المهمات في شرح الروضة والرافعيصفحات 312-351

انتهى كلامه.
ذكر نحوه في "الروضة" والوقوف على حقيقته موقوف على مقدمة وهي: أن الكلام في المسح يفرض في مسألتين.
إحداهما: ما يقرب من العليل، فإذا خاف من غسله انتشار الماء وضع بقرب الجراحة خرقة مبلولة وتحامل ليقطر منها ماء يغسل الصحيح الملاصق للجريح، فإن لم يمكنه ذلك فقد نص الشافعي على إمساسه بالماء فقال: إن خاف لو أفاض الماء إصابة الجريح أمس الماء إمساسًا لا يفيض، وأجزأه ذلك إذا أمس الشعر والبشرة هذا لفظه في "الأم"، وجزم به أيضًا صاحب "التهذيب" و"البحر" وغيرهما.
المسألة الثانية: مسح العليل نفسه وقد جزم الأصحاب بعدم وجوبه ونقلوا فيه الاتفاق وعللوه بما ذكره الرافعي، وقد ذكر في "شرح المهذب" جميع ما ذكرته، وذكره أيضًا في "التحقيق" مختصرًا فقال: ولا يجب مسح الجرح بماءٍ وإن لم يضره ثم قال: فإن خاف انتشار الماء وضع بقرب الجرح خرقة مبلولة وعصرها فإن تعذر أمسه بلا إفاضة نص عليه وجزموا به هذه عبارته.
إذا علمت جميع ما ذكرناه علمت أن النص الوجب للمسح ليس محله في المسألة الثانية، وإنما محله في الأولى ولم يذكرها الرافعي بالكلية أعني الأولى غير أن إيجابه فيها يقتضي إيجابه في الثانية أيضًا لاشتراكهما في المعنى وهو الإتيان بالمقدور عليه فلهذا عبر الرافعي بقوله مسافة الوجوب، وليس هذا موضع ذكره أي أن الشافعي لم ينص عليه في هذه المسألة، وإنما نص عليه في نظيرها وذلك يسوق إلى الوجوب في هذه هذا هو معنى كلامه فتفطن له فإنه من الأمور المهمة.

قوله: وهل يجب إلقاء الساتر من لصوق أو جبيرة عند إمكانه للمسح عليه؟ فيه وجهان ذهب الشيخ أبو محمد إلى الوجوب وخالفه الأكثرون، ولو كان على طهارة كاملة وأرهقه الحدث ووجد من الماء ما يكفيه لوجهه ويديه ورأسه ونقص عن رجليه ولو لبس الخف لأمكنه أن يمسح قال الإمام: قياس ما ذكره شيخي إيجاب ذلك وهو بعيد عندي ولشيخي أن يفصل بأن المسح رخصة محضة فلا يليق بها إيجاب لبس الخف وما نحن فيه من مسالك الضرورات فيجب فيه الإتيان بالممكن وقد أمكن المسح بإلقاء الخرقة.
واعلم أن من يقول بوجوب الإلقاء يأمر به قبل الحدث ليمسح عليه إذا تطهر بعد الحدث؛ لأن الطهارة شرط عند إلقاء الجبيرة كما بيناه من قبل، وإذا كان الشخص متطهرًا فيضعف الوجوب في الصورتين؛ لأنه إن لم يؤد وظيفة الوقت فهو متمكن من أدائها بهذه الطهارة، فلا يكلف والحالة هذا بطهارة أخرى، والطهارة التي لا يكلف بها لا تختلف بإعداد أسبابها، ولهذا لا يؤمر بإمساك الماء لأجل الصلاة التي لم يدخل وقتها، وإن أدى وظيفة الوقت فليس عليه طهارة أخرى حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى، فلا يكلف بإعداد أسبابها.
انتهى ملخصًا.
وهذا التوقف من الرافعي في تصوير المسألة عجيب فإن تصويرها واضح وهو أن يكون على طهارة ولم يؤد الفريضة، وقد أرهقه الحدث فلم يتمكن من أدائها، وهذا التصوير قد نقله الرافعي من جملة ما نقله عن الإمام في مسألة الخف وهو بعينه يأتي في الجبيرة لأن الكلام عند الإمكان ومحله الإمكان في هذه الحالة.

قوله: وإذا اغتسل الصحيح وتيمم لمرض أو نحوه وصلى فريضة فله أن

يصلى بها ما شاء من النوافل ولابد من إعادة التيمم للفريضة الأخرى وهل يجب إعادة الوضوء إن كان محدثًا فيه طريقان: أحدهما: أن فيه قولين كما لو نزع الماسح الخف أو انقضت المدة هل يستأنف الوضوء أو يقتصر على غسل الرجلين فيه قولان ووجه الشبه أن الطهارة في الصورتين كملت من جنسين أصل وبدل، فإذا بطل حكم البدل هل يبطل الأصل حتى يؤمر بالاستئناف أم لا؟ والطريق الثاني: القطع بنفي الاستئناف؛ لأن التيمم طهارة مستقلة في الجملة فلا يلزم بارتفاع حكمها انتقاض طهارة أخرى، وهذا الخلاف جار في الجنب إذا غسل الصحيح من بدنه وتيمم للعليل فصلى هل تفتقر الفريضة الثانية إلى استئناف الغسل مع التيمم؟ انتهى.
فيه أمران: أحدهما: أن الصحيح هي الطريقة القاطعة كذا صححها الرافعي في "الشرح الصغير" والنووي في "الروضة" وغيرها ولم ينبه في "الروضة" على أنه من زياداته بل أدخله في كلام الرافعي فتفطن له.
الأمر الثاني: أن إجراء الخلاف في الغسل قد تابعه عليه في "الروضة" وعبر بقوله: وهل يجب إعادة الوضوء إن كان محدثًا أو الغسل إن كان جنبًا فيه طريقان هذه عبارته وأنكر ذلك في "شرح المهذب" فقال: فإن كان جنبًا أعاد التيمم دون الغسل بالاتفاق كذا قاله الأصحاب في [كل] 1 الطرق وقال الرافعي: في إعادة الغسل خلاف كما في المحدث وهذا ضعيف متروك.
هذه عبارته.

قوله من زياداته: قال البغوي وغيره وإذا كان جنبًا والجراحة في غير أعضاء الوضوء فغسل الصحيح وتيمم للجراحة ثم أحدث قبل أن يصلي فريضة لزمه الوضوء ولا يلزمه التيمم لأن تيممه عن غير أعضاء الوضوء فلا

يؤثر فيه الحدث ولو صلى فريضة ثم أحدث توضأ للنافلة ولا يتيمم وكذا حكم الفرائض كلها، والله أعلم.
وما ذكره النووي في أخر كلامه من أن الفرائض جميعها حكمها كذلك قد توهم منه كثيرون أنه يتوضأ لها ولا يتيمم كالنافلة وأنه يستبيح بوضوئه الثاني وتيممه فرائض لكون التيمم قائمًا مقام غسله عن الجنابة، وكذلك توهموا استباحة الجمع بمحض التيمم عن الجنابة وبالتيمم مع غسل ما قدر عليه وليس الأمر كذلك بل لابد من إعادة التيمم كما صرح هو به والرافعي في المسألة التي تقدم نقلها عنه، ومراده أن غير الصلاة من الفرائض كالطواف وغيره حكمه حكم الصلاة في أنه إذا أحدث بعد فعله لا يباح بالوضوء فقط إلا النقل، وقد رأيت أيضًا في "الشافي" للجرحاني تصريح بوجوب التيمم لكل فرض فقال: وقد كان قبله أي قبل الحدث ممنوعًا من الفرض دون النفل وإذا أراد أن يستبيح الفرض تيمم له هذا لفظه في أخر فصل أوله وينتقض التيمم.

الباب الثاني: في كيفية التيمم

قوله: في "الروضة" للتيمم سبعة أركان: الأول: التراب، والثاني: القصد فلو وقف في مهب الريح ناويًا للتيمم فسفت عليه ترابًا فأمر يده عليه بنية التيمم لم يكف في الأصح كما سيأتي، والثالث: نقل التراب الممسوح به إلى العضو حتى إذا كان على العضو تراب فرده عليه لم يجزئه.
والرابع: النية، الخامس: مسح، الوجه السادس مسح اليدين، والسابع: الترتيب.
انتهى.
واعلم أنه في "شرح المهذب" قد أسقط التراب فلم يعده في الأركان، وجعل [الأركان] 1 ستة فقط وأسقط في "المنهاج" التراب والقصد وجعلها خمسة وهكذا صنع في "المحرر" أيضًا وهو الصواب أما التراب فلأنه كالماء في الوضوء وهم لم يعدوه ركنًا وأما القصد فلأن النقل يغني عنه وقد نبه الرافعي على ذلك في آخر الكلام على الأركان.

قوله: ومن التراب الأعفر وهو ما لا يخلص بياضه والأسود ومنه طين الدواة والآجر ومنه الطين الإرمني الذي يؤكل تداويًا، والأبيض ومنه الذي يؤكل سفهًا ويقال له الخراساني.
انتهى كلامه.
وقد [اختصره] 2 في "الروضة" اختصارًا فاسدًا فإنه جعل المأكول تداويًا هو المأكول سفهًا فخلط قسمًا بقسم نسيانًا لما بينهما فاعلمه.
والأعفر بالعين المهملة والفاء، وأما الإرمني فهو بكسر الهمزة وفتح الميم

قال الجوهري: إرمينية بكسر الهمزة كورة بناحية الروم والنسبة إليها إرمني بفتح الميم هذا لفظه، وقال النووي في "الإشارات" الذي هو على "الروضة" "كالدقائق" على "المنهاج": الإرمني بكسر الهمزة والميم منسوب إلى إرمينية بكسر الهمزة وتخفيف الياء ناحية معروفة هذا كلامه، وذكر ابن الصلاح في "مشكل الوسيط" مثله أيضًا وزاد بأن مدينة خلاط منها، وما قاله النووي تبعًا لابن الصلاح يخالف كلام الجوهري في كسر الميم راعيًا القياس ولم يستحضر المنقول.

قوله في أصل "الروضة": ولا يصح التيمم بالنورة، والجص والزرنيخ، وسائر المعادن والذريرة والأحجار المدقوقة والقوارير المسحوقة وقيل: يجوز في وجه تجميع ذلك.
انتهى كلامه.
والذهاب إلى الجواز لم يحكه الرافعي وجهًا بل جزم بأنه قول ثم أعني الرافعي لم يذكر خلافًا في الجص وسائر المعادن فاعلمه أيضًا، فإنه جزم عقب هذا بالجواز في الخزف المسحوق مع أن الرافعي قد حكى فيه وجهين وأدخله في مسمى القوارير فاشتمل كلامه على ثلاثة أغلاط فاعلمها.
والذريرة بفتح الذال المعجمة وكسر الراء الأولى، قال الزبيدي في "مختصر العين" هي فتات قصب من قضب الطيب يجاء به من الهند كذا قاله النووي في "الإشارات" ولم يزد الجوهري على أنه بالذال المعجمة.

قوله: وأما الرمل ففي "الأم" أنه لا يجوز، وفي القديم و"الإملاء" جوازه فقيل قولان أحدهما المنع كالحجارة المدقوقة، والثاني: الجواز لأنه من جنس التراب وعلى طبعه، والصحيح أنه ليس باختلاف قول بل نص المنع محمول على ما إذا كان خشنًا لا يرتفع منه غبار والآخر على خلافه.
انتهى ملخصًا.
فيه أمران: أحدهما: أن حاصل ما ذكره الرافعي أنه لابد من وصول الغبار من

الرمل إلى الوجه واليدين بلا خلاف وهو واضح، فإن غايته أن يلحق بالتراب.
فإذا علمت ذلك فقد اختصره في "الروضة" اختصارًا فاسدًا مصرحًا به بإتيان الخلاف فيه مع كونه خشنًا فتفطن له.
الأمر الثاني: أن ما ذكره من جوازه بالرمل الناعم قد جزم به أيضًا النووي في "فتاويه" فقال: لو سحق الرمل وتيمم به جاز ثم خالف ذلك أعني النووي في "شرح المهذب" و"الوسيط" وتصحيح "التنبيه" فذكر ما حاصله المنع في التراب المخلوط برمل ناعم وحينئذ فيمتنع بالرمل الصرف بطريق الأولى.

قوله: فإن اختلط بالتراب دقيق أو زعفران ونحوها فإن كان كثيرًا لم يجز التيمم به كذا إن كان قليلًا عند الأكثرين ثم قال ما نصه: ثم بماذا تعتبر القلة والكثرة؟ ذكر إمام الحرمين أن المرعي أن يظهر الشئ ويرى ولم أر لغيره تعرضًا لذلك بل اقتصروا على ذكر القلة والكثرة ولو اعتبرنا الأوصاف الثلاثة كما في الماء لكان مسلكًا.
انتهى كلامه.
وما ذكره من أنه لم ير لغير الإمام كلامًا فيه ومن أنه ينبغي اعتبار الأوصاف الثلاثة قد تابعه عليه في "الروضة" أيضًا وهو غريب فقد تعرض لذلك وصرح بما أشار إليه من اعتبار الأوصاف الثلاثة جماعة منهم الشيخ أبو حامد في "تعليقه" والروياني في "البحر"، ولفظه أعني الروياني: فإن كان كثيرًا غلب على التراب وغير طعمه أو لونه أو ريحه لا يجوز التيمم به وإن كان مغلوبًا ولم يتغير من التراب شئ قال عامة أصحابنا: لا يجوز هذا لفظه، وذكر سليم الرازي في "التقريب" نحوه أيضًا.

قوله: ثم لا كلام في أن الملتصق من التراب بالوجه واليدين مستعمل حتى لا يجوز أن يضرب يده على وجه المتيمم ليتيمم بالغبار المأخوذ منه.
انتهى.
وهذا التعبير مقتضاه نفي الخلاف عنه وليس كذلك فقد رأيت في تعليق الشيخ أبي حامد وجهًا أنه ليس [بمستعمل] 1 ثم قال: الشيخ بعد ذكره له إن المستعمل عند هذا القائل مستهلك.

قوله: وأما المتناثر ففيه وجهان، والأصح أنه مستعمل أيضًا.
انتهى.
فيه أمران: أحدهما: أن شرط الحكم باستعمال المتناثر إعراض المتيمم عنه كذا ذكره الرافعي بعد هذا الموضع بنحو، خمسة أوراق قبيل الكلام على الركن السابع فقال ما نصه: وإن قلنا المتناثر مستعمل، فإنما يثبت حكم الاستعمال إذا انفصل بالكلية وأعرض المتيمم عنه، هذا لفظه، وحينئذ فلو انفصل فبادر إلى أخذه من الهواء وتيمم به صح، وحذف النووي هذا الموضع فلم يذكره.
الأمر الثاني: أنه يشترط أيضًا في الحكم باستعماله أن يكون قد مس العضو على الذهب، كذا ذكره النووي في "التحقيق" و"شرح المهذب"، وذكر الرافعي تعليلًا يؤخذ منه ذلك، ولا يؤخذ هذا الشرط أيضًا من "الروضة".

قوله: لو شوى الطين ثم يسحقه ففي التيمم به وجهان: أظهرهما أنه لا يجوز؛ لأن اسم التراب لا يبطل بمجرد الشي.
انتهى.
ذكر مثله في "الشرح الصغير"، وذكر في "الروضة" الوجهين بلا تصحيح ثم استدرك ذلك من "زوائده" وهو [غريب] 2، وقال في "شرح

الوسيط" المسمى بالتنقيح الأصح عند الأكثرين المنع وصحح المحققون الحجاز، وذكر مثله في "شرح المهذب" أيضًا وزاد فقال إن الجواز أظهر.

قوله في "الروضة": الركن الثاني قصد التراب فلابد منه فلو وقف في مهب ريح فسفت عليه ترابًا فأمر يده عليها بنية التيمم إن كان وقف بغير نية لم يجزئه وإن قصد تحصيل التراب لم يجزئه أيضًا على الأصح والأظهر.
انتهى.
اعلم أن الشافعي قد نص في "الأم" في هذه المسألة على أنه لا يصح، ونقل صاحب التتمة عن القديم: أنه يصح فيكون الخلاف حينئذ قولين ولكن اختلف الأصحاب في الراجح منهما، وكلام الرافعي أيضًا يدل على هذا، ولهذا قال في "شرح المهذب" إن الأصحاب حكوه وجهين وحقيقته قولان.

قوله: الثالث نقل التراب الممسوح به إلى العضو فلو كان على الوجه تراب فردده عليه لم يجزئه فلو نقله منه إلى اليد أو من اليد إليه أو سفت الريح ترابًا على كمه فمسح به وجهه أو تمعك بلا عذر جاز في الأصح.
انتهى.
وما ذكره من تصحيح الاكتفاء بالتمعك وبمسح الوجه بما سفته الريح على الكم ونحو ذلك قد ذكر بعد هذا فرعين مفرقين يشكلان عليه فإنه صحح أن الحدث بعد الضرب وقبل مسح الوجه يضر، وأن الضرب قبل الوقت أو مع الشك في دخوله يضر أيضا مع أن المسح بالضرب المذكور لا يتقاعد عن التمعك والضرب بما على الحكم فتأمله.

قوله: وللناوي أربعة أحوال: أحدها: أن ينوي استباحة الفرض والنفل فيستبيحهما ولا يشترط تعيين الفريضة على الأصح عند الأكثرين فعلى هذا إن نوى الفرض مطلقًا صلى أى فرض شاء، وإن نوى معينة فله أن يصلي

غيرها.
انتهى.
واعلم أن الرافعي قد ذكر بعد هذا الفضل كلامًا ينبغي معرفته هنا واستحضاره، وله مقدمة وهي أنه إذا نسى صلاة من الخمس [وجب عليه الخمس] 1 ويكفيه تيمم على الصحيح وحينئذ فهل يجري الخلاف في التعيين في التيمم المذكور أم لا؟ توقف فيه الرافعي فقال هناك قال الشيخ أبو علي: إن الوجهين في الاكتفاء بالتيمم الواحد مبنيان على أنه لا يجب تعيين الفريضة فإن أوجبنا وجب لكل واحدة تيمم لا محالة، ولك أن تقول.
إنما يجب التعيين إذا كانت الفريضة معلومة، أما إذا لم تكن فيجوز أن يقال ينوي بتيممه ما عليه، ويحتمل فيه التردد والإيهام كما يحتمل في كل واحدة من الصلوات ينوي أنها فائتة وهو متردد في ذلك، هذا كلامه.
وصحح في "الروضة" أن الخلاف يجري مطلقًا، وحاصله تصحيح ما ذكره الرافعي بحثًا أن من يوجب تعيين الفريضة يكتفي هنا بأن ينوي ما عليه فاعلم ذلك.

قوله في أصل "الروضة": الثالث أن ينوي النفل فلا يستبيح به الفرض على المشهور وقيل قطعا.
ثم قال: الرابع: أن ينوي الصلاة فحسب فله حكم التيمم للنفل على الأصح، وعلى الثاني يكون كمن نوى الفرض والنقل معًا.
انتهى.
وما ذكره هنا من تصحيح طريقة الخلاف في المسألتين قد خالفه في "شرح المهذب" فصحح فيهما طريقة القطع بعدم الاستباحة ونقلها عن الجمهور.

قوله من زوائده: ولو تيمم بنية استباحة الصلاة ظانًا أن حدثه أصغر

فكان أكبر أو عكسه صح قطعًا؛ لأن موجبهما واحد، ولو تعمد ذلك لم يصح في الأصح ذكره المتولي.
انتهى كلامه.
فيه أمران: أحدهما: أن ما ادعاه من عدم الخلاف في القسم الأول وهو ما إذا ظن حدثه أصغر وكان أكبر ذكر مثله في "شرح المهذب" هنا وعبر بقوله بلا خلاف عندنا خلافًا لمالك وأحمد، وكذلك في باب صفة الوضوء، وعبر بقوله بالإجماع وهذه الدعوة باطلة لم يذكرها صاحب "التتمة" أيضًا فقد نقل الفوراني في باب صفة الوضوء من "الإبانة" عن البويطي والربيع أنه لا يصح قال: بخلاف عكسه، وصرح أيضًا بنقله عنهما القاضي الحسين في كتاب التيمم من تعليقه ذكر ذلك في فصل أوله قاله: ولو نسى الجنابة.
الأمر الثاني: أن صورة المسألة كما ذكره صاحب التتمة وغيره ممن تكلم على المسألة أن يتيمم بنية الاستباحة عن ذلك الحدث وتعبير النووي بقوله ظانًا كذا لا يفيد ذلك فتأمله.
ثم [إن] 1 المسألة مشهورة في المذهب منصوص عليها للشافعي فاقتصاره على صاحب "التتمة" يؤذن بالقصور.

قوله: فيها أيضًا وكيفية مسح اليدين كذا وكذا ثم قال: وهذه الكيفية ليست واجبة لكنها مستحبة على المذهب، وقيل: غير مستحبة.
انتهى.
وتعبيره فيها بالمذهب سهو فإن الرافعي لم يذكر ما يقتضيه بل قال: إنها مستحبة على المشهور، وقيل: لا.

قوله: واعلم أنه لا يجوز لتأخر النية عن أول فعل مفروض في التيمم وأول أفعاله المفروضة نقل التراب ولو قال نويت قبل مسح شيء من

الوجه لم يجزئه في الأصح.
انتهى.
فيه أمران: أحدهما: أن المراد بالنقل هو الضرب كما قاله في "شرح المهذب" و"الكفاية" ولكن عبر الطبري في "شرح التنبيه" بقوله ولابد من النية قبل رفع يديه من التراب.
الأمر الثاني: أن تعبير الرافعي والنووي في كتبهما يقتضي جريان الخلاف فيما إذا قارنت النية النقل ومسح الوجه، ولكن غربتا فيما بينهما، والمتجه هو الجزم بالاكتفاء وهو حاصل ما رأيته في "شرح مفتاح ابن القاضى" لأبي خلف الطبري فإنه قال: ووقت النية في التيمم أن ينوي عند القصد إلى التراب، ويكون ذاكرًا للنية عند مسح الوجه هذه عبارته.

قوله في "الروضة": ولا يجب إيصال التراب إلى منابت الشعور التي يجب إيصال الماء إليها في الوضوء على المذهب.
انتهى.
وما اقتضاه كلامه من حكاية الرافعي بطريقين ليس كذلك بل إنما حكى وجهين فقط.
نعم ذهب جماعة كثيرة إلى القطع بعدم الوجوب، وكان الصواب تمييزه عن كلام الرافعي.

قوله أيضًا في "الروضة": ويجب استيعاب اليدين إلى المرفقين على المذهب، وقيل: فيه قولان.
انتهى.
وما ذكره من تصحيح طريقة القطع قد خالفه في "شرح المهذب" فقال: إنكار القول الآخر فاسد وبالغ في التحقيق فلم يذكر غير طريقة القولين.

قوله: والواجب إيصال التراب إلى الوجه واليدين سواء كان بضربة أو

أكثر، ويستحب ألا يزيد ولا ينقض، وقيل: لا يجوز أن ينقض عن ضربتين، وقيل يستحب أن يضرب ضربة للوجه وأخرى لليد اليمين وأخرى لليسرى.
انتهى كلامه.
وهذا الوجه إنما يستقيم إذا كان المراد ثلاث ضربات بكف واحدة؛ لأن الضرب بها لكل يد لا معنى له.

قوله: في أصل "الروضة" ومن السنن الموالاة على المذهب.
انتهى.
واعلم أن الرافعي قد حكى في هذه المسألة ثلاث طرق: أصحها: أن فيها قولين.
والثانية: الجزم بالإيجاب.
والثالثة: العكس.
ولا يؤخذ من "الروضة" حكاية الثلاث ولا تعيين الطريقة الصحيحة، ثم قال الرافعي: إن من يعتبر الجفاف في الوضوء يعتبره أيضًا هنا بتقدير أن لو كان المستعمل ماء.
[قوله أيضًا فيها: ويستحب أن لا يكون المسح على المذهب.
انتهى.
وهذا التعبير أيضًا ذهول.
فإن الرافعي لم يحل في المسألة إلا وجهين] 1.

الباب الثالث: في أحكام التيمم

قوله: ويبطل التيمم بتوهم القدرة على الماء قبل الدخول في الصلاة إلا أن يقارنه مانع كما لو سمع إنسانًا يقول: أودعني فلان ماءً وهو يعلم غيبة فلان فإنه لا يبطل.
انتهى.
فيه أمران: أحدهما: أنه احترز بغيبة المالك عما إذا كان حاضرًا فإنه يجب عليه طلبه منه، كما لو كان هو القائل: عندي ماء، وعما إذا لم يعلم غيبته فإنه يجب السؤال عنه، وهذا القيد أخذه الرافعي من كلام "التتمة" ولابد منه، وإن أطلقه الأكثرون وممن أطلقه أيضًا الرافعي في كتاب الرافعي في كتاب الظهار.
[الأمر] 1 الثاني: أنه سكت عن عكسه وهو ما إذا أخر لفظ وديعة فقال: عندي ماء أودعني إياه فلان والمعروف فيه بطلان التيمم مطلقًا وصرح به الرافعي أيضًا في الظهار، ونقل في "الكفاية" عن القاضي الحسين أنه رأى تخريجه على ما إذا عقب الإقرار بما يرفعه كقوله على ألف من ثمن خمر.

قوله في "الروضة": وإن رأى الماء في أثناء الفرض فإن كان مقيمًا بطلت صلاته على الصحيح.
انتهى.
وما ذكره من كون الخلاف وجهين قد خالفه في "المنهاج" فجعله قولين، والمذكور هنا هو الصواب المذكور في كتبه وكتب الرافعي والغريب أن قد عبر "المحرر" بالأصح، فعدل عنه في "المنهاج" وعبر بالمشهور.

قوله: وإن كان فرضه معينًا عن القضاء كالمسافر لم يبطل على المذهب

المنصوص وأشار المزني إلى تخريج قول: أنهما يبطلان، وبه قال أبو حنيفة.
ووجه الأول أن وجدان الأصل بعد التلبس بمقصود البدل لا يبطل حكم البدل، كما لو شرع في الصيام ثم وجد الرقبة.
انتهى كلامه.
وما ذكره ههنا عجيب، فإن الخصمين المذكورين يوجبان أيضًا الصوم في الكفارة المشار إليها وهي كفارة الظهار، وقد نقله الرافعي هناك عنها، واحتج عليهما بالقدرة على المهدي في أثناء صوم السبعة، فلو احتج عليهما ههنا أيضًا بذلك لاستقام.

قوله: وإذا قلنا بالمنصوص فما الذي يفعله؟ فيه وجوه: أصحهما: يندب الخروج منها ليتوضأ ونفاه بعضهم.
والثاني: يندب قلبها نافلة ويسلم عن ركعتين.
الثالث: يندب الاستمرار عليها.
الرابع: يحرم قطعها.
الخامس: إن ضاق الوقت حرم القطع وإلا فلا، قاله الإمام وطرده في كل حصل.
انتهى.
فيه أمور: أحدها: أن هذا الكلام صريح في أن ما قاله الإمام من جملة الآراء الضعيفة، وقد تابعه في "الروضة" على ذلك أيضًا، ونبه على أن طرده إياه في كل مصل ضعيف أيضًا وأنه خلاف المذهب وخلاف نص الشافعي.
إذا علمت ذلك فقد خالف في التحقيق فجعل ما قاله الإمام في أصل المسألة تقييدًا لها ولم يجعله وجهًا ضعيفًا، فقال بعد حكاية الأوجه الأربعة ما نصه: إن ضاق الوقت.
حرم قطعهما بالاتفاق.
هذا لفظه وهو غريب

جدًا، وذكر في "شرح المهذب" نحوه، فإنه بعد حكايته الأوجه الأربعة نقل عن الإمام أنه قال: عندي أن محله عند الاتساع.
ثم قال ما نصه: وهذا الذي قاله الإمام متعين ولا أعلم أحدًا يخالفه.
هذه عبارته.
والأمر كما قاله النووي في الكتابين المذكورين فاعلمه واجتنب ما وقع في الرافعي و"الروضة" هنا؛ لأنه يلزم من جواز القطع والحالة هذه تفويت الصلاة مع القدرة على إيقاع جميعها في الوقت بلا ضرر.
الأمر الثاني: ستعرف إن شاء الله تعالى أنه إذا شرع في الفرض ثم أفسده وفعله ثانيًا كان قضاء، وإن كان في الوقت، وتجويزهم الخروج هنا يقتضي أن ذلك مستثنى لأجل هذا الغرض، وفي ذلك كلام يأتيك في موضعه.
الأمر الثالث: أن الطريقة النافية للوجه الأول قد أسقطها من "الروضة".
الأمر الرابع: أن ما ذكره الرافعي في هذه المسألة محله في الصلوات الخمس فأما إذا تيمم الميت وصلى عليه ثم وجد الماء فإنه يجب غسله والصلاة عليه، سواء أكان في أثناء الصلاة أم بعدها.
قاله البغوي في "فتاويه" ثم قال: ويحتمل ألا يجب وما ذكره احتمالًا قد رأيته مجزومًا به في كتاب "التلقين" لابن سراقة من كبار المتقدمين لكنه إنما تكلم على الوجدان بعد الصلاة خاصة ولو فصل بين ما قبل الإدراج في الكفن وبين ما بعده كما قد قيل به فيما إذا خرج منه منه لم يبعد، وكان الفرق على الأول بين صلاة الجنازة وغيرها من الصلوات أن ذلك خاتمة أمر الميت فاحتيط له.
وقياس ما قاله البغوي أن يجري أيضًا في المصلين على الميت، وهذا إذا كان المصلي في السفر، فإنه إن كان في الحضر فليس له أن يتيمم ويصلي

على الميت، كذا رأيته في كتاب "اللطيف" لابن خيران الصغير، وهذا الكتاب قد نقل عنه الرافعي في مواضع منها كتاب العدد، ولعل السبب في المنع إن إيجاب ذلك في الصلوات الخمس إنما هو لحرمة الوقت، ولهذا أوجبنا القضاء وهذا المعنى منتف هنا، ولم يصرح الرافعي بالمسألة.
وبتقدير القول بفعلها وجوبًا أو جوازًا أو في حالة اليقين دون عدمه، هل يقول بوجوب القضاء لغيرها أم للمشقة، لاسيما تكليفه الذهاب إلى الغير بخلاف فرائض الأعيان فإنها متأكدة، وأيضًا فالقضاء في الجنازة لا يتأتى حقيقة لعدم الوقت المعين المحدود وبتقدير القول بالقضاء، فلو كان زائدًا على الفرض فهل يقضي أيضًا لكونه لما تلبس لها وقعت فرضًا كما صرح به في "الشرح" و"الروضة" في كتاب الجنائز أم لا لعدم الوجوب ابتداء؟ فيه نظر.

قوله: فعلى المذهب المنصوص وهو أن رؤيته في صلاة المسافر لا تقتضي الإبطال لو شرع في الصلاة وهو مسافر ثم نوى الإقامة فيها بعد وجدان الماء ففي بطلان صلاته وجهان أصحهما البطلان تغليبًا لحكم الإقامة وهما كالوجهين فيما إذا كان مقيمًا ورأى الماء في صلاته ولو شرع المسافر في الصلاة بالتيمم ونوى القصر ثم وجد الماء في الصلاة ونوى الإتمام بعد بطلت صلاته أيضًا في أصح الوجهين، لأن تيممه صح لهذه الصلاة مقصورة وقد التزم الآن زيادة ركعتين.
انتهى كلامه.
وما ذكره في المسألة الثانية وهي المسافر القاصر إذا أتم صحيح، وأما المذكور في المسألة الأولى فلا؛ وذلك لأن المصلي بالتيمم في موضع يغلب فيه عدم الماء لا قضاء عليه مطلقًا مسافرًا كان أو مقيمًا وفي موضع يغلب الوجود يجب عليه مطلقًا مسافرًا، كذا ذكره في آخر الباب في فصل القضاء

بالأعذار قال: وقولهم: إنه يجب القضاء على الحاضر دون المسافر مستوٍ فيه على الغالب، وذكر مثله في "شرح المهذب" فقال: ولو نوى المسافر هذه الإقامة أي إقامة أربعة أيام في موضع من البادية يعم فيه عدم الماء فلا إعادة عليه بلا خلاف هذا لفظه.
إذا علمت ذلك فلنرجع إلى مسألتنا فنقول للرافعي هذا المسافر الذي رأى الماء ثم نوى الإقامة وأبطلت تيممه لأجل الإقامة إن كان سفره يغلب فيه العدم وهو الظاهر من كلامك والمستقيم أيضًا من جهة المعنى فنية الإقامة فيه لا أثر لها لأنه لو كان مقيمًا هناك وتيمم لعدم الماء ثم رآه في أثناء صلاته لم محكم بإبطالها، فبطريق الأولى هذا، وإن كان سفره يغلب فيه الوجود بطلت صلاته بمجرد رؤية الماء، ولا يتوقف الإبطال على نية الإقامة؛ لأنها لا تغني عن القضاء.
وقد وقع هذا الموضع في "الروضة" وغيرها من كتب النووى، كما وقع في الرافعي وهو عجيب ونقل الماوردي في المسألتين وهما نية الإقامة والإتمام عن ابن القاص أنه يبطل وعن سائر الأصحاب خلافه.

قوله: أما إذا فنى قبل سلامه ولم يعلم به فلا يستبيح النافلة، وإن علم بفنائه أيضًا قبل السلام ففي بطلان تيممة ومنعه النافلة وجهان.
انتهى.
والأصح منهما امتناعهما عليه فقد نص الشافعي على بطلان تيممه ولم يفصل بين أن يعلم أو لا يعلم كذا رأيته في "شرح التلخيص" لأبي عبد الله المعروف بالختن ذكره في كتاب الصلاة وقطع به جمهور العراقيين، وصححه النووي في "شرح المهذب" و"التحقيق"، وقال في "زوائد الروضة": إنه الأصح الذي قطع به العراقيون وما نقله عنهم ينتقض بصاحب "الشامل" فإنه قد اختار بقاء تيممه، فقال: ينبغي ألا يبطل تيممه؛ لأن هذا الماء لا

يجب استعماله لهذه الصلاة ولا قدر على استعماله لغيرها قال: ويلزم من قال: لا يصلي النافلة أن يقول: إذا مر به ركب وهو في الصلاة ففرغ منها وقد ذهب الركب لا يجوز النفل لأن توجه الطب يمنع ابتداء الصلاة بالتيمم، وذكر في "البحر" أيضًا مثل ذلك ثم قال فإن منعه الأولون فهل يعيد؟

قوله: ولو رأى الماء في أثناء النافلة [فإن] 1 لم ينو عددًا لم يزد على ركعتين وقيل: يصلي ما شاء.
انتهى.
وهذا الذي قاله من تصحيح منع الزيادة مستثنى منه ما إذا رأى الماء بعد قيامه إلى الثالثة فإنه يتمها كما صرح به القاضي أبو الطيب والروياني، وكلام النووي في "شرح المهذب" وابن الرفعة في "الكفاية" يدل على موافقتهما أيضًا وهو متجه.

قوله: ولا يؤدي بالتيمم الواحد مما يتوقف على الطهارة إلا فريضة واحدة لقول ابن عباس: من السنة ألا يصلي كل مكتوبة إلا بتيمم والسنة في كلام الصحابي تنصرف إلى سنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. انتهى.
هذا الكلام يرد عليه تمكين المرأة زوجها من الوطء فإنه فرض عليها، ويتوقف على الطهارة عن الحيض والنفاس، ومع ذلك يجوز لها بالتيمم الواحد عنهما إن مكنه مرارًا، وأن تجمع بين ذلك وبين فرض آخر كما صححه النووي في باب الحيض من "شرح المهذب" وقد احترز عن ذلك في "الروضة" فقال: لا يصلي بالتيمم الواحد إلا فريضة واحدة، وسواء كانت الفريضتان متفقتين أو مختلفتين كصلاتين وطوافين وصلاة وطواف انتهى.
إلا إنه وقع في اعتراض آخر وهو عدم مطابقة التقسيم للمقسم وهو

الصلاة وكأنه لما لم يفطن لما أوردناه على الرافعي عدل إلى ما ذكره ذهولًا عما بعده فوقع فيما هو أفحش منه.
واعلم أن القاضي أبا الطيب قد استدل لهذه المسألة بدليل حسن فقال: لأن الطهارة في ابتداء الإسلام كانت واجبة لكل صلاة كما هو معروف مقرر وثبت نسخ ذلك بالنسبة إلى الوضوء للحديث الصحيح عن عمر أنه -عليه الصلاة والسلام- صلى يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد فبقينا في التيمم على الأصل.
وأما قول الرافعي إن الصحابي إذا قال من السنة يكون مرفوعًا فقد رأيته كذلك في "الأم" في باب عدد كفن الميت لكن رأيت في "شرح المختصر" للداوودي وهو المعروف بالصيدلاني أن هذا هو القديم، ثم قال: والجديد أنه ليس بحجة ذكر في كتاب الجنايات في باب أسنان إبل الخطأ، وقد بسطت ذلك في "شرح منهاج الأصول" فليراجع منه.

قوله: ويجوز أن يجمع بين فريضة وصلاة جنازة على الأصح المنصوص، وكذلك بين صلوات جنائز، ثم قال: ولو أراد أن يصلي على جنازتين صلاة واحدة فقال بعضهم يبني ذلك على الخلاف، وقال صاحب "المعتمد": ينبغي أن يجوز ذلك كل حال، لأنه إذا جاز سقوط الفرضين بصلاة واحدة جاز الاقتصار على التيمم الواحد.
انتهى.
لم يصحح شيئًا في "الروضة" أيضًا وصحح في "شرح المهذب" الأول فقال: إنه الأشهر الذي قطع به جماعة.

قوله: ولو نسى صلاة من الخمس لزمه الخمس ويكفيه لهن تيمم واحد وقيل: لابد من خمس تيممات قال الشيخ أبو على: والوجهان مفرعان

على ألا يجب تعيين الفريضة في التيمم، فإن أوجبنا وجب لكل واحدة تيمم بلا محالة ولك أن تقول إنما يجب التعيين إذا كانت الفريضة معينة, فإن لم تكن فيجوز أن يقال: ينوي بتيممه ما عليه ويحتمل منه التردد والإيهام كما في نية الصلاة، وهذا الذي ذكره الرافعي بحثًا من كون الخلاف جاريًا مطلقًا صرح باختياره الدارمي كما نقله عنه النووي في "شرح المهذب" وزيادات "الروضة" وقال: إنه أصح قال: ونقل أعني الدارمي عن ابن المرذبان وافق وأبا علي.
وقد سكت الرافعي هنا عن أمرٍ مهم وهو أنه إذا صلى الخمس بالتيمم أو الوضوء ثم تذكر المنسية هل يلزمه إعادتها أم لا؟ وقد تعرض ابن الصلاح للمسألة وجزم بوجوب الإعادة، ونقله عنه النووي في باب الوضوء من "شرح المهذب" ثم قال: ولم أر فيه كلامًا لأصحابنا، ويحتمل أن يكون على الوجهين فيمن شك في انتقاض طهره فتوضأ احتياطًا ثم بان بأنه كان محدثًا، والأصح منها الوجوب، ويحتمل وهو الأظهر أن يقطع بعدم الوجوب؛ لأنا أوجبناها عليه وفعلها بنية الواجب بخلاف الوضوء فإنه ينزع به هذا كلامه.
والاحتمال الذي رجحه النووي هو المجزوم به في "البحر".

قوله: وإن نسى صلاتين مختلفين وجهل عينهما فقال ابن القاص: يتيمم لكل واحدة من الخمس وقال ابن الحداد: ويقتصر على تيممهن ويزيد في عدد الصلوات، فيصلي بالتيمم الأول الصبح والظهر والعصر والمغرب، وبالثاني: الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فيخرج عن العهد بتعين واستحسن الأئمة ما ذكره ابن الحداد، ولابد فيه من معرفة ضابطه وشرطه.

أما الضابط فهو أن يزيد على قدر المنسي فيه عددًا لا ينقص عما بقى من المنسي فيه بعد إسقاط المنسى، وينقسم المجموع صحيحًا على المنسي نيابة في الصورة المذكورة المنسي صلاتان، والمنسي فيه خمس يزيد عليه ثلاثًا؛ لأنها لا تنقص عما يبقى من الخمسة بعد إسقاط الاثنين بل تساويه في المجموع وهو ثمانية ينقسم على الاثنين صحيحًا.
وأما الشرط فإنه يبتدئ من المنسي فيه بأي صلاة شاء، ويصلي بل تيمم ما يقتضيه القسمة مرتبًا أو غير لكن يشترط أن يترك في كل مرة ما ابتداء به في المرة التي قبلها ويأتي في المرة الأخيرة بما بقى من الصلوات فلو صلى في المثال المذكور بالتيمم الأول الظهر والعصر والمغرب والعشاء وبالثاني الصبح والظهر والعصر والمغرب فقد أخل بهذا الشرط، فإن لم يترك في المرة الثانية ما ابتدأ به في المرة الأولى، وإنما ترك ما ختم به فيها فلا يخرج عن العهدة لجواز أن يكون عليه الظهر أو العصر أو المغرب مع العشاء فبالتيمم الأول صحت تلك الصلاة ولم تصح العشاء وبالتيمم الثاني لم يصل العشاء، فلو صلى العشاء بعد ذلك بالتيمم الثاني خرج عن العهدة.
انتهى كلامه.
وما ذكره في آخره من حصول غير العشاء محله إذا أتى بالصلوات مرتبة بالترتيب الذي تميز هو به وقد سبق لك أنه لا يجب مراعاته حتى لو بدأ أولا بالعشاء برئت ذمته قطعًا، وهو أيضًا مندرج تحت الضابط المتقدم، فإنه ترك في الثانية ما بدأ به في الأولى.

قوله: ولو صلى الفرض بالتيمم على وجه معه القضاء ثم أراد القضاء بذلك التيمم، فإن قلنا: الفرض الأول جاز، وإن قلنا: الثاني أو كلاهما فرض لم يجز.
انتهى.

اعترض عليه في "الروضة" فقال: ينبغي إذا قلنا الثانية فرض أن يجوز؛ لأنه جمع بين فرض ونافلة، والله أعلم.
وما ذكره في "الروضة" قد ذكر مثله في "شرح المهذب" فقال: قال الرافعي وغيره لا يجوز وهذا ضعيف والمختار أنه يجوز إذ لا فرض بين تقدم نفل على فرض وعكسه.
ولك أن تقول: القاعدة أن التيمم لغير الفرض لا يؤدي به الفرض وتيممه إنما كان للأولى والتفريع على أنها غير فرض فيكون الصواب ما قاله الرافعي نعم إن فرضنا أنه تيمم الفرض آخر فصلى الصلاة المذكورة، ثم أراد إعادتها اتجه الجواز كما قاله النووي إلا أن هذه الصورة لم تخطر بباله هنا بلا شك ولكن التحقيق في المسألة ما ذكره.

قوله: ولو تيمم لفائتة ضحوة فلم يصلها حتى دخلت الظهر فله أن يصلى به الظهر في أصح الوجهين، ولم تيمم للظهر ثم تذكر فائتة قيل: يستبيحها قطعًا وقيل على الوجهين وهو الأصح هذا كله تفريع على الأصح أن تعيين الفريضة ليس بشرط فإن شرطناه لم يصح غير ما قالوه.
انتهى.
قال العمراني: وإذا اشترطنا التعيين فاتفقنا بأن كان عليه ظهر فتيمم له ولم يصله وصلى به ظهرًا آخر جاز.
وقال المحب الطبري في "شرح التنبيه": وقد يقال في المتفقتين أيضًا بالمنع لاختلاف صفتهما بالآداء والقضاء والمغايرة ثبتت به وليس ببعيد هذا لكلامه.
وقد يجاب بأن اختلافها في ذلك لا أثر ولهذا لا يشترط تعيينه عند التحرم.

قوله: ووقت الاستسقاء باجتماع الناس لها في الصحراء.
تابعه عليه في "الروضة" وفيه أمران.

أحدهما: كيف شرطوا للإجتماع في صحة التيمم لها مع صحة فعلها قبل ذلك فرادى وجماعة لاسيما وفيه مشقة، فإنه قد يقتضي استصحاب التراب إلى الصحراء ولك أن تورد وهذا الكلام بعبارة أخرى فتقول هذه الصلاة تصح بمجرد انقطاع الغيث ولا معنى لوقت الصلاة هنا إلا الوقت يصح فعلها فيه وإن كان غيره أكمل، بل تيمم لصلاة الجمعة ثم انتظر الجماعة، فإنه يصح مع أن الجماعة شرط فيها.
الثاني: إذا قدرنا صحة ما قاله من اشتراط الاجتماع فما ضابط الناس المجتمعين لها وهل يعتبر فيهم الإمام أم لا؟

قوله في "الروضة" ووقت صلاة الجنازة انقضاء الغسل وقيل: الموت.
اعلم أن الرافعي قد صرح بأن صلاة الجنازة ملحقة بالنوافل المؤقتة حتى يجري فيها الخلاف في جواز التيمم قبل وقتها ولم يصرح في "الروضة" بذلك وهو الصواب فإنها واجبة بالإجماع.

قوله: في "الروضة" فالعذر العام لا قضاء معه كصلاة مسافر محدث أو جنب بالتيمم لعدم ما يجب استعماله إذا لم يكن سفر معصية، وفي سفر المعصية أوجه الأصح يجب التيمم والقضاء، والثاني: تيمم ولا يقضي.
والثالث: لا يجوز التيمم.
انتهى كلامه.
وهو يقتضي أن العاصي بسفره إذا تيمم لعطش ونحوه يصح تيممه، لأنه تيمم لعدم ما يجب استعماله، وليس كذلك ففي "شرح المهذب" إنه لا يصح تيممه إذا فعله مع وجود الماء لأجل عطش أو مرض قال: بل طريقه إن يتوب ثم يتيمم ذكر ذلك في باب المسح على الخفين، ونقل إنه لا خلاف فيه والمثبت في ذلك إن التيمم في هذه الحالة يكون رخصة بلا شك

لانطباق حد الرخصة عليه، والرخص لا تناط بالمعاصي بخلاف التيمم عند الفقد فإنه عزيمة، وقد صرح الغزالي في "المستصفى" بذلك فقال: إن التيمم للمرض ونحوه رخصة بخلاف التيمم لفقد الماء.
واعلم أن كلام الرافعي ليس صريحًا في تناول هذه الصورة فاعلمه، وإنما جاء هذا من تصرفه في "الروضة" على أن المسألة فيها وجهان رأيتهما في كلام جماعة.

قوله: وهل يشترط لعدم القضاء أن يكون السفر طويلًا؟ فيه قولان أصحهما لا لإطلاق قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ 1 الآية، وعن عمر أنه رجع من الجرف، فلما بلغ المربد تيمم ثم دخل المدينة فلم يعد مع بقاء الوقت.
ومنهم من قطع بالأول ولم يثبت الثاني قولًا.
انتهى كلامه.
وقد اختصر في "الروضة" هذا الكلام بقوله وقصير السفر كطويله على المذهب، وقيل في وجوب القضاء معه قولان.
انتهى.
وفي هذا الاختصار أمور.
أحدها: أن تصحيحه لطريقة القطع عكس ما ذكره الرافعي هنا، وفي "الشرح الصغير" أيضًا.
الثاني: أنه مناقض لما ذكره في باب مسح الخف من "شرح المهذب" فإنه جزم هناك بطريقة القولين مع كونه قد ذكر هنا من الشرح المذكور مثل ما في "الروضة".
[الأمر الثالث: أنه خالف الموضعين جميعا في آخر صلاة المسافر من "الروضة"] 2 فحكى الخلاف وجهين وجهين وقد تقدم الكلام في أوائل

الباب على ما يتعلق بهذا الأثر المنقول عن عمر فراجعه.

قوله: ومنها ما إذا لم يجد ماء ولا ترابًا.
فالجديد الصحيح: أنه يلزمه أن يصلي ويعيد.
والثاني: يلزمه بلا إعادة.
والثالث: يستحب مع وجوب الإعادة.
والرابع: يستحب بدونه.
والخامس: تحرم الصلاة.
انتهى ملخصًا.
فيه أمران: أحدهما: أن النووي قد أسقط القول الرابع من "الروضة".
الثاني: أن الرافعي والنووي في "الروضة" لم يثبتا محل وجوب الإعادة، ولا شك إنها تشرع إذا قدر على الماء، وكذلك إذا قدر على التراب في موضع يغني عن الإعادة، فأما إذا كان في موضع لا يغني عنها فإنه لا يعيد؛ لأنه لا فائدة فيه كذا جزم به النووي في "فتاويه" وفي "شرح المهذب" أيضًا، ونقله فيه عن الأصحاب قاطبة، واقتضى كلامه أنه لا يجوز ذلك وجزم في النكت التي [له على] 1 "التنبيه" بعكسه، فقال: إنه يعيد سواء كان في موضع يسقط القضاء أم لا، والذي ذكره في "شرح المهذب" هو الصواب ولا التفات إلى ما ذكره في النكت المذكورة وكأنه علق غالبها من أفواه مشايخه.
وقد ذكر البغوي في فتاويه في المسألة المبسوطة فقال: إن قدر عليه في الوقت لزمه وإن قدر عليه بعده ففيه احتمالان:

أحدهما: لا يلزمه؛ لأنه لا فائدة فيه، والثاني: يلزمه؛ لأن وقت وجوده لوقت الصلاة ولهذا إذا لم يجد الطهورين وخرج الوقت ولم يصل ثم وجد أحدهما وجب استعماله فدل على عدم مراعاة الوقت.
هذا كلامه.
وهذه المسألة الأخيرة التي استدل بها مسألة مهمة، وللأول أن يجيب عنها فإنه هنا قد ضيع حق الوقت وفوته فيقضيه بخلاف ما إذا صلى، وتوقف ابن الرفعة في المسألة أعني من أصلها لعدم وقوفه على نقل فيها، فقال: في وجوبه نظر يقوي بعدم خروج الوقت هذا كلامه.
ويمكن تخريج ما سبق فيها على أن صلاة فاقد الطهورين هل هي صحيحة أو باطلة؟ وفيها وجهان، أصحهما في "التحقيق" و"شرح المهذب" أنها صحيحة.

قوله: وإذا قلنا إن فاقد الطهورين يصلي فلا يجوز مس المصحف ولا قراءة القرآن للجنب والحائض.
انتهى.
تابعه في "الروضة" عليه ومقتضى هذا الإطلاق أن الجنب والحائض لا يقرآن الفاتحة في الصلاة، والنووي قد خالف الرافعي فيه في باب الغسل وصحح إنها لا يحرم عليهما بل يجب عليهما قراءتها.

قوله في أصل "الروضة": ومنها المربوط على خشبة ومن شد وثاقه بالأرض بالأرض يصلي بالإيماء ويعيد، وقال الصيدلاني إن صلى مستقبلًا القبلة لم يعد وإلا أعاد قال وكذا الغريق يصلي على خشبة بالإيماء وفصل [البغوى] 1 فقال: يجب القضاء على المربوط مطلقًا، وأما الغريق فإن

صلى إلى القبلة لم يعد وإن صلى لغيرها فقولان.
انتهى ملخصًا.
وقد حذف في "الروضة" القول بأنه لا قضاء على الغريق مطلقا فاقتضى كلامه أن البغوي سوى بين المربوط والغريق فليس كذلك.

قوله: ومنها إذا كان على جرحه دم يخاف من غسله صلى وأعاد سواء كان على أعضاء الوضوء أم لا والقديم أنه لا إعادة.
انتهى.
هذه المسألة قد ذكرها الرافعي -رحمه الله- قبيل ستر العورة أيضًا على خلاف ما ذكره هنا، وتابعه في "الروضة" على ذلك، وقد ذكرت المسألة هناك مبسوطة فراجعها.

قوله: وإذا تيمم المقيم لعدم الماء وجبت الإعادة، فإنه عذر نادر لا يدوم، لأن أهل الموضع يتبادرون إلى الإصلاح والإنباط.
انتهى.
يقال: نبط الماء بنون وباء موحدة مفتوحين وطاء مهملة نبيط بالضم والكسر نبوطًا نبع وانبط الجفاء بلغ الماء والنبيط الذي ينبط من قعر البئر إذا حضرت ويقال للعين نبط إذا كثر ماؤها قاله الجوهري.

قوله: وكان -يعني: أبا ذر- يقيم بالربذة.
هو بالراء والباء الموحدة المفتوحين وبالذال المعجمة كذا قال الجوهري قال: وهو موضع به قبر أبي ذر الغفاري وذكر في باب الزنا من "شرح المهذب" أنه على ثلاث مراحل من المدينة.

قوله: في "الروضة" ومنها المتيمم لعذر في بعض الأعضاء فإن لم يكن على العضو ساتر من جبيرة أو لصوق فلا إعادة، وإن كان ساتر فأقوال أظهرها إن وضعها على ظهر فلا إعادة وإلا وجبت.
انتهى.
وما جزم به في الوضع على حدث من حكاية قولين غريب فقد حكى الرافعي في المسألة طريقين إحداهما هذه، والثانية يعيد جزمًا قال وهي أظهر الطريقين.

قوله: ثم هذا كله فيما إذا كان الساتر على غير محل التيمم، فأما إذا كان على محل التيمم وجبت الإعادة لا محالة النقصان البدل والمبدل جميعًا كذلك ذكره ابن الصباغ في "الشامل" وأبو سعيد المتولي في "التتمة".
انتهى كلامه.
فيه أمران: أحدهما: أن هذه العلة قد ذكرها ابن الصباغ وأما المتولي فلا بل علله بقوله لأن التيمم بدل، والجبيرة بدل، ولا يجوز أن يكون للبدل بدل هكذا رأيته في "التتمة".
الأمر الثاني: أن ما اقتضاه كلامه من عدم الخلاف قد تابعه عليه في "الروضة"، وكيف يستقيم ذلك مع أن لنا قولًا أن كل صلاة وجبت في الوقت لا يجب إعادتها ولو كان فاقدًا للطهورين كما تقدم، وما ذكره الرافعي من عدم الخلاف قد نقله في "شرح المهذب" عن هذين المذكورين وعن القاضي أبي الطيب والروياني، ثم قال: إن إطلاق الباقين يقتضي أنه لا فرق.

قوله في "الروضة": ومنها التيمم لشدة البرد، والأظهر: أنه يوجب الإعادة [والثاني: لا.
والثالث: تجب على الحاضر دون المسافر.
انتهى.
وما جزم به في الحاضر] 1 من حكاية قولين غريب، فإن الرافعي في حكى فيه كلامًا حاصله طريقان المشهور منهما القطع بوجوب الإعادة فاعلمه.

قوله: والعاجز عن ستر العورة كيف يصلى؟ فيه قولان أصحهما يصلى

قائمًا ويتم الركوع والسجود، لأن المقدور عليه لا يسقط بالمعجوز كيف والقيام والركوع والسجود أركان الصلاة والستر شرط.
والقول الثاني: يصلي قاعدًا وعلى هذا فهل يتم الركوع والسجود أم يومى؟ فيه قولان وقيل: يتحر وتجري الخلاف في صوره: منها ما إذا كان محبوسًا في موضع نجس لو سجد لسجد على نجاسة هل يتم السجود أم يقتصر على الإيمان، وإذا وجد ثوبًا طاهرًا لو فرشه لبقى عاريا ولو لبسه صلى على نجاسة ماذا يفعل؟ فيه الخلاف، وإذا وجد العريان ثوبًا نجسًا هل يصلي فيه أم يصلي عاريًا؟ فيه الخلاف.
انتهى كلامه.
ذكر مثله في "الروضة" أيضًا وفيه أمران.
أحدهما: أن الخلاف المذكور في المسألة الأولى قد أجراه في الثلاثة المذكورة آخرًا ويؤخذ منه أن الصحيح في الأول من الثلاث أنه يتم السجود، وإن كان على نجاسة وهو مقتضى ما في هذا الباب من "شرح المهذب" أيضًا وأما المسألتان الأخيرتان فلا يظهر من هذا إلينا حكمهما لكن الصحيح فيهما أيضًا أنه يصلي عريانًا كذا ذكره في الشرح المذكور هنا.
الأمر الثاني: أن ما اقتضاه كلام "الروضة" و"شرح المهذب" هنا في المحبوس في موضع نجس من كونه يسجد على النجاسة قد خالفه في باب طهارة البدن والثوب من "شرح المهذب" فقال ما نصه: ولا يجوز أن يضع جبهته على الأرض هذا هو الصحيح، وحكى صاحب "البيان" وجهًا ضعيفًا أنه يلزمه وضعها وليس بشئ هذا لفظه وهو غريب جدًا، وصحح أيضًا مثله في "التحقيق" في الباب المذكور كذلك في هذا الباب في الكلام على فاقد الطهورين وهذا هو الصواب الذي عليه الفتوى فقد نص عليه

الشافعي في القديم والجديد وقال إنه يومئ كذا رأيته في هذا الباب من تعليق الشيخ أبي حامد.

قوله: قال الإمام والوجه القطع بأن الذين يعتادون العري يتمون الركوع والسجود فإنهم يتصرفون في أمورهم عراة.
انتهى.
[وحصل] 1 مقالة رابعة، وقد حذف ذلك من "الروضة"

قوله: وإن كان على المحل العليل ساتر فإن وضعه على طهر مسح عليه وصلى، ولا يجب الإعادة في أظهر القولين قياسًا على الخف إن وضع على حدث، فإن أمكن نزعه ليضعه على طهر وجب وإن تعذر مسح وصلى للضرورة هل يعيد؟ فيه طريقان: أظهرهما القطع بالوجوب، والثانية: على القولين السابقين.
انتهى.
وما ذكره من تصحيح طريقة القطع ذكر في الشرح الصغير وقال في "شرح المهذب" إنها الأصح التي قال بها الجمهور وجزم في "الروضة" بالطريقة الضعيفة، فإنه حكى في المسألة ثلاثة أقوال فخالف أصله وناقض كلامه ووقع له مثل هذا بعينه عقب ذلك فإنه قال: والأظهر أن التيمم لشدة البرد يوجب الإعادة، والثاني: لا، والثالث: يجب على الحاضر دون المسافر، والرافعي حكي في المسافر قولين، وأما الحاضر فصحح فيه القطع بالوجوب.

قوله من "زياداته": ولو لم يجد المريض من يحوله للقبلة لزمته الصلاة بحسب حاله وتجب الإعادة على المذهب قال الروياني: وقيل: قولان وهو شاذ انتهى كلامه.

وهذه المسألة قد ذكرها الرافعي قبل هذا الموضع بنحو ثلاثة أوراق في الكلام على الغريق ونحوه ولم يحك فيها خلافًا فحذفها النووي من هناك وزادها من كلامه في هذا الموضع وضم إليها حكاية الخلاف.

قوله أيضًا من "زوائده": لا يستحب تجديد التيمم على المذهب وبه قطع الجمهور في "المستظهرى" وجهان ويتصور في مريض وجريح ونحوهما ممن يتيمم مع وجود الماء إذا تيمم وصلى فرضًا ثم أراد نفلًا ويتصور في العدم أو لم يوجبه ثانيا.
انتهى كلامه.
فيه أمور: أحدها: أن عدم استحباب التجديد قد ذكره الرافعي في الكلام على كيفية النية فحذفة المصنف هناك ثم ذكره من زوائده هنا إلا أنه زاد فيه هذا الخلاف.
الأمر الثاني: قد سبق في الوضوء أن الصحيح واستحباب تجديده حيث صلى به صلاة فرضًا كانت أو نافلة، وحينئذ فإذا قلنا باستحبابه هنا فيتصور في ثلاث صور.
إحداها: إذا صلى به فرضًا ثم أراد نفلًا.
الثانية: عكسه.
الثالث: إذا صلى به نفلًا ثم أراد به نفلًا آخر.
فاقتصار على الصورة الأولى غريب ولا شك أن توهم أن من صلى نافلة لا يستحب له التجديد وهو وجه ضعيف.
الأمر الثالث: أنه إنما شرط في التيمم لعدم الماء عدم وجوب الطلب؛ لأنه لو وجب لبطل تيممه، وإذا بطل خرج التيمم الذي يأتي به عن أن

يكون تجديدًا فتؤدي مشروعيته إلى عدم مشروعيته، وذلك دور.
ولقائل أن يمنع وجوب الطلب في هذه الحالة ويقول إنما يجب إذا لم يكن متممًا فإن إباحة الصلاة مع وجوب الطلب تفيده، وإذا قلنا: إن تجديد التيمم لا يستحب فهل يستحب التجديد في المغسول معه؟ فيه نظر أيضًا.

قوله: أيضًا ولو منع الوضوء إلا منكوسًا فهل فيه الاقتصار على التيمم أم عليه غسل الوجه لتمكنه منه؟ فيه القولان فيمن وجد بعض ما يكفيه حكاه الروياني عن والده قال: ولا يلزمه قضاء الصلاة إذا أمسك، امتثل المأمور على القولين وفي القضاء نظر لندوره لكن الراجح ما ذكره؛ لأنه في معنى من غصب ماؤه فلا قضاء.
انتهى كلامه.
ولا شك أن الإكراه على الفعل المذكور إكراه على الصلاة بلا وضوء وقد ذكر هذه المسألة في أثناء الكلام على الكلام في الصلاة، وجزم بوجوب الإعادة وعلله بالندرة وادعى الاتفاق عليه وسأذكر لفظه هناك إن شاء الله تعالى.

باب المسح على الخفين

و

النظر الأول في شروطه وكيفيته وحكمه

: وله شرطان عن أبي بكرة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يومًا وليلة إذا تطهر ولبس خفيه أن يمسح عليهما وعن صفوان بن عسال قال: أمرنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا كنا مسافرين أو سفر ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط أو بول أو نوم.
انتهى.
أما أبو بكرة فإنه بالباء في أوله وتاء في آخره، واسمه نفيع بضم النون وبالفاء مصغرًا ابن الحارث، سمى أبا بكرة لأنه تدلي ببكرة من حصن الطائف إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين حاصرها، توفي بالبصرة سنة إحدى وخمسين وحديثه هذا أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحهما"، وقال الشافعي والخطابى: إسناده صحيح، وقال البيهقي: قال الترمذي: سألت عنه البخاري فقال: إنه حسن.
وأما صفوان فبالصاد المهملة وأصله الحجر وعسال بعين مهملة مفتوحة وسين مهملة مشددة وفي آخره لام وهو صفة للرمح، يقال: عسل الرمح عسلانًا بالفتح إذا اهتز واضطرب فهو عسال وأما سفر فبسكون الفاء.
قال الجوهري: يقال سفرت أسفر سفورًا خرجت إلى السفر فأنا سافر وقوم سفر كصاحب وصحب.
انتهى.
والمشهور عند النحاة فيه وفي أوزانه كصحب ونحوه أنه اسم جمع لا جمع.
وحكى ابن الصلاح في "مشكل الوسيط" خلافًا في أنهم هل نطقوا شيئًا أم لا؟، وحديث صفوان هذا رواه ابن خزيمة في صحيحه والترمذي في

"جامعه" وقال: إنه حسن صحيح.

قوله: ومن شرط المسح على الخف أن يلبسه وهو متطهر، وعند أبي حنيفة لا يشترط تقدم الطهارة على اللبس وإنما المعتبر أن يطرأ الحدث بعد اللبس على طهارة كاملة.
لنا حديث أبي بكرة وعن المغيرة بن شعبة قال: سكبت الوضوء لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلما انتهيت إلى رجليه أهويت إلى الخفين لأنزعهما فقال: "دع الخفين فإني أدخلتهما وهما طاهرتان" علل جواز المسح بطهارتهما عند اللبس، فإذا كانتا طاهرتين كانت سائر الأعضاء طاهرة؛ لأن الترتيب واجب فلو غسل إحدى الرجلين وأدخلهما الخف ثم غسل الأخرى وأدخلها لم يكف؛ لأن أول اللبس تقدم على تمام الطهارة.
انتهى.
فيه أمور: أحدها: أن الأصحاب قد قرروا في كتاب الإيمان في كتاب أن استدامة اللبس لبس وحينئذٍ فإذا غسل رجليه في الخف صدق اللبس بعد الطهر الكامل وهذا يقوي مذهب أبي حنيفة والمزني وإلا يلزمنا الفرق.
الثاني: أن ما ذكره من أن الرجلين إذا كانتا طاهرتين كانت سائر الأعضاء؛ كذلك لأن الترتيب واجب يقتضي أنه لو كان جنبًا مغسل أعضاء الوضوء عن الحدث ثم لبس الخف جاز المسح، بل يوهم الجواز أيضًا فيما إذا لبس بعد غسل الرجلين فقط والمتجه خلافه، ويحتمل الإجزاء؛ ويقوى في الصورة الأولى؛ لأنه تطهر طهارة كاملة، فإن الطهارة تطلق على الوضوء وعلى الغسل، فإن لم تكن هذه المسألة مستثناه فهي واردة على التقرير الذى ذكره.

الأمر الثالث: أن الوضوء في حديث المغيرة بالفتح على المعروف لأن المراد به الماء، وحديثه هذا رواه الشيخان 1 على اختلاف في بعض الألفاظ.

قوله: ولو ابتدأ اللبس وهو متطهر ثم أحدث، قيل: إن وصلت الرجل إلى قدم الخف لم يجز المسح نص عليه في "الأم" وذكر فيه -أى الأم أيضًا- أنه إذا مسح على الخفين بشرطه ثم أزال قدميه من مقرهما ولم يظهر من محل الفرض شئ لا يبطل المسح، ونقل القاضي أبو حامد أنه ما نصه وفرض القاضي الحسين المسألة فيما إذا أحدث وقد أدخل بعض قدميه في مقرها والباقى في ساق الخف وقال اختلفوا في صورتي الابتداء والانتهاء في أن حكم البعض هل هو كحكم الكل أم لا؟ انتهى كلامه.
فيه أمران: أحدهما: أن محل الخلاف في الصورة الثانية إذا كان الخف على [الطول] 2 المعتادة، فإن كان أطول من العادة فأخرج رجليه إلى موضع لو كان الخف معتادًا لظهرت فاستبطل مسحه قطعًا كذا ذكره صاحب "البيان" ونقله عنه النووي في "شرح المهذب" ولم يخالفه.
الأمر الثاني: أن ما نقله الرافعي عن القاضي الحسين من الخلاف في أن البعض هل ينزل منزلة الكل ابتداء وانتهاء أي في ابتداء اللبس وفي الإخراج بعد الاستقرار في القدم قد أسقطه النووي من "الروضة".

قوله: إذا توضأت المستحاضة ولبست الخفين ثم أحدثت حدثًا غير حدث الاستحاضة ولم ينقطع دمها قبل المسح جاز لها المسح على الأصح المنصوص، فإن انقطع دمها قبل المسح وشفيت نزعت وأتت بطهارة كاملة، وقيل: تمسح سواء انقطع أم لم ينقطع وقيل: لا تمسح أصلًا ثم إذا جوزنا

المسح نظر إن أحدثت قبل أن تصلي بطهارتها فريضة مسحت وصلت فريضةً ونوافل، فإن أحدثت بعد ما صلت فريضة مسحت ولم تصل به إلا النوافل؛ لأنه الذي تستفيده بطهارتها فلا تستفيد بالمسح المرتب عليها أكثر من ذلك، وحكى عن "تعليق أبي حامد" أن لها أن تستوفي مدة المسح المرتب عليها ولكن عند كل صلاة فريضة تعيد الطهارة والمسح.
اشهى كلامه ملخصًا.
تابعه عليه في "الروضة" وفيه أمور: أحدها: أن كلامه في المستحاضة لا يعلم منه الحكم فيما إذا شفيت بعد المسح، وقد قالوا: إذا شفيت بعد الوضوء، فإن كان قبل شروعها في الصلاة بطلت طهارتها وإن كان بعد الفراغ لم يضر، وان كان في الأثناء ففيه خلاف، والصحيح أنه يضر ويظهر أن يكون الحكم هنا في الأقسام الثلاثة كذلك.
الأمر الثاني: أن الرافعي قد احترز عن حدث الاستحاضة ولم يبين حكمه وقد بينه في "شرح المهذب" فقال: إنه لا يضر ولا يحتاج معه إلى استئناف الطهارة إلا إذا أخرت الدخول في الصلاة بعد الطهارة ودمها يجرى، وقلنا بالمذهب أنه تنتقض طهارتها ويجب استئنافها فحينئذ يكون حدث الاستحاضة كغيره على ما سبق هذا كلامه.
الأمر الثالث: أن ما نقله عن أبي حامد قد تابعه عليه أيضًا ابن الصلاح في مشكل الوسيط والنووي في "شرح المهذب" وصرحا بأنه الشيخ أبو حامد لكن الذي رأيته في تعليق الشيخ أبي حامد المذكور إنما هو الجزم المذهب المشهور، وهو أنها إذا أحدثت قبل أن تصلي فريضة بطهارتها مسحت وصلت فريضة ونوافل، وان أحدثت بعد صلاة الفريضة مسحت وصلت نوافل فقط.

قوله: والوضوء المضموم إليه التيمم بسبب جراحة أو انكسار حكمه حكم طهارة المستحاضة، وأما محض التيمم فإن كان سببه إعواز الماء لم نستفد به جواز المسح بل إذا وجد الماء لزمه النزع والوضوء الكامل، وعن ابن سريج أنه يجوز؛ لأنه يبح الصلاة أيضًا، ثم قال: فإن كان بسبب شئ آخر سوى إعواز الماء أى: كالجراحة فهو كطهارة المستحاضة في جواز ترتيب المسح عليه فإنه لا يتأثر بوجدان الماء لكنه ضعيف لا يرفع الحدث بطهارتها.
انتهى.
ولقائل أن يقول: ما صورة هذه المسألة الأخيرة؟ لأنه إذا تيمم للجراحة ولبس الخف وأحدث وأراد الصلاة، فإن برئ الجرح وجب نزع الخف بلا نزاع كالمستحاضة إذا شفيت وبه صرح في "شرح المهذب"، فإن لم تبرأ فلا مسح أصلًا؛ لأنه بمحض التيمم كما كان بمحضه قبل اللبس.
والجواب: أن صورته فيما إذا لم يزل السبب ولكن تكلف المجروح وغسل ثم أراد المسح غير أنه يبقى النظر في أن هذا الفعل هل يجوز أم لا؟ والعجب من الرافعي والنووي كيف لم يذكرا صورة هذه المسألة.
واعلم أن تعليله لمذهب ابن سريج بكون التيمم يبيح الصلاة لا يحسن؛ لأن ابن سريج يرى أن التيمم يرفع الحدث في حق الفريضة الواحدة، وممن صرح بذلك ابن الرفعة هنا وفي التيمم وأشار إليه الرافعي أيضًا هناك ولم يصرح الرافعي بالوضوء المضموم إليه التيمم للإعواز لكن كلامه يشعر بأنه لا يكفي وهو ظاهر.

قوله: والخف المشقوق القدم إذا شد محل الشق منه بالشرج يجوز المسح عليه في أظهر الوجهين، ونص عليه الشافعي لحصول الستر والارتفاق بالمشى.
انتهى.

الشرج: بالشين المعجمة والراء المهملة المفتوحتين وبالجيم هو العُرَى.

قوله: ويشترط في الخف أن يمكن متابعة المشي عليه بقدر ما يحتاج إليه المسافر في حوائجه عند الحط والترحال.
انتهى.
لم يبين -رحمه الله- مدة التتابع وقد رأيته مبينًا في كتاب "التبصرة" للشيخ أبي محمد الجويني، وجعل الضابط مسافة القصر فقال ما نصه وأقل حد المتابعة على التقريب لا على التجديد مسافة سفر القصر هذا لفظه.
وفي "رونق أبي حامد" تقديرها بثلاثة أميال، والأول هو المعتمد عليه.

قوله: ولو تعذر المشي فيه لسعته المفرطه أو لضيقه ففي جواز المسح عليه وجهان: أصحهما: المنع.
انتهى.
يستثنى من ذلك ما قاله الخوارزمي في "الكافي" وهو ما إذا كان ضيقًا لكنه يتسع بالمشي عن قرب فإنه يجوز.

قوله: ولو تعذر لغلظه أو ثقله كالخشب والحديد لم يجز، هكذا قاله الجمهور ثم قال ما نصه: وذكر إمام الحرمين وصاحب الكتاب في الوسيط: أنه يجوز المسح على الخف من الحديد وإن عسر المشي فيه، فإن ذلك ليس لضعف الملبوس وإنما هو لضعف اللابس.
انتهى كلامه.
فيه أمران: أحدهما: أن ما نقله عن الجمهور قد صوره هو بما إذا تعذر المشي فيه، وما نقله عن الإمام والغزالي قد صوره أيضًا بما إذا عسر ولم يصوره بالتعذر كذلك ذكر للإمام والغزالي ومقتضى اللفظ أنهما مسألتان.
فالأولى: منعها الجمهور وصورتها عند التعذر.
والثانية: وهي التي جوزها الإمام والغزالي صورتها إذا أمكن.

لكن الذي أراده الرافعي أن الكلام كله [في] 1 مسألة واحدة وأن الثاني حكاية لوجه مخالف الأكثرين فإنه قد بينه في "الشرح الصغير" فقال: ولو تعذر المشي فيه لثقله أو غلظه كالمتخذ من الخشب أو الحديد، قال الأكثرون: لا يجوز المسح، وقال الإمام: يجوز لأن عسر المشي لضعف اللابس لا لضعف الملبوس هذا لفظه.
ولقائل أن ينازع الرافعي في ذلك ويقول: بل هما مسألتان ومدلولات الألفاظ قاضية بذلك.
الأمر الثاني: أن النووي في "الروضة" قد حذف ما نقله الرافعي عن الإمام والغزالي وهو اختصار عجيب، فإن مقالتهما إما خلاف في المسألة أو مسألة أخرى.
وقد ذكر ذلك في "شرح المهذب" وتوقف في أن ذلك خلاف أو لا كما توقفت.

قوله: الثانية ذكر الشيخ أبو محمد أنه ينبغي أن يقع على الملبوس اسم الخف حتى لو لف على قدميه قطعة أدم وشده بالرباط لم يجز المسح عليه.... إلى آخره.
وما قاله الشيخ أبو محمد جزم به الرافعي قبل هذا بنحو ورقه في الكلام على الخف المخرق، فاعلم ذلك.

قوله: من "زوائده" ويجوز على خف زجاج قطعًا إذا أمكن متابعة المشي عليه والله أعلم.
وما ذكره من دعوى عدم الخلاف ذكر مثله في "شرح المهذب" وليس كما زعم، فقد جزم البندنيجي في "تعليقه" بالمنع لكونه لا يستر ومن نظائر

جارٍ التحميل