المهمات في شرح الروضة والرافعيصفحات 524-563

وهي ستة أنواع:

زكاة الغنم

، ولها شروط: قوله: الزكاة أحد أركان الإسلام، فمن منعها جاحدًا كفر إلا أن يكون حديث عهد بالإسلام.
انتهى.
تابعه عليه في "الروضة" وفيه أمور، يتعين ذكرها قد سبق إيضاحها في الباب الذي قبله.

قوله: قال الأصحاب: الزكاة نوعان: زكاة الأبدان وهي الفطرة، ولا تعلق لها بمال، إنما يراعى فيها إمكان الأداء.
انتهى.
تابعه في "الروضة" على اعتبار هذا الشرط في زكاة الفطر وهذا يقتضي أن المال لو تلف قبل إمكان أدائها منه لم تستقر في الذمة والمسألة فيها وجهان في باب زكاة الفطر من "شرح المهذب" و"الكفاية" وغيرها.
والصحيح منها على ما نقله في "شرح المهذب" عن غيره ولم ينكره هو عدم الاستقرار كما دل عليه كلام الرافعي هنا، ولكن مقتضى كلام ابن الرفعة أن المشهور عدم السقوط، وبه جزم في الكتاب المذكور أيضًا قبيل باب صدقة المواشي، ويؤيده أن الصحيح في موت المخرج عنه قبل التمكن هو عدم السقوط على ما قاله في "الروضة".

قوله في "الروضة": وأما العبد القني فلا يملك بغير تمليك السيد قطعًا، ولا بتمليكه على المشهور.
انتهى.
وما ذكره من عدم الخلاف ذكره في مواضع منها الوقف والظهار، ويأتي الكلام عليه في الوقف.

قوله أيضًا في "الروضة": فإن ملكه السيد مالًا زكويًا، وقلنا: لا يملك، فالزكاة على سيده.
وإن قلنا: يملك.
فالزكاة على العبد قطعًا لضعف ملكه، ولا على السيد على الأصح.
انتهى.
وتعبيره بالأصح يقتضى أن في المسألة وجهين، وقد خالف في "شرح المهذب" فصحح القطع بعدم الوجوب فقال: فيه طريقان: الصحيح منهما، وهو المشهور، وبه قطع كثيرون: لا يلزمه.
والثاني: فيه وجهان، وقد جزم الرافعي أيضًا وتبعه عليه في "الروضة" بأنه إذا ملكه عبدًا وقلنا: يملكه أن زكاة الفطر لا تجب على سيده ولم يذكر فيه هذا الخلاف فيحتاج إلى الفرق.
وقد خرجه عليه الماوردي وغيره.
قال في "شرح المهذب": إن جريان الخلاف شاذ باطل.

قوله: اعلم أن الناقة أول ما تلد يسمى ولدها ربعًا، والأنثى ربعة، ثم يقال لها هيع وهيعة، ثم فصيلا إلى تمام سنة، فإذا طعن في السنة الثانية سمى ابن مخاض... إلى آخر ما ذكر.
اعلم أن هذه الألفاظ الأربعة أولها مضموم، وثانيها مفتوح، وما ذكر الرافعي هنا قد تابعه عليه في "الروضة" و"شرح المهذب" وابن الرفعة في "الكفاية"، وفي غير ذلك من الكتب.
وحاصله أن المولود يسمى أولًا ربعًا، فإذا كبر قيل له: هيع، وكذلك الأنثى.
كما يسمى بعد ذلك ابن مخاض ثم ابن لبون.... إلى آخر الأسنان.
وهذا الذي اقتضاه كلامه غلط صريح، بل الذي نص عليه أهل اللغة، ومنهم الأزهري في كلامه على "المختصر"، والجوهري في فصل الراء،

وفصل الهاء من باب العين أن الربع هو الذي ينتج في أول زمان النتاج، وهو زمان الربيع، وجمعه رباع بكسر الراء، وأرباع.
والهيع هو الذي ينتج في آخر النتاج في زمان الصيف وسمى بذلك كما قاله الجوهري من قولهم: هيع إذا استعان بعنقه في مشيه، وذلك أن الربع أقوى منه لكونه ولد قبله، فإذا سار الهيع معه احتاج أى الهيع إلى الاستعانة بعنقه حتى لا ينقطع عنه.
قال: وهو في جميع السنة يسمى حوارًا أى بضم الحاء وبالراء المهملتين، وسمى فصيلًا لأنه فصل من أمه.

قوله: ثم إذا استوفى الولد ثلاث سنين وطعن في الرابعة سمى الذكر حقًا والأنثى حقة.
ولم سمى بذلك؟ اختلفوا فيه، منهم من قال: لاستحقاقه الحمل عليه وركوبه، ومنهم من قال: لأن الذكر استحق أن ينزو والأنثى استحقت أن يُنزى عليها.
انتهى.
وحاصله أن المعنى الذي يحصل معه اسم الحقة الواجبة في هذا العدد الخاص، وهو استحقاق الحمل والنزوان يحصل بالطعن في الرابعة.
وجزم في أوائل الأضحية بأن هذا الحيوان لا يهيأ لذلك إلا باستكمال الخامسة، والطعن في السادسة وهو غريب، فإنه إذا انتفى التهيؤ له قبل ذلك ابتغى الاستحقاق بطريق الأولى، وسوف أذكر لفظه في موضعه إن شاء الله تعالى فراجعه، ولم يتعرض في "الروضة" لبيان ذلك في الموضعين ولا في الأضحية من "شرح المهذب" فسلما من الاختلاف وقد وقع الموضعان كذلك في "الشرح الصغير".

قوله: عن سويد بن غفلة، هو بغين معجمة وفاء مفتوحتين.

قوله: واختلفوا في تفسير الجذعة والثنية على أوجه: أظهرها: أن الجذعة ما استوفت سنة، ودخلت في السنة الثانية، والثنية ما استوفت سنتين سميت الجذعة جذعة، لأنها تجذع السن أى ليسقط.

والثاني: أن الجذعة ما لها ستة أشهر، والثنية ما لها سنة، وهو الذي ذكره في الثنية.
والثالث: أن الجذعة هى التى لها ثمانية أشهر والثنية لها ستة، وهو اختيار الروياني في "الحلية" ويقال: إذا بلغ الضأن سبعة أشهر، وكان بين شاتين فهو جذع، لأنه ينزو على الأنثى، وإن كان بين هرمين فلا يسمى جذعًا حتى يستكمل ثمانية أشهر.
انتهى كلامه.
فيه أمور: أحدها: أن النووي في "الروضة" قد أسقط الوجه الثالث بالكلية، وجعل بدله ما ذكره الرافعي في آخر كلامه معبرًا عنه بقوله: ويقال.... إلى آخره وكأنه سقط من النسخة التى وقف عليها من الرافعي فلما حصل هذا السقط مع كون الرافعي قد عبر في أول المسألة بأوجه احتاج إلى تكميلها بقوله: ويقال، مع أن مثل هذا لا يعد وجهًا للأصحاب، ولهذا لم يعده الرافعي، وقد وقع هذا الغلط للنووى في "شرح المهذب" أيضًا بزيادة أخرى، وهو أنه عزى ما نقله الرافعي عن "التنبيه" للشيخ أبي إسحاق إلى "حلية الروياني"، وتابعه ابن الرفعة في "الكفاية" على هذا الغلط، ونبهت عليه في كتاب "الهداية".
الأمر الثاني: أن ما نقله في آخر كلامه وهو يقال.... إلى آخره.
نقله اللغويون وأصحابنا عن ابن الأعرابى، وممن حكاه عنه ابن الرفعة في "الكفاية" فقالوا: إنه إذا كان بين شاتين فيجذع لستة أشهر إلى سبعة أشهر، وهو مخالف لما ذكره الرافعي، وتابعه عليه في "الروضة" من كونه لا يحصل إلا بسبعة.
الأمر الثالث: أن ما ذكره من الاختلاف محله إذا لم يحصل الإجذاع قبل هذا السن، فإن حصل أجزأت كما هو مقتضى كلامه في كتاب الأضحية فإنه بعد أن ذكر ما حكاه هنا قال ما نصه: نعم.

ذكر أبو الحسن العبادي أنه لو أجذع قبل تمام الستة كان مجزءًا كما لو تمت السنة قبل الجذع، ونزل ذلك منزلة البلوغ بالسن أو الاحتلام إن استوفى السن، ولم يحتلم كان بلوغًا، وإن احتلم قبل استيفاء السن كان بلوغًا، وهذا ما أورده صاحب "التهذيب" فقال: الجذعة هي التي استكملت سنة وطعنت في الثانية، أو جذعت سنها من قبل ذلك.
هذا كلامه.
واعلم أن الجذعة: بالذال المعجمة.

قوله: والوقص: منهم من يفتح قافه، ومنهم من يسكنها، والشنق بمعناه.... إلى آخره.
الفصيح من هاتين اللغتين هو الفتح، وهو المشهور في كتب اللغة، وقد نبه عليه النووي في كتبه والشنق: بشين معجمة ونون مفتوحتين.

قوله في "الروضة": والأصح أنه يتخير في شياه الإبل بين الضأن والمعز، ثم قال بعد ذلك: والمذهب أنه لا يجوز العدول عن غنم البلد.
وقيل: وجهان.
انتهى.
مراده بالثاني في أنواع الضأن وأنواع المعز فاعلمه.
ثم إن الرافعي لم يصرح في هذه المسألة بحكاية طريقين، ولا بتصحيح.
نعم عبر بقوله: يشبه كذا.

قوله: فإذا أخرج بعيرًا عن خمس، فهل نقول: كله فرض أم الخمس فقط، والباقي تطوع؟ فيه وجهان.... إلى آخره.
هذا قد سبق الكلام عليه مبسوطًا في صفة الصلاة وعلى نظائره، وما وقع فيه من الاختلاف في التصحيح فراجعه.

قوله: واعلم أن الشاة الواجبة في الإبل يجب أن تكون صحيحة، وإن

كان الإبل مراضًا لأنها في الذمة.
ثم فيها وجهان: أحدهما: وهو الذي أورده كثيرون: أنه يؤخذ من المراض صحيحة بمراعاة القيمة.
والثاني: يجب فيها ما يجب في الإبل الصحاح بلا فرق، قال في "المهذب": وهذا ظاهر المذهب، ونسب الأول لأبي على بن خيران.
انتهى.
والصحيح هو الثاني، كذا صححه في "شرح المهذب".

قوله: وفي خمس وعشرين بنت مخاض، فإن لم يجدها وعنده ابن اللبون جاز دفعه عنها، فإن لم يكن في إبله بنت مخاض ولا ابن لبون فالأصح أنه يشترى أيهما شاء ويخرجه.
والثاني: تتعين بنت مخاض.
انتهى.
ذكر مثله في "الروضة" أيضًا، ومحل الوجهين إذا لم يرد الصعود إلى فرض أعلى منه، ويأخذ الجبران، فإن أراد ذلك جاز، كذا نقله ابن الرفعة في "الكفاية".

قوله: الثانية: لو كانت عنده بنت مخاض كريمة، فأراد إخراج ابن اللبون فوجهان: أظهرهما عند الأكثرين، وبه أجاب الشيخ أبو حامد أنه لا يجوز.
انتهى ملخصًا.
وتبعه عليه في "الروضة"، وهذا الذي نقله عن الشيخ أبي حامد هو الذي كان يراه أولًا، ولكنه قد رجع عنه، وجوز إخراج ابن اللبون، كذا ذكره تلميذه سليم الرازي في "تعليقه" قبيل باب زكاة البقر.

قوله: ولو فقد بنت المخاض ووجد ابن اللبون وبنت اللبون، فأراد إخراج بنت اللبون وأخذ الجبران لم يكن له ذلك في أصح الوجهين.
قاله في "العدة".
انتهى كلامه.

والصحيح ما قاله صاحب "العدة"، فقد قال البندنيجي في "تعليقه" والروياني في "البحر": إنه المذهب.
وصححه النووي في "شرح المهذب"، وفي أصل "الروضة" أيضًا.

قوله: الرابعة: لو أخرج حقًا بدلًا عن بنت مخاض عند فقدها فلا شك في جوازه، لأن إخراج ابن اللبون جائز، فالحق أجوز وأولى.
انتهى كلامه.
وما اقتضاه تعبيره من عدم الخلاف قد تابعه عليه أيضًا في "الروضة" وليس كذلك، ففيه وجه أنه لا يجوز إخراجه لأنه لا مدخل له في الزكاة.
كذا حكاه الماوردي في "الحاوي" والروياني في "البحر"، ونقله عنهما في "الكفاية"، وخصص الوجهين بحالة وجود ابن اللبون.
قال: وجزم الأصحاب عند فقده بالجواز، والذي قاله مردود، فراجعه من "الهداية".

قوله: ولو ملك مائتين من الإبل فقد نص في الجديد على أن الواجب أربع حقاق أو خمس بنات لبون، لأن المائتين أربع خمسينات، وخمس أربعينات، ونص في القديم على أنه يجب أربع حقاق، فمنهم من أثبت قولين، ومنهم من قطع بالجديد.
انتهى ملخصًا.
فيه أمران: أحدهما: لم يصحح في "الروضة" شيئًا من الطريقين، والأصح طريقة القولين، كذا صححه الرافعي في "الشرح الصغير"، وقال في "شرح المهذب": إنها أصح الطريقين وأشهرهما، ولا يؤخذ من "المحرر" و"المنهاج" ترجيح لشئ من الطريقين.
الثاني: أن القائلين بتعين الحقاق اختلفوا، فمنهم من قال: يعينها سواء وجدا النوعان أو فقدا وهو الصحيح، ومنهم من قال: محل ذلك إذا وجدا خاصة، فإن فقدا، أخرج ما شاء.
كذا حكاه الرافعي في آخر

المسألة في الكلام على ألفاظ "الوجيز"، ولم يحك في "الروضة" الوجه الثاني.

قوله: فإذا أوجبنا في المائتين من الإبل إخراج الأغبط من الحقاق أو بنات اللبون فأخرج [غيره] 1، نظر إن وجد تقصير منه بأن أخذه مع العلم بحالة أو أخذه من غير اجتهاد، ونظر في أن الأغبط ماذا أو أخذه بتقصير من المالك بأن دلس، وأخفى الأغبط لم يقع المأخوذ عن الزكاة، وإن لم يوجد تقصير من واحد منهما وقع.
انتهى كلامه.
واعلم أن النووي قد عبر في "الروضة" بقوله: إن كان بتقصير إما من الساعي بأن أخذه مع علمه أو أخذه بلا اجتهاد، وظن أنه الأغبط، وإما من المالك بأن دلس وأخفى الأغبط لم يقع المأخوذ عن الزكاة، وإن لم يقصر واحد منهما وقع.
هذا لفظه وذكر مثله في "شرح المهذب" بقوله: وظن أنه الأغبط لا يفهم منه المعنى الذي ذكره، فينبغي حمل ظن على أنه مصدر إما منون أو مضاف، لا على أنه فعل.

قوله: وإن لم يوجد منه تقصير أجزأ ويجب قدر التفاوت، ثم إن شاء أخرجه دراهم، وإن شاء اشترى به شقصًا، فإن أخرج الشقص صرفه إلى الساعي على قولنا: يجب الصرف إلى الإمام في الأموال الظاهرة.
وإن أخرج الدراهم فوجهان: أحدهما: لا يجب الصرف إليه لأنها من الأموال الباطنة.
والثاني: يجب لأنها جبران المال الظاهر.
انتهى ملخصًا.
والأصح الثاني، وهو الوجوب، كذا صححه النووي في "شرح المهذب" و"زيادات الروضة".

قوله في المسألة: وإطلاق الأصحاب الدراهم هنا يشبه أن يكون مرادهم

به نقد البلد سواء كان دراهم أو دنانير، وبه صرح الشيخ إبراهيم المروروذي.
انتهى.
وهذا الذي قاله الرافعي بحثًا ونقله عن المروروزي فقط قد صرح به القاضي الحسين، والقاضي أبو الطيب في "المجرد" وإمام الحرمين والماوردي والروياني في "البحر".

قوله: ولو أخرج عن أربعمائة أربع حقاق وخمس بنات لبون فالأصح وبه قال الجمهور: يجوز، لأن كل مائتين أصل على الانفراد.
وقال الاصطخري: لا يجوز كما في المائتين، ثم قال بعد ذلك: ولعلك تقول: قد سبق أن الساعي يأخذ الأغبط عند اجتماع الحقاق وبنات اللبون.
وإذا كان أغبط الصنفين هو المخرج فكيف يخرج البعض من هذا، والبعض من ذاك؟ وأجاب ابن الصباغ: بأنه يجوز أن يكون لهم حظ ومصلحة في اجتماع النوعين، وهذا يفيد معرفة شئ آخر، وهو أن جهة الغبطة غير منحصرة في زيادة القيمة وحينئذ فإذا كان التفاوت لا من جهة القيم يتعذر إخراج [القصد] 1. انتهى كلامه.
ذكر نحوه في "الروضة"، والاعتراض المذكور باطل من أصله لا يحتاج معه إلى الحمل المذكور.
وإن كان الحكم الذي تضمنه صحيحًا فقد يكون عنده أربع حقاق مما يؤمر بإخراجها هي خير من كل خمس يخرجها مما عنده من بنات اللبون، ويكون في بنات اللبون خمس هي خير من كل أربع يخرجها مما بقى عنده من الحقاق، والعجب من توهم الرافعي ثم النووي صحة الاعتراض على أن اللفظ الذي نقله الرافعي عن الشامل لا ينافي الجواب الذي ذكرناه، إلا

أننى راجعت الشامل فوجدت فيه زيادة تأبي ذلك، وتقتضي ما فهمه الرافعي من عدم إرادته، ولو ذكرها الرافعي لكان أصوب.

قوله: ومن وجبت عليه بنت مخاض، وليست عنده جاز أن يخرج بنت لبون، ويأخذ شاتين أو عشرين درهمًا.... إلى آخره.
فيه أمران: أحدهما: أن الرافعي قد ذكر قبل هذا الفصل بنحو ورقتين كلامًا يقتضي أن الانتقال والحالة هذه إلى بنت لبون غير واجب، بل يجوز أن يعطي قيمة بنت المخاض فقال في الكلام على إجماع الحقاق وبنات اللبون عند ملكه لمائتين ما نصه: وقد يعدل إلى غير جنس الواجب لضرورة تعرض.
ألا ترى أنه لو وجبت عليه شاة في خمس من الإبل، ولم يوجد جنس الشاة يخرج قيمتها، ولو لزمته بنت مخاض فلم يجدها ولا ابن لبون لا في ماله، ولا بالثمن يعدل إلى القيمة.
هذا لفظه، وذكر في "الروضة" مثله أيضًا.
وإذا ثبت هذا في بنت المخاض لزم القول به في سائر أسنان الزكاة.
الأمر الثاني: أن كلامه يقتضي ذلك -أعني الإعطاء- مع الجبران عند وجود ابن لبون.
والمسألة فيها وجهان: أصحهما في "شرح المهذب" و"زيادات الروضة": المنع.

قوله: إحداها: لو وجب عليه جذعة فأخرج مكانها ثنية ولم يطلب جبرانًا جاز، وقد زاد خيرًا، ولو طلبه فوجهان: أحدهما: يجوز، وإليه ميل العراقيين، وهو ظاهر النص.
وأظهرهما عند الغزالي وصاحب "التهذيب": المنع.
انتهى.

ومقتضاه رجحان الجواز لكنه رجح عكسه في "الشرح الصغير" فقال: أظهر الوجهين: المنع، وكذلك في "المحرر" فقال: إنه أحسن الوجهين.
ورأيته في "التقريب" منقولًا عن الأكثرين، لكن صحح النووي في كتبه كلها الجواز، ونقله عن الجمهور كما يشعر به كلام الرافعي.

قوله: الثانية: يجوز الصعود والنزول بدرجتين مع جبرانين.
نعم لو رقا من بنت لبون إلى الجذعة، أو نزل عن الجذعة إلى بنت لبون مع وجود الحقة في الصورتين فلا يجوز ذلك في الأصح عند الأكثرين، ثم قال: ولو لزمته بنت لبون فلم يجدها في ماله ولا حقه، وفي ماله جذعة وبنت مخاض، فهل يجوز أن يترك النزول إلى بنت المخاض، ويرقا إلى الجذعة؟ فيه وجهان مرتبان وأولى بالجواز، وبه أجاب الصيدلاني، لأن بنت المخاض وإن كانت أقرب إلا أنها ليست في الجهة المعدول إليها.
انتهى كلامه.
والتعبير بالأولوية ذكره في "الروضة" أيضًا، ولا يؤخذ من ذلك تصحيح في المسألة، كما صرح به الرافعي في مواضع من هذا الكتاب، بل حاصلها أنا إن جوزنا هناك [جوزنا هنا] 1، وإن منعنا هناك فهاهنا وجهان، فاعلمه.
نعم الأصح في المسألة هو الجواز.
كذا ذكره في "شرح المهذب"، ولكن مقتضى كلام "المحرر" و"المنهاج" هو المنع.

قوله من زياداته: ولو وجبت عليه بنت مخاض فلم يجدها، ووجد ابن لبون وبنت لبون فأخرجها، وطلب الجبران لم يقبل على الأصح.
انتهى.
هذه المسألة ذكرها الرافعي قبل هذا الموضع في الكلام على ما إذا ملك خمسًا وعشرين من الإبل، وحكى فيها وجهين، وصحح عدم القبول كما هو مذكور هنا من زياداته.

قوله: روى أن عمر -رضي الله عنه- قال لساعيه: لا تأخذ الأكولة والربا، ولا الماخض، ولا فحل الغنم، وخذ الجذعة والثنية فذلك عدل بين غذاء المال، وخياره 1. فالأكولة هي المسمنة للأكل في قول أبي عبيد، وقال شمر: إنها الخصي والهرمة العاقر.
والربا: هي الشاة الحديثة العهد بالنتاج، يقال: هي في رباها، كما يقال: المرأة في نفاسها، والجمع: رباب بالضم.
والماخض: الحامل.
والغذاء: السخال الصغار جمع غذى.
نعم لو تبرع المالك بشئ من هذه فإنها تؤخذ.
انتهى ملخصًا.
فيه أمور: أحدها: أن الأربعة المنهي عن أحدها لم يذكرها في "الروضة"، [مع] 2 ذكره لها في "المنهاج"، وكذلك كرائم الأموال، حتى إنه حذف أيضًا ما يفرع عليها.
وهو جواز الأخذ عن تبرع المالك، وقد حكى في الكفاية وجهين في جواز أخذ الكريمة عند التراضي للنهي عن أخذها، وكذلك في جواز أخذ الربا لما يحصل لها من الهزال عقب الولادة.
الثاني: أن ما ذكره من تفسير الهرمة بالعاقر أى التي لا تحمل عجيب، فإنه لم يتقدم للهرمة ذكر بالكلية، وكأنه نسى ذكرها أولًا، أو سقطت من الناقل من المسودة.
نعم وقع ذكرها في حديث آخر في الصحيحين، وهو "لا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار" 3 فيجوز أن يكون سري ذهنه إليه، وهو

الظاهر.
الثالث: في إيضاح ما وقع فيه من الألفاظ: فأما شمر: فبشين مكسورة وميم ساكنة وراء مهملة، وهو من أئمة اللغة.
وأما قولهم: (هي في رباها) فهو مصدر على وزن الكتاب وأما الواقع جمعًا فإنه على وزن البكاء والدعاء كما أشار إليه بقولهم: بالضم.
وأما الغذا: الواقع جمعًا فبغين معجمة مكسورة، وذال معجمة بعدها ألف ممدوة مفردة غذى لفصال وفصيل وصغار وصغير.

قوله: ولو كانت غنمه صغارًا ففي ما يؤخذ وجهان.
وقال صاحب "التهذيب" وغيره: قولان: الجديد: جواز أخذ الصغيرة.
انتهى.
ومقتضاه ترجيح كون الخلاف وجهين، وخالف في "المحرر" فجزم بأنه قولان، وتابعه في "الروضة" و"المنهاج" على الموضعين.

قوله: والماشية إن اتخذ نوعها بأن كانت إبله كلها أرحبية أو مهرية أو كانت غنمه كلها ضأنًا أو معزًا أخذ الفرض منها، وذكر في "التهذيب" ثلاثة أوجه في أنه هل يجوز أخذ ثنية [من] 1 المعز باعتبار القيمة عن أربعين ضأنًا أو جذعة من الضأن عن أربعين معزًا، أصحها الجواز لاتفاق الجنس كالمهرية مع الأرحبية.
والثاني: المنع كالبقر مع الغنم.
والثالث: لا يؤخذ المعز عن الضأن، ويجوز العكس كما يؤخذ في الإبل المهرية عن المجيدية ولا عكس.
انتهى.
ذكر مثله في "الروضة" وهو ظاهر أو كالظاهر في مخالفة البغوى،

ولهذا منع إجزاء المجيدية عن المهرية ولم يجوزها باعتبار القيمة، لكنه في "المحرر" و"المنهاج" جزم بطريقة صاحب "التهذيب".

قوله: وإن اختلف نوع الجنس الذي يملكه كالمهرية والأرحبية، والمجيدية من الإبل، والعراب والجواميس من البقر، والضأن والمعز من الغنم ففيه قولان: أحدهما: أن الزكاة تؤخذ من الأغلب، فإن استويا فكاجتماع الحقاق، وبنات اللبون حتى يؤخذ الأغبط على المشهور.
وأظهرهما: أنه يؤخذ من كل نوع بالقسط، ثم قال: وليس معناه أن يؤخذ شقص [من هذا، وشقص] 1 من ذاك، فإنه لا يجزئ بالاتفاق، ولكن المراد النظر إلى الأصناف باعتبار القيمة كما سيأتي.
انتهى ملخصًا.
وما ذكره من الاتفاق على امتناع التبعيض في الزكاة قد تابعه عليه في "الروضة"، وهو غريب، فقد حكى الخلاف جماعة كثيرة من أصحابنا منهم الجرجاني في كتاب الزكاة من المعاياه فقال: مسألة: لا يجوز إخراج نصفي شاتين عن شاة في الزكاة على أصح الوجهين، ويجوز مثله في الهدي والأضحية وكفارات الحج.
ثم بعد أن فرق قال: وأما إخراج نصفي رقبتين في الكفارة، فإن كان باقيها حرًا جاز، وإن كان الباقي رقيقًا فإنه يجوز أيضًا علي أصح الوجهين.
هذا لفظه ومنهم الروياني في كتاب الظهار من "البحر" في الكلام على الكفارة فقال: فرع: لو أخرج في الزكاة نصفي شاتين بدل شاة هل يجوز؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يجوز، وهو قول عامة أصحابنا.

والثاني: يجوز.
وهو اختيار الاصطخري.
هذا لفظه.
ومنهم الماوردي في الموضع المذكور من "الحاوي" فقال: ففي إجزائه ثلاثة أوجه، ثم قال: والثالث: إن كان باقي الشاتين للفقراء أجزأه لارتفاع الضرر عنهم؛ وإن كان لغيرهم لم يجز لدخول الضرر عليهم.
هذا لفظه.
والأرحبيه: بالحاء المهملة والباء الموحدة منسوبة إلى أرحب قبيلة من همذان.
والمهرية: بفتح الميم جمعها مهاري منسوبة إلى مهرة بن حيدان أبو قبيلة.
قاله الجوهري.
وأما المجيدية فميم مضمومة وجيم بعدها ياء بنقطتين من تحت، ودال مهملة، وهي إبل دون المهرية منسوبة إلى فحل إبل يقال له مجيد؛ والجميع لقبائل من اليمن كما قاله في "البحر".

قوله في المسألة: ويوضح القولين بمثالين: أحدهما له خمس وعشرون من الإبل، عشرة مهرية وعشر أرحبيه وخمس مجيدية، فعلى القول الأول تؤخذ بنت مخاض أرحبية أو مهرية بقيمة نصف أرحبيه ونصف مهرية، لأن هذين النوعين أغلب ولا ينظر إلى المجيدية.
وعلى الثاني يؤخذ بنت مخاض من أى الأنواع أعطى بقيمة خمس مهرية وخمس أرحبية وخمس مجيدية.
فإذا كانت قيمة بنت مخاض مهرية عشرة، وقيمة بنت مخاض أرحبية خمسة، وبنت مخاض مجيدية دينارين ونصفا أخذ بنت مخاض من أي أنواعها شاء قيمتها ستة ونصف.
انتهى كلامه.
وما ذكره في التفريع على القولين تابعه عليه في "الروضة" وهو غير مستقيم، فإنه قد تقدم عند حكاية القولين أنا إذا فرعنا على القول الأول

وهو اعتبار الغالب فاستويا فإنا نوجب الأغبط على المشهور.
وحينئذ فقياس ذلك هنا أنا ننظر إلى الأغبط منها فنأخذها، لا إلى ما ذكره، وهو إعطاء ما شاء باعتبار التوزيع على قيمتها.
فائدة: ذكر في الباب ألفاظًا منها: العوار: وهو العيب، وهو بفتح العين والراء المهملتين.
وحكى أبو زيد ضم العين.
ومنها ألفاظ سبق ذكرها.

باب صدقة الخلطاء

وفيه فصول:

الفصل الأول: في حكم الخلطة

قوله: ثم الخلطة قد تكثر الزكاة كما لو كان جملة المال أربعين من الغنم يجب فيها شاة، ولو انفرد كل بنصيبه لم يجب شئ، وقد يقال.... إلى آخره.
اعلم أن الخلطة قد توجب الزكاة، وقد تكثرها، وقد تقللها، وهذا المثال الذي ذكره الرافعي مثال لإيجاب الزكاة لا لتكثيرها، فإنها لم تجب على واحد منهما قبل الخلطة حتى يقال: كثرت بها.
بل الخلطة هى الموجبة والصواب أن تمثل الكثرة بما إذا خلط مائة شاة وشاة بمثلها، فإنه يجب على واحد شاة ونصف، ولو انفرد لزمه شاة فقط.
وكذلك إذا خلط خمسًا وخمسين بقرة بمثلها لزم كل واحد مسنة ونصف تبيع، ولو انفرد كفاه مسنة، وقد وقع في "الروضة" هنا بعض تغيير لكلام الرافعي.

قوله: وأما شروط خلطة الجوار فأربعة متفق عليها منها اتحاد المشرب بأن يسقي غنمها من ماء واحد نهر أو عين أو بئر أو حوض أو مياه متعددة حيث لا يختص غنم أحدهما بالشرب من موضع، وغنم الآخر من غيره.
انتهى.
فيه أمران: أحدهما: أن ما حكاه من الاتفاق في الشرب ليس كذلك، ففي "البحر" وجه أنه إن لم يكن بين المنهلين مسافة فهما كالمنهل الواحد.
الأمر الثاني: أنه يشترط أيضًا شرطان عدم التمييز في الموضع الذي تجتمع فيه إذا أريد سقيها والذي تنحى إليه إذا شربت ليشرب غيرها، ذكره

المتولي في "التتمة"، وهو في المعنى نظير المسرح وهو الموضع الذي تجتمع فيه لتستاق إلى المرعى وقد شرطه الرافعي.
الشرط الثاني: أن يكون الذهاب من الموضع الذي تجتمع عند خروجها، وهو المسمى بالمسرح إلى أن تصل إلى المرعى واحد، كذا جزم به النووي في "شرح المهذب".

قوله: ومنها اشتراك المالك في الراعى، حكى المصنف وشيخه فيه وجهين: أظهرهما: أنه يشترط.
ويجوز أن يعلم كلامه بالواو لأن كثيرًا من الأصحاب نفوا الخلاف في اشتراطه.
انتهى.
لم يصرح بالأصح من هاتين الطريقتين، وإن كان كلامه ربما يؤخذ منه رجحان طريقة القطع، لكون القائلين بها أكثر عددًا.
والأصح عند الرافعي طريقة الوجهين، كذا صححها في "الشرح الصغير"، وجزم بها في "المحرر".
وأما النووي فاختلف كلامه، فذكر في "شرح المهذب" أن الأكثرين على القطع باشتراطه، ولم يخالفهم.
وجزم في "المنهاج" بطريقة الوجهين، وكذلك في "الروضة" أيضًا، ونسى طريقة القطع فأسقطها من كلام الرافعي، فتوجه على "الروضة" ثلاث اعتراضات المناقضة والإسقاط وتصحيح ما لم يصححه الرافعي، بل في كلامه إشعار برجحان خلافه.

قوله: ومنها الاشتراك في الفحل، وفيه وجهان كما في الراعي: أظهرهما -ولم يذكر الجمهور سواه: أنه يعتبر.
والمراد أن تكون الفحول مرسلة بين ماشيتها لا يختص أحدهما بفحل سواء كانت الفحول مشتركة أو مملوكة لأحدهما أو مستعارة.

وفيه وجه يشترط أن تكون مشتركة بينهما.
انتهى.
فيه أمور: أحدهما: أن اتخاذ الفحول محله إذا كانت الماشية من نوع واحد، فإن اختلفت كالضأن والمعز، لم يشترط ذلك لأن فحل كل واحد منهما لا ينزو على غنم الآخر، كذا جزم به النووي في "شرح المهذب"، وزاد فقال: لا خلاف فيه للضرورة كما لو خلط ذكورًا بإناث وكلام ابن الرفعة يوهم جريان خلاف فيه، وليس كذلك كما أوضحته في "الهداية".
الأمر الثاني: أنه قد تلخص مما قاله أن الجمهور على القطع لا على إثبات الوجهين، وقد خالف "المحرر" و"الشرح الصغير" فجزم بطريقة الوجهين وقد تبعه النووي على هذا الاختلاف، وعبر بلفظ هو أصح من لفظ الرافعي فقال في "المنهاج": وكذا الراعي والفحل في الأصح.
وقال في "الروضة": السادس اتخاذ الفحل، والمذهب أنه شرط، وبه قطع الجمهور.
وقيل: وجهان [أصحهما] 1 اشتراطه.
هذا لفظه، وذكر مثله في "شرح المهذب".
الأمر الثالث: أن حاصل كلامه في حكاية الوجه المذكور آخرًا أنه لا يكفي المستعار ولا المملوك لأحدهما.
وهو غلط، تابعه عليه في الروضة وغيرها.
ويوضح الغلط عبارة الإمام فإنه ذكر أن بعضهم يشترط الاشتراك في الراعي على معنى أنه لا يختص راعٍ برعاية غنم أحد الخليطين، بل إن اتخذ الراعي راعي المالين، وإن تعدد راعي كل واحد جميعه على العادة.
ثم ذكر الفحل فقال ما نصه: فذهب بعضهم إلى أنه يجب أن يكون مشتركًا

بين الخليطين، وقال: إن كان مملوكًا فليكن مشتركًا، وإن لم يكن مملوكًا يجب أن يشتركا في استعارته، وإن تعدد الفحل فالمطلوب الاشتراك كما ذكرناه في الراعي.
انتهى كلامه.
فعبر بعضهم بالمشترك، ولم يوضحه كما أوضحه الإمام فقلده فيه الرافعي، وإلا فأى فرق بين المملوك والمستعار والموقوف مع اشتراكهما في المعنى.

قوله: أما موضع الحلب فلابد من الاشتراك فيه، فلو حلب هنا ماشيته في أهله وذاك ماشيته في أهله فلا خلط.
انتهى.
تابعه عليه النووي في أكثر كتبه "كالروضة" و"شرح المهذب" وخالف في "تهذيب الأسماء واللغات" مخالفة عجيبة، فإنه جزم بعدم الوجوب، وزاد فادعى نفي الخلاف فقال في باب الحاء ما نصه: المحلب المذكور في زكاة الخلطة هو بفتح الميم وهو موضع الحلب، وهذا لا يشترط الاتخاذ فيه في ثبوت الخلطة بلا خلاف.
وأما المحلب بكسر الميم فهو الإناء الذي يحلب فيه وفي اشتراط الإيجاد فيه لثبوت الخلطة وجهان: أصحهما: لا يشترط.
هذا لفظه.
وقد عبر النووي في "تحرير التنبيه" وتصحيحه بقوله: الأصح اشتراطه.
قال في "الكفاية": وظاهر كلام النووي يفهم خلافه فيه حيث عبر بالأصح.
انتهى.
وهذا الوجه الذي حاول ابن الرفعة إثباته، ولم يقف على التصريح به، قد صرح به الروياني في "البحر".

قوله: كما يخلط المسافرون أزوادهم، وفيهم الزهيد والرغيب.
انتهى.

أما الزهيد -أي بالزاي المعجمة- فهو القليل.
قال الجوهري: والزهيد: القليل، يقال: رجل زهيد الأكل.
هذا لفظه.
وحينئذ فتعبير الرافعي لابد فيه من تقدير لأن الزهيد هو القليل، والمراد هنا قلة خاصة، وهي قلة الأكل.
وأما الرغيب فهو الواسع الجوف.
قاله الجوهري: قال: ويقول: حوض رغيب وسقاء رغيب، أي بالراء المهملة، والغين المعجمة.

قوله: لا خلاف عندنا في تأثير الخلطة في المواشى وأما غيرها ففيه أربعة [أقوال] 1: أصحها عند الأكثرين ثبوتها أيضًا لأنهما يرتفعان باتخاذ الجرين والناطور والدكان والحارس والمتعهد، وكذا البيت والنهر الذي يسقي منه، وغير ذلك.
وثانيها: لا.
وثالثها: تثبت خلطة الشيئين دون الجوار.
ورابعها: لا تثبت خلطة الجوار في النقدين وأموال التجارة، وتثبت فيهما خلطة الشيوع.
وأما الثمار والزروع فتثبت فيها الخلطتان جميعًا.
وصورة ذلك بأن يكون لكل واحد صنف نخيل أو زرع في حائط، أو كيسان من الدراهم في صندوق واحد أو متعة تجارة في جرابه واحدة.
انتهى ملخصًا.
فيه أمور: أحدهما: أن هذا القول الرابع هو خلاصة طريقة نقلها الرافعي عن

القفال وجماعة، فأسقطها في "الروضة" وسبب غلطه ذهول وقع أيضًا للرافعي فإنه في آخر الكلام عبر بقوله: واعلم أنا حيث أثبتنا الخلاف وتركنا الترتيب حصلت ثلاثة أقوال.
هذه عبارته، فقلده فيه المصنف فحصل ما حصل.
الأمر الثاني: أن ما قاله الرافعي من نفي الخلاف في المواشي قد تبعه عليه في "الروضة" أيضًا، وليس كذلك، فقد تقدم في أول الباب أن الحناطي حكى وجهًا أن خلطة الشيوع لا تؤثر فيها أيضًا.
الأمر الثالث: أن هذه الشروط التي ذكرها الرافعي على سبيل التعليل قد صرح أيضًا في "المحرر" باشتراطها فقال: ويشترط أن لا يتميز الماء لأن في الناطور والجرين والدكان والحارس ومجان الحفظ ونحوها.
هذه عبارته.
وذكر مثله في "المنهاج"، ولم يتعرض في "الروضة" لشئ من ذلك بالكلية لا شرطا ولا تعليلًا، وقد ذكرها في "شرح المهذب" فقال: والارتفاق هنا موجود باتخاذ الجرين والبندر والماء والحراث والناطور والحارس والدكان والميزان والوزان والكيال والحمال والمتعهد وجذاذ النخل وغير ذلك.
هذا كلامه.
وصرح في "الكفاية" باللقاط وكذا بالملقح، وإن كان الملقح قد يدخل في المتعهد، وصرح أيضًا في أموال التجارة في النقاد والمنادي والمطالب بالأثمان، ونقله عن البندنيجي.
تنبيه: الجرين بجيم مفتوحة موضع تجفيف الثمار، وقيل غير ذلك.
قال النووي في "دقائقه": وقال الثعالبي: الجرين يكون للزبيب خاصة.
والبندر: بفتح الباء الموحدة للحنطة.

والمربد: بميم مكسورة وراء مهملة ساكنة لثمر النخيل وهو التمر.
وأما الناطور: فهو حافظ النخل والشجر، وطاؤه مهملة وحكي إعجامها، وقيل بالمهملة كحافظ الكرم.
وأما بالمعجمة فللحافظ مطلقًا.
وأما لفظ الصف ففي بعض النسخ بفتح الصاد كما في قوله تعالى: ﴿يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ 1، وفي بعضها بكسر الصاد، وبعدها نون، وهو المذكور في "تهذيب البغوي"، ومنه أخذ الرافعي وهو أحسن.

قوله: ومنها لو وقف أربعين شاة على جماعة معينين إن [قلنا] 2: الملك في الموقوف لا ينتقل إليه فلا زكاة وإن قلنا: يملكونه، فوجهان: الأصح: لا زكاة أيضًا لضعف ملكهم.
انتهى.
ذكر في "الروضة" نحوه وهو توهم جواز إخراج الزكاة من عين الموقوف، وليس كذلك، بل يجب الإخراج من غير رعاية لحق الوقف كذا رأيته في كتاب "القولين والوجهين" للمحاملي.
وحينئذ فيبقى نظير المرهون، وقد صرح الرافعي بأنه لا يخرج منه إذا ملك غيره.

الفصل الثاني: في التراجع

قوله: ولو كان بينهما سبعون من البقر لأحدهما أربعون وللآخر ثلاثون فأخذ الساعي المسنة من صاحب الأربعين والتبيع من صاحب الثلاثين رجع صاحب الأربعين بقيمة ثلاثة أسباع [المسنة] 1 على الآخر، ورجع الآخر عليه بقيمة أربعة أسباع التبيع.
انتهى.
فيه أمران: أحدهما: وهو مبني على مقدمة، وهي أن نصف قيمة الشيء مثلا أو ثلث قيمته أكثر من قيمة نصفه أو قيمة ثلثه لأجل الشقص.
إذا علمت هذا فقد أوجب الرافعي المعنى الثاني في هذا المثال، وكذلك فعل في سائر أمثلة البقر وفي بعض أمثلة الغنم أيضًا، وفي بعضها إيجاب الأول فقال فيما إذا خلط عشرين من الغنم بعشرين بقرة إن المأخوذ منه يرجع على صاحبه بنصف قيمة الشاة، والذي ذكره في هذا المثال هو الصواب فإنا لو قلنا: يرجع بقيمة النصف مثلًا لكان قد غرم زيادة على صاحبة؛ ووقع الموضعان كذلك في "الشرح الصغير" أيضًا، وأصلح النووي في "الروضة" مقالة الرافعي وعبر بما نقلناه هنا في الغنم فسلم من الاختلاف، وصنع ذلك في "شرح المهذب" أيضًا وبسط فيه الكلام عليه فقال: الصواب أنه يرجع بنصف القيمة مثلًا أو بثلثها [لا] 2 بقيمة النصف أو ثلثه، فإن نصف القيمة أكثر من قيمة النصف لأجل الشقص.
فلو قلنا: يرجع المأخوذ منه بقيمة النصف لأجحفنا به هذا كلامه في "شرح المهذب"، وللمسألة نظائر أذكرها إن شاء الله تعالى مبسوطةً في

الصداق.
الأمر الثاني: أن إثبات التراجع عند أخذ الساعي من كل واحد ما عليه ذكره الإمام وبعضهم، فجزم به الرافعي هنا، وقبيل هذا الموضع أيضًا، وهو مخالف لنص الشافعي، فقد قال ما نصه: ولو كانت غنماها سواء وأوجبنا شاتين، فأخذ من غنم كل واحد شاة، وكانت قيمة الشاتين المأخوذتين مختلفة لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشئ لأنه لم يؤخذ منه إلا ما عليه في غنمه لو كانت منفردة.
انتهى كلامه.
قال في "الروضة" بعد أن نقل هذا النص: إن هذا هو الظاهر.
وقال في "شرح المهذب": إن العراقيين صرحوا به أيضًا.

قوله: فلو أخذ من أحد الخليطين القيمة في الزكاة تقليدًا لأبي حنيفة، أو كبيرة من السخال تقليدًا لمالك رجع في أصح الوجهين، ومنهم من قال: يرجع في أخذ الكبيرة قطعًا.
انتهى كلامه.
تابعه عليه في "الروضة" على تصحيح طريقة الوجهين، وصحح في "شرح المهذب" الطريقة القاطعة فقال ما نصه: ولو أخذ كبيرة عن السخال على مذهب مالك فطريقان: أصحهما -وبه قطع في "المهذب" وسائر العراقيين وجماعة من غيرهم- يرجع بنصف قيمة ما أخذ لأنه مجتهد فيه.
والطريق الثاني -حكاه الخراسانيون: أن فيه وجهين.

قوله: وأما خلطة الشيوع فإن كان الواجب من جنس المال وأخذه الساعي منه، فلا يراجع، فإن المأخوذ مشاع بينهما.
انتهى.
تابعه في "الروضة" على أنه لا يتصور التراجع، قال ابن الرفعة: وليس كذلك، بل يتصور كما إذا كان بينهما أربعون من الغنم لأحدهما في عشرين منها نصفها، وفي العشرين الأخرى نصفها وربعها.

الفصل الثالث: في اجتماع الخلطة والانفراد [في الحول الواحد]

1 قوله: فأما إذا انعقد الحول على الانفراد ثم طرأت الخلطة، فإن اتفق حولاهما فالجديد أن حكم الخلطة لا يثبت في السنة الأولى لأنها عارضة.
انتهى كلامه.
ومحل القولين إذا خلط في زمن لو علف فيه سقط حكم السوم، كذا رأيته في "مشكلات المهذب" لصاحب "البيان"، ونقله عنه النووي في "شرح المهذب"، وأقره وارتضى مقالته في "الروضة" فجزم بها، وادعى الاتفاق على أن اليومين لا أثر لهما.

قوله: ولو ملك ثمانين شاة فباع نصفها مشاعًا في أثناء الحول لم ينقطع حول البائع عن النصف الباقي قطعًا، وفيما يجب عليه عند تمام حوله وجهان: أحدهما: شاة تغليبًا للانفراد.
وأصحهما عند صاحب "التهذيب": نصف شاة.
انتهى.
والأصح ما صححه صاحب "التهذيب"، كذا صححه في "شرح المهذب"، وفي أصل "الروضة".

قوله في الفصل الرابع: ولو اجتمع في ملك الواحد ماشية مختلطة وماشية منفردة من جنسها كما لو خلط عشرين شاة بعشرين لغيره، وله أربعون ينفرد بها فقولان: أصحهما: أن الخلطة خلطة ملك أي تثبت الخلطة في كل ما في ملكه، فيجعل كأن لصاحب الستين خلط جميعها بعشرين، فيلزمها شاة، ثلاثة

أرباعها على صاحب الستين وربعها على صاحب العشرين.
والثاني: أن الخلطة خلطة عين أي يقتصر حكمها على قدر المخلوط، فعلى هذا يجب على صاحب العشرين نصف شاة، وفي صاحب الستين وجوه: أصحها: شاة تغليبًا للانفراد.
والثاني: ثلاثة أرباع شاة تغليبًا للاختلاط.
والثالث: عليه خمسة أسداس شاة ونصف سدس، وذلك بأن يجمع بين اعتبار الخلطة والانفراد فتوجب في الأربعين المنفردة حصتها من الواجب [لو انفرد بالستين وهو ثلثا شاة وتوجب في العشرين المختلطة حصتها من الواجب] 1 لو خلط الكل، وذلك ربع شاة.
والرابع: أن الخلطة تثبت في الأربعين، ولا تتعداها وحينئذ فتوجب عليه نصف شاة في العشرين المختلطة، وثلثا شاة في الأربعين المنفردة، فإنه حصة الأربعين لو انفرد بجميع ماله وذلك شاة وسدس.
انتهى ملخصًا.
وإنما ذكرت هذا الكلام كله توطئة لما سيأتي من المسائل بعد هذا.
إذا] 2 علمت ذلك فقد قال في الفصل السادس: الثانية: ملك خمسًا وعشرين من الإبل فخالط بكل خمس منها خمسًا لرجل، فإن قلنا بخلطة الملك فعلى صاحب الخمس وعشرين نصف حِقّه لأن الكل خمسون، وفيما على كل واحد من خلطائه وجهان: أحدهما: عُشر حقة.
والثاني: سدس بنت مخاض، لأنه خلط خمسًا بخمس وعشرين لا غير.
انتهى كلامه.

والأصح هو الوجه الأول، كذا صححه في "شرح المهذب"، وصححه أيضًا في أصل "الروضة" من غير تنبيه عليه، فافهم ذلك.

قوله: الرابعة: إن أردت أن تفرع صورة على هذه الاختلافات من عند نفسك فقدر أن لك عشرين من الإبل خلطت كل خمس منها بخمس وأربعين لرجل.
فإن قننا بخلطة الملك فعليك الأغبط من نصف بنت لبون أو خُمسى حقة.
وإن قلنا بخلطة العين فعلى كل واحد من خلطائك سبعة أعشار حقة لأن المبلغ خمسون.
وفيما تلزمه الوجوه السابقة على الأول يلزمك أربع شياه كأنك منفرد بالعشرين أي بالتفسير المذكور في الصور قبله.
وعلي الثاني يلزمك الأغبط.... إلى أن قال ما نصه: وعلى الرابع يلزمك أربع شياه كما في الوجه الأول كما لو كانت كل خمس لرجل.
انتهى كلامه.
وما ذكره في التفريع على الوجه الرابع، تبعه عليه في "الروضة" أيضًا، وهو غلط.
والصواب: أنه يلزمه أربعة أعشار حِقّة، لأن الوجه الرابع يثبت حكم الخلطة فيما وقع فيه الاختلاف ثم إنه إن كان هناك من جنسه شئ آخر منفرد أوجبنا حصته لو كان منفردًا بجميع ماله، وإن لم يكن كهذا المثال اقتصرنا على إيجاب ما تقتضيه الخلطة، وقد أوضح ذلك كله بمثل كثيرة ذكرها قبيل هذا المثال.
وحينئذ فيجب عليه في كل خمسين عُشر حِقّة لأن واجبها حِقّة، وله منها خمس فقط بمجموع ما يجب عليه أربعة أعشار حِقّة.

وأما ما ذكره من أربع شياه فغلط عجيب سببه أن الفرع الذي ذكره قبل هذا مَثَّلَ له بمثال يلزم منه أن يكون التفريع على الرابع كالتفريع على الأول، فأجاب به أيضًا في الفرع الذي يليه.

قوله: فرع: لو خالط خمسة عشر من الغنم بخمسة عشر لغيره ولأحدهما خمسون منفردة، وقلنا بخلطة الملك ففي ثبوت الخلطة وجهان.... إلى آخره.
والأصح ثبوتها، كذا صححه النووي في "شرح المهذب" و"زيادات الروضة".
قال -رحمه الله-: [النظر] 1 الثالث.... إلى آخر ما ذكر.

قوله: وإنما تضم السخال إلى الأمهات بثلاثة شروط: أصحها: أن يحدث قبل تمام الحول سواء كثر الباقي من الحول أو قل.... إلى آخره.
فيه أمران: أحدهما: أنه أهمل شرطًا آخر ذكره صاحب "التتمة" وهو أن يكون ملكه للنتاج بالسبب الذي ملك به الأمهات، حتى إن الموصي له بالحمل لو أوصى به لمالك الأمهات، ومات الموصى، ثم نتجت فلا ضم.
الأمر الثاني: قد علمت أن السيوم شرط في النتاج في باقي السنة، وبه صرح الرافعي.
وحينئذ فلا تضم السخال إلى الأمهات ما دامت تقتات بألبانها لأنها تقتات بشئ من أموال المالك والسائمة هي التي ترعى في الكلأ المباح، ثم إنها إن استقلت بعد ذلك بالرعي فلا ضم أيضًا إلا إذا مضى عليها حول من حين الاستقلال، لأن حول السخال عند الضم كحول الأمهات، والأمهات

إذا اعتلفت في أثناء الحول ينقطع حولها، فكذلك السخال، نعم إن فرضنا أن المدة التي اقتاتت فيها اللبن مدة يسيرة على ما هو مذكور في موضعه لم يمنع.

قوله: والمستفاد في أثناء الحول لا يضم في الحول إلى ما عنده، بل يضم إليه في النصاب خلافًا لابن شريح فإذا ملك عشرين من الإبل في أول محرم ثم اشترى عشرة في أول رجب، فإذا جاء المحرم فعليه أربع شياه في العشرين، وإذا جاء رجب فعليه خُمس بنت مخاض لأجل العشر ثم عليه بعد ذلك في كل حول يمضي على العشرين أربعة أخماس بنت مخاض، وقس على ذلك، وعلى ما قاله ابن شريح يجب في العشرين أربع شياه دائمًا وفي الخمس شاة أبدًا، ثم قال ما نصه: ورأيت في بعض الشروح حكاية وجه آخر أن الخمسة لا تجري في الحول حتى يتم حول الأصل، ثم ينعقد الحول على جميع المال، وهذا يطرد في العشر في الصورة السابقة بلا شك.
انتهى كلامه.
وهذا الوجه الذي حكاه عن هذا الشرح المجهول ولم يعلله وطرده بحثًا من عنده قد صرح في "التتمة" بنقله وصرح أيضًا باطراده في كل مثال وعلله أيضًا بقوله: حتى لا يؤدي إلى تبعيض ملك الشخص الواحد المقتضي للعُشر.

قوله: فإن كان صيرفيًا اتخذ الصرف في النقد متجرًا ففيه وجهان في رواية ابن كج والحناطي وصاحب "المهذب" وغيرهم، وقولان في رواية الشيخ أبي محمد وصاحب "التهذيب" وآخرين: أحدهما: لا ينقطع كالعروض.
وأصحهما: ينقطع لأن التجارة فيها ضعيفة نادرة.
وخص الصيدلاني وطائفة الخلاف بما إذا غلبنا زكاة العين عند اجتماعها

مع التجارة.
فإن غلبنا التجارة لم ينقطع جزمًا.
انتهى.
فيه أمران: أحدهما: أن الرافعي في "الشرح الصغير" قد جزم بأن الخلاف قولان.
وأما النووي فاختلف كلامه، فنقل في "شرح المهذب" عن الأكثرين أن الخلاف وجهان، ولم يخالفهم، وصحح في "الروضة" أنه وجهان، ولم ينبه فيها على أنه من زياداته، بل أدخله في كلام الرافعي فتفطن له.
ونقل ابن الرفعة في "الكفاية" عن النووي أنه صحح في هذه المسألة أن حول التجارة لا ينقطع، وهو غلط ليس موجود في شئ من كتب النووي، فاعلمه.
الأمر الثاني: أن هذا المنقول عن الصيدلاني قد حذفه النووي فلم يذكره في "الروضة" مع أنه يتلخص منه مع ما قبله طريقان في المسألة: قاطعة بالوجوب، وحاكيه للخلاف.

قوله: وإن أسيمت في بعض الحول وعلفت في بعضه، وهو دون المعظم ففيه وجوه، ثالثها وهو الأفقه عند الغزالي، وذهب إليه أبو إسحاق ومال إليه ابن كج أنها إن علفت قدرًا يعد مؤنة بالإضافة إلى رفق السائمة فلا زكاة، وإن استحقر بالإضافة إليه وجبت الزكاة.
وفسر الرفق بدرها ونسلها وأصوافها وأوبارها.
ويجوز أن يقال: المراد فيه رفق إسامتها فإن في الرعى تخفيفًا عظيمًا.
ورابعها: وهو الذي ذكره الصيدلاني، وصاحب "المهذب" وكثير من الأئمة أنها إن علفت قدرًا تعيش الماشية بدونه لم يؤثر وجبت الزكاة، وإلا فلا.

وقد قيل: إن الماشية تصبر اليومين، ولا تصبر الثلاثة.
انتهى ملخصًا.
وليس فيه تصريح برجحان واحد منها عنده، وقد اختلف فيه كلامه فرجح في "الشرح الصغير" الوجه الثالث، وعبر بالأفقه، ورجح في "المحرر" الوجه الرابع وعبر بالأشبه، وكلامه هنا -أعني في "الكبير"- يشعر به.
وقال النووي في "شرح المهذب": إنه الأصح.

قوله في المسألة المذكورة: قال في "النهاية": ولا يبعد أن يلحق الضرر البين بالهلاك في هذه الطريقة أي في طريقة من اعتبر الهلاك.
انتهى.
لم يصرح هو ولا النووي في "الروضة" و"شرح المهذب" بموافقة الإمام ولا مخالفته، والأمر كما قاله الإمام، فقد جزم به في "المحرر" وتبعه عليه النووي في "المنهاج".

قوله: ولعل الأقرب تخصيص هذه الأوجه لما إذا لم يقصد شيئًا.
أما إذا علف على قصد قطع السيوم فينقطع الحول لا محالة، كذا أورده صاحب "العدة" وغيره.
انتهى.
تابعه عليه في "الروضة" وعبر في "الشرح الصغير" بقوله: بلا خلاف، والذي قاله مردود، فقد رأيت في "الشافي" للجرجاني التصريح بالخلاف في ما إذا علق على قصد القطع فقال ما نصه: وإن علقها الحول، أو بعضه ولم ينو تعليقها إلى العلف فلا حكم له، وإن نواه انقطع حولها في أصح الوجهين.

قوله من زوائده: ولو أسيمت في كلأ مملوك فهل هي سائمة أو معلومة؟ وجهان كلاهما في "البيان".
انتهى.
وهذه المسألة قد تكلم عليها القفال في "فتاويه" كلامًا حسنًا ينبغي الأخذ به فقال: إذا كان له غنم فاشترى حشيشًا في مكانه فرعاها فيه فإنها

تكون سائمة كما لو وهب له حشيش فأطعمها فإنها تكون معلوفة؛ فلو جز الحشيش وأطعمها في المرعى أو في البلد كانت معلوفة، ولو رعاها أوراقًا تناثرت كانت سائمة، فلو جمعت الأوراق وقدمت إليها كانت معلوفة.
هذا كلامه.
والمسألة شبيهة بالمعشرات في أنه إن سقى بماء السماء ففيه العشر لخفة المؤنة، وإن سقى بالناضج ونحوه ففيه نصف العشر لكثرتها.
وقد ذكر الرافعي هناك أنه إذا سقاه بما ملكه بالشراء فيكون كالناضح وإن ملكه بالهبة ففيه وجهان حكاهما ابن كج عن ابن القطان ورجح وجوب نصف العشر للمئة، وهذا الكلام موافق لبعض ما قاله القفال.

قوله: وفي وجوب الزكاة في السائمة التي تعمل كالنواضح وغيرها وفي السائمة إذا اعتلفت بنفسها وجهان: أصحهما: المنع.
انتهى ملخصًا.
جزم في المنهاج بطريقة الوجهين، ثم خالف في "شرح المهذب" فقال: قطع الأكثرون [بعدم الوجوب، وبين التعبير بالأصح المقتضي للجزم بالخلاف وقوته وبين قطع الأكثرين] 1 تباين كبير.

قوله في الشرط السادس: وفي الضال والمغصوب والمجحود ونحوها قولان: أصحهما: الوجوب.
وقيل: إن عادت بتمامها وجب، وإلا فلا.
وذهب مالك إلى أنه تجب زكاة السنة الأولى ولا يجب ما عداها، ثم قال الرافعي في آخر المسألة: إن الأئمة ذكروا أن مذهب مالك مبني على أصل له، وهو أن الإمكان من شرائط وجوب الزكاة فلا يبتدئ الحول

الثاني إلا من يوم الإمكان، ويوم الإمكان هاهنا هو يوم الوجدان.
وهذا الذي ذكروه يقتضي أن يكون للشافعى قول مثل مذهبه؛ لأن له قولًا كمذهبه في أن الإمكان من شرائط الوجوب.
انتهى كلامه.
وما ذكره الرافعي بحثًا من ثبوت قول ثالث، ولم يقف على نقله، قد صرح به أبو علي الزجاجي في كتابه المسمى "بالتهذيب" وهو زيادات على "المفتاح" لابن القاص فقال: ففيها ثلاثة أقوال: أحدها: لا زكاة عليه لما مضى، ويبتدئ الحول من يوم الوجود.
والثاني: علية زكاة السنين كلها.
والثالث: لا تجب إلا لسنة واحدة.
هذه عبارته، ومن كتابه نقلت، وقد نقله عنه أيضًا الروياني في "البحر" ونص -أعني الزجاجي- في خطبة كتابه على أنه إذا أطلق قولًا فيكون إما منصوصًا للشافعي أو من تخريج المزني أو أبي العباس بن سريج.
وقد أسقط النووي من "الروضة" ما قاله الرافعي هنا لتوهمه أنه مجرد بحث، لم يقل به أحد.

قوله: الثالثة: لو رهن ماشية أو غيرها من الأموال الزكوية فقد حكى الإمام والمصنف في وجوب الزكاة فيها وجهين لامتناع التصرف وقطع الجمهور بالوجوب.
ثم قال: نعم يجئ الخلاف بجهة أخرى، وهي أن الرهن لابد وأن يكون بدين، فيأتي فيه الخلاف الذي سنذكره في الدين هل يمنع وجوب الزكاة أم لا؟ والذي قاله الجمهور جواب على القول المشهور وهو أنه لا يمنع.
انتهى كلامه.
وما ادعاه من أن مجئ الخلاف سببه أن الرهن يستلزم الدين لا يستقيم

لأن الرهن وإن استلزم الدين لكن لا يستلزم أن يكون على مالك الرهن لأنه قد يستعير شيئًا ويرهنه فلا يأتي المعنى الذي قاله في هذه الصورة.
والأصحاب لم يخصوا الخلاف بما عداها.
وفي هذه المسألة كلام آخر يأتيك في زكاة الفطر في الكلام على فطرة العبد المرهون.

قوله: وإن كان الدين مؤجلًا ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه تجب فيه الزكاة قولًا واحدًا [كالمال الغائب الذي يسهل إحضاره.
والثاني: لا تجب قولًا واحدًا] 1 لأن من له دين مؤجل لا يملك شيئًا قبل حلول الأجل.
والثالث -وهو الأظهر: أنه على القولين في المغصوب.
انتهى.
وما قاله في تعليل الثاني من كونه لا يملك الدين المؤجل قبل حلوله قد صحح خلافه في كتاب الأيمان فقال في من حلف لا مال له: إنه يحنث بالدين الحال والمؤجل في أصح الوجهين.
فإذا حنث في التعبير بالمال فبالملك أولى لما ذكروه هناك.

قوله: فإن أوجبناها لم يجب الإخراج حتى يقبضه على الأصح، وعلى الثاني يجب في الحال.
انتهى.
والتعبير بالقبض وقع أيضًا في "الروضة" وفي غيرهما من كتبهما، وهو غير مستقيم، بل الصواب التعبير بالحلول، فإن الخلاف محله إذا كان على ملى مقر ولا مانع سوى الأجل.
وحينئذ فمتى حَلّ وجب الإخراج، قبض أم لا.

قوله: الخامسة: المال الغائب إن لم يكن مقدورًا عليه لانقطاع الطريق

أو لانقطاع خبره فهو كالمغصوب والمجحود.
ثم قال: وإن كان مقدورًا عليه معلوم السلامة وجب إخراج زكاته في الحال، وينبغي أن يخرج في بلد المال، فإن أخرج في غير ذلك البلد ففيه خلاف نقل الصدقة، وهذا إذا كان المال مستقرًا في بلد، فإن كان سائرًا، قال في "العدة": لا تخرج زكاته حتى يصل إليه، فإذا وصل زكى لما مضى بلا خلاف.
انتهى.
ذكر مثله في "الروضة"، قال في "شرح المهذب": وما ذكره في "العدة" وكلام الأصحاب محمول عليه.
واعلم أن ما ذكره هنا من وجوب الإخراج في الحال قد ذكر بعد ذلك في الكلام على تأخير الزكاة ما يخالفه، وسأذكر لفظه هناك فراجعه.

قوله: واللقطة في السنة الأولى باقية على ملك [المالك] 1 وفي وجوب زكاتها عليه الخلاف في المغصوب ثم إن عرفها الملتقط نظر إن اختار التملك.... إلى آخر ما قال.
واعلم أنه إذا ملك أربعين شاة مثلًا وحال عليها الحول فهل وجب للفقراء شاة مبهمة أم وجب لهم جزء شائع من أربعين جزءًا منها؟ فيه وجهان حكاهما الرافعي من غير ترجيح.
إذا علمت ذلك فالذي قاله الرافعي وغيره من اختيار التملك يتجه إذا قلنا: الواجب شاة شائعة فإن الذي يملكه، والحالة هذه يكون معينًا وهو تسعة وثلاثون جزءًا من أربعين جزءًا منها.
وأما إذا قلنا: الواجب شاة مبهمة، فيكف يصح من الملتقط اختيار تملك الباقي مع أنه غير معين؟

قوله: والدين لا يمنع وجوب الزكاة على الجديد لأنا إن علقنا بالذمة،

فالذمة لا تضيق عن ثبوت الحقوق، وإن علقناها بالعين فالدين المتعلق بالذمة لا يمنع الحق [المتعلق] 1 بالعين؛ ألا ترى أن عبد المديون لو جنى تعلق أرش الجناية برقبته.
انتهى كلامه.
وقد اختلفت النسخ في التعبير عن الكلام الأخير ففي بعضها عبد المديون كما ذكرناه، أي عبد من عليه دين [وفي بعضها العبد المأذون أي إذا كان عليه دين] 2 فجنى، والاستشهاد به أبلغ، لأن الدين لم يمنع من تعلق الحق بالمديون نفسه.
واعلم أن الضامن لا يثبت عليه للمضمون له مال، بل الثابت إنما هو حق المطالبة والإبراء، كذا ذكره الشيخ عز الدين في قواعده، ثم قال: ويحتمل ثبوته في ذمته، ولكن لا يثبت له جميع أحكام الديون من وجوب الزكاة فيه وغيره، وينبغي استحضار هذا الفرع في هذه المسائل.

قوله: التفريع إن قلنا: الدين لا يمنع الزكاة، فلو أحاطت بالرجل ديون، وحجر عليه القاضي فله ثلاثة أحوال، ثم قال: الثاني: أن يعين لكل واحد منهم شيئًا من ماله على ما يقتضيه التقسيط ويمكنهم من أخذه فحال الحول، ولم يأخذه قال معظم الأصحاب: لا زكاة عليه أيضًا لأن ملكه قد ضعف، وصاروا أحق به، ولم يحكوا فيه [خلافًا] 3 وحكى الشيخ أبو محمد في هذه الصورة عن بعض الأصحاب أن وجوب الزكاة يخرج على الخلاف في اللقطة في السنة الثانية.
انتهى كلامه.
فيه أمور: أحدها: أن ما ذكره هاهنا عن المعظم من وجوب الزكاة ومن نفيهم الخلاف قد تابعه عليه في "الروضة" وهو غريب، فقد أعاد المسألة في أوائل

كتاب التفليس في الكلام على تصرفات المفلس، وقال: إن أظهر القولين عدم الوجوب، وذكر أيضًا أن ذلك هو الأشهر، وستعرف كلامه هناك إن شاء الله تعالى فراجعه.
الأمر الثاني: أنه ينبغي أن تكون صورة هذه المسألة فيما إذا كانت أمواله من جنس ما عليه وإلا فكيف يعطيها الحاكم من غير بيع ولا تعويض، وقد صورها بذلك الشيخ أبو محمد في كتاب "السلسلة".
الأمر الثالث: أن النووي -رحمه الله- قد حصل له في "الروضة" هنا غلط فاحش فإنه جعل هذه الأحوال كلها مفرعة على أن الدين يمنع الوجوب فقال ما نصه: فإذا قلنا: الدين يمنع فأحاطت هذه عبارته، ومن خطه نقلت.
ثم عزاه منها إلى "شرح المهذب" على عادته وهو مع كونه خلاف ما في الرافعي، وما في الأصول المأخوذة من كتب المذهب "كالنهاية" و"البحر" وغيرهما واضح البطلان.
فإنا إذا قلنا: إن الدين يمنع فأحاطت به ديون فلا يأتي بعد ذلك خلاف وجوب الزكاة سواء حجر عليه الحاكم أم لم يحجر أرصده للغرماء أم لم يرصده.

قوله: ولو قال: لله علىّ أن أتصدق بهذا المال، فمضى الحول قبل التصدق، فإن قلنا: الدين يمنع وجوب الزكاة؛ فهاهنا أولى بأن لا يجب لوجوب صرفه إلى ما نذر.
وإن قلنا: لا يمنع فوجهان: ويخرج مما حكيناه طريقان: القطع بالمنع، والتخريج على الخلاف السابق أي في الدين هل يمنع؟ انتهى.
فيه أمور: أحدها: أن الأصح من هذين الوجهين المفرعين على عدم المنع هو عدم

الوجوب، كذا صححه الرافعي في "الشرح الصغير" وعبر بالأظهر.
الأمر الثاني: لم يبين الأصح من الطريقين هنا ولا في "الشرح الصغير"، وصحح النووي في "الروضة" و"شرح المهذب" الطريقة القاطعة، ولم ينبه في "الروضة" على أنه من زياداته، بل أدخله في كلام الرافعي فتفطن له.
الأمر الثالث: ولنقدم عليه ما ذكره الرافعي في كتاب الضحايا قبيل الكلام على أحكام الأضحية فقال: وقد صرح الأصحاب بزوال الملك عن الهدي والأضحية المعينين، وكذا لو نذر أن يتصدق بمال بعينه زال ملكه عنه بخلاف ما لو نذر إعتاق عبد بعينه لا يزول ملكه عنه ما لم يعتقه لأن الملك في الهدي والأضحية، والمال المعين ينتقل إلى المساكين، وفي العبد لا ينتقل الملك إليه.
انتهى ملخصًا.
وإذا تقرر أن نذر التصدق ونحوه بنقل الملك فلا يتصور أن تجئ هذه المسألة بالكلية.
نعم حكى الرافعي هناك وجهًا بعد هذا الكلام بقليل أن هذه الأشياء لا تتعين ويكون الواجب في ذمته، ولا يستقيم أن يكون المذكور هنا تفريعًا عليه، فإن القائل به لم يوجب صرف المعين له.
والرافعي قد صرح في هذا الكلام بوجوب صرفه وهذا الإشكال الذي ذكرته يأتي أيضًا في مسألة سأذكرها عقب هذه المسألة ناقلًا لها عن "الروضة" لغرض آخر.

قوله في "الروضة": ولو قال: جعلت هذا المال صدقة أو هذه الأغنام ضحايا أو لله على أن أضحى بهذه الشاة، وقلنا: تتعين للتضحية بهذه الصيغة، فالمذهب لا زكاة.
وقيل: على الخلاف.
انتهى كلامه.
ويأتي في هذه المسائل من إشكال التصوير ما سبق في المسألة السابقة.

واعلم أن لفظ التضحية هنا مجرور بلام الجر هكذا رأيته بخط المصنف، وهو الصواب كما أوضحه هو في كتاب الأضحية فقال: ولو قال ابتدأ: على بالتضحية بهذه البدنة أو الشاة، لزمه التضحية قطعًا، وتتعين تلك الشاة على الصحيح.
انتهى.
فنفى الخلاف عن وجوب [التضحية] 1، وإنما حكى الخلاف في تعيين التي أشار إليها.

قوله: وإذا اجتمع الدين والزكاة في تركة ففيه ثلاثة أقوال: أظهرها: أن الزكاة تقدم لأن الزكاة متعلقة بالعين، والدين مسترسل في الذمة.
ولهذا تقدم الزكاة في حال الحياة ثم يصرف الباقي إلى الغرماء.
وثالثها: يستويان.
ثم قال: ولك أن تعلم كلامه بالواو لأنه قد حكى عن بعضهم طريقة قاطعة بتقديم الزكاة المتعلقة بالعين، والأقوال إنما هي في اجتماع الكفارات وغيرها مما يسترسل في الذمة مع حقوق الآدميين، وقد تفرض الزكاة من هذا القبيل بأن يتلف ماله بعد الحول والإمكان، ثم يموت وله مال.
انتهى.
وحاصله أن الأصح جريان الأقوال، وإن كان الزكوى باقيًا؛ إذا تقرر هذا ففيه أمور: أحدها: أنه قد ذكر ما يخالفه في موضعين من هذا الكتاب، وأن الأقوال لا تجري إذا كان الزكوى باقيًا: أحدهما: في زكاة المعشرات قبل الكلام على ضم حمل النخلة إلى حملها الثاني فقال فيه فيما إذا وجب عليه أداء دين فبدى الصلاح في ثمارٍ له، وهل تؤخذ الزكاة منها؟ إن قلنا: إنها تتعلق بالعين أخذت سواء قلنا

جارٍ التحميل