القيمتين لازم لا محالة.
انتهى كلامه.
وليس فيه هنا ترجيح غير والصحيح اعتبار الجميع على خلاف ما يقتضيه كلامه هنا فاعلمه فإن الرافعي قد أعاد المسألة في كتاب الأيمان في الباب الثاني المعقود للكفارة، ونقل هذا الترجيح بعينه فقال أنه أقيس عند الأئمة ثم قال ولكن الأصح وظاهر النص حسبان الجميع من الثلث، ووقع الموضعان كذلك في "الشرح الصغير" و"الروضة".
قوله: وذكر صاحب "العدة" أنه لو أنبط عينًا أو حفر نهرًا أو أغرس شجرًا أو وقف مصحفًا في حال حياته أو فعل غيره عنه بعد موته يلحق الثواب بالميت.
أعلم أن أنبط بنون ساكنة وباء موحدة مفتوحة وطاء مهملة قال الجوهري يقول: نبط الماء ينبط وينبط، أي بالكسر والضم نبع، وأنبط الحفار نبع الماء، هذا لفظه.
قوله: والصدقة عن الميت والوقف عنه ينفعه وهذا القياس يقتضي جواز التضحية عن الميت لأنها ضرب من الصدقة، وقد رأيت أبا الحسن العبادي أطلق القول بجواز التضحية عن الغير وروى فيه حديثًا، لكن في "التهذيب" أنه لا يجوز التضحية عن الغير بغير إذنه وكذلك عن الميت إلا أن يكون أوصى به.
انتهى كلامه.
ذكر مثله في "الروضة" وليس فيه تصريح برجحان في التضحية عن الميت إذا لم يوص وقد جزم الرافعي في "المحرر" بالمنع ذكر ذلك في كتاب الأضحية، وتبعه عليه في "المنهاج" وصرح القفال في "فتاويه" بحكاية وجهين في التضحية عن الميت بخصوصه قال: فإن جوزنا لم يجز الأكل لأن الأضحية وقعت عنه فلا يجوز الأكل إلا بإذنه وهو متعذر، ولم يبين الرافعي ولا النووي الحديث الذي رواه العبادي فهو ما رواه مسلم في كتاب الحج أن
رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضحى عن أزواجه بالبقر.
قوله: وعن القاضي أبي الطيب طريق ثالث في انتفاع الميت بالقراءة وهو أن الميت كالحاضر فترجي له الرحمة وحصول البركة، إذا أهدي الثواب إليه القارئ.
انتهى كلامه.
فيه أمران:
أحدهما: أن ما ذكره الرافعي في آخر كلامه من التعبير بقوله أهدى قد رأيت كذلك في نسخ عديدة من الرافعي ولم أر في شيء من نسخه ما يخالفه، والمراد به الجعل بقوله اللهم اجعل ثوابه واصلًا لفلان كما هو المعتاد الآن، وقد سبق في الإجارة نقله عن الشيخ عبد الكريم السالوسي إلا أنه على هذا التقدير لا يكون طريقًا ثالثًا ولا يتقيد أيضًا بحضورهم عند الميت لا جزم أنه في "الروضة" لما أشكل عليه ذلك لم يعبر بالإهداء، بل عبر بالوصول فقال: إذا وصل الثواب للقارئ.
الأمر الثاني: أن نسخ الرافعي قد اضطربت في التعبير عن ما بعد لفظ أهدى ففي كثير منها إذا أهدى الثواب إلى القارئ ولا معنى لهذه العبارة، ولعله هو الحامل للنووي على التعبير بقوله وصل وفي بعضها إليه كما تقدم نقله عنه، وفي بعضها إليه كما تقدم نقله عنه، وفي بعضها إذا أهدى الثواب القارئ أي بدون شيء قبل القارئ لا إليه ولا إلي، وعلي هذا فالقارئ فاعل مؤجر، وبالجملة فهذه المقالة قد سبق بيانها من الرافعي في كتاب الجنائز في الكلام على الدفن فقال: وسأل القاضي أبو الطيب عن قراءة القرآن في المقابر فقال: الثواب للقارئ ويكون الميت كالحاضر يرجى له الرحمة والبركة فيستحب قراءة القرآن في المقابر والدعاء عقبها، هذا لفظه، وفيه شرح لما أجملته في هذا الباب، ووقع غلطه وتحريفه.
قوله في "الروضة": ولو قال أوصيت لعبدي برقبته فهي وصية صحيحة
ومقصودها الإعتاق، ويشترط قبول العبد على الأصح لاقتضاء الصيغة ذلك كقوله لعبده: ملكتك نفسك، أو وهبتك نفسك فإنه يشترط فيه القبول في المجلس، ولو قال: وهبتك نفسك، ونوى به العتق عتق بلا قبول.
انتهى كلامه.
وما ذكره في أجره مشكل بل ينبغي اشتراط القبول لأنه صريح في بابه ووجد نفاذًا في موضوعه كما لو قال لشخص: تصدقت عليك ونوى الوقف فإنه لا يكون مقابل صدقة لأنه وجد نفاذًا في موضوعه فلا ينصرف إلى غيره بالنية بخلاف ما إذا أضافه إلى جهة كالفقراء كما سبق إيضاحه في بابه، وتقدم الوعد بذكر هذا الإشكال، فالصواب التسوية بين المساكين، واعلم أن الرافعي عبر بقوله ولو قال: وهبت نفسك لا على طريق التمليك، بل نوى به العتق عتق من غير قبول هذه عبارته، وهو يحتمل أن يكون التعبير بقوله لا على طريق التمليك من جملة الصيغة الصادرة من السيد وأن لا يكون كذلك، بل تصوير المسألة، فإن كان الأول كان الحكم المذكور صحيحًا لأن اللفظ الأخير منع الأول من مدلوله فأشبه السلم فإنه لا ينعقد بلفظ البيع على ما صححوه فإذا ضم إليه بعد ذلك لفظًا آخر ذلك علي السلم انصرف إليه كما أوضحته في بابه وكما إذا قاله وهبتك هذا بكذا فإنه يكون بيعًا وغير ذلك.
قوله: وإذا امتلك في مرض موته من يعتق عليه فهل يحسب عتقه من الثلث فيه وجهان الأشبه لا بل يحسب من رأس المال لأنه لم يعتق باختياره ولم يبذل مالًا فيتضرر به الورثة.
انتهى ملخصًا.
وما رجحه هنا من كونه يحسب من رأس المال صرح أيضًا بتصحيحه في "الشرح الصغير" وعبر بالأظهر، ثم أعاد المسألة في كتاب العتق من هذا الكتاب أعني "الشرح الكبير" وذكر ما يوافق هذا فقال أنه أولى بالترجيح لكن ذكر ذلك في الإرث خاصة، وأما الهبة والوصية فحكى فيها وجهين
من غير ترجيح.
إذا علمت ذلك فقد ذكر هذه المسائل الثلاث في كتاب العتق من "المحرر" وصحح في الكل أنه يحسب من الثلث وعبر بالأصح، ولم يذكر المسألة في هذا الباب، وتبعه النووي في "الروضة" و"المنهاج" على هذا الاختلاف.
قوله: وأما إذا نجز عتق الحامل في الحياة واستثنى حملها ففي "التهذيب" وغيره أن الحمل يعتق أيضًا، وأن الاستثناء لا يصح ولم يذكروا فيه خلافًا.
انتهى.
وما ادعاه من نفي الخلاف قد تبعه عليه في "الروضة" أيضًا وعبر بقوله: لم يصح استثناؤه بلا خلاف، وليس الأمر كذلك فقد ذكر في "الكفاية" عن القاضي الحسين فيه خلافًا مبنيًا على أن عتق الحمل هل هو بطريق السراية أو بطريق التبعية؟، فإن قلنا بطريق التبعية صح استثناؤه، قال: لأن الشيء قد يتبع ظاهرًا، فإذا صرح بخلافه انقطع عنه كالثمرة التي لم تؤثر ببيع الأصل في البيع عند الإطلاق، وإذا صرح باستثنائه لم يتبع فيها.
قوله في أصل "الروضة": ولو كانت لشخص وحملها لآخر فأعتقها مالكها لم يعتق الحمل قطعًا لأن اختلاف الملك يمنع الاستتباع.
انتهى.
وما ادعاه من كونه لا يعتق قطعًا ليس كذلك فقد نقل القاضي الحسين في التعليق عن بعض أصحابنا أنه يعتق وجب على معتق الأم قيمته وقت الخروج من البطن ونقله أيضًا ابن الرفعة في "الكفاية".
قوله: الخامس أوصى بثلث عبد معين أو دار فاستحق ثلثاه ففيه طريقان إلى آخره.
اعلم أن الصحيح في هذه المسألة خلاف ما ذكره هنا وقد سبق بيان ذلك واضحا في آخر الباب الثالث من أبواب الإقرار.
قوله: ولو أوصى بثلث صبرة فتلف ثلثاها فله ثلث الباقي بلا خلاف لأن الوصية تناولت التالف كما تناولت الباقي.
انتهى كلامه.
وما ذكره من عدم الخلاف تابعه عليه في "الروضة" وهو غريب جدًا، فقد جزم في "التتمة" بأنه يستحق الجميع، كذا ذكره في الفصل الرابع من الباب الثالث فقال: الخامس لو أوصي بثلث صبرة من الطعام فتلف ثلثاها فيسلم الباقي إلى الموصى له بخلاف الدار إذا خرج ثلثها مستحقًا هذا لفظه، ثم فرق بأن المستحق غير قابل للعقد، وأما فحملها قابله له فصح فيها العقد والوصية إذا صحت وأمكن الوفاء بها لا يجوز إبطالها وأغرب من ذلك أن الماوردي في "الحاوي" قد نقله عن نص الشافعي في "الأم" ومثل له بأمثلة منها الأرض والدراهم والدنانير ثم إن الماوردي بعد ذلك رجح خلاف النص فقال والذي أراه أنه لا يستحق إلا ثلث الباقي، ذكر ذلك في فصل أوله فإذا تقرر أن له جميع الثلث وذكر أيضًا في "البحر" ما ذكره الماوردي من النص والمخالفة.
قوله: وما أوصى به للمساكين هل يجوز نقله إلى مساكين غير بلد المال فيه طريقان:
أحدهما: أنه على قولين كما نقل الزكاة تنزيلًا للفظ المطلق على ما ورد به الشرع.
والثاني: ترتيب الوصية على الزكاة إن جوزنا نقل الزكاة ففي الوصية أولى، وإن منعنا ففي الوصية وجهان، والفرق أن الزكاة مطمح نظر الفقراء من حيث أنها موظفة دائرة والطريق الثاني هو المذكور في الكتاب لكن الأكثرون أوردوا الأول.
انتهى كلامه.
فيه أمران:
أحدهما: أن ظاهر هذا الكلام ترجيح منع النقل لأنه المصحح في
الزكاة، لكن صحح الرافعي في قسم الصدقات جواز نقل الوصية والكفارات، وستعرف لفظه في موضعه فراجعه ووقع الموضعان كذلك في "الروضة".
الأمر الثاني: أن الغزالي في "الوجيز" قد ذكر في قسم الصدقات طريقين آخرين: أحدهما: تخريجه على الزكاة، والثاني: جوازه، وكلام الرافعي يوهم خلافه، وستعرف ذلك أيضًا في موضعه.
وقول الرافعي مطمح هو سكون الطاء وبالحاء المهملتين قاله الجوهري طمح بصره إلى الشيء أي ارتفع وبفتح الميم معناه ارتفع وأطمح بصره أي رفعه وكل شيء مرتفع فهو طامح، وهذا المعنى هو معنى قول الفقهاء أن أعين الفقراء تمتد إلى الزكاة.
قوله: وإذا قلنا لا يجوز النقل فلو لم يكن في تلك البلدة فقير فتنقل كالزكاة أم تبطل الوصية، فيه وجهان في بعض الشروح، ولو عين فقراء بلد ولم يكن فيهم فقير بطلت الوصية كما لو أوصى لولد فلان ولا ولد له، انتهي كلامه.
والأصح من الوجهين كما قال في "الروضة" من زوائده هو جواز النقل، وما ذكره في آخر كلامه من بطلان الوصية عند التعبير فقد وافقه عليه في "الروضة"، وذكر من زياداته قبيل باب الهدي في نظيره من النذر أنه يصير إلى وجودهم، وقد ذكرته هناك فراجعه.
قال -رحمه الله
-: القسم الثالث: في "المسائل الحسابية"
قوله: ولو قال وصيت له بنصيب ابني فوجهان: أصحهما عند العراقيين والبغوي البطلان.
وأصحهما عند الإمام والروياني وغيرهما وبه أجاب الأستاذ أبو منصور صحتها، ويجري الوجهان في ما لو قال بعت عبدي منك بما باع به فلان قريبه وهما يعلمان قدره.
انتهى ملخصًا.
لم يصرح أيضًا بتصحيح هنا والأصح هو الصحة فقد صححه الرافعي في كتاب البيع في آخر الكلام على بيع المرابحة وعبر بالأصح وتبعه عليه النووي، وصححه أيضًا في "الشرح الصغير" هنا وعبر بالأظهر، ولم يتعرض للمسألة في "المحرر".
قوله: ولو قال أعطوه زهاء ألف درهم فالوصية بما فوق النصف.
انتهى.
وزهاء بضم الزاي المعجمة وتخفيف الهاء وبعدها همزة ممدودة معناه قدر، قال الجوهري: زهاء مائة أي قدر مائة، هذا لفظه، وحينئذ فالقول بإعطاء ما دون الألف مشكل، وقد استشكله النووي أيضًا.
قوله قبيل الباب الثالث المعقود لمسائل العين والدين: ومنها الجنايات فإذا جنى عبد على حر خطأ وعفى المجني عليه ومات لم يكن العفو وصية لقاتل، لأن فائدته تعود إلى السيد، فإن أجاز الورثة فذاك وإلا نفذ في الثلث، وانفك ثلث العبد عن تعلق أرش الجناية، وأشار الإمام إلى وجه بأنه لا ينفك كالمرهون، ثم قال: هذا إذا لم يترك العافي سوى ما يستحقه من الدية، فإن ترك مالًا نظر، إن كانت القيمة أقل من الدية وكان ما تركه ضعف القيمة صح العفو في جميع العبد، وإن كان ما تركه دون ضعف القيمة ضمت
التركة إلي قيمة العبد وصح العفو في ثلث الجملة من العبد وإن كانت القيمة أكبر من الدية جمع بين التركة والدية، وصح العفو في ثلث الجملة من الدية.
انتهى كلامه.
فيه أمور:
أحدها: أنه إذا كان المتروك ضعف القيمة فإنه يصح العفو في جميع العبد بلا شك سواء كانت القيمة أقل من الدية أم لا فإدخال قدر القيمة في أصل التقسيم فاسد، بل صوابه أن يقول نظر إن كان المتروك ضعف القيمة فأكثر صح العفو في جميع العبد، وإن كان دون الضعف فإما أن تكون القيمة أقل فيضم ما تركه إلى قيمة العبد، وإما أن يكون أكثر فتجمع إلى آخره.
الأمر الثاني: أن تعبيره في آخر الكلام بقوله من الدية وقع أيضًا في "الروضة" وصوابه أن يقول من العبد كما ذكر في القسم الذي قبله، وقد صرح بذلك في "النهاية" مثاله قيمة العبد ثلاثون ألفًا والتركة خمسة آلاف، والأرش عشرة آلاف فمجموع التركة خمسة عشر ألفًا فيصح العفو في ثلثه وذلك نصف الدية، وهو نصف العبد من نصف الدية، واعلم أن تقسيم الرافعي أيضًا غير حاصر بل يبقى قسم ثالث وهو أن تكون القيمة قدر الدية إلا أنه أهمله لأن الحكم لا يختلف بضمه إلى القيمة أو الدية لاستوائهما فإن ذلك إنما ذكر لبيان أنه هل يضم إلى هذا أو ذاك، وإنما يحتاج إلى هذا البيان عن اختلاف القدر.
قوله: في ما إذا أعتق عبدًا لا يملك غيره فرع: مات العبد المعتق قبل موت السيد فهل يموت حرًا أو رقيقًا أم ثلثه حرًا وثلثاه رقيقًا فيه ثلاثة أوجه، وهو كالخلاف الذي أسلفناه في موت العبد الموهوب قبل موت الواهب المريض، قال الأستاذ أبو منصور: والمشهور في المذهب هو الوجه الأول
والثاني من تخريج ابن سريج.
انتهى كلامه.
ومسألة الهبة التي أشار إليها ذكرها قبل هذا بنحو كراس فقال: مسألة وهب المريض عبدًا قيمته مائة فمات في يد المتهب ثم مات الواهب ولا مال له، فعن ابن سريج وجهان:
أحدهما: تصحيح الهبة في جميع العبد لأنه لم يبق شيء يورث عنه فتجعل هبته كهبة الصحيح.
وأصحهما: أنها باطلة لأنها في معنى ولا تثبت الوصية في جزء ما لم يثبت الأرش في جزءين، فإن قلنا بالبطلان ففي وجوب الضمان على المنتهب وجهان، وجه الوجوب أنه قبض لنفسه وكانت يده كيد المستعير، والأشبه المنع، وليس كالمستعير فإنه قبض.
انتهى كلامه.
وما نقله عن الأستاذ وأقره من كون المشهور هو الأول، وكذلك ترجيحه عدم الضمان علي الميت قد خالفهما معا في كتاب العتق في أول الخصيصة الثالثة وستقف عليه هناك.
قوله: المسألة الثانية أعتق المريض جارية قيمتها مائة ونكحها علي مهر مسمى فينظر إن تملك مالا أخر وكانت الجارية قدر الثلث بأن خلف شيئًا سواها فإن لم يدخل بها فلا مهر لأنها لو إستحقت المهر للحق دين التركة، وإن دخل بها قال الشيخ أبو علي: تخير إن عفت عن مهرها عتقت وصح النكاح وإن لم تعف فلها ذلك لأنه أتلف منفعة بضعها وحينئذ يتبين أن جميعها لم يعتق وأن النكاح فاسد ولها مهر ما عتق منها.
انتهى كلامه.
تابعه في "الروضة" على ما نقله عن الشيخ أبي علي وهو الصحيح إذا فرعنا على أن العبرة إنما هو بالمال الموجود عند الموت، فإن قلنا: الاعتبار بوقت الوصية، فلا يتجه فساد النكاح لأن استحقاق المهر ونقصان الثلث به طاريء على العتق.
قوله: قبل أواخر الباب بأوراق قلائل: ولو اكتسب العبد المعتق الذي قيمته تسعون مثل قيمته وقيل نصفها، وعلى السيد مثل قيمة العبد دينا عتق منه شيء وتبعه من الكسب شيء، ونصف يبقَى عند الورثة عبْدَان ونصف عبد، إلاَّ شيئين ونصف شيء، يسقط منه عبدٌ للدَّيْن؛ ويبقَى عبد ونصف إلاَّ شيئين ونصف شيء، يعدلُ ضعْفَ ما عتق، وهو شيئان، فبعد الجَبْر: عبدٌ ونصف يعدِلُ أربعة أشياء ونصف شيء.
فنبسطها أنصافاً، ونقلِبُ الاسمُ فالعبْدُ تسعة، والشيء ثلاثةٌ، يعتق من العبد ثلاثةُ أتساعه، وتبعه من الكَسْب ثلاثة أتساعه، يُقْضَي الدين من الباقي؛ يبقَى عند الورثة ضعْفُ ما عَتَقَ.
تابعه عليه في "الروضة" وصوابه أن يقول: ويتبعه من الكسب أربعة أتساع ونصف.
قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كان في تركيب العبارة أخطاء يسيرة أصلحناها من (شرح الرافعي)
الباب الثالث: في "الرجوع عن الوصية"
قوله: وإزالة الملك من الموصى به رجوع قال لأن الوصية تمليك عند الموت فإذا لم يبق في ملكه ما تنفذ الوصية فيه.
انتهى كلامه.
وما ذكره من الجزم بكونه رجوعا صحيح فإن ذلك يدل على الإعراض عن الوصية، وأما العلة التي ذكرها فاسدة لأن من لا يملك شيئًا أصلًا تصح وصيته اعتمادًا على ما سيملكه، وأيضًا فإنه إذا أوصى بعين لا يملكها ففي صحته خلاف، والراجح على ما قاله النووي الصحة حتى إذا أتلفها ثم مات نفذت الوصية فإذا كان عدم الملك ليس مانعًا في الابتداء ففي الدوام أولى فلا يصح جعله مقتضيا للإبطال.
قوله: ولو أوصى بعين لزيد ثم أوصى بها لعمرو فالصحيح المنصوص أنه رجوع لاحتمال إرادة الشريك بينهما كما لو قال: أوصيت به لكما، ثم قال: ولو أوصى به لأحدهما، ثم أوصى بنصفه للآخر، فإن قبلا فثلثاه للأول وثلثه للثاني، وإن رد الأول فنصفه للثاني وإن رد الثاني فكله للأول.
انتهى كلامه.
تابعه في "الروضة، أيضًا على قوله: فثلثاه للأول وثلثه للثاني، وهو غلط، بل الصواب أن للأول ثلث أرباعه وللثاني الربع، فإن النصف للأول وشركة مع الثاني في النصف الآخر فيكون بينهما نصفين عملًا بالقاعدة التي تقدمت.
قوله: وأما مسألة التمييز فعن ابن سريج في الشرى ثلاثة أوجه.... إلى آخره.
هذه المسألة يأتي الكلام عليها في الأيمان.
قوله: ولم يذكروا خلافًا في ما إذا طبخ اللحم أو سواه أنه رجوع مع
صحة القول بأنه لحم مطبوخ.
انتهى كلامه.
تابعه في "الروضة" على دعوى عدم الخلاف وليس كما قال، بل فيه وجه أنه لا يكون رجوعا صرح به الروياني في "البحر" ونقله عنه ابن الرفعة في "الكفاية".
قوله: وإن أوصى بصاع من صبرة ثم خلطها بأجود فهو رجوع لأن الزيادة الحاصلة لم تتناولها الوصية، وقد ذكرنا في البناء المستحدث في الدار وجها أنه يدخل في الوصية لزنه صار من الدار وذلك الوجه ما هذا أقرب منه في البناء، وإن لم يذكروه.
انتهى كلامه.
وهذا الوجه الذي أشار إلى تخريجه وادعى أنهم لم يذكروه قد صرح بنقله ابن يونس شارح "التنبيه" وحذف النووي من "الروضة" ما ادعاه الرافعي من عدم ذكره فسلم من الاعتراض.
الباب الرابع: في "الوصاية"
قوله: والوصاية مستحبة في رد المظالم وقضاء الديون وتنفيذ الوصايا وأمور الأطفال.
انتهى كلامه.
فيه أمور:
أحدها: أن ما ذكره من التقييد بالأطفال قد تبعه عليه في "الروضة" وليس كذلك فقد صرح القاضي أبو الطيب وغيره بصحتها على المجنون وصرح مجلي في "الذخائر" بصحتها على السفيه الذي بلغ سفيها قياسًا على الصبي.
الأمر الثاني: أن ما ذكره من الاستحباب في رد المظالم وقضاء الديون قد استدركه في "الروضة" عليه فيه فقال: هذا إذا كان قادرًا عليها في الحال فإن كان عاجزًا عنها وجب عليه أن يوصي بهما، وفي ما قال نظر.
الأمر الثالث: أن الوصية بما عليه قد سبقت في أول كتاب الوصية، وفَصَّل بين أن يعلم به الغير أم لا، ووافقه عليه في "الروضة".
وذلك التفصيل مخالف لكل من هذين الجوابين، وقد تقدم الكلام عليه هناك فراجعه.
قوله: ولا تجوز وصاية مسلم إلى ذمي ويجوز عكسه، وتجوز وصاية الذمي إلى الذمي على الأصح بشرط العدالة.
انتهى.
فيه أمران:
أحدهما: إذا كان المسلم وصيًا على ذمي وفوض إليه الموصي أن يوصي أيضًا عليه فالمتجه جواز إسناد الوصية عليه إلى ذمي مثله.
الأمر الثاني: أن الرافعي قد ذكر بعد هذا أنه يشترط في الوصي أن لا يكون عدوًا للموصى عليه، وحينئذ فيشترط في الوصي الذمي أن يكون من
صلة الوصي عليه حتى لا تصح وصاية النصراني على اليهودي أو المجوسي لما بينهما من العداوة.
وقد توقف الرافعي في كتاب النكاح في أن من ذكرناه هل يلي النكاح أم لا؟ فيحتمل جريان ذلك التوقف هنا، إلا أن الحق عدم الولاية عند الاختيار لما ذكرناه، وقد أوضحناه هناك.
قوله: وكل ما اعتبر من الشروط ففي وقت اعتباره ثلاثة أوجه:
أصحها: تعتبر حالة الموت.
والثاني: عند الوصاية والموت جميعًا.
والثالث: يعتبر في الحالتين وفي ما بينهما.
انتهى ملخصًا.
ومقتضى هذه الأوجه كلها أنه لا يكفي وجودها عند القول بالاتفاق وإن كان هو الوقت الذي ينصرف فيه وسببه أن ولايته قد دخلت بالموت فإنه وقت تسلط على القبول.
قوله: وأيضًا فإن الوصاية قريبة من التأمير ومن المشهور أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر زيدًا وقال: إن أصيب زيد فجعفر وإن أصيب فعبد الله ابن رواحة 1. انتهى.
وما قاله في الأمراء المذكورين من الترتيب المذكور قد ذكر في الباب الأول من كتاب الوكالة ما يخالفه وسبق ذكر ما قاله فيه هناك، والمذكور هنا هو الصواب.
قوله: وإذا نصب وصيًا لذلك أي لقضاء الديون وتنفيذ الوصايا لم يتمكن من إلزام الورثة تسليم التركة لتباع في الدين، بل لهم الإمساك وقضاء الدين من مالهم، ثم قال: هذا إذا أطلق الوصاية بقضاء الدين فإن قال: ادفع هذا العبد إليه عوضًا عن دينه فينبغي أن لا يكون للورثة إمساكه
لأن في أعيان الأموال أغراضًا.
انتهى كلامه.
وهذه المسألة التي يجب فيها الرافعي واقتضى كلامه عدم الوقوف على نقل فيها وتابعه عليه في "الروضة" أيضًا، قد صرح بنقلها الروياني في "البحر"، وصحح منهما ما قاله الرافعي من امتناع الإمساك.
قوله في المسألة: ولو قال: بعه واقض دينه من ثمنه، فيجوز أن لا يكون لهم الإمساك أيضًا لأنه قد لا يكون أطيب وأبعد عن الشبهات.
انتهى كلامه.
وما ذكره الرافعي أيضًا بحثًا وتابعه عليه في "الروضة" قد صرح به البندنيجي في "تعليقه"، وجزم بالمنع على وفق ما بحثه -أعني: الرافعي- وذكر الروياني أيضًا المسألة في "البحر" وحكى فيها وجهين.
قوله: ولو اقتصر على قوله: أوصيت إليك في أمور أطفالي، وأقمتك مقامي في أمورهم، فثلاثة أوجه، المذهب منها على ما قاله في "التتمة" صحة الوصية وجواز التصرف.
انتهى ملخصًا.
وما صححه صاحب "التتمة" هو الصحيح كذا صححه النووي في أصل "الروضة".
قوله: ولو أوصى إلى اثنين وتنازعا في الحفظ وكان مما يقسم، قسم بينهما، ثم إذا قسم وتنازعا في تعيين النصف المحفوظ فهل يقرع بينهما، أو يعين القاضي واحدًا منهما؟ فيه وجهان.
انتهى.
والأصح القرعة، كذا صححه النووي في "الروضة" ولم ينبه على أنه من "زياداته" بل أدخله في كلام الرافعي، فتفطن له.
قوله: وللوصي عزل نفسه متى شاء.
انتهى.
قال في "الروضة": إلا إذا غلب على ظنه تلف المال باستيلاء ظالم من قاض أو غيره فلا يجوز له ذلك ويتعين عليه النظر فيه.
انتهى.
وعلى هذا لو لم يكن قد قبل فهل يلزمه القبول؟
فيه نظر يحتمل أن يجب لقدرته على دفع الظالم بذلك ويحتمل خلافه.
قوله: وإن ادعى الوصي دفع المال إليه بعد البلوغ لا يقبل بغير بينه على الصحيح وقيم الحاكم كالوصي.
انتهى.
ذكر مثله في "الروضة" وهما ساكتان عن دعوى الأب والجد، وقد صرح ابن الرفعة بأنهما كالوصي في ذلك وهو مقتضى ما ذكره الشيخ في باب الحجر من "التنبيه" فإنه قال: وإن ادعى الولي أنه أنفق عليه ماله أو تلف فالقول قوله، وإن ادعى أنه دفعه إليه لم يقبل إلا ببينة.
انتهى.
فتعبيره بالولي الشامل للأب والجد دليل عليه.
قوله: ولا يلزم الوصي الإشهاد في بيع مال اليتيم في الأصح.
انتهى.
تابعه في "الروضة" على إطلاق عدم الوجوب ومحله إذا كان المبيع حالا، فإن كان مؤجلًا وجب الإشهاد فإن تركه ففي بطلان البيع وجهان كذا ذكره من "زوائده" في آخر الباب الأول من أبواب الرهن.
قوله: ولو أوصى إلى الله تعالى وإلى زيد فقياس ما سبق في ما إذا أوصى لله تعالى ولزيد -أي: في المال- فجيء وجهين:
أحدهما: أن الوصاية إلى زيد.
والثاني: إلى زيد والحاكم.
انتهى كلامه.
والمذكور هنا وهو قبيل الكلام على الأحكام المعنوية حاصله تصحيح الاشتراك هاهنا والتخريج المذكور غير مستقيم لأن الوصية بالمال لله -عز وجل- وصية صحيحة ومصرفها وجوه البر والقربان فإذا أشرك بين ذلك وبين جهة أخرى صح القول بالتصنيف، وأما الوصاية بالأطفال إلى الله -عز وجل- فليست لها جهة صحيحة فتعين إرادة التفويض إلى الله -تعالى والتبرك به.
نعم ذكر الرافعي في أخر الركن الثاني من أركان الطلاق نقلا عن البوشنجي أنه لو قال لرجل: أمر زوجتي بيد الله وبيدك، سئل فإن قال: أردت أنه لا يستقل بالطلاق، قبل قوله ولم يكن له أن يطلق، وإن قال: أردت أن الأمور كلها بيد الله -عز وجل- والذي كتبه الله لي أي جعله لي قد جعلته لزيد، قبل واستقل ذلك الرجل، هذا كلامه، وحينئذ فينبغي وجوب استفساره قبل الموت، فإن تعذر ففيه نظر، وكذلك لم يذكر في الوصية والقياس حمله على التصحيح.