وقد نقل الرافعي بعض هذا اللفظ عن الصعلوكي ولم يبين من هو، والمراد سهل لا أبوه فاعلمه.
توفي -رحمه الله- سنة أربع وأربعمائة، ورأيت فيما وقفت عليه من تاريخ ابن خلكان أنه توفي في المحرم سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، وكأنه اشتبه عليه تاريخ الإملاء المتقدم ذكره بتاريخ الموت.
121 -
الصيمري
القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن الحسين بن محمد الصيمري.
قال الشيخ أبو إسحاق: سكن البصرة وحضر مجلس القاضي أبي حامد وتفقه بتلميذه أبي الفياض، وارتحل الناس إليه من البلاد، وكان حافظًا للمذهب وحسن التصنيف.
انتهى، وقد تخرج به الماوردي وجماعة.
وقع لي من تصانيفه "الإيضاح" بالياء والضاد المعجمة، و"الكفاية" و"شرحها".
ذكره الذهبي في تاريخ سنة خمس وأربعمائة، وقال: إنه كان موجودًا في [هذا] 1 العصر، قال: ولا أعلم تاريخ موته.
والصيمري بصاد مهملة مفتوحة ثم ياء ساكنة بعدها ميم مفتوحة ضمها بعضهم.
قال ابن باطيش في "طبقاته": إنه منسوب إلى الصيمرة، بلد بين ديار الجبل وخورستان.
وقال ابن الجوزي في "تاريخه": إنه منسوب إلى صيمر، وهو نهر من أنهار البصرة عليه عدة قرى.
وقال النووي في "تهذيبه": إنه الأظهر.
نقل عنه الرافعي في الاستنجاء، ثم كرر النقل عنه.
122 - الصيدلاني [أبو بكر] (1) محمد بن داود بن محمد المروزي المعروف بالصيدلاني نسبة إلى بيع العطر، وبالداوودي أيضًا نسبة إلى أبيه داود، ذكره السمعاني في "الأنساب" استطرادًا في ترجمة حفيده أبي المظفر سليمان بن داود بن محمد بن داوود
الصيدلاني
الداوودي، قال: وهو نافلة الإمام أبي بكر الصيدلاني صاحب أبي بكر القفال من أهل مرو، هكذا ذكره في باب الدال فيمن ينسب بالداوودي.
قلت: وله شرح على "المختصر" في جزأين ضخمين ظفر به ابن الرفعة حال شرحه "للوسيط"، ونقل فيه غالب ما تضمنه، وقد ظفرت بالنسخة التي كانت له، وهي نسخة قديمة، تاريخ فراغ كتابتها سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، وهو بعد موت المصنف بقليل كما تعرفه، ولما ترجم له الكاتب في أوله، قال: إنه الشيخ أبو بكر محمد بن داود الداوودي، وقد سبق من كلام السمعاني أنه المعروف بالصيدلاني، تلميذ القفال، فاتضح بحمد الله تعالى حال هذين -الاسمين أعني الصيدلاني- والداوودي، شارح "المختصر" -وإني لم أر لأحد من أصحابنا المؤلفين في الطبقات تعرضًا إلى شرح حال الصيدلاني ولا للداوودي بالكلية، حتى اعتقد ابن1
الرفعة وغيره من شيوخ العصر أنه غيره، وادعى في "المطلب" في الكلام على دية الجنين أنه متقدم على القفال، وقد ثبت بطلانه، ويوضحه أنه قد نقل في شرحه للمختصر عن الشيخ أبي حامد في ثلاث مواضع من كتاب الزكاة، في باب المبادلة بالماشية، وقد كان هو والقفال متعاصرين، وبين وفاتهما نحو عشر سنين كما تعرفه في موضعه، ثم ظفرت له -أعنى الصيدلاني المعروف- وأيضا بالداوودي "بشرح على فروع ابن الحداد" كتبه بعض شيوخنا من أصل مكتوب من خط المصنف، قرأه كاتبه عليه في سنة ست وثلاثين وأربعمائة، وهو شرح جليل عزيز الوجود، رفع الكاتب نسبه كما تقدم، فقال: أبو بكر محمد ابن داود الصيدلاني.
لم أقف على تاريخ وفاته.
تكرر نقل الرافعي عنه -رحمه الله- تعالى وحيث نقل -أعني الرافعي- عن بعض شروح "المختصر" وأبهمه فالمراد به شرحه المتقدم فاعلمه فإنني قد استقرئت نقله وحررته.
123 -
ابن الصباغ
أبو نصر عبد السيد بن أبي ظاهر محمد بن عبد الواحد بن محمد البغدادي المعروف بابن الصباغ.
أخذ عن القاضي أبي الطيب وبرع حتى رجحوه في المذهب على الشيخ أبي إسحاق، وكان خيرًا دينا، درس بالنظامية أول ما فتحت، وذلك في سنة تسع وخمسين، ثم عزل بعد عشرين يومًا بالشيخ أبي إسحاق؛ وذلك لأنها
بنيت لأجل الشيخ فلم يجب إلى ذلك، وامتنع من الخروج من المسجد الذى يدرس فيه وهو المسجد الذي بدرب الزعفرانى، وكان الشافعي يدرس فيه فتولاها ابن الصباغ، ثم ألحوا على الشيخ فأجاب واستمر إلى وفاته، فلما مات جلس أصحابه للعزاء بالمدرسة المذكورة، فلما انقضى العزاء فوض مؤيد الملك ابن نظام الملك التدريس إلى صاحب "التتمة"، فلما بلغ الخبر إياه كتب بإنكار التعجيل وتقديم المتولي على ابن الصباغ، وقال: كان من الواجب أن تغلق المدرسة لأجل الشيخ سنة وأمر بتفويضها إلى ابن الصباغ فدرس بها سنة، ثم عمى فتولاها المتولي فحمله أهله على طلبها، فخرج إلى نظام الملك بأصبهان فأمر بأن يبني له غيرها، فعاد من أصبهان ومات بعد ثلاثة أيام من عوده.
قال ابن خلكان: ولد -رحمه الله- سنة أربعمائة، وتوفى فى يوم الثلاثاء الثالث من جمادي الأولى سنة سبع وسبعين.
قال: وقيل: بل توفي يوم الخميس منتصف شعبان من السنة المذكورة.
زاد غيره عليه، يقال: دفن يوم الأربعاء بداره، ثم نقل إلى باب حرب وكان بيته بيت علم، أبوه وابن أخيه وابن عمه.
124 -
ابن الصلاح
الشيخ تقى الدين أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الكردي الشهرزورى ثم الدمشقي المعروف بابن الصلاح.
وكان إمامًا فى الفقه والحديث عارفًا بالتفسير والأصول والنحو ورعًا
زاهدًا ملازمًا لطريقة السلف الصالح، لا يمكن أحدًا فى دمشق من قراءة المنطق والفلسفة، والملوك تطيعه في ذلك.
كان والده الصلاح شيخ بلاده، فتفقه هو عليه في صباه، ثم ارتحل إلى الموصل ولازم العماد بن يونس جد صاحب "التعجيز" حتى برع وأعاد له، ورحل إلى بغداد وطاف البلاد، ثم رحل إلى خراسان وأقام بها مدة، وأخذ عن مشايخ كثيرة، ووقف على كتب غريبه وعلق عنها أمورًا مهمة وفوائد جمة في أنواع من العلوم بلغت مجلدات كثيرة، ووقفها بدار الحديث الأشرفية بدمشق وصل إلينا بعضها.
ثم بعد مفارقته خراسان استوطن دمشق في سنة ثلاثين وستمائة، وصنف فيها كتبه، وهو أول من درس بدار الحديث الأشرفية وبالرواحية.
ولد -رحمه الله- سنة سبع وسبعين وخمسمائة، وتوفى صبح يوم الأربعاء الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وستمائة.
قال ابن خلكان: وصلى عليه مرتين في موضعين من البلد، وشهدهما خلق كثير، ثم خرج لدفنه نفر يسير نحو العشرة رجع الناس لأن البلد كانت محاصرة من جهة الخوارزمية، ودفن غربى مقبرة الصوفية.
نقل عنه في "الروضة" فى مواضع من كتاب الحج، ومن كتاب الوقف وغير ذلك.
باب الطاء
باب الطاء
125 -
أبو علي الطبري
أبو على الحسين بن القاسم الطبرى مصنف "الإفصاح"، تفقه ببغداد علي ابن أبى هريرة، ودرس [بها] (1) بعده، وصنف في الأصول والجدل والخلاف، وهو أول من صنف في الخلاف المجرد، وكتابه فيه يسمى "المحرر"، وكتابه "الإفصاح" الذي يعرف به هو بالفاء والصاد المهملة، وهو شرح على "المختصر" متوسط عزيز الوجود وقفت عليه.
مات سنة خمسين وثلاثمائة، قاله الشيخ في "طبقاته"، والنووي في "تهذيبه".
والطبري نسبة إلى طبرستان -بفتح الباء الموحدة- وهو إقليم متسع مجاور لخراسان، ومدينته آمل بهمزة ممدودة وميم مضمومة بعدها لام، وأما الطبري فنسبة إلى طبرية الشام، نقل عنه الرافعي في باب النفاس وفي غيره.
126 - الطرسوسي [أبو الحسن] (2)
الطرسوسي،
ذكره العبادي في طبقة الساوي وأمثاله، وقال: روى عنه أبو الحسين ابن القطان أن الشافعي قال: إذا12
سمع القاضي البينة على الغائب وحكم عليه فلا يجب تحليفه لأن الغائب إذا رجع حلفه، وحكاه أيضًا الرافعي عنه.
قلت: وطرسوس بطاء وراء مفتوحة وسينين مهملتين مدينة من عمل الروم على ساحل البحر مما يلي حلب، فتحها ملك مصر في زماننا بعد استيلاء الأرمن عليها مدة تزيد على أربعمائة سنة.
127 - الطوسي [أبو إسحاق] (1) إبراهيم بن محمد بن إبراهيم
الطوسي
أحد الأكابر النظارين، كانت له ثروة زائدة وجاه وافر، تفقه على أبي الوليد النيسابورى، ومات في رجب سنة إحدى عشرة وأربعمائة.
وقال العبادي: إنه تفقه على أبي سهل، نقل عنه الرافعي: استحباب ركعتين قبل المغرب.
قال السمعاني: طوس اسم لناحية بخراسان تشتمل على مدينتين: إحداهما: الطابران -بطاء مهملة وباء موحدة مفتوحة وراء مهملة- والثانية: نوقان -بنون مضمومة وبالقاف والنون- قال: وإنها أكثر من ألف قرية، وكان فتحها في خلافة عثمان -رضي الله عنه- سنة تسع وعشرين.
وذكر أيضًا ابن الصلاح أن نون نوقان مضمومة.
وقال ابن خلكان: إنها مفتوحة.1
128 - الطوسي النوقاني أبو بكر محمد بن أبي بكر
الطوسي النوقاني
بنونين تقدم الكلام على ضبط ذلك، تفقه المذكور بنيسابور على الماسرجسي، وببغداد على أبي محمد البافي، وكان إمام أصحاب الشافعي بنيسابور، له الدرس والأصحاب ومجلس النظر، وكان ورعًا زاهدًا منقبضًا عن الناس، ترك طلب الجاه والدخول على السلاطين وقبول الولايات، وكان حسن الخلق تفقه به خلق كثير وظهرت بركته عليهم منهم: الأستاذ أبو [القاسم] 1 القشيري.
توفى بنوقان سنة عشرين وأربعمائة، قاله ابن الصلاح في "طبقاته".
نقل عنه الرافعي في باب الإجارة فقال: وعن الشيخ أبي بكر الطوسي ترديد جواب في الاستئجار لإعادة الدرس.
وفي الجنايات، قبل باب اختلاف الجاني ومستحق الدم فقال: ويقال ولو قطع الأنملة العليا من رجل والوسطى من آخر فاقد العليا فاتفقا على وضع الحديدة على مفصل الوسطى واستوفيا الأنملتين بقطعة واحدة جاز، وقد هونا الأمر عليه، قاله أبو بكر الطوسي.
انتهى.
ونقل عنه أيضا في موضعين آخرين قبل الموضع المذكور في الكلام على القصاص في الباضعة والمتلاحمة، ونقل أيضًا [عنه] 2 خامسًا في باب قطع الطريق، فقال: إذا اجتمعت عليه حدود الله تعالى لا يوالي فيها، وحكى أبو بكر الطوسي وجهًا أنه يوالي إذا كان معها قتل.
وسادسًا في الشهادات، فقال: إذا جنى عليه جناية توجب القصاص فعفي عنها على مال، ثم أراد إثباتها بالشاهد واليمين لم يجز في أصح الوجهين، قال: وحكى عن أبي بكر الطوسي طريقة قاطعة به.
وكان له ولد فقيه مدرس صالح يسمى بكرًا.
129 -
القاضي أبو الطيب
طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري.
قال الشيخ أبو إسحاق: هو شيخنا وأستاذنا، لم أر ممن رأيت أكمل اجتهادًا وأشد تحقيقًا وأجود نظرًا منه.
صنّف التصانيف المشهورة في أنواع من العلوم، ولازمت مجلسه بضع عشرة سنة، وسألني أن أجلس في مجلسه للتدريس ففعلت في سنة ثنتين وأربعمائة، وتوفي عن مائة [سنة] 1 وسنتين، لم يختل عقله ولا تغير فهمه، يفتي ويقضي ويحضر المواكب إلى أن مات.
انتهى كلام الشيخ، وقال الخطيب في "تاريخه": كان ورعًا حسن الخلق، ولد بآمل طبرستان سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، وتوفي ببغداد سنة خمسين وأربعمائة، وتفقه ببلده على الماسرجسي، وببغداد على الشيخ أبي حامد وغيرهما، وله تصانيف مشهورة.
130 -
أبو خلف الطبري
أبو خلف محمد بن عبد الملك بن خلف السلمي -بضم السين- الطبرى.
أخذ عن القفال والأستاذ أبي منصور البغدادي.
قال ابن باطيش: مات في حدود سنة سبعين وأربعمائة.
نقل الرافعي عنه: أنه اختار في شرحه "للمفتاح" وجوب الكفارة على من أفطر في رمضان بغير عذر سواء كان بجماع أو غيره.
وشرحه هذا غريب وعندي منه نسخة، ورأيت ذلك فيه، وعندي أيضًا نسخة من النوع الفقهي من كتابه "المعين".
131 -
أبو الحسن الطيبي
بطاء مكسورة ثم ياء بنقطتين من تحت بعدها باء موحدة، نسبة إلى بلد يقال لها: الطيب.
نقل عنه الرافعي قبيل كتاب الإمامة في الكلام على قد الملفوف إنه إن كان ملفوفًا على هيئة التكفين فالقول قول القاد، وإن كان غيرها فالقول قول الولي، ومن هذه البلدة شخص آخر يقال له: أبو العباس أحمد الطيبي قاضي الطيب، تفقه على الشيخ أبي إسحاق، واستشهد بالطيب بعد
الخمسمائة.
نعم لهم آخر يقال له الحسن الطبسي -بالباء الموحدة المفتوحة والسين المهملة- من طبقة الشيخ أبي حامد، دخل بغداد.
وذكره السمعاني من شيوخ أبي الحسن البوشنجي الداوودي، وذكره أيضًا الموسوي التفليسي في "طبقاته" فقال: أبو الحسن أحمد بن محمد ابن سهل الطبسي من أصحاب أبي إسحاق المروزي، سكن نيسابور ودرس بها وحدث، ثم انصرف إلى الطبسين ومات بها سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، فيحتمل أن يكون هذا هو المذكور في الرافعي إلا أن النووي قد ضبطه في "أصل الروضة" بكسر الطاء والباء الموحدة فتبعه عليه.
132 - ابن طاهر [الموفق] (1)
ابن طاهر
شارح "المختصر" للشيخ أبي محمد.
نقل الرافعي عنه في المياه، ثم فيما بعدها مصرحًا به تارةً ومضيفًا إلى شرحه أخرى، ومما حكاه عنه: قول أن الجراد من صيد البحر لأنَّه متولد من روث السمك.1
باب العين
باب العين
133 -
ابن عبدان
أبو الفضل عبد الله بن عبدان، تثنية عبد.
كان شيخ همذان وعالمها ومفتيها، أخذ عن ابن لال وغيره، وصنف كتابًا في الفقه سماه "شرائط الأحكام" قليل الوجود عندي منه نسخة، مات -رحمه الله- في صفر سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، قاله ابن الصلاح في "طبقاته"، نقل عنه الرافعي في مواضع، منها: حكاية وجه: أنه يستحب ترك القنوت في الصبح لأنه صار شعار المبتدعة.
منها: استحباب القنوت في الوتر في جميع السنة، ومنها: إنه يجوز الخبز والدقيق والسوبق في الفطرة.
134 -
الشريف العمري
[أبو الفتح] 1 ناصر بن الحسين بن محمد المعروف بالشريف العمرى، من ولد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.
تفقه بمرو على القفال، وبنيسابور على الزّيادي وأبي الطيب الصعلوكى، ودرس في حياتهما وتفقه به خلق كثير، وصار عليه مدار الفتوي والتدريس
والمناظرة، وصنف كتبًا كثيرة، وكان فقيرًا قانعًا باليسير متواضعًا خيرًا.
توفي في نيسابور في ذي القعدة سنة أربع وأربعين وأربعمائة، ذكره عبد الغافر في "الذيل".
نقل عنه الرافعي في مواضع، منها: في الوتر إن كان منفردًا، فالفصل وإلا فالوصل.
135 -
أبو الفضل العراقي
ذكره
العبادي
في طبقة القفال المروزى، وزاد فقال: إنه نظيره، ورأيت في "فتاوى القفال": أن مسألة تزويج الحاكم كافرة لا ولى لها من كافر يخالفها في الدين كيهودي من وثنية أو مجوسية أو نصرانية قد دارت بينهما، وأفتى القفال بالجواز، كما أنا نقرهم عليه لو فعلوه وترافعوا إلينا، وأفتى أبو الفضل المذكور بالمنع.
نقل الرافعي في صلاة العيدين عن العبادى: عنه أنه يجوز للرجال الجلوس على الحرير كمذهب أبي حنيفة.
136 - العبادي القاضي أبو عاصم محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عباد -بتشديد الباء الموحدة- الهروي المعروف بالعبادي.
قال السمعاني في "الأنساب": كان إمامًا فقيهًا مناظرًا دقيق النظر سمع الكثير وتفقه وصنف.
انتهى.
ومن تصانيفه "المبسوط" و"الهادي" و"كتاب المياه" و"كتاب الأطعمة" و"الزيادات" و"زيادات الزيادات"، و"الزيادات على زيادات الزيادات" و"طبقات الفقهاء"، وهو الذي تكرر النقل عنه في هذا الكتاب و"أدب القضاء"، وقد وقفت على الخمسة الأخيرة.
أخذ -رحمه الله- عن أبي طاهر الزيادي، كما حكاه عنه الرافعي في أوائل الجنايات فقال: وحكى أبو عاصم العبادي عن شيخه الأستاذ أبي طاهر عن شيخه الأستاذ أبي الوليد عن شيخه عثمان بن سريج: أنه لا قصاص على المكره -أي بكسر الراء-.
مات -رحمه الله- في شوال سنة ثمان وخمسين وأربعمائة عن ثلاث وثمانين سنة، نقله النووي في "تهذيبه"، وابن خلكان في "تاريخه"، وستقف على ترجمة ولده أبي الحسن إن شاء الله تعالى.
نقل عنه الرافعي في التيمم، ثم كرر النقل عنه.
137 - العبدري أبو الحسن علي بن سعيد بن عبد الرحمن
العبدري
من بني عبد الدار تفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازى، وصنف كتابًا سماه "الكفاية".
قال ابن السمعاني: وبرع في الفقه وصار أحد الأئمة الوجهين، وكان جميل الطريقة، جميل الأثر، سمع من الماوردي وغيره.
توفي ببغداد سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة.
نقل عنه في "الروضة" في ثلاثة مواضع:
أحدها: القطع بتحريم ضبة الذهب.
والثاني: تصحيح عدم نبش الميت إذا بلع مال نفسه.
الثالث: أنه ذهب إلى أن الأضحية لا يؤمر بها الحاج بمنى، ثم رد عليه النووي في الثالث.
138 -
أبو الحسن العبادي
ابن الأستاذ أبي عاصم السابق ذكره قريبًا، مصنف كتاب "الرقم"، كان من كبار الخراسانيين.
توفي في جمادي سنة خمس وتسعين وأربعمائة وله ثمانون سنة، قاله النووي في "تهذيبه".
نقل عنه الرافعي في التيمم، ثم كرر النقل عنه.
139 -
الطبري صاحب "العدة"
أبو عبد الله الحسين بن علي الطبري المعروف بصاحب "العدة"، وبإمام الحرمين أيضا، تقدمت ترجمته مستوفاة في حرف الراء في ترجمة أبي المكارم الروياني صاحب "العدة" فراجعها.
وكان له ولد يقال له: أبو محمد عبد الرحمن، ولد ببغداد سنة ثلاث وستين وأربعمائة، وأخذ عن الشيخ أبي إسحاق، وتفقه على أبيه وتولى النظامية مرات، وبذل في مقابلة توليتها أموالًا عظيمة [لو] (1) أراد أن يبني بها مدرسة لأمكن.
توفي سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة بخوارزم، نقله التفليسي عن الحافظين: السمعانى، وابن عساكر.
140 -
ابن أبي عصرون
[قاضي القضاة] 2 شرف الدين أبو سعد عبد الله بن محمد بن هبة الله بن على بن المطهر بن أبي عصرون بن أبي السري التميمي الحديثي الموصلي.
تفقه أولًا على القاضي المرتضي بن الشهرزوري، وأبي عبد الله بن الحسين بن خميس الموصلي، ثم توجه إلى واسط، وأخذ عن الفارقي الآتي ذكره، وبرع عليه، ثم رحل إلى بغداد، فعلق عن أسعد الميهنى، وقرأ الأصول على ابن برهان السابق ذكره، وقرأ بها النحو والقراءات العشر وسمع الحديث، وعاد إلى بلده الموصل بعلم كثير، فدرس بها في سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة، ثم أقام بسنجار مدةً، ودخل حلب في سنة خمس وأربعين، ودرس بها وأقبل عليه ملكها الملك العادل نور الدين، فلما انتقل إلى دمشق في سنة تسع وأربعين، استصحبه معه وولاه تدريس الغزالية ونظر الأوقاف، ثم ارتحل إلى حلب وولى قضاء سنجار وحران وديار ربيعة،1
وتفقه عليه هناك جماعة ثم عاد إلى دمشق سنة سبعين في دولة الملك الناصر صلاح الدين فولاه القضاء بها، ثم عمي في سنة سبع وسبعين، وصنف جزءًا في "ولاية القضاء للأعمى"، فولى السلطان ولده، ولم يعزل الوالد جبرًا له، وبنى له نور الدين مدرسة بحلب وأخرى بدمشق وبها قبره.
وله مصنفات عندي منها: "الانتصار" في ثلاث مجلدات كبار، و"المرشد" في جزئين، و"فوائد المهذب" في جزأين أيضًا، و"التنبيه" في جزء واحد وعليه خطه بقراءة بعض أصحابه عليه، وهو دون تنبيه الشيخ أبي إسحاق وله شعر حسن ومنه:
كل جمع إلى الشتات يصير... أي صفوٍ ما شابه تكدير
أنت في اللهو والأمان مقيم... والمنايا في كل وقت تسير
ويحك يا نفس اخلصي إن ربي... بكل ما أخفيه بصير
كُلُّ جَمْعٍ إِلَى الشَّتَاتِ يَصِيرُ... أَيُّ صَفْوٍ مَا شَابَهُ تَكْدِيرُ أَنْتَ فِي اللَّهْوِ وَالأَمَانِ مُقِيمٌ... وَالْمَنَايَا فِي كُلِّ وَقْتٍ تَسِيرُ وَيْكِ يَا نَفْسُ أَخْلِصِي إِنَّ رَبِّي... بِالَّذِي أَخْفَتِ الصُّدُورُ بَصِيرُ
وله أيضًا:
أأمل أن أحيا وفي كل ساعة... تمر بي الموتى تهز نعوشها
وما أنا إلا منهم غير أن لي... بقايا ليال في الزمان أعيشها
وقال ابن الصلاح في "طبقاته": كان من أفقه أهل عصره وإليه المنتهى في الفتوى والأحكام، وتفقه به خلق كثير.
ولد في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، وتوفي في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وخمسمائة.
انتهى كلامه.
ورأيت في "تاريخ بغداد" لابن الدبيثي نقلا عن القاسم ولد الحافظ أبي القاسم ابن عساكر: أنه ولد سنة ثنتين وتسعين، ونقل عنه في
"الروضة" في باب العارية فقط، وعبر عنه بصاحب "الانتصار".
141 - العجلي -[محب] (1) الدين أبو الفتوح أسعد -بهمزة ثم سين ساكنة- بن محمود بن خلف
العجلي
الأصفهاني، مصنف "التعليق على الوسيط" و"الوجيز" "وتتمة التتمة" وقفت عليهما.
كان فقيهًا مكثرًا في الرواية زاهدًا ورعًا يأكل من كسب يده يكتب ويبيع ما يتقوت به لا غير، وكان عليه المعتمد بأصبهان في الفتوى، وكان يعظ ثم ترك الوعظ، وصنف في ذلك كتابًا سماه "آفات الوعاظ".
ولد بأصبهان في سنة خمس عشرة وخمسمائة، وتوفي بها في ليلة الخميس الثاني والعشرين من صفر سنة ستمائة، قاله ابن خلكان في "تاريخه".
ذكره الرافعي في الطلاق والكلام على المسألة السريجية، فإنه استدل على بطلان الدور بوجهين، فذكر الأول، ثم قال: والثاني قال الشيخ الإمام أبو الفتوح العجلي تصحيح الدور يلزم منه المحال، هذه عبارة الرافعي في حقه ولم ينقل عن أحد أقرب زمنًا إليه منه، فإن الرافعي قد أكمل كتابه المذكور بعد وفاة العجلي بثنتي عشرة سنة فحين نقل الرافعي عنه في كتاب الطلاق ما نقل يكون العجلي إما حيًا وإما قريب عهد بحياة.
وللأصحاب آخر يعرف بالعجلي واسمه سعد -بسين مفتوحة- وكنيته1
أبو منصور، كان عالمًا نظارًا زاهدًا هيوبًا، مات بهمذان سنة أربع وتسعين وأربعمائة.
142 -
الشيخ عز الدين ابن عبد السلام
الشيخ عز الدين بن عبد العزيز بن عبد السلام السلمي الدمشقي ثم المصري، الملقب بسلطان العلماء، والملقب له هو الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد.
كان -رحمه الله- شيخ الإسلام علمًا وعملًا وورعا وزهدًا وتصانيفًا وتلاميذًا آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر يهين الملوك فمن دونهم، ويغلظ عليهم القول، أغلظ يومًا على الملك الصالح بمصر فلما خرج قيل له: ألم تخف من إذايته لك؟ فقال: استحضرت عظمة الله فصار قدامى أحقر من قط.
وكتب إليه السلطان بالإغلاظ عليه في حادثة وقعت، فأجاب عن كتابه بكتاب غريب، ذكر في آخره: وبعد هذا فإنا نزعم أنا من جملة حزب الله وأنصار دينه وجنده، وكل جندي لا يخاطر بنفسه فليس بجندي.
ولد بدمشق سنة سبع أو ثمان وسبعين وخمسمائة، وقرأ الفقه على الشيخ فخر الدين ابن عساكر، والأصول على السيف الآمدى، وولى خطابة دمشق فحط على سلطانها في الخطبة لأمرٍ جرى منه فحصل له تشويش انتقل بسببه إلى مصر، وصحبه الشيخ محمد بن الحاجب فتلقاه
سلطان الكرك وسأله الإقامة عنده فقال: هذه قليلة على [علمى] 1 وقصدي نشره، فتلقاه الملك الصالح سلطان مصر وأكرمه واحترمه وولاه خطابة الجامع العتيق بمصر والقضاء بها مع الوجه القبلى، قام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على عادته وأزيد، ثم ترك ذلك واستقر بتدريس الصالحية عند فراغ عمارتها، وكان الحافظ زكى الدين مدرسًا بالكاملية، فامتنع من الفتوى مع وجوده، وكان كل منهما يأتي إلى مجلس الآخر.
وأخذ التفسير في درسه، وهو أول من أخذه في الدرس، ولم يزل بالصالحية مقيمًا إلى أن توفي بها في عشر جمادي الأولى سنة ستين وستمائة، ولما بلغ السلطان خبر وفاته قال: لم يستقر ملكي إلا الساعة، فإنه لو أمر الناس في شأني بما أراد لبادروا إلى امتثال أمره.
ونزل الملك الظاهر في جنازته، ودفن في آخر القرافة بعيدا عن الموتى واتصلت المقابر الآن به.
ذكره في "الروضة" في كتاب "السير" خاصة، فنقل عنه: أن المصافحة بعد الصبح والعصر بدعة مباحة.
باب الغين
باب الغين
143 - الغزالي الإمام حجة الإسلام زين الدين أبو حامد محمد بن محمد الطوسي
الغزالي،
ولد بطوس سنة خمسين وأربعمائة، وكان والده يغزل الصوف ويبيعه في حانوته، فلما احتضر أوصى به وبأخيه أحمد إلى صديق له صوفي صالح فعلمهما الخط وأدبهما، ثم نفد ما خلفه أبوهما، وتعذر عليهما القوت فقال: أرى لكما أن تلجأ إلى المدرسة.
قال الغزالي: فصرنا إلى المدرسة نطلب الفقه لتحصيل القوت فاشتغل بها مدة، ثم ارتحل إلى أبي نصر الإسماعيلي بجرحان، ثم إلى إمام الحرمين بنيسابور فاشتغل عليه ولازمه حتى صار أنظر أهل زمانه، وجلس للإقراء في حياة إمامه وصنف، وكان الإمام في الظاهر يظهر التبجح به وفي الباطن عنده منه شئ لما يصدر عنه من سرعة العبارة وقوة الطبع.
وينسب إليه تصنيفان ليسا له بل وضعا عليه وهما: "السر المكتوم"، "المضنون به على غير أهله"، وينسب إليه أيضًا شعر، فمن ذلك ما نسبه إليه ابن السمعاني في "الذيل"، والعماد الأصبهاني في "الخريدة".
حلت عقارب صُدغه في خده... قمرًا فجل به عن التشبيه
ولقد عهدناه يحل ببرجها... فمن العجائب كيف حلت فيه
وأسند العماد له أيضًا:
هبني صبوت كما ترون بزعمكم... وحظيت منه بلثم خد أزهر
إني اعتزلت فلا تلوموا أنه... أضحى يقابلني بوجه أشعرى
فلما مات إمامه خرج إلى المعسكر وحضر مجلس نظام الملك، وكان مجلسه محط رحال العلماء، ومقصد الأئمة [والنصحاء] 1، فوقع للغزالي أمور تقتضي علو شأنه من ملاقاة الأئمة ومجازاة الخصوم اللُد، ومناظرة الفحول، ومناطحة الكبار، فأقبل عليه نظام الملك وحل منه محلًا عظيمًا فعظمت منزلته، وطار اسمه في الآفاق، وندب للتدريس بنظامية بغداد سنة أربع وثمانين فقدمها في تجمل كبير وتلقاه الناس ونفذت كلمته، وعظمت حشمته حتى غلبت على حشمة الأمراء والوزراء، وضربت به الأمثال وشدت إليه الرحال إلى أن شرفت نفسه عن رذائل الدنيا فرفضها وأطرحها، وأقبل على العبادة والسياحة، فخرج إلى الحجاز في سنة ثمان وثمانين فحج ورجع إلى دمشق واستوطنها عشر سنين بمنارة الجامع، وصنف فيها كتبًا يقال: إن "الإحياء" منها، ثم صار إلى القدس والإسكندرية، ثم عاد إلى وطنه بطوس مقبلًا على التصنيف والعبادة، وملازمة التلاوة ونشر العلم، وعدم مخالطة الناس.
ثم إن الوزير فخر الملك بن نظام الملك حضر إليه وخطبه إلى نظامية نيسابور وألح عليه كل الإلحاح فأجاب إلى ذلك، وأقام عليه مدة، ثم تركه وعاد إلى وطنه على ما كان عليه، وابتنى إلى جواره خانكاة للصوفية، ومدرسة للمشتغلين، ولزم الانقطاع ووظف أوقاته على وظائف الخير بحيث لا تمضي لحظة منها إلا في طاعة من التلاوة والتدريس والنظر في الأحاديث، خصوصًا البخاري، وإدامة الصيام والتهجد ومجالسة أهل
القلوب إلى أن انتقل إلى -رحمة الله- تعالى وهو قطب الوجود والبركة الشاملة لكل موجود، وروح خلاصة أهل الإيمان، والطريق الموصلة إلى رضي الرحمن، يتقرب إلى الله تعالى به كل صديق، ولا يبغضه إلا ملحد أو زنديق، قد انفرد في ذلك العصر عن أعلام الزمان كما انفرد في هذا الباب فلم يترجم فيه معه الإنسان.
وكانت وفاته بطوس صبيحة يوم الإثنين رابع عشر جمادي الآخرة سنة خمس وخمسمائة، وعمره خمس وخمسون سنة، ذكره ابن الصلاح في "طبقاته" ناقلا لهذا التاريخ ولأكثر ما سبق عن رفيقه عبد الغافر الفارسي في "الذيل".
وكان أخوه عالمًا صالحًا واعظًا غلب عليه علم التصوف والخلوة، توفي بقزوين في حدود سنة عشرين وأربعمائة.
وكان لهما عم من كبار الأئمة، أشار إليه الشيخ أبو إسحاق في "الطبقات" فقال: وبخراسان وفيما وراء النهر من أصحابنا [خلق] 1 كثير كالأودني وعدد جماعة، ثم قال: والغزالي وأبي محمد الجويني وغيرهم ممن لم يحضرني تاريخ موتهم هذه عبارته، [فعلمنا] 2، أنه يريد غير صاحب "الوسيط"، لأن وفاته تأخرت عن الشيخ بنحو ثلاثين سنة.
وذكره السمعاني في كتاب "الأنساب" في ترجمة الزاهد أبي على الفارمذي فقال: إنه تفقه على أبي حامد الغزالي الكبير، وبسط ابن الصلاح في "فوائد رحلته" حاله فقال: هو أحمد بن محمد، وكنيته أيضًا أبو حامد، تفقه على الزيادي، واشتهر حتى أذعن له فقهاء الفريقين، وأقر
بفضله فضلاء المشرقين والمغربين، وهو عم الغزالي صاحب "الوسيط"، توفي بطبران طوس سنة خمس وثلاثين وأربعمائة هذا حاصل كلامه.
قال ابن خلكان: وعادة أهل خوارزم وجرجان ينسبون إلى القصار فيقولون القصاري ونحوه فنسبوا إلى الغّزال فقالوا: الغزالي.
باب الفاء
باب الفاء
144 - أبو بكر الفارسي
أبو بكر أحمد بن الحسين بن سهل الفارسي، وهو صاحب "عيون المسائل" في نصوص الشافعي، وهو كتاب جليل على ما شهد به الأئمة الذين وقفوا عليه، تفقه على ابن سريج.
نقل الرافعي عنه في أول صفة الوضوء، ثم تكرر نقله عنه، ومما نقله عنه شاذًا: أن العشاء يخرج وقتها بخروج وقت الاختيار.
مات في حدود سنة خمسين وثلاثمائة.
[ولهم آخر] (1): يقال له
أبو بكر الفارسي
محمد بن أحمد بن على، شيخ الشافعية في زمنه، تولى قضاء بلاد فارس، وأقام ببخارى ثم نيسابور إلى أن مات بها في سنة إحدى وستين وثلاثمائة، قاله الحاكم في "تاريخه".
ولهم آخر يقال له: أبو بكر الفارسي البيضاوي، وهو محمد بن أحمد ابن العباس يعرف بالشافعي، له كتاب "الأدلة في تعليل مسائل التبصرة".1
145 -
أحمد بن ميمون الفارسي
أبو محمد أحمد بن ميمون الفارسي.
ذكره العبادي في "الطبقات"، ونقل عنه: أن السيد إذا سلم الأمة ليلًا ولم يسلمها نهارًا تجب لها نصف النفقة، ونقل الرافعي أيضًا ذلك عنه، ونقل -أعني الرافعي- عنه أيضًا: أن في موضحة الوجه أكثر الأمرين من خمس من الإبل والحكومة.
146 -
الفوراني
أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن فوران -بضم الفاء- المروذي الفوراني.
تفقه على القفال وبرع حتى صار شيخ الشافعية بمرو، وصنف "الإبانة" وهو معروف كثير الوجود، "والعمد" وهو غريب عزيز الوجود، وعندي به نسخة.
أخذ عنه جماعة، منهم: المتولي، وقد أثنى عليه في "التتمة" ومدحه وأطنب فيه، وسمي كتابه "بالتتمة"، لأنه تتمة "الإبانة" وشرح لها وتفريع عليها.
وأما الإمام: فكان ينقصه، لأنه قدم نيسابور حين بلغه موت الشيخ أبي محمد لقصد الجلوس مكانه للتدريس والإفتاء، لأنها في جمع العلماء أعظم
من مرو، فاجتمع إلى الإمام أصحاب والده فأجلسوه في موضعه، وكان إذ ذاك شابًا، فأظهر الفوراني أنه جاء لقصد التعزية، وجلس للأخذ عنه أياما يسيرة وحضر عنده الإمام فلم ينصفه، ثم انصرف إلى مرو وتوفي بها.
قال النووي في "تهذيبه" و"طبقاته" في شهر رمضان سنة إحدى وستين وأربعمائة.
وحيث قال الإمام وفي بعض التصانيف، أو قال بعض المصنفين: فمراده الفوراني، وكذلك حيث قال في "البحر": قال بعض أصحابنا بخراسان.
147 -
الفارقي
أبو على الحسن بن إبراهيم الفارقي:
ولد بميافارقين عاشر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، وتفقه بها على الكازروني، فلما توفي رحل إلى بغداد، فأخذ عن الشيخ أبي إسحاق ولازمه وسمع عليه كتاب "المهذب" وحفظه، ولازم ابن الصباغ أيضًا وحفظ كتابه "الشامل"، قال ابن السمعاني: وكان يكرر عليها دائمًا ويقرأ من الماضي كل ليلة ربع أحد الكتابين، وكان إمامًا ورعًا قائمًا في الحق مشهورًا بالذكاء، أملي شيئًا على المهذب يسمى "الفوائد"، نقله عنه ابن أبي عصرون وهو في جزأين متوسطين عندي منه نسخة.
تولى قضاء واسط، وسكنها إلى حين وفاته بها في يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شهر المحرم سنة ثمان وعشرين وخمسمائة عن خمس وتسعين سنة، ودفن في مدرسته، كذا قاله ابن خلكان.
وذكر السمعاني نحوه.
نقل عنه في "الروضة" خاصة في كتاب الشفعة فقط فقال: إنه صحيح عدم خيار المجلس للشفيع، ومن أصحابنا آخر يقال له: الفارقي وهو أبو الغنائم محمد بن الفرج السلمي، كان فقيهًا فاضلًا دينًا ورعًا، تفقه أيضًا على الشيخ أبي إسحاق، وتوفي يوم الخميس سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة.
ولما نقل النووي عن الفارقي ما نقلناه عنه لم يصرح بأنه أبو على إلا أنه صرح في "تهذيبه" بأنه هو، ذكر ذلك في نوع الأنساب وفي نوع الآباء، ولو لم يصرح بذلك لكان هو المراد بلا شك، لأنه أشهر، ويصرح بالنقل عنه في مواضع.
148 - القاضي أبو الفتوح
القاضي أبو الفتوح،
ويعرف بابن أبي عقامة أيضًا، هو عبد الله بن محمد بن على بن أبي عقامة -بفتح العين المهملة وبالقاف- التغلبي الربعي البغدادي ثم اليمني.
قرأ على جده أبي الحسن على، وعلى الشيخ أبي الغنائم الفارقي المذكور قبل هذه الترجمة بأسطر، وقرأ أبو الغنائم على الشيخ أبي حامد الإسفراييني.
قلت.
كذا ذكره [الفقيه العالم عمر بن على بن سمرة الجعدي اليمني في كتاب "طبقات فقهاء اليمن ورؤساء الزمن"] 1: والفقيه العالم
الصالح أبو محمد عبد الله بن فضل الزيادي اليمني.
والمعروف أن الفارقي المذكور إنما أخذ عن الشيخ أبي إسحاق كما [يأتي] 1 قريبًا في ترجمته، ولأبي الفتوح المذكور أولاد وأحفاد أئمة فضلاء، انتفع به كثير من علماء اليمن، منهم: القلعي صاحب "احترازات المهذب" فإنه أخذ عن ولد ولده عن أبيه عن جده أبي الفتوح، والقلعي هذا منسوب إلى قلعة بلدة بالقرب من ظفار الحيوطي من بلاد اليمن، قال ابن سمرة: وفضائل بني أبي عقامة مشهورة، وهم الذين نشر الله بهم مذهب الشافعي في تهامة، وقدماؤهم جهروا بالبسملة في الجمعة والجماعات.
ونسبهم في بني الأرقم من تغلب بن ربيعة، وقال النووي: هو من فضلاء أصحابنا المتأخرين، له مصنفات حسنة من أغربها وأتقنها كتاب "الخناثي" جاء في مجلد لطيف فيه نفائس حسنة، ولم يسبق إلى تصنيف مثله.
انتهى كلامه، وتصنيفه المذكور قليل الوجود وعندي له نسخة، وصاحب "البيان" ينقل عنه كثيرًا.
ونقل عنه الرافعي بواسطة "البيان" في كتاب الديات في الكلام على قطع حلمة المرأة، وفي غيره أيضا.
ونقل عنه النووي من "زوائده" في أوائل النكاح في الكلام على ما إذا عقده بشهادة خنثيين ثم بانا رجلين.
لم أقف للمذكور على تاريخ وفاة.
149 - الفاشاني [أبو الفضل عبد الرحمن بن عبد الملك بن على
الفاشاني،
من قرية يقال لها فاشان -بالفاء والشين المعجمة-، ويقال أيضًا: بالباء الموحدة.
قال السمعاني في "معجم شيوخه": خرج من فاشان جماعة من العلماء قديمًا وحديثًا، فذكر جماعة ثم قال: ومنهم أبو الفضل وساق نسبه كما ذكرناه.
وقال: سمع الحاكم أبا عمر محمد بن عبد العزيز القنطري، وسمع منه الحافظ أبو القاسم هبة الله الشيرازي.
ولم يؤرخ وفاته.
واعلم أن باشان بالباء الموحدة قرية من قرى هراة أيضًا فتفطن له] (1). نقل عنه الرافعي في مواضع، منها: في القديم أن الزوج لا يرجع في نصف الصداق إذا طلق قبل الدخول إلا بقضاء القاضي، وفاشان بالفاء والشين المعجمة مدينة قريبة من هراه.
150 -
الإمام فخر الدين الرازي
الإمام فخر الدين محمد بن عمر بن حسن القرشي التيمي البكري الطبري الأصل الرازي المولد، إمام وقته في العلوم العقلية، وأحد الأئمة1
في العلوم الشرعية، كان والده من تلامذة البغوي فاشتغل هو -أعني الإمام- أولًا عليه، فلما مات والده رحل إلى الكمال السمناني، واشتغل عليه، ثم عاد إلى الري فاشتغل على المجد الجيلي، وبرع في العلوم حتى رحل إليه الناس من الأقطار ولقبوه بشيخ الإسلام.
وصنف تصانيفه المشهورة في كل علم، وشرح "الوجيز" للغزالي ولم يكمل، وكان يمشي في خدمته نحو ثلاثمائة تلميذ، وله مجلس وعظ حضره الخاص والعام، ويلحقه فيه حال ووجد وكان -رحمه الله- قد حصلت له ثروة ظاهرة، ونعمة تضاهي نعمة اللوك، وعظم شأنه حتى أن الملك خوارزم شاه يأتي إلى بابه وإلى مجلس وعظه.
ولد بالري خامس وعشرين شهر رمضان سنة أربع وأربعين، [وقيل ثلاث وأربعين] 1 وخمسمائة، وتوفي بهراة في يوم الإثنين يوم عيد الفطر سنة ست وستمائة ودفن أخر النهار في جبل قريب من هراة، قاله ابن خلكان في "تاريخه".
نقل عنه في "الروضة" في موضع واحد، وهو في القضاء في الكلام على ما إذا تغير اجتهاد المفتي.
وكان له شعر جيد ومنه:
نهاية أقدام العقول عقال... وأكثر سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا... وحاصل دنيانا أذي ووبال
وكم قد رأينا من رجال ودولة... فبادوا جميعًا مسرعين وزالوا
وكم من جبال قد علت شرفاتها... رجال فزالوا والجبال جبال
باب القاف
باب القاف
151 - القزويني أبو القاسم عبد الله بن محمد بن جعفر
القزويني،
سكن مصر وأخذ عن يونس بن عبد الأعلى والربيع بن سليمان المرادي، وكانت له حلقة للاشتغال بمصر وللرواية، وكان قبل قدومه إلى مصر ينوب في الحكم بدمشق ثم تولى قضاء الرملة، وكان محمودًا فيما يتولاه، إلا أنه خلط في آخر عمره فتركوه.
توفي سنة خمس عشرة وثلاثمائة.
ذكره ابن يونس في "تاريخ مصر"، وابن عساكر في "تاريخ الشام".
نقل عنه الرافعي في الجنايات في أوائل كتاب موجبات الضمان، فقال: وفي كتاب القاضي ابن كج: أن أبا حفص بن الوكيل وعبد الله بن محمد القزويني أثبتا للشافعي -رضي الله عنه- قولًا بوجوب جميع الضمان فيما إذا ضرب الشارب زيادةً على الأربعين، وقزوين بقاف مفتوحة مدينة في عراق المعجم عند قلاع الإسماعيلية.
152 -
ابن القاص
أبو العباس أحمد بن [أبي] 1 أحمد الطبري المعروف بابن القاص -بالقاف والصاد المهملة- تفقه على ابن سريج وتفقه عليه أهل طبرستان.
توفي، بطرسوس سنة خمس وثلاثين وثلثمائة.
قال ابن السمعاني: والقاص هو الذي يعظ ويذكر القصص، وعُرف أبوه بالقاص، لأنه دخل بلاد الديلم وقص على الناس الأخبار المرغبة في الجهاد، ثم دخل بلاد الروم غازيًا، فبينما هو يقص لحقه وجدٌ وغشيه فمات -رحمه الله- تعالى، قاله النووى في "تهذيبه".
وقال ابن خلكان: إن صاحب الترجمة وهو أبو العباس هو الذي مات في حالة الوعظ من الوجد والغشية، وله تصانيف عندي من كل منها نسخة وهي "التلخيص" و"المفتاح" و"أدب القضاء" وكتاب "دلائل القبلة" وأكثره تاريخ وحكايات عن أحوال الأرض وعجائبها، وتصنيفه في "إحرام المرأة"، وتصنيفه في الكلام على قوله -عليه الصلاة والسلام-: "يا أبا عمير ما فعل النغير"، وطرسوس تقدم ضبطها.
153 -
ابن القطان
[أبو الحسن] (1) أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي المعروف بابن القطان أخر أصحاب ابن سريج وفاة، أخذ عنه علماء بغداد، ومات بها في جمادي الأولى سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، وله مصنفات في أصول الفقه وفروعه، قاله الخطيب وغيره، وتبعهم النووي في "تهذيبه".
154 - القفال
[أبو بكر] (2) عبد الله بن أحمد بن عبد الله المروزي المعروف بالقفال، وهو شيخ المراوزة، كان في ابتداء أمره يعمل الأقفال وبرع في صناعتها حتى عمل قفلًا بمفتاحه وزنه أربع حبات، فلما أتي عليه ثلاثون سنة اشتغل بالفقه حتى صار منه ما صار.
قال أبو بكر بن السمعاني في "أماليه": كان وحيد زمانه فقهًا وحفظًا وزهدًا وورعًا، وله في الفقه وغيره من الآثار ما ليس لغيره، رحلت إليه الطلبة من البلاد فتخرجوا به وصاروا أئمة.
انتهى.
وقال الشيخ أبو محمد: أخرج
القفال
يده فإذا على ظهر كفه آثار، فقال: هذا من آثار عملي في ابتداء شبيبتي، قال القاضي الحسين: كان12
القفال في كثير من الأوقات في الدرس يقع عليه البكاء، ثم يرفع رأسه ويقول: ما أغفلنا عما يراد بنا، أخذ -رحمه الله- عن جماعة، ولكن تخرج بأبي زيد المروزي، وتوفي في جمادي الآخرة سنة سبع عشرة وأربعمائة وعمره تسعون سنة، شرح "التلخيص" و"الفروع" وهما قليلان بأيدي الناس وقد ظفرت بهما.
155 - أبو عبد الرحمن القزاز
أبو عبد الرحمن القزاز -
بقاف وزايين معجمتين- السمرقندي.
ذكره الرافعي في أوائل الباب الثاني من أركان الطلاق فقال: نقل أبو الحسن العبادي عنه: أنه روي عن القديم أن "الفراق" و"السراح" كاتبان.
لم أقف على تاريخ وفاته.
156 -
القيصري
بقاف مفتوحة بعدها ياء مثناة من تحت ساكنة ثم صاد مهملة، كذا ضبطه ابن الصلاح في القطعة التي شرحها من أوائل "المهذب"، وقال: إنه من كبار العراقيين، وأن الدارمي نقل عنه حكاية قولين في اختصاص الدباغ بالمنصوص عليه، كذا رأيته في تصنيف بخطه.
نقل عنه الرافعي في الكلام على أن أمر السلطان هل هو إكراه أم لا؟