المهمات في شرح الروضة والرافعيكتاب المساقاة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وفيه بابان:

الباب الأول: في أركانها

قوله: وأما غير الكرم والنخل من الأشجار ففيها قولان: القديم: أنه يجوز المساقاة عليها للحاجة.
والجديد: المنع.
انتهى.
فيه أمور: أحدها: أن ما اقتضاه كلامه من رجحان المنع تبعه عليه في "الروضة" وأكثر كتبه فصحح المنع ولم يرجح خلافه.
واختار في "تصحيح التنبيه" صحة المساقاة عليها.
الثاني: أن محل المنع إذا أفردت هذه الأشياء بالمساقاة، فإن ساقى عليها تبعًا لنخل أو عنب ففيه وجهان في آخر باب المزارعة من الرافعي من غير ترجيح أصحهما في "الروضة" هناك أنه يجوز قياسًا على المزارعة فتفطن لذلك.
الثالث: أنه قد ثبت في "صحيح مسلم" النهي عن تسمية العنب كرمًا 1. قال: ولا تقولوا: الكرم وقولوا: الحبلة يعني العنب فكان الأولى للمصنف ألا يعبر به.
والحبلة بالحاء المهملة والباء الموحدة المفتوحتين، وربما جاء بتسكين الباء قاله الجوهري.

الجزء: 6 - الصفحة: 119

قوله: وإذا قلنا بالجديد ففي شجر المقل.
وجهان.
انتهى.
والفتوى على الجواز، فقد نص عليه الشافعي -رحمه الله- كما نقل القاضي أبو الطيب وإطلاق "المحرر" و"المنهاج" و"الشرح الصغير" يقتضي المنع.
وصرح به النووي في "زيادات الروضة" وهو مردود لما ذكرناه.

قوله: والضرب الثاني: ما لا ثمر له كالدلب والصنوبر وما أشبههما فلا تجوز المساقاة عليها، وعن الشيخ أبي علي وغيره أنا إذا جوزنا المساقاة على غير النخيل والكرم من الأشجار المثمرة، ففي المساقاة على شجر الفرصاد وجهان تنزيلًا لأوراقها منزلة ثمار الأشجار، وكذلك في شجر الحلاق لأغصانها انتهى كلامه.
أسقط من "الروضة" حكاية الخلاف في شجر الفرصاد فأشعر كلامه بالجزم بالمنع.
والدُّلْب: بضم الدال المهملة، وإسكان اللام وبالباء الموحدة.
والصنوبر: بفتح الصاد، قال الجوهري، والفرصاد: هو التوت الأحمر، كما قاله الجوهري، ولكن المراد هنا شجرة سواء أكان أحمرًا أم لا.

قوله "في الروضة": وما يجز مرة بعد مرة فالمذهب المنع، وقيل وجهان.
انتهى.
لم يصرح الرافعي بحكاية طريقين، وإنما قال: نقل صاحب "التتمة" فيه وجهين الأصح الشهر والمنع هذا لفظه من غير زيادة عليه.

قوله: ولو ساقى على وَدِي 2 مغروس، فإن قدر العقدة بمدة لا يثمر فيها في العادة لم تصح المساقاة لخلوها عن العوض، وفي استحقاقه أجر المثل الخلاف السابق أي في اشتراط جميع الثمرة للمالك، والأصح عدم

الجزء: 6 - الصفحة: 120

الاستحقاق.
قال الإمام: هذا كان عالمًا بأنها لا تثمر فيها فإن جهل ذلك استحق الأجرة وجهًا واحدًا.
انتهى.
وما نقله عن الإمام من دعوى عدم الخلاف قد تابعه عليه أيضًا في "الروضة"، وعبر بقوله قطعًا.
ودعوى ذلك غلط منهما علي الإمام، فإنه قد حكى الخلاف في هذه الحالة أيضًا، ونقله عنه ابن الرفعة.

قوله: المخابرة من الخبير وهو الأكار ويقال: هي مشتقة من الخبار، وهي الأرض الرخوة.
انتهى.
فأما الخبير فهو على وزن العليم.
وأما الأكاز: فبهمزة مفتوحة وكاف مشددة وراء مهملة هو المزارع.
وأما الخبار: فهو بفتح الخاء وتخفيف الباء، ولابد في تفسيره من قيد آخر.
ذكره الجوهري فقال: الخبار الأرض الرخوة ذات الحجارة، وأيضًا فليس الأمر على ما يقتضيه كلامه من اشتقاق المخابرة من الخبير، بل صوابه العكس.

قوله: ولو شرط للعامل نصف الثمرة وربع الزرع جاز على الأصح، وقيل: يشترط لأن التفصيل يزيل التبعية، انتهى.
تابعه النووي في "الروضة" على تصحيح الجواز وخالف في "نكت التنبيه".
فقال: الأصح: المنع، والصواب: ما سبق.

قوله: وإن كثر البياض المتخلل جازت المزارعة في أصح الوجهين.
ثم قال: وهل النظر في الكثرة إلى زيادة النماء أو إلى مساحة البياض، ومساحة المغارس؟ فيه تردد للأئمة.
انتهى.

الجزء: 6 - الصفحة: 121

لم يصحح شيئًا في "الشرح الصغير" والصحيح: هو النظر إلى المساحة، كذا قاله في "الروضة".

قوله: في "الروضة": الرابع: لو شرطا كون البذر من العامل فهي مخابرة والأصح منعها.
ثم قال: ولو شرطا أن يكون البذر من المالك والبقر من العامل أو عكسه.
قال أبو عاصم العبادي: فيه وجهان أصحهما: الجواز؛ إذا شرطا البذر على المالك لأنه الأصل فكأنه إكترى العامل وبقره قال: فإن جوزنا فيما إذا شرط البقر على المالك والبذر علي العامل، نظر إن شرط التبن والحب بينهما جاز، وكذا لو شرط الحب بينهما والتبن لأحدهما لاشتراطهما في المقصود.
وإن شرط التبن لصاحب البذر، وهو مالك الأرض وشرط الحب للآخر لم يجز، لأن المالك هو الأصل فلا يمنع المقصود.
وإن شرطا التبن لصاحب البذر وهو العامل فوجهان.
ولا يجوز شرط الحب لأحدهما والتبن للآخر أصلًا.
انتهى لفظه بحروفه.
وما ذكره في آخر كلامه من أنه لا يجوز شرط أحدهما لأحدهما، والآخر للآخر أصلًا عجيب، فإنه داخل فيما قبله ومناقض له مناقضة عجيبة فتأمله.
وكلام الرافعي صحيح، فإنه عبر بقوله: وقيل: لا يجوز شرط الحب لأحدهما والتبن للآخر أصلا.
هذه عبارته وحاصلها طريقة قاطعة، فلما حكى الوجهين نقل عن بعضهم أنه لا يجوز أصلًا.

قوله: وإذا لم نجوز المساقاة على ما سوى النخيل، والعنب من الشجر

الجزء: 6 - الصفحة: 122

المثمر منفردا ففي جوازها تبعًا للمساقاة كالمزارعة وجهان، انتهى.
والصحيح كما قاله في "الروضة" هو الجواز كما سبق التنبيه عليه في أول الباب.

قوله: وهل يشترط في المساقاة رؤية الحديقة والأشجار؟ فيه طريقان: أحدهما: أنه على قول بيع الغائب.
وثانيهما: القطع بالاشتراط لأنها عقد غرر، وإيراد "الكتاب" يقتضي ترجيح هذه الطريقة.
انتهى كلامه.
ذكر نحوه في "الشرح الصغير" والصحيح: طريقة القطع، كذا صححها الماوردي والروياني والنووي في أصل "الروضة".

قوله: ولو قال: ساقيتك على أن الثمرة بيننا أو على أن نصفها لي، وسكت عن الباقي، أو على نصفها لك وسكت عن الباقي، أو على أن ثمرة هذه النخلة أو النخلات لك أو لي، والباقي بيننا أو على أن صاعًا من التمر لك أولى والباقي بيننا فكل ذلك فاسد على ما مر في القراض، انتهى كلامه.
هكذا وقع في أكثر نسخ "الشرح الكبير" أعني التعبير بقوله: فكل ذلك فاسد إلى آخره.
وهو غلط فإنه قد سبق في القراض أن بعض هذه الصور فاسد، وبعضها صحيح، فيصح فيما إذا قال: بيننا، فيما إذا قال: على أن لك النصف ويفسر في الباقي.
وعبر في "الشرح الصغير" و"الروضة" بقوله: وكل ذلك كما مر في القراض وهو صحيح.

قوله: كالصيحاني 3 والدقل .. إلى آخره.

الجزء: 6 - الصفحة: 123

الدقل: بدال مهملة مفتوحة وقاف مفتوحة أيضًا هو أردأ التمر، قاله الجوهري.

قوله: ولو شرط في المساقاة مساقاة أخرى فهو فاسد.
ثم قال: وهل تصح المساقاة الثانية؟ قال في "التهذيب": إن عقدها على شرط العقد الأول فلا تصح وإلا فتصبح، وقد مر نظيره في الرهن.
انتهى كلامه.
وهذه المسألة ونظائرها فيها اضطراب شديد أوضحته في كتاب البيع من الباب الثالث المعقود للفساد من جهة النهي.

قوله: ولو شرط له -أي: للعامل- جميع الثمار فسد، وفي الأجرة وجهان، لأنه لم يعمل له، إلا أنه انصرف إليه، انتهى.
وأصح الوجهين هو: الاستحقاق، كذا قاله في "الروضة".

قوله: ولو شرط استئجار العامل من يعمل معه من الثمرة بطل العقد؛ لأن قضية المساقاة أن تكون الأعمال ومؤناتها على العامل، ولأنه لا يدري أن الحاصل للعامل كم هو، حتى لو شرط له ثلثي الثمرة ليصرف الثلث إلى الأجراء ويخلص الثلث له فعن القفال أنه يصح، انتهى كلامه.
وقد تلخص مما نقله الرافعي عن القفال أن صورة المنع أن لا يدري العامل نصيبه، كما لو أطلق الاستئجار من الثمرة، لأن الأجرة قد تستغرق نصيبه.
فأما إذا بين مقدار ما يصرفه إلى الأجراء من نصيب فإنه يصح، وذلك كالمثال الذي ذكره الرافعي، فيقول الرافعي: حتى ولو شرط .. إلى آخره تفسير كما دلت عليه العلة الثانية فاعلم ذلك.
وقد أطلق في "الروضة" منع الاستئجار من الثمرة وحذف هذه المسألة المنقولة عن القفال، وكأنه اشتبه عليه المراد.

الجزء: 6 - الصفحة: 124

قوله: في أصل "الروضة": ولو فارق بين الجزء المشروط في السنين لم يصح على المذهب، وقيل: فيه قولان كالسلم إلى آجال، انتهى.
وما نقله عنه ههنا من التعبير بقوله لم يصح هو الموجود في نسخ "الروضة" ورأيته أيضًا كذلك في النسخة التي هي بخط مؤلفها - رضي الله عنه -، وهي عكس ما في الرافعي، فإن المذكور فيه هو الصحة.
وعبر بقوله: لم يصر فتحرف ذلك على الشيخ محي الدين ثم أن البطلان لا توجيه له من جهة المنع، ولم يذكر المسألة في "الشرح الصغير"، ولا في "المحرر" وقد نقله ابن الرفعة أيضًا على الصواب.

قوله: ويخالف ما لو ساقاه على ودي عشر سنين والثمر لا يتوقع إلا في العاشرة ليكون بينهما، فإنه يصح، لأنه شرط له سهمًا من جميع الثمرة ولو أنه أثمر قبل سنة التوقع لم يستحق العامل فيها شيء، انتهى كلامه.
أسقط النووي -رحمه الله- هذه المسألة كلها من "الروضة".

قوله: ولو تعاقد بلفظ الإجارة فقال المالك: استأجرتك لتتمر نخيلي بكذا من ثمرها ونوى بالإجارة المساقاة ففيه وجهان جاريان في الإجارة بلفظ المساقاة.
أحدهما: الصحة لما بين العقدين من المشابهة واحتمال كل واد من اللفظين معنى الآخر.
وأظهرهما: المنع لأن لفظ الإجارة صريح في غير المساقاة، فإن أمكنه تنفيذه في موضوعه نفذ فيه، وإلا فهو إجارة فاسدة.
والخلاف نازع إلى أن الاعتبار باللفظ أو المعنى، انتهى.
فيه أمران: أحدهما: أن تصحيحه عدم الإنعقاد مشكل مخالف للقواعد، فإن الصريح في بابه إنما يمتنع أن يكون كناية في غيره، إذا وجد نفاذًا في موضعه

الجزء: 6 - الصفحة: 125

كما إذا قال لزوجته: أنت علىَّ كظهر أمي، ونوى الطلاق فإنها لا تطلق، بل يقع الظهار كما ذكرناه، بخلاف ما إذا قال لأمته: أنت طالق، ونحوه، أو قال لامرأته: أنت حرة، أو قال: وهبتك هذا بعشرة، فإنه يكون كناية لأنه لم يجد نفاذًا في موضوعه.
ومسألتنا هنا كذلك فتعين الذهاب إليه.
الأمر الثاني: أن في العكس إنما يأتي في الأشجار خاصة كما إذا قال: ساقيتك على تعهد أشجاري بمائة أو بألف، أما في الدار ونحوها فلا يأتي فيه ذلك.

الباب الثاني: في أحكام المساقاة

قوله: فكل ما يحتاج إليه الثمار لزيادتها وإصلاحها ويتكرر كل سنة فهو على العامل، وذلك كالسقي وتنقية الآبار والأنهار من الحمأة وتكريب الأرض في المزارعة وجعل العنقود في القوصرة والفدان في المزارعة، وقيل تنقية النهر على المالك كحفره وقيل على من شرطت عليه، فإن أطلق العقد فسد, انتهى.
الحمأة بتسكين الميم هو الطين، تقول حمأة البئر بتسكين الهمز حمأ إذا نزعت حمأتها وتحرف على النووي الحمأة بالحجارة فعبر بها في "الروضة" والتكريب بالباء الموحدة في آخره كقولك: كربت الأرض إذ قلبتها للحرث، وفي المثل الكراب على البقر ويقال: الكلاب والقوصرة، بتشديد الراء، والفدان بفاء مفتوحة ودال مهملة مشددة آلة الثورين الحرث.
وقال أبو عمر: هي البقرة التي تحرث، قاله الجوهري.

قوله: والناطر والناطور: حافظ الكرم، والجمع: النواطير، وذكر أن النطرة هي الحفظ بالعين، انتهى.
كان ينبغي أن يقول: الجمع النواطر والنواطير، لأن الناطر تجمع بغير

الجزء: 6 - الصفحة: 126

مدة قبل آخره لانتفاء المدة في مفرده قبل الأخير، كما يقول ضارب وضوارب، والناطور يجب فيه المدة لوجودها قبل آخره، كما تقول: عواميد في عمود وعامود فاقتصار الرافعي على واحد غير مستقيم.
نعم: جوز الكوفيون تعاقبهما على ما وجدت فيه المد، وما لم يوجد فيه.

قوله: وقد يقال: ناظور، بالظاء المعجمة.
انتهى.
إلا أنهما ليسا لغتين كما تلخص من كلام الجوهري فإنه جعل ما فيه المهملة، لحافظ الكرم، وما فيه المعجمة للحافظ مطلقًا.

قوله: في أصل "الروضة": وفي حفظ الثمار وجهان: أصحهما: على العامل لحفظ مال القراض.
والثاني: على العامل والمالك، انتهى.
واعلم أن الرافعي -رحمه الله- قد رجح أيضًا ما رجحه المصنف.
فقال: إنه الأظهر لكنه مع ذلك جعل الثاني أقيس، فقال: وأقيسهما كذا وكذا فاعلمه.

قوله: وفي ردم الثلم اليسيرة ألف تنفق في الجدران وجهان.
الأشبه: اتباع العرف، فكذلك في وضع الشرك على رؤوس الجدران وجهان، انتهى كلامه.
فيه أمران: أحدهما: أن الوجهين اللذين أطلقهما أحدهما ويوجبه علي المالك والآخر علي العامل، كذا صرح به الإمام والغزالي في "البسيط"، وهو مقتضى ما في "الوسيط"، وأشار إليه الرافعي أيضًا بقوله: كما في تنقية الأنهار، وحينئذ فالذي قاله الرافعي بحثًا، وهو اتباع العرف كالمتوسط بين

الجزء: 6 - الصفحة: 127

الوجهين.
وعبر في "الروضة" بقوله: وجهان كسقية الأشجار، والأصح اتباع العرف فاقتضى ذلك ذهاب جماعة إليه وأنه المعروف، وليس كذلك.
الأمر الثاني: أن النووي في "الروضة" قد صحح في المسألة الثانية اتباع العرف أيضًا، ولم ينبه على أنه من زياداته، بل أدخله في كلام الرافعي فتفطن له فإن كلام الرافعي إنما يقتضي إثبات وجهين فقط فوقع في ما قبله بزيادة.

قوله: ولو فعل العامل ما على المالك بلا إذن لم يستحق شيئًا، وإن فعله بإذن المالك استحق الأجرة، انتهى.
ذكر مثله في "الروضة" لكن مجرد الإذن لا يقتضي الأجرة، فالمتجه تخريجه على ما إذا قال: اغسل ثوبي ولم يذكر له أجرة، والصحيح فيه عدم الاستحقاق.

قوله في الكلام علي هرب العامل: وإذا أنفق المالك بغير إذن الحاكم ليرجع ففيه وجهان: وجه المنع [أنه متهم] 4 في حق نفسه، انتهى.
لم يصرح بتصحيح في "الشرح الصغير" ولا في "الروضة" أيضًا، والصحيح هو: الجواز؛ فإنه الصحيح في نظيره في هرب الجمال وترك الجمال، والحكم فيه وفي هرب العامل واحد.
وقد أحال الرافعي كثيرًا من مسائل ذاك على هذا.

قوله: التهاتر.
هو بتائين مثناتين وبالراء المهملة هو التساقط.

قوله: في أصل "الروضة" ومتى تعذر إتمام العمل بالاستقراض وغيره،

الجزء: 6 - الصفحة: 128

وخرجت الثمرة ولم يبد صلاحها تعذر بيع نصيبه وحده, لأنه شرط القطع والقطع في المشاع لا يكفي، وحينئذ فإما أن يشتري المالك نصيبه فيصح علي الأصح في أن بيع الثمار قبل بدو الصلاح لصاحب الشجرة يكفي عن اشتراط القطع، انتهى.
وما صححه من أن البيع للمالك يصح بدون هذا الشرط سهو لم يذكره الرافعي، بل الصحيح المذكور في بابه أنه لا يكفي كما تقدم التنبيه عليه هناك.

قوله: وهذا كله تفريع على أنه لا يثبت الفسخ بعد خروج الثمرة، وهو الذي أورده الأكثرون.
وفي "المهذب" أنه يفسخ، وتكون الثمرة بينهما لكن لا يفرض للفسخ بعد خروج الثمار فائدة.
انتهى كلامه.
وما ذكره من عدم الفائدة تبعه عليه في "الروضة" أيضًا وليس كذلك، بل للفسخ فوائد: إحداها: أنه لو لم يفسخ يصير متطوعًا بالباقي عن العمل، ويأخذ العامل حصته عن الثمرة كما هو مصرح به في "الحاوي".
الثانية: نبه عليه في "الكفاية" تمكينه بعد الفسخ من المساقاة عليها على جزء من ثمرة نفسه على رأي، بخلاف ما إذا لم يفسخ، فإنه لا يقدر علي ذلك.
الثالثة: أنه قد يكون العقد متناولًا لشيئين فيتمكن بعد الفسخ من المساقاة في العام القابل قطعًا.
الرابعة: إذا حصل الفسخ بعد خروج الثمرة فهل يشترك العامل والمالك فيها، أم يكون للمالك وللعامل أجرة المثل؟ فيه خلاف مشهور في المذهب، فالذي ذهب إليه جماعة كثيرة منهم الإمام والغزالي: أنه يستحق أجرة ما

الجزء: 6 - الصفحة: 129

مضى، وعلله الغزالي بأن الثمرة ليست معلومة المقدار في أول العقد حتى يقتضي العقد فيها توزيعا، ثم إن للخلاف في تلك الثمرة مدتكين آخرين: أحدهما: تعدي الفسخ إلى ما مضى حكاه الماوردي.
والثاني: أن الثمرة هل تملك بالظهور أم بالقسمة؟ وقد حكاه ابن يونس شارح "التنبيه" وهذ كلها فوائد للفسخ.

قوله: والسعف هو أغصان النخل واحدة سعفة بالفتح، انتهى.
هو بالسين والعين المهملتين المفتوحتين.

قوله: الثاني إذا انقطع ماء البستان، وأمكن ردة ففي التكلف المالك ذلك وجهان: أحدهما: لا كما لا يجبر أحد الشريكين على العمارة.
والثاني: نعم، كما إذا استأجر لقصارة ثوب بعينه يكلف تسليمه إليه، انتهى.
فيه أمران: أحدهما: أن الأصح من هذين الوجهين أنه لا يكلف كذا قاله في "الروضة".
الثاني: أن الإجبار على تسليم الثوب المستأجر على قصارته فيه اضطراب يأتيك مبسوطا في أثناء الباب الأول من أبواب الإجارة.

قوله: في "الروضة": ولو قال اعلف هذه البهيمة من عندك ولك نصف درها ففعل وجب ذلك النصف على صاحب الشاة.
والقدر المشروط من الدر لصاحب العلف مضمون في يده لحصوله بحكم بيع فاسد، والشاة غير مضمونة لأنها غير مقابلة بالعوض.
انتهى.
وتعبيره في أوائل كلامه بقوله بذل النصف شاهدته بخطه كما هو مذكور

الجزء: 6 - الصفحة: 130

أيضًا في النسخ، ومعناه بذل نصف العلف، فإنه لا يمكن حمله على اللبن لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى.
وما ذكره مخالف لما في الرافعي، فإن فيه الجزم بإيجاب الجميع.
فقال: وجب بدل "العلف" هذا لفظه فتحرف العلف بالنصف، والصواب ما في الرافعي فإنه إنما بذل العلف بعرض لم يسلم له، فوجب له بذل جميعه وقد ذكر الرافعي في باب العارية مسائل متعلقة بمسألتنا.

قوله فيها أيضًا: فصل: بيع الحديقة التي ساقى عليها.
. . . إلى آخره.
هذه المسألة ذكرها الرافعي في آخر الإجارة، ولكن نقلها النووي إلي ههنا، وسيأتي الكلام عليها هناك إن شاء الله تعالى.

الجزء: 6 - الصفحة: 131

فصول الكتاب · 72 فصل
فصول المهمات في شرح الروضة والرافعي
المقدمةالمقدمةمقدمة المحققمقدمة المؤلفكتاب الطهارةكتاب التيممكتاب الحيضكتاب الصلاةكتاب الصلاةكتاب الصلاة بالجماعةكتاب صلاة المسافرينكتاب الجمعةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب البيعكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالةكتاب الضمانكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب القراضكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتاب الجعالةكتاب الوقفكتاب الهبةكتاب اللقطةكتاب اللقيطكتاب الفرائضكتاب الوصاياكتاب الوديعةكتاب قسم الفيء والغنيمةكتاب قسم الصدقاتكتاب النكاحكتاب الصداقكتاب القسم والنشوزكتاب الطلاقكتاب الرجعةكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب الكفاراتكتاب "العدد"كتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجراحكتاب الدياتكتاب دعوى الدمكتاب الجنايات الموجبة للعقوباتكتاب موجبات الضمانكتاب السيركتاب [عقد] (1) الجزية والمهادنةكتاب الصيد والذبائحكتاب الضحايا والعقيقةكتاب الأطعمةكتاب السبق والرميكتاب الأيمانكتاب [النذر]كتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الدعاوى والبيناتكتاب التدبيركتاب الكتابةكتاب عتق أمهات الأولاد
جارٍ التحميل