المهمات في شرح الروضة والرافعيكتاب الصيد والذبائح
أهل الأثرالأرشيف العلمي

والنظر في طرفين:

النظر الأول فيما يفيد الحل وهي أركان الذبح وما يقوم مقامه وهو العقر

قوله: وجواز المناكحة وحل الذبيحة يجريان مجرى واحدا لا يفترقان إلا أن الأمة [الكتابية] 1 تحل ذبيحتها ولا تحل مناكحتها.
انتهى.
واعلم أن أزواج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ورضي الله عنهن لا تحل مناكحتهن وتحل ذبيحتهن فلابد من إخراجهن أيضًا فينبغي أن يقول في الضابط: من لا يحل مناكحته لنقصه.

قوله: وفي المتولد بين الكتابي والمجوسية قولان.
كالقولين في مناكحته ثم قال: وحكى الإمام تفريعًا على إلحاق هذا المتولد بالوثني وجهين فيما إذا بلغ ودان بدين أهل الكتاب.
والأصح المنع.
انتهى.
وهذه المسألة قد تقدم الكلام عليها في كتاب النكاح.

قوله: ففي ذبيحة المجنون والصبي الذي لا يميز قولان.
أجاب الشيخ أبو حامد والشيخ أبو إسحاق بالحل؛ لأن لهم قصدًا وإرادة في الجملة.
وأظهرهما: عند الإمام وصاحب "الكتاب" وجماعة: التحريم لأن قصودهم فاسدة.
انتهى ملخصًا.
والصحيح هو الحل كذا صححه الرافعي في "المحرر" وعبّر بالأظهر،

الجزء: 9 - الصفحة: 5

وكذلك النووي في "شرح المهذب" و"زوائد الروضة".
نعم كلام الرافعي هنا يؤخذ منه رجحان التحريم لأن القائلين فيه بالتحريم أكثر عددًا من القائلين بالحل وكلام "الشرح الصغير" في ذلك أظهر فإنه اقتصر على ذكر المصححين للتحريم ولم ينقل تصحيح الجواز عن أحد.

قوله: وفي اصطياد الأعمى بالرمي أو الكلب وجهان والأشبه أن الخلاف مخصوص بما إذا دَلَّه بصير على صيد وفيه صور صاحب "التهذيب" وقال: إن المذهب المنع وكذلك صور الموفق ابن طاهر لكنه أجاب بالحِل.
وفي "البحر" طريقة قاطعة بالمنع.
انتهى مخلصًا.
فيه أمران: أحدهما: أن ما ذكره الرافعي بحثًا في تخصيص الخلاف قد صرح بنحوه الإمام وقال: عندي أن الوجهين مخصوصان بما إذا أدرك حس الصيد وبنى إرساله عليه، وتعبيره وتعبير الرافعي قاصران عن المعنى والصواب التعبير بعبارة تعمهما.
الأمر الثاني: أن الصحيح ما قاله البغوي كذا جزم به في "الشامل" وصححه الرافعي في "الشرح الصغير"، فقال: وأظهرهما المنع، وقطع به بعضهم، وكذلك في "المحرر" فقال: إنه أشبه الوجهين.
وصححه أيضًا النووي في "شرح المهذب" و"الروضة" وعلى كلام الروضه هنا انتقادان: أحدهما: أنه لم يُنَبّه على أن التصحيح من "زوائده" بل أدخله في كلام الرافعي.
الثاني: أنه حكى طريقة قاطعة بالحِل أيضًا، وهذه الطريقة لم يذكرها

الجزء: 9 - الصفحة: 6

الرافعي وكأنه توهم من قول الرافعي أن ابن طاهر أجاب به أنها طريقة قاطعة، وهو غلط فاحش إذ كل قائل بوجه مجيب به وكثيرًا ما يقول الرافعي في المسألة وجهان: أحدهما: وبه أجاب فلان.
. . . إلى آخر ما يقول، ولا يحكيها النووي إلا وجهين فإن كان ذلك يدل على طريقين فيكون قد أسقط طُرقًا لا حصر لها.

قوله: ويكره ذبح السمك ولكن لو كان كبيرًا يطول بقاؤه فالمستحب ذبحه إراحة له أو تركه حتى يموت حتف أنفه؟ فيه وجهان منقولان عن "الحاوي" والأول هو جواب الشيخ أبي حامد.
انتهى.
والراجح الاستحباب كذا صححه النووي في "شرح المهذب" و"الروضة" ولم يُنَبّه في "الروضة" على أنه من "زوائده" بل أدخله في كلام الرافعي فتفطن له.

قوله: في أصل "الروضة" ولو ابتلع سمكة حية أو قطع فلقة لم يحرم على الأصح لكن يكره.
انتهى.
فيه أمران: أحدهما: أن الرافعي لم يحك الخلاف في الفلقة في إباحة فعله بل في إباحة أكله، والمتجه تحريمه ولفظ الرافعي يشعر به فإنه قال: ولا ينبغي أن يقطع فلقة من السمكة وهي حية لما فيه من التعذيب ولو فعل ففي حَدِّها وجهان: أحدهما: المنع ويحكى عن ابن أبي هريرة كما لو قطع عضوًا من غيرها.

الجزء: 9 - الصفحة: 7

واحتج له بقوله -عليه الصلاة والسلام-: "ما أبين من حي فهو ميت" 2، وأصحهما: الحل لأن المبان كالميت وميتة هذا الحيوان حلال.
هذا كلامه.
الأمر الثاني: أن الرافعي لم يصرح هذا بالكراهة أصلًا لا في المسألة [الأولى] 3 ولا في الثانية فاعلمه.
قال النووي من "زوائده": إن هذا الخلاف طردوه في الجراد، قال: ولو قلي السمك قبل موته في الزيت المغلي، قال الشيخ أبو حامد: لا يحل له فعله لأنه تعذيب وهذا تفريع على اختياره في ابتلاع السمكة حية أنه حرام وعلى إباحة ذلك يباح هذا.
انتهى كلام النووي، وهو مشكل ولا يلزم من جواز الابتلاع جواز القلي.

قوله: في أصل "الروضة": ولو ركب عظم على سهم وجُعل نصلًا فَقُتِل به صيدٌ فلا يحل على المشهور.
انتهى.
واعلم أن هذا الخلاف ليس خاصًا بما إذا قتل به صيدًا كما يوهمه كلام "الروضة" والرافعي، فإن الرافعي نقل الحل عن حكاية الماوردي عن نص الشافعي.
والماوردي قد نقل هذا النص في جواز الذبح بالعظم ثم اختاره على خلاف ما ذهب إليه الجمهور وعلله بأنه ليس من السن ولا من الظفر.

الجزء: 9 - الصفحة: 8

قلت: وبما نقله الماوردي يعلم أن ما قاله في "تصحيح التنبيه" من حكاية [الخلاف في] 4 الذبح بالعظم صحيح فإنه عَبّر: بالأصح، لا: بالصواب، وأما ما ذكره في "شرح المهذب" من كونه لا يحل بلا خلاف فذهول عن المنقول.

قوله: ولو تردى بعير في بئر ولم يمكن قطع حلقومه فهو كالبعير النَادّ في جواز رميه وفي إرسال الكلب عليه وجهان: أحدهما: الجواز كما في الصيد، والبعير النَادّ، وهذا ما اختاره البصريون.
والثاني: المنع لأن الحديد يستباح به الذبح مع القدرة وعقر الكلب بخلافه، هكذا أورد الوجهين القاضي الروياني حكمًا وتوجيهًا ورجح الثاني منهما، ولك أن تتوقف فيه.
انتهى.
قال في "الروضة" من "زوائده": الأصح تحريمه وصححه أيضًا الشاشي انتهى.
وما اقتضاه كلامه من أن التصحيح للشاشي سهو، فإن الشاشي نقله عن الماوردي خاصة كذا ذكره في "الحلية" وهو الكتاب الذي ينقل منه النووي.
ثم راجعت كتابه المطول وهو المسمى بـ"المعتمد" فلم أر المسألة فيه بالكلية على أنه لم يظفر بهذا الكتاب، وظفر به الرافعي ثم راجعت أيضًا مختصره المسمى بـ"العمدة" فلم أرها أيضًا، وهذا لم يظفر به الرافعي ولا النووي واقتصر في "الشرح الصغير" على نقل ترجيح الروياني.

قوله: ولو رمي إلى صيد فقده قطعتين فكل منهما حلال ولو أبان منه

الجزء: 9 - الصفحة: 9

عضوًا كيدٍ ورجلٍ بجراحة مدفقة ومات في الحال حل العضو وباقي البدن، فإن لم تكن الجراحة مدفقة فأدركه [صاحبه] 5 وذبحه أو جرحه جرحًا آخر مدفقا، فالعضو حرام لأنه أُبين من حي وباقي البدن حلال، وإن مات من تلك الجراحة ولم يتمكن من الذبح حَلّ باقي البدن، وفي العضو وجهان: أحدهما: الحِل لأن الجرح السابق كالذبح للجملة.
وأصحهما: التحريم لأنه أُبين من حيّ.
انتهى ملخصًا.
وما ذكره هنا من تصحيح التحريم ذكر مثله في "الشرح الصغير" أيضًا، وخالف في "المحرر" فصحح الجواز، وعَبّر بلفظ: الأصح أيضًا، ووقع الموضعان كذلك في "الروضة" و"المنهاج".

قوله: كما يكتفي بالمشي بلا عدو في السعي إلى الجمعة وإن عرف التحرم بالصلاة بأماراته.
انتهى.
ومقتضى ما ذكره أنه لا فرق بين أن تفوت معه الجمعة أم لا، وقد صَرّح به الماوردي في باب الجمعة من كتابه المسمى بـ"الإقناع" وحذف النووي هذه المسألة من "الروضة".

قوله: لو أرسل كلبًا في عنقه قلادة محددة فجرح بها الصيد حَلّ كما لو أرسل سهمًا قاله في "التهذيب".
وقد يُفْرق بأنه قصد بالسهم الصيد ولم يقصده بالقلادة.
انتهى.
وهذا الفرق قد تبعه عليه في "الروضة" أيضًا لكن القاضي الحسين قد ذكر المسألة في "تعليقه" وصورها بما إذا علم الكلب أن يضرب بتلك الحديدة، قال: لأنه يصير كناب الصيد وإرسال الكلب.
انتهى.

الجزء: 9 - الصفحة: 10

و"التهذيب" مختصر تعليقة شيخه المذكور فهو مراده، إلا أنه لم يوضحه لكونه مختصرًا.

قوله: الثانية: إذا ظهر كون الكلب معلمًا ثم أكل من لحم الصيد حرم في أصح القولين.
ثم قال: قال الإمام: وكنت أود لو فصل مفصل بين أن يَنْكَفّ زمانًا ثم يأكل، وبين أن يأكل كما أخذ، فإن الزمان إذا تمادى بعد الإنكفاف ولم يتعرضوا له.
انتهى.
وهذا الذي ذكره الإمام بحثًا وادعى أنهم لم يتعرضوا له قد ذكره الجرجاني في كتابيه "الشافي" و"التحرير"، فقال واللفظ "للتحرير" ما نصه: وإن أكل الكلب من الصيد غير متصل بالعقر حَلّ وإن أكله متصلًا بالعقر فعلى قولين: أصحهما: يحل.
هذا لفظه.

قوله: وذكر الغزالي أن ما يقتله الفهد والنمر حرام لأنهما لا يتعلمان، ثم قال: وهذا خلاف ما نَصّ عليه الشافعي والأصحاب فإنهم جعلوهما مما يصطاد من السباع كالكلب.
انتهى كلامه.
وما ذكره في النمر من كونه يصلح للصيد حتى يؤكل ما قتله قد خالفه في أول كتاب البيع في الكلام على اشتراط النفع فجزم بأنه لا يصح بيعه لأنه لا يصلح للصيد، وقد سبق ذكر لفظه هناك فراجعه فإنه غريب وتبعه في "الروضة" على الموضعين.

قوله: قال الإمام: ولو رمى إلى شاته الربيطة -أي المربوطة- آلة جارحة فأصاب الحلقوم والمرئ وفاقًا وقطعهما ففي حِلّ الشاة مع القدرة على إمرار السكين نظر، ويجوز أن يفرق بين أن يقصد المذبح بما يرميه وبين أن يقصد

الجزء: 9 - الصفحة: 11

الشاة فيصيب المذبح.
انتهى كلامه.
والصحيح في هذه المسألة هو الحل، فقد قال الرافعي بعد ذلك في أوائل الفصل الثاني المعقود للاشتراك في الجرح: إنه الظاهر.
وقال في "الروضة" هنا من "زوائده": إنه الأرجح.
ولم يعزه للرافعي ولم يصرح به هناك فأشعر كلامه أن لا ترجيح في المسألة للرافعي.

قوله: ولو قصد بالرمي ظبية فأصاب غيرها فوجهان: أصحهما وبه قال أبو حنيفة: إنها تحل لوجود قصد الصيد.
والثاني: المنع، وبه قال مالك.
انتهى.
تابعه في "الروضة" على تصحيح الحِل، وهذا الذي صححاه خلاف ما نص عليه الشافعي فإنه قال في "البويطي" في باب السُّنة في الصيد ما نصه: وإن نوى صيدًا بعينه في جماعة صيد فقتل [آخر] 6 فلا يأكل، وقد قيل: يأكل.
هذا لفظه بحروفه ومن "البويطي" نقلته.

قوله: وإن جرحه جرحًا لم يقتله ثم غاب عنه فوجده ميتًا وليس عليه أثر جراحة أخرى ففي الحِل قولان: أصحهما عند البغوي: الحل؛ لكن أصحابنا العراقيون وغيرهم إلى ترجيح التحريم أميل.
انتهى.
صحح "النووي" أيضًا في "المنهاج" التحريم، وقال في "الروضة" من "زوائده": الحل أصح دليلًا وصححه [أيضًا] 7 الغزالي في "الإحياء" وثبتت فيه أحاديث صحيحة ولم يثبت في التحريم شيء وعلق الشافعي الحِل على صحة الحديث، والله أعلم.

الجزء: 9 - الصفحة: 12

وللمسألة نظائر منها: إذا مَشّط المُحْرِم رأسه فانتتف منها شعر وشك هل انتتف بالشط أم كان منتتفًا، والأصح في "الروضة" أنه لا فدية، ولم يحيلوه على هذا السبب.
ومنها: إذا قطع ملفوفًا فادعى الولي أنه قتله، وادعى الضارب أنه كان ميتًا، والأصح فيهما تصديق الولي إحالة على السبب الظاهر.
ومنها: إذا بالت ظبية في ماء، ثم وجده متغيرًا، فإنّ المذهب المنصوص عليه نجاسته إحالة له على السبب الظاهر، وهو يشكل على "الرافعي" في تصحيحه عدم جواز الأكل في مسألتنا، إذ لو أحال على السبب لأباح.

الجزء: 9 - الصفحة: 13

قال:

النظر الثاني في بيان ما يملك به الصيد

قوله: ولو توحل الصيد بمزرعته أو عشش الطائر في ملكه وباض وَفرّخ وصار مقدورًا عليه، لم يملكه في أظهر الوجهين، ثم قال: وعلى هذا فحكى الإمام عن الأصحاب أن صاحب الدار أولى بتملكه وليس لغيره أن يتخطى ملكه ويأخذه، فإن فعل فهل يملكه؟ فيه وجهان قريبان من الوجهين في ما إذا تحجر مواتًا فأحياه غيره، وهذه الصورة أولى بثبوت الملك؛ لأن التحجر للإحياء والتملك وبناء الدار لا يقصد به ذلك.
انتهى كلامه.
والصحيح في مسألة التحجر أنه تملك على ما قرره في إحياء الموات، فيكون الأصح هنا أيضًا أن الأخذ له بملكه، بل أولى على ما ذكره هنا، وجزم أيضًا في آخر "الإحياء" في الكلام على المياه المختصة: بأن الأخذ تَمَلّك، لكن فرضه في الماء خاصة وهو نظير ما نحن فيه.
إذا علمت ذلك فقد ذكر هذه المسائل في آخر الوليمة في الكلام على ما إذا وقع في حجره شيء من النثار ولم يكن بسط ثوبه لذلك، ورجح فيها أنه لا يملك، وسَلم في "الإحياء" أنه يملك وفَرّق بينهما، وقد ذكرت هناك لفظه فراجعه فإنه موضع غريب وقع أيضًا في "الشرح الصغير" وتابعه عليه النووي في "الروضة" وزاد على ذلك فصرح بتصحيح الملك في أوائل "الإحياء"، فقال: قلت: الأصح أنه يملكه -يعني الفرخ- قال: وكذا لو توحل طير في ملكه أو وقع الثلج فيه ونحو ذلك.
هذا كلامه.
وقد تلخص أن في "الروضة" بخصوصها ثلاثة أجوبة متعارضة، فإنه

الجزء: 9 - الصفحة: 14

حكم هناك بأن الملك في الطائر وشبهه أولى من التحجر، وفي باب الوليمة بأن المتحجر أولى بالملك منها، وفي باب "الإحياء" جعل الكل سواء، وقد وقعت هذه المواضع في "الشرح الصغير" على ما هي عليه من هذا الاختلاف، إلا أنه لم يتعرض [له] 8 في أوائل "الإحياء" فرأيت في "الزيادات" للعبادي أنه إذا أخذ الماء ملكه قال بخلاف ما إذا صار ملحًا لأنه صار ملحًا بالأرض.
ورأيت في الكتاب المسمى "بالرسائل [في فروق الوسائل] 9 " لأبي الخير سلامة بن إسماعيل ابن جماعة القدسي قبيل كتاب "الرهن": أنه إذا استأجر سفينة فدخل فيها سمك ففيه وجهان: أحدهما: أنه للمستأجر، لأنه ملك منافعها ويده عليها فكان أحق به.
والثاني: للمالك، لأن هذه ليست من المنافع التي تقع الإجارة عليها.

قوله: قال الإمام: وهذا الخلاف في ما إذا لم يكن سقى الأرض مما يقصد به توحل الصيود وتعقلها، فإن كان يقصد فهو كنصب الشبكة.
انتهى كلامه.
وهذا الذي نقله عن الإمام وأقره قد نقل عنه في آخر إحياء الموات عكسه، وأقره عليه أيضًا وقد ذكرت هناك لفظه فراجعه فإنه غريب، وتبعه في "الروضة" على هذا الاختلاف.

قوله: في أصل "الروضة": ولو أرسله مالكه لم يزل ملكه عنه على الأصح المنصوص كما لو سيب دابته، ولا يجوز ذلك لأنه يشبه سوائب الجاهلية ولأنه قد يختلط بالمباح فيصاد، [وقيل: يزول] 10، وقيل: إن

الجزء: 9 - الصفحة: 15

قصد بإرساله التقرب إلى الله تعالى زال وإلا فلا، وإذا قلنا بالوجه الثالث فأرسله تقربًا إلى الله تعالى فهل يَحِل اصطياده لرجوعه إلى الإباحة أم لا كالعبد المعتق؟ وجهان.
انتهى.
وهذا الذي حكاه من كون المنصوص عدم الزوال، سهو فإن "الرافعي" إنما نقله في الزوال [فقال: ] 11 وذكر الروياني في "البحر" أن الشافعي نَصَّ في "المبسوط" على زوال الملك وغَلّطَ من قال غيره إلا أنه شرط في التصوير أن يخليه على قصد إخراجه عن ملكه وإلحاقه بالوحشي.
هذا كلام "الرافعي" والأصح من الوجهين: حِل اصطياده لئلا يصير في معنى سوائب الجاهلية.
كذا ذكره في "شرح المهذب" و"زوائد الروضة".

قوله: وإذا ألقى كسرة خبز معرضًا فهل يملكها من أخذها؟ وجهان مرتبان على إرسال الصيد، وأولى بأن لا يملك بل تبقى على ملك الملقي، لأن سبب الملك في الصيد هو اليد وقد أزالها، قال الإمام: هذا الخلاف في زوال الملك، وما فعله إباحة للطاعم في ظاهر المذهب، لأن القرائن الظاهرة كافية في الإباحة.
هذا لفظ الإمام ويوضحه ما نقل عن "الصالحين" في التقاط السنابل انتهى كلامه.
رجح النووي في "شرح المهذب" و"زوائد الروضة" أنه يملك في الجميع، فقال: الأرجح أنه يملك الكسرة والسنابل ونحوها، ويصح تصرفه فيها بالبيع وغيره، وهذا ظاهر أحوال السلف.
واعلم أن "الرافعي" قد سبق منه ذكر التقاط السنابل في أثناء الباب

الجزء: 9 - الصفحة: 16

الثاني في اللقطة وبَيَّنَ ما يحل أخذه منها، وقد سبق ذكره هناك لأمر يتعلق به يتعين الوقوف عليه.

قوله: ولو أعرض عن جلد ميتة فأخذه غيره ودبغه، ففي حصول الملك له وجهان بالترتيب، وهذه الصورة أولى بثبوت الملك لأنه لم يكن ملكًا للأول وإنما كان له نوع اختصاص والاختصاص المجرد يَضعف بالإعراض.
انتهى كلامه.
ذكر مثله في "الشرح الصغير" أيضًا، والراجح هو الملك كذا صححه النووي في "شرح المهذب" و"الروضة"، ولم يُنَبّه فيها على أنه من "زوائده" بل أدخله في كلام "الرافعي" فتفطن له فإنه غريب.

قوله: ولو اختلط حمام برج بحمام برج آخر، فنقل الإمام وغيره أنه ليس لواحد منهما التصرف في شيء منها ببيع أو هبة لثالث، لأنه لا يتحقق الملك ولو باع أحدهما أو وهب للآخر صح في أقرب الوجهين، ويحتمل الجهالة للضرورة.
ولو باع الحمام المختلط أو باعا بعضه لثالث ولا يعلم واحد منهما عين ماله فإن كانت الأعداد معلومة كمائتين ومائة، والقيمة متساوية، ووزعا الثمن على أعدادها صح البيع باتفاق الأصحاب، فإن جهل العدد لم يصح، لأنه لا يعلم كل واحد حصته من الثمن.
فالطريق أن يقول كل واحد: بعتك الحمام الذي لي في هذا البرج بكذا، فيكون الثمن معلومًا، ويحتمل الجهل في المبيع للضرورة.
انتهى كلامه.
تابعه عليه في "الروضة" وفيه أمور: أحدها: أن الحكم على البعض بأنه كالكل في ذلك، ذكره الرافعي في آخر المسألة استدراكًا على "الوجيز"، والتفسير الذي ذكره لا يأتي في البعض سواء كان معينًا بالجزئية كالنصف مثلًا أو الثلث لزيادة

الجزء: 9 - الصفحة: 17

الجهل فإن كان مجهولًا بين اثنين فيصير بين ثلاثة أو بإفراد شيء منه كعشرة مثلًا؟ لأن كل واحد لا يدري ماله من تلك العشرة فيكون الجهل باقيًا أيضًا.
الأمر الثاني: أن اشتراط تساوي القيمة لا معنى له مع اشتراط توزيع الثمن على أعدادها فتأمله.
الأمر الثالث: أن ما ذكره في آخر كلامه من كون الطريق أن يقول كل منهما إلى آخره، حاصله أن الصحة متوقفة على قول كل منهما، وليس المراد أن هذا طريقهما إذا أرادا جميعًا البيع، حتى إذا أراد أحدهما ذلك صح، فإنه قد تقدم حكاية وجهين في ما لو فعل ذلك مع الشريك فكيف يستقيم الجزم بالصحة في صدور ذلك مع الأجنبي؟ وإذا تقرر أن المراد صدوره من كل واحد منهما، فإذا ابتدأ به أحدهما كانت صحته موقوفة على الآخر، وهو خلاف القواعد، وفيه كلام سبق فيما إذا كان لرجلين عبدان لكل منهما عبد فباعاهما بثمن واحد.
ومثله إذا كاتب الشريكان عبدهما.

قوله: وإن اختلطت حمامته بحمامات مباحة محصورة لم يجز الاصطياد، قال في "الروضة" من "زوائده": من أهم ما تجب معرفته ضبط العدد المحصور، فإنه يتكرر في أبواب الفقه وقَلّ من بَيّنه.
قال الغزالي في "الإحياء" في كتاب "الحلال والحرام": تحديد هذا غير ممكن وإنما يضبط بالتقريب، قال: فكل عدد لو اجتمع في صعيد واحد لعسر على الناظر عدهم بمجرد النظر كالألف ونحوه، فهو عدد غير محصور وما سهل كالعشرة والعشرين فهو محصور.
وبن الطرفين أوساط متشابهة تلحق بأحد الطرفين بالظن، وما وقع فيه

الجزء: 9 - الصفحة: 18

الشك استفت فيه القلب.
انتهى كلامه.
وما ذكره -رحمه الله- يقتضى أن هذا الضابط لم يره إلا في كلام "الإحياء" وهو غريب فقد سبق ذكره في كلامه، وكلام "الرافعي" في كتاب "النكاح"، في الكلام على الموانع، ونقله عن الغزالي أيضًا، ونقل أيضًا عن الإمام نحوه.

قوله: وللمقصود مقدمة نذكرها وهي إذا جنى رجل على عبد أو بهيمة أو صيد مملوك قيمته عشرة دنانير وجراحة أرشها دينار، ثم جرحه آخر جراحة أرشها دينار أيضًا، فمات بالجرحين ففي ما يلزم الجارح وجوه: أحدها: يجب على الأول خمسة دنانير وعلى الثاني أربعة ونصف، لأن الجرحين سريا وصارا قتلًا، فلزم كل واحد نصف قيمته يوم جنايته.
والثاني: يلزم كل واحد خمسة.
والثالث: يلزم الأول خمسة ونصف والثاني خمسة، فإن جناية كل واحد نقصت دينارًا ثم سريا، والأرش يسقط إذا صارت الجناية نفسًا فيسقط عن كل واحد نصف الأرش لأن الموجود منه نصف القتل.
والرابع: وذهب إليه ابن خيران، واختاره صاحب "الإفصاح"، وأطبق العراقيون على ترجيحه أنه يجمع بين القيمتين فتكون تسعة عشر فيقسم عليه ما قوما وهو العشرة، فيكون على الأول عشرة أجزاء من تسعة عشر جزءًا من العشرة وعلى الثاني تسعة أجزاء من تسعة عشر جزءًا من العشرة.
وتقال بعبارة أخرى: نصف القيمة يوم الجناية الأولى خمسة، ويوم الجناية الثانية أربعة ونصف، نجمع بينهما ونقسم العشرة على تسعة ونصف، خمسة منها على الأول وأربعة ونصف على الثاني ولو كانت الجناية ثلاثة، وأرش كل جناية دينار والقيمة عشرة كما مَرّ، فعلى الأول.
. . . إلى آخره.

الجزء: 9 - الصفحة: 19

ثم قال ما نصه: وعلى الوجه الثالث يجب على الأول أربعة منها ثلاثة وثلث هي ثلث القيمة يوم جنايته وثلثا دينار ثلث الأرش، وعلى [الثاني ثلاثة وثلثان.
ثلاثة منها ثلث القيمة يوم جنايته وثلثا دينار ثلث الأرش، وعلى] 12 الثالث ثلاثة منها ديناران وثلث هي ثلث القيمة يوم جنايته، وثلثان هما ثلثا الأرش، فالمبلغ عشرة وثلثان.
انتهى كلامه.
وهذا الذي ذكره في التفريع على هذا الوجه غلط، تبعه عليه في "الروضة" أيضًا، والصواب: أن المبلغ اللازم أحد عشر لا عشرة وثلثان، والغلط جاء مما يلزم الثالث، فإنه قال: إنه يلزمه ثلاثة، ثم فَصّل فقال: دينار وثلث هي ثلث القيمة، وثلثان هما ثلث الأرش، وليس كذلك بل الذي يلزمه ثلاثة وثلث لا ثلاثة فقط، فإن القيمة يوم جنايته كانت ثمانية فيجب ثلثها وهو درهمان وثلثان مضافان إلى الثلثين اللذين هما ثلث الأرش وهذا واضح.

قوله: ذكر القاضي ابن كج أنه إذا أرسل كلبه فحبس صيدًا، فلما انتهى إليه أفلت، فهل يملكه من أخذه أم هو ملك للأول بالحبس؟ وجهان.
انتهى.
والأصح كما قاله في "شرح المهذب" و"زوائد الروضة": أنه يملكه.

الجزء: 9 - الصفحة: 20

فصول الكتاب · 72 فصل
فصول المهمات في شرح الروضة والرافعي
المقدمةالمقدمةمقدمة المحققمقدمة المؤلفكتاب الطهارةكتاب التيممكتاب الحيضكتاب الصلاةكتاب الصلاةكتاب الصلاة بالجماعةكتاب صلاة المسافرينكتاب الجمعةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب البيعكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالةكتاب الضمانكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتاب الجعالةكتاب الوقفكتاب الهبةكتاب اللقطةكتاب اللقيطكتاب الفرائضكتاب الوصاياكتاب الوديعةكتاب قسم الفيء والغنيمةكتاب قسم الصدقاتكتاب النكاحكتاب الصداقكتاب القسم والنشوزكتاب الطلاقكتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب الكفاراتكتاب "العدد"كتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجراحكتاب الدياتكتاب دعوى الدمكتاب الجنايات الموجبة للعقوباتكتاب موجبات الضمانكتاب السيركتاب [عقد] (1) الجزية والمهادنةكتاب الصيد والذبائحكتاب الضحايا والعقيقةكتاب الأطعمةكتاب السبق والرميكتاب الأيمانكتاب [النذر]كتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الدعاوى والبيناتكتاب التدبيركتاب الكتابةكتاب عتق أمهات الأولاد
جارٍ التحميل