المهمات في شرح الروضة والرافعيصفحات 522-4

عن أكل بعضه؛ فيحتمل أن يكون النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد علم أن رفقة هذا الرجل أغنياء فنهاهم.
والحاصل أنها واقعة معين لا عموم فيها.
الأمر الثاني: أنه لم يبين المراد بالرفقة هنا، وفيه خلاف تعرض له في الروضة فقال: إن الأصح الذي يقتضيه ظاهر الحديث وقول الأصحاب أن المراد بالرفقة الحديث، وقول الأصحاب: أن المراد بالرفقة جميع القافلة، وحكى الروياني في "البحر" وجهًا استحسنه أنهم الذين يخالطونه في الأكل وغيره دون باقي القافلة.
الأمر الثالث: حيث وقع الأكل الممتنع في هذه الحالة فهل يغرم لفقراء الموضع أم لفقراء الحرم؟ سكت عنه -رحمه الله-، وقد ذكره صاحب "التقريب" فقال: يغرم قيمته لمساكين الحرم؛ لأنه لهم بطريق الأصالة وإنما أكله فقراء الموضع لتعذر الاتصال.
وقال بعضهم: القياس أن يغرمه لفقراء هذا الموضع.
هذا كلامه.
الأمر الرابع: أن ما جزموا به هاهنا من منع الأكل وادعى في "الروضة" أنه لا خلاف فيه يختص بما فرضوا فيه الكلام وهو ما إذا عطب، فأما إذا وصل إلى موضعه وذبحه ففي الأكل وجوه مشهورة؛ والراجح أنه يجوز في المعين ابتداء دون الواجب عما في الذمة على اضطراب فيه ستعرفه في باب الأضحية.

قوله من زياداته: قلت: إذا عطب هديه المتطوع به قال صاحب "الشامل" وغيره: لا يصير مباحًا للفقراء إلا بلفظ؛ وهو أن يقول: أبحته للفقراء وللمساكين.
قال: ويجوز لمن سمعه الأكل، وفي غيره قولان: قال في "الإملاء": لا يحل حتى يعلم الإذن، وقال في القديم، والأم: يحل.
وهو الأظهر والله

أعلم.
انتهى كلامه.
وهذا النقل الذي ذكره -رحمه الله- عن صاحب "الشامل" غلط؛ فإن صاحب "الشامل" إنما ذكره في الهدي الواجب فقال: فإن كان تطوعًا فله ذبحه وأكله وإطعام الأغنياء والفقراء.
هذا لفظه.
ولم يذكر في التطوع غير ذلك.
ثم قال: وإن كان واجبًا.. إلى أن قال ما نصه: إذا ثبت هذا فالهدي لا يصير مباحًا للفقراء إلا باللفظ وهو أن يقول: أبحته للفقراء والمساكين؛ لما روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نحر بدنًا له ثم قال: "ليقطع من شاء منكم"؛ فدل على أن ذلك لا يصير مباحًا إلا بالقول، وإنما لم يصر مباحًا بالنحر والإعلام؛ لأن له أن يخص به من شاء من الفقراء، وهذا كما قلنا في الزكاة: ليس للفقراء أن يأخذوها إلا بإذن صاحب المال؛ كذلك هذا.
إذا ثبت هذا فمن سمع الإذن جاز له أن يأخذ، وأما من لم يسمع إذنه وإباحته فهل يجوز له أن يأكل منه؟ ففيه قولان: قال في "الإملاء": لا يحل له الأكل إذا رأى هديًا مذبوحًا حتى يعلم الإذن فيه، وقال في "القديم" و"الأم": لهم الأكل.
هذا كله إذا نحره.
فأما إذا تركه ولم ينحره حتى هلك وجب عليه ضمانه.
هذا كلام "الشامل"، وقد حكاه عنه الخوارزمي في "كافيه" على الصواب.
تم الجزء الرابع بحمد الله وعونه، يتلوه في أول الخامس كتاب البيع.

المُهِمَّات فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ والرَّافِعِيِّ

تَصْنيف الشَّيْخ الإِمَام العَلامَة جمال الدّين عبد الرَّحِيم الأسنوي رَحِمَه الله الْمُتَوفَّى 772 هـ

اعتَنى بِهِ أَبُو الْفضل الدّمياطِي أَحَمَدْ بنْ عَلي عَفَا الله عَنْهُ

الْجُزْء الخَامِس

مَرْكَز التراث الثقافي المغربي - دَار ابْن حزم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

المُهِمَّات فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ والرَّافِعِيِّ (5)

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة الطبعة الأولى 1430 هـ - 2009 م

ISBN: 978 - 9953 - 81 - 740 - 8

الْكتب والدراسات الَّتِي تصدرها الدَّار تعبر عَن آراء واجتهادات أَصْحَابهَا

مَرْكَز التراث الثقافي المغربي الدَّار الْبَيْضَاء - 52 شَارِع الْقُسْطَلَانِيّ - الأحباس هَاتِف: 442931 - 022 _ فاكس: 442935 - 022 المملكة المغربية

دَار ابْن حزم للطباعة والنشر والتوزيع بيروت - لبنان - ص. ب: 6366/ 14 هَاتِف وفاكس: 701974 - 300227 (009611) بريد إلكتروني: ibnhazim@cyberia.net.lb

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

جارٍ التحميل