الأب أو الجد بعد ذكر وجهين في ولاية المال ما نصه: ثم إن قلنا ولاية المال للسلطان فيظهر عندنا أن تقول الأب ينفرد بالتزويج لما نبهنا عليه من انفراده بتزويج البكر البالغة وإن كانت ولاية المال إليها، هذه عبارته ولم يذكر غير ذلك، وذكر في "البسيط" نحوه، وعبر بالظاهر، وقال في "الوسيط" إن قلنا بعودة ولاية المال للأب والجد زوج، وإن قلنا لا فوجهان: أحدهما لا تعود ولاية النكاح كولاية المال.
وأظهرهما: أنها تعود لأنهما كاملا الشفقة.
فكانا أولى من غيرهما، وذكر صاحب "الذخائر" مثله، وكذلك الغزالي شارح "المهذب"، وقال في "التتمة": إن تزويجها إلى الأب بلا خلاف، ولكن إذا قلنا بأن ولاية المال لا تعود إليه فيزوج بإذن السلطان هذا حاصل كلامه، وذكر ابن الرفعة في "الكفاية" بعض ما ذكرناه، ولم ينقل ما جزم به الرافعي بالكلية إلا أنه أعني ابن الرفعة قد وهم في حكاية كلام "التتمة" كما نبهت عليه في كتابنا المسمي "بالهداية" وفي إثبات الوجهين في كلام الغزالي ومن بعده نظر، والظاهر أنه نظر أول كلام الإمام فقط فرأى الوجهين فتوهم أن حكايتهما كمجيء مثلهما في التزويج.
قوله: وأما المجنونة التي لا أب لها ولا جد قال: فإن كانت صغيرة لم تزوج لعدم من يخيرها ولا حاجة لها في الحال وإن كانت بالغة فقيل يزوجها القريب ولكن بشرط إذن السلطان ليقوم مقام إذنها، والأصح أن السلطان هو الذي يزوجها كما يلي مالها لكن تراجع أقاربها لأنهم أعرف بمصالحها وتطييبًا لقلوبهم، وهذه المراجعة واجبة أو مستحبة؟ وجهان، صحح البغوي الوجوب وضعفه الإمام.
انتهى.
تابعه في "الروضة" على حكاية الوجهين هنا من غير ترجيح، والصحيح الاستحباب فقد جزم الماوردي بما يقتضيه وصرح بتصحيحه
الروياني في "البحر"، وقال في موضع آخر منه: إنه ظاهر النص، وجزم في الرافعي في الكلام على تحريم الخطبة بما حاصله ذلك، فإنه قال: والمعتبر رد الولى وإجابته إن كانت مجبرة، وإلا فردها وإجابتها، وفي الأمة [رد] 1 السيد وفي المجنونة رد السلطان وإجابته [إن كانت مجبرة وإلا فردها وإجابتها هذا كلامه فلو كان إذن الأقارب واجبًا لكان ردهم وإجابتهم] 2 معتبرة ولهذا جزم بذلك في "الحاوي الصغير".
واعلم أن الخلاف المذكور يجدي أيضًا في وجوب المراجعة إذا كان المجنون ذكرًا وزوجه السلطان، قاله البغوي في "التهذيب" ولم يتعرض له الرافعي.
قوله: فإن عين الولى للسفيه امرأة لم يجز له نكاح غيرها ولينكحها بمهر المثل أو بما دونه، ثم قال: فإن زاد فتسقط الزيادة التي لا يملك التصرف فيها ويجب مهر المثل، قال ابن الصباغ: القياس بطلان المسمى والرجوع إلى مهر المثل، والفرق أن على التقدير الأول تستحق الزوجة قدر مهر المثل من العين، وعلى الثاني يجب مهر المثل في الذمة, انتهى كلامه.
وما ذكره هاهنا من ترجيح بطلان الزائد فقط قد خالفه في الباب الثاني من كتاب الصداق في السبب الخامس منه فذكر في ما إذا قبل لابنه الصغير أو المجنون ما قاله ابن الصباغ هنا في السفيه وسوف أبسط المسألة هناك إن شاء الله تعالي فراجعها.
قوله: وهل يشترط في صحة إذن الولى للسفيه تعيين امرأة أو نساء قبيلة أو تقدير المهر؟ ففيه وجهان: أحدهما وبه قطع بعضهم: أنه يشترط لأنا لا نأمن أن ينكح شريفة يستغرق مهرها ماله.
وأصحهما: لا بل يكفي الإطلاق.
انتهى.
أهمل في "الروضة" الطريقة القاطعة بالبطلان.
قوله في أصل "الروضة" في المسألة: نعم لو نكح الشريفة المذكورة فوجهان: اختيار الإمام وبه قطع الغزالي أنه لا يصح النكاح، بل يتقيد بموافقة المصلحة.
انتهى.
وما ادعاه من قطع الغزالي ليس كذلك، فقد توقف فيه في "البسيط" ثم مال إلى تفصيل فقال ما نصه: فبعد التصحيح فالوجه أن ينظر إلى المصلحة، فإن لم يوافقها حكم بالبطلان هذا لفظه ولا شك أن الاستغراق لا ينافي كونه مصلحة، فإنه قد يكون كسوبًا أو المهر مؤجلًا وفي اتصاله بأهل المرأة رفق، وعبارة الرافعي لا يرد عليها شيء، فإنه عبر بقوله اختيار الإمام منهما وهو المذكور في الكتاب المنع.
قوله: ولو قال له أي للسفيه انكح من شئت بما شئت ذكر بعضهم أن الإذن يبطل لأنه رفع الحجر بالكلية.
انتهى.
ذكر نحوه في "الروضة" أيضًا، وهذا الذي نقله عن بعضهم قد جزم به الروياني في "البحر" حكمًا وتعليلًا، وعبر بقوله لا يجوز ولا شك أن اللفظ الصادر من الولى عام في الزوجات وفي المهور، وحينئذ فيدخل فيه المرأة اللائقة به بمهر مثلها والإذن فيه جائز لأنه لا يشترط تعيين المرأة، وحينئذ فقد جمع بين ما يجوز وما لا يجوز، وحينئذ فيصح ما يجوز على الصحيح هذا قياس المسألة فاعلمه، وعبارة الرافعي والروياني لا تنافيه فلتحمل عليه.
قوله: إحداها: إذا نكح السفيه بغير إذن الولى بطل النكاح ويفرق بينهما فإن كان قد دخل بها فلا حد للشبهة، وفي المهر أوجه: أصحها: أنه لا يجب كما لو بيع منه شيء فأتلفه وهذا لأن معاقدته والتسليم إليه تسليط
على التصرف والإتلاف، وفي هذا إشكال من جهة أن المهر حق الزوجة وقد يزوج ولا شعور لها بحال الزوج فكيف يبطل حقها؟، ثم قال: والثاني يجب مهر المثل، والثالث: يجب أقل ما يتمول.
انتهى.
تابعه في "الروضة" على تصحيح عدم الوجوب وليس على إطلاقه، بل صورته إذا كانت المرأة رشيدة، فإن كانت سفيهة وجب لها مهر المثل، كذا ذكره النووي في "فتاويه" وذكر الرافعي في ما إذا صدر منه شراء عين مثله أيضًا، وقد سبق إيضاحه في باب الحجر من هذا الكتاب.
قوله في المسألة من زوائده: وإذا لم نوجب شيئًا بعد الحجر فلا شيء عليه على المذهب كالصبي إذا وطيء ثم بلغ، وحكى الشاشي فيه وجهين.
انتهى كلامه.
وهذه المسألة تؤخذ من كلام الرافعي في باب الحجر فإنه حكم على البيع بهذا الحكم بعينه، والنكاح مثله وهذا الحكم في ما لو كانت رشيدة لكن وطئها نائمة أو مجنونة أو مكرهة، وقد نبه عليه في "الكفاية" في نظير المسألة، وهو ما إذا تزوج العبد بغير إذن سيده ووطيء وحكى خلافًا في ما إذا كانت أمة لأن الحق لغيرها ويتجه جريانه هنا.
قوله: فإذا التمس السفيه النكاح مع ظهور أمارة الحاجة إن اعتبرناه أو دونه إن لم يعتبره فعلى الولي الإجابة فإن امتنع فتزوج السفيه بنفسه أطلق الأصحاب فيه وجهين: أصحهما عند المتولي: أنه لا يصح النكاح كما لو تزوج العبد بنفسه إذا لم يأذن السيد.
انتهى كلامه.
فيه أمران:
أحدهما: أن هذا الذي صححه المتولي قد صححه في "الشرح الصغير" وعبر بالأصح، ولم يصرح في "الروضة" أيضًا بتصحيحه بل نقله عن المتولي كما نقله الرافعي.
الأمر الثاني: أن هذا القياس الذي ذكره الرافعي وهو القياس على العبد
ذكره أيضًا في "الشرح الصغير" وهو قياس فاسد لأنه إن لم يكن تفريعًا على إيجاب التزويج فبطلان القياس واضح لأن العبد تعاطى التزويج حيث لا يجب تزويجه والسفيه تعاطاه حيث يجب، وإن كان تفريعًا على الإيجاب كان حكمه حكم السفيه والحالة هذه كذا ذكره الرافعي بعد هذا بنحو ورقة، فقال نقلًا عن الإمام: ولو نكح بنفسه قال الإمام: هو كما لو طلب السفيه فامتنع الولي فنكح.
هذا لفظه، ولم يذكر ما يخالفه، وتابعه عليه في "الروضة" ولم يذكر أعني النووي القياس المذكور فسلم من هذا الاعتراض.
قوله في "الروضة": ويصح طلاق المحجور عليه فإن كان مطلاقًا سرى بجارية.
انتهى.
فيه أمران:
أحدهما: أن هذا الكلام يقتضي أنه لا يسري في الابتداء، وينبغي جواز الأمرين كما في إعفاف الأب ويتعين هنا ما فيه المصلحة، وقد يقال إذا طلب السفيه التزويج بخصوصه تعين.
الأمر الثاني: أن تعبيره بقوله بجارية -أعني بباء الجر- قد ذكره أيضًا في باب الحجر لكنه قد نبه في "تحرير التنبيه"، على أنه خطأ فقال قول الشيخ: وإن كان يكثر الطلاق سرى جارية هكذا ضبطناه عن نسخة المصنف -أي بغير باء- وتقع في كثير من النسخ بالباء والصواب حذفها، هذا كلامه.
قوله في أوائل الكلام على السفيه والمحجور عليه بسفه: لا يستقل بالتزويج بل يراجع الولي ليأذن أو يزوجه، ثم قال هاهنا: والكلام في من يلى أمر السفيه سبق في الحجر، وذكر أبو الفرج الزاز إلى آخر ما قال.
ومجموعه يدل على أن نكاح السفيه يتعلق بالأب ثم الجد ثم الوصي
ثم الحاكم، وقد صرح -أعني الرافعي- في باب الوصايا بأن الوصي يلي التزويج، ولكن حذفه من "الروضة" هناك، ثم إن النووي ذكر هنا شيئًا من "زوائده"، وكأنه غير مستحضر لمجموع ما سبق فقال: قلت.
الأصح أنه إن كان له أب أو جد فإن التزويج إليه، وإلا فلا يجوز أن يزوجه إلا القاضي أو من فوض القاضي إليه تزويجه، وممن جزم بذلك الشيخ أبو حامد والله أعلم.
قوله: فرعان: أحدهما: قال في "التهذيب": إقرار السفيه على نفسه بالنكاح لا يصح لأنه ليس ممن يباشر بنفسه وهذا يشكل بإقرار المرأة.
انتهى كلامه.
فيه أمور:
أحدها: أن هذا الحكم الذي نقله عن "التهذيب" فقط ثم استشكله قد سبق منه الجزم به في أول كتاب الإقرار وعلله بقوله اعتبارًا للإقرار بالإنشاء، ثم ذكر بعد ذلك عن الإمام ما يقتضي أن العلة في ذلك ما فيه من إتلاف المال، وهذا التعليل صحيح فحينئذ يكون الحكم في نفسه صحيحًا، والإشكال في التعليل فقط.
الأمر الثاني: أن البغوي قد جزم في أول الإقرار بالصحة على عكس ما جزم به هاهنا، ولو اطلع عليه الرافعي لأعجبه لكونه أبلغ فيما يحاوله الرافعي في الرد على البغوي.
الأمر الثالث: أن هذا إنما يأتي إذا لم يأذن الولى للسفيه في النكاح فإن أذن له فيه لزم القول بصحته.
قوله: وهل للسيد إجبار العبد البالغ على النكاح؟ قولان: القديم: نعم، والجديد: لا وإن كان صغيرًا فالأصح أنه كالكبير وقيل: يخير قطعًا، واختاره ابن كج.
انتهى.
وما ذكره في الصغير من ترجيح عدم تزويجه مخالف لنص الشافعي والأصحاب والقياس الجلى، ولما جزم هو به في موضع آخر.
أما مخالفته لنص الشافعي والأصحاب فقد قال هو -أعني الرافعي- في كتاب الرضاع في الأصل الثاني من الباب الثالث: ولو زوج مستولدته من عبده الصغير فأرضعته بلبن السيد حرمت على السيد والصغير معًا وانفسخ نكاح الصغير.
أما حرمتها على السيد فلأنها زوجة أبيه، وأما على الصغير فلأنها موطوءة أبيه وحكي ابن الحداد أن المزني روي عن الشافعي - رضي الله عنه - في مسائله أنها لا تحرم على السيد، وأنه أنكر ذلك على الشافعي، وعلى ذلك جرى ابن الحداد والأصحاب وجعلوا الرواية غلطًا.
قال الشيخ أبو علي: لكن يمكن تخريج ما نقل على قول في أن العبد الصغير لا يجوز إجباره على النكاح، أو على قول في أن أم الولد لا يجوز تزويجها بحال، أو على وجه ذكر في أنه لا يجوز للسيد أن يزوج ابنته من عبده بحال إذا لم يصحح النكاح على أحد هذه الأوجه لم تكن هي زوجة الابن فلا تحرم على السيد، ومهما أمكن تخريج المنقول على تنزيلات صحيحة لم يجز الحمل على الغلط المطلق، هذا كلام الرافعي ومقتضاه بلا شك أن الراجح عنده وعند الأصحاب صحة تزويج العبد الصغير لأنه جزم به ثم نقل أن الأصحاب جروا عليه وأنهم جعلوا الرواية غلطًا، ثم نقل عن الشيخ أبي على أنه خرج له محامل ضعيفة يصح بها عدم الإجبار وأن ذلك أولى من الغلط المطلق وممن اختار تزويج العبد الصغير الماوردي في "الحاوي" والشيخ في "التنبيه" وجزما به وقال ابن يونس: إنه الصحيح.
وأما مخالفته للقياس الجلي فلأنه يجوز عندنا للأب والجد أن يزوج
ولده الصغير لأنه يلي أمره فإذا أجاز ذلك لكونه يتصرف جاز للسيد بطريق الأولى لأنه يملك التصرف والرقبة، وقد نقل الرافعي في الكلام على التحليل عن الأئمة ما يوافق الإجبار أيضًا فقال: قال الأئمة: أسلم طريق في الباب وأدفعه للعار والغيرة أن تُزوج بعبد طفلٍ للزوج أو غيره، وتستدخل حشفته ثم تملكه ببيع أو هبة فينفسخ النكاح ويحصل التحليل إذا اكتفينا بوطء الصغير هذه عبارته، فانظر كيف أسند صحته إلى الأئمة غير أنه قال عقبه ويتعلق بأصل آخر وهو إجبار العبد الصغير والذي قاله تصرف منه مناف لكلامهم ولا يسلم له ذلك، وحكى الدرمازى في "رفع التمويه عن مشكل التنبيه" طريقة ثالثة وهي القطع بالمنع لأن في تزويج الكبير غرضًا ظاهرا، وهو صيانة ملكه بخلاف الصغير.
قوله: وإذا فرعنا على جواز إجبار العبد فيجوز أن يزوج أمته من عبده الصغير أو البالغ، وحينئذ فلا مهر: وفي استحباب ذكره قولان: الجديد: استحبابه.
انتهى.
تابعه في "الروضة" على نسبة الاستحباب إلى الجديد وهو غلط، بل الصواب الذي ذكره أئمة المذهب هو العكس وهو استحبابه في القديم وعدمه في الجديد بل إن شاء سمى وإن شاء فلا، كذا صرح به ابن الصباغ في "الشامل" والمتولي في "التتمة" في الباب الرابع من أبواب النكاح، والروياني في كتابيه "البحر" و"الحلية" والعمراني في "البيان" وابن الرفعة في "الكفاية"، ووقع في بعض نسخ الرافعي على الصواب وجزم في "التتمة" في الباب الرابع من أبواب الصداق بالاستحباب موافقًا للقديم ونقل البيهقي في "المبسوط" عن القديم ما حاصله وجوب التسمية، واعلم أن هذه المسألة قد ذكرها الرافعي في ثلاثة مواضع:
أحدها: في هذا الموضع، والثاني: في الفصل المعقود لتزويج الرقيق
وهو قبيل كتاب الصداق.
والثالث: في الباب الثالث من كتاب الرضاع وحاصل ما حكى في الثلاث خلافًا في صحة النكاح وعلى الصحة خلافًا في أن المهر هل وجب وسقط أم لم يجب؟، وخلافًا في استحباب التسمية وذكرت في الكلام على نكاح الرقيق فوائد -وهو قبل الصداق- أخرى متعلقة بمسألتنا فراجعها.
قوله في "الروضة": له إجبار أمته على النكاح، ثم قال: والمدبرة والمعلق عتقها كالقنة وكذا أم الولد على الصحيح.
انتهى.
وتعبيره بالصحيح يدل على أن الخلاف وجهان وهو المذكور في "المنهاج" أيضًا لكن المذكور في أمهات الأولاد من "الروضة" والرافعي أن في المسألة ثلاثة أقوال وسنذكر إن شاء الله تعالى عبارته في موضعها، وقد سلم الرافعي من هذا الاختلاف فإنه عبر بقوله فيه خلاف وفي "المحرر" بلفظ الأصح، وقد سبق لك غير مرة أنه لا اصطلاح له فيه.
قوله: وإذا طلبت المكاتبة التزويج ففي وجوب الإجابة وجهان.
انتهى.
والأصح عدم الوجوب كذا صححه النووي من زياداته.
قوله: فرع: إذا كان لعبده المأذون في التجارة أمة، وكان عليه دين فزوجها السيد بإذن العبد والغرماء صح، وإن زوجها بإذن العبد دون الغرماء أو بالعكس لم يصح في أظهر الوجهين، وبيعه وهبته وطؤه كالتزويج.
انتهى.
وهذه المسالة فيها كلام يتعين الوقوف عليه سبق ذكره واضحًا في معاملة العبيد فلتراجع.
واعلم أن السيد إذا وطيء أمة المأذون ولا دين عليه كان وطؤها حجرًا
عليه فيها، وقيل يفصل بين أن يعزل أم لا، كذا رأيته في هذا الباب من "شرح المختصر" للصيدلاني، ويعبر عنه ابن الرفعة في "المطلب" تارة بالداوودى وتارة بابن داوود ثم ذكر عقبه أنه لا يحتاج إلى استبراء بعد قضاء الدين على الصحيح.
قوله: وإذا وطئ بغير إذن الغرماء فهل عليه المهر؟ فيه وجهان، زاد النووي على هذا فقال: قلت لعل أصحهما الوجوب لأن مهرها مما يتعلق به حق الغرماء بخلاف وطء المرهونة.
انتهى.
وما جزم به من تعلق حق الغرماء بالمهر وجعله دليلًا للترجيح المذكور قد تقدم منه في باب معاملة العبيد من "زوائده" أيضًا الجزم بعكسه فراجعه.
قوله: ولو أحبلها فالولد حر والجارية أم ولد إن كان موسرًا، فإن كان معسرًا لم تصر أم ولد وتباع في الدين، فإن ملكها بعد ذلك فالحكم كما مر في المرهونة.
انتهى.
تابعه عليه في "الروضة"، والذي تقدم في ملك المرهونة بعد الإحبال أنها تعتق على الراجح، وحينئذ فيقال لم جعلها كالمرهونة في ما إذا ملكها بعد الإحبال، ولم يجعلها كالمرهونة وقت الإحبال حتى يجيء في عتقها ثلاثة أقوال: الثالث التفصيل بين الموسر والمعسر، بل جزم بعتقها على الموسر وبعدمه على المعسر.
قوله: وكذا الحكم في استيلاد الجارية الجانية وفي استيلاد الوارث جارية التركة إذا كان على المورث دين وإن لم نحكم بثبوت الاستيلاد في الحال وجبت قيمة الولد في جارية العبد المأذون، وفي جارية التركة ولا يجب في الجانية والمرهونة لأن حق المجني عليه والمرتهن لا يتعلق بالولد.
انتهى.
تابعه عليه في "الروضة" والذي ذكره في ولد جارية التركة هنا قد خالفه في الباب الثالث من كتاب الرهن فذكر ما حاصله أن الصحيح أن حق الورثة لا يتعلق بالولد بالكلية حتى لا تجب قيمته على الوارث، وقد تقدم هناك ذكر عبارته.
قوله: ولو أعتق عبد المأذون وعلى المأذون دين، أو أعتق الوارث عبدًا من التركة، وعلى المورث دين قال البغوي: قيل في نفوذ العتق قولان كإعتاق المرهون والمذهب أنه إن كان معسرًا لم تنفذ وإن كان موسرًا نفذ كالاستيلاد وعليه أقل الأمرين من الدين وقيمة العبد كإعتاق العبد الجاني.
انتهى.
فيه أمران:
أحدهما: أن ما ذكره في المسألة الأولى ليس على إطلاقه، بل محله إذا لم يأذن العبد والغرماء، فإن أذنوا جاز كما سبق إيضاحه في باب معاملة العبيد، وقد سبق قريبًا في باقي التصرفات ما يؤخذ منه أيضًا.
الأمر الثاني: أن ما ذكره في المسألة الثانية وهي إعتاق الوارث سبق الكلام عليه واضحًا في الباب الثالث من أبواب الرهن فراجعه.
قوله: وتزويج التي تعلق المال برقبتها دون إذن المجني عليه لا يجوز إن كان السيد معسرًا، فإن كان موسرًا فأحد الوجهين أنه يصح ويجعل اختيارًا للفداء.
انتهى كلامه.
قال في "الروضة" من زياداته: الأصح هو الجواز والذي ذكره يشكل على منع البيع في هذه الحالة وقد سووا في الرهن بين إزالة الملك وتنقيصه في الامتناع.
قوله: الثالثة: تزويج السيد أمته بالملك أو بالولاية فيه وجهان: أظهرهما أنه بالملك لأنه يملك الاستمتاع بها كما يملك تزويجها والتصرف [في ما يملك استيفاؤه ونقله إلى الغير يكون نحو الملك] 1، ويتفرع عليه
مسائل منها إذا كان لمسلم أمة كتابية فظاهر المذهب أنه له تزويجها بالملك، وإذا قلنا بهذا فهي لا تصلح للحر المسلم إنما يزوجها من الحر الكتابي أو من العبد المسلم إذا جوزنا لهما ذلك.
انتهى كلامه.
فيه أمران:
أحدهما: أن هذا التعليل الذي ذكره منقوض بما إذا كانت الأمة لا تحل له.
الأمر الثاني: أن حصره التزويج في الحر الكتابي والعبد المسلم غير صحيح، فإن العبد الكتابي يجوز له نكاح الأمة الكتابية على الصحيح، ولو حذف لفظ الحر لاستقام وقد تفطن في "الروضة" لهذا الاعتراض فحذف التقييد بالمسلم فقال: بعبد أو حر كتابي هذه عبارته، ولو سلك ما سلكناه لكان أولى لأن إطلاق العبد يدخل فيه الكتابي وغيره كالوثني والمجوسي وعابد القمر والشمس، فإن الصحيح أن العبد يبقي على هذا الدين ولا يقتل.
قوله في أصل "الروضة": فإن جوزنا أي تزويج أمة المحجور عليه.
فقال الإمام: يجوز تزويج أمته الثيب الصغيرة وإن لم تجز تزويجها، ولا يجوز للأب تزويج البكر البالغة قهرًا، وإن كان يقهرها وفي من يزوج أمة الصغير والمجنون وجهان أحدهما: ولي ماله نسيبًا كان أو وصيًا أو قيمًا كسائر التصرفات.
وأصحهما: أنه ولي النكاح الذي يلي المال، وعلى هذا غير الأب والجد لا يزوج أمة الصغير والصغيرة، والأب لا يزوج أمة البنت الصغيرة وإن كانت مجنونة زوج وإن كانت لسفيهة فلابد من إذنه.
انتهى.
وهذا الكلام المذكور في تزويج أمة البنت الصغيرة مضطرب فإنه نقل أولًا عن الإمام جوازه، ولم يذكر فيه خلافًا، بل ارتضاه وأقره وانتقل
إلى غيره، ثم ذكر في آخر الكلام أنه لا يجوز، وهذا الذي وقع فيها سببه سوء الاختصار، فإن الرافعي بعد ذكره لكلام الإمام، قال: وهذا يوافق وجهًا للأصحاب في أن ولي المال يزوج أمة الصغير والمجنون، ثم قال: والأظهر وجه آخر وهو أن الذي يزوجها هو ولي النكاح الذي يلي المال وعلى هذا غير الأب والجد لا يزوجها لأنه لا يزوج الصغيرة والصغير والأب لا يزوج أمة البنت الصغيرة هذا كلامه، فاختصره في "الروضة" على هذا النمط المتقدم وعجيب كونه لم يتفطن له مع قرب ما بين الكلامين.
قال -رحمه الله-:
القسم الثالث من الكتاب في
الموانع
وهي أربعة
الجنس الأول: المحرمية
قوله: وأربع نسوة يحرمن في النسب وفي الرضاع قد يحرمن وقد لا يحرمن إحداهن أم الأخ والأخت من النسب حرام لأنها إما أم أو زوجة أب، وفي الرضاع إن كان كذلك حرمت أيضًا، وإن لم يكن كما إذا أرضعت أجنبية أخاك أو أختك لم تحرم، ثم قال: الثانية أم نافلتك أي ولد ولدك تحرم في النسب لأنها إما بنتك أو زوجة ابنك.
الثالثة: جدة ولدك في النسب حرام لأنها إما أمك أو أم زوجتك.
الرابعة: أخت ولدك من النسب حرام لأنها إما بنتك أو ربيبتك بخلاف الرضاع في الكل.
انتهى ملخصًا.
وهذه الصور الأربع قد ذكر الرافعي في كتاب الرضاع أنه لا حاجة إلى استثنائها ونقل النووي هنا من زياداته عن المحققين مثله، ولهذا لم يستثنها الشافعي ولا الجمهور ولا استثنيت في الحديث الصحيح لأن أم الأخ لم تحرم لكونها أم أخ ولهذا لم تعد أم الأخ من المحرمات بل إنما حرمت لكونها أمًا أو زوجة أب، فأم الأخ والأخت من الرضاع إن كانت أمًا أو زوجة أب كانت حرامًا أيضًا وإن لم تكن أمًا ولا زوجة أب لم تكن حرامًا، ومثل هذا لم يحرم من النسب، فإنه لا يوجد في النسب أم أخ ولا أم أخت ليست أمًا ولا زوجة أب وإنما تحتاج إلى الاستثناء لو كان يوجد في النسب مثل أم الأخ والأخت الحلال في الرضاع، وذلك غير
موجود فإن أم الأخ والأخت الحلال في الرضاع هي التي ليست أمًا ولا زوجة أب [لا توجد في النسب أم أخ ليست أمًا ولا زوجة لأب] 1 وكذلك العمل في البواقي والجواب الجامع أن يقول الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل، وهذه المسائل لم تدخل لأنا قلنا تحرم الأم والبنت ونحو ذلك ولا يوجد في الرضاع أم حلال ولا بنت حلال، ولم يقل في النسب تحرم أم الأخ وأم الأخت وأم الولد وجدة الولد وأخت الولد، والمسائل المستثناة إنما تدخل في هذا اللفظ لا في لفظ الأم والبنت ونحوهما فاللفظ المذكور في المحرمات لا يدخل فيه هذه المسائل، واللفظ الذي تدخل فيه هذه المسائل لم يذكر في المحرمات، وحذف في "التعجيز" أم الحاقد، وزاد ثلاث مسائل وهي أم العم وأم الخال وأخو الابن فقال الاستثناء أم أخ أو عم أو خال وجدة ابن وأخيه وأخوه وقوله وأخوه أي أخو أبيه وصورته في إمرأة لها ابن, ثم إن ابنها ارتضع من امرأة أجنبية لها ابن فذاك الابن أخو ابن المرأة المذكورة أولًا, ولا يحرم عليها أن تتزوج بهذا الذي هو أخو أبيها، والكلام في هذه المسائل كالكلام في ما سبق وقد جمع بعضهم الأربعة التي ذكرها الرافعي في بيتين فقال: أربع في الرضاع هن حلال... وإذا ما ناسبتهن حرام أي جدة الابن وأخت الابن... وأم الأخ وأم الحافد
قوله جدة ابن وأخته ثم أم لأخيه وحافد والسلام في أصل "الروضة": فأما النكاح الفاسد فلا يتعلق به حرمة المصاهرة إلى آخره.
وما جزم به من عدم التحريم قد جزم بعكسه في "دقائق المنهاج" فقال: وقول "المحرر" تحرم من جهة المصاهرة بالنكاح الصحيح الصواب حذف لفظ الصحيح كما حذفها "المنهاج" فإن حرمة المصاهرة تثبت بالنكاح الفاسد هذا كلامه, وهو غلط سببه اشتباه مسألة بمسألة وذلك أن
الرافعي.
قال في "المحرر" ويحرم من جهة المصاهرة بالنكاح الصحيح أمهات الزوجة إلى آخر ما قال ثم قال: ويحرم بالدخول في النكاح الصحيح بنات الزوجة إلى آخره.
وتقييده الأول بالصحيح مستقيم دون الثاني فأراد النووي أن ينبه على كلامه الثاني فانتقل نظره إلى المصاهرة المذكورة في الكلام الأول فتكلم عليها فغلط وكان صوابه أن يقول قول "المحرر" ويحرم بالدخول في النكاح الصحيح صوابه حذف لفظ الصحيح ثم يوضح الاحتراز.
قوله: وتثبت المصاهرة إذا استدخلت المرأة ماء زوجها أو ماء أجنبي بشبهة.
انتهى.
نقل صاحب "الحاوي" عن بعض الأصحاب ولم يخالفه أنه يشترط في التحريم باستدخال ماء الزوج أن تكون المرأة زوجة حالة الإنزال والاستدخال، وعلى هذا ففي ماء الأجنبي يشترط أن تكون الشبهة قائمة في الحالتين.
قوله في المسألة: وتجب به العدة أي [باستدخال الماء لكن لا يحصل به الإحصان والتحليل وفى تقدير] 1 المهر ووجوبه للمفوضة وثبوت الرجعة ووجوب الغسل ووجوب المهر في صورة الشبهة وجهان: أصحهما المنع.
انتهى كلامه.
وهذا الذي ذكره من عدم ثبوت الرجعة قد جزم بعكسه بعد ذلك في الكلام على الفسخ بالتعنين وستعرف لفظه هناك، ووقع الموضعان في "الروضة" كذلك وزاد عليهما موضعًا ثالثًا في الكلام على التحليل ذكر فيه أنها تثبت، واقتضى كلامه هناك أنه المعروف للشافعي وأصحابه وبذلك يظهر رجحان الفتوى بالثبوت على خلاف ما ذكره هنا، وسأذكر لفظه أيضًا هناك، واقتصر الرافعي في "الشرح الصغير" على الموضع الثاني، وهو أيضًا يؤيد ما قلناه.
قوله في "الروضة": وإذا اختلطت محرمة بعدد محصور فليجتنبهن، فلو خالف ونكح واحدة منهن لم يصح على الأصح، قال الإمام: المحصور: ما عسر عده على آحاد الناس.
وقال الغزالي: كل عدد لو اجتمعوا في صعيد يعسر على الناظر عددهم بمجرد النظر كالألف فهو غير محصور، وإن سهل كالعشرة والعشرين فمحصور وبين الطرفين أوساط يلحق بأحدهما بالظن وما وقع فيه الشك استفت فيه القلب.
انتهى كلامه.
وما نقله -رحمه الله- عن الإمام تفسيرًا للمحصور غلط، وإنما هو تفسير لعدم المحصور، وقد ذكره الرافعي على الصواب فاشتبه على النووي.
قال -رحمه الله-:
الجنس الثاني: ما لا يوجب حرمة مؤبدة
قوله: وضبط تحريم الجمع بين المرأتين بعبارات، ثم قال: الثالث يحرم الجمع بين كل امرأتين بينهما وصلة قرابة أو رضاع لو كانت تلك الوصلة بينك وبين امرأة لحرمت عليك وقصدوا بقيد القرابة والرضاع الاحتراز عن الجمع بين المرأة وأم زوجها، وإن شئت قلت بين المرأة وزوجة ابنها, [وعن الجمع بين المرأة وبنت زوجها، وإن شئت قلت بين المرأة وزوجة ابنها] 1 فإن هذا الجمع غير محرم، وإن كان يحرم النكاح بينهما لو كانت إحداهما ذكرًا لأنا لو قدرنا أم الزوج ذكرًا حرمت عليه زوجة الابن ولو قدرنا بنت الزوج ذكرًا حرمت عليه زوجة الابن لكن ليس بينهما قرابة ولا رضاع، وإنما ذلك التحريم بسبب المصاهرة، والمعني إن سبب تحريم الجمع ما فيه من قطيعة الرحم للوحشة والمنافسة القوية بين الضربين, روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه أشار إليه فقال: "فإنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامهن" 2 والرضاع في معنى القرابة لأنه ينبت اللحم وينشز العظم، وأما المصاهرة فليس فيها رحم حتى يفرض قطعه، وقد يستغنى عن قيد القرابة والرضاع بأن يقال يحرم الجمع بين كل امرأتين أيتهما قدرت ذكرًا حرمت عليه الأخرى فتخرج الصورتان المذكورتان بقولنا أيتهما لأن أم الزوج وإن كانت تحرم عليها زوجة الابن لو قدرت ذكرًا، لكن زوجة الابن لو قدرت ذكرًا لا تحرم عليه الأخرى بل تكون أجنبية عنه.
انتهى كلامه.
واعلم أن الأمة وسيدتها أيتهما قدرناها ذكرًا والأخرى أنثى لحرم
التناكح بينهما إذ يحرم على العبد نكاح سيدته وعلى السيد نكاح جاريته ومع ذلك يجوز الجمع بينهما للضابط والمعنى اللذين نقلهما الرافعي عن الأصحاب، ويتصور الجمع بين الحرة والأمة في العبد وكذلك في الحر إذا تزوج الأمة لإعساره، ثم أراد نكاح الحرة عليها وفي غير ذلك مما هو معروف في بابه.
إذا علمت ذلك فاعلم أن تقييد الأصحاب التحريم بالقرابة والرضاع كما أخرج الصورتين المذكورتين فقد أخرج هذه الثالثة، ولم يستحضر الرافعي هذه الصورة فظن أنه لا يخرج بها سوى الأوليين فذكر أنه يصح الاستغناء عن هذا القيد بقوله أيتهما فلزم خروج هذه الصورة، وأن يكون الضابط غير جامع ولم يذكر في "الروضة" ما ذكره الرافعي من هذا الكلام الأخير فسلم من الاعتراض وإن كان يظن أنه لا يخرج سوى الصورتين.
قوله: وإذا اشترى أختين فوطئ إحداهما حرمت عليه الأخرى حتى تحرم الأولى، ثم قال ولا يكفي استبراؤها لأنه لا يزيل الفراش، وعن القاضي الحسين أن القياس الاكتفاء لأنه يدل على البراءة.
انتهى.
وهذا النقل المذكور غلط على القاضي فإن الذي رأيته في "تعليقته" إنما هو الجزم بعدم الاكتفاء، وأورد عليه أمورًا وأجاب عنها، ثم إن التعليل الذي نقله عنه الرافعي واقتصر عليه عجيب فإنه لا مناسبة فيه وحده لما ذكره، وله تتمة ذكرها القاضي، والمراد لا يعلم إلا بها فقال: فإن قال قائل وجب أن يقولوا بالجواز عند الاستبراء كما يجوز له تزويجها هذا كلامه، ثم أجاب عنه والسبب في أمثال هذه الأمور أن الرافعي لم يقف على كلام القاضي نفسه وإنما ينقل عنه بوسائط يحصل معها التحريف.
قوله: ولو كان تحته صغيرة وكبيرة مدخول بها فارتدت الكبيرة
وأرضعت [أمها في عدتها الصغيرة] 1 وقف نكاح الصغيرة فإن أصرت الكبيرة حتي انقضت العدة بقي نكاح الصغيرة بحاله، وإن رجعت إلى الإسلام بطل نكاح الصغيرة لأنها صارت أختًا للكبيرة، واجتمعت معها في النكاح، وفي بطلان نكاح الكبيرة قولان يأتي ذكرهما في نظير المسألة في باب الرضاع أظهرهما عند الشيخ أبي علي: أنه لا يبطل، بل هو كما لو نكح أختًا على أخت.
انتهى.
واعلم أن المسألة الآتية في الرضاع صورتها كهذه إلا أن الردة لم تقع وسيأتي هناك أن الأصح من القولين في تلك الصورة أن نكاحهما ينفسخ، وما امتازت به هذه الصورة من الردة فلا يحسن فارقًا لأنا قد تبينا بقاء أحكام "الزوجية" كلها بعودها إلى الإسلام، وحينئذ يكون الصحيح في مسألتنا هو الانفساخ أيضًا على خلاف ما نقله عن الشيخ أبى علي وأقره عليه.
قوله: فرع لابن الحداد: نكح ست نسوة ثلاثًا في عقد وثنتين في عقد وواحدة في عقد ولم يعلم المُتقدم فنكاح الواحدة صحيح على كل تقدير لأنها لا تقع إلا أولى أو ثالثة أو رابعة فإنها لو تأخرت عن العقدين كان ثانيهما باطلًا فتقع هي صحيحة، وأما البواقي فقال ابن الحداد: لا يثبت نكاحهن لأن كل واحدة من عقديهما يحتمل كونه متأخرًا باطلًا والأصل عدم الصحة، قال الشيخ أبو على ما ذكره ابن الحداد غلط عند عامة الأصحاب بل يصح مع نكاح الواحدة، أما الثنتان وأما الثلاث، وهو الذي سبق الثنتين منهما ولا يعرف عينه فيوقف ويسأل الزوج فإن ادعى سبق الثنتين وصدقناه ثبت نكاحهما، وإن ادعى سبق الثلاث وصدقه فكذلك، وإن قال لا أدرى، أو لم يبين فلهن طلب الفسخ، وإن رضين بالضرر لم ينفسخ وعلى الزوج نفقة الجميع مدة التوقف، فإن مات قبل
البيان اعتدت من لم يدخل بها عدة وفاة، ومن دخل بها أقصى الأجلين من وفاة وأقراء.
ويدفع إلى الفردة ربع ميراث النسوة لاحتمال صحة نكاح ثلاث معها، ثم يحتمل أن يكون الصحيح معها، نكاح الثلاث فلا تستحق غير الربع المأخوذ، ويحتمل صحة نكاح الثنتين فتستحق الثلث فتوقف ما بين الثلث والربع وهو نصف سدس بين الواحدة والثلاث لا حق للثنتين فيه ويوقف الثلثان من نصيب النسوة بين الثنتين والثلاث لا حق للواحدة فيه فإن أردن الصلح قبل البيان فالصلح في نصف السدس بين الواحدة والثلاث وفي الثلثين بين الثلاث والثنتين، وأما المهر فللمهر وللفردة المسمي، وأما البواقي فإن دخل بهن قابلنا المسمى لإحدى الفرقتين ومهر المثل للأخرى ومهر مثل الأولى وأخذنا أكثر القدرين من التركة، ودفعنا إلى كل واحدة منهن الأقل من مسماها ومهر مثلها، ووقفنا الباقي، مثاله: سمى لكل واحدة مائة ومهر مثل لكل واحدة خمسون فمسمى الثلاث ومهر مثل الثنتين أربعمائة وهي أكثر من مسمى الثنتين ومهر مثل الثلاث فيأخذ من التركة أربعمائة ويدفع إلى كل واحدة خمسين ويقف الباقى وهو مائة وخمسون منها مائة بين النسوة الخمس وخمسون بين الثلاث والورثة، فإن بان صحة نكاح الثنتين فالمائة والخمسون للورثة وإن بان صحة الثلاث فالمائة والخمسون لهن، وإن لم يدخل بواحدة أخذنا من التركة أكثر المسميين ولا تعطى في الحال واحدة شيئًا، والأكثر من المثال المذكور ثلثمائة فيقف مائتين بين الثلاث والثنتين ومائة بين الثلاث والورثة، وإن دخل بإحدى الفرقتين أخذنا الأكثر من المسمى المدخول بهن فقط ومن مهر مثلهن مع مسمى الفرقة الأخرى، فأعطى الموطوءات الأقل من المسمى ومهر مثلهن، ثم قال ما نصه: ففي المثال المذكور إن دخل بالثنتين فمهر مثلهما مع مسمى الثلاث أربعمائة وذلك أكثر من مسمى الثنتين فيأخذ أربع مائة ويعطى كل واحدة
من الثنتين خمسين ويقف مائة بينهما وبين الثلاث ومائتين بين الثلاث والورثة فإن بان صحة نكاح الثنتين دفعنا المائة إليهما والباقي للورثة، وإن بان صحة نكاح الثلاث دفعناها مع المائتين إليهن وإن دخل بالثلاث فمهر مثلهن مع مسمى الثنتين ثلثمائة وخمسون وذلك أكثر من مسمى الثلاث فيأخذ ثلثمائة وخمسين يعطى كل واحدة من الثلاث خمسين منها ويقف الباقي وهو مائتان، منها مائة وخمسون بين الثنتين والثلاث والباقي بين الثنتين والورثة فإن بان صحة نكاح الثلاث أعطيناهن مائة وخمسين والباقي للورثة، وإن بان صحة الثنتين أعطيناهما المائتين.
قال الشيخ أبو على: فإن كانت المسألة بحالها ونكح أربعًا أخر في عقد رابع ولم يعرف الترتيب لم يحكم بصحة نكاح الواحدة لاحتمال وقوعه بعد الأربع، فإن مات قبل البيان وقفنا ميراث زوجاته ولا تعطى واحدة منه شيئًا، وأما المهر فإن دخل بهن أخذنا لكل واحدة الأكثر من مسماها ومهر مثلها وأعطيناها أقلهما ووقفنا الباقي بينهما وبين الورثة، فإن لم يدخل بواحدة منهن فيحتمل أن يكون الصحيح نكاح الأربع، ويحتمل أن تكون الواحدة مع الثلاث أو مع الثنتين فشطر مهر الأربع وحده ومهر الواحدة مع الثلاث مع الثنتين وتؤخذ أكثر المقادير الثلاثة ويوقف وإن دخل ببعضهن أخذت المدخول بها أكثر مهريها وتعطى منه أقلهما ويوقف الباقي بينها وبين الورثة وأخذ لغير المدخول بها مسماها فيوقف بينها وبين الورثة.
انتهى كلامه.
ذكر مثله في "الروضة" فيه أمران:
أحدهما: أن تغليطه لكلام ابن الحداد المذكور في أول المسألة عجيب فقد تقدم قبل ذلك بنحو كراس قبيل الباب الخامس المعقود للأسباب المقتضية لنصب الولي في الكلام على النكاحين إذا وقعا على المرأة أن
الصحيح البطلان كما قاله ابن الحداد فراجعه.
الأمر الثاني: أن تعبيره في أواخر المسألة بقوله وذلك أكثر من مسمى الثنتين فتأخذ أربعمائة إلى آخره تعبير ناقص بل ينبغي أن يقول من الثنتين مع مسمى الثلاث.
انتهى كلامه.
وفيما ذكره أمران:
أحدهما: حيث قال: ففي المثال المذكور إن دخل بالثنتين فمهر مثلها مع مسمى الثلاث أربعمائة، وذكر أكثر من مسمى الثنتين فتأخذ أربعمائة إلى آخره، فإن هذا الكلام قد نقص منه شيء، وهو ما نصه مع مسمى الثلاث ومحل هذه الزيادة قبل التعبير بقوله فيأخذ وبعد لفظ الثنتين.
الأمر الثاني: حيث قال قبل آخر كلامه بنحو سطرين: فتأخذ أكثر المقادير الثلاثة ويوقف فنقول هنا إذا وطئهن فينبغي أن يوقف الأكثر من ذلك مع مهر مثل الموطوءة في المقدارين الآخرين ومن عكسه كما سبق لنا نظيره في العقود الثلاث.
قوله في الكلام على التحليل: الثالثة: لا فرق أن يكون الزوج مسلمًا أو ذميًا إذا كانت المطلقة ذمية.
انتهى.
واقتصاره في الذمية على المسلم والذمي يشعر بأن من عداهما كالوثني والحربي لا يحصل به التحليل وليس كذلك ألا ترى أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجم اليهوديين مع أن الرجم متوقف على الإحصان وهو الوطء في نكاح صحيح بشروط أخرى معروفة، وقد نص على ذلك في "الأم" أيضًا فقال هنا بعد أن استدل برجم اليهوديين ما نصه: وأصل معرفة هذا أن ينظر إلى كل زوج إذا انعقد نكاحه لا ينفسخ لفساد العقد.
هذا لفظه.
والكفار أنكحتهم صحيحة لا محكوم بانفساخها وفسادها، وذكر
النووي في "الروضة" هذا الإعتراض فقال: قلت: لا يشترط في تحليل الذمية للمسلم وطء ذمي، بل المجوسي والوثني يحلانها أيضًا للمسلم كما يحصنانها صرح به إبراهيم المروذي هذا كلامه، وكأنه لم يظفر بها لغير إبراهيم المذكور وأيضًا فاستدراكه بالمجوسي لا يستقيم لأنه من أهل الذمة أيضًا.
قوله من "زياداته": ولو طلقها طلاقًا رجعيًا باستدخال الماء قبل الدخول، ثم وطئها في العدة لم تحل للأول، وإن راجعها نص عليه الشافعي والأصحاب.
انتهى كلامه.
وما ذكره هنا من الجزم بثبوت الرجعة باستدخال الماء قد سبق منه في الكلام على التحريم بالمصاهرة أن الأصح خلافه وسبق ذكر لفظه هناك، لكنه سيذكر في الكلام على الفسخ بالعنة أن الرجعة تثبت على وفق المذكور هنا.
قوله: ولو نكحها على أن لا يطأها إلا مرة أو على أن لا يطأها نهارًا فللشافعي في صحته نصان فقيل هما قولان، ثم قال: وأصحهما وبه قال الربيع أنهما محمولان على حالين فحيث قال يبطل النكاح أراد ما إذا شرطت الزوجة أن لا يطأها وحيث قال يصح أراد ما إذا شرط الزوج ذلك والفرق أن الوطء حق له فله تركه والتمكين حق عليها فليس لها تركه، ولك أن تقول إذا شرط أحد المتعاقدين شرطًا فإن لم يساعده صاحبه لم يتم العقد، وإن ساعده فالزوج بالمساعدة تارك لحقه [فهلا كانت مساعدته] 1 كاشتراطه وهي بالمساعدة مانعه حقه فهلا كانت مساعدتها كاشتراطه.
انتهى كلامه.
فيه أمور:
أحدها: أن ما ذكرناه هنا من تصحيح [الطريقة الحاملة للنصين على حالين ومن تصحيح] 1 التفصيل قد خالفهما في "الشرح الصغير" فإنه صحيح طريقة القولين، وصحح منها البطلان فقال ما نصه: ولو نكحها على أن لا يطأها إلا مرة ففيه قولان، ويقال وجهان أحدهما: بطلان النكاح لإخلال هذا الشرط بمقصود العقد وهو الأشبه.
ووجه الثاني: القياس على ما إذا نكحها بشرط أن لا يتزوج عليها، وقيل لا خلاف في المسألة، ولكن إذا شرطت هي أن لا يطأها بطل النكاح، ولو شرط الزوج صح لأن الوطء حقه فله تركه، والتمكين حق عليها.
هذا كلامه.
وعبارة "المحرر" توافق ما في "الشرح الصغير" فإنه جزم بالبطلان، ولم يفصل بين أن يكون هو الشارط أم لا، وتبعه عليه النووي في "المنهاج" لكنه صحح في "تصحيح التنبيه" ما صححه في "الروضة" من التفصيل تبعًا للرافعي.
الأمر الثاني: أن قول الرافعي: فحيث قال: يبطل، أراد ما إذا شرطت الزوجة أن لا يطأها، فيه نظر لأن الشرط إنما يؤثر إذا كان مقارنًا للعقد والمرأة لا تعقد، لا جرم أن صاحب "التنبيه" عبر بقوله: أهل الزوجة، وعبر في "المهذب" بقوله من جهة المرأة.
الأمر الثالث: أن هذا الخلاف يجري أيضًا في ما إذا شرط أن لا يطأها مطلقًا، كذا نقله الرافعي بعد ذلك في باب مثبتات الخيار في السبب الرابع المعقود للعنة وحذفه من "الروضة" لتوهمه أنه قد سبق ذكره وليس كذلك، وقد ذكره أيضًا صاحب "التنبيه" وغيره، وذكر الرافعي في كتاب الصداق في الباب الثاني منه وهو المعقود للصداق الفاسد كلامًا
حاصله أن الخلاف في الإطلاق قد تقدم في الكلام على التحليل فقال: والضرب الثاني: ما يحل بمقصود النكاح كشرطه أن لا يطلقها أو لا يطأها، وقد سبق الكلام في الصورتين في فصل التحليل هذه عبارته وتبعه على ذلك في "الروضة" مع أن ذلك الخلاف لم يتقدم له ذكر هناك كما أوضحناه.
وقد سبق في البيع الكلام في أن هذا التفصيل الذي صححوه هنا هل يجرى هناك أم لا فراجعه.
قوله: ولو تزوج امرأة على أن لا تحل له ففي "النهاية" أنه يجب أن يلتحق ذلك بالخلاف في شرط الامتناع عن الوطء وقال في "الوسيط": ينبغي أن يفسد لما فيه من التناقض.
انتهى.
لم يصحح شيئًا في "الشرح الصغير" أيضًا والأصح قول الغزالي، كذا قاله في "الروضة" من "زياداته".
قوله: السادسة: إذا قالت المطلقة ثلاثًا نكحت زوجًا آخر ووطئ وفارقني وانقضت عدتي منه قيقبل قولها عند الاحتمال، وإن أنكر الزوج صدق في أنه لا يلزمه إلا نصف المهر وذلك لأنها مؤتمنة في انقضاء العدة والوطء مما يتعذر إقامة البينة عليه، ثم إن غلب على ظنه صدقها فله نكاحها من غير كراهة، وإن لم يغلب فالأولى أن لا ينكحها.
انتهى كلامه.
تابعه على هذا الإطلاق في "الروضة" مع أن محل قبول قولها إنما هو بالنسبة إلى ما بينها وبين الزوج المطلق خاصة أو إلى الحاكم أيضًا ولكن أقامت بينة على الطلاق من الثاني فأما إذا اعترفت بذلك بين يدي الحاكم، ولم تقم عليه بينة فإنه لا يزوجها هكذا صرح به الرافعي قبل باب دعوى النسب نقلًا عن "فتاوى البغوي" من غير اعتراض عليه فقال من جملة مسائل نقلها عنه ما نصه: فإنه إذا حضر عند القاضي رجل وامرأة
واستدعت تزويجها من الرجل وذكرت أنها كانت زوجة فلان فطلقها أو مات عنها لم يزوجها القاضي ما لم تقم حجة على الطلاق أو الموت لأنها أقرب بالنكاح لفلان هذا لفظه، وراجعت الفتاوى المذكورة فرأيته نقله عن القاضي الحسين أيضًا لكن ذكر القاضي في فتاويه ما يشكل على هذا فقال: إنها إذا ادعت علم الولى بوفاة زوجها أو طلاقه إياها فأنكر فإنها تحلف، ويأمره الحاكم بتزويجها أو يزوجها الحاكم.
قوله من "زوائده": جزم الفوراني بأنه إذا غلب على ظن المطلق ثلاثًا كذب المرأة في دعوى التحليل لم يحل له نكاحها، وتابعه الغزالي، وهو غلط عند الأصحاب، ولعل الرافعي لم يحك هذا الوجه لشدة ضعفه.
انتهى كلامه.
وما ذكره من عدم حكاية الرافعي له ليس كذلك فقد حكاه في آخر الكتاب الثاني المعقود لأركان الطلاق عن الروياني إلا أنه عبر بقوله: يجب البحث، وهو معناه.
قوله أيضًا من "زوائده" في المسألة: قال إبراهيم المروذي: ولو كذبها الزوج والولي والشهود لم تحل على الأصح.
انتهى كلامه.
وقد سبق من كلام الرافعي بقليل أن الزوج إذا اعترف بكذبها لا يحل له نكاحها، ولم يحك فيه خلافًا وهذه الزيادة التي ذكرها النووي لا حاجة إليها، وتوهم اشتراط الاجتماع في التحريم ولا يتصور القول به.
نعم استفدنا منها الإشارة إلى خلاف في المسألة.
قال -رحمه الله-:
الجنس الثالث: من الموانع الرق
قوله: فإن كان تحته حرة لا يتيسر الاستماع بها كما إذا كانت صغيرة أو هرمة أو غائبة أو مجنونة أو مجذومة أو برصاء أو رتقاء أو مضناة لا تحتمل الجماع فوجهان:
أحدهما: أنه يصح نكاح الأمة وهو الأصح عند صاحب "المهذب" وبه أجاب ابن الصباغ وطبقة من العراقيين، وأجازه القاضي الحسين.
والثاني: المنع وهو المذكور في الكتاب و"النهاية" و"التهذيب".
انتهى ملخصًا.
تابعه في "الروضة" على عدم التصريح بالتصحيح وكذلك في "الشرح الصغير" أيضًا، وكلامه في "المحرر" يقتضي المنع فإنه قال: ولا ينكح الحر مملوكة الغير إلا بشروط أحدها: أن لا تكون تحته حرة، والأحوط المنع، وإن كانت لا تصلح للاستمتاع، هذا لفظه.
وصرح النووي في "المنهاج" بحكاية وجهين وبتصحيح الجواز، ولم يجعله من زوائده بل أدخله في كلام الرافعي وهو عجيب.
قوله: الثالثة: لو لم ترض الحرة التي يجدها إلا بأكثر من مهر مثلها وهو واجد له، فالمنقول في "التهذيب" أنه لا ينكح الأمة، وفي "التتمة" أنه ينكحها كما يباح التيمم إذا بيع الماء بأكثر من ثمن المثل وتوسط الإمام والغزالي فقالا: إن كانت المغالاة بقدر كبير يعد بذله إسرافًا فله نكاح الأمة، وإلا فلا وفرقوا بين مسألة التيمم، وبين ما يجئ فيه من وجهين:
أحدهما: أن الحاجة إلى الماء تتكرر.
والثاني: أن النكاح يتعلق به أعراض كلية لا يعد باذل المال في مثلها مغبونًا.
انتهى.
والذي ذكره البغوي قد نقله في "الإبانة" عن القفال والعمراني في "الزوائد" عن الطبري لكن صحح النووي من زوائده الجواز قال: وقطع به آخرون وبه أجاب صاحب "الحاوي الصغير"، ولم يصرح في "الكبير" بتصحيح، واعلم أن مسألة الغلو غير مسألة الزيادة على ثمن المثل كما أوضحته في باب السلم فراجعه.
قوله: ولو بيعت الرقبة بثمن غال، والمكفر واجد له فهل يعدل إلى الصوم؟ اختلف فيه كلام صاحب "التهذيب" فقال هاهنا: لا يعدل وقال في الكفارات: يعدل وذكر ما أورده هنا ذكر من ينقل وجهًا بعيدًا أو تخريجًا غريبًا.
انتهي كلامه.
وما نقله -رحمه الله- عن "التهذيب" من التناقض ليس كذلك فإنه قال فيه هنا ما نصه: وكذلك رقبة الكفارة إذا بيعت بثمن غال وهو واجد له لا ينتقل إلى الصوم بخلاف التيمم لأنه يتكرر، وقال الشيخ: وعندي فيه نظر، وقال في الكفارات وإن وجد الرقبة بثمن غال وهو واجد له لا ينتقل إلى الصوم بخلاف التيمم لأنه يتكرر، قال الشيخ: وعندى فيه نظر، وقال في الكفارات: وإن وجد الرقبة بثمن غال لا يجب الشراء كما لا يجب شراء الماء إذا بيع بثمن غال، بل يتيمم.
قال الشيخ: ورأيت أنه يجب أن يشتري بالثمن الغالي إذا كان واجدًا له هذه عبارته فعلمنا بقوله في النكاح وفيه نظر أنه يميل إلى عدم الوجوب على خلاف المنقول، ثم إنه في الكفارات أجاب أولًا بما يعتقده هو، ثم نقل بعد ذلك ما رآه لغيره منقولًا ووقف عليه فقال: ورأيت أنه يجب أي رأيت لغيري وهذا جواب واضح وذكر ابن الرفعة في "الكفاية" هنا أن
الرافعي قد حصل له غلط من وجوه وابن الرفعة هو الغالط في جميعها كما نبهت عليه في "الهداية إلى أوهام الكفاية" فاستحضره كيلا تظن صحته وإهمالي له.
قوله: فرع: ذكر القاضي ابن كج وجهين في أنه هل يجوز له نكاح الإماء مع ملك المسكن والخادم أم عليه بيعهما؟.
انتهى.
والأصح كما قاله في "الروضة": هو الجواز.
قوله: والمعسر الذي له ابن موسر يجوز له نكاح الأمة إن لم نوجب على الابن الإعفاف وإن أوجبناه فوجهان، لأنه مستغنٍ بمال الابن.
انتهى كلامه.
والأصح من الوجهين أنه لا يجوز له ذلك، كذا صححه الرافعي في الكلام على إعفاف الأب وعبر بالأصح وصححه أيضًا هنا النووي من "زوائده"، ولم يستحضر ما قاله الرافعي هناك.
قوله: ومن يحل له نكاح الأمة إذا قدر على مبعضة هل له نكاح الأمة المحضة؟ فيه تردد للإمام لأن إرقاق بعض الولد أهون من إرقاق كله.
انتهى كلامه.
ذكر مثله في "الروضة" وهو يقتضي الجزم بتبعيض الحرية وقد اختلف كلامهما في ذلك من وجهين: أوضحتهما في كتاب السير قبيل الكلام في الاغتنام فراجعه.
قوله في أصل "الروضة" عقب المسألة من غير فاصل: وحكي عن بعض الأصحاب أن من بعضه رقيق كالرقيق فينكح الأمة مع القدرة على الحرة.
انتهى كلامه.
واعلم أن إمام الحرمين قد جزم بهذه المسألة، وزاد على ذلك فحكى الاتفاق عليه فقال قبيل فصل أوله الحر إذا جمع.... إلى آخره ما نصه:
ومن نصفه حر ونصفه عبد ينكح الأمة مع القدرة على نكاح حرة اتفق عليه الأصحاب لأن ما فيه من الرق حطه عن الكمال هذه عبارته، وجزم به أيضًا في "البسيط" و"الوجيز"، وكذلك ابن الرفعة في "الكفاية"، في آخر الفصل فاعلمه، وكلام ابن الرفعة و"الروضة" لا يؤخذ منه الحكم في المسألة، بل عبارة "الروضة" توهم أن الإمام هو الحاكي عن ذلك البعض وليس كذلك، وقد سلم الرافعي من ذلك فإنه لم يأت بصيغة "عن".
قوله فيها أيضًا: وإن جمع بين حرة وأمة في عقد واحد نظر إن كان ممن لا يحل له نكاح الأمة فنكاح الأمة باطل ونكاح الحرة صحيح على الأظهر، وإن كان ممن يحل له نكاح الأمه فإن وجد حرة تسمح بمهر مؤجل أو بلا مهر أو بدون مهر المثل أو حرة كتابية، وقلنا: إن هذه المعاني لا تمنع نكاح الأمة بطل نكاح الأمة قطعًا لاستغنائه عنه، وفي الحرة طريقان أظهرهما عند الإمام وبه قال صاحب "التلخيص": إنه على القولين، وقال ابن الحداد وأبو زيد وآخرون: يبطل قطعًا، لأنه جمع بين امرأتين يجوز إفراد كل منهما، ولا يجوز الجمع فأشبه الأختين.
انتهى كلامه.
فيه أمران:
أحدهما: أن ما ادعاه من بطلان نكاح الأمة قطعًا ليس كذلك فقد جزم القاضي أبو الطيب في "المحرر" بصحة نكاحهما وعلله بأن المنع من نكاح الأمة معدوم ونقله عنه أيضًا الروياني في "البحر" وجزم به الجرجاني في "المعاياة" في وأنكره عليه ابن الصلاح وابن الرفعة في "الكفاية" وقالا: إن ذلك لا يعرف في شيء من كتب المذهب غير "المعاياة" وقد ظهر لك بطلان ما ادعياه.
الأمر الثاني: أن الأصح من الطريقتين هى الطريقة الأولى وهو
التخريج على القولين، كذا صححهما الرافعي في "الشرح الصغير" وعبر بالأظهر.
قوله: ولو جمع بين مسلمة ووثنية أو أجنبية ومحرمة أو خلية ومعتدة فهو كما لو جمع بين من لا يحل له نكاح الأمة بين حرة وأمة.
انتهى.
واعلم أن للأصحاب في هذه المسألة ونظائرها طريقين: إحداهما: تخريج من يصح نكاحها على القولين في تفريق الصفقة بناء على أن العلة فيها هو الجمع بين حلال وحرام.
والطريقة الثانية: القطع فيها بالصحة بناء على أن العلة [هي] 1 الجهل بالعوض وذلك في النكاح لا يقدح.
إذا علمت ذلك، فقد اختلف كلام النووي في الراجح منهما فجزم في "الروضة" هنا بطريقة القولين تبعًا لظاهر كلام الرافعي وصحح طريقة القطع في كتاب البيع من "شرح المهذب" فإنه هناك ذكرها إستطرادًا فقال في أوائل باب تفريق الصفقة ما نصه: فيه طريقان المذهب: الصحة، والثاني: فيه قولان.
قال -رحمه الله-:
الجنس الرابع: من الموانع الكفر
قوله: والصنف الثاني الذين لا كتاب لهم ولا شبهة كتاب كعبدة الأوثان والشمس والنجوم والصور التي يستحسنونها والمعطلة والزنادقة والباطنية فلا تحل مناكحتهم.
أما المعطلة: فهم الذين يقولون بأن الأشياء وجدت بنفسها وينفون الخالق المدبر، وقد صرح الرافعي بتفسيره في آخر الباب الثاني من أبواب اللعان.
وأما الزنادقة: فاختلف فيه كلام الرافعي وتبعه عليه في "الروضة" وقد أوضحت ذلك في باب الردة وغيره.
وأما الباطنية: فقوم ينطقون بالشهادتين إلا أنهم يستحلون المحرمات التي نص الله على تحريمها حتى يطئ المحارم، ولهذا يقال لهم: الإباحية.
قوله: والصنف الثالث من لا كتاب له لكن لهم شبهة كتاب وهم المجوس وهل كان لهم كتاب؟ فيه قولان: أشبههما نعم، وعلى القولين لا يحمل مناكحتهم، وقال أبو إسحاق وابن خربويه: يحل إن قلنا لهم كتاب وهو ضعيف.
انتهى.
قد عبر الرافعي في كتاب الحرية بالأظهر عوضًا عن الأشبه، وقول "المحرر" و"المنهاج" أنهم لا كتاب لهم يريد به الآن، وما نقله عن أبي إسحاق وابن خربويه قد نقله القاضي الحسين عن القديم، ونقله أبو
إسحاق المروزي [في كتاب "التوسط" عن المزني قال الإمام: وحكاه من أثق به] 1 عن الشيخ أبي بكر الطوسى.
قوله: وإذا طهرت الكتابية عن الحيض أو النفاس ألزمها الزوج الاغتسال فإن امتنعت أجبرها عليه واستباحها، وإن لم ينو للضرورة كما تجبر المسلمة المجنونة.
انتهى.
ذكر مثله في "الروضة" وحكى في باب الوضوء من "شرح المهذب" خلافًا في وجوب النية من الذمية وزوج المجنونة فقال: قال المتولي: ولا يحل لزوج الذمية إلا إذا اغتسلت بنية استباحة الاستمتاع كما لو ظاهر كافر وأراد التكفير بالإعتاق فإنه لا يحل له الاستمتاع حتي يعتق بنية الكفارة، وحكى الروياني فيه وجهين أحدهما: هذا، والثاني وهو الأقيس عنده: أنها لا تحل بلا نية منها للضرورة، وأما المجنونة فلا يحل لزوجها وطؤها حتي يغسلها، وهل يشترط نية الزوج؟ فيه وجهان، ولو امتنعت زوجة المسلم من الغسل فأوصل الماء إلى بدنها قهرًا حلت، وهل تفتقر إلى نية الزوج أم لا؟ الظاهر أنه على الوجهين في المجنونة انتهي كلام شرح "المهذب" ملخصًا، وصحح في التحقيق أنه لابد من نية الكافرة وزوج المجنونة فقال: ولو انقطع حيض كتابية أو مجنونة لم يحل الموطء حتي تغتسل الكتابية وتغسل المجنونة بنية، وقيل: لا يشترط النية فيها، ولو امتنعت منه مسلمة فغسلها قهرًا حلت هذا لفظ "التحقيق" بحروفه وهو مصحح في الكافرة والمجنونة بخلاف ما جزم به في "الروضة"، وحكى ابن الرفعة في باب الحيض من "الكفاية" عن القاضي الحسين أن الذمية لابد فيها من تغسيل الزوج ونيته فتحصلنا على ثلاثة أوجه، وفي المسألة إشكال ذكرته في كتاب الحيض من "المطالع" فليطلب منه.
قوله: واختلف كلام الشافعي - رضي الله عنه - في أنه هل يجبر زوجته الكتابية
على الغسل من الجنابة؟، فقال أكثر الأصحاب: هما قولان، ومنهم من يحمل الإجبار على ما إذا طالت المدة، وكان الزوج يعافها والمنع على غير هذه الحالة، وأما المسلمة فهي مجبرة على الغسل من الجنابة، هكذا أطلقه في "التهذيب".
انتهى.
فيه أمران:
أحدهما: أن الأصح من القولين في الكتابية هو الإجبار فقد قال الرافعي في "المحرر": إنه أظهر القولين وتبعه النووي في "الروضة" و"المنهاج".
الأمر الثاني: أن ما نقله عن "التهذيب" وسكت عليه من كون الخلاف خاصًا بالكتابية فجزم به أيضًا في "المحرر" وهو مردود، فإن القولين جاريان في المسلمة أيضًا، قال في "الروضة" وإنما تجبر المسلمة جزمًا إذا حضر وقت الصلاة فإن لم تحضر صلاة ففي إجبارها القولان وهما مشهوران حتى في "التنبيه".
قوله: ومهما ينجس فمها أو عضو آخر فلا خلاف أنه يجبرها على غسله ليمكنه الاستمتاع.
انتهى كلامه.
وما ادعاه من نفي الخلاف ذكر مثله في "الشرح الصغير"، وتبعه النووي في "الروضة" وهو غريب فإن المسألة فيها قولان حكاهما الشيخ في "التنبيه".
قوله في "الروضة": والذي ذكره الأصحاب في طرقهم جواز نكاح الإسرائيلية على الإطلاق من غير نظر إلى آبائها أدخلوا في ذلك الدين قبل التحريف أو بعده وليس كذلك لأن كل إسرائيلية يلزم دخول آبائها قبل التحريف، وإن أشعر به كلام جماعة من الأئمة، وذلك لأن إسرائيل هو يعقوب - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبينه وبين نزول التوراة زمان طويل ولسنا نعلم أدخل كل بني
إسرائيل على كثرتهم في زمان موسى -عليه السلام- أم بعده قبل التحريف، بل في القصص ما يدل على استمرار بعضهم على عبادة الأوثان والأديان الفاسدة وبتقدير استمرار هذا في اليهود فلا يستمر في النصاري لأن بني إسرائيل بعد بعثة عيسي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منهم من آمن به ومنهم من صد عنه فأصر على دين موسى، ثم من المتنصرين من تنصر على تعاقب الزمان قبل التحريف وبعده، ولكن كأن الأصحاب اكتفوا بشرف النسب وجعلوه جائز النقض دخول الآباء في الدين بعد التحريف حتي فارق حكمهن حكم غير الإسرائيليات إذا دخل آباؤهن بعد التحريف.
انتهى كلامه.
وتعبيره في أول كلامه بقوله: "وليس كذلك" تحريف وصوابه حذف الكاف فنقول: "وليس ذلك" أي: ولم يقل ذلك لكذا بل لكذا فافهم ما ذكرته فإن المعنى يفسد بذكرها فتأمله معها ودونها، وهو في الرافعي على الصواب.
قوله: المسألة الثانية الصابئون طائفة تعد من النصارى، والسامرة طائفة تعد من اليهود، والمنصوص أنهم إن خالفوا اليهود والنصارى في أصل دينهم ولا يبالون بنص كتابهم فلا يناكحون، وإن خالفوهم في الفروع، وأولوا نصوص كتابهم جاز وأطلق بعضهم قولين، ثم قال بعده قال الإمام: ولا مجال للتردد في الذين يكفرهم النصاري واليهود ويخرجونهم من جملتهم، نعم يمكن التردد في الذين ينزلونهم منزلة المبتدع فينا، قال: وليس هذا تعريضًا بتحريم نكاح المبتدعة فينا.
انتهى كلامه.
وما ذكره الإمام من عدم الخلاف في هذه الصورة، ولم يصرح بموافقته ولا بمخالفته فالأمر فيه كما قاله -أعني الإمام- فقد صرح به الرافعي في كتاب عقد الذمة، ولم ينقله عن أحد وتابعه عليه في "الروضة".
قوله: ولو انتقل المشرك من دين نقر أهله عليه إلى مثله فقولان: أصحهما عند القاضي أبى حامد وصاحب "التهذيب": أنه يقر عليه، فإن قلنا: لا يقر عليه فقولان: أظهرهما عند الإمام أنه لا يقبل منه إلا الإسلام.
انتهى.
أما المسألة الأولى فقد اختلف فيها كلام الرافعي فصحح في "المحرر" أنه يقر عليه، وعبر بالأصح، وصحح في "الشرح الصغير" أنه لا يقر وعبر أيضًا بالأصح.
وأما الثانية فالأصح فيها في "الشرح الصغير" أنه لا يقبل منه غير الإسلام.
وقال في "المحرر": إنه المرجح من القولين وصحح النووي في كتبه أنه لا يقر وأنه يتعين الإسلام.
قوله: من أحد أبويه كتابي والآخر وثني نقر بالحرية على المذهب، وأما مناكحته ومناكحة من أحد أبويه مجوسي والآخر يهودي أو نصراني وذبيحته فإن كانت الأم هي الكتابية لم يحل، وكذا إن كان هو الأب على الأظهر هذا في حال صغر المتولد منهما، فأما إذا بلغ وتدين بدين الكتابي منهما فقال الشافعي: تحل مناكحته وذبيحته فمن الأصحاب من أثبت هذا قولًا، ومنهم من قال: لا أثر لبلوغه، وحمل النص على ما إذا كان أحد أبويه يهوديًا والآخر نصرانيًا.
انتهى كلامه.
فيه أمران:
أحدهما: أن هذا الخلاف الأخير الذي حكاه هنا من غير ترجيح قد تابعه عليه أيضًا في "الروضة" والأصح منه عدم الحل، فقد صححه الرافعي في أول كتاب الصيد والذبائح وعبر بالأصح، وحذف النووي المسألة من "الروضة" هناك ظنًا منه أنه استوفاها في هذا الموضع فلزم خلو "الروضة" عن هذا الترجيح المهم.
الأمر الثاني: أن النووي قد ذكر في باب الصيد والذبائح من "الروضة" تبعًا للرافعي ما نصه.
والمناكحة والذبيحة لا يفترقان إلا أن الأمة الكتابية تحل ذبيحتها دون مناكحتها ثم ذكر في أصل "الروضة" هاهنا أن الأم إذا كانت هى الكتابية فلا تحل مناكحتها قطعًا، وما ادعاه من القطع ليس كذلك، ولم يذكره الرافعي أيضًا فقد رأيت في "الكامل" للمعافى الموصلي خلافًا في ذلك فقال في باب الصيد والذبائح ما نصه: وعند أبي حنيفة أي الأبوين كان كتابيًا تحل ذبيحته وحكاه بعض الأصحاب قولًا لنا هذا لفظه، وقد تقرر أن الملتين سواء حتى يجيء في كل منهما ما يجيء في الآخر فيكون هذا القول جاريًا في النكاح أيضًا.
قوله: وحكي الإمام أن من الأصحاب من جعل الطلاق على قولي وقف العقود وأجراهما في ما إذا أعتق عبد أبيه على ظن أنه حي فبان ميتًا والمذهب الأول فإن الطلاق والعتاق يقبلان صريح التعليق فأولى أن يقبلا تقدير التعليق.
انتهى.
وهذه المسألة مذكورة في الرافعي و"الروضة" في مواضع واختلف كلامهما في الأصح من الطريقين، وقد أوضحت ذلك في البيع.
قوله: في الأنكحة الحادثة في الشرك ثلاثة أوجه وسماها الغزالي أقوالًا الصحيح أنها محكوم بصحتها، قال الله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ 1 ولأنهم لو ترافعوا إلينا أو أسلموا أقررناهم.
والثاني: أنها فاسدة لعدم مراعاتهم الشروط.
والثالث: لا نحكم بصحة ولا فساد بل يتوقف إلى الإسلام فما قرر عليه بانت صحته وما لا بان فساده.
إذا تقرر هذا، فمقتضى كلام المتولي
وغيره أن الخلاف مخصوص بالعقود التي نحكم بفساد مثلها.
وقال الإمام: من يحكم بفسادها يلزمه أن لا يفرق بين ما عقدوه بشروطنا وغيره، والمصير إلى بطلان نكاح يعقد على وفق الشرائع مذهب لا يعتقده ذو حاصل.
انتهى.
زاد في "الروضة" فقال: الصواب التخصيص بل لم يصرح أحد بطرده في الجميع وليس في كلام الإمام إثبات نقل طرده.
انتهى.
وما ذكره النووي من عدم القول بذلك مردود فإن الماوردي في "الحاوي" قد حكى في المسألة طريقين:
إحداهما: حاكية لثلاثة أقوال.
قال: والثانية: وهي طريقة الأكثرين إنكار الخلاف، وحمل قول الصحة على ما اجتمعت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع، وقول الفساد على حالة وجود الموانع وانتفاء الشروط، وقول الوقف على انتفاء الموانع، ولكن مع الإخلال بالشروط كفقد الولي أو الشهود أو اللفظ الخاص، ومعنى هذا القول أنهم إذا أسلموا عفونا عن الخلل وأقررناهم عليه.
انتهى ملخصًا.
وذكر الروياني في "البحر" مثله، ومقتضاه إثبات الخلاف مطلقًا عند القائل بالطريقة الأولى.
قوله: وإذا أصدق الكافر امرأة صداقًا فاسدًا كخمر وخنزير ثم أسلما بعد قبضه فلا شيء لها، وإن كان قبل القبض وجب لها مهر المثل، ولو أصدقها حرًا مسلمًا استرقوه ثم أسلما إما قبل القبض أو بعده فلا يقر في يده ويجب مهر المثل هكذا ذكروه، وقياس ما سبق أن يخرج من يدها، ولا ترجع بشيء كما تراق الخمر المقبوضة ولا تأخذ شيئًا.
انتهى ملخصًا.
تابعه عليه في "الروضة" وهو يوهم أن وجوب مهر المثل فيما إذا وقع
الإسلام بعد القبض خاص بما إذا أصدقها الحر المسلم لأنه ذكر أولًا قاعدة عامة، ومثل لها بالخمر والخنزير، ثم أخرج منها الحر المسلم فبقي ما عداه على الأصل لكنه ليس خاصًا به، فقد نص الشافعي في "الأم" على أن عبد المسلم ومكاتبه وأم ولده كالحر فاعلمه فإنه موضع مهم ذكر ذلك في كتاب "سير الواقدي" في باب الحربى يصدق امرأته، وأما إلحاق الرافعي الحر بالخمر فبينهما فرق وهو أنا نقرهم في حال الكفر على الخمر دون الأسير.
قوله: فرع: لو نكح الكافر على صورة التفويض وهم يعتقدون أن لا مهر للمفوضة بحال ثم أسلموا فلا مهر، وإن كان الإسلام قبل المسيس لأنه قد سبق استحقاق وطء بلا مهر.
انتهى كلامه.
وهذا الفرع قد ذكر ما يشكل عليه في الباب الثالث من أبواب الصداق وسأذكره هناك إن شاء الله تعالى مبسوطًا فراجعه.
قوله: الصورة الثانية أسلم وتحته أم وبنت، ثم قال في آخره وإن دخل بالبنت فقط ثبت نكاحها، وحرمت الأم أبدًا ولا مهر لها عند ابن الحداد ولها نصفه عند القفال إن صححنا أنكحتهم، وإن دخل بالأم فقط حرمت البنت أبدًا، وهل له إمساك الأم؟ يبنى على القولين إذا لم يدخل بواحدة إن أجبرناه أمسكها وإلا فلا ولها مهر المثل بالدخول.
انتهى كلامه.
وما ذكره في آخر كلإمه من وجوب مهر المثل لها إنما يستقيم على القول الضعيف وهو بطلان أنكحة الكفار، فإن قلنا بالصحة وهو الصحيح وجب المسمى فافهم ذلك.
قوله: ولو أسلم العبد وتحته أربع حرائر فأسلمت منهن بنتان ثم عتق ثم أسلمت الباقيات فليس له إلا اختيار اثنتين، وإن أسلمت معه واحدة ثم عتق ثم أسلمت الباقيات فله اختيار أربع، وذكر الأصحاب عبارة جامعة