المهمات في شرح الروضة والرافعيصفحات 644-24

وإنما هو تفريع على إفراده كما صرح به هو في أول هذا الكلام الذي نقلته عنه، وقد وقع هذا الغلط أيضًا في "الروضة" و"شرح المهذب" وكأنه نقل المسألة من كلام الرافعي بلفظه.
ووقفت على بعض نسخ الرافعي فرأيته قد أزيلت منه لفظة "لا".

قوله: ونتاج الحيوان وثمار الأشجار مال تجارة في الأصح ثم قال.
وفي حولها وجهان: أحدهما: أنهما على القولين في ربح الناض لأنها زيادة مستقرة.
وأصحهما: أن حولهما حول الأصل كالزيادات المتصلة، وكالنتاج في الزكوات العينية.
انتهى كلامه.
فيه أمران: أحدهما: أن مراده بقوله: ربح الناض هو الربح إذا نض، وقد ذكره الإمام كذلك، والتعبير المذكور لا يعطي هذا المعنى وهو عجمة فإنهم ينكرون المعرف كثيرًا.
وقد عبر في "الروضة" بتعبير الرافعي، ولا شك أنه ذهل عنه أو توهم أن له معنى صحيحًا.
الثاني: أن حكم الصوف والوبر والورق والأغصان ونحوها كحكم هذين بلا شك، وتعليله بالاتصال يشعر به.
وقد وقع في كلام الرافعي هنا صيغة عتيد، ومعناها حاضر قال تعالى: ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾.

قوله: وإن كان رأس المال دون النصاب فوجهان: أصحهما: أنه يقوم برأس المال.
ثم قال: وموضع الوجهين فيما إذا لم يملك من جنس النقد الذي ملك

به ما يتم به، فإن ملك كما إذا اشترى بمائة درهم عرضًا للتجارة وهو يملك مائة أخرى فلا خلاف في أن التقويم بجنس ما ملك به لأنه اشترى ببعض ما انعقد عليه الحول، وابتداء الحول من يوم ملك الدرهم.
انتهى.
تابعه في "الروضة" على [دعوى] 1 عدم الخلاف وليس كذلك، فقد حكى القاضي حسين في "تعليقه" أن القفال تردد كلامه [فيه] 2 فقال مرة: إن ذلك ينبني على الخلاف السابق، فإن قلنا: ثم يقوم برأس المال فهاهنا أولى، وإلا فوجهان.
وقال في المرة الثانية بالمذكور هنا، أعني ما في الرافعي، وقد نقل في "الكفاية" أيضًا هذا التردد عنه.
واعلم أن الرافعي حكى عن صاحب "التقريب" قولًا أن التقويم أبدًا يكون بغالب نقد البلد سواء كان رأس المال نقدًا أم لا؛ وهذا القول لابد من جريانه هنا.

قوله: فإن اشتراه بعرض قوم بالنقد الغالب فإن غلب نقدان فتساويا في الرواج نظر إن بلغ بأحدهما نصابًا قوم به، وإن بلغ بهما ففيه أربعة أوجه.
أحدها -وهو الأصح عند الروياني والعراقيين: أن المالك يتخير ويعتضد بتخير معطي الجبران.
والثاني: يراعي الأغبط.
وإيراد الإمام وصاحب "التهذيب" يقتضي ترجيحه ويعتضد بوجوب الأغبط عند اجتماع الحقاق وبنات اللبون.
والثالث: بتعيين الدراهم لأنها أرفق.
والرابع: يعتبر بالنقد الغالب في أقرب البلاد كما لو لم يكن فيه نقد.

انتهى ملخصًا.
فيه [أمران] 1: [أحدهما] 2: أن كلامه يشعر بأن الأكثرين على الأول، ورجح في "المحرر" الثاني فقال: الأولى اعتبار الأغبط.
وقال في "الشرح الصغير": الأرجح أحدهما يعني الأول أو الثاني، ولم يزد على ذلك.
وصرح النووي في "الروضة" بتصحيح ما أشعر به كلام الشرح فقال: الأصح التخيير.
وصرح في "المنهاج" بما يقتضيه كلام "المحرر" فوقع في صريح التناقض، وكلامه في "شرح المهذب" يشعر برجحان التخيير كما في "الروضة"، وإذا استحضرت كلام أصل هذه الكتب ومبسوطها وهو "الشرح الكبير" علمت أن الأكثرين على التخيير فلتكن الفتوى عليه.
الثاني: أن ما ذكره الرافعي في تعليل الوجه الرابع مسألة مهمة، وقد أسقطها النووي من "الروضة" ظنًا منه أنه مجرد تعليل.

قوله: وإذا أوجبنا زكاة التجارة في الماشية المشتراة للتجارة لنقصانها عن النصاب فبلغت في أثناء الحول نصابًا بالنتاج، ولم تبلغ بالقيمة نصابًا في آخر الحول فوجهان: أحدهما: لا زكاة؛ لأن الحول انعقد للتجارة، ولا يتغير.
والثاني: ينتقل إلى زكاة العين.
انتهى.
والأصح عدم وجوب الزكاة.
كذا صححه النووي في "شرح المهذب" و"زيادات الروضة".

قوله في "أصل الروضة": وأما إذا كمل نصاب الزكاتين، وهما زكاة العين والتجارة، واختلف الحولان بأن اشترى بمتاع التجارة بعد ستة أشهر نصاب سائمة أو اشترى به معلوفة للتجارة ثم أسأمها بعد ستة أشهر فطريقان: [أصحهما] 1: أنه على القولين في تقديم زكاة العين أو التجارة.
والثاني: [أن القولين] 2 مخصوصان بما إذا اتفق الحولان بأن يشتري بعرض القنية نصاب سائمة للتجارة.
ثم قال ما نصه: فعلى هذا فيه طريقان: أصحهما -وبه قطع المعظم: أن المتقدم يمنع المتأخر قولًا واحدًا، فعليه زكاة التجارة في [الصور] 3 المذكورة.
والطريق الثاني على وجهين: أحدهما: هذا.
والثاني: أن المتقدم يرفع حكم المتأخر ويتجرد انتهى كلامه.
وهذا التعبير الذي ذكره في حكاية الطريقين غلط، فإن معناهما واحد، وكلام الرافعي على الصواب فإنه قال: أحدهما: أن المتأخر يرفع المتقدم ويتجرد قولًا واحدًا.
والثاني: أن المتقدم يمنع المتأخر.
هذا لفظه.
وهو تعبير صحيح، فعدل في "الروضة" إلى تعبير فاسد.

قوله: ولو اشترى حديقة أو نخلًا للتجارة فأثمرت، أو أرضًا مزروعة للتجارة فأدرك الزرع وبلغ الحاصل نصابًا فيجئ فيه القولان في أن المغلب

زكاة العين أو زكاة التجارة.
فإن غلبنا زكاة العين أخرج العشر أو نصفه من الثمار والزروع.
وهل تسقط به زكاة التجارة عن قيمة جذع النخيل وتبن الزرع؟ فيه وجهان: أظهرهما: لا.
ثم قال: وفي الإيجاب في أرض الحديقة وأرض الزرع طريقان: أحدهما: أنه على الخلاف في الجذع [والتبن] 1. والثاني: القطع بالوجوب.
والفرق بُعد الأرض عن التبعية.
قال الإمام: وينبغي أن يعتبر ذلك بدخولها في المساقاة فيما لا يدخل من الأرض المتخللة ويجب فيه الزكاة قطعًا، وما يدخل فهو على الخلاف.
انتهى.
فيه أمران: أحدهما: أنه لم يصحح هو ولا النووي شيئًا من الطريقين، والأصح هو طريقة القطع، كذا صححه الرافعي في "الشرح الصغير" وعبر بالأظهر.
الأمر الثاني: أن هذا الذي نقله عن الإمام بحثًا قد جزم به الماوردي في "الحاوي" ونقله عنه النووي في "الروضة" و"شرح المهذب".

قوله في المسألة المذكورة: فإن أوجبنا زكاة التجارة في هذه الأشياء أي في الأرض والجذع والتبن فلم تبلغ قيمتها نصابًا فهل تضم إليها الثمرة والحب ليكتمل النصاب؟

نقلوا فيه وجهين.
انتهى.
والأصح منهما عدم الضم.
كذا صححه النووي في "شرح المهذب" و"زيادات الروضة".

قوله: وإذا دفع الرجل إلى غيره نقدًا قراضًا وحال الحول، وفيه ربح فلا يخلوا إما أن لا يكون واحد منهما من أهل وجوب الزكاة كالذمي والمكاتب أو يكونا جميعًا من أهله، أو يكون أحدهما فقط.
أما الحالة الأولى فلا يخفي حكمها.
وأما الحالة الثانية فإن قلنا: العامل يملك الربح بالظهور ففي وجوب الزكاة عليه في نصيبه طرق: أحدها ويحكي عن صاحب التقريب: أنه على القولين في المغصوب ونظائره؛ لأنه لا يتمكن من التصرف على حسب مشيئته.
والثاني: القطع بالوجوب لأنه يتمكن من التوصل إليه متى شاء بالاستقسام فأشبه الدين الحال على ملى.
والثالث: ويحكي عن القفال: القطع بالمنع لأن ملكه غير مستقر.
والظاهر الوجوب سواء ثبت الخلاف أم لا.
انتهى.
وما حكاه عن صاحب "التقريب" من تخريج نصيب العامل على المغصوب ونحوه ليس الأمر فيه كما ذكره، بل جزم بالوجوب عليه تفريعًا على هذا القول، وإنما تردد فيه أي في العامل حيث كان المالك ممن لا تلزمه الزكاة ترددًا من غير ترجيح، ثم إنه في صورة خاصة، وهي ما إذا تلف نصيب العامل فقال في باب زكاة [مال] 1 القراض: والقول الثاني: أن الربح إذا ظهر في المال كان بين العامل وبين رب المال على ما تشارطا عليه،

والزكاة عليهما إن كانا معًا في صفة من تجب عليه الزكاة، ثم تكلم فيما إذا كان العامل مسلمًا، ورب المال كافرًا فقال ما نصه: ليس للعامل، ولا عليه أن يؤدي زكاة حصته حتى يتفاضلا.
فإذا تفاضلا أدى العامل زكاة ما مضى، كما يؤدي زكاة المال الغائب، وليس كالعامل المسلم ثم قال: فإن قيل: فإذا لم يجعل الشافعي على العامل إذا كان مسلمًا، ورب المال نصرانيًا أن يؤدي زكاة حصته حتى يسلم له ربحه.
أفرأيتم إن تلف المال أتقولون أنه لا زكاة عليه كما يقولون في المال الغائب.
قيل: قد يجوز أن يقول ذلك لأنه كان ممنوعًا من الزكاة من أجل رب المال، وقد قاله بعض أصحابنا، وهو ظاهر قول الشافعي.
ومن أصحابنا من فرق بينه وبين المغصوب، بأن المغصوب ممنوع من ماله، والعامل المسلم قد يقدر على مفاصلة صاحبة، وهذا محتمل.
هذا كلامه.
وهو كما قد ذكرته لك [مباين] 1 لما حكاه الرافعي وإنما ذكرت عبارته مع طولها ليقف عليها من أحب، فإن الكتاب المذكور عزيز الوجود.

قوله: الحالة الثالثة: أن يكون أحدهما من أهل الوجوب، فإن كان هو العامل، وقلنا: يملك الحصة بالظهور ففي الزكاة عليه الخلاف الذي سبق في الحالة الأولى.
انتهى كلامه.
وما ذكره من الإحالة على الخلاف في الحالة الأولى سهو، والصواب أن يقول: ففي الزكاة عليه الخلاف الذي سبق في الحالة الثانية، فإن الخلاف سبق فيها لا في الأولى، كما ذكرته ملخصًا قبيل هذه المسألة فراجعه.

قال -رحمه الله-: النوع الخامس:

زكاة المعدن والركاز

قوله: وقد روى أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أقطع بلال بن الحارث المزني المعادن القبلية.
انتهى.
هو بالقاف والباء الموحدة المفتوحتين وكسر اللام بعدها، وهو موضع من ناحية القرع.
والقرع بضم [القاف] 1 وإسكان الراء والعين المهملة قرية ذات نخل وزرع ومياه بين مكة والمدينة على نحو أربع مراحل من المدينة، قاله النووي في "تهذيب الأسماء واللغات".

قوله في "الروضة": وفي زكاة المعدن ثلاثة أقوال: أظهرها: ربع العشر.
والثاني: الخمس.
والثالث: إن ناله بلا تعب ومؤنة فالخمس وإلا فربع العشر.
ثم قال: ثم الذي اعتمد الأكثرون [عليه] 2 على هذا القول في ضبط الفرق هو الحاجة إلى الطحن والمعالجة بالنار والاستغناء عنها، فما احتاج فربع العشر، وما استغنى عنها فالخمس انتهى كلامه.
ولم يبين الوجه [المقابل] 3 لما عليه الأكثرون، وهو غير معروف من هذا الكلام أيضًا.
وقد نبه الرافعي فقال: وحكى الإمام مع هذه طريقة أخرى وهي عد الاحتفار من جملة العمل المعتبر، والنظر إلى نسبة النيل إلى العمل أي

عمل كان من الحفر والطحن وغيرهما.
وإن لم يعد كثيرًا بالإضافة إلى العمل ومقتصدًا ففيه ربع العشر وإن عد كثيرًا ففيه الخمس.
وأوضحها بالتصوير فقال: لو استفاد إلى قريب من آخر النهار دينارًا وبعمل قليل في بقية النهار دينارًا ففي الأول ربع العشر، وفي الثاني الخمس.

قوله: فإن أوجبنا ربع العشر فلابد من النصاب وفي الحول قولان: أصحهما: لا يشترط.
والثاني: نعم.
وهذا القول ينقل عن "مختصر البويطي" إيماءً ورواه المزني في "المختصر" عن من يثق به عن الشافعي واختاره، وذكر بعض الشارحين أن أخته روت له ذلك فلم يحب تسميتها.
انتهى.
وهذا الذي نقله عن هذا الشارح ولم يسمه لعدم شهرته قد صرح به القاضي الحسين في "تعليقته"، والروياني في "البحر".

قوله في [المسألة] 1 في آخر الكلام على رقم ألفاظ "الوجيز": إن ابن عبدان حكى طريقة أخرى قاطعة بعدم الاعتبار، ولم يثبت ما رواه المزني لإرساله.
وحاصله أن في اشتراطه طريقين: أصحهما: طريقة القولين، وقد صرح بتصحيحها أيضًا في "الشرح الصغير"، وصحح النووي في أصل "الروضة" طريقة القطع على عكس ما قاله الرافعي فقال: والمذهب المنصوص عليه في معظم كتب الشافعي أنه لا يشترط الحول.
وقيل: في اشتراطه قولان.

قوله: وإذا شرطنا النصاب فلا فرق بين أن يناله في دفعة أو دفعات.

قال في "التهذيب": ولا يشترط بقاء المستخرج في ملكه.
انتهى.
وهذا المنقول عن "التهذيب" ذكر مثله الماوردي وغيره.

قوله: نعم لو تواصل العمل وانقطع النيل فطال زمن الانقطاع فقولان: الجديد: الضم أيضًا.
وإن قطع العمل بغير عذر فلا ضم، وإن كان بعذر ضم.
وقيل: لا إن طال الزمان.
ثم قال ما نصه: ومتى حكمنا بعدم الضم فمعناه أن الأول لا يضم إلى الثاني، فأما الثاني فيكمل بالأول قطعًا كما يكمل بما يملكه من غير المعدن.
انتهى.
[واللفظ] 1 "للروضة" وما ادعاه من عدم الخلاف في آخر كلامه ليس كذلك، [ففي] 2 "الكفاية" عن "البحر" وجه أن الثاني لا يكمل بالأول كما في العكس، وسيأتي في كلام الرافعي نحو ذلك في أمثلة وصور.

الفصل الثاني في [الركاز] 1

قوله في "الروضة": ويصرف أي الركاز مصرف الزكوات على المذهب، وحكى قول، وقيل: وجه أنه يصرف مصرف خمس الخمس.
اعلم أنه إنما عبر بالمذهب لأمرين: أحدهما: للاختلاف في مقابلة الصحيح، هل هو قول أو وجه؟ وهذا هو المذكور في الشرحين.
والثاني: لأجل إثبات الخلاف ونفيه، فإن في المسألة طريقين حكاهما في "شرح المهذب": إحداهما -ونقلها عن الجمهور: القطع بالأول.
والثانية: أن فيها قولين، وبها جزم في "المنهاج" إلا أنه جعل مقابله ضعيفًا، فإنه عبر بالمشهور.

قوله فيها أيضًا: والمذهب اشتراط النصاب [وكون] 2 الموجود ذهبًا أو فضة.
وقيل: في اشتراط ذلك قولان: الجديد: الاشتراط.
انتهى.
وهذا الذي ذكره من تصحيح طريقة القطع سهو علي العكس مما قاله الرافعي، فإن المذكور فيه إنما هو تصحيح طريقة القولين فقال: واختلف الأصحاب علي طريقين: أظهرهما: أن المسألتين على قولين، ثم قال: والطريق الثاني: القطع بالاشتراط.
هذا كلامه وذكر مثله أيضًا في

"الشرح الصغير"، وقد سرى هذا الغلط من "الروضة" إلى "شرح المهذب".

قوله: لو كان الموجود على ضرب الإسلام ولم يعلم مالكه كان لقطة.
وقال الشيخ أبو علي: يكون مالًا ضائعًا يحفظ دائمًا.
قال الإمام: لو انكشفت الأرض عن كنز بسيل فاللائق بقياس قول الشيخ أن لا يثبت فيه حق التملك اعتبارًا بأصل الوضع.
انتهى.
وحاصله أن قياس قول الشيخ أبي علي أنه يحفظ دائمًا لأن المالك وضعه، وهو يشعر بأن قياس الجمهور أنه لقطة، وقد صرح الماوردي في "الحاوي" بأنه ركاز، وفرع عليه فقال: ولو شك في أنه أظهره السيل أو كان ظاهرًا فهل يكون لقطة أو ركازًا؟ فيه وجهان كالوجهين فيما إذا وقع شك في المدفون، هل هو من دفين الإسلام أو الجاهلية؟

قوله: في الحديث إن وجدته في قرية [مسكونة] 1 أو طريق ميتاء فعرفه.... إلى آخره.
قال النووي في "تهذيب الأسماء واللغات": طريق ميتاء بكسر الميم وبعدها همزة وبالمد، وتسهل فتقال: ميتاء بتاء ساكنة كما في نظائره.
قال صاحب "المطالع": معناه كثير السلوك عليه مفعال من الإتيان.

قوله: وإن وجد في شارع ففي ["الوجيز"] 2 أنه ركاز ولم يجزم به الإمام هكذا، وإنما أشار إلى خلاف فيه، والذي ذكره القفال والعراقيون أنه لقطة.
انتهى.
وحاصله إنكار التصريح بكونه ركازًا فضلًا عن الجزم به، وليس كذلك، فقد جزم الماوردي في "الحاوي" أيضًا بما جزم به الغزالي.

قوله: وما يوجد في المسجد ذكر في "التهذيب" أنه لقطة، وقياس المذكور في "الوجيز" أن يكون أيضًا ركازًا.
انتهى.
وحاصله أن المنقول إنما هو جعله لقطة، وليس فيه إلا بحث الرافعي في مجئ وجه، ولهذا جزم في "الشرح الصغير" بمقالة البغوي، ولم يذكر أيضًا [فيه] 1 النووي في "شرح المهذب" إلا البحث المذكور.
وإذا علمت ذلك فقد اختصره في "الروضة" بقوله.
والموجود في المسجد لقطة على المذهب، ويجئ فيه الوجه الذي في الطريق أنه ركاز.
هذا لفظه.
فصرح بإثبات الخلاف، وزاد فجعله طريقين.

قوله: وإذا وجده في موضع مملوك لغيره لم يملكه الواحد بل إن ادعاه مالكه فهو له بلا يمين كالأمتعة في الدار، وإلا فهو لم تلقى صاحب الأرض الملك منه، وهكذا إلى أن ينتهي إلى الذي أحيى الأرض فيكون له.
انتهى.
وتقييد ملك المالك بحالة الدعوى ذكره أيضًا الرافعي في "الشرح الصغير" و"المحرر" والنووي في "الروضة" و"المنهاج" و"شرح المهذب"، ولم يشترط ابن الرفعة ذلك، بل شرط أن لا ينفيه وهو الصواب كسائر ما في يده.
وحينئذ فيكون تعبيره بقوله بعده: وإلا منعناه، وإن لم يدعه بل نفاه، وإن كان ظاهر اللفظ عوده إلى الدعوى خاصة.

قوله: ورأي الإمام تخريج ملك الركاز بالإحياء على ما لو دخلت ظبية دارًا فأغلق عليها المالك الباب لا على قصد ضبطها، وفيه وجهان: أصحهما: أنه لا يملكها، لكن يصير بها أولى.
ثم فرع عليه فقال: إذا قلنا: إنه لا يملك الكنز فلا يبعد أن يقال: إذا زال

ملكه عن رقبة الأرض بطل اختصاصه.
انتهى ملخصًا.
وما نقله في آخر كلامه بحثًا عن الإمام، وتابعه عليه في "الروضة" فيه وجهان صرح بنقلهما صاحب "الذخائر" فقال: إذا قلنا: لا يملك الركاز بالإحياء فباع الأرض فهل ينتقل هذا الحق إلى المشتري؟ اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال:.... إلى آخر ما ذكر.

قوله في "الروضة": وإن وجد الكنز في بلاد الكفار في موضع مملوك لهم فينظر إن أخذ بقهر وقتال فهو غنيمة كأخذ متاعهم من بيوتهم وإلا [فئ هكذا] 1 قاله الإمام، ثم قال: وفي كونه فيئًا إشكال لأن من دخل بغير أمان وأخذ مالهم بلا قتال فإما أن يأخذه خفية فيكون سارقًا، وإما جهارًا فيكون مختلسًا، وهما خاص ملك السارق والمختلس ولهذا أطلق كثيرون أن الركاز المأخوذ غنيمة.
انتهى كلامه.
وما ذكره من كون المأخوذ على جهة الاختلاس والسرقة يختص به من أخذ خلاف الصحيح.
فإن الأكثرين على أنه غنيمة مخمسة، كذا ذكره في الباب الثاني من كتاب السير في الطرف الرابع منه، وسوف أذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.
والمذكور هنا غير مطابق لكلام الرافعي، فإن الرافعي لما ذكر هذا الإشكال أسند حكمه إلى الغزالي فقط فحذفه النووي حالة الاختصار، وأبقاه في صورة المجزوم به ظنًا منه أن الحكم كما قاله الغزالي فلزم منه [المعارضة] 2. نعم ما قاله الإمام هنا من كونه فيئًا مردود بما قاله في "السير" فإنه حكى وجهين:

أحدهما: أنه مختص.
قال: وهو المذهب المشهور.
والثاني: أنه غنيمة مخمسة ثم ضعفه، كذا حكاه عنه الرافعي، ولم يذكر الفئ بالكلية.

قوله: حكم الذمي في الركاز حكمه في المعدن، فإن وجده ملكه.
قال الإمام: وفي الركاز احتمال عندي؛ لأنه كالحاصل في قبضة المسلمن.... إلى آخر ما قاله.
وكلامه يشعر بأن المعادن ليس فيها نزاع أصلًا وبأنه ليس في الركاز إلا هذا الاحتمال، وليس كذلك، ففى المعادن والركاز وجه أن الذمي لا يملكها، حكاه الماوردي في "الحاوي" والروياني في "البحر" كلاهما في باب الركاز لا في باب المعدن فاعلمه.
[قوله] 1 في "الروضة"، ويملك الركاز بإحياء الأرض ورأى الإمام تخريجه على وجهين ثم قال: التفريع إن قلنا: المحيى لا يملكه بالإحياء، فإذا دخل في ملكه أخرج الخمس، وإلا فإذا احتوت يده على الكنز.... إلى آخره.
واعلم أن معنى قوله: (وإلا) أي وإن قلنا: [يملكه] 2 بالإحياء فاعلمه.

قوله: ولو فرض النزاع بين المكري والمكتري أو بين المعير والمستعير بعد رجوع الدار إلى يد المالك، فإن قال: المعير أو المكري: أنا دفنته بعدما رجعت الدار إلى يدك فالقول قوله، وإن قال دفنته قبل خروج الدار عن يدي ففيه وجهان للشيخ أبي محمد: أظهرهما عند الإمام: أن القول قول المكتري والمستعير؛ لأن المالك قد

سلم له اليد، وحصول الكنز في يده ويده تنسخ اليد السالفة.
انتهى.
والصحيح ما رجحه الإمام فقد قال الرافعي في "الشرح الصغير": إنه أظهر الوجهين، والنووي في "شرح المهذب" وأصل "الروضة": إنه الأصح.
يتلوه في الرابع باب زكاة الفطر.

المُهِمَّات فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ والرَّافِعِيِّ

تَصْنيف الشَّيْخ الإِمَام العَلامَة جمال الدّين عبد الرَّحِيم الأسنوي رَحِمَه الله الْمُتَوفَّى 772 هـ

اعتَنى بِهِ أَبُو الْفضل الدّمياطِي أَحَمَدْ بنْ عَلي عَفَا الله عَنْهُ

الْجُزْء الرَّابع

مَرْكَز التراث الثقافي المغربي - دَار ابْن حزم

بسم الله الرحمن الرّحيم

المُهِمَّات فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ والرَّافِعِيِّ (4)

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة الطبعة الأولى 1430 هـ - 2009 م

ISBN: 978 - 9953 - 81 - 740 - 8

الْكتب والدراسات الَّتِي تصدرها الدَّار تعبر عَن آراء واجتهادات أَصْحَابهَا

مَرْكَز التراث الثقافي المغربي الدَّار الْبَيْضَاء - 52 شَارِع الْقُسْطَلَانِيّ - الأحباس هَاتِف: 442931 - 022 _ فاكس: 442935 - 022 المملكة المغربية

دَار ابْن حزم للطباعة والنشر والتوزيع بيروت - لبنان - ص. ب: 6366/ 14 هَاتِف وفاكس: 701974 - 300227 (009611) بريد إلكتروني: ibnhazim@cyberia.net.lb

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رب يسر

قال -رحمه الله-: النوع السادس:

زكاة الفطر

. قوله: وفي وقت وجوبها ثلاثة أقوال: أصحها -وهو الجديد-: أن وقته وقت غروب الشمس ليلة العيد.
واحتجوا له بأنها مضافة إلى الفطر، وقد روي أن ابن عمر قال: "فرض رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين" 1. وعن ابن عباس: "أنه -عليه الصلاة والسلام- فرض زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين" 2. والثاني -وهو القديم-: أن وقته طلوع الفجر يوم العيد؛ لأنها قربة متعلقة بالعيد؛ فلا يتقدم وقتها على العيد كالأضحية.
والثالث: أنها تجب بمجموع الوقتين.
قال الصيدلاني: خرجه صاحب "التلخيص" واستنكره الأصحاب.
انتهى.
فيه أمور: أحدها: أنا هل نعتبر على الجديد إدراك الجزء الأخير من رمضان مع

أول جزء من ليلة العيد، أو إدراك الجزء الأخير من رمضان فقط، أو الجزء الأول من ليلة العيد فقط؟ عبارة الرافعي -رحمه الله- محتملة للثلاث ويظهر أثرها فيما إذا قال لعبده: أنت حر مع أول جزء من ليلة العيد، أو مع آخر جزء من رمضان، أو قاله لزوجته، وتفريعه لا يخفى.
إذا علمت ذلك فاعلم أن تعليل الرافعي يشير إلى اعتبار الاحتمال الثالث.
وقد صرح به الإمام في "النهاية" فقال: المنصوص عليه في الجديد أن الفطرة تجب مع أول جزء من الليلة الأولى من شوال.
انتهى.
وذكر في "الوسيط" نحوه فقال: الجديد أنها تجب بأول جزء من ليلة العيد؛ وهو وقت [الغروب] 1 آخر يوم من رمضان، فإنه منسوب إلى الفطر.
وذكر أيضًا في "البسيط" نحوه.
ولكن المعروف إنما هو الاحتمال الأول وهو إدراك الوقتين كذا جزم به أبو علي الطبري في "الإفصاح"، والماوردي والقاضي أبو الطيب وابن الرفعة في "الكفاية" [ونقلوه] 2 عن نص الشافعي، وجزم به أيضًا صاحب "التنبيه" حيث قال: وتجب صدقة الفطر إذا أدرك آخر جزء من رمضان وغربت الشمس في أصح القولين.
قال النووي في "نكت التنبيه": هذان شرطان للوجوب؛ وهو أن يدرك جزءًا من شهر رمضان وجزءًا من أول شوال.
انتهى.
وذكر في "التتمة" مثله فقال: المذهب الصحيح أنه يتعلق بغروب الشمس آخر يوم من رمضان؛ فمن أدرك جزءًا من الزمان قبل الغروب

وجزءًا بعد الغروب لزمته الفطرة.
هذا لفظه.
وقال ابن عبدان في "شرائط الأحكام": شرط وجوب زكاة الفطر أن يكون قد أدرك جزءًا من آخر شهر رمضان على القول الجديد، وما ذكره الرافعي من التعليل المشير إلى مراده لم يذكره في "الروضة" ووقع في التعبير عن القديم من الاختلاف قريب مما وقع في الجديد.
الأمر الثاني: أن ما ذكره الرافعي في تعليل القديم من التعبير بالعيد أراد به يومه، إلا أن الأولى له أن يقلب هذا القياس فيقول: فوجب أن لا يتعلق بالفجر كالأضحية.
الأمر الثالث: أن ما ذكره من أن هذا القول قد خرجه صاحب "التلخيص" ذكره النووي أيضًا في "الروضة" ولم يعزه إلى أحد، ونقله في "شرح المهذب" عن نقل أصحابنا وليس كذلك؛ فإن ابن القاص في "التلخيص" لم يذكر أنه مخرج، بل حكاه حكاية الأقوال المنصوصة فقال بعد ذكره للقول الجديد ما نصه: وفيه قول آخر: أنها لا تجب على من مات من ليلته إلا أن يدرك غروب الشمس ليلة الفطر وطلوع الفجر من يوم الفطر.
هذا لفظه ومن "التلخيص" نقلت ذكر ذلك في الباب المعقود لأوقات وجوب الزكوات، لا في باب زكاة الفطر.
ونقل أبو علي الطبري في "الإفصاح" عن أصحابنا أنهم اختلفوا في المراد من نصه في القديم؛ فمنهم من قال: [معناه أنه يعتبر غروب الشمس وطلوع الفجر، ومنهم من قال] 1: العتبر الفجر فقط، وحديث ابن عمر رواه الشيخان بهذا اللفظ، وحديث ابن عباس رواه أبو داود وابن ماجة والحاكم وقال: إنه صحيح على شرط البخاري.

قوله في "الروضة": ولو زال الملك في العبد بعد الغروب وعاد قبل

الفجر وجبت على الجديد والقديم.
وأما على المخرج فوجهان كالوجهين في أن الواهب هل يرجع فيما زال ملك [المتهب عنه] 1 عنه ثم عاد إليه؟.
انتهى كلامه.
والصحيح في الرافعي و"الروضة" أنه لا يرجع في مسألة الهبة، وهو ترجيح لكون الزائل العائد في هذه المسألة كالذي لم يعد.
وقياس مسألتنا منه أن يكون الصحيح عدم وجوب الفطرة، لكنه في "شرح المهذب" لما حكى الوجهين صرح بأن الأصح هو الوجوب، والرافعي نقل الوجهين والتشبيه بالواهب عن الإمام.

قوله: والأصل فيه قوله -عليه الصلاة والسلام-: "أدوا صدقة الفطر عن من تمونون" 2. والجهات التي يصير بها الشخص في نفقة الغير ثلاث: النكاح، والملك، والقرابة، وكلها تقتضي لزوم الفطرة في الجملة.
انتهى.
والحصر في الثلاث يرد عليه الاحتياج؛ فإنه يوجب الإنفاق على بيت المال وعلى من وجد من الموسرين إن تعذر، ولا فطرة في هذه الحالة.
والحديث المذكور رواه البيهقي وقال: إسناده ليس بالقوي.

قوله: وحيث أوجبنا نفقة زوجة الأب على الابن ففي وجوب فطرتها وجهان.... إلى آخر ما قال.
لم يصرح بتصحيح هنا ولا في "الشرح الصغير"، والأصح: عدم الوجوب كذا صححه هو في "المحرر"، وقال في "المنهاج" و"زيادات

الروضة": إنه الأصح، وفي "شرح المهذب": إنه المختار.
واعلم أن الرافعي هنا قد قال: إن الصحيح وجوب إعفاف الأب على الابن؛ فعبر في الروضة عن الصحيح بالمذهب فاقتضى ذلك حكاية الرافعي لطريقتين وليس كذلك، بل الذي ذكره في موضعه عن النص: أنه يجب، وعن تخريج ابن سريج أنه لا يجب.

قوله: وإذا وجبت نفقة الابن على أبيه فملك -أعني الابن- قوت ليلة العيد ويومه؛ فإن كان كبيرًا لم تجب فطرته على الأب لسقوط نفقته، وإن كان صغيرًا فقال الصيدلاني: لا تسقط؛ لأن نفقة الكبير لا تثبت في الذمة بحال ونفقة الصغير قد تثبت بالاستقراض.... إلى آخره.
واعلم أن مقتضى هذا الكلام الجزم بأن نفقة القريب لا تستقر بفرض الحاكم -أعني بالفاء-، وهذه المسألة مسألة مهمة عظيمة، والمذكور هنا هو الصواب نقلًا ودليلًا على خلاف ما اقتضاه كلام الرافعي والنووي في النفقات، وسنقف عليه هناك مبسوطًا متقنًا إن شاء الله تعالى.

قوله: الفطرة الواجبة على الغير قيل: تلاقي المؤدي عنه ثم يتحمل عنه المؤدي للحديث السابق، وقيل: تجب على المؤدي ابتداء؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة إلا صدقة الفطر عنه" 1. قال الروياني وغيره: ظاهر المذهب هو الأول، ثم قال بعد ذلك: [ثم] 2 الأكثرون طردوا الخلاف في الزوج والسيد والقريب.
قال الإمام: وذكر طوائف من المحققين أن هذا الخلاف في فطرة الزوجة، فأما فطرة القريب والمملوك فتجب على المؤدي ابتداء بلا خلاف؛ لأن المملوك لا يقدر على شيء والقريب المعسر نحوه.
انتهى.

فيه أمران: أحدهما: أنه ينبغي استثناء الزوجة المعسرة وإلحاقها بالقريب والمملوك في مجيء الطريقين، بخلاف ما أطلقه هو وغيره للمعنى الذي ذكره.
الثاني: أن الزوجة إذا كانت أمة كان سيدها هو المتحمل عنه على القول بالتحمل لا الأمة؛ لأن نفقتها تجب على السيد بحكم الملك والنفقة التي تجب على الزوج هو المالك لها.
والحديث رواه مسلم، وروى البخاري أيضًا أصله.

قوله: وحيث قلنا بالتحمل فهل هو كالضمان أو كالحوالة؟ حكى أبو العباس الروياني في "المسائل الجرجانيات" فيه خلافًا.
انتهى كلامه.
تابعه في "الروضة" على حكاية الخلاف من غير تصحيح، والمعروف في المذهب وهو مقتضى نص الشافعي كما سيأتي: أنه كالضمان؛ فقد جزم به البندنيجي والماوردي وصاحب "البحر"، فقالوا: إن قلنا بالتحمل كان المخرج كالضامن، وإن قلنا بالملاقاة ابتداء كان كالمحال عليه، وجزم به أيضًا السرخسي في "الأمالي" كما سيأتي نقله عن "شرح المهذب".
وذكر صاحب "التقريب" نحو ما سبق فقال في الكلام على إخراج المرأة الفطرة بغير إذن الزوج وكذلك القريب ما نصه: فإن كان بغير أمرهما احتمل وجهين: أحدهما: أن ذلك جائز، وهذا على معنى من قال: إن الأب والزوج إنما يخرجان عن من يمونان بمعنى الضمان.
والثاني: لا يجوز أن يكون بإذنهما، وهذا على قول من قال: إنهما يخرجان بمضي الحوالة، هذا لفظه.

والصحيح المنصوص جواز الإخراج بغير الإذن، كذا قاله الرافعي بعد هذا فقال: إن قلنا الزوج متحمل أجزأ وإلا فلا، والأولى هو المنصوص عليه.
هذه عبارته؛ وحينئذ فيكون الراجح عند صاحب "التقريب": أنه ضمان، إلا أن كلامه لا ينافي كلام البندنيجي ومن تبعه؛ لجواز أن يكون الضمان لكونه متحملًا.
نعم صرح صاحب "الإفصاح" بحكاية الخلاف على القول بالتحمل على وفق ما نقله الرافعي فقال: فقد خرج أصحابنا وجهًا: يحتمل الزوج ذلك عنها على وجهين: أحدهما: أن ذلك تحمل حوالة.
والثاني: أن ذلك تحمل ضمان، هذا لفظه بحروفه.
والحاصل أنَّا إذا قلنا بالتحمل فطريقان: المشهور: القطع بأنه كالضمان، والثاني: على وجهين، وذكر في "شرح المهذب" عكس ذلك فقال: هذا الذي نقله الروياني والرافعي غريب، والصحيح الذي يقتضيه المذهب وكلام الشافعي والأصحاب: أنه كالحوالة؛ بمعنى أنه لازم للمؤدي لا يسقط عنه بعد وجوبه، ولا مطالبة على المؤدي عنه.
ووجه القول بالضمان -وبه جزم السرخسي-: أنه لو أداها المتحمل عنه بغير إذن المؤدي أجزأه على هذا القول، ولولا أنه كالمضمون عنه لما أجزأه.
انتهى كلامه.
وقد ظهر لك بما ذكرناه أنه مردود، وأن استغرابه للخلاف غريب عجيب فإنه ثابت قديما، وأن الذي استغربه هو المشهور، وأنه لم يظفر بأحد يقول بما صححه -وهو الحوالة- إذ لو ظفر به لذكره بلا شك.

وقد استفدنا من كلام السرخسي أن فائدة الخلاف في جواز الإخراج بغير الإذن.

قوله: وأما خادم الزوجة فإن كانت مستأجرة لم تجب فطرتها، وإن كانت من إماء الزوج فعليه فطرتها، وإن كانت من إماء الزوجة والزوج ينفق عليها لزمته فطرتها، لأنه يمونها، نص عليه الشافعي في "المختصر"، وقال الإمام: الأصح عندي أنها لا تلزمه.
انتهى.
وقد بقي من الأقسام ما إذا أخدمها حرة [صحبتها] 1 لتخدمها وينفق عليها، وقد ذكرها في "شرح المهذب" وجزم بأن فطرتها لا تجب؛ وعلله بأنها في معنى المستأجرة، ولكن ذكر الرافعي في كتاب النفقات ما حاصله أن هذه الصورة ملحقة بالمملوكة، وتبعه عليه في "الروضة" فقال بعد أن ذكر أمته والمستأجرة ما نصه: إن أخدمها بكفاية من صحبتها من حرة أو أمة فهذا موضع نفقة الخادم.
هذا لفظه، وهو يدل لما قلناه؛ لأن الفطرة تتبع النفقة؛ ولأجل ذلك صرح ابن الرفعة في كتاب النفقات بنقله عن الرافعي، وصرح أيضًا به في هذا الباب -أعني: زكاة الفطر- المتولي في "التتمة" فقال: تجب فطرتها أيضًا هذا لفظه.

قوله: وتجب فطرة العبد المرهون والجاني والمستأجر؛ لوجود الملك ووجوب النفقة، وقال الإمام والمصنف في "الوسيط": يحتمل أن يجري فيه الخلاف المذكور في زكاة المال المرهون.
ثم قال: واعلم أن الخلاف في زكاة المال المرهون لم نلقه إلا في حكاية هذين الإمامين.
انتهى كلامه.

تابعه في "الروضة" أيضًا على إنكار ثبوت الخلاف، وزاد فقال: بل قطع الأصحاب بالوجوب هنا وهناك، وليس الأمر كما قالا من عدم ثبوته، بل هو ثابت صرح به القاضي الحسين في "تعليقه" والمتولي في "التتمة"، وحكاه عنهما ابن الرفعة في "الكفاية" فقال: فيه طريقان حكاهما القاضي الحسين في موضع من "تعليقه"، والمتولي عن الأصحاب.
أحدهما: تخريجه على القولين في المغصوب والضال، وهي التي ذكرها في موضع آخر قبل ذلك احتمالًا لنفسه.
هذا كلام "الكفاية".

قوله: وأما المغصوب والضال ففي فطرته طريقان: أحدهما: أنه على القولين في زكاة المغصوب.
وطرد ابن عبدان على هذه الطريقة الخلاف فيما إذا حيل بينه وبين زوجته عند الاستهلال.
وأصحهما القطع بالوجوب اتباعًا للفطرة و [النفقة] 1. انتهى.
وما ذكره في مسألة الحيلولة قد ذكر في "الروضة" نحوه أيضًا، وأوضحه في "شرح المهذب"، فنقل هذه المقالة ثم قال: إن الذي يقتضيه إطلاق الأصحاب وجوب فطرتها على الزوج كالمريضة، ولكن تتأيد مقالة ابن عبدان بأنها لو وطئت بشبهة فاعتدت عنها لا نفقة لها في مدة العدة؛ لأنه نادر، بخلاف المرض فإنه عام.
انتهى ملخصًا.
وحاصله أنه تجب فيها الفطرة والنفقة، وما ذكره الرافعي فيها وتبعه عليه في "الروضة" و"شرح المهذب" قد ذكر الرافعي في كتاب النفقات ما يخالفه؛ فإنه جزم بوجوب نفقة المريضة، ثم قال: قال البغوي: ولو غصبت فلا نفقة وإن كانت معذورة بخروجها عن قبضته وفوات الاستمتاع بالكلية، بخلاف المريضة هذا كلامه، وتبعه عليه في "الروضة" وزاد عقبه: فجزم بما

يوافقه فقال: قلت: ولو حبست ظلمًا أو بحق فلا نفقة.
هذه عبارته؛ فعدم إيجاب النفقة يقتضي عدم إيجاب الفطرة، وأما إيجاب الفطرة دون النفقة فلا يستقيم، ومع ذلك فمخالف لما اقتضاه كلامهما.

قوله: وأما الآبق ففي الطريقان في المغصوب، وللخلاف فيه مأخذ آخر حكاه الإمام؛ وهو أن إباق العبد هل يسقط نفقته كنشوز الزوجة أم لا؟، وفيه خلاف، فإن أسقطها أسقط الفطرة أيضًا.
انتهى.
فيه أمران: أحدهما: أن هذا الخلاف الذي ذكره في سقوط نفقة العبد بإباقه قد حذفه النووي من "الروضة".
الأمر الثاني: أن ما نقله عن الإمام من حكاية الخلاف قد حكاه -أعني الإمام- هنا، وذكر أنه يأتي في كتاب النفقات، ولم يذكره، وذكره في زكاة الأموال بحثًا فقال: وليس إباق العبد بمثابة نشوز المرأة؛ إذ نشوز المرأة يضاد التمكين، ونفقة المملوك في مقابلة الملك، ويجب أن يقال: لو وجد الآبق طعامًا لسيده في إباقه حل له أن يأكل منه.
وهذا فيه نظر ظاهر؛ فليتأمل الطالب، وبالجملة: إن اتجه سقوط نفقة الآبق، ففي فطرته تأمل، هذا كلامه.

قوله: وإن لم يعلم حياته وانقطع خبره مع تواصل الرقاق ففي فطرته طريقان.
ثم قال: وكيف ما قدر فالأظهر: وجوب الفطرة وعدم الإجزاء في الكفارة, والمذهب: أنه يجب إخراج الفطرة في الحال، وقيل: يجوز التأخير إلى عود العبد كما في زكاة المال.
انتهى ملخصًا.

فيه أمران: أحدهما: أن محل هذا الخلاف فيما إذا لم تنته الغيبة إلى مدة يجوز للحاكم أن يحكم فيها بموته وأن مثله يورث، فإن انتهى إلى ذلك فلا خلاف في عدم الوجوب، قاله الرافعي في الفرائض.
الثاني: أنه كيف يؤمر بإخراج زكاة الفطر في هذه الحالة مع أنه يجب إخراجها من قوت بلد العبد لا بلد السيد، ويجب صرفها إلى قرابتهم أيضًا.
وذلك كله متعذر، فهل نقول: إن هذه الصورة مستثناة من القاعدة أم لا؟ وإذا لم نقل بالاستثناء فماذا نصنع؟ فيه نظر.
وهذا الإشكال يأتى أيضًا في العبد الضال والآبق.
وأقرب شيء فيه أن يقال: العبرة بآخر بلد وصل خبره منها؛ إذ الأصل بقاؤه فيها.
وقد يقال: يتعين عليه إعطاؤها إلى القاضي؛ لأن نقل الزكاة عن بلد المال جائز بالنسبة إليه كما تقرر في بابه.

قوله بعد الكلام في المغصوب والضال والغائب ونحوهم: ثم إذا أوجبنا الفطرة في هذه الصور فهل يجب إخراجها في الحال أم هل يجوز التأخير إلى عود العبد كما في زكاة المال في نظائرها؟ المذهب الأول؛ لأن المهلة ثم شرعت لمعنى النماء وهو غير معتبر هاهنا، وروى ابن الصباغ عن الشيخ أبي حامد أن الشافعي نص في "الإملاء" على قولين في ذلك؛ قال: وهذا بعيد؛ لأن إمكان الأداء شرط في الضمان في زكاة

المال، والمال الغائب متعذر الأداء، وليس كذلك الفطرة.
هكذا ذكره.
لكن قال صاحب "التهذيب": لو دخل الوقت ومات المؤدي عنه قبل إمكان الأداء ففي سقوط الفطرة وجهان؛ فألحقوها في أحد الوجهين بزكاة المال.
وحكى الإمام هذا الخلاف أيضًا، انتهى كلامه.
فيه أمران: أحدهما: أن ما ذكره من حكاية هذين القولين في جميع الصور ذكره أيضا في "الروضة"، وكذلك في "شرح المهذب" بعبارة هي أوضح من هذه فقال: إذا أوجبنا الفطرة في الآبق والضال والمغصوب ومنقطع الخبر وجب إخراجها في الحال على المذهب، وبه قطع البغوي وآخرون.
وقال صاحب "الشامل": حكى الشيخ أبو حامد فيه قولين عن "الإملاء".
انتهى.
إذا علمت ذلك فاعلم أن صاحب "الشامل" إنما حكى القولين في العبد الغائب فقط ولم يحكهما في جميع الصور.
ووقع في بعض نسخ الرافعي التعبير بقوله في هذه الصورة أعني بالتاء الدالة على المرة، لكن في أكثرها ما ذكرناه، وهو الموجود في "الروضة".
الأمر الثاني: أن الوجهين في سقوط الفطرة بموت العبد قد حكاهما ابن الصباغ أيضًا عن ابن سريج.
والعجب من ذهول الرافعي عنهما حتى أنه شرع يرد على ما قاله بحكاية غيره لهذين الوجهين.
وقد وقع النووي بسبب هذا في الغلط، وصحح من الوجهين عدم

السقوط، وستعرف ذلك قبل الطرف الثاني.

قوله: ثم إذا كانت زوجة العبد موسرة مسلمة فهل عليها فطرة نفسها؟ منهم من قال: هو على القولين المذكورين فيما إذا كانت تحت زوج معسر، ومنهم من قال: عليها فطرتها بلا خلاف؛ لأن العبد ليس أهلًا للخطاب بالفطرة.
وإن كانت أمة فهل على سيدها فطرتها؟ فيه هذان الطريقان؛ والثاني أظهر في هاتين الصورتين.
انتهى كلامه.
ومقتضاه في هذه المسألة -أي: زوجة العبد- تصحيح القطع بوجوبها على الحرة، وعلى سيد الأمة، وتضعيف طريقة القولين، وقد صرح بذلك في "أصل الروضة", وتبعه عليه، ثم خالفه في "المنهاج" فجزم بإلحاق العبد بالحر المعسر وجعلهما على قولين على عكس ما صححه في "الروضة".
ثم استدرك من زياداته فصحح عدم الوجوب على الحرة.
وما صرح به في "المنهاج" هو مقتضى ما في "المحرر" أيضًا.
وقد اختلف كلامه في "شرح المهذب" فذكر في موضع منه كما ذكر في "الروضة"، ثم قال بعد ذلك فيما إذا تزوج حر معسر أمة أو حرة موسرة: الأصح وجوب الفطرة على سيد الأمة دون الحرة كما نص عليه، ثم قال: ويجري الخلاف فيما لو تزوج عبد بحرة أو أمة، فإنه معسر والأصح وجوبها على سيد زوجته الأمة دون الحرة.
هذا لفظه.
وهو اختلاف عجيب؛ فإنه جزم بإجراء الخلاف وصح أنه لا تجب على الحرة, وهما جميعًا عكس ما سبق.

قوله: ولو ملك السيد عبده شيئًا وقلنا: إنه يملكه لم يكن له أن يخرجه عن زوجته، ولو أذن له السيد ففيه وجهان للشيخ أبى محمد.
انتهى.
لم يصحح في "الروضة" شيئًا منهما أيضًا، وصحح في "شرح المهذب" أنه لا يخرج، وعبر بالصحيح وعلله بأنه ليس أهلًا للوجوب.

قوله: ومنها إذا أوصى برقبة عبد لرجل وبمنفعته لآخر قال ابن عبدان: فطرته على الموصى له بالرقبة بلا خلاف، ونفقته عليه أو على الموصى له بالمنفعة أو في بيت المال؟ فيه ثلاثة أوجه، انتهى كلامه.
فيه أمور: أحدها: أن ما نقله عن ابن عبدان من نفي الخلاف وأقره عليه ليس كذلك فقد نقل هو -أعني الرافعي- في كتاب الوصية أن أبا الفرج السرخسي وطائفة خرجوا الفطرة على الخلاف في النفقة، ولم ينقل ما نقله هنا عن ابن عبدان إلا عنه وعن البغوي خاصة.
ولما اختصر النووي كلام الرافعي هنا لم ينقل نفي الخلاف عن ابن عبدان بل أطلقه لتوهمه أن الأمر كذلك، ثم ظفر به فاستدركه وصحح أن الفطرة كالنفقة، وصححه أيضا في "شرح المهذب".
الأمر الثاني: أن الصحيح من الأوجه الثلاثة في النفقة وجوبها على مالك الرقبة.
كذا صححه الرافعي في كتاب الوصايا، والنووي في "شرح المهذب" وزيادات الروضة.
الأمر الثالث: أن الوجه القائل بأن نفقته في بيت المال ليس على إطلاقه؛ بل محله إذا لم يكن له كسب أو كسب لا يفي.

كذا صرح به الرافعي في كتاب الوصية، ثم النووي في "الروضة" هناك وفي "شرح المهذب" هنا.
الأمر الرابع: أن ما حكاه الرافعي في الوصية وصححه النووي هنا من أنها تابعة للنفقة قد أطلقه الأصحاب.
قال في "شرح المهذب": ومرادهم إذا قلنا بالوجهين الأولين، أما إذا قلنا بالثالث أنها في بيت المال فلا تجب؛ لأن عبيد بيت المال لا تجب فطرتهم؛ فهذا أولى، والذي قاله في عبيد بيت المال هو المشهور كما سيأتى.

قوله: ومنها عبد بيت المال والعبد الموقوف على المسجد في فطرتهما وجهان حكاهما عن "البحر".
الأظهر -وبه أجاب في "التهذيب"-: أنها لا تجب.
انتهى كلامه.
أما عبد بيت المال فلم أر له في "التهذيب" ذكرًا بالكلية.
وأما العبد الموقوف على المسجد فلم يصرح به أيضًا البغوي، بل ذكر أنه لا تجب فطرة العبد الذي اشتراه القيم للمسجد، وستأتي هذه الصورة.
والعبد المذكور لا يصير وقفًا بالشراء بل هو مملوك للمسجد، غير أن نفي الوجوب في هذه الصورة يستلزم نفيه عن الموقوف بطريق الأولى، والوجهان المحكيان عن "البحر" قد رأيتهما مذكورين فيه، لكنه صحح الوجوب في الصورتين على عكس ما قاله الرافعي وعبر بالمذهب.

قوله: والعبد الموقوف على رجل معين ذكر في "العدة" أن فطرته تنبني على أن الملك فيه لمن هو؟ إن قلنا الملك للموقوف عليه فعليه فطرته، وإن قلنا: لله تعالى فوجهان، ونفى صاحب "التهذيب" في باب الوقف وجوب

فطرته على الأقوال كلها؛ لأنه ليس فيه ملك محقق، والأول أشبه.
انتهى كلامه.
فيه أمور: أحدها: أن الأصح من الوجهين المفرعين على الصحيح -وهو أن الملك لله تعالى- أنه لا فطرة، كذا صححه النووي في "شرح المهذب" و"زيادات الروضة".
الأمر الثاني: أنهما لم يبينا من الذي يجب عليه الإخراج على القول بالوجوب تفريعًا على أنه لله تعالى هل هو بيت المال أو الواقف أو الموقوف عليه؟ الأمر الثالث: أن الرافعي -رحمه الله- لم يمعن النظر في هذه المسألة؛ ولهذا لم ينقل التخريج إلا عن "العدة"، والنفي مطلقًا إلا عن "التهذيب" في كتاب الوقف.
والمعروف في المذهب هو الثاني وهو عدم التخريج؛ فقد جزم به أيضًا في "التهذيب" في هذا الباب.
واقتصار الرافعي على ذلك الباب غريب مفهم بأنه لم يطلع عليه هنا وأن البغوي أيضًا لم يذكره إلا هناك، وصرح به أيضًا الخوارزمي في باب الوقف من "الكافي"، وصححه أيضًا صاحب "التتمة" ونقل أنه المذهب، ثم قال: ومن أصحابنا من بنى فطرته على أقوال الملك، وذكر مثله القاضي الحسين في "تعليقه" فقال: ولو وقف عبده على أقوام معينين فالمذهب أن صدقة الفطر لا تجب على أحد ويمكن بناؤه على أقوال الملك.
هذا لفظه.
وقد اغتر في "الروضة" بالترجيح الضعيف الذي وجده الرافعي -وهو

الأشبه- فعبر عنه بالمذهب فزاد الأمر خللًا وغلطًا.

قوله في "أصل الروضة": فرع: إذا مات المؤدي عنه بعد دخول الوقت وقبل إمكان الأداء لم تسقط الفطرة على الأصح، وبه قطع في "الشامل".
انتهى كلامه.
فيه أمران: أحدهما: أن هذين الوجهين حكاهما الرافعي -رحمه الله- من غير تصحيح بالكلية لا تصحيحًا مطلقا ولا منقولًا عن غيره، والتصحيح من كلام النووي، وقد صححه أيضًا في "شرح المهذب"، والأمر كما ذكره من التصحيح، فقد قال سليم الرازي في "مجرده": إن المذهب من الوجهين عدم السقوط، وذكر ابن الرفعة في "الكفاية" ما يدل [على] 1 أنه المشهور.
الأمر الثاني: أن ما حكاه عن "الشامل" من القطع بالوجوب ذكره أيضًا في "شرح المهذب"، وهو غلط؛ فإن ابن الصباغ قد حكى الخلاف في ذلك فقال: فرع: إذا كان له عبد فأهل شوال ووجبت عليه زكاته فمات العبد قبل أن يتمكن من أداء زكاة الفطر عنه فهل تسقط زكاة الفطر؟ قال أبو العباس: فيه وجهان.
هذا لفظه في "الشامل"، ولم يصرح الرافعي بهذا النقل عن "الشامل"، ولكن عبارته توهم ذلك فصرح به النووي، وهذه المسألة ذكرها الرافعي عند الكلام على فطرة العبد الغائب فنقلها النووي إلى هذا الموضع وعبر عنها بما أوقعه في الأمرين المذكورين.
وقد ذكرت لفظ الرافعي هناك فراجعه.

أين الطرف الأول

الطرف الثاني: في صفات المؤدي

قوله: وهى: الإسلام.. إلى آخرها.
فيه أمران: أحدهما: أن المصنف -رحمه الله- حصر شروط المؤدي في الإسلام، والحرية، واليسار.
وهذا الكلام يقتضي أن الجنين إذا وضع مثلًا ليلة الفطر تجب عليه فطرة نفسه وعبيده الذين كانوا في ملكه وقت الغروب.
لكن ذكر الرافعي عند الكلام على فطرة المطلقة البائن أن الجنين لا تجب عليه فطرة نفسه، فإذا لم يكلفوه الإخراج عن نفسه فبطريق الأولى عن غيره.
وأيضًا فإن زكاة المال لا تجب عليه على الصحيح؛ فكذلك زكاة الفطر.
وتلخص من ذلك أنه لابد من زيادة قيد في المسألة.
الأمر الثاني: أن ما ذكره في الكافر محله في الأصلى، فأما المرتد فتأتي فيه الأقوال في زكاة ماله، كذا نقله في "شرح المهذب" عن الأصحاب.

قوله: ولو كان في نفقة الكافر مسلم، ففي وجوب فطرته عليه خلاف في أنها هل تجب ابتداء أو بطريق التحمل.
ثم قال: فإن قلنا بالوجوب فقد قال الإمام: لا صائر إلى أن المتحمل عنه ينوى والكافر لا تصح منه النية؛ وذلك يدل على استقلال الزكاة بمعنى المواساة.
انتهى.

ذكر مثله في "الروضة"، وهو كلام مجمل، وقد ذكر في الظهار في الكلام على الكفارات كلامًا لابد منه فقال في الكلام على تكفير الكافر: ويشترط أن ينوي الكافر بالإعتاق والإطعام نية التمييز دون نية التقرب.
هذا كلامه.
واعلم أن المتولي قد ذكر أن الإمام يأخذها من ماله كزكاة الممتنع وهذا الكلام يشعر بإلحاقه به في النية، والأصح [هناك] 1 وجوبها.

قوله: ولو أسلمت ذمية تحت ذمي واستهل الهلال في تخلف الزوج ثم أسلم قبل انقضاء العدة؛ ففي وجوب نفقتها في مدة التخلف خلاف يأتى في موضعه.
ثم ذكر بعد ذلك ما حاصله أن الفطرة كالنفقة.
واعلم أن تقييده بما قبل العدة [حاصله أن الفطرة كالنفقة] 2 ويوهم أن ما بعدها لا يجري فيه خلاف وليس كذلك بل فيه خلاف، والصحيح أيضًا أن حكمه حكم ما قبله؛ لأنها محبوسة بسببه فتفطن له.

قوله في "الروضة": وفي المكاتب ثلاثة أقوال أو أوجه: أصحها: لا فطرة عليه ولا على سيده.
والثاني: تجب على سيده.
والثالث: تجب عليه في كسبه كنفقته.
انتهى كلامه.
فيه أمور: أحدها: أن الإيجاب على السيد لم يحكه الرافعي وجهًا بل قولًا قديمًا عن رواية أبي ثور فقال: روى أبو ثور عن القديم: أنها تجب على السيد؛

لأنه عبد ما بقي عليه درهم.
وأنكر الشيخ أبو علي أن يكون هذا قولًا للشافعي وقال إنه مذهب أبي ثور نفسه، هذا لفظ الرافعي.
وإنما تردد الرافعي في المقالتين النافيتين فنقل عن صاحب "التهذيب" أنهما وجهان، وعن الإمام وغيره أنهما قولان، وأن الإمام قال: إن الأول منصوص عليه، والآخر مخرج.
وما ذكره الإمام من كون الأول منصوصًا عليه هو الصواب فقد نص عليه في "الأم" في موضعين، وقال في "شرح المهذب": إنه المنصوص عليه في كتب الشافعي.
الأمر الثاني: أن هذا الكلام الذي نقله الرافعي عن الشيخ أبي علي حاصله حكاية طريقة قاطعة بنفي هذا القول حتى لا يبقى إلا قولان أو قول ووجه؛ لأن تفردات أبي ثور لا تعد وجهًا فأسقط النووي هذه الطريقة.
الأمر الثالث: أن هذا الخلاف محله في المكاتب كتابة صحيحة، أما المكاتب كتابة فاسدة ففطرته على سيده.
كذا جزم به الرافعي في باب الكتابة.
وذكر قبله بقليل أن نفقته لا تجب على سيده؛ لأنه استقل بالكسب كذا نقله عن الإمام والغزالي ولم يخالفه، ذكر ذلك جميعه في الباب الثاني من أبواب الكتابة مفرقًا وقد علمت منه أن الفطرة في هذه الصور ليست تابعة للنفقة، فتفطن له.

قوله: الأمر الثالث: اليسار؛ فالمعسر لا زكاة عليه وكل من لم يفضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته ليلة العيد ويومه ما يخرجه في الفطرة فهو معسر، ومن فضل عنه ذلك فهو موسر.
انتهى كلامه.

جارٍ التحميل