المهمات في شرح الروضة والرافعيصفحات 381-420

وفيه ثلاث أبواب:

الباب الأول: في وجوب الجهاد

اعلم أن النووي قد رتب مسائل هذا الباب على غير ترتيب الرافعي وأنا تابع للأصل فاعلمه.

قوله في أصل "الروضة": ثم فرض الصوم بعد الهجرة بسنتين.
انتهى.
ذكر بعده من "زوائده" ما حاصله أن افتراضه كان بعد ستة أشهر من الثانية لا بعد سنتين فإنه قال: إنه فرض في شعبان من السنة الثانية وما ذكره أولًا تبعًا للرافعي ذكره القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما.

قوله: وفرض الحج سنة ست، وقيل سنة خمس.
انتهى.
وما ذكره هنا من تصحيح الست قد خالفه في أوائل الحج في الكلام على أنه ليس على الفور فجزم بأنه فرض في سنة خمس، وقد سبق ذكر لفظه في موضعه، وذكر النووي بعد هذا من "زوائده" وجهًا آخرًا أنه فرض سنة تسع، وذكر غيرهما فيه وجوهًا أخرى.

قوله من "زوائده": واختلف أصحابنا في أن شرع من قبلنا هل هو شرع لنا إذا لم يرد ما ينسخ ذلك الحكم، والأصح: أنه ليس بشرع، وقيل: بلى، وقيل: شرع إبراهيم فقط.
انتهى.
وهذه المسألة بترجيحها مذكورة في باب الأطعمة من الرافعي وذكرها أيضًا في "الروضة" هناك وحكى الخلاف قولين.

قوله من "زوائده" أيضًا: وتوفي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضحى يوم الاثنين لثنتي عشرة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة.
انتهى كلامه.
وهذا الذي ذكره من أن وفاته -عليه الصلاة والسلام- في ربيع الأول فصحيح، وأما كونها يوم الاثنين مع كونها في الثاني عشر فذكره أيضًا غيره، وهو غلط.
وذلك لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبضه الله تعالى إليه بعد رجوعه من الحج وكان وقوفه بعرفة يوم الجمعه بالاتفاق فيكون أول ذي الحجة يوم الخميس؛ وحينئذ فإن كانت الأشهر الثلاث التي بقيت من عمره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كلها تامة كان الثاني عشر من ربيع إنما هو يوم الأحد لأنه يكون أول ذي الحجة الخميس كما قلناه وآخره الجمعة وأول المحرم السبت وآخره الأحد وأول صفر الاثنين وآخره الثلاثاء وأول ربيع الأربعاء وحينئذ فيكون ثاني عشرة يوم الأحد، وإن نقص شهر واحد وتم شهران كان أول ربيع متقدمًا على اليوم الذي قلنا إنه أوله بتقدير تمام الأشهر الثلاث يوم واحد، فيكون أوله الثلاثاء، وإذن يكون ثاني عشرة يوم السبق وإن نقص شهران وتم شهر واحد كان أول ربيع متقدما بيوم آخر فيكون أوله الاثنين وحينئذ فثاني عشرة الجمعة، وإن نقصت الأشهر الثلاث كان أول ربيع سابقًا على ما قبله بيوم أيضًا فيكون أوله الأحد فيكون ثاني عشرة يوم الخميس؛ فثبت بطلان الجمع بين الاثنين مع كونه ثاني عشر.

قوله أيضًا من "زياداته": ثم نسخ أي: قيام الليل بإيجاب الصلوات الخمس ليلة الإسراء بمكة أشهر ليلة سبع وعشرين من رجب.
انتهى كلامه.
وهذا الذي جزم به من كون هذه الليلة التي أسرى به فيها وفرضت فيها الصلاة كانت في رجب قد خالفه في "فتاويه" في كتاب الصلاة فجزم بأنها ليلة السابع والعشرين من ربيع الأول فقال: ثم نسخ قيام الليل ليلة الإسراء ووجب فيها الصلوات الخمس، وكان الإسراء سنة خمس أو ست من النبوة، وقيل غير ذلك، وكان الإسراء ليلة السابع والعشرين من ربيع

الأول.
هذا كلامه.
وخالفهما معًا في "شرح مسلم" فجزم بأنها ليلة السابع والعشرين من ربيع الآخر، وسبقه إلى ذلك القاضي عياض في "شرح مسلم" أيضًا فقلده فيه النووي.

قوله: فللكفار حالتان: إحداهما: إذا كانوا مستقرين في بلادهم فالجهاد معهم فرض على الكفاية فإن امتنع الجميع أثموا.
وهل يعمهم أم يختص بالذين ندبوا إليه؟ حكى القاضي ابن كج فيه وجهين.
انتهى.
والأصح على ما ذكره في "الروضة" من "زوائده" أنه يأثم كل من لا عذر له.

قوله: فإنه روى أن غزوة بدر كانت في السنة الثانية من الهجرة وكانت غزوة أحد في الثالثة وغزوة ذات الرقاع في الرابعة وغزوة الخندق في الخامسة وغزوة بني النضير في السادسة وفتح خيبر في السابعة وفتح مكة في الثامنة وغزوة تبوك في التاسعة.
انتهى.
وهذه الغزوات قد حذفها النووي من كلام الرافعي ثم أتى بها في أثناء "زياداته" مخالفا لما ذكره الرافعي من الترتيب من غير تنبيه عليه؛ فإنه ذكر أن غزاة بني النضير في السنة الثالثة وقد تقدم من كلام الرافعي أنها في السادسة وهو المذكور في "النهاية"، وذكر في غزوة الخندق خلافًا أنها في الرابعة أو الخامسة وصحح أنها في الرابعة على خلاف ما جزم به الرافعى، وذكر أن غزوة ذات الرقاع في الخامسة وجزم الرافعي بأنها في الرابعة.
وقريظة: بالظاء [المعجمة] المشالة بخلاف النضير فإنها بالمعجمة غير المشالة، وهما جميعًا من يهود [خيبر] وينتسبان إلى هارون -عليه الصلاة والسلام- قاله الجوهري.
والنضير: هو المذهب، وكذلك النضار بضم النون، والنضير أيضًا على وزن التصرف.

قوله: ويأمرهم المحتسب بصلاة العيد وهل هو جائز أو لازم؟ فيه وجهان: انتهى.
والأصح وجوب الأمر بها، وإن قلنا إنها سنة، كذا قاله في "الروضة".
قال: لأن الأمر بالمعروف هو الأمر بالطاعة لاسيما ما كان شعارًا ظاهرًا.
وفيما ذكره من كون الأمر بالمعروف هو الأمر بالطاعة قد سبق منه، وفيه أمور: أحدها: أن ما ذكره قبل هذا بأسطر خلافه فقال في أصل "الروضة": والمراد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الأمر بواجبات الشرع والنهي عن محرماته.
هذه عبارته.
الثاني: أن الأكثرون على خلاف ما صححه فقد نقل الإمام في "الشامل" عن معظم الفقهاء أن الأمر بالمعروف في المستحب مستحب، ونقل عن القاضي أبي بكر أنه أوجبه.
ثم قال أعني الإمام: إن الأظهر عندي قول الفقهاء.
ويؤيد كلامه أنا لا نقاتل على ترك الأذان وصلاة الجماعة والعيد على قولنا: إنها سنة.
الثالث: أن النووي قد ذكر في "فتاويه" وغيرها: أن الإمام إذا أمر بصلاة الاستسقاء صارت واجبة، وقياسها في العيد كذلك أيضًا؛ أي: يجب عليه أن يأمر وعليهم أن يفعلوا، والمتجه أنه يكون فرض كفاية لا عين.

قوله: ويسقط فرض الكفاية بالصغر والجنون والأنوثة، وللإمام أن يأذن للمراهقين والنساء.
انتهى.
فيه أمران:

أحدهما: أن في ما ذكره في المجنون إجمالًا فهل المراد بالجنون وقت الخروج خاصة أم ما هو [أعم] من ذلك؟، وبتقدير الثاني فهل المراد الغالب أو الكثير [أو] مطلق ذلك وإن كان نادرًا فيه نظر، والمتجة اعتبار ما عدا الأخير.
الأمر الثاني: أن ما ذكروه في الصبي إن كان المراد أنه يحضر ويقاتل فهو مشكل؛ لأن فيه تغريرا بنفسه وقد منعوا التغرير بماله فبنفسه أولى، ورضاه أو رضا الولي لغرض الشهادة لا أثر له كما لا أثر لذلك في إتلاف.

قوله في "أصل الروضة": ولا جهاد على أشل اليدين ولا على من فقد معظم أصابعه بخلاف فاقد الأقل.
انتهى كلامه.
فيه أمران: أحدهما: أن ما ذكره في فقدان الأصابع حاصله أن الكثرة معتبرة بالنسبة إلى الأصابع كلها لا بالنسبة [إلي] يد واحدة حتى لو قطعت مثلًا أربع أصابع لم يسقط الوجوب، وليس كذلك بل يسقط عنه لأنه يصير كمقطوع إحدى اليدين، وهو الذي اقتصر على نقله ابن الرفعة في "الكفاية" فقال: ولا يجب على مقطوع إحدى اليدين، فلو كان مقطوع بعض أصابعها، فإن كان المقطوع الأكثر فكذلك الحكم وإن كان المقطوع الأقل وجب.
قاله المصنف والماوردي، وكذلك حكم الأنامل.
هذا كلامه.
وعبارة الرافعي ليست كعبارة "الروضة" بل هي إلى عبارة "الكفاية" أقرب فإنه قال: ولا جهاد على الأقطع والأشل لأنه لا يتمكن من الضرب والاتقاء، ومفقود معظم الأصابع كالأقطع.
الأمر الثاني: أن الاصحاب في كتاب الظهار لما تكلموا في سلامة الرقبة من العيب الذى يخل بالعمل سلكوا في قطع الأصابع والأنامل طريقة أخرى مباينة لهذه بالكلية وقالوا: إذا كان مقطوع [الخنصر] والبنصر معًا لم يجز، وكذا إن قطع أحد الثلاثة الباقية وهي الإبهام والسبابة والوسطى، بل

لو قطعت أنملة واحدة من الإبهام لم نجزه.
وهذه الطريقة أسد من الطريقة التي سلكوها في هذا الباب مع أن القتال منوط بالأيدي والعمل المحصل للقوت لا يستلزم ذلك؛ لأنه قد يستأجر للحراسة أو للضبط أو للتعليم وغير ذلك، ولا شك أن مقصود الإعتاق وهو تخليص الرقبة للحرية غير مناف لوضعه لهذه الأشياء، ووضع القتال مناف لذلك لاسيما والكلام في القتال الذي هو فرض على الكفاية، فإن قيل فائدة حضوره تكثير السواد والصياح ونحو ذلك.
قلنا: قولهم: إن الفرض لا يتعلق بمن لا يستطيع القتال مبطل لذلك وأيضًا فإنه يقتضي الإيجاب على مقطوع اليد بكمالها ولا قائل به.

قوله: فإن أمر السيد عبده بالجهاد قال الإمام: الوجه أنه لا تلزمه طاعته لأنه ليس من أهل هذا الشأن والملك لا يقتضي التعرض للهلاك، فليس القتال من الاستخدام المستحق للسيد على العبد، ولا يجوز أن يكون في هذا خلاف، ولا يلزمه الذب عن سيده عند الخوف على روحه إذا لم نوجب الدفع عن الغير بل السيد في ذلك كالأجانب وللسيد استصحابه في سفر الجهاد وغيره ليخدمه.
وقوله في "الكتاب": وليس عليه الذب عن سيده، ينبغي أن يعلم بالواو فإنه جواب على أن الدفع عن الغير لا يجب.
انتهى كلامه.
وما ذكره من الإعلام بالواو لأجل الخلاف قد تابعه عليه أيضًا في "الروضة" 1: فقال: ولا يلزمه الذب عن [سيده] عند خوفه على روحه إذا لم نوجب الدفع عن الغير هذه عبارته.
والذي قالاه وهم فقد سبق في كتاب العيال أنه لا يجب الدفع عن الغير عند الخوف على النفس بلا خلاف فراجعه.
ولا شك أن الرافعي قد اعتمد في ذلك على فهم غير مطابق فهمه من كلام الإمام فإن الإمام لما ذكر ما نقله عنه الرافعي عبر في هذه المسألة بقوله

وإذا لم نوجب الدفع عن المسلم المقصود على التفصيل الذي قدمناه للفقهاء فلا يجب على العبد أن يدفع عن سيده إذا كان في الدفع تعريض نفسه للقتل.
نعم له استصحابه لخدمته.... إلى آخر ما ذكر.
والذي قاله الإمام صحيح فتأمله.

قوله: وإن كان معسرًا فقد ذكر القاضي ابن كج أن المذهب أنه ليس لصاحب الدين منعه لأنه لا مطالبة عليه في الحال، وأن أبا إسحاق قال: له المنع.
انتهى.
والصحيح ما قاله ابن كج؛ فقد قال في "المحرر": إنه الأظهر، والنووي في أصل "الروضة": إنه الأصح.

قوله: ولو مرض بعد ما خرج أو عرج أو فنى زاده أو هلكت دابته فهو بالخيار بين أن ينصرف أو يمضى، فإن حضر الوقعة فعن رواية القاضي أبي الطيب وصاحب "التقريب": أنه يلزمه الثبات، وعن غيرهما يجوز الرجوع لأنه لا يمكنه القتال وهذا أظهر، وخص الإمام الخلاف بما إذا كان لا يورث انصرافه فشلًا وانحلالًا في الجند، فإن أورثه لم يجز الرجوع، وفي التهذيب في صورة هلاك الدابة أنه يلزمه القتال راجلًا إن أمكنه ذلك وإلا فله الانصراف، وعن بعضهم فيما إذا انقطع عنه سلاحه أو انكسر أنه أمكنه القتال بالحجارة لزمه ذلك.
انتهى كلامه.
فيه أمران: أحدهما: أن ما ذكره عن الإمام من تخصيص الخلاف وأقره عليه قد تابعه عليه في "الروضة" أيضًا وهو وجه ضعيف لا قيد معمول به فقد نقله الرافعي بعد هذا في الباب الثاني المعقود لكيفية الجهاد عن الغزالي وضعفه، ووافقه عليه النووي.
الأمر الثاني: أن ما حكاه عن بعضهم حكاية الأوجه الضعيفة من

وجوب الرمي بالحجارة عند تعذر السلاح قد تابعه عليه في "الروضة" أيضًا لكن قد حكى الرافعي في الباب الذي أشرنا إليه قريبًا فيه وجهين وصحح النووي هناك من "زوائده" الوجوب على عكس المذكور هنا وسأذكره في موضعه.

قوله: ولو علمت المرأة أنها لو استسلمت لامتدت الأيدى إليها لزمها الدفع وإن كانت تقتل.
ثم قال: وإن كانت لا تقصد الفاحشة في الحال وإنما تظن ذلك بعد السبي فيحتمل أن يجوز لها الاستسلام في الحال ثم تدفع حينئذ.
انتهى كلامه.
تابعه في "الروضة" على التوقف في المسألة والاقتصار على هذا الاحتمال وهو يقتضي أنهما لم يظفرا في المسألة بنقل مع أن الغزالي قد ذكرها في "الوسيط" وحكى فيها وجهين فقال: والمرأة إن علمت ذلك يعني القتل ولكن تعلم أنها تقصد الفاحشة ففي وجوب المكافحة وجهان.
أحدهما: نعم حتى تقتل فإن الفاحشة لا تباح بخوف القتل.
والثاني: لا لأن القتل معلوم والفاحشة موهومة.
هذا لفظه.
وهي المسألة بعينها.
وتعبيره بقوله: ولكن يعلم، ليس المراد به حقيقة العلم قطعا لاستحالته بل المراد به الشعور ويؤيده التصريح بذلك في التعليل حيث قال: والفاحشة موهومة.

قوله: الثانية: لو أسروا مسلمًا أو جماعة فهل هو كدخول دار الإسلام حتى يصير الجهاد فرض عين؟ فيه وجهان أظهرهما عند الإمام نعم لأن حرمة دار الإسلام كحرمة المسلمين.
انتهى.
لم يصحح في "الشرح الصغير" شيئا أيضًا وصحح النووي في "أصل الروضة" ما رجحه الإمام.

قوله من زوائده الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية ولا يسقط

ذلك عن المكلف لكونه يظن أنه لا يفيد أو يعلم بالعادة أنه لا يؤثر كلامه فإن الذكرى تنفع المؤمنين، وليس الواجب عليه أن يقبل منه بل واجبه أن يقول كما قال تعالى: ﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ (1) انتهى كلامه.
وما ذكره من عدم السقوط عند العلم بعدم التأثير باطل لا نعرف أحدًا قال به بل نقله إمام الحرمين في كتابه المسمى بـ"الشامل" في علم أصول الدين عن القاضي أبي بكر أنهم أجمعوا على عدم الوجوب ولم يخالفه الإمام [فيه وهذا متجه يعضده ما قالوه: أن الوالد والزوج وغيرهما ممن شرع له الضرب تأديبًا لا يجوز له الضرب إذا لم يترتب على ضربه فائدة، وذكر الغزالي في "الإحياء" نحو ما ذكره الإمام] وحكى خلافًا في حالة تعارض الاحتمالين وصحح الوجوب، وذكر الإمام نحوه فإنه نقل عن كثير من أنه لا يجب ثم خالفهم.

قوله: قالوا: ومن أمثله المنكر أن يرى مكشوف بعض عورته في حمام.
انتهى كلامه.
ذكر بعد هذا أن الإنكار لا يكون في مختلف فيه وحينئذ فالعورة المكشوفة إما أن تكون من الفخذ أو من السوأتين، فإن كانت من السوأتين وإلا فلا على كلام يأتي فيه.

قوله أيضًا من "زوائده": ثم العلماء إنما ينكرون على ما أجمع على إنكاره، أما المختلف فيه فلا إنكار فيه لأن كل مجتهد مصيب أو المصيب واحد ولا نعلمه ولا إثم على المخطئ.
انتهى كلامه.
وما قاله من عدم الإنكار في المختلف فيه محله إذا كان الفاعل لا يرى تحريمه، فإن كان ممن يراه فوجهان: الصحيح منهما: أنه كالمجمع عليه؛ كذا قاله الرافعي في كتاب الوليمة وتبعه عليه في "الروضة"، وما ذكروه من عدم الإنكار إذا كان الفاعل لا يرى التحريم يشكل عليه ما إذا شرب الحنفي

النبيذ فإن الصحيح أنه يحد مع أن الإنكار بالفعل أبلغ من الإنكار بالقول.

قوله فيها أيضًا: لأن العلماء متفقون على استحباب الخروج من الخلاف إذا لم يلزم منه الإخلال بسنة ثابته أو وقوعه في خلاف آخر.
انتهى كلامه.
ومحل هذا كما قاله الشيخ عز الدين في "القواعد": إذا كان مأخذ المخالف قويًا فإن ضعف فلا يستحب الخروج منه وذكر أيضًا النووي في "شرح المهذب" وغيره نحوه فقال: لا حرمة بخلاف يخالف السنة أي لما ثبت في الحديث الصحيح.

قوله في "الزوائد" أيضًا: واعلم أنه لا يسقط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا أن يخاف منه على نفسه أو ماله أو يخاف على غيره مفسدة أعظم من مفسدة المنكر الواقع.
انتهى.
أهمل قسمًا آخرا يسقط فيه؛ وهو ما إذا غلب على ظنه أن المرتكب يزيد فيما هو فيه عنادًا.
كذا أشار إليه في "الإحياء"، وذكر الإمام أيضًا نحوه.

قوله: ومن فروض الكفاية: إحياء الكعبة بالحج كل سنة.
هكذا أطلقوه وينبغي أن تكون العمرة كالحج بل الاعتكاف والصلاة في المسجد الحرام فإن التعظيم وإحياء البقعة يحصل بكل ذلك.
انتهى.
فيه أمران: أحدهما: أن ما ذكره الرافعي بحثًا قد أشار إليه في "المحرر" فقال: وإحياء الكعبة بالزيارة، وتبعه عليه في "المنهاج" وخالف في "الروضة": فقال: لا يحصل مقصود الحج بما ذكر فإنه يشتمل على الوقوف والرمي والمبيت بمزدلفة ومنى وإحياء تلك البقاع بالطاعات، والله أعلم.
وما ذكره النووي -رحمه الله- لا يلاقي المعنى الذي ذكره الرافعي فإنا نسلم أنه لا يحصل مقصود الحج لكن الكلام في إحياء الكعبة لا في إحياء هذه الأماكن.

نعم.
المتجه في الصلاة والاعتكاف في المسجد الحرام ما ذكره فإنه ليس فيهما إحياء للكعبة بالكلية بل ولا يختص الاعتكاف بمسجد معين ولا الصلاة بمكان، وأما العمرة فإلحاقها بالحج قريب، وسكت عن الطواف والمتجه أنه كالعمرة، وأما الاعتكاف داخل الكعبة فالمتجه خلافه بعدم الاختصاص كما سبق.
واعلم أن كلامهم يقتضي أنه يخاطب بهذا الفرض من حج و [من] 1 لم يحج وإذا أتى به من لم يحج فيقع على الفرضين معًا وإن حج وقع على فرض الكفاية وحينئذ فلا يكون لنا حج تطوع أصلًا ويقرب منه قولهم في صلاة الجنازة: إن الجميع تقع صلاتهم فرضًا حتى الطائفة الثانية وإذا انحصر الحال فيمن حج لتعذر غيره فيلزمه الحج ثانيًا وثالثًا.
الأمر الثاني: لا يشترط في القائمين بهذا الفرض قدر مخصوص بل الفرض أن يوجد حجها في الجملة من بعض الناس.
كذا ذكره النووي في آخر الباب الخامس من "مناسكه"، ومقتضاه الاكتفاء بواحد، وفيه بعد؛ لاسيما إذا كان مكثًا واكتفينا بالصلاة ونحوها مما أشار إليه الرافعي، والمتجه: اعتبار الحج من عدد يظهر بهم الشعار يقدمون على مكة فإنهم اعتبروا هذا العدد في الجماعة على القول بوجوبها فهاهنا أولى.

قوله: ومنها دفع الضرر عن المسلمين وإزالة فاقتهم، كستر العارين وإطعام الجائعين وإعانة المستغيثين في النائبات.
انتهى.
ذكر مثله في "الروضة" وفيه أمور: أحدها: أن تخصيصه بالمسلمين باطل، فإن أهل الذمة والمستأمنين يجب أيضًا دفع ضررهم بالستر والإطعام وغيرهم كما يجب للمسلم، وقد صرح الرافعي بالمسألة في باب الأطمعة في الكلام على المضطر.
الثاني: أن تعبيره: بستر العارى، ذكر مثله أيضا في "المحرر" ويقرب من

ذلك تعبير "المنهاج" فإنه عبر: بكسوة العارى، والمفهوم من ذلك عرفًا هو ما يحتاج إليه البدن جميعه، وهو كذلك بلا شك، وحينئذ فيختلف الحال بالنسبة إلى الشتاء والصيف والصحة والمرض.
إذا علمت ذلك كله فقد عدل في "الروضة" إلى التعبير بقوله: كستر العورة، وهو تعبير لا مطابق ولا صحيح في نفسه كما سبق.
الأمر الثالث: أن ما ذكره من وجوب دفع وجوب إعانه المستعين في الباب بعد تقريره وجوب 1 دفع الضرر يقتضي وجوب دفع الصائل على الغير، والذي صححاه في كتاب الصيال عدم الوجوب، وقيل: يجب وإن لم يجب عليه الدفع عن نفسه لكن كيف يقال: يقدم الوجوب على جمع قادرين على ذلك؟ !

قوله في "أصل الروضة" [في الكلام] 2 على إطعام الجائع: فإذا اشتدت الضرورة فهل يكفي ذلك أم يجب الزيادة إلى تمام الكفاية التي يقوم بها من تلزمه النفقة؟ حكى الإمام فيه وجهين: انتهى.
فيه أمور: أحدها: أن هذا الكلام يوهم أنهما وجهان لأصحابنا، وليس كذلك بل هو خلاف للأصوليين كذا ذكره الإمام ونقله عنه الرافعى.
الأمر الثاني: أن الراجح الاكتفاء بما يسد الضرورة؛ فإن الرافعى قد أعاد المسألة في كتاب الأطعمة وجزم بأنها على القولين فيما إذا وجد الميتة والأصح في الميتة ما ذكرناه، والثاني: أنه يشبع.
الأمر الثالث: الواجب في نفقة القريب إنما هو المقدار الذي يتمكن معه من التصرف على العادة لا المشبع ولا دافع الضرورة فقط وهو ما يسد الرمق.
هذا حاصل ما في الرافعي وصرح به في "الوجيز" فتفطن له؛ فإن

الرافعي هنا قد أحال أحد القولين عليه.
وإذا علمت ذلك علمت أنه يتلخص في الواجب في مسألتنا ثلاث مقالات: أحدها: سد الرمق.
والثاني: فوق هذا ودون الشبع وهو ما يجب على القريب وهذا من كلام الأصوليين.
والثالث: الشبع.

قوله من "زيادته" قال الإمام في كتابه "الغياثي" يجب على الموسر المواساة بما زاد على كفاية سنة، والله أعلم.
وما نقله عن "الغياثى" وارتضاه سيأتي ما يخالفه في كتاب الأطعمة فإنه قال في "أصل الروضة": وإن لم يكن المالك مضطرًا لزمه إطعام المضطر مسلمًا كان أو ذميًا أو مستأمنًا، وكذا لو كان يحتاج إليه في ثاني الحال على الأصح.

قوله: وأما الحرف والصناعات ففرض كفاية.
انتهى هذه عبارته وهذا الكلام يوهم أن الحرف غير الصناعات وقد نص الجوهري في باب الفاء على أنها هي.

قوله: وإن كان له مال زكوى لزمه تعلم ظواهر أحكام الزكاة.
قال الروياني: هذا إذا لم يكن له ساع يكفيه الأمر.
انتهى.
والراجح [على ما] 1 في "الروضة" أنه لا يسقط عنه التعلم بالساعى؛ إذ قد يجب عليه ما لا يعلمه الساعي.

قوله: ومن يبيع ويشتري ويتجر يتعين عليه معرفة أحكام التجارات،

وكذا ما [يحتاج] 1 إليه صاحب كل حرفه يتعين عليه تعليمه، والمراد الأحكام الظاهرة الغالبة دون الفروع النادرة والمسائل الدقيقة.
انتهى كلامه.
وهذه العبارة قد ذكرها أيضًا في "الروضة" ولم يرتضيها في "شرح المهذب" فقال: هذه العبارة أطلقها الإمام والغزالي قال: الأصح قول غيرهما أنه يحرم عليه أن يبيع ويشتري إلا بعد التعلم.
قال: ومن كان ذا زوجة فيجب عليه تعلم عشرة النساء.

قوله: ولا يكفي أن يكون في الإقليم مفت واحد لعسر مراجعته واعتبر الأصحاب قدر مسافة القصر وكأن المراد أن لا يزيد ما بين كل مفتيين على مسافة القصر.
انتهى كلامه.
فيه أمران: أحدهما: أن النووي قد تابعه في "الروضة" على اعتبار هذه المسألة بين المفتين، وفيه نظر؛ بل الظاهر اعتبارها بين المستفتي ولا يكلف المستفتي في ذهابه للمفتي إلى قطع مسافه القصر لطولها شرعًا بل لابد أن يكون ناقصًا عنها، والاعتبار الذي ذكره يقتضي أنه يجوز أن يكون بين المفتين أكثر من مسافة القصر فاضرب له مثلًا في مكان معين يظهر لك بالعمل.
الأمر الثاني: أن الغزالي في "الوسيط" قبيل باب القسمة قد جزم بأنه لا يجوز إخلاء مسافة العدوى عن القاضي، وذكر مثله إمام الحرمين أيضًا وغيرهما ولم يعتبروا ما اعتبروه هنا من مسافة القصر، والوجه استواء المسألتين في المسافة.

قوله من "زوائده": قال صاحب "الحاوى": وإنما يتوجه فرض الكفاية في العلم على من جمع أربع شروط فهو أن يكون مكلفًا وممن يتقلد القضاء لا عبدًا وامرأة وأن لا يكون تلميذًا وأن يقدر على الانقطاع إليه بأن تكون له كفاية.

ويدخل الفاسق في الفرض ولا يسقط به، لأنه لا يقبل قوله، وفي دخول العبد والمرأة وجهان؛ لأنهما أهل للفتوى دون القضاء.
انتهى.
وما نقله عن الماوردي من حكاية الخلاف في دخول المرأة والعبد غلط بل جزم بأنهما لا يدخلان في الفرض وحكى الوجهين في سقوط الفرض بهما.

قوله: وإذا تعطل فرض كفاية أثم كل من علم به وقدر على القيام، وكذا من لم يعلم وكان قريبًا من الموضع يليق به البحث والمراقبة.
انتهى.
قد سبق قبل هذا بنحو ورقة وصفحة من كلام الرافعي شئ يتعلق بهذا ينبغي معرفته.

قوله أيضا من "زياداته": وقد قال إمام الحرمين في كتابه "العتابى": الذي أراه أن القيام بفرض الكفاية أفضل من فرض العين؛ لأنه لو ترك المتعين اختص هو بالإثم ولو فعله اختص بسقوط الفرض، وفرض الكفاية لو تركه أثم الجميع ففاعله ساع في صيانة الأمة عن المأثم، ولا شك في رجحان من حل محل المسلمين أجمعين في القيام بهم عن مهمات الدين.
انتهى كلامه.
واقتصار النووي على النقل عن الإمام خصوصًا مع تعبيره بقوله: والذي أراه كذا وكذا يوهم أن ذلك لا يعرف لغيره، وليس كذلك فقد سبقه والده في المحيط بذلك حكمًا وتعليلًا.
كذا نقله ابن الصلاح في "فوائد رحلته" من خط الشيخ أبي محمد، ثم نقله أيضًا في موضع آخر من "الفوائد" المذكورة عن الأستاذ أبي إسحاق، ثم أطلقت على هذا النقل لأقدم من المذكورين فرأيته في أول "شرح التلخيص" للشيخ أبي على السنجي نقلًا عن جماعة فقال: قال أهل التحقيق: إن فرض الكفاية أهم من فرض الأعيان والاشتغال به أفضل من الاشتغال بأداء فرض العين.
هذا لفظه.
ثم ذكر ما سبق من التعليل، والكتاب المذكور كتاب عظيم جليل المقدار كثير الفوائد.

فصل في السلام

اعلم أن مسائل الفصل قد غير النووي ترتيبها الواقع في الرافعي فتبعته عليه على خلاف العادة.

قوله: ولو قال عليكم السلام قال الإمام: هو تسليم، وقال المتولي: ليس بتسليم.
انتهى.
والأصح مقاله الإمام.
كذا صححها الرافعي والأصحاب في باب صفة الصلاة فإنهم نقلوا عن النص إجزاءه في الصلاة بخلاف الأكبر الله، وفرقوا بأن هذا يسمى تسليمًا، وذاك لا يسمى تكبيرًا، وصححه أيضًا في مسائل السلام النووي في كتبه "كالروضة" و"الأذكار" و"شرح المهذب".

قوله من "زوائده": لكن يكره الابتداء به أي: بقوله عليكم السلام.
نص على كراهته الغزالي في "الإحياء" ويدل عليه الحديث الصحيح في سنن أبي داود والترمذي عن أبي جرى بضم الجيم تصغير جرو، - رضي الله عنه - قال: قلت عليك السلام يا رسول الله.
قال: "لا [تقل عليك السلام.
فإن عليك السلام تحيه الموتى" 1 انتهى كلامه.
واعلم] 2. إن هذا الحديث الذي ذكره ليس مطابقًا للمسألة؛ فإن الحديث دل على الكراهة مع الكاف التي للمفرد، وكذلك أيضًا الغزالي في "الإحياء" إنما صرح بالكراهة في هذه الحالة وكلامه إنما هو مع ضمير الجمع.

قوله: وصيغة الجواب: وعليكم السلام، للواحد، ولو ترك حرف

العطف وقال: عليكم السلام ففي "النهاية" أنه يكفي ذلك ويكون جوابًا، وفي التتمة أنه ليس بجواب.
انتهى.
والصحيح المنصوص وقول الأكثرين كما قاله في "الروضة" و"شرح المهذب" و"الأذكار": أنه جواب.

قوله: ولو تلاقي رجلان فسلم كل واحد منهما على صاحبه وجب على كل واحد منهما جواب الآخر ولا يحصل الجواب بالسلام وأن يرتب السلامان.
قاله المتولي.
انتهى.
وهذا الذي قاله المتولي عند الترتيب قد خالفه فيه الشاشي فقال: يكون جوابًا.
قال النووي: وهو حسن وينبغي الجزم به.

قوله نقلًا عن التتمة: والسنة أن يسلم الراكب على الماشي والماشي على المجالس والطائفة القليلة على الكثيرة، ولا يكره ابتداء الماشي والجالس.
انتهى.
وكلام "التتمة" يوهم الكراهة في ابتداء الكثيرين بالقليلين وليس كذلك فقد استدركه في "الروضة" فقال بعد أن أطلق النقل ولم يسنده إلى "التتمة": وكذا لا يكره ابتداء الكثيرين بالسلام على القليلين وإن كان خلاف السنة والسنة أن يسلم الصغير على الكبير، ثم هذا الأدب فيما إذا تلاقيا أو تلاقوا في طريق، فأما إذا ورد على قاعد أو قعود فإن الوارد يبدأ سواء كان صغيرًا أو كبيرًا قليلًا أو كثيرًا.
هدْا لفظه.
وما ذكره من كونه لا يكره، وإن كان خلاف السنة فمناقض لما قرره من أن ما ثبت أنه سنة فإن تركه مكروهًا.
وذكر ذلك في مواضع من "شرح المهذب".

قوله من "زياداته": والأصح عدم سقوط الفرض برد الصبي مع وجود البالغ.

ثم قال: وهذا كالخلاف في سقوط الفرض بصلاته على الميت.
انتهى كلامه.
وهو يوهم أن الصحيح في صلاة الجنازة عدم السقوط أيضًا، وليس كذلك بل الصحيح فيها السقوط فاعلمه.

قوله نقلًا عن المتولي: ولو سلم الصبي ففي وجوب الرد وجهان بناء على الخلاف في صحة إسلامه.
انتهى.
وما ذكره المتولي قد خالفه فيه الشاشي وأوجب الرد وقال: إن البناء فاسد، وصحح النووي في كتبه مقالته.

قوله أيضًا نقلًا عنه أي: عن المتولي: إن سلام النساء على النساء كسلام الرجال على الرجال.
انتهى.
نقل الرافعي في آخر الفصل عن بعضهم احتمالين في استحباب سلام النساء بعضهن على بعض ولم يرجح منهما شيئًا وأسقطهما النووي وجزم بالنقل الأول ولم يسنده "للتتمة".

قوله: ولو سلم رجل على امرأة أو عكسه فإن كان بينهما زوجته أو محرمية جاز ووجب الرد وإلا فلا يجب إلا أن تكون عجوزًا خارجة عن مظنة الفتنة.
انتهى.
واعلم أن الجارية بمثابة الزوجة، وكذلك عبد المرأة بالنسبة إلى المرأة فإنه ليس بمحرم بدليل انتقاض الوضوء مع أنه مباح الخلوة بها ونظره إليها، واستدرك في "الروضة" الجارية فقط.
ثم قال: إن التعبير بالجواز ناقص والصواب أنه سنة كسلام الرجل على الرجل، ثم إن هذا الكلام لا يقتضي جواز رد الرجل على الشابة وبالعكس فإنه نفي عدم الوجوب فقط وحكمه، كما قال في "الروضة" أنه يحرم عليها الرد عليه ويكره له الرد عليها.
واعلم أن ما ذكرناه عن الرافعي هو من جملة [فروع] نقلها عن "التتمة".

قوله: في السلام بالفارسية ثلاثة أوجه.
ثالثها: إن كان قادرًا على العربية لم يجز.
انتهى.
وتعبيره بقوله لم يجز قد عبر به في "الروضة" أيضًا وهو بضم الياء من أجزأ يعنى أنه لا يجزئ في سنة الابتداء ولا في وجوب الرد، وليس مضارعًا لجاز؛ فإن المعنى يفسد؛ لأن المبتدئ لا إثم عليه والمجيب لا يأثم، وأيضًا إنما يأثم بترك الجواب.
وقد عبر النووي في كتاب الجمعة من "شرح المهذب" بتعبير صحيح بين المراد وصوب فيه وفي "زيادات الروضة" أنه كالتسليم بالعربية.

قوله: وفي استحباب السلام على الفساق ووجوب الرد على المجنون والسكران إذا سلما وجهان.
انتهى.
أما المجنون والسكران فقد صحح في شرح المهذب أنه لا يجب الرد عليهما ولا يستحب السلام أيضًا، ويتجه أن يقال: إن كان للمجنون تمييز فهو كالصبي المميز، وأما السكران إذا كان له تمييز، فإن لم يعص به فلكغيره وإن عصى فهو من جملة الفساق، وقد ذكر في "الروضة" بعد هذا من زوائده في المبتدع وهو منهم أي الفساق أن المختار أنه يستحب أن لا يبدأهم بالسلام إلا لعذر أو خوف من مفسدة؛ وقياسه أنه لا يجيبهم أيضًا وأما إذا لم يكن للمجنون والسكران تمييز أصلًا فلا يتأتى مجيء الخلاف.

قوله في الفروع المنقولة عن المتولي: وإذا سلم عليه ذمي لم يزد في الجواب على قوله: وعليك.
انتهى.
نقل الرافعي في باب عقد الجزية عن البغوي أنه لا يجيبه أصلًا وأقره عليه أيضًا كما أقر المتولي هنا، والصحيح وهو الثابت في الأحاديث الصحيحة هو ما نقله هنا، وقد جزم به النووي ولم يسنده إلى المتولي، وكذلك أرسل مسائل [أخرى كثيرة أسند] الرافعي جميعها وقد تقدم التنبيه على بعضها والغريب أنه بعد إرسالها نبه

في بعضها من "زوائده" على أن صاحب "التتمة" ذكره وسببه ما ذكرته غير مرة أنه يختصر فيتصرف ثم ينسى فيستدرك أو يزيد متوهمًا أن المذكور في الأصل للرافعي.

قوله: فإن سلم على من لم يعرفه فبان ذميًا استرد سلامه بأن يقول استرجعت سلامي؛ تحقيرًا له.
انتهى.
والتقييد بمن لم يعرفه تبعه عليه في "الروضة".
وقياس التعليل بالتحقير أنه الأقرب، وفي تعدي هذا الحكم إلى الأصول نظر.

قوله أيضًا في الفروع المذكورة: ما يعتاده الناس من السلام عند القيام، ومفارقة القوم دعاء وليس بتحية فيستحب الجواب ولا يجب.
انتهى.
وهذا الذي قاله المتولي سبقه إليه القاضي الحسين وقد أنكره الشاشي وقال: إنه فاسد؛ لأن السلام سنة عند الانصراف كما هو سنة عند القدوم، واستدل بالحديث الصحيح في سنن أبي داود والترمذي أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلم فليست الأولى بأحق من الآخرة" 1. قال النووي في كتاب الجمعة من "شرح المهذب": إن الصواب ما قاله الشاشي.

قوله نقلًا عن بعضهم: ومن سلم على من يقضي حاجته هل يستحق

الجواب بعد الفراغ؟ فيه جوابان.
انتهى.
ولم يحك في "الروضة" هذا الخلاف بل جزم بعدم الوجوب.

قوله: وذكر في القديم أن المصلي إذا سلم عليه يرد بالإشارة وفي لزومه وجه، وفي لزومه بعد الفراغ وجهان.
انتهى لفظ الرافعي بحروفه.
وتعبيره في حكاية المنقول عن القديم ظاهر في استحباب الإشارة، ويؤيده أن جوازها مشهور مقرر ليس بمستنكر لا في قديم ولا في جديد، وقد عبر في "الروضة" بقوله: ويجوز أن يجيب.... إلى آخره، وهو سهو بلا شك في الاختصار وقد ذكر بعد ذلك من "زوائده": أنه مستحب وأنه قد تقدم ذكره، وهو وهم آخر.
واعلم أنه ليس المراد من نقله عن القديم كون الجديد على خلافه بل المراد أنه لم ينص عليه إلا في القديم.
وهل يعمل بمثل هذا أم لا؟ فيه كلام سوف أذكره إن شاء الله تعالى في كتاب القضاء.

قوله نقلًا عن المتولي: وإن التحية بالطليقة أي: أطال الله تعالى بقاءك وحنى الظهر وتقبيل اليد لا أصل له، لكن لا يمنع الذمي من تعظيم المسلم بها، ولا يكره تقبيل اليد لزهد وعلم وكبر سن، ويكره للداخل أن يطمع في قيام القوم.
1 انتهى.
وما نقله عن "التتمة" وما دل عليه كلام المتولي من جواز الانحناء مردود

مخالف للحديث الصحيح وللمعروف في المذهب؛ أما الحديث: فروى أنس أن رجلًا قال يا رسول الله: الرجل منا يلقي أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال: "لا".
قال: أفيلزمه ويقبله؟ قال: "لا".
قال: فيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: "نعم" رواه الترمذي وقال: حديث حسن وأما كلام أئمة المذهب فقد قال البغوي في كتاب الصلاة من "التهذيب" في كلام مع أحمد في وجوب الذكر، في الركوع والسجود ما نصه: وكذلك لا يجوز أن يحني ظهره لمخلوق فلا يحتاج إلى ذكر لأنه متميز بخلاف القيام [والقعود] في التشهد لأنه يكون عبادة وعادة فاشترط فيه الذكر لتمتاز العبادة عن العادة.
وذكر نصر المقدسي في الموضع المذكور من كتابه التهذيب مثله أيضًا ولخصه الرافعي في أوائل سجود السهو فقال نقلًا عن الأصحاب ما نصه: فقالوا الركوع والسجود لا تشترك فيهما العادة والعبادة بل هما محض عبادة فلا حاجة إلى ذكر مميز بخلاف القيام والقعود.
انتهى.
[وجزم] أيضًا بالتحريم الإمام أبو عبد الله محمد بن الفضل الفزاري كما نقله عنه ابن الصلاح في "فوائد رحلته" وكان المذكور عالما مشهورًا متبحرًا في عدة علوم اشتغل على إمام الحرمين ومات سنة أربعين وخمسمائه وله تسعون سنة بالتاء في أولها كما أوضحته في "الطبقات"، وقد تكلمت على فزارة في أثناء الجنايات، وقد أرسل النووي النقل المذكور ولم يسنده إلى "التتمة"، ثم ذكر أيضًا من زوائده نحوه مع أمور أخرى ينبغي معرفتها فقال أما أطال الله بقاءك: فقد جماعة من السلف على كراهته وأما حنى الظهر فمكروه للحديث الصحيح في النهي عنه، وأما القيام فالذي نختاره أنه يستحب لمن له فضيله ظاهرة من علم أو صلاح أو ولاية أو قرابة مصحوبة بصيانه وتكون على جهة البر والإكرام لا للرياء والإعظام، وأما الداخل

فيحرم عليه أن يحب قيامهم له، ففي الحديث الحسن: "من أحب أن يتمثل له الناس قيامًا فليتبوأ مقعده من النار" 1. وأما قوله: لا يمنع الذمي من تعظيم المسلم بها، فلا نوافق عليه.
وأما تقبيل اليد فيستحب إن كان لأمر ديني وإلا فمكروه كراهة شديدة، وقال المتولي: لا يجوز.
انتهى كلامه.
وقال ابن أبي الدم في "أدب القضاء": يستحب للشاهد أن يبجل قدر القاضي في الأداء فيقول أطال الله بقاء سيدنا الحاكم ويزيد من الدعاء له ما يقتضيه حاله وقدره.

الباب

الثاني

: في كيفية الجهاد وفيه أطراف

الأول

: اعلم أن الرافعي قد ذكر هاهنا ألفاظًا منها: البيات: وهى الإغارة على العدو ليلًا، وقد تقدم غير مرة؛ قال تعالى: ﴿بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ 1. ومنها: يهود بنى قينقاع: هو بضم النون.
ومنها: الغناء في القتال: هو بغين معجمة مفتوحة وبهمزة ممدودة هو النفع.
ومنها: 2 واحد من عرض الناس: بغين مضمومة وراء ساكنة وضاد معجمة أي: واحد من عامتهم، وقد تقدم غير مرة.
ومنها العسيف: بمعنى الأجير هو بغين مهملة مفتوحة وسين مهملة مكسورة بعدها ياء بنقطتين من تحت ثم فاء.
ومنها الأخرق: بخاء معجمة وراء مهملة وبالقاف هو قليل المعرفة، وقد تقدم في استيفاء القصاص.

قوله: ويجوز الاستعانة بالكفار بشرط أن يعرف الإمام حسن رأيهم في المسلمين ويأمن خيانتهم، وشرط الإمام والبغوي وآخرون شرطًا ثالثًا وهو أن يكثر المسلمون بحيث لو جاز المستعان بهم وانضموا إلى الذين نغزوهم لأمكننا مقاومتهم جميعًا، وفي كتب العراقيين وجماعة: أنه يشترط أن

يكون في المسلمين قلة وتمس الحاجة إلى الاستعانة.
وهذان الشرطان كالمتنافين، لأنهم إذا قلوا حتى احتاجوا لمقاومة فرقة إلى الاستعانة بالأخرى فكيف يقاومونها.
انتهى.
قال في "الروضة": لا منافاة فالمراد أن يكون المستعان بهم فرقة لا يكثر العدو بهم كثرة ظاهرة وشرط الماوردي أن يخالفوا معتقد العدو كاليهود مع النصارى.

قوله: وظاهر ما نقله القفال عن الشافعي يقتضي جواز إحضار الذرية مطلقًا إلا أن من لا يميز يجب أن لا يجوز إحضاره.
انتهى.
وهذا الكلام قد أسقطه من "الروضة" ويؤخذ منه جواز إخراج من ميز ولم يراهق إذا كان فيه نفع، وفيه إشكال مع ما قالوه في المنع من إركاب ماله في البحر الملح وإن كان الغالب السلامة.

قوله الثالثة: في جواز قتل الرهبان والعسفاء وهم الأجراء والحارفون المشغولون بحرفهم ومن لا قتال فيه قولان: أصحهما: نعم.
ثم قال: وفي السوقة طريقان؛ قيل على القولين؛ لأنهم لا يمارسون القتال، وقيل: يقتلون قطعا لقدرتهم واستقلالهم.
انتهى ملخصًا.
صحح النووي في أصل "الروضة" طريقة القطع بالقتل.
والعسفاء: جمع عسيف مثل كريم وكرماء، وهو بغين وسين مهملتين كما تقدم قريبًا.
والمراد بالحارف المحترف كالخياط ونحوه يقال: فلان يحرف لعياله على وزن يضرب أي يكسب.
والسوقة: بضم السين وسكون الواو من ليس يملك يستوي فيه الواحد

والجمع إلا أن الرافعي قد استعمله هاهنا على ما عدا المحترف والأجير.

قوله في المسألة: فإن قلنا: يجوز قتلهم، فيجوز استرقاقهم وسبي نسائهم وذراريهم واغتنام أموالهم، وإن قلنا لا يجوز فيرقون بنفس الأسر، وفي قول يتخير الإمام بين رقه والمن عليه والفداء كالأسير إذا أسلم، وفي قول: لا يتعرض لهم بالكلية.
ثم قال ما نصه: وفي جواز سبي نسائهم وذراريهم وجوه أيضًا؛ ففي وجه يجوز كإرقاقهم، وفي وجه: لا يتعرض لهم، وفي الثالث: يجوز سبي نسائهم ولا يجوز سبي ذراريهم؛ لأنهم أبعاضهم.
انتهى كلامه.
ذكر مثله في "شرح الصغير" أيضًا وهو عجيب؛ لأن التعليل الأول مناقض لتعليل الثالث؛ فإن تعبيره في الأول بقوله: كإرقاقهم، يقتضي أن هذه الأوجه على القول بجواز إرقاق الرجال المذكورين، وتعبيره في الثالث بقوله: لأنهم أبعاضهم، يقتضي أنها مفرعة على منع إرقاقهم، وذلك مباينة ظاهرة والفساد جاء من تعليل الأول فإن الأوجه مفرعة على منع إرقاقهم وهو القول الثالث الضعيف المذكور قبل هذا الكلام من غير فصل وهو المعبر عنه بقوله وفي قول: لا يتعرض لهم بالكلية.
كذلك صرح به الإمام والغزالي في "البسيط" و"الوسيط"، ولنذكر عبارة البسيط فإنها أبسط فقال: والثالث: يمتنع إرقاقهم كما يمتنع قتلهم.
وهذا فاسد فإنه يشير إلى نوع حرمة.
ثم قال: التفريع إن قلنا بامتناع الإرقاق ففي نسائهم وذراريهم ثلاثة أوجه.
فذكر الأوجه ثم قال: وكل ذلك تفريع على ضعيف.
هذا كلام "البسيط"، وكلام "الوجيز" لا ينافي ذلك.

ثم إن الرافعي شرحه بما سبق ولو حذف التعليل الأول وعبر عقب الثالث بقوله: فعلى هذا ففي جواز سبي نسائهم وذراريهم.. إلى آخره لاستقام، وقد اشتبه هذا كلام [المظلم] على النووي فجعلها مسألة مستقلة غير مفرعة على شيء وصحح فيها الجواز من عنده وحذف منها التعليل الأول وهو القياس على إرقاقهم ولا يعلم من كلامه ما هو المفرع عليه إلا أنه معذور.

قوله: وهذا الذي ذكرناه من تحريم الهزيمة إلا لمتحرف أو متحيز هو في حالة القدرة، فأما من عجز لمرض أو لم يبق معه سلاح فله الانصراف.
ثم قال: فإن أمكنه الرمي بالحجارة فهل يقوم مقام السلاح؟ ذكر فيه وجهين.
انتهى.
هذه المسألة قد سبق ذكرها في الباب الأول وضعف الرافعي الوجه الذاهب إلى اللزوم وتبعه عليه في "الروضة" وسبق ذكر لفظه هناك وصحح النووي هنا من "زوائده" أنه يقوم مقامه ذهولًا كما سبق هناك فوقع في الاختلاف.

قوله: وإذا لم يزيد عدد الكفار على ضعف عدد المسلمين بأن كانوا مثلي المسلمين أو أقل حرمت الهزيمة، وهل يجوز أن يفر مائة من الأبطال من مائتين وواحد من ضعفاء الكفار؟ فيه وجهان: أصحهما على ما ذكر صاحب الكتاب المنع؛ لأنهم يقاومونهم لو ثبتوا.
انتهى كلامه.
والأصح ما صححه الغزالي.
كذا صححه الرافعي في "الشرح الصغير" والنووي في "أصل الروضة".

قوله: ويجري الوجهان في عكسه؛ وهو فرار مائة من ضعفائنا عن مائة وتسعة وتسعين من أبطالهم، فإن اعتبرنا العدد لم يجز، وإن اعتبرنا المعنى جاز.
انتهى كلامه.

والتمثيل بهذا العدد مع التكليف فيه بالتنصيص على المائة والآحاد والعشرات مع إمكان التعبير بالمائتين تبعه عليه في "الروضة" أيضًا، وهو ذهول؛ فإن المائتين في الحكم كذلك لأن الفرار لا يجوز من الضعيف، والغزالي -رحمه الله- قد وقع في هذا الموضع فقال في "الوسيط": وكذا الخلاف في فرار عشرين من ضعفاء المسلمين عن تسعة وثلاثين من أبطال الكفار، وعبر في "البسيط" بقوله: وكذلك لو كان عدد الكفار ناقصًا عن الضعف لكنهم أبطال.
هذا لفظه.
وكأن الغزالي توهم أن الضعف هنا كالزائد فعبر بما ذكر ثم قلده فيه الرافعي فحصل ما حصل، وقد ذكره الإمام في "النهاية" على الصواب فقال: وهل للمسلمين الفرار إذا قاتلهم أبطال الكفار وغلب على الظن غلبتهم ولم يزيدوا على الضعف فعلى الخلاف المتقدم.
هذا كلامه.

قوله: وإذا جاز الفرار نظر إن غلب على ظنهم أنهم إن ثبتوا ظفروا استحب الثبات وإن غلب على ظنهم الهلاك ففي وجوب الفرار وجهان.
وقال الإمام: إن كان في الثبات الهلاك المحض من غير نكاية وجب الفرار، وإن كان فيه نكاية فوجهان.
انتهى.
قال في "الروضة": الذي قاله الإمام هو الحق.
قال: وأصح الوجهين أنه لا يجب بل يستحب.

قوله: والنص فيما إذا تحرف للقتال ثم انقطع عن القوم قبل أن يغنموا أنه لا يشاركهم.
وهل يشارك المتحيز إلى الفئة القريبة الغانمين في المغنوم بعد ما ولى؟ ذكر صاحب "الكتاب" فيه وجهين أشبههما الاستحقاق؛ لأنه لا تفوت نصرته والاستنجاد به فهو كالسرية تشارك الإسلام فيما يغنمون إذا كانت بالقرب منهم.

وإذا عرفت ذلك ونظرت في قول صاحب "الكتاب" في قسم الفئ والغنائم لمن غاب في آخر القتال إن كان بانهزام سقط حقه إلا إذا قصد التحيز إلى فئة أخرى عرفت أن هذه اللفظة إنما تجري على ظاهرها إذا جعلنا التحيز إلى الفئة القريبة كالتحيز إلى الفئة البعيدة، فإن فرقنا بينهما حملنا اللفظ على الفئة البعيدة وأن حق المتحيز إنما لا يسقط عن المغنوم قبل مفارقته وأما المغنوم بعده فلا حق له فيه وإنما يسقط الانهزام الحق إذا اتفق قبل القسمة، أما إذا اغتنموا شيئًا واقتسموه ثم انهزم بعضهم لم يسترد منه ما أخذ.
انتهى كلامه.
وهذا الذي ذكره الرافعي على كلام الغزالي غلط فتأمله.

قوله: فروع: لقي مسلم مشركين فإن طلباه فله أن يولي عنهما لأنه غير متأهب للقتال، وإن طلبهما ولم يطلباه فوجهان: أحدهما: أنه لا يولي عنهما لأن طلبهما والحمل [عليهما] 1 مشروع في الجهاد فلا يجوز الإعراض عنه.
وأظهرهما على ما ذكر في البحر أنه يجوز.
انتهى.
صحح النووي في "أصل الروضة" ما صححه صاحب "البحر".

قال: الطرف

الثاني

في سبي الكفار واسترقاقهم اعلم أن الرافعي قد ذكر في الفصل ألفاظًا منها الخول: بفتح الخاء المعجمة وفتح الواو أيضًا تقدم إيضاحه في نفقة الأرقاء.
منها: القتل صبرا: هذا أحد أنواع القتل، وهي أربعة، سبق إيضاحها في الجنايات قبيل الكلام على القصاص في الأطراف.
ومنها: أنه -عليه الصلاة والسلام- من على ثمامة بن أثال الحنفي، وكذلك علي أبي عزة الجهني على أن لا يقاتله؛ أما الأول فقد تقدم الكلام عليه واضحًا قبيل باب سجود السهو، وأما عزة: فإنه بغين مهملة مفتوحة بعدها زاي معجمة مشددة.
ومنها: ثعلبة وأسيد ابنا سعية القرظي أما أسيد: فإنه بهمزة مفتوحة وسين مكسورة، وقيل: بضم الهمزة وفتح السين، وقيل: بفتح الهمزة والسين من غير ياء.
وأما سعيه: فإنه بسين مفتوحة وعين ساكنة مهملتين بعدهما ياء مثناة من تحت.

قوله: وهل يسترق بعض الشخص؟ فيه وجهان: أقيسهما عند الإمام وغيره الجواز، وهما مبنيان على القولين في أن أحد الشريكين إذا أولد الجارية المشتركة هل يكون الولد كله حرًا أو يكون بقدر نصيب الشريك رقيقًا.
انتهى.
فيه أمران: أحدهما: أن ما جزم به من حكاية الخلاف في الشريك قولين قد جزم به الرافعي في الجنايات في الكلام على دية الجنين وخالفه في

آخر كتاب الكتابة فجزم بأنه وجهان وسوف أذكر لفظه إن شاء الله تعالى في موضعه.
الأمر الثاني: أن ظاهر كلامه في استيلاد الجارية المشتركة أن الراجح فيها تبعيض الحرية أيضًا [في الولد.
وقد جزم به في باب: ما يحرم من النكاح.
وصرح أعني الرافعي بتصحيحه في] 1 الكلام على دية الجنين وهو مقتضى كلامه أيضًا في آخر باب الكتابة، ولهذا أطلق في "الروضة" تصحيحه هناك وخالف في آخر هذا الباب أي: باب السير في الكلام على ملك الغانمين فذكر ما حاصله أنه لا يتبعض بل يكون الجميع حرًا وصرح بتصحيحه في أصل "الروضة" هناك.

قوله: إحداها: إذا أسلم الكافر قبل الأسر فهل يجوز استرقاق زوجته؟ فيه وجهان: الظاهر الجواز.
ثم قال: ويجري الخلاف فيما إذا نكح المسلم حرة في دار الحرب هل يجوز استرقاقها.
انتهى كلامه.
ذكر مثله في "الشرح الصغير" أيضًا ومقتضاه تصحيح الجواز في الثانية أيضًا لكنه صحح في "المحرر" المنع فقال: والأظهر أنه لا يجوز استرقاق معتق المسلم ولا زوجته الحربية.
هذا لفظه.
مع أنه صحح جواز الاسترقاق في الكافر إذا أسلم وتبعه النووي في "الروضة" و"المنهاج" على هذا الاختلاف.

قوله: وهل يجوز سبي عتيق الذمي؟ فيه وجهان؛ قال الروياني: ظاهر المذهب أنه يجوز.
انتهى والراجح الجواز.
كذا صححه الرافعي في "الشرح الصغير" والنووي في أصل "الروضة".

قوله: قال في "التهذيب" ولو أعتق الذمي عبدًا ثم نقض السيد العهد والتحق بدار الحرب فاسترق فالمذهب أن ولاءه على عتيقه لا يبطل حتى لو عتق كان ولاؤه عليه باقيًا.
انتهى كلامه.
والصحيح ما ذكره البغوي.
كذا صححه النووي في أصل "الروضة".

قوله: نعم لو سبي صاحب الدين من عليه الدين فسقوطه على الوجهين فيما إذا كان له دين على غيره فملكه.
انتهى.
اعلم أنه إذا دخل واحد أو شرذمة دار الحرب وأخذوا شيئًا اختلاسًا أو سرقة فالصحيح على ما سيأتي قريبًا أنه يكون غنيمة مخمسة وعلى هذا فلا يملك السابي من هذا العبد إلا أربعة أخماسه؛ وحينئذ فلا يسقط الدين، وإنما يجري الخلاف إذا فرعنا على الوجه الآخر وهو القائل بأنه لا يخمس بل يكون الجميع للأخذ فتفطن له.
والترجيح في سقوط الدين عند ملك المديون مختلف تقدم إيضاحه في الباب الثالث من أبواب الرهن.

قال: الطرف

الثالث

: في إتلاف أموالهم قوله إن ابن شعوب قتل حنظلة بن الراهب - رضي الله عنه - يوم أحد.
اعلم أن شعوب: بفتح الشين المعجمة وضم العين المهملة وبالباء الموحدة.
قال الواقدي: هو الأسود بن شعوب الليثي.
وقال ابن سعد: هو شداد بن أوس بن شعوب.
وقال غيرهما: هو شداد بن الأسود المعروف بابن شعوب، ذكره النووي في "تهذيب الأسماء".
والراهب بالراء المهملة.

قوله: وما يحرم الانتفاع به ككتب الشرك تغسل إن أمكن وإلا فتمزق.
قال الإمام: وقد يخطر للفطن أن كتب الشرك ينتفع بها على معنى أن الحاجة تمس إلى الاطلاع على مذاهب المعطلين ليتوجه الرد عليها، فإن كانت تلك المقالات مشهورة فالرأي أبطالها، وإن كان فيها ما لم يتقدم الاطلاع عليه ففي جواز استصحابه تردد واحتمال بين.
انتهى.
وهذا التردد الذي نقله الرافعي عن الإمام قد ذكره أيضًا في "الوجيز" وأسقطه النووي من "الروضة".

قوله: الثانية: إذا دخلنا دارهم قتلنا الخنازير.
انتهى.
لم يبين هل قتلها واجب أم لا؟، وحكمه كما قاله في البيع من "شرح المهذب" أنه إن كان يعدو على الناس وجب وإلا فوجهان؛ ظاهر نص الشافعي أنه لا يجب بل يتخير فيه.
قال: وأما اقتناؤه فلا يجوز بحال.

قوله: وإن وقع كلب ينتفع به للاصطياد أو للماشية أو للزرع فحكى الإمام عن العراقيين أن الإمام له أن يسلمه إلى واحد من المسلمين ممن يحتاج إليه ولا يحسب عليه، واعترض بأن الكلب منتفع به فليكن حق اليد فيه لجميعهم كما لو مات وله ورثه والموجود في كتب العراقيين أنه إن أراده بعض الغانمين أو بعض أهل الخمس ولم ينازع سلم إليه فإن نوزع فيه فإن أمكنت القسمة عددًا قسمت وإلا أقرع بينهم، وهذا هو الظاهر، وقد سبق في الوصية أنه تعتبر قيمتها عند من يرى لها قيمة وتعتبر منافعها فيمكن أن يقال به هاهنا.
انتهى.
فيه أمران.
تابعه عليهما في "الروضة".
أحدهما: أن نقله عن الإمام إعطاؤه لواحد من المسلمين غلط، بل غير واحد من الغانمين كذا ذكره في آخر كتاب السير وهو قبيل الجزية بقليل وكلام العراقيين يوافقه كما سيأتي، وهو الصواب.
الثاني: أن إنكار الرافعي ما نقله الإمام عن العراقيين غريب جدًا فإنه موجود في كتبهم مشهور؛ فقد جزم به البندنيجي في "تعليقه" في كتاب السير في باب جامع الغنائم فقال ما نصه: وإن كانت كلابًا لم تقسم في الغنيمة ولكن إن كان في الغانمين من يحل له اقتناؤها لماشية أو صيد أو حرب سلمت إليه، لم يكن أعطيت لمن يحل له من أهل الخمس، فإن تعذر خلاها أو قتلها.
انتهى.
وذكر الشيخ في "المهذب" نحوه فقال: دفع إلى من ينتفع بها من الغانمين أو من أهل الخمس.
هذا كلامه.
وعبر الشاشي في "المعتمد" بمثل هذه العبارة، وكذلك سليم الرازي في "المجرد"، وابن الصباغ في "الشامل" في السير أيضًا فإنه قال: إنها لا تكون

غنيمة.... ثم ذكر ما نقلناه عن البندنيجي.
نعم ذكر بعد ذلك أن أصحابنا لم يذكروا الحكم عند تنازع الغانمين وينبغي أن يقسم عددًا إن أمكن ذلك وإلا فيقرع.
انتهى.
فكأنه أراد بكونهم لم يذكروه أنهم لم يصرحوا به وإلا فكلامهم شامل له بل تعبيره في أول كلامه بقوله أنه لا يكون غنيمة كالصريح فيه، ولا شك أن الرافعي لم يقف هاهنا إلا على كلام "الشامل" فقلده فيما أوهمته عبارته، ونقل في "الكفاية" عن "الحاوى" للماوردي ما يوافق ما نقلناه عن بقية العراقيين.
قال: ونص عليه الشافعي.
فثبت أن المذهب المعروف المنصوص عليه للشافعي خلاف ما رجحه الرافعي وتبعه عليه في "الروضة" تقليدًا له، والفرق بين هذا وبين الميراث كما قاله ابن الرفعة أن سبب الإرث أقوى لأنه يجلب الملك مع عدم الرضا به؛ فجاز أن ينقل الاختصاصات بخلاف سبب ملك الغانمين.
نعم ما نقله الرافعي عن العراقيين من القسمة قد ذكره منهم أبو نصر البندنيجي في المعتمد وابن عصرون في "الانتصار"، وقال ابن الرفعة: إن الموجود في كتب العراقيين أن الإمام يعطيه لمن شاء كما نقله عنهم الإمام.
قال: ولم أجد ما نقله الرافعي عن العراقيين موجودًا فيما وقفت عليه من كتبهم إلا احتمالًا لابن الصباغ، وما ذكره في "الكفاية" مردودًا بما سبق قريبًا.

قال: الطرف

الرابع

: في الاغتنام ذكر الرافعي في الفصل ألفاظًا منها: القرطي بقاف مضمومة ثم راء

ساكنة ثم طاء مهملة مفتوحة وقد تضم، وهو اسم للبقاء وهو الثوب المعروف الملبوس للأجياد، وهو فارس معرب كما قاله ابن الأثير.
ومنها: التوقيح: بالقاف والحاء المهملة يقال: وقح حافر دابته -بالتشديد- إذا صلبه وقواه بالشحم المذاب، نقول: حافر وقاح -بالتخفيف- أي: صلب، والجمع وقح؛ مثال: فداك وفدك، وقح بالضم يوقح على وزن يخرج وقاحة بالفتح وقوحه ووقحًا بالضم، وقحة بالكسر وقحة أيضًا أي بالفتح.
ومنها: الرغبة: بالغين المعجمة.
والزهدة: بالزاي المعجمة.
و[التناهد: ] 1 بالتاء بنقطتين من فوق وبالنون تقدم إيضاحها في مواضع منها الشركة وأواخر تعليق الطلاق.
ومنها: أن عمر قال بعد فتحه لسواد العراق: لولا أني أخشى أن يبقى آخر الناس بببان لا شئ لهم لتركتكم وما قسم لكم.
قيل: إن معناه شيئًا واحدًا، وقيل: متساوين في الفقر.
انتهى.
وبببان: بثلاث باءات موحدات الثانية منهن ساكنة وفي آخره نون؛ كذا ضبطه الجوهري وذكر فيه قول عمر وقال: إنه يريد التسوية في القسم.
ومنها أن غربي دجلة البصرة موضع يقال له: نهر الصراة، هو بصاد وراء مهملتان، كأنه مأخوذ من الصرا بفتح الصاد وكسرها وبالألف المقصورة في آخره وهو الماء إذا طال مكثه وتغير.
ومنها: [عثمان] 2 بن حنيف قاسم أرض السواد، هو -أعني حنيف-

بضم الحاء تصغير "حنيف" بمعنى المائل.

قوله في الروضة: إذا دخل واحد أو شرذمة دار الحرب مستخفون وأخدوا مالًا على صورة السرقة فوجهان: أحدهما -وبه قطع الغزالي وادعى الإمام أنه المذهب المعروف-: أنه ملك من أخذه.
والأصح الموافق من كلام الجمهور أنه غنيمة مخمسة.
ولو أخذه على جهة السوم ثم جحده أو هرب فهو قريب من السرقة.
ثم قال: والمأخوذ على صورة الاختلاس كالمأخوذ على جهة السرقة.
وقال صاحب "الحاوي" هو غنيمة وعن أبي إسحاق أنه فيء.
انتهى كلامه.
فيه أمور: أحدها: أن ما ادعاه من قطع الغزالي به ليس كذلك؛ فقد حكى الخلاف في "البسيط" فقال: وفيه وجه أنه يخمس.
هذا لفظه.
نعم لم يحك هذا الخلاف في الوسيط ولا في "الوجيز" لأنهما مختصران بالنسبة إلى "البسيط".
وقد عبر الرافعي هنا بعبارة صحيحة فقال: وهو الذي أورده في "الكتاب" -يعني "الوجيز"- فعدل في "الروضة" إلى ما ذكره فوقع في الغلط.
الأمر الثاني: أن ما ذكره في "الروضة" هنا من تخميس المأخوذ على جهة الاختلاس والسرقة ونحوهما قد ذكر في أواخر زكاة المعدن ما يخالفه، وقد سبق "التنبيه" عليه وأنه مخالف لكلام الرافعي فراجعه.
نعم ذكر الرافعي قبيل هذا في الكلام على السبي مسألة تخالف المذكور هنا وقد تقدم "التنبيه" عليها.

الأمر الثالث: أن تعبير النووي بقوله وقال صاحب "الحاوى": إنه غنيمة، بعد تصريحه بأنه كالسرقة يوهم أن المسروق لا يكون غنيمة أو أن الماوردي قائل بالخلاف في المسروق ومانع لإلحاق المختلس به قاطع بأنه غنيمة، وليس الأمران كذلك بل ذكر الرافعي هذه المسألة، وكلام الحاوي فيها لأجل إبراز المنقول وكثرة الصور التي ترد على ما ادعاه الإمام من أنه المشهور فافهمه.

قوله نقلًا عن الإمام إذ لا يجوز التغرير بالمهج في اكتساب الأموال.
انتهى.
وهذه المسألة قد أسقطها النووي من "الروضة" وهي مسألة مهمة، لكن قد ذكر الأصحاب في كتاب الحجر أن الولي ليس له أن يسافر بالمال في البحر -يعني الملح- وعللوه بأنه تغرير وذكروا في عامل القراض نحوه فقالوا: ليس له السفر فيه عند إطلاق الإذن وذلك ظاهر أو صريح في جواز ركوبه مع التغرير.

قوله: ويجوز للغانمين قبل القسمة إذا كانوا في دار الحرب أن يتناولوا القوت وإدامه من لحم وفاكهة وكل طعام يعتاد أكله على العموم.
ثم قال: ولو لحق الجند مدد بعد انقضاء القتال، فإن كان بعد حيازة المال فهل لهم التبسط في أطعمتها؟ فيه وجهان: أصحهما المنع لأنه معهم كغير الضيف مع الضيف، وإن كان قبله فكذلك أيضًا على الأصح.
انتهى.
وقد ذكر في "المحرر" ما يقتضي الجواز في المسألة الثانية فإنه قال: والأصح أنه يجوز لمن لحق بعد انقضاء القتال وحيازة الغنيمة التبسط.
هذا لفظه.

وذكر في "الشرح الصغير" نحوه أيضًا؛ فتقييده المنع بما إذا لحق بعد الحيازة دليل على الجواز قبلها، ووقع الموضعان كذلك في "الروضة" و"المنهاج".

قوله: ومنها لو باع الغانم ما أخذه لغانم آخر فهذا إبدال مباح وهو كإبدال الضيفان لقمة بلقمة وكل منهما أولى بما يتناوله من يد الآخر.
ولو تبايعا صاعًا بصاعين لم يكن ربا قال الإمام: من جعل الفرض اعتبارًا يلزمه أن يجعل للبيع اعتبارًا حتى يجب على الآخذ تسليم الصاع إلى بائعه وإن تبايعا صاعًا بصاعين، فإن سلم بائع الصاع الصاع لم يملك إلا طلب صاع تشبها بالفرض وإن سلم الآخر الصاعين لم يطلب إلا صاعًا ويحمل الزائد على البدل والإيثار.
انتهى كلامه.
وقد حذف النووي مقاله الإمام جميعها وحكمهم بالإباحة في هذا الفعل كيف يستقيم مع فساده إذ لا يتصور فيه انتقال الملك كما صرحوا به، وقد جزموا في أول الربا وغيره بأن تعاطي العقود الفاسدة حرام، وصرح به صاحب "التنبيه" في النكاح حيث قال: ويحرم عليه نكاح جاريته، ورأيت حاشية بخط ابن الرفعة ذكر فيها أنه سمع من شيخنا قاضي القضاة جمال الدين الوجيزي أن في تحريمها خلافًا.

قوله: وفي صحة إعراض ذوي القربى عن سهمهم وجهان: أحدهما: يصح كما يصح إعراض الغانمين، وأظهرهما -على ما ذكره الإمام- المنع.
انتهى كلامه.
والصحيح ما رجحه الإمام؛ فقد صححه الرافعي في "الشرح الصغير" وكذلك النووي في أصل "الروضة".

قوله: ولو أعرض محجور عليه بسفه قال الإمام: ففي صحة إعراضه تردد ولعل الظاهر المنع.
انتهى.

كيف يستقيم رجحان المنع مع جزمه في المفلس بالجواز وأن اعتراضه يمحض جهاده للثواب وهو نظيره، وقد تقدم في القصاص أن حكم السفيه حكم المفلس في جواز العفو على غير مال ومسألتنا أولى لأن سهم الغنيمة وقع تبعًا لما تعين عليه أو ينزع بابتدائه؛ فإذن الراجح الجواز على خلاف ما نقله عن الإمام وأقره.

قوله: فإذا أبرز الإمام الخمس وأبرز نصيب كل واحد من الغانمين أو أفرز لكل طائفة شيئا معلومًا فلا يملكونه قبل اختيار التملك في الأصح.
قاله البغوي.
انتهى.
ذكر أيضًا قبل ذلك أنه ينبغي أن يكون الحكم كما قاله البغوي وتابعه على ذلك في "الروضة" ولكن نص الشافعي وجماعة على أنهم يملكون أيضًا بإقرار الإمام مع قبضه لهم، وكذا بدون القبض مع حضورهم، ونقله عنهم في كتاب الزكاة من "الكفاية".

قوله: وإذا استولد بعض الغانمين جارية من المغنم وهو موسر ففي ثبوت الاستيلاء في نصيبه قولان أو وجهان يحكي المنع عن ابن أبي هريرة وهو الذي يوجد في كتب العراقيين وكثير من الأصحاب.
وإذا قيل به فلو ملك الجارية بالوقوع في سهمه أو ملكها بسبب آخر يومًا ففي نفوذ الاستيلاد حينئذ قولان مطردان في نظائره، والظاهر المنصوص أنه ينفذ وهو الذي رجحه الإمام ولم يورد في "التهذيب" غيره.
وعن "الحاوي": أنهم إن كانوا محصورين ولم يغنموا غير تلك الجارية فيقطع بنفوذ الاستيلاد في حصته منها بخلاف ما إذا كان في الغنيمة غيرها فإنه يحتمل أن يجعل الإمام الجارية لغيره.
انتهى كلامه.
وقد ذكر الرافعي هنا مسألتين: إحداهما: أنه هل ينفذ الاستيلاد في

جارٍ التحميل