المهمات في شرح الروضة والرافعيصفحات 5-44

والنظر في خمسة أطراف:

الطرف

الأول: في صحته وفساده

، [وفيه أربعة أبواب] (1).

الباب الأول في أركانه

قوله: والوجه أن يقال: البيع مقابلة مال بمال.
انتهى.
وما ذكره -رحمه الله- إن كان حدًا للبيع اللغوى فليس بجامع، بل الصواب أن يقول: مقابلة شيء بشيء كما قاله الماوردى، ليدخل ما ليس بمال كالكلب ونحوه.
وإن كان حدًا للبيع الشرعي فيرد عليه أمور: [منها] 2: القرض كما لو قال: خذ هذا بمثله، وكذلك الإجارة أيضًا، فإن الحد صادق عليهما وليسا ببيع ولهذا لا ينعقدان بلفظ البيع.
فإن توهم [متوهم] 3 أن المال لا يطلق على المنفعة، واستند في الجواب عن الإجارة إليه.
قلنا: فيلزم أن لا يكون أيضًا جامعًا لأنه [لا] 4 يجوز أن يجعل الثمن منفعة.
وأيضًا فقد صرح هو في كتاب الوصية بدخول منفعة في المال فقال: الأموال تنقسم إلى: أعيان ومنافع.
هذا لفظه.1

ومنها أن المقابلة المطلقة ليس فيها دلالة على المقصود أصلًا، فإنه لم يتعرض لكونها في عقد، ولا أن ذلك العقد يقتضى انتقال الملك، ثم إنه لابد أن يقول على الوجه المأذون فيه ونحو هذا.

قوله: ثم أحد الأركان الصيغة وهي الإيجاب من جهة البائع بأن يقول: بعت أو اشتريت أو ملكت، وفي ملكت وجه منقول عن "الحاوى" انتهى كلامه.
لم يبين هو ولا النووي في "الروضة" هل الوجه في نفي الانعقاد به بالكلية أو في نفي صراحته فقط؟ وكلام الماوردى يقتضى فيه خلافًا، فإنه قسم الألفاظ إلى ما يصح به العقد، وإلى ما لا يصح به وإلى ما اختلف فيه.
ثم قال: ومن المختلف فيه قول البائع قد ملكتك، فيه لأصحابنا وجهان.
أحدهما: يصح العقد به لأن حقيقة البيع تمليك المبيع بالعوض، فلا فرق بين ذلك وبين قوله: بعتك.
والوجه الثاني وهو الصحيح: لا يصح العقد به لعلتين.
إحداهما: أن التمليك هو حكم البيع وموجبه فاحتاج إلى تقديم العقد ليكون التمليك بعقبة.
والثانية: أن لفظ التمليك يحتمل البيع ويحتمل الهبة على العوض، فصار من جملة الألفاظ المحتملة.

قوله: وسواء تقدم قول البائع: بعته أو قول المشترى: اشتريت، فيصح البيع في الحالتين.
انتهى كلامه.
ذكر مثله في "الروضة" والتمثيل لتقديم اللفظ الصادر من المشترى باشتريت يشعر بأن لفظ القبول لا يجوز تقديمه، وبه صرح الإمام فقال: والقبول في الحقيقة ما لا يتأتى الابتداء به كقوله: قبلت.

فأما ما يتأتى فيه ذلك كقوله: ابتعت ونحوه، فذاك قائم مقام القبول.
هذا كلامه.
واقتصر ابن الرفعة في "الكفاية" هنا عليه.

قوله: وعن ابن سريج تخريج قول للشافعى أنه يكتفي بها أي: بالمعاطاة في المحقرات وذكروا لمستند التخريج صورًا.
منها لو عطب الهدى في الطريق فغمس النعل الذى قلده بها في الدم وضرب بها صفحة سنامه هل يجوز للمارين الأكل منه؟ فيه قولان: ومنها لو قال لغيره: اغسل هذا الثوب فغسله، وهو ممن يعتاد الغسل بالأجرة هل يستحق الأجرة؟ فيه خلاف سيأتى في موضعه.
ومنها لو قال لزوجته: إن أعطيتنى ألفًا فأنت طالق، فوضعته بين يديه، ولم تتلفظ بشئ فإنه يملكه ويقع الطلاق.
وفي الاستشهاد بهذه الصور نظر.
انتهى كلامه.
فيه أمران: أحدهما: في بيان النظر الذى أشار إليه الرافعي -رحمه الله- فنقول: قال في "المطلب": أما جواز الأكل من الهدى فلأن الأكل مباح للضيفان بالتقديم، وأيضًا فلأنه انحصر الحال فيه في دلالة [الفعل] 1 ولا يلتحق به ما لم ينحصر الحال فيه.
نعم نظير الهدى ما إذا عدم النطق، ونحن نقول بانعقاد البيع في تلك الحالة بالإشارة المفهمة قولًا واحدًا.
وأما مسألة الغسال فلأن مذهب الشافعي - رضي الله عنه - أنه لا يستحق شيئًا، والذهاب إلى الاستحقاق ليس قولًا حتى يخرج منه إلى هنا قول بل هو وجه لبعض الأصحاب.

وأما مسألة الإعطاء فإن الملك فيه لم يستند إلى مجرد الوضع، بل إلى اللفظ السابق.
وأجاب في "المطلب" عن النظر المذكور في الأخيرة بأن اللفظ وإن كان موجودًا من جانب الزوج فليس من جانب المرأة والحالة هذه لفظ أصلًا، ونحن إذا اعتبرنا اللفظ اعتبرناه من الجانبين.
قال: وبهذا يظهر أن التخريج منها أظهر من الصورتين الأخيرتين، ووقع في بعض نسخ الرافعي هنا مخالفة للنسخة التى نقلت منها بالنسبة إلى عود النظر إلى جميع الصور أم إلى بعضها؟ واقتصر الرافعي في "الشرح الصغير" على الاستناد في التخريج إلى مسألة الغسال.
الأمر الثاني: أن الأصحاب قد ذكروا للتخريج صورة رابعة، وهي أظهر مما ذكره الرافعي، وهي ما إذا قلّد هديه، هل يصير منذورًا بمجرد التقليد؟ فيه قولان، وقد ذكر النووي في "الروضة" هذه الصورة، واقتصر عليها فأدخلها في كلام الرافعي فافهمه، وتفطن له.
وقال بعضهم: لعله خرجه من كل ما أخذ الشافعي فيه بالعرف كحمل الهدية والإذن في دخول الدار وغيرهما، وهو تخريج متجه أيضًا.

قوله: المسألة الثانية: ولو قال: بعني، فقال البائع: بعتك.
نظر إن قال بعد ذلك: اشتريت أو قبلت.
انعقد لا محالة، وإلا فوجهان في رواية بعضهم، وكذلك أورده المصنف هاهنا، وقولان في رواية آخرين.
وكذلك أورده في النكاح ثم قال: وعن أحمد روايتان كالقولين.
انتهى كلامه.
والصحيح عند الرافعي أن الخلاف وجهان.
كذا صرح به في "الشرح الصغير" فقال ما نصه: فوجهان ويقال: قولان.
انتهى.
ولم يصرح في "المحرر" بشيء، بل عبر بالأصح، وليس له في التعبير به

اصطلاح.
واختلف كلام النووي في ذلك فصحح في "شرح المهذب" و"الروضة" أنه وجهان، ولم ينبه في "الروضة" على أنه من "زياداته" بل أدخله في كلام الرافعي مع أن الرافعي لم يصرح بشئ، بل أول كلامه، وآخره يشعر برجحان أنهما قولان وجزم في "المنهاج" بأن الخلاف قولان وهو الصواب فإن الغزالى في كتاب النكاح من "الوسيط" نقلهما قولين منصوصين فقال: ونص في البيع على قولين.
هذا لفظه.
واعلم أن الغزالى هاهنا في "البسيط" قد حكى الخلاف قولين.
وأما حكايته وجهين فهو في "الوسيط" و"الوجيز" خاصة فاعلمه، فإن كلام الرافعي يوهم خلافه.

قوله: ولو قال: سلطتك عليه بألف فهل هو من الكنايات أم لا؟ اختلفوا فيه.
انتهى.
والأصح أنه كناية.
كذا صححه النووي في "الزيادات"

قوله: فإن قلنا: ينعقد بالكتب فالشرط أن يقبل المكتوب إليه كما اطلع على الكتاب على الأصح ليقترن القبول بالإيجاب بحسب الإمكان.
انتهى كلامه.
لم يبين الوجه المقابل للأصح، وقد بينه في الباب الثاني من كتاب الطلاق، فإنه رجح أيضًا هناك انعقاد البيع بالكتابة وأنه يشترط أيضًا القبول لورود الكتاب ثم قال ما نصه: وفي وجه لا يشترط ذلك، ويراعى التواصل اللائق بين المتكاتبين، وقد أشرنا إلى ذلك كله في أوائل البيع.
هذا لفظه.
واستفدنا منه أن ذلك الوجه هو الذى أشار إليه هنا، وقد ذكر الرافعي في النكاح أنا إذا صححنا انعقاده بالمكاتبة فيكفي وقوع القبول في مجلس الخبر وسأذكره في موضعه إن شاء الله تعالى لكلام فيه ينبغي الوقوف عليه.

وإذا قيل بذلك في النكاح لزم القول به في البيع بطريق الأولى، وحينئذ فيصح أن تكون الإشارة إلى هذين الوجهين.

قوله: وفي مسودات بعض أئمة طبرستان تفريعًا على انعقاد البيع بالمكاتبة أنه لو قال: بعت دارى من فلان وهو غائب، فلما بلغه الخبر قال: قبلت ينعقد لأن النطق أقوى من الكتابة وقال أبو حنيفة: لا ينعقد.
انتهى كلامه.
والذى تلخص أي: من كلامه وكلام النووي أن الراجح في هذه المسألة هو المنع، وسأذكر ذلك في كتاب النكاح في الكلام على الصيغة فاعلمه.

قوله: نعم.
لو قال: بعت من فلان وأرسل إليه رسولًا بذلك وأخبره به فقبل انعقد كما لو كاتبه.
انتهى كلامه.
وهذه المسألة قد أسقطها النووي من "الروضة".

قوله: وذكر في "الوسيط" أن الظاهر انعقاد البيع المقيد بالإشهاد بالكتابة إذا [توفرت] 1 قرائن الأحوال وأفادت التفاهم.
انتهى.
وما نقله عن الغزالى وأقره عليه ذكر مثله أيضًا النووي في "الروضة" و"شرح المهذب" وأنكره ابن الرفعة في "المطلب" فقال: إنه مخالف لكلام الأئمة.

قوله من "زياداته": قال الغزالى في "فتاويه": لو قال: باعك الله أو أقالك الله فهو كناية.
انتهى ملخصًا.
هذه المسألة ذكر الرافعي نظيرها في الكلام على كنايات الطلاق، وحكى فيها وجهين من غير ترجيح فقال: فيما إذا أسند الطلاق إلى الله تعالى، أو أسند العتق أو الإبراء فقال مثلًا: أبرأك الله أنه صريح عند العبادي، وكناية عند البوشنجي، وهذه المسألة مثلها.

قوله: وكلام الغزالي يقتضى اعتبار الصيغتين فيما إذا باع الرجل مال ولده من نفسه أو بالعكس، وفيه وجهان ربما نوجههما في غير هذا الموضع، انتهى ملخصًا.
فيه أمران: أحدهما: أنه لم يصرح أيضًا في "الشرح الصغير" بتصحيح.
والأصح: أنه لابد منهما ففي "المحرر" و"المنهاج" اشتراط الصيغتين من غير تفصيل.
وصرح بتصحيحه أيضا في "شرح المهذب" وهو المذكور في "الحاوى الصغير" وذكر الماوردي في باب الحجر وجهًا ثالثًا أنه لا حاجة إلى لفظ بالكلية، بل ينعقد بالرضى، وهو قوي.
الأمر الثاني: أن هذا الخلاف له شرط نقله الرافعي في باب الهبة عن الإمام وأقره عليه فقال بعد حكاية هذين الوجهين: قال الإمام: وموضع الوجهين في القبول ما إذا أتى بلفظ مستقل كقوله: اشتريت لطفلى أو اتهبت له أما إذا قال: قبلت البيع والهبة، فلا يمكن الاقتصار عليه بحال.

قوله في أصل "الروضة" في الوجهين المتقدمين وسيأتيان إن شاء الله تعالى بفروعهما في باب الخيار.
انتهى.
وهذا الذى قاله من ذكرهما في باب الخيار ليس كذلك، نعم ذكر تفاريع وجه الصحة من غير تعرض إلى خلاف فيه، ولعل السبب في قول النووي ذلك أن الرافعي قال فيه وجهان ربما نوجههما في غير هذا الموضع فرأى النووي تفريع الصحة في باب الخيار فظن أن الرافعي ذكرهما أيضًا: نعم ذكرهما الرافعي في باب الحجر.

قوله: يشترط أن لا يطول الفصل بين الإيجاب والقبول ولا يتخللهما كلام أجنبى.. إلى آخره.
اعلم أن الحكم بالبطلان عند تخلل الكلام الأجنبى فيه كلام يأتي ذكره إن شاء الله تعالى في النكاح.

قوله في "الروضة": ولو مات المشترى بين الإيجاب والقبول ووارثه حاضر فقبل فالأصح المنع، وقال الداركى: يصح.
انتهى كلامه.
وتعبيره هنا بالأصح يقتضى قوة الخلاف، وليس كذلك فقد قال الماوردى والمحاملي: إن الداركى خالف فيه الإجماع.
وقال في "شرح المهذب" ما نصه: وبالبطلان قطع الأصحاب في كل الطرق، وحكى الرويانى وجهًا أنه يصح قبول الوارث، وهذا شاذ باطل.
هذا لفظه، وهو في غاية التباين.

قوله: ويشترط موافقة القبول للإيجاب، ثم قال: ولو قال بعتك هذا بألف فقال: قبلت نصفه بخمس مائة ونصفه بخمس مائة قال في "التتمة": يصح العقد لأنه تصريح بمقتضى الإطلاق، ولك أن تقول إشكالًا سيأتى القول في أن تفصيل الثمن من موجبات تعدد الصفقة.
وإذا كان كذلك فالبائع هاهنا أوجب بيعة واحدة والقابل قبل بيعتين لم يوجبهما البائع.
انتهى كلامه.
ذكر نحوه في "الروضة" وينبغى أن يتفطن إلى أن الرافعي قد ساق مقالة صاحب "التتمة" مساق الأوجه الضعيفة، لأنه نقله عنه بعد أن قرر اشتراط مطابقة القبول للإيجاب في المعنى، وهو منتف هاهنا، لكن في "شرح المهذب" أن الظاهر الصحة، وقد علمت مدرك هذا الوجه ومدرك مقابله.
وهذه المسألة لها أصل يستند إليه ذكره الرافعي في كتاب النكاح في الكلام على الموانع قبل الفصل الرابع المعقود للكفر فقال فيما إذا جمع بين حرة وأمة في عقد واحد إن نكاح الأمة يبطل، ويصح نكاح الحرة على الصحيح.
وموضع الخلاف فيما إذا قال: زوجتك هذه وهذه بكذا، فقال: قبلت نكاحهما.

فأما إذا قال: زوجتك بنتى هذه، وزوجتك بأمتى هذه فقال: قبلت نكاح بنتك، وقبلت نكاح أمتك، فنكاح البنت صحيح بلا خلاف.
ثم قال: ولو فصل المزوج وقال الزوج: قبلت نكاحهما، أو جمع المزوج وفصل الزوج فهو كما لو فصلا جميعًا، أو كما لو جمعا جميعًا؟ وجهان أصحهما الأول.
انتهى.

قوله: وفي "فتاوى القفال" أنه لو قال: بعتك بألف درهم فقال: اشتريت بألف وخمسمائة صح البيع، وهو غريب.
انتهى كلامه.
فيه أمران: أحدهما: أن هذا النقل عن القفال إنما ساقه الرافعي أيضًا مساق الأوجه الضعيفة فاعلم ذلك، وقد صرح بمسألة القفال في الباب الثاني من أبواب الوكالة قبيل الكلام على ما إذا وكله في شراء شاة فاشترى شاتين، وجزم بالبطلان وكذا جزم به أيضًا في كتاب الخلع في الكلام على جعله طلاقًا، وجزم به الإمام والقاضي الحسين كان في كتاب الخلع والماوردى هنا، والهروى في "الإشراف" ولم يقف النووي هنا على شئ من هذه النقول، ولم يتفطن لكونه سيق مساق الأوجه الضعيفة، ورأى أن المتوجه هو البطلان، فأجاب به تفقهًا، أعنى في "شرح المهذب" فقال: الظاهر فساد العقد، وإذا قلنا بالصحة صح بالألف فقط ولغى ذكر الخمسمائة كما أشار إليه الإمام.
ولو ابتدأ المشترى فأجاب البائع بأنقص أو ضم معه عينًا أخرى فهو نظير المسألة، وقد ذكرهما الرافعي في الطريق الثاني من الباب الرابع من كتاب الخلع، وصحح البطلان.
وقيل: يصح بما أجاب به البائع منهما، وقيل فيما إذا ضم عينًا أخرى أنه يصح ولكن في المسئول.
الأمر الثاني: أن هذا النقل الذى نقله الرافعي عن "فتاوى القفال" وتبعه

عليه النووي في "الروضة" وغيرها غلط، ففي "فتاوى القفال" التصريح بعكسه فقال: مسألة إذا قال بعتك هذا الثوب بألف درهم مؤجلة إلى شهر بشرط خيار الثلاث، فقبل أن يفرع هو قال المشترى اشتريت، فإن ذلك لا يجوز ما لم يتم أخر حرف من كلامه، وعلى هذا لو قال: زوجتك ابنتى بألف مؤجلة إلى شهر.
فقبل قبل أن يفرع هو من آخر حرف من هذا الكلام قال: قبلت فإن ذلك لا يصح ولا ينعقد النكاح لأنه من باب الإيجاب والاستيجاب كالبيع، ألا ترى أنه لو قال: بعتك هذا بألف، فقال: اشتريته بألف وخمسمائة، لا ينعقد البيع أما إذا وكل وقال بع هذا بألف فباع بألف وخمسمائة جاز، ولو وكله أن يزوج ابنته بألف فروج بخمس مائة، فإن النكاح لا ينعقد.
كذا قال الشيخ -رحمه الله- بخلاف ما لو قال: للولى: زوجنى من فلان بألف، فزوج بخمسمائة فإن النكاح ينعقد، ولها مهر المثل.
هذا كلام القفال في "الفتاوى" بحروفه ومن نسخة معتمدة كانت لابن الصلاح وعليها خطه نقلت.
ذكر ذلك بعد نحو ستة أوراق من أول الكتاب من "الفتاوى" التى ليست مرتبة.
نعم ذكر أعنى: القفال بعد هذا بدون الورقتين كلاما يوهم خلافه، فقال: مسألة إذا قال: بعنى هذا بألف درهم.
فقال: بعتك بخمس مائة، صح ولا يحتاج أن يقول: قبلت، وكذا لو قال: بعتك بألف.
فقال: اشتريت بألف وخمسمائة، جاز إن وجد البيع مرة أخرى.
هذه عبارته.
فلم يقتصر على الحكم بالجواز.
بل جعل الجائز وجدان المبيع مرة غير

هذه، وأشار بذلك إلى اشتراط القبول بعده، فلم يقف الرافعي على المسألة السابقة ووقف على هذه ذاهلًا عن اللفظ المذكور في آخرها وهو عجيب.
نعم استغراب الرافعي له يدل على عظم قدره.

قوله: في "أصل الروضة": فرع: لو قال: بعتك بألف.
فقال: قبلت، صح قطعًا بخلاف النكاح فإنه يشترط فيه على رأى أن يقول: قبلت نكاحها احتياطًا للأبضاع.
انتهى.
فيه أمران: أحدهما: أن ما اقتضاه كلامه من نفي الخلاف قد ذكره أيضًا في "شرح المهذب" بعبارة هى أصرح من هذه فقال: يصح البيع بلا خلاف.
هذا لفظه، وليس كما ذكره من نفي الخلاف، وقد أعادها الرافعي في كتاب النكاح في الكلام على الصيغة، وحكى عن الحناطى أنه نقل فيها وجهين، وذكره أيضا النووي في "الروضة" ولم يصرح الرافعي هنا بدعوى القطع.
الثاني: أن هذا الكلام ليس فيه تصريح بأن (قبلت) وحدها من الصرائح أو الكنايات؟ وقد ذكر الرافعي في كتاب النكاح ما يدل على أنها كناية، فقال فيما إذا قال: قبلت ولم يقل: "تزويجها" ولا "نكاحها" ما نصه: وأصح الطرق أن المسألة على قولين: أحدهما: الصحة، لأن القبول ينصرف إلى ما أوجبه فكان كالمعاد لفظا.
وأظهرهما: المنع، لأن لم يوجد منه التصريح بواحد من لفظى الإنكاح والتزويج والنكاح لا ينعقد بالكنايات.
هذا لفظه، وهو صريح في أن للتقدير الواقع بعد (قبلت) ألحقه هناك بالكنايات فيكون أيضًا كناية هنا وهو المدعى.
فإن قيل: بل هو صريح للتقدير.

قلنا: المقدر إن كان كالملفوظ به حتى تصير (قبلت) هنا صريحًا كقبلت البيع فيكون المقدر في النكاح أيضا كالملفوظ به حتى تصير (قبلت) صريحًا كقبلت النكاح، وحينئذ فينعقد النكاح به، وإن لم يكن المقدر كالملفوظ به، بل تكون (قبلت) وحدها ملحقًا بالكنايات حتى لا ينعقد بها النكاح، فيلزم أن تكون (قبلت) وحدها في البيع كناية فالقول به في أحدهما دون الآخر تحكم لا دليل عليه، بل هى مسألة واحدة أخذت طرفًا من اللغة وطرفًا من العقل.

قوله: ويعتبر في المتعاقدين التكليف.. إلى آخره.
أهمل من شروطهما شرطًا آخر، وهو الاختيار فإن بيع المكره بغير حق لا يصح، وقد استدركه في "الروضة" وأهمل أيضا عدم الحجر للاحتراز عن السفيه ونحوه، وعبر في "المنهاج": بالرشيد، وهو تعبير فاسد كما نبهت عليه في شرحى له.

قوله: من "زياداته": ولا يصح بيع السكران ولا شراؤه على المذهب، وإن كان غير مكلف كما تقرر في كتب الأصول، وسنوضحه في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى.
انتهى كلامه.
فيه أمور: أحدها: أن سلب التكليف عن السكران قد تكرر منه في غير موضع وهو كلام ساقط فإن الصحيح عند الفقهاء أن السكران كالصاحى في تصرفاته سواء كانت تنفعه كقبول الهدية والوصية وغيرهما، أو تضره كالطلاق وكذلك موجبات الحدود ونحوها، وهذا هو معنى التكليف، غير أن الأصوليين صححوا أنه ليس مكلفًا حتى أنه يعامل معاملة غير المكلفين في إبطال أثر هذه الأشياء كلها سواء كانت له أو عليه، فخلط النووي طريقة

الفقهاء بطريقة الأصوليين، فإنه نفي التكليف عن السكران ومع ذلك حكم بصحة تصرفاته وهما طريقان لا يمكن الجمع بينهما.
وليت شعري ما الذي فهمه من معنى التكليف حتى أنه نفاه عن السكران مع القول بتنفيذ تصرفاته سواء كانت له أو عليه ومؤاخذته بما صدر منه حتى تقام عليه الحدود والتعازير وتوجب عليه الكفارات، ويحكم بالطلاق والعتاق إلى غير ذلك، نعم إبطال الصلاة ونحوها كفقدان النية وهو واضح.
الأمر الثاني: أن الشافعي قد نص على أنه مكلف على عكس ما قاله النووي، كذا نقله عنه الرويانى في كتاب الصلاة، ورأيته أيضًا منصوصًا عليه في "الأم" في باب طلاق السكران فقال ما نصه: فإن قال قائل فهذا مغلوب على عقله والمريض والمجنون مغلوب على عقله قيل المريض مأجور ويكفر عنه بالمرض مرفوع عنه القلم إنها ذهب عقله، وهذا آثم مضروب على السكر غير مرفوع عنه القلم فكيف يقاس من عليه العقاب بمن له الثواب.
انتهى كلامه.
واعلم أن هذا النص يدل على فائدة حسنة فلنذكرها وإن كانت أجنبية عما نحن فيه ثم نعود إلى ما نحن فيه، فنقول: اعلم أن الشيخ عز الدين قد ذكر في "القواعد الكبرى" أن المصائب ليس فيها بنفسها أجر.
فقال: وظن بعض الجهلة أن المصاب مأجور على مصيبته وهو خطأ صريح فإن الثواب والعقاب إنما هو على الكسب بمباشرة أو تسبب قال الله تعالى: ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ 1 والمصائب ليست منها، بل إن صبر فله أجر الصابرين، وإن رضى فله أجر الراضيين.
هذا كلامه، والنص المتقدم عن الشافعي يرد عليه فإنه حكم بأجره مع زوال عقله، ومن المعلوم انتفاء الصبر والرضى في تلك الحالة.
الأمر الثالث: أن ما ادعاه من إيضاحه في كتاب الطلاق ليس الأمر فيه

كذلك، بل ذكره هناك بعبارة تدل على أنه أضعف إيرادًا وأكثر فسادًا وسنذكره هناك فراجعه.

قوله: ولو فتح الصبى بابًا وأخبر بإذن أهل الدار في الدخول أو أوصل هدية وأخبر عن إهداء مهديها نظر إن انضمت إليه قرائن تفيد العلم جاز الاعتماد، وهو في الحقيقة عمل بالعلم لا بقوله، وإن لم تنضم فإن كان عارمًا غير مأمون لم يعتمد، وإلا فطريقان: أصحهما القطع بالقبول.
والثانى على وجهين في قبول روايته.
انتهى ملخصا.
اعلم أن النووي -رحمه الله- قد ذكر المسألة في باب الوكالة واقتصر فيها على طريقة الوجهين وهي الطريقة التى ضعفها في هذا الباب وذكرها أيضًا من زوائده في باب الهبة، وقال: إنه يعتمد على قوله بالاتفاق فاختلف كلامه فيها من ثلاثة أوجه.
والعارم بالعين والراء المهملتين قال الجوهرى: وصبي عارم من العرام بالضم في شرس يعنى سيء الخلق كثير الخلاف، وقد عرم يعرم ويعرم أى بالضم والفتح عرامة بالفتح أيضًا.

قوله: لكن لو اشترى الكافر عبدًا مسلمًا ففي صحته قولان: أصحهما: أنه لا يصح.
ولو اشترى مصحفًا أو شيئًا من أخبار الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ففيه طريقان: أحدهما: طرد القولين.
وأظهرهما: القطع بالبطلان.
والفرق أن العبد يمكنه الاستتابة، دفع الذل عن نفسه.... إلى آخره.
انتهى.
فيه [أمران] 1:

[أحدهما] 1: ذكر النووي أن الخلاف في بيع العبد والمصحف و [كتب الفقه] 2 إنما هو في صحة العقد.
وأما التحريم فلا خلاف في ثبوته، كذا نبه عليه النووي في "الزيادات" و"شرح المهذب".
وما قاله مردود، ففي "الإيضاح" للصيمرى بالنسبة إلى كتب الفقه ما يخالفه فقال: وأما إذا اشتروا كتب الفقه والطب والنحو، فلا حرج عليهم.
وزعم بعض أصحابنا أن النصرانى إذا ابتاع كتاب المزنى كان كمن ابتاع مصحفًا، والصحيح خلافه.
الأمر الثاني: أن ما صححه من طريقة القطع في المصحف وما بعده قد تابعه عليه في "الروضة".
ثم إنه جزم في "المنهاج" من زياداته بطريقة القولين وكذلك في باب الأحداث من "شرح المهذب"، ولم يصحح هنا شيئًا من الطريقين.

قوله: وامتنع الماوردى في "الحاوى" من إلحاق كتب الحديث والفقه بالمصحف، وقال: إن بيعها منه صحيح لا محالة.
انتهى كلامه.
والذى نقله "الحاوى" وتابعه عليه في "الروضة" هو مذكور فيه في هذا الباب، لكنه في كتاب عقد الذمة [فقال] 3: فصل في كتب الحديث فقال: إن كان المذكور فيها سيرته وصفته فالأمر كذلك أي: من الجواز قطعًا وإن كان فيها كلامه من أمره ونهيه وأحكامه ففي البيع وجهان.

قوله في أصل "الروضة": فرع.
يجوز أن يستأجر الكافر مسلمًا على عمل في الذمة، ويجوز أن يستأجر عينه على الأصح، حرًا كان أو عبدًا.

فعلى هذا هل يؤمر بإزالة ملكه عن المنافع بأن يؤجره مسلمًا؟ وجهان، قطع الشيخ أبو حامد بأنه يؤمر.
انتهى كلامه.
فيه أمرأن: أحدهما: أن حكاية الخلاف في جواز الإجارة لم يصرح به الرافعي، وإنما حكى الخلاف في الصحة، ولا يلزم من الصحة الجواز، وقد نقدم في الشراء ما يوضحه أيضًا.
الأمر الثاني: أن الصحيح من الوجهين الأخيرين أنا نأمره بالإزالة، كذا صححه النووي في "شرح المهذب".
وللماوردي في المسألتين تفصيل حسن ذكره في باب الحكم بين المهاديين فقال: والصحيح عندى أن الإجارة إن كانت معقودة على عمل يعمله الأجير في يد نفسه وراثة كالخياطة صحت وإن كانت كالخرمة فلا.
فإن صححنا الإجارة فإن كان مما يعمله الأجير في يد نفسه أخذ بعمله، وإن كان في يد المستأجر وناشئًا عن أمره أمرناه بإجارته.
وقال في باب كراء الإبل: إنه إذا لم ينقلها الكافر من نفسه إلى مسلم، وإلا فسخها الحاكم عليه.

قوله من زياداته: وإذا صححنا إجارة عينه فهى مكروهة.
نص عليه الشافعي.
انتهى.
وما نقله عن الشافعي من كراهته، ولم يحك فيه خلافًا يشكل على الرهن، فإنا إذا صححنا رهن المسلم والمصحف من الكافر ففي تحريمه وجهان ذكرهما النووي في "الروضة" من "زياداته" واقتضى كلامه أن التحريم أرجح لكون القائلين به أكثر.
وأيضًا فقد جزم بتحريم شراء المسلم وغيره كما تقدم على القول

بالصحة.
ولهذا قال الصميرى في "الإيضاح" في باب تبديل أهل الذمة: إنهم حملوا الكراهة في كلام الشافعي هنا على التحريم.

قوله: ولا خلاف في جواز إعارته منه.
انتهى.
وليس الأمر كما قال من نفى الخلاف، فقد جزم الشيخ في "المهذب" و"التنبيه" بالتحريم، وكذلك الجرجاني، وقد استدرك النووي في "الروضة" عليه ذلك.
واعلم أن ما سبق من أنه إذا استأجره مسلمًا وصححنا الإجارة يجبر على نقلها لغيره بأن يؤجرها كما قاله في "الروضة" بشكل يجوز إعارته ليخدمه، واستعماله فيها، فإنه إذا جاز بلا عوض فبالعوض أولى لأنه حينئذ يكون عاملًا لنفسه.
ومعنى الإمتهان موجود في الصورتين.
والفرق من جهة المعنى غير واضح.

قوله: وإذا باع الكافر عبدًا مسلما بثوب فوجد بالثوب عيبًا رده، وهل له استرداد العبد؟ فيه وجهان: أظهرهما على ما ذكره صاحب "الكتاب" أن له ذلك.
انتهى ملخصًا.
وما رجحه الغزالى هو الراجح؛ فقد قال الرافعي في "الشرح الصغير": إنه أظهر الوجهين.
والنووي في "الروضة" و"شرح المهذب": إنه الصحيح.

قوله: ولو وكل المسلم كافرًا ليشترى له عبدًا مسلمًا فإن سمى الموكل في الشراء صح وإلا [فإن قلنا يقع الملك للوكيل أولًا لم يصح] 1.

قإن قلنا: يقع للموكل صح.
انتهى.
وهذا الذى ذكره من الجواز عند تسميته [إذا قلنا بالمذهب أنه يقع] 1 للموكل ابتداء، فذكر قبل كتاب الصداق في نظيره نقلًا عن البغوى ما يخالفه، فإنه جزم بأنه لا يجوز أن يوكل المسلم كافرًا في قبول نكاح المسلمة، وتبعه في "الروضة" عليه، ونقله في "الروضة" إلى الباب الرابع في بيان الأولياء، وزاد على ذلك فذكره أيضا من "زوائده" في أوائل الوكالة جازمًا به، وستعرف الموضعين في بابيهما.
ولا شك أن البضع لا يقع للوكيل بلا خلاف فأقل مراتبه أن يكون نظير ما إذا صرح بالسفارة، أو قلنا: لا ينتقل.
وكونه نكاحًا لا أثر له لاسيما وصحة الشراء من الوكيل شرطها توجه الخطاب إليه بأن يقول: بعتك.
حتى لو قال: بعت موكلك لم يصح.
وأما التزويج فشرط صحته من الوكيل صرفه عنه بأن يقول: زوجت موكلك، فإن قال: زوجتك لم يصح.
لا جرم أن الإمام قال في كتاب الخلع: إنه يجوز توكيل الكافر في إيجاب مسلمة على المذهب الظاهر.
ويؤخذ من تجويز الإمام ذلك تجويزه في القبول بطريق الأولى.
وذكر الإمام أيضًا في كتاب الوصية عند الكلام في الوصية يزوجه وارثه لأجنبى ما حاصله: أنه إذا اشترى زوجته بطريق الوكالة لغيره وقلنا: إن الملك ينتقل للوكيل ثم الموكل لا ينفسخ النكاح.

قوله في أصل "الروضة": فرع.
لو اشترى كافر مرتدًا فوجهان لبقاء علقة الاسلام كالوجهين في قتل المرتد بالذمى.
انتهى كلامه.

فيه أمران: أحدهما: أن الأصح من الوجهين في الشراء هو عدم الصحة.
كذا صححه هو في "شرح المهذب" وعبر بالأصح فاعلمه.
وهذا الكلام مذكور هنا قد ذكره الرافعي أيضا، وهو يشعر بصحة البيع لأن الصحيح في المسألة المشبهة بها هو وجوب القصاص.
الأمر الثاني: أن الخلاف في إيجاب القصاص ليس هو وجهين كما قاله هنا، بل هو قولان كما جزم به هو والرافعي في كتاب الجنايات.
وهذا الاعتراض لا يتوجه على الرافعي لأنه لم يصرح بقولين ولا وجهين، بل عبر بلفظ الخلاف فغيره النووي إلى ما تراه.

قوله: إذا كان في ملك الكافر عبد فأسلم لم يزل ملكه عنه، ولكن لا يقر في يده، بل يؤمر بإزالة ملكه عنه.
ثم قال: ولا تكفي الحيلولة.
نعم [لا تكفي] 1 الكتابة في أظهر الوجهين.
انتهى ملخصًا.
فيه أمران: أحدهما: أن النووي في "الروضة" قد جعل الخلاف وجهين أيضًا، ثم خالف في "شرح المهذب" فقال: وفي الكتابة قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما، وحكاهما إمام الحرمين والغزالي وجماعة وجهين: أصحهما باتفاقهم الاكتفاء بها.
هذا لفظه.
والصواب أنهما قولان فقد نص عليهما الشافعي في "الأم" في كتابة النصراني فقال: ولو أن نصرانيًا ابتاع عبدًا مسلمًا، أو كان له عبد نصراني

فأسلم ثم كاتبه بعد إسلام العبد على دنانير أو دراهم أو شيء تحل كتابة المسلمين عليه أو لا تحل ففيها قولان.
أحدهما: أن الكتابة باطلة لأنها ليست بإخراج له عن ملكه.
ثم قال: والقول الثاني أن النصرانى إذا كاتب عبده المسلم بشئ يحل فالكتابة جائزة، فإن عجز بيع عليه، وكذا إذا اختار التعجيز بيع عليه.
هذا لفظه بحروفه، ومن "الأم" نقلته.
فثبت أن الخلاف في الاكتفاء قولان منصوصان، ومراد الشافعي هنا في القول الثاني بالجائز هو الاكتفاء به بدليل قوله: فإن عجز بيع عليه.
الأمر الثاني: أن ما ذكره من أن الحيلولة لا تكفي، وأنه لابد من إزالة الملك يستثنى منه ما إذا كان قد دبره قبل إسلامه، فإنه لا يكلف إزالة ملكه عنه في أصح القولين، بل تكفي الحيلولة لما فيه من مصلحة العتق.
هكذا ذكره [الرافعي في التدبير حكمًا وتعليلًا.
فأما إذا وقع التدبير] 1 بعد الإسلام ففي الاكتفاء به وجهان نقلهما الإمام في باب المهادنة عن صاحب "التقريب"، ونقلها أيضًا في "الذخائر"، وجزم الرافعي في الشرحين بأنها لا تكفي.
وذكر ذلك في باب الكتابة، استدل به للقائل بأن الكتابة لا تكفي في إبقاء المسلم على ملك الكافر فقال: الكتابة لا تزيل الملك فصار كما لو دبره أو علق عتقه بصفة.
وقد ذكر المسألتين في "المحرر" فقال: ولو كان للكافر عبد مسلم فدبره ينقض تدبيره، ويباع عليه، وإن دبر عبده الكافر ثم أسلم العبد ولم يرجع السيد عن التدبير فينقص التدبير ويباع أو ينزع من يده، ويصرف كسبه إلى سيده؟ فيه قولان: أحسنهما الثاني.
هذا لفظه.
وتبعه النووي عليه في "المنهاج".
والنقض الذى ذكره في "المحرر" هل معناه إبطاله بعد الحكم بصحته حتى لو مات السيد قبل إبطاله عتق العبد، أو معناه الحكم ببطلانه من أصله

وعلى الأول فهل يتوقف ذلك على لفظ أم لا؟ فيه نظر.
وحكى الإمام في باب المهادنة في تعليق العتق طريقين: أحدهما: أنه كالتدبير.
والثاني: لا يكفي قطعًا.
وحكاهما أيضًا في "الذخائر".

قوله في أصل "الروضة": ولو أسلمت مستولدة كافر فلا سبيل إلى نقلها إلى غيره بالبيع والهبة ونحوهما على المذهب.
وهل يجبر على إعتاقها؟ وجهان.
الصحيح: لا يجبر، بل يحال بينهما، وينفق عليها وتستكسب له في يد مسلم.
انتهى كلامه.
فيه أمور: أحدها: أن تعبيره بالمذهب يقتضى أن في المسألة طريقين، فإن هذا هو اصطلاحه مع أن الرافعي لم يحكمها، ولم يصرح أيضًا بهما غيره، فاعلمه.
فإن تعبير النووي في غير هذا الموضع قد يوهم ذلك، والسبب في تعبير المصنف بهذا أن الرافعي عبر بالمذهب، ولا اصطلاح له فيه، فتبعه عليه المصنف ذاهلًا عن اصطلاحه.
الأمر الثاني: أن هذا الكلام صريح في -استكسابها- في يد رجل، فإنه عبر بقوله: (مسلم) وهذا سهو.
وقد ذكره في كتاب أمهات الأولاد على الصواب فقال: تجعل عند امرأة ثقة.
هذا لفظه.

والرافعي سالم من هذا الاعتراض، فإنه عبر هنا بقوله: وتسكتسب له في يد غيره.
هذا لفظه فغيره النووي إلى ما تراه.
الثالث: أن الشيخ في "التنبيه" قد عبر في كتاب النفقات عن هذين الوجهين باحتمالين، وجعل محلهما عند تعذر استكساب الأمة.
وصرح به أيضًا النووي في "تصحيحه" على خلاف المذكور هنا من إجراء الخلاف مطلقًا، إلا أن الشيخ لم يصور المسألة بمن أسلمت عند كافر بل فيما إذا عجز السيد عن الإنفاق عليها أي: على أم الولد، ولا فرق بين التصويرين في هذا المعنى.

قوله من "زياداته": قال المحاملي في "اللباب": لا يدخل عبد مسلم في ملك كافر ابتداء إلا في ست مسائل: إحداها: بالإرث.
الثانية: يسترجعه بإفلاس المشتري.
الثالثة: يرجع في هبته لولده.
الرابعة: إذا رد عليه بعيب.
الخامسة: إذا قال المسلم أعتق عبدك عني فأعتقه وصححناه.
السادسة: إذا كاتب عبده الكافر وأسلم العبد ثم عجز عن النجوم فله تعجيزه.
وهذه السادسة فيها تساهل، فإن المكاتب لا يزول الملك فيه ليتجدد بالتعجيز، وترك السابعة وهي ما إذا اشترى من يعتق عليه والله أعلم.
انتهى كلام النووي.
ووافقه عليه ابن الرفعة في "المطلب" وغيره، والعجب منهما في هذا الكلام فقد تركا مع هذه المسألة السابعة التى اعتقدا أن لا ثامن لها مسائل كثيرة تزيد على ثلاثين مسألة: إحداها: وهي في أبواب البيع: أن يرجع إليه بتلف معاملة قبل

القبض، وفي معناه ما إذا أتلفه متلف، فإنا نخير البائع، فإذا خيرناه فاختار الفسخ عاد العبد إلى ملك البائع الكافر.
الثانية: أن يبيع الكافر عبدًا مسلمًا بثوب، ثم يجد بالثوب عيبًا فإن له أن يرد الثوب ويسترد العبد على الصحيح كما ذكره الرافعي والنووي في هذا الباب.
الثالثة: إذا تبايع كافران عبدًا كافرًا فأسلم العبد قبل القبض، فإن المشترى يثبت له الخيار إذا قلنا: يمتنع عليه قبضه.
كذا قاله الإمام.
وامتناع القبض قد صححه الرافعي والإمام، فإذا فسخ فقد دخل المبيع المسلم في ملك البائع الكافر.
الرابعة: إذا باع الكافر العبد المسلم لمسلم بشرط الخيار للمشترى، فإن الصحيح أن الملك لمن له الخيار، وبالفسخ يدخل في ملك الكافر.
[الخامسة: إن تبايع كافران، كافرًا بشرط الخيار للبائع فيسلم العبد فإنه يدخل في ملك الكافر] 1 بانقضاء خيار البائع.
السادسة: أن يرده عليه لا بالعيب، بل لفوات شرط كالكتابة والخياطة ونحوهما.
ولو قيل بأنه يمتنع على المشترى رده بالعيب إذا وقع الإسلام في يده لكان متجهًا لما حدث عنده من السبب المقتضى لرفع يده ويد أمثاله من الكفار عنه.
السابعة: إذا اشترى ثمارًا بعبد كافر فأسلم ثم اختلطت الثمار وفسخ العقد كما هو مقرر في بابه.
الثامنة: إذا كان للكافر عبد مسلم مغصوب فباعه ممن يقدر على انتزاعه فعجز عن قبضه، فإن للمشترى أن يفسخ.
ومثله ما إذا باعه، وهو غير مغصوب فغصب قبل قبضه.

التاسعة: إذا باعه من مسلم رآه قبل العقد ثم وجده المسلم متغيرًا عما كان فله الفسخ.
العاشرة: أن يبيعه لمسلم وماله غائب في مسافة القصر فللكافر الفسخ لتضرره بالصبر إلى إحضار الثمن.
الحادية عشرة: أن يبيعه بصبرة من طعام، ثم يظهر أن تحتها دكة أو غيرها فله الفسخ لأنه كالتدليس.
الثانية عشر: أن يبيع العبد المسلم لمسلم ثم يتقايلا فإنه لا يجوز إن جعلنا الإقالة نفعًا.
فإن جعلناها فسخًا وهو الصحيح فعلى الوجهين في الرد بالعيب كما قاله الرافعي.
الثالثة عشرة: من باب السلم أن يجعل الكافر عبده المسلم رأس مال سلم أو يجعل عبده الكافر كذلك، ثم يسلم العبد، وينقطع السلم فيه، فإن الفسخ جائز.
وحينئذ فيعود المسلم إلى ملك الكافر على قياس ما سبق من المسائل.
الرابعة عشر: وهي من باب القرض أن يقرض عبده الكافر فيسلم العبد في يد المقترض فيجوز للمقترض الكافر أن يرجع فيه كما جوزنا له الرجوع في الهبة على ما سبق، بل أولى لأن القرض وضع للرجوع في شيء.
أما العن المقترضة أو مثلها بخلاف الهبة فإنها لم توضع لذلك، بل الغالب على الواهبين، وإن كانوا أصولًا عدم الرجوع.
وهذه المسألة إنما تستثنى إذا فرعنا على أن ما لا مثل له يرد مثله صور.
وعلى أن المقترض يجوز له أن يرجع في غير ما أعطاه وهو الصحيح فيهما.
ولو أسلم في ملك الكافر فأقرضه لمسلم أو وهبه لولده المسلم فمقتضى

إطلاقهم الأمر بإزالة الملك أنه يكفي ذلك، وحينئذ فلا يختص جواز الرجوع بالمال المتقدم.
نعم في الاكتفاء بهما نظر ظاهر، ويحتمل الاكتفاء ويمتنع الرجوع.
الخامسة عشر: وهي من باب الرهن ذكرها الرافعي فيه، وهي ما إذا ورث الكافر عبدًا مسلمًا أو كافرًا فأسلم في يده، ثم باعه، ثم ظهر دين على التركة أو حدث برد مبيع بعيب ونحوه فلم يقض الوارث الدين فإن الأصح فسخ البيع فيه، ويعود إلى ملك الوارث متعلقًا به الدين.
السادسة عشر: وهي من باب الوكالة أن يتوكل في شراء كافر معين أو غير معين فاشتراه ثم أسلم، وظهر أنه معيب، وأخر الوكيل الرد فلم يرد المالك أيضا فإنه يقع عن الوكيل كما أوضحوه في باب الوكالة.
وحينئذ فقياس ما سبق من الصور عوده إلى ملك الكافر.
السابعة عشر: وهي من باب القراض أن يشترى العامل الكافر عبيدًا للقراض ثم يقتسمان بعد إسلامهم، فإن قياس المذهب صحته.
وحينئذ فيدخل المسلم في ملكه لأن العامل لا يملك حصته إلا بالقسمة.
الثامنة عشر: أن يجعله أجرة أو جعلًا، ثم يقتضى الحال فسخ ذلك بسبب من الأسباب.
التاسعة عشر: إذا التقط ملتقط شخصًا محكومًا بكفره بشرطه المعروف، وهو إما عدم التمييز أو في وقت النهب والغارة فأسلم، ثم أثبت كافر أنه كان ملكه، فإنه يرجع فيه، فإنهم قد صرحوا بأن التملك بالالتقاط كالتملك بالقرض.
العشرون: وهي من باب الوقف أن يقف على كافر أمة كافرة فتسلم ثم تأتى بولد من نكاح أو زنا فإنه يكون مسلمًا تبعًا لأمه، ويدخل في ملكه لأن نتاج الموقوف ملك للموقوف عليه على الصحيح.

الحادية والعشرون: وهي من باب الوصية أن يوصي لكافر بما تحمله أمته الكافرة من زوجها الكافر فيتقبل الموصى له الوصية بشرطه، ثم تسلم الجارية وتأتى بولد.
الثانية والعشرون: وهي من النكاح أن يتزوج المسلم أمة كافرة لكتابى، فإنه يصح على الصحيح بالشروط المعروفة.
وحينئذ فإذا أتت بولد فإنه يكون مسلمًا مملوكًا للسيد، وهكذا لو نكحها وهو كافر ثم أسلم.
الثالثة والعشرون: إذا وطئ الكافر جارية مسلمة لولده، أو لولده فيها البعض فإنها تنتقل إليه، وتصير مستولدة له.
كذا ذكره الرافعي، وهو في "الروضة" مترجم بالباب العاشر.
الرابعة والعشرون: إذا وطئ مسلم أمة لكافر على ظن أنها زوجته الأمة فالولد مسلم مملوك للكافر سواء كان الواطئ حرًا أو عبدًا.
الخامسة والعشرون: وهي من أبواب الصداق أن يصدق الكافر زوجته عبدًا كافرًا فيسلم العبد ثم يقتضى الحال رجوعه أو بعضه إلى الزوج إما بطلاق أو فسخ بعيب أو إعسار أو إسلام أو فوات شرط أو بالتحالف.
السادسة والعشرون: وهي من أبواب الخلع أن يخالع الكافر زوجته الكافرة على عبد كافر فيسلم ثم يقتضى الحال فسخ الخلع فيه إما بعيب أو فوات شرط أو غيرهما، فإنه يرجع إلى الكافرة.
السابعة والعشرون: من الجنايات إذا أسلم عبد الكافر بعد أن جنى جناية توجب مالًا يتعلق برقبته، وباعه بعد اختيار الفداء فتعذر تحصيل الفداء أو تأخر لإفلاسه أو غيبته أو صبره على الحبس فإنه يفسخ البيع، ويعود إلى ملك سيده الكافر ثم يباع في الجناية كما قاله الأصحاب.
الثامنة والعشرون: إذا حضر الكفار الجهاد بإذن الإمام وكانت الغنيمة

أطفالًا أو نساء أو عبيدًا فأسلموا بالاستقلال أو بالتبعية، ثم اختار الغانمون التملك فقياس المذهب أن للإمام أن يرضخ للكافر مما وجد لتقدم سبب الاستحقاق وهو حضور الوقعة، وحصول الاختيار المقتضى للملك على الصحيح.
التاسعة والعشرون: وهي من أبواب القسمة أن يكون بين كافرين أو مسلم وكافر عبيد مسلمون، أو بعضهم مسلم وبعضهم كافر فيقتسمون، وقلنا القسمة اقرار فقياس المذهب يقتضى الجواز.
وحينئذ فيدخل المسلم أو بعضه في ملك الكافر.
الثلاثون: من أبواب العتق أن يعتق الكافر نصيبه من عبد مسلم.
فإن الباقى يدخل في ملكه، ويقوم عليه كما نقله في البيع من "شرح المهذب" عن البغوى وأقره عليه.
الحادية والثلاثون: إذا أسلمت أمة الكافر ثم ولدت من غيره بنكاح أو زنا قبل زوال ملكه، فإنه يدخل في ملكه.
الثانية والثلاثون: وهي من أبواب الكتابة إن كاتب الكافر عبده المسلم أو كافرًا فيسلم ثم يشترى المكاتب عبدًا مسلما أو تأتى أمته المسلمة بولد من نكاح أو زنا ثم يعجز نفسه، فإن أمواله تدخل في ملك السيد، ومن جملتها المسلم الذى اشتراه وأولاد أمته.
الثالثة والثلاثون: وهي من أمهات الأولاد أن تسلم مستولدته ثم تأتى بولد من نكاح أو زنا فإنه يكون مملوكًا له ويثبت له حكم أمه.

الركن الثالث

قوله: وللمبيع شروط.... إلى آخره.
هذه الشروط التى ذكرها موجودة في حريم الملك مع أنه لو باعه وحده لم يصح كما أجاب به العبادى، ونقله عنه الرافعي في باب الإحياء، وأقره.

قوله: ويجوز بيع الفيلج، وفي باطنه الدود الميت لأن بقاءه من مصلحته.
انتهى.
والفيلج بفاء مفتوحة وياء بنقطتين من تحت ولام مفتوحة وجيم وهو القز.

قوله من "زياداته": ويجوز بيعه يعنى القز وفيه الدود سواء كان ميتًا أو حيًا، وسواء باعه وزنًا أو جزافًا.
صرح به القاضى حسين في "فتاويه".
انتهى.
وما نقله عن القاضى من جواز البيع وزنًا ونقله عنه أيضًا في "شرح المهذب"، وعن آخرين وادعى أنه لا خلاف فيه، وليس كذلك، بل الصحيح المعروف أنه لا يصح بيعه وزنًا لأن الدود الذي فيه يمنع معرفة مقدار ما فيه من المقصود، وهو القز.
وقد جزم به الرافعي في أواخر السلم، وتبعه عليه النووي فقال في الفصل المعقود للإبريسم ما نصه: ولا يجوز السلم في القز وفيه الدود حيًا ولا ميتًا لأنه يمنع معرفة وزن القز، وبعد خروج الدود يجوز.
هذا كلامه.
وصرح به أيضًا هنا أي: في البيع بخصوصه جماعات كثيرة، منهم إمام

الحرمين في باب النهى عن بيع الغرر عند الكلام على بيع المسك فقال ما نصه: وإنه إن بيع جزافًا جاز تعويلًا على الإشارة، وإن بيع وزنًا لم يجز، فإن الدود لا يقصد بالوزن والقز المقصود بالوزن يكون مجهولًا بسبب الدود.
وجزم به أيضًا المحاملى في باب بيع الكلاب فقال: فأما بيع دود القز فإنه ينظر، فإن كان قبل أن ينسج على نفسه القز جاز بيعه جزافًا، وإن كان قد نسجه على نفسه ومات داخله لم يجز بيعه وزنًا، وجاز جزافًا، ومتى نسج ومات ثم عاش ثم نبت له جناح ليثقب القز ثم يطير فلا يجوز بيعه بحال جزافًا ولا وزنًا هذا كلامه، وجزم به أيضًا الرويانى في "الحلية" في باب اختلاف المتبايعين، والعجلى في "شرح الوسيط"، وابن الرفعة في "الكفاية".

قوله: وفي بيع بزر القز وفأرة المسك خلاف مبنى على الخلاف السابق في طهارته.
انتهى.
والبزر بكسر الباء وفتحها، والكسر أفصح هو البيض.
ووجه الجواز فيه على القول بالطهارة، وإن كان لا يؤكل لأجل أنه يخرج منه القز، وهو الدود.
والقز يجوز بيعه.
وهذا الخلاف يطرد في كل بيض لا يؤكل إذا جاز بيع الفرخ الذى يخرج منه كالنسر والصقر بخلاف الرخمة وغيرها لأن هذا البيض لا يؤكل.
ويشترط في المبيع أن يكون منتفعًا به، وهذا الذى ذكرته قد صرح به طوائف كثيرون من أصحابنا، منهم ابن الصباغ في "الشامل" في باب النهى عن بيع الغرر فقال: وأما بيض ما لا يؤكل لحمه ففيه وجهان بناء على منبته.
أحدهما: أنه نجس، فلا يجوز بيعه.

والثاني: أنه طاهر فيجوز بيعه إذا كان ينتفع به إذا كان يصير فرخًا لأنه لا ينتفع به في الأكل.
انتهى.
وذكر القاضى أبو الطيب في "تعليقه" نحوه، وكذلك الشاشى في "الحلية" فقال: وفي بيض ما لا يؤكل لحمه من الطيور التى يجوز بيعها وجهان في طهارة منى ما لا يؤكل لحمه، وكذلك المتولى في المسألة الثانية عشر من الباب الثالث فقال: وهكذا بيض ما لا يؤكل لحمه إذا كان فيه نفع، وذلك بأن يحضن تحت طير حي حتى يخرج فيه وجهان بناء على طهارته.
انتهى.
وهكذا الشيخ في "المهذب" فقال: واختلف أصحابنا في بيع دود القز، وبيض ما لا يؤكل لحمه من الطيور التى يجوز بيعها كالصقر والبازى هذا لفظه وكذلك القاضي مجلي في "الذخائر" فقال: وفي بيض القز وبيض ما لا يؤكل لحمه من الطيور المجوز بيعها كالصقر والبازي.. إلى آخر ما قال.
ولما تكلم النووي على هذه المسألة في "شرح المهذب" ومحلها في آخر باب ما يجوز بيعه، وحكى وجهين مطلقين ثم قال: وأما قول المصنف: (من الطيور التى يجوز بيعها) فزيادة لا تعرف للأصحاب، بل الصواب المعروف أنه لا فرق بين بيض ما لا يجوز بيعه، وما لا يجوز مما لا يؤكل لحمه كالرخمة وغيرها، وفي الجميع الوجهان: أصحهما: جواز بيعه لأن الخلاف مبنى كما ذكره المصنف والأصحاب على طهارة هذا البيض ونجاسته، والخلاف فيه شامل.
انتهى كلامه.
وقد علمت أن ما قاله خطأ صريح مخالف للمنقول والمعقول، وكأنه لم ير في هذه المسألة إلا "النهاية" و"التحرير" للجرجانى، فإنهما أطلقا الخلاف فتوهم أنهما أرادا النوعين ذاهلًا عن اشتراط المنفعة في البيع.

قوله: وهو على ضربين: أحدهما: النجس الذى يمكن تطهيره كالثوب النجس والخشبة النجسة، والآجر النجس بملاقاة النجاسة فيجوز بيعها لأن جوهرها طاهر، وإزالة النجاسة عنه هينة، انتهى.
واعلم أنه احترز بقوله: بملاقاة النجاسة عن الآجر المعجون بالزبل فإنه لا يمكن تطهيره كما عرف في كتاب الطهارة.
وحينئذ فلا يصح بيعه، ويلزم من ذلك فساد بيع الأشياء المبنية بها كالآدر ونحوها مما عمت به البلوى.
ولا فرق فيما تنجس بملاقاة النجاسة وبين المعجون بمائع نجس وبين غيره، لكنه إذا عجن به ثم تحجر بعد الطبخ أي لم يكن رخوًا فإنه لا يطهر إلا إذا دق وصار ترابًا ثم أفيض عليه الماء بخلاف الرخو فإنه يطهر، وهو على هيئته كما ذكروه في الطهارة، ومع ذلك يصح بيع الجميع لإمكان التطهير.

قوله: والثاني: ما لا يمكن تطهيره كالخل واللبن والدبس إذا تنجست لا يجوز بيعها.
ثم قال: وأما الدهن النجس ففي بيعه خلاف مبنى على أنه هل يمكن تطهيره؟ فإن قلنا: لا يمكن وهو الأظهر امتنع بيعه.
وإن قلنا: يمكن، امتنع بيعه أيضًا في أصح الوجهين.
انتهى ملخصًا.
فيه أمران: أحدهما: أن الرافعي في "الشرح الصغير" حكى الخلاف المذكور هنا في طهارة الأدهان في الكلام على إزالة النجاسة، ثم إنه أجراه في كل مائع

تخريجا له على خلاف ما يقتضيه كلامه هنا فقال ما نصه: ولا يبعد أن يطرد الخلاف في الخل والدبس وسائر المائعات لأن إيصال الماء إلى أجزائها بالضرب والتحريك ممكن والغسالة طاهرة على الأصح، فلا يضر بقاؤها.
هذا لفظه.
وهو ضعيف لأنه إن كان الماء قليلًا فلا يتصور أن يرد على جميع أجزاء المائع المذكور، وهو متغير لاختلاطه به بخلاف الدهن.
وإن كان كثيرًا جدًا بحيث يزول اسم المائع خرج عن المقصود، فإن الغرض فيه البيع، وأن يطهره وينتفع به على حاله.
الأمر الثاني: في كيفية طهارته على ذلك الوجه.
قال الماوردي: وكيفيتها أن يراق الدهن في قلتين من الماء ويحرك أشد تحريك حتى يصل الماء إلى جميع أجزائه.
قال في "شرح المهذب": والصواب أنه إن أورد الدهن على الماء اشترط كون الماء قلتين.
وإن أورد الماء لم يشترط كونه قلتين، بل يشترط فيه الغلبة للدهن كما في غسل سائر النجاسات.

قوله في المسألة: فهذا ترتيب الأصحاب، وقيل: ما يمكن تطهيره جاز بيعه، وإلا فوجهان.
قلت.
هذا الترتيب غلط ظاهر، وإن كان قد جزم به في "الوسيط" وكيف يصح بيع ما لا يمكن تطهيره؟ انتهى كلامه.
وهذه الطريقة التى ضعفها قوية جدًا، فإن المبيع قد اجتمعت فيه شروط الصحة لأن الفرض أنه طاهر العين غير أنه متجنس، والنجاسة الطارئة لا تمنع الانتفاع به.
فقوله: وكيف يصح تطهيره مجرد تهويل ودعوى بلا دليل.

قوله أيضًا من "زياداته": قال المتولى.
في بيع الصبغ النجس طريقان.
أحدهما أنه كالزيت.
والثانى: لا يصح قطعًا لأنه لا يمكن تطهيره، وإنما يصبغ به الثوب ثم يغسل.
انتهى.
والصحيح هى طريقة القطع، كذا صححها في "شرح المهذب" فقال: إنها المشهور والذي قطع بها الجمهور.

قوله: وأما هبة الدهن النجس والصدقة به فعن القاضي أبى الطيب منعهما، ويشبه أن يكون فيهما ما في هبة الكلب من الخلاف.
زاد في "الروضة" على هذا فقال: ينبغى أن يقطع بصحة الصدقة به للإستصباح ونحوه.
انتهى.
اعلم أن التصدق قد يراد به نقل اليد، وقد يراد به نقل الملك.
والمراد بما قاله النووي إنما هو نقل اليد، وإن كان كلامه يوهم خلاف ذلك فاعلمه.
وقد أوضحه في "شرح المهذب" فقال: وأما قول الرويانى: يجوز نقل اليد عنه فهو كما قال: ولا يجيء فيه خلاف.
وأما تمليكه بالهبة والصدقة فينبغى أن يكون على الوجهين في الكلب وأولى بالجواز.

قوله من "زياداته": قال الشافعى: لا يجوز اقتناء الكلب إلا لصيد أو ماشية أو زرع وما في معناها، واتفقوا على جواز اقتنائه لتعليم الصيد ونحوه والأصح جواز اقتنائه لحفظ الدور والدروب.
انتهى.
وأهمل مسألة وهى إتخاذه في السفر للحراسة، فإنه جائز جزمًا على ما قاله الماوردي والعجلى وغيرهما، وجزم به النووي في أوائل مناسك الحج، وجعله مكروهًا.

ونقل في "شرح المهذب" عن القاضي الحسين أنه على الوجهين، واقتصر عليه، وأشار بقوله: وما في معناهما إلى أنه يلتحق النخل والشجر والكرم بالزرع وتلتحق الخيل والبغال والحمير بالمواشي.
قاله في "شرح المهذب".

قوله من "زياداته": والأصح جواز تربية الجرو كذلك انتهى كلامه.
وأشار بذلك إلى الصيد وغيره مما تقدم، وجواز التربية لذلك ليس على إطلاق، بل يشترط أن يكون الجرو من نسك كلب معلم.
كذا ذكره البغوى في "التهذيب" ولم يحك فيه خلافًا فقال: فإن جوزنا فإنما نجوز إذا كان من نسك المعلم.
وذكر في "النهاية" ما يقتضيه فإنه ترجم المسألة بقوله: ومن اقتنى جرو كلب صيود.

قوله: والأصح تحريم اقتنائه قبل شراء الماشية والزرع، وكذا كلب الصيد لمن لا يصيد.
انتهى.
واعلم أن المسألة الثالثة في كلام المصنف لها أقسام: أحدها: أن يقتضيه من لا ينتفع به بالكلية ففيه وجهان حكاهما الماوردي فقال: فأما ما ينتفع به من كلاب الصيد والحرث والماشية إذا اقتناها ومن لا ينتفع بها ممن ليس له صيد ولا حرث ولا ماشية ففي جوازه وجهان: أحدهما: يجوز اعتبارًا بها لما فيها من المنفعة.
والثاني: لا يجوز اعتبارًا بأربابها، وأن ليس لهم فيها منفعة.
وهكذا لو اتخذ صاحب الحرث كلب الماشية أو صاحب الماشية كلب حرث فإنه على هذين الوجهين.
انتهى.
وذكر في "شرح المهذب" هذه الصورة، وقال: ظاهر كلام الجمهور القطع بالتحريم، وأن ابن الصباغ حكى فيه وجهين.

القسم الثاني: وقد ذكره في "شرح المهذب" أيضًا فقال ولو أراد اتخاذ الكلب ليصطاد به إذا أراد، ولا يصطاد به في الحال، وليحفظ الزرع والماشية إذا صار له فوجهان: أصحهما: لا يجوز.
انتهى والحكم في هذا مشكل جدًا إن كان صحيحًا، فإن الاقتناء للصيد جائز بالاتفاق، وتربية الجرو له أيضًا جائز على المعروف فكيف منعوا هذا.
القسم الثالث: ما ذكره في "الاستقصاء" فقال: هل يجوز لمن يصيد كالبزاز، والبياع أن يقتنى الكلب ليصيد به إذا أراد، ولمن لا ماشية له ولا زرع أن يقتنيه لحفظه إذا حصل؟ وجهان.
ثم قال: وإن اقتناه ولم يقصد شيئًا من ذلك، فإن قلنا في المسألة قبلها لا يجوز فهاهنا أولى.
وإن قلنا هناك: يجوز.
فهاهنا وجهان.
انتهى وهذا الذي حكاه في "الاستقصاء" حين يتجه ويتعين حمل ما نقله في "شرح المهذب" على هذه المسألة على أنه مريد له، ولكن قصر في التعبير أو على أن يكون قد فهم منه خلاف المراد.
فإذا تقرر ما قلناه فقوله في "الروضة": لمن لا يصيد يحتمل أن يريد به من ليس شأنه الصيد سواء كان يحسنه أم لا، وتدخل فيه مسألة "الاستقصاء" ومسألة الماوردي، وامتناعهما واضح، وأنه كانت الثانية أولى بالمنع من الأولى.

قوله: ولخلو شيء من المنفعة سببان.
أحدهما: القلة كالحبة والحبتين من الحنطة والزبيب وغيرهما، فإن ذلك القدر لا يعد مالًا.
انتهى كلامه.
وما ذكره من أنها لا تعد مالًا قد جزم بعكسه في أوائل الباب الثاني من كتاب الإقرار، وسأذكر لفظه هناك إن شاء الله تعالى.

قوله: ومع هذا فلا يجوز أخذ الحبة والحبتين من صبرة الغير إذ لو جوزناه لانجر ذلك إلى أخذ الكثير.
انتهى.
ورأيت في "طبقات العبادي" أن الشافعى قال: يجوز أخذ الخلال والخلالين من خشب الغير.
قال العتابي: ورأيت للأصحاب ما يدل عليه، ثم استدل وأعني: العبادى بما لا دليل فيه.

قوله: فلو أخذ الحبة ونحوها أحد فعليه الرد، فإن تلفت فلا ضمان؛ إذ لا مالية لها.
وعن القفال أنه يضمن مثلها.
انتهى.
فإن أخذ ما لا يتمول مما لا مثل له لم يلزمه شيء عند القفال.
كذا نقله الغزالي في "البسيط".
واعلم أن عبارة القفال في تلف الحبة والحبتين لم أبعد أن أوجب مثلها.
كذا نقله الإمام في باب بيع الكلاب عن شيخه فقال: كان القفال يقول: إن تلفت لم أبعد أن أوجب مثلها.

قوله: ومنه ما ينتفع بلونه أو صوته كالطاووس والزرزور.
انتهى.
وكلامه كالصريح في [أن] 1 الزرزور لا يؤكل وهو عجيب فقد جزم في باب الأطعمة بالحل، وحكى الاتفاق عليه في "شرح المهذب"، وضم معه في الشرح المذكور العندليب مع أن الصحيح فيه الحل أيضًا.
والزرزور بالضم.

قوله: وإن باع النحل وهى طائرة من الكوارة ففي "التتمة" أنه يصح، وفي "التهذيب" أنه لا يصح.

فيه أمران: أحدهما: أن شرط هذه المسألة أن تكون الأم حاصلة في الخلية.
كذا صور المسألة ابن الرفعة في "شرح الوسيط" فقال: ولو كان البيع وهى طائرة والأم في الكوارة فمنهم من جوزه كبيع النعم السيبة في الصحراء.
هذا لفظه.
الأمر الثاني: أن الأصح من هذين الوجهين هو الصحة.
كذا صححه النووي في "الروضة" من "زياداته" والفرق بينهما، وبين باقى الطيور حيث كان الأصح الصحة عند النووي وغيره من وجهين.
أحدهما: أنها لا تقصد بالجوارح بخلاف غيرها.
الثاني: أن هذه لا تأكل في العادة إلا مما ترعاه فلو توقف صحة البيع على حبسها لربما ضر بها أو تعذر بسببه بيعها بخلاف غيرها من الطيور فإنها تعلف.

قوله: الضرب الثاني: ما لا ينتفع به فلا يصح بيعه كالحنافس.
ثم قال: وفي معناها السباع التى لا تصلح للصيد والقتال عليها كالأسد والذئب والنمر.
انتهى كلامه.
وما ذكره في النمر قد خالفه في كتاب الصيد فجزم بأنه يصلح لذلك، ونقله عن الشافعى والأصحاب وأنكر على الغزالي في عده إياه مما لا يصلح، وسوف أذكر لفظه إن شاء الله تعالى في موضعه.

قوله: ونقل أبو الحسن العبادى وجها أنه يجوز بيع النمل بعسكر مكرم لأنه يعالج به السكر وبنصبين لأنه يعالج به العقارب الطيارة.
انتهى.
واعلم أن السكر بفتح السين والكاف هو المسكر قال تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ 1.

وكان الامتنان بذلك قبل نزول التحريم على أحد الأقوال المشهورة في الآية.
وعسكر مكرم مدينة من كور الأهواز، والأهواز من إقليم خراسان، ومكرم الذي نسب إليه هو مكرم الباهلى، وهو أول من اختطها كما نقله ابن خلكان في "تاريخه".
إذا علمت ذلك فاعلم أن هذا الكلام الذي نقلناه عن الرافعي ليس محررًا، ويتضح بمقالة الأطباء فيه فقالوا: إن النمل أنواع أجوده الطيار، وهو حار يابس، وله منافع منها: أن بيضه يمنع نبات الشعر، ويعمل منه دهن يدهن به فيزيد في إعطاء التناسل والباه، وإذا شرب بالشراب المسكر نفع من نهش الزبيلا والعقارب الجرارة.
وإذا أخذت منه عشرة عدد وطبخ بزيت ودهن به الشعر أفسده وحلقه، وإذا وقع جراحة بمراق البطن، وظهر السرر وعفن، فإذا قطع العفن وأعيد السرر إلى مكانه وذر عليه من رماد النمل المحرق فإنه يبرئ الجراحة.
انتهى.
فتلخص أن الشراب المسكر ينفع من نهش العقارب الجرارة بعد معالجته أى إصلاحه بالدهن المستخرج من بيض النمل الطيار فيجوز بيعه في البلدين المذكورين لكثرة عقاربهما.
هذا معنى كلام الرافعي وتنزيله عليه صحيح، وليس فيه ما لا يستقيم إلا قوله الطيارة، فالصواب تقديمها.

قوله: وعن القاضى الحسين وجه أنه يجوز بيع السباع التى لا تصلح للقتال ولا للصيد لأنها طاهرة والانتفاع بجلودها متوقع.
ثم قال: ولا يجوز بيع الحدأة والرخمة والغراب فإن كان في أجنحة بعضها فائدة جاء فيه الوجه المتقدم عن القاضى.
هكذا قال الإمام.
لكن بينهما فرق، فإن الجلود تدبغ فتطهر، ولا سبيل إلى تطهير الأجنحة.
انتهى.

والذي قاله الرافعي لا يدفع هذا التخريج لأن المبيع حال العقد كان طاهرًا، والنجاسة العارضة لا تمنع الانتفاع به في الأشياء الجافة كاتخاذ النبل وغيره، وهذا المعنى هو مدرك القاضى في التخريج كما تقدم.
وأيضا فإن لنا وجهًا أن الريش لا ينجس بالموت، فيجوز أن يكون هذا من القائلين بذلك وقد أشار النووي إلى الأول.

قوله في أصل "الروضة": ويصح بيع العلق على الأصح لمنفعة امتصاص الدم.
انتهى كلامه.
فيه أمران: أحدهما: أن هذه المسألة فيها طريقان حكاهما في "شرح المهذب" فقال: فيه طريقان: أصحهما وبه قطع إمام الحرمين والغزالي والبغوى في: "شرح المختصر" والأكثرون: يجوز لأن فيه غرضًا مقصودًا، وهو امتصاصه الدم من العضو المتألم.
والطريق الثاني: فيه وجهان، وممن حكاهما المتولى أصحهما: يجوز.
والثانى: لا لأنه حيوان مؤذ كالحية والعقرب هذا لفظه.
وبين الكلامين تباين فاحش، فإن المجزوم به في "الروضة" إنما هو الطريقة الضعيفة وليته مع الجزم بها جعل الخلاف ضعيفًا فعبر بالصحيح، بل جعله قويًا.
الأمر الثاني: أن ما نقله عن الإمام والغزالي من قطعهما بالصحة ليس كذلك، فإن الإمام ذكر المسألة في باب بيع الكلاب فقال: تردد القاضى في العلقة فألحقها في جواب بالديدان ومال في جواب إلى جواز بيعها لما فيها من منفعة مص الدم.
وأما الغزالي فلم يذكر المسألة في "الوجيز"، وذكرها في "البسيط" وحكى فيها التردد المذكور من غير ترجيح فقال: ترددوا في بيع العلق

وحكاه في "الوسيط"، ثم قال: والأولى الصحة.

قوله أيضًا في أصل "الروضة": ولا يصح بيع الحمار الزمن الذي لا نفع فيه على الأصح.
انتهى.
هذه العبارة أيضًا موضوعة لإثبات الخلاف القوى، فإن القائل بالصحة هنا هو الذي يجوز الشراء لغرض الجلد كما صرح به الرافعي، وكذلك النووي في "شرح المهذب".
وقد صرح فيه أعني في "شرح المهذب" بأنه وجه شاذ ضعيف.
هذا لفظه بعد أن نقل عن الجمهور القطع بالبطلان.

قوله: إحداها: آلات الملاهى كالمزامير والطنابير وغيرهما إن كانت بحيث لا تعد بعد الرض والحل مالًا فلا يجوز بيعها.
وإن كان الرضاض يعد مالًا ففي جواز بيعها قبل الرضاض وجهان: أحدهما: الجواز لما فيها من المنفعة المتوقعة.
وأظهرهما: المنع لأنها على هيئتها آلة للفسق، ولا يقصد بها غيره ما دام ذلك التركيب باقيًا.
ونجرى الوجهين في الأصنام والصور المتخذة من الذهب والخشب وغيرهما.
وتوسط الإمام بين الوجهين فذكر وجهًا ثالثًا، وهو أنها إن اتخذت من جواهر نفيسة صح بيعها لأنها مقصودة في نفسها، وإن اتخذت من خشب ونحوه فلا، وهذا أظهر عنده.
وتابعه المصنف في "الوسيط"، ولكن جواب عامة الأصحاب المنع المطلق، وهو ظاهر لفظه هنا، ويدل عليه خبر جابر المروى في أوائل الركن.
انتهى كلامه.

جارٍ التحميل