المهمات في شرح الروضة والرافعيصفحات 293-332

ولنا أشخاص كل منهم يقال له: القصري بسكون الصاد، أحدهم: عبد الله بن على، منسوب إلى بلدة قريبة من الساحل، ذكره ابن عساكر فقال: أخذ عن أبي بكر الشاشي وأسعد المهيمني، قدم الشام، وتوفي بحلب سنة ثنتين وأربعين وخمسمائة.
الثاني: أحمد بن محمد تلميذ ابن اللبان القرضي، توفي في شهر رجب سنة تسع وثلاثين وأربعمائة.
والثالث: أبو الحسن على بن محمد بن أحمد الجرجاني الزاهد، توفي بجرجان يوم الجمعة في الجامع عند المحراب بعد صلاة الجمعة يوم عاشوراء سنة ثمان وستين وثلاثمائة، ذكره المهيني في "تاريخ جرجان".
والمذكور في نسخ الرافعي إنما هو القيصري -بزيادة- الياء كما ذكر قبل ذلك.

157 - القزويني أبو حاتم محمود بن الحسن بن محمد

القزويني،

ينسب إلى أنس بن مالك - رضي الله عنه -، قال الشيخ أبو إسحاق: تفقه بآمل، ثم قدم بغداد وحضر مجلس أبي حامد، ودرس الفرائض على ابن اللبان، وأصول الفقه على القاضي أبي بكر، وكان حافظًا للمذهب والخلاف، صنف كتبًا كثيرة في المذهب والخلاف والأصول والجدل، ولم أنتفع بأحد في الرحلة كما انتفعت به وبالقاضي أبي الطيب رحمهما الله، وتوفي بآمل.
انتهى كلامه.
وقال السمعاني: توفي سنة أربعين وأربعمائة، وقال الذهبي: مات

تقريبا في حدود ستين وأربعمائة.
نقل عنه الرافعي مواضع، منها: في أوائل القضاء، ونقل في "الروضة" من زوائده في آخر كتاب الشفعة عن كتابه المسمى "بالحيل"، وكتابه المذكور تصنيف لطيف عندي به نسخة، وكان له ولدّ وحفيد عالمين ذكرهما السمعاني.

158 -

ابن القشيري

أبو نصر عبد الرحمن ابن الأستاذ عبد الكريم القشيري صاحب "الرسالة"، كان أبو نصر المذكور إمام الأئمة وحبر الأمة وأشبه أولاد الأستاذ به، رباه والده فأحسن تربيته وتخرج به، وبرع في الأصول والتفسير والنظم والنثر وغيرها خصوصًا المسائل الحسابية، ثم بعد وفاة والده واظب إمام الحرمن حتى حصّل طريقته في الخلاف والمذهب، وكان له موقع عظيم عند الإمام حتى أنه نقل عنه في كتاب الوصية من "النهاية" مع كونه شابًا إذ ذاك وتلميذًا له، تأهب للحج فلما وصل إلى بغداد عقد مجلس الوعظ فظهر له من القبول ما لم يعهد لأحد قبله.
ولزم الشيخ أبو إسحاق وغيره من الأئمة مجلس وعظه، وكان يعظ في النظامية وفي رباط شيخ الشيوخ، فحج وعاد فأقام في بغداد سنة كاملة، ثم حج ثانيًا، وعاد إليها وجرى له مع الحنابلة في زمن إقامته ببغداد أمورٌ كثيرة وفتن وتعصب بسبب التجسيم، وقتل من الفريقين جماعة، ثم وردت إشارة نظام الملك من أصبهان إليه بالرجوع إلى بلده لتسكن الفتنة، فرجع إليها

ملازمًا للتدريس والإفتاء والوعظ والإملاء إلى أن ضعف نحو شهر، ثم مات يوم الجمعة الثامن والعشرين من جمادي الآخرة سنة أربع عشرة وخمسمائة.
نقل عنه الرافعي في آخر كتاب النذر، فقال: في تفسير أبي نصر القشيري أن القفال قال: من التزم بالنذر ألا يكلم الآدميين يحتمل أن يلزمه؛ لأنه مما يتقرب به، ويحتمل أن يقال: لا لما فيه من التضييق والتشديد، وليس ذلك من شرعنا، كما لو نذر الوقوف في الشمس، قال في "الروضة" و"شرح المهذب": الصحيح: هو الاحتمال الثاني.

159 - ملكداد الشيخ أبو بكر

ملكداد

بن على بن [أبي] 1 عمر العمركي، شيخ والد الرافعي.
ترجم له الرافعي في كتابه المسمى "بالأمالي" فقال: إمام خطير قنوع ملازم لسيرة السلف الصالحين وهديهم، وأفتى بقزوين سنين على الصواب، علق عن صاحب "التهذيب" مجموعة بعبارة أكثر مما يوجد في التصنيف وبزيادة فروع ومسائل، وتفقه أيضًا على القاضي أبي سعد الهروي، وكان محصلًا طول عمره حافظا كثير البركة، تخرج به جماعة من أهل البلد وغيرهم، وربّي والدي كما يربي الوالد الشفيق ولده، وكان أستاذه في الفقه والحديث والأدب والأخلاق، ولم يسافر مدة حياته احترامًا وتبركًا

بأنفاسه، وحضر يومًا الجامع بكرة لإلقاء الدرس على عادته فأتته زليخة بنت القاضي أبي سعد الطالقاني وهي جدتي أم أبي، وكانت تحبه حينئذ فأخبرته سرًا بوفاة ولده محمد، وكان شابًا فاضلًا حسن المنظر والمخبر فأمرها بتجهيزه، ولم يذكر ذلك للحاضرين، فلما فرغ من درسه قال: إن محمدًا دُعى فأجاب فمن أراد الصلاة عليه فليحضر.
توفي -رحمه الله- سنة خمس وثلاثين وخمسمائة.
انتهى كلام الرافعي ملخصًا، وله تعليقة نقل عنها الرافعي في أوائل كتاب النكاح وجهًا: أن النكاح لغير التائق أفضل من التخلي للعبادة، ونقل عنه أيضًا في آخر بابه الأول من كتاب قسم الصدقات في الكلام على أن بني هاشم وبني المطلب هل يأخذون من الزكاة عند انقطاع سهمهم من خمس الخمس أم لا؟

160 -

ابن يونس القزويني

نقل الرافعي عنه في باب استقبال القبلة مع الاجتهاد بالتيامن والتياسر في قبلة الكوفة، وحكاية وجهين في قبلة البصرة، ونقل عنه أيضًا في أول سجود السهو حكاية وجه: أنه يسجد لتسبيحات الركوع والسجود، لا أعلم من حاله شيئًا.

باب الكاف

161 - أبو محمد الكرابيسي

أبو محمد الكرابيسي

النيسابوري، ذكره العبادي في طبقة أبي محمد البافي ونظرائه، وذكره الرافعي في صفة الصلاة في الكلام على التكبير فقال: إن القاضي أبا الطيب نقل عنه عن الأستاذ أبي الوليد أنه إذا قال: الله الأكبر بزيادة أل لا تجزئ على القديم، وهذا المذكور لا أعلم من حاله شيئًا إلا أن نعوته كلها منطبقة على أبي أحمد الحاكم.
وقد مات المذكور في ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، ومضى عليه من عشر المائة ثلاث سنين، وبقية حاله قد ذكرته في كتاب "الطبقات"، فإن الرافعي والنووي لم يذكراه في الكتابين.
نعم ذكر الرافعي الحاكم صاحب "المستدرك"، وهو أبو عبد الله، وإذا علمت ما ذكرناه فلا يبعد أن يكون هو أباه، ولكن تحرف على الناسخ أحمد بمحمد، وقد تقدم الكلام على أبي على الكرابيسي أحد رواة القديم عن الشافعي.
وذكر العبادي في هذه الطبقة آخر يقال له: أبو سعيد الكرابيسي المروزي والظاهر أنه الذي يقال له: محمد بن شبرويه، توفي سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، وآخر يقال له: محمد بن الحسن الكرابيسي.

162 -

ابن كج

القاضي أبو القاسم يوسف بن أحمد بن كج الدينوري، تفقه على ابن القطان، وجمع بين رئاسة الدين والدنيا، وكان يضرب به المثل في حفظ المذهب، وارتحل الناس إليه من الآفاق رغبة في علمه وجوده، قتله العيارون بالدينور ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان سنة خمس وأربعمائة، قاله الشيخ أبو إسحاق.
قال ابن خلكان: وكانت له نعمة كبيرة، قال: وحكى السمعاني: أن الشيخ أبا على السنجي لما انصرف من عند الشيخ أبي حامد اجتاز به فرأى علمه وفضله، فقال له: يا أستاذ الاسم لأبي حامد والعلم والقلم لك، فقال: رفعته بغداد وحطتني الدينور.

163 - الكرخي أبو القاسم، منصور بن عمر بن على

الكرخي -

بالخاء المعجمة- البغدادي، قال الشيخ أبو إسحاق: هو شيخنا، تفقه على الشيخ أبي حامد وله عنه تعليقة، وصنف في المذهب كتاب "الغنية"، ودرس ببغداد، ومات بها في جمادي الآخرة سنة سبع وأربعين وأربعمائة.
انتهى كلام الشيخ.
نقل عنه الرافعي: أنه يستحب في التشهد إذا نشر أصابع اليسري أن يضمها، ثم كرر النقل عنه.

باب اللام

باب اللام

164 -

ابن لال

أبو بكر أحمد بن على بن أحمد بن لال الهمذاني.
ولال بلامين بينهما ألف معناه أخرس، أخذ عن أبي إسحاق المروزي وابن أبي هريرة، وكان ورعًا متعبدًا، أخذ عنه فقهاء همذان.
ونقل عنه الرافعي قولًا: أن الإخوة للأبوين ساقطون في مسألة المشركة.
ولد سنة سبع وثلاثمائة، ومات سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة، قاله الشيخ في "الطبقات"، ونقله عنه في "التهذيب".
وقفت له على تصنيف لطيف في العبادات خاصة سماه "شرح ما لا يسع المكلف جهله"، وقد سمي ابن سراقة تصنيفًا بنحو هذه التسمية أيضًا كما سبق في ترجمته.

165 -

ابن اللبان

أبو الحسين محمد بن عبد الله البصري الفرضي، المعروف بابن اللبان، قال الشيخ أبو إسحاق: كان إمامًا في الفقه والفرائض، صنف فيها كتبًا كثيرة ليس لأحد مثلها، وعنه أخذ الناس، وكان يقول: ليس في الأرض

فرضي إلا من أصحابي أو أصحاب أصحابي أو لا يحسن شيئًا، نقل عنه الرافعي في مواضع، منها: أن زكاة الفطر لا تجب.
مات في شهر ربيع الأول سنة ثلاثين وأربعمائة، وتصنيفه "الكبير" وغيره في الفرائض عندي به نسخة.

باب الميم

باب الميم

166 -

محمد بن نصر المروزي

أحد أئمة الإسلام، قال فيه الحاكم: هو الفقيه العابد العالم إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة.
وقال الخطيب في "تاريخ بغداد": كان من أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم.
ولد ببغداد سنة ثنتين ومائتين، ونشأ بنيسابور، وتفقه بمصر على أصحاب الشافعي، وسكن سمرقند إلى أن توفي بها سنة أربع وتسعين ومائتين، ذكره النووي في "تهذيبه".
صنف كتابا في الصلاة سماه "تعظيم قدر الصلاة" مشتملًا على أحاديث كثيرة وأحكام يسيرة يؤذن بسعة روايته وصحة درايته، وقفت عليه في مجلدة ضخمة، وتصنيفًا آخر في "قيام الليل" أكبر من هذا وقفت عليه في مجلدين ضخمين كتب في حياة المصنف وقرئ عليه، فإن تاريخ كتابتها وقراءتها في ربيع الأول سنة سبع وثمانين ومائتين، وكان من أحسن الناس صورة، ذا لحية بيضاء، وكان أبوه من مرو.
نقل عنه الرافعي في مواضع، منها: أنه قال: يكفي في صحة الوصية الإشهاد عليه بأن هذا الكتاب خطى وما فيه وصيتي، وإن لم يعلم الشاهد ما فيه، وكذا نقله عنه الإمام والمتولي، ورأيت بخطه في "طبقات العبادي"

عنه أنه تكفي الكتابة بلا شهادة بالكلية والمعروف خلاف الأمرين.
ومنها: أن الإخوة ساقطون بالجد.
ومنها: في تشطير الصداق، وغير ذلك.
والمروزي نسبة إلى مرو، وزادوا عليها الزاي شذوذا، وهي إحدى مدن خراسان الكبار، فإنها أربعة: نيسابور، وهراة، وبلخ، ومرو وهي أعظمها، ولهذا يعبر أصحابنا بالخراسانيين تارة وبالمراوزة أخرى، والمراد بمرو إذا أطلقت مرو الشاهجان -بالشين المعجمة والجيم- ومعناه روح الملك فالشاه الملك، وجان هو الروح إلا أن العجم تقدم المضاف إليه على المضاف.
وأما مرو الروذ فإنها تستعمل مقيدة، والروذ براء مهملة مضمومة وذال معجمة هو النهر بلغة فارس، والنسبة إلى الأولى مروزيكما سبق، وإلى الثانية مروروذي بثلاث راءات، وقد تخفف فيقال مروذي، وبين المدينتين دون ثلاثة أيام، وقد جمعها الأخطل الشاعر في قوله مخاطبًا ليزيد بن المهلب ابن أبي صفرة لما قبض عليه الحجاج بأمر عبد الملك بن مروان: أبا خالد بادت خراسان بعدكم... وقال ذوو الحاجات أين يزيد فلا أمطر المروان بعدك مطرة... ولا اخضر بالمروين بعدك عود فما لسرير الملك بعدك بهجة... ولا لجواد بعد جودك جود

167 -

ابن المنذر

أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري نزيل مكة شرفها الله تعالى، أحد الأئمة الأعلام، لم يقلد أحدًا في آخر [عمره] (1)، قال الشيخ أبو إسحاق: توفي إما سنة تسع أو عشر وثلاثمائة، ونقله عنه النووي في "تهذيبه"، وابن خلكان في "تاريخه" مقتصرين عليه.
قال الذهبي في "تاريخه": وهذا ليس بشيء؛ لأن محمد بن الحسن ابن عمار أحد الرواة عنه لقيه سنة ست عشرة وثلاثمائة، وله أيضًا تصانيف كثيرة وقع في منها "الإجماع" و"الإشراف" و"الإقناع" وهو أحكام مجردة كمحرر الرافعي حجمًا ونظمًا.

168 -

أبو إسحاق المروزي

أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المروزي.
كان إماما جليلًا غواصًا على المعاني ورعًا زاهدًا أخذ عن ابن سريج، وانتهت إليه رئاسة العلم ببغداد، وانتشر الفقه عن أصحابه في البلاد، ثم انتقل في آخر عمره إلى مصر وجلس في مجلس الشافعي.
قال العبادي: وخرج من مجلسه إلى البلاد سبعون إمامًا، وتوفي بمصر1

سنة أربعين وثلاثمائة، قاله الشيخ أبو إسحاق.
قال ابن خلكان: كان ذلك لتسع خلون من رجب، ودفن قريبًا من الشافعي، وقد شرح "المختصر" شرحًا مبسوطًا، وهو من أحسن ما وقفت عليه في شروحه.
وحكى الرافعي عنه حكاية غريبة متعلقة بالقيافة، فقال: حكى الصيدلاني وغيره عن القفال عن الشيخ أبي زيد عن أبي إسحاق قال: كان لي جار ببغداد وله مال ويسار، وكان له ابن يضرب إلى السواد ولون الرجل لا يشبهه وكان يعرض بأنه ليس منه قال: فأتاني فقال: عزمت على الحج وأكبر قصدى أن أستصحب ابني وأريه بعض القافة، فنهيته: وقلت لعل القائف يقول بعض ما تنكره وليس لك ابن غيره، فلم ينته، وخرج فلما رجع قال لي: إني استحضرت مدلجيًا وأمرت بعرضه عليه في عدة رجال، كان فيهم الذي يرمي بأنه منه، وكان معنا في الرفقة، وغبت عن المجلس، فنظر القائف فيهم فلم يلحقه بأحد منهم فأخبرت بذلك، وقيل لي: احضر فلعله يلحقه بك فأقبلت على ناقة يقودها عبد لنا أسود كبير، فلما وقع بصره علينا قال: الله أكبر ذاك الراكب أبو هذا الغلام، والقائد الأسود أبو الراكب فغشي على من صعوبة ما سمعت، فلما رجعت ألححت على والدتي لتخبرني فأخبرتني أن أبي طلقها ثلاثًا ثم ندم، فأمر هذا الغلام بنكاحها للتحليل ففعل فعلقت منه، وكان ذا مال كثير وقد بلغ الكبر، وليس له ولد فاستلحقك ونكحني مرة ثانية.

169 -

أبو بكر المحمودي

أبو بكر محمد بن محمود المروزي المعروف بالمحمودي.
أخذ عن الإمام الحافظ الزاهد أبي محمد المروزي المعروف بعبدان -بفتح العين وبالباء الموحدة تثنية عبد- تلميذ المزني والربيع.
ذكره الرافعي في مواضع، منها: في الحيض في الكلام على قول السحب واللقط.
ومنها: أنه أبطل بيع الجارية المغنية إذا بيعت بأزيد من قيمتها لولا الغناء.
لم أقف على تاريخ وفاته، ولكن ذكره العبادي في طبقة الإصطخري والثقفي، ولهم آخر يقال له: أبو الحسن المحمودي فاعلمه.

170 - أبو منصور بن مهران

أبو منصور بن مهران

شيخ الأودني، نقل عنه الرافعي في مواضع، منها: جواز تقديم نية الصلاة على التكبير ولو بشيء يسير، واستحباب القنوت في الوتر في جميع السنة.
لم أقف على تاريخ وفاته.
ولهم آخر يقال له: أبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران المقرئ الزاهد

[سمع] (1) ابن خزيمة، ونقل عنه الأستاذ إسماعيل الضرير في "تفسيره": أن اختيار الشافعي -رحمه الله- في سجود التلاوة ما ذكره أبو بكر بن مهران في كتاب سجود القرآن وهو: سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا، وهو في عصر هذا المذكور.

171 -

القاضي أبو حامد المروروذي

القاضي أبو حامد أحمد بن بشر بن عامر العامري المروروذي.
قال الشيخ في "طبقاته"، وتبعه عليه النووي في "تهذيبه": أخذ عن أبي إسحاق المروذي، ونزل البصرة وأخذ عنه فقهاؤها، وكان إمامًا لا يشق غباره، شرح "مختصر المزني"، صنف "الجامع في المذهب" وهو كتاب جليل، وصنف في أصول الفقه، ومات سنة ثنتين وستين وثلاثمائة، وكان له ولد عالم صنف كتبًا كثيرة.
انتهى.
نقل عنه الرافعي في التيمم، ثم كرر النقل عنه، وقد تقدم الكلام على المروروذي قريبًا.

172 -

ابن المَرْزُبان

أبو الحسن علي بن أحمد البغدادي المعروف بابن المرزبان.1

كان مشهورًا بالإمامة في المذهب ورعًا، أخذ عن ابن القطان، وأخذ عنه الشيخ أبو حامد أول قدومه بغداد.
توفي في رجب سنة ست وستين وثلاثمائة، قاله الخطيب والشيخ أبو إسحاق والنووي في "تهذيبه".
والمرزبان بميم مفتوحة وراء ساكنة ثم زاي معجمة مضمومة بعدها باء موحدة مخففة هو فارسي معرب، ومعناه كبير الفلاحين، وجمعه مرازبة، قاله الجوهري.
نقل عنه الرافعي في مواضع محصورة، منها: أن الآجر المعجون بالروث يطهر ظاهره بالغسل.
ومنها: في الإقرار، في الكلام على الأقارير المجملة.
ومنها: في النكاح، في الكلام على ولاية العدو.
ومنها: في الجنايات، في أوائل كتاب موجبات الضمان.
ومنها: في أوائل كتاب الأيمان: أنه إذا نوى الاستثناء في أثناء اليمين فلا يكفي.

173 -

أبو زيد المروزي

أبو زيد محمد بن أحمد بن عبد الله الفاشاني -بفاء وشين معجمة وبالنون- المعروف بالمروزي، كان شيخ الإسلام علمًا وعملًا وورعًا وزهدًا، جاور بمكة سبع سنين، وأخذ عن أبي إسحاق المروزي، وعنه أخذ القفال المروزي، وكان من أحفظ الناس لمذهب الشافعي، وقال فيه إمام الحرمين

في باب التيمم: إنه كان من [أذكى الناس] (1) قريحة.
ولد سنة إحدى وثلاثمائة، وتوفي بمرو سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، قاله الشيخ أبو إسحاق، وتبعه النووي في "تهذيبه".
زاد ابن خلكان فقال: في يوم الخميس الثالث عشر من رجب.
وفاشان قرية من قرى هراة إحدى مدن خراسان الأربع.
قال السمعاني: ويقال له أيضًا: باشان بالباء الموحدة، وأما قاسان -بالقاف والسين المهملة- فناحية من نواحي أصفهان مشتملة على قرى، منها: راوند التي ينسب إليها ابن الراوندي المعروف، وقاشان -بالقاف والشين المعجمة- ناحية مجاورة لقم -بضم القاف وتشديد الميم- وكلاهما من عراق العجم.

174 - الماسرجسي أبو الحسن محمد بن علي

الماسرجسي

شيخ القاضي أبي الطيب.
قال الحاكم: كان من أعرف أصحابنا بالمذهب، أخذ عن أبي إسحاق وصحبه إلى مصر، ولازمه إلى أن توفي، فانصرف إلى بغداد ودرس بها، وكان المجلس له بعد قيام ابن أبي هريرة، ثم انصرف إلى خراسان سنة أربع وأربعين، وتوفي بها عشية الأربعاء، ودفن عشية الخميس السادس من جمادي الآخرة سنه أربع وثمانين وثلاثمائة وهو ابن ست وسبعين سنة.1

انتهى.
ونقل عنه النووي في "تهذيبه".
وقال الشيخ أبو إسحاق: توفي سنة ثلاث وثمانين، وبه جزم في [صفة] (1) الصلاة من "شرح المهذب".
وما سرجس أحد أجداده لأمه كان نصرانيًا فأسلم على يد عبد الله بن المبارك، وهو بسين مهملة مفتوحة وراء مهملة ساكنة بعدها جيم مكسورة ثم سين مهملة.
نقل عنه الرافعي استحباب تطويل الركعة الأولى على الثانية، ثم كرر النقل عنه، وحكى عنه في باب الديات أنه قال: رأيت صيادًا يرى الصيد على فرسخين، وكان له ولد اسمه محمد تفقه عليه، وعاش بعده خمس سنين.

175 - المحاملي أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد الضبي -بضاد معجمة- المعروف بالمحاملي، ويعرف أيضًا بابن

المحاملي،

وهو الأصل كما ستعرفه.
قد تفقه على الشيخ أبي حامد وبرع حتى قال في حقه: إنه اليوم أحفظ منى للفقه.
ولما صنف من تعليق أستاذه كتبه المشهورة "كالتجريد" و"المقنع" و"اللباب" وقف عليها فقال: نثر كتبي نثر الله عمره فلم تطل مدته، ومات1

يوم الأربعاء لتسع بقين من ربيع الآخر سنة خمس عشرة وأربعمائة عن نحو سبع وأربعين سنة، فإن ولادته في سنة ثمان وستين وثلاثمائة، وكان له ولد يقال له: محمد، تفقه على أبيه، وكان فقيهًا عالمًا ذكيًا، ولكنه ترك الفقه واشتغل بالدنيا، ولولده هذا -وهو محمد- ولد يقال له: أبو طاهر يحيى، كان فقيهًا كبيرًا ورعًا كثير العبادة، جاور بمكة وتوفي بها وله مصنف في الفقه، وقد وقع في مختصر يقال له: "لباب الفقه" منسوب إلى أبي طاهر فيجوز أن يكون هو هذا، وقد سبق أن صاحب الترجمة الأصلية وهو أبو الحسن أحمد يعرف بابن المحاملي، وهو كذلك لأن أباه محمدًا كان يعرف بالمحاملي، وكان فقيهًا فرضيًا محدثًا، ولد سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، ومات في رجب سنة سبع وأربعمائة، ومن أجداده القاضي أبو بكر عبد الله ابن الحسين بن إسماعيل، يعرف أيضًا بالمحاملي ذكره العبادي، وكذلك التفليسي فقال: سمع أباه وغيره وتولى القضاء سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وأقام به زمانا طويلًا ينتقل من إقليم إلى إقليم، وكان عفيفًا نزيهًا مات سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، فتخلص أن هذه النسبة قديمة فيهم، وأنهم عريقون في العلم.
ومن الأصحاب شخص آخر يقال له: أبو الحسن المحاملي الكبير، [ليس] 1 من هؤلاء، ذكره أيضًا العبادي، وقال: نقل عنه جماعة من أصحابنا، وإنه كان قديمًا معظمًا في زمانه.

176 - المسعودي أبو عبد الله محمد بن عبد الملك بن مسعود بن أحمد المروزي المعروف بالمسعودي، قال السمعاني: كان إمامًا فاضلًا مبرزًا عالمًا زاهدًا ورعًا حسن السيرة، تفقه على القفال، وشرح "المختصر" فأحسن فيه.
توفي سنة نيف وعشرين وأربعمائة بمرو.
انتهى.
وذكر النووي في "تهذيبه" مثله.
وقال ابن الصلاح: إنه محمد بن عبد الله.
وكذا رأيته بخط الحافظ أبي القاسم ابن عساكر، وذكر أيضًا أنه المعروف بالصيدلاني كما تقدم إيضاحه.
نقل عنه الرافعي في الوضوء، ثم كرر النقل عنه.
واعلم أن كتاب "الإبانة" للفوراني قد وقع في بلاد اليمن منسوبًا إلى

المسعودي

هذا غلط، فحيث وقع في "البيان" نقل عن المسعودي فالمراد به الفوراني، كذا نبه عليه ابن الصلاح في "طبقاته"، وتبعه عليه النووي في "تلخيصها"، ولم يتفطن الرافعي لذلك، وهو كثير النقل عن "البيان"، فإذا رأيت فيه -أعني في الرافعي- نقلًا عن المسعودي، فإن كان بوساطة صاحب "البيان" فالمراد به الفوراني، فإن كان من غير طريقه فهو المسعودي حقيقة، فتفطن لذلك، فإن النووي لم ينبه عليه في "الروضة"، بل تابعه على ذلك وكأنه لم يطلع عليه إذ ذاك.

177 -

القطان صاحب "المطارحات"

أبو عبد الله الحسين بن محمد المعروف بالقطان وبصاحب "المطارحات"، قال النووي: إنه من أصحابنا أصحاب الوجوه.
ذكره الرافعي في آخر الغصب، ونقل عنه: أن الجارية إذا حبلت من الغاصب وماتت في يد المالك أنه إن كان عالمًا: فلا شيء عليه؛ لأنه ليس منه حتى يقال: ماتت بولادة ولده، وإن كان جاهلًا: فعلى قولين، والأصح: وجود الضمان مطلقًا.
لم أقف له على تاريخ وفاة.
"والمطارحات" تصنيف لطيف وضع للامتحان؛ ولهذا لقب "بالمطارحات" وهو قليل الوجود، وعندي به نسخة.
وبعضهم ينسبه لأبي الحسين بن القطان السابق ذكره وهو وهم فاجتنبه.
ومن أصحابنا شخص يقال له: أبو على القطان الطبري، ذكره العبادي في طبقة الزجاجي صاحب "زيادة المفتاح".

178 - الماوردي أقضى القضاة أبو الحسن على بن حبيب

الماوردي

البصري.
قال الشيخ أبو إسحاق: تفقه بالبصرة على أبي القاسم الصيمري، ثم

ارتحل إلى الشيخ أبي حامد الإسفراييني فأخذ عنه.
درس بالبصرة وبغداد سنين كثيرة، وله مصنفات كثيرة في الفقه والتفسير وأصول الفقه والآداب، وكان حافظًا للمذهب.
انتهى.
ونقل عنه في "المهذب" في مواضع: أحدها: في كتاب النفقات في بيع المرأة للكسوة.
والثاني: في الجنايات في الفصل المعقود للمأمومة.
والثالث: في آخره قبيل كتاب السير بأسطر.
والرابع: في كتاب الشهادات في ضابط عدد الاستفاضة، ولم ينصفه إمام الحرمين في تصنيفه المسمى "بالغياثي" فقال: وذكر مصنف "الأحكام السلطانية": إنه يجوز أن يكون الذمي وزيرًا، ومن هذا مبلغ علمه ومنتهى فهمه كيف يتصدى للتصنيف والفتوى؟، هذا كلامه.
والذي جوزه الماوردي إنما هو وزارة التنفيذ دون التفويض فاعلمه.
توفي ببغداد بعد موت القاضي أبي الطيب بأحد عشر يومًا، وذلك يوم الثلاثاء في سلخ ربيع الأول سنة خمسين وأربعمائة وله ست وثمانون سنة، ودفن يوم الأربعاء بباب حرب، وحضر جنازته من حضر جنازة القاضي أبي الطيب من العلماء والرؤساء، ذكره النووي في "طبقاته".

179 - الماخواني أبو الفضل محمد بن عبد الرزاق

الماخواني،

إمام فاضل متبحر.

تفقه على أبي طاهر السنجي.
توفي سنة نيف وستين وأربعمائة، قاله ابن السمعاني في "الأنساب"، والماخواني نسبة إلى ماخوان -بخاء معجمة مضمومة وبالنون- وهي قرية من قرى مرو.
نقل الرافعي عنه في الباب الثاني في أركان الطلاق: أنه إذا قال: لك طلقة، لا يقع به شيء.

180 - المقدسي الشيخ أبو [الفتح] (1) نصر [بن إبراهيم] (2)

المقدسي

النابلسي شيخ المذهب بالشام، وصاحب التصانيف المشهورة والعمل الكثير والزهد الصادق، تفقه على سليم الرازي، وأقام بالقدس مدة طويلة، ثم قدم دمشق سنة ثمانين وأربعمائة فسكنها وعظم شأنه بها وزاره السلطان فلم يقم له ولا التفت إليه، وكان لا يقبل من أحد شيئًا بل يقتات من غلة أرض له بنابلس، وحضر الغزالي إلى حلقته لما قدم دمشق للتبرك به.
توفي يوم تاسوعاء سنة تسعين وأربعمائة عن نيف وثمانين سنة، قاله ابن عساكر في "تاريخ الشام"، والنووي في " تهذيبه"، وخرجوا بجنازته بعد صلاة الظهر، فلم يتيسر دفنه إلا قرب المغرب، ودفن بمقابر باب الصغير.12

وقع لي من تصانيفه "التهذيب" و"المقصود" و"الكافي" و"شرح الإشارة"، تكرر ذكره في "الروضة".

181 -

إبراهيم المروروذي

أبو اسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد المروروذي.
تفقه على الحسن النيهي الآتي ذكره، وأبي المظفر السمعاني السابق، قال أبو سعد السمعاني: كان من العلماء العاملين، وصارت إليه الرحلة في طلب العلم بمرو وأوصاه والدي علينا، فكان يقوم بأمورنا أتم قيام، ثم قال: قتل -رحمه الله- شهيدًا في وقعة الخوارزمية بمرو في شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وخمسمائة عن ثلاث وثمانين سنة، وله تعليقة نقل الرافعي عنها في استقبال القبلة، ثم كرر النقل عنها، وهو منسوب إلى مرو الروذ -بذال معجمة- وقد سبق إيضاحه.

باب النون

باب النون

182 -

أبو الوليد النيسابوري

أبو الوليد حسان القرشي النيسابوري من ولد سعيد بن العاص بن أمية ابن عبد شمس، ولهذا يعبر عنه الرافعي وغيره في بعض المواضع بحسان القرشي.
قال الحاكم: كان إمام أهل الحديث بخراسان وأزهد من رأيت من العلماء وأعبدهم وأكثرهم تقشفًا ولزوما لمدرسته وبيته، درس على ابن سريج.
انتهى كلامه.
وشرح "رسالة الشافعي" شرحًا حسنًا وهو قليل الوجود، وعندي به نسخة.
نقل عنه الرافعي في مواضع، منها: بطلان الصلاة بتكرير الفاتحة، وأنه يقنت في الوتر في [جميع السنة، وأنه يجوز الصلاة على قبر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فرادي.
[توفي] 1 ليلة الجمعة الخامس من ربيع الأول سنة تسع وأربعين وثلاثمائة عن ثنتين وسبعين سنة، قاله الحاكم، وذكر السمعاني في "الأنساب" والنووي في "تهذيبه" نحوه.

183 - النسوي أبو الحسن

النسوي -

بنون مفتوحة وسين مهملة- منسوب إلى نسا مدينة معروفة.
نقل عنه الرافعي في أواخر باب النذر: أنه إذا نذر أن يضحي ببدنة من الإبل ولم يجدها ووجد ثلاث شياه بقيمتها أجزأته لوفائهن بالقيمة.
ثم ترجم له الرافعي في هذا الموضع فقال: وهو شيخ من أصحابنا، كان في زمن أبي إسحاق وابن خيران.
هذه عبارته.
ولهم نسوي آخر يقال له: أبو الفضل محمد بن محمد بن إبراهيم متأخر عن هذا، ذكره العبادي والشيخ أبو إسحاق.
قلت: وكان أبو الفضل هذا في سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة موجودًا مقيمًا في بغداد، كذا رأيته في "تاريخ جرجان" للسهمي في ترجمة أبي بكر الإسماعيلي، وذكر الفارسي في "ذيل تاريخ نيسابور" نسويا آخر فقال: أبو بكر محمد بن زهير النسوي الفقيه الخطيب مقدم أصحاب الشافعي بنسا ومفتيهم ومحدثهم، تفقه ببغداد وتوفي ببلده ليلة الفطر سنة ثمان عشرة وأربعمائة، والذي ذكره يحتمل أن يكون هو المذكور في الرافعي ولكن اختلفت الكنية.

184 -

الحافظ أبو نعيم صاحب "الحلية"

الحافظ أبو نعيم -بضم النون- أحمد بن عبد الله الأصبهاني صاحب "الحلية" وغيرها، الجامع بين الفقه والحديث والتصوف.
قال الخطيب: لم ألق في شيوخي أحفظ منه ومن أبي حازم الأعرج.
ولد في رجب سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، وتوفي يوم الأحد الحادي والعشرين من المحرم سنة ثلاثين وأربعمائة.
وذكر ابن خلكان في "السنة" مثله.
نقل عنه في "الروضة" في أثناء كتاب القضاء في الكلام على الرواية بالإجازة: أن المجاز يجوز له أن يجيز كما هو المعروف.

185 -

أبو عبد الله النيهي

أبو عبد الله الحسن بن عبد الرحمن النيهي تلميذ القاضي الحسين، وأستاذ إبراهيم المروزي السابق ذكره.
قال ابن السمعاني: كان إماما فاضلًا عارفًا بالمذهب ورعًا، انتشر عنه الأصحاب، وكانت وفاته في حدود سنة ثمانين وأربعمائة.
نقل الرافعي عنه في أوائل حد القذف، فقال: ولو قال: يا مؤاجر فليس بصريح في القذف.

وعن الشيخ إبراهيم المروذي، أنه حكى عن أستاذه النيهي أنه صريح لاعتياد الناس القذف به.
واعلم أن النيهي هذا هو عم عماد الدين عبد الرحمن بن عبد الله الذي نقل عنه ابن الصلاح في فوائد رحلته: أنه لا يصح بيع الفقاع حتى يصبه ويراه.
والنيهي منسوب إلى نيه -بنون مكسورة ثم ياء ساكنة بنقطتين من تحت ثم هاء- وهي بلدة صغيرة بين سجستان وإسفرايين.

186 -

النووي

الشيخ محي الدين أبو زكريا يحيي بن شرف الحزامي -بحاء مهملة مكسورة بعدها زاي معجمة- النووي.
هو محرر المذهب ومهذبه ومنقحه ومرتبه، صاحب التصانيف المشهورة المباركة النافعة السابق في الخطبة [تفصيلها] 1. ولد في العشر الأول من المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة بنوي من الشام من عمل دمشق، وقرأ بها القرآن، وقدم دمشق في سنة تسع وأربعين، وقرأ "التنبيه" في أربعة أشهر ونصف، وحفظ ربع "المهذب" في بقية السنة، ومكث قريبًا من سنتين لا يضع جنبه إلى الأرض، وكان يقرأ في اليوم والليلة اثنى عشر درسًا على المشايخ في عدة من العلوم، وتفقه على جماعة، منهم: الكمال سلار الأربلى، والكمال إسحاق المغربي وأكثر

انتفاعه عليه.
وكان -رحمه الله- على جانب كبير من العمل والزهد والصبر على خشونة العيش، وكان لا يدخل الحمام ولا يأكل من فواكه دمشق لما في ضمانها من الحيلة والشبهة، وكان يتقوت مما يأتي من بلده من عند أبويه، ولا يأكل إلا أكلة واحدة في اليوم والليلة بعد عشاء الآخرة، ولا يشرب إلا شربة واحدة عند السحر، ولا يشرب بالثلج كما يعتاده الشاميون، ولم يتزوج، وكان كثير السهر في العبادة والتصنيف، وكان آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر يواجه به الملوك فمن دونهم، وحج مرتين.
تولى دار الحديث الأشرفية سنة خمس وستين فلم يأخذ من معلومها شيئًا إلى أن توفي، وكان يلبس ثوبًا قطنًا وعمامة سختيانية، وكان في لحيته شعرات بيض، وعليه سكينة ووقار في البحث مع الفقهاء وفي غيره، ولم يزل على ذلك إلى أن سافر إلى بلده وزار القدس والخليل، ثم عاد إليها فمرض بها عند أبويه، وتوفي في ليلة الأربعاء رابع وعشرين شهر رجب سنة ست وسبعين وستمائة، ودفن ببلده -رضي الله عنه وعنا-.

باب الهاء

باب الهاء

187 -

ابن أبي هريرة

القاضي أبو على الحسن بن الحسن البغدادي، المعروف بابن أبي هريرة أحد أئمة الشافعية.
تفقه بابن سريج، ثم بأبي إسحاق المروزي، وصحبه إلى مصر، ثم عاد إلى بغداد، ومات بها سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، قاله الشيخ أبو إسحاق.
زاد ابن خلكان: في رجب، وكان معظمًا عند السلاطين فمن دونها، وقفت له على شرحين "للمختصر" مبسوط ومختصر في جزء واحد.

188 - الهروي القاضي أبو سعد بسكون العين [محمد بن أحمد بن يوسف

الهروي،

أخذ عن أبي عاصم العبادي] 1، وشرح تصنيفه في آداب القضاء، وهو شرح مشهور مفيد [سماه "الإشراف على غوامض الحكومات"] 2 وتولى القضاء بهمذان.

نقل عنه الرافعي في مواضع، منها: عيوب البيع والإقرار والغصب والدعاوي وغيرها، وبالغ في الاعتماد على شرحه المذكور والتقليد له، فتارة يصرح باسمه وتارة يقول: بعض أصحاب العبادي، فتفطن له.
واعلم أن عبد الغافر الفارسي ذكر في كتاب "الذيل": أن القاضي أبا سعد محمد الهروي قتل شهيدًا مع أبيه في جامع همذان في شعبان سنة ثمان عشرة وخمسمائة، وأنه كان رجلًا من الرجال، وداهية من الدهاة، إلا أنه خالف المذكور أولًا في الأب والجد فقال: محمد بن نصر بن منصور، فيجوز أن يكون غيره وفيه بعد.

189 -

إلكيا الهراسي

أبو الحسن عماد الدين على بن محمد الطبري المعروف بإلكيا الهراسي، تفقه ببلده، ثم رحل إلى نيسابور قاصدًا إمام الحرمين وعمره ثماني عشرة سنة، فلازمه حتى برع في الفقه والأصول والخلاف، وطار اسمه في الآفاق، وكان هو والغزالي والخرافي -بالخاء المعجمة والفاء- أكبر تلامذته ومعيدي درسه، وكان إماما نظارًا قوى البحث دقيق الفكر ذكيا فصيحًا جهوري الصوت، حسن الوجه جدًا، خرج إلى بيهق ودرس بها مدة، ثم قدم بغداد وتولى النظامية في ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، واستمر مدرسًا بها عظيم الجاه رفيع المحل تخرج عليه الطلبة إلى أن توفي في أول المحرم سنة أربع وخمسمائة وعمره أربع وخمسون سنة، قاله عبد الغافر في "الذيل"، وتبعه ابن خلكان وغيره، ودفن في تربة الشيخ أبي

إسحاق، كان ممن حضر جنازته الشريف أبو طالب الزينبي وقاضي القضاة أبو الحسن الدامغاني مقدما أصحاب أبي حنيفة، وكان بينه وبينهما منافسة، فوقف [أحدهما] (1) عند رأس قبره والآخر عند رجليه، فأنشد ابن الدامغاني: وما تغني النوادب والبواكي... وقد أصبحت مثل حديث أمس وأنشد الشريف: عقم النساء فلم يلدن شبيهه... إن النساء بمثله عقم نقل عنه في "الروضة" في موضع واحد، وهو في أوائل القضاء: أن العامي يلزمه أن يقلد مذهبًا معينًا، ونقل عن ابن برهان عكسه، ثم رجحه - أعني النووي-.
وإلكيا بهمزة مكسورة ولام ساكنة ثم كاف مكسورة أيضًا بعدها ياء بنقطتين من تحت، معناه الكبير بلغة الفرس، والهراس براء مشددة وسين مهملتين لا أعلم نسبته إلى أي شيء.

190 - أبو الفتح الهروي

أبو الفتح الهروي

أحد أصحاب الإمام، نقل عنه الرافعي في أوائل القضاء: أن مذهب عامة أصحابنا: أن العامي لا مذهب له.
لم أعلم تاريخ وفاته.1

باب الواو

باب الواو

191 -

ابن الوكيل

أبو حفص عمر بن عبد الله، المعروف بابن الوكيل، ويعرف أيضًا بالباب شامي نسبة إلى باب الشام، وهي إحدى المحال الأربع بالجانب الغربي من بغداد.
قال المطوعي: كان فقيهًا جليلًا من نظراء ابن سريج، وكبار المحدثين والرواة وأعيان النقلة، تفقه على الأنماطي، وتوفي ببغداد بعد العشرة وثلاثمائة.
نقل عنه الرافعي في آخر التيمم ثم كرر النقل عنه.

192 - الواحدي أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد النيسابوري

الواحدي،

أصله من ساوه من أولاد التجار، وكان فقيهًا إمامًا في النحو واللغة وغيرهما، وأستاذ عصره في التفسير، وله التصانيف المعروفة فيه وفي غيره، ومن تصانيفه فيه "البسيط" و"الوسيط" و"الوجيز" ومنه أخذ الغزالي هذه الأسماء، وكان له شعر حسن.
توفي بنيسابور بعد مرض طويل في جمادي الآخرة سنة ثمان وستين وأربعمائة، قاله ابن خلكان وغيره، نقل عنه في "الروضة" في مواضع من كتاب السير في الكلام على السلام.

باب الياء

193 - إبراهيم بن يوسف

إبراهيم بن يوسف،

ذكره النووي في "تهذيبه" فقال: إنه من أصحابنا، مذكور في "الروضة" قبيل كتاب الرجعة بأسطر ولم يزد على ذلك.
وقال الحاكم في "تاريخ نيسابور": إبراهيم بن يوسف بن لقمان الفقيه البخاري، نزيل نيسابور في دار السنّة، أفادني بعض أصحابنا بخطه عنه أحاديث.
انتهى.
ذكره الرافعي قبيل الرجعة بدون صفحة فقال: إن أبا العباس الرويانى حكى أن امرأة قالت لزوجها: اصبغ لي ثوبًا يكن لك فيه أجر، فقال الرجل: إن كان لي فيه أجر فأنت طالق، فقالت المرأة: وقد استفتيت في ذلك إبراهيم بن يوسف العالم، فقال: إن كان إبراهيم بن يوسف عالمًا فأنت طالق.
فاستُفتى المذكور فقال: لا يحنث في الأولى لأنه مباح، والمباح لا أجر فيه، ويحنث في الثانية، لأن الناس سموني عالمًا، وقيل: يحنث في الأولى أيضًا، وصححه الروياني.
لم أعلم تاريخ وفاته.

194 - محمد بن يحيي أبو سعد -بسكون العين

- محمد بن يحيي

النيسابوري.
تفقه على الغزالي وصار أكبر تلامذته، وشرح "الوسيط" وسماه "المحيط"، وعلق في الخلاف تعليقة مشهورة، وقد وقفت على التصنيفين، درس بنظامية نيسابور ونظامية هراة.
وقال النووي في "تهذيبه": كان إمامًا بارعًا في الفقه والزهد والورع، رحل إليه الناس من الأقطار وتخرجوا به فصاروا أئمة فضلاء، قتلته الغُزّ 1 منا جملة خلق كثير لما استولوا على نيسابور في رمضان سنة ثمان وأربعين وخمسمائة.
هذا كلامه.
وقال غيره: قتلوه بدس التراب في فيه لما خرجوا على سنجر السلجوقي.
وقال ابن السمعاني: قتل في الجامع حادي عشر من شوال سنة تسع وأربعين، وكان مولده -كما قاله ابن خلكان- سنة ست وسبعين وأربعمائة ببعض أعمال نيسابور.
نقل عنه الرافعي في باب المياه والتيمم وشروط الصلاة وصلاة الجنازة ومواضع أخري محصورة.
وقد انتهى ما أردناه من تراجم هذه السادة الأعلام أئمة الإسلام، وقد سبق

في ترجمة الشافعي -رضي الله عنه-: إنه قد نقل أنه أصابته ضربة شديدة فمات بسببها، وحينئذ فيكون من حصل الافتتاح به والاختتام به شهيدين، وحصل الافتتاح أيضًا بمحمد، والاختتام بمحمد وأول والد الأول أول الحروف، وأول والد الأخير آخر الحروف، وهذه اتفاقات غريبة ومناسبات صالحة مشعرة بأن البركة قد حفتهم، وجزيل الثواب قد عمهم -رضي الله عنهم أجمعين-، ونفعنا بهم بمنه وكرمه آمين.
انتهى الجزء الأول ويليه الجزء الثاني ويبدأ بكتاب الطهارة.

جارٍ التحميل