يطأها ولكن إن فارقها بطلاق أو غيره اعتدت منه ثم تشرع في الاستبراء.
والذى أوهمه كلامه ليس الأمر فيه كذلك بل تحرم على الزوج على هذا القول بمجرد الموت أو العتاق.
كذا ذكره إمام الحرمين فإنه جعل موت السيد وهى متزوجة كعتقه لها.
ثم قال: وفيهما قول مخرج أنه يجب الاستبراء كما سنضيفه.
ثم قال في التفريع على وجوب الاستبراء: وإن جري العتق في أثناء النكاح فهو بمثابة ما لو جري وطء شبهة في أثناء النكاح فلابد من استعقاب سبب العدة للعدة، كذلك إذا جري العتق في أثناء النكاح فالوجه استقبال الاستبراء على الاتصال بالعتق.
هذا كلامه.
ولا شك أن الرافعي إنما فرع على المعتدة فذكر أن الاستبراء لا يتقدم على العدة بل يتأخر عنها؛ وكأنه ترك التفريع على المزوجة لوضوحه.
وقد اختصره في "الروضة" اختصارًا فاسدًا فإنه عبر بعبارة تقتضي العود إليها معًا فقال: إذا أعتق مستولدته أو مات وهي في نكاح أو عدة زوج فلا استبراء.
وخرج ابن سريج قولًا أنه يلزمها الاستبراء بعد فراغ عدة الزوج.
هذه عبارته.
الأمر الثاني: أن ما ذكره الرافعي من أنا إذا فرعنا على وجوب الاستبراء فشرط كونه بعد العدة قد تابعه عليه أيضًا في "الروضة" ومحله إذا كانت من ذوات الأشهر.
فإن كانت من ذوات الأقراء كفاها الحيض الواقع في العدة.
كذا جزم به الرافعي بعد هذا بنحو ورقة في الكلام على ما إذا مات السيد والزوج جميعًا في الحال الثاني منه وهو موت الزوج أولًا، فاعلمه
والعجب من إطلاق الحكم في موضعه، وذكر تفصيله الذى لا شعور للذهن به في بعض تفاريعه التي قد يغرب الشخص عنها ولا ينظر فيها، ولكن الظاهر أن الرافعي لم يقف في الموضع الأول على التفصيل، ثم وقف عليه بعد ذلك.
على أن الرافعي قد ذكر بعد الموضع الثاني بنحو صفحة ما يقتضي موافقة الأول فقال في أثناء كلام: وعن أبي إسحاق رواية وجه أنه يشترط أن يكون الحيض بعد مضي شهرين وخمسة أيام من هذه المدة لئلا يقع الاستبراء وعدة الوفاة في زمان واحد.
قال الأئمة: وهذا غلط من قائله؛ لأن الاستبراء إنما يجب على تقدير تأخر موت السيد وحينئذ فتكون عدة الوفاة منقضية بالمدة المتخللة ولا يتصور الاجتماع.
هذا كلامه، فاقتضي أن الاجتماع حيث أمكن ممتنع، ولكن هنا غير ممكن.
قوله في المسألة: وأشعر إيراد التتمة بتخصيص الوجوب بما إذا أعتقها أو مات عنها وهي في نكاح زوج انتهى وهذه الطريقة قد أسقطها النووي من "الروضة".
قوله: والمستولدة المزوجة إذا مات سيدها وزوجها جميعًا فلها أحوال:
أحدها: أن يموت السيد أولًا وقد مات وهي مزوجة.
وقد ذكر أنه لا استبراء عليها على المذهب.
فإذا مات السيد بعده اعتدت عدة حرة.
الحال الثاني: أن يموت الزوج أولًا فتعتد عدة أمة، ثم إن مات السيد وهي في عدة الزوج كفاها ذلك، وإن مات بعد خروجها من العدة لزمها الاستبراء علي الأصح تفريعًا على عودها فراشًا للسيد.
الحال الثالث: أن يموت السيد والزوج معًا فلا استبراء لأنها لم تعد إلى فراش السيد، ويجيء فيها الخلاف المذكور فيما إذا أعتقت وهي معتدة، وهل تعتد عدة أمة أو عدة حرة؟ وجهان: أصحهما عند الغزالي: عدة أمة، وقطع البغوي بعدة حرة احتياطًا.
الحال الرابع: أن يتقدم أحدهما ويشكل السابق.... إلى آخر ما قال.
فيه أمران:
أحدهما: أن هذا التعبير قد تابعه عليه في "الروضة" وقد أهملا قسمًا خامسًا؛ وهو ألا يعلم هل ماتا معًا أو أحدهما قبل الآخر، وقد صرح به الإمام في "النهاية" وقال: إن الوجه فيه الأخذ بالأحوط وهو أربعة أشهر وعشرًا مع مراعاة الحيضة..
الأمر الثاني: أن الراجح من الوجهين الأخيرين هو ما قاله البغوي؛ فقد ذكر الماوردي في كتاب العدة بأن الطلاق والعتق إذا وقعا معًا بأن علقا على شيء واحد فإنها تعتد عدة الحرائر جزمًا، ومسألتنا مثلها، والذي قاله الغزالي إنما يأتي إذا فرعنا على أنها إذا أعتقت في أثناء العدة تتم عدة أمة، أما إذا قلنا: تتم عدة حرة، فهاهنا أولى؛ لأن الحرية مقارنة.
قوله: في القسم الرابع وفيه صور:
أحدها: أن يعلم أنه لم يتخلل بين موتهما شهران وخمسة أيام فتعتد بأربعة أشهر وعشرًا من موت آخرهما موتًا لاحتمال تأخر موت الزوج، ولا استبراء عليها على الصحيح؛ لأنها عند موت السيد زوجة أو معتدة.
فإن أوجبنا الاستبراء فحكمه كما نذكره إن شاء الله في الصورة الثانية.
انتهى كلامه.
وما ذكره تفريعًا على إيجاب الاستبراء من أن حكمه كالحكم في الصورة الثانية قد تابعه عليه في "الروضة"، وهو ذهول؛ فإنه قد حكم هناك بالتداخل؛ على ما ستعرفه، والتداخل هنا مردود؛ لأن التفريع على
إيجاب الاستبراء [والاستبراء لحق السيد] 1 والعدة لحق الزوج.
والحقان إذا كانا الشخصان لا يتداخلان على الصحيح سواء كانا عدتين أو استبرائين أو عدة واستبراء.
ولنذكر لفظه في الصورة الثانية فنقول: قال:
الصورة الثانية: أن يعلم أنه تخلل بين الموتين أكثر من شهرين وخمسة أيام فعليها الاعتداد بأربعة أشهر وعشرة أيام من موت آخرهما موتًا، ثم إن لم تحض في هذه المدة فعليها أن تتربص بعدها بحيضة؛ لاحتمال أن الزوج مات أولًا وانقضت عدتها وعادت فراشًا للسيد، وإن حاضت في هذه المدة فلا شيء عليها، وسواء كان الحيض في أول المدة أو آخرها.
انتهى كلامه.
وإذا تأملته اتضح لك ما ذكره من عدم التداخل، وقد صرح به الغزالي في "البسيط" حتى أنه عبر فيه بقوله: ولا يخفى أنهما لا يتداخلان، وذكر في "النهاية" ما يشير إليه أيضًا.
واعلم أن الحاصل من أصل المسألة ستة أقسام، تكلم الرافعي على خمسة منها وأهمل سادسها؛ وهو أن تعلم عين السابق ثم تنشيء، وقياسه الاحتياط.
قوله: ولو تخلل شهران وخمسة أيام بلا مزيد فهل هو كما لو كان التخلل أقل من هذه المدة أم كما لو كان أكثر؟ فيه الوجهان السابقان.
انتهى كلامه.
فيه أمران:
أحدهما: أن تعبيره في آخر كلامه بالوجهين ذكر مثله في "الروضة" أيضًا وهو يشير بذلك إلى وجهي الغزالي والبغوي المتقدمين المذكورين فيما إذا مات السيد والزوج معًا هل تعتد عدة حرة أو عدة أمة؟ لأن تردد هذا بين الأكثر والأقل كتردد ذلك بين تقدم العتق وتأخره؛ فاستويا في مراعاة الاحتياط والتيقن.
الأمر الثاني: أن الفتوى على أن حكم ذلك حكم الأكثر فقد نقله المزني في "المختصر" عن الشافعي - رضي الله عنه -[ونقله عنه الماوردي فقال:
قال الشافعي - رضي الله عنه -]: 1 فإن ماتا فعلم أن أحدهما مات قبل الآخر بيوم أو شهرين وخمس ليال أو أكثر ولا يعلم أيهما مات أولًا اعتدت من الأخير منها بأربعة أشهر وعشرًا فيها حيضة؛ فقد نص الشافعي على الشهرين والخمس ليال وعلى الأقل منها وألحقها الأكثر، ثم إن المزني سلم إلحاق الشهرين والخمس ليال بالأكثر، واعترض على الأول فقال: هذا عندي غلط في الأول؛ لأنه لا معني للحيضة.
ثم إن الماوردي سلم للمزني صحة الحكم الذي قاله، وكذلك غيره من الأصحاب.
قوله: ولهذا ولد أمّ الولد يلحقه إذا ولدته بعد ستة أشهر من حين استبرأها، وولد الأمة لا تلحقه.
قاله الروياني.
انتهى كلامه.
وما ذكره في ولد الأمة مسلم، وأما في ولد أمّ الولد فقد اختلف فيه كلامه، وسأذكره واضحًا في الفصل الذي يلي هذا.
قوله: ولو قال السيد: قد أخبرتني بتمام الاستبراء فقد أطلق في الكتاب أنه يصدق السيد.
ووجه بأن الاستبراء من باب التقوى ففوّض إلى السيد وليس ذلك بحال الخصومات ولو لم يكن كذلك لحلنا بين السيد وبينها كلما نحول بين الزوج والمعتدة عن وطء الشبهة واستند فيه إلى وجه آخر توجها بأن الأصل عدم انقضاء الاستبراء.
وهل لها أن تحلفه؟ فيه وجهان.... إلى آخره.
لم يصحح شيئًا من المسألتين في "الشرح الصغير" أيضًا، والأصح في الأولي تصديق السيد.
كذا جزم به الرافعي في "المحرر" وصححه في "الروضة" ولم ينبه فيها على أنه من "زياداته" بل أدخله في كلام الرافعي؛ فتفطن له فإنه غريب.
وأما الثانية: فالأصح فيها أن للأمة التحليف.
كذا صححه في "الروضة" من "زوائده".
الفصل الثالث: فيما تصير به الأمة فراشًا
قوله في أصل "الروضة": ولو نفي الولد مع الاعتراف بالوطء بأن ادعى [الاستبراء] بحيضة بعد الوطء فينظر إن ولدته لدون ستة أشهر من وقت الاستبراء فالاستبراء لغو ويلحقه الولد، فلو أراد نفيه باللعان فقد سبق في كتاب اللعان أن الصحيح جوازه في هذه الصورة.
انتهى كلامه.
فيه أمران:
أحدهما: أن ما ذكره من تصحيح الجواز عكس ما ذكره الرافعي؛ فإنه قال ما نصه: فلو أراد نفيه باللعان فقد مر أن الصحيح أن نسب ملك اليمين لا ينفي باللعان، وادعي أبو سعد المتولي أن الصحيح في هذه الصور أن له أن يلاعن؛ لأن من وطئ زوجته في طهر ورماها بالزنا في ذلك الطهر وأتت بولد كان له نفيه باللعان؛ فيبعد أن نلزمه بنسب ولد الأمة في هذه الحالة ولا نلزمه بنسب المنكوحة هذا لفظه؛ ومقتضاه: أن الصحيح خلاف ما قاله المتولي، وقد حذف في "الشرح الصغير" مقاله المتولي واقتصر على المذكور قبله وهو تصحيح عدم النفي؛ فدل على ضعف تلك المقالة كما قلناه؛ وحينئذ فيكون كلام "الروضة" على العكس مما في الرافعي وهو المدعي.
الأمر الثاني: أن كلامه هذا مخالف لما قد سبق منه في الباب الثالث من أبواب اللعان قبل الطرف الثالث بأسطر فإنه قال: فصل: إذا لحقه بسبب ملك يمين في مستولدة أو موطوءة بشبهة لم ينتف عنه باللعان على الأظهر، وقيل قطعًا.
ثم قال بعد ذلك ما نصه: ولو اشترى أمة فوطئها بعد الشراء أتت بولد لستة أشهر فصاعدًا من وقت الوطء ولدون أربع سنين من وقت الشراء فإن
لم يدع الاستبراء بعد الوطء لحقه الولد بملك اليمين.
وهل له نفيه باللعان؟
فيه الطريقان:
فإن ادعي الاستبراء بعد، فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من وقت الاستبراء فالحكم كذلك وتلغو دعوي الاستبراء، وإن كان لستة أشهر فأكثر لم يلحقه الولد على الأصح.
هذا لفظه.
وبه يعلم أن المذكور هنا غير صحيح.
واعلم أنا إذا قلنا: ينتفي بدعوي الاستبراء، هل معناه أن دعوي الاستبراء هل تكفي أو لابد مع الدعوي من اليمين؟
لم يتعرض له الرافعي، وفيه نظر.
قوله: ويقرب من هذا الخلاف اختلافهم فيما إذا أتت بولد بعد الولد الذي ألحقناه بالسيد لستة أشهر فصاعدًا هل يلحقه الولد الثاني؟ فأحد الوجهين أنه يلحقه لأنها قد صارت فراشًا فيلحقه أولادها عند الإمكان كما في النكاح.
والثاني: أنه لا يلحقه إلا أن يقر بوطء جديد لأن هذا الفراش يبطل بالاستبراء فلأن يبطل بالولادة كان أولى.
ثم قال: لكنهم مائلون إلى أنه لا يلحق الولد الثاني إلا بالإقرار بوطء جديد لأن الولادة أقوي من الاستبراء، والاستبراء يبطل هذا الفراش كما تقرر.
انتهى كلامه.
وحاصله ترجيح الأصحاب لعدم اللحوق، وهو ظاهر متجه، وقد تبعه عليه في "الروضة" أيضًا وعبر بالأصح.
إذا علمت ذلك فقد خالفه مخالفة عجيبة في أثناء الباب الرابع من أبواب الإقرار؛ فإنه جزم بأنه يلحق، ثم نقل عدم اللحوق وجهًا عن
"التتمة"، وأشعر به حتى قال: إنه لم يره لغيره، وقد تقدم ذكر لفظه هناك وتابعه في "الروضة" أيضًا.
قوله الثالثة: الإقرار بالإتيان في غير المأتي لا يكون كالإقرار بالوطء فلا يلحق به الولد، وفيه وجه ضعيف.
انتهى كلامه.
وما صححه في الإتيان في غير المأتي -أي: في الدبر- من كونه لا يلحقه الولد حتى بالغ فضعف اللحوق: غريب جدًا، فإنه كان قد ذكر ما يقتضيه أيضًا قبل ذلك في أوائل باب قذف الزوج، وصرح في "الروضة" بتصحيحه [لأجل ما فهمه من اقتضاء كلام الرافعي له.
فقد جزم -أعني الرافعي- بالذي ادعى] 1 هنا أنه ضعيف في أوائل الطلاق في الكلام على السبب الثاني من الأسباب التي تقتضي كون الطلاق بدعيًا فقال: ولو أتاها في غير المأتي ففيه تردد للشيخ أبي علي، والأصح أنه يوجب تحريم الطلاق كما يثبت به النسب وتجب به العدة.
هذا لفظه وصححه أيضًا قبل ذلك في أوائل القسم الخامس المذكور بعد ثبوت الخيار للقنية، وعبر بلفظ الأصح فقال: وهل يثبت به النسب؟
فيه وجهان: أصحهما: نعم؛ لأنه قد يسبق الماء إلى الرحم من غير شعور به، وإنما يظهر الوجهان فيما إذا أتي السيد أمته في غير المأتي، أو فرض ذلك في النكاح الفاسد، فأما في النكاح الصحيح فإمكان الوطء كاف في ثبوت النسب.
هذا لفظه.
فانظر كيف جزم باللحاق في موضع ثم صححه في آخر ثم ضعفه في موضع ثالث فقال: إنه وجه ضعيف، ووقع هذا الاختلاف أيضًا في "الشرح الصغير" و"الروضة".