المهمات في شرح الروضة والرافعيصفحات 445-484

المحفوظ من كلام أصحابنا بالعراق أن الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة ولا ثواب فيها، قال القاضي أبو منصور: ورأيت أصحابنا بخراسان اختلفوا فمنهم من أبطل صلاته قال: وذكر شيخنا يعني ابن الصباغ في كتاب "الكامل" أنه ينبغي حصول الثواب عند من صححها.
قال القاضي: وهو القياس.
انتهى ما قاله ملخصًا.
ومن نظائر المسألة: ما إذا استأجر المغصوب في التطوع، وقلنا: لا يجوز، إن الحج يقع للثابت ولا ثواب له هكذا جزم به الشيخ في "المهذب" والمتولي في "التتمة" والعمراني في "البيان"، وحكاه النووي في "شرح المهذب" عنهم قال: وقال به أيضًا جماعة آخرون ثم قال: والمختار حصوله.
ورأيت في [الألغاز] 1 للجرجاني في باب الأواني أنه إذا صلى في ثوب حرير أو صلى عليه يسقط به فرضه ولا ثواب.

الباب الثاني في

الأذان

وفيه ثلاثة فصول:

الفصل الأول: في بيان الصلاة التي هي محل الأذان

قوله: والأذان والإقامة سنتان لأنهما للإعلام والدعاء للصلاة فصار كقوله في العيد: الصلاة جامعة، وقيل إنهما فرضا كفاية لقوله -عليه الصلاة والسلام- "فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ثم ليؤمكم أكبركم" 1، وقيل فرضا كفاية في الجمعة دون غيرها، فإن قلنا إنهما فرضان فإنما يسقط الحرج بإظهمارهما في البلد والقرية بحيث يعلم جميع أهلها أنه قد أذن فيها لو أصغوا.
انتهى.
وليس في كلامه تصريح بأن القائل بفرض الكفاية هل يوجبه لكل صلاة من الخمس أم لا؟ وقد نص الفوراني على المسألة فقال: يسقط فرض الكفاية بالأذان لصلاة واحدة في كل يوم وليلة ولا يجب لكل صلاة، وحكى إمام الحرمين هذا عنه ولم يحك غيره، وقال لم أر لأصحابنا إيجابه لكل صلاة قال: ودليله أنه إذا حصل مرة في كل يوم وليلة [لم] 2 يندرس الشعار، واقتصر الغزالي في "البسيط" على ما ذكره الفوراني.
قال في "شرح المهذب": والصواب وهو ظاهر كلام الجمهور إيجابه لكل صلاة.
واعلم أن التعليل الذي ذكره الرافعي لكونه رواه الشيخان من رواية مالك بن الحويرث.

قوله: فإذا قلنا: الأذان فرض كفاية في الجمعة فقيل: الواجب هو الذي بين يدي الخطيب وقيل: يسقط الوجوب بالأذان المأتي به لصلاة الجمعة، وإن لم يكن بين يدي الخطيب.
انتهى كلامه.
لم يصح في الروضة ولا في "شرح المهذب" أيضًا شيئًا منهما، وقد نص في "البويطى" في باب الأذان على المسألة فقال ما نصه: قال -يعنى: الشافعي- والنداء الواجب يوم الجمعة وهو يجزئ عن غيره هو النداء الذي يكون والإمام على المنبر يكون المؤذنون يستفتحون الأذان فوق المنارة جملة حتى يجلس الإمام على المنبر.
انتهى لفظه، وحاصله أن الشرط فيه كونه بعد خروج الإمام سواء كان بين يديه أم لا.

قوله: فالمنفرد في الصحراء أو في المصر هل يؤذن أم لا؟ الجديد أنه يؤذن لما روى أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لأبي سعيد الخدري: "إنك رجل تحب البادية والغنم فإذا دخل عليك وقت الصلاة فأذن وارفع صوتك، فإنه لا يسمع صوتك حجر ولا مدر ولا شجر إلا شهد لك يوم القيامة" 1.

وحكى عن القديم أنه لا يؤذن، وقال بعضهم: إن كان يرجوا حضور جمع أذن وإلا فلا.
والجمهور اقتصروا على ذكر المنسوب إلى الجديد ولم يتعرضوا للخلاف.
نعم حكى القول القديم في "التتمة" ولكن إذا كان المنفرد يصلي في المصر خاصة ولم يطرده في المنفرد في الصحراء.
انتهى ملخصًا.
فيه أمور أحدها: أن ما ذكره من أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد قال ذلك لأبي سعيد قلد فيه الغزالي، والغزالي قلد فيه الإمام وهو غلط، كما قاله جماعة منهم النووي في تهذيب الأسماء واللغات وفي غيره أيضًا قال: والصواب ما ثبت في صحيح البخاري وغيره عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال: قال لي أبو سعيد! إنى أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك وباديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء، لا يسمع صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شئ إلا شهد له يوم القيامة قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. الأمر الثاني: أن النووي -رحمه الله- في "الروضة" قد حكى في المسألة طريقتين.
إحداهما: حاكية للخلاف.
والثانية وصححها: قاطعة بالجديد.
= المنفرد وهو خلاف ما فهمه النسائي والبيهقي فإنهما ترجما عليه الثواب على رفع الصوت كذا قيل وفيه نظر؛ لأنه لا يلزم من الترجمة على بعض مدلولات الحديث أن لا يكون فيه شئ آخر وقد روى النسائي من حديث عقبة بن عامر مرفوعا: "يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية يؤذن بالصلاة ويصلي فيقول الله انظروا إلي عبدي".
الحديث.

وليس في كلام الرافعي شئ من ذلك وكأنه أخذه من قول الرافعي أن الجمهور لم يذكروا خلافه وهو عجيب، فإنه لا يلزم من عدم ذكرهم إياه نفيهم له، وقد صرح الرافعي في "الشرح الصغير" بخلاف ما توهمه النووي فقال: الأول الجماعة ففي المنفرد قولان، هذا لفظه.
فلم يذكر هذه الطريقة بالكلية فضلا عن أن تكون هي الصحيحة، ولو كان كذلك لكان قد ناقص كلامه مناقضة فظيعة فدل على عدم إرادة ذلك، وجزم بالقولين في المحرر والمنهاج وقد أخذ النووي ما تصرف فيه من الروضة فنقله إلى "شرح المهذب".
الأمر الثالث: أن إثبات القديم هنا كيف يستقيم مع قول الرافعي بعد هذا، إن الفائتة يؤذن لها في القديم سواء أكان منفردًا أم في جماعة.
ثم فرع عليه فقال: إن الأذان على القديم حق الفريضة.
ووجه الإشكال أن المنفرد إذا لم يؤذن للحاضرة فكيف يستقيم أن يقال يؤذن للفائتة، والروضة سالمة من هذا الاعتراض إلا أن جزمه في "المنهاج" بذلك مناقض ومعترض عليه بما عليه بما ذكرناه.
الرابع: أن ما نقله الرافعي عن "التتمة" من التفصيل بين الصحراء أو غيرها لم يذكره في "الروضة".

قوله في المسألة: وهذا إذا لم يبلغ المنفرد أذان المؤذن فأما إذا بلغه فالخلاف مرتب على الخلاف أولى بألا يؤذن كآحاد الجمع، وإن قلنا يؤذن فهل يرفع صوته: نظر إن صلى في مسجد أقيمت فيه جماعة وانصرفوا لم يرفع لئلا يتوهم دخول وقت صلاة أخرى وإلا فوجهان: الأصح: يرفع، والثاني: إن رجا جماعة رفع وإلا فلا.
انتهى.

فيه أمور: أحدها: أن تعبيره في المنفرد لا يؤخذ منه تصحيح في أنه يؤذن أم لا، وقد تابعه عليه أيضًا النووي فلم يصرح بتصحيح لا في "الروضة" ولا في "شرح المهذب" بل ذكر ما ذكره الرافعي من كونه أولى والأولوية لا تستلزم تصحيح العكس كما تقدم في الخطبة وغيرها نقله عن الرافعي، وقد صحح -أعني النووي- في "شرح مسلم" أنه لا يؤذن في هذه الصورة فقال في باب الندب إلى وضع الأيدي على الركبة ما نصه ومذهبنا الصحيح أنه يشرع له الأذان إن لم يكن سمع أذان الجماعة وإلا فلا يشرع له.
انتهى لفظه بحروفه.
ثم عكس ذلك في "شرح الوسيط" المسمى "بالتنقيح" فقال: الأصح استحبابه وصحح أيضًا مثله في "التحقيق" وهو مقتضى كلام الرافعي في "الشرح الصغير" و"المحرر" فإنه صحح فيها أن المنفرد يؤذن ولم يفصل بين أن يسمع أو لا يسمع فلتكن الفتوى عليه.
الأمر الثاني: في الكلام على القيود المذكورة لعدم الدفع فأما تقييده بالمسجد فهو يقتضي أنه يرفع في غيره، وكان سببه شدة الاعتبار في المساجد بأمر الأذان، فيكون الاحتياط في دفع الإبهام فيها أكثر، وبهذا يظهر إلحاق المدارس والربط ونحوها بها.
وأما تقييده بوقوع الجماعة فلأنها إذا لم تقم لا يستحب له الأذان بالكلية؛ لأنه مدعو بالأول كما سبق إيضاحه.
وأما تقييده بما إذا انصرفوا فيقتضي استحباب الرفع قبله لعدم خفاء الحال عليهم وفيه نظر؛ لأنه يوهم غيرهم من أهل البلد.

قوله: وإن كان للمسجد إمام راتب فيكره إقامة الجماعة الثانية فيه على

أصح الوجهين ثم قال: وإذا أقاموا الجماعة الثانية مكروهة كانت أو مكروهة فهل يستحب لهم الأذان؟ فيه قولان: حكاهما الإمام عن "التقريب": أحدهما: لا، لأن كل واحد منهم مدعو بالأذان الأول، وقد أجاب بالحضور فصاروا كالحاضرين في الجماعة الأولى بعد الأذان.
وأظهرهما: نعم؛ لأن الأذان الأول قد انتهى حكمه بإقامته الجماعة الأولى لكن لا يرفع فيه الصوت لئلا يلتبس الأمر على الناس، وأما ذكر المصنف في الوجيز المطروق في صورة المسألة فليس للتقييد؛ لأن رواية صاحب "التقريب" مطلقة ولعله إنما ذكره؛ لأنه إمامه جماعة إنما يتفق غالبًا في المساجد المطروفة.
انتهى كلامه.
فيه أمور تتوجه أيضًا على كلام "الروضة": أحدها: أن الذي قاله من الكراهة ليس على إطلاقه بل محله ما إذا كان المسجد غير مطروق، وإن كان مطروقًا كأكثر المساجد أو كثير منها فلا كراهة كما يأتيك في موضعه.
الثاني: أنه يقتضي ترتيب قولين على أحد الوجهين والقولان للشافعى، فكيف يتفرعان على وجه للأصحاب، وقد حكى البغوي الخلاف قولين لا وجهين وذلك حينئذ واضح.
الثالث: أن الذي قاله من استحباب الأذان للجماعة مع قولنا إنها مكروهة خارج عن القواعد ولابد فيه من نقل صريح، فإن الرسائل لها حكم المقاصد، وكيف تكون الجماعة مكروهة والدعاء إليها مستحبًا، ويؤيد ما ذكرناه تقييد "الوجيز" الذي توهم الرافعي أنه لا فائدة له فتفطن له.

قوله: فإن قلنا تؤذن المرأة للنساء فلا ترفع صوتها بحال فوق ما يسمع صواحبها ويحرم عليها الزيادة على ذلك.
انتهى.

وما ذكره من تحريم الرفع ذكر مثله في "الشرح الصغير"، وجزم به أيضًا النووي في "الروضة" وصححه في "شرح المهذب"، واستدل عليه بقوله كما يحرم كشفها بحضرة الرجال؛ لأنه يفتتن بصوتها كما يفتتن بوجهها هذه عبارته.
والذي ذكراه من التحريم مخالف لما ذكره في الغناء فإنهما قالا في كتاب "الشهادات": إن المذهب المشهور جواز غناء المرأة وأنه يجوز للرجل سماعه منها وإن كانت أجنبية حرة كانت أو أمة قالا: والخلاف هو الخلاف في أن صوتها عورة أم لا؟ وأنت [إذا] 1 تأملت هاتين المقاتلين قضيت عجبًا من تجويزهما إسماع الرجل الغناء وتحريمهما إسماعه الأذان لخوف الفتنة، وما أشبه هذه المقالة بقول الحسن البصري لأهل العراق: تستحلون دم الحسين وتسألون عن دم البراغيث.
نعم: تعليله في "شرح المهذب" يقتضي جواز الرفع [بحضرة المحارم، وبالجملة فقد نص الشافعي على المسألة وصرح بجواز الرفع] 2 فقال في "البويطى" في باب إمامة النساء ما نصه: غير إني لا أحب لهن أن يرفعن أصواتهن بالأذان.
هذا لفظ الشافعي بحروفه، ومن البويطي نقلته.
فثبت إن الصواب هو الجواز فلتكن الفتوى عليه.
ويؤيده أيضًا جواز رفع الصوت بالتلبية على كلام فيه ستعرفه إن شاء الله تعالى في بابه مع أنها قد تلبي بحضرة الرجال ومع سكون الأصوات لأمر ما: إما لتقديم إحرامها أو لغير ذلك.

قوله: قال في "النهاية": وإذا قلنا المنفرد لا يرفع صوته فلا يعني به أن الأولى ألا يرفع فإن الرفع أولى في حقه ولكن نعني به أنا نعتد بأذانه دون الرفع.
انتهى.

وما نقله هنا عن الإمام قد خالفه فيه بعد هذا مخالفة عجيبة فقال في الكلام على رفع الصوت ما نصه: أما الأول أى الأذان لنفسه فيكفي فيه أن يسمع نفسه على المشهور؛ لأن الغرض منه الذكر دون الإعلام، وقال الإمام الاقتصار على إسماع النفس يمنع كون المأتي به أذانًا وإقامة فليزد عليه قدر ما يسمع من عنده لو حضر.
ثم تقرر أن الخلاف الذي قدمناه في أن المنفرد إذا أذن هل يرفع صوته مفروض على المشهور في أنه هل يستحب الرفع؟ وعلى ما ذكره الإمام هل يعتد به دون الرفع؟ هذا كلامه، وقد تبعه على الموضعين في الروضة والذي نقله هنا عن المشهور مخالف للمجزوم به أولًا ثم إن الذي جزم به أولًا وهو استحباب الجهر للمنفرد لا يستقيم قطعًا فإنه قد سبق أن المنفرد إذا أذن في مسجد أقيمت فيه الجماعة فإنه لا يرفع لئلا يوهم الناس وقوع صلاتهم خارج الوقت وهذا الذي ذكروه لا يستقيم إلا يكون الرفع محرمًا أو خلاف الأولى وعلى كل حال فهو كلام عجيب.

قوله: وهل يستحب أن يقال في الجنازة الصلاة جامعة؟ فيه وجهان إلى.... آخره.
والصحيح منهما: عدم الاستحباب، فقد نص عليه الشافعي في أول كتاب الأذان من "الأم" فقال: والصلاة على الجنازة وكل نافلة غير العيد والكسوف فلا أذان فيها ولا أقول الصلاة جامعة هذا نصه بحروفه، وصححه أيضًا [الرافعي] 1 في "الشرح الصغير" وعلله فيه أعني في "الشرح الصغير" بقوله: وكان سببه أن المشيعين للجنازة حاضرون بلا حاجة إلى الإعلام، ولم يذكر في الكبير تعليل واحد من الوجهين.

قوله: ففي الفائتة ثلاثة أقوال.
الجديد أنه لا يؤذن لها لما روى عن أبي سعيد الخدري قال: حبسنا عن الصلاة يوم الخندق حتى كان بعد المغرب هوى من الليل فدعا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بلالًا فأقام للظهر فصلاها ثم أقام للعصر فصلاها ثم أقام للمغرب فصلاها ثم أقام للعشاء فصلاها 1. والقديم: أنه يؤذن لها لما روى أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان في سفرٍ فقال: احفظوا علينا صلاتنا يعني الفجر فضرب على أذانهم فما أيقظهم إلا حر الشمس فقاموا فساروا هنيهة ثم نزلوا فتوضؤا، وأذن بلال فصلوا ركعتي الفجر وركبوا 2، وقال في "الإملاء": إن أمل اجتماع قوم يصلون معه أذن وإلا فلا.
انتهى.
والهوى بهاء مفتوحة يجوز ضمها على قلة ثم واو مكسورة بعدها ياء مشدودة ومعناه طائفة من الليل، والحديث المذكور رواه الشافعي وأحمد في "مسنديهما" بإسناد صحيح، ورواه أيضًا ابن حبان في صحيحه وغيرهم على اختلاف في ألفاظ روياتهم، وأما الحديث الثاني فرواه مسلم من رواية أبي قتادة بمعناه.

قوله: ولو والى بين فريضة الوقت ومقضية فإن قدم الحاضرة أذن لها وأقام للمقضية، وإن قدم المقضية أمام لها وفي الأذان لها الأقوال.
وأما فريضة الوقت فلا يؤذن لها إن قلنا: يؤذن للمقضية لئلا يتوالى الأذانان، وإن قلنا: لا يؤذن للمقضية فلا يؤذن أيضًا للحاضرة في الأظهر لحديث أبي سعيد السابق.
انتهى.
واحترز الرافعي بالمولاة عما إذا طال الفصل بينهما فإنه يؤذن للحاضرة

قطعًا كما قاله الأصحاب، وقد استدركه في "الروضة" على كلام الرافعي واستدركه عجيب مع تصريحه بهذا القياس.

قوله: وإن جمع بين صلاتي جمع بالتأخير كتأخير الظهر إلى العصر وقدم الظهر أقام لكل واحدة منهما ولم يؤذن للعصر محافظًا على الموالاة، وأما الظهر فيجري فيها أقوال الفائتة لأنها شبهتها من جهة أنها خارجة عن وقتها الأصلي، والأصح أنه لا يؤذن لها أيضًا؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة في وقت العشاء بإقامتين من غير أذان، قال الإمام: وينقدح أن يقول يؤذن وإن قلنا الفائتة لا يؤذن لها، لأنها مؤداة ووقت الثانية وقت للأولى عند العذر، وإما لأن إخلاء صلاة العصر عن الأذان فهى واقعة في وقتها بعيد فيقدر الأذان الواقع قبل صلاة الظهر للعصر وقد يؤذن الإنسان لصلاة ويأتي بعده بتطوع وغيره إلى أن تتفق الإقامة.
انتهى كلامه.
تابعه في الروضة على نقل التأذين على قولنا: لا يؤذن للفائتة احتمالًا عن الإمام فقط مع أنه وجه ثابت، صرح بنقله القاضي الحسين في "تعليقه" والمتولي في "التتمة" وابن يونس، والحديث الذي ذكره الرافعي ثابت في "الصحيحين" لكنه معارض بما رواه مسلم عن جابر أنه بأذان وإقامتين 1. وزيادة الثقة مقبولة.

الفصل الثاني: في صفة الأذان

قوله: والإقامة فرادى إلا أنه يثني التكبير في الأول والأخير ويثني الإقامة أيضًا فتكون ألفاظها أحد عشر، والقديم يفرد الجميع وفي آخر قديم أيضًا يفرد كلمة الإقامة دون التكبير ثم قال: وذهب محمد بن خزيمة إلى أنه إن رجع في الأذان ثني الإقامة وإلا أفردها جمعًا بين الأخبار، وحكاه البغوي قولًا.
انتهى كلامه.
وعبارته في هذا القولان يقتضي أنه إن رجع ثني الجميع وإلا أفرد الجميع هذا هو مقتضى تعبير "الروضة" أيضًا فإنه قال: وللشافعي قول: أنه إن رجع في الأذان ثني جميع كلمات الإقامة وإلا أفردها، واختاره ابن خزيمة هذه عبارته، وليس الأمر كما دل عليه لفظهما بل المنقول في هذا القول أنه لم يرجع أفردها ما عدا التكبير في الأول والأخير، وما عدا لفظ الإقامة كذا ذكره في "شرح المهذب" فقال: وإن لم يرجع أفرد الإقامة فجعلها إحدى عشرة كلمة هذه عبارته، وإنما سمى ذلك إفرادًا باعتبار الغالب كما ورد في الحديث: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة 1، وقد حكى الإمام في المسألة قولًا آخر أنه يفرد لفظ الإقامة والتكبير الأخير خاصة أما الإقامة فللحديث، وأما التكبير فليكون قد رد الإقامة إلى شطر الأذان.

قوله: ويستحب أن يرتل الأذان ويدرج الإقامة لما روى جابر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر" 2 والترسل والترتيل أن

يأتي بكلماته مبينة من غير تمطيط يجاوز الحد، والإدراج أن يأتي بالكلمات حدرًا من غير فصل.
انتهى.
تقول حدر يحدر بضم الدال المهملة.
نعم: ذكر في "الروضة" أنه يستحب في الأذان أن يجمع كل تكبيرتين في نفس وعلله بأن لفظ التكبير خفيف.
والحديث المذكور رواه الحاكم في "مستدركه".

قوله: الثالثة ينبغي أن يرجع في أذانه، والترجيع هو أن يأتي بالشهادتين مرتين مرتين بصوت خفض ثم يمد صوته فيأتي بكل واحد منهما مرتين أخرتين بالصوت الذي افتتح الأذان به؛ لأن أبا محذورة قال: ألقى على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التأذين بنفسه قال: "قل: الله أكبر الله أكبر" 1، وروى فيه الترجيع.
واعلم أن كلام الشيخ محى الدين وغيره قد اختلف في أن الترجيع اسم لماذا؟ فقال في "شرح المهذب": وقول الشيخ: يرجع هو بفتح الياء وإسكان الراء وتخفيف الجيم، وقد رأيت من يضم الياء ويشدد الجيم وهو تصحيف؛ لأن الترجيع هو الذي يأتي به سرًا.
انتهى.
وذكر نحوه في "لغات التنبيه" و"الدقائق والتحقيق" وخالف في "شرح مسلم" فقال: إنه العود إلى الشهادتين مرتين يرفع الصوت بعد قولهما = السهمي في "تاريخ جرجان" (ص/ 154) وابن الجوزي في "التحقيق" (386) من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -. قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد المنعم وهو إسناد مجهول.
قلت: وفيه عمرو بن فائد وهو متروك.
قال الشيخ الألباني: ضعيف جدًا.

مرتين يخفضه وكلام الرافعي و"الروضة" يحتمل أنه اسم للأول خاصة وإنه اسم للمجموع وحديث أبي محذورة المذكور صحيح رواه مسلم.

قوله: ثم ظاهر إطلاق الغزالي أن التثويب يشمل الأذان الذي قبل الفجر الذي بعده وصرح في "التهذيب" بأنه إذا ثوب في الأذان الأول لا يثوب في الثاني في أصح الوجهين.
انتهى.
لم ينقل في "الشرح الصغير" إلا كلام "التهذيب" خاصة، وقال في "شرح المهذب" ظاهر إطلاق الأصحاب أنه لا فرق، وعبر في أصل "الروضة" بقوله ظاهر إطلاق الغزالي وغيره.

قوله: والموالاة بين كلمات الأذان مأمور بها فإن سكت بينهما يسيرًا لم يضر، وإن طال ففي بطلان أذانه قولان، وإن تكلم طويلًا فقولان مرتبان على السكوت الطويل وأولى بالبطلان، ولو خرج في أثناء الأذان عن أهليته بإغماء أو نوم طويلين فعلى القولين، واعلم أن العراقيين جوزوا البناء في جميع هذه الصور مع طول الفصل وحكوه عن نص الشافعي - رضي الله عنه - لكن الأشبه وجوب الاستئناف وحمل النص على الفصل اليسير.
انتهى ملخصًا.
تابعه في "الروضة" على إطلاق الخلاف ومحله إذا لم يفحش الطول، فإن فحش بحيث لا يسمى مع الأول أذانًا واحدًا استأنف جزمًا قاله في "شرح المهذب".

قوله: ولو ارتد في خلال الأذان فعاد إلى الإسلام ففي البناء عليه وجهان عند الأكثرين وقولان مخرجان عند بعضهم أصحهما: الجواز وبه قطع بعضهم عند قصر الزمان وحمل المنع على ما إذا طال زمن الردة.
انتهى

ملخصًا.
وقد اختصر النووي في "الروضة" هذا الكلام اختصارًا فاسدًا من أوجه فإنه قال ما نصه: فإن أسلم وبنى فالمذهب أنه إن لم يطل الفصل جاز البناء وإلا فقولان، وقيل: قولان مطلقًا، وقيل: وجهان هذا لفظه.
فانظر كيف صحح الرافعي طريقة الخلاف مطلقًا لا طريقة التفصيل، وانعكست على النووي وصحح أن الخلاف وجهان لا قولان وانعكس أيضًا عليه وصحح أيضًا البناء عند الطول ولم يذكره بالكلية، وكان الصواب أن ذكر أولًا ما ذكره آخرًا.
ثم يذكر ما قبله ثم يختم بما بدأ به فيقول فوجهان مطلقًا، وقيل قولان، وقيل: إن لم يطل الفصل إلى آخره، وما ذكره في الروضة نقله أيضًا إلى "شرح المهذب" على عادته في ذلك كما بيناه مرارًا، وقد ذكر الرافعي في كتاب الحج إن في بطلانه بالردة وجهين أعني الحج ثم قال: ولا فرق على الوجهين بين طول الزمان وقصره إلا أنه صحح البطلان مطلقًا على خلاف المذكور في الأذان وتابعه في "الروضة" على كل ذلك وجزم في الصوم بالبطلان مطلقًا.

الفصل الثالث: في صفة المؤذن

قوله: وشرط المؤذن أن يكون مسلمًا وإذا نطق الكافر بالشهادتين في الأذان، إن كان عيسويًا لم يحكم بإسلامه، وإن كان غيره حكم به لنطقه بكلمتي الشهادة على أصح الوجهين، والعيسوية فرقة من اليهود يقولون محمد رسول الله إلى العرب خاصة.
انتهى.
ولقبوا بذلك لأنهم منسوبون إلى أبي عيسى إسحاق بن يعقوب الأصبهاني كان موجودًا في خلافه المنصور، وخالف اليهود في أشياء منها أنه حرم الذبائح.

قوله: ولا يصح أذان المرأة والخنثى المشكل للرجال كما في الاقتداء بهما وقيل: يصح.
انتهى.
وهذا التعليل لم يذكره في "الروضة" ويستفاد منه مسألة حسنة فيها وقفة أنه لا فرق في الرجال بين المحارم وغيرهم، وقد تقدم في أذان المرأة للنساء ما يقوى الجواز هنا بحضرة المحارم.

قوله: ويستحب أن يكون المؤذن صيتًا لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في قصة عبد الله بن زيد: "ألقه على بلال فإنه أندى منك صوتًا" 1 والمعني به زيادة الإبلاغ والإسماع.
انتهى.
وهذا التفسير الذي ذكره -رحمه الله- للأندى صحيح مشهور فقد

صرح به الأزهري والهروي في الغريبين وابن فورك في "المطالع" والمطرزي في "المغرب"، والراغب في "المفردات" وابن الأثير في "النهاية"، وحكى معه قولًا آخر ضعيفًا أن الأندى هو الأحسن والأعذب.
قال الأزهري: وهو مأخوذ من الندى وهو الرطوبة؛ لأن الحلق إذا جف لم يمتد الصوت، والحديث المذكور صحيح أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان وفي ألفاظهما بعض مخالفة لما ذكره الرافعي وفي رواية للترمذي وصححها ابن خزيمة: فإنه أندى أو أمد صوتًا منك.

قوله: وأما قول الغزالي وليكن المؤذن عدلًا ثقة فقد جمع الشافعي بينهما أيضًا فمنهم من قال: أراد عدلًا إن كان عبدًا؛ لأن العبد لا يوصف بالعدالة لكن يوصف بالثقة والأمانة.
انتهى كلامه.
والذي ادعاه من كون العدالة لا يوصف بها العبد ممنوع بل إنما يمتنع وصفه بقبول الشهادة فإن العدالة اجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر وهذا المعنى يحصل في العبد، وقد صرح الرافعي بذلك في أوائل باب الاجتهاد في المياه، فقال ما نصه: فكل من تقبل روايته من ذكر وأنثى وعبد وحر يقبل قوله في ذلك بشرط العدالة هذا لفظه، ولهذا اغتر في "الروضة" هنا بقوله: وأن يكون عدلًا وهو الثقة.

قوله من "زياداته": والأصح ترجيح الأذان وهو قول أكثر أصحابنا وقد نص الشافعي في الأم على كراهة الإمامة فقال: أحب الأذان لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "غفر الله للمؤذنين" 1 وأكره الإمامة للضمان وما على الإمام فيها

هذا نصه والله أعلم.
انتهى كلامه.
وهذا النص الذي نقله -رحمه الله- له تتمة دالة على عكس ما يقوله لم يذكرها، فإن الشافعي قد قال عقب ما نقله عنه [ههنا من غير مفصل ما نصه: وإذا أم رجل ابتغى أن يتقى الله ويؤدي ما عليه] 1 في الإمامة فإن فعل رجوت أن يكون أحسن حالًا من غيره هذا لفظه، وهو يدل على عدم كراهة الإمامة في هذه الحالة بل على استحبابها، وقد نقل هذا النص على وجهه جماعة منهم صاحب "الشامل" ثم قال بعد نقله: وهذا يدل على إنه إذا كان يقوم بحقوق الإمامة وما يجب فيها كان أفضل، ونقله أيضًا كذلك صاحب "البحر" في آخر المسألة ثم قال: وفيما ذكروه من لفظه في كتاب الإمامة خلل يعني اللفظ العاري عن هذه الزيادة ثم قال: ولم يذكروا تمام الكلام على هذا الوجه وهذا يزيل الإشكال هذا لفظه.

قوله: واعتذر الصائرون إلى تفضيل الأذان عن ترك الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الأذان بوجوه.
أحدها: إذا قال حي على الصلاة لزم أن يتحتم حضور الجماعة إلى آخره، وما ذكره من أنه -عليه الصلاة والسلام- لم يؤذن ليس كذلك، فقد ثبت أنه أذن في بعض أسفاره وقد ذكره النووي في "شرح المهذب" في الكلام على استحباب الأذان قائمًا فقال: وما يستدل به أي لترك القيام حديث يعلى بن مرة الصحابي أنهم كانوا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في مسير، فانتهوا إلى مضيق وحضرت الصلاة فنظروا السماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم، فأذن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو على راحلته وأقام فتقدم على راحلته فصلى بهم يومئ إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع 2. رواه الترمذي

بإسناد جيد.
وهذه الصلاة كانت فريضة، ولهذا أذن لها وصلاها على الدابة للعذر، ويجب إعادتها، هذا كلامه في "شرح المهذب".
وقال في "الخلاصة": إنه حديث صحيح، والبلة في الحديث بكسر الباء وهي النداوة قاله الجوهري، قوله: وأما الجمع بين الإمامة والأذان فلا يستحب ثم قال وأغرب ابن كج، فقال: الأفضل لمن صلح لهما أن يجمع بينهما ولعله أراد الآذان لقوم والإمامة لآخرين.
انتهى -واستغرابه لمقالة ابن كج مشعر بإنفراده بها وليس كذلك، وقد صرح أيضًا- باستحباب الجمع بينهما أبو علي الطبري والماوردي والقاضي أبو الطيب ادعى الإجماع - عليه، ونقله النووي عنه في "شرح المهذب" و"زيادات الروضة" وصححه قوله: ولو وجد أمينًا يتطوع وأمنينًا أحسن منه صوتا لا يتطوع فقال ابن سريج: يجوز للإمام إرزاقه، وقال القفال: لا يجوز.
انتهى.
وقد منعه أيضًا الشيخ أبو محمد وهو مقتضى كلام القاضي الحسين والمتولي.
فإنهما خرجا المسألة على القولين فيما إذا طلبت الأم أجرة الرضاع ووجد الأب متبرعة والأصح فيه انتزاع الولد من الأم، وصحح النووي في مسألتنا الجواز إذا رآه الإمام مصلحة كذا صححه في "التحقيق" و"شرح المهذب" و"زيادات الروضة".

قوله: وإن كان في البلد مساجد، فإن لم يمكن جمع الناس في مسجد واحد رزق عددًا من المؤذنين تحصل بهم الكفاية ويتأدى بهم الشعار وإن = "الكبير" (22/ 256) حديث (663) والبيهقي في "الكبرى" (2056) وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2749) والخطيب في "تاريخ بغداد" (11/ 182). قال الترمذي: هذا حديث غريب تفرد به عمر بن الرماح البلخي لا يعرف إلا من حديثه.
وقال البيهقي: فيه ضعف.
وقال الألباني: ضعيف.

أمكن فوجهان: أحدهما: يجمعهم ويرزق واحدًا.
والثاني: يرزق الجميع لئلا تتعطل المساجد.
انتهى.
فيه أمران: أحدهما: إن الأصح هو الوجه الثاني كذا صححه النووي في "التحقيق" وزيادات الروضة و"شرح المهذب".
الأمر الثاني: إن هذا الكلام مع تقدم لا ينتظم، فإنه كيف يعقل الجزم بأنه إذا -لم يمكن الجمع أن الإمام لا يرزق الكسل بل يرزق عددًا منهم وإن أمكن جمعهم رزق الكل على وجه لاسيما إنه الصحيح.

قوله في "الروضة": وأما الإستئجار على الأذان ففيه أوجه: أصحها: يجوز مطلقًا أى من كل أحد.
والثاني: لا يصح مطلقًا.
والثالث: يجوز للإمام ومن أذن له ولا يجوز لآحاد الناس.
انتهى.
وإذا قلنا بهذا الوجه فشرطه أن يكون من بيت المال.
كذا قاله الرافعي وأسقطه من "الروضة" وحيث جوزنا الاستئجار فعلى أي شيء يأخذ الأجرة فيه وجوه محلها كتاب الإجارة.

قوله: قال في "التهذيب" وإذا استأجر الإمام من بيت المال لم يفتقر إلى بيان المدة بل يكفي أن يقول: إستأجرتك لتؤذن في هذا المسجد في أوقات الصلاة كل شهر بكذا، ولو استأجر من مال نفسه أو استأجر وأخذ من عرض الناس وفي إشراط بيان المدة وجهان.
انتهى.
والأصح اشتراطه كذا صححه النووي في "التحقيق" "وشرح المهذب" وزيادات الروضة وعرض الناس بعين مضمومة وراء ساكنة -مهملتين بعدها ضاد معجمة أي عامتهم، كذا ضبطه الجوهري وفسره فقال: وفلان من عرض الناس أي هو من العامة هذه عبارته.

قوله: في أصل "الروضة": وأما الإقامة فإن أذنوا على الترتيب فالأول أولى بها إن كان هو المؤذن الراتب أو لم يكن هناك مؤذن راتب، فإن كان الأول غير- الراتب، فالأصح أن الراتب أولى والثاني الأول أولى، ولو أقام في هذه الصور غير من له ولاية الإقامة اعتد به على الصحيح المعروف، وعلى الشاذ لا يعتد بالإقامة من غير السابق بالأذان تخريجًا من قول الشافعي -رحمه الله- لا يجوز أن يخطب واحد ويصلي آخر.
انتهى كلامه.
فيه أمور: أحدها: إن تصحيحه أولوية الراتب لم يذكره الرافعي وإنما صحح أن السابق لا يقدم.
كما سأذكر لك من عبارته ولا يلزم من عدم تقديمه تقديم الراتب، فقد يتساويان لما في كل واحد من المعنى.
الثاني: أن هذا الخلاف الذي ذكره غير مستقيم لأن تخريجه من خطبة واحد وصلاة آخر يقتضي أن محله ما إذا أقام من لم يؤذن وكلامه فيما أذن الجميع ثم إن حاصل كلامه أن إذا جعلنا الولاية للأول فأذن غيره لا يصح على وجه، وإن قلنا بالصحيح وهو أن الولاية للثاني فأذن الأول صح جزمًا وهو عجيب فإنهما مستويان في صدور الأذان منهما وفي التفريع على أنه أولى أيضًا.
واعلم أن الرافعي عبر بقوله وإذا انتهى الأمر إلى الإقامة فإن أذنوا على الترتيب فالأول [أولى] 1 بالإقامة لما روى عن زياد بن الحارث الصدائي قال: أمرني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن أؤذن في صلاة الفجر فأذنت فأراد بلال أن

يقيم فقال له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إن أخا صداء قد أذن ومن أذن فهو يقيم" 1. وهذا إذا لم يكن مؤذن أو كان السابق هو المؤذن الراتب، فأما إذا سبق غير المؤذن الراتب وأذن فهل يستحق ولاية الإقامة؟ فيه وجهان: أحدهما: نعم لإطلاق الخبر.
وأظهرهما: لا؛ لأنه مشى بالتقدم، وفي القصة المروية كان بلال غائبا وزياد أذن بإذن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وإذا قلنا: ولاية الإقامة لمن أذن فليس ذلك على سبيل الاستحقاق بل لو أذن غيره اعتد به، روى أن عبد الله بن زيد لما ألقى الأذان على بلال فأذن قال عبد الله: أنا رأيته وأنا كنت أريده يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "فأقم أنت" 2. وحكى صاحب "التتمة" وغيره وجهًا إنه لا يعتد به تخريجًا من قول الشافعى: إنه لا يجوز أن يخطب واحد ويصلي آخر.
انتهى كلامه بحروفه.

وهو صحيح فإن قوله: أولى هو من الأولوية لا من التقدم ومراده تقديم المؤذن على غير المؤذن فتوهم النووي إنه من الأولية فصرح به وجعله عائدًا إلى الصور المتقدمة، فلزم الخلل ثم إنني راجعت الأصل الذي نقل الرافعي عنه هذا التخريج وهو "التتمة" وغيرها أيضًا فلم أجد فيها حكاية ذلك إلا فيما إذا أقام من لم يؤذن بالكلية فتعين غلط ما وقع في الروضة.
الثالث: أن الرافعي والنووي قد أهملا ما إذا كانا معًا راتبين ولا شك إن حكمهما كحكم غير الراتبين، وكلام ابن الرفعة في الكفاية شامل لهذه الصورة، والصدائي منسوب إلى صداء بضم الصاد وتخفيف الدال المهملتين وبالمد يصرف ولا يصرف وهو أبو هذه القبيلة واسمه يزيد بن حرب، قال البخاري في "تاريخه": صداي من اليمن، وكان أذان زياد الصدائي في صلاة الصبح في السفر ولم يكن بلال حاضرًا، وحديثه هذا رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة وفي إسناده ضعيف وحديث عبد الله بن زيد هذا رواه أبو داود وغيره وهو أيضًا ضعيف وحديث الصدائي أقوم إسنادًا منه قاله في "شرح المهذب".

قوله: هذا إذا أذنوا على الترتيب أما إذا أذنوا معًا، فإن اتفقوا على إقامة واحد فذاك وإلا أقرع بينهم ولا يقيم في المسجد الواحد إلا واحد؛ لأنها لاستنهاض الحاضرين إلا إذا لم تحصل الكفاية بواحد، وقيل: لا بأس أن يقيموا معًا إذا لم يؤد إلى التشويش.
انتهى.
ولقائل أن يقول: لم لا يقدم الإمام واحدًا باجتهاده فيما يشتمل عليه من المحاسن كرفع الصوت أو حسنه أو غير ذلك، ولم لا يفصل أيضًا بين الراتب وغيره، وقد عبر في "الروضة" عن التشويش بالتشويش بالهاء قال الجوهري: والتشويش التخليط وقال: إن الهوشة بالهاء هي العسة والهيج والاضطراب، وقال في باب السين المهملة: إن الهوس طرف من الجنون، وإذا علمت ذلك ظهر لك إن تعبير الرافعي صحيح بل أقرب إلى المعنى

المراد.

قوله: ويستحب أن يجعل أصبعيه في صماخي أذنيه.
انتهى.
هذا خاص بالأذان أما الإقامة فلا يستحب لها ذلك كما نقله في "شرح المهذب" عن الروياني وغيره.

قوله: ويستحب لمن سمع المؤذن أن يجيب فيقول مثل ما يقول، وإن كان السامع جنبًا أو محدثًا إلا في الحيعلة فإنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله وإلا في كلمة الإقامة فإنه يقول: أقامها الله وأدامها وجعلني من صالحي أهلها وإلا في التثويب فإنه يقول: صدقت وبررت.
انتهى.
وينبغي أيضًا أن يستثني قول المؤذن ألا صلوا في رحالكم، فإنه وإن كان يستحب ذكره في أثناء الأذان كما سيأتي بسطه، لكن لا يتأتي القول باستحباب الإجابة بمثله؛ لأنه ليس بذكر، نعم يبقى النظر في أنه هل يجب فيه بشئ أم لا، وإذا قلنا يجيب فما الذي يجيب به والقياس إنه يجيب بما يجيب به والقياس إنه يجيب بما يجيب به الحيعلتين.

قوله: وإن كان في قراءة أو ذكرٍ فيستحب له قطعها ويجيب فإنه لا يفوت وإن كان في صلاة لم يجب حتى يفرغ فإن أجاب كره في أظهر القولين، لكن لا تبطل الصلاة إن أجاب بما استحببناه؛ لأنها أذكار فلو قال: حى على الصلاة أو الصلاة خير من النوم بطلت صلاته؛ لأنه كلام.
انتهى.
فيه أمور: أحدها: أنه أهمل من أقسام المسألة الطائف والمجامع وقاضي الحاجة فأما الطائف فيجيب في طوافه كما قاله الماوردي، وأما المجامع وقاضي الحاجه فبعد الفراغ كما قاله في "شرح المهذب".
الثاني: أن كلامه صريح في أن صدقت وبررت لا يكون مبطلًا، وليس كذلك، فإنه أولى بالإبطال مما ذكره لما فيه من الخطاب وقد استدركه في "الروضة".

الثالث: أن ما قاله الرافعي من الإبطال في الحيعلة والتثويب قد فصل فيه الصيمري في "شرح الكفاية" فقال: فإن قاله في الصلاة مريدًا به الأذان بطلت صلاته، وإن أراد به الذكر لله لم تبطل هذا لفظه ولابد من هذا التفصيل وستعرف نظيره في الرد على المصلى ونحوه.

قوله من "زوائده": ويستحب للمجيب أن يجيب في كل كلمة عقبها والله أعلم.
وهذا الكلام ليس فيه بيان للوقت المعتد به، والمسألة لها أحوال يعرف جواب بعضها من مسائل ذكرها في "شرح المهذب" تفقهًا وفي بعضها كلام فنذكر تلك المسائل مع ما [أبديه] 1 فيها وهي أربع.
إحداها: لو علم أنه يؤذن ولكن لم يسمعه فالظاهر أنه لا يشرع له الإجابة.
الثانية: إذا ترك الإجابة حتى فرغ المؤذن فالظاهر أنه يتداركه قبل طول الفصل لا بعده انتهى.
ولك أن تقول: تكبير العيد المشروع عقب الصلاة يتداركه الناسي وإن طال الفصل في أصح الوجهين فما الفرق؟ الثالثة: إذا لم يسمع الترجيع فالظاهر إنه يجيب فيه لقوله: "فقولوا مثل ما يقول" ولم يقل ما تسمعون والترجيع مما يقول.
الرابعة: إذا سمع مؤذنًا بعد مؤذن فالمختار أن الاستحباب شامل الجميع إلا أن الأول متأكد يكره تركه.
انتهى.
وفي "الفتاوى الموصلية" للشيخ عز الدين نحوه قال: إلا أن الواقع في

الصحيح قبل الوقت مساوٍ في ذلك لما بعده؛ لأن الأول فضل بالتقدم والثاني بوقوعه في الوقت.
وبالاتفاق عليه فإن الأول يختلف فيه.
قال: وكذلك الأذان الأول يوم الجمعة مساوٍ للثاني؛ لأن الأول فضل بما ذكرناه من التقدم والثاني بكونه المشروع في زمن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وذكر بعض الثقات من فضلاء المعجم إن الرافعي صنف في سفره إلى الحجاز كتابًا سماه "الإيجار في أخطار الحجاز" وإنه رأى فيه هذه المسألة فقال أعني الرافعي خطر لي أنه إذا سمع المؤذن وأجابه وصلى في جماعة فلا يجيب الثاني لأنه غير مدعو بهذا الأذان، والذي قاله حسن، إلا أن استحباب الجماعة لمن صلى في جماعة أيضًا يخدشه.
إذا علمت ذلك فنرجع إلى أحوال المسألة فنقول: إن المجيب قبل ابتدأ المؤذن بالأذان فواضح، وأن ابتدأ مع ابتدائه أو بعده ولكن أتى ببعض الألفاظ قبل ابتداء المؤذن بها فيتجه ألا يعتد به، وما ذكره النووي في الترجيح قد يؤخذ منه الاعتداء وإن حصل ذلك أي المقارنة أو الابتداء بعد الابتداء في كلمة، ولكن حصل الفراغ منها قبل فراغ المؤذن فالمتجة الاعتداء وإن قارن في اللفظ بكماله اعتد به، وإن تأخر فيفصل بين طول الزمان وقصره كما سبق عن "شرح المهذب" وفيه النظر السابق، وقد يحصل مما نقلناه عن "شرح المهذب" في الترجيح إنه لا يشترط في مشروعية الإجابة سماع جميع اللفظ فراجعه وتفطن له.
واعلم أن النووي في "الروضة" قد غير هنا ترتيب الرافعي.

قوله: أيضًا من "زوائده": قال في "التهذيب": لو زاد في الأذان ذكرًا أو زاد في عدده لم يفسد أذانه.
انتهى.
وهذا الذي نقله عن البغوي وأثره عليه محمول على ما إذا لم يؤد إلى

اشتباهه على السامعين بغير الأذان كذا نبه عليه في "شرح المهذب" ولابد منه.

قوله فإذا من "زياداته" أيضًا ما إذا كان ليلة مطيرة أو ذات ريح وظلمة فيستحب أن يقول إذا فرغ من أذانه: ألا صلوا في رحالكم فإن قاله في أثناء الأذان بعد الحيعلة فلا بأس، وكذا قاله الصيدلاني والبندنيجي والشاشي وغيرهم واستبعد إمام الحرمين ذكره في أثناء الأذان وليس ببعيد بل هو الحق والسنة، فقد نص عليه الشافعي في الأم وثبت في الصحيحين عن ابن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير إذا قلت: أشهد أن محمدًا رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم، ثم قال: قد فعل ذا من هو خير مني يعني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. انتهى.
واعلم أن الحديث الذي استدل به يدل على إنه يقول عوضًا عن الحيعلة وهو خلاف ما نقله من كونه يقولها بعدها.

قوله: أيضًا من "زوائده" ولو أذن بالعجمية.
وهناك من يحسن بالعربية لم يصح، وإلا فيصح.
انتهى.
وما ذكره من عدم الصحة فيما إذا كان هناك من يحسن محله فيما إذا أذن لغيره، فإن أذن لنفسه وكان لا يحسن العربية صح سواء كأن هناك من يحسن أم لا، كذا ذكره الماوردي ونقله عنه في "شرح المهذب"، فاقتصر عليه.

الباب الثالث في

استقبال القبلة

قوله: روي أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخل البيت ودعا في نواصيه ثم خرج وركع في قبل الكعبة، وقال: "هذه القبلة" 1 انتهى.
وقيل: بضم القاف والباء، ويجوز إسكانها، قال بعضهم، معناه مقابلها، وقال بعضهم: ما استقبلك.
أي وجهها، ويؤيده رواية ابن عمر في الصحيحين.
في هذا الحديث: وصلى ركعتين في وجه الكعبة 2. والحديث المذكور رواه الشيخان من رواية أسامة.
واعلم أن الإمام أحمد قد روى في "مسنده"، وكذلك ابن حبان في "صحيحه" أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخل البيت في اليوم الأول ولم يصل، ثم دخل اليوم الثاني 3 وصلى.
وفي هذا جواب عن نفي أسامة للصلاة.
والأصحاب، ومنهم النووي في "شرح المهذب" قد أجابوا باحتمال الدخول مرتين، وقد تبين ذلك بالنقل لا بالاحتمال.

قوله: ألا ترى أن المريض الذي لا يجد من يوجهه إلى القبلة، ولا يطيق التوجه معذور، كذلك المربوط على خشبة.
انتهى.
واعلم أن القضاء يجب أيضًا في هذه الحالة، وكذلك في جميع أحوال

العجز عن الاستقبال كما نبه عليه آخر كتاب التيمم، وحذفه من "الروضة" ثم ذكر بعده بقليل من "زوائده".

قوله: وهذا أيضًا إذا لم يلحقه خوف فأما إذا خاف الانقطاع عن الرفعة لو نزل لأداء الفريضة أو خاف على نفسه أو ماله من وجه آخر، فله أن يصلي على الدابة، لكنه يعيد إذا نزل.
انتهى كلامه.
ومقتضاه ومقتضى ما في "الروضة" و"شرح المهذب" و"الكفاية" أن خوف الانقطاع يكون منه ضررًا أم لا، لما فيه من الوحشة، وهذا الذي اقتضاه كلامهم هنا، قد صرحوا بتصحيحه في نظيره من التيمم، وقد تقدم ذكره هناك مع ما يشكل عليه.

قوله: وأما صلاة الجنازة ففي جواز فعلها على الراحلة ثلاث طرق بيناها في التيمم والظاهر المنع، لأن الركن الأظهر فيها القيام وفعلها على الراحلة يمحو صورته، وذكر بعضهم للمنع معنى آخر يذكر من بعده، انتهى.
والمعنى الذي أشار إليه هو ندور هذه الصلاة، بخلاف الرواتب هكذا ذكره بعد هذا بنحو ورقتين، ثم قال: وهذه العلة والتي قدمناها من محو سورة القيام ينبغي أن يختلفا في التفريع وإذا صلاها على الراحلة قائمًا، فقضية هذه العلة المنع وقضية تلك العلة الجواز وبه أجاب إمام الحرمين هذه عبارته، والراجح على ما دل عليه كلامه هو العلة الأولى فيكون الراجح الجواز قائمًا ويدل عليه تصريح الإمام، وقياسه جواز أدائها ماشيًا فاعلم ذلك، لكن صحح في "شرح المهذب" امتناع المشي، وأردفه بقوله كما تقدم في "التتمة"، وفي ثبوت ما قاله نظر، لاسيما أنه لم يتقدم له ذكر في التيمم، وقد حذف النووي من الروضة الإختلاف في التعليل، وما

ترتب عليه، وأعاد الرافعي أيضًا المسألة قبيل صلاة التطوع وعلل [بالندرة] 1، وبإحترام الميت أيضًا، ولا يجوز من كلامه تصريح بشئ إلا أنه إلى جواز أقرب لمن تأمل آخر كلامه.

قوله في "الروضة": وأصح الأوجه صحة الفريضة على الدابة الواقفة دون السائرة، وتصح أيضًا في السرير الذي يحمله رجال، والزورق الجاري للمقيم ببغداد، ونحوه في الأصح.
انتهى ملخصًا.
والكلام معه في مسألتين: الأولى: السرير، والكلام فيه في أمرين: أحدهما: أن إطلاقه يقتضي أنه لا فرق فيه بين أن يسير به الرجال أم لا، وقد أصرح به في "شرح المهذب" فقال: الأصح الصحة كالسفينة وبه قطع القاضي أبو الطيب، فقال في باب موقف الإمام والمأموم: قال أصحابنا: لو كان على سرير يحمله رجال وساروا به صحت صلاته، هذه عبارته، وسنذكر أيضًا ما يدل له، وعلى هذا فيحتاج إلى الفرق بين السرير، وبين الدابة.
الأمر الثاني: أن الرافعي -رحمه الله- لم يصحح في المسألة شيئًا، بل نقل عن بعضهم أنه يصح عند السير به، واستدل بذلك على الصحة في الدابة السائرة، ونقل عن الإمام أنه كالصلاة على ظهر الدابة ولم ينقل شيئًا آخر بالكلية، وذكر البغوي أنه على الوجهين في الدابة السائرة والقاضي أبو الطيب جزم بالصحة في الدابة الواقفة وقاسها على سرير يحمله أربعة، وهذا القياس إنما يصح عند مكث العاملين، والصواب عدم الصحة

كالدابة، والفرق بينه وبين السفينة واضح.
المسألة الثانية: الزورق ولم يصحح الرافعي فيه أيضًا شيئا بالكلية، بل ولا حكى وجهين، فإنه قال: وتصح الصلاة في السفينة، وإن كانت تتحرك لمسيس الحاجة إلى ركوبها فجعل كالأرض، وجعلت السفينة كالصفائح المبطوحة على الأرض، ثم قال: وأما الزورق الجاري، فهل للمقيم ببغداد وغيره إقامة الفريضة فيه مع تمام الأركان والأفعال؟ قال إمام الحرمين: فيه احتمال وتردد ظاهر، فإن الأفعال تكثر بجريان الزوارق فهو قادر على دخول الشرط، هذه عبارته، وذكر مثله في الشرح الصغير وجهين وزاد فصحح الصحة، ولم ينبه عليه وذكر مثله في "التحقيق" و"شرح المهذب"، نعم: في كلام الرافعي بعد هذا رمز إليه بعيد.
واعلم أن الصفائح جمع صفيحة، هي ألواح الباب، قال الجوهري.
قوله: لأن سير الدابة منسوب إليه، ولهذا يجوز الطواف عليها وسير السفينة بخلاف، فإنها بمثابة الدار في البر.
انتهى.
وهذا الكلام مقتضاه أنه لو فرض سيل حول الكعبة فطاف فيه على سفينة أو لوح لم يصح، والمتجه صحته.

قوله: ويجوز فعل النوافل راكبًا وماشيًا ثم قال: وهل يختص ذلك بالسفر الطويل؟ فيه قولان: وأصحهما: لا، وبه قطع بعضهم.
انتهى ملخصًا.
وذكر مثله في "الشرح الصغير" أيضا، وقد اختصره النووي في "الروضة" بقوله في السفر الطويل، وكذا القصير على المذهب هذا لفظه من

غير زيادة عليه، وهو يقتضي تصحيح طريقة القطع، ولا يؤخذ منه تصحيح لواحدة من الطريقين، وكلاهما مخالف لما في الرافعي، وعبر في "التحقيق" بعبارة "الروضة"، وعبارة "شرح المهذب" صريحة أو كالصريحة في تصحيح طريقة القطع، وقال في شرح الوسيط: إنها المذهب.

قوله: أما راكب السفينة فلا يجوز تنفله فيها إلى غير القبلة لتمكنه، نص عليه الشافعي ثم قال: واستثنى صاحب العدة الملاح الذي يسير بها، ويجوز تنفله حيث توجه لحاجته.
انتهى كلامه.
وهذا الإستثناء يحتمل أن يكون حكاية وجه ضعيف، ويحتمل أن يكون استدراكًا لما قاله الأصحاب، ويكون إطلاقهم محمولًا عليه والأول هو المراد ففد صرح الرافعي في الشرح الصغير، بأن الأصح أنه لا فرق بين الملاح وغيره، وحكى هذا وجهًا ضعيفًا لكن الذي فهمه النووي هو الثاني، فقال في "الروضة" من زيادته: قد استثناه أيضا صاحب الحاوي وغيره، ولابد منه.
انتهى كلامه.
واستثناه أيضًا في شرح المهذب والتحقيق وجزم به الروياني في "البحر".

قوله: أما الراكب على سرج ونحوه، ففي وجوب الإستقبال عليه عند التحرم وجوه أرجحها عند المعظم إن سهل بأن كانت الدابة واقفة وأمكنه إدارتها أو الانحراف عليها أو كانت سائرة والزمام بيده ولا حران بها وجب عليه ذلك، لما روى عن أنس أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا سافر وأراد أن يتطوع استقبل القبلة بناقته، كبر ثم صلى حيث وجه ركابه 1. وإن عسر بأن كانت مقطرة أو صعبة الإدارة لحرانها فلا، لما فيه من المشقة وإختلال أمر

السير عليه، انتهى.
ومقتضاه أن الواقفة إذا سهل عليه إدارتها أو إنحرافه عليها إنما يجب على راكبها الاستقبال حال التحرم خاصة، وهو بعيد.
قال ابن الصباغ: والقياس أنه مهما دام واقفًا فلا يصلي إلا إلى القبلة، فإذا أراد السير انحرف إلى طريقه، والذي قال متعين، وقد نقل في الكفاية عن الأصحاب نحوه، فقال: وقال الأصحاب: لو وقف في أثناء الطريق للإستراحة أو لانتظاره رفقة لزمه الاستقبال ما دام واقفًا، فإن سار بعد ذلك، نظرت فإن سيره لأجل سير الرفقة أتم صلاته إلى جهة سفره، وإن كان هو المختار لذلك من غير ضرورة لم يجز أن يسير حتى تنتهي صلاته، لأنه بالوقوف قد لزمه فرض التوجه، وهذا كلامه، وذكر في "شرح المهذب" من "الحاوي" نحوه، ولم يخالفه.
والحديث المذكور رواه أبو داود بإسناد حسن كما قاله في "شرح المهذب".

قوله: وإن انحرف عن صوب الطريق أو حرف الدابة عمدًا فقد قال في "الوجيز": إن صلاته تبطل، وهذا مُجْرَىً على إطلاقه تبطل وقد رجع إلى الأصل فإذا المراد ما إذا حرفها إلى غير القبلة، أو انحرف عليها يمينه، وهكذا قيده سائر الأئمة.
انتهى.
وما اقتضاه كلامه من عدم الخلاف، وقد صرح به في شرح المهذب وهو غريب، فقد حكى في "التتمة" وجهًا أن الصلاة تبطل إذا انحرف على الدابة بأن جعل وجهه إلى عجزها ونقله أيضًا في "شرح المهذب" في آخر الباب، وأبدى القاضي الحسن في "فتاويه" في ذلك احتمالين.

قوله: إن حرف الدابة ناسيًا أو غالطًا بأن ظن أنها طريق، فإن عاد على قرب لم تبطل وإن طال بطلت على أصح الوجهين، وإن انحرف بجماح الدابة فطال الزمان بطلت على الصحيح كالإمالة قهرًا، وإن قصر لم تبطل

وفيه وجه.
انتهى ملخصًا.
أهمل -رحمه الله- من أقسام المسألة ما إذا انحرفت الدابة بنفسها من غير جماح، وهو غافل منها ذاكر للصلاة، وقد ذكره الغزالي في الوسيط فقال: إن قصر الزمان لم تبطل وإن طال فوجهان.

قوله: وإذا اشترطنا استقبال الراكب عند الإحرام لم يشترط عند السلام في أصح الوجهين، ولا يشترط بما سواهما من أركان الصلاة.
انتهى.
واعلم أن النووي قد ادعى في "تصحيح التنبيه" أن ذلك لا خلاف فيه بالنسبة إلى الركوع والسجود، فإنه قال: الصواب أن ذلك لا يشترط فيهما، وهذا هو اصطلاحه في التعبير بالصواب، وقال في شرح المهذب: إن فيه وجهين ثم إن الخلاف مشهور فإن القاضي أبا الطيب قد حكاه في تعليقته، وجزم البندنيجي بالوجوب، وصححه الروياني وقد حكى ذلك كله ابن الرفعة.

قوله: ثم الطريق في الغالب لا تستد بل تشتمل على معاطف.
انتهى.
تستد:.
بسين مهملة ثم تاء بنقطتين من فوق ثم دال مهملة أى: تستقيم.
ومنه قول الشاعر 1: أعلمه الرماية كل يوم... فلما اشتد ساعده رماني أى: استقام رميه وصار صوابًا مأخوذ من السداد بالفتح، وهو الاستقامة والصواب ومنه قولهم: سددك الله، وقوله تعالى: ﴿وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ 2، وأما السداد [بالكسر فهو ما يسديه الشئ تقول: هذا سداد] 3. القارورة الثغر.

نعم: يجوز الكسر والفتح في قولهم: فيه سداد من عور، وأصبت به سدادًا من عيش أى ما يسدد به الخلة وإن كان الكسر أفصح، قاله جميعه الجوهري.

قوله: ليس لراكب اليعاسيف ترك الاستقبال في شئ من نافلته، وهو الهائم الذي يستقبل تارة ويستدبر أخرى، إذ ليس له مقصدًا معلوم، وقول الغزالي، ولا يصلي راكب اليعاسيف معناه: أنه لا يتنفل متوجهًا إلى حيث تسير دابته كما يفعله غيره، لا أنه لا يتنفل أصلًا، فإن هذا الرجل لو تنفل مسقبلًا في جميع صلاته.
انتهى كلامه.
ومقتضاه أنه يجوز لراكب اليعاسيف أن يتنفل على الدابة مستقبلًا للقبلة، وهو مقتضى ما في الروضة أيضًا، وهذا غير مستقيم، فإن هذا السفر حكمه حكم الإقامة إذ لا يستبيح به شيئًا من الرخص، والمذهب في المقيم أنه لا يجوز له التنفل على الراحلة إلى القبلة، ولا إلى صوب مقصده، بل لو صلى على الأرض مضطجعًا وجوزناه كما هو الصحيح، فلابد من الجلوس لفعل الركوع والسجود ولا يكفي الإيماء بهما، بل لا يجئ في مسألتنا الخلاف في المقيم، فإن علة التجويز للمقيم كونه محتاجًا إلى التردد لحاجته كما يحتاج المسافر، وهذه العلة مفقودة هاهنا، لأن هذا التردد عبث لا حاجة إليه، وقد تفطن في "شرح المهذب" للصواب، فقال: الرابعة: إذا كان المسافر راكب يعاسيف، وهو الهائم الذي يستقبل تارة، ويستدبر أخرى، وليس له مقصد معلوم، فليس له الترخيص بشئ من رخص السفر هذا كلامه، والذي وقع للرافعي قلد فيه الإمام، وقد نقله عن ابن الصلاح في "مشكل الوسيط"، ثم اعترض عليه بما ذكرته، فقال: وقوله: يعني الغزالي، ولا يتنفل أصلًا، أطلقه وقد قيده شيخه

في "النهاية"، فقال: لا يتنفل أصلًا إذا لم يكن مستقبلًا في جميع صلاته.
فأقول: التنفل على الراحلة رخصة من رخص السفر على ما تقرر وراكب اليعاسيف لا يترخص بترخص السفر، فهو إذًا كالمقيم هذه عبارته، ثم ذكر بعد ما يقتضي جريان الخلاف الذي في المقيم، واعترضه صحيح وصريان الخلاف غير صحيح، نعم! إن كان هذا المذكور.
له مقصد صحيح في هذا الفعل كالذي يطلب ضالة أو آبقًا ونحوهما، فلا شك أنه على الخلاف في المقيم، واليعاسيف مأخوذ من العسف، وهو ركوب الأمر بغير روية وركوب الفلاة وقطعها على غير صوب، قاله الأزهري.

قوله في المسألة: ولو كان له مقصد معلوم لكن لم يسر في طريق معين فله التنفل مستقبلًا جهة مقصده على الأظهر، وعلى الثاني لا لأنه لم يسلك طريقًا مضبوطًا، فقد لا يؤدي سيره إلى مقصد.
انتهى.
تابعه في "الروضة" على حكاية الخلاف قولين، وحكاه في "التحقيق" وجهين، والصواب الأول والمقصد بكسر الصاد كما ضبطه ابن الصلاح والنووي.

قوله: الثانية لو انحرف المتنفل عن صوب الطريق أو حرف الدابة عنه ناسيًا، وعاد على العرف لم تبطل صلاته، ثم قال: هل يسجد للسهو، ذكر الصيدلاني والإمام والغزالي وصاحب "التهذيب" أنه يسجد، لأن عمده مبطل، وحكى الشيخ أبو حامد في طائفة عن نص الشافعي أنه لا يسجد.
انتهى ملخصًا.
وقد صحح في "الشرح الصغير" الأول أعني السجود وهو المذكور في

"الحاوي الصغير" أيضًا، ونقله الخوارزمي في "الكافي" عن نص الشافعي، ومقتضى كلام "الروضة" و"التحقيق" و"شرح المهذب"، ترجيح عدم السجود، فإنه قال: فيه وجهان: المنصوص لا يسجد، وهذه العبارة أظهر في الترجيح من كلام الرافعي في "الشرح الكبير"، لكن هذا التصحيح خارج عن القاعدة لكون عمله مبطلًا كما تقدم ذكره، ومعارض أيضًا بما نقله الخوارزمي عن الشافعي، ومشكل بما إذا جمحت الدابة وعادت على الفور، فإن الأصح في "الروضة" وغيرها أنه يسجد.
فإذا علمت هذه الأمور كلها تعين أن تكون الفتوى على السجود على خلاف ما اقتضاه كلام الروضة وغيرها من كتب النووي فاعلمه.
وكأن النووي لم يطلع إلا على النص الذي نقله الرافعي.

قوله في أصل "الروضة": أما الراكب في مرقد ونحوه مما يسهل فيه الاستقبال وإتمام الأركان، فعليه الإستقبال في جميع الصلاة وإتمام الأركان على الأصح كراكب السفينة والثاني لا يشترط وهو منصوص.
انتهى.
فيه أمران: أحدهما: أن ما جزم به في حكاية الوجهين قد ضعفه في شرح المهذب، فإنه حكى في المسألة طريقين: إحداهما: هذه.
والثانية: القطع بالوجوب، قال؛ وهي المذهب وقطع بها الجمهور.
الأمر الثاني: أن الرافعي قد ذكر وجهًا أنه يجب الاستقبال دون إتمام الأركان كما قيل بمثله في المتنفل على الأرض مضطجعًا ولم يذكره في "الروضة".

قوله: أما الماشي فيتم ركوعه وسجوده ويستقبل فيهما وفي إحرامه، ولا يمشي إلا في قيامه، وكذا في تشهده على ظاهر المذهب.
انتهى ملخصًا.
وما ذكره من حصر المشي إلا في قيامه تابعه عليه في "الروضة"، وهو يقتضي أنه يمشي في حال الاعتدال دون الجلوس بين السجدتين، وقد صرح به في "الكفاية" نقلًا عن البغوي وغيره، وفرق بأن مشي القائم يسهل، فسقط عنه التوجه فيه ليمشي فيه شيئًا من سفره قدر ما يأتي بالذكر المسنون، ومشى الحالتين لا يمكن إلا بالقيام وقيامه غير جائز، فكان عليه التوجه فيه.

قوله: ولا كلام في أن الماشي لو مشى على نجاسة قصدًا فسدت صلاته، ولكن لا يجب عليه التحفظ لأنه يشق ولو انتهى إلى نجاسة ولم يجد معدلًا عنها، فقد قال الإمام: هذا فيه احتمال، قال: ولو شك في البطلان في الرطبة، وإن كانت عن غير قصد، لأنه يصير حاملًا للنجاسة، انتهى كلامه.
فيه أمران: أحدهما: أن ما نقله عن الإمام من التوقف في اليابسة، تبعه عليه في "الروضة" وغيرها، ولم يزد عليه، وذكر في التحقيق ما حاصله أن المعروف البطلان فاعلمه.
الأمر الثاني: أن ما قاله الإمام في الرطبة قد تبعه عليه في "الروضة" وجزم به مع أن شرطه أن يحصل تلوث كبير لا يقع في حد العفو، كذا صرح به الرافعي في هذه المسألة بخصوصها ذكر ذلك في باب شروط الصلاة.

قوله: ويشترط دوام السفر فلو مر ببلدة له بها أهل وعشيرة فهل يصير مقيمًا بدخولها؟ فيه قولان.
انتهى.
والأصح منهما أنه لا يصير، كذا صححه الرافعي في صلاة المسافر.

اعلم أنه لو إبتدأ النافلة على الأرض ثم أراد السفر، ففي شرح المهذب أنه يلزمه الاستئناف بلا خلاف، وجزم به في التحقيق، وكان ينبغي أن يفصِّل، فيقال: إن اضطر إلى ذلك بأن رحلت الرفقة وتضرر بتخلفهم بنى وإلا استأنف كما قالوا في صلاة الخوف فيمن افتتح الفرض على الأرض ثم ركب.

قوله من "زوائده": قال أصحابنا: والنفل في الكعبة أفضل منه خارجها وكذا الفرض إن لم يرج جماعة، فإن رجاها فخارجها أفضل، انتهى.
فيه أمران: أحدهما: أن التنفل في البيت أفضل من التنفل في المساجد، حتى مسجد المدينة كذا ذكره في "شرح المهذب" في هذا الباب، وقد ذكر الماوردي أن حرم مكة مساوٍ لمسجدها في المضاعفة، ونقله عن النووي في مناسكه، وأقره بخلاف حرم المدينة، وحينئذ فإذا ثبت تفصيل التنفل في البيت على فعله في مسجد المدينة كما تقدم نقله عن شرح المهذب لزم ذلك في مسجد مكة بطريق الأولى، وإطلاقهم في باب صلاة التطوع يدل عليه، وهذا كله يعارض ظاهر ما نقلناه الآن من "الروضة"، وحينئذ فينبغي تأويله على أن يكون المراد بقوله خارجها أي من المسجد ويكون ساكتًا عن التفصيل بين المسجد والبيت، وقد تقرر في موضعه أن التنفل في البيت أفضل من المسجد بخلاف الفرض.
الأمر الثاني: أن تعبير "الروضة" قد سقط منه شئ يعرف من "شرح المهذب"، فإنه قال: أصحابنا: والتنفل في الكعبة أفضل منه خارجها، وكذا الفرض إذا لم يمكن فخارجها أفضل هذه عبارته، فسقط من الروضة تفضيل الفرض في الكعبة عند إمكان فعل الجماعة في الكعبة وفي خارج

الكعبة معا وعبارة المهذب قد تنازع في هذه الصورة، فإن قال: والأفضل أن يصلي الفرض خارج البيت، لأنه يكثر للجمع، مكان أعظم للأجر، هذا كلامه.

قوله: ولو صلى في الكعبة أو على سطحها فينظر إن كان بين يديه شاخص قدر مؤخرة الرجل صحت صلاته ومؤخرة الرجل ثلثا ذراع إلى ذراع تقريبًا، وإن لم يكن بين يديه شيء شاخص من نفس الكعبة، ففيه وجهان.
الأصح: المنع، لما روى أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن الصلاة على ظهر الكعبة 1، والثاني: وبه قال أبو حنيفة وابن سريح، يجوز كما لو وقف خارج العرصة، ثم قال ما نصه: رخص بعضهم نقل الجواز عن ابن سريج بصورة العرصة دون السطح لكن قال إمام الحرمين: لا شك أنه يجزئه في ظهر الكعبة، وصرح في التهذيب بنفي الجواز عنه في الواقف على ظهر الكعبة، فلا فرق.
انتهى كلامه.
وتعبيره بقوله: بنفي الجواز وقع كذلك في عدة من نسخ الرافعي، واعتمد عليها ابن الرافعي في "الكفاية"، فنقل هذا الكلام بعينه عن التهذيب وهو غلط، فإن المذكور في التهذيب عن ابن سريج إنما هو الجواز في السطح ولم ينقل عنه شيئًا في العرصة، ووقع في بعض نسخ الرافعي التعبير بنقل الجواز عوضًا عن نفي الجواز، وهذه النسخة هي الصواب، والحديث المذكور رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم، قال الترمذي:

جارٍ التحميل