتاب "الفرائض" للأستاذ أبي منصور البغدادي، وكتاب "القضايا في الدور" و"الوصايا" له أيضًا نفيس جليل، وكتاب "الدوريات" له، وهو مختصر على كثير من أبواب الفقه.
ومنها: "شرح التلخيص" لأبي علي السنجي أكبر من مهذب الشيخ أبي إسحاق، وكتاب "شرح الفروع" له أقل حجمًا مما قبله وهما كتابان جليلان جدًا، ومنها: "شرائط الأحكام" لابن عبدان مجلد متوسط.
ومنها: "الفروق" للشيخ أبي محمد الجويني، وهو مجلد ضخم كثير الفائدة وإن كان مقصود الكتاب وهو سؤال الفرق ليس بطائل، وكتاب "السلسلة" له مجلد قريب مما قبله، وسماه بذلك لأنه يبني فيه مسألة على مسألة ثم يبني المبني عليها على أخرى ويكرر ذلك في بعض المسائل، وقد نقل الرافعي عنه موضعًا مما طال فيه البناء، فلما أكمله تلطف معه في القول فقال: وهذه سلسلة طَوَّلَهَا الشيخ، وكتاب "المختصر" له أيضًا وهو مختصر لـ"مختصر المزني"، وكتاب "التبصرة" للمذكور وهو مجلد لطيف غالبه في العبادات، وفي تسهيل أمور قد تحصل منها الوسوسة،

وتصنيف لطيف له أيضًا في "موقف الإمام والمأموم".
ومنها: "الحيل" لأبي حاتم القزويني وهو تصنيف متوسط يذكر فيه الحيل الدافعة للمطالبة وأقسامها من المحرمة والمكروهة والمباحة كالحيل الرافعة للشفعة ونحوها.
ومنها "المجرد" لسليم الرازي وهو أربع مجلدات عارية عن الأدلة غالبًا جرده من تعليقة شيخه الشيخ أبي حامد، وكتاب "رؤوس المسائل" له، [وهو مجلد ضخم جدًا يحذو فيه حذو رفيقه المحاملي في رؤوس المسائل] 1 السابق ذكره تسمية واصطلاحًا، وكتاب "الكافي" له مختصر قريب من "التنبيه" وكتاب "الإشارة" له أيضًا وهو تصنيف لطيف.
ومنها: كتاب "الاستذكار" للدارمي قريب من حجم "الوسيط"، وقد وقفت على نسخة عليها خطه، وكتاب "جامع الجوامع ومودع البدائع" له أيضا وسأذكر حال الكتابين في نوع الأسماء.
ومنها: "تعليقة القاضي أبي الطيب" وهو نحو عشر مجلدات كبار كثير الاستدلال والأقيسة بلفظ منقح مجرد ملخص، وكتاب "شرح الفروع" للمذكور وهو مجلد ضخم، وتصنيف لطيف في "تحريم الغناء" له أيضا.
ومنها: "شرح غنية ابن سريج" لأحد تلامذة القفال وهو مجلد واحد متوسط عزيز الوجود، وتاريخ النسخة التي نقلت منها سنة سبع عشرة وخمسمائة.
ومنها: "الحاوي" للماوردي وهو الجليل الحفيل الذي لم يصنفه مثله وكتاب "الأحكام السلطانية" وهو تصنيف عجيب في مجلد، و"الإقناع" له أيضًا وهو مختصر مشتمل على غرائب.
ومنها: "شرح فروع ابن الحداد" لأبي بكر الصيدلاني مجلد، وتعليق له مختصر على المزني في جزأين ضخمين مشتمل على فوائد كثيرة وغريبة، والنسخة التي وقفت عليها وقفها ابن الرفعة على المدرسة المعزية بمدينة

مصر، مكتوب عليها الآن: إن مقرها بالمدرسة الصالحية بين القصرين.
ومنها: "المطارحات" لأبي عبد الله القطان، تصنيف لطيف يطارح به الفقهاء عند اجتماعهم -أي يمتحن بعضهم بعضًا به- لدقته كما يمتحن بالألغاز، وليس لابن القطان المعروف فاعلمه.
ومنها: "أدب القضاء" لأبي عاصم العبادي [مختصر مشهور ومفيد، وكتاب "الزيادات" له أيضا ويعبر الرافعي عنه "بفتاوى العبادي"] 1 وهو مجلد لطيف، و"زيادات الزيادات" له أيضًا، وكذلك "الزيادات على زيادات الزيادات" أيضًا، وكتاب "طبقات الفقهاء" له وإنما عددته لاشتماله على مسائل كثيرة ووجوه غريبة.
ومنها: كتاب "الإبانة" للفوراني قريب من حجم الوسيط، وكتاب "العمد" له أيضًا وهو بفتح الميم دون "الإبانة" بقليل.
ومنها "تعليقان" للقاضي الحسين، وكتاب "أسرار الفقه" للمذكور قريب من حجم التنبيه وقريب في المعنى من كتاب "محاسن الشريعة" للقفال الشاشي، يشتمل على معان غريبة ومسائل، وهو قليل الوجود ومنه نسخة موقوفة بالمدرسة القطبية من القاهرة، وكتاب "الفتاوى" له مشهور، و"شرح على فروع ابن الحداد" و"قطعة من شرح تلخيص ابن القاص" له أيضا، وقد بسطت الكلام على هذه الكتب فبعضه سبق في أوائل الخطبة عند تعداد الأنواع وبعضه يأتيك في ترجمة المذكور.
ومنها: "شرح مفتاح ابن القاص" لأبي خلف الطبري، وهو مجلد عزيز الوجود، و"النوع الفقهي" للمذكور، وهو نوع من الأنواع المعقود لها كتابه المسمى "بالمعين"، ومن المعين نسخة موقوفة برباط السدرة بمكة شرفها الله تعالى وعليها خطه.

ومنها: كتب أبي بكر البيضاوي المذكور في طبقات الشيخ أبي إسحاق كما سيأتي وهي ثلاث: "التبصرة" مختصر حسن، وكتاب "التذكرة في شرح مسائل التبصرة" وهو مجلد، وكتاب "أدلة التبصرة" مجلد لطيف.
ومنها: "الكفاية في الفروق واللطائف" لأبي عبد الله الحسين الطبري وهو مختصر، ذكره الشيخ أَبو إسحاق في طبقاته.
ومنها: "المهذب" للشيخ أبي إسحاق لخصه من [تعليقة شيخه القاضي أبي الطيب، وكتاب "التنبيه" أخذه من] 1 تعليق الشيخ أبي حامد، وتصنيفان في الخلاف بيننا وبين الحنفية للشيخ أيضا مشتملان على فوائد كثيرة، أحدهما: كبير جدًا سماه "تذكرة المسؤولين"، والثاني دونه سماه "النكت والعيون".
ومنها: "الشامل" لابن الصباغ، وهو الكتاب الجليل المعروف، وكتاب "الطريق السالم" له وهو مجلد قريب من حجم "التنبيه" مشتمل على مسائل وأحاديث وبعض تصوف ورقائق، وكتاب "الكامل" [بالكاف] 2 في الخلاف بيننا وبين الحنفية له أيضا، وهو قريب من حجم "الشامل".
ومنها: "النهاية" للإمام جمعها بمكة وحررها ببلده نيسابور، ومختصرها له أيضا ولم يكمله، وكتاب "الأساليب" في الخلاف بيننا وبين الحنفية للمذكور وسماه "بالأساليب" لأنه في أثناء الاستدلال إذا أراد الانتقال إلى طريقة أخرى من الاستدلال يترجم بقوله: أسلوب آخر، والغزالي قد أخذ هذا المعنى منه في تصنيف له يأتي، إلا أنه يعبر بقوله: مأخذ آخر، فلذلك سماه "المآخذ"، وكتاب "الغياثي" مجلد متوسط سلك به غالبا مسلك "الأحكام السلطانية" للماوردي كما سيأتي في الكلام على التراجم، وسماه "بالغياثى" لأنه صنفه للوزير غياث الدين الملقب بنظام الملك صاحب

المدارس المشهورة، وكتاب "غياث الخلق في اتباع الحق" له أيضا، يحث فيه ويحرض على الأخذ بمذهب الشافعي دون غيره، و"الرسالة النظامية" مختصر لطيف صنفه لنظام الملك فيما ينبغي سلوكه لمثله.
ومنها: "التتمة" للمتولي، ولم يتفق له إكماله بل وافاه محتوم القضاء عند وصوله إلي كتاب القضاء، وقد أكمله غير واحد ولم يقع شئ من تكملتهم على نسبته.
ومنها: "المعاياة" لأبي العباس الجرجاني، مشتمل على أنواع من الامتحانات كالألغاز والفروق والاستثبات من الضوابط، وكتاب "التحرير" له وهو مجلد كبير مشتمل على أحكام كثيرة مجردة عن الاستدلال، وكتاب "البلغة" له أيضا وهو مختصر، وكتاب "الشافي" للمذكور وهو كبير في أربع مجلدات قليل الوجود.
ومنها: "التهذيب" للشيخ نصر المقدسي قريب من حجم "الروضة"، ومنه نسخة موقوفة بالمدرسة الفاضلية، وكتاب "التقريب" له قريب من هذا الحجم، وكتاب "المقصود" وهو أحكام مجردة في جزأين متوسطين قليل الوجود، وكتاب "الكافي" أيضا له قريب من حجم "التنبيه" ومن حجم "الكافي" لشيخه سليم كما سبق، وله أيضا شرح متوسط على مختصر شيخه سليم الذي سماه "الإشارة".
ومنها: "المعتمد" لأبي نصر البندنيجي تلميذ الشيخ أبي إسحاق [في جزأين] 1 مشتمل على أحكام مجردة غالبًا في الخلاف، وله فيه اختيارات غريبة.
ومنها: "العدة" -بتشديد الدال- في خمسة أجزاء ضخمة لأبي عبد الله الحسين الطبري "عدة" أبي المكارم الطبري الروياني فإني لم أقف

على تلك، وفيها كلام مهم يأتيك في نوع الأسماء تتعين مراجعته.
ومنها: "الإشراف على غوامض الحكومات" لأبي سعيد الهروي، وهو مجلد متوسط كبير الفائدة شرح فيه "أدب القضاء" تصنيف شيخه العبادي وكتاب "لباب التهذيب" للهروي، وهو مختصر يتضمن مسائل كثيرة من "تهذيب" البغوي.
ومنها: "البحر" للروياني وهو بحر كاسمه، وكتاب "الحيلة" له مجلد متوسط فيه اختيارات كثيرة، وكثير منها يوافق مذهب مالك، والكتاب المسمى "المبتدي" -بكسر الدال- أي الذي يريد التفقه وهو دون "الحيلة" بقليل، وكتاب "القولين والوجهين" له وهو مجلدان سبق الكلام عليه عند ذكر كتب المحاملي.
ومنها: كتب الغزالي وهو "البسيط" وهو كالمختصر "للنهاية"، وكتاب "الوسيط" له ملخص منه وزاد فيه أمورًا، وكتاب "الوجيز" مأخوذ مما قبله وفيه أيضا زيادات عليه سبق التنبيه على سببها في أثناء الخطبة، وكتاب "الخلاصة" وهو مجلد دون "التنبيه" ذكر في خطبته أنه انتقاه من "مختصر المزني"، وكتاب "عقود المختصر" وهو ملخص من مختصر الشيخ أبي محمد كمختصر المزني ويعبر عنه "بالمعتصر" بالتين المهملة، فلذلك سماه الغزالي "عقود المختصر ونقاوة المعتصر"، وكتاب "الفتاوى" له وهي مشتملة على مائة وتسعين مسألة -أي مائتين إلا عشرة- وهي غير مرتبة، وله فتاوى أخرى غير مشهورة سئل فيها عن مسائل هي أقل من تلك، وكتاب "الإحياء" وهو الأعجوبة العظيم الشأن، والمختصر المسمى "بداية الهداية"، هذا وإن كان الغالب عليه هو ما يتعلق بالتصوف إلا أن فيه أمورًا متعلقة بالفقه وتصنيفان في المسألة السريجية: أحدهما: في عدم وقوع الطلاق سماه "غاية الغور في دراية الدور".
والثاني: في إبطاله سماه "الغور في الدور" ويرجع فيه عن تصحيحه، وكتابان جليلان في الخلاف بيننا وبين الحنفية؛ أحدهما: سماه "المآخذ"

على وزن المساجد وهو جمع مأخذ وقد سبق في ترجمة كتب الإمام سبب تسميته بذلك، والثاني: تأكيد له وتقوية سماه "تحصين المآخذ" فهذه هي كتب الغزالي -رحمه الله-.
ومنها: كتاب "المعتمد" للشاشي تلميذ الشيخ أبي إسحاق وهو قريب من حجم "الوسيط"، وكتاب "الحلية" له وهو في مجلدين ذكر فيه خلافا كثيرًا للعلماء، صنفه للخليفة المستظهر بالله لكي يوافق ما يفعله مذهبًا ويجتنب المجمع عليه، ولذلك يلقب الكتاب المذكور أيضا "بالمستظهرى" أي بياء النسبة، وكتاب "الترغيب في العلم" للمذكور أيضا وهو مجلد متضمن لفروع بأدلة، وكتاب "العمدة" له أيضا مختصر صنفه لولد الخليفة المذكور الملقب عمدة الدين، وتصنيف لطيف في المسألة السريجية اختار فيه عدم الوقوع.
ومنها: كتاب "التهذيب" للبغوي، وهو تصنيف متين محرر عار عن الأدلة غالبًا اختصر فيه تعليقة شيخه القاضي الحسن، وإن كان قد زاد فيه ونقص، وكتاب "الفتاوى" له وهو نفيس مشهور، وكتاب "شرح التنبيه" له معروف أيضا، ومنها: "الكافي" للخوارزمي في أربعة أجزاء كبار عار غالبًا عن الاستدلال والخلاف على طريقة شيخه البغوي في تهذيبه، وفيه زيادات عليه غريبة.
ومنها: "تقريب الأحكام" للهروي مجلد لطيف.
ومنها: "فوائد المهذب" للفارقي وهو مجلدان متوسطان نقلهما عنه تلميذه ابن أبي عصرون، وزاد فيه مواضع معلمة بصورة عين مهملة إشارة إلى ابن أبي عصرون.
ومنها: "المحيط في شرح الوسيط" لمحمد بن يحيى تلميذ الغزالي، وهو نحو ثمان مجلدات، وكتاب في الخلاف بيننا وبين الحنفية له أيضا وهو تعليق مفيد.

ومنها: "الذخائر" للقاضي مجلي، وقد أشبعت الكلام عليه في نوع الأسماء كما سيأتي، وكتاب "العمدة في أدب القضاء" للمذكور وهو لطيف، وتصنيفه في "الجهر بالبسملة"، وكذلك في "المسألة السريجية" اختار فيها عدم الوقوع، وفي "جواز اقتداء بعض المخالفين في الفروع ببعض" صنفه في توجهه للحج من البحر على طريق عيذاب.
ومنها: كتاب "أحكام الخناثى" لابن المسلم الدمشقي تلميذ الغزالي، مختصر.
ومنها: أيضًا كتاب "أحكام الخنثى" للقاضي أبي الفتوح بن أبي عقامة قريب مما قبله، وقد أوضحت حالهما في كتابي المسمى بـ"إيضاح المشكل".
ومنها: كتاب "أدب القاضى" للزبيلي مجلد قريب من حجم "التنبيه"، وفي ضبط لفظ الزبيلي كلام مذكور في تأليفي المعقود "لطبقات أصحاب الشافعي" فراجعه.
ومنها: "فتاوى أبي نصر" محمد بن عبد الله الأرغياني وهو مجلدان، يعرف أيضا "بفتاوى النهاية" لأن مؤلفه جرده منها، وقد وهم ابن خلكان فيه فنسبه في تاريخه لشخص آخر أرغياني أيضا، وسيأتيك بيان ذلك في نوع الأسماء فراجعه.
ومنها: "روضة الأحكام ورتبة الحكام" للقاضي شريح الروياني ابن عم صاحب "البحر" وهو مختصر في أدب القضاء كثير الفائدة ومنها: "شرح التنبيه" [للصائن] 1 الجيلي، وهو الشرح المعروف المفيد إلا أنه لا يجوز الاعتماد على ما فيه من النقول، كما نقلته في كتاب "الطبقات" عن ابن الصلاح والنووي وابن دقيق العيد، وسببه على ما حكاه بعض شيوخنا: أن بعض من عاصره حسده عليه فدس فيه نقولًا غير صحيحة فأفسد الكتاب

وهذا هو الظاهر، وإلا فكيف يظن الإقدام على مثل ذلك من أحد من أهل العلم، خصوصًا في تصنيف له عالمًا أن ذلك لابد أن يظهر على طول الزمان، وكتاب "الإعجاز في الألغاز" له أيضا وهو دون "التنبيه".
ومنها: "الرونق" لأبي حامد العراقي وهو ككتاب الحاملي حذوًا ومقدارًا، وليس للشيخ أبي حامد المشهور كما يظنه كثيرون.
ومنها: كتب العمراني وهي "البيان" واصطلاحه أن يعبر بالمسألة عما في المهذب وبالفرع عما زاد عليه، وكتاب "الزوائد" له وهو جزآن جمع فيه فروعًا زائدة على "المهذب" من كتب معدودة، وكتاب "السؤال عما في المذهب من الإشكال" وهو مختصر، و"الفتاوى" مختصر أيضا.
ومنها: كتب ابن أبي عصرون وهو "الانتصار" في أربع مجلدات أكبر من الوسيط، وكتاب "المرشد" في جزأين متوسطين، وهو أحكام مجردة بلفظ مختصر كانت الفتوى عليه في الديار المصرية قبل وصول الرافعي الكبير، إليها وكتاب "التنبيه" فروع مجردة دون تنبيه الشيخ أبي إسحاق وقد سبق أن شيخه الفارقي له فوائد على "المهذب" جمعها عنه المذكور وزاد فيها، فهي تنسب إليه أيضًا لهذا المعنى فاعلمه.
ومنها: "شرح أبي الفتوح العجلي على مواضع من "الوسيط" و"الوجيز" وهو جزآن، وعندي كتاب في "تتمة التتمة"، الظاهر أنه تصنيفه، وقد سبق في الكلام على "التتمة" أن مؤلفها مات قبل إكمالها فكملها غير واحد منهم العجلي هذا، ومنها: "شرح الوجيز" للعماد بن يونس وهو جزآن، [و"كتاب الفتاوى" له جزء واحد.
ومنها: "شرح التنبيه" لشرف الدين بن يونس] 1 وهو ابن أخي العماد المذكور قبله وهو الشرح المشهور في الآفاق لأجل شهرة "التنبيه" ومنها: كتب الرافعي وقد سبق الكلام عليها في أوائل الكتاب فراجعها،

ومنها: "الجامع الأوفى في الفرائض" لأبي المظفر الشهرزوري بالشين المعجمة.
ومنها: "حواشي الوسيط" لابن السكري وهو تصنيف لطيف.
ومنها: "شرح الوسيط" للموفق حمزة بن يوسف الحموي، وهو كتاب مشهور أكبر من حجم الروضة، ومنها: كتاب "الإكمال لما وقع في التنبيه من الإشكال" له أيضًا.
ومنها: "المعتبر شرح المختصر" -للشرواني بالشين المعجمة- وهو مجلد ضخم تكلم فيه على مختصر الشيخ أبي محمد الجويني السابق ذكره، ومنها: "شرح المهذب" للعراقي وهو كبير في نحو خمسة عشر جزءًا متوسطة.
ومنها: "الكامل" للمعافى الموصلي وهو قريب من حجم "الروضة" ومنها: "التوجيه في شرح التنبيه" لابن الخل -بالخاء المعجمة- وهو مجلد ضخم ليس فيه غير تصوير المسألة وتعليلها بعبارة مختصرة وهو أول من تكلم على "التنبيه".
ومنها: "الوسائل في فروق المسائل" لأبي الخير سلامة بن إسماعيل بن جماعة المقدسي وهو مجلد، وكتاب "شرح المفتاح" وهو مجلدان.
ومنها: "شرح التنبيه" لابن طاهر الكرخي في أربع مجلدات.
ومنها: "الكفاية" للحاجري نحو "التنبيه" حجمًا واختصارًا، ومنها: "رفع التموية عن مشكل التنبيه" للدزماري فى مجلدين وهو غير مستوعب لمسائل التنبيه بل نكت على مواضع منه.
ومنها: كتاب "الهادي" لقطب الدين النيسابوري، مختصر قريب من مختصر التبريزي في الحجم، كانت المتفقهة في بعض النواحي من الأعصار المتقدمة يحفظونه.
ومنها: "الفرائض" للأشبهي معروف.
ومنها: "ترتيب الأقسام" للمرعشي مجلد متوسط فيه غرائب.

ومنها: كتاب "البيان في أحكام التقاء الختانين" للفقيه سلطان وهو مختصر، ومنها: "الموجز في شرح الوجيز" للزنجاني مجلدان ومنه نسخة بالمدرسة القطبية العتيقة.
ومنها: "شرح مشكل الوسيط" لابن أبي الدم، وهو نحو الوسيط مرتين مشتمل على نكت فيها أعمال كثيرة، وكتاب "أدب القضاء" له وهو مجلد لطيف فيه فوائد.
ومنها: "مجموع المحيي القليوبي" وهو مجلد مشتمل على فروع غريبة معزوة إلى قائلها.
ومنها: "نكت التنبيه" لابن أبي الصيف، بالصاد المهملة، مجلد لطيف.
ومنها: "مشكل الوسيط" لابن الصلاح، وهو نكت في جزأين متوسطين على مواضع متفرقة وأكثرها في الربع الأول، وكتاب "الفتاوى" له مجلدة كبيرة الفوائد، وبعض نسخها مرتب على الأبواب وبعضها غير مرتب، وكتاب "أدب المفتي والمستفتي" له مختصر نافع مشتمل على فوائد غريبة من أنواع العلوم، نقلها في رحلته إلى خراسان عن كتب غريبة كثير منها بخطوط مصنفيها، وستعرف ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى، وله تصنيف في "السواك للصائم" يأتي النقل عنه، ونكت متفرقة على المذهب، وتصنيف "في رحبة المسجد" ذهب فيه إلى شئ ليس بصحيح، وخالفه ابن عبد السلام وصنف فيه أيضا تصنيفًا جيدًا.
ومنها: "الغاية" للشيخ عز الدين بن عبد السلام في اختصار "النهاية"، وكتاب "القواعد الكبرى" وهو الكتاب الدال على علو مقدار الرجل وكثير منه مأخوذ من كتاب "شعب الإيمان" للحليمي، وله أيضا "القواعد الصغرى" و"الفتاوى الموصلية" سئل عنها في الموصل و"فتاوى أخرى" سئل فيها عن مسائل قليلة.
ومنها: "الحاوي الصغير" للشيخ عبد الغفار، وكتاب "العجاب"، له وكتاب "اللباب".

ومنها: "التعجيز" لابن يونس وهو تاج الدين عبد الرحيم ولد ابن العماد السابق، وكتاب "شرح التعجيز" في مجلدين ضخمين ومات ولم يتمه بل بقى منه نحو الربع وكتاب "التنبيه في اختصار التنبيه" وقد غير فيه ألفاظًا وزاد فيه مسائل غريبة، وكتاب "التنويه على ألفاظ التنبيه" فسلك فيه مسلك "دقائق المنهاج" للنووي، لكنه أكبر منه بكثير -رضي الله عنهم- أجمعين.
فهذه هي الكتب التي وقفت عليها، ونقلت منها بغير واسطة إلى حالة وضع هذا الفصل على نقصان في نحو العشرين منها نقصانًا متفاوتا، وبالنسبة إلى القلة والكثرة كما سبق ذكره في أول الفصل، وغالبها جارية في ملكي بحمد الله تعالى، وذلك كله خارج عن كتب النووي فمن بعده إلى زماننا، وفي ظني أن هذا العدد بل ولا أكثر لم يتيسر الوقوف عليه لأحد ممن صنف في الفروع، فإنك إذا استقرأت مصنفي كتب الشافعية المطولة وجدت الرافعي أكثرهم اطلاعًا على المصنفات، ثم إنه كان -رحمه الله- شديد التثبت والاحتراز في النقل لا يطلق نقلًا عن كتاب إلا إذا رآه فيه، فإن لم يقف عليه من كلامه عزاه إلى حاكيه عنه أو أتى بصيغة "عن" فيقول: وعن الكتاب الفلاني كذا، وحينئذ فإذا تأملت ما ذكرناه ظهر لك أن غالب ما وقف عليه الرافعي إنما هو من الطبقات المتأخرات عن الأربعمائة إلى زمانه، وأما المتقدمة عليها فنادر جدًا لاسيما كتب الإمام الشافعي نفسه، بل فاته أيضا مما بعد الأربعمائة أصول كثيرة هي أمهات مطولات ككتاب "التقريب" و"تعليق البندنيجي" وكتب الفوراني و"تعليق القاضي أبي الطيب" وكثر تعليق الشيخ أبي حامد و"الحاوي" للماوردي وكتب الدارمي كلها وكتب سليم الرازي جميعها، وكتب الشيخ نصر المقدسي بأسرها، وعدة أبي الحسين الطبري، وغير ذلك مما لا يخطر بالبال فضلًا عن الأوساط والمختصرات.
نعم وقف الرافعي -رحمه الله- على اثنى عشر مصنفًا ما بين مبسوط

ومتوسط ومختصر لم أقف عليها لعدم وصول أكثرها إلى بلادنا: أحدها: "كتاب الصيدلاني".
والثاني: "كتاب الحناطي".
والثالث: "كتاب المسعودي".
والرابع: "التجريد" [لابن كج] 1. والخامس: "شرح الموفق" ابن طاهر على مختصر الجويني.
والسادس: "جمع الجوامع" للروياني وهذه الكتب مطولة.
والسابع: "شرح مختصر المزني" للشيخ أبي محمد.
والثامن: "تعليقة إبراهيم المروزى".
والتاسع: "شرح المفتاح" لأبي منصور البغدادي.
والعاشر: "التجربة" للروياني وهي بتاء مثناة من فوق بعدها جيم.
والحادي عشر: فوائد علقها شريح الروياني عن جده أبي العباس يعبر عنها الرافعي بالمعلقات.
والثاني عشر: "المستدرك" لإسماعيل البوشنجي، فهذه هي الكتب التي لم نقف عليها إلى الآن مما وقف هو عليها وفضل الله تعالى منتظر، ومع ذلك فهي [نذر] 2 يسير بالنسبة إلى ما فاته هو مما أسلفناه وقدمناه والمسؤول من الله تعالى التوفيق والإعانة.

جارٍ التحميل