المهمات في شرح الروضة والرافعيصفحات 173-212

45 -

ابن برهان

[أَبو الفتح] (1) أحمد بن على بن برهان -بفتح الباء- الحنبلي ثم الشافعي، ولد ببغداد في شوال سنة تسع وسبعين وأربعمائة، وتفقه على الغزالي والكيا والشاشي، وبرع في المذهب وفي الأصول، وكان هو الغالب عليه، وله فيه التصانيف المشهورة "البسيط" و"الوسيط" و"الوجيز" وغيرها، رحلت إليه الطلبة من البلاد واستغرق نهاره وبعض ليله في إقرائهم، ودرّس بالنظامية شهرًا واحدًا، ثم عزل ثم تولاها ثانيا يومًا واحدًا، ثم عزل وكان ذكيًا يضرب به المثل في حل الإشكال، توفي سنة عشرين وخمسمائة، كذا قاله ابن خلكان، والمعروف أنه في سنة ثمان عشرة في ثامن عشر جمادى الأولى، نقل عنه في "الروضة" في كتاب القضاء: أن العامى لا يلزمه التقيد بمذهب معين ورجحه.

46 - البوشنجي الإمام أَبو سعد إسماعيل ابن الإمام عبد الواحد ابن إسماعيل

البوشنجى،

نزيل هراة، نقل عنه الرافعي في مواضع، وقال في حقه في كتاب الخلع: إنه إمام غواص متأخر لقيه من لقيناه، قال عبد الغافر في "الذيل": شاب نشأ في عبادة الله تعالى، مرضى السيرة على منوال أبيه، فقيه مناظر مدّرس زاهد، وقال السمعاني: كان فاضلًا غزير الفضل،1

حسن المعرفة بالمذهب، جميل السيرة، مرضى الطريقة، كثير العبادة ملازم الذكر قانعًا باليسير، خشن العيش راغبا في نشر العلم، لازمًا للسنة، غير ملتفت للأمراء وأبناء الدنيا.
ثم قال: ولد سنة إحدى وستين وأربعمائة، ومات بهراة سنة ست وثلاثين وخمسمائة، ونقل النووي في "تهذيبه" مثله أيضًا، وتفقه والده على الفقيه أَبي إبراهيم الضرير، وتوفي سنة ثمانين وأربعمائة، ولهما أقارب أئمة فضلاء.

47 - أبو الخير

[أَبو الخير]

1 يحيى بن أَبي الخير بن سالم العمراني اليماني مصنف "البيان" و"الزوائد"، و"السؤال عما في المهذب من الإشكال" و"الفتاوى"، كان شيخ الشافعية ببلاد اليمن، ورحلت إليه الطلبة من البلاد، وكان يحفظ "المهذب"، توفي سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، قاله النووي في "تهذيبه"، وكان له ولد يقال له: طاهر، جامع لأنواع من العلوم، تفقه بأبيه وخلفه في حلقته وله مصنفات.

باب التاء

باب التاء

48 - الترمذي [أَبو جعفر] (1) محمد بن أحمد بن نصر

الترمذي،

كان أولًا حنفيًا فحج فرأى ما يقتضي انتقاله لمذهب الشافعي فتفقه على الربيع وغيره من أصحاب الشافعي، وسكن بغداد، وكان ورعًا زاهدًا متقللًا جدًا، كانت نفقته في الشهر أربعة دراهم.
قال الدارقطني: ولم يكن للشافعيين بالعراق أرأس منه ولا أشد ورعًا، نقل عنه الرافعي مواضع قليلة، منها: أن فضلات رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طاهرة، وأن الساجد للتلاوة خارج الصلاة لا يكبر للافتتاح لا وجوبًا ولا استحبابًا، وأنه إذا رمى إلى حربي فأسلم ثم أصابه السهم، فلا ضمان، والمعروف خلافه فيهن.
ولد في ذي الحجة سنة مائتين، وتوفي لإحدى عشرة خلت من المحرم سنة خمس وتسعين ومائتين -بتاء ثم سين-، قاله الشيخ أَبو إسحاق، ونقله عنه النووي في "تهذيبه"، وذكره ابن خلكان.
وترمذ مدينة على طرف نهر جيحون، وفيها ثلاثة أقوال حكاها في "التهذيب" عن السمعاني: الأول: فتح التاء وكسر الميم وهو المتداول بين أهلها.
والثاني: كسرهما.1

والثالث: ضمها، قال: وهو الذي يقوله أهل المعرفة.

49 -

أبو الحسن التميمي

[أَبو الحسن] 1 منصور بن إسماعيل التميمي المصري الضرير، كان فقيهًا متصرفًا في علوم كثيرة، لم يكن في زمانه في مصر مثله.
قال الشيخ أَبو إسحاق: قرأ على أصحاب الشافعي وأصحاب أصحابه، وله مصنفات في الفقه مليحة، منها: "الهداية" و"السافر" و"الواجب" و"المستعمل" وغيرها.
وله شعر مليح، مات قبل العشرين وثلاثمائة.
انتهى كلام الشيخ.
وقال ابن خلكان: توفي سنة ست وثلاثمائة، وكان شاعرًا خبيث اللسان في الهجو، وكان جنديًا، وأصله من البلد المسماة برأس عين من نواحى حلب ومن شعره: لي حيلة فيمن ينم... وليس في الكذاب حيلة من كان يحلف ما يقول... فحيلتي فيه قليلة وله أيضا: الكلب أحسن عشرة... وهو النهاية في الخساسة ممن ينازع في الرياسة... قبل أوقات الرياسة نقل الرافعي عنه مواضع، منها: في زكاة الفطر أن الأقط يجزئ، وفي الجنايات: أن مستحق القصاص يجوز له استيفاؤه بغير إذن الإمام، ونقل في كتاب السرقة عن بعض شروح كتابه المسمى "بالمستعمل"، وعندي من

تصنيفه المسمى "بالسافر" نسخة.

50 -

أبو حيان التوحيدي

[أَبو حيان] 1 علي بن محمد بن العباس البغدادي المعروف بالتوحيدي، شيرازي الأصل، وقيل: نيسابوري، وقيل: واسطي، شيخ الصوفية، وصاحب كتاب "البصائر" وغيرها من المصنفات في علم التصوف، أخذ عن القاضي أبي حامد المروروذي، كما صرح في "البصائر"، وقد ذكره ابن خلكان في آخر ترجمة أبي الفضل العميد، فقال: كان فاضلًا مصنفًا، وكان موجودًا في السنة الأربعمائة، كما ذكره في تصنيفه المسمى "بالصديق والصداقة".
والتوحيدي بفتح التاء المثناة من فوق وكسر الحاء، وبالدال المهملتين، يقال: إن أباه كان يبيع التوحيد ببغداد، وهو نوع من التمر بالعراق، وعليه [حمل] 2 بعض شراح المتنبي قوله: يترشَّفن من فمي رشفاتٍ... هن فيه أحلى من التوحيد هذا آخر كلام ابن خلكان.
وحيان بحاء مهملة بعدها ياء مشددة بنقطتين من تحت، نقل الرافعي عنه في موضع واحد، فقال: إنه نقل عن شيخه القاضي المذكور أن الربا لا يجزئ في الزعفران، والمعروف خلافه.

51 - القفال الكبير [القاسم] (1) بن

القفال الكبير

الشاشي، مصنف "التقريب"، كان إمامًا جليلًا حافظًا، برع في حياة أبيه، وقد نقل الرافعي عن الحليمي في كتاب الرضاع في الكلام على اختلاط اللبن بغيره ما يدل عليه، فقال عقب كلام ما نصه: هذا شيء استنبطته أنا وكان في قلبي منه شيء فعرضته على القفال الشاشي، وابنه القاسم فارتضياه، فسكنت نفسي ثم وجدته لابن سريج فسكن قلبي إليه كل السكون.
وقال العبادي: إن كتابه "التقريب" قد تخرج به فقهاء خراسان، وازدادت طريقة أهل العراق حسنًا، وقد أثنى البيهقي على "التقريب" في ضمن رسالة كتبها إلى الشيخ أبي محمد يحثه فيها على نقل كلام الشافعي باللفظ، ويذكر له سبب جمعه لنصوص الشافعي، فقال ما حكاه عنه النووي في "تهذيبه": ثم نظرت في كتاب "التقريب"، وكتاب "جمع الجوامع" و"عيون المسائل" وغيرها، فلم أر أحدًا منهم فيما حكاه أوثق من صاحب "التقريب"، وهو في النصف الأول من كتابه أكثر حكاية لألفاظ الشافعي منه في النصف الأخير، وقد غفل في النصفين جميعًا مع اجتماع الكتب له أو أكثرها وذهاب بعضها في عصرنا، قلت: وحجم "التقريب" [قريب] 2 من حجم الرافعي، وهو شرح على "المختصر" جليل استكثر فيه من الأحاديث، ومن نصوص الشافعي بحيث أنه يحافظ في كل مسألة على نقل [ما نص عليه الشافعي فيها في جميع كتبه ناقلًا له1

باللفظ لا بالمعنى بحيث يستغني] (1) من هو عنده غالبًا عن كتب الشافعي كلها، ولم أر في كتب الأصحاب أجل منه، وقد نسبه بعض المتقدمين إلى القفال نفسه، وبه جزم في "الشامل" في باب استقبال القبلة، ورجحه العجلي في "شرح الوسيط" في الباب الثالث من أبواب التيمم، وذكر الغزالي في كتاب الرهن نحوه، فإنه جعله لأبي القاسم، وقد سبق أن القاسم اسم لولده، والمعروف أنه لولده، وهو ما جزم به العبادي في "الطبقات"، والرافعي في "القضاء"، وقال -أعني الرافعي- في "التذنيب" -إنه الأظهر، ورأيت في "تاريخ جرجان" لحمزة السهمي ما يدل عليه فقال: سمعت أبا عبد الله الكرماني يقول: سمعت الحليمي يقول: علق عني القاسم بن القفال صاحب "التقريب" أحد عشر جزءًا من الفقه.
لم أعلم تاريخ وفاته -رحمه الله-.

52 -

أبو سعيد النيسابوري

[أَبو سعيد] 2 عبد الرحمن بن مأمون النيسابوري المتولي مصنف "التتمة"، تفقه بمرو على الفوراني، وبمرو الروذ على القاضي الحسين، وببخارى على أبي سهل الأبيوردي، وبرع في الفقه والأصول والخلاف وصنف كتابًا في أصول الدين، وكتابًا في الخلاف، ومختصرًا في الفرائض، ولم يكمل "التتمة" بل وصل فيها إلى الحدود فكملها جماعة، دخل بغداد، ودرّس بالنظامية بعد وفاة الشيخ أبي إسحاق، ثم عزل بابن الصباغ قبل مضي شهر، ثم عمي ابن الصباغ، فأعيد إليها سنة سبع وسبعين، فأقام بها إلى أن توفي.1

قال ابن خلكان: في ليلة الجمعة الثامن عشر من شوال سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ببغداد، ودفن بمقبرة باب أبرز، وكان مولده بنيسابور في سنة ست وعشرين، وقيل سبع، قال ابن خلكان: ولم أقف على المعنى الذي سمي به المتولي.

باب الثاء المثلثة

باب الثاء المثلثة

53 -

أبو علي الثقفي

[أَبو علي] 1 محمد بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن الثقفي الحجاجي من نسل الحجاج بن يوسف النيسابوري، قال فيه الحاكم: هو الإمام المقتدى به في الفقه والكلام والدين والعقل والوعظ، وقال ابن سريج: ما جاءنا من خراسان أفقه منه، واستفتى رجل ابن خزيمة في مسائل فأعطاها إلى أبي علي المذكور ليجيب عنها، وصار كلما كتب على واحدة ناولها لابن خزيمة، فيتأملها إلى أن استوعبها، فقال له ابن خزيمة: يا أبا علي ما يحل لأحد منا بخراسان يفتي وأنت حي.
وأرسل الشبلي من بغداد رجلًا من أهل العلم وأمره بالحضور سرًا إلى مجلس وعظه، وأن يكتب مجالسه سنة كاملة، ففعل وأحضرها إليه.
قال الحاكم: سمعت الصبيغي يقول: ما عرفنا الجدل والنظر حتى ورد أَبو على من العراق.
وسمعت أبا العباس الزاهد يقول: كان الثقفي في عصره حجة الله تعالى على خلقه، وأجاب في بعض مسائل أصول الدين بما يخالف الناس فألزم بيته، فلم يخرج منه إلى أن مات، وحصل له في ذلك الجلوس محن.
ولد سنة أربع وأربعين ومائتين، وتوفي في جمادى الأولى سنة ثمان

وعشرين وثلاثمائة، هذا كلام الحاكم.
وقال العبادي: إنه تفقه على محمد بن نصر المروزي، وابن خزيمة، وأنه أجاب عن "الجامع الصغير" لمحمد بن الحسن، تكرر نقل الرافعي عنه.

باب الجيم

باب الجيم

54 - الجنيد [أَبو القاسم] (1)

الجنيد

بن محمد بن الجنيد النهاوندي ثم البغدادي القواريري، نسبة لبيع القوارير وهي الزجاج، وهو الإمام العلم المبرز في العلم والعمل، شيخ الزهاد والمساكين، تفقه بأبي ثور، أحد أصحاب الشافعي ببغداد، وكان يفتي في حلقته وعمره عشرون سنة [وسمع الحديث من جماعة وسمع منه جماعة، وقال ذات يوم: ما أخرج الله تعالى إلى الأرض علمًا وجعل للخلق إليه سبيلًا إلا وجعل الله لى فيه حظًا ونصيبًا وكان يفتح كل يوم حانوته ويسبل الستر ويصلي فيه أربعمائة ركعه.
توفي -رحمه الله- يوم السبت] 2 في شوال سنة ثمان وتسعين ومائتين، ذكره ابن الصلاح في "طبقات الشافعية"، ونقل عنه في "الروضة" قبيل الصيام أن أخذ المحتاج من صدقة التطوع أفضل من أخذه من الزكاة، لئلا تضيق على الأصناف، ثم نقل عن آخرين العكس، وعن الغزالي في "الإحياء" تفصيلًا.1

55 - الجرجاني [أَبو أحمد] (1) الجرجاني.
قال السهمي في أواخر "تاريخ جرجان": هو محمد بن أحمد بن إبراهيم الصباغ الفقيه صاحب أبي إسحاق المروزي، درّس ببغداد، ومات بها.
انتهى.
وقال الشيخ قطب الدين الحلبي المعروف بابن أخت الشيخ نصر في "تاريخ مصر": محمد بن [أحمد] (2) بن إبراهيم البغدادي، ويكنى أبا الطيب، تفقه على أبي إسحاق المروزي، وكان من أعلم الناس بمذهب الشافعي، حج ووصل إلى الأندلس، ثم خرج منها وتوفي سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة عن نيف وسبعين سنة، انتهى كلامه.
فأما نسبته إلى بغداد فواضح، وأما تكنيته بأبي الطيب فلا يمتنع أن يكون للشخص كنيتان.
ذكره الرافعي في باب القذف من اللعان، فيما إذا قال يا زأني بالهمز، فإنه حكى في المسألة ثلاثة أوجه، ثم قال: والثاني: أنه قذف، وعن الداركي أن أبا أحمد

الجرجاني

نسبه إلى نصه في "الجامع الكبير".12

56 -

ابن العفريس

[أَبو سهل] 1 أحمد بن محمد الزوزني، ويعرف بابن العِفريس -بالعين والسين المهملتين- صاحب "جمع الجوامع"، وذكره أَبو عاصم العبادي في طبقة القفال الشاشي وأبي زيد والخفاف ونحوهم.
نقل عنه الرافعي في أوائل الطهارة: أن المؤثر في تغير الماء بالطاهرات هو تغير أحد الأوصاف أم لابد من اجتماعها؟.
فيه أقوال حكاها الموفق ابن طاهر عن صاحب "جمع الجوامع"، ونقل عنه في "الروضة" أيضا من زوائده في الكلام على سنن الجمعة، إلا أنه لم يقف على كتابه، بل أخذه من ابن الصلاح، وكتابه المذكور قد وقفت عليه وهو قريب من حجم "الرافعي الصغير"، قال في أوله، هذا كتاب جمعته من جوامع كتب الشافعي، وهي "القديم" و"المبسوط" و"الأمالي" و"البويطي" و"حرملة" ورواية موسى بن أبي الجارود، ورواية المزني في "المختصر"، و"الجامع الكبير"، ورواية أبي ثور، وحكيت مسائلها بألفاظه، وجعلت "المبسوط" أصلًا، ونقلت إلى كل باب منه من سائر الروايات ما كان من جنسه ورتبته على ترتيب "مختصر المزني" ونسبت كل قول منها إلى مكانه، وجعلته مشتملا على المشاهير والشواهد، هذا كلامه ملخصًا، ولم يتعرض "للأم"، وسببه قلة وجوده عندهم إذ ذاك، ثم ذكر في آخر خطبته أنه روى عن محمد بن يعقوب المعقلي المعروف بالأصم عن الربيع صاحب الشافعي.

والمشهور على الألسنة أن العفريس [السابق] (1) ذكره بعين مكسورة ثم فاء ساكنة ثم راء مكسورة بعدها ياء بنقطتين من تحت، ورأيته مضبوطا في النسخة التي وقفت عليها بفتح العين والفاء، وسكون الراء بعدها نون مفتوحة، وهو أصل صحيح قديم أدرك كاتبه حياة المصنف وعليه خط ابن الصلاح رحمه الله تعالى.

57 -

الجويني

الشيخ أَبو محمد عبد الله بن يوسف بن عبد الله الجويني.
قرأ الأدب بناحية جوين على والده، والفقه على [أبي] 2 يعقوب الأبيوردي، ثم خرج إلى نيسابور، فلازم أبا الطيب الصعلوكي، ثم رحل إلى مرو لقصد القفال فلازمه حتى برع عليه مذهبًا وخلافًا، وعاد إلى نيسابور سنة سبع وأربعمائة، وقعد للتدريس والفتوى، وكان إمامًا في التفسير والفقه والأدب، مجتهدًا في العبادة ورعا مهيبًا صاحب جد ووقار.
قال شيخ الإسلام أَبو عثمان الصابوني: لو كان الشيخ أَبو محمد في بني إسرائيل لنقلت لنا أوصافه وافتخروا به.
ونقل النووي في "الطبقات" عن الشيخ أبي سعد عبد الواحد بن القشيري صاحب "الرسالة": أن المحققين من أصحابنا يعتقدون فيه من الكمال أنه لو جاز أن يبعث الله تعالى نبيًا في عصره لما كان إلا هو.
صنف -رحمه الله- تفسيرًا [كبيرًا يشتمل على عشرة أنواع من العلوم في1

كل آية وتعليقًا في الفقه متوسطًا لم أقف عليه، وعندي من تصانيفه: "الفروق"، و"السلسلة" و"التبصرة" و"مختصر المختصر" وتصنيفه في "موقف الإمام والمأموم"] (1). وتوفي في نيسابور في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة.
قاله السمعاني في "الذيل"، وعبد الغافر في "الذيل" أيضا، وتبعهم النووي في "الطبقات"، وقال السمعاني في "الأنساب": إنه توفي سنة أربع وثلاثين ومدة مرضه سبعة عشر يومًا.
وجوين ناحية كبيرة من نواحي نيسابور تشتمل على قرى كبيرة.

58 - الجرجاني أَبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد

الجرجاني،

كان قاضي البصرة وشيخ الشافعية بها ومن أعيان الأدباء في وقته، تفقه على الشيخ أبي إسحاق، وصنف في الفقه "التحرير والمعاملة" و"البلغة" و"الشافى"، وهو كبير في أربع مجلدات قليل الوجود عندي به نسخة.
مات [راجعًا] 2 من أصبهان إلى البصرة سنة ثنتين وثمانين وأربعمائة، قاله ابن الصلاح في "طبقاته".1

باب الحاء

باب الحاء

59 - الحربي [أَبو إسحاق] (1) إبراهيم بن إسحاق، المعروف بالحربي -بالحاء المهملة والباء الموحدة وفي آخره ياء النسبة-، ذكره العبادي في "طبقاته"، وقال: لم يكن ببغداد أعلم منه بالفقه، ولا بعلم الأدب.
ولم يؤرخ وفاته، وقال الشيخ أَبو إسحاق في "طبقاته": توفي سنة خمس وثمانين ومائتين، نقل عنه الرافعي في الجنايات في الكلام على القصاص في الأطراف فقال: ويذكر في الشجاج الحالقة وهي التي تقشر الجلد مع اللحم، وعن إبراهيم

الحربي

أنها الأولى والحارصة تليها، والأكثرون عكسوا.

60 -

ابن حربويه

[القاضي] 2 أَبو عبيد علي بن الحسين بن حربويه البغدادي، تفقه على أبي ثور، وولي قضاء واسط ثم إقليم مصر، فأقام بها مدةً طويلة وكانت الخلفاء تعظمه.
قال ابن يونس في "تاريخ مصر": كان شيئا عجيبًا ما رأينا مثله لا قبله ولا بعده، وكان آخر قاض يركب إليه أمراء مصر، وكان لا يقوم للأمير1

إذا أتى إليه بأمره، ثم أرسل مُوَقِّعه الإمام أبا بكر بن الحداد إلى بغداد سنة عشر وثلاثمائة [في طلب إعفائه عن القضاء، فأعفي وعاد إليها.
وتوفي بها في صفر سنة تسع عشرة وثلاثمائة] (1)، قاله الشيخ أَبو إسحاق، وصلى عليه الإصطخري، ودفن في داره، ونقل عنه الرافعي مواضع، منها: منع تعجيل الزكاة، واشتراط رفع الروشن بحيث يمر تحته الفارس ناصبًا رمحه.
وحربويه بفتح [الباء] (2)، ويقال: بضم الباء، وإسكان الواو وفتح الياء، ويجري الوجهان في نظائره كلها كسيبويه ونفطويه وعمرويه وراهويه.

61 -

ابن الحداد

[أَبو بكر] 3 محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر الكناني المصري الشهير بابن الحداد، كان إمامًا مدققا في علوم كثيرة [خصوصًا الفقه وموَّلداته تدل عليه، وكان كثير العبادة كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ويختم في كل يوم وليلة ختمة، ويختم في يوم الجمعة في الجامع قبل الصلاة ختمة أخرى في ركعتين] 4. أخذ الفقه عن جماعة، منهم: منصور بن إسماعيل التميمي، السابق ذكره، وأخذ عن محمد بن جرير لا دخل بغداد رسولًا في سؤال إعفاء ابن12

حربويه عن قضاء مصر كما سبق الآن قريبًا، وجالس أبا إسحاق المروزي لما ورد مصر، قال ابن زولاق في "تاريخ قضاة مصر": إنه صنف كتاب "الباهر" في الفقه في مائة جزء وكتاب "جامع الفقه"، وكتاب "أدب القضاء" في أربعين جزءًا، وكتاب "الفروع المولدات" معروف، وهو الذي اعتنى الأئمة بشرحه، وكان حسن الثياب رفيعها، حسن المركوب، وكان يوقع للقاضي ابن حربويه، وباشر قضاء مصر مدة لطيفة بأمر أميرها عند شغوره، فسعى غيره من بغداد، فورد تفويضه لذلك الغير.
ولد -رحمه الله- يوم موت المزني، وحج فمرض في الرجوع، ومات يوم دخول الحاج إلى مصر، وهو يوم الثلاثاء لأربع بقين من المحرم سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، وعمره تسع وسبعون سنة وأشهر، قاله السمعاني، وقال الشيخ أَبو إسحاق: مات سنة خمس وأربعين، واقتصر عليه النووي في "تهذيبه"، وابن خلكان في "تاريخه"، والصحيح الأول، فقد ذكره ابن زولاق في "تاريخه"، وهو أقعد؛ لكونه مصريًا، إلا أنه قال: في صفر، ثم دفن يوم الأربعاء بسفح المقطم عند أبويه، وكان أحد أجداده يعمل الحديد ويبيعه فعرف بذلك.

62 - الحناطي [أَبو عبد الله] (1)

الحناطي،

وهو الحسين بن أبي جعفر محمد الطبرى، قدم بغداد في أيام الشيخ أبي حامد، وروى عنه القاضي أَبو الطيب، وذكره الشيخ أَبو إسحاق ولم يؤرخ وفاته، نقل عنه الرافعي في آخر الاستنجاء، ثم كرر النقل عنه.1

والحنَّاطي بالحاء المهملة والنون معناه الحناط كالخباز والبقال، لكن [العجم] (1) يزيدون عليه [ياء] (2) النسب أيضا، فيعبرون مثلًا عن الذي يقصر الثياب بالقصار مرة وبالقصاري أخرى، قال ابن السمعاني: لعل أن بعض أجداده كان يبيع الحنطة.
وقد ذكر المطوعي في كتابه المسمى بـ"المذهب" والده وأثنى عليه، وعبر عنه بالحناطي أيضًا، فقد كان إمام عصره بطبرستان حقًا وواحد دهره علمًا وفقهًا، وكان قد درس على ابن القاص، وأخذ عن أبي إسحاق، وأعاده أيضا مرة أخرى، فقال: والمنجبون من فقهاء أصحابنا -أي المعقبون للعلماء- أربعة، فذكر الإسماعيلي والصعلوكي والقفال الشاشي، ثم قال: وأبو جعفر الحناطي حيث رزق مثل الشيخ أبي عبد الله ولدا وضيئًا ونجلًا زكيًا، وذكر الشيخ أَبو إسحاق لأبي عبد الله المذكور أيضا ولدًا عالمًا فقال: ومنهم أَبو نصر بن الحناط الشيرازي، أخذ الفقه أبيه عن أبي عبد الله، وكان فقيهًا أصوليًا فصيحًا شاعرًا صوفيًا، مات بـ"فيد" في طريق مكة، وله مصنفات كثيرة في الفقه وأصوله، وعنه أخذ فقهاء شيراز.
انتهى، وكأنه عرف بالشيرازي لكونه استوطنها، ويحتمل أن يكون غيره وفيه بعد.

63 - الحداد [أَبو محمد] (3)

الحداد،

ذكره الشيخ أَبو إسحاق في "طبقاته" فقال:123

القاضي أَبو محمد الحسن بن أحمد المعروف بالحداد، من أهل البصرة، أحد فقهاء أصحابنا، لا أعلم على من درس ولا وقت وفاته، ورأيت له كتابًا في "أدب القضاء" [دل] (1) على فضل كبير.
انتهى كلام الشيخ.
نقل عنه الرافعي في كتاب "القضاء" في آخر الكلام على قوله: قال: فأما الخط فلا يعتمده الشاهد، فقال في ذيل كلام نقله عن الصيمري في الأسباب المعينة على تذكر الشهادة: وحكى أَبو محمد الحداد من الأصحاب أن بعض علمائنا ممن ولى قضاء البصرة، كان يكتب أن الذي شهدت عليه يشبه فلانًا.
انتهى.

64 - الحليمي [أَبو عبد الله] (2) الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم -بحاء مهملة مفتوحة ولام- المعروف بالحليمي، قال فيه

الحاكم:

كان شيخ الشافعيين بما وراء النهر وآدبهم وأنظرهم بعد أستاذيه: القفال الشاشي، والأودني، وقال في "النهاية": كان

الحليمي

رجلًا عظيم القدر لا يحيط بكنه علمه إلا غواص.
ولد ببخارى، وقيل: بجرجان سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، ومات سنة ثلاث وأربعمائة، قيل: بجمادى، وقيل: في ربيع الآخر.
قد نقل عنه الرافعي في التيمم ثم كرر النقل عنه، ومن مصنفاته "شعب الإيمان" كتاب جليل جمع أحكامًا كثيرة، ومعانٍ غريبة لم أظفر بكثير منها في غيره، وكان له أخ فاضل يقال له أَبو الفضل الحسن، ولد في السنة التي ولد فيها أخوه من غير أمه.12

65 - الحاكم [أَبو عبد الله] (1) محمد بن عبد الله بن محمد الضبي النيسابوري

الحاكم،

ويعرف أيضا بابن البيع -بكسر الياء المشددة- صاحب "المستدرك"، و"تاريخ نيسابور"، و"فضائل الشافعي" وغيرها.
كان فقيهًا حافظًا ثقة، إلا أنه كان يميل إلى التشيع ويظهر التسنن، انتهت إليه رئاسة أهل الحديث حتى حدث الأئمة عنه في حياته.
طلب العلم في صغره باعتناء أبيه وخاله، ورحل إلى الحجاز والعراق مرتين، وروى عن خلائق عظيمة تزيد على ألفي شيخ، وتفقه على أبي الوليد النيسابوري، [وأبي علي] 2 بن أبي هريرة، وأبي سهل الصعلوكي وانتفع به [أئمة] 3 كثيرون، منهم: البيهقي فإنه روى عنه فأكثر وبكتبه تخرج، ومن بحره استمد وعلى منواله نسج، وقال عبد الغافر الفارسي في "الذيل": كان الحاكم إمام أهل الحديث في عصره، وبيته بيت الصلاح والورع والزهد، واختص بصحبة إمام وقته أبي بكر الصبغي، وكان يراجع الحاكم في السؤال والجرح والتعديل.
ولد سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة وأول سماعه سنة ثلاثين، وشرع في التصنيف سنة سبع وثلاثين، وبلغت مصنفاته قريبا من ألف جزء حديثية، ثم أطنب عبد الغافر في مدحه إلى أن قال: مضى إلى رحمة الله تعالى، ولم يخلف بعده مثله في ثامن صفر سنة خمس وأربعمائة، وقد ترجمه الحافظ أَبو موسى المديني في مصنف مفرد، وذكر أنه دخل الحمام واغتسل1

وخرج فقال: آه وقبضت روحه وهو متزر لم يلبس القميص، نقل عنه الرافعي في كتاب صلاة الجماعة، فقال: إنه نقل في تاريخ نيسابور عن أبي بكر الصبغي أن الركعة لا تدرك بالركوع.

66 - [القاضي] (1) الحسين وهو الإمام المحقق المدقق أَبو على محمد بن أحمد المروزي من أكبر أصحاب القفال، قال عبد الغافر: كان فقيه خراسان وكان عصره تاريخًا به.
وقال الرافعي في "التذنيب": إنه كان كبيرًا غواصًا في الدقائق من الأصحاب الغر الميامين، وكان يلقب بحبر الأمة.
انتهى.
وذكره النووي في "تهذيبه" فقال: وله "التعليق الكبير"، وما أجزل فوائده وأكبر فروعه المستفادة، ولكن يقع في نسخه اختلاف، وكذلك في تعليق الشيخ أبي حامد.
قلت: وللقاضي في الحقيقة تعليقان يمتاز كل واحد منهما عن الآخر بزوائد كثيرة، سببه اختلاف المعلقين عنه؛ ولهذا نقل ابن خلكان في ترجمة أبي الفتح الأرغياني: أن

القاضي الحسين

قال في: حقه: ما علق أحد طريقتي مثله.
وقد وقع لي "التعليقان" بحمد الله تعالى، وله شرح على فروع ابن الحداد، وقطعة من "شرح تلخيص ابن القاص"، وقعا لي في مجلدة واحدة بخط بعض تلاميذه وعلى حاشيتها خط ابن الصلاح منبهًا على غرابة ذلك، وله تصنيف آخر سماه "أسرار الفقه"، هو مجلد قليل الوجود ظفرت به،1

وأما "فتاويه" فمعروفة.
توفي -رحمه الله- بعد صلاة العشاء ليلة الأربعاء الثالث والعشرين من شهر المحرم سنة ثنتي وستين وأربعمائة، قاله النووي في "تهذيبه".

67 - إمام الحرمين [ضياء الدين] (1) أَبو المعالي عبد الملك

إمام الحرمين

ابن الشيخ أبي محمد الجويني إمام الأئمة في زمانه وأعجوبة دهره.
ولد في ثامن عشر المحرم سنة سبع عشرة وأربعمائة، وقرأ الفقه على والده، والأصول على أبي القاسم الإسكاف تلميذ الإسفراييني، وتوفي والده وله نحو عشرين سنة، فأقعده الأئمة في مكانه للتدريس كما سيأتي في ترجمة الفوراني، وخرج من نيسابور لما ظهرت الفتن بين المعتزلة والأشاعرة وظهرت المعتزلة، فأقام ببغداد تارةً وبأصفهان تارة وغيرهما من الأماكن، ثم خرج إلى الحجاز فجاور بمكة أربع سنين يدرس ويفتى، وجمع "النهاية" هناك، ثم عاد إلى نيسابور عند استقامة الأمور، فبنيت له نظاميتها وفوض إليه التدريس بها والخطابة بالجامع المعروف بالمنيعي، ومجلس الوعظ وأمور الأوقاف، وعظم شأنه عند الملوك واجتمع المستفيدون عليه، وحرر "النهاية" رتبها وأملاها وعقد مجلسًا عند فراغها حضره الأئمة والكبار.
وكان -رحمه الله- متواضعا جدًا بحيث يتخيل جليسه أنه يستهزئ به،1

رقيق القلب بحيث يبكي إذا سمع بيتًا أو تفكر في نفسه ساعة، أو خاض في علوم الصوفية وأرباب الأحوال، ولم يكن يستصغر أحدًا حتى يسمع كلامه، فإن أصاب استفاد منه وعزى الفائدة إليه، وإن كان صغير السن.
وإن لم يرض كلامه بين زيفه ولم يحابه وإن كان أبًا، وبقى على ما ذكرناه قريبًا من ثلاثين سنة إلى أن مرض باليرقان وبقى به أيامًا وبرئ منه وعاد إلى الدرس والمجلس وحصل السرور للخواص والعوام، فلم يكن إلا يسير حتى عاوده المرض وغلبت عليه الحرارة فحمل في مَحَفّة إلى قرية من قرى نيسابور لاعتدال هوائها وخفة مائها، فتوفي بها ليلة الأربعاء بعد صلاة العشاء الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وأربعمائة عن تسع وخمسين سنة -بتاء ثم سين-.
قاله ابن خلكان في "تاريخه"، وصلى عليه ابنه الإمام أَبو القاسم بعد جهد جهيدٍ، ودفن بداره، ثم نقل بعد سنين فدفن بجانب والده، وكان له نحو أربعمائة تلميذ فكسروا محابرهم وأقلامهم، وأقاموا كذلك حولًا وكسروا أيضا منبره، وقع لي من تصانيفه الفقهية كتاب "الأساليب في الخلاف" وهو كتاب جليل، وبعض "مختصر النهاية" وفيه أمور زائدة على "النهاية" ولم يتفق على إتمامه، وكتاب "الغياثي" وهو كتاب مفيد يقرب في المعنى من "الأحكام السلطانية"، وقع لي بخط تلميذه الخواري، و"الرسالة النظامية" رضي الله عنه وأرضاه.

68 - الحلواني أبو بكر أحمد بن علي بن بدران

الحلواني -

بضم الحاء-، ولد سنة عشرين وأربعمائة، ونقل عنه السلفي في "معجم شيوخ بغداد"، ذكره، الرافعي في الباب الثاني من قسم الصدقات ووصفه بالفقه، فقال: رأيت بخط الفقيه أبي بكر ابن بدران الحلواني: أنه سمع أبا إسحاق الشيرازي يقول في اختياره: إنه يجوز صرف زكاة الفطر إلى واحد، توفي سنة سبع وخمسمائة.

69 -

[أبو بكر] (1) الحازمي

وهو محمد بن موسى بن عثمان بن موسى بن عثمان بن -حازم بالحاء المهملة- الهمذاني الملقب زين الدين.
كان فقيهًا حافظًا زاهدًا ورعًا متقشفًا حافظًا للمتون والأسانيد، غلب عليه علم الحديث، وصنف فيه تصانيفه المشهورة.
ولد سنة ثمان أو تسع وأربعين وخمسمائة، واستوطن الجانب الغربي من بغداد بعد توغله في الرحلة وتفقه بها على ابن فضلان وغيره.
وتوفي بها صغير السن كبير القدر ليلة الإثنين الثامن والعشرين من جمادى1

الأولى سنة أربع وثمانين وخمسمائة، ودفن مقابل الجنيد، قاله ابن خلكان في "تاريخه".
ولا يعلم أحدًا ممن ترجمنا له مع كثرتهم أصغر سنًا منه، بل ولا يعلم من نقص عن الأربعين منهم غيره، وذلك عكس القاضي أبي الطيب وأبي طاهر الزيادي كما تعرفه إن شاء الله تعالى.
نقل عنه في "الروضة" في أثناء كتاب القضاء: إن الذين أدركتهم من الحفاظ كانوا يميلون إلى جواز إجازة غير المعين بوصف العموم كأجرت للمسلمين ونحوه، ثم صححه النووي.

باب الخاء المعجمة

باب الخاء المعجمة

70 - ابن خزيمة [أبو بكر] (1) محمد بن إسحاق بن خزيمة الملقب بإمام الأئمة، تفقه على الربيع والمزني وصار إمام زمانه بخراسان، رحلت إليه الطلبة من الآفاق، قال شيخه الربيع: استفدنا من

ابن خزيمة

أكثر مما استفاد منّا، وكان متقللًا له قميص واحد دائما، فإذا جدد آخر وهب ما كان عليه.
نقل عنه الرافعي في مواضع، منها: أنه إن رجع في الأذان ثنى الإقامة وإلا أفردها.
ومنها: أن الركعة لا تدرك بالركوع، ولد في صفر سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وتوفي في ذي القعدة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، وقال الشيخ في "الطبقات": سنة ثنتي عشرة.

71 -

ابن خيران

[أبو علي] 2 الحسين بن صالح بن خيران البغدادي، كان إمامًا جليلًا ورعًا، كان يعيب على ابن سُريج في ولايته للقضاء ويقول: هذا الأمر لم يكن في أصحابنا، إنما كان في أصحاب أبي حنيفة، وطلبه الوزير1

ابن الفرات بأمر الخليفة للقضاء فامتنع فوكل ببابه، وختم عليه بضعة عشر يومًا حتى احتاج إلى الماء فلم يقدر عليه إلا بمناولة بعض الجيران فبلغ الخبر إلى الوزير فأمر بالإفراج عنه، وقال: ما أردنا بالشيخ أبي علي إلا خيرًا أردنا أن يُعلم أن في مملكتنا رجلًا يعرض [عليه] (1) قضاء القضاة شرقًا وغربًا وفعل به مثل هذا وهو لا يقبل.
وقد ذكر الرافعي في كتاب القضاء هذه الحكاية مختصرة.
توفي -رحمه الله- يوم الثلاثاء لثلاث عشرة بقيت من ذي الحجة سنة عشرين وثلاثمائة، كذا قاله العسكري، والشيخ أبو إسحاق.
وقال الدارقطني: توفي في حدود العشر وثلاثمائة، ومال إليه الخطيب.
وقال ابن الصلاح في "طبقاته": إن الأول أقرب.
وقال الذهبي: إنه أصح، وجزم به في "شرح المهذب".

72 - أبو بكر الخفاف

أبو بكر الخفاف

صاحب كتاب "الخصال"، هو أحمد بن عمر بن يوسف، نقل عنه الرافعي في كتاب "السير": إن الصبي المميز يصح منه الأمان.
ذكره الشيخ أبو إسحاق في طبقة ابن الحداد وابن سلمة ومعاصريهما، وكتابه المسمى "بالخصال"، مختصر قليل الوجود عندي منه نسخة.1

73 - أبو عبد الله الختن

[أبو عبد الله] (1) الختن -

بخاء معجمة ثم تاء بنقطتين من فوق بعدها نون- هو محمد بن الحسن بن إبراهيم الفارسي ثم الإستراباذي، أحد الأئمة الورعين والمقدمين في الأدب ومعاني القرآن والقراءات، ومن المبرزين في النظر والجدل، وله على "التلخيص" شرح جليل عزيز الوجود ظفرت به.
وعرف بالختن؛ لأنه كان ختن الإمام أبي بكر الإسماعيلي المذكور في حرف الهمزة أي زوج ابنته.
توفي بجرجان يوم عرفة، ودفن يوم الأضحى سنة ست وثمانين وثلاثمائة وهو ابن خمس وسبعين سنة، قاله النووي في "تهذيبه"، نقل عنه الرافعي في مواضع، منها: وقوع الطلقات الثلاث في المسألة السريجية.
الخطابي: [أبو سليمان] 2 حمد -بفتح الحاء وسكون الميم- بن محمد بن إبراهيم ابن خطاب البستي المعروف بالخطابي، كان فقيهًا رأسًا في علم العربية والأدب وغير ذلك، أخذ الفقه عن القفال الشاشي وابن أبي هريرة وغيرهما، وصنف التصانيف النافعة، وله شعر حسن ومنه:

  • شر السباع العوادي دونه وزر... والناس شرهم ما دونه وزر1
  • كم معشر سلموا لم يؤذهم سبع... وما نرى بشرا لم يؤذه بشر ومن شعره أيضا: وما غربة الإنسان في شقة النوى... ولكنها والله في عدم الشكل وإني غريب بين بست وأهلها... وإن كان فيها أسرتي وبها أهلى توفي [رحمه الله] (1) ببلدة بُست سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، قاله النووي في "طبقاته".
    زاد غيره في ربيع الآخر.
    وبست بباء موحدة مضمومة ثم سين مهملة ساكنة بعدها تاء.
    والخطابي نسبة إلى جده المذكور، وقيل: إنه من ذرية زيد بن الخطاب أخي عمر -رضي الله عنهما-.
    نقل عنه الرافعي: أن الذي يجيء على مذهب الشافعي أنه يجهر في كسوف الشمس، والمعروف خلافه، ونقل عنه أيضًا في مواضع أخرى قليلة.

74 - الخضري [أبو عبد الله] (2) محمد بن أحمد

الخضري

المروزي، كان هو وأبو زيد شيخي عصرهما بمرو وكثيرًا ما يقول القفال: سألت أبا زيد والخضري.
وممن نقل عنه القاضي الحسين في باب استقبال القبلة في الكلام على12

تقليد الصبي.
توفي -رحمه الله- في عشر الثمانين وثلاثمائة، قاله ابن خلكان قال: والخضري نسبة إلى بعض أجداده.
وذكر التفليسي في باب الحاء المهملة في ترجمة حكيم بن محمد: إنه كان موجودًا في سنة خمس وسبعين من العشر المذكور، وذكر في باب الميم: إنه أخذ عن أبي بكر الفارسي وأنه أقام بمرو ناشرًا لفقه الشافعي مرغبًا فيه، وكان يُضرب به المثل في قوة الحفظ وقلة النسيان.

75 -

ابن خيران البغدادي

[أبو الحسن] 1 علي بن أحمد بن خيران البغدادي صاحب "اللطيف".
قال الشيخ في "الطبقات": درس عليه شيخنا أبو أحمد بن رامين.
وقد نقل الرافعي عن كتابه "اللطيف" في الباب الأول من أبواب الطلاق في آخر الفصل الأول منه، وفي كتاب العدد في مسألة الآيسة، وهو كتاب لطيف دون "التنبيه" كثير الأبواب جدًا، وهو قليل الوجود وقعت لي منه نسخة، نقل منه في كتاب الشهادات عن ابن خيران الكبير و [هو] 2 أبو علي السابق.

76 -

أبو إسحاق الخراط

ذكره الرافعي في الجنايات فقال: الظاهر أن ولي المجنون له أن يعفو على المال بشرط أن يكون فقيرًا، ثم قال: وحكى الإمام النص في المجنون مطلقًا، وكذا ذكره الروياني عن رواية أبي إسحاق الخراط.
انتهى.
لم أقف له على تاريخ وفاة.

77 - الخبري [أبو حكيم] (1) -بفتح المهملة وكسر الكاف- عبد الله بن إبراهيم ابن عبد الله

الخبري

[بخاء معجمة مفتوحة ثم باء موحدة ساكنة بعدها راء مهملة وفى آخره ياء] 2 النسب نسبة إلى خبر ناحية من نواحي شيراز، كان دينًا مرضى الطريقة، تفقه على الشيخ أبي إسحاق وبرع في الفرائض والحساب، وله فيهما مصنفات حسنة، وتلاميذ كثيرة منهم: الحسين بن الشقاف بالشين المعجمة والقاف المكررة -إمام بغداد في وقته، وكان يعرف العربية أيضًا- وشرح "الحماسة" و"ديوان المتنبي" و"البحتري" و"الرضى الموسوي" وغيرها، وسمع الحديث الكثير، وكان يكتب الخط الحسن ويضبط [الضبط] 3 الصحيح.1

توفي يوم الثلاثاء ضحوة نهار الثاني والعشرين من ذي الحجة سنة ست وسبعين وأربعمائة ببغداد، وهي السنة التي توفي فيها شيخه، قاله ابن نقطة في كتاب "تكملة الإكمال".
ويحكى: أنه كان وقت وفاته قاعدًا يكتب في مصحف فوضع القلم من يده واستند، وقال: والله إن هذا موت هنئ طيب فمات.
نقل عنه في "الروضة" خاصة في موضع واحد فقط وهو تصحيح الرد على ذوي الأرحام إذا لم ينتظم أمر بيت المال.
وكتابه الذي ذكر فيه ذلك يسمى "بالتلخيص"، وقد رأيته فيه ناقلًا له عن الأكثرين.

باب الدال

باب الدال

78 -

الداركي

أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله بن محمد الداركي.
درّس بنيسابور سنين، ثم سكن بغداد وانتهت إليه رئاسة العلم بها، تفقه على أبي إسحاق المروزي، وقال الشيخ أبو حامد: ما رأيت أفقه منه، وكان أبوه محدث أصبهان في وقته.
توفي ببغداد يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال، وقيل في ذي القعدة سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، ودفن يوم الجمعة بالشونيزية، وهو ابن نيف وسبعين سنة، قاله النووي في "تهذيبه".
ودارك بفتح الراء من قرى أصبهان.

79 - الدارقطني أبو الحسن علي بن عمر البغدادي المعروف بالدارقطني الإمام الجليل، قال الخطيب: كان فريد عصره في علم الحديث عالمًا بعلوم أخرى، قال: وبلغني أنه درس على أبي سعيد الإصطخري.
وقال الحاكم: ما رأى

الدارقطني

مثل نفسه.
توفي ببغداد يوم الخميس لثمان خلون من ذي القعدة، وقيل: في الثاني منه سنة خمس وثمانين وثلاثمائة عن تسع وسبعين سنة -الأولى بالتاء أولًا والثانية بالسين- وصلى عليه الشيخ أبو حامد، ودفن قريبًا من معروف الكرخي، قاله ابن خلكان.

جارٍ التحميل