كتاب الحيض
وفيه خمسة أبواب:
الباب الأول في حكم الحيض والاستحاضة
قوله: لا فرق في سن الحيض بين البلاد وغيرها وعن الشيخ أبي محمد أن في الباردة وجهين.
انتهى.
وهذا الوجه الذي ذكره عن الشيخ أبي محمد لم يبين المراد منه ومعناه أنه إذا وجد الدم لتسع سنين في البلاد الباردة التي لا يعهد ذلك في مثلها فليس بحيض كذا ذكره في "شرح المهذب" وأشار إليه في "الروضة".
قوله: نص الشافعي في موضع على أن أقل الحيض يوم وليلة، ونص في موضع على أن أقله يوم فاختلف فيه الأصحاب على ثلاثة طرق.
أحدها: أن فيه قولين:
أظهرهما: أن أقله يوم وليلة فإنه روى ذلك عن علي ولأن المتبع فيه الوجود، وقد قال الشافعي: رأيت امرأة لم تزل تحيض يومًا وليلة وروى عن عطاء وأبي عبد الله [الزبيري] 1.
والثاني: أقله يوم لما روى عن الأوزاعي أنه قال: كانت عندنا امرأة تحيض بالغداه وتطهر بالعشى.
والطريق الثاني القطع بأنه أقله يوم.
والثالث: وهو الأظهر القطع بأنه يوم وليلة.
انتهى.
واعلم أن استدلال الرافعي بقول الشافعي: رأيت كذا وكذا استدلال عجيب، فإن ذلك إنما يصح أن لو كان النزاع في اشتراط زيادة على يوم وليلة وليس هو كذلك بل المقصود إنما هو الرد على [من] 2 جوز الأقل
الجزء: 2 - الصفحة: 365
والرد لا يحصل به فإن من جوز الأقل والرد لا يحصل به فإنه من جوز اليوم فقط جوز ما عداه سواء كان يومًا وليلة أو أكثر أو أقل وقد تتبعت ذلك فرأيت الأصحاب إنما حكوا عن الشافعي هذه الحكاية وما بعدها من النقل عن عطاء وعن الزبيري في اليوم فقط، وممن ذكره الشيخ في "المهذب" فقال: قال الشافعي - رضي الله عنه -: رأيت امرأة أثبت لي عنها أنها لم تزل تحيض يومًا لا تزيد عليه، هذه عبارته.
ثم استدل أيضًا بالنقل عن عطاء، عن [الزبير] 3 فعلم بذلك أن هذا النقل الذي ذكره الرافعي حصل فيه خلل.
واعلم أن النووي في "الروضة" قد اختصر كلام الرافعي بقوله وأقل الحيض يوم وليلة على المذهب هذه عبارته ولا يؤخذ منها حكاية الطرق الثلاث ولا تعيين الصحيح منها.
قوله: وأكثره خمسة عشر يومًا وكذلك أقل الطهر روى أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "تمكث إحداكن شطر دهرها لا تصلي" 4 أشعر بأكثر الحيض وأقل الطهر.
انتهى.
وما ذكره من أن الطهر لا ينقص عن خمسة عشر إنما هو في طهرٍ فاصلٍ بين الحيضتين كذا صرح به الرافعي في باب النفاس والنووي في أصل "الروضة" هنا تبعًا لصاحب "التنبيه" وغيره واحترزنا به عن أشياء.
أحدها: الطهر الفاصل بين الحيض والنفاس فإنه يجوز أن يكون ناقصًا عنه على الصحيح وذلك بأن رأت الحامل الدم وفرعنا على أنه حيض
الجزء: 2 - الصفحة: 366
فولدت بعده بعشرة أيام مثلًا كما أوضحوه في باب النفاس.
الثاني: أيام النقاء المتخللة بين أيام الحيض إذا قلنا بقول اللفظ كما ستعرفه.
الثالث والرابع: طهر المبتدأة والآيسة، ذكرهما في الكفاية والحديث الذي ذكره الرافعي قال في "شرح المهذب": إنه حديث باطل لا يعرف.
قوله: ولو اطردت عادة امرأة بأن تحيض أقل من يوم وليلة أو أكثر من خمسة عشر وتطهر دون الخمسة عشر ففيه ثلاثة أوجه:
أظهرها: إنه لا عبرة به لأن بحث الأولين أوفي،
والثاني نعم لأن المرجع في هذه المقادير إلى الوجود وقد وجد
والثالث: إن وافق ذلك مذهب أحد من السلف أخذنا به وإلا فلا انتهى.
وهذه المسألة قد نص الشافعي فيها على اتباع الوجود، كذا حكاه ابن الصلاح في "مشكل الوسيط" عن حكاية صاحب "التقريب" في "التقريب" ثم صححه، وقال: وكأن الأصحاب لم يطلعوا على هذا النص وحكاه أيضًا الماوردي في كتاب العدد فقال: قال الشافعي: لو علمنا أن طهر امرأة أقل من خمسة عشر يومًا جعلنا القول فيه قولها وذلك بأحد وجهين: إما أن يتكرر طهر المرأة مرارًا متوالية أقلها ثلاث مرات من غير مرض، فإن تفرق ولم يتوال لم يصر عادة أو يوجد مرة واحدة من جماعة ناء أقلهن ثلاثة، وهل يراعي أن يكون ذلك في فصل واحد في عام واحد؟ فيه وجهان، ولا يقبل ذلك إلا ممن تجوز شهادتهن ولا يقبل خبر المعتدة معهن في حق نفسها وفي قبولها في حق غيرها وجهان هذا كلامه.
وفيه فوائد متعلقة بكلام الرافعي.
قوله: ومن به جراحة نضاخة بالدم يخشى من مروره تلويث المسجد
الجزء: 2 - الصفحة: 367
ليس له عبوره.
انتهى.
النضاخة بالخاء المعجمة وهي هاهنا كثيرة الدم ومنه قوله تعالى ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ 5 أى: فوارتان.
قوله: ويجب على الحائض قضاء الصوم وإن لم يجب قضاء الصلاة لما روى أن معاذة العدوية قالت لعائشة -رضي الله عنها-: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت: أحرورية أنت؟ كنا ندع الصلاة والصوم على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فنقضي الصوم ولا نقضي الصلاة 6. انتهى.
لم يبين -رحمه الله- أن قضاء الصلاة هل هو حرام أو مكروه أو كيف الحال؟ وقد اختلفوا فيه فنقل ابن الصلاح والنووي في طبقاتهما عن البيضاوي في شرحه في كتابه المسمى "بالتبصرة" أنه يحرم عليها ذلك وقياسه البطلان والذي نقلاه عن البيضاوي قد رأيته في كتابه المسمى "بالأدلة لمسائل التبصرة" واستدل عليه بأن عائشة نهت السائلة عن ذلك وبأن القضاء محله في ما أمر بفعله وليس مذكور في تصنيفه المسمي بـ"التذكرة في شرح التبصرة" فاعلم ذلك.
ورأيت في "شرح الوسيط" للعجلي أنه ذكره وذكر مثله في "الشامل" و"البحر" قال: بخلاف والمغمي عليه فإنه يستحب لهما القضاء.
والحرورية بحاء مهملة مفتوحة وبرائين مهملتين بينهما واو قال الجوهرى: هم الخوارج نسبوا إلى قرية يقال لها: حرورا بالمد والقصر كان أول اجتماعهم بها حين طعنهم على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- في التحكيم وخروجهم عليه، وزاد غيره إنهم كانوا يبالغون في
الجزء: 2 - الصفحة: 368
التشديد في دينهم بماله أصل وبما لا أصل له وإليه أشارت عائشة -رضي الله عنها-، والحديث أخرج أصله الشيخان.
قوله: وهل يقال إن الصوم واجب حال الحيض؟ فيه وجهان انتهى.
فيه أمران:
أحدهما: أن الصحيح الذي قاله الجمهور وصححه النووي في "شرح المهذب" وزوائد "الروضة" وغيرها هو عدم الوجوب.
الثاني: أن فائدة الخلاف كما قاله في "شرح المهذب" في الإيمان والتعاليق.
قلت: وفائدته أيضًا فيما إذا ماتت قبل إمكان القضاء، فإن قلنا أنها لم تخاطب به فلا فديه عليها، وإن قلنا إنها مخاطبة فيصير نظير ما إذا أفطر المسافر والمريض ومات قبل إمكان القضاء لاستمرار السفر أو المرض، والصحيح إنه لا فدية عليه وحكى الإمام عن البلخي وغيره وجوبها وعلله بأنه شهد الشهر وهو مكلف فأشبه الشيخ الهرم وحينئذ فقياسي أنها أيضًا [تفدى] 7.
ونقل ابن الرفعة عن بعضهم أن فائدته في نية الأداء والقضاء، فإن قلنا بوجوبه عليها في الحال الحيض نوت القضاء وإلا نوت الأداء، فإنه وقت توجه الخطاب عليها.
وهذه الفائدة رأيتها في "الذخائر" للقاضي مجلي وعبر بما ذكرته وفيه نظر فإنه لا يلزم من كونه وقت توجه الخطاب عليها أن يكون أداء بل هو قضاء على كل حال لخروج وقته الأصلي بدليل من استغرق الوقت بالنوم مثلًا فإن الصلاة التي يفعلها بعد ذلك قضاء بلا نزاع وإن كان التكليف لم يقع في الوقت لاستحالة تكليف النائم على أن صاحب "الذخائر" وغيره قد حكوا خلافًا في التكليف بها في الوقت وهو
الجزء: 2 - الصفحة: 369
غريب.
ورأيت لبعض الفضلاء ممن قدم إلى ديار مصر بعد موت صاحب "الذخائر" بقليل ورأى إقبال الناس على كتابه تصنيفًا لطيفًا ادعى في أوله قلة بضاعة المذكور أعني صاحب "الذخائر" في العلم وعدم أهليته للتصنيف -وتقبيح ترتيب كتابه ثم شرع في [تعزيز] 8 ما ادعاه بالاعتراض عليه في مواضع من الربع الأول ما بين غلط وتحريف وغير ذلك إلا أن فيه تحاملًا كثيرًا أفضى به إلى الاعتراض بما لا طائل فيه كما تقدم التنبيه عليه في ترجمته، وهذا الموضع من جمله المواضع التي تكلم فيها، فقال في أثناء كلامه عليه: وكيف تقول إذا نوت الأداء هل تقول أداء صوم شهر رمضان أو أداء صومٍ ما غير مضاف إلى صوم رمضان، وكل منهما لا يمكن صحته؟ ولقائل أن يجيب عن ما قاله مع ذكره في القسم الأول والتزام صحه النية كذلك.
قوله: وهذا التحريم أى تحريم الصوم يبقى ما دامت ترى الدم فإذا انقطع ارتفع وإن لم تغتسل بخلاف الإستمتاع وما يفتقر إلى الطهارة فإن التحريم فيه ستر إلى أن تغتسل.
انتهى.
واعلم أن الرافعي قد ذكر في باب الاستبراء كلامًا يوهم جواز الاستمتاع بما بين السرة والركبة بمجرد انقطاع الحيض فقال وإذا: طهرت من الحيض، وتم الاستبراء بقى تحريم الوطء حتى تغتسل، ويحل الاستمتاع قبل الغسل على الصحيح هذا كلامه، ومعناه أن الاستمتاع المحرم بسبب الاستبراء ينقطع تحريمه عما عدا ما بين السرة والركبة مطلقًا لأنه لا يخلفه معنى وأما فيما بين السرة والركبة فهل يبقى لأجل الحيض أم لا؟ لم يتعرض له؛ لأن هذا الباب ليس معقودًا له فاعلم ذلك فإنه قد يلتبس.
الجزء: 2 - الصفحة: 370
قوله: ثم إن جامعها والدم عبيط -أى: في أوله- تصدق بدينار وإن كان في إدباره فنصفه، لما رواه ابن عباس أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: من أتى امرأة حائضًا فليتصدق بدينار ومن أتاها وقد أدبر الدم فليتصدق بنصف دينار 9. انتهى.
العبيط بعين مهملة مفتوحة بعدها باء موحدة مكسورة ثم ياء بنقطتين من تحت وطاء مهملة هو الخالص الطري، قاله الجوهري.
والحديث المذكور رواه جماعات بألفاظ مختلفة منهم أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم في المستدرك وقال إنه حديث صحيح لكنه خالف الحفاظ فيما قاله، فقال الشافعي في "أحكام القرآن": هذا حديث لا يثبت مثله وجمع البيهقي طرقه وبين ضعفها بيانًا شافيًا، وقال في "شرح المهذب": اتفق الحفاظ علي ضعفه.
قوله: وغير الجماع ضربان.
أحدهما: الاستمتاع بما بين السرة والركبة وفيه ثلاثة أوجه: أظهرها يحزم ويحكي عن نصه في "الأم"، وثالثها: قاله أبو الفياض أن أمن الواطئ لقوة ورع أو ضعف شهوة لم يحرم والإحرام ثم قال: وأما الاستمتاع بما فوق السرة، وما تحت الركبة فجائز، وقيل: لا يجوز الاستمتاع بالموضع المتطلخ بدم الحيض.
انتهى ملخصًا.
فيه أمور:
أحدها: أن تصوير المسألة بالاستمتاع ذكره أيضًا في "الشرح الصغير"
الجزء: 2 - الصفحة: 371
والمحرر وكذلك المصنف في "الروضة" وابن الرفعة في الكفاية وغيرهم وهو شامل للنظر بشهوة وللمباشرة وهي التقاء البشرتين بشهوة قبلة كانت أو غيرها، وعبر في "شرح المهذب" والتحقيق بالمباشرة وهو يقتضي أنه لا فرق بين أن يكون ذلك بشهوة أم لا، وإن النظر لا يحرم ولو كان بشهوة.
فبين كل من التعبيرين عموم وخصوص من وجه.
الثاني: أن النووي قد اختار في التحقيق وتصحيح التنبيه و"شرح الوسيط" المسمى "بالتنقيح" أنه لا يحرم من الحائض إلا الجماع، ولم يختره في "الروضة" ولا في المنهاج وأومئ إلى اختياره في "شرح المهذب" فقال: إنه الأقوى دليلًا.
الثالث: أن الرافعي هنا وفي "الشرح الصغير" و"المحرر" قد تكلم على ما فوق السرة وما تحتها وكذلك في الركبة، ولم يتعرض لحكم السرة والركبة وما حاذاها وتبعه عليه النووي في "الروضة"، وقال في "شرحي المهذب" والوسيط: [لم أر] () لأصحابنا فيها نقلًا والمختار الجزم بجوازه قال: ويحتمل تخريجه على الخلاف في كونه عورة والذي قال غريب فقد نص الشافعي نفسه على المسألة فقال في باب ما ينال من الحائض ما نصه: ولا يتلذذ بما تحت الإزار منها ولا يباشرها مفضيا إليها، والسرة ما فوق الإزار هذا لفظه بحروفه، ومن "الأم" نقلته.
الرابع: أن الأصحاب قد سكتوا عن مباشرة المرأة للزوج والقياس أن مسها للذكر ونحو من الاستماعات المتعلقة بما بين السرة والركبة حكمه حكم استماعه بها ذلك المحل الأمر.
الأمر الخامس: قال النووي في "شرح المهذب" ما عدا ما ذكرناه مما () قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ليست بالمطبوع، والمعنى واللفظ يقتضيها، وفي المجموع ما نصه: «وَأَمَّا الِاسْتِمْتَاعُ بِنَفْسِ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَمَا حَاذَاهُمَا فَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا لِأَصْحَابِنَا، وَالْمُخْتَارُ الْجَزْمُ بِجَوَازِهِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ﴾ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَخْرُجَ عَلَى الْخِلَافِ فِي كَوْنِهِمَا عَوْرَةً، إنْ قُلْنَا عَوْرَةٌ كَانَتَا كَمَا بَيْنَهُمَا، وَإِنْ قُلْنَا - بِالْمَذْهَبِ: إنَّهُمَا لَيْسَتَا عَوْرَةً أُبِيحَا قَطْعًا كَمَا وَرَاءَهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ».
الجزء: 2 - الصفحة: 372
تحت الإزار ومن المتلطخ بالدم فمباشرة فيه حلال بإجماع المسلمين، وأما ما نقله الماوردي عن عبيدة السلماني التابعي وهو بفتح العين وبفتح السين من تحريم الاستماع بجميع بدنها فلا أظنه صحيحًا.
انتهى.
والذي ذكره غريب فقد حكى هو في كتاب النكاح من "الروضة" تبعًا للرافعي عن أبي عبيدة بن حربويه من كبار أصحابنا المتقدمين أنه لا يجوز على وفق هذا المذهب.
قوله: وعن عائشة قالت: كنت مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الخميلة فحضت فانسللت فقال: "أنفست" قلت: نعم، فقال: "خذي ثياب حيضتك وعودي إلى مضجعك" ونال مني ما ينال الرجل من امرأته إلا ما تحت الإزار 10 ويروي مثله عن أم سلمه 11. انتهى.
الخميلة بخاء معجمة مفتوحة، قال الجوهرى: الخمل: الهدب والطنفسة أيضًا، والحديث المذكور رواه الشيخان وفي لفظهما مخالفة للمذكور هنا.
قوله: ومن أحكام الحيض أنه يوجب البلوغ وتتعلق به العدة والاستبراء ويكون الطلاق فيه بدعيًا وحكم النفاس حكم الحيض إلا في إيجاب البلوغ وما بعده.
انتهى كلامه.
فيه أمران:
أحدهما: أن ما ذكره صريح في أن الطلاق في النفاس لا يكون بدعيًا، وليس كذلك بل هو بدعي لوجود المعنى وهو التطويل، وقد صرح [هو] 12 به في كتاب الطلاق واستدركه عليه النووي هنا، وزاد على ما قاله الرافعي
الجزء: 2 - الصفحة: 373
من أحكام الحيض منع وجوب طواف الوداع ومنع قطع التتابع في صوم الكفارة.
الأمر الثاني: أن المرأة إذا حاضت ثم انقطع حيضها [بغير] 13 عارض [معروف] 14 ثم طلقت، فإنها لا تعتد بالأشهر فلو لم تحض أصلا ولكنها حملت وولدت فهل يكون الحمل مانعًا من الاعتداد بالأشهر؟ فيه اختلاف واضطراب في التصحيح تعرفه في كتاب العدد، فإذا قلنا: لا يمنع وهو ما صححه النووي فلا فرق فيه بين أن ترى نفاسًا بعد الحمل أم لا، كذا صرح به النووي في "فتاويه"، ونقله الرافعي في آخر العدد عن "فتاوي البغوي" ولم يخالفه.
وإذا علمت ذلك علمت أن وجود الحيض يمنع الاعتداد بالأشهر قبل سن الإياس بخلاف النفاس فقد خالف حكم النفاس حكم الحيض في هذه المسألة أيضًا.
قوله: ويلزم المستحاضة أن تحتاط فتغسل أولًا فرجها ثم تحشوه [فإن كان الدم كبيرًا لا يندفع بالحشو تلحمت مع ذلك وتترك الحشو] 15 إن كانت صائمة والتلحم إن كان اجتماع الدم يحرقها ويؤذيها ثم تتوضأ بعد الاحتياط الذي ذكرناه.
انتهى.
وتعبيره بـ (ثم) في الوضوء قد تابعه عليه في "الروضة" [أيضًا] 16 وهو يقتضي أنه لا تجب المبادرة إليه عقب الاحتياط وليس كذلك فقد جزم في "التحقيق" بوجوبه، وقال في "شرح المهذب": إنه على الوجهين فيمن
الجزء: 2 - الصفحة: 374
تيمم وعليه نجاسة إلا أنا إذا صححنا الوضوء، والحالة هذه فلابد من غسل الفرج كما قاله الماوردي ووجه "التنبيه" بالتيمم أن طهارة المستحاضة لا ترفع الحدث، ولقائل أن يقول: حافظوا في مسألتنا على صحة الصوم وحافظوا فيمن ابتلع خيطًا بالليل وأصبح صائمًا على صحه الصلاة كما هو معروف في موضعه والفرق لائح.
قوله: ويلزمها أن تتوضأ لكل فريضة لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لفاطمة بنت أبي حبيش: "توضئي لكل صلاة" 17 ولابد وأن تكون طهارتها للصلاة بعد دخول وقتها كما ذكرناه في التيمم، وحكى الشيخ أبو محمد وجهًا أنه يجوز أن تقع طهارة المستحاضة قبل الوقت بحيث ينطق آخرها على أول الوقت.
انتهى كلامه.
فيه أمران:
أحدهما: أن شرط صحة التيمم للنافلة المؤقتة دخول وقتها على الصحيح، وتعبير الرافعي هنا بالصلاة وتنظيره بالتيمم يشعران بأن الحكم في المستحاضة كذلك أيضًا.
الأمر الثاني: أن النووي في "الروضة" قد حكى الوجه المذكور كما حكاه الرافعي، وقد ذكر الإمام في موضعين أن هذا الوجه مفرع على وجوب المبادرة إلى الصلاة وهذا الذي نبه عليه يستفاد منه أمران.
أحدهما: بسبب اشتراط انطباق آخر الوضوء على أول الوقت فإنهم لم يتعرضوا له.
الثاني: أن هذا الوجه ليس على إطلاقه بل مقد بفضل الصلاة عقبه.
والحديث المذكور رواه الترمذي ولفظه "وتوضئ لكل صلاة حتى يجيئ [ذلك] 18 الوقت".
ثم قال: إنه حسن صحيح.
الجزء: 2 - الصفحة: 375
قوله: وينبغي أن تبادر إلى الصلاة عقب طهارتها فإن أخرت نظر إن كان التأخير لا السبب من أسباب الصلاة فأوجه.
الصحيح: المنع.
والثاني: يجوز مطلقًا.
والثالث: ما لم يخرج الوقت.
فإن أخزت لسبب من أسبابها كستر العورة والاجتهاد في القبلة والأذان والإقامة وانتظار الجماعة، [والجمعة] 19 ونحوها فتجوز.
ثم قال وظاهر كلام الغزالي يقتضي طرد الخلاف فيه ونفاه معظم النقلة.
انتهى ملخصًا.
فيه أمران:
أحدهما: سيأتيك في باب الأذان أن المرأة لا تؤذن على المشهور، وحينئذ فيكون ذكره للأذان هنا إما تفريعًا على القول الضعيف وإما أن يكون قد أراد إجابة المؤذن وفيه بعد؛ لأن كلمة في التأخير لأسباب الصلاة، والإجابة ليست منها وبتقدير صحة الحمل عليها على ضرب من التأويل ففي جواز التأخير لها إذا منعنا التأخير لغير أسباب الصلاة نظر.
الأمر الثاني: أن كلامه يقتضي عدم الخلاف في التأخير للأسباب ويدل عليه أنه صرح بنفيه في "الشرح الصغير" وليس كذلك [فقد ذهب بعض الأصحاب كما حكاه الماوردي 20 في "الحاوي" إلى أنه لا يجوز بها التأخير لذلك] ولم يتعرض النووي لهذا الكلام الذي يشعر بنفي الخلاف.
قوله: وهل يلزمها تجديد غسل الفرج وحشوه وشده لكل فريضة؟ تنظر
الجزء: 2 - الصفحة: 376
إن زالت العصابة، عن موضعها زوالا له وقع أو ظهر الدم على جوانب العصابة؛ فلابد من التجديد؛ لأن النجاسة قد كثرت وأمكن تقليلها، ولا يلتحق به الزوال اليسير كما يعفي عن الانتشار اليسير في الاستنجاء وإن لم تزل العصابة عن موضعها ولا ظهر الدم فوجهان:
أصحهما: وجوب التجديد كما تجب الوضوء وهذا الخلاف يجري فيما إذا انتقض وضوءها بلمس أذرع أو نحوها.
انتهى.
وما ذكره في الزوال اليسير حكمًا وتعليلًا يوهم أن الحكم فيه والعفو عنه بالكلية حتى لا يجب التجديد وليس كذلك فإنه لو لم يحصل زوال بالكلية لكان بالتجديد واجبًا على الأصح كما ذكره بعده، فبطريق الأولى الزوال اليسير لكن مراده أنه لا يلتحق بالقسم المتفق عليه بل بالمختلف فيه حتى يدخله العفو على رأى، فاعلم ذلك واجتنب الغلط في فهمه، وقد اختصره في "الروضة" على وجه جيد.
قوله: ولو سبقت في الصلاة فثلاثة أقوال:
أحدها: أنها تبطل وهو ظاهر المذهب.
والثاني: لا أثر لذلك وهو مخرج من رؤية الماء في التيمم.
والثالث: رواه الربيع أنها تخرج وتزيل الحدث والنجس وتبني ويمكن أن يكون بناء على القديم في سبق الحدث.
انتهى ملخصًا.
فيه أمران:
أحدهما: أن القاضي حسين في كتاب التيمم من "تعليقه" قد نقله ما بحثه الرافعي فقال: إن أبا بكر الفارسي حكى في "عيون المسائل" في المستحاضة قولين ثم قال، وإذا قلنا لا تمض على الصلاة، فإذا اغتسلت وعادت هل تبني أو تسابق حكمها حكم من سبقه الحدث نعم فيما ذكره الرافعي نظر فإن البناء قديم والربيع من رواة الجديد.
الجزء: 2 - الصفحة: 377
الأمر الثاني: أن النووي في "الروضة" قد اختصره بقوله تطلب على المذهب، ولم يزد على هذا، وعليه انتقادان:
أحدهما: أنه لم [يستوف] 21 الخلاف.
والثاني: أن الرافعي لم يحك طريقين ولا طرقا والتعبير بالمذهب على اصطلاحه يقتضي ذلك وكأنه أراد أن يعبر بقول الرافعي ظاهر المذهب فنسى لفظه ظاهر.
قوله: ولو انقطع دمها وهي لا تعتاد الانقطاع والعود [فيجب] 22 إعادة الصلاة على الأصح لترددها عند الشروع فيها ثم قال: وعلى هذا لو توضأت بعد انقطاع الدم وشرعت في الصلاة ثم عاد الدم فهو حدث جديد يجب عليها أن تتوضأ وتستأنف الصلاة.
انتهى.
فيه أمران:
أحدهما: أن هذه المسألة قد أسقطها من "الروضة" وذكرها في "شرح المهذب" نقلًا عن الرافعي ثم أعادها في الشرح المذكور أيضًا بعد ذلك بأسطر، فقال: فرع: لو توضأت ثم انقطع دمها انقطاعًا يوجب بطلان الطهارة فتوضأت بعد ذلك فدخلت في الصلاة فعاد ذلك بطل وضوؤها ولزمها استئنافه وهل يجب استئناف الصلاة أم يجوز البناء؟ فيه القولان فيمن سبقه الحدث انتهى.
وقد أسقط معها ثانية ذكرها -أعني الرافعي- بعد ذلك في أثناء كلامه على عبارة الغزالي، فقال: ثم عروض الانقطاع في أثناء الصلاة المفروضة قبل الصلاة بناءً على ظاهر المذهب في أن الشفاء في الصلاة كهو قبلها،
الجزء: 2 - الصفحة: 378
وأسقط أيضًا ثالثة نفيسة ذكرها أيضًا في كلامه على لفظ الغزالي وهي فيما إذا انقطع وكان يعود قبل إمكان الطهارة والصلاة ولكن على ندور فنقل أن مقتضى كلام الأصحاب جواز الشروع في الصلاة اعتمادًا على هذه العادة النادرة ثم قال: ولا يبعد أن تلحق هذه العادة النادرة [بالمعدومة] 23 وهو مقتضى كلام الغزالى.
الأمر الثاني: لم يبين هو ولا النووي هنا مقدار الطهارة والصلاة والمتجه الماشي على القواعد اعتبار أقل ما يمكن كركعتين في ظهر المسافر.
قوله من "زياداته": والصواب المعروف أنها تستبيح النوافل مستقلة، وتبعا للفريضة ما دام الوقت باقيًا وبعده أيضًا على الأصح.
انتهى كلامه.
والذي صححه من الاستباحة بعد الوقت قد خالفه في أكثر كتبه فصحح في "التحقيق" و"شرح مسلم" و"شرح المهذب" أنها لا تستبيح وعبر في الكل بالأصح كما عبر في الروضة، ومحل هذه المسألة في "شرح المهذب" في آخر الباب قبل الكلام على سلس البول وفرق بينهما وبين التيمم بتجدد الحدث.
قوله أيضًا من "زياداته": والمذهب أن طهارة المستحاضة تبيح الصلاة ولا ترفع الحدث.
والثاني: ترفعه.
الثاني: ترفع الماضي دون المقارن.
انتهى كلامه.
وهذا الثالث الذي جعله خلاف المذهب قد ذهب الأكثرون إليه كما قاله في باب الوضوء من "شرح المهذب" في الكلام على النية، فقال: الأشهر التفضيل بين الماضي وغيره، وقال في "شرح الوسيط" المسمى "بالتنقيح" هناك
الجزء: 2 - الصفحة: 379
أيضًا إن الأكثرين قطعوا به لكنه قال: الأصح في الدليل عدم الارتفاع مطلقًا.
وذكر في هذا الباب من شرح المهذب مثله فقال في المسألة ثلاث طرق.
أشهرها: يرتفع حدثها الماضي دون المقارن والمستقبل، ثم قال: والثالث وهو الأصح دليلًا لا يرتفع شئ من حدثها، وإذا علمت ما ذكره في هذه المواضع ظهر لك خطأ تعبيره بالمذهب.
الجزء: 2 - الصفحة: 380
الباب الثاني في المستحاضات
قوله: وبما تعتبره القوة والضعف فيه وجهان:
أحدهما: إن الاعتبار بمجرد اللون.
ثم قال: والوجه الثاني وهو الذي ذكره أصحابنا العراقيون وغيرهم أن القوة تحصل بإحدى خصال ثلاث: اللون، والرائحة الكريهة والثخانة.
وقد ورد في صفة دم الحيض أنه أسود محتدم بحراني ذو دفعات، والمحتدم: هو الحار الذي يلذع البشرة ويحرقها بحدته، وقيل المحتدم: هو الضارب إلى السواد، والبحراني: هو الشديد الحمرة يقال: أحمر بحراني وباحري.
انتهى.
وما ذكره عن العراقيين غريب، فإن الشيخ أبا حامد شيخهم لم يعتبر في "تعليقه" غير اللون، وكذلك الشيخ أبو إسحاق في "المهذب" و"التنبيه" والماوردي في "الحاوي" وابن الصباغ في "الشامل" والمحتدم بحاء ودال مهملتين، وما ذكره الرافعي في تفسيره ذكره الفقهاء في كتبهم قالوا: وهو مأخوذ من احتدام النهار وهو شدة حره، والمشهود في كتب اللغة أن المحتدم هو الذي اشتدت حمرته حتى اسود، والفعل منه احتدم.
والبحرانى: الشديد الحمرة ينسب إلى البحر لصفاء لونه بخلاف دم الفساد؛ لأنه يخرج من قعر الرحم كما يخرج الماء من قعر البحر، حكاه البندنيجي وقيل: لأنه يخرج بسعة تدفق كماء البحر.
قوله: وإذا وجد بعد القوي ضعيفان كما إذا رأت خمسة سوادًا ثم خمسة حمرة ثم أطبقت صفرة فطريقان:
الجزء: 2 - الصفحة: 381
أحدهما: القطع بإلحاق الحمرة المتوسطة بالقوي قبلها؛ لأنهما قويان بالإضافة إلى ما بعدهما.
والثاني وجهان:
أحدهما: هذا.
والثانى: إلحاقها بالضعيف بعدها احتياطًا للعبادات.
انتهى ملخصًا.
لم يصح شيئًا في "الروضة" أيضًا والراجح إلحاقها بما بعدها فقد قال الرافعي في "الشرح الصغير": إنه أشبه الوجهين وصحح في "شرح المهذب" و"التحقيق" وغيرهما طريقة القطع به.
قوله: فلو رأت خمسة حمرة ثم خمسة سوادًا فالصحيح أن حيضها السواد ثم قال: فإذا عرفنا على هذا، فلو رأت المبتدأة خمسة عشرة حمرة ثم خمسة عشر سوادًا تركت الصوم والصلاة في جميع هذه المدة، قال الأئمة: ولا يتصور مستحاضة تدع الصلاة شهرًا كاملا، إلا هذه وزاد المتولي فقال: ولو زاد السواد على الخمسة عشر فقد فات شرط التمييز، وحكمها أن نرد من أول الأحمر إلى يوم وليلة على قول وإلى ست أو سبع على قول فتؤمر بترك الصلاة أيضًا هذه المدة فهذه امرأة تؤمر بتركها ستًا وثلاثين أو سبعًا وثلاثين.
انتهى ملخصًا.
وسياقه يقتضي أن هذه الأيام هي أقصى ما يمكن فيه الترك، وقد تابعه عليه في "الروضة" أيضًا وليس كذلك، فقد تؤمر بالترك في أضعاف ذلك كما إذا رأت خمسة عشر كدرة ثم صفرة كذلك [ثم شقرة كذلك] 24 ثم حمرة كذلك فإنها تؤمر بالترك في كل واحد من هذه الدماء لأن العلة المذكورة في الثلاثين وهي قوة المتأخر على المتقدم مع رجاء انقطاعه موجودة
الجزء: 2 - الصفحة: 382
فيه بل إن اعتبرت بقية أنواع التمييز كالرائحة والثخانة فتزيد أيضًا المدة.
قوله: إذا بلغت الأنثى سن الحيض وبدأها الدم لزمها أن تترك الصلاة والصوم كلما ظهر الدم، ولا يأتيها الزوج، ثم لو انقطع لما دون أقل الحيض بان أنه لم يكن حيضًا فيقتضي الصلاة والصوم.
انتهى.
واعلم أن النووي -رحمه الله- قد استثنى في "شرح المهذب" من قضاء الصوم ما إذا كان أمسكت قال: فإنه لا قضاء عليها، وما ذكره -رحمه الله- يحتاج إلى تصوير فإن لقائل أن يقول: كيف يصح الصوم مع تحريم الإقدام عليه وذلك تلاعب يقتضي التردد في النية؟
والجواب: أن يقال صورة المسألة: ما إذا نوت ليلًا قبل طرآن الدم، وحينئذ إذا طرأ بعد ذلك طرأ في وقت لا تجب فيه النية، فإنه قد دخل في العبادة بالنية السابقة والصوم بعد الدخول فيه لا يؤثر فيه الشك في النية بل ولا الجزم بقطعها بخلاف ما إذا كانت النية موجودة في وقت وجود الدم، فإنه لا يصح لما ذكرنا من الشك وهذا الذي ذكرته متعين لابد منه، ولم يتعرض في "الروضة" لقضاء الصوم بالجملة وكأنه تركه لتوهم وجوبه على كل حال سواء بان حيضًا أم لا.
وليس كذلك.
قوله: المستحاضة البائنة مبتدأة لا تمييز لها فترد إلى أقل الحيض في أصح القولين.
والثاني إلى غالب عادة النساء وهو ست أو سبع وقد روى أن حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضة شديدة فاستقبلت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: "تحيضي ستة أيام وسبعة أيام في علم الله ثم اغتسلى، فإذا رأيت أنك قد طهرت فصلى أربعًا وعشرين أو ثلاث وعشرين ليلة وأيامها وصومي فإن
الجزء: 2 - الصفحة: 383
ذلك يجزئك" 25، وروى أنه قال: تحيض في علم الله ستًا أو سبعًا كما تحيض النساء وتطهرن ميقات حيضين وطهرن وقال جماعة من الأصحاب ومنشأ القولين تردد الشافعي في أن حمنة كانت معتادة أو مبتدأة والمراد بقوله في علم الله أى: مما أعلمك الله.
انتهى.
حمنة بحاء مهملة وميم ساكنة ونون مفتوحة.
وقوله: ميقات هو منصوب على الظرفية أى في وقت حيضهن وأما تردد الشافعي في أنها كانت معتادة أو مبتدأة، والراجح منهما عنده أنها كانت معتادة كذا ذكره في "الأم" ولو صح دليله وقال: هذا أشبه معانيه إلا أن الجمهور اختاروا أنها مبتدأة.
والحديث المذكور رواه جماعات بألفاظ مختلفة، قال الترمذي: هو حسن 26 قال: وسألت البخاري عنه فقال: إنه حسن قال، وقال أحمد [بن حنبل] 27 إنه حسن صحيح، وأعله البيهقي بتفرد عبد الله بن محمد بن عقيل وليس هو كذلك، وصوب النووي في "شرح المهذب" ما قاله الترمذي.
قوله: في أصل "الروضة" فإن رددنا بالمبتدأة غير المميزة في الحيض إلى الأقل فالصحيح أن طهرها بقية الشهر، وقيل: غالب الطهر وقيل أقله وهو
الجزء: 2 - الصفحة: 384
نص غريب للشافعي.
انتهى ملخصًا.
وهذا النص ليس بغريب فقد رأيته مجزومًا به في "البويطى" في آخر الحيض، وأيضًا فإنه جعل مقابله وهو عدم الرد إلى الأقل وجهًا ثم صححه وفيه مخالفة الأصحاب لنص إمامهم ولا بد لذلك من مقتضى وإلا فهو ممتنع.
واعلم أن الرافعي لا يرد عليه شئ من ذلك، فإنه لم يستغرب هذا النص وجعل أيضًا مقابلة قولًا ثم فرع عليه فقال: وعلى هذا فوجهان
أحدهما: ترد إلى بقية الشهر.
والثاني: إلى غالبه.
قوله: أما إذا رددنا المبتدأة إلى الأقل أو الغالب هل يلزمها الاحتياط فيما وراء التردد إلى تمام الخمسة عشرة كالمتحيرة؟ فيه قولان.
أصحهما: لا يجب فإن [أوجبنا منعناها] 28 من تمكين الزوج [ولا] 29 يجوز لها أن تقضي فيه وإن كان قد فاتها من الصوم والصلاة والطواف ثم قال: وعلى القولين لا تقضي الصلوات المأتي بها ما بين المراد والخمسة عشر لأنها إن كانت ظاهرة فقد صلت وإن كانت حائضًا فليس عليها قضاء الصلوات.
انتهى.
فيه أمران:
أحدهما: في تصوير قضاء الطواف فإنه محل نظر يتضح بذكر أقسامه فنقول: أما طواف الإفاضة وطواف العمرة فلا آخر لوقتها فلا يتصور أن يكونا قضاء، وعلى القولين لا تفعلها المرأة في المدة المذكورة وهي ما بين المرد وتمام الخمسة عشر لأنه لما لم يكن لوقتها آخر كانا شبيهين بالفوائت،
الجزء: 2 - الصفحة: 385
والفوائت لا تفعل فيه كما تقدم.
وأما طواف الوداع فإنه يفعل في هذه المدة لكن الفائدة أنه لا يقضي ولكن يجب الدم بتركه بالشروط المقررة في موضعه.
والقياس أن الدم لا يجب على المرأة المذكورة بسببه لأنها قد أتت به للمعنى المذكور في عدم قضاء الصلاة.
ويبقى النظر فيما إذا نذرت طوفًا في وقت معين والكلام فيه أولًا في أنه هل يتعين أم لا؟ ويتجه أن يكون كالصلاة المنذورة في وقت معين وفي تعينها خلاف واضطراب في الترجيح مذكور في موضعه، فإن قلنا إنه لا يتعين صار كالفوائت فلا تفعله المرأة في هذا الوقت، فإن قلنا بالمتعين فتفعله فيه بلا قضاء كما في الصلاة.
الأمر الثاني: أن هذا الذي قاله في الصلاة من عدم الوجوب مع التفريع على قوله في الاحتياط مشكل، وما الفرق فيه بين المبتدأة والمتحيرة، وأيضًا فإن الرافعي كما حكى الخلاف في وجوب قضاء الصلاة على المتحيرة احتج للوجه الضعيف بهذا الدليل بعينه ثم إنه رده باحتمال انقطاع الحيض في أثناء الصلاة أو في آخر الوقت أو قبل غروب الشمس فيلزمها الظهر والعصر، وكذلك قبل طلوع الفجر حتى يلزمها المغرب والعشاء وهذا تعينه.
فقال هنا أيضًا والظاهر أن هذا إنما صدر ممن لم يوجب قضاء الصلاة على المتحيرة فقلده فيه الرافعي.
قوله: المستحاضة الثالثة: المعتادة التي لا تمييز لها ترد إلى عادتها لما روى عن أم سلمة أن امرأة كانت تهريق الدماء على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاستفتيت لها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: "لتنظر عدد الأيام والليالي التي كانت تحيض في الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا
الجزء: 2 - الصفحة: 386
خلفت ذلك فلتغتسل ولتستثفر ثم تصلي" 30. انتهى.
وتهراق بضم التاء وفتح الهاء أي تصب، والدماء منصوب على التمييز لكنه شاذ عند البصريين لكونه معرفة.
والحديث المذكور صحيح رواه مالك في "الموطأ" والشافعي وأحمد في "مسنديهما" أبو داود والنسائي وابن ماجه في سننهم بأسانيد صحيحة على شرط البخاري ومسلم كما قاله في "شرح المهذب".
قوله: في الكلام على المستحاضة: الرابعة: وهي المعتادة المميزة: وإذا رأت المبتدأة خمسة سوادًا وخمسة وعشرين حمرة هكذا مرارًا ثم استمر السواد أو الحمرة في بعض الشهور فقد عرفنا بما سبق من التمييز أن حيضتها خمسة من أول كل شهر وصار ذلك عادة لها محيضها الآن خمسة من أول كل شهر ويحكم بالاستحاضة في الباقي هذا هو الصحيح، وحكى إمام الحرمين وجهًا آخر أنه إذا انحزم التميز فلا نظر إلى ما سبق وهي كمبتدأة غير مميزة.
انتهى كلامه.
وما ذكره من أنه إذا استمرت الحمرة في بعض الشهور فيجعل لها منها خمسة حيضًا وباقي الشهر طهرًا لأجل ما سبق قد تابعه عليه في "الروضة" أيضًا وهو مخالف لما أسلفه من القواعد فقد ذكر في أوائل الكلام على المستحاضة الأولى أنها إذا رأت خمسة سوادًا ثم رأت حمرة مستمرة فإنه لا حيض لها في الأشهر التي استمرت الحمرة فيها على خلاف ما دل عليه
الجزء: 2 - الصفحة: 387
كلام الغزالي، فإن ما ذكره في السواد المستمر صحيح، وأما في الحمرة فيستقيم على طريقة الغزالي فقط؛ لأن العادة تثبت بمرة وقد بان لها تقدم أن حيضها خمسة من أول الشهر إلا أنه لم يثبت لها مقدار الطهر.
قوله: ولو كانت المسألة بحالها فرأت في بعض الأدوار عشرة سوادًا وباقي الشهر حمرة ثم استمر السواد في الذي بعده فقال الأئمة: فحيضها [عشرة] 31 السواد ومردها بعد ذلك عشرة وفي الرد إلى العشرة إشكال إذا لم تثبت العادة بمرة فينبغي تخريجه عليه، وأجاب الغزالي بأن هذه عادة تمييز به فتنسخها المرة فلا يجري الخلاف.
انتهى ملخصًا.
وهذا الذي حاوله الرافعي من التخريج واقتضى كلامه عدم الإطلاع عليه قد صرح به جماعات كثيرة ونقله عنهم النووي في "شرح المهذب" وفي "زيادات الروضة" منهم القاضي أبو الطيب والمحاملي والسرخسي والشيخ نصر المقدسي وصاحب "البيان".
قوله: ولا خلاف في كون الصفرة والكدر حيضًا في أيام العادة.
انتهى.
وما ادعاه من عدم الخلاف ذكره أيضًا في "الشرح الصغير" وتابعه النووي عليه في "الروضة" وليس كذلك ففيه وجه أنه لا يكون حيضًا إلا إذا كان معه سواد أو حمرة بالشرط المذكور في غير أيام العادة [وفاقًا وخلافًا ويحصل منه وجوه تعرف بمعرفة الوجوه المذكورة فيما إذا وقع ذلك في غير العادة] 32، وهذا الخلاف ذكره صاحب التتمة.
والرافعي والنووي يكثران النقل عنها فدعواهما النفي غريب.
الجزء: 2 - الصفحة: 388
الباب الثالث في المتحيرة
قوله: ويجب عليها أن تحتاط فتلحق بالحائض في الوطء ودخول المسجد ومس المصحف وقراءة القرآن في غير الصلاة، وأما في الصلاة فنقرأ الفاتحة وكذا السورة على الأصح، ويجب عليها أن تصلي الخمس ولا تحرم النوافل على الأصح.
وثالثها: التفضيل بين الراتبة وغيرها ويجري الخلاف في نقل الصوم والطواف.
انتهى ملخصًا.
فيه أمران:
أحدهما: إن إطلاق تحريم المكث في المسجد متجه إذا كان غرض دنيوي، فإن كان لغرض الصلاة فكقراعة السورة فيها وإن كان للاعتداء فتكون مفروضة ومندوبة كما في الصلاة وحينئذ فكون الراتب منه هو اعتكاف رمضان، والراتب من الطواف كما قاله في "شرح المهذب" هو طواف القدوم ولا يخفي أن محل هذا كله إذا أمنت التلويث.
الثاني: أن تعبيره بالصلوات الخمس تعبير ناقص إذا تخرج عنه المنذورة وركعتا الطواف إذا أوجبناهما مع أن حكمهما حكم الصلوات الخمس كما صرحا به بعد هذا الموضع، وأما صلاة الجنازة فالقياس أنها أيضًا كالخمس حتى يجزم بجوازها ويحتمل إلحاقها بالنافلة مطلقًا والتفضيل بين التعين وعدمه.
قوله: ويلزمها أيضًا أن تغتسل لكل فريضة ويجب أن يقع غسلها في الوقت، لأنه طهارة ضرورة فصار كالتيمم، وفي وجه لو وقع غسلها قبل الوقت وانطبق أول الصلاة على أول الوقت وأخر الغسل جاز، وقد ذكرنا
الجزء: 2 - الصفحة: 389
نظيره في طهارة المستحاضة.
انتهى.
واعلم أن هذا الوجه لما حكاه في طهارة المستحاضة لم يشترط فيه انطباق أول الصلاة على آخر الغسل.
قوله: إحداهما أن المتحيرة تصوم على قول الاحتياط جميع رمضان وكم يجزئها؟ المنقول عن الشافعي أنه يجزئها خمسة عشر يومًا إذ لابد وأن يكون لها في الشهر طهر صحيح وغاية ما يمكن امتداد الحيض إليه خمس عشر يومًا فيقع صوم خمسة وغاية ما يمكن امتداد الحيض إليه خمس عشر يومًا فيقع صوم خمسة في الطهر، وقال الأكثرون: لا يجزئها إلا أربعة عشر لاحتمال أن يبدئ حيضها في أثناء يوم منقطع في أثناء الستة عشر ثم قال: فأما إذا كان ناقصًا فالمحسوب على قياس المنقول عن الشافعي لا يختلف وتقضي هنا أربعة عشر.
وعلى قول الأكثرين المقضي لا يختلف وتحسب لها ثلاثة عشر.
انتهى.
واعلم أن ما قاله الرافعي في الكامل واضح وأما ما قاله من كون الواجب عليها في الناقص تفريعًا على النص إنما هو أربعة عشر وأن المحسوب على قياس النص لا يختلف بكونه كاملًا أو ناقصًا حتى يحصل لها خمسة عشر فكأنه نظر فيه إلى أن العلة في حساب الخمسة عشر في التام، إنما هو كون الشهر لا يخلو عن طهر صحيح، وذلك بعينه موجود هنا، وجزم النووي بأنه إنما يحصل لها في الناقص تفريعًا على النص أربعة عشر وحينئذ فيقضي خمسة عشر هكذا ذكره في أصل "الروضة"، واختصر كلام الرافعي عليه ولم يفرده بزيادة فقال: فإن نقص الشهر حصل على الأول أربعة عشر وعلى الثاني ثلاثة عشر هذا لفظه.
الجزء: 2 - الصفحة: 390
وكأنه نظر إلى أنا نفرع على الاحتياط وأكثر الحيض خمسة عشر يومًا وهو العلة في بطلان الخمسة عشر على قول النص وحينئذ فلا فرق بين الكامل والناقص فيمسك كل منهما بطرق غير متلفت إلى الآخر، ولا شك أن قولنا أكثر الحيض خمسة عشر وأقل الطهر كذلك لا يمكن ذلك في شهر هلالي ناقص بل متى رأت المرأة في أول الهلالي الناقص خمسة عشر حيضًا فلابد أن ترى بعده مثلها طهرًا وتكمل بأول الذي يليه ولا يمتنع أن ترى خمسة عشر في أول لكونه ناقصًا؛ لأن الدور لا يستلزم أن يكون في شهر واحدٍ وحينئذ فيكون الصواب ما قاله النووي، وإذا نظرنا إلى هذا المعنى فقد يقتضي ذلك مخالفة لما قالوه في صيامها أشهرًا أو شهرًا آخرًا لتكمل به رمضان فليتأمل، والذي قاله في "الروضة" قد ذكره الروياني في "التلخيص" نقلًا عن الشافعي فقال: قال الشافعي: إذا صامت رمضان حصل لها منه خمس عشر يومًا فلو صامت شوالًا حصل لها أربعة عشر، يومًا كلامه وقياسه عند نقص غيره أن يحصل منه أيضًا أربعة كما قاله النووي وقد صرح به الرافعي في "الشرح الصغير" فقال: فإن كان الشهر ناقصًا فعلى ما نقل عن الشافعي تقتضي خمسة عشر وعلى ما ذكره الأصحاب تقضي ستة عشر، أيضًا ولا يحسب لها إلا ثلاثة عشر هذه عبارته ولم يتعرض في "شرح المهذب" لذلك بالكلية.
قوله: وهل يجب عليها قضاء الصلاة كالصوم؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يجب؛ ولهذا سكت عنه الشافعي مع تنصيفه على وجوب قضاء الصوم.
وظاهر المذهب وجوبه للاحتياط، ومنهم من قطع به وقال إن الشافعي كما لم يذكر وجوبه لم ينفه أيضًا.
انتهى ملخصًا.
الجزء: 2 - الصفحة: 391
واعلم أنه ليس الأمر كما ذكره الرافعي من أن الشافعي لم يتعرض لذلك بل قد تعرض له ونص على عدم وجوبه كذا صرح به الروياني في "البحر" فقال: قال الشافعي: إنها تصلي ولا تقضي.
هذا لفظ الروياني.
ثم بعد ذكره له علله ولم يتعرض في الروضة لهذا النقل عن الشافعي فلذلك اندفع الإيراد عنه فيها.
نعم: وقع له ذلك في "شرح المهذب"، وقد ظهر لك أن المفتي به هو عدم الوجوب على خلاف ما في الرافعي و"الروضة" لتنصيص الشافعي عليه لاسيما أنهم قد استندوا في ترجيح الوجوب إلى أنه لا نص للشافعي يدفعه كما تقدم وقد ثبت خلافه قال في "شرح المهذب" فقد صرح بأن لا قضاء عليها الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ وجمهور العراقيين والغزالي في الوجيز ونقله الفارسي وصاحب "الحاوي" والشيخ نصر وآخرون عن جمهور أصحابنا وهو ظاهر كلام الشيخ في "المهذب".
قوله: ومع هذا كله لو اقتصرت على أداء الصلوات في أوائل أوقاتها ولم نقض شيئًا حتى مضت خمسة عشر يومًا أو مضى شهر لم يجب عليها لكل خمسة عشر الإقضاء صلوات يوم وليلة؛ لأن القضاء لا يجب إلا لاحتمال الانقطاع ولا يتصور الانقطاع في الخمسة عشر إلا مرة ويجوز أن يجب به قضاء صلاتي جمع وهما الظهر والعصر أو المغرب والعشاء فإذا أشكل الحال أوجبنا قضاء يوم وليلة.
انتهى كلامه.
وما ذكره من وجوب قضاء اليوم والليلة لكل خمسة عشر قد تابعه عليه في "الروضة" أيضًا والصواب هو المذكور في الحاوي الصغير أنه يلزمها ذلك لكل ستة عشر وذلك؛ لأنها لا تقضي ما وقع في الحيض ولا ما وقع
الجزء: 2 - الصفحة: 392
في الطهر، ولا ما سبق الانقطاع على غسله، وإنما تقضي الصلاة التي تأخر الانقطاع عن غسلها ولا تحتمل الانقطاع في ستة عشر يومًا إلا مرة واحدة، ويحتمل تأخر الإنقطاع عن الغسل في تلك المرة فيجب قضاؤها ولم تدر تلك الصلاة فتكون كمن نسى صلاة من الخمس.
قوله: أما إذا أرادت قضاء أكثر من يوم فيضعف ما عليها وتزيد يومين.
. . . إلى آخر ما قاله من الطريق المشهور.
وما اقتضاه كلامه من أن أقل عدد تبرأ به الذمة مع التضعيف زيادة يومين قد صرح به أيضًا غيره من الأصحاب، واعترض عليهم الدار في كتابه المصنف في المتحيرة باعتراض حسن فقال: إذا كان عليها يومان فصاعدًا إلى آخر السابع فلا حاجة إلى زيادة يومين على الضعف بل يكفي زيادة يوم كما لو كان عليها يوم واحد وأما من الثامن فصاعدًا فالأمر فيه كما قالوه من زيادة اليومين.
إذا علمت ذلك فاعلم أن ضابط ما يحصل به الاكتفاء بزيادة اليوم أن تعرف المرأة ما عليها من صوم وتصوم يومًا وتفطر يومًا إلى أن تستوفيه ثم تترك الصوم تمام ستة عشر يومًا من أول صيامها الأول والسادس عشر منه، فإذا كان عليها يومان صامت خمسة وأقل ما يحصل منه هذه الخمسة تسعة عشر يومًا فتصوم الأول والثالث والسابع عشر والتاسع عشر، وتفطر الرابع وكذلك السادس عشر يبقى بينهما أحد عشر يومًا فتصوم منها يومًا أى يوم شاءت وحينئذ فتزاد منها بيقين ثم ذكر بعد ذلك الطريق في تحصيل هذه الخمسة بعشرين فصاعدًا يومًا يومًا إلى سبعة وعشرين وتحصيلها بخمسة من أكثر من سبعة وعشرين لا يصح، وإن كان عليها صوم ثلاثة أيام كفاها سبعة وأقل ما يحصل منه هذه السبعة إحدى وعشرين يومًا فتصوم في كل طرف
الجزء: 2 - الصفحة: 393
اليوم الأول والثالث والخامس وتخلي ما يلي كل خمسة يومًا وتصوم يومًا من التسعة الباقية، والمراد بالطرفين الطرف الأول والأخير فالطرف الأول هو اليوم الأول وما يليه والطرف الأخير هو اليوم الأخير وما قبله فاعلم ذلك في هذا القسم وفي غيره.
وإن كان عليها صيام أربعة كفاها تسعة وأقل ما يحصل منه هذه التسعة ثلاثة وعشرون فتصوم الأول والثالث والخامس والسابع من الطرفين وتخلي يومًا يلي السبعة فيها يبقى سبعة تصوم منها يومًا وإن كان عليها صيام خمسة كفاها أحد عشر وأقل ما يحصل منه الأحد عشر خمسة وعشرون فتصوم الأول والثالث والخامس والسابع والتاسع من الطرفين وتخلى يومًا ويومًا وتصوم يومًا من الخمسة الباقية وإن كان عليها ستة كفاها ثلاث عشر وأقل ما يحصل منه سبعة وعشرون فتصوم الأول والثالث والخامس والسابع والتاسع والحادي عشر من الطرفين وتخلي يومًا ويومًا وتصوم يومًا من الثلاثة الباقية وإن كان عليها سبعة كفاها خمسة عشر ويحصل من سبعة وعشرين فتصوم من الطرفين ما سبق وزيادة الثالث عشر وتخلي يومًا ويومًا وتصوم اليوم الباقي وهذه الطريقة التي استدركها الدارمي قد أخدها عنه صاحب الحاوي الصغير في كتابه والنووي في "شرح المهذب" و"زيادات الروضة".
قوله: وهذا كله في قضاء الصوم الذي لا تتابع فيه أما إذا قضيت صومًا متتابعًا بنذر وغيره، فإن كان قدرًا يقع في شهر صامته على الولاء ثم مرة أخرى قبل السابع عشر ثم مرة أخرى من السابع عشر.
مثاله: عليها يومان تصوم يومين وتصوم السابع عشر والثامن عشر وتصوم منهما متتابعين إذا كان عليها شهران صامت ثمان وأربعين يومًا على
الجزء: 2 - الصفحة: 394
التوالي أربعة أشهر لسنة وخمسين يومًا وعشرون يومًا لأربعة أيام، فإن دام طهرها شهرين فذاك وإلا تصوم شهرين من هذه المدة صحيح لا محالة وتخلل الحيض لا يقطع السابع.
انتهى كلامه.
وهذا الضابط الذي ذكره ومثل له باليومين قد استدرك عليه الدارمي استدراكًا متعينًا أخذه منه أيضًا صاحب الحاوي الصغير فقال: محله إلى آخر اليوم السابع فقط وشرطه مع ذلك أن يقع الصوم المتوسط بعد الثالث من صومها الأول وقبل السادس عشر فتترك يومًا بعد الصوم الأول كالرابع في مثالنا ويومًا قبل الآخر كالسادس عشر في مثالنا أيضًا فتصوم بينهما القدر المتوسط وهو اليومان في المثال أيضًا.
وحاصله أنها تصوم مرتين متفرقتين في خمسة عشر والمرة الثالثة من سابع عشر صومها الأول وأما الثامن إلى آخر الرابع عشر فطريقها فيه، أن تصوم ستة عشر يومًا مع قدر المتتابع متواليًا، وأما الخمسة عشر فصاعدًا فالأمر فيه كما اقتضاه كلام الرافعى.
قوله: والمتحيرة إذا طلقها زوجها قيل إنها تصبر إلى سن الإياس ثم تعتد بالأشهر لاحتمال تباعد الحيض والتفريع على قول الاحتياط، والذي صار إليه المعظم أن عدتها تنقض بثلاثة أشهر؛ لأن المرأة لها في كل شهر حيضة غالبًا وصبرها إلى سن اليأس مشقة عظيمة.
انتهى.
واعلم أن [المتحيرة] 33 لا تخرج عن التحير بحفظ دورها ولهذا قال الرافعي في آخر الباب: إنما تخرج عن التحير بحفظ قدر الدور وابتدائه وقدر الحيض، وإذا تقرر هذا علمت أن إطلاق اعتداد المتحيرة بثلاثة أشهر غير مستقيم، لأنها لو حفظت دورها فتعتد بثلاثة أشهر أدوار منه سواء كان
الجزء: 2 - الصفحة: 395
أكثر من ثلاثة أشهر أو أقل لاشتماله على ثلاثة أطهار، كذا ذكره الدارمي وتابعه عليه في "شرح المهذب" وأشار في "الروضة" إليه ولم يثبته ولا شك في صحته فلو شكت في قدر أدوارها ولكن قالت: أعلم أنها لا تجاوز ستة مثلا أخذت بالأكثر كما قال الدارمي وهو موافق أيضًا للقواعد.
قوله من "زوائده" لا يصح جمع المتحيرة بين الصلاتين بالسفر أو المطرفي وقت الأولى.
انتهى كلامه.
وهذا الشرط وهو الإيقاع في وقت الأولى راجع إلى السفر أيضًا كما صرح به في "شرح المهذب" ووجه امتناعه أن الجمع في وقت الأولى شرطه تقدم الأولى صحيحة يقينًا أو ظنًا وهو منتفٍ ههنا بخلاف الجمع في وقت الثانية.
الجزء: 2 - الصفحة: 396
الباب الرابع في التلفيق
قوله: ولو رأت المرأة وقتًا دمًا ووقتًا طهرًا وانقطع الدم قبل مجاوزة خمسة عشر يومًا ففيه قولان رجح المعظم منهما أن حكم الحيض ينسحب على الكل بشرط أن يكون النقاء محبوسًا بدمين في الخمسة عشر ثم قال ومثل له الغزالي بما لو رأت يومًا وليلة دمًا أربعة عشر نقاءً ثم رأت السادس عشر دمًا فالنقاء مع ما بعده من الدم طهر؛ لأنه ليس محبوسًا بالحيض في المدة قال: ولك ألا تستحسن هذا المثال في هذا الموضع؛ لأنه الآن يتكلم فيما إذا لم يجاوز الدم الخمسة عشر ففي هذه الصورة قد جاوز، واللائق غير هذا المثال نحو ما إذا رأت يومًا دمًا ويومًا نقاءً إلى الثالث عشر ولم يعد الدم في الخامس عشر فالرابع عشر والخامس عشر طهر؛ لأن النقاء فيهما غير محبوس بدمين في الخمسة عشر.
انتهى.
والاعتراض الذي قاله الرافعي ظاهر فإن شرط المسألة لابد أن يكون مطابقًا لصورتها، وأما المثال الذي قاله -أعني: الرافعي- فلا يستقيم لأنه إن أراد أنها رأت دمًا بعد الخامس عشر فهو كمثال الغزالي سواء في كونه جاوز الخمسة عشر إذ الدم المتأخر لا يشترط اتصاله بآخر الخمسة عشر على المذهب، وإن أراد أنها لم تر دمًا بعد ذلك فهو خارج بقوله محبوسًا بدمين فإن النقاء المذكور على هذا التقدير غير محبوس بدمين لا في الخمسة عشر ولا بعدها.
قوله: وقد قال إمام الحرمين في الفرق بينهما أي بين الفترة والنقاء دم الحيض يجتمع في الرحم ثم الرحم يقطره شيئًا فشيئًا فالعبرة بما بين ظهور
الجزء: 2 - الصفحة: 397
دفعة وانتهاء أخرى من الرحم إلى المتفد فما زاد على ذلك فهو النقاء الذي فيه القولان وربما يتردد الناظر في أن مطلق الزائد يخرج عن حد الفترات المعتادة لأن تلك المدة يسيرة.
انتهى كلامه.
فيه أمران:
أحدهما: أن قوله: وربما يتردد الناظر إلى آخره ليس من كلام الإمام بل من كلام الرافعي فاعلمه، فإن هذا التعبير يوهم خلافه، وموضع ذكر هذا الفرق في النهاية قبيل باب المعتادة في التلفيق وقد أحسن النووي في الروضة فصرح بأن القائل له هو الرافعي.
الأمر الثاني: أن المعتمد عليه في الفرق أن الفترة هي الحالة التي ينقطع فيها جريان الدم ويبقى أثره بحيث لو أدخلت المرأة في فرجها قطنة لخرج عليها أثر الدم من حمرة أو صفرة أو كدرة هذه حالة حيض قطعًا طالت أم قصرت، والنقاء أن يصير فرجها بحيث لو أدخلت القطنة لخرجت بيضاء، وهذا الفرق ذكره الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والشيخ أبو إسحاق ونص عليه الشافعي في "الأم" ونقله عنهم النووي في "شرح المهذب" وزيادات الروضة قال: والعجب من الإمام الرافعي في كونه أهمل هذا الفرق الذي نص عليه إمام المذهب وشيوخ الأصحاب واقتصر على هذا الفرق، وإنما ذكره الإمام، لم يقف على خلافه فإنه قال: إن الأصحاب لم يضبطوا ذلك وأن منتهى المذكور فيه أن يقال كذا وكذا.
قوله: وإن لم يبلغ واحد منها أقل الحيض كما إذا رأت نصف يوم دمًا ومثله نقاء وهكذا إلى آخر الخمسة عشر ففيه ثلاث طرق: أصحها: طرد القولين:
الجزء: 2 - الصفحة: 398
والثاني: لا حيض لها وكل ذلك دم فساد لأن جعل النقاء حيضًا بخلاف الحقيقة إنما يصار إليه إذا تقدم.
[الحيض أو تأخر أقله أو وجد أحدهما.
والثالث: أن توسطهما قدر أقل] الحيض على الاتصال كفي ذلك لحصول القولين وإلا محلهما دم فساد.
انتهى ملخصًا.
تابعه عليه النووي في "الروضة" وهو كلام فاسد، فإن الطريقة الثانية إنما تصح إذا نقص كل دم عن أقل الحيض.
والطريقة الثالثة إنما تصح إذا بلغ أحد الدماء المتوسطة أقل الحيض فلا يتصور اجتماع هذه الطرق في صورة واحدة وهو قد فرض الصورة فيما إذا رأت نصف يوم دمًا ومثله نقاء وهكذا إلى آخر الخمسة عشر وإذا كان كذلك فالمرأة لم تر أقل الحيض متصلًا لا في الأول ولا في الوسط ولا في الأخير.
قوله فى "الروضة": يحصل في المعتبر من الدمين ليجعل ما بينهما حيضًا على قول المستحب أوجه.
أصحها: يشترط بلوغ مجموع الدماء قدر أقل الحيض.
والثاني: يشترط أن يكون كل واحد من الدمين قدر أقل الحيض.
والثالث: لا يشترط بل لو كان مجموع الدماء نصف أو أقل فهي وما بينهما من النقاء حيض على قول التلفيق قاله الأنماطي.
انتهى.
وتعبيره في أخر كلامه بقوله على قول التلفيق غلط، والصواب: أن ذلك إنما يكون حيضًا على قول السحب لا على قوله التلفيق؛ لأنا إذا قلنا بقول اللفظ فلابد من بلوغ الدماء أقل الحيض بلا نزاع كما ذكره قبل ذلك، وأيضًا فالتفريع عليه لا على قول اللفظ، وهذا السهو قد سلم منه الرافعي
الجزء: 2 - الصفحة: 399
فإنه عبر بقوله وما بينهما من النقاء حيض على القول الذي نتكلم فيه هذا لفظه والذي يتكلم فيه هو قول.
قوله في [أصل] 34 الروضة: ثم المستحاضة ذات التقطع على أنواع.
أحدها: المعتادة الحافظة لعادتها، فإن كانت عادتها السابقة لا تقطع فيها رددناها إليها وحينئذ، فإن قلنا بالسحب فالدم المنقطع في أيام العادة حيض، وإن قلنا بالتلفيق فأزمنة النقاء طهر، وهل تلفق حيضها من زمن الإمكان أو من زمن عادتها، ففيه وجهان، والأصح أنه يلفق من الإمكان هذا كله إذا لم تنتقل عادتها فإن انتقلت بتقدم أو تأخر ثم استحيضت عاد الخلاف كما ذكرنا في حالة الإطباق، وقال أبو إسحاق المروذي حيضها أيامها القديمة وما عداها استحاضة ثم قال: فلو [أعادت] 35 خمسة من أول كل شهر فانتقلت عادتها وتأخرت يومًا واحدًا وتقطع الدم فرأت الأول نقاء والثاني دمًا وجاوز السادس عشر فقال أبو إسحاق المروزي حيضها: أيامها القديمة وما قبلها استحاضة، فإن سحت بحيضها اليوم الثاني والثالث والرابع إن لفقنا فالثاني والرابع والسادس؛ لأن السادس وإن خرج عن العادة فبالتأخر انتقلت عادتها وصار الثاني أولها والسادس أخرها وإن لفقنا من الإمكان فهي والثامن والعاشر وإن سحبنا فحيضها خمسة متوالية أولها الثاني.
انتهى كلامه.
فهذا الذي ذكره في هذا الفصل قد ذكرنا مثله أيضًا في "شرح المهذب" في ضمن فرع ثم خالف في "التحقيق" وموضع آخر من "شرح المهذب" وهو قبل الأول بأسطر فصحح ما ذهب إليه أبو إسحاق فقال: أعني في "شرح المهذب" إن لفقنا من العادة بحيضها الثاني والرابع إذ ليس في العادة
الجزء: 2 - الصفحة: 400
سواهما وإن لفقنا من الإمكان فيهما والسادس والثامن والعاشر إن سحبنا فهل الإعتداء بعدد العادة أم بزمانها؟ فيه وجهان ذكرهما ابن سريج والأصحاب.
أصحهما: أن الاعتبار بزمانها فيكون حيضها الثاني والثالث والرابع ولا يمكن ضم الأول والخامس إليها لأنها نقاء ليس بين دمي حيض.
والثاني: الاعتبار بعددها، ولا يبالي بمجاورة الزمان فيكون حيضها خمسة: الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس.
انتهى كلامه.
وذكر في "التحقيق" مثله كما تقدم ذكره فتصحيحه على السحب الثاني والثالث والرابع فقط، وجزمه على التلفيق من العادة بالثاني والرابع إنما هو قياس قول أبي إسحاق المشهور والصواب ما في "الروضة"، فإن قول أبي إسحاق مرجوع عند الجمهور وعنده أيضًا فتصحيحه لما يوافقه سهو بلا شك.
الجزء: 2 - الصفحة: 401
الباب الخامس في النفاس
قوله: وأكثر النفاس ستون.
انتهى.
والمعنى فيه كما نقله ابن الصلاح في فوائد رحلته إلى بلاد الشرق عن الإمام سهل الصعلوكى أن المنى يمكث في الرحم أربعين على حاله منيًا ثم يمكث مثلها علقة ثم مثلها مضغة، وبعد هذه المدة لا يجتمع الحيض في الرحم، لأن الدم غذاء للطفل بل إنما يجتمع في المدة التى قلناها ومجموعها أربعة أشهر، وأكثر الحيض خمس عشر يومًا فيكون أكثر النفاس ستين، قال: وهذا معنى لطيف حسن.
قوله في "الروضة": وما تراه الحامل من الدم على ترتيب أدوارها فيه قولان: القديم: أنه دم فساد، والجديد أنه حيض إلا إنه لم تنقضى به العدة.
انتهى.
فيه أمران:
أحدهما: أن تقييده هذه المسألة بكونه على ترتيب أدوارها يوهم إيهامًا ظاهرًا لأنه لابد منه حتى لو اجتمع مع الحمل مخالفة العادة لا يكون ما رأته من الدم حيضًا قطعًا وهو وجه حكاه في "شرح المهذب" عن الدارمي.
والصحيح المشهور أنه لا فرق، وقد جزم به الرافعى بعد هذا بنحو ورقة في الكلام على ألفاظ "الوجيز".
الثاني: أن ما أطلقه الرافعي هنا من كون العدة لا تنقضي بهذا الدم محله إذا كان عليها عدة واحدة لصاحب الحمل، فإن كانت عليها عدة أخرى لغيره فتنقضي بهذا الدم على الصحيح كما هو مذكور في بابه، وذلك
الجزء: 2 - الصفحة: 402
فيما إذا طلقها وهي حامل ثم وطئها آخر في العدة لشبهة فرأت الدم في مدة الحمل وكذلك أيضًا لو كان بالعكس.
قوله: والدم الخارج قبل الطلق ليس بنفاس بلا خلاف؛ لأن النفاس لا يسبق الولادة.
انتهى كلامه.
وما ادعاه من عدم الخلاف قد تابعه عليه في الروضة وليس كذلك ففيه وجه: أنه يكون نفاسًا إذا اتصل بدم النفاس حكاه الماوردي في الحاوي قوله: في أصل الروضة: فحصل من الخلاف المذكور في هذه المسائل أن في ابتداء مدة النفاس أوجهًا.
أحدها: من وقت الدم البادئ عند الطلق.
والثاني: من الخارج مع ظهور الولد.
والثالث: وهو الأصح من انفصال الولد.
وحكى إمام الحرمين وجهًا: أنها لو ولدت ولم تر الدم أيامًا ثم ظهر الدم فابتدأ مدة النفاس يحسب من وقت خروج لا من وقت الولادة فهذا وجه رابع وموضعه إذا كانت الأيام المتخللة دون أقل الطهر انتهى كلامه.
وهذه المسألة قد اختلف فيها كلامه في "شرح المهذب" فصحح في أوائل الكلام على النفاس ما صححه في "الروضة" ثم إنه بعد ذلك بأوراق قبيل قوله فرع، قال المحاملي وغيره: صحح الوجه الرابع المنسوب إلى حكاية الإمام، فقال: أما إذا ولدت ولم تر دمًا أصلًا ثم رأته قبل خمسة عشر يومًا من الولادة فهل يكون ابتداء النفاس من رؤية الدم أم من وقت الولاده؟ فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين:
أصحهما: من رؤية الدم -وقد سبق بيان هذا في أول فصل النفاس،
الجزء: 2 - الصفحة: 403
هذا لفظه.
مع أن الذي سبق إنما هو العكس، وصحح مثله في "التحقيق" أيضًا في أثناء فرع أوله تقطع دمها فقال ما نصه: ولو ولدت ولم تر دمًا.
ثم رأته قبل خمسة عشر فابتداء النفاس من الدم ويقال: من الولادة هذ لفظه ولم يصرح بالمسألة في الكتاب المذكور في غير هذا الموضع، وما وقع فيه غريب جدًا فإنه عبر عما صححه في "الروضة" بقوله: ويقال: واصطلاحه فيه أن هذه اللفظة للوجه الواهي وأن مقابلة هو الصواب.
قوله: والدم الخارج بين اليومين ليس بنفاس على الأصح عند العراقيين، فإن قلنا: إنه نفاس واحد أم نفاسان؟ فيه وجهان أظهرهما: نفاسان واختلفوا في موضع هذين الوجهين، فقال الصيدلاني: موضعها ما إذا كانت المدة المتخللة بين الدمين دون الستين فإن بلغت ستين فهو نفاس آخر لا محالة، وعن الشيخ أبي محمد: إنه لا فرق.
انتهى ملخصًا.
ولم يرجح الرافعي في "الشرح الصغير" أيضًا شيئًا من الوجهين الأخيرين والمعروف ما قاله الصيدلاني وقد صرح به في النهاية إلا أن الرافعي لم يحكه على وجهه فقال: قال الصيدلاني: اتفق أئمتنا على أنه نفاس آخر هذا كلامه، وقد نقله عنه هكذا النووي وصححه في كتبه.
قوله في "الروضة": الحال الثاني أن تجاوز ستين فإن بلغ زمن النقاء في الستين أقل الطهر ثم جاوز فالعائد حيض قطعًا.
. . . إلى آخره.
ليس كما قال من دعوى القطع فقد حكى صاحب البحر في هذه المسألة طريقين إحداهما: هذه، والثانية: أن فيها وجهين:
أحدهما: أنه حيض: والثاني: نفاس.
الجزء: 2 - الصفحة: 404