قوله في أصل "الروضة": ويحرم عليه أن يجمع بين زوجتين أو زوجات في مسكن ولو ليلة واحدة إلا برضاهن.
انتهى.
وهذا الكلام يوهم أنه لا يحرم عليه الجمع بين الزوجة والسرية أو السراري وليس كذلك، بل يحرم أيضًا كما في الزوجات، كذا ذكره الروياني في "البحر" ولم يحك فيه خلافًا والرافعي -رحمه الله- عبر بالضرة والضرتين، فعدل النووي عنه إلى الزوجتين والزوجات، ولقائل أن يلتزم إطلاق الضرة على الزوجة والسرية، وحينئذ يستقيم كلام الرافعي، لكن الجوهري فسر الضرة بالزوجة.
قوله: ومن يعمل ليلًا ويسكن نهارًا كالأتوني والحارس فعماد قسمة النهار والليل تابع.
انتهى.
الأتوني منسوب إلى الأتون بهمزة مفتوحة ثم تاء بنقطتين من فوق مشددة وفي آخره نون، وهو الذي توقد به النار من حطب أو غيره، وأما المنسوب فإنه الشخص الموقد.
قوله: وأما النهار فلا يجب فيه التسوية بين النسوة في قدر إقامته في البيت، ولكن ينبغي أن تكون إقامته في بيت صاحبة النوبة إن أقام ولا يدخل على غيرها إلا لحاجة العيادة.
انتهى.
ذكر في "الروضة" نحوه وليس فيه تصريح بتحريم ذلك، بل تعبيره بقول: "ينبغي" يشعر بالجواز، ولكن قد جزم صاحب "التنبيه" بالتحريم، وأقره عليه النووي في "تصحيحه" وحكى صاحب "الذخائر" في التحريم وجهين.
قوله: فرع: نقل صاحب "التهذيب" وغيره أنه إذا مرضت واحدة من
النسوة أو ضربها الطَّلق، فإن كان لها متعهد لم يبت عندها إلا في نوبتها، وإن لم يكن فله أن يبيت عندها ويمرضها بحسب الحاجة وقد خطر في الفرع شيئان:
أحدهما: أن التعهد إن فرض من الخادمة في التي تستحق الخادمة فبين وإن تبرع بذلك محرم أو امرأة فليس على الزوج إسكانه وإدخاله عليها فينبغي أن يكون الحكم كما لو لم يكن متعهد حتى يجوز له أن يبيت عندها.
انتهى كلامه.
والذي ذكره -رحمه الله- هنا ذهول عما قرره هو وغيره في كتاب النفقات فإنهم قد نصوا على أن من لا تخدم لمنصبها يجب إخدامها إذا احتاجت إلى الخدمة لمرض ونحوه، والتصوير الآن في المحتاجة فتكون كالتي تخدم لنصبها والقاعدة أن المرأة لا يلزمها الرضى بخدمة الزوج عوضًا عن الخادم وأنها إذا ألفت خادمًا، ولم يحصل فيه ريبة لم يجز إبداله إلا برضى المرأة، وقد حذف من "الروضة" البحث المذكور فسلم من الاعتراض، وتعبير الرافعي في أول كلامه بقوله: "أو ضربها الطَّلْق" هو كذلك في "الروضة" و"التهذيب" وكأنه مأخوذ من قولهم: ضرب الجرح، إذا لَمَّ.
قوله: والثاني: لو مرضت اثنتان ولا متعهد، فقد يقال: يقسم الليالي عليهما ويسوي بينهما في التمريض ويمكن أن يقال يقرع بينهما، ويخص التي خرجت قرعتها كما يسافر بواحدة بالقرعة.
انتهى كلامه.
قال في "الروضة" من "زوائده": القسم أرجح.
قوله: فرع: لو كان الرجل يعمل تارة بالليل ويستريح بالنهار وتارة عكسه فهل يجوز أن يبدل الليل بالنهار بأن يكون لواحدة ليلة تابعة ونهار متبوع ولأخرى ليلة متبوعة ونهار تابع؟ وجهان حكاهما
الحناطي.
انتهى.
والأصح المنع لتفاوت الغرض، كذا قاله في "الروضة" من "زوائده".
قوله: والأولى أن لا يزيد على ليلة اقتداء برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولو قسم ثلاثًا ثلاثًا فيجوز ولا تجوز الزيادة على الثلاث إلا برضاهن، وقيل يجوز، ثم قال ما نصه: وإذا قلنا بالجواز فإلى كم يجوز؟ قال الإمام: إنه لا يجوز أن يبني القسم على خمس سنين مثلًا، ولكن عن صاحب "التقريب" أنه يجوز أن يقسم سبعًا سبعًا لأن هذه المدة قد تستحق في القسم لتجدد النكاح، وعن الشيخ أبي محمد وغيره أنه يجوز أن يزيد ما لم يبلغ مدة التربص في الإيلاء.
ثم قال: وإذا وقفت على ما ذكرنا لم نجر قبوله في "الكتاب" في حكاية الوجه الثالث على إطلاق.
انتهى كلامه.
وعبارة الغزالي: "وقيل: لا تقدير"، بل هو إلى اختياره، وكلام الرافعي يقتضي أن أحدًا لم يقل بمدة الإيلاء فصاعدًا، فإن مراد الغزالي، إما مقالة صاحب "التقريب" وهي السبع، وإما مقالة الشيخ أبي محمد وهي نقصانها عن مدة الإيلاء، وقد تابعه أيضًا في "الروضة" على هذا الإنكار وبالغ فحذف مقالة الغزالي بالكلية واقتصر على المقالتين السابقتين، وما قالاه غريب، فإن القول به بلا تقييد وجه ثابت صرح به الغزالي في "البسيط" وعبر بعبارة صريحة في التعميم ودافعة لهذا التأويل، فقال: ومنهم من قال: لا تقدير بزمان ولا توقيت أصلًا وإنما التقدير إلى الزوج، ولم ينظر أحد إلى مدة الإيلاء، وإن كان محتملًا.
هذا لفظه، ولو اطلعا عليه لم يذكرا ما ذكراه.
قوله: السبب الثاني: تجدد النكاح وهو يقتضي تخصيص الجديدة
بزيادة مبيت عند الزفاف وهي سبع ليال للبكر وثلاث للثيب، وسواء كانت ثيوبة الجديدة بنكاح أو زنا أو وطء شبهة، ولو حصلت بمرض أو وثبة فعلى الوجهين في استئذانها نطقًا في النكاح.
انتهى.
وما ذكره من حكاية وجهين في المريضة قد تابعه عليه في "الروضة" [مع أنه لم يتقدم لها هناك ذكر بالكلية.
قوله في أصل "الروضة": ] 1: ولو كانت الجديدة أمة ولا يتصور ذلك إلا في العبد فإن له نكاح أمة على حرة فوجهان: أصحهما: أنها كالحرة في استحقاق السبع والثلاث لأن المراد زوال الحشمة والأمة كالحرة فيه والثاني: لها نصف ما للحرة كالقسم.
انتهى كلامه.
وهذا الذي قاله من كونه لا يتصور إلا في العبد.
ذكره أيضًا قبل ذلك بنحو ورقة، وهو غير صحيح، بل يتصور أيضًا في الحر، وذلك أن يكون تحته حرة لا تصلح للاستمتاع كما إذا كانت صغيرة أو هرمة أو غائبة أو مجنونة أو مجذومة أو برصاء أو رتقاء أو مفضاة لا تحتمل الجماع فإن الأصح في هذه الصور كلها عنده جواز نكاح الأمة عليها، كذا صححه في "المنهاج"، وهو الذي يشعر به كلام "الروضة" لكن الرافعي يميل إلى المنع كما تقدم الكلام عليه في موضعه فكذلك ذكر هنا أنه لا يتصور إلا في العبد، ثم إن النووي في "الروضة" وافقه عليه غير مستحضر لما قرره هناك فوقع في الخلل.
قوله: وإذا ابتدأ بالحرة ثم عتقت الأمة في نوبتها -أى نوبة الحرة- فينظر إن عتقت في القدر المشترك بين الحرة والأمة بأن عتقت في الليلة الأولى من ليلتي الحرة قسم الليلة ويبيت الليلة الأخرى عند العتيقة، وسَوَّى بينهما، وإن عتقت في الليلة الثانية لم يلزمة الخروج، ثم إن كملها
عند الحرة بات بعد ذلك عند العتيقة ليلتين وإن خرج نظر إن كملها في مسجد أو بيت صديق لم يلزمه أن يقضي ما مضى من تلك الليلة وإن كملها عند العتيقة فقد أحسن.
انتهى ملخصًا.
فيه أمران تابعه عليهما في "الروضة":
أحدهما: أن ما ذكره في ما إذا عتقت في الليلة الأولى من اقتصاره في الحرة على تلك الليلة، ويبيت الثانية عند العتيقة مقتضاه، أن ذلك واجب وليس كذلك، بل محله ما إذا أراد الاقتصار في حق العتيقة على ليلة فإن أراد توفية الحرة ليلتين، وإقامة مثلهما عند العتيقة جاز، صرح به إمام الحرمين، فقال: إذا عتقت في الليلة الأولى أتمهما، ثم هو مخير إن شاء بات عند الحرة الليلة الثانية ثم يبيت عند العتيقة ليلتين، وإن اقتصر عليها وبات عند العتيقة ليلة، فإن المقدار الذي يضربه الزوج لا يتحتم عليه الوفاء به فلو بدا له تقلل أو تكثر بعد الوفاء بالتسوية فلا معترض عليه هذا كلامه.
الأمر الثاني: أن ما ذكره في القسم الثاني وهو ما إذا عتقت في أثناء الليلة الثانية مشكل لأن النصف الأول إن كان حقًا للحرة فيجب إذا كمل الليلة أن لا يقضي جميعها، وإن لم يكن حقًا خاصًا بها فيجب أن يقضيه إذا خرج على الفور، وقد استضعف الإمام قول الصيدلاني أنه إذا خرج عندما عتقت فلا يبيت عند الأمة إلا ليلة واحدة فقال بعد نقله عنه خاصة ينبغي أن يقيم عندها ليلة ونصفًا وإلا فهو ظلم.
قوله: ويستحب أن يخير الثيب بين أن يقيم عندها ثلاثًا بلا قضاء وبين أن يقيم عندها سبعًا، ويقضي، ثم قال: وإذا قام عندها سبعًا قضى الكل إن كان بسؤالها وإلا قضى الأربعة، وذكر صاحب "المهذب" وجهين في أنه ما الذي يقضي إذا أقام سبعًا؟ أحدهما: أنه يقضي الجميع.
والثاني: لا يقضي إلا ما زاد على الثلاث هكذا أطلقه، ثم قال: فإن أراد ما إذا التمست حصل وجه أنه لا يجب القضاء على خلاف المشهور، وإن أراد ما إذا لم تلتمس، أو كلتا الحالتين حصل وجه أنه يجب القضاء، وإن لم تطلب ولم تلتمس على خلاف المشهور هذا لفظه.
فيه أمران:
أحدهما: أن ما ادعاه من حصول وجه بأنه لا يجب القضاء عند التماسها ليس كذلك بل الذي دل عليه كلام "المهذب" على هذا التقدير أن القضاء واجب، ولكن هل يقضي السبع أم الأربع فقط؟ وجهان فالصواب في التعبير أن يقول حصل وجه أنه لا يجب قضاء الثلاث، وكلام "الروضة" أشد إيهامًا من كلام الرافعي فإنه قال عقب التفصيل المذكور ما نصه: هذا هو المذهب، وبه قطع الأصحاب وحكى في "المهذب" في ما إذا أقام سبعًا وجهين في أنه يقضي السبع أم أربعًا هكذا أطلقها، فإن أراد إذا التمسته حصل وجه أنه لا قضاء على خلاف المذهب هذه عبارته.
الأمر الثاني: أن ما ذكره من قطع الأصحاب وأشعر به عبارة الرافعي أيضًا ليس كذلك فقد حكى صاحب "البيان" وجهين في ما إذا كان بسؤالها وزاد فقال: إن المشهور أنه يقضي الثلاث فقط فإنه عبر بقوله: وإن كانت ثيبًا كانت بالخيار بين أن يقيم عندها [ثلاثًا ولا يقضي، وبين أن يقيم عندها] 1 سبعًا ويقضي ما زاد على الثلاث، ومن أصحابنا من قال: يقضي السبع كلها، والأول هو المشهور هذه عبارته؛ وحكى الخلاف أيضًا الماوردي في "الحاوي" والروياني في "البحر".
قوله: ولو وفى حق جديدة ثم أبانها ثم تجدد نكاحها تجدد الحق في
أصح القولين أو الوجهين، ولو طلقها طلاقًا رجعيًا ثم راجعها فليس لها حق الزفاف لأنها باقية على النكاح الأول.
انتهى.
تابعه في "الروضة" على الجزم بعدم الوجوب في الرجعية، وينبغي بناؤها على الخلاف المشهور في أن الرجعية زوجة أم لا؟.
قوله في أصل "الروضة": فرع في "فتاوي البغوي" أن حق الزفاف إنما يثبت إذا كان في نكاحه أخرى فإن لم تكن أو كانت، وكان لا يبيت عندها [لم يثبت حق الزفاف للجديدة كما لا يلزمه أن يثبت عند] 1 زوجته أو زوجاته إبتداءً.
انتهى.
فيه أمران:
أحدهما: أن هذا الفرع ذكره الرافعي في آخر الفصل فنقله في "الروضة" إلى هذا الموضع وتابعه عليه، ثم خالف في "شرح مسلم" فقال: الأقوى والمختار أنه يجب مطلقًا للحديث الصحيح في "مسلم" إذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثًا، وإذا تزوج البكر أقام عندها سبعًا.
الأمر الثاني: أن الرافعي قد ذكر هنا قبل المسألة التي نقلها النووي لما بعدها أنه لو نكح جديدتين ولم يكن في نكاحه غيرهما وجب لهما حق الزفاف على الصحيح سواء زفتا معًا أو على الترتيب، وقيل: إن كانتا بكرين أو ثيبين، ولم يكن في نكاحها غيرهما فليس لهما حق الزفاف، وهذه المسألة التى صححا فيها وجوب الزفاف هي المسألة السابقة بعينها إلا أنه صور تلك في إمرأة واحدة وهذه في امرأتين ولا أثر لذلك بلا شك، والغريب أن البغوي في "فتاويه" ذكر المسألتين كذلك في موضع واحد إلا أنه لم يصحح في الثانية شيئًا فأخذه منه الرافعي وفرق حكمه.
قوله: وكذلك لو كان يقسم بين نسائه فخرج في نوبة واحدة للضرورة بأن أخرجه السلطان فيقضي لها من الليلة التي بعدها -مثل ما خرج، والأولى أن يراعى الوقت فيقضي لأول الليل من الأول والأخر من الآخر.
انتهى كلامه.
وهذه الصورة التى تكلم الرافعي فيها وإن كان حكمها صحيحًا إلا أن الغزالي في "الوجيز" لم يفرضها كذلك، بل فرضها في ما إذا بات ابتداء عند واحدة نصف ليلة فترك الرافعي تلك الصورة وصورها بما رأيت.
قوله: ثم إن كانت نوبة الواهبة متصلة بنوبة الموهوبة بات عندها الليلتين على الولاء وإن كانت منفصلة عنها فوجهان: أحدهما أنه إذا انتهت النوبة إلى الموهوبة يبيت عندها ليلتين لأنه أسهل عليه، والمقدار لا يختلف وقياس هذا أنه إذا كانت ليلتا الواهبة أسبق وبات فيها عند الموهوبة يجوز أن يقدم ليلتها ويبيت عندها الليلة الثانية أيضًا.
وأصحهما: أنه لا يجوز الموالاة.
انتهى.
وما ذكره من القياس تابعه عليه في "الروضة" وهو قياس مردود لأن الفرق ظاهر لأنه لا يلزم من استتباع ليلتها لليلة الواهبة؟ لأصالتها في حقها استتباع ليلة الواهبة لليلتها لقرعتها إذ الأصل متبوع والفرع تابع.
قوله: وإن وهبت حقها من الزوج، فهل له أن يخصص واحدة بنوبة الواهبة؟ فيه وجهان: أحدهما: نعم وهو الذي أورده العراقيون وتابعهم الروياني وغيره.
والثاني: لا، وبه أجاب العبادي والغزالي في "الوجيز".
انتهى ملخصًا.
وحاصله رجحان الأول، وقد صرح به في "المحرر" فقال: إنه أقرب الوجهين ورجح في "الشرح الصغير" الثاني.
فقال ما نصه: فيه وجهان: أحدهما: نعم لأنها جعلت الحق له فيضعه حيث شاء، وأشبههما: المنع وهو المذكور في الكتاب يعني "الوجيز" إذ التخصيص يظهر الميل ويورث الوحشة.
قوله: للواهبة أن ترجع في الهبة متى شاءت ويعود حقها في المستقبل، وأما ما مضى فلا يؤثر فيه الرجوع، وكذا ما فات قبل علم الزوج وخرج في قضائه وجه من تصرف الوكيل بعد العزل قبل العلم، والمذهب الأول ثم قال: وشبهه الغزالي بما إذا أباح ثمرة بستانه لإنسان ثم رجع وتناول المباح له بعضها قبل العلم بالرجوع، وفي هذه الصورة طريقان محكيان في ما علق عن الإمام فعن الشيخ أبي محمد أن في وجوب الغرم لما يتناوله بعد الرجوع قولين كما في مسألة عزل الوكيل، وعن أبي بكر الصيدلاني أنه لا يغرم لأن الغرامات لا فرق فيها بين الجهل والعلم، وإلى التغريم مال الإمام.
انتهى كلامه.
وما ذكره عن الإمام من ميله إلى الغرم تابعه في "الروضة" عليه وليس كذلك بل جزم في "النهاية" بعدم الغرم فقال ما نصه: فلو مضت نوب والزوج لم يشعر برجوعها فتلك النوب لا يستدرك لها، وكذلك لو أباح رجل لإنسان ثمار بستان أو غيرها مما يقبل الإباحة وكان المستبيح يتمادى على تعاطي ما أبيح له فلو رجع المبيح ولم يبلغ خبر رجوعه من أبيح له فالإباحة دائمة قائمة في حقه، وقال شيخى: إذا رجعت المرأة ولم يشعر الزوج فالمسألة تخرج على القولين المعروفين في أن الموكل إذا عزل الوكيل فهل ينعزل؟ فعلى قولين، وهذا الذي ذكره جار على ظاهر القياس ولكن اشتراط ظهور الخبر أغوص وأفقه هذا كلامه وهو يقتضي أن مسألة الثمار لا خلاف فيها، ولهذا استدل بها على رجوع الزوجة وكأن الرافعي ظن أن ما ذكره الإمام في تقوية كلام شيخه عائد إلى إباحة الثمار فصرح به.
قوله: إذا ظلم واحدة فقد سبق أنه يجب القضاء وإنما يمكن إذا كانت المظلومة والمظلوم بسببها في نكاحه، ثم قال: ولو لم يفارق المظلومة وفارق التي ظلم بسببها ثم عادت إلى نكاحه [أو فارقهما ثم عادتا] 1 وجب القضاء ولا يحسب من القضاء ما بات عندها في مفارقة الظالمة.
انتهى.
وهذا الذي ذكره من كون القضاء إنما يمكن إذا كانت المظلومة بسببها في نكاحه جزم به أيضًا النووي وغيره وهو باطل بلا شك فيه، فإن القاعدة أن البيت عند الزوجة لا يجب، وحينئذ فنقول: إذا ظلم امرأة ووجب عليه القضاء ففارق المظلوم بسببها فيقال له: ليس لك ترك المبيت مطلقًا في هذه الحالة كما كنت تتركه عند عدم الظلم، بل اقض ما عليك لأنه يمكنك الإتيان به، وإذا أمكنك وجب عليك فعله، ثم بعد ذلك أنت بالخيار في البيت، وهذا واضح بين، وكأن الذي أوقعهم في ما وقعوا فيه اطراد العادة بالبيت عند الزوجة مع عدم استحضار أنه غير واجب ثم بعد ذلك رأيت الغزالي في "البسيط" قد تعرض لما ذكرته واستدركته، فقال: لو بانت منه اللواتي ظلم لهن وبقيت المظلومة وحدها عندي أنه يقضي لها وإن كنا لا نوجب الإقامة عند الفردة لأنه حق لها استقر لها فلا يسقط ببينونة غيرها، ولم أر المسألة مسطورة.
هذا كلامه.
قوله: قال المتولي: لو قسم لواحدة فلما جاءت نوبة الأخرى طلقها قبل توفية حقها عصى لأنه منعها حقها بعد ثبوته، وهذا سبب آخر لكون الطلاق بدعيًا.
انتهى.
وهذا النقل ليس مختصًا بالمتولي بل هو مشهور حتى في "التنبيه".
قوله: ولو نقل بعضهن بنفسه وبعضهن بوكيله بلا قرعة قضي لمن
بعثها مع وكيله، ويجوز أن يفعل ذلك بالقرعة، قاله في "التهذيب".
انتهى كلامه.
وهو ساكت عن القضاء في القسم الثاني وهو ما إذا فعل بالقرعة، وربما يشعر بعدم القضاء، والمسألة فيها وجهان في "التنبيه": والأصح منهما في "الروضة" وتصحيح "التنبيه" وجوب القضاء.
قوله في الكلام على الشقاق: وأما الهجران في الكلام فممنوع وفي ما علق عن الإمام حكاية وجهين في أنه محرم أو مكروه، وحكي عن نص الشافعي أنه لو هجرها بالكلام لم يزد على ثلاثة أيام فإن زاد أثم.
انتهى ملخصًا.
فيه أمران:
أحدهما: أن الإمام في "النهاية" قد نقل عن شيخه المنع في ما زاد على الثلاثة ثم اختار خلافه فقال: وفي هذا نظر عندي ولو رأى استصلاحها في مهاجرتها في النطق فلست أرى ذلك ممنوعًا وهو أهون من الضرب، هذه عبارته وقد بان لك أن الخلاف ثابت في "النهاية" وأنه على غير الكيفية التي حكاها عنه الرافعي فإن الكراهة لا ذكر لها بالكلية، بل يحرم ذلك على وجه ويباح أو يستحب على رأي الإمام.
الأمر الثاني: أن مقتضى كلام الرافعي إثبات الحلاف في ما زاد على ثلاثة أيام وإثباته في هذه الحالة [أوضح] 1 فإن ذلك بقصد الإصلاح فجوزناه على وجه كما في الأجنبي فإنه يجوز فيه في هذه الحالة جزمًا كما ستعرفه هنا وفي كتاب الأيمان، وحرمناه على وجه آخر لأن تأديب المرأة يحصل بطريق آخر لعله أبلغ من الضرب، وهو الهجر في الفراش بخلاف الأجنبي، وإذا علمت ذلك فقد استدرك عليه في "الروضة" استدراكًا
مردودًا، فقال: الصواب الجزم بتحريم الهجران في ما زاد على ثلاثة أيام وعدم التحريم في الثلاثة للحديث الصحيح: "لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث" 1، قال أصحابنا وغيرهم: هذا في الهجران لغير عذر شرعي فإن كان المهجور مذموم الحال لبدعة أو فسق أو نحوهما أو كان فيه صلاح لدين المهاجر أو المهجور، فلا يحرم وعلى هذا يحمل ما ثبت من هجر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كعب بن مالك وصاحبيه 2. هذا كلام "الروضة" وفيه كلام آخر يأتي في كتاب الأيمان إن شاء الله تعالى، وأشار النووي لصاحبى كعب إلى هلال بن أمية ومرارة بن الربيع وهم الذين أشار إليهم الباري تعالى بقوله: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: 118] أى خلفهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن قبول توبتهم ظاهرًا إلى نزول الوحي قال ابن معن في "التنقيب" وإذا أردت ضبط الثلاثة فاستحضر أن أول أسمائهم مكة وآخر أسماء آبائهم عكة.
قوله: الثانية: أن يتحقق نشوزها لكن لا يتكرر ولا يظهر إصرارها عليه فيعظها ويهجرها، وفي جواز الضرب قولان ميل ابن الصباغ إلى الجواز وساعده الشيخ أبو إسحاق، ورجح الشيخ أبو حامد والمحاملي المنع.
انتهى ملخصًا.
رجح الرافعي في "المحرر" أنه لا يجوز فقال: وفي جواز الضرب قولان: أولهما المنع، وكلام "الشرح الصغير" يشعر برجحان الجواز، وصرح بتصحيحه النووي فقال في "المنهاج": إنه الأظهر، وفي "الروضة" من زوائده: إنه المختار، واعلم أن شرط جواز الضرب أن يحصل به الإقلاع وإلا فلا يجوز، كذا ذكره الرافعي في باب التعزير.
قوله: وتصير المرأة ناشزة بأمور منها الخروج من المسكن.
انتهى.
يستثنى من ذلك خروجها إلى القاضي لطلب حقها منه، وكذلك خروجها إذا أعسر بالنفقة سواء رضيت بإعساره أم لم ترض، وقد ذكره واضحًا في كتاب النفقات.
قوله: وهل يؤدبها الزوج على شتمه أو يرفع الأمر إلى الحاكم ليؤدبها؟ فيه وجهان ولو مكنت من الجماع ومنعت سائر الاستمتاعات فهل هو نشوز يسقط النفقة؟ فيه وجهان.
انتهى.
والأصح في الأولى أنه يؤدب كذا جزم به الرافعي في باب التعزير وصححه في "الروضة" هنا من زوائده وعلله بأن في رفعها إلى القاضي مشقة وعارًا، والأصح في الثانية أنه نشوز كذا صححه أيضًا من زوائده.
قوله: الحال الثاني: أن يتعدى الرجل عليها بضرب ونحوه أو يتعدى كل منهما على الآخر فيسكنها الحاكم بجنب ثقة ينظر في أمرها، ويمنع الظالم منهما من التعدي، ثم قال: ولم يتعرضوا للحيلولة، وقال الغزالي: يحال بينهما حتى يعود إلى العدل.
قال: ولا يعتمد في العدل على قوله وإنما يعتمد قولها وشهادة القرائن.
انتهى كلامه.
وما ذكره من أن غير الغزالي لم يتعرض للحيلولة قد تابعه عليه أيضًا في "الروضة" وهو غريب فقد جزم به الإمام في موضع من هذا الباب، فقال: وإذا كان حسورًا لا يأمن أن يضربها ضربًا مبرحًا، وقد يفضى ذلك إلى هلاكها فيحيل بينه وبينها، ثم قال: ولا يضرب القاضي حيلولة بينهما بمجرد الظن إذا لم تبدر منه بادرة، فإن بدرت فقد نديم الحيلولة إلى ظهور الظن، وإذا تحقق الإضرار بها فليس إلا الحيلولة.
هذا كلامه.
وذكر أيضًا ما ذكره الغزالي من اعتماد قولها دون كلامه.
قوله: ولو جن أحد الزوجين أو أغمي عليه لم يجز بعثهما، وقيل الإغماء لا يؤثر إن قلنا وكيلان كالنوم حكاه الحناطي، وهذا ينبغي أن يجيء في كل وكالة.
انتهى.
وما ذكره بحثًا واقتضى كلامه عدم الوقوف عليه، قد تابعه عليه في "الروضة" وهو غريب فقد سبق ذلك في الوكالة من كلامهما وأن جماعة اختاروه منهم الإمام والغزالي، بل في الجنون الذي لا يمتد وجه تقدم أيضًا.
قوله: وإذا اشتد الشقاق بينهما وداما على التضارب فيبعث القاضي حكمًا من أهل الزوج وحكمًا من أهلها لينظر في حالهما، وهل بعث الحكمين واجب؟ لفظ صاحب "التهذيب" أن على الحاكم أن يبعث حكمين وهو يشعر بالوجوب وقد يحتج له بظاهر الآية، وقال الروياني في "الحلية": المستحب للحاكم أن يبعث الحكمين.
انتهى كلامه.
فيه أمور:
أحدها: أن الصحيح هو الاستحباب فقد نص عليه الشافعي، ونقله عنه صاحب "البحر"، فقال: قال الشافعي: المستحب للحاكم أن يبعث عدلين، والأولى أن يكون واحد من أهله وواحد من أهلها هذه عبارته.
الأمر الثاني: أن ما نقله الرافعي عن "حلية الروياني" ليس مطابقًا لما فيها، فإن عبارته ليست صريحة في ما قاله، ولا ظاهرة فإنه قد عبر بقوله المستحب للحاكم أن يبعث حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها هذا لفظه، وهو كما يحتمل أصل البعث يحتمل البعث من أهلها، فيكون الموصوف بالاستحباب هو البعث المقيد.
الثالث: أن النووي في "زوائد الروضة" قد صحح الوجوب فقال: إنه
الأصح أو الصحيح.
والذي قاله مردود فإنه مخالف لنص إمامه ومذكور من غير اطلاع على النص المذكور، فالعجب من كتاب موضوع للفتوى ويتمسك مثل هذين الإمامين فيه بعبارة محتملة صادرة عن متأخر وكلام إمام المذهب موجود في المسألة ماض على خلافه.
قوله: ولا يشترط كون الحكمين من أهل الزوجين، وفي ما علق عن الإمام اشتراطه.
انتهى كلامه.
وهذا النقل عن الإمام قد تابعه عليه أيضًا في "الروضة" وهو عجيب مردود، فقد جزم الإمام في "النهاية" بعدم الوجوب وادعى الإجماع عليه فقال: وهذا مستحب غير مستحق إجماعًا هذه عبارته، ذكر ذلك قبل كتاب الخلع بنحو ورقة.
قوله: ولو قال خذ مالي وطلقها فهل: يشترط تقديم أخذ المال، وجهان: أصحهما عند البغوي: نعم.
انتهى.
وما صححه البغوي وأقره عليه، قد نقل عنه في باب التدبير ما يوافقه، وسوف أذكر لفظه في موضعه فراجعه، غير أن القاعدة والمصرح به أيضًا في باب تعليق الطلاق من الرافعي في الطرف المعقود لأنواع من التعليقات أن الواو لا يشترط معها ترتيب، قال: وأشار في "التتمة" إلى وجه تفريعًا على أنها تقتضي الترتيب.
كتاب الخلع وفيه أبواب:
الباب الأول في حقيقة الخلع
1
قوله: وفسر الخلع في الشريعة بالفرقة على عوض يأخذه الزوج.
انتهى.
وهذا التفسير ذكره في "الشرح الصغير" أيضًا وتبعه عليه في "الروضة"، ولكن وصف العوض بأخذ الزوج له يخرج عنه أمور، وهي ما إذا خالعها على ما يثبت لها عليه من حق القصاص، ومن الديون وما أشبه ذلك، نعم نقل في أواخر تعليق الطلاق عن "فتاوى القفال" من غير مخالفة له ما حاصله أنه لابد في العوض أن ترجع فائدته إلى الزوج، فقال: إذا علق الطلاق على البراءة مما لها عليه كان الطلاق بائنًا، وإن علقه على البراءة مما لها على غيره كان رجعيًا، فالصواب حينئذ في تفسير الخلع أن الفرقة على عوض راجع إلى الزوج.
قوله: وإذا أكرهها بالضرب ونحوه حتى اختلعت فقالت مبتدئة خالعني على كذا ففعل لم يصح الخلع، ويكون الطلاق رجعيًا إن لم يسم مالًا، وإن سماه لم يقع الطلاق لأنها لم تقبل مختارة، وفي "التتمة" وجه أنه وإن لم يسم المال لا يقع الطلاق لأنه قصد ترتيب كلامه على كلامها.
انتهى.
ذكر مثله في "الروضة" والكلام عليه متوقف على مقدمة وهي أن
الخلع المطلق الجاري بغير ذكر المال، هل يقتضي ثبوت المال؟ وجهان: أصحهما على ما دل عليه كلام الرافعي و"الروضة": نعم للعرف، فإن قلنا لا يقتضي المال، وقلنا بالصحيح أن الخلع طلاق، أو جعلناه كناية، ونوى كان رجعيًا، وإذا علمت ذلك فنعود إلى مسألتنا فنقول الزوج مبتدئ في مسألتنا لأن لفظ المرأة المتقدم ساقط لأجل الإكراه، وإذا كان مبتدئًا فيقع ثانيًا بمهر المثل على المعروف، وحينئذ فالذي جزم به الرافعي، وتبعه عليه في "الروضة" وجه ضعيف فاعلمه.
نعم صور صاحب "التتمة" المسألة بما إذا عبر الزوج بلفظ الطلاق، ولم يعبر بلفظ الخلع، فذهل الرافعي عن ذلك.
قوله: فإن فارقها على عوض بلفظ الطلاق فهو طلاق سواء فيه صريح الطلاق وكناياته، وإن كان بلفظ الخلع فطلاق أيضًا على الجديد حتى ينقص العدد، والقديم أنه فسخ، فإن قلنا: إنه طلاق ففي "الأم" أنه كناية، وصححه الروياني وغيره وفي "الإملاء": إنه صريح، واختاره الإمام والغزالي والبغوي، وهذا كله إذا ذكر المال فإن لم يذكر فكناية، وقيل على القولين.
انتهى.
ذكر نحوه في الروضة أيضًا، والأصح عند ذكر المال أنه صريح، كذا صححه الرافعي في "المحرر" والنووي في "المنهاج" وصاحب "الحاوي الصغير".
قوله في "الروضة": ولو نوى بالخلع الطلاق والتفريع على أنه فسخ فهل يكون طلاقًا أم فسخًا لكونه صريحًا؟، فيه وجهان إختيار القاضي الفسخ، وبه قطع المتولي والغزالي.
انتهى.
لم يرد في هذه المسألة على ذلك، والرافعي لما ذكر الوجه الثاني القائل بأنه طلاق عقبه بقوله: وإيراد صاحب "التهذيب" يشعر
بترجيحه، وقطع به بعض أصحابنا العراقيين هذا لفظه، وعبر في "الشرح الصغير" بقوله: قطع به قاطعون، ولم يزد في الأول على أن قال: إنه المذكور في الكتاب، وقال في "الشرح الكبير" أنه المذكور فيه، وفي "التتمة" وهذا لا يقتضي ما زعمه في "الروضة" من القطع وبالجملة ففي "الروضة" إخلال بشيئين:
أحدهما: حذف الطريقة القاطعة بالطلاق.
والثاني: حذف ما يؤخذ منه ترجيحه وهو ما نقله عن البغوي أنه رجحه وكذلك القطع من بعضهم به.
قوله في أصل "الروضة": ولو وكل رجلًا في طلاقها فخالعها فإن قلنا الخلع فسخ لم ينفذ، وإن قلنا طلاق قال البوشنجى: الذي يجئ على أصلنا أنه لا ينفذ أيضًا لأنه يمنعه الرجعة إن كان بعد الدخول.
انتهى كلامه.
وهذا التعليل يقتضي تخصيص عدم النفوذ بما بعد الدخول أو عدم مطابقة التعليل للحكم، وبالجملة فهذا الخلل وقع من اختصار النووي، وكلام الرافعي صحيح فإنه قال: وإن قلنا: إنه طلاق، قال البوشنجي: الذي يجيء على أصلنا أنه لا ينفذ أيضًا لأن للخلع صيغة وللطلاق صيغة، فإن كان قد قال ذلك قبل الدخول فنقطع بعدم النفوذ لأنه وكل بطلاق رجعي فليس للوكيل قطع الرجعة، هذا لفظ الرافعي وهو صحيح وكأنه سقط لذهول أو غيره.
قوله في المسألة: وبمثله أجاب -أي بعدم النفوذ أيضًا- البوشنجي في ما إذا وكله بالطلاق فطلق على مال إن كان بحيث يتوقع الرجعة، وإن لم يكن فإن كان قبل الدخول، أو كان المملوك له الطلقة [الثانية] 1 فقد ذكر فيه احتمالين: وجه النفوذ أنه حصل عرضه مع فائدة، ووجه المنع أنه
ليس مفهومًا من التوكيل المطلق في الطلاق، وقد يتوقف في بعض ما ذكره حكمًا وتوجيهًا.
انتهى كلامه.
وحاصله القطع بعدم نفوذ الطلاق حيث كان ذلك يؤدي إلى بطلان الرجعة، إن لم يؤد إلى بطلانها ففي نفوذه احتمالان لكنه جزم بعد ذلك في الباب الثاني قبيل الركن الخامس نقلًا عن "فتاوى القفال" بوقوع الطلاق وعدم ثبوت المال حيث كان التوكيل يقتضي أنه لا رجعة، ثم زاد على وقوع الطلاق، ومال إلى وجوب المال، وتبعه في "الروضة" على الموضعين، والمذكور هناك هو المعتمد عليه، وستعرف لفظه فيه إن شاء الله تعالى.
قوله: أيضًا في أصل "الروضة": وإن أتى الزوج بصيغة تعليق نظر إن قال: متى أعطيتني أو متى ما أو أي وقت أو حين أو زمان غلب معنى التعليق وتثبت أحكامه، وجعل كالتعليق بسائر الأوصاف حتى لا يحتاج إلى قبول باللفظ، ولا يشترط الإعطاء في المجلس بل متى وجد الإعطاء طلقت، وليس للزوج الرجوع قبل الإعطاء، وإن قال: أعطيتني أو إذا أعطيتني فله بعض أحكام التعليق فلا يحتاج إلى القبول لفظًا ولا رجوع للزوج قبل الإعطاء، وقيل: يجوز له الرجوع، حكاه البغوي، وقطع به صاحب "المهذب"، وله بعض أحكام المعاوضة، وهو اشتراط الإعطاء في المجلس، واختار صاحب "المهذب" إلحاق إذا بمتى وحكى وجه شاذ أن كلمة إن كمتى في أنه لا يشترط التعجيل.
انتهى كلامه.
فيه أمران:
أحدهما: أن ما نقله -رحمه الله- عن "المهذب" في إذا من القطع بجواز الرجوع غلط عجيب فقد صرح في "المهذب" بحكاية خلاف وزاد فاختار عدم الرجوع فقال، وإن كان يحرف إذا بأن، قال: إذا ضمنت
لي ألفًا فأنت طالق فقد ذكر جماعة من أصحابنا أن حكمه حكم قوله إن ضمنت لي ألفًا في اقتضاء الجواب على الفور، وفي جواز الرجوع فيه قبل القبول، وعندي أن حكمه حكم متى، هذه عبارة "المهذب"، ثم إن كلام "الروضة" كلام عجيب أوله ينافي آخره فإنه نقل عنه أولا جواز الرجوع فيها، ثم نقل عنه ثانيًا إلحاقها بمتى، ومتي لا يجوز الرجوع فيها، وبالجملة فهذا الغلط والتناقض قد سلم منه الرافعي -رحمه الله- فإنه نقل عنه الموضع الثاني كما في "الروضة"، وأما الأول وهو جواز الرجوع فنقله عنه في أن خاصة فضم النووي معه إذا غلطا وسببه تحريف كلمة في ما يظهر، لأن الرافعي عبر بقوله فيكون إن فتحرفت بقوله فيكونان أعني بألف التثنية.
الأمر الثاني: أن صاحب "التهذيب" قد اختلف كلامه فجزم في "التنبيه" بإلحاق إذا بأن كما ذهب إليه الجمهور.
قوله: ثم قال المتولى: اشتراط الإعطاء على الفور مخصوص بالزوجة الحرة أما إذا كانت أمة، وقال: إن أعطيتني ألفًا فأنت طالق، فلا يعتبر الفور في الإعطاء بل يقع الطلاق مهما أعطته، وإن امتد الزمان لأنها لا تقدر على الإعطاء في المجلس لأنه لا يد لها في الغالب ولا ملك بخلاف ما إذا قال: إن أعطيتني زق خمر فأنت طالق حيث يشترط الفور، وإن لم تملك الخمر لأن يدها قد تشتمل على الخمر، قال: ولو أعطته الأمة ألفًا من كسبها حصلت البينونة لوجود الصفة، وعليه رد المال إلى السيد ومطالبتها بمهر المثل إذا عتقت.
انتهى كلامه.
وهذا الذي نقله هنا عن المتولى من حصول البينونة إذا أعطته الأمة ألفًا من كسبها، وأقره عليه قد ذكر خلافه بعد ذلك في أواخر الباب الثالث نقلًا عن البغوي، وأقره عليه أيضًا، وسأذكر لفظه هناك إن شاء الله
تعالى، والذي ذكره صاحب "التتمة" جزم به أيضًا القاضي الحسين في "تعليقه".
قوله: وقد سبق في البيع أنه لو قال بعني هذا بألف فقال: بعت بخمس مائة لا يصح ويمكن أن يقدر فيه خلاف لأنا حكينا في البيع عن فتاوى لقفال أنه لو قال بعتك بألف درهم فقال: اشتريت بألف وخمسمائة أنه يصح البيع، والصورتان متشابهتان.
انتهى كلامه.
وهو يقتضي أن البطلان مقطوع به في المذهب وأنه لم يظفر بخلاف في المسألة ولهذا حاول تخريجه، وتبعه أيضًا على ذلك في "الروضة" وهو غريب فسيأتي في آخر الفصل الثاني من الباب الرابع حكاية خلاف في المسألة، فقد قال في "الروضة" هناك: ولو قال الراغب في البيع: يعني بألف، فقال: بعتك بخمسمائة، فقد ذكر الشيخ أبو على وغير فيه وجهين أحدهما: يصح لأنه زاد خبرًا فصار كما لو وكله في شراء عبد بألف فاشتراه الوكيل بخمسمائة.
وأظهرهما: المنع لأنه معاوضة محضة.
هذا لفظه، والرافعي حكاهما احتمالين للأصحاب، ومعناهما ومعني الوجهين واحد فإن
احتمالات أصحاب الوجوه وجوه، وقد جعل الرافعي إحتمالات الإمام وجوهًا في مواضع من "الشرحين" و"المحرر" وتابعه عليها في "الروضة" و"المنهاج" لولا خشية الإطالة لذكرت تلك المواضع، لكن ستأتي مفرقة في أبوابها، وكون الإمام من أصحاب الوجوه، قد صرح به أيضًا ابن الصلاح في فتاويه وعد معه الشيخ أبا إسحاق والغزالي، وقد حذف النووي من "الروضة" محاولة التخريج من الموضع الأول فسلم من الاعتراض.
قوله: هذا بيان لما قاله الأصحاب أن الخلع معاوضة، وفيه شائبة
التعليق من جانب الزوج وشائبة الجعالة من جانب الزوجة، وقد ظهر أن الغالب على الخلع أحكام المعاوضات، وربما يولجها شيء من أحكام التعليق أو الجعالة لأن العرف نزاع.
انتهى كلامه.
وهذا الذي ذكره هنا من كون الخلع من جانب المرأة أيضًا معاوضة قد خالفه في أوائل الباب الرابع فجزم بما حاصله أنه ليس بمعاوضة، بل جعالة، وسوف أذكر لفظه هناك إن شاء الله تعالى، وتعبير الرافعي بالشائبة لحن والصواب الشوب وهو الخلط، وقد نبه عليه النووي في "الدقائق" والتولج، الدخول، ونزل بتشديد الزاي أي ربما دخلها شيء من أحكام التعليق أو الجعالة، وغلب ذلك على المعاوضة، لأن العرف في الحيوان قد ينزع بالنسل والنتاج من مشابهة أحد أبويه إلى أصل من أصوله فكذا في القواعد.
قوله: فأما الكلام اليسير إذا تخلل بين الإيجاب والقبول فقد أطلق الإمام فيه حكاية وجهين وقال: الصحيح أنه لا بأس به واحتج محتجون لهذا الوجه منهم القاضي الحسين، بأن الشافعي - رضي الله عنه - نص على أنه لو قالت له أمرأتاه طلقنا بألف، ثم ارتدتا ثم طلقهما كان الطلاق موقوفًا، فإن رجعنا إلى الإسلام في العدة لزمهما، ثم قال -أعني الرافعي: فمن احتمل تخلل الكلام اليسير احتج بهذه المسألة، فإن تخلل الردة لم يقطع الارتباط بين الكلامين حتى حكمنا بصحة الخلع عند العود إلى الإسلام.
انتهى كلامه.
فيه أمران:
أحدهما: أن المفهوم من هذا الكلام أن الراجح أن تخلل الكلام اليسير لا يقدح، ولأجل ذلك صرح بتصحيحه النووي في أصل "الروضة" ولكنه نقله إلى الباب الثاني، وهذه المسألة قد ذكرها الرافعي في مواضع من كتابه واختلف فيها كلامه، وكذلك كلام "الروضة" أيضًا، وقد
تقدم بسط ذلك في أوائل النكاح فراجعه.
الأمر الثاني: أن مسألة الردة لا تدل على ما ادعاه الرافعي فإنه إنما يدل أن لو كانت الردة مستلزمة للقول، وليس كذلك فقد تكون بالفعل كإلقاء المصحف في القاذورات ونحوه، وقد تكون أيضًا بالاعتقاد كما يأتيك واضحًا في بابه.
الباب الثاني في أركان الخلع
قوله: وإن اختلعت -أى الأمة- التي لم يأذن لها السيد على دين حصلت البينونة والمستحق عليها مهر المثل كما لو تزوج العبد بغير إذن السيد ووطئ يكون الواجب مهر المثل أو المسمى ويصح التزامها ويرفع الحجر عما يتعلق بالذمة، فيه وجهان أو قولان متشابهان بالخلاف في صحة شرائه وضمانه بغير إذن السيد والذي أجاب به العراقيون ثبوت المسمى، ويحكى ذلك عن اختيار القفال، والشيخ أبي على أيضًا، لكن لفظ "الكتاب" يقتضي ترجيح القول بأن المستحق مهر المثل، وهو المذكور في "التهذيب" والموافق لما مر في الشراء والضمان، فإن الأصح فيهما البطلان.
انتهى كلامه.
فيه أمور:
أحدها: أن ما ذكره من التردد في أن الخلاف قولان أو وجهان ذكره أيضًا في "الشرح الصغير" و"الروضة"، والراجح أنه قولان، كذا هو مجزوم به في "المحرر" و"المنهاج".
الأمر الثاني: أن الأصح عند الرافعي من هذا الخلاف هو إيجاب مهر المثل، كذا صرح به في "الشرح الصغير" فقال: أرجحهما أن المستحق عليها مهر المثل هذا لفظه، ولم يذكر ترجيحًا غيره، وصرح به أيضًا في "المحرر" فقال: أنه أظهر القولين.
الأمر الثالث: أن النووي قد صحح في أصل "الروضة" وجوب المسمى، وصححه أيضًا في أصل "المنهاج" على العكس مما قاله الرافعي ولم ينبه عليه، وهو غريب جدًا فتفطن له.
الأمر الرابع: أن هذا ليس نظير الشراء بغير إذن السيد حتى يستدل الرافعي به على وجوب مهر المثل لأن الرافعي قد استدل في البيع على البطلان بأنه لو صح لما أمكن أن يجعل المبيع للعبد لكونه لا يملك ولا للسيد لكونه غير من لزمه الثمن، وهذا المعنى يحصل به التفرقة بينهما تفرقة ظاهرة لأن البضع لا يجيء فيه ذلك لاسيما والخلع من الأجنبي يصح مع أن البضع لا يحصل له.
قوله في أصل "الروضة": فرع: اختلاع المكاتبة بغير إذن سيدها كاختلاع الأمة بغير إذنه، وإن اختلعت بإذنه فالمذهب المنصوص هنا أنه كاختلاع بغير إذن، وقيل كاختلاع الأمة بالإذن.
انتهى كلامه.
وهذا الذي ذكره من تصحيح البطلان غلط على العكس مما في الرافعي فإن المذكور فيه تصحيح الصحة، فإنه قال ما نصه: وإن اختلعت بإذنه فطريقان: أظهرهما: إنه على القولين في هبة المكاتب وتبرعاته بإذن السيد هذا لفظه وذكر مثله في "الشرح الصغير" أيضًا فانعكس على الشيخ محيي الدين فجعل المذهب المنع ثم أنه أخذ بما قرره في "الروضة" فذكره في "تصحيح التنبيه" أيضًا، وقد ظهر لك أنه وهم فاحذره، وقد ذكره هو -أعنى النووي- في "الروضة" أيضًا على الصواب في الباب الثاني من كتاب الكتابة في الحكم الثالث منه فقال: إن الأظهر الصحة، وسوف أذكر لفظه هناك إن شاء الله تعالى، وصرح الرافعي أيضًا هناك في "الشرحين" و"المحرر" بتصحيحه وهو مقتضى كلام "المحرر" و"المنهاج" فإن قلت: قد سبق في الوصية أن اختلاع المريضة بمهر المثل يحتسب من رأس المال كما لو اشترى شيئًا بقيمته أو تزوج امرأة بمهر مثلها فلم يجعلوه تبرعًا بخلاف خلع المكاتبة فالجواب أن ملك المريض أثم؛ ولهذا أوجبنا عليه نفقة الموسرين، وجوزنا له أن يصرف ماله فيما ما شاء بخلاف المكاتب.
قوله: ولو كانت له امرأتان مطلقة ومحجور عليها فقال طلقتكما على كذا فقبلنا وقع الطلاق على المطلقة بائنًا وعليها مهر المثل على الأصح، وعلى السفيهة رجعيًا إلى آخره.
المطلقة بسكون الطاء وتخفيف اللام هى الرشيدة والأصل المطلق يصرفها فحذف المعمول وأسند الفعل إليها توسعًا، وقد أظهر في "الروضة" المراد فعبر بالرشيدة.
قوله: ولو قال لصغيرة مميزة: أنت طالق على كذا، فقبلت، فهل يقع طلاق رجعى أم لا يقع شيء؟ وجهان رجح الإمام والغزالي المنع، والبغوي الوقوع.
انتهى.
ذكر مثله في "الروضة" وهذه المسألة هي نظير ما إذا قال لها: إن شئت فأنت طالق، فقالت: شئت فإن الطلاق لا يقع في أصح الوجهين، وقيل يقع كما لو قال إن قلت شئت وحينئذ فيكون الأصح هنا عدم الوقوع أيضًا.
الركن الرابع العوض
قوله: خالعها على ما في كفها ولم يكن في كفها شيء، ففي "الوسيط" أنه يقع الطلاق رجعيًا، والذي نقله غيره وقوعه بائنًا بمهر المثل فيشبه أن يكون للأول في ما إذا كان عالمًا بالحال، والثاني: ما إذا ظن أن في كفها شيئًا.
انتهى.
وهذا الذي نقله عن "الوسيط" خاصة واقتضى كلامه انفراده به تابعه عليه في "الروضة" أيضًا وهو غريب، فقد ذكر الرافعي نظير هذه المسألة في أوائل الخلع وحكى فيها وجهين فقال: وفي فتاوى صاحب "التهذيب" ذكر وجهين في ما لو اختلعت نفسها على بقية صداقها فخالعها عليه ولم يكن بقي لها شيء عليه فهل تحصل البينونة بمهر المثل تخريجًا على الخلاف في ما إذا تخالعا من غير تسمية؟.
قال: ورجح القول بالحصول هذا كلامه، وقد ظهر به المناقشة من وجهين:
أحدهما: ما ذكرناه من استغراب هذه المقالة.
والثاني: مخالفته بين المسألتين والصواب التسوية، ولم يرفض النووي هذا التفصيل الذي جمع به الرافعي بين المسألتين فقال من "زياداته": المعروف الذي أطلقه الجمهور كأصحاب "الشامل" و"التتمة" و"المستظهرى" و"البيان" وغيرهم وقوعه بائنًا بمهر المثل وهو مقتضى كلام إمام الحرمين.
هذا لفظه، والذي ذهب إليه من الوجوب مطلقًا بمهر المثل كيف يجاء ما ذهب إليه هو وغيره من أن الخلع على الدم يقع رجعيًا؟.
قوله: فإن قدر لوكيله عوضًا فنقص عنه فالنص أنه لا يقع الطلاق وإن طلق فنقص عن مهر المثل فالنص أنه يقع بمهر المثل واختلفوا فقيل بتقرير النصين، والأصح التسوية بين الصورتين وجعلهما على قولين، ثم قال: واتفق الناقلون على أن الأصح من القولين في ما إذا نقص عن المقدر عدم الوقوع، فأما إذا نقص عن مهر المثل في صورة الإطلاق، فلذلك رجح صاحب "التهذيب" عدم الوقوع وكأنه أقوى توجيهًا، لكن العراقيون والقاضي الروياني وغيرهم رجحوا الوقوع.
انتهى كلامه.
فيه أمران:
أحدهما: أن الأكثرين على ما دل عليه كلامه ذاهبون إلى الثاني لكن صرح في "المحرر" بتصحيح الأول فقال: أصح القولين أنه لا ينفذ، ورجحه أيضًا في "الشرح الصغير" فقال: رجح بعضهم الوقوع والأقوى عدمه، وهو المذكور في "التهذيب" هذا لفظه، وقد وقع النووي في صريح التناقض فإنه صحح في "المنهاج" أنه لا ينفذ كما في "المحرر" ثم صرح في "الروضة" بما اقتضاه كلام الرافعي من النفوذ فقال: أظهرهما وهو المنصوص أنه ينفذ بمهر المثل هذه عبارته فعبر في الموضعين بالأظهر، والفتوى على ما قاله هنا، وفي "الروضة" استنادًا للأكثرين.
الأمر الثاني: أنه كيف ينتظم أن يكون الأصح التخريج مع تصحيح البطلان في صورة وتصحيح الصحة في أخرى؟، فإن هذا هو عين تقرير النصين، وقد تقدم مثل هذا الاعتراض في ما إذا قبل السيد زوجته الأمة فراجعه، فإننى بسطته هناك.
قوله: قال في "الوسيط": ويكاد يكون وقفًا للطلاق ويجوز أن يحتمل وقف الطلاق، وإن لم يحتمل وقف النكاح لأن الطلاق يقبل التعليق بالإغرار لكن قضيته أن يوقف طلاق الفضولي.
انتهى كلامه.
وليس فيه بيان لجواز وقفهما ولا لمنعه، وهو إلى المنع أقرب، وهذه المسألة مذكورة في الرافعي و"الروضة" في مواضع:
أحدها: في أوائل البيع في أثناء الشرط الثالث.
والثاني: في أوائل نكاح المشركات.
والثالث: ما ذكرناه واختلف كلامه وكلام النووي فيها وقد أوضحت ذلك في البيع فليراجع.
قوله: وفي ما علق عن الإمام أن ما ذكره المزني قول مخرج، قال: وأرى كل اختيار له تخريجًا فإنه لا يخالف أصول الشافعي لا كأبى يوسف ومحمد فإنهما يخالفان أصول صاحبهما.
انتهى كلامه.
وحاصل ما نقله عن الإمام أن جميع ما تفرد به المزنى معدود من الوجوه وقد سبق ما يخالف ذلك في باب صفة الوضوء في الكلام على تخليل اللحية فراجعه.
قوله: ولو قالت لوكيلها: اختلع بألف، فقال اختلعتها بألفين من مالها بوكالتها بانت ويلزمها مهر المثل، وفي قول يجب عليها أكثر الأمرين من مهر المثل وما سمته هي فإن كان مهر المثل أكثر فهو المرجوع إليه عند فساد المسمى، وإن كان الذي سمته أكثر لزمها لأنها قد رضيت به والتزمته وإذا كان مهر المثل زائدًا على ما سماه الوكيل لم تجب الزيادة على ما سماه على هذا القول، وكذا لو كان ما سماه الوكيل أكثر من مهر المثل لا تجب الزيادة لأن الزوج رضي به، وعبر في "الكتاب" عن هذا القول بأنه يلزمها ما سمت وزيادة الوكيل أيضًا تلزمها إلا ما جاوز من زيادته مهر المثل [يعني أن مسماها لازم لا محالة والزيادة عليه لازمة أيضًا إلى تمام مهر المثل] 1 إلا أن يكون ما سماه الوكيل كثير من مهر المثل فلا تجب تلك الزيادة، وأهمل الطرف الآخر وهو أن يكون مهر المثل أكثر فإذا
قدرت مائة وسمى الوكيل مائتين ومهر مثلها تسعون فالواجب تسعون على القول الأول ومائة على الثاني ولو كان مهر المثل مائة وخمسون فالواجب مائة وخمسون على القولين، ولو كان مهر المثل ثلاثمائة لم يجب على القول الثاني إلا مائتان، والعبارة الوافية بمقصود القول أن يقال يجب عليها أكثر الأمرين ما سمته هي ومن أقل الأمرين من مهر المثل وما سماه الوكيل.
انتهى كلام الرافعي -رحمه الله-.
فأما قوله: وكذا لو كان ما سماه الوكيل أكثر من مهر المثل لا تجب الزيادة لأن الزوج رضى به، وعبر في "الكتاب" عن هذا القول بأنه يلزمها ما سمت وزيادة الوكيل أيضًا تلزمها إلا ما جاوز من زيادته مهر المثل، يعني أن مسماها لازم لا محالة والزيادة عليه لازمة أيضًا إلى تمام مهر المثل إلا أن يكون ما سماه الوكيل أكبر من مهر المثل فلا تجب تلك الزيادة، وأهمل الطرف الآخر، وهو أن يكون مهر المثل أكثر، فإذا قدرت مائة وسمى الوكيل مائتين ومهر مثلها تسعون فالواجب تسعون على القول الأول ومائة على الثاني، ولو كان مهر المثل مائة وخمسون قالوا في صورة زيادته على مسماها وكان مسماها، أكثر من مهر المثل وجب مسماها وإن زاد على مهر المثل كما تقدم في التمثيل بما إذا كان مهر المثل تسعين وسمت مائة فخالع بمائتين أنه يلزمها مائة، وإن أراد أنه لا يجب الزيادة على مسماها لم يصح لأنه إذا كان مهر المثل مائة وخمسين وسَمَّت مائة فخالع بمائتين يجب مائة وخمسون وما ذكره أيضًا -رحمه الله- من التعليل برضى الزوج لا يلائم الحكم المدعى، وقد حذفه من "الروضة"، والذي ذكره الرافعي مأخوذ من "التهذيب" للبغوي ولفظ "التهذيب" واضح فإنه قال: يلزمها أكثر الأمرين إلا أن يزيد مهر المثل على الألفين فلا تجب تلك الزيادة، ولو كان أقل من الألفين لا ينقص عن الألف لأنها رضيت هذا، كلامه.
قوله: فرع: اختلعها وكيلها بخمر أو خنزير بانت ولزمها مهر المثل سواء أطلقت التوكيل أو سمت الخمر والخنزير.
وقال المزني: لا يصح التوكيل إذا سمت الخمر ولا ينفذ معه خلع الوكيل ولو خالع وكيل الزوج على خمر أو خنزير وكان قد وكله بذلك فقد طرد أبو الفرج الزاز فيه مذهبنا ومذهب المزني.
انتهى كلامه.
ذكر مثله في "الروضة" وفيه أمور:
أحدها: أن هذا التعبير في النقل عن المزني يوهم نفي الخلاف فيه في المذهب وقد سبق بنحو ثلاثة أوراق عن صاحب "التتمة" حكاية وجه أن الفرق لا يحصل في جميع صور الفساد كالمعدوم.
الأمر الثاني: أن الرافعي قد ذكر المسألة في أثناء الباب الثاني من أبواب الوكالة في الصورة السابقة فذكر ما حاصله أنه إذا وكله في خلع زوجته على خمر ففعل بانت الزوجة بمهر المثل، فلو خالع على خنزير كان لغوًا في أشبه الوجهين لأنه غير مأذون فيه.
والثاني: أنه كالخلع على الأمر لأن الفساد في العوض خاصة لا في أصل التوكيل والخمر لا يثبت وإن ذكرها فلا فرق بين أن يذكرها أو يتركها، إذا علمت ما ذكره علمت أنه إذا خالف من الخمر إلى الخنزير أو عكسه لا تقع الفرقة على خلاف ما يوهمه كلامه هاهنا وأن ما نقله عن أبي الفرج الزاز هو الحكم المقرر المذكور هناك وهذا هو الأمر الثالث.
قوله: وفي "فتاوى القفال" أنه لو وكل رجلًا بأن يطلق زوجته ثلاثًا فطلقها واحدة بألف تقع رجعية ولا يثبت المال [وقضيته هناك أن يقال لو طلقها ثلاثًا بألف لا يثبت المال] 1 أيضًا ولا يبعد أن يصار إلى ثبوت المال، وإن لم يتعرض الزوج له كما لو قال خالعها بمائة فخالع بأكثر يجوز
لأن الموكل به هو الطلاق، والطلاق قد يكون بمال وقد يكون بغير مال.
انتهى.
وما ذكره عن القفال قد سبق ما يخالفه في الباب قبله نقلًا عن البوشنجي وتقدم ذكر لفظه هناك، وأن قول القفال أولى بالاعتماد فراجعه.
الركن الخامس الصيغة
قوله: ويجوز أن يكون وكيل الزوج في الخلع عبدًا ومكاتبًا وسفيهًا محجورًا عليه سواء أذن السيد والولى أم لا، ولا يجوز أن يوكل المحجور عليه في القبض، فإن فعل وقبض ففي "التتمة" أن المختلع يبرأ ويكون الزوج مضيعًا لماله.
انتهى.
وما ذكره من البراءة والضياع على الزوج قد تابعه عليه في "الروضة" وهو صحيح في العين، أما الدين فلا يتعين إلا بقبض صحيح وقبض السفيه لا يصح كما أوضحه الرافعي في أثناء كتاب البيوع.
قوله: فلو خالعها على إرضاع ولد أو حضانته مدة معلومة فمات الصبي انفسخ العقد على الصحيح، فإن قلنا: لا ينفسخ فإن أتى بصبي مثله لترضعه فذلك، وإن لم يأت به مع الإمكان حتى مضت المدة فوجهان: أحدهما: يبطل حقه ولا شيء عليه [مع الإمكان حتى مضت المدة فوجهان: أغلبها] 1 كما لو لم ينتفع المستأجر بعد قبضه العين تستقر عليه الأجرة.
والثاني: يلزمها قسط المدة الباقية من مهر المثل إذا وزع على المدتين كلما إذا تلف المبيع في يد البائع يكون من ضمانه، وإن تمكن المشتري من القبض وهذا أصح عند الشيخ أبي حامد، ومقتضى كلام البغوي ترجيح الأول.
انتهى.
والأصح الوجه الثاني كذا قاله في "الروضة".
قوله في المسألة: فلو لم يأت بصبى آخر لعجزه فقد قطع البغوي وغيره بأن الحكم فيه كما إذا حكمنا بالانفساخ والوجه أن يطرد فيه الخلاف.
انتهى.
هذه المسألة فيها كلام سبق ذكره في الإجارة فراجعه وصحح النووي من "زوائده" مقالة البغوي.
قوله أيضًا في المسألة: ولو أضاف إلى الرضاع والحضانة نفقة مدة، جاز، وقيل: قولان، فإن صححنا فهو في الطعام والشراب مخير بين أن يستوفيه بنفسه ويصرفه إلى الولد وبين أن يأمرها بالصرف إليه.
قال ابن الصباغ: وينبغي أن يجيء فيه الخلاف في ما إذا أذن الحاكم للملتقط في الإنفاق على اللقيط من ماله يشترط الرجوع.
انتهى ملخصًا.
قال في "الروضة": ليس هو مثله، بل يجوز هذا قطعًا، والفرق ظاهر هذا كلامه.
قوله: ثم إن الولد إن عاش إلى استيفاء العين والمنفعة فذاك فإن خرج زهيدًا أو فضل، من القدر شيء فهو للزوج وإن كان رغيبًا واحتاج إلى زيادة فهي على الزوج.
انتهى كلامه.
وهاتان اللفظتان -أعني الزهيد والرغيب- ذكرهما الرافعي في مواضع من هذا الكتاب، والزهيد هو قليل الأكل، والرغيب خلافه.
قوله: فإن لم يوصف أو كان مما لا يجوز السلم فيه كالثياب المخيطة والمحشوة والمطبوخ إلى آخره.
وما جزم به هاهنا من منع التسليم في الثياب المخيطة قد نقل في كتاب السلم عن الصيمري ما يخالفه وأقره هو والنووي عليه، وقد ذكرت لفظه هناك فراجعه.
الباب الثالث في موجب الألفاظ
قوله ولو قال الزوج ابتداء: أنت طالق وعليك ألف وقع الطلاق رجعيًا قبلت أم لا، ثم قال بعد ذلك: وذكر المتولي أنه لو لم يسبق منها طلب وشاع في العرف استعمال هذا اللفظ في طلب العوض وإلزامه كان كقوله طلقتك على ألف.
انتهى كلامه.
وما نقله عن المتولي وأقره عليه قد ذكر ما يشكل عليه في باب تعليق الطلاق في الطرف السابع منه فإنه نقل عن المتولي والأكثرين أنه إذا تعارض في تعليق الطلاق مدلولان لغوي وعرفي قدم اللغوي، وعبر في "الروضة" بقوله: قطع المتولي مع أن الخلع على عوض الطلاق معلق على مال، وسأذكر لفظه في موضعه.
قوله: ولو قال: أنت طالق على ألف إن شئت، وقالت في المجلس: شئت وقبلت طلقت ولزم المال، فإن اقتصرت على أحدهما فأوجه: أصحها عند صاحب الكتاب: يكفي وهو قضية المنقول عن الشيخ أبي محمد.
والثاني: لابد من الجمع بينهما.
والثالث: يكفي قولها شئت ولا يكفي قبلت، لأن القبول ليس مشيئة، وهذا ما أورده في "التتمة" وهو إختيار الإمام في ما حكى المعلق عنه.
انتهى ملخصًا.
اقتصر في "الشرح الصغير" على نقل تصحيح الغزالي ومفهوم ذلك رجحانه، وقال في "الروضة" من زياداته: إن الثالث هو الأصح أو الصحيح.
قوله: ولو حضرت وقالت لوكيلها الحافظ لمالها: سلمه إليه فسلمه طلقت وكان تمكينها الزوج من المال إعطاء، قاله المتولى.
انتهى كلامه.
وما نقله عن المتولى وأقره وتابعه عليه في "الروضة" فيه كلام ستعرفه في الطرف السابع من تعليق الطلاق فراجعه.
قوله: ولو علق الطلاق بالإقباض فقال: إن أقبضتني كذا فأنت طالق فوجهان:
أظهرهما وهو المذكور في "التتمة": أنه تعليق محض لأن الإقباض لا يقتضي التمليك بخلاف الإعطاء فعلى هذا لا يملك المقبوض ولا يكون له الرجوع إلى مهر المثل، بل يقع الطلاق رجعيًا ولا يختص بالمجلس كسائر التعليقات.
والثاني: أن الإقباض كالإعطاء، ثم قال: والأداء والدفع والتسليم كالإقباض.
انتهى كلامه.
وهذا الذي ذكره هنا من كون الإقباض والأداء ليسا كالإعطاء في اشتراط القبض في المجلس ذكر قبل هذا ذلك بنحو ورقة ما يخالفه فقال: سبق أنه إذا علق الطلاق بالإعطاء لا يقع الطلاق إلا بالإعطاء في المجلس إلا إذا كان التعليق بصيغة متى وما في معناه، وروينا عن أحمد أنه لا يختص بالمجلس، وهو وجه لبعض الأصحاب وكل ذلك جار فيما إذا قال إن أقبضتني أو أديته لي.
انتهى.
هذا لفظه ووقع هذا الاختلاف أيضًا في "الشرح الصغير" و"الروضة" ولم يذكر المسألة في "المحرر".
قوله: وفي "التتمة" أن ما ذكرناه في التعليق بالإقباض مفروض فيما إذا لم يسبق منه كلام يدل على الاعتياض بأن يقول: إن أقبضتني كذا وجعلته لي، أو لأصرفه في حاجتي وما أشبه ذلك.
انتهى.
وهذا الذي نقله عن "التتمة" ليس حكاية لوجه آخر، بل استدراكًا لما أطلقه الأولون، هكذا ذكره في "الشرح الصغير".
وعبر بقوله كان كالإعطاء بلا خلاف، هذه صيغته وذكر في "الروضة" من زوائده نحوه فقال: إن ما ذكره المتولى متعين.
قوله: ولو كان الغالب في البلد دراهم عددية ناقصة الوزن لم ينزل الإقرار ولا التعليق عليها لأن الغلبة لا تؤثر فيها، واللفظ صريح في الوراثة وفي تنزيل البيع والمعاملات عليها وجهان:
أحدهما: المنع لأن لفظ الدرهم صريح في المقدار المذكور، والعرف لا يعتبر المسمى وإن كان يخصص ببعض الأنواع.
وأظهرهما: التنزيل عليها لأنها التي تقصد في مثل هذه البلدة وليس في استعمال الدرهم في الناقص إلا استعمال اللفظ في بعض معناه، وأنه من طريق المجاز.
انتهى.
وما ذكره -رحمه الله- من كون العرف لا يغير وإنما يخصص سبقه إليه الغزالي وغيره، وهو استهلال عجيب فإنا لا نقول خرج الأول بالعرف عن كونه مدلولًا لهذا اللفظ، بل هذا من باب تعارض الحقائق فصراحته في الوراثة حقيقة شرعية وفي الناقصة أو الزائدة حقيقة عرفية فلا تغيير هنا، بل كل حقيقة باقية على وضعها، وحكمها أنا ننظر إلى المتكلم بها، فإن استعملها أهل الشرع حمل على الحقيقة عندهم، وإن استعملها أهل العرف فكذلك، وأيضًا فما ذكره في أخر كلامه في توجيه الأظهر إنما هو توجيه للناقص فقط، وكلامه فيه وفي الزائد، وأيضًا فإن قصده في تلك البلدة إنما هو إذا كان المتكلم من أهلها فإن كان من غيرها فلا.
قوله: وإذا قبلنا تفسير الدراهم هنا بالناقصة والمغشوشة فهل تراجعه
لتعبر عن المقصود، أو يأخذ بالظاهر فيه احتمالان في "البسيط".
انتهى.
قال في "الروضة" من زوائده: أفقههما الثاني.
واعلم أن هذا الفرع فرد من قاعدة عامة، وهي: أنا حيث قبلنا صرف اللفظ عن ظاهره فهل يتوقف الحكم على سؤاله أم يجوز الإقدام عليه قبل ذلك؟، وقد صرح صاحب "الحاوي" في نظير هذا الفرع بما رجحه النووي تفقهًا وحكاه عنه من زوائده في اللغات، فإنه ذكر ما إذا قال لمنفي استحلفه النافي بعد ذلك لست ابن فلان وفسره بأنه نفاه فقال: إنه يقبل فاعترض عليه في "الروضة" فقال في أثناء اعتراضه: الراجح فيه ما قاله صاحب "الحاوي" فإنه قال: إنه يكون قذفًا عند الإطلاق فنحده من غير أن نسأله ما أراد، فإن ادعى احتمالًا ممكنًا كقوله لم يكن أباه حين نفاه قبل قوله بيمينه.
قوله: ولو أتت بمغصوب أو مشترك لم تطلق في الأصح، ثم قال: وطرد هذا الخلاف في العبد إنما يأتي إذا منعنا بيعه فإن جوزناه طلقت قطعًا، وقد نبه عليه النووي أيضًا.
قوله: وذكر في "التهذيب" أنه لو قال لامرأته الأمة: إن أعطيتني ثوبًا فأنت طالق فأعطته ثوبًا لم تطلق لأنها أعطته ما لا تملك.
انتهى.
وما نقله هنا عن البغوي من عدم الوقوع في الأمة قد نقل في الباب الأول عن المتولي عكسه، وأقره عليه أيضًا، وقد ذكرت لفظه هناك فراجعه.
وتبعه النووي في "الروضة" على الموضعين.
قوله: الثانية: لو خالعها على ثوب بعينه على أنه هروي، فلم يكن نظر، إن بان مرويًا نفذت البينونة وملكه الزوج لأن جنسهما واحد وهو القطن واختلاف الصفة كعيب يوجد فيه فله خيار الحلف وإذا رجع إلى
مهر المثل، وفي قول إلى قيمة الهروي، قال أبو الفرج السرخسي: وهذا على قولنا أن اختلاف الصفة لا يتنزل منزلة اختلاف العين، وفيه قولان ذكرناهما في كتاب النكاح، فإن نزلناه منزلة اختلاف العين فالعوض فاسد وليس له إمساكه، بل يرجع بمهر المثل أو قيمة الثوب على اختلاف القولين.
انتهى.
وما نقله عن السرخسي وأقره من التخريج على القولين المذكورين وهما أن اختلاف الصفة، هل تنزل منزلة إختلاف العين أم لا؟ قد تابعه عليه أيضًا في "الروضة" ولكن ذلك الخلاف إنما ذكره الأصحاب في الزوجين خاصة وعللوه بأن الوصف فيهما مع كونهما عينين معينين تقوم مقام الرؤية، فإذا اختلف الوصف كان بمنزلة ما لو رأى عينًا وعقد على غيرها وأما بدل الخلع إذا كان معينًا فقد صرح الأصحاب بأنه كالمبيع، نعم لنا قول ضعيف أن البيع يبطل بذلك أيضًا إلا أن القولين ليسا هما القولين في النكاح بل القولان في النكاح مفرعان على قول الصحة في البيع كما أوضحه الرافعي وغيره في كتاب النكاح.
قوله في أصل "الروضة": وإن خالعها على ثوب معين على أنه كتان فخرج قطنًا أو بالعكس فوجهان: أحدهما وبه قطع البغوي: أنه كاختلاف الصفة فيكون حكمه ما سبق في خروجه مرويًا وهو الخيار بين إمساكه وبين رده والرجوع إلى مهر المثل، وأصحهما وبه قطع الشيخ أبو حامد وسائر العراقيين: أن العوض فاسد، وتقع البينونة بمهر المثل على الأظهر وبقيمة ثوب كتان في قوله، وليس له إمساكه، وهؤلاء قالوا: لو باعه على أنه كتان فبان قطنا بطل البيع، انتهى كلامه.
وما ذكره من قطع جميع العراقيين غريب فإن "التنبيه" أشهر الكتب المنسوبة إلى العراقيين، بل إلى الشافعية مطلقًا إذ يعرفه الفقهاء وغالب
العوام، مصنفه أشهر الشافعية أيضًا خصوصًا العراقيين لما ذكرناه وهو أيضًا محفوظ المصنف، وقد حكى في هذه المسألة وجهين، وكلام الرافعي سالم من هذا الاعتراض، فإنه عبر بقوله أورد أصحابنا العراقيون والإيراد قد يكون عن جزم وقد يكون عن ترجيح، وهو المذكور في "التنبيه".