المهمات في شرح الروضة والرافعيصفحات 422-425

يمكن، هذا لفظه، ومن خطه نقلت، ولم يصرح ابن الرفعة في "الكفاية" فيها بشيء، وتعرض لها في "المطلب"، ولم ينقل فيها شيئًا، وقال من عنده: يشبه أن يبني على الخلاف في أن حق الرجوع على الفور أم لا.

قوله: وأما الإمام فإن محصول ما نقله في المسألة -أي من أصلها- أربعة أقوال: أحدها: أنه فاقد عين ما له ولا رجوع.
والثاني: أن الأرض والبناء يباعان معًا كالثوب المصبوغ.
والثالث: يرجع في الأرض، ويتخير بين ثلاث خصال في البناء والغراس.
والرابع: إن كانت قيمة البناء أكثر فالبائع فاقد عين ماله، وإن كانت قيمة الأرض أكثر فواحدة، ثم قال: وأنت إذا تأملت هذا الكلام بعد وقوفك على المذهب المعتمد وتصفحت عن كتب علمائنا، ورأيت ما بينهما من المخالفة الصريحة قضيت العجب منه، وقلت: ليت شعري من أين أخذت هذه الأقوال، ثم حفظت لسانك استعمالًا للآداب.
انتهى كلامه.
تابعه النووي في "الروضة" على إنكار ذلك أيضًا، ونقله أيضًا ابن الرفعة في "الكفاية" ساكتًا عليه، وليس الإنكار صحيحًا، بل الأقوال ثابتة، وقد تفطن -أعني ابن الرفعة- في "شرح الوسيط" إلى الصواب فقال: أما القول الثالث والرابع فلا إشكال فيهما، وقد حكاهما [ابن الرفعة] 1 قال: وأما الأول فقد نقله القاضي حسين في "تعليقه"، فإنه نقل قولًا في منع رجوع الواهب بعد الغرس أو البناء.

فقال -أي القاضي-: إنه مثل قول في الفلس إذا غرس وبنى، لا يرجع بائع الأرض فيها، فثبت القول بمنع الرجوع على الإطلاق، ثم إن ابن الرفعة أيده وقواه بأن المشتري بنى في ملكه الذي لا خيار فيه، بخلاف الموهوب له، والمستعير ومشتري الشقص، قال أيضًا في "الكفاية": ثم سلك ابن الرفعة أيضًا في "المطلب" مسلكًا آخر في الجواب عن الإمام فقال: إذا امتنع المفلس والغرماء من القلع والبائع من بذل القيمة وأرش النقصان جاءت الأقوال وكلام الرافعي مشتمل عليها فتأمله، وحينئذ فلا اعتراض على الإمام إلا من جهة الإطلاق، فإذا حملنا كلامه على هذا اندفع ذلك عنه.

قوله: وهل للقصار والطحان الحبس لاستيفاء الأجرة؟ إن قلنا: إنها عين فنعم، وبه قال الأكثرون.... إلى آخره.
نبه في "الروضة" على فائدة حسنة فقال: نص الشافعي في "الأم"، والشيخ أبو حامد والماوردي وغيرهم: على أنه ليس للأجير حبسه، ولا لصاحب الثوب أخذه، بل يوضع عند عدل حتى يوفيه الأجرة، أو يباع لها.
قال: وهذا الذى قالوه ليس مخالفًا لما سبق، فإن جعله عند العدل حبس.
انتهى.

قوله: اشتري ثوبًا واستأجر قصارًا فقصره ولم يوفه أجرته حتى أفلس.
فإن قلنا.
القصارة أثر، فليس للأجير إلا المضاربة بالأجرة.
وإن قلنا: عين، فله أحوال.
فلو كانت قيمة الثوب عشرة والأجرة خمسة والثوب عند القصارة يساوي أحد عشر، فإن فسخ الأجير الإجارة فعشرة للبائع ودرهم [للمفلس ويضارب الأجير بالخمسة، وحكى في "الوسيط" فيها أنه ليس] 1 للأجير

إلا القصارة الناقصة أو المضاربة، كما هو قياس الأعيان، ولم أرَ هذا النقل لغيره فالمعتمد ما سبق.
انتهى كلامه.
وما حكاه هنا عن "الوسيط" واستغربه وجعل المعتمد على خلافه تابعه عليه في "الروضة" وهو غريب، فقد سبق منه قبل هذا بقليل تصحيحه في نظير المسألة، وحكايته عن الأكثرين فقال: ولو اشترى صبغًا وصبغ به ثوبًا، فللبائع الرجوع إن زادت قيمته مصبوغًا على ما كانت قبل الصبغ، وإلا فهو فاقد.
زاد في "الروضة" على هذا فقال: وإذا شارك ونقصت حصته عن ثمن الصبغ، فوجهان: أصحهما: وهو قول [الأصحاب] 1 على ما حكاه صاحب "البيان": اْنه إن شاء قنع به، ولا شيء له غيره، وإن شاء ضارب بالجميع.
والثاني: له أخذه والمضاربة، وبهذا قطع في "المهذب" و"الشامل" وغيرهما، هذا كلامه في "الروضة".

قوله: ولو كانت قيمة الثوب عشرة واستأجر على قصارته بدرهم، وصارت قيمته مقصورًا خمسة عشر درهم فبيع بثلاثين، قال الشيخان أبو محمد والصيدلاني وغيرهما تفريعًا على العين: أنه يتضاعف حق كل منهم، كما قاله ابن الحداد في الصبغ.
قال الإمام: ينبغي أن يكون للبائع عشرون وللمفلس سبعة وللقصار درهم، كما كان ولا تزيد حصته، لأن القصارة غير مستحقة للقصار، وإنما هى مرهونة بحقه، وهذا استدراك حسن.
انتهى كلامه.
تابعه في "الروضة" على لزوم هذا الاستدراك وهو غريب، فقد تقدم في أوائل الفرع أَنَّا إذا فرعنا على أن القصارة عين، وزادت قيمة الثوب أن لكل واحد من البائع والأجير الرجوع إلى عين ماله، فجعلاه مستحقًا له، فكيف يجئ هذا الاستدراك.

قوله في "الروضة": فرع: لو قال الغرماء للقصار: خذ أجرتك ودعنا نكون شركاء صاحب الثوب، أجبر على الأصح كالبائع إذا قدمه الغرماء بالثمن، وكأن هذا القائل يعطي القصارة حكم العين من كل وجه.
انتهى كلامه.
وما جزم به هاهنا من لزوم الإجابة عند تقديم الغرماء بثمنه غريب، وجعله هذا الحكم أصلًا لمسألة صحح فيها أنه يجبر أغرب، فقد تقدم في الكلام على الرجوع ترجيح جواز الفسخ عند تقديم الغرماء بالثمن، وعبر بالصحيح، واصطلاحه في التعبير به أن يكون مقابله ضعيفًا، وهو تباين فاحش.
والرافعي قد ذكر مسألة القصارة على الصواب، ولكن اشتبه كلامه على النووي فأداه ذلك إلى الوقوع في هذا الاختلاف الفاحش، وذلك أن الرافعي قدر أن القصارة مملوكة للمفلس، مرهونة لحق الأجير.
ثم قال ما نصه: ذكر القاضي ابن كج أن أبا الحسين -يعني ابن القطان- خرج وجهين في أنه لو قال الغرماء للقصار: خذ أجرتك ودعنا نكون شركاء صاحب الثوب، هل يجبر عليه؟ وأن الأصح الإجبار.
وهذا الأصح ينطبق على قول أن القصارة مرهونة بحقه، إذ ليس للمرتهن التمسك بعين المرهون إذا أدى حقه.
ووجه الثاني: القياس على [البائع] 1 إذا قدمه الغرماء بالثمن هذا كلام الرافعي.
فقوله: ووجه الثاني -يعني عدم الإجبار- فإنه ذكر أولًا تصحيح الإجبار، وعلله، ثم ذكر الثاني وهو مقابله، وكأن النووي والله أعلم أراد أن يقول: والثاني: لا كالبائع إذا قدمه الغرماء بالثمن فنسي، فذكر التعليل دون الوجه فصار تعليلًا للأصح، فلزم الخلل المذكور.

جارٍ التحميل