المهمات في شرح الروضة والرافعيكتاب قسم الفيء والغنيمة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وفيه بابان:

الباب الأول: في الفيء

قوله: المال المأخوذ من الكفار ينقسم إلى ما يحصل بغير قتال وإيجاف خيل وركاب، وإلى حاصل بذلك، ويسمى الأول: فيئًا، والثاني: غنيمة.
انتهى.
والتقييد بالمال ذكره أيضًا في "المحرر" وغيره وتابعه عليه النووي ويرد على هذا التعبير ما ليس بمال كالكلاب والحمر المحترمة وما ينتفع به من النجاسات فسيأتي في أثناء الباب أنه غنيمة يجري عليه أحكامها.
وقد تقدم هذا الاعتراض مبسوطًا في باب الغصب فراجعه.

قوله: وينصب لكل قبيلة أو عدد يراه عريضًا.
. . . إلى آخره.
لم يبين هل نصبه واجب أو مستحب، وقد نبه في "الروضة" عليه.

قوله: ويعطي كل واحد من المرتزقة قدر حاجته وحاجة عبده ولا يعطي إلا لعبد واحد وكان هذا في عبيد الخدمة، فأما الذين تتعلق بهم مصلحة الجهاد فينبغي أن يعطى لهم كم كانوا.
انتهى كلامه.
وما ذكره بحثا واقتضى كلامه عدم الوقوف عليه وقد صرح به الإمام في "النهاية" وحكى فيه وجهين فقال: ذهب بعضهم إلى وجوب القيام بمؤنتهم وهو الصحيح، ومنهم من قال: ليس له أن يتخذ عبيدًا للقيام به، ولكن للإمام إن رأى اقتراح ذلك ابتداء على المرتزق فعل ما استقر رأيه عليه وفي المسألة احتمال، هذا كلامه، وعبارة "الروضة" توهم الاتفاق على استثنائه

الجزء: 6 - الصفحة: 399

فإنه عبر بقوله: كذا هو منقول، ثم قال: وإنما يقتصر في عبيد الخدمة على واحد.

قوله: وكان في قريش حِلْفَان قبل المبعث، والحلف: العهد والبيعة، أحدهما: أنه وقع تنازع بين بني عبد مناف وبني عبد الدار في ما كان إلى قصى من الحجابة والسقاية والرفادة واللواء، فتبع عبد مناف وعبد الدار ولدان لقصي وكان لهما أخ ثالث وهو عبد العزي.
وأما الحجابة فالمراد بها حجابة الكعبة وهي ولاية فتحها وغلقها وخدمتها ويعبد عن ذلك بالسدانة أيضًا -وهو بكسر السين المهملة- وأما السقاية: فهو القيام بتهيئة الماء من زمزم وطرح الزبيب فيه لسقي الحاج.
وأما الرفادة: بكسر الراء: فهو مال كانت قريش في الجاهلية تجمعه في ما بينهم على قدر طاقة كل منهم فيشترون به الطعام والزبيب لإطعام الحاج وسقيهم مأخوذ من الرفد وهو الإعانة.

قوله: ومتى استوى اثنان في القرب قُدِّمَ أسنهما، فإن استويا في السِّن فأقدمهما إسلامًا وهجرة، وقد أطلقوا هنا تقديم النسب على السن بخلاف المرجح في إقام الصلاة فلتتأمل في الفرق.
انتهى ملخصًا.
فيه أمران: أحدهما: أن الفرق بين هذا وبين الصلاة أن دعاء الاثنين أقرب إلى الإجابة، فقدم كذلك الثاني أنه قد تقدم هناك أن العبرة في السن إنما هو بالذي مضى في الإسلام، حتى يقدم الشباب الذي ولد في الإسلام على الشيخ الذي أسلم عن قرب، والكلام المذكور عينا يقتضي خلافه، ولأجل هذا فإن النووي حكى في "الروضة" من "زياداته" عن الماوردي عكسه فقال: قد عكس أقضى القضاة الماوردي هذا فقال في "الأحكام السلطانية": التقديم بالسابقة في الإسلام، فإن تقاربا فيه قدم بالدين، فإن تقاربا فيه قدم بالسن،

الجزء: 6 - الصفحة: 400

فإن تقاربا فيه قدم بالشجاعة، فإن تقاربا فيه فولى الأمر بالخيار بين أن يرتبهم بالقرعة أو برأيه واجتهاده، وهذا الذي قاله هو المختار، هذا كلام "الروضة".

قوله: الثاني: أَنَّا قدمنا في صفة الأئمة في الصلاة عن إمام الحرمين أن الظاهر رعاية كل سبب يعتبر في الكفاءة في النكاح، وسنذكر -إن شاء الله تعالى- أن نسب العجم مرعي في الكفاءة على خلاف فيه فليكن كذلك.
انتهى.
وما ذكره الرافعي -رحمه الله- قد أشار إليه الماوردي فقال: إن كانوا عجمًا لا يجتمعون على نسب جميعهم بالأجناس كالترك والهند وبالبلدان، ثم إن كانت لهم سابقة في الإسلام يرتبوا عليها، وإلا فبالقرب من ولي الأمر، فإن تساووا فبالسبق إلى طاعته.

قوله: وإنما يثبت في الديوان الرجال المكلفين المستعدين للغزو.
انتهى.
ترك من الشروط الإسلام وقد نَبَّه عليه في "الروضة"، ونقل عن الماوردي أمورًا أخرى حسنة فقال: وذكر الماوردي في "الأحكام السلطانية" شرطًا آخر وهو أن يكون فيه إقدام علي القتال ومعرفته به، فإن اختل ذلك لم يجز إثباته لعجزه عما هو مرصد له.
قال: ولا يجوز إثبات الأقطع ويجوز إثبات الأعرج إن كان فارسًا، وإن كان راجلًا فلا، ويجوز إثبات الأخرس والأصم.
قال: فإذا كتبه في الديوان، فإن كان مشهور الاسم لم يحسن تحليته وإن كان مغمورًا وصف وحلى فيذكر سنه وقده ولونه وحلى وجهه بحيث يتميز من غيره، والله أعلم.
المغمور بالغين المعجمة والراء المهملة: من ليس بمشهور؛ قاله ابن الأثير في "النهاية".

الجزء: 6 - الصفحة: 401

وقال الجوهري: يقال: غمره القوم، إذا علوه في الشرف، ثم قال: والغمرة: الزحمة من الناس، يقول: دخلت في غمار الناس -بفتح الغين وضمها- أي زحمهم.

قوله: وإذا مات واحد من المرتزقة ففي زوجته وأولاده قولان، ويقال: وجهان: أظهرهما على ما ذكره في الكتاب أنهم يرزقون.
انتهى.
والذي صححه الغزالي هو الصحيح فهو صححه الرافعي في "الشرح الصغير" و"المحرر"، وصححه أيضًا النووي في أصل "الروضة".

قوله: وإن ولى الذمة جناية نوع خاص من الفيء، فإن لم يستغن فيها عن الاستثناء به لم يجز، وإن استغنى فإن كانت جناية من أهل الذمة جاز، وإن كان من المسلمين فوجهان.
انتهى.
والأصح من الوجهين هو المنع، كذا صححه في "الروضة" من "زياداته".

الجزء: 6 - الصفحة: 402

الباب الثاني: في قسمة الغنائم

قوله: وإن كان الذي يرضخ له فارسًا فهل يجوز أن يبلغ به سهم راجل؟ فيه وجهان، بناء على أنه هل يجوز أن يبلغ سهم الحر إلى حد العبيد؟ انتهى.
تابعه في "الروضة" على هذا البناء وعبر بقوله: فوجهان بناء على كذا، ومقتضاه تصحيح بلوغ سهم الراجل، لأن الصحيح أنه يجوز أن يبلغ بتعزير الحر إلى حد العبد، لكن في "المحرر" و"المنهاج" و"الحاوي الصغير" الجزم بأنه لا يبلغ بالرضخ سهم راجل من غير تفصيل بين الفارس وغيره.

قوله: لما روى أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أعطي سلب مرحب يوم خيبر من قتله 1. وعن أبي قتادة قال: خرجنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم خيبر فرأيت رجلًا من المشركين علا رجلًا من المسلمين فاستدرت له حتى أتيته من ورائه فضربته على حبل عاتقه ضربة فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني إلى أن قال: فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "من قتل قتيلا علمه بينة فله سلبه"، فقمت فاقتصصت عليه القصة فقال رجل: صدق يا رسول الله، وسلب ذلك القتيل عندي، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "فأعطه إياه"، فأعطانيه فاتبعت به محرمًا في بني سلمة، فإنه لأول مال ثالثته في الإسلام 2. انتهى.
مرحب: بحاء مهملة مفتوحة ثم باء موحدة، وهو مفعل من الرحب بمعنى: السعة.
وحبل العاتق: هو العصب الذي فيه.
والحبل: بحاء مهملة مفتوحة ثم باء موحدة ساكنة.

الجزء: 6 - الصفحة: 403

والعاتق: موضع الرداء من المنكب يذكر ويؤنث.
والمخرف: بميم مفتوحة وخاء معجمة ساكنة ثم راء مهملة بعدها.
فاء: هو البستان من النخل، مأخوذ من الخرف بفتح الخاء وهو القطع لأن الرطب والتمر يقطعان منه.
والمخرفة: بزيادة تاء اسم للبستان أيضًا كما قاله الجوهري.
والمخرف: بكسر الميم هو: ما تجنى فيه الثمار، ومنه الخريف الفصل المعروف لكون الثمار تقطع فيه.
وقوله: سلمة هو: بكسر اللام، والتأثل بتاء مثناه من فوق بعدها همزة وثاء مثلثة هو: إيجاد أصل مال.

قوله: لم يعط ابن مسعود - رضي الله عنه - سلب أبي جهل لأنه كان قد أثخنه فتيان من الأنصار، وهما معاذ ومعوذ ابنا عفراء.
انتهى.
أثخنه: بالثاء المثلثة والخاء المعجمة، أي: أضعفه بالجراحة.
وأما معوذ: فبعين مفتوحة وواو مشدودة مكسورة.
وعفراء: بعين مفتوحة مهملة تأنيث الأعفر وهو الأبيض الذي ببياضه حمرة.

قوله: في "الروضة" والمذهب أن العبد والمرأة والصبي يستحقون السلب، ولا يستحقه الذمي على المذهب.
انتهى كلامه.
وهو يقتضي أن الرافعي حكى في المرأة والصبي طريقين أيضًا، وليس كذلك بل لم يحك فيهما إلا طريقة واحدة وهي طريقة الخلاف فقال: وجهان، ويقال: قولان، ثم إن الرافعي لم يصرح بتصحيح في هذه المسائل كلها، بل نقلها من غيره، فأما الذمي فنقل اختيار المنع فيه عن الغزالي، وأما الصبي والمرأة فنقل اختيار الاستحقاق فيهما عن الروياني، وأما العبد فنقله عن العبادي وكلامه أيضًا يقتضي أن المشهور مساواة الذمي والعبد والمرأة والصبي على خلاف ما في "الروضة" وصرح به في "الشرح الصغير"

الجزء: 6 - الصفحة: 404

فقال: وفي الذمي طريقان: أظهرهما: طرد الخلاف، والثاني: القطع بالمنع ولم يتعرض في "المحرر" لهذه المسائل.

قوله: وأما السلب فهو ما عليه من ثياب البدن مع الخف والرانين وكذا الهميان وما فيه من دراهم النفقة في أصح القولين والجنيبة التي تقاد بين يديه قيل ليست من السلب قطعًا، والأظهر طرد لخلاف.
قال: وذكر أبو الفرج الزاز أَنَّا إذا جعلنا الجنيبة من السلب لم يستحق إلا واحدة فعلى هذا فينبغي النظر في ما إذا كان نقود جنبين فصاعدا في أن السلب أنهما أيرجع فيه إلى تعيين الإمام أم يقرع.
انتهى كلامه.
وما نقله عن الزاز وهو السرخسي واقتصر عليه غريب فقد جزم أيضًا الإمام بالاقتصار على الواحدة، وذكر هذين الاحتمالين اللذين أراهما الرافعي بحثا وأشعر كلامه بعدم الوقوف عليها ولم يرجح منها شيئًا، ثم رجح أعني الإمام أولهما وهو تعيين الإمام، إلا أنه أبدى معهما احتمالًا ثالثًا وهو تخيير القاتل فقال: لو كان معه فرسان فالخلاف في واحد منهما وحينئذ فقد يحظر للفقيه فيه القرعة، ويجوز أن يقال: هذا راجع إلى الوالي، فينظر إلى الحال، والشخص والعناء أي: النفع، وهذا أوجه من القرعة، وقد يحظر للفقيه تخيير القاتل، فإن مبنى استحقاقه السلب على الاختصاص لما أبلاه من البلاء وأبداه من العناء.
انتهى موضع الحاجة من كلامه.
ولم يطلع النووي أيضًا في هذه المسألة إلا على ما اطلع عليه الرافعي خاصة فقال ما نصه: تخصيص أبي الفرج بجنيبة فيه نظر، وإذا قيل به فينبغي أن يختار القاتل جنيبة منها لأن كل واحدة جنيبة قتيله فهذا هو المختار.
بل الصواب بخلاف ما أبداه الرافعي والله أعلم.

الجزء: 6 - الصفحة: 405

والذي اختاره النووي اتفاقًا من غير إطلاعه علي تقدم غيره إليه واضح متعين لأن الزيادة إن لم تكن نافعة له فلا ينبغي أن تكون ضارة له وإنما عرف الرافعي بأنها التي تقاد بين يديه تميزًا لها عن الحقيبة بالحاء والقاف وهي وعاء القماش، فإنه ذكرها بعد ذلك فميزها بالصفة المعروفة عند العرب وهي قودها أمام صاحبها، ومن ذلك قول العرب جاء الأمير تقاد الجنائب بين يديه بخلاف الترك وغيرهم من الأعاجم، وقد ظن صاحب "الحاوي الصغير" أن هذه الصفة للاحتراز عن الجنيبة التي تقاد خلفه كما هو المعهود الآن فقيده بذلك فقال وجنيبة أمامه وهو غير مستقيم، وتعليل المسألة وهو الاستعانة بها.
واعلم أن الرانين بالراء المهملة وبالنون فهو خف يلبس للساق خاصة ليس له قدم، وقد تقدم إيضاحه في زكاة النقدين فراجعه.
والهميان: وعاء الدراهم بكسر الهاء وهو فارسي معرب قاله الجوهري.

قوله: ولا تكره قسمة الغنائم في دار الحرب.
هذه العبارة ناقصة كما قاله في "الروضة".
قال: فالصواب أن تستحب قسمتها في دار الحرب كما قاله أصحابنا، بل قد ذكر صاحب "المهذب" وغيره أنه يكره تأخيرها إلى دار الإسلام من غير عذر، هذا كلامه.
ونص الشافعي في "الأم" على ما يوافق هذا فقال: والسنة أن يقسم الإمام معجلًا فلا يؤخر قسمته إذا أمكنته في الموضع الذي غنم فيه.
انتهى.
وذكر البغوي في "التهذيب" والماوردي في "الحاوي" أنه يجب التعجيل ولا يجوز التأخير وكلام الرافعي يمكن دعوى ذلك فيه لحمل الشبه في كلامه على الطريقة.

قوله: كذا ذكره البغوي وقياسه أن يقال في من حضر قبل انقضاء

الجزء: 6 - الصفحة: 406

القتال: لا حق له، في "المحرر": قبل حضوره، وكذا نقله أبو الفرج الزاز عن بعض الأصحاب وإن كنا أطلقناه في الصورة السابقة.
انتهى.
قال في "الروضة": هذا الذي نقله أبو الفرج متعين، وكلام من أطلقه مجهول عليه.

قوله: ومن هرب ثم ادعى أنه كان متحرفًا أو متحيزًا قال الغزالي: يصدق بيمينه.
وقال البغوي: إن لم يعد قبل انقضاء القتال لم يصدق.
انتهى.
لم يصحح شيئًا في "الشرح الصغير" أيضًا.
قال في "الروضة": وما قاله البغوي أرجح.

قوله: ولو سرق فرسه أو عار إلى أخره.
عار بالعين والراء المهملتين معناه تقرب.

قوله: ولو حضر القتال ثم مات في أثنائه أو مرض مرضًا لا يرجى زواله كالزمانة والعمى والفالج ففي بطلان حقه قولان أو وجهان صحح صاحب "التهذيب" وغيره أنه لا يبطل، وكلام الغزالي مشعر برجحان البطلان، وهو الذي أورده ابن كج، ثم الأكثرون أطلقوا القول في رجاء الزوال قبل إنجلاء القتال.
انتهى كلامه.
فيه أمران: أحدهما: أن الأصح بقاء حقه كذا صححه النووي في "أصل الروضة" وكلام "الشرح الصغير" مشعر به أيضًا.
الثاني: أن ما نقله عن بعض أصحاب الإمام هو مصرح به في "النهاية" فإنه قال: وأما ما ذكره الأصحاب من أن المريض إذا كان يرجى زواله فما المراد بهذا إلا ليعلم المسترشد أن المراد برجاء الزوال توقع الزوال في أثناء

الجزء: 6 - الصفحة: 407

القتال، وتقدير الكلام توقع كأنه لم يكن، وما أراد الأصحاب توقع الزوال بعد انقضاء القتال حتى لو كان لا يتوقع زواله إلا بعد أيام فهو في حال المرض المزمن هذا لفظ الإمام.
قال: فإن تعددت الإجارة عدة معينة كما إذا استأجر لسياسة الدواب وحفظ الأمتعة شهرًا فخرج به وشهد الوقعة فنقل جماعة منهم المصنف وصاحب "التهذيب" أنه إن لم يقاتل لم يستحق السهم، وإن قاتل فثلاثة أقوال، وأطلق المسعودي وآخرون الأقوال من غير فصل بين أن يقاتل أو لا يقاتل، وكذلك أطلقها الشافعي - رضي الله عنه - في "المختصر" أظهرها أن له السهم بشهود الوقعة.
انتهى كلامه.
ذكر نحوه في "الشرح الصغير" وفي "الروضة" أيضًا وفيه أمران: أحدهما: أنه ليس فية تصريح على القول الأصح وهو الاستحقاق بأنه هل يشترط فيه القتال أم لا؟ بل ربما يفهم منه عدم الاشتراط، وقد جزم باشتراطه في "المحرر" فقال: وأظهر القولين أن الأجر لسياسة الدواب وحفظة الأمتعة وتجار العسكر والمحترفين يستحقون السهم إذا قاتلوا، هذا لفظه وتبعه عليه في "المنهاج".
الأمر الثاني: أنه لابد في هذه المسألة من شرط أخر وهو أن تكون الإجارة على المعين، فأما إذا كانت واردة على الذمة فإن العمل يكون دينًا في ذمته يصح أن يقيم فيه غيره مقامه، وكلام الرافعي والنووي يوهم خلافه.

قوله: ولا يدخل إلا فرسًا شديدًا، ولا يدخل خطمها وهو الكسير ولا تحما وهو الهرم ولا ضرعًا وهو الصغير الضعيف ولا أعجف رازكًا، والأعجف: المهزول، والرازح: هو بَيِّن الهزال، ومن حصل شيء منها لم يسهم له، وفي قول يسهم إن لم ينه عنه.
انتهى.

الجزء: 6 - الصفحة: 408

الخطم: بخاء مهملة مفتوحة وطاء مهملة أيضًا مكسورة، وهو الذي يهذم لطول عمره يقول: منه خطمت الدابة بالكد والقحم بفتح القاف وإسكان الحاء المهملة.
والضرع: بفتح الضاد المعجمة وفتح الراء أيضًا.
والرازح، بالراء المهملة وبعد الألف زاي معجمة مكسورة ثم حاء مهملة إذا علمت ذلك فقد نقل في باب المسابقة عن الدارمي بيان سن ما يسهم له، فقال: والذي يجوز المسابقة عليه من الخيل قيل: ما يسهم له، وهو الجذع أو الثني، قيل: وإن كان صغيرًا، هذا لفظه، وظاهره، المخالفة للمذكور هنا.

قوله: ولو حضر إثنان بفرس مشترك بينهما فهل يعطى كل منهما سهم فرس لأن معه فرسًا قد يركبه؟ أم يعطيان سهم فرس واحد مناصفة؟ أم لا يعطيان للفرس شيئًا لأنه لم يحضر واحد منهما بفرس تام؟ فيه أوجه.
انتهى.
قال في "الروضة": لعل الأصح المناصفة.

قوله: ولو ركب اثنان فرسًا وشهدا الواقعة فهل لها ستة أسهم لأنهما فارسان أم سهمان لأنهما راجلان لتعذر الكر والفر أربعة أسهم سهمان لهما وسهمان للفرس، فيه ثلاثة أوجه.
انتهى.
قال في "الروضة": اختار ابن كج في "التجريد" وجها رابعًا حسنًا أنه إن كان فيه قوة الكر والفر مع ركوبهما فأربعة أسهم وإلا فسهمان.

الجزء: 6 - الصفحة: 409

فصول الكتاب · 72 فصل
فصول المهمات في شرح الروضة والرافعي
المقدمةالمقدمةمقدمة المحققمقدمة المؤلفكتاب الطهارةكتاب التيممكتاب الحيضكتاب الصلاةكتاب الصلاةكتاب الصلاة بالجماعةكتاب صلاة المسافرينكتاب الجمعةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب البيعكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالةكتاب الضمانكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتاب الجعالةكتاب الوقفكتاب الهبةكتاب اللقطةكتاب اللقيطكتاب الفرائضكتاب الوصاياكتاب الوديعةكتاب قسم الفيء والغنيمةكتاب قسم الصدقاتكتاب النكاحكتاب الصداقكتاب القسم والنشوزكتاب الطلاقكتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب الكفاراتكتاب "العدد"كتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجراحكتاب الدياتكتاب دعوى الدمكتاب الجنايات الموجبة للعقوباتكتاب موجبات الضمانكتاب السيركتاب [عقد] (1) الجزية والمهادنةكتاب الصيد والذبائحكتاب الضحايا والعقيقةكتاب الأطعمةكتاب السبق والرميكتاب الأيمانكتاب [النذر]كتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الدعاوى والبيناتكتاب التدبيركتاب الكتابةكتاب عتق أمهات الأولاد
جارٍ التحميل