الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهكتاب الوقوف
أهل الأثرالأرشيف العلمي

1983 -

مشروعيته والرد على من طعن فيه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قولُه: مَا كانوا يحبسونَ إلا الكُرَاع 1 والسلاح؟ قال: ليس ذا شيئا، أصحابُ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قد أوقفوا الدور والأرضين.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (3086)

قال ابن هانئ: قيل لأبي عبد اللَّه: قول شريح 2: لا حبس عن فرائض اللَّه؟ 3. يقول: من وقف وقفًا فهو ميراث، لا حبس عن فرائض اللَّه.
قال أبو عبد اللَّه: هذا خلاف قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وذلك أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر عمر حين سأله عن أرض أصابها فقال: "احبسها وسَبَّل ثمرتها" 4. "مسائل ابن هانئ" (2047) قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي بن محمود الوراق: حدثنا صالح ابن أحمد بن حنبل: أنه قال لأبيه: قول شريح: لا حبس عن فرائض اللَّه؟

الحديث: 1983 - الجزء: 10 - الصفحة: 299

قال أبي: هذا خلاف قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر عمر -وسأله عن أرض أصابها؟ فقال: "إحبسها وسبل ثمرتها".
"الوقوف" 5

قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر: أن أبا طالب حدثهم: أنه قرأ على أبي عبد اللَّه، ح وأخبرني محمد بن أبي هارون قال: قال مثنى الأنباري: قرأت على أبي عبد اللَّه: سفيان، عن مسعر، عن ابن عون قال: سمعت شريحًا يقول: جاء محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- بمنع الحبس (1) قلت: ما الحبس؟ قال: الوقوف، كان شريح يرى بيعها.
قلت: ما تقول أنت؟ قال: لا نقتدي بهذا، الوقوف لا تباع.
وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني: أنه سأل أبا عبد اللَّه: أيش معنى قول شريح: جاء محمد يبيع الحبس؟ قال لي: لأنه لم يكن يرى هذا الحُبس-يعني: الوقوف- وأن ذاك كان في الجاهلية.
﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: 103]. ثم قال أبو عبد اللَّه: بلغني أن مالكًا قال: ما حج شريح قط، ما مر بمكة فنظر إلى الدور، فسأل عنها، وهذه الدار لطلحة حبيس، وهذه الدار لفلان حبيس، وهذه الدار لفلان حبيس.
قلت: مالك قاله؟ قال: نعم، لأنه كان يقول بخلافه.
مالك يرى هذه الحُبس، وذاك لا يراها.

الجزء: 10 - الصفحة: 300

قالوا: من ذكره، الشافعي؟ فسمعته يقول وتبسم: نعم، وهو أول من سمعته احتج بهذا.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد العطار: أن يعقوب بن بختان حدثهم: أنه سأله أبا عبد اللَّه عن الوقوف؟ فقال: جائز، لم يزل المسلمون يفعلونه، ثم ذكر عمر، وعثمان، وعليًّا، وطلحة، والزبير.
ثم قال: قال شريح: لا حبس عن فرائض اللَّه 6. فبلغ مالكًا فقال: ما حج شريح فيرى وقوف هؤلاء؟ وقال: أخبرني عصمة بن عصام: حَدَّثنَا حنبل: أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول: قد أوقف أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهذه وقوفهم بالمدينة: أبو بكر، وعمر، والزبير، وأصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقوفهم بالمدينة ظاهرة معروفة، فمن رد الوقف فإنما يرد السنة التي أجازها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وفعلها أصحابه في حياة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وبعد وفاته لم يزل أهل المدينة، وأهل الحجاز على ذلك، وأنا أراه جائزًا.
وقال في قول شريح: لا حبس عن فرائض اللَّه، يقول: من أوقف وقفًا فهو ميراث، لا حبس عن فرائض اللَّه.
وقال حنبل في موضع آخر: سئل عن الرجل يوقف؟ قال: جائز، لم يزل المسلمون يفعلونه: عمر بن الخطاب، وعثمان، وطلحة، والزبير، وهذه وقوفهم بالمدينة.

الجزء: 10 - الصفحة: 301

قال: وقال شريح: لا حبس عن فرائض اللَّه.
قال: فبلغ مالكًا فقال: ما حج شريح فيرى وقوف أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-! قال: وهذا يدفع الخبر عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهذا مذهب أهل الكوفة، وهذا النبي عليه الصلاة والسلام قد أجازه.
قال: "العمرى والرقبى جائزة" 7. فأجازه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وردوه هم.
"الوقوف" (3 - 6)

قال الخلال: قرأت على الحسين بن عبد اللَّه التميمي، عن الحسن بن الحسن، أخبرنا أبو داود السجستاني قال: قلت لأحمد بن حنبل بطرسوس: مصاحف توقف، فثم رجل يقول: لا يقرأ فيها، لا يجوز الحبس، إلا سلاح أو كراع؟ فقال أبو عبد اللَّه: الأرض هو كراع.
وقال: أخبرنا حامد بن أحمد بن داود أنه سمع الحسن بن محمد بن الحارث أن أبا عبد اللَّه سئل عن هذه الأجزاء، التي تقرأ في المساجد،

الجزء: 10 - الصفحة: 302

يُكره ذلك؟ فقال: لا.
"الوقوف" (8 - 9)

وقال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: كتبت إلى أبي عبد اللَّه أسأله عن رجل دفع إلى أجزاء فيها القرآن، فقال: إن أبي تُوفي، وأوصى إلى أن أصير هذه الأجزاء في موضع يقرأ فيها، فأخذت الأجزاء منه، فلم تزل عندي أخرجها إلى المسجد، فتوفي الرجل الذي دفعها إلى، وبقيت الأجزاء عندي، هل يكون لي أن أدفعها إلى ورثته، أو كيف أصنع فيها؟ فأتاني الجواب: يجعله في المسجد يُقرأ فيه؛ لأن هذا قد صيرها في السبيل.
"الوقوف" (11) وقال: أخبرني موسى بن سهل، حدثنا محمد بن أحمد الأسدي، حَدَّثنَا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد عن الوقوف.
فقال: هو جائز في كل شيء.
وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال: سمعت أحمد بن حنبل، وذكر وقوف أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يومًا فقال: ما منهم أحد توثق لنفسه ما استوثق عمرو -يعني-: ابن العاص.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يوقف داره على ولده وولد ولده، فترى يبيعونها.
فإن قومًا قد فعلوا ذلك؟ قال: لا يجوز أن يبيعوها.
قلت: لأبي عبد اللَّه: فكيف يصنع؟ قال: أرى أن توقف.

الجزء: 10 - الصفحة: 303

ثم ذكر الزبير وما أوقف.
فقال: إذا كان آخرها للمساكين فهو حظ.
قلت لأبي عبد اللَّه: فإذا قال: لولده، ثم ماتوا وليس وارث، كيف يصنعون؟ قال: هي وقف على المسلمين.
قلت لأبي عبد اللَّه: فإن تبرع رجل فقام بأمر الدار وتصدق بغلتها على الفقراء؟ فاستحسنه.
وقال: ما أحسن هذا! ! واستحسن وقف عمرو بن العاص.
واحتج بوقف عمر بن الخطاب.
"الوقوف" (13 - 15)

الجزء: 10 - الصفحة: 304

باب الواقف وما يشترط فيه

1984 -

الرجل يوقف في مرضه، فيبرأ ولا يغير ذلك حتى يموت

قال ابن هانئ: وسألته عن الرجل يوصي بداره في مرضه أن هذه الدار وقف على ولد أخيه أو أخته.
ثم برأ من ذلك المرض، وغاب.
ثم مات ولم يغير من وصيته الأولى شيئًا؟ قال: لو كان هذا الذي أوصى مات في مرضه ذلك.
كان من الثلث، فإذا غاب، ثم مات بعد ذلك المرض فإنها من جميع المال.
فقلت له: فإن للغرماء عليه دينًا يطالبونه؟ قال: وإن كان عليه دين.
فإنه شيء قد أمضاه.
قُلْتُ: فإن لم يجزها؟ قال: إذا عرفت الدار فقد صارت لهم.
"مسائل ابن هانئ" (1392)

قال الخلال: أخبرني يوسف بن موسى قال: سئل أبو عبد اللَّه: عن رجل أوقف داره على ولد أخيه وولد أخته، وهو مريض، ثم برأ، ولم يغير الوصية حتى مات، ومات وهو غريب؟ فقال: لو كان مات في مرضه ذلك كان في ثلثه، فأما إذا صح ولم يغير، فهو في جميع المال.
قيل له: فإن عليه دينًا، والغرماء يطالبون به؟ قال: وإن كان عليه دين؛ لأنه لم يغيره.
قيل له: وإن لم يجز؟

الحديث: 1984 - الجزء: 10 - الصفحة: 305

قال: وإن لم يُجز، إذا كانت معلومة معروفة.
وقال: وأخبرني محمد بن الحسين: أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه سأله أبو بكر، فذكر مثل مسألة يوسف إلى قوله: لأنه لم يغيره، وزاد.
قيل له: فإن كان ساكنًا فيها ثم خرج ولم يحزها؟ قال: وإن لم يَحُزْها، إذا عرفت.
قيل له: فإنه خرج وترك فيها ابن أخيه وابن أخته؟ قال: فذاك حيزة 8. "الوقوف" (94 - 95)

قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون: ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم: أن أبا عبد اللَّه سُئل عن رجل أوصى في مرضه بضيعة له أوقفها على بعض قرابته، فبرأ من مرضه ذلك ثم مات ولم يكن غير وصيته في صحته حين برئ، تكون هذه الضيعة من الثلث، أو من جميع المال؟ فقال: لو كان مات في مرضه الأول كانت من الثلث، فأما إذ صح من مرضه وتركها حتى مات فهو من جميع المال.
"الوقوف" (97)

الجزء: 10 - الصفحة: 306

باب ما يجوز وقفه وما لا يجوز

1985 -

وقف الماء، وجواز الشرب منه لغير أهل الوقف

قال أبو داود: قلت لأحمد: الشرب من هذا الماء الذي يوضع للصدقة؟ قال: أرجو ألا يكون بها بأس.
"مسائل أبي داود" (609)

قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: بئر احتفرت، وقد أوصى مخنث أن يعان فيها، ترى الشرب منها؟ قال: لا، كسب المخنث خبيث، يكسبه بالطبل.
قلت له: فإن رش منها المسجد ترى أن يتوقى؟ فتبسم.
وقال: وسألت أبا عبد اللَّه: عن بئر احتفرها بعض من يكره ناحيته، وهي مسبلة، وبئر أخرى هي في دار رجل هي مثلها، أيهما أعجب إليك الشرب منها؟ قال: المسبلة أعجب إليَّ.
قلت: فإن كانت المسبلة في الطريق؟ فكأنه كرهها.
قلت: فإن كان احتفرها بعض من يكره، وهي باردة، وبئر احتفرها رجل من سائر الناس، وليست باردة؟ قال: هذه التي احتفرها هذا الرجل، التي ليست بباردة.
سألت أبا عبد اللَّه: عن بئر احتفرت في السبيل للمسلمين، فحفر إليها رجل من داره مجرى؛ يجري الماء من البئر المسبلة على بئره؟ قال: هذا لا يصلح، يحوزه دون الناس، وإنما هي مشتركة.

الحديث: 1985 - الجزء: 10 - الصفحة: 307

قلت: فيتوقى الشرب منها؟ قال: نعم.
قال أبو عبد اللَّه: إذا نقص ماء البئر المسبلة أضر بها.
"الورع" (119 - 121)

قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: كان طاوس لا يشرب في طريق مكة إلا من الآبار القديمة؟ قال: نعم، قد بلغني هذا عنه.
"الورع" (319)

قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه عن السقايات التي تُفتح إلى الطريق، ترى أن يُشرب منها؟ قال: قد سُئل الحسنُ فقال: قد شرب أبو بكر وعُمر رضي اللَّه عنهما من سقاية أم سعد، فمه 9. "الورع" (434)

قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه: يوقف الماء؟ فقال: إن كان شيئًا قد استجازوه بينهم، جاز ذلك.
"الوقوف" (148)

وقال طاهر التميمي: سألت أحمد عن الماء الذي يُسقى في السبيل، هل يجوز للأغنياء الشرب منه؟ قال: لا بأس.
"الطبقات" 1/ 478

الجزء: 10 - الصفحة: 308

1986 -

وقف الغلة

قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: ما تقول في رجل أوقف غلته على المساكين أو ولده؟ فقال: الغلة لا توقف، إنما توقف الأرض، فما أخرج اللَّه منها فهي عليه منها.
"الورع" (289)

أخبرني عصمة بن عصام: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل أوصى وصية، أن ثلثه وقف على قوم مؤبدًا عليهم من غلة له، لفلان عشرة، ولفلان عشرون، ولفلان عشرة، وأوصى أن لفلان بن فلان مائة، ولفلان بن فلان مائة.
فقال أهل الوصية الذين أوصى لهم: ليس لكم من هذه الوصية شيء؛ لأنه أوصى لنا مؤبدًا وهم جميع قرابته؟ قال أبو عبد اللَّه: الوصية لهؤلاء على ما أوصى، ولهؤلاء على ما أوصى، لكل ذي حق حقه.
"الوقوف" (163) وقف المشاع

قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا ورث ضياعًا، فقال لإخوته: أوقفوني على شيء.
فليس يوقفونه، فترى له أن يدعهَا في أيديهم ويخرج إلى الثغرِ؟ أو كيف ترى أن يَفعل؟ فقال: لا يدعها في أيديهم، ويخرج! وأنكر تركها، وقال؟ أشهد ما ورث من هذه الضياع فهي وقف، وأعجب إليَّ أن يُوقفها على قرابته، فإن لم يكن فجِيرانه، أو مَن أحب من أهل المسكنةِ، قوم يعرفهم يوقفها لهم، ويدعها في أيديهم ثم يخرج.
ثم قال: بَارك اللَّه على هذا.
وقد كان أبو عبد اللَّه،

الحديث: 1986 - الجزء: 10 - الصفحة: 309

أبى أن يجيبه فيها، وقال: هو حدَث السنِّ! فقلت: إِن عبد الوهاب كتب إلى في أمرِه.
فأجابه بعدُ.
"الورع" (444)

قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي أن أبا عبد اللَّه قال له رجل يريد أن يوقف؟ فقال له أبو عبد اللَّه: أنا عندي جائز أن يوقف مشاعًا غير مقسوم، سهم من كذا وكذا سهمًا مثل البيع، يقول: لا يباع، ولا يورث، ولا يوهب حتى يرث اللَّه الأرض ومن عليها، ويطلب رجلًا يصير له من الوقف شيئًا، ويسلمه إليه حتى يقوم به.
"الوقوف" (165)

وقال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسُئل، ح وأخبرني محمد بن أبي هارون، حَدَّثنَا إبراهيم بن أبان قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يوقف سهمًا من سهام كثيرة، غير مقسوم هل يجوز؟ قال: أيجوز بيعه؟ أيجوز هبته؟ قيل: نعم.
قال إبراهيم: قلت: نعم.
قال: يجوز وقفه، إذا سمى كذا وكذا سهمًا من كذا وكذا سهمًا.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، حَدَّثنَا أبو طالب قال: سألت أبا عبد اللَّه عن دار بيني وبين رجل لا يقسمها، أيجوز لي أن أوقف حصتي منها للمساكين؟ قال: أنا أذهب إلى أنه جائز، إذا سمى سهمًا من كذا وكذا سهمًا.

الجزء: 10 - الصفحة: 310

قلت: يقولون: هؤلاء لا يجيزونه؟ قال: إن باع حصته يجوز بيعه؟ قلت: نعم.
قال: فكيف يجيزون بيعه، ولا يجيزون إذا أوقفه؟ ! قول متناقض، إذا كان يبيعه فإنما باع ما يملك، وكذا يوقف ما يملك.
وقال: وأخبرني عبيد اللَّه بن حنبل، حدثني أبي أن أبا عبد اللَّه قيل له: فرجل بينه وبين رجل أرض، فأوقف أحدهما نصيبه؟ قال: هم يقولون: البيع جائز، والصدقة والوقف والهبة مثله، إلا أنه إذا أوقف، أو أوصى، بأرض بينه وبين آخر احتاج أن يحد الأرض كلها، وكذلك في البيع والصدقة، وهو عندي واحد.
وقال: أخبرني محمد بن علي: حَدَّثنَا أبو بكر الأثرم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل بينه وبين رجل أرض فأوقف أحدهما نصيبه؟ قال: هم يقولون: إن البيع جائز، والصدقة والهبة أيضًا مثله، والوقف مثله، إلا أنه إذا أوقف أرضًا بينه وبين آخر احتاج إلى أن يحد الأرض كلها، وكذلك في البيع والصدقة.
وقال: هو عندي واحد.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون: أن أبا الصقر يحيى بن يزداد الوراق حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل أوصى بثلث ضيعة له في المساكين وقف إلى يوم القيامة ثلث الغلة، كيف يتصدق بثلثه من الغلة؟ وإن أراد بعض الورثة أن يبيع حصته من ضيعته كيف يبيعها، وثلث الغلة من جميع الضيعة للمساكين؟ وهل ينفق على عمارة الضيعة من ثلث المساكين، أم على نصيب الورثة؟

الجزء: 10 - الصفحة: 311

قال: يفرز ثلث هذه الضيعة، على حدة ما للورثة، وينظر في النفقة عليها، فينفق بقدر ما يعلم أن المنفعة تعود منها وزيادة الغلة منها، ويكون الباقي للورثة مفرد مما للمساكين، إن شاءوا باعوا وإن شاءوا تركوا.
أخبرني عصمة بن عصام، حَدَّثنَا حنبل أن أبا عبد اللَّه قيل له: رجل أوقف سهمًا من مالٍ وقف لفلان؟ قال: ينظر كم يكون ماله سهمًا، فيكون له سهم منها.
وقال حنبل في موضع آخر: قيل له: رجل قال: سهم من مالي لفلان، كم يعُطي؟ قال: ينظر كم سهمًا تكون الفريضة، فيعطي سهمًا منها.
"الوقوف" (167 - 172)

1987 -

وقف ما تنزه عنه من الأموال

قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل في يده أرض أو كرم، يعلم أن أصله ليس بطيب، ولا يعرف صاحبه؟ قال: يوقفه على المساكين.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر أن أبا طالب حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه: من كان له دار في الربض أو القطيعة فأراد أن يخرج منها ويتنزه عنها كيف يصنع؟ قال: يوقف.

الحديث: 1987 - الجزء: 10 - الصفحة: 312

قلت: للَّه؟ قال: نعم.
قال: وسألته عن القطائع توقف؟ قال: نعم، إذا كان للمساكين ترجع إلى الأصل إذا جعلها للمساكين.
"الوقوف" (160 - 161)

1988 -

وقف المال الصامت (الذهب والفضة)

قال الخلال: أخبرني الحسين بن الحسن أن محمد بن داود حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت: رجل أوقف مالًا صدقة موقوفة على أهل بيته -قوم معروفين- وعلى عصبتهم من بعدهم، وجعله على يدي رجل منهم على أن يعمل به مضاربة، فما كان من فضل أعطاه فقراء أهل بيته، وحكَّم عليه بذلك حاكمًا من الحكام، وجعله الحاكم على يدي الذي كان جعله الذي أوقف على يديه، لأن الذي كان أوقفه خاف أن يرجع فيه بعض ورثته بعد الموت، فكان في يدي المضارب نحوًا من عشرين سنة يعمل فيه، ويعطي فضله الفقراء من أهل بيته، على ما سمى رب المال الذي أوقفه، ثم مات المضارب وأوصى إلى رب المال الذي أوقفه، وليس يصيب اليوم من يقوم به على مثل ما قام به الميت، فهل يجوز أن يقسمه بين الفقراء من أهل بيته، حتى لا يبقى من أصل المال شيء، وإنما كان وقفًا؟ أم هل ترى للذي أوقف أن يعمل به هو، ويرد عليهم ما كان من ربح؟ وهل ترى له أن يصيب منه شيئًا إن هو عمل به، مثل ما يُعطى المضارب؟

الحديث: 1988 - الجزء: 10 - الصفحة: 313

قال: إنما توقف الأرض والعقار، وأما المال فلم يبلغني، ولكن هذا لم يخرجه بعد.
قلت: فيقسمه حتى لا يبقى منه شيء؟ قال: نعم.
قلت: فإن عمل به، يصيبه ما يصيب المضارب؟ قال: نعم، هو ماله بعد.
قلت: يزكيه؟ قال: نعم.
قلت: أو ليس يروى عن طاوس: ليس في الصدقة الموقوفة زكاة؟ قال: نعم هذا في الأرض.
قلت: وعن حفصة في الحلي؟ فاستحسنه واستعادنيه، وذكر الحديث.
قال أبو عبد اللَّه: لو اشترى لهم به عقدة كان خيرًا ونحو هذا.
وقال أخبرني عصمة بن عصام: حَدَّثنَا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا أعرف الوقف في المال، إنما الوقف في الدور والأرضين، على ما أوقف أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال: ولا أعرف وقف المال البتة.
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا أعرف حبس المال ولا وقفه، إنما يوقف ويحبس الأرضون، والسلاح، والكراع وما أشبهه، فأما المال فلا أعرفه ولا سمعته.
قيل له: فإن مؤملًا الحراني حدث عن الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع أن حفصة أوقفت حليًّا على قوم؟

الجزء: 10 - الصفحة: 314

فأنكره أبو عبد اللَّه وقال: ليس لهذا أصل يعني: الحديث.
وقال أخبرني محمد بن علي حَدَّثنَا الأثرم، ح وأخبرني الحسين بن الحسن، حَدَّثنَا إبراهيم بن الحارث -وهذا لفظه وهو أتم- قال: سئل أبو عبد اللَّه عن رجل أوقف مالًا عينًا في حياته على الفقراء من أقربيه، فدفعه إلى قوم ضاربه لهم به، على أن يُدفع الربح إلى الفقراء من أقربيه؟ فقال أبو عبد اللَّه: أما وقف المال فلست أعرفه، إنما توقف الأرضون، والعقار، والدور، والسلاح، والحبس، وما أشبهه فأما المال فما أعرفه، وهذا لو مات صاحبه كنت أرى أن يكون سبيله سبيل الميراث، المال لا يوقف.
قال السائل: قد أوقفت حفصة حليًّا؟ قال: من حديث من هذا؟ قال له: حَدَّثنَا مؤمل الحراني، عن الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع أن حفصة أوقفت حليًّا على قوم.
فأنكره أبو عبد اللَّه جدًّا، وعجب منه واستعاده الذي ذكره غير مرة، ثم قال: يروون عن زهير بن حمد أحاديث مناكير، هؤلاء ترى هذا زهير بن محمد ذاك الذي يروي عنه أصحابنا.
ثم قال: أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة، عبد الرحمن بن مهدي، وأبو عامر: مستقيمة صحاح.
وأما أحاديث أبي حفص ذاك التنيسي عنه فتلك بواطيل موضوعة، أو نحو هذا.
قيل لأبي عبد اللَّه: الذي أوقف المال، له أن يرجع فيه في حياته؟ قال: لا أعرف وقف المال البتة.

الجزء: 10 - الصفحة: 315

قيل له: فيزكي هذا المال؟ قال: أما الزكاة فلا بد، هو ملكه.
وقال: أخبرنا طالب بن حمزة الأذني، حَدَّثنَا محمد بن عيسى، حدثني سعيد بن مسلمة القرشي، حَدَّثنَا إسماعيل بن أمية، عن نافع قال: ابتاعت حفصة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حليًّا بعشرين ألف فحبسته على نساء آل الخطاب، فكانت لا تخرج زكاته.
وقال: أخبرنا سليمان بن الأشعث -أبو داود- قال: سمعت أحمد ينكر حديث علي في الوقف.
يعني وقف الأموال الذي رواه هشيم، ويضعفه، قال: لم يسمعه هشيم، وجعل يتكلم كأنه ليس له عنده أصل.
"الوقوف" (184 - 188)

الجزء: 10 - الصفحة: 316

باب الموقوف عليه وما يشترط فيه

1989 -

كيف يكون الوقف، على من يستحب أن يوقف، وأفضل أبواب البر

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاقَ: كيف يُوقفُ الرَّجلُ ماله للمساكينَ، وهل يجوزُ له أَنْ يستثنيَ لنفسِه؟ قال: كلما أحبَّ أن يُوقفَ أموالَه مِنَ الأَرَضِين والدور وقفًا في صحته وحياته لكي لا يورث أبدا، ولا يكون لأحدٍ سبيل، فإنَّ السنة مضت بأَنْ يوقفَهَا، ويقول: تصدقتُ بأرضي التي في كورةِ كذا في قريةِ كذا.
ويحدها ويسميها، ويقول: جعلتُ هذه الأرضَ صدقةً بتا بَتلا لا تباع، ولا توهب، ولا تورث، يصدق بها على الفقراءِ والمساكين وابنِ السبيلِ، فإِنْ أحبَّ أن يجعلَها على القرابةِ سَمَّاهم، وإِنْ جعلَ لغيرِ القرابةِ نصيًا سماهم أيضًا، وإِنْ أَحَبَّ أَنْ تكونَ يدُه مع أيديهم ما عاشَ اشترط ذَلِكَ في وقفِه، وإن أحب أن يكَتُبَ إن بدا له أن يرجعَ فيها رجع فليكتب ذَلِكَ ويشترط، إلَّا أَنَّه لا يجوز ثنياه إذا اشترط أن يبيعها ويتصدق بثمنها، فإذا فعلَ ذَلِكَ في صحته وأخرجَها من ملكِه كان من جميعِ المالِ.
"مسائل الكوسج" (3443)

قال أبو داود: شهدت أحمد قرئ عليه في الوقف على قوم فقال: يعجبني أن يكون آخر الوقف للمساكين.
"مسائل أبي داود" (1436)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يريد أن يوصي بأرض يوقفها، على من ترى، أن يوقفها عليه؟

الحديث: 1989 - الجزء: 10 - الصفحة: 317

قال أبو عبد اللَّه: يوقفها على أقربائه، يبدأ بهم، فإن لم تكن له قرابة محتاجون، فجيرانه، ويوكل به رجلًا، لعله أن يحتاج فيأخذه منه، ولا يجيزه لهم، فإذا أوكل به رجلًا كان ذلك الرجل يحوزه إليه.
"مسائل ابن هانئ" (1391)

قال الخلال: أخبرني زكريا بن يحيى الناقد، وأحمد بن محمد بن مطر أن أبا طالب حدثهم قال: سئل أبو عبد اللَّه: عن الوقف يوقفه على نفسه، فإذا مات فعلى المساكين؟ قال: لا أعرف الوقف، إلا ما أخرجه للَّه، أو أوقفه على المساكين، وفي سبيل اللَّه، يمضيه إذا أوقفه عليه حتى يموت، فلا أعرف أن ما أوقف أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على قوم أخرجوه من ملكهم للَّه، فأما أن يوقف على نفسه، فهو ليس وقفًا، هذا يعد ملكًا، لا أعرف هذا فعله أحد، إنما هذا قول أبي حنيفة، حيلة وضعها.
قال: وقف عليه، فإذا مت فهو لغيرك.
إنما الوقف الذي يعرف للَّه يوقف على قوم، وعلى شيء في السبيل.
وقال: أخبرنا محمد بن علي بن بحر أن يعقوب بن بختان حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الوقف فقال: إذا قال: لفلان وفلان، وآخره للمساكين.
أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قال أبو عبد اللَّه: يعجبني إذا وقف الرجل وقفًا، أن يكون آخره للمساكين.
كأنه أراد يباع.
"الوقوف" (34 - 36)

قال الخلال: أخبرني محمد بن علي، حَدَّثنَا صالح: أنه قال لأبيه: الوقف كيف يكون؟

الجزء: 10 - الصفحة: 318

قال: يكون أن يوقفه على ولده، أو من رأى من أقاربه، فإذا انقرضوا فهو صدقة للمساكين.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر أن أبا طالب حدثهم أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول: إذا أوقف الرجل شيئا فليقل: هذا وقف للَّه لا يباع ولا يوهب ولا يورث في فقراء أهل بيته، فإذا انقرضوا ففي المساكين.
وقال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يعجبه أن يوقف الرجل الأرض، أو الدار على ولده وولد ولده أبدًا ما تناسلوا، فإذا انقرضوا رجعت إلى المساكين.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم.
أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الوقف، تراه جائزًا؟ قال: نعم.
قلت: كيف تقول؟ قال: الوقف المعروف الجائز: أن يشترط في وقفه ألا يباع، ولا يوهب، ولا يورث.
وإذا كان آخره للمساكين فهو أصح ما يكون من الوقف.
وقال في موضع آخر: إذا انقرضوا رجع إلى المساكين.
أخبرنا أبو بكر المروذي: أن أبا عبد اللَّه قال له رجل: أريد أن أوقف ميراثًا؟ فقال: إن كنت قد قسمته، وقد أفردته، وقد صار في قبضتك، فأوقفه على فقراء أهل بيتك.
تقول: لا يباع ولا يورث حتى يرث اللَّه الأرض ومن عليها.
"الوقوف" (38 - 42)

الجزء: 10 - الصفحة: 319

قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سأل رجل أبا عبد اللَّه يريد أن يوقف.
فقال: أوقفه على أقربائك، وأهل بيتك، فإن فضل منه شيء فعلى جيرانك.
ثم قال: لو كان الشيء واسعًا لأمرتك أن توقف على أهل بيتك وجيرانك، وتصير منه في السبيل وفي أبواب البر.
"الوقوف" (153)

قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل قال: سئل أحمد عن رجل أوقف وقفًا فقال: أوقفت هذا الوقف على فقراء أهل بيتي والمساكين وأفضل أبواب البر، بما ترونه لي حظًّا؟ قال أحمد: يجزأ ثلاثة أجزاء.
وقال أحمد: الغزو أفضل أبواب البر.
"الوقوف" (159)

1990 -

الرجل يوقف على نفسه خاصة، أو يستثني شيئًا لنفسه

قال إسحاق بن منصور: سئل أحمد عن الرجل وقف وقفًا، هل يستثني لنفسه شيئًا؟ قال: لم أسمع فيه بشيء أعلمه.
قال إسحاق: له أن يستثني لنفسه.
"مسائل الكوسج" (2332)

قال ابن هانئ: وسئل: عن الرجل يشترط الدار لنفسه، بعدما أعمرها ولده قال يقول في شرطه: وعلي إن انقرض هذا -يعني ولده.

الحديث: 1990 - الجزء: 10 - الصفحة: 320

قال أبو عبد اللَّه: أليس عثمان بن عفان يقول: وعلى المردودة من بناتي 10؟ ! "مسائل ابن هانئ" (1389)

قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: وإذا اشترط أن يسكنه حياته؟ قال: جائزة.
وقال: أخبرنا يوسف بن موسى القطان أن أبا عبد اللَّه سُئل عن الرجل يوقف الدار، ويشترط سكناها لنفسه ما عاش؟ قال: نعم، وعلى حديث: وعلى المردودة من بناتي.
وقال: أخبرنا محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه -وسأله أبو جعفر عن الرجل يوقف الدار ويشترط سكناها لنفسه ما عاش؟ فقال: نعم، على حديث: وعلى المردودة من بناتي.
"الوقوف" (23 - 25)

الجزء: 10 - الصفحة: 321

قال الخلال: أخبرني محمد بن علي، حَدَّثَنَا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لولا أن في حديث الزبير: للمردودة من بناتي، ومن تزوج فلا حق لها (1)؛ ما كنت أرى أن يكون أنه يدخل واحد ويخرج آخر، ولا يكون إلا شيئًا معلومًا ولا يحول.
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام، حَدَّثنَا حنبل قال: قيل لأبي عبد اللَّه: الرجل يوقف على نفسه؟ قال: ما سمعت بهذا.
وقال: وأخبرني جعفر بن محمد، أن يعقوب بن بختان حدثهم: أنه سأل أبا عبد اللَّه، عن الرجل يوقف على نفسه؟ قال: ما سمعت فيه بشيء.
"الوقوف" (27 - 29)

1991 -

الرجل يوقف على نفسه ثم على ولده من بعده

قال ابن هانئ: قيل: وإن أوقف على نفسه شيئًا، ثم على ولده من بعده، فهو جائز؟ قال: نعم، هو جائز.
"مسائل ابن هانئ" (1390)

قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد حَدَّثَنَا علي بن سعيد قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا بأس أن يوقف الرجل على ولده في حياته.11

الحديث: 1991 - الجزء: 10 - الصفحة: 322

وقال: أخبرني يوسف بن موسى، أن أبا عبد اللَّه قيل له: وإن وقف على نفسه ثم على ولده من بعده؟ قال: نعم.
وقال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه -وقد قال له أبو جعفر: وإن أوقف على نفسه، ثم على ولده من بعده؟ قال: نعم.
"الوقوف" (30 - 32)

1992 -

ما يوقف على ورثته خاصة في الصحة والمرض، وما ذكر عنه أنه يساوي بينهم في الوقف

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل له بنات يخاف عليهن الضيعة، وله دار ومال سوى ذلك، هل يجوز له أن يوقف عليهن داره بعده؟ قال: نعم، له أن يوقف على ولده وغير ذلك ممن أراد، إذا كان في صحة منه.
"مسائل عبد اللَّه" (1170)

قال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني أنه قال لأبي عبد اللَّه: أليس تذهب إلى ما قال: "لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ"؟ 12.

الحديث: 1992 - الجزء: 10 - الصفحة: 323

قال: بلى.
قلت: فما معنى هذه الوقوف؟ قال: الوقف غير الوصية، الوقف لا يباع ولا يورث، إنما ينتفعون بغلته، ليس ينفقون من الأصل شيئًا، ولا يهبونه، فإذا انقرضوا صار للمساكين.
قلت: ما الحجة في الوقوف؟ قال: ما فعل عمر.
قلت: هذا فعل عمر؟ قال: أليس قد قال للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: إن لي أرضًا -وذكر القصة.
قلت: فإنما أمره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالإيقاف، ليس في الحديث للوارث؟ قال: فإذا كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هو أمره، وذا قد أوقفها على ورثته ألا يبيعوا، وحبس الأصل عليهم جيمعًا، أيش تقول؟ ورأيته استكثر هذا، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بالوقوف، وعمر قد فعل ما فعل.
قلت: الرجل والمرأة والصغير في ذلك سواء؟ قال: نعم.
وقد قال في بعض ما دار: ويُسوي في ذلك بينهم، يعني إذا أوقف على ورثته.
= قال المنذري في "المختصر" 4/ 150: في إسناده إسماعيل بن عياش، وقد اختلف في الاحتجاج بحديثه، منهم من ذكر أن حديثه عن أهل الحجاز وأهل العراق ليس بذاك، وأن رواتيه عن أهل الشام أصح.
وهذا الحديث من روايته عن أهل الشام.
وقال الحافظ في "التلخيص": حسن الإسناد.
وصححه الألباني في "الإرواء" (1655).

الجزء: 10 - الصفحة: 324

دار هذا الكلام بيننا غير مرة واستفهمته، وفارقني عليه.
قلنا: فالرجل يوقف جميع ماله إذا كان صحيحًا على ورثته؟ قال: نعم، له ذلك كما فعل عمر، أوقف، ووجهه أن يوقفه على المساكين، فهذا وجهه -يعني: آخره للمساكين.
قلت: وإذا كان مريضًا فله ثلثه؟ قال: نعم، له ثلثه.
قلت: ويوقفه عليهم أيضًا؟ قال: نعم، يوقف على ورثته جميعًا.
وفارقني على أن له ذلك في ثلثه، إذا كان مريضًا يوقفه على ورثته، وإذا كان صحيحًا يوقفه عليهم كله وإن شاء على المساكين.
"الوقوف" (80)

قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد، حَدَّثنَا علي بن سعيد قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: لا بأس أن يوقف الرجل على ولده في حياته.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد: أن جعفر بن محمد حدثهم أن أبا عبد اللَّه قيل له: يوقف ثلثه على ولده؟ فقال: الوقف جائز على حديث عمر، ولا يقوم مقام الميراث، ولا يجوز له في مرضه أكثر من ثلثه، ويجوز له في صحته أن يوقف ماله كله، وأعجب إلى أن يصير الوقف -يعني: إذا انقرض ولده- للمساكين.
قلت: ليس له مال، إنما له دور وأرض يحبسها كلها على ولده؟ قال: نعم.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام: حَدَّثنَا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل يوصي بثلثه لولده فوقف عليهم؟

الجزء: 10 - الصفحة: 325

قال: جائز إذا قال: ثلثي وقف عليهم.
قيل له: فلا يكون هذا وصية لوارث؟ قال: لا.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه، ح وأخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي قال: سئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يوصي بثلثه لولده، يوقفه عليهم؟ قال: جائز، إذا قال: ثلثي وقف عليهم.
فقلت: لا يكون وصية لوارث؟ قال: لا.
وقال: أخبرني حامد بن أحمد بن داود أنه سمع الحسن بن محمد بن الحارث أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الذي يقف من ماله وهو صحيح، أكثر من الثلث؟ قال: يقف ما شاء -يعني: وهو صحيح.
وسئل: يوقف وهو مريض ثلثه على ولده وهم صغار أو كبار؟ فرأى أن يوقف من الثلث في المرض على ورثته.
قيل: ليس ذا وصية لوارث؟ فلم يره وصية لوارث، فقال: يوقف ولا يوهب، ولا يورث، ولا كذا.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر: أن أبا الحارث حدثهم: قال أبو عبد اللَّه: يوقف على ولده، أو من رأى من قرابته، ويكون ذلك في صحته على حديث عمر، فأما إذا كان في مرضه، فلا يكون إلا الثلث.
"الوقوف" (82 - 87)

الجزء: 10 - الصفحة: 326

1993 -

إذا أوقف ثلثه على بعض ولده دون بعض

قال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد القطان: حدثنا بكر بن محمد بن الحكم، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وسمعته يقول في الرجل يوقف ثلثه على ولده أجمعين بالسوية؟ قال: هو عندي جائز، ليس هو عندي بمنزلة الوصية، الوقف عندي جائز، لأنه ليس هو شيئًا يملكونه، ولا يستطيعون أن يبيعوه.
قال أبو عبد اللَّه: الذي يوقف ثلثه على ولده، كأنه لم يوص بثلثه، فإن أوصاه لهم فهو بينهم بالسوية، وإن لم يوص بالثلث فهو لهم.
قال: ليس هذه وصية لوارث، إنما الوصية لوارث يوصي لبعض الورثة، أو يوقفه لبعض.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه بن محمد، حَدَّثنَا بكر بن محمد عن أبيه: أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول: أهل المدينة يقولون في الوقف -مالك وأصحابه- مثل ما قلت.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد -في موضع آخر- أخبرنا بكر بن محمد، عن أبيه أنه سأله عن الرجل يوقف على ولده دارًا وأرضًا، فيوقفه عليهم بالسوية، والذكر والأنثى فيه سواء؟ فقال: لا أرى به بأسًا.
فقلت: أليس هذا تفضيلًا؟ قال: لا، ليس هذا تفضيلًا عندي.
قلت: فيفضل الابن على الابنة؟ قال: إذا كان على طريق الأثرة فلا.

الحديث: 1993 - الجزء: 10 - الصفحة: 327

قلت: فجعل للابنة سهمين وللابن سهمًا؟ قال: أكره هذا أيضًا، إذا كان من طريق الأثرة.
قال: أليس الزبير قد أوقف على ولده وقال: للبنات إذا استغنت بزوج فلا حق لها، فإن رجعت فلها الحق؟ قال: كأنها إذا استغنت لم يكن لها حق، إنما أراد أن تستغني، فإذا استغنت فلا حق لها؟ قال: إذا كان على وجه الأثرة فلا يعجبني، إلا أن يكون له ولد له عيال، فيوقف عليه بقدر عياله، وابنة لها أولاد فيوقف عليها ويزيدها بقدر عيالها.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد -في موضع آخر-: أخبرنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه قال: قلت: فالرجل تكون له ابنة، فيوقف عليها ماله، لكيلا يرث أخوه، أو أخته، أو عمه؟ قال: هذا أيضًا لا يجوز له أن يترك المال على قسمة اللَّه.
قلت: فهذا عندك من فَضَّل بين ولده؟ قال: الأصل فيه واحد؛ لأن اللَّه جعل للولد لكل إنسان منهم، فلا ينبغي أن يُفضل بين ولده ولا ينبغي له أن يعطي ابنته غير ما فرض اللَّه لها، إلا أن الحديث ذلك، وهو الذي ليس في القلب منه شيء.
وقال: أخبرني أحمد بن حمدويه الهمداني: حَدَّثَنَا محمد بن أبي عبد اللَّه الهمداني، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن سعيد المروزي، حَدَّثَنَا أحمد ابن الحسن الترمذي قال: سألت أحمد عن الرجل يوقف ثلث ماله على بعض ولده دون بعض؟ قال: جائز.

الجزء: 10 - الصفحة: 328

فقيل له في ذلك، فقال: أليس هو مالك لثلثه في مرضه، كما أنه مالك لماله في صحته؟ قلت: نعم قال: فإذا فعل في ماله في حال صحته أليس هو جائز؟ قلت: نعم.
فقال: هو يصنع في ثلثه ما يشاء.
فقلت: أليس هذه وصية لوارث؟ قال: لا؛ لأن الوصية إذا مات الرجل صار الموصى له مالكًا، إن شاء باعه، وإن شاء وهبه، والوقف لا يقدر على شيء من هذا، فلا تكون هذه وصية.
وقال: أخبرنا محمد بن المنذر بن عبد العزيز، حَدَّثنَا أحمد بن الحسن الترمذي قال: سئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يوقف ثلث ماله؟ فذكر هذه المسألة بعينها، وزاد منها هنا: قلت: نعم.
قال: فإذا فعل في ماله في حال صحته أليس هو جائز؟ قلت: نعم.
فاتفقنا في باقي المسألة إلى آخرها.
"الوقوف" (88 - 93)

1994 -

الرجل يوقف على ولده أو على قوم، ويشترط إن ولد له ولد فهو داخل معهم في الوقف

قال الخلال: أخبرني جعفر بن محمد: أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد اللَّه قيل له: فيوقف على ولده وأهل بيته ويقول: إن ولد لي ولد فهو في هذا الوقف؟

الحديث: 1994 - الجزء: 10 - الصفحة: 329

قال: فأجازه.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام، حدثنا حنبل: أن أبا عبد اللَّه قيل له: الرجل يوقف على ولده وأهل بيته ويقول: إن ولد لي ولد فهو داخل في الوقف؟ قال: جائز.
"الوقوف" (139 - 140)

1995 -

هل يدخل ولد الابنة قي ولد الولد؟

قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام، حدثني حنبل قال: سئل أبو عبد اللَّه عن رجل أوقف وقفًا على ولده وولد ولده لصلبه، هل يدخل فيهم ولد الابنة؟ قال: لا.
وقال: أخبرنا محمد بن علي حَدَّثَنَا صالح.
أنه سأل أباه: عن رجل أوقف وقفًا على ولده وولد ولده لصلبه، هل يدخل فيهم ولد الابنة؟ قال: لا يدخل.
"الوقوف" (137 - 138)

قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي أنه قال لأبي عبد اللَّه: ما تقول في رجل أوقف ضيعة على ولده، فمات الأولاد وتركوا النسوة حوامل؟ فقال: كل ما كان من أولاد الذكور، بنات كن أو بنين، فالضيعة موقوفة عليهم.
وما كان من أولاد البنات فليس لهم فيه شيء؛ لأنهم من رجل آخر ليس هم من ولده.
"الوقوف" (145)

الحديث: 1995 - الجزء: 10 - الصفحة: 330

1996 -

الرجل يوقف على أولاد له مسمين ثم قال: وولد ولده، وله أولاد صغار غير أولاده المسمين، هل يكونون في الوقف؟

قال الخلال: أخبرني حرب قال: سألت أحمد قلت: رجل كان له مال، وله ولد صغار، فخاف على ولده الضيعة، فأوقف ماله على ولده وكتب كتابًا وقال: هذا صدقة على ولده فلان وفلان، وسماهم، ثم قال: وولد ولده، وله ولد غير هؤلاء.
قال: هم شركاء.
"الوقوف" (142)

1997 -

هل يستحق أولاد الأولاد شيئًا مع وجود آبائهم أم لا بد من موتهم، وإذا مات أحد أولاده فهل يكون نصيبه لولده أو يرجع إلى أخوته؟

قال الخلال: أخبرني يوسف بن موسى قال: جاء ابن المنادي إلى أبي عبد اللَّه بهذه المسائل فأملى أبو عبد اللَّه الجواب.
رجل أوصى فأوقف غلة ضيعته على ولد ولده رجالًا ونساءً؛ عليهم وعلى أولادهم وأولاد أولادهم ونسلهم أبدًا ما تناسلوا واحد، فإن حدث بواحد منهم حدث الموت دفع ذلك إلى ولده وولد أولادهم أبدًا، يجري ذلك عليهم أبدًا ما تناسلوا، وقد ولد لهؤلاء القوم الذين وقف عليهم أولاد يدخلون مع آبائهم في القسمة، أو يصير إليهم هذا الشيء

الحديث: 1996 - الجزء: 10 - الصفحة: 331

بعد موت آبائهم، ومن مات منهم ولم يخلف ولدًا كيف يصنع بنصيبه، يرجع إلى إخوته أم لا؟ قال: أبو عبد اللَّه: يجري هذا الوقف على الولد وولد الولد على ما أوقف، يتوارثون ذلك حتى لا يكون للميت ولد فيرد على الباقين من إخوته وولد إخوته.
"الوقوف" (144)

قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد النيسابوري: أن جعفر بن محمد النسائي حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل أوقف نخلًا على ولد قوم وولد ولده ما توالدوا، ثم ولد مولود؟ قال: إن كان النخل قد أُبر فليس له فيه شيء، وهو ملك الأول، وإن لم يكن أُبر فهو معهم، وكذلك الزرع إذا بلغ الحصاد فليس له فيه شيء، وإن لم يكن بلغ الحصاد فله فيه.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل مات فقال: ضيعتي التي بالثغر لموالي الذين بالثغر، ومن نزع إليها ولأبنائهم وما توالدوا، وضيعتي التي ببغداد لموالي الذين ببغداد ولأولادهم.
فلمن بالثغر أن يأخذوا من هذه الضيعة التي هاهنا؟ قال: لا، قد أفرد هذه من هذه.
فقيل له: فقدم بعض من بالثغر إلى هاهنا، أو خرج من هاهنا بعضهم إلى ثم، وقد أُبرت النخل، ألهم فيها شيء؟ قال: لا.
فقيل: فإن ولد لأحدهم ولد بعد ما أبرت؟ فقال: وهذا أيضًا شبيه بهذا.
كأنه رأى أنه ما كان قبل التأبير جائز، أو كما قال.

الجزء: 10 - الصفحة: 332

وقال أخبرني الحسن بن صالح، حدثنا أبو بكر بن صدقة أن أبا عبد اللَّه سُئل عن الرجل يوصي بالكرم والبستان لرجل ثم يموت وفي الكرم حمل؟ قال: إذا كان أوصى له به وفيه حمل فهو للموصي له.
وأخبرني محمد بن أبي موسى أن أبا عبد اللَّه سُئل عن الرجل يوصي بالبستان أو الكرم لرجل ثم يموت وفي الكرم والبستان الحمل، لمن الحمل؟ قال: إن كان يوم أوصى به له فيه حمل فهو له.
"الوقوف" (149 - 152)

1998 -

الرجل يوصي لأم ولده وقفًا عليها

قال الخلال: أخبرنا المروذي قال: سئل أبو عبد اللَّه: عن رجل أوصى إلى أخيه، أن ثلث ضيعته وقف على أم ولده، ما دامت على ولدها، فجاء أبو الميت فدفع الوصية، ولم يُجر على أم الولد شيئًا.
ما ترى لي؟ قال: إن كانت لك نية.
قيل له: قد فعلت ما لا يسعك، ولا تأل أن تجبره.
"الوقوف" (147)

1999 -

الوقف على المماليك

قال الخلال: أخبرنا المروذي أنه قال لأبي عبد اللَّه: فأيش تقول إن هو قال: إن ضيعتي وقف على ممالكي؟ قال: على المماليك لا يستقيم أن يوقف.

الحديث: 1998 - الجزء: 10 - الصفحة: 333

قلت: فيعتقهم؟ قال: جائز.
قلت: فإن مات العبيد ولهم أولاد؟ قال: لهم.
قلت: وإن كان لهم بنات؟ قال: نعم، وقال: إن مات المماليك وليس لهم ولد، رجعت الضيعة إلى العصبة، فإن لم يكن عصبة بيعت الضيعة، وفرقت على المساكين.
"الوقوف" (147)

2000 -

القدر الذي يستحقه الشخص الواحد من أهل الوقف

قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد الوراق: حَدَّثنَا محمد بن حاتم بن نعيم، حَدَّثَنَا علي بن سعيد قال: سألت أحمد: عن الرجل يُعطى من الوقف، أو الصدقة أكثر من خمسين درهمًا؟ قال: لا يعطى من الواجب أكثر من خمسين درهمًا، وأما إذا كان متطوعًا بالصدقة أعطى كيف شاء؛ لأن الزكاة إنما هي للمساكين، ومن سمى اللَّه في كتابه، وإذا كان الوقف ذكر صاحبه المساكين فهو مثل الزكاة، وإذا كان متطوعًا أعطى من شاء وكيف شاء، كالرجل يتصدق على الرجل بداره، أو بفرسه، أو بحائطه.
وقال: أخبرنا علي بن عثمان بن سعيد بن نفيل الحراني قال: سألت أحمد بن حنبل عن صفية بنت إسماعيل بن صبيح أن تأخذ من الوقف؟ قال: إن كان لها غلة خمسين درهمًا لا، وإلا تأخذ.
"الوقوف" (203 - 204)

الحديث: 2000 - الجزء: 10 - الصفحة: 334

2001 - موت الموقوف عليه قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: رجل أوصى بوصية فيها وقف على مولى له، ثم قدم على موالي له أُخر، فأوصى إليهم أيضًا، ولم يذكر تلك الوصية، فمات عند مواليه، فأخرجوا ثلثه، وأنفذوه، ثم وهبوا الدار التي أوقفها صاحبها لرجل؟ قال أبو عبد اللَّه: هذا لا يجوز، إذا كان قد أوقفها على رجل فهي له، فإذا مات، صارت إلى ورثته (1). "مسائل ابن هانئ" (1380)

قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي: أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال: فإن قال: هو وقف على فلان، فمات فلان فهو يرجع إلى ورثة الميت.
ثم قال: إذا جعل ذلك في صحة منه.
"الوقوف" (99)

2002 -

موت الموقوف عليه

وليس له ورثة قال الخلال: أخبرني حرب قال: سألت أحمد قلت: رجل تصدق بصدقة على رجل فقال: هذا ما تصدق به فلان على فلان، سهم كذا من أرض كذا، لا يباع، ولا يوهب، ولم يقل أكثر من هذا، ثم مات المصدق عليه؟ قال: هو لورثته.13

الحديث: 2001 - الجزء: 10 - الصفحة: 335

قلت: فإن لم يكن له ورثة؟ قال: يرجع إلى ورثة هذا الذي تصدق.
قال أحمد: وأحب إلى أن من أوقف وقفًا يقول: آخره للمساكين.
وقال: أخبرني حرب قال: سألت أحمد مرة أخرى قلت: رجل أوقف وقفًا على رجل فقال: هذا وقف على فلان لا يباع ولا يوهب؟ قال: ويكون هذا؟ قلت: فإن قال على فلان وولده من بعده، لم يقل أكثر من هذا؟ قال: أما أنا فأحب لمن أوقف وقفًا أن يكون في آخره للفقراء والمساكين.
قلت: فإن مات هؤلاء الذين ذكر في الوقف؟ قال: إذا انقرضوا رجع إلى ورثته.
يعني: إذا لم يكن آخره للمساكين.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام: حدثنا حنبل: أن أبا عبد اللَّه قيل له: فأوقفه على قوم فانقرضوا؟ قال: إذا انقرضوا رجع إلى ورثة الميت الأول، أوقفه وقفًا عليهم أيضًا.
قيل له: فإن كان آخره للمساكين؟ قال: فذاك أجود.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد: أن يعقوب بن بختان حدثهم: أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن أوقف على قوم فانقرضوا؟ فقال: إذا انقرضوا رجع إلى ورثة الميت الأول، وقفًا عليهم.
قلت: فإن كان آخره للمساكين؟ قال: فذاك أجود.

الجزء: 10 - الصفحة: 336

وقال: أخبرني محمد بن علي أن صالح بن أحمد حدثهم أنه قال لأبيه: رجل أوصى بضيعة له، وقفًا على من غزا من ولده ومواليه، وفيهم من أعتقه الرجل وهو صحيح، وفيهم من أعتقه وهو مريض، ولبعض مواليه ولد صغير من امرأة حرة، هل يدخل فيمن أوصى له؟ وإذا انقرض الولد والمولى، هل يرجع إلى الورثة، وإن رجع إلى الورثة أيكون لأولادهم جميعًا؟ قال: إن كان أوقف هذا الوقف في صحة من بدنه، وجواز من أمره، فهو على ما أوقف، يدخل فيهم ولده: من غزا منهم، وولد ولدهم، وكل مولى له، وولد المولى ممن يغزو، وإن كان صغيرًا إذا بلغ وغزا فهو فيهم، فإذا انقرض الموالى والولد وولد الولد رجع إلى ورثة هذا الموقف إذا انقرضوا، فصار على المواريث -يعني وقفًا عليهم- إن كانوا إخوة أو أعمامًا أو بني أخ أو بني عم أو قرابة ترثه، يرثون ذلك الوقف على مواريثهم وقرابتهم منه 14. "الوقوف" (128 - 132)

ذكر عنه عمر بن الحسين الخرقي قال: إذا وقف وقفا ومات الموقف عليه ولم يجعل آخره للمساكين، ولم يبق ممن وقف عليه أحد، رجع إلى ورثة الواقف.
"التمهيد" 16/ 448

الجزء: 10 - الصفحة: 337

2003 -

موت الموقوف عليه وليس له ولا للواقف وارث

قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يوقف الدار أو شيئًا فقال: هذه لفلان حياته ولولده؟ قال أبو عبد اللَّه: هي له حياته، فإذا مات فلولده، فإذا مات ولده وانقرضوا فهي لورثة الميت، فإن لم يكن له ورثة ولا عصبة ولا أحد يرثه، رد إلى بيت مال المسلمين.
"مسائل ابن هانئ" (1407)

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يجعل وقفًا في مواليه، فإن أعتقهم؟ قال: هو لهم، فإذا ماتوا رجع إلى ورثة الميت، أو إلى عصبته.
قيل له: فإن لم تكن له عصبة؟ قال: فكأنه رجل مات وليس له وارث يرد إلى بيت المال.
"مسائل ابن هانئ" (1408)

قال الخلال: أخبرني زكريا بن يحيى الناقد وأحمد بن مطر، قالا: حَدَّثَنَا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه، قال: قلت: أوقف دارًا على ولده وولد ولده؟ قال: قد أوقف الزبير على بناته، ثم بعد للمساكين، فإذا أوقف على ولده فأحب إلي أن يوقف على ولده وولد ولده، فإذا انقرضوا فللمساكين.
قلت: فإن لم يفعل ولم يقل: للمساكين؟ قال: فهي لولده وولد ولده، فإذا انقرضوا يجعل في بيت مال المسلمين.
قلت: يكون من ماله؟ قال: نعم! إذا أوقفها وهو صحيح، فهو من ماله جائز.

الحديث: 2003 - الجزء: 10 - الصفحة: 338

وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال: فإن انقرضوا رجع ذلك إلى المساكين.
"الوقوف" (133 - 134)

2004 -

الوقف على رجلين واشتراط إن مات أحدهما رجع نصيبه إلى ورثة الميت

قال الخلال: أخبرني حرب قال: قلت لأحمد بن حنبل: رجل أوقف وقفًا قال: هذا وقف على فلان وفلان وفلان، فإذا مات واحد من هؤلاء رجع نصيبه إلى ورثة الميت؟ قال: هذا شرط.
وكأنه أجازه.
"الوقوف" (141)

2005 -

إذا مات الموقوف عليه وولده وخلف الولد ولدا

قال الخلال: أخبرني محمد بن عبيد اللَّه بن المنادي: أنه سأل أبا عبد اللَّه.
وأخبرني يوسف بن موسى قال: جاء ابن المنادي إلى أبي عبد اللَّه بهذه المسائل، وأملى أبو عبد اللَّه الجواب، رجل أوصى فأوقف ضيعة له، على أن ما أخرج اللَّه من غلتها، دفع ربع هذه الغلة إلى علي بن إسماعيل ما دام حيًّا، وربعًا إلى ولد عبد اللَّه، وولد محمد، وولد أحمد بينهم بالسوية، وإن مات علي بن إسماعيل، يوزعوا غلة هذين الربعين، بين ولد علي بن إسماعيل، وولد عبد اللَّه، وولد أحمد، وولد محمد بينهم بالسوية، ثم إن علي بن إسماعيل مات وترك

الحديث: 2004 - الجزء: 10 - الصفحة: 339

أولادًا، فقسموا عليهم هذين الربعين على ما أمر الميت وهم: ولد علي بن إسماعيل، وولد عبد اللَّه، وولد أحمد، وولد محمد، ثم إن بعض ولد علي بن إسماعيل مات وترك ولدًا كيف يصنع بنصيب هذا الميت من ولد علي بن إسماعيل؟ وإلى من تدفع، إلى ولده، أو يرد ذلك إلى شركائه الذين أوصى لهم؟ قال ابن المنادي: أوصى لهم معه، ولم يقل الميت في الوصية: إن مات ولد علي بن إسماعيل دفع إلى ولده، إنما قال: ولد علي بن إسماعيل؟ قال أبو عبد اللَّه: يدفع ما جعل لولد علي بن إسماعيل إلى ولده، فإن مات بعض ولد علي بن إسماعيل دفع إلى ولده أيضًا؛ لأنه قال: بين ولد علي بن إسماعيل، وهذا ومن ولد علي بن إسماعيل.
"الوقوف" (143)

الجزء: 10 - الصفحة: 340

2006 -

فصل في الحملان وما يحبس في سبيل اللَّه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا حملَ الرجل على الدابةِ في سبيلِ اللَّه عز وجل أَلَهُ أنْ يبيعَهَا؟ قال: إذا غَزَا عليها فلَهُ أنْ يَبيعَها، واحتجَّ بحديثِ عمر -رضي اللَّه عنه- أنه حمل على فرسٍ في سبل اللَّه عز وجل، فرأى صاحبه يبيعه فأرادَ أنْ يشتريه 15. قال إسحاق: كما قال إذا كان حملانًا حمله عليه في سبيلِ اللَّهِ عز وجل؛ لأنَّه ملكه ذَلِكَ.
فاما إذا قال: اغز على هذه الدابةِ على معنى العارية كأنه أفقره ظهره، فلا يحلُّ لَهُ أن يَبيعَه إذا فرغَ منْ غزوه، وكذلك إذا كان حبيسًا.
"مسائل الكوسج" (2749)

قال صالح: وقال أبي: كل من حمل على فرس في سبيل اللَّه فغزا عليه، فهو كسائر ماله، ومما يثبته حملان عمر على الفرس، فرآها تباع أو بعض نتاجها، فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ" 16. "مسائل صالح" (120)

قال صالح: قلت: الرجل يعطى فرسًا في سبيل اللَّه؟ قال: إذا لم يقل: حبيس فهو له إذا غزا عليه.
قلت: يبيعه؟

الحديث: 2006 - الجزء: 10 - الصفحة: 341

قال: هو له.
قلت: فإنه يبيعه؟ قال: إذا كان عادته فهذه طعمة سوء.
قلت له: الفرس الحبيس إذا قام أو عطب يباع؟ قال: نعم، ويجعل في آخر مثله.
"مسائل صالح" (999)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل أعطي مالًا، فقيل: هذا في سبيل اللَّه؛ أيترك لأهله منه شيئًا؟ فلم ير ذلك قال: أهله في سبيل اللَّه هم؟ ! "مسائل أبى داود" (1494)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل أوصى فقال: ادفعوا إلى فلان كذا وكذا درهما يشتري به فرسًا ليغزو به ويدفع، فدفع إليه فغزا ثم مات؟ قال: هو له، يورث عنه الفرس.
قيل: والمال؟ قال: نعم، يورث عنه.
"مسائل أبي داود" (1498)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن حمل على فرس؟ قال: إذا غزا عليه فهو له، ثم احتج فيه بحديث ابن عمر، ثم قال فيه: فوجده قد أنضاه، قال: فلم يكن أنضاه ينبغي إلا من غزو أو تعب.
"مسائل أبي داود" (1499)

الجزء: 10 - الصفحة: 342

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل حمل على فرس، فباعه الذي حمل عليه، ثم أراد الذي حمل أيضا أن يحمل على آخر أيشتري ذلك الفرس؟ فقال: يكره أن يشتريه.
"مسائل أبي داود" (1500)

قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يريد أن يخرج إلى الثغر فيتخذ سُفرة من الدراهم الذي أعطاه الرجل الذي جهزه؟ قال أبو عبد اللَّه: لا يتخذ منه شيئًا فيطعم أحدًا.
"مسائل ابن هانئ" (1637)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثني مغيرة بن زياد، عن نافع أن ابن عمر باع أرضا له بمائتي ناقة، فحمل على مائة منها في سبيل اللَّه عز وجل، واشترط على أصحابها ألا يبيعوا حتى يجاوزوا وادي القرى.
"الزهد" (241)

قال الخلال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال قال: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجل يُحمل ويعطى نفقة، يخلف لأهله منها شيئًا؟ قال: لا ليس هو ملكه.
قلت: حديث ابن عمر: إذا بلغ رأس مغزاه؟ قال: يعجبني أن يغزو عليه، فإذا غزا فهو ملكه، وذلك أن عمر حمل على فرس، أو على شيء من نتاجه، فغزا عليه ثم أراد أن يبيعه فأراد عمر شراءه فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا تَرْجِعْ فِي صَدَقَتِكَ".
فيعلم منه أنه قد ملكه.

الجزء: 10 - الصفحة: 343

وقال: أخبرني محمد ابن أبي هارون: حَدَّثَنَا محمد ابن أبي هشام قال: ذكر لي فوران عن أبي بكر الأحول، عن أبي عبد اللَّه أحمد ابن حنبل قال: سأله عن قوم، ح وكتب إلى أحمد بن محمد الوراق، حَدَّثنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه: وسأله عن قوم جمعوا مالًا فجعلوه في السبيل، فأعطوا رجلًا فرسًا يغزو عليه فقال أعطوا عيالي منه؟ فقال: لا يُعطى عياله منه، إلى أن يصيروا إلى رأس مغزاه، فيكون كهيئة ماله، فيبعث إلى عياله منه وتكون الفرس له، إلا أن يشترط أنه حبيس فهو حبيس.
وقال: أخبرني عبد الملك الميموني قال: ناظرنا أبا عبد اللَّه في قول ابن عمر: إذا بلغت وادي القرى فهو كسائر مالك 17. قالوا: يرسل نفقة إلى أهله؟ قال: إذا أُعطي وبلغ ذلك الموضع، كما قال ابن عمر، بعث إلى أهله نفقة.
وقال: وأخبرني الميموني في موضع آخر قال: قيل لأبي عبد اللَّه: وأين وادي القرى؟ فقال: إذا كان قدر ما بين المدينة من حيث قال ابن عمر إلى وادي القرى، فانظروا كم بينهما.
قال: قالوا: ثلاثة أيام.

الجزء: 10 - الصفحة: 344

قال: فثلاثة أيام.
قالوا: فإن أقام بالرقة ونحوها؟ قال: يمضي لوجهه ذلك فيغزو ثم يكون له.
"الوقوف" (309 - 312)

قال الخلال: أخبرنا المروذي أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يأخذ من مال السبيل، من هذا الذي يحمل عليها، فيهدي إلى رجل أو يطعمه من ذلك؟ قال: لا.
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى، أن أبا طالب حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه: عن الرجل يأخذ من مال السبيل، من هذه الحمالات، فيهدي إلى رجل أو يطعمه من ذلك، من غير الثغر، ترى أن يأكل طعامه، ويقبل هديته؟ قال: لا، حتى يغزو غزاة.
"الوقوف" (315 - 316)

قال الخلال: أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد بن القاسم، ح وأخبرني زكريا بن الفرج، عن أحمد بن القاسم: أن أبا عبد اللَّه قال: إذا حمل الرجل على الفرس فخرج إلى رأس مغزاه، ثم انصرف فهو له، على ما جاء في الحديث.
"الوقوف" (329)

قال الخلال: كتب إليَّ أحمدُ بنُ الحسينِ والوراقُ: حَدَّثَنَا بكر بن محمد، عن أبي عبد اللَّه -وسأله عن الرجل يحمل على فرس في سبيل اللَّه وقلت له: ابن عمر قال عليه: حبيس؟

الجزء: 10 - الصفحة: 345

قال: أحب إلى إذا غزا عليه غزوة ورجع، إن شاء باعه على حديث عمر، حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ينبغي، فرآه نضوا يباع كأنه قد غزا عليه وقد صار نضوا وقد نقص، فهذا يدل على أنه قد غزا، فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ"؛ ولم ينهه عن البيع.
قال: هذا ليس في قلبي منه شيء، إلا أن يجعل حبيسًا، ويشترط أنه حبيس، فهذا لا يباع أبدًا إلا من علة.
وقال: وكتب إلى أحمد بن الحسين: حَدَّثنَا بكر بن محمد قال: وكان أبو عبد اللَّه، يذهب إلى أنه إن أعطي فرسًا فغزا عليه، إذا حمل ولم يحبس، ولم يقل له: إذا جئت من الغزاة فادفعه إلى فلان، أو يرده إذا حمل عليه أنه إذا غزا عليه فهو كسائر ماله -يعني: للغازي.
وكأنه كره أن يحدث فيه حدثًا قبل أن يغزو عليه، إلا أن يكون موضع ضرورة، ويخاف عليه أن يعطب، فيبدله عليه حبيسًا.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد الوراق: حَدَّثَنَا محمد بن حاتم بن نعيم، حَدَّثَنَا علي بن سعيد قال: قال أحمد في حديث عمر: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جعله للذي حمل عليه عمر للغازي بعدما غزا عليه.
فقلت له: إن كانت ثيابًا أو دراهم مثله؟ قال: نعم.
وقال: أخبرني أبو بكر المروذي أنه سأل أبا عبد اللَّه: عن رجل أوصى أن يشترى له فرس، وغزا عليه سنة، فنفذت النفقة، ترى أن يباع ويتصدق به؟ قال: إذا قال: إنه حبيس لا يباع، وإذا كان لم يذكر حبيسًا، فإذا غزا فهو له.

الجزء: 10 - الصفحة: 346

وقال: أخبرني الحسن بن عبد الوهاب: أن إبراهيم بن هانئ حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل.
. ويعقوب بن بختان قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن رجل -وهذا لفظه وفيه زيادة- حمل على أربع دواب وأعطى الرجال خمسين دينارًا نفقة لسنة؟ قال: إذا كان لم يجعله حبيسًا، فإذا غزا عليه فهو له.
قيل له: فإن أعطى إحدى الدواب لغيره؟ قال: جائز، ويدفع عنه الأخرى.
قيل له: فإن مات أحدهم؟ قال: إن كان قد غزا عليه فهو لورثته.
قال الخلال: أخبرني روح بن الفرج: حَدَّثَنَا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا حمل الرجل على الدابة يغزو عليها، ولم تكن حبيسًا فغزا عليها غزاة كانت له؟ قال: وإن أعطي النفقة وجعلت في الغزو، فإنه يرد ما فضل في يده في الغزو، فإن قيل له: أنفقه في غزاتك، كان له ذلك.
وقال أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: سألت أبي، عن رجل جمع له مائتي درهم، على أن يخرج إلى الغزو، وله امرأة، وقد خرج بغير علم المرأة، ولم يترك لها نفقة، وقد وقع في قلب الرجل منه شيء أن يرجع؟ قال: يردها على من أخذها، أو يغزو، فإن فضل شيء فهو له 18.

الجزء: 10 - الصفحة: 347

أخبرنا أحمد بن يحيى الكحال 19 أنه قال لأبي عبد اللَّه: الرجل يصير فرسًا في سبيل اللَّه، حكمه وحكم ما يحمل عليه واحد؟ قال: نعم، إلا أن يصيره حبيسًا.
ثم قال: بعث ابن مهدي ألف درهم، إلى الثغر، إلى رجل يقال له: خداش.
قلت: عبد الرحمن؟ قال: نعم.
وقال: أخبرني أبو النضر قال أبو عبد اللَّه في الرجل يوصي أن يحمل على فرس في سبيل اللَّه: إنه إذا غزا عليه فهو للذي دفع إليه.
قال أبو النضر: يرى أبو عبد اللَّه هذا في كل ما دفع إلى رجل فرس يغزو عليه.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر: أن أبا الحارث حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: أله أن يبيعه قبل أن يصل إلى الغزو، أو يغزو عليه؟ قال: إذا غزا عليه فهو له، وليس في قلبي من ذلك شيء.
قلت: وما الحجة في ذلك؟ قال: عمر حين حمل على فرس فرآه يباع فسأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "لَا تَرْجِعْ فِي صَدَقَتِكَ".
وسئل: فغزا عليه ثم قتل الرجل، لمن يكون الفرس؟ قال: لورثة المقتول، وكذا إن مات بعد ما غزا عليه، فهو لورثته.
قيل له: فإن جعله حبيسًا في سبيل اللَّه؟ قال: الحبيس لا يباع.

الجزء: 10 - الصفحة: 348

قيل له: فان لم يجعله حبيسًا، ولكن حمله عليه وأعطاه نفقه للفرس وقال: اغز عليه، فغزا عليه غزاة؟ فقال: إذا غزا عليه فهو له ولورثته من بعده، وقد خرج من ملك صاحبه.
وقال: أخبرني محمد بن الحسين: أن الفضل حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يحمل رجلًا على فرس، فخرج عليه، هل يكون له الفرس؟ قال: إذا غزا عليه فهو له، ليس في نفسي منه شيء.
قلت: إلى أي شيء ذهبت فيه؟ قال: إلى حديث عمر حمل على فرس، ثم رآه يباع فسأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك فقال: "لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ".
وقال -يعني: ابن عمر- لرجل حمله على فرس: إذا بلغت وادي القرى، فهو كسائر مالك.
فهو روى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك الحديث، وقال للرجل هذه المقالة.
وقال: أخبرني محمد بن علي: حَدَّثنَا الأثرم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: حديث عمر وابن عمر في هذا؟ قال: أما حديث عمر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فهو يدل على هذا لأنه قال: حملت على فرس في سبيل اللَّه ثم رآها تباع فلا يكون هذا [إلا] 20 بعد الغزو 21.

الجزء: 10 - الصفحة: 349

وقال أبي 22: إنما أقامه في سوق المدينة، فتراه أخذه من عمر ثم أقامه على المكان يبيعه، وقد حمله عليه في سبيل اللَّه؟ قلت لأبي عبد اللَّه: فحديث ابن عمر: إذا بلغت وادي القرى، كأنه عندك: إنما كان يصنع ذاك في ماله؟ قال: نعم، في ماله.
وقال: وأخبرني عبد الملك الميموني قال: ناظرنا أبا عبد اللَّه في قول ابن عمر: إذا بلغت وادي القرى، فهو كسائر مالك.
فقال أبو عبد اللَّه: ابن عمر يروي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الفرس الذي حمل عليه عمر وأراد شراءه: "لَا تَرْجِعْ فِي صَدَقَتِكَ".
فظننت ابن عمر إنما أخذ هذا من هذا الحديث، أنه إذا أعطى شيئًا في السبيل فبلغ مثل ما قال ابن عمر وادي القرى، فهو كسائر ماله يفعل فيه كما يفعل في ماله.
قالوا لأبي عبد اللَّه: فإن أقام بالرقة ونحوها؟ قال يمضي لوجهه ذلك فيغزو ثم يكون له، لا يُرجع عليه فيه، وهو ملكه، كما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لعمر: "لَا تَرْجِعْ فِي صَدَقَتِكَ".
وقد كان حمل عليه في السيبل، وإنما أراد شراءه بثمن.
فقلت: فكان الفرس قد مضى في السبيل ثم رد؟ قال: كذا يشبه أنه حمل عليه، فلما رد من وجهه دخل السوق وأراد شراءه فقال له: "لَا تَرْجِعْ فِي صَدَقَتِكَ".
"الوقوف" (323 - 335)

الجزء: 10 - الصفحة: 350

قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، حَدَّثنَا أبو طالب قال: سألت أبا عبد اللَّه: عن الرجل يحمل على فرس؟ قال: إذا غزا عليه غزوة فهو له، إلا أن يشترطوا عليه أنه حبيس، فإن اشترطوا أنه حبيس فهو حبيس لا يباع، وإذا لم يشترطوا أنه حبيس، فإذا غزا عليه فهو له، إن شاء باعه.
قال: حمل عمر على فرس ثم رآها تباع فسأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "لَا تَرْجِعْ فِي صَدَقَتِكَ".
قال: وابن عمر يقول: إذا جزت به وادي القرى فهو لك، وأحب إلى إذا غزا عليه غزوة فهو له، مثل حديث عمر، إنما باعها بعد ما غزا عليه غزوة، وإنما يحمل عليه ليغزو عليه، فإذا غزا عليه فهو له.
"الوقوف" (337)

قال الخلال: أخبرني موسى بن سهل: حَدَّثَنَا محمد بن أحمد الأسدي، حَدَّثَنَا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد عن الرجل يجعل الدابة حبيسًا، هل لمن صار إليه ذلك أن يبيعه؟ قال: إذا غزا عليه فهو له، ويصنع به ما شاء، فإن قال: حبيسًا، ولم يجعله له، فليس له أن يبيع إلا أن يضعف ويعجف، فيباع ويجعل في مثله.
وقال: أخبرني عبد الملك قال: قلت: يا أبا عبد اللَّه، الحبس؟ قال: الحبس لا يُحدث فيه حدث وهو حبيس أبدًا.
وقال: أخبرني أبو النضر العجلي: أن أبا عبد اللَّه قال: وإذا قال: هذا حبيس، فدفع إلى رجل، من وصية الميت، فغزا عليه فهو حبيس كما قال، ولا يكون له.
تكلم أبو عبد اللَّه بكلام هذا معناه، وإن لم يكن نسق لفظه.

الجزء: 10 - الصفحة: 351

أخبرني محمد بن علي حَدَّثَنَا مهنا، ح وأخبرني موسى بن سهل، حَدَّثَنَا محمد بن أحمد الأسدي، حَدَّثَنَا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل، كلهم سمع أبا عبد اللَّه وسأله، واللفظ قريب بعضه من بعض: عن الفرس الحبيس؟ فقال: الحبيس لا يباع.
قال: فإن قال: حبيس ولم يجعله له، فليس له أن يبيع.
"الوقوف" (339 - 341)

نقل عنه محمد بن الحكم: لا يعطي أهله إلا أن يصير إلى رأس مغزاه.
"الفروع" 6/ 200

2007 -

إثبات الحجة على من زعم أنه أذا غزا رده في مثله، أو رد على الوارث

قال إسحاق بن منصور: سئل أحمد عن رجل قال: اشتروا دابة للسبيل، فعجزت النفقة إن اشتروها من ها هنا أتشترى ثم؟ قال: لا، تشترى من ههنا.
"مسائل الكوسج" (2323)

قال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني أنهم قالوا لأبي عبد اللَّه: يا أبا عبد اللَّه، إن قومًا يقولون إذا رده أو فرغ من سفره جعله في مثله؟ قال: فأيش معنى قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا تَرْجِعْ"، وقول ابن عمر: إذا بلغت وادي القرى فهو كسائر مالك؟ ! قال أبو عبد اللَّه: قد ناظرني في هذا رجل، فاحتججت عليه، فقلت:

الحديث: 2007 - الجزء: 10 - الصفحة: 352

فما فرق بين الحبيس وغيره، وهذا الحبيس حبيس أبدًا قائمًا على حاله، وهذا ليس بحبيس، فما فرق بينهما، صار شيئًا واحدًا.
وقال: أخبرنا المروذي أن أبا عبد اللَّه قيل له: فإذا أراد الخروج من الثغر يبيعه، أو يخرجه، أو يدعه ثمة؟ قال: ينبغي أن يبيعه.
وقال: أخبرني الحسن بن الهيثم أن محمد بن موسى بن مشيش حدثهم، أن أبا عبد اللَّه قال: ولا يعجبني أن يشتري من ثمنه أو يجاء به إلى ههنا.
وقال: أخبرنا المروذي قال: سئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يريد شراء من الخيل، الفرس ونحوه، أيشتريه من ههنا -يعنون: بغداد؟ فقال: يعجبني أن يشتريه من ها هنا.
وقال: وأخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم أن أبا عبد اللَّه سئل: عن شراء فرس من طرسوس للغزو؟ قال: إذا اشترى من هاهنا ويدخله إلى طرسوس أعجب إلي.
"الوقوف" (343 - 347)

قال الخلال: أخبرنا الحسن بن الهيثم أن محمد بن موسى حدثهم، أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل أوصى أن يشترى له فرس بألف أو دابة بمائة، تشترى من بغداد أعجب إليك أو من طرسوس؟ أو قال: مما ثمة؟ قال: من ها هنا أعجب إلي ليتقووا به على العدو.
"الوقوف" (349)

الجزء: 10 - الصفحة: 353

2008 -

إذا نفر ولم يغز بتلك الفرس

قال الخلال: أخبرني محمد بن علي أن أبا بكر الأثرم حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن رجل أعطى رجلًا فرسًا بالشاش (1) حمله في سبيل اللَّه متى يطيب له بيعه؟ قال: إذا غزا عليه.
قيل لأبي عبد اللَّه: فإن العدو جاءونا، وهم نحونا حتى يدقوا أبوابنا ويأخذوا منا، فنخرج في طلبهم، فربما قدرنا على أن نتخلص الشيء، وربما لم نقدر، فخرج هذا على الفرس في الطلب إلى خمسة فراسخ يحل له الفرس؟ قال: لا، حتى يكون غزوًا، وهذا إنما هو نفير ليس هو غزوًا، أو يكون مثل بلاد الثغور، يخرج إليهم ويتجهزون ويدخلون إلى بلاد الروم، ويغزون فهذا يحل له.
"الوقوف" (320)

2009 -

الرجل يوصي بفرس ومال وينفق الفرس ويبقى المال

قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام: حَدَّثَنَا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل قال: فرسي هذا في سبيل اللَّه، وألف درهم تنفق عليه فنفق الفرس وبقي الألف؟ قال: هي للورثة.23

الحديث: 2008 - الجزء: 10 - الصفحة: 354

قيل له: يحل لهم؟ قال: نعم، هي لهم، إن شاءوا صرفوها في السبيل، وإن شاءوا أنفقوها.
"الوقوف" (350)

2010 -

الرجل يحبس الفرس لمن يعطى؟

أخبرني محمد بن علي، حَدَّثَنَا صالح، أنه قال لأبيه: رجل أوصى بفرس في سبيل اللَّه، فأراد الوصي ينفذه، فجاء رجل معه فرس، فطلب الفرس الذي أوصى به الرجل، فترى للوصي أن يدفعه إليه، أو يدفع إلى رجل ليس له فرس؟ قال: يدفعه إلى رجل ليس له فرس أحب إلى، ويحمل عليه ثقة.
"الوقوف" (351)

2011 -

إن دفع إليه الفرس ثم رده منه هل يقبله منه أم لا؟

قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى قالا: حَدَّثنَا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل أوصى إلى رجل بفرس في السبيل، فدفعه الوصي إلى رجل رضيه، فلما كان بعد بقليل قال الرجل الذي أخذ الفرس: لا أقدر أخرج، فرده على الوصي، يأخذه الوصي؟ قال: نعم، إذا كان لا يقوى يخرج، لعله ليس عنده قوة، أو لا يمكنه يخرج، يرده إلى الوصي، لم يخرج الفرس بعد فيصير له إذا رده إليه، فيأخذه يعطيه غيره.

الحديث: 2010 - الجزء: 10 - الصفحة: 355

قلت: حكوا عنك أنك قلت: لا يأخذه الوصي فيدفعه إلى من يرضى؟ قال: لا، ما قلت ذا أنا، ولا سألوني عنه.
قلت: كذا إن دفع الوصي إلى رجل يرضاه، ثم مرض الرجل، الذي أخذ الفرس، فقال للوصي: خذه، فإنه قد ضاع؟ قال: يأخذه منه.
"الوقوف" (352)

2012 -

إعارة الفرس الحبيس وركوبه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سئل الإمام: يستأجرُ القومَ على سِياقِ الرَّمَك 24 إلى مكالغ بالشامِ لدنانير معلومة هل ترى للرجل يؤاجر نفسَه فيها على فرسٍ حَبيس في جمعِها وحفظها وسياقها يغدو على ذَلِكَ الفرس؟ قال: إنْ كانت لم تُقسم فلا أعلمُ بذلك بأسًا، وإن كانَتْ خُمست أو قسمَتِ استأجر على سياق الخمس فلا أعلمُ بذلك بأسًا، فإنْ كان قد خُمس فأكره الأجرَ على شيء منهما على فرسٍ حبيس.
قال أحمد: أكره هذا كلَّه على فرسٍ حبيس، وأمَّا أنْ يؤاجرَ نفسَه على دابتِه فأرجو أن لا يكونَ به بأسٌ.
قال إسحاق: كما قال الأوزاعي هذا في أمرِ المسلمين عامة، والحبيس للمسلمين عامة.
"مسائل الكوسج" (2779)

الحديث: 2012 - الجزء: 10 - الصفحة: 356

قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يحمل على فرس في سبيل اللَّه عز وجل، فيستعيره إنسان أيعيره؟ قال أبو عبد اللَّه: لا يعيره، هذا شيء هو للَّه عز وجل.
"مسائل ابن هانئ" (1636)

قال الخلال: أخبرني حرب قال: سألت أحمد قلت: الرجل يركب دواب السبيل؟ قال: أما في حاجة فلا يركبها، ولكن يركبها ويستعملها في السبيل.
"الوقوف" (317)

قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى أن أبا طالب حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: فيعير الدابة وهو ببغداد؟ قال: لا، حتى يغزو عليه غزاة.
"الوقوف" (319)

قال الخلال: أخبرني محمد بن محمد بن علي 25، حدثنا صالح أنه قال لأبيه: سُئل عن الإمام يستأجر القوم فذكر مثله، ولم يذكر قد خمست، أو قسمت فاستأجر على سباق الخمس.
.، والباقي مثله.
"الوقوف" (354)

الجزء: 10 - الصفحة: 357

2013 -

ما يترخص في ركوبها للعلف والحج

قال الخلال: أخبرني موسى بن سهل: حَدَّثَنَا محمد بن أحمد الأسدي: حَدَّثَنَا إبراهيم بن يعقوب عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد: عن الرجل هل يجوز له أن يركب على دابة الوقف، في المصر أو القرى؟ قال: لا.
قلت: فيركبها يعلفها؟ قال: لا بأس بذلك.
قلت: فللحج يسافر عليها؟ قال: لا بأس.
"الوقوف" (355)

2014 -

الفرس الحبيس ما يرخص له في ترك النفير في حال يجمه

قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل يكون عنده الفرس الحبيس للنفير فلا ينفر للحر؟ قال: إذا كان إنما يكون يتقي على الفرس فلا بأس، قلت: هو مشتغل في بعض حوائجه؟ قال: يعطيه من ينفر عليه.
قلت: فيحضر الغزو فلا يغزو عليه كل غزاة؟ قال: إذا كان يجمه فلا بأس.
"مسائل أبي داود" (1502)

الحديث: 2013 - الجزء: 10 - الصفحة: 358

قال ابن هانئ: وسئل عن النفير يكون وعند الرجل الفرس الواحد، ويكون غيره ممن يسارع أيخرج، أو لا يكون عليه خروج، إذا عرف كثرة من ينفر، والنفير هو عطب الخيل؟ قال أبو عبد اللَّه: يخرج إلى النفير ولا يتخلف.
"مسائل ابن هانئ" (1586)

2015 -

الرجل يُعطي الفرس الحبيس يغزو عليه، لمن يكون السهم؟

قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي أنه قال لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا من أهل الثغر اشترى له رجل فرسًا، وأجرى عليه، وقال صاحب الفرس: إني اشترطت عليه أن السهام لي؟ فأنكره أبو عبد اللَّه وقال: ما سمعت فيه بشيء.
قلت: فقد سألني إذا ذهب معه حتى يطلب ماله من النفقة.
قال: هو مجاهد، وهو من أهل الثغر، استخير اللَّه.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى قالا: حَدَّثنَا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الرجل يحمل على الفرس، ويقول: هو حبيس، ويبعث له بنفقة، سهم الفرس لمن هو؟ قال: سهمه للرجل الذي يغزو عليه.
قلت: يعطى نفقة ويكون سهمه له؟ قال: نعم، هو للذي يغزو عليه.
"الوقوف" (359 - 360)

الحديث: 2015 - الجزء: 10 - الصفحة: 359

2016 -

وقف السلاح وأحكامه كالفرس

قال إسحاق بن منصور 26: قُلْتُ: إذا أعطى الرجلُ الرجلَ في سبيل اللَّهِ عزَّ وجلّ شيئًا، ففضل منه شيء؟ قال: إذا غَزَا فهو له، إلا شيئًا يُحبَسُ في السبيلِ: دابةً، أو سيفًا، أو سرجًا، أو نحو ذَلِكَ.
قال إسحاق: كما قال إذا كان المعطَى حَمل الذي حمل على الدابةِ، أو وصله بالنفقة صلة.
"مسائل الكوسج" (2748)

قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي أن أبا عبد اللَّه قيل له: السلاح يوقفه الرجل ويشترط أن يستمتع به، فإذا مات في سبيل اللَّه 27. "الوقوف" (362)

الحديث: 2016 - الجزء: 10 - الصفحة: 360

فصل الوقف على المساجد ونحوها

2017 -

في الأوقاف على المساجد وما يرخص منه في ذلك

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: يكره أن يكون أسفل غلة المسجد وفوق ذلك المسجد.
ويكره أن يكون للمسجد بيت غلة.
"مسائل أبي داود" (323)

قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي: حَدَّثنَا يعقوب بن بختان: أن أبا عبد اللَّه سئل عن المسجد يوقف عليه غلته؟ قال: لا، يشبه بالبيع والكنائس.
وقال: وأخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد النسائي حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه: كره أن توقف الحوانيت على المساجد فرددت عليه أستفهمه؟ قال: نعم! أكره أن توقف على المساجد.
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل يوقف خمس نخلات؟ قال: لا بأس، إنما يكره الحوانيت.
وقال أخبرني محمد بن أبي هارون أن حبيش بن سندي حدثهم: أن أبا عبد اللَّه قيل له: الرجل يوقف للمسجد خمس نخلات؟ قال: لا بأس به، إنما يكره الحوانيت لمكان الغلة، كره إبراهيم الحوانيت التي تكون إلى جانب المسجد.
"الوقوف" (189 - 191)

إذا أدخل بيته في المسجد أله أن يرجع فيه؟ قال أبو داود: حمعته سئل عمن أدخل بيتا في المسجد أله أن يرجع فيه؟

الحديث: 2017 - الجزء: 10 - الصفحة: 361

قال: لا، إذا أذن.
"مسائل أبي داود" (326، 611)

قال الخلال: حَدَّثَنَا أبو بكر المروذي قال: رفعت إلى أبي عبد اللَّه مسألة: دار ملازقة للمسجد، فأراد رجلان من الجيران شراء الدار، وقال أحدهما لصاحبه: أريد أن أزيد بعض حصتي في المسجد، وأبني بعضه مسكنًا، فكانت نيته على ذلك.
فافترقا على أنه من اشترى هذه الدار منهم فهي بينهما.
فاشترى أحدهما الدار، ثم جاء إلى صاحبه الذي نوى أن يزيد بعض حصته، فسأله أن يصفح عن حصته فقال: قد صفحت لك عما أريده للمسكن، فأما الذي أردت أن أزيده في المسجد فأخاف ألا يحل لي، لأني قد نويت أن أزيد في المسجد.
وكان الكلام بينهما قبل الشراء، فقال الشريك الذي نوى الزيادة في المسجد لشريكه: إن أحببت فأنت معي شريك في زيادة المسجد، وإن لم تحب فأنت على حصتك.
هل عليه حرج إن أجابه إلى الصفح عن حصته؟ فقال: لا، الذي نوى أن يخرجه للمسجد يمضي فيه على نيته، وكره أن يُصيره إلى الآخر ويكون بينهما.
"الوقوف" (57)

قال الخلال: أخبرني محمد بن علي السمسار قال: حَدَّثَنَا مُهنا قال: سألت أحمد عن الرجل يُخرج من داره بيتًا، يجعله مسجدًا أله أن يرجع فيه؟ قال: لا، إذا أخرجه وأذن فيه، فليس له أن يرجع فيه.
فقلت له: وكذلك أيضًا إن كان بئر جعلها سقاية، ليس له أن يرجع فيها؟ قال: نعم.

الجزء: 10 - الصفحة: 362

وقال: أخبرني الحسن بن عبد الوهاب، حَدَّثَنَا إبراهيم بن هانئ قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن رجل اتخذ بيتًا من داره مسجدًا، أله أن يرده؟ قال: لا، صار للَّه.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن الرجل يتخذ وسط داره مسجدًا، أله أن يهدمه؟ قال: إذا دعا الناس إليه فليس له أن يهدمه.
قلت له: هذه المساجد التي في الخانات؟ قال: كل مسجد يؤذن فيه، ويُدعى الناس إليه، فهو مسجد.
وقال: أخبرني محمد بن جعفر: حَدَّثَنَا أبو الحارث قال: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل أخرج من داره بيتًا عمله مسجدًا للمسلمين، وصلى للناس فيه، ثم بدا له أن يرده إلى داره؟ قال: ليس له ذاك إذا صلى الناس فيه، وأذنوا فيه، وأقاموا فيه الصلاة.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد الوراق حَدَّثَنَا محمد بن حاتم بن نعيم، حَدَّثَنَا علي بن سعيد أنه قال لأبي عبد اللَّه: إن بنى مسجدًا في الشارع، فلما فرغ من بنائه بدا له في ذلك، وأراد أن يحوله إلى داره ويجعله بيتًا؟ قال: لا أرى له أن يفعل ذلك بعد ما بناه مسجدًا.
قلت له: وإن لم يكن صلى فيه؟ قال: وإن لم يكن صلى فيه.
قلت: فهذه المساجد التي في الخانات تجمع فيها الصلاة، تكون ميراثًا من صاحب الخان؟ قال: كيف يكون ميراثًا مسجد قد أقيمت فيه الصلاة، ودُعي إليه الجماعة؟ "الوقوف" (61 - 65)

الجزء: 10 - الصفحة: 363

نقل أبو طالب عن أحمد فيمن بنى مسجدًا من داره أذن فيه وصلى مع الناس ونيته حين بناه وأخرجه أن يصلي فيه، فإذا مات رد إلى الميراث.
فقال أحمد: إذا أذن فيه ودعا الناس إلى الصلاة فلا يرجع بشيء، ونيته ليس بشيء.
"فتح الباري" لابن رجب 3/ 171

2018 -

الانتفاع بسفل المسجد وعلوه

قال أبو داود: قلت لأحمد: أسفل المسجد حوانيت لرجل فجعل فوقه مسجدًا وغلة الحوانيت للرجل؟ قال: هذا لا بأس به.
"مسائل أبي داود" (324)

قال أبو داود: قلت لأحمد: أتختار الصلاة في غيره من المساجد منها عليه؟ قال: لا.
"مسائل أبي داود" (325)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يتخذ المسجد وتحته الغلة؟ قال: إذا أذن فيه فليس يورث، وإن بناه في داره فأذن فيه ودخل الناس إليه، أي: كذلك أيضًا.
"مسائل أبي داود" (610)

قال حنبل: قال أحمد: لا ينتفع بسطح المسجد، فإن جعل السطح مسجدًا انتفع بأسفله وإن جعل أسفله مسجدًا لا ينتفع بسطحهما "شرح العمدة" ص 473

الحديث: 2018 - الجزء: 10 - الصفحة: 364

إذا كان المسجد فيه شيء ينتفع به يُباع لمصلحة المسجد أو لينفق على غيره؟ قال أبو داود: سمعت أحمد سُئل عن: مسجد فيه خشبتان لهما ثمن فتشعب المسجد وخافوا سقوطه، أيباع هاتان الخشبتان وينفق على المسجد ويبدل مكانهما جذعين؟ فقال: ما أرى به من بأس.
واحتج بدواب الحبس التي لا ينتفع بها تُباع، ثم يجعل ثمنها في الحبس.
"مسائل أبي داود" (329)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، سئل عن: البوري أو الخشب يَفضُل عن المسجد، ما يصنع به؟ قال: يتصدق به، أو يجعل في مسجد آخر قد تخرب، ويصلى فيه.
"مسائل ابن هانئ" (331)

قال ابن هانئ: ماتت ابنة لصالح بن أحمد بن حنبل، فذهب إلى المسجد، فأخرجت لهم بارية من بواري المسجد، فانتهرهم أبو عبد اللَّه، وقال: هذا مكروه، أن يخرجوا بواري المسجد للجنازة.
"مسائل ابن هانئ" (341)

قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن الجص والآجر يفضل من المسجد؟ قال: يصير فى مثله.
"الورع" (133)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن مسجد خرب ترى أن تباع أرضه وينفق على مسجد آخر أحدثوه؟ قال: إذا لم يكن له جيران، ولم يكن له أحد يعمره فأرجو أن لا يكون به بأسًا أن تباع أرضه وينفق على الآخر.
"مسائل عبد اللَّه" (1178)

الجزء: 10 - الصفحة: 365

قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد الوراق، حدثنا محمد بن حاتم ابن نعيم، حدثنا علي بن سعيد قال: سألت أحمد عن الرجل يشتري الستر للمسجد أو الحصير، ترى له أن تكون للمسجد في الأيام التي لا يحتاج إليها، فإذا استغنى عنها انتفع بها في البيت؟ قال: لا يعجبني أن يعود في شيء منها، إذا جعلها للمسجد مرة.
"الوقوف" (66)

قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي حَدَّثَنَا يعقوب بن بختان أن أبا عبد اللَّه سئل عن المسجد يُبنى فيبقى من خشبه، أو قصبه، أو شيء من نقضه يباع؟ قال: لا، يعان به في مسجد آخر، أو كما قال.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر: حَدَّثَنَا أبو طالب: أنه قال لأبي عبد اللَّه: خلقان بواري المسجد.
قال: يتصدق به، إنما هو للَّه فلا يأخذه أحد، ولكن يتصدق به على المساكين.
أخبرنا أبو بكر المروذي 28 قال: سألت أبا عبد اللَّه عن بواري المسجد إذا فضل منه شيء أو الخشبة؟ قال: يتصدق به، وأرى أنه احتج بكسوة البيت إذا تخرقت تصدق بها.
وقال: أخبرني محمد بن علي: حَدَّثَنَا صالح قال: قال أبي: وإذا فضل شيء من بواري المسجد، أو خشبه تصدق به.

الجزء: 10 - الصفحة: 366

وقال: أخبرنا محمد بن علي حَدَّثَنَا مهنا قال: سئل أحمد عن بواري المسجد إذا خلقت تصدق بها؟ قال: نعم، لا بأس به، وقد كان شيبة يتصدق بخلقان الكعبة.
"الوقوف" (68 - 72)

قال الخلال: أخبرني محمد بن علي، حدثنا يعقوب بن بختان أنه سأل أبا عبد اللَّه عن بواري المسجد الخلقان توهب للمساكين؟ فقال: كان شيبة يأخذ كسوة الكعبة، فكأنه رخص في البواري.
"الوقوف" (74)

2019 -

إذا أرادوا تحويل المسجد من مكانه أو تجديده

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا ضَاق المسجدُ بأهله فبنوا مَسْجِدًا في مكانٍ آخر؟ قال: أليس مسجدُ الكوفةِ حُوِّلَ حين نُقِبَ بيتُ المالِ.
قال أبو يعقوب: هذا بأمرِ الوالي يُحَوَّل المسجدُ مِن مكانٍ إلى مكانٍ، ولا يجوزُ إلا بأمر الوالي.
"مسائل الكوسج" (397)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فأَعْطَى رجلٌ موضعَ المسجدِ بَدَل هذا المسجدِ أوسع منه؟ قال: إذا لم يكن رَغْبَةً في هذا الموضعِ لا بأس.
"مسائل الكوسج" (339)

قال صالح: سألت أبي: كم يستحب أن يكون بين المسجدين إذا أراد أن يبنوا إلى جانبه مسجدًا؟

الحديث: 2019 - الجزء: 10 - الصفحة: 367

قال: لا يُبنى مسجد يراد به الضرر لمسجد إلى جانبه، فإن كثر الناس حتى يضيق عليهم فلا بأس أن يبنى، وإن قرب ذلك منه.
"مسائل صالح" (191)

قال صالح: وسألته عن رجل بنى مسجدًا، ثم أراد تحويله إلى موضع آخر، أله أن يحوله ويهدم الأول، أو يدعه على حاله ويبني الآخر، وإن كان في الذي يبنيه ضرر بالأول ما ترى؟ قال: إن كان المسجد الذي بناه يريد أن يحوله خوفًا من لصوص أو يكون موضعه موضع قذر فلا بأس أن يحوله، يقال: إن بيت المال نقب وكان في المسجد، فحول المسجد ابن مسعود 29. "مسائل صالح" (193)

قال صالح: قلت: المسجد يخرب أو يذهب أهله ترى أن يحول مكانًا آخر؟ قال: نعم.
قلت له: مسجد يحول من مكان إلى مكان؟ قال: إذا كان إنما يريد منفعة الناس فنعم وإلا فلا.
وابن مسعود قد حول مسجد الجامع من التمارين، فإذا كان على المنفعة فنعم وإلا فلا.
"مسائل صالح" (1000)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئل عن رجل بنى مسجدًا فعتق، فجاء رجل أراد أن يهدمه فيبنيه بناءً أجود من ذلك فأبى عليه الباني الأول وأحب الجيران لو تركه يهدمه؟ قال: لو صار إلى رضا جيرانه لم يكن به بأس.
"مسائل أبي داود" (327)

الجزء: 10 - الصفحة: 368

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئل عن مسجد يريدون أن يرفعوه من الأرض فمنعهم عن ذلك مشايخ يقولون: لا نقدر نصعد؟ قال أحمد: ما تصنع بأسفله؟ قال: أجعله سقاية.
قال: لا أعلم به بأسًا.
قال أحمد: ينظر إلى قول أكثرهم -يعني: أهل المسجد.
"مسائل أبي داود" (328)

قال أبو طالب: سئل أبو عبد اللَّه: هل يحول المسجد؟ قال: إذا كان ضيقًا لا يسع أهله فلا بأس أن يجعل إلى موضع أوسع منه "مجموع الفتاوى" 31/ 236

نقل عنه حرب في مسجد خرب فنقلت آلاته وبني بها مسجد في مكان آخر أن العتيق يرم ولا يعطل ولا يبنى في مكانه بيت ولا خان للسبيل، ولكن يرم ويتعاهد.
نقل حرب عن إسحاق بن راهويه أنه أجاز للسلطان خاصة أن يبني مكان المسجد الخراب خانا للسبيل أو غيره مما يكون خيرا للمسلمين فيفعل ما هو خير لهم.
"فتح الباري" لابن رجب 3/ 289

الجزء: 10 - الصفحة: 369

باب التصرفات التي تجري على الموقوف

2020 -

التصرف في الوقف، وحكم الرجوع فيه

قال صالح: وسألته عن رجل أوقف ضيعة على أهل بيته، هل يجوز له الرجوع فيها بعد سنة أو أقل أو أكثر وهل يبيعها؟ فقال: لا يجوز بيع الوقف؛ إذا كان قال في وقفه: لا يباع ولا يورث فليس لأحد أن يرجع.
"مسائل صالح" (150)

قال أبو داود: وسمعت أحمد قال: إذا اتخذ رجل المقابر وأذن للناس، أو السقاية فليس له أن يرجع فيه.
"مسائل أبي داود" (612)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل يكتب في الوقف: إن شاء باعه، وأبدل به؟ قال: لا، لا يكون هذا وقفا، هذا أبو يوسف -أي: زعموا- أجازه.
"مسائل أبي داود" (1425)

قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال: قلت لأحمد: الوقف الذي لا يجوز أيما هو؟ قال: أن يوقف ويقول فيه: إن شاء رجع، وإن شاء نقض، فهذا ليس وقفًا، وهذا لا يجوز.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال: إذا وقف في صحته، فليس له أن يرجع فيه إن أراد أن يرجع.

الحديث: 2020 - الجزء: 10 - الصفحة: 370

وقال: أخبرنا زكريا بن يحيى، وأحمد بن محمد بن مطر قالا: حَدَّثَنَا أبو طالب، أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل بنى مسجدًا من داره، يؤذن فيه، ويصلي فيه مع الناس، وتكون نيته حين بناه وحين أخرجه على أنه يؤذن فيه ويصلي فيه حياته، فإذا مات رد إلى الميراث.
يجوز له إذا كان على هذا بناه؟ قال: لا، إذا أذن فيه، ودعا الناس إلى الصلاة، فليس له أن يرجع لشي قد مضى.
قلت: فبيته؟ قال: ليس بيته بشيء، إذا أذن ودعا الناس إلى الصلاة، فإذا صلوا فيه فهو مسجد لا يرجع فيه.
قلت: هؤلاء يقولون: إذا أوقفوا شيئًا أنه عليه حياته؟ قال: ليس هذا بشيء، من أوقف شيئًا للَّه فليس له فيه شيء، إلا أن يكون وقفًا له عليه سبيل.
قلت: إلى أي حديث تذهب؟ قال: إلى حديث عمر.
وقال: أخبرني محمد بن علي أخبرنا الأثرم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجل يوقف في حياته.
. . وأخبرني عبيد اللَّه بن حنبل: حدثني أبي أن أبا عبد اللَّه قيل له: رجل وقف في حياته وقفًا صحيحًا، أله أن يرجع فيه قبل موته، كما يرجع في وصيته؟ فقال: إن كان قد أوقفه وقفًا صحيحًا، فلا يرجع فيه، كيف يرجع فيه وقد بتله؟

الجزء: 10 - الصفحة: 371

قلت له: كأنه بمنزلة الصدقة تخرج من ملكه؟ قال: نعم زاد الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه: فإن هذا الذي أوقف هذا الوقف، قد كان تزوج امرأة بعدما أوقف، فلما مات جاءت المرأة تطلب ميراثها من الوقف؟ قال: أما من ذهب إلى أن وقفه هذا فاسد حين شرط البيع في آخره يقول: للمرأة حقها من هذه الدور والحوانيت، ومن ذهب إلى أن وقفه هذا جائز قال: لا حق للمرأة فيه؛ لأنه إنما تزوجها بعدما أوقفه.
وقال: أخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل بن زياد حدثهم قال: كتبت إلى أبي عبد اللَّه أسأله عن رجل أوقف ضيعة على أهل بيته.
وأخبرني عصمة بن عصام حَدَّثَنَا حنبل، وهذا لفظه وهو أتم: أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل أوقف ضيعة، أو دارًا له على أهل بيته وقرابته، هل يجوز له الرجوع فيما أوقف بعد سنة أو نحو ذلك؟ وهل يبيعها هذا الموقف؟ فقال: لا يجوز بيع الوقف إذا كان في وقفه، لا يباع، ولا يورث، فليس لأحد أن يرجع فيه، وما بلغنا عن أحد ممن مضى من سلفنا فعل ذلك، ولا رجع في شيء من وقف.
قال حنبل: وسمعته يقول: كل وقف يكون فيه بيع فليس بوقف، وذلك أن أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أوقفوا بتة بتله، والشرط فيها ألا تباع، ولا توهب، فإذا دخلها بيع فسد ذلك، ولم يصح الوقف.
وقال: وأخبرني أحمد بن محمد بن مطر: أن أبا طالب حدثهم: أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل أوقف داره، وأشهد عليها في صحته، واستثنى

الجزء: 10 - الصفحة: 372

أن يأكل منها هو وولده، وإنما أراد أن يزيل عن الوارث، ثم أبطل الكتاب، هل تطيب له كما قال؟ قال: لا تطيب له.
وقال: حَدَّثَنَا المروذي قال: سئل أبو عبد اللَّه: عن رجل أوقف داره وأشهد عليها في صحته، فذكر مثل مسألة أبي طالب سواء.
وقال: أخبرني محمد بن علي، حَدَّثَنَا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل.
وأخبرني الحسين بن الحسن: حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحارث قال: سئل أبو عبد اللَّه عن رجل قال: ثلث مالي وقف في حياتي للحج والغزو، أما في حياتي فأنا الذي إلى ذلك أحج، وأغزو، فإذا مت دُفع إلى من يغزو عليه ويحج، أيجوز هذا؟ قال: نعم، هذا جائز.
قيل له: فإنه اتخذ من ذلك المال في حياته ثيابًا للحج والغزو، فخرج ثم قدم.
أتفرش تلك الثياب أو تلبس؟ فكأنه أعجبه أن يجعلها لذلك الوجه بعينه.
وقال: وأخبرني محمد بن علي، حَدَّثنَا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن رجل أوقف وقفا، واشترط فيه: أني أبيع إن أردت بيعًا؟ قال: فلا يكون هذا إذا وقف، إذا اشترط فيه البيع، أو تحويل مما هو عليه، فليس هو بوقف.
وقال: أخبرني محمد بن علي: حَدَّثَنَا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن رجل أوقف دورًا أو حوانيت بتلها في حياته، وشرط في آخر الكتاب أن للمقيم بها بعد موته أن يبيع إن رأى البيع صلاحًا ثم يجعل الثمن في مثل ذلك من الوقف والصدقة.

الجزء: 10 - الصفحة: 373

قال: إذا كان في الوقف شيء ذكر البيع فليس بوقف صحيح، وذلك أن أوقاف أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إنما هي بتة بتلة، والشرط فيه ألا تباع ولا توهب، فإذا دخلها البيع لم يصح.
قيل لأبي عبد اللَّه: فإن كان الشرط في البيع إنما هو على المصلحة، وعلى أن يجعل في مثله إذا كان أصلح منه؟ فقال: أما الذي يعرف من الوقف -والذي هو عندي- أنه إذا دخله شيء من البيع فليس بوقف.
ثم قال: وهؤلاء يجيزون البيع في الوقف، وهذا عندنا قول سوء، وبعضهم لا يرى شيئًا من الوقف.
"الوقوف" (43 - 52)

قال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد، حَدَّثنَا بكر بن محمد عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه أنه سأله عن الرجل يوقف الأرض أو الدار على ولده، أو في المساكين، ويستثني بيعها، إن رأى هو أن يبيع باع، وإن رأى ولده الذي أوقف عليهم أن يبيعوا باعوه، إذا اجتمعوا على البيع؟ قال: هذا لا يكون وقفًا.
قال: وأظن أن أبا يوسف كان رخص في ذلك.
قال: لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لعمر: "احْبِسْ أَصْلَهَا".
قال: وأصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الذين أوقفوا إنما جعلوها لا تباع، ولا توهب، ولا تورث أبدًا.
قال: هكذا يكون الوقف.
وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني: أنه سأل أبا عبد اللَّه قال: قلت: الرجل يوقف على أهل بيته والمساكين بعده،

الجزء: 10 - الصفحة: 374

فاحتاج إليها، أيبيع على قصة المدبر؟ فابتدأني أبو عبد اللَّه بكراهة ذلك فقال لي: الوقوف إنما كانت من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ألا يبيعوا، ولا يهبوا بتة بتلة، فعلى هذا أوقفت ولم يبيعوا، وذكر قصة عمر حين قال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تصدق بالثمرة واحبس الأصل".
وذكر حديث عمر حين أوقف فأوصى إلى حفصة.
فلم أره يسهل في الوقوف.
وقال: أخبرني محمد بن علي الوراق: حَدَّثَنَا أبو بكر الأثرم: أن أبا عبد اللَّه قيل له: وإن لزمه دين أيضًا؟ قال: وإن لزمه دين، فلا يبيع، ولا يجوز له، إذا أوقفه فقد خرج من يده.
"الوقوف" (54 - 56)

قال الخلال: أخبرني الحسين بن الحسن أن محمد بن داود حدثهم بأن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل.
وأخبرني محمد بن علي، حَدَّثَنَا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن رجل أحاط حائطًا على أرض ليجعلها مقبرة ثم بدا له أيعود فيها؟ قال: أكان قد جلعها للَّه؟ قيل: قد حوط عليها؟ قال: وإن حوط عليها حتى يجعلها للَّه.
قيل: نوى بقلبه؟ قال: فإذا جعلها للَّه، فلا يرجع فيها.
قيل لأبي عبد اللَّه: إنما سمع قومًا يقولون هذا، ويذكرون فيه الفضل، ففعل هذا؟

الجزء: 10 - الصفحة: 375

قال: حتى يُعلم أنه جعلها للَّه.
قيل له: إنه لما فعل هذا قيل له: ما هذا؟ قال: أريد أن أجلعها مقبرة.
قال أبو عبد اللَّه: أريد! أي: ليس قوله: أريد -بالذي يوجب عليه.
قال الأثرم: قال: ليس قوله: أريد: فعلًا.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد: أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال: إذا اتخذ الرجل المسجد، والسقاية والمقبرة فليس له أن يرجع فيه.
"الوقوف" (58 - 59)

قال الخلال: أخبرنا المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه: عن امرأة كانت تغزل بيدها وتنسج منه ثيابًا، وكانت تبيع الثياب ممن لا ترضى معاملته، ثم تبينت بعد أنه ممن يكره، فلما تبينت ذاك أوقفت مالها، وليس يقوتها ما تغزل، فترى لها أن تأخذ من المال الذي أوقفت مقدار القوت؟ فقال: إذا كانت أوقفته من طريق أنها تورعت، فإن علمت أن المال حرام لم تأكل منه شيئًا وإن كانت إنما توقت، فأخاف أن تصير إلى غيره مما دونه أو أشر منه.
قلت: إنما توقته وكرهت معاملة القوم؟ قال: قد عرفت! قلت: إذا رجعت فمن أي شيء تنزهت، أليس قد تركته، كيف ترجع فيه؟ أخاف أن ترجع إلى ما هو شر منه أو دونه، تأخذ الشي، هذا أسهل من الشيء الذي تعرفه أنه حرام.
"الوقوف" (160، 162)

الجزء: 10 - الصفحة: 376

نقل أبو الصقر فيمن وقف ثلث قريته فأراد بعض الورثة بيع نصيبه كيف يبيع، قال: يفرز الثلث مما للورثة، فإن شاءوا باعوا أو تركوا.
"الفروع" 6/ 508

2021 -

الوقف يباع إذا خرب، ولم يعد له عائدة منفعة، ويجعل ثمنه في وقف مثله

قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا الخانُ الذي في القريةِ السابلةِ لمن يسكنه مِنَ المنتابين، فباعه قوم مِنْ رؤساءِ القريةِ مِنْ والٍ، والخانُ كانَ لا يُسْكَنُ لَمَّا كَانَ ممر الناس عَلَى غيرِ ذَلِكَ الموضع؛ فإنَّ ذَلِكَ البيع فاسدٌ إلَّا أنْ يكونَ حاكم أو والٍ يرى أَنَّ يبيعَ ذَلِكَ فيجعل ثمنَهُ في مثلِهِ حيثُ ينتفعُ الناسُ.
وأمَّا أنْ يجتمعَ قومٌ مِنْ أهلِ القريةِ فيبيعون؛ فبيعُهُم مردودٌ، وإنْ كان المشتري هَدَمَ ذَلِكَ حتَّى جَعَلَهُ مزرعة؟ فإنَّ عَلَى الحاكِمِ إِذَا رفعَ إليه ذَلِكَ أنْ يبطلَهُ كله، ولو صَارَتْ في يدي واحدٍ بعدَ واحدٍ، فإنْ لمْ يمكن ذَلِكَ، وندم البائع فلمْ يجدْ سبيلًا إلى الرجوعِ؛ فعليه أنْ يجعلَ ثمنَهُ في مثلِهِ حيثُ ينتفعُ النَاسُ، فإنَّ ذَلِكَ يكونُ كفارة لما فعلَ إنْ شاءَ اللَّه تعالى، وأمَّا أنْ يجعلَ من أرضِ القريةِ برضا أهلِ القريةِ؛ فإنَّ ذَلِكَ لا يجوزُ إلَّا أنْ يكونوا كبارًا يعدون وفيهم صغار، ولهم أوصياء اسْتحقوا ذَلِكَ الموضع مِنْ أربْابِهَا اتخذوه خانًا.
"مسائل الكوسج" (2309)

قال صالح: قلت له: الفرس الحبيس إذا قام أو عطب يباع؟ قال: نعم، ويجعل في آخر مثله.
"مسائل صالح" (999)

الحديث: 2021 - الجزء: 10 - الصفحة: 377

قال أبو داود: أن أبا عبد اللَّه احتج بدواب الحبس التي لا ينتفع بها، تباع ثم يجعل ثمنها في الحبس.
"مسائل أبي داود" (329)

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: الحبيس من الدواب: الذي يحبس لا يباع حتى يعجف فلا ينتفع به في بلاد الروم، ولا ينتفع به إلا للطحن أو نحوه يباع، ثم يجعل ثمنه في حبيس.
"مسائل أبي داود" (1503)

قال أبو داود: قلت لأحمد: أينفق ثمن الحبيس العطب على الدواب الحبس؟ قال: ينفق، سمعته يفتي به غير مرة.
"مسائل أبي داود" (1504)

قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه عن الوقف، إذا خرب ترى أنه يباع ويشترى غيره مما يرد؟ قال: نعم.
وهكذا قال في الفرس الحبيس إذا عطب يباع ويشترى مكانه فرسٌ.
"الورع" (291)

قال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد أنه قال لأبي عبد اللَّه: يباع من الحبس شيء إذا عطب وإذا فسد؟ قال لي: إي واللَّه يباع إذا كان يخاف عليه التلف والفساد والنقص، باعوه وردوه في مثله.
قال لي غير مرة: يباع ويرد في مثله من الرأس.
وقال: أخبرني موسى بن سهل، حَدَّثَنَا محمد بن أحمد الأسدي، حَدَّثَنَا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد، أنه قال لأبي

الجزء: 10 - الصفحة: 378

عبد اللَّه: أرأيت إن أخذ رجل شيئًا -يعني: من الوقف- فعتق في يده، وتغير عن حاله؟ قال: يحول إلى مثله.
قال: وكذلك الدابة إذا عجفت وضعفت وقال: أخبرني حرب قال: سألت أحمد قلت: رجل أوقف ضيعة فخربت ودثرت، وقد قال في الشرط: لا يباع ولا يوهب، فباعوا منها سهمًا وأنفقوه على البقية ليعمروها؟ قال: لا بأس بذلك، إذا كان كذلك؛ لأنه اضطرار ومنفعة لهم.
أخبرني عمر بن نصر الأصبهاني: حَدَّثَنَا أبو مسعود الأصبهاني قال: وقال أحمد في رجل أوقف ضيعة وقد قال في الكتاب ألا تباع ولا توهب، فخربت الضيعة، فباعوا منها سهمًا لينفقوها على الباقي فيعمروها؟ قال: لا بأس بذلك.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال: في الوقف إذا كان في حال لا ينتفع به بيع وجُعل ثمنه في مثله.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، حَدَّثَنَا أبو طالب أنه سمع أبا عبد اللَّه قال: الوقف لا يغير عن حاله الذي أوقف، ولا يباع إلا أن يكون لا ينتفع منه بشيء، فإن كان لا ينتفع منه بشيء، بيع واشتري مكان آخر.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن مثنى الأنباري حدثهم قال: وضعت عند أبي عبد اللَّه رقعة فقلت: انظر فيها واكتب الجواب في رجل كان والده أوقف أرضًا وأسندها إلى رجل يقوم بها وقال: إن

الجزء: 10 - الصفحة: 379

حدث بهذا حدث، قام بها ولدي، وهي بائرة لا ترد شيئًا، فهل ترى لولد هذا الموقف لها أن يبيعها ويشتري بثمنها أرضًا يعمل بوقفها أيضًا؟ فكتب: إذا كانت قد بارت فليس به عندي بأس أن يبيعوها ويشتروا بثمنها غيرها، فيوقفوها على ما كانت عليه تلك.
وقال: أخبرنا محمد بن علي، حَدَّثَنَا مهنا قال: سألت أحمد عن رجل حمل على فرس جعله حبيسًا في سبيل اللَّه، فكبر الفرس وضعف أو ذهبت عينه؟ قال: لا بأس أن يبيعه، ويجعل ثمنه في فرس آخر، أو في بعض ثمن فرس.
فقلت له: أرأيت إن كانت دارًا أو ضيعة، وقد ضعفوا أن يقوموا عليها؟ قال: لا بأس أن يبيعوها، ويجعلوها في مثلها، إذا كان ذاك أنفع لم ينفق عليها منها.
قال الخلال: أخبرنا المروذي قال: قيل لأبي عبد اللَّه في رجل أوقف ضيعة على أبواب البر، وقد خربت فما تعمر، وليس ترد شيئًا؟ قال: إن كنت تعلم أنها لا ترد شيئًا، وأنها تبقى، فأرى أن تستغلها في شيء يرد على الذي أُوصي في أبواب البر؟ قلت: فأشتري حوانيت فأوقفها عوضًا من هذه الضيعة؟ قال: إن كان على ما تقول أنها لا ترد شيئًا، وقد بقيت فبع، مثل الفرس الحبيس إذا عطب، يباع ويصير ثمنه في فرس آخر.
وقال: أخبرنا أبو بكر -في موضع آخر- قال: قيل لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا أوقف وقفا على قوم، وقد خرب، فترى أن يبيعه ويشتري ما هو أعمر

الجزء: 10 - الصفحة: 380

منه يرد على المساكين؟ قال: إذا كان قد خرب، وليس يرد منه شيئًا، يباع ويصير في وقف مثله.
وقال: أخبرنا أبو بكر -في موضع آخر- أن أبا عبد اللَّه قال: في البرذون إذا عطب بطرسوس لم يعجبه أن يخرج منها، وقال: يصير للطحن، ويؤخذ ثمنه فيجعل في مثله.
وقال: أخبرني حرب قال: سُئل أحمد: عن بيع الحبيس؟ قال: إذا كان فرسًا لا يركب ولا ينتفع به، بيع وجعل ثمنه في حبيس.
"الوقوف" (289 - 301)

قال الخلال، ح أخبرني محمد بن علي، حَدَّثَنَا صالح.
وأخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم.
. . وأخبرني أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى: أن أبا طالب حدثهم.
وأخبرني الحسن بن الهيثم: أن محمد بن موسى بن مشيش حدثهم.
وأخبرني محمد بن علي حَدَّثَنَا مهنا.
وأخبرني موسى بن سهل، حَدَّثَنَا ابن أحمد الأسدي، حَدَّثَنَا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد -وبعضهم يزيد على بعض- أنهم سمعوا أبا عبد اللَّه قال في الحبس: لا يصلح أن يبيعها إلا من علة.
فقلت: ما العلة؟ قال: تكبر الدابة فلا ينتفع بها، فلا بأس أن تباع ويشتري أصلح منه.
وقال إسماعيل بن سعيد: إلا أن يكون يضعف ويعجف فيباع ويجعل في مثله.

الجزء: 10 - الصفحة: 381

وقال محمد بن موسى: فعجفت، أصابها عور أو شيء، لم يقدروا يغزوا عليها.
وقال أبو طالب: تكون لا تقدر أن يغزوا عليها، ويصلح أن يطحن عليها، يُباع وبجعل في آخر مثله.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد: حَدَّثَنَا علي بن سعيد قال: سألت أحمد بن حنبل عن بيع دواب السبيل، وسلاح السبيل، وما يبعث في الرباط، فيبيعها صاحب الرباط ويستبدلها؟ قال: لا أرى أن يستبدل بها ولا يبيعها، إلا أن تكون بحال لا ينتفع بها، ولا يُغزى عليها.
وقال: كتب إلى أحمد بن الحسين من الموصل: حَدَّثنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه قال: الحبيس لا يباع إلا من علة، والعلة: أن يقوم فلا يصلح للغزو فيباع ويجعل ثمنه في سبيل اللَّه فرس يحبس أيضًا، إن أمكن أن يشتري بثمنه فرسًا اشترى وجعل حبيسًا وإلا جعله في دابة تكون حبيسًا، فإن لم يتم في ثمن دابة، وإن كان خمسة دنانير أو أقل يجعل في ثمن دابة حبيس.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد، حَدَّثنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه أنه سئل عن الرجل يوصي بفرس وبسرج وبلجام مفضض، يوقفه في سبيل اللَّه حبيسًا؟ قال: هو وقف على ما أوصى به، وإن بيع الفضة من السرج والفضة من اللأم، وجعل في مثله وقفًا فهو أحب إلي، لأن الفضة لا ينتفع بها، وهذا لعله أن يشتري بذلك الفضة سرجًا ولجامًا، فيكون أنفع للمسلمين.
قلت: فتباع هذه الفضة، وتجعل في نفقة الفرس؟

الجزء: 10 - الصفحة: 382

فقال: لا، الفرس وإن لم يكن له نفقة، فهو على ما أوصى به صاحبه.
وقال: وكتب إلى أحمد بن الحسين: حَدَّثنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، بهذه المسألة مثلها سواء.
"الوقوف" (302 - 307)

نقل عنه الحسن بن ثواب في عبد لرجل بمكة -يعني: وقفًا- فأبى العبد أن يعمل: يباع فيبدل عبدًا مكانه.
"مجموع الفتاوى" 31/ 214

نقل عنه الميموني، وقد سأله: تباع الفرس الحبيس إذا عطبت أو فسدت؟ فقال: إي واللَّه.
"إعلام الموقعين" 4/ 167

2022 -

زكاة المال الموقوف

قال أبو داود: سمعت أحمد عن رجل أوقف أرضًا على المساكين؟ قال: لا أرى فيها العشر، لأنها تصير إلى المساكين، إلا أن يوقف أحد على ولده فيصيب الرجل خمسة أوسق ففيها العشر.
"مسائل أبي داود" (560)

قال الخلال: أخبرني حرب قال: سُئل أحمد عن رجل دفعت إليه ألف درهم ليشتري بها دارًا في السبيل، فحبس الدراهم عنده سنة ثم اشترى بها.
هل عليه فيها الزكاة؟ قال: لا، إنما هو مؤتمن، إلا أن يزكيها صاحبها.
قيل له: فإن صاحبها ميت؟

الحديث: 2022 - الجزء: 10 - الصفحة: 383

قال: لا زكاة فيها.
ثم قال: قال مكحول وطاوس: ليس في الأوقاف صدقة.
قال: أخبرني الحسين بن محمد -ببيت المقدس- حَدَّثنَا أحمد بن أبي عبدة قال: سئل أحمد عن رجل دفع إليه دراهم.
.، فذكر نحو مسألة حرب وقال: قال طاوس ومكحول: ليس في الأوقاف صدقة.
زاد: قلت: لأنه كله في السبيل؟ قال: نعم.
"الوقوف" (193 - 194)

قال الخلال: أخبرني إبراهيم بن رحمون السنجاري: حَدَّثَنَا نصر ابن عبد الملك السنجاري، حَدَّثَنَا يعقوب بن بختان قال: سئل أبو عبد اللَّه عن رجل جعل مالًا في وجوه البر، ففرط فيها الوصي وحبسها، فيها زكاة؟ قال: لا، هذا كله كما جعل.
قلت: فإن اتجر به الوصي؟ فقال: إن ربح جعل ربحه مع المال فيما أوصى، وإن خسر كان ضامنًا.
وقال: وأخبرني الحسن بن عبد الوهاب، حدَّثنَا إبراهيم بن هانئ قال: سئل أبو عبد اللَّه.
.، فذكر مثل مسألة يعقوب.
"الوقوف" (195 - 196)

قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد الوراق: حَدَّثنَا محمد بن حاتم ابن نعيم، حَدَّثنَا علي بن سعيد قال: سألت أحمد عن الرجل يوقف النخل والكرم علي المساكين في حياته، عليه صدقة؟

الجزء: 10 - الصفحة: 384

قال: لا، كله للمساكين، إلا أن يكون أوقفها علي ولده، أو قوم أغنياء.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد، حَدَّثنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه: وسأله عن الرجل يوقف الأرض للمساكين؟ قال: إذا أوقفها للمساكين فليس فيها صدقة.
وإذا أوقفها على أهله وولده وعلى أقاربه ليسوا فقراء، فإن فيها زكاة إذا كان نخلًا أو أرضًا.
وقال: كتب إليَّ أبو يوسف يعقوب بن محمد الكرماني، حَدَّثنَا علان بن الصباح، حَدَّثنَا أبو قدامة قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول في الصدقة الموقوفة على قوم، يخرج للرجل منهم أكثر من خمسة أوسق؟ قال: إذا كان وقف على قوم فقراء فلا شيء عليهم، كلها صدقة، وإذا كان وقف علي قوم مياسير، للرجل منهم أكثر من خمسة أوسق، ففيها الصدقة.
وقال: أخبرنا محمد بن علي السمسار قال: حَدَّثنَا مهنا قال: سئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يوقف الضيعة أو الأرض، أو الغنم في السبيل، يكون فيها زكاة أو يكون فيها عشر؟ قال: لا، قال: هذا كله في السبيل.
ثم قال لي أحمد بن حنبل: إنما تكون الزكاة أو العشر إذا جعله في قرابته، أو في أهل بيته، فذاك يكون فيه الزكاة.
وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني أنَّه سمع أبا عبد اللَّه يقول: إذا كانت وقوفه على أهل بيته، ففيها الصدقة، وإذا كانت على المساكين فليس فيها شيء من الصدقة؛ لأنها للمساكين.
قلت له: فإذا أوقف رجل ألف درهم في السبيل؟

الجزء: 10 - الصفحة: 385

قال لي: إن كانت للمساكين أيضًا، ليس فيها زكاة.
قلت: إن أوقفها في الكراع والسلاح؟ قال: هذه مسألة فيها لبس واشتباه.
"الوقوف" (198 - 202)

الجزء: 10 - الصفحة: 386

باب النظر على الوقف

2023 -

إذا شرط الواقف النظر لنفسه

قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام: حَدَّثَنَا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه -وسئل عن الرجل يوقف علي ولده وأهل بيته؟ قال: جائز.
قيل له: فيكون الوقف في يده فينفق منه على ما يريد؟ قال: لا، يخرجه من يده إلى رجل آخر يقوم به.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد: أن يعقوب بن بختان حدثهم: أنه قال لأبي عبد اللَّه فيكون الوقف في يده فينفق منه على ما يريد؟ قال: لا، يخرجه من يده، يصيره إلى رجل يقوم به.
وقال: أخبرني محمد بن هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم: أن أبا عبد اللَّه قال: الوقف المعروف: أن يخرجه من يده إلى غيره يوكل فيه من يقوم به.
"الوقوف" (16 - 18)

2024 -

الولي أو ناظر الوقف يأكل من الوقف في قيامه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قوله: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 6]؟ قال: إذا كان يقوم عليه، كما قال ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- 30.

الحديث: 2023 - الجزء: 10 - الصفحة: 387

قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3054)

قال الخلال: أخبرنا الميموني قال: قال أبو عبد اللَّه: وليها يأكل منها بالمعروف، إذا اشترط ذلك.
وقال: وأخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال: فإن أكل منه بالمعروف فلا بأس به.
قلت: فيقضي منه دينه؟ قال: ما سمعنا فيه شيئًا.
وقال: أخبرنا محمد بن علي: حَدَّثنَا أبو بكر الأثرم قال: قيل لأبي عبد اللَّه: يشترط في الوقف أن أتفق على نفسي منه؟ قال: إذا اشترط هذا فنعم.
قيل له: إني أنفق على أهلي منه؟ قال: نعم واحتج بحديث ابن طاوس، عن أبيه، عن حجر المدري: أن في صدقة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يأكل أهلها منها بالمعروف، غير المنكر 31. قيل له: من رواه؟ قال: سمعته من ابن عيينة.
"الوقوف" (19 - 20) = وصححه ابن خزيمة 4/ 119 (2486)، وابن حبان 11/ 262 (4899)، وكذا الألباني في "الأرواء" (1583). وقد تقدم تخريجه.

الجزء: 10 - الصفحة: 388

نقل عنه حرب في رجل أوصى إلى رجل بأرض أو صدقة للمساكين، فدخل الوصي الحائط أو الأرض، فتناول بطيخة أو قثاءً أو نحو ذلك، قال: لا بأس بذلك إذا كان القيم بذلك أكل.
نقل يعقوب ابن بختان عن أحمد في رجل في يده مال للمساكين وأبواب البر، وهو فقير محتاج إليه؛ فلا يأكل منه، إنما أمر أن ينفذ.
ونقل حنبل عن أحمد في الولي والوصي إذا كانا يصلحان ويقومان بامره، فأكلا بالمعروف فلا بأس به بمنزلة الوكيل والأجير.
"تقرير القواعد" 2/ 48 - 50

2025 -

إذا احتاج إلى عمالة معه على من يكون أجرها؟

قال الخلال: أخبرني محمد بن عبيد اللَّه بن يزيد المنادي، ويوسف بن موسى أن أبا عبد اللَّه سئل: عن رجل مات، أوصى إلى رجل بوصية مال أوقفه علي قرابته، وجعل له عمالة معلومة في كل سنة من غلة هذا الوقف، فإذا كان أيام رفع الغلال استأجر عليه هذا الوصي أمناء يحفظون الغلة، ويقومون علي رءوس الأجزاء، ويتعاهدون الضيعة، علي من يكون كِراء هذا الأمين الذي استأجره هذا الوصي، وقد جعل له الميت جُعلًا لقيامه بهذا الوقف؟ قال أبو عبد اللَّه: إن كان هذا الذي جعل لهذا الوصي فيه فضل على عمالة مثله، فإن أجر الأمناء وما كانت فيه من كلفة في حفظ هذه الغلة، فيما جعل له، حتى يبقى له عمالة مثله، فإن نقص عن عمالة مثله، فأراه من الجميع يبدأ به، ويكون له عمالة مثله.
"الوقوف" (180)

الحديث: 2025 - الجزء: 10 - الصفحة: 389

هل لأهل الوقف أن يسألوه نسخة الكتب إن لم يثقوا به؟ قال الخلال: أخبرني يوسف بن موسى أن أبا عبد اللَّه قيل له: هل يجوز لأهل هذا الوقف أن يسألوا الوصي نسخة هذه الكتب، لتكون عندهم؟ وهل يجوز لهم أن يسألوه أن توضع كتب الوقف على يدي عدل بينهم، إذا لم يجتمع أمرهم جميعًا؟ فقال أبو عبد اللَّه: لأهل الوقف أن يسألوا عن كل ما أرادوا من نسخة كتاب هذا الوقف، حتى يكونوا يعلمون علمه، ولا يستطيع أن يخون، أو يغير ما في يديه، إذا كان متهمًا، ولم يرض به أهل الوقف.
قال يوسف بن موسى: هذه المسائل جاء بها ابن المنادي في رقاع فعرضها على أبي عبد اللَّه، فأملى هذه الجوابات.
"الوقوف" (183)

إذا كان متهمًا عند أهل الوقف، هل لهم أن يجعلوا معه غيره؟ قال الخلال: أخبرني يوسف بن موسى أن أبا عبد اللَّه سئل: هل يجوز لأهل الوقف أن يسألوا هذا الوصي -إذا لم يثقوا: أن يدخلوا معه بعضهم، أو ثقة لهم، أو مع من يوصي إليه هذا الوصي، إذا لم يكن هذا الذي أوصى إليه هذا الوصي ثقة، عند أهل الوقف؟ فقال أبو عبد اللَّه: إذا كان هذا الذي أوصي إليه متهمًا أدخل معه رجل ممن يرضاه أهل هذا الوقف، فيكون ما جرى عليه بعلمه، ولا تنزع الوصية عنه.
"الوقوف" (182)32

الجزء: 10 - الصفحة: 390

2026 -

هل له أن يوصي إلى غيره إذا حضرته الوفاة؟

قال الخلال: أخبرني محمد بن عبيد اللَّه بن المنادي، ويوسف بن موسى: أن أبا عبد اللَّه قيل له في رجل أوصي إليه: هل يجوز له أن يوصي إلى ولده، إذا لم يرضوا أهل هذا الوقف؟ فقال أبو عبد اللَّه: ليس لهذا الذي أوصي إليه أن يوصي إلى غيره، إلا أن يكون الموصي جعل إليه ذلك، فله أن يوصي إلى غيره، ويحتاط في ذلك لثقة، كنفسه لو أراد أن يوصي إلى رجل، فإن كان لم يجعل ذلك إليه، اجتمع أهل هذا الوقف، فجعلوه إلى رجل يرضون به، ويجعلون له جعلًا، يتراضون بذلك.
"الوقوف" (181)

2027 -

بيان عاقبة من تعدى في الوقف

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا غوث بن جابر قال: سمعت عبد اللَّه ابن صفوان بن كلبي، من الأبناء يذكر عن أبيه، عن وهب بن منبه، أنه وجد في بعض كتب الأنبياء عليهم السلام: إن اللَّه تبارك وتعالى يقول: من استعان بأموال الفقراء، جعلت عاقبته الفقر، وأيما دار بنيت بقوة الضعفاء جعلت عاقبتها الخراب.
"الزهد" ص 125

الحديث: 2026 - الجزء: 10 - الصفحة: 391

فصول الكتاب · 65 فصل
فصول الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الأذان والإقامةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصومكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الأضاحي والعقيقةكتاب الجهادكتاب البيعكتاب القرضكتاب الرهنكتاب الضمانكتاب الحوالةكتاب الصلحكتاب الوكالةكتاب الشركاتكتاب المساقاة والمزارعةكتاب الإجارةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب الوديعةكتاب إحياء المواتكتاب الجعالةكتاب اللقطةكتاب الوصاياكتاب الفرائضكتاب الهبةكتاب الوقوف
مشروعيته والرد على من طعن فيهباب الواقف وما يشترط فيهالرجل يوقف في مرضه، فيبرأ ولا يغير ذلك حتى يموتباب ما يجوز وقفه وما لا يجوزوقف الماء، وجواز الشرب منه لغير أهل الوقفوقف الغلةوقف ما تنزه عنه من الأموالوقف المال الصامت (الذهب والفضة)باب الموقوف عليه وما يشترط فيهكيف يكون الوقف، على من يستحب أن يوقف، وأفضل أبواب البرالرجل يوقف على نفسه خاصة، أو يستثني شيئًا لنفسهالرجل يوقف على نفسه ثم على ولده من بعدهما يوقف على ورثته خاصة في الصحة والمرض، وما ذكر عنه أنه يساوي بينهم في الوقفإذا أوقف ثلثه على بعض ولده دون بعضالرجل يوقف على ولده أو على قوم، ويشترط إن ولد له ولد فهو داخل معهم في الوقفهل يدخل ولد الابنة قي ولد الولد؟الرجل يوقف على أولاد له مسمين ثم قال: وولد ولده، وله أولاد صغار غير أولاده المسمين، هل يكونون في الوقف؟هل يستحق أولاد الأولاد شيئًا مع وجود آبائهم أم لا بد من موتهم، وإذا مات أحد أولاده فهل يكون نصيبه لولده أو يرجع إلى أخوته؟الرجل يوصي لأم ولده وقفًا عليهاالوقف على المماليكالقدر الذي يستحقه الشخص الواحد من أهل الوقفموت الموقوف عليهموت الموقوف عليه وليس له ولا للواقف وارثالوقف على رجلين واشتراط إن مات أحدهما رجع نصيبه إلى ورثة الميتإذا مات الموقوف عليه وولده وخلف الولد ولدافصل في الحملان وما يحبس في سبيل اللَّهإثبات الحجة على من زعم أنه أذا غزا رده في مثله، أو رد على الوارثإذا نفر ولم يغز بتلك الفرسالرجل يوصي بفرس ومال وينفق الفرس ويبقى المالالرجل يحبس الفرس لمن يعطى؟إن دفع إليه الفرس ثم رده منه هل يقبله منه أم لا؟إعارة الفرس الحبيس وركوبهما يترخص في ركوبها للعلف والحجالفرس الحبيس ما يرخص له في ترك النفير في حال يجمهالرجل يُعطي الفرس الحبيس يغزو عليه، لمن يكون السهم؟وقف السلاح وأحكامه كالفرسفصل الوقف على المساجد ونحوهافي الأوقاف على المساجد وما يرخص منه في ذلكالانتفاع بسفل المسجد وعلوهإذا أرادوا تحويل المسجد من مكانه أو تجديدهباب التصرفات التي تجري على الموقوفالتصرف في الوقف، وحكم الرجوع فيهالوقف يباع إذا خرب، ولم يعد له عائدة منفعة، ويجعل ثمنه في وقف مثلهزكاة المال الموقوفباب النظر على الوقفإذا شرط الواقف النظر لنفسهالولي أو ناظر الوقف يأكل من الوقف في قيامهإذا احتاج إلى عمالة معه على من يكون أجرها؟هل له أن يوصي إلى غيره إذا حضرته الوفاة؟بيان عاقبة من تعدى في الوقف
كتاب العتقكتاب النكاحكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العددكتاب الاستبراءكتاب النفقاتكتاب الرضاعكتاب الحضانةكتاب الجناياتكتاب الدياتكتاب الحدودكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الصيد والذبائحكتاب الصيدكتاب الأيمانكتاب النذركتاب الإمامة العظمى والقضاءكتاب القضاء والإقرار والشهاداتكتاب الحسبةكتاب الطب والتداويكتاب اللباس والزينةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الصومكتاب النكاحكتاب العِدّدكتاب اللباس والزينةكتاب الأدب
جارٍ التحميل