كتاب الطلاق
2323 -
حكمه
قال ابن بطة: حدثني أبو بكر محمد بن أيوب قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: سئل أحمد بن حنبل عن رجل حلف بالطلاق أنه لا بد أن يطأ امرأته الليلة، فوجدها حائضًا؟
فقال: تطلق منه امرأته ولا يطؤها؛ اللَّه تبارك وتعالى أباح الطلاق وحرم وطء الحائض.
"إبطال الحيل" ص 133 (85)، "الروايتين والوجهين" 2/ 144، "المناقب" ص 91
وسئل في رواية أبي طالب في رجل نذر أن يطلق امرأته؟
فقال: لا يطلق ويكفر.
قيل له: هو معصية؟
قال: وأي شيء من المعصية أكثر من الطلاق إذا طلقها فقد أهلكها.
"الروايتين والوجهين" 2/ 144
الحديث: 2323 - الجزء: 11 - الصفحة: 247
باب أقسام الطلاق
فصل: أقسام الطلاق من حيث الصفة
أولًا: طلاق السنة
2324 -
وقت إيقاعه وعدده
قال إسحاق بن منصور: قلت: طلاقُ السنة؟
قال: يطلقها طاهرًا في غير جماع الوقت، كما أمر النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أن يطلقها طاهرًا في غير جماعٍ 1، وليس فيه واحدة ولا ثنتان ولا ثلاث.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (936)
قال إسحاق بن منصور: قال الإمام أحمد رضي اللَّه عنه: فلو أنه قال لها: أنت طالق ثلاثًا للسنة.
فإن كانت حائضًا لم يقع عليها شيءٌ، فإذا هي طهرت وقعت الثلاث عليها جميعًا؛ لأنه الوقتُ الذي أمر فيه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، ولم يُسم واحدة ولا ثنتين ولا ثلاثًا فقدر عليها في كلِّ طهر تطليقة، ولا يقعُ عليها شيءٌ من الطلاق إذا تكلم بذلك وهي حائض.
"مسائل الكوسج" (937)
قال صالح: وسألته عن طلاق السنة؟
الحديث: 2324 - الجزء: 11 - الصفحة: 248
قال؟ يطلقها طاهرًا من غير جماع؛ لأن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فأمره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يراجعها، ويطلقها إذا طهرت من غير جماع.
"مسائل صالح" (14)
قال صالح: قلت: كيف طلاق السنة؟
قال: يطلقها طاهرًا من غير جماع على حديث ابن عمر ويطلقهما تطليقة، وهو يملك الرجعة ما دامت في العدة؛ لقول اللَّه تبارك وتعالى: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: 1].
وقال علي: من طلق طلاق السنة لم يندم.
"مسائل صالح" (499)
قال صالح: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن زيد، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: طلقها طاهرًا في غير جماع.
وذكر حديث أبي الأحوص في طلاق السنة، فقال: ذلك يختلف فيه.
"مسائل صالح" (1271)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: الطلاق، طلاق السنة؟
فقال: تطلق تطليقة من غير جماع، ثم يدعها حتى تحيض.
قلت له: يحتاج عند كل حيضة أن يطلق طلاقًا؟
قال: لا، إذا حاضت ثلاثًا، أو لم تكن تحيض فثلاثة أشهر فقد بانت منه.
قلت: فإن طلق ثلاثا بلفظ واحد، يكون طلاق السنة؟
قال: لا، لأن اللَّه يقول في كتابه: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: 1] وإذا طلق ثلاثًا، لم يمكنه أن يراجعها.
الجزء: 11 - الصفحة: 249
قلت: فإذا طلق الرجل المرأة وبانت منه فتزوجت زوجًا غيره ثم مات عنها أو طلقها، وخطبها الأول فنكحها، على كم تكون عنده؟
قال: إذا طلقها بلفظ واحد ثلاثًا تكون عنده على ثلاث، فإذا طلقها واحدة واثنتين ثم بانت منه وتزوجت غيره فيكون عنده على ما بقي من الطلاق وتلا الآية: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230] يعني في الثلاث وفي الواحدة والثنتين هي تحل له، فإنما ذهب من ذهب أن تكون على ما بقي عنده من الطلاق.
"مسائل ابن هانئ" (1084)
قال حرب: سألت أحمدَ، قلتُ: طلاق السنة؟
قال: أن يطلقها وهى طاهر من غير جماع تطليقة، ثم يدعها حتى تنقضي عدتها كلها، وأنكر قول من يقول: يطلقها عند كل طهر.
وسألت إسحاق، قلتُ: رجل قال لامرأته: أنت طالقٌ ثلاثًا كما أمر اللَّه ورسوله.
قال: هى طالق كلما حاضت ثم طهرت وقع عليها تطليقة.
قلتُ: وليس له عليها رجعة؟
قال: لا.
قلتُ: فإن قالت.
أنت طالق للسنة ثلاثًا؟
قال: السنة لا تكون ثلاثًا يقع عليها ثلاث تطليقات الآن.
قلتُ: فإن قال: أنت طالق طلاق السنة؟
قال: يقع عليها تطليقه.
"مسائل حرب" ص 139
الجزء: 11 - الصفحة: 250
2325 -
متى يطلق المرأة إذا كانت حاملًا؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: كيف تطلق الحامل؟
قال: متى ما شاء طلقها واحدة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (943)
ثانيًا: طلاق البدعة
2326 -
إيقاع الثلاث أو الثنتين في طهر واحد
قال إسحاق بن منصور: قلت: حديثُ طاوس عن ابن عباسٍ -رضي اللَّه عنهما- 2؟ قال: كان الطلاقُ على عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الثلاثة تُرد إلى واحدة.
قال: كل أصحاب ابن عباسٍ -رضي اللَّه عنهما- رووا خلاف ما قال طاوس، وروى سعيد بن جبيرٍ، ومجاهد، ونافع، عن ابن عباس خلاف ذلك.
"مسائل الكوسج" (1069)
قال إسحاق بن منصور: قوله.
سئل: إني طلقت امرأتي كذا وكذا
الحديث: 2325 - الجزء: 11 - الصفحة: 251
وفاطمة بنت قيس طلقت ثلاثًا على ما روى الشعبي 3. وما روى ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الرجل يطلق امرأته ثلاثًا فقال: "حتى تذوق عسيلته" 4.
قلت لأحمد: فيه متعلق؟
قال: لا، لم يروه إلا طاوس.
قال إسحاق: حديثُ ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الطلاق لم يرو أحدٌ من أصحابه عنه خلاف روايته، إنما رووا عنه قوله، ولم يفسروا أمدخولة أم غير مدخول، فإذا وضعت رواية طاوس على غير المدخول لم يكن خلافًا لروايته، وأما في حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: حتى تذوق العسيلة إن كان ثلاثًا.
وإنما نضعُ حديث طاوس على غير المدخولة لما حكى عكرمة عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- التمييز بينهما، وما روى عمرو عن جابر وعطاء في غير المدخولة: الثلاث واحدة.
"مسائل الكوسج" (1070)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن الرجل يطلقُ امرأته ثلاثًا -يعني: بكلمةٍ واحدةٍ؟ فلم ير ذلك.
"مسائل أبي داود" (1123)
نقل أبو طالب: طلاق السنة ما أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ابن عمر به طاهرة من غير جماع واحدة واثنتين وثلاث.
"الروايتين والوجهين" 2/ 145
الجزء: 11 - الصفحة: 252
قال الأثرم: سألت أبا عبد اللَّه عن حديث ابن عباس: كان الطلاق الثلاث على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبى بكر وعمر واحدة، بأي شيء تدفعه؟
قال: برواية الناس عن ابن عباس من وجوه خلافه، ثم ذكر عن عدة عن ابن عباس أنها ثلاث.
قال: وإلى هذا يذهب.
"المغني" 10/ 334، "أعلام الموقعين" 3/ 35، "التوضيح" 25/ 189، "معونة أولي النهى" 9/ 371
نقل عنه أبو الحارث: إذا قال: طلقي نفسك طلاق السنة، قالت: قد طلقت نفسي ثلاثًا: هي واحدة، وهو أحق برجعتها.
"المغني" 10/ 395
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: حدثنا سعد بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أن ركانة طلق امرأته ثلاثًا، فجعلها النبي واحدة.
قال أبو عبد اللَّه: هذا مذهب ابن إسحاق، يقول: خالف السنة.
فرده إلى السنة على مذهب الروافض.
قلت له: على حديث طاوس ذلك؟
قال: نعم.
قال ابن إسحاق: إنما ردها عليه، لأن الطلاق كان ثلاثًا في مجلس.
"التوضيح" 25/ 192.
الجزء: 11 - الصفحة: 253
فصل أقسام الطلاق من حيث صفة الواقع بها
أولًا: الطلاق الرجعي
2327 -
ما يجوز للزوج أن يراه من المطلقة الرجعية
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن المطلقة يملك زوجها الرجعة؛ يرى شعرها؟ فكرهه.
"مسائل أبي داود" (1212)
قال أحمد في رواية أبي طالب: لا تحتجب عنه.
وقال في رواية أبي الحارث: تتشوف له ما كانت في العدة.
"الروايتين والوجهين" 2/ 169، "المغني" 10/ 554
2328 -
الإشهاد على الرجعة
قالى أبو داود: سمعتُ أحمد بن حنبل سئل كيف يراجعُ الرجلُ امرأته؟
قال: يُشهد رجلين: إني قد راجعتُ فلانة بنت فلانٍ.
قيل.
وإن لم تحضر المرأة؟
قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1229)
نقل مهنا عنه: إذا راجع يُشهد على الرجعة.
قيل: فإن لم يشهد يضره؟
قال: نعم.
"الروايتين والوجهين" 2/ 168.
الحديث: 2327 - الجزء: 11 - الصفحة: 254
نقل أبو طالب عنه: إذا طلق والممتكتم الشهود حتى فرغت العدة يفرق بينهما ولا رجعة.
"الفروع" 5/ 466، "الروايتين والوجهين" 2/ 169
2329 -
مسألة الهدم
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها واحدةً أو اثنتين، فتزوجها رجل فطلقها قبل أن يدخل بها، أترجع إلى زوجها الأول؟
قال: ترجعُ، وتكون عنده على ما بقي.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1043)
قال صالح: وقال أبي: إذا طلقها تطليقة أو تطليقتين، فتزوجت زوجًا، فدخل بها، ثم طلقها أذهب على أنها على ما بقي من طلاقها، وهو أصح في المعنى.
"مسائل صالح" (960)
قال صالح: قال أبي: وإذا طلقها تطليقة أو تطليقتين فتزوجت زوجًا، فدخل بها ثم طلقها، فتزوج بها الأول، فهي عنده على ما بقي؛ لأن الزوج الثاني لم يبح منها شيئًا، قال اللَّه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: من الآية 230]، وتلك تحل له بالواحدة والثنتين أن يتراجعا، وإنما ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ في المطلقة ثلاثًا.
"مسائل صالح" (982)
الحديث: 2329 - الجزء: 11 - الصفحة: 255
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عمن طلق امرأته دون الثلاث، ثم تزوجت زوجًا غيره، ثم رجعت إليه؛ على كم تكون؟
قال: على ما بقي.
"مسائل أبي داود" (1232)
قال حرب: قيل لأحمد: رجل طلَّقَ امرأتَه ثنتين، فتزوجت زوجًا غيره، فطلقها، ثم راجعها الأول على كم يكون عنده.
قال: على واحد على ما بقي من الطلاق، يروى عن الأكابر من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأنكر قول من يقول: على ثلاث.
"مسائل حرب" ص 142
قال عبد اللَّه: قال أبي حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا سعيد، عن أبي معشر، عن النخعي قال: إذا كان قد غشيها زوجها الآخر، فهي عند الأول على نكاح جديد وصداق جديد.
وإن كان لم يغشها، فهي عنده على ما بقي من طلاقها.
قال أبي: وهذا القول عندنا.
"مسائل عبد اللَّه" (1039)
حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا سعيد، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير أن عبد اللَّه بن عمر قال: يهدم الزوج الثلاث 5، ولا يهدم الواحدة، ولا الثنتين، طلاق جديد، ونكاح جديد.
"مسائل عبد اللَّه" (1310)
نقل أبو الحارث: تعود على ما بقي من طلاقها.
الجزء: 11 - الصفحة: 256
ونقل حنبل: إن أصابها الثاني هدمت ما أوقعه من الطلاق ويعود على طلاق ثلاث.
"الروايتين والوجهين" 2/ 163.
ثانيًا: الطلاق البائن
2330 -
الطلاق قبل الدخول
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا طلق امرأته قبل أن يدخل بها واحدةً؟
قال: قد بانت منه، ويخطبها مع الخطَّاب.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (961)
قال صالح: قلت: فإن طلق التي لم يدخل بها ثلاثًا؟
قال: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
"مسائل صالح" (367)
قال صالح: وقال: الرجل يقول لامرأته ولم يدخل بها: أنت طالق ثلاثًا للسنة؟
قال: يقع عليها.
فإن قال لها وقد دخل بها يقع عليها.
قلت له: ما الذي يتأول إنما يقع عليها واحدة التي غير مدخول بها؟
قال: لا يعجبني هذا القول؛ وهو عندي يقع عليها.
"مسائل صالح" (1277)
قال صالح: قال أبي: إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا للسنة ولم
الحديث: 2330 - الجزء: 11 - الصفحة: 257
يدخل بها؛ فلا نعلم لهذِه سنة، فهو يقع عليها الثلاث جميعًا، واستثناؤه السنة ليس بشيء، فإذا قال لها ذلك وقد دخل بها؛ فقد قيل: إن ابن عمر طلق امرأته حائضًا، فسأل عمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، حَتَّى إِذَا طَهُرَت وَحاضَت ثُمَّ طهُرَت؛ فَليُطلِّقْهَا قبل أن يجامعها، فَتْلْكَ العِدَّةُ التي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا أَنْ تُطَلَّقَ النِّسَاءُ"
فاحتج محتج بأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لما أمره أد يطلقها طاهرًا من قبل أن يجامعها، فذاك الطلاق في ذلك الوقت هو السنة، ولم يأمره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بواحدة ولا اثنتين ولا ثلاثًا.
فمتى جاء بالوقت الذي أمر به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ابن عمر أن يطلقها فيه؛ فقد جاء بالسنة، واستثناؤه بالسنة باطل؛ لأنه قد جاء بالوقت الذي أمر به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ابن عمر، فيقع الثلاث جميعًا، ولا يكون استثناء بشيء.
"مسائل صالح" (1402)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن البكر تطلقُ ثلاثًا؟
قال: هي ثلاثٌ، لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
"مسائل أبي داود" (1149)
قال حرب: وسُئِلَ أحمدُ عَنْ رَجلٍ قال لامرأته -قبل أن يدخل بها أنت طالق.
ثم وطئها، وهو لا يعلم أنها لا تحل له؟
قال: لها صداق ونصف.
"مسائل حرب" ص 134
الجزء: 11 - الصفحة: 258
2331 -
رجل باع امرأته، أتبين منه؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ بَاعَ امرأته أتبين منه؟
قال: لا، ولكن يُعَزَّر.
قال أحمد: لا تبين منه، ولكنه قد أتى أمرًا عظيمًا.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (1142)
قال حرب: سألت أحمد قلت: رجل باع امرأته؟
قال: لا يدخل عليه الطلاق، ولكن يؤدب.
قلت: فإن باع ولده؟
قال: كذلك.
قلت: ويرجع عليه بالثمن؟
قال: شديدًا.
"مسائل حرب" ص 166
الحديث: 2331 - الجزء: 11 - الصفحة: 259
باب قدر الطلاق وعدده
2332 -
هل يعتبر عدد الطلاق بحال الرجل أم بحال المرأة؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: كم يطلق العبدُ الحرة؟ وكم تعتد؟
قال: الطلاقُ بالرجال، والعدة بالنساء.
"مسائل الكوسج" (900)
قال إسحاق بن منصور: قلت: يطلق الحر الأمة ثلاثًا؟
قال: نعم.
قلت: وتعتدُّ حيضتين؟
قال: نعم.
"مسائل الكوسج" (901)
قال إسحاق بن منصور: قلت: يطلِّق العبد الحرة تطليقتين؟
قال: نعم.
قلت: وتعتدُّ ثلاث حيضٍ؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (902)
قال إسحاق بن منصور: قلت: الأمة تُطلق، ثم تعتق في العدة؟ قال أحمد: إذا طلقت تطليقتين، ثم أعتقت فإن تزوجها تكون عنده على تطليقة على حديث يحيى بن أبي كثير، عن عمرو بن معتب، عن أبي الحسن، عن ابن عباسٍ -رضي اللَّه عنهما- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 6.
الحديث: 2332 - الجزء: 11 - الصفحة: 260
قال أحمد: هذا إذا كان زوجها عبدًا، وأما إذا كان زوجها حرًّا فإنَّ طلاق الحرِّ الأمة ثلاث تطليقات.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1050)
قال إسحاق بن منصور: قلت: عبدٌ طلَّق امرأةً له أمة تطليقتين؟
قال: ما داما عبدين، فإنهما لا يتراجعان، فإذا عتقا جميعًا فإن شاء تزوجها وتكون عنده على واحدة.
قول ابن عباس 7.
قلت: أعتقا في عدتهما؟
قال: في العدة وبعد العدة واحدة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1051) = (2082)، والبيهقي 7/ 371 - 372 وفيه أن ابن المبارك قال لمعمر: من أبو الحسن هذا؟ لقد تحمل صخرة عظيمة يريد به إنكار ما جاء به من هذا الحديث.
وأن علي بن المديني سئل عن عمرو بن معتب فقال: مجهول، ولم يرو عنه غير يحيى.
وقال البيهقي: وعامة الفقهاء على خلاف ما رواه، ولو كان ثابتًا قلنا به، إلا أنا لا نثبت حديثًا يرويه من تجهل عدالته، وروي عن ابن مسعود وجابر من قولهما بخلاف ذلك.
وقال المنذري في "المختصر" 3/ 113 (2100، 2101): قال الخطابي: لم يهذب إلى هذا أحد من العلماء فيما أعلم، وفي إسناده مقال.
. وأبو الحسن هذا قد ذكر بخير وصلاح، وقد وثقه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان غير أن الراوي عنه عمر بن معتب وقد قال علي بن المديني: منكر الحديث، وقال النسائي: عمر بن معتب ليس بالقوي، وقال الأمير ابن ماكولا: ممكر الحديث.
أهـ باختصار، وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود" (735).
الجزء: 11 - الصفحة: 261
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا طلَّق العبدُ امرأته وهي أمة وأعتق، أله أن يتزوجها وهو عبدٌ؟
قال: لا، إنما الطلاق بالرجال.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1052)
قال إسحاق بن منصور: قلت: عبدٌ طلق امرأته وهي أمة، ثم أعتقت كم تعتدُّ؟
قال: إذا كان طلقها واحدةً، ثم عتقت في العدة تستكمل عدة الحرة، وإذا كان طلقها تطليقتين تعتد عدة الأمة، في العدة عتقت أو بعد العدة.
"مسائل الكوسج" (1096)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: وإذا كان عند الرجل مملوكة فطلقها تطليقتين، فوقع عليها سيدها فإنها لا تحل لزوجها.
قال أحمد: جيد، وكذلك إن طلقها تطليقتين، ثم اشتراها لم تحل له، ولكن إذا أعتقها تزوجها وتكون عنده على واحدة ومضت ثنتان على حديث عمرو بن معتب.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1240)
قال إسحاق بن منصور: سئل إسحاق عن الحرِّ تكونُ تحته الأمةُ فطلقها تطليقتين، ثم أدركها العتقُ في العدة، كيف تعتد؟
قال: العدة بالنساء كلما طلقها اثنتين فعدتها عدة الحرة؛ لأنه ينبغي له إن أراد فراقها طلقها ثلاثًا، لأن الطلاق بالرجال، فلما طلقها ثنتين بقي من طلاقه واحدة، فأدركها العتاقُ فلم تبن منه.
"مسائل الكوسج" (1313)
الجزء: 11 - الصفحة: 262
قال إسحاق بن منصور: سئل إسحاق عن العبد تكونُ تحته الحرةُ فطلَّقها ثنتين، ثم أدركه العتقُ وهي في العدة؛ هل يراجعها؟
قال: لا مراجعة بينهما؛ لأنه طلقها أقصى طلاقه؛ لأن الطلاق بالرجال وعدتها عدة الحرائر.
"مسائل الكوسج" (1314)
قال صالح: وسألته عن حر تحته أمة، فطلقها تطليقتين، أله أن يتزوجها قبل أن تنكح زوجًا غيره؟ قال: إذا كان تحته أمة، ثم اشتراها، لم يطؤها بملك اليمين إن كان عبدًا، وإن كان حرًّا فقد بقي من طلاقه تطليقة، وأذهب فيه إلى قول عثمان وزيد: الطلاق للرجال 8. "مسائل صالح" (244)، ونقلها ابن هانئ عن الإمام أحمد في "مسائله" (1074)
قال صالح: قلت: إذا طلق الأمة تطليقتين ثم اشتراها؟
قال: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره؛ أذهب إلى حديث زيد بن ثابت وعلي بن أبي طالب.
حدثنا صالح، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا هشيم، عن خالد، عن أبي معشر، عن إبراهيم والحكم قال: ذكر أحدهما عن عبيدة، عن علي قال: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
"مسائل صالح" (1116)
قال صالح: قلت: الأمة تطلق تطليقتين، وزوجها حر، ثم تعتق في العدة؟
قال: عدتها عدة الحرة، إذا كان حرًّا فطلاقه ثلاثًا.
"مسائل صالح" (1187)
الجزء: 11 - الصفحة: 263
قال صالح: قلت: الأمة تطلق تطليقتين وزوجها عبد؟
قال: عدتها عدة الأمة؛ لأنه لم يبق من طلاقها شيء.
"مسائل صالح" (1188)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقول: الطلاق بالرجال والعدة بالنساء؛ لأن الرجل هو الذي يطلق، والمرأة هي التي تعتدُّ.
"مسائل أبي داود" (1191)
قال ابن هانئ: سألته عن رجل كانت تحته أمةً وطلقها، فأبان طلاقها ثم اشتراها، أتحل له؟
قال أبو عبد اللَّه: لا تحل له إلا بزوج.
"مسائل ابن هانئ" (1079)
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: الطلاق بالرجال، والعدة بالنساء.
قال: إذا كان الزوج حرًّا فطلّق فإنه يطلق ثلاثًا، تعتد هي اثنتين، وإذا كان عبدًا وهي حرة فطلق اثنتين، فإنها تعتد ثلاثًا.
"مسائل ابن هانئ" (1081)
قال ابن هانئ: وسئل عن الأمة يطلقها زوجها تطليقتين، ثم يغشاها سيدها، أتصلح بذلك لزوجها الأول؟
قال: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، والسيد لا يكون زوجًا.
"مسائل ابن هانئ" (1093)
قال ابن هانئ: وسئل عن: رجل كانت تحته أمة فطلقها، فأبان طلاقها ثم اشتراها، أتحل له؟
قال: لا تحل له إلا بزوج.
"مسائل ابن هانئ" (1094)
الجزء: 11 - الصفحة: 264
قال حرب: سمعت أحمد يقول: الطلاق بالرجال، والعدة بالنساء.
سألت إسحاق عن طلاق العبد الحرة والأمة؟
قال: الطلاق بالرجال والعدة بالنساء.
وسألت إسحاق مرة أخرى عن عدة الأمة؟
قال: العدة بالنساء.
قلت: فإن عتقت قبل انقضاء العدة؟
قال: تتم عدتها عدة الحرة.
"مسائل حرب" ص 221
قال أحمد في رواية محمد بن الحكم: العبد إذا كان نصفه حرًّا، ونصفه عبدًا، يتزوج ثلاثًا ويطلق ثلاث تطليقات.
"المغني" 10/ 535.
الجزء: 11 - الصفحة: 265
فصل ألفاظ الطلاق الصريح وبيان صفة الواقع بها
2333 -
وقوع الثلاث بلفظ أنت طالق
نقل حنبل والفضل بن زياد والميموني عنه: إذا قال: أنت الطلاق هل هي بينونة؟ فقال: قد جمع.
وقال في رواية الأثرم وأبي الحارث: إذا قال لامرأته: أنت الطلاق فإن قال: أردت ثلاثًا فهي ثلاث، وإن قال: أردت واحدة فهي واحدة.
"الروايتين والوجهين" 3/ 148
2334 -
لو قال لأمرأته: أنت طالق تطليقة بائنة
قال حرب: سألت أحمدَ، قلتُ: الرجل يقول لامرأته: أنت طالق تطليقة بائنة؟
قال: هذِه مسألة مشتبكة.
وسألت إسحاق، قلتُ: رجل قال لامرأته: أنت طالق تطليقة بائنة؟ قال: هى تطليقة بائنة كما قال، لا يملك رجعتها، وجعل ينكر قول الشافعي.
"مسائل حرب" ص 137
2335 -
الزيادة على ثلاث في الطلاق، أو بعدد ما ينضبط
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل قال لامرأته: أنت طالقٌ كألف؟ قال: هذا عندي على الثلاث.
الحديث: 2333 - الجزء: 11 - الصفحة: 266
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1133)
قال إسحاق بن منصور: قلت: سمعتُ سفيان قيل له: ما ترى في رجلٍ قال لامرأته: أنت طالقٌ ملء هذا البيت؟ قال: هي واحدةٌ وهو أحق بها.
قيل له: فإن نوى ثلاثًا؟ قال: هي واحدةٌ.
قال أحمد: إذا كان أراد الغلظة عليها في معنى يريد أن تبين منه فهي ثلاث، وإذا قال لها: أنت طالق غليظة، أو شديدةً فهي واحدة حتى يقول: أنت طالقٌ البتة، أو بائنة.
فأخشى أن يكون ثلاثًا.
قال إسحاق: كلما قال شيئًا من ذلك فهو على إرادته، ويحلف على قوله ما نوى.
"مسائل الكوسج" (1167)
قال حرب: قرأت على إسحاق رجل قال لامرأته: لا تحلين لي فإني قد طلقتك منذ كذا ألفَ مرة.
قال أبو يعقوب: لا يصدق بعد إقراره بالطلاق، إني كذبت؛ لأن قوله على نفسه من غير كره يصدق.
"مسائل حرب" ص 182
2336 -
لو قال لامرأته: أنت طالق، بل أنت طالق
قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل سفيان عن: رجل قال لامرأته: أنت طالق، بل أنت طالق؟ قال: يُطلقان جميعًا.
قال: نعم، هذا كلام مستقيم.
"مسائل الكوسج" (1171)
الحديث: 2336 - الجزء: 11 - الصفحة: 267
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال: بل أنت طالق، لا بل أنت طالقٌ؟
قال: واحدة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1172)
2337 -
لو كرر لفظ الطلاق، كم يقع؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان في رجل قال لامرأته: لا تخرجي.
قالت: واللَّه لأخرجن.
قال: إن خرجت فأنت طالقٌ رددها ثلاثًا: أما في القضاء فهو يلزمه.
قال أحمد: إذا كان إنما أراد الكلام الأول لا يلزمه.
قال إسحاق: كما قال أحمد، لا يلزمه إلَّا تطليقة؛ لأنه تكرارٌ.
"مسائل الكوسج" (1244)
قال صالح: وسألته عن: رجل قال لامرأته: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق؟
قال: إن كانت غير مدخول بها فهي واحدة؛ لأنها بانت بالأولى، وإن كانت مدخولًا بها، فأراد أن يفهمها ويعلمها، ويريد بذلك الأولى واحدة فأرجو أن تكون واحدة، وإلا فثلاث.
"مسائل صالح" (366)
قال صالح: قلت: إذا قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق؟
قال: قد يكون أراد أن يفهمها، إذا كانت غير مدخول.
بها فقال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق.
فقد لحقتها التطليقة الأولى، وإن أراد رجعتها فهي أولى بنفسها، وهو على ما أراد، ولكن إذا قال: أنت طالق وطالق وطالق.
فهذِه ثلاث.
"مسائل صالح" (1342)
الحديث: 2337 - الجزء: 11 - الصفحة: 268
قال صالح: وقال: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق.
وقد دخل بها، فهو على ما أراد، إن كان أراد إفهامها فهو الذي أراد، وإن أراد غير ذلك فهو على ما أراد، وإذا كان ذلك قبل الدخول فقال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق.
بانت بالأولى ولا تلحقها الثنتان، إن أراد تزويجها؛ فهي أملك بنفسها، يتزوجها تزوج الأجنبية بمهر وشهود وولي.
وإذا قال: أنت طالق وطالق وطالق وذلك قبل الدخول فهي ثلاث؛ لأنه كلام معطوف بعضه على بعض، وليس بمنزلة أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق؛ لأن كل كلمة من هذِه مكتفية بنفسها، وهي كلمة جامعة، وكذا المدخول بها.
وقوله: أنت طالق وطالق وطالق بمنزلة قوله: أنت طالق ثلاثًا.
"مسائل صالح" (1393)
قال ابن هانئ: سألته عن: الرجل يقول لامرأته: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق؟
قال: إذا أراد أن يفهمها طلاقها فهي واحدة، وإن كان نوى ثنتين فثنتان، وإن كان نوى ثلاثًا فثلاث.
"مسائل ابن هانئ" (1089)
قال حرب: سئل -يعني: أحمد- عن: رجل قال لامرأته: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق؟ قال: إن كانت غير مدخول بها، فهي واحدة؛ لأنها بانت بالأولى، وإن كانت مدخولًا بها فأراد أن يفهمها ويعلمها، فإنه مذهبه في ذلك أيضًا واحدة، وإلا فثلاث.
الجزء: 11 - الصفحة: 269
قلتُ: فإن طلق التى لم يدخل بها ثلاثًا؟
قال: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
وسئل إسحاق عن: رجل طلَّقَ امرأتَه قبل أن يدخل بها؟
قال: إن طلقها ثلاثًا بكلمة وقعت ثلاثًا، وإن طلقها واحدة، ثم ثانية، ثم ثالثة لم يقع إلَّا واحدة الأولى.
وسألتُ إسْحاقَ مرة أخرى، قلتُ: رجل قال لامرأة ولم يدخل بها: أنت طالق طالق طالق إن دخلت هذِه الدار.
فدخلت؟
قال: يقع الطلاق.
قلتُ: كم يقع؟
قال: واحدة.
وسألتُ إسْحاقَ مرة أخرى، قلتُ: رجل قال لامرأة لم يدخل بها: أنت طالق واحدة.
ثم قال: لا، بل ثلاثًا؟
قال: إن لم يكن دخل بها، لم يقع إلَّا واحدة.
قلتُ: فإن كان دخل بها؟
قال: يقع عليها الطلاق، يعني: ثلاثًا.
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل -وأنا أسمع- عن: رجل قال لامرأته: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق؟
قال: إن كانت غير مدخول بها فإنها واحدة؛ لأنها بانت بالأولى، وإن كانت مدخولًا بها، أراد أن يفهمها ويعلمها، ويريد الأولى واحدة، فأرجو أن تكون واحدة، وإلا فثلاث.
قيل له: فإن طلق التي لم يدخل بها؟
الجزء: 11 - الصفحة: 270
قال: فأرجو أن تكون واحدة، وإلا فثلاث.
قيل له: فإن طلق التي لم يدخل بها ثلاثًا؟
قال: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
"مسائل عبد اللَّه" (1324)
2338 -
إذا تلفظ بالطلاق ثلاثًا وقال: أردت واحدة أو العكس
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: الرجلُ يطلقُ واحدةً وينوي ثلاثًا؟
قال: هي واحدةٌ.
راجعته فقال: هذا هي واحدة.
قال إسحاق: كما قال إلَّا أن يقول: أنت طالقٌ.
ونوى ثلاثًا فهي ثلاث.
"مسائل الكوسج" (939)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: رجل طلق امرأته، فقيل له: ألا تراجعها؛ قال: ما طلقتها وأنا أريدُ رجعتها، ولو أردت رجعتها ما طلقتها، ينوي بذلك طلاقًا؟ قال سفيان: ليس عليه شيء.
قال أحمد: ليس عليه شيءٌ.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنه على ما نوى.
"مسائل الكوسج" (1143)
قال صالح: سألته عن: رجل طلق ثلاثًا، وهو ينوي واحدة؟
قال: هي ثلاث.
قلت: طلق واحدة وهو ينوي ثلاثًا؟
قال: هي واحدة.
الحديث: 2338 - الجزء: 11 - الصفحة: 271
قال: إنما النية فيما خفي وليس فيما ظهر.
"مسائل صالح" (395)، وذكرها عبد اللَّه عن أبيه في "مسائله" (1364)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن: الرجل يقولُ لامرأته: أنت طالقٌ.
ينوي ثلاثًا؟
قال: هي واحدةٌ، ثم قال أحمد: زعموا أن إسحاق -يعني: ابن راهويه- يذهبُ إلى أنها ثلاثٌ يأخذهُ من الحديث: "الأعمال بالنية"، وليس هذا من ذاك، أرأيت إن نوى أن يطلق امرأته، ثم لم يلفظ أيكون طلاقًا؟ !
"مسائل أبي داود" (1125)
قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: إن قال: أنت طالق مرة واحدة، ونوى أن يخرجها من بيته؟
قال: فهي واحدة، وإن نوى أن يخرجها من بيتها.
"مسائل ابن هانئ" (1085)
قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يقول: فلانة طالق.
ونوى واحدة؟
قال: هو ما نوى إن كان تكلم بثنتين، فهي ثنتان، وإن كان تكلم بواحدة، فهي واحدة إذا كان لفظ بها.
"مسائل ابن هانئ" (1091)
قال حرب: قيل لأحمد: رجل طلق ثلاثًا، وهو ينوي واحدة؟
قال: هي ثلاث.
وسمعت أحمد مرة أخرى: إذا طلق واحدة، وهو ينوي ثلاثًا، فهي واحدة.
قيل: فإن طلق واحدة ينوي ثلاثًا؟
الجزء: 11 - الصفحة: 272
قال: هي واحدة؛ إنما النية فيما خفي، وليس فيما ظهر منه، وقال: قال مالك: إذا نوى ثلاثًا، فهي ثلاث، وهو معنى قول سعيد بن المسيب 9. وسألت إسحاق: قلتُ: فإن قال: أنت طالق واحدة، ونوى ثلاثًا؟
قال: هي واحدة.
قال: أليس النية فيما خفي، وليس فيما ظهر؟
قال: نعم.
وسئل إسحاق مرةً أخرى عن: رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا، ونوى واحدة؟
قال: إذا تكلم بلسانه ثلاثًا، وكان في قلبه واحدة وقعت ثلاث، وإذا قال: أنت طالق واحدة، وكان في قلبه ثلاث، فإنه تقع واحدة.
وسمعت إسحاق مرةً أخرى يقول: إذا قال: أنت طالق ونوى ثلاثًا، قال: هذا بين هو ثلاث.
وسمعت إسحاق مرةً أخرى يقول: إذا قال: أنت طالق ولم يقل واحدة، ولا ثلاثًا.
ونوى ثلاثًا، فإنه يكون على إرادته ثلاثًا، وجهل هؤلاء، قالوا: إذا قال: أنت طالق ونوى ثلاثًا، قالوا: لا تكون ثلاثًا، وقالوا بأجمعهم: إذا قال لامرأته: أنت طالق، طلاقًا، ونوى ثلاثًا كان ثلاثًا، وكذلك إذا قال لها: أنت الطلاق، ونوى ثلاثًا فمن ههنا جهلوا حيث قالوا في هاتين: يقع الثلاث إذا نوى، وقالوا: إذا قال: أنت طالق ونوى ثلاثًا لا يكون ثلاثًا.
"مسائل حرب" ص 135
الجزء: 11 - الصفحة: 273
قال حرب: قيل لأحمد: رجل قال لامرأته: اعتدي.
قال: إذا كان في غضب وأراد الطلاق، فإني أخاف أن يكون كذلك أيضًا -يعني: مثل الخلية والبرية ونحوها.
وقال حرب: سألتُ أحمد أيضًا قلتُ ت حديث الحسن في رجل قال لامرأته: أنت طالق فاعتدي، أو أنت طالق واعتدي.
قال أحمد: إذا قال: أنت طالق فاعتدي، أو واعتدي.
وأراد به القول الأول أنها تعتد فهي واحدة، وإن أراد غير ذلك حسبت أن تلزمه.
"مسائل حرب" ص 202
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: إذا قال لأربع نسوة: قد طلقتكن.
قال: على ما أراد، إن أراد واحدة فواحدة.
"مسائل عبد اللَّه" (1359)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل طلق امرأته تطليقة، ونوى ثلاثًا؟
قال: لا، إلَّا ما تكلم به وظهر منه.
"مسائل عبد اللَّه" (1370)
قال أبو طالب: في رجل طلق امرأته واحدة ونوى ثلاثًا، قال بعضهم: له نيته، ويحتج بقوله: "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" 10.
قال أحمد: ما يشبه هذا بالعمل؛ إنما هذا لفظ كلام المرجئة يقولون: القول هو عمل لا يحكم عليه بالنية، ولا هو من العمل.
"فتح الباري" لابن رجب 1/ 123
الجزء: 11 - الصفحة: 274
2339 -
إذا ضرب الرجل زوجته وقال لها: هذا طلاقُك؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل سألته امرأته الطلاق، فجعل يضربها ويقول: هذا طلاقك؟
قال أحمد: هذا يلزمُه؛ لأنه يقالُ: ثلاث لا يلعب فيهن.
الأولى أحسن حالًا -يعني: الذي حلف فجرئ على لسانه غير ما في قلبه- وإذا قال: هذا طلاقك هذا طلاقك هذا طلاقك جاز عليه، بانت منه.
قال إسحاق: لا يجوز فيما قال: هذا طلاقك وهو يضربها، أن يقع الطلاقُ؛ لأن هذا تعبير من الزوج لها يقول: أنت تريدين الطلاق وضربي إياك طلاقك، ليس هذا بشيء.
"مسائل الكوسج" (1136)
2340 -
إذا قيل للرجل ألك امرأة؟ فقال: لا، وأراد به الكذب
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل تقول له امرأته: لك امرأة؟ ! فيقول لها: كل امرأة لي فهي طالق؟
قال أبو عبد اللَّه: وقع عليها الطلاق، وإن كان لى امرأة سواها.
"مسائل ابن هانئ" (1090)
قال حرب: قلت لأحمد: رجل قِيل له: ألك امرأة؟ قال: لا.
وله امرأة.
قال: إن كان أراد الكذب رجوت أن لا يدخل عليه.
"مسائل حرب" ص 170
الحديث: 2339 - الجزء: 11 - الصفحة: 275
2341 -
إذا قال الرجل: تزوجت امرأة حرامًا؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: سُئل سفيان عن رجل تزوج امرأة فقال: تزوجت امرأة حرامًا.
قال: أرى النكاح جائزًا.
قال أحمد: نعم.
قال إسحاق: إن أراد به كذبًا أو مكايدة، فالنكاح جائز.
"مسائل الكوسج" (1215)
2342 -
إذا قال الرجل حلفت بالطلاق ولم يكن حلف
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: امرأة غضبت فقالت لبعض قرابتها: إن زوجي قد طلقني فَسَئل الزوج؟ فقال: نعم، ولم يكن طلقها إنما أراد أن يغيظها بذلك.
قال: قد اختلفوا فيه حين قال: قد طلقتك، فأخشى عليه.
قال إسحاق: كلما أجاب بنعم، وهو يريد جوابًا، وقع الطلاقُ.
"مسائل الكوسج" (1340)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا قال الرَّجلُ: قد حَلفتُ ولم يحلفْ وطلقتُ ولم يطلَّق؟
قال: أخشى أن يكون قد وَجب عليه الطلاقُ.
قال إسحاق: لا يجبُ عليه شيءٌ إذا أرادَ الكذب.
"مسائل الكوسج" (1769)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: وإذا سُئل الرَّجل أطلقتَ امرأتَك؟ فيقول: نَعم.
قال: أخافُ أن يَلزمَهُ.
الحديث: 2341 - الجزء: 11 - الصفحة: 276
قال إسحاق: كلَّما أراد به كذبًا لم يلزمْهُ.
"مسائل الكوسج" (1771)
قال صالح: قلت: الرجل يقول: قد طلقت؛ ولم يطلق، ما يكون؟
قال: يلزمه.
"مسائل صالح" (277)
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب قال: سئل الشعبي عن رجل قال لآخر: إنك لحسود.
قال الآخر: أحدنا امرأته طالق ثلاثًا.
قال الآخر: نعم.
قال: قد خبتما وخسرتما وبانت منكما امرأتاكما جميعًا.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن حارث قال: أدبتهما وآمرهما بتقوى اللَّه، وأقول: أنتما أعلم وما خلقتما عليه.
قال: وباب التديين في هذا وأشباهه.
قال أبي: هذا شيء لا يدرك، قد ألقاهما في التهلكة.
"مسائل صالح" (746)
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: إذا قال الرجل: حلفت بالطلاق، ولم يكن حلف أخشى أن يلزمه.
"مسائل ابن هانئ" (1087)
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يقول: يا فلان، طلقت امرأتك؟ فقال: نعم.
قال: وقع الطلاق.
"مسائل ابن هانئ" (1088)
قال حرب: قلت لأحمد: رجل قِيل له: أطلقت امرأتك؟ فقال: نعم.
ولم يكن طلق.
قال: يلزمه الطلاق.
الجزء: 11 - الصفحة: 277
قلت: تطليقة؟
قال: نعم.
وسألت إسحاق قلت: رجل قِيل له: أطلقت امرأتك؟ فقال: نعم.
ولم يكن طلق.
قال: كلما نوى بإجابته طلاقًا وقع الطلاق، وإن لم يرد ذلك فلا يقع.
قلت لإسحاق: فرجل قِيل له: ألك امرأة؟ فقال: لا.
وله امرأة.
قال: وكذلك أيضًا.
"مسائل حرب" ص 171
قال حرب: سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: ما أنت بامرأتي البتة، أو قال لها: قد كنت طلقتك منذ سنة.
ولم يكن طلقها، ولكنه كذب؟
قال: إذا أراد الكذب لم تحرم عليه امرأته، ويسعه أن يمسكها فيما بينه وبين اللَّه، وأما المرأة فتستحلفه وتستعدي عليه.
وسألت إسحاق مرة أخرى قلت: رجل قال لامرأته: لست لي بامرأة.
وشهدت الشهود عليه بهذا القول.
قال: نيته.
قلت: فإنه مات قبل أن تعوف نيته ما هو؟
قال: لا يتوارثان.
"مسائل حرب" ص 172
قال حرب: وسألت إسحاق مرة أخرى قلت: رجل قال لامرأته: قد كنت طلقتك.
ولم يكن فعل.
قال: إذا أراد به الطلاق وقع الطلاق، وإذا أراد تعمد الكذب ليخوفها وما أشبه ذلك لم يقع.
"مسائل حرب" ص 172
الجزء: 11 - الصفحة: 278
قال أحمد في رواية محمد بن الحكم في الرجل يقول: حلفتُ بالطلاق، ولم يكن حلف: هي كذبة، ليس عليه يمين.
روى الميموني عن أحمد أنه قال: إذا قال: حلفت بالطلاق، ولم يكن حلف، يلزمه الطلاق، ويرجع إلى نيته في الطلاق الثلاث أو الواحدة.
"المغني" 10/ 379
الجزء: 11 - الصفحة: 279
فصل الطلاق بالكناية
2343 -
ألفاظ طلاق الكناية، وبيان صفة الواقع بها
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا قال: اعتدي وينوي ثلاثًا؟ ورجلٌ قال لامرأته: اعتدي ثلاثًا؟
قال أحمد: إن كان يريدُ الثلاث فهي ثلاثٌ.
قال إسحاق: أصاب.
"مسائل الكوسج" (940)
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا قال: اذهبي، فانكحي من شئت؟
قال: إذا أراد الطلاق فأخشى أن يكون طلاقًا.
قال إسحاق: إذا أراد الطلاق بقوله هذا فهو كما نوى واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا.
"مسائل الكوسج" (941)
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا قال: قد وهبتك لأهلك؟
قال: إن قبلوها فواحدة، يملكُ الرجعة، وإن ردوها فلا شيء.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (971)
قال إسحاق بن منصور: قلت: الخلية، والبرية، والبتة، والبائن، وطلاق الحرج؟
قال: أخشى أن يكون ثلاثًا، ولا استجرئ أن أفتي فيه شيئًا.
سئل بعد ذلك فقال: الغالبُ عليه أن يكون ثلاثًا.
قال إسحاق: هو على إرادته، تدبر في ذلك، فإن نوى واحدةً أو
الحديث: 2343 - الجزء: 11 - الصفحة: 280
اثنتين أو ثلاثًا.
"مسائل الكوسج" (972)
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد في الخيار: لو اختارت زوجها واحدة يملك الرجعة، والخلية والبرية والبتة والبائنة وطلاق الحرج أخشى أن يكون ثلاثًا وفي الحرام كفارة الظهار.
قال إسحاق: هو كما بينا أولًا.
"مسائل الكوسج" (973)
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل قال لامرأته: أنت حرة؟
قال: إذا كان معنى الطلاق، أخافُ أن يكون ثلاثًا.
قال إسحاق: كلما نوى بقوله: أنت حرة طلاقًا كان، وإلا لم يقع، ولا يكون إذا وقع إلَّا ما نوى.
"مسائل الكوسج" (1137)
قال إسحاق بن منصور: قال سفيان: رجلٌ قال لامرأته: اختاري.
أو اذهبي.
أو أمرك بيدك.
أو الحقي.
أو اخرجي.
بنية يُسأل إن نوى طلاقًا فهو طلاقٌ، وإن لم ينو طلاقًا فليس بشيءٍ.
قال أحمد: أخافُ أن يكون كل واحدٍ من هذا ثلاثًا، إذا كان على وجه الغلظة مثل قوله: خلية، برية، بائنة.
قال إسحاق: كما قال سفيان على ما نوى؛ لأنه كلام يشبه الطلاق، وكل كلام يشبه الطلاق أريد به الطلاق فهو على ما نوى.
"مسائل الكوسج" (1156)
قال إسحاق بن منصور: قال سفيان في رجلٍ قال لامرأته: أنت مني برية.
ونوى اثنتين: لا يكون إلَّا واحدة أو ثلاثًا؟
الجزء: 11 - الصفحة: 281
قال أحمد: أخافُ أن تكون ثلاثًا.
قال إسحاق: هو على ما نوى، إن نوى واحدةً فواحدة بائنة أو اثنتين وكذلك.
"مسائل الكوسج" (1159)
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: والخلية والبرية والبائنة والبتة وطلاق الحرج، أخشى أن يكون ثلاثًا، وفي الحرام كفارة الظهار.
قال إسحاق: هو كما وصفنا أولًا على النيات.
"مسائل الكوسج" (1169)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأما الرجلُ يقول لامرأته: إن دخلت دار فلانٍ فلا تكوني في ملكي أبدًا، فإنه يُدَيَّن ما أراد بقوله: لا تكوني في ملكي.
إن أراد طلاقها، فهو ما نوى واحدًا أو اثنين أو ثلاثًا، وإن قال: لم أكن نويت طلاقًا إنما نويتُ أن لا تكوني في ملكي على ما كنت أفعل بك، أو ما أشبه ذلك من المعاني فإنه يُحلف ويصدق على دعواه.
"مسائل الكوسج" (1322)
قال صالح: قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن صالح بن أبي سليمان قال: سألت أنس بن مالك عن رجل قال لامرأته: أنت مني برية؟
قال: لو أن عمر أدرك هذا لفرق بينهما.
قال أبي: ليس عن شعبة، عن صالح غير هذين في كتاب غندر.
"مسائل صالح" (794)
الجزء: 11 - الصفحة: 282
قال صالح: وقال: النية في الطلاق مثل الخلية والبرية والبائن والبتة والحرج -يقول: أنت على حرج- أخاف أن تكون هذِه ثلاثًا ثلاثًا.
"مسائل صالح" (1135)
قال صالح: وقال: يُنْوى إذا قال: حبلك على غاربك، رده علي بن أبي طالب إلى نيته 11. "مسائل صالح" (1136)
قال صالح: وفي الموهوبة، إن قبلها أهلها فتطليقة واحدة يملك الرجعة، وإن لم يقبلوها فلا شيء.
"مسائل صالح" (1137)
قال صالح: قلت لأبي: فرجل قال لامرأته: قد وهبتك لأهلك؟
قال: إن قبلوها فواحدة، يملك رجعتها، وإن ردوها فلا شيء.
وقال مرة: فليس بشيء.
"مسائل صالح" (1346)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن البتة والخلية والبرية والبائن؟
قال: أجبنُ أن أقول فيه، أخاف أن يكون ثلاثًا.
قال: وربما سمعتُ أحمد يقولُ: لست أفتي فيه.
"مسائل أبي داود" (1127)
قال أبو داود: قلت لأحمد: الخلية والبرية والبائن والبتة، في البكر وغير البكر سواءٌ؟
قال: هو عندي سواءٌ.
"مسائل أبي داود" (1128)
الجزء: 11 - الصفحة: 283
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن حديث ركانة لا تثبته أنه طلق امرأته البتة؟
قال: لا؛ لأن ابن إسحاق يرويه عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ أن ركانة طلق امرأته ثلاثًا.
قال أحمد: وأهل الذمة يسمون ثلاثة البتة.
قال أحمد: والروافضُ يرون إذا طلقها ثلاثًا أنها واحدةٌ أو ليس بشيء.
"مسائل أبي داود" (1129)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عمن قال لامرأته: اعتدي اعتدي، فأراد الطلاق فهي تطليقة، فإن قال: لم أرد الطلاق؛ فلا أدري، أخشى.
"مسائل أبي داود" (1144)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن الرجل يقولُ لأهله: أخرجي أو الحقي بأهلك يريدُ إصلاحها؟
قال: إذا لم ينو طلاقًا فليس بطلاقٍ.
"مسائل أبي داود" (1145)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عمن قال لامرأته: ليست لي بامرأةٍ؟
قال: أخشى أن يكون طلاقًا.
"مسائل أبي داود" (1146)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد وسئل عمن قال لامرأته: فرق اللَّه بيني وبينك في الدنيا والآخرة؟
قال: إن كان يريد أي دعاءٍ يدعو به فأرجو أنه ليس بشيء.
"مسائل أبي داود" (1147)
الجزء: 11 - الصفحة: 284
قال حرب: سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: لا أريدك، وتبرأت منك إن فعلت ما تفعلين -يريد به إن كنت تطاولين عليّ بلسانك وتعصيني هذا العصيان- والرجل يقول ويحلف: إنه لم يرد بهذا القول طلاقًا.
قال: إذا حلف على ذلك بين يدي حاكم، فإن لم يكن حاكم فعدول يحلف بين أيديهم أنه لم يرد بقوله طلاقًا جاز ذلك.
"مسائل حرب" ص 186
قال حرب: قِيل لأحمد: رجل قال لامرأته: اذهبي فتزوجي من شئت.
قال: إذا كان في غضب فإني أخاف أن تكون ثلاثًا، ولكني لا أفتي به، أخاف أن يكون هذا مثل الخلية، والبرية، والبتة، والبائنة، وكذلك: حبلك على غاربك.
"مسائل حرب" ص 191
قال حرب: قِيل لأحمد: رجل قال لامرأته: أنت طالق البتة.
قال: لا أقول في هذا شيئًا، وأخاف أن يكون ثلاثًا.
وسألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: أنت طالق البتة.
قال: أجعله نيته، فإن أراد واحدة يملك الرجعة فله ذلك، وإن أراد ثنتين، وإن أراد ثلاثًا، وإن أراد واحدة لا يملك الرجعة فله ذلك.
جعلها نيته.
قِيل لأحمد: رجل قال لامرأته: أنت خلية، أو برية، أو بائنة، أو بتة.
قال: هو مثل الأول، أخاف أن يكون هذا كله ثلاثًا.
وقال: سألت إسحاق عن الخلية، والبرية، والبائنة، والبتة، وقلت له: ما مذهبك فيها؟
الجزء: 11 - الصفحة: 285
قال: كل هذا واحدة بائنة، عندي.
ثم قلت له: إن قال: أنت طالق تطليقة بائنة.
ولم ينو شيئًا؟
قال: هي بائنة؛ لأنه قد تكلم بالطلاق، وقال: بائنة، أو برية، فلا يكون يملك الرجعة، وإن نوى أن يملك الرجعة فله ذلك.
وقال: وسألت إسحاق مرة أخرى، قلت: رجل قال لامرأته: أنت طالق تطليقة بائنة.
قال: هي تطليقة بائنة كما قال، لا يملك رجعتها.
وجعل ينكر قول الشافعي.
قلت لإسحاق: فإن قال: أنت بائنة.
قال: نوى الطلاق؟
قلت: نعم.
قال: هو كما قال.
قلت: لا يملك رجعتها؟
قال: لا.
"مسائل حرب" ص 200
قال حرب: قِيل لأحمد: رجل قال لامرأته: اعتدي.
قال: إذا كان في غضب وأراد الطلاق فإني أخاف أن يكون كذلك أيضًا -يعني: مثل الخلية، والبرية ونحوها.
"مسائل حرب" ص 202
قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا وهب الرجل امرأته لأهلها فقالوا: قد قبلناها.
فهي واحدة يملك الرجعة، وإن لم يقبلوها فليس بشيء، وقال: أجعله بمنزلة الخيار.
الجزء: 11 - الصفحة: 286
وسُئلَ أحمد عن رجل قال لامرأته: قد وهبتك لأهلك ثم قال: لم أرد الطلاق؟
قال: يحلف على ذلك.
"مسائل حرب" ص 209
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجلٍ قال لامرأته: أنت طالق البتة؟
فقال: عمر جعلها واحدة، وقال علي وزيد وابن عمر: البتة ثلاث راتبة، كأنه يخاف أن يجعلها ثلاثًا.
وقال: أنا لا أفتي فيها بشيء.
"مسائل عبد اللَّه" (1335)
قال عبد اللَّه: سألت أبي قلت: الرجل يقول لامرأته: أنت خلية، وأنت بائنة، وأنت برية، وبتة، وطلاق الحرج، وحبلك على غاربك، وما كان في مثل هذا المعنى؟
قال: أخشى أن يكون ثلاثًا.
وأنا لا أفتي فيه بشيء.
"مسائل عبد اللَّه" (1345)
نقل أبو الحارث عنه إذا قال لها: أنت خلية، وبرية، وبائن، ولم يرد بينهم ذكر الطلاق ولا غضب، وقال الزوج: لم أرد الطلاق يصدق.
ونقل الأثرم عنه إذا قال: الحقي بأهلك، وقال: لم أنو به طلاقًا، ليس بشيء.
"الروايتين والوجهين" 2/ 143
نقل الأثرم عنه لو قال لامرأته: أنتِ عليَّ حرام -أعني: به الطلاق.
فهو ثلاث ولا يكون إلَّا ثلاثًا.
"الروايتين والوجهين" 2/ 148
الجزء: 11 - الصفحة: 287
نقل الأثرم عنه، إذا قال لزوجته: انكحي من شئت واعتدى.
إن نوى واحدة فواحدة، وإن نوى اثنتين فاثنتان، وإن نوى ثلاثًا فثلاث.
قال: وكذلك إن قال: لا سبيل لي عليك.
"الروايتين والوجهين" 2/ 149
قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لابنة الجون: "الْحَقِي بِأَهْلِكِ" 12 ولم يكن طلاقًا غير هذا، ولم يكن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ليطلق ثلاثًا، فيكون غير طلاق السنة.
فقال: لا أدري.
"المغني" 10/ 368
نقل حنبل عنه في الرجل يقول لامرأته: أنت علي حرام -أعني: طلاقًا.
فهي واحدة أو اثنتان، إذا لم تكن فيه ألف ولام.
"المغني" 10/ 400
قال الأثرم: قلت لأحمد: حديث ركانة في البتة، فضعفهُ.
"أعلام الموقعين" 3/ 33، 35
نقل أحمد بن أصرم أن أبا عبد اللَّه سُئل عن حديث ركانة في البتة، فقال: ليس بشيء.
"بدائع الفوائد" 4/ 103
قال الأثرم: قلت لأحمد إذا قال: الحقي بأهلك؟ قال: إن لم ينو طلاقًا فلا شيء، وذلك أن الذين تخلفوا عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال أحدهم لامرأته: الحَقِي بِأَهْلِكِ 13. ولم يرد الطلاق، فلم يكن طلاقًا.
الجزء: 11 - الصفحة: 288
قلت: فإن نوى طلاقًا؟
قال: أخاف أن يكون ثلاثًا.
قلت: إنهم يحتجون بحديث الجونية، ولم يكن طلاقًا، ولم يكن يطلق ثلاثًا، فيكون غير طلاق السنة.
قال: تلك غير مدخول بها.
قلت: فيجوز أن تطلق غير المدخول بها إلَّا واحدة؟
قال: فكيف الحديث، فذكرته، أفتراه كان ينوي ثلاثًا بكلمة واحدة؟
قال: لا.
"التوضيح" 25/ 209 - 210
الجزء: 11 - الصفحة: 289
باب ما جاء في أركان الطلاق وشروط صحته
أولًا: المطلّق:
1 - أن يكون بالغًا
2344 -
طلاق الصبي
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: طلاق الصبي؟
قال: إذا كان يعقل.
قال إسحاق: ما لم يحتلم أو يبلغ خمس عشرة سنة أو نبتت عانته.
"مسائل الكوسج" (953)
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: طلاق الصبي؟
قال: إن كان يعقلُ.
قلت: ابن كم؟
قال: إذا كان يعقلُ.
فراددته فلم يوقت.
قال إسحاق: كلما جاز عن اثنتي عشرة سنة، وقد عن الطلاق فطلق وقع الطلاقُ لما يحتلم ابن اثنتي عشرة سنة.
"مسائل الكوسج" (1345)
قال صالح: وسألته عن رجل زوج ابنا له صغيرًا، فطلقها الغلام قبل أن يحتلم؟
قال: إن كان ممن يعقل الطلاق، فطلاقه جائز.
"مسائل صالح" (25)
قال صالح: سألت أبي عن طلاق الغلام الذي لم يبلغ؟
الحديث: 2344 - الجزء: 11 - الصفحة: 290
قال: إن كان يعقل جاز طلاقه، وإن كان لا يعقل لا يجوز طلاقه.
"مسائل صالح" (1366)
قال ابن هانئ: وسئل عن طلاق الصبي؟
قال: إذا عقل جاز طلاقه.
"مسائل ابن هانئ" (1120)
قال حرب: سألت أحمد عن: طلاق الغلام؟
قال: إذا كان يعقل الطلاق جاز.
وقال: سألت إسحاق عن طلاق الصبيان وعتاقهم؟
قال: إذا كانوا لعشر سنين أو أقل، قال: لا يجوز حتى يبلغ ثنتي عشرة سنة، ووصيتهم جائزة حينئذ، وإن كان يعقل الشراء والبيع فهو جائز أيضًا.
وذهب إلى أنه لا يجوز دون ثنتي عشرة سنة.
"مسائل حرب" ص 193
روى أبو طالب عن أحمد: لا يجوز طلاقه حتى يحتلم -أي: الصبي.
وروى أبو الحارث عن أحمد: إذا عقل الطلاق جاز طلاقه، ما بين عشر إلى اثنتي عشر.
"المغني" 10/ 349
2 - أن يكون عاقلًا
2345 -
طلاق من غاب عقله لجنون أو سكر
قال إسحاق بن منصور: قلت: طلاقُ السكران؟
قال: لا أقولُ فيه شيئًا.
سُئل عنه مرارًا وأنا شاهدٌ، كل ذلك يقولُ: لا أقول فيه شيئًا.
الحديث: 2345 - الجزء: 11 - الصفحة: 291
ثم سألته قلت: إذا طلق السكرانُ أو قتل أو سرق أو زنا أو افترى أو اشترى أو باع؟
قال أحمد: أجبن عنه.
قال: لا يصح لي شيء من أمر السكران.
وشهدته سئل غير مرة فلم يقل في السكران شيئًا.
قال إسحاق: كلما طلق السكرانُ وكان سكره سكرًا لا يعقل فإن طلاقه لا شيء، ولكن ليس للمرأة أن تُصدق أنه لم يعقل إذا أشكل عليها أمره، فينبغي لها أن تحلفه عند الحاكم، فإن لم يكن عند الحاكم جاز.
"مسائل الكوسج" (950)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأما طلاقُ السكران فالذي نعتمدُ عليه: إذا كان السكرانُ لم يعقل أصلًا في سكره حين طلق أو أعتق، ثم ذُكِّرَ فلم يَذْكُر، فإن ذلك لا يلزمه وهو في سعة من حبسها، ولو كان سكران يعقلُ بعض العقل فذُكِّرَ: إنك قد طلقت، فذَكَرَ فإن ذلك يقع إذا حفظ أنه فعل.
"مسائل الكوسج" (951)
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد -رضي اللَّه عنه-: طلاقُ السكران لا يصح عندي؛ لأنه طلق وهو لا يعقلُ، وكذلك المجنون لا يجوزُ طلاقه، ولو أنَّه ارتد عن الإسلام لا أقولُ فيه شيئًا، والبيع والشراء والقذف لا أقول فيه شيئًا.
قال إسحاق: كل ذلك يحكم له وعليه بحكم المجنون إذا كان سكرًا قد ذهب عقله.
"مسائل الكوسج" (3268)
الجزء: 11 - الصفحة: 292
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق في طلاق السكران؛ إن كان ما تكلم به السكران من طلاق أو عتاق أو بيع أو شراء وهو يذكرُ ذلك، فإن ذلك واقعٌ عليه، وأما إذا كان ذاهب العقل كالمجنون، ويُذَكَّر فلا يذكر، وُسْعَهُ فيما بينه وبين اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إن شاء اللَّه تعالى، وأما المرأة فإنهما إن عقلت ما كان منه أنَّه لم يجقل حين تكلَّم ثم رافعته إلى الحاكم حتى يحلفه باللَّه تبارك وتعالى ما طلقها ثم حينئذ يسعها.
"مسائل الكوسج" (3455)
قال صالح: وسألته عن: طلاق المعتوه؟
فقال: إذا كان في حال ذهاب عقله لا يجوز عليه الطلاق.
قلت: فالسكران؟
قال: لا أجيب فيه بشيء.
قلت: فليس هو عندك بمنزلة المجنون؟
قال: قد قال قوم ذلك، قال: السكران ليس بمرفوع عنه القلم، والمجنون قد رفع عنه القلم.
"مسائل صالح" (9)
قال صالح: وقال: كان شعبة يروي في طلاق السكران عن أيوب، عن عمرو بن دينار قال: لا يجوز طلاقه.
ويروى عن عثمان أنَّه قال: ليس لمجنون ولا سكران طلاق، رواه ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبان ابن عثمان، عن عثمان 14، وهو أرفع شيء فيه.
"مسائل صالح" (531)
الجزء: 11 - الصفحة: 293
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن: طلاق السكران غير مرةٍ؟ فلم يجب فيه.
وقال مرةً: لست أفتي في هذا بشيءٍ، سل غيري.
وقال أبو داود: قد قيل له مرةً: ما كان يفعل؟
قال: سل عن هذا غيري.
"مسائل أبي داود" (1148)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: طلاق السكران وعتقه، لا أقول فيه شيئًا.
قيل له: تجيز طلاق السكران؟
قال: لا أقول فيه شيئًا، ولكن شراءه وبيعه جائز، ولا أقول في عتقه شيئًا.
"مسائل ابن هانئ" (1115)
قال ابن هانئ: وسئل عن: السكران يطلق امرأته؟
قال: إذا كان لا يعقل، فلا يجوز.
"مسائل ابن هانئ" (1117)
قال ابن هانئ: وسئل عن: طلاق السكران؟
قال: لا أقول فيه شيئًا ولكن بيعه يجوز.
"مسائل ابن هانئ" (1118)
قال حرب: سُئِلَ أحمدَ عَنْ: طلاق السكران؟
قال: لا أقول فيه شيئًا.
وقال: وسئل أحمد مرةً أخرى عن طلاق السكران؟
قال: لا أقول فيه شيئًا.
الجزء: 11 - الصفحة: 294
وسألت أحمدَ مرةً أخرى، قلتُ: السكران يتزوج؟
قال: ما أدرى كيف هذا! وكأنه ذهب إلى أن يقف:
وقال: وسمعت إسحاق يقول في طلاق السكران: لا يجوز إذا كان لا يعقل.
قلتُ: فيستحلف أنه لا يعقل أنه طلقها؟
قال: يستحلف أنه لم يطلق.
وسئل إسحاق مرةً أخرى عن: طلاق السكران وبيعه وشرائه؟
قال: ليس بشيء، ولا بيعه، ولا شراؤه.
"مسائل حرب" ص 129
قال حرب: سألت أحمد بن حنبل قلت: طلاق المبرسم والمجنون؟
قال: إذا كان لا يعقل فلا.
ولم يذهب إليه.
"مسائل حرب" ص 192
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن المجنون إذا طلق؟
قال: لا يجوز طلاقه، ولا المحموم إذا طلق في وقت زوال عقله لا يجوز، قال: وكل من كان صحيحًا فزال عقله عن صحته، فطلق، فليس طلاقه بشيء.
قلت لأبي: فالسكران؟
قال: كنت أجترئ عليه، فأما اليوم فلا.
قلت: لم؟
قال: لأنه ليس بموفوع عنه القلم.
قال أبي: وكذا كان الشافعي يقول: وجدت السكران ليس بموفوع عنه القلم.
"مسائل عبد اللَّه" (1300)
الجزء: 11 - الصفحة: 295
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: طلاق السكران؟
قال: فيه اختلاف، روى ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبان بن عثمان، عن عثمان قال: ليس لمجنون ولا سكران طلاق.
وهو أرفع شيء فيه.
وقال رجاء بن حيوة: إن معاوية أجازه 15.
"مسائل عبد اللَّه" (1331)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن طلاق المجنون إذا كان لا يعقل في حال حياته؟
قال: لا يجوز طلاقه، والمبرسم الذي لا يعقل لا يجوز طلاقه، ولا النائم، لا يجوز طلاقه.
قلت لأبي: فالسكران هو عندك في هذا المعنى.
قال: لا.
قال أبي: واحتج الشافعي فقال: السكران ليس بمرفوع عنه القلم، والمطلق في نفسه لا يجوز له طلاق حتى يتكلم، فإذا تكلم جاز.
قال أبي: وقال الشافعي: وجدت السكران ليس بمرفوع عنه القلم، وكان أبي يعجبه هذا القول، ويذهب إليه.
"مسائل عبد اللَّه" (1332)
نقل حنبل في السكران: لا يقع طلاقه.
وقال في رواية البرزاطي وقد سأله عن طلاق السكران؟
فقال: لا أقول في طلاقه شيئًا.
قيل له: فبيعه وشراؤه: فغير جائز.
ونقل أبو طالب: قال: سألت أحمد عن طلاق السكران؟
الجزء: 11 - الصفحة: 296
فقال أحمد: يجوز طلاق الصبي؟ فقال أبو طالب: لا.
فقال له أحمد: لمَ؟
قال أبو طالب: لأنه لا يعقل.
قال أحمد: فالسكران لا يعقل، والنائم والمبرسم والهاذي هذا كله لا يعقل، والصبي يعقل ولكن لا يجوز طلاقه حتى يحتلم.
"الروايتين والوجهين" 2/ 157 - 158
قال في رواية أبي طالب في المجنون يطلق، فقيل له بعدما أفاق: إنك طلقت امرأتك، فقال: أنا أذكر أني طلقت، ولم يكن عقلي معي.
فقال: إذا كان يذكر أنه طلق، فقد طلقت.
"المغني" 10/ 346، "معونة أولي النهى" 9/ 356
ق ال في رواية أبي طالب: الذي لا يأمر بالطلاق إنما أتى خصلة واحدة، والذي يأمر بالطلاق فقد أتى خصلتين: حرَّمها عليه، وأحلها لغيره، فهذا خيرٌ من هذا، وأنا أتقي جميعًا.
وقال في رواية الميموني: قد كنمت أقول: إن طلاق السكران يجوز حتى تبينته، فغلب على أنه لا يجوزُ طلاقه، لأنه لو أقر لم يلزمه، ولو باع لم يجز بيعُه، قال: وألزمه الجناية، وما كان من غير ذلك فلا يلزمُه.
"زاد المعاد" 5/ 210 - 211، "الفروع" 5/ 367
قال الميموني: سألت أبا عبد اللَّه عن طلاق السكران؟
فقال: أكثر ما عندي فيه أنه لا يلزمه الطلاق.
قلت: أليس كنت مرة تخاف أن يلزمه؟
قال: بلى، ولكن أكثر ما عندي فيه أنه لا يلزمه الطلاق؛ لأني رأيته ممن لا يعقل.
الجزء: 11 - الصفحة: 297
قلت: السكر شيء أدخله على نفسه فلذلك يلزمه.
قال: قد يشرب رجل البنج أو الدواء فيذهب عقله!
قلت: فبيعه وشراؤه وإقراره؟
قال: لا يجوز.
وقال في رواية أبي الحارث: أرفع شيء فيه حديث الزهري، عن أبان ابن عثمان، عن عثمان: ليس لمجنون ولا سكران طلاق.
"أعلام الموقعين" 4/ 48 - 49
قال مهنا: حدثني أحمد، ثنا حجاج، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عكرمة قال: كل طلاق جائز إلَّا طلاق المعتوه.
فأنكر أحمد، وقال: هو عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عابس بن ربيعة، عن علي (1).
"التوضيح" 25/ 283
3 - أن يكون قاصدًا مختارًا
2346 -
طلاق المكره
قال إسحاق بن منصور: قلت: طلاقُ المكره؟
قال: أرجو ألا يكون عليه شيءٌ، وحد المكره: إذا كان يخاف القتل، أو ضربًا شديدًا.
قال إسحاق: هو كما قال بلا شك.
"مسائل الكوسج" (952)16
الحديث: 2346 - الجزء: 11 - الصفحة: 298
قال حرب: قلتُ لأحمدَ: الرجل يضطهد، فيزوج؟
قال: إذا ضُرب، أو نحو ذلك، فلا يجوز.
قلتُ: وكذلك الطلاق؟
قال: نعم، إذا عذب رجوتُ.
"مسائل حرب" ص 76
قال حرب: سألت أحمدَ بن حنبل، قلتُ: رجل أكره على الطلاق؟
قال: إذا عذب، أو ضرب، أو خاف على نفسه رجوت ألا يلزمه.
قال حرب: وسئل أحمد أيضًا عن يمين المستكره؟
قال: لا يكون عندى مستكرهًا حتى ينال بضرب، أو بعذاب.
وسئل أحمد مرةً أخرى، وقيل له: رجل أخذه اللصوص، فقالوا له: احلف بالطلاق أنه ليس معك مال، فحلف؟
قال: لا يجوز له أن يحلف إلا أن يضرب، أو يعذب، وإلا فلا.
قيل: فأوعد؟
قال: الإيعاد ليس بشيء إلا أن يضرب.
وقال: وسألتُ إسْحاقَ عن المكره على الأشياء، وقلت له: أيكون مكرهًا من غير أن ينال بضرب أو نحو ذلك؟
قال: إذا أفزعوه، أو خاف على نفسه، فهو مكره.
وسئل إسحاق مرةً أخرى عن طلاق المكره؟
قال: كلما أكرهه اللصوص، أو سلطان ظالم، وهو ينوي غير ما يحلف فالنية نيته.
"مسائل حرب" ص 130
الجزء: 11 - الصفحة: 299
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن طلاق المكره؟
فقال: أذهب فيه إلى حديث ثابت الأحنف، حديث مالك بن أنس، وطلاقه أن يعذب أو يضرب (1).
قلت لأبي: بأي شيء يعذب؟
قال: أن تعصر رجله، على حديث ثابت الأحنف، أو يجر في الشمس مثل فعلهم بعمار (2)، أو يعذب بأنواع العذاب.
"مسائل عبد اللَّه" (1343)
نقل أبو طالب عنه: يمين المستكره إذا ضرب، ابن عمر وابن الزبير لم يرياه شيئًا.
ونقل أبو الحارث عنه: إذا طلق المكره لم يلزمه الطلاق، فإن فعل به كما فعل بثابت بن الأحنف فهو مكره؛ لأن ثابتًا عصروا رجله حتى طلق، فأتى ابن عمر وابن الزبير فلم يريا ذلك شيئًا، وكذا قال اللَّه تعالى: ﴿إِلَّا مَن أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالْإِيِمَانِ﴾.
"أعلام الموقعين" 4/ 51
2347 -
أحد الأبوين أمر ابنه بالطلاق
قال إسحاق بن منصور: سئل أحمد: إذا أمر الرجلُ ابنه أن يطلق امرأته؟ قال: يطيعُ أباه إذا كان الأب رجلًا صالحًا، وأحتج بحديث ابن عمر1718
الحديث: 2347 - الجزء: 11 - الصفحة: 300
-رضي اللَّه عنهما- حين أمره عمر أن يطلق امرأته 19.
قلت: فأمه؟
قال: لا يطيعها في هذا.
قال إسحاق: إن فعل ما قاله أبوه وأمه، كان قد أخذ بالفضيلة، ولا يلزمه أن يطلقها على معنى الإيجاب؛ لأن طلاق المرأة الصالحة ليس من بر الوالدين في شيء.
"مسائل الكوسج" (1124)
قال سندي؛ سأل رجل أبا عبد اللَّه، قال: إن أبي يأمرني أن أطلق امرأتي.
قال: لا تطلقها.
قال: أليس عمر أمر ابنه عبد اللَّه أن يطلق امرأته؟
قال: حتى يكون أبوك مثل عمر -رضي اللَّه عنه-.
"الطبقات" 1/ 456
قال أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه: إذا أمرته أمه بالطلاق، لا يُعجبني أن يطلق؛ لأن حديث ابن عمر في الأدب.
ونقل ابن مشيش: لا يطلق لأمر أمه، فإن أمره الأب بالطلاق، طلق إن كان عدلًا.
"الآداب الشرعية" 1/ 475
الجزء: 11 - الصفحة: 301
2348 -
طلاق النسيان
قال صالح: سألت أبي عن رجل حلف بالطلاق: ما فعل كذا وكذا، وما في نيته كذا وكذا، وهو يرى أنه على ما حلف، ونسي، وكان على خلاف ما حلف، أيلزمه الطلاق؟
قال أبي: لو كان هذا الحالف حلف بما يكفر، كنت أرجو أن لا تلزمه الكفارة، فأما الطلاق والعتاق فإنهما لا يكفران، وأخاف أن يكون هذا حانثًا فيما حلف عليه.
"مسائل صالح" (179)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن طلاق النسيان؟
فقال: طلاقه جائز.
"مسائل ابن هانئ" (1119)
2349 -
طلاق الغضبان
نقل حنبل عن أحمد أنَّه قال في حديث عائشة: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ" 20: يريد الغضب.
"زاد المعاد" 3/ 566
الحديث: 2348 - الجزء: 11 - الصفحة: 302
2350 -
طلاق المريض
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: من طلق امرأته في مرضه قبل أن يدخل بها، فإن السنة في ذلك أن يكون إذا كان في المرض طلق، وكان قد دخل بها أو لم يدخل بها أن الميراث بينهما جارٍ؛ لما صدر من عمر بن الخطاب ومن بعده مرارًا من كتاب اللَّه 21، فإذا كان حكمه حكم الفارِّ فكان قد دخل أو لم يدخل سواء، وتصديق ذلك قول عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه- حيث ورث امرأة عبد الرحمن بن عوف بعد انقضاء العدة وكذلك نرى ما قال عثمان أنها ترث بعد انقضاء العدة ما لم تتزوج، كانت مدخولًا بها أو لا 22. "مسائل الكوسج" (962)
قال إسحاق بن منصور: سُئل أحمد رحمه اللَّه تعالى عن رجلٍ طلق امرأته وهو مريضٌ قبل أن يدخل بها؛ ترثه؟
قال: فيه اختلاف عن التابعين.
"مسائل الكوسج" (963)
قال إسحاق بن منصور: وسُئل: إذا طلق في مرضه قبل أن يدخل بها؛ ترثه؟
قال: اختلفوا فيه.
"مسائل الكوسج" (964)
الحديث: 2350 - الجزء: 11 - الصفحة: 303
قال إسحاق بن منصور: وسئل عمن طلق امرأته في مرضه قبل أن يدخل بها.
قال: اختلفوا فيه: الحسنُ 23، وعطاء 24، وجابرُ بن زيدٍ، وإبراهيم 25، والشعبي 26. قال بعضهم: لها الصداقُ والميراثُ.
"مسائل الكوسج" (965)
قال إسحاق بن منصور: قلت: فتعتد في قول من يجعل لها الميراث؟
قال: لا، هذِه غيرُ مدخول بها، هذِه مسألة تشتبه.
"مسائل الكوسج" (966)
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ طلق امرأته وهو مريضٌ قبل أن يدخل بها لا ميراث بينهما؟
قال أحمد؛ يتوارثان، ولها الصداقُ كاملًا، وعليها العدةُ إنما هذا فرار.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1151)
قال إسحاق بن منصور: قال سفيان: إذا طلقها ثلاثًا وهو مريضٌ، ثم برأ، ثم مات فإنها ترثه، وإن ماتت لم يرثها صح أو لم يصح.
قال: نعم، هو كما قال.
الجزء: 11 - الصفحة: 304
قال إسحاق: كما قال؛ لأنه فارٌّ وليست بفارَّة.
"مسائل الكوسج" (1161)
قال إسحاق بن منصور: قلت: وإذا طلَّقها تطليقة أو تطليقتين وهو مريض، ثم صحَّ في العدة فطلقها الثالثة لم يتوارثا؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1162)
قال إسحاق بن منصور: قلت: كما لو طلقها تطليقة أو تطليقتين وهو صحيح، ثم مرض فطلقها الثالثة، ثم مات في العدة.
ورثته؟
قال: نعم.
هذِه ترثه بعد العدة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1163)
قال إسحاق بن منصور: قال سفيان: إذا طلقها ثلاثًا وهو مريضٌ، ثم صحَّ، ثم مات فإنها ترثه، وإن ماتت لم يرثها صح أو لم يصح.
قال أحمد: إذا صح فليس لها ميراثٌ.
قال إسحاق: كلما كان أصل الطلاق في المرض فهو فار، صح أو لم يصح، إذا مات ورثته.
"مسائل الكوسج" (1228)
قال إسحاق بن منصور: قال سفيان: إذا طلَّقها تطليقةً أو تطليقتين وهو مريضٌ، ثم صح في العدة فطلقها الثالثة لم يتوارثا؟
قال أحمد: لا ترث.
قلت: كما لو طلَّقها تطليقة أو تطليقتين وهو صحيحٌ، ثم مرض فطلقها الثالثة، ثم مات في العدة ورثته؟
الجزء: 11 - الصفحة: 305
قال أحمد: جيدٌ، ترثه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1229)
قال صالح: وسألته عن الرجل إذا طلق في مرضه؟
قال: ترثه ما أمسكت نفسها عن الأزواج.
قال: وأما أهل المدينة فيقولون: ترثه إن تزوجت؛ لأن هذا فار من الميراث.
"مسائل صالح" (639)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن رجلٍ طلق امرأته وهو مريضٌ، ثم صح، ثم مات؟ قال: لا ترثه، يُروى في ذلك عن أبي بن كعبٍ؛ لا أزال أورثها منه حتى تتزوج أو يبرأ 27. "مسائل أبي داود" (1197)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد قيل له: إذا طلق امرأته واحدةً ولم يكن دخل بها، ثم مات ترثه؟
قال: لا.
وهو صحيح.
"مسائل أبي داود" (1198)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل: إذا قال الرجلُ لامرأته: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالقٌ، وهو صحيحٌ، فجاء رأس الشهر وهو مريضٌ، ثم مات وهي في العدة، أترثه؟
قال: نعم، إذا وقع الطلاقُ وهو مريضٌ ترثهُ.
"مسائل أبي داود" (1199)
الجزء: 11 - الصفحة: 306
قال أبو داود: سمعتُ أحمد قال: إذا قال وهو صحيحٌ إذا قدم فلانٌ فأنت طالقٌ، فقدم وهو مريضٌ ثم مات ورثته؛ لأن الطلاق وقع وهو مريضٌ.
"مسائل أبي داود" (1201)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه: يطلق الرجل امرأته ثلاثًا وهو مريض، أترثه؟
قال: ترثه في العدة وبعد العدة، عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه- ورَّثها قبل العدة، وبعد العدة 28.
قلت: تذهب إلى حديث عمر: هي على ما بقيت عنده 29، في الرجل يطلق امرأته تطليقة أو تطليقتين فيتزوج.
قلت لأبي عبد اللَّه: ألها أن تزوج؟
قال: نعم، إذا انقضت عدتها، قال عمر بن الخطاب: هي على ما بقي.
"مسائل ابن هانئ" (1139)
الجزء: 11 - الصفحة: 307
قال حرب: سألت أحمدَ، قلتُ: رجل طلَّقَ امرأتَه ثلاثًا، وهو صحيح، ثم مرض، فمات، وهي في العدة؟
قال: لا ترثه إذا طلقها وهو صحيح.
قال: وسألت إسحاق، قلتُ: رجل طلَّقَ امرأتَه ثلاثًا، وهو صحيح، ثم مرض، فمات، وهي في العدة؟
قال: لا ترثه.
"مسائل حرب" ص 144
قال حرب: قلتُ لأحمدَ: فرجل طلَّقَ امرأتَه ثلاثًا، وهو مريض، فمات وهي في العدة.
قال: أنا أقول إذا طلقها وهو مريض، ثم مات، فإنها ترثه ما كانت في العدة، وبعد انقضاء العدة ما لم تزوج.
وقال: وسألت إسحاق، قلتُ: رجل طلَّقَ امرأتَه في مرضه، فأبت طلاقها؟
قال: ترثه في العدة، وبعد انقضاء العدة ما لم تزوج، لأنه فرَّ من ميراثها.
قال: والأكثرون على أنها لا ترث بعد العدة، وأما عثمان بن عفان، فإنه ورثها من الميت بعد انقضاء العدة، وهو الذي نعتمد عليه، لما كان أصل الطلاق فرارًا.
وسألتُ إسْحاقَ مرةً أخرى، قلتُ: إن طلقها وهو مريض؟
قال: ترثه، وإن انقضت العدة.
قلتُ: ما لم تزوج؟
قال: نعم.
الجزء: 11 - الصفحة: 308
وقال: قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: إذا جاء وقت كذا وكذا فأنت طالق ثلاثًا.
فجاء ذلك الوقت والرجل مريض، فوقع عليه الطلاق، ثم مات وهي في العدة، هل ترثه؟
قال: لا ترثه، إنما ترثه إذا طلقها في المرض.
راجعته في هذِه المسألة.
قلت لإسحاق: فإن قال لها في مرضه: أمرك بيدك.
فقالت: قد طلقت نفسي ثلاثًا، فذهب إلى أنه إذا كان الطلاق من قبلها لم ترث، وإذا علم أنه يفرّ من الميراث ورثت.
وقال: قلت لإسحاق: فإن قال لها في مرضه: إن دخلت دار فلان فأنت طالق ثلاثًا.
فدخلت، فوقع عليها الطلاق، ثم مات، هل ترثه؟
قال: إذا علم أنه فرّ من الميراث ورثته.
قلتُ: لا يعلم.
فذهب إلى أنها ترث.
"مسائل حرب" ص 145
قال حرب: سألت أحمدَ، قلتُ: رجل مريض طلَّقَ امرأتَه قبل أن يدخل بها، ثم مات؟
قال: قد اختلف الناس في هذا.
وسئل إسحاق عن رجل طلَّقَ امرأتَه في مرضه قبل أن يدخل بها؟
قال: هو فار من الميراث.
"مسائل حرب" ص 146
2351 -
طلاق العبد
قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقولُ: إذا تزوج العبد بإذن مولاهُ فالطلاقُ بيد العبد.
"مسائل أبي داود" (1194)
الحديث: 2351 - الجزء: 11 - الصفحة: 309
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل زوج أمته من عبده، ثم بدا له وأراد أن يأخذها؟
قال: ليس له ذلك.
"مسائل ابن هانئ" (1066)
قال حرب: سمعت إسحاق يقول: إذا أذن لعبده في التزويج، فالطلاق بيد العبد.
"مسائل حرب" ص 127
قال عبد اللَّه: قال أبي: العبد إذا طلق فقد طلق "لأنه يملكه، وليس طلاق السيد بشيء، فإن أكرهه حتى يعذبه، ليس بشيء.
"مسائل عبد اللَّه" (1213)، (1349)
نقل حنبل عنه: إن تزوج عبد بلا إذن فطلق سيده، جاز طلاقه وفرق بينهما.
ونقل مهنا عنه: إن طفق العبد بأمر سيده أولًا لم يجز.
"زاد المعاد" 5/ 157
قال في رواية محمد بن الحكم: العبد إذا كان نصفه حرًّا ونصفه عبدًا، يتزوج ويطلق ثلاث تطليقات.
"معونة أولي النهى" 9/ 400
2352 -
طلاق أهل الشرك
قال إسحاق بن منصور: قال سفيان في نصراني طلق امرأته ثلاثًا قال: إذا قامت البينة يُفرق بينهما الوالي.
قال أحمد رحمه اللَّه تعالى: إذا ارتفعوا إلينا حكمنا بحكم الإسلام.
الحديث: 2352 - الجزء: 11 - الصفحة: 310
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1281)
قال حرب: سألت إسحاق عن طلاق أهل الشرك.
فقال: جائز.
قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يطلق امرأته وهو مشرك تطليقة أو تطليقتين، ثم أسلما فتزوجها.
قال: نحن نقول: إن طلاق أهل الشرك طلاق.
"مسائل حرب" ص 193
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت له: لو أن نصرانيًّا طلق امرأته ثم أسلم، أيلزمه الطلاق؟
قال: نعم.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن نصراني أو يهودي طلق امرأته تطليقة أو تطليقتين ثم أسلم فطلق تطليقة أخرى؟
قال: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
قلت له: طلاقه في الشرك جائز؟
قال: نعم.
قال أحمد: حديث يروى أن عبد الرحمن بن عوف قال لعمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنهما-: ليس طلاق أهل الشرك بشيء.
فقلت له: من ذكره؟
قال: ليس له إسناد يوصل، مرسل.
قلت: عمن؟
الجزء: 11 - الصفحة: 311
قال: سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، مرسل.
قلت: من ذكره عن ابن أبي عروبة؟
قال: غير واحد، يزيد بن هارون عن ابن أبي عروبة عن قتادة مرسل (1).
"أحكام أهل الملل" 1/ 289 (568 - 569)
قال الخلال: أخبرني أحمد بن حمدويه قال: حدثني محمد بن أبي عبد اللَّه قال: حدثنا أحمد بن أبي عبدة قال: سألت أحمد عن رجل طلق تطليقتين في الشرك؟
قال: طلاق أهل الشرك طلاق.
"أحكام أهل الملل" 1/ 281 - 282 (579)
ثانيًا: المطلَّقة
2353 - 1 -
قيام الزوجية حقيقة وحكمًا
قال إسحاق بن منصور: قلت: الطلاقُ قبل النكاح؟
قال: إن تزوج لم آمره أن يفارق.
قال أحمد: وإن كان يخافُ الفتنة لم أر به بأسًا أن يتزوج الأمة، وإن كانت له امرأة.
قال إسحاق: هو كما قال.
قال إسحاق: كلما لم ينصبها بعينها لم يقع الطلاقُ وقَّت أو لم يوقَّت.
"مسائل الكوسج" (994)30
الحديث: 2353 - الجزء: 11 - الصفحة: 312
قال إسحاق بن منصور: سألت إسحاق عن رجلٍ قال: إن تزوجتُ فلانة فهي طالق فتزوج؟
قال: أما إذا نصبها بعينها فإن الكف أحب إليَّ، وإن تقدم عليها لم أعنفه، وأما ما سوى ذلك وقت أو لم يوقت، أو سمى قبيلة أو لم يسمها، فإن ذلك واضحٌ أن لا يقع.
"مسائل الكوسج" (995)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأما إذا حلف أن كل امرأةً يتزوجها فهي طالق أو امرأة قد سماها، فإن السنة قد مضت بأن لا طلاق قبل نكاح، فكلما لم يسمها بعينها فإنه لا يقع شيئًا، فإن سمى قبيلتها أو مصرها أو قال: إن تزوجتُ على امرأتي فلانة أو ما أشبه ذلك من المواقيت فإنه لا يقع ولا يُعلم في ذلك سنَّة مضت بتشديد، وإنما جبنا عن المنصوبة 31 لما جاء حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 32 مجملًا، فإن كان عن المنصوبة وغير المنصوبة فقد أجزنا لغير المنصوبة، وإن كان عن غير المنصوبة فقد اتبعنا.
"مسائل الكوسج" (1319)
قال إسحاق بن منصور: قال سفيان في رجل قال لامرأته: كل امرأةٍ أتزوجها ما دمت حيةً هي طالقٌ.
قال: هذا وقَّت.
الجزء: 11 - الصفحة: 313
قال أحمد: إن تزوجها لم آمره أن يفارقها.
قال إسحاق: هذا جائزٌ، لا يقع الطلاقُ أبدًا ما لم يسمها بعينها وقت أو لم يوقت، وإذا سماها حنث فإن فعل لم آمره بفراقها.
"مسائل الكوسج" (1241)
قال إسحاق بن منصور: قال: وإذا قال: من بني آدم، فليس بوقت، يتزوج.
قال أحمد: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1242)
قال صالح: والرجل يقول: كل امرأة يتزوجها فهي طالق؟
قال: الطلاق قبل النكاح وقَّت أو عمَّ إذا كان قد تزوج؛ لم آمره أن يفارق.
وإن كان له والدان، فأمراه بالتزويج، أمرته أن يتزوج، أو خاف على نفسه العنت، أمرته أن يتزوج.
"مسائل صالح" (142)
قال صالح: وسألته عن الطلاق قبل النكاح؟ وقَّت أو لم يوقَّت فهو واحد، ومذهبه: إذا تزوج أن لا يفارقها، وإن لم تزوج، فإن تزوج غيرها أحب إلى، وإن خاف على نفسه فتزوجها فلا بأس.
"مسائل صالح" (356)
قال صالح: سألت أبي عن الطلاق قبل النكاح؟
قال: أما الطلاق قبل النكاح، فإن تزوج لم آمره أن يفارق، سمى أو لم يسم، وأما العتق قبل الملك فلا أقول فيه شيئًا.
"مسائل صالح" (753)
الجزء: 11 - الصفحة: 314
قال أبو داود: سمعت أحمد غير مرةٍ يقولُ في الرجل يقولُ: كل امرأةٍ أتزوجها فهي طالق ثلاثًا: إن فعل لم آمره أن يفارقها، وقال: إن كان له والدان يأمرانه بالتزويج أمرته أن يتزوج، أو كان شابًّا يخافُ على نفسه العنت أمرته أن يتزوج.
قال أبو داود: وربما قال فيه أحمد: فإذا قال: فلانة فإنه يمكنه أن يتزوج غيرها.
"مسائل أبي داود" (1124)
قال أبو داود: وشهدتُ أحمد أدخلت إليه رقعةٌ؛ أن رجلًا من أهل الدينور جعل ابنة عمٍّ له إن تزوجها فهي طالق ثلاثًا، فتزوجها وهي معه من سنةٍ؛ فترى أن يفارقها؟ فرد الرقعة مكتوب فيها: لا يفارقها، يقيم عليها.
"مسائل أبي داود" (1126)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل حلف: متى ما تزوجت -ما دام أبي حيًّا- كل امرأة أتزوجها هي طالق؟
قال: إذا أراد أن يتزوج، أو أمره أبوه أن يتزوج، أو خاف على نفسه ليتزوج، وإن تزوج لم آمره أن يفارق.
قيل له: إن سجادة يقول: إذا حلف بهذا اليمين طلقت، قال أبو يعقوب: قال أبو عبد اللَّه: أخطأ سجادة، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ" 33 وقال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: 49] فلا يكون طلاق إلَّا بعد نكاح.
"مسائل ابن هانئ" (1135)
الجزء: 11 - الصفحة: 315
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل يقول: كل مملوك لي حرّ، وكل امرأة أتزوجها فهي طالق، إن فعلت كذا وكذا؟ قال: إذا حنث في الحرية قد عتقوا، وأما الطلاق فإنه لا يلزمه شيء والحرية شيء، قد جعله للَّه.
"مسائل ابن هانئ" (936)
قال ابن هانئ: سئل عن الرجل تحته امرأة فيقول: أنت طالق ثلاثًا إن فعلت كذا وكذا.
وأنت طالق إن تزوجت بك؟
قال: إن كان قد حنث لا يعجبني أن يتزوجها، لأنه حلف (وهو) 34 ملك يمين.
"مسائل ابن هانئ" (1137)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل تكون له الجارية وقد كان يطأها بملك اليمين فيقول: أنت حرة.
ثم يتبعها الكلام فيقول: أنت طالق إن تزوجت بك.
قال: فلا يحل له، وإن قال: واحدة ثم تزوجها، فلها نصف الصداق إذا كان تزوجها، ويفارقها.
قلت لأبي عبد اللَّه: أليس هذا بمنزلة الرجل يطلق قبل أن يملك؟
قال: لا، ليس هذا مثل هذا، هذا قد وطئها، والذي يطلق قبل أن يملك لم يطأها.
"مسائل ابن هانئ" (1138) = وقال ابن حجر في "التلخيص" 3/ 211: رواه ابن ماجة بإسناد حسن.
وصححه الألباني في "الإرواء" (2070). وقد بوب البخاري في "صحيحه" لا طلاق قبل النكاح.
فانظره.
الجزء: 11 - الصفحة: 316
قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول في الطلاق قبل النكاح إذا وقَّت، قال: إن تزوجها لم يفرق بينهما، وإن لم يتزوجها، فليتزوج غيرها، فهو أحب إليه.
قلتُ: هل صح فيه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- شيء؟
قال: حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
قال حرب: وسمعتُ إسحاق بن إبراهيم يقول في الطلاق قبل النكاح، قال: لا يتزوجها فإن تزوجها لم آمره بفراقها ولا إمساكها.
وأبو يعقوب يجبن عن المنصوبة بعينها.
وقال: وسمعت إسحاق مرة أخرى سئل عن رجل قال: يوم أتزوج فلانة فهي طالق؟
قال: لا أرى أن يتزوجها.
قيل: فإن فعل؟
قال: لا أفتي فيه.
وقال: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: إن تزوجها فلا يفارقها.
"مسائل حرب" ص 111
قال حرب: سمعت إسحاق مرة أخرى سئل عن رجل قال لامرأة: إن تزوجتك فأنت طالق ثلاثًا؟
قال: إذا نصبها فلا يتزوجها.
قيل: إن تزوجها؟
قال: اختلف الناس فيها، قال قوم: يطلق، وقال قوم: لا يطلق، وذكر عن علي بن أبي طالب وعبد اللَّه بن عباس: إذا سماها لا تطلق، وذكر عن ابن مسعود: إذا سماها تطلق.
الجزء: 11 - الصفحة: 317
وقال: حدثنا إسحاق قال: ثنا عبد اللَّه بن إدريس، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة، عن علي بن أبي طالب قال: لا طلاق قبل نكاح.
وقال: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا جرير، عن عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك.
وقال: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا يعلى بن عبيد قال: حدثنا محمد بن عون الخراساني، عن محمد بن زيد، عن سعيد بن جبير قال: سئل ابن عباس عن رجل قال: لئن تزوجت فلانة فهي طالق، قال: ليس بشيء.
إنما الطلاق لمن يملك.
قالوا: فإن ابن مسعود يقول: إذا وقَّت وقتًا، فهو كما قال، قال: رحم اللَّه أبا عبد الرحمن، لو كان كما قال: لقال اللَّه: يا أيها الذين آمنوا إذا طلقتم النساء المؤمنات ثم نكحتموهن، وإنما قال اللَّه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: 49].
وسمعت أيضًا إسحاق يقول، وسئل عن رجل قال: كل امرأة يتزوجها إلى ثلاثين سنة فهي طالق ثلاثًا وثلاثين مرة.
قال: إذا لم ينصبها بعينها رجوت.
وقال: وسئل إسحاق مرة أخرى يقول: وسئل عن وجل قال لامرأة إن تزوجها إلى ثلاثين سنة فهي طالق.
قال: إذا نصبها لم يتزوج.
قلتُ: لم ينصب، ولكن وقَّت وقتًا؟
قال: لا بأس ورخص فيه.
الجزء: 11 - الصفحة: 318
وقال: وسئل إسحاق أيضًا عن رجل قال: إن دخلت هذِه الدار، فكل امرأة يتزوجها إلى ثلاثين سنة فهي طالق، فدخل الدار؟
قال: يتزوجها إذا لم ينصبها.
"مسائل حرب" ص 112 - 113
قال حرب: قرأتُ على إسحاق: غلام ابن عشر سنين أو نحو ذلك، فقيل له: نزوجك فلانة؟
فقال: إن تزوجتها، فهي طالق ثلاثًا، فقد أدرك وبدا له أن يتزوجها.
قال أبو يعقوب: لا بأس أن يتزوجها.
وقرأت على إسحاق مرةً أخرى: رجل حلف بالطلاق، فقال: إن لم أقضك يا فلان هذِه الدراهم التي لك على إلى شهر فكل امرأة يتزوجها إلى ثلاثين سنة، فهي طالق ثلاثًا؟
قال أبو يعقوب: لا طلاق قبل نكاح، وَقَّتَ أو لم يُوقِّت بعد أن لا ينصبها بعينها، فإنه إذا نصبها لا أفتي فيها؛ لما اختلف عليٌّ وابن مسعود في ذلك، قال ابن مسعود: إنها تطلق.
ورأى عليٌّ أنها لا تطلق، وهما إمامان، وهو أشبه بالحق فإن تقدم عليها لم أعبه.
وقال: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا معمر بن سليمان، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن علي بن أبي طالب قال: إذا قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، فليس بشيء.
وقال: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا حفص بن غياث قال: حدثنا سليمان بن المغيرة قال: سألتُ علي بن الحسين عن رجل قال: إن تزوجت فلانة، فهي طالق؟
الجزء: 11 - الصفحة: 319
قال: ليس بشيء، قال اللَّه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾.
"مسائل حرب" ص 113 - 114
قال حرب: قرأت على إسحاق رجل قال: إن كنت مسستُ حرامًا قط، فكل امرأة يتزوجها إلى ثلاثين سنة، فهي طالق ثلاثًا، وقد أتى الحرام قبل أن تزوَّج، وبعد ما تَزوَّج؟
قال: لا بأس أن يتزوج.
وقال: وسمعتُ إسحاق أيضا وسأله رجلٌ فقال: رجلٌ قال لامرأته: متى طلقتك فكل امرأة أتزوجها إلى ثلاثين سنة فهي طالق، وكل مالٍ له في المساكين، وما استفيد إلى ثلاثين سنة، وعليّ حجة، وقد طلق هذِه المرأة التي حلف بطلاقها وتزوج أخرى؟
قال أبو يعقوب: هذِه المرأة التي تزوج بعد طلاق امرأته جائز، وأما ما حلف بالمال والمساكين والحج، فيكفر بيمينه.
وقال: وسمعت إسحاق أيضًا وسأله رجل بالفارسية فقال: رجل حلف لامرأته أن كل امرأة يتزوجها عليها، فهي طالق، أيتزوج؟
فقال: بالفارسية: سخت -يعنى: يتزوج.
وقال: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ".
وقال: حدثنا إسحاق، قال: أنبأ عيسى بن يونس، قال: حدثنا الوليد ابن كثير المخزومي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَا طَلَاقَ قَبْلَ ملِك".
"مسائل حرب" ص 114 - 115
الجزء: 11 - الصفحة: 320
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل قال لامرأة: إذا تزوجتك، ثم دخلت هذِه الدار، فأنت طالق ثلاثا.
قال: هذا بحق الطلاق قبل النكاح، لا أجيب فيها.
وقال في الطلاق قبل النكاح: إذا نصبها بعينها لم أقل فيها شيئا، وإذا لم ينصبها ولكن وقت وقتا، أو سمى قبيلتها، أو مصرها، أو لم يسم، ولم يوقت، فهذا كله واحد وليس بشيء.
"مسائل حرب" ص 124
قال حرب: قرأت على إسحاق: رجل حلّفه السلطان بأيمان مختلفة إن شرب أو سرق وأشباهها مما كرهه اللَّه، وهو لا يدري كان فيه طلاقًا أو لم يكن، ولم يكن عنده يوم حلف امرأة، وتزوج بعدما ركب بعض الأمور التي حلف عليها.
قال أبو يعقوب: إذا لم تكن امرأة في ملكه يومئذ فله أن يتزوج بعد ولا يضره، وإن وقت وقتًا فلا يضره أيضًا.
حدثنا إسحاق قال: أنبأ أبو علقمة الفروي قال: حدثني عبد الحكم بن أبي فروة قال: حدثني عمرو بن شعيب قال: عرض عليّ أبي امرأة، فقلت: يوم أتزوجها فهي طالق البتة، ثم بدا لي أن أتزوجها، فسألت سعيد بن المسيب فقال لي: أما علمت أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ".
ثم سألت أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فقال لي: أما علمت أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ".
ثم سألت أبان بن عثمان، فقال لي: لا طلاق قبل نكاح.
ولم يرفعه.
"مسائل حرب" ص 180
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا طلاق إلا بعد ملك.
الجزء: 11 - الصفحة: 321
والعتق فيما لا يملك؟
قال أبي: لا أجترئ عليه.
قال: كأنه شيء جعله للَّه، وقد فرق قوم بين الطلاق والعتق.
"مسائل عبد اللَّه" (1313)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل حلف أنه متى تزوج فلانة فهي طالق ثلاثًا؟
قال: إن تزوج فلا آمره أن يفارق.
قلت لأبي: فإن قال: إلى ثلاثين سنة؟
قال: لا آمره أن يفارق.
"مسائل عبد اللَّه" (1313)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن رجل قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق؟
قال أبي: وقَّت أو لم يوقَّت عندي واحد، لا آمره أن يفارق.
"مسائل عبد اللَّه" (1315)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا عامر الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَلَا عِتْقَ له فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ" 35. "مسائل عبد اللَّه" (1316)
الجزء: 11 - الصفحة: 322
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو عبد الصمد العمي قال: حدثنا مطر الوراق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يَجُوزَ طَلَاقٌ وَلَا عِتقٌ؛ لا بَيْعٌ ولَا وَفَاءُ نَذرٍ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ".
"مسائل عبد اللَّه" (1397)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حجاج عن مبارك، قال: سمعت الحسن -وحلف لي عليه- عن على: أنه قال في رجل قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، قال: إن تزوجها فليست بطالق.
"مسائل عبد اللَّه" (1318)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حماد بن خالد الخياط قال: حدثنا هشام بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: لا طلاق إلا بعد نكاح.
"مسائل عبد اللَّه" (1319)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء، عن ابن عباس قال: لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك.
"مسائل عبد اللَّه" (1320)
نقل أبو طالب وأبو الحارث والمروذي عنه إذا قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، فتزوج لا طلاق قبل نكاح، وقت أم لم يوقت.
"الروايتين والوجهين" 2/ 139
نقل أبو الحارث عنه إذا قال: إن تزوجت عليك امرأة فهي طالق.
لم آمره أن يفارقها، لا يكون طلاقًا قبل النكاح.
الجزء: 11 - الصفحة: 323
ونقل الحسن بن ثواب عنه: إذا قال لامرأته: إن تزوجت فلانة فهي طالق: فإن تزوج يلزمه.
"الروايتين والوجهين" 2/ 141
قال أبو بكر الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: سمعت سفيان بن وكيع يقول: أحفظ عن أبي عبد اللَّه مسألة منذ نحو من أربعين سنة سُئل عن الطلاق قبل النكاح؟
فقال: يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وعن علي، وعن ابن عباس وعلي بن حسين، وسعيد بن المسيب، ونيف وعشرين من التابعين، لم يروا به بأسًا.
فسألت أبي عن ذلك، وأخبرته بقول سفيان، فقال: صدق كذا قلت.
"الطبقات" 1/ 453، 454، "التوضيح" 25/ 260
قال أحمد في رواية الميموني: إذا قال لامرأة: أنت طالق يوم أتزوج بك إن شاء اللَّه، ثم تزوجها، لم يلزمه شيء، ولو قال لأمة: أنت حرة يوم أشتريك إن شاء اللَّه، صارت حرة.
"أعلام الموقعين" 4/ 58
قال أبو طالب: إذا قال: إذا اشتريت هذا الغلام فهو حر، فاشتراه عتق.
وإن قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق.
فهذا غير الطلاق؛ هذا حق للَّه تعالى، والطلاق يمين، ليس هو للَّه تعالى، ولا فيه قربة إلى اللَّه تعالى.
"المغني" 13/ 489
قال جعفر بن محمد: سمعت أبا عبد اللَّه سُئل عن رجل قال لامرأته: كل امرأة أتزوجها أو جارية أشتريها للوطء وأنت حية، فالجارية حرة والمرأة طالق؟
الجزء: 11 - الصفحة: 324
قال: إن تزوج لم آمره أن يفارقها، والعتق أخشى أن يلزمه؛ لأنه مخالف للطلاق.
قيل له: يهب له رجل جارية؟
قال: هذا طريق الحيلة، وكرهه.
"إعلام الموقعين" 1/ 41
قال مهنا: قلت لأحمد: حدثوني عن الوليد بن مسلم قال: قال مالك: عن عمر بن الخطاب وأبي مسعود، والقاسم، وسليمان بن يسار، وسالم، وابن شهاب، في الذي يقول: إن تزوجت فلانة فهي طالق.
قال: إن تزوجها فهي طالق.
فقال لي أحمد: ليس فيهم عمر، هذا خطأ من قول مالك.
فقلت: لعل هذا من قبل الوليد غلط على مالك.
قال: لا، هذا من قول مالك، ذهب إلى حديث عن سعيد بن عمرو بن سليم، عن القاسم بن محمد، عن عمر.
وسئل عن رجل قال: إن تزوجت فلانة فهي على كظهر أمي.
فقال: إن تزوجها فلا يطأها حتى يكفر.
ذهب إلى هذا، ظن أنه مثله.
"التوضيح" 25/ 259 - 260
2354 -
حكم طلاق الأمة وأم أولاده
قال حرب: قلت لأحمد: رجل قال لأمته: أنت طالق.
قال: ليس بشيء.
قلت: فإن قال لأم ولده: أنت طالق؟
قال: ليس بشيء.
"مسائل حرب" ص 193
الحديث: 2354 - الجزء: 11 - الصفحة: 325
2355 -
المعتدة من طلاق رجعي أو بائن، يلحقها الطلاق؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان في رجلٍ طلق امرأته تطليقة، فقال مكانه: إن راجعتك فأنت طالقٌ ثلاثًا.
إن راجعها في العدة فهو كما قال، وإن تركها حتى تنقضي عدتها فهو خاطبٌ من الخطاب ويتزوجها إن شاء.
قال أحمد: إن كان قال هذا القول أراد أن يُغلظ عليها وألا تعود إليه فمتى ما راجعها في العدة وبعد العدة طلقت، وإن كان إنما أراد الرجعة ما دامت في العدة فهو على ما أراد به، يحنث في العدة ولا يحنث بعد العدة.
قال إسحاق: هو كما قال، ولكن بعد العدة لا تسمى مراجعة، إنما هو تجديدُ نكاحٍ، ولكن هو على ما نوى.
"مسائل الكوسج" (1250)
قال حرب: سألت أحمد قلت: رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إن دخلت هذِه الدار، فطلقها تطليقة وبانت منه، ثم دخلت الدار؟
قال: لا يقع عليها حينئذ طلاق؛ لأنها دخلت وليست هي امرأته، ولكن إذا رجعت إليه رجع عليه اليمين، وهو على يمينه.
قلت: فإنه إنما أراد هذِه المرأة.
قال: لا أدري، وعرض فيه.
قلت: فإنه حلف بطلاق امرأته ثلاثًا أن لا يضرب غلامه، فطلقها تطليقة، ثم ضربه؟
فقال فيه نحو ذلك، وقال: إنما هو ما أراد هو نيته.
"مسائل حرب" ص 153
قال حرب: سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: إن دخلت هذِه الدار فأنت طالق ثلاثًا.
فدخلت الدار، وحنث الزوج، فتزوجت زوجًا غيره
الحديث: 2355 - الجزء: 11 - الصفحة: 326
فطلقها، ثم راجعها الأول هل تدخل الدار؟
قال: إن نوى ما دامت في ملكه -يعني: هذِه الدار- فبانت منه، ثم تزوجت بعد، ثم دخلت الدار لا يحنث، إلا أن يكون نوى إن دخلت -يعني: ما دخلتِ في ملكي- وأما قوله: إن دخلت.
فهو على مرة إلا أن ينوي بقوله: إن دخلت: كما دخلت.
"مسائل حرب" ص 154
قال حرب: قلت لأحمد: رجل قال لامرأته: أنت طالق، فصارت في عدتها، ثم طلقها ثنتين؟
قال: بانت بثلاث، يلحقها الطلاق إذا كان يملك الرجعة.
قلت: فإن انقضت عدتها مرة واحدة ثم طلقها؟
قال: لا يلحقها الطلاق.
"مسائل حرب" ص 234
2356 -
الطلاق في نكاح فاسد
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا تزوجها بغير إذن ولي، ثم طلقها؟
قال: أحتاط لها، أجيز طلاقه.
قال إسحاق: كلما طلقها وقد عقد النكاح بلا ولي لم يقع عليها طلاقٌ، ولم يقع بينهما ميراث ولا شك في ذلك؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ" 36 ثلاثًا.
الحديث: 2356 - الجزء: 11 - الصفحة: 327
فالباطل ينفسخُ لا يحتاج إلى فسخ حاكم ولا غيره، وإن رفع إلى حاكم فشرع في فسخه فحسنٌ جميلٌ؛ لأن النكاح في العدة حرام أيضًا، وقد رفع إلى عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- ففرق بينهما 37، وهل شك أحدٌ أنَّ النكاح في العدة لا يثبت؟ فكيف فرق عمرُ -رضي اللَّه عنه-؟ إنما قال: فرق بينهما لما أراد من إعلام الناس أنه لم يكن بينهما نكاحٌ.
"مسائل الكوسج" (872)
قال إسحاق بن منصور: قلت: يتزوجها في العدة؟
قال: ليس هذا مثل ذلك، إذا طلقها لم يكن بشيء.
قال إسحاق: كما تزوجها بغير وليٍّ ثم طلق، لم يكن طلاقًا أبدًا، وفي العدة: كما قال.
"مسائل الكوسج" (873)
قال إسحاق بن منصور: قلت: تزوجها في العدة، ثم طلقها ثلاثًا؟
قال: هذِه مسألةٌ شنيعة، ثم قال: ليس طلاقه إياها بشيء.
كأنه لم ير هذا تزويجًا.
قال إسحاق: ليس طلاقه إياها بشيء.
"مسائل الكوسج" (978)
قال إسحاق بن منصور: قلت: تورث هذا بعد انقضاء العدة؟
قال: نعم، ما لم تزوج.
"مسائل الكوسج" (979)
قال إسحاق بن منصور: قلت: وإن لم يكن طلقها في مرضه؟ قال: لا، ولكن إذا طلقها في مرضه.
الجزء: 11 - الصفحة: 328
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (980)
قال صالح: وسألته عن امرأة تزوجت بغير إذن وليها، فطلقها هذا الذي تزوج بها ثلاثًا، ثم أجاز الولي النكاح، هل تحل له من قبل أن تنكح زوجًا غيره؛ لأن هذا النكاح الأول كان فاسدًا؟
قال: لا ترجع إليه إلا بزوج، لأن هذا النكاح الذي تزوجها هذا به إن جاءت منه بولد كان الولد لاحقًا به، لأن هذا نكاح شبهة، فلا تحل له إلا أن تنكح زوجًا غيره.
"مسائل صالح" (765)
2357 -
طلاق الصغيرة
قال إسحاق بن منصور: قلت: سُئل إسحاق عن رجلٍ زوَّج يتيمة من رجلٍ فطلَّقها قبل أن تدرك؟
قال: ليس لها مهرٌ، ولا عليها عدة، وليس طلاقُه إياها بشيء وإن شاء تزوَّجها بعدما تدرك.
"مسائل الكوسج" (1353)
2358 - 2 -
تعيين المطلقة بالإشارة أو بالصفة أو بالنية
قال حرب: قلتُ لأحمدَ: رجل قال: كل امرأة في الدنيا طالق؟
قال: إن كانت له امرأة دخل عليه الطلاق.
"مسائل حرب" ص 138
قال أحمد في رواية مهنا في رجل نظر إلى امرأة فقال لها: أنت طالق
الحديث: 2357 - الجزء: 11 - الصفحة: 329
ظنا منه أنها امرأته فقالت: ما أنا لك بامرأة: تطلق امرأته التي نواها.
"الروايتين والوجهين" 2/ 165
قال أحمد في رواية مهنا في رجل له امرأتان فقال: فلانة، أنت طالق.
فالتفتت فإذا هي غير التي حلف عليها.
قال: قال إبراهيم: يطلقان، والحسن يقول: تطلق التي نوى.
قيل له: ما تقول أنت؟
قال: تطلق التي نوى.
"المغني" 10/ 375
نقل عنه المروذي في رجل قال لامرأته: إن خرجت فأنت طالق، فاستعارت امرأة ثيابها، فلبستها فأبصرها زوجها حين خرجت من الباب، فقال: قد فعلت: أنت طالق؟
قال أحمد: يقع طلاقه على امرأته.
"تقرير القواعد" 3/ 107
2359 -
تجزئة الطلاق
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ له أربع نسوة، فقال لهن: أنتن طوالق.
ثلاث تطليقات؟
قال أحمد: ما أرى إلا بنَّ منه.
قال إسحاق: قد بنَّ، إلا أن ينوي مقاسمة الثلاث تطليقات بينهن.
"مسائل الكوسج" (1138)
قال صالح: قلت: إذا حلف الرجل على امرأته.
فقال: أنت طالق ثلاثًا إن خرجت من البيت؛ فأخرجت رجلها؟
الحديث: 2359 - الجزء: 11 - الصفحة: 330
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن يزيد قال: أخبرنا أيوب -يعني: أبا العلاء القصاب- عن قتادة في رجل قال لامرأته: إن دخلت بيت فلان فهي طالق، فتناولت شيئًا من البيت.
قال: ليس بطلاق حتى تدخل.
قال: وقال حماد: إذا أدخلت يدها أو شيئًا من جسدها فهي طالق.
قال صالح: حدثني أبي، قال: حدثنا عبد اللَّه بن بكر قال: حدثنا سعيد، عن قتادة في رجل قال لامرأته: إن دخلت دار فلان أنت طالق، فأدخلت رأسها.
قال: ليس ذلك بدخول حتى تدخل رجليها، فإن أدخلت رجليها فقد دخلت، وإنما يقع بالرجلين.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا أبو المغيرة قال: حدثنا صفوان قال: حدثنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي قال: أتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فسلمت عليه فقال: "عَوْفُ؟ " فقلت: نعم.
قال: "ادْخُل".
قلت: كلي أم بعضي؟ قال: "بَلْ كلُّكَ".
قال: "اعْدُدْ يَا عَوْفُ سِتًّا" 38 فذكر الحديث.
قال أبي: ما أجترئ أن أفتي فيها، وكأني أميل إلى أن لا تطلق حتى تدخل كلها؛ لكن إذا قال: يدك طالق أو رجلك أو أصبعك فقد طلقت.
وإذا قال: أنت طالق نصف تطليقة أو ثلث أو ربع؛ فهي واحدة على الكمال، يروى عن الحسن والشعبي وعمر بن عبد العزيز -يعني: مذهبهم- إذا نطق نصف أو ربع أو سدس فهي واحدة 39.
الجزء: 11 - الصفحة: 331
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن قتادة، عن الحسن قال: إذا كان للرجل أربع نسوة فقال: اقتسمن بينكن تطليقة أو اثنتين أو ثلاثًا أو أربعًا؛ فقد طلق كلهن بتطليقة حتى يقول: خمسًا أو ستًا أو سبعًا أو ثمانيًا، فإن قال ذلك، طلقن كلهن تطليقتين، حتى يقول: أقسمن بينكن تسعًا أو فوق ذلك، فإذا قال ذلك؛ طلقن 40. قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة قال: إذا قال: أنت طالق سدس تطليقة أو ربع أو خمس أو بعض تطليقة فهي واحدة، وإذا قال: أصبعك طالق فقد وقع الطلاق عليها 41. قال: وسئل قتادة عن رجل قال لامرأته: أنت طالق ملء بيت، فرق بينهما 42. "مسائل صالح" (1400)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عمن قال لامرأته: أنت طالقٌ نصف تطليقةٍ؟
قال: هي تطليقةٌ.
قيل لأحمد -وأنا أسمعُ: إنه أراد أن نصف تطليقةٍ لا يكونُ؟
قال: لا أنظرُ إلى نيته، هي تطليقةٌ.
"مسائل أبي داود" (1152)
قال حرب: قلت لأحمد: فإن كان له أربع نسوة قال: بينكن تطليقة.
الجزء: 11 - الصفحة: 332
قال: يقع على كل واحدة تطليقة.
قلت: تذهب إلى الحديث؟
قال: نعم.
يُروى عن الحسن أنه قال: لا يكون بعض تطليقة نصف أو ربع، ولكنه تطليقة على كل واحدة.
"مسائل حرب" ص 152
قلت: فإن قال: يدك، أو رجلك، أو بعض جسدك طالق؟
قال: طالق إلا الشعر.
قلت: وما بال الشعر؟
قال: لأن الشعر هو شيء يفنى ويذهب من جسدها.
وسألت إسحاق قلت: فإن قال لامرأته: يدك، أو رجلك طالق.
[قال] كما طلق منها عضوًا طلقت.
قلت: فإن قال: شعرك طالق؟
قال: لا تطلق في الشعر والظفر.
"مسائل حرب" ص 197
ثالثًا: صيغة الطلاق
2360 - 1 -
لا يقع الطلاق من القادر على النطق به إلا بالنطق به
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا طلق امرأته في نفسه؟
قال: لا، حتى يظهر.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (1035)
الحديث: 2360 - الجزء: 11 - الصفحة: 333
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا الرجلُ الذي يريدُ أن يطلِّق امرأته ثلاثًا أو أقل أو أكثر وقد عقد قلبه على ذلك، ثم قال: فلانة بنت فلانٍ.
ولم يقل: طالقٌ.
فإن كانت إرادتُه ونيته بذكره الثلاث إيقاع الطلاق عليه وقع الطلاقُ، وإن لم يكن مما يشبه الطلاق.
وقد أجمع أهل العلم أن كل شيء يشبه الطلاق فهو طلاقٌ، كما تقدم من نيته بإرادة الطلاق، ثم تكلم باسمها وبالثلاث دليل على ما قد نواه، وإن كانت حيثما تكلم باسمها فذكر الثلاث، ثم ندم أن تلفظ بالطلاق، فقد صار ناقضًا لم تقدم من نيته، فإن كان فعله هذا لم تسمع به المرأة فله أن لا يبلغها ذلك، وكذلك لو سمع هذا من هذا الزوج غيره وقد أخبره ذلك ولم يلفظ بالطلاق؛ لأنه إن بلغها مبلغ ذلك لزمها أن ترافعه إلى الحاكم حتى يُحلفه: ما أراد؟
وعلى الحاكم أن يحلفه إذا ذكر الثلاث، ولو لم يكن في هذا الذي قلنا إلا ما ذكر غير واحد، ليث بن أبي سليم، عن الحكم بن عتيبة: أن رجلًا أراد أن يطلق امرأته ثلاثًا فلما أراد أن يلفظ بذلك أخذ رجلٌ على فيه وأمسك بالثلاث.
فأجمع أهلُ العلم على أنه ثلاث، فأحسن ما نصنع به قول من وصفنا على أن من صيروه ثلاثًا لما بين الإشارة على إرادته.
"مسائل الكوسج" (1320)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عمن وسوس في قلبه بالطلاق ولم ينطق به؛ وهم به؟
قال: أرجو أن لا يكون شئ.
"مسائل أبي داود" (1153)
الجزء: 11 - الصفحة: 334
قال ابن هانئ: قلت: رجل قال في نفسه: امرأته طالق، ولم يتكلم به، تكون قد طلقت؟
قال: لا، ما لم يلفظ به، أو يحرك به شفتيه.
"مسائل ابن هانئ" (1086)
قال حرب: سألت أحمد قلت: رجل أراد طلاق امرأته ثلاثًا، فقام إليه رجل فوضع يده على فيه، فأشار بأصابعه الثلاث؟
قال: إذا لم يتكلم بلسانه فأرجو أن لا تدخل عليه.
قلت: فإن عقد قلبه على الطلاق؟
قال: وإن عقد عليه قلبه، أرأيت لو طلق في نفسه أكان يكون طلاقًا؟ !
وقال: سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: أنت.
وأراد أن يطلقها، فقام رجل فأخذ يده على فيه، فأومأ بيده ثلاثًا بأصابعه الثلاث ولم يتكلم بلسانه؟
قال: يحلف أنه لم يرد طلاقًا، وليس عليه شيء إذا لم ينطق به.
"مسائل حرب" ص 160
قال حرب: سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل طلق امرأته في نفسه ثلاثًا من غير أن يلفظ به؟
قال: ليس بشيء حتى يلفظ به، أو يتكلم به بكلام يشبه الطلاق فيقول: نويت به الطلاق، فأما الطلاق في انقلب والتفكر فليس بشيء.
"مسائل حرب" ص 177
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل طلق امرأته، لفظ به مرة، ثم مرة؟
قال: يلزمه الطلاق.
"مسائل عبد اللَّه" (1226)
الجزء: 11 - الصفحة: 335
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: إذا طلق الرجل في نفسه، أو نائم، أو مريض يهذي، فليس بشيء.
"مسائل عبد اللَّه" (1248، 1632)
2361 -
طلاق الأخرس
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن طلاق الأخرس؟
فقال: إن كان يعقل أو يشير فطلاقه جائز.
"مسائل عبد اللَّه" (1255)
قال حرب: سألت أحمد قلت: الأخرس إذا كتب طلاق امرأته على الأرض.
قال: إذا علم منه أنه يريد الطلاق فهو طلاق.
"مسائل حرب" ص 161
2362 -
الطلاق بالكتابة
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن الرجل يكتب بطلاق امرأته على وسادة، أو شيء؟
قال: قد اختلفوا فيه، ولكن إذا كتب إليها فقال: يوم أكتب إليك بطلاقك فأنت طالق، فيوم يأتيها الكتاب بطلاقها، فهي طالق، وإذا كتب ثم رجع في الكتاب، لم تطلق حتى يصير الكتاب إليها.
"مسائل ابن هانئ" (1098)
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يقول لامرأته: يوم يجيئك كتابي فأنت طالق؟
قال: يوم يصل إليها فهي طالق.
"مسائل ابن هانئ" (1099)
الحديث: 2361 - الجزء: 11 - الصفحة: 336
قال حرب: قيل لأحمد: الرجل يكتب إلى امرأته بطلاقها، فيضيع الكتاب.
قال: إذا كتب إذا جاءك كتابي هذا، فإنى أرجو أن لا يكون عليه، وإذا كتب أنت طالق فكأنه أوقع عليه الطلاق.
قيل: فإن كتب إليها بالطلاق من غير أن يتكلم به؟
قال: ما أدرى، ثم قال: الكتاب عمل.
وكأنه أوقع عليه.
وقال: وسألتُ إسْحاقَ عن رجل كتب بالطلاق؟
قال: إذا أراد الطلاق.
وقال: وسألتُ إسْحاقَ مرة أخرى، قلتُ: رجل كتب طلاق امرأته على الأرض أو الحائط؟
قال: تكلم به؟
قلتُ: لا.
قال: ليس بشيء إلا أن يتكلم.
قلت لإسحاق أيضًا، إن كتب إليها: أنت طالق ثلاثًا، ثم ندم ومزق الكتاب؟
قال: مثل الأول.
وقال: سألت أحمدَ، قلتُ: امرأة أتاها كتاب من زوجها بخطه وخاتمه بالطلاق، هل تزوج؟
قال: لا حتى يشهد عندها شهود عدول.
قيل: فإن شهد حامل الكتاب؟
قال: لا، إلا شاهدين.
"مسائل حرب" ص 141
الجزء: 11 - الصفحة: 337
نقل أبو طالب عنه فيمن كتب طلاق زوجته ونوى الطلاق: وقع، وإن أراد أن يغم أهله، فقد عمل في ذلك أيضًا.
"المغني" 10/ 504
2 - القطع أو الظن، بحصول اللفظ وفهم معناه
2363 -
الشك في الطلاق
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ حلف بطلاق امرأته لا يدري أواحدة أو ثلاث؟
قال: أما الواحدة فقد وجبت عليه وهي عنده حتى يستيقن.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1044)
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل له أربعُ نسوةٍ فطلَّق واحدةً منهن ثلاثًا، وواحدة ثنتين، وواحدة واحدة، فمات على ذلك ولا يُدرى أيتهن التي طلق ثلاثًا، أو التي طلق اثنتين، أو التي طلق واحدةً؟ قال سفيان: يرثن كلهن.
قال الإمام أحمد: يقرع بينهن، فالتي أبانها بالطلاق تخرج فلا ميراث لها.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1164)
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: حديث عمرو بن هرمٍ: ينالهن من الطلاق ما ينالهن من الميراث 43.
الحديث: 2363 - الجزء: 11 - الصفحة: 338
قال: ينالهن مست الطلاق، أليس يرثن جميعًا؟
قلت: بلى.
قال: وكذلك يقعُ عليهن الطلاقُ.
قال إسحاق: إنما يقول؛ ينالهنَّ من الطلاق مثل ما ينالهن من الميراث، لأن أربع نسوةٍ إذا طلَّق واحدة فلا يُدرى أيتهن هي؟ فإنَّ الربع أو الثمن يقسم بين الأربعة؛ لما لا يُدرى أيتهن المطلقة، ولو جئن جميعًا وهو حي فادعين، كل واحدةٍ تقول: أنا الذي طلقت كان الحكم في ذلك أن يقرع بينهن، ولو قال الزوج: أنا أحفظ من طلقت صدق، فأما ما قال هؤلاء أنه إذا قال: لا أحفظ من طلقت أنه يجبر حتى يوقع الطلاق على إحداهن فهو خطأ.
"مسائل الكوسج" (1341)
روي صالح عن أبيه: أذهب إلى القرعة؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أَقرَع 44. "مسائل صالح" (1291)
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل كانت عنده أربع نسوة، يطلق إحداهن، لا يدري أيتهن طلق؟
قال: يقرع بينهن، فأيتهنّ خرج سهمها طلقت.
"مسائل ابن هانئ" (1113)
قال حرب: قلت لأحمد: رجل عنده امرأتان أو ثلاث فقال: إحداكن طالق.
ولا يدرى أيتهن هي؟
قال: يقول قوم: يختار أيتهن شاء فيطلقها.
ويقول قوم: يدخل عليهن
الجزء: 11 - الصفحة: 339
الطلاق، ولا يقول أحمد في هذا شيئًا.
قال أحمد: ولو كان له نسوة فقال: امرأته طالق.
ذهبت إلى قول ابن عباس أنه يقع عليهن الطلاق؛ لأن هذا ليس مثل الأول، مسألة مشتبكة، وهذِه ليست من تلك.
وسألتُ إسحاق قلتُ: رجل له أربع نسوة فقال: إحداكن طالق، ولم ينوِ واحدةً منهن؟
قال: يقرع بينهن.
قلتُ لإسحاق: فإن مرت به واحدة فقال: أنت طالق ولا يدري أيتهن هي، ولم تقر واحدة منهن؟
قال: يقرع بينهن أيضًا.
وسُئلَ إسحاق مرة أخرى قِيل: فإن كان له ثلاث نسوة فقال: إحداكن طالق ثلاثًا، ثم مات؟
قال: تطلق واحدة، وثلثا الثُمنِ، أو ثلثا الربع بينهن، وإن لم يمت أقرع بينهن.
وسألت إسحاق مرة أخرى قلت: رجل له امرأتان فقال: إحداكما طالق، ولم ينو واحدة منهما، فماتت إحداهما قبل أن يقرع بينهما، كيف حاله؟ وهل يرثها؟
قال: يوقف، فيقال: هذِه؟ طلقت، أو هذِه.
فإن كان لا يدري لم يرثها شيئًا.
قلت لإسحاق: فإن مات الزوج قبل أن يقرع بينهما؟
قال: نصف الربع، أو نصف الثمن بينهما.
"مسائل حرب" ص 150
الجزء: 11 - الصفحة: 340
قال حرب: قلت لأحمد: رجل حلف بطلاق امرأته أن هذا الشيء -أراد كذا وكذا- فلم يدر أهو كما قال أو لا، فسكت فيها، وذكر حديث الشعبي في الرجلين اللذين حلفا على الطير 45، وقال: لا يؤمن أن يكون أحدهما صادقًا.
قلت: فأحب إليك أن لا تقول فيها شيئًا؟
قال: نعم.
وأمسك عنها.
وقال: وسألتُ إسحاقَ قلتُ: رجلان يتشاجرا، فقال أحدهما لصاحبه: امرأته طالق ثلاثًا إن لم أكن خيرًا منك، أو أعز منك، أو نحو هذا، وكذلك قال الآخر.
قال: يقفان حتى يُعرف ذلك.
وقال: هذا مثل الرجلين اللذين حلفا على الطير.
قلت: وكذلك الطير إذا حلف؟
قال: نعم يوقفان -يعني: يقفان عن امرأتيهما.
قلت: فإن ماتا يتوارثان؟
قال: نعم؛ لأنه لا يعرف.
وقال: وسئلَ إسحاق أيضًا، عن رجل قال لامرأته: إن لم تكوني جنبًا فأنت طالق.
قال: إذا تحقق أنها ليست جنبًا وقع.
ثم ذكر حديث الشعبي في الطير، وحلف أحدهما أن هذا غراب، وحلف الآخر أنه غير ذلك، ولم يدر ما هو.
فذهب في ذلك أيضًا إلى التحقيق عنده، وقال: يعتزلان امرأتيهما.
الجزء: 11 - الصفحة: 341
قلت: ولا يتوارثان؟
قال: إذا كان الأغلب على ذلك لا يتوارثان.
"مسائل حرب" ص 158
قال حرب: قرأت على إسحاق: رجل قال لامرأته: إذا دخلت دار فلان اليوم أو غدًا أو بعد غد فأنت طالق.
ووقف سويعة، ثم قال في غضبه: وإلى شهر، وهو لا يدري من الغضب طلق واحدة أو ثنتين أو ثلاثًا، فدخلت المرأة تلك الدار بعد الخمسة عشر يوما.
قال أبو يعقوب: هو على ما ظهر من الطلاق، وينظر إلى أكثر نيته، فإن استيقن أنه كان على أقل من ثلاث جاز له أن يتزوجها، فإن حصان أكثر ظنه على ثلاث لم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
"مسائل حرب" ص 181
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجلين مر عليهما طير، فقال أحدهما: امرأته طالق ثلاثًا إن لم يكن طيرًا، وقال الآخر: امرأته طالق ثلاثًا إن لم يكن غرابًا، فطار.
قال أبي: يعتزلان نساءهن حتى يتبين.
"مسائل عبد اللَّه" (1363)
قال الشالنجي: سألت أحمد عن الرجل يطلق امرأة من نسائه، ولا يعلم أيتهن طلق؟
قال: أكره أن أقول في الطلاق بالقرعة.
قلت: أرأيت إن مات هذا؟
قال: أقول بالقرعة.
"المغني" 10/ 522، "تقرير القواعد" 3/ 223
الجزء: 11 - الصفحة: 342
نقل عنه الميموني في رجل له أربع نسوة طلق واحدة منهن، ولم يدر: يقرع بينهن.
وكذلك قال في الأعبد.
ونقل عنه أبو الحارث في رجل له أربع نسوة طلق إحداهن، ولم يكن له نية في واحدة بعينها: يُقرع بينهن، فأيتهن أصابتها القرعة فهي المطلقة، وكذلك إن قصد إلى واحدة بعينها ونسيها.
"إغاثة اللهفان" ص 175
2364 -
صرف صريح الطلاق عن مقتضى الظاهر
قال إسحاق بن منصور: قلت رجل حلف، فجرى على لسانه غير ما في قلبه وأراد أن يتكلم به؟
قال أحمد: لا أدري ما هذا.
عاودته، فقال: أرجو أن يكون الأمر فيه واسعًا.
قال إسحاق: هو على الإرادة، لأنها أغلوطة.
"مسائل الكوسج" (1134)
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: حديث السميط 46 أما تعرفه؟
قال: نعم، السدوسي، إنما جعل نيته بذلك.
"مسائل الكوسج" (1358)
قال إسحاق بن منصور: سألت أحمد عن رجلٍ قال لامرأته: بهشيم ونوى الكذب؟
قال: لا يكون أقل من تطليقة، أرأيت إن قال: أنت طالقٌ.
ونوى
الحديث: 2364 - الجزء: 11 - الصفحة: 343
الكذب أليس كانت تطليقةً؟ فهذا مثل ذلك.
قال إسحاق: كما نوى طلاقًا من وثاق، أو ما أشبهه فليس بطلاق، وكذلك بالفارسية.
"مسائل الكوسج" (1329)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن رجل كانت له امرأتان اسمهما فاطمة، فماتت إحداهما فقال: فلانة طالقٌ -يعني: الميتة؟ - فقال: الميتة تطلق.
كأن أحمد لعله أراد أن لا يصدق في الحكم.
"مسائل أبي داود" (1150)
قال حرب: سُئلَ إسحاق، عن رجل قال: الطلاق لازم، ونوى اليمين.
قال: هو له لازم.
"مسائل حرب" 185
قال حرب: سألت أحمد قلت: رجل قال لامرأته: يا مطلقة؟
قال: إن كان أراد من الزوج الأول رجوت، وإن كان يريد منه خفت عليه، أو كما قال.
"مسائل حرب" ص 169
قال أحمد في رواية أبي الحارث: إذا قال: أنت طالق، وقال: نويت من عقال فإن كان على حد الغضب لم يقبل منه.
"الروايتين والوجهين" 2/ 147
قال في رواية مهنا فيمن قال لامرأته أنت طالق، وقال: نويت إن دخلت الدار: لم يقبل منه.
ونقل مهنا: إذا قال لزوجته أنت طالق غدًا تطلق إذا طلع الفجر، قيل له: فإن نوى آخر النهار فإن ناسا يقولون: لا يدين.
الجزء: 11 - الصفحة: 344
فقال: هي طالق إذا طلع الفجر.
قال في رواية إسحاق بن إبراهيم: إذا قال: أنت طالق إن دخلت الدار، وقال: نويت شهرًا قبل منه.
"الروايتين والوجهين" 2/ 148
2365 -
الحيل في الطلاق
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: إذا حلف فقال: إن كلمتك خمسة أيام فأنت طالقٌ، أله أن يجامعها ولا يكلِّمها؟
قال: أي شيء كان بدء هذا.
فإذًا يذهب في هذا إلى نية الرجل، إذا أراد أن يسوءها أو يغيظها، فإذا لم تكن له نية فله أن يجامعها ولا يكلمها.
قال إسحاق: كما قال، إلا أن يكون احتيالًا.
"مسائل الكوسج" (1330)
قال حرب: سُئلَ إسحاق عن رجل حلف بطلاق امرأته ثلاثًا أن لا يمس هذِه الدراهم فمس الكيس.
فزبر 47 الرجل وقال: مسألة حيلة.
قِيل لإسحاق: رجل أخذت له امرأته عشرة دراهم فحلف بطلاقها لتردن درهمين، فأمرت أختها فردت الدرهمين.
قال: إذ لم تكن نيته أنها تعطيه من يدها إلى يديه لم يحنث.
"مسائل حرب" ص 176
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل قال لامرأته في رمضان: أنت طالق إن لم أطأك في رمضان، فسافر مسيرة أربعة أيام أو ثلاثة، ثم وطئها؟
الحديث: 2365 - الجزء: 11 - الصفحة: 345
قال: لا يعجبني؛ لأنها حيلة، ولا يعجبني الحيلة في هذا ولا في غيره.
"مسائل عبد اللَّه" (1230)
2366 -
الطلاق بغير العربية
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا قال: بهشتم؟ 48
قال: أسأله ما أراد؟ فإن أراد ثلاثًا فهو ثلاثٌ، وكل شيء بالفارسية فهو على ما نوى من ذلك؛ لأنه ليس له حدٌ مثل كلام العربي.
قال إسحاق: هو كما قال، إلا أن حكمه بالفارسية كحكم من يتكلم العربية، وكذلك كل شيءٍ.
"مسائل الكوسج" (942)
قال حرب: سمعت إسحاق وسئل عن رجل قال لامرأته بالفارسية: هيشتاي.
هيشتاي.
هيشتاي.
ولا يدري نوى واحدة أو ثلاثًا؟
قال: إذا قال لها ثلاث مرات بالفارسية: هيشتاي، فقد طلقت ثلاثًا.
"مسائل حرب" ص 179
الحديث: 2366 - الجزء: 11 - الصفحة: 346
فصل الطلاق المعلق
أقسامه أولًا: طلاق معلق تعليق شرطي:
2367 -
أ- تعليق معلق بمشيئة من له الاختيار
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ قال لامرأته: أنت طالق كما شئت، وإذا شئت.
قال سفيان: إذا شئت فهي مرةٌ، وإذا قال: كلما شئت.
فلها ذلك فيما بينها وبين ثلاث.
قال أحمد: جيدٌ ما لم يغشها، فإذا غشيها فلا أمر لها.
قال إسحاق: كما قال، إلا الغشيان.
"مسائل الكوسج" (1139)
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ قال لامرأته: أنت طالقٌ إن شئت؟
قال أحمد: إن شاءت فهي طالقٌ، إذا قالت: قد شئت الطلاق فهي طالق واحدة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1140)
قال إسحاق بن منصور: قلت لسفيان: رجل قال لامرأته: أنت طالقٌ إن شئت.
قالت: إن شاء أبي؟
قال: ليس بشيء؛ قد ردت الأمر.
قال أحمد: ليس ذا بشيء.
الحديث: 2367 - الجزء: 11 - الصفحة: 347
قلت: ردت الأمر؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1141)
قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل يقول لامرأته: أنت طالقٌ ثلاثًا إن شاء فلانٌ -فقال غيري لأحمد: فبلغه- فقال: قد شئت؟
قال: قد طلقت ثلاثًا.
"مسائل أبي داود" (1154)
قال حرب: سألت أحمد قلت: رجل قال لامرأته: أنت طالق إن شئت قالت: قد شئت؟
قال: هي طالق.
"مسائل حرب" ص 175
نقل أبو الحارث عنه: إذا قال: أنت طالق إن شاء اللَّه لم يصح، ولو قال: إن شاء زيد صح.
وقال: مشيئة العباد تدرك.
"الروايتين والوجهين" 2/ 162
ب- تعليق الطلاق بالأفعال المستقبلة
2368 - 1 -
تعليقه على ما يمكن أن يقع أو لا يقع على السواء
قال صالح: سألت أبي عن رجل قال لامرأته: أنت طالق إن لم أطلقك؟
قال: يعجبني أن يطلقها تطليقة، وتكون عنده على اثنتين.
"مسائل صالح" (1088)
الحديث: 2368 - الجزء: 11 - الصفحة: 348
قال أبو داود: سمعتُ أحمد وسئل عن رجلٍ قال: إن لم أفعل كذا وكذا فامرأته طالق، ويراه أنه لم يفعل تعطيه امرأته وكان متزوجًا إليهم؟
قال: أمهلوا لعله يتوب لعله راجعٌ، وإن قدمكم حكم له أن تعطوه امرأته، وإن صح عندكم فلا يحل لكم أن تعطوه امرأته.
"مسائل أبي داود" (1155)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن رجل قال لامرأته: إن وطئتك فأنت طالقٌ ثلاثًا، أو قال لجاريته: إن وطئتك فأنت حرةٌ فوطئها؛ فلما التقى الختانان ذكر فتنحى عنها؟ قال: قد حنث "مسائل أبي داود" (1204)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن رجلٍ قال: إن لم أخرج من بغداد فامرأته طالق؟
قال: هو على قدر سرعة الخروج وتأخيره، إن نوى إلى خمسة أيامٍ فيدع إلى شهرٍ؛ أخافُ أن يحنث.
قيل لأحمد وأنا أسمعُ: فليس له مباح إتيان امرأته؟
قال: نعم -يعني: إلى الوقت الذي نوى.
"مسائل أبي داود" (1205)
قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يحلف بالطلاق على امرأته أن لا أكلمك حتى أخرج وأرجع من مكة، فخرج فمرض في الطريق ورجع ولم يحج؟
قال: لا يكلمها حتى يخرج ثم يرجع، إلا أن يكون نوى في حجته تلك، وأرى ألَّا يكلمها حتى يخرج ويرجع من عام قابل.
"مسائل ابن هانئ" (1513).
الجزء: 11 - الصفحة: 349
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: إن لم أتزوج فلانة إلا أن لا تزوجني نفسها، فأنت طالق ثلاثًا، فذهب إلى تلك المرأة، فقال: تزوجينني نفسك على مهر مائة درهم؟
فقالت: لا، ولكن على مهر ألف، ومهر مثلها ألف، ما تقول في ذلك؟
قال: هو على إرادته.
قلتُ: فإنه لم ينو في ذلك المهر شيئًا؟
قال: إذا زوجته نفسها على مهر مثلها، فلم يفعل فقد حنث، فراجعته في ذلك.
وقلتُ: إن مهر مثلها ألف، وتقول هي: لا أزوجك نفسي دون عشرة آلاف؟
فقال: على ما يَزوج مثلها.
"مسائل حرب" ص 120
قال حرب: قلت لإسحاق: الرجل يقول لامرأته: متى فعلت كذا وكذا، أو كما فعلت كذا وكذا، أو إن فعلت، فهو كله عنده واحد.
قيل: هو نيته، هو ما أراد.
"مسائل حرب" ص 147
قال حرب: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل، قلتُ: رجل قال: إن لم أضرب غلامي، فامرأته طالق؟ قال: يقول قوم: لا يفارق امرأته حتى يضرب، فإن مكث زمانًا، ولا أدري ما هذا، أما أنا فأذهب إلى نيته وما أراد من يومه، أو نحو ذلك.
الجزء: 11 - الصفحة: 350
وقال: وسألت أحمدَ مرةً أخرى قلتُ: رجل حلف بطلاق امرأته ليضربن غلامه، فأخر ذلك سنة، أو نحو ذلك؟
قال: لا، ولكن ما أراد من ذلك؛ لأن هذا بين، لأي شيء أراد ضربه فهو عاجلُ ما أراد من ذلك، وليس له أن يؤخر ذلك ويتركه.
وقال: وسألت أحمدَ مرةً أخرى قلتُ: رجل قال: إن لم أضرب غلامي فامرأته طالق ثلاثًا؟
قال: هو نيّته متى أراد.
قيل: فإن أبق الغلام قبل أن يضربه؟
قال: إذا جاء الوقت الذى أراد ضربه بانت امرأته.
قلتُ: فإن مات أحدهما قبل أن يضربه، هل يتوارثان؟
قال: لا يتوارثان إذا جاوز الوقت.
وقال: وسألت إسحاق قلتُ: رجل قال: إن لم أضرب مملوكي فلانًا فامرأته طالق ثلاثًا؟
قال: هو إرادته إن أراد من فوره ولم يضربه طلقت امرأته.
قلتُ: فإن لم يكن له في ذلك نية، متى يضربه؟
قال: إن لم تكن له نية، فما دام العبد حيًّا، فإن مات العبد قبل أن يضربه، فارق امرأته.
قلتُ: فإن ماتت المرأة، أو الزوج؟
قال: يتوارثان، فراجعته في ذلك أيضًا، فقال: لا يتوارثان؛ لأن الطلاق يقع.
وقال: وسألتُ إسْحاقَ مرةً أخرى، قلتُ: رجل قال: إن لم أضرب غلامي فامرأته طالق ثلاثًا كيف الأمر في ذلك؟
الجزء: 11 - الصفحة: 351
قال: إن ضربه على ما نوى حين حلف عليه، فحينئذ قد خرج من يمينه، وإن أراد ضربه على ما حلف ونوى ولم يكن له توارٍ في ذلك فأعجزه ما حلف عليه، ولم يكن منه تراخٍ في ذلك، ولا احتيال، فليس عليه شيء.
قلتُ: وإن مات أحدهما، يتوارثان؟
قال: نعم.
"مسائل حرب" ص 148
قال حرب: سئل إسحاق عن رجل قال لامرأته: إن لم أتزوج عليك فأنت طالق ثلاثًا؟
قال: يقف لا يقربها حتى يفعل ما قال.
وقال: قلت لإسحاق: قال لامرأته: إن لم أضربك مائة فأنت طالق ثلاثًا.
قال: إن نوى به جاز، وإن لم ينو فإني أخاف، هكذا وقع في كتابي.
"مسائل حرب" ص 149
قال حرب: قلت لإسحاق: فرجل قال لامرأته: إذا طلقتك فأنت طالق؟
قال: نيته إن أراد أنه إذا طلقها فهي طالق، وإرادته الأولى فهي واحدة، وإذا أراد إذا طلقتك فأنت طالق أخرى، فهما ثنتان.
"مسائل حرب" ص 174
قال حرب: وسمعت إسحاق أيضًا وسأله رجل فقال: حلفت بالطلاق أن لا أواكل فلانًا ولا أشاربه ولا أصالحه، فوقع بيني وبينه فشتمته وواثبته حتى اعتنقنا ما تقول في ذلك؟
الجزء: 11 - الصفحة: 352
قال: على ما نويت.
"مسائل حرب" ص 178
قال حرب: سُئلَ إسحاق عن رجل قال لامرأته: إن لم تخرجي الفانيد الذي في البيت فأنت طالق ثلاثًا؟
قال: إن أخرجته من فورتها ذلك الذي حلف عليه، وإلا فهي طالق.
قِيل: فإن كان من نيته متى ما أخرجته؟
قال: لا تطلق.
وقال: قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: إذا ولدت غلامًا فأنت طالق واحدة، وإذا ولدت جارية فأنت طالق ثنتين.
فولدت غلامًا وجارية لا يدري أيهما قبل؟
قال أبو يعقوب: إن أراد الأمرين جميعًا الذكر والأنثى، فولدت ذكرًا وأنثى في بطن وكان حين حلف أراد أن يقع إذا ولدت الأنثى والذكر جميعًا وقعت ثلاثًا، بالذكر واحدة وبالأنثى ثنتين.
قلت: فإذا ولدت أحدًا وطلقت، ثم ولدت الثاني أيقع عليها الطلاق؟
قال: نعم ما دامت في العدة يقع عليها.
"مسائل حرب" ص 188
قال حرب: سُئلَ إسحاق عن رجل قال لامرأته: كلما خرجت من باب الدار فأنت طالق.
ولم يقل واحدة ولا ثنتين، ولا ثلاثة؟
قال أبو يعقوب: يسأل ماذا أردت بقولك: كلما خرجت.
على مرة أردت، أو على مرار؛ لأنها إذا خرجت مرارًا يقع تطليقة كل مرة، فإذا تم خروجها ثلاث مرات فقد وقع التطليقات الثلاث فبانت منه، وإن احتالت فخرجت إلى السطح أو ما أشبهه تريد بذلك أن لا يقع الطلاق
الجزء: 11 - الصفحة: 353
فإنه يقع مثل ما يقع إذا خرجت من باب الدار.
"مسائل حرب" ص 188
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل حلف بالطلاق أن لا يأكل من كسبها، فأهدي لها، أترى ذلك من كسبها؟ فهل يحل للزوج أن يأكل من ذلك؟
قال: كلما نوى أن يأكل من الشيء الذي لها مما لم تكسبه بنفسها فأهدي لها ذلك ليس من كسبها، وإن نوى من الشيء الذي يحل لها كلما كان كسبها، أو أهدى، أو صار لها بوجه من الوجوه فهو كسبها إذا صار الشيء لها، وإن نوى ما تكسب بيديها فهو أهون.
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: إن كنت تبغضينني فأنت طالق.
فقالت: أبغضك.
قال أبو يعقوب: لا يتبين البغض إلا بها، فإن أبغضته من ذات نفسها كان كما وصف من الطلاق، وتستحلف المرأة على ذلك، ثم يتنزه الرجل عنها بعد ما تحلف أنها تبغضه.
قلت: فإن مات أحدهما هل يتوارثان؟
قال: لا.
قلت لأحمد بن حنبل: رجل قال لامرأته: إن دخلت دار فلان فأنت طالق.
فإذا الدار لغير الرجل الذي حلف عليه.
قال: إذا نوى تلك الدار فهي طالق.
وسئلَ أحمد مرة أخرى، عن رجل كانت امرأته على غرفة في داره فقال لها: إن نزلت إلى هذِه الدار، ولكنها نزلت مرورًا إلى دار أبيها، ثم رجعت إلى تلك الغرفة، فقامت حتى انتقلوا متاعها ولم تدخل الدار.
الجزء: 11 - الصفحة: 354
فقال أبو عبد اللَّه: هذِه الغرفة من هذِه الدار التي حلف عليها؟
قِيل: نعم.
قال: يا أخي سل غيري.
"مسائل حرب" ص 190
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل قال لامرأته: أنت طالق إن لم أجامعك اليوم، وأنت طالق إن اغتسلت منك اليوم؟
قال أبي: يصلي العصر، ثم يجامعها، فإذا غابت الشمس اغتسل، إن لم يكن أراد بقوله: اغتسلت، يريد المجامعة.
"مسائل عبد اللَّه" (1329)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل قال لامرأته: إن أنت خرجت من باب هذِه الدار إلا بإذني أو بعلمي فأنت طالق، فخرجت ولم يعلم ونسيت، وأقامت على ذلك معه، ولم تخبره أنها خرجت، وقد كان يجامعها، ثم إنها أخبرته، فقال: قد راجعتك، وإنما تكلم بواحدة، وأضمر واحدة، لكن لا تخرج وتلزم بيتها، ثم إنها خرجت من بعد المراجعة ولم يعلم بخروجها.
فقال أبي: إن كان أراد بقوله: كلما خرجت فأنت طالق.
فكلما خرجت فهي طالق.
وإن كان أراد بقوله ذلك مرة واحدة، فليس عليه إلا تطليقة واحدة.
"مسائل عبد اللَّه" (1372)
نقل الفضل بن زياد عنه أنه سئل عن رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا إن لبست من غزلك، وعليه من غزلها: يُلقي ما عليه من غزلها ساعة وقعت اليمين.
قيل له: فإن هو نسي وذكر بعد؟ قال: يُلقيه عنه ساعة ذكر.
الجزء: 11 - الصفحة: 355
قيل له: فإن مشى خطوات وهو ذاكر له، يقول: الساعة ألقيه؟
أخشى أن يكون قد حنث.
"بدائع الفوائد" 4/ 58
نقل ابن الحكم: إذا قال أنت طالق ثلاثا إن لم أغمك حتى تقولي: قد غممتني قال: إن هو وقع في أمها وأبيها وأهل بيتها لا تطلق لأنه مما يغمها.
"الفروع" 6/ 382
نقل مهنا عنه: لو قال: إن رأيتك تدخلين هذِه الدار فأنت طالق، إن أراد أن لا تدخلها بالكلية، فدخلت ولم يرها، حنث، وإن كان نوى إذا رآها، فلا يحنث حتى يراها تدخلها.
"تقرير القواعد" 2/ 579
2369 - 2 -
تعليقه على ما يقع غالبًا بحسب العادة
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ قال لامرأته: إن ولدت جاريةً فأنت طالقٌ، وإن ولدت غلامًا فأنت طالقٌ اثنتين.
فولدت جارية، ثم ولدت غلامًا؟
قال سفيان: إذا ولدت الجارية قبل، وقعت عليها تطليقةٌ، ولا يقع في الغلام شيءٌ؛ لأنها حين تلد الغلام تبين، فقد انقضت عدتها ويخطبها إلى نفسها.
فإن ولدت الجارية فراجعها الرجل قبل أن يقع الغلام؟ قال: إذا فعل ذلك وقع عليها ثلاث، ولا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
قال أحمد: هذا على نية الرجل، ولم ير المسألة كما قصصتها.
قال: هذا على نية الرجل إنما أراد بذلك تطليقة.
الحديث: 2369 - الجزء: 11 - الصفحة: 356
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1144)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن رجل قال لامرأته: إذا حضت فأنت طالقٌ، وهذِه معك.
لامرأة أخرى، فقالت: حضتُ.
قال: من ساعتها أو بعد ساعةٍ؟
قال: تطلقُ هي، ولا تطلقُ هذِه حتى تعلم.
قال أحمد: لأنها مؤتمنة على نفسها؛ فلا يجعلُ طلاق هذِه بيدها.
"مسائل أبي داود" (1195)
قال حرب: قلت لأحمد: يروى عن أهل المدينة في الرجل يقول لامرأته: أنت طالق إذا حبلت.
فذهب إلى أنه يدعها حتى تحيض فإذا طهرت جامعها.
قلت: إلى الحيضة الثانية؟
قال: لا، ولكن يجامعها مرة واحدة، ويواقعها وقعة واحدة، ثم يدعها أيضًا حتى تحيض يواقعها في كل طهر مرة، وهو قول أهل المدينة.
وقال: لم يوقع أهل المدينة الطلاق في هذا؛ لأن الحبل قد يكون ولا يكون، ولو كان هذا شيء يكون بتة كان يقع الطلاق ساعة يقوله في قولهم لو قال: أنت طالق إلى شهر، كان يقع الطلاق في قولهم؛ لأن الشهر لا بد من أن يجيء.
سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: إذا حبلت فأنت طالق؟
قال: يطأها ما لم يتبين حبلها.
قلت: فمن يقول: يطؤها عند كل طهر مرة؟ فلم يذهب إلى ذلك.
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: إذا حضت فأنت طالق، فولدت هل يكون دم النفاس حيضًا؟
الجزء: 11 - الصفحة: 357
قال: تطلق؛ لأن دم النفاس حيض إلا أن يقصد حين يحلف قصد الحيض، وذكر حديث عَائِشَةَ أن النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لها في الحج: "مَا لَكِ أَنُفِسْتِ؟ " 49.
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: إن ولدت ولدًا فأنت طالق ثلاثًا.
فأسقطت سقطًا قد استبان خلقه.
قال: هو ولد، ويقع الطلاق.
"مسائل حرب" ص 167، 168
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: إذا ولدت غلامًا فأنت طالق واحدة، وإذا ولدت جارية فأنت طالق ثنتين.
فولدت غلامًا وجارية لا يدري أيهما قبل؟
قال أبو يعقوب: إن أراد به الأمرين جميعًا الذكر والأنثى فولدت ذكرًا وأنثى في بطن، وكان حين حلف أراد أن يقع إذا ولدت الأنثى والذكر جميعًا وقعت ثلاثًا بالذكر واحدة وبالأنثى ثنتين.
قلت: فإذا ولدت أحدًا وطلقت، ثم ولدت الثاني أيقع عليها الطلاق؟
قال: نعم ما دامت في العدة يقع عليها.
"مسائل حرب" ص 188
نقل مهنا عنه في رجل قال لامرأته: إذا حضت فأنت طالق وعبدي حر، فقالت: قد حضت ينظر إليها النساء فُتعطى قطنة وتخرجها، فإن خرج الدم فهي حائض.
تُطلق ويعتق العبد.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 846، "المغني" 10/ 452، "المبدع" 7/ 334
قال أحمد في رواية إبراهيم الحربي: إذا قال لها: إذا حضت حيضة فأنت طالق، فإذا رأت النقاء آخر الدم طلقت.
"الروايتين والوجهين" 2/ 142
الجزء: 11 - الصفحة: 358
قال أحمد في رواية أبي طالب إذا قال لامرأته: متى حملت فأنت طالق، لا يقربها حتى تحيض، فإذا طهرت وطئها، فإن تأخر حيضها أريت النساء من أهل المعرفة، فإن لم يُوجَدْنَ أو خفي عليهن، انتظر عليها تسعة أشهر غالب مدة الحمل.
"المغني" 10/ 458، "معونة أولي النهى" 9/ 463
نقل مهنا عنه، إذا قال لها: إذا حضت، فأنت وضرتك طالق، فشهد النساء بحيضها: يطلقان جميعًا.
"تقرير القواعد" 3/ 17
2370 - 3 -
تعليق الطلاق على أمر استحال وقوعه
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل عنده جب من خمرٍ فحلف بطلاق امرأته ثلاثًا أن يشرب ما في هذا الجب، فسقط الجب فانصب ولم يهو الرجل ذلك؟
قال أبو يعقوب: أما شرب الخمر فلا يحل له ولو لم ينصب، ووقعت اليمين على المعصية، فأخشى أن يكون الطلاق قد وقع؛ لأنه لو لم ينصب لم يحل له شربه، ولم يأذن له عالم في شربه.
"مسائل حرب" ص 187
قال أحمد في رواية محمد بن الحكم: إذا قال: إذا قدم فلان فأنت طالق، فجاءوا به ميتًا يحنث.
"الروايتين والوجهين" 2/ 153
الحديث: 2370 - الجزء: 11 - الصفحة: 359
2371 -
إذا علق الطلاق على أمر مستقبل ومات قبل أن يقع
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال رجلٌ لامرأته: إن لم أفعل كذا وكذا فأنتِ طالقٌ فيموتُ أو تموت، يتوارثانِ إن لم يُوَقِّتْ؟
قال أحمد: إذا كان على أمرٍ سهلٍ عقد عليه أنه يفعله اليوم فتوانى عمدًا حتَّى حنث، فإذا كان طلَّق ثلاثًا لم يتوارثا، وإذا كان له فيها مهلة أو مدة أراد أن يفعله وإن تعد ذَلِكَ ثم مات توارثا.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (1245)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قيل لسفيان: يجامعُ امرأتَهُ ما لم يحنث؟ 50
قال أحمد: نعم، هي امرأتُه بعدُ.
قال إسحاق: كلما حلف على مثل هذا تربص حتَّى يتبين الحنث.
"مسائل الكوسج" (1246)
نقل أبو طالب عنه: إذا قال لزوجته: أنت طالق ثلاثًا إن لم أتزوج عليك، ومات ولم يتزوج عليها، ورثته، وإن ماتت لم يرثها؛ وذلك لأنها تطلق في آخر حياته، فأشبه طلاقه لها في تلك الحال.
"المغني" 10/ 439، "معونة أولي النهى" 9/ 449
الحديث: 2371 - الجزء: 11 - الصفحة: 360
2372 -
من علق الطلاق على أمر قد وقع
نقل مهنا عنه في رجل قال لامرأته: إن وهبت كذا فأنت طالق.
فإذا هي قد وهبته.
قال: أخاف أن يكون قد حنث.
"المغني" 10/ 484
2373 -
ثانيًا: تعليق قسمي
قال إسحاق بن منصور: قلت: من قال: إذا بدأ بالطلاق وقع وإن برَّ.
قال: هذا شريح يقوله، وليس ذا بشيء.
قال إسحاق: صدق وأجاد.
"مسائل الكوسج" (1243)
قال إسحاق بن منصور: رجلٌ حلف على امرأته فقال: إن فعلت كذا وكذا فهي طالقٌ، فطلَّقها ثلاثًا قبل أن تفعل ذلك الشيء، ثم تزوجها رجلٌ آخر، ثم إن الرجل طلقها فرجعت إلى زوجها الأول: ليس بشيءٍ سقط الحنث حين طلقها وتزوجها غيره.
قال أحمد: لا، الحنث عليه.
قال إسحاق: أجاد، خشيت أن يسهو، أبو عبيد قال بذلك القول.
"مسائل الكوسج" (1248)
قال إسحاق بن منصور قلت: قال سفيان: وإن كان شيء يملكُ الرجعة فإن الحنث عليه كما هو، وإن سمى ثلاثًا انهدم ذلك.
قال أحمد: ثلاث وواحد واحد، إنما يسقطُ الحنث بأن يحنث، ما لم يحنث فإنَّ الحنث عليه قائم.
الحديث: 2372 - الجزء: 11 - الصفحة: 361
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1249)
قال صالح: قلت: الرجل يحلف على امرأته بالطلاق إن لم يتزوج عليها.
قال: إن كان له نية سئل عن نيته.
وإن لم يكن له نية، قلت له: يقع عليها الطلاق؟
قال: إذا صار في حد أو في حال لا يقدر على أن يتزوج -إذا وقع في النزع- وقع الطلاق حينئذ.
وقال: ترثه، كأنه طلق وهو مريض.
"مسائل صالح" (1076)
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل قال: إن كلمت فلانًا فامرأته طالق.
فمر الرجل فسلم عليه فرد عليه هذا الحالف السلام؟
فقال إسحاق: ما لم يعلم أنه في القوم، أو لم يرده بعينه لم يحنث، فإن تعمد لذلك، أو نواه، أو أراده فإن السلام كلام.
"مسائل حرب" ص 153 - 154
قال حرب: وسمعت إسحاق أيضًا وسأله رجل فقال: حلفت بالطلاق أن لا أواكل فلانًا ولا أشاربه ولا أصالحه، فوقع بيني وبينه فشتمته وواثبته حتى اعتنقنا ما تقول في ذلك؟
قال: على ما نويت.
"مسائل حرب" ص 178
قال أبو حامد الخياط: سُئل أحمد -وأنا شاهد- عن رجل حلف بالطلاق ثلاثًا أن لا يتزوج ما دامت أمه في الأحياء؟
الجزء: 11 - الصفحة: 362
قال: إن كان قد تزوج آمره أن يطلق، وإن كان لم يتزوج لم آمره أن يتزوج، ما دامت أمه في الأحياء.
"الطبقات" 2/ 58
نقل الفضل بن زياد عن أحمد، أنه سُئل: إذا حلف بالطلاق أن لا يخرج من بغداد إلا لنزهة، فخرج إلى النزهة ثم مَرَّ إلى مكة؟
فقال: النزهة لا تكون إلى مكة.
"المغني" 10/ 483 - 484، "معونة أولي النهى" 9/ 484
وقد نقل عنه إسماعيل بن سعيد، إذا حلف على رجل أن يخرج من بغداد، فخرج ثم رجع: قد مضت يمينه، لا شيء عليه.
ونقل عنه مثنى بن جامع، فيمن قال لامرأته: أنتِ طالقٌ إن لم نرحل من هذِه الدار: إن لم يدركه الموت ولم ينو شيئًا هي امرأته إلى أن تموت، فإن رحل لم يرجع.
"المغني" 10/ 483 - 484
ثالثًا: مضاف إلى مستقبل
أ- الطلاق المضاف إلى وقت معلوم، ووقت وقوعه
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا طلق الرجل إلى أجل يُسميه؟
قال: هي امرأته إلى ذلك الأجل؟
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (954)
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: قال سفيان: إذا وقت وقتًا فجاز ذلك الوقت وهما حيان وقع الطلاق.
الجزء: 11 - الصفحة: 363
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1247)
قال صالح: قال: وإذا قال: أنت طالق إذا جاء الهلال، وأنت طالق عند الهلال فهو يستمتع منها إلى الهلال، وإذا قال: أنت طالق إلى الهلال، فإن كان أراد إذا جاء الهلال، فهو على ما أراد، وإن كان أراد من الساعة الذي تكلم به إلى الهلال، فهو على ما أراد، تطلق ساعة قال.
وكان الحسن وسعيد بن المسيب والزهري لا يؤجلون في الطلاق 51.
يقولون: إذا قال: أنت طالق إذا جاء الهلال فهي طالق الساعة.
وكان إبراهيم والشعبي يقولان: لا تطلق حتى يجيء الهلال 52، وقال بعض من يذهب مذهب أهل المدينة: إذا كان الشيء لا محالة أن يجيء مثل الشهر والسنة، فهي طالق ساعة يقول ذلك، وإن كان مما يكون ولا يكون، مثل قوله: إن قدم فلان من غيبته فأنت طالق، أو ذهب فلان فأنت طالق: فلا تطلق حتى يقدم فلان، أو يذهب فلان.
وإذا قال: إذا حضت فأنت طالق، فقد تكون تحيض ولا تحيض، فشبه بعض الناس قوله: إذا جاء الهلال فإنت طالق، قال: هذا أجل مثل المتعة الذي يتزوجها إلى الهلال.
قال: فهي طالق الساعة.
وقال بعض الناس:
الجزء: 11 - الصفحة: 364
هذا مخالف للمتعة؛ لأن المتعة إنما تزوجها إلى أجل، فكان عقد النكاح فاسدًا، والذي يقول لها: إذا جاء الهلال فأنت طالق، فالنكاح ثابت، إلا أنه وقت وقتًا.
هما مختلفان.
"مسائل صالح" (306)
قال صالح: قلت: الرجل يقول لامرأته: أنت طالق رأس السنة، ولغلامه: أنت حر إلى سنة؟
قال: إذا جاء الأجل طلقت وعتق.
قلت له: الطلاق والعتاق سواء؟
قال: نعم، فيها العتق.
"مسائل صالح" (1075)
قال صالح: قلت: الرجل يقول: أنت طالق رأس الشهر؟ قال: إذا جاز رأس الشهر طلقت، أذهب إلى حديث أبي ذر: هو عتيق إلى رأس الحول 53. "مسائل صالح" (1178)
قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا قال: أنت طالق إلى شهر؟
قال: تطلق إذا جاء رأس الشهر.
"مسائل أبي داود" (1156)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عمن قال لامرأته في شعبان: أنت طالقٌ ليلة القدر، قيل لأحمد: يعتزلها إذا دخل العشرُ؟
قال: وقبل العشر؛ أهل المدينة يرونه في السبع عشرة، إلا أن المثبت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- العشرُ الأواخر.
"مسائل أبي داود" (1157)
الجزء: 11 - الصفحة: 365
قال أبو داود: قيل لأحمد: إذا قال لها: إذا كان صلاة الظهر فأنت طالق، فجاء صلاة الظهر، ثم مات؟
قال: إن جاءت صلاة الظهر وهو مريض ترثه، فقد يموتُ الرجلُ فجأةً.
"مسائل أبي داود" (1200)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن الرجل يقول لامرأته: أنت طالق إلى وقت.
وقلت له: حديث هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، ويونس، عن الحسن: أنهما كانا لا يؤجلان في الطلاق.
قال أبو عبد اللَّه: تعني: لا يؤجلان في الطلاق، الرجل يقول لامرأته: إن جاء شهر كذا وكذا فأنت طالق، وإذا جاءت سنة كذا وكذا فأنت طالق، تطلق ساعة يقول؟
قال أبو عبد اللَّه: أذهب إلى حديث أبي ذر: أنت حر إلى الحول.
قرأت على أبي عبد اللَّه: عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم قال: إذا قال لها: أنت طالق إذا جاء الهلال، لا يقع عليها حتى يجيء الهلال، كلام معناه ذا.
قال أبو يعقوب: قال أبو عبد اللَّه: أنا أذهب إلى حديث إبراهيم.
"مسائل ابن هانئ" (1140)
قال حرب: سألت أحمد قلت: الرجل يقول لامرأته: أنت طالق إلى سنة؟
قال: هو كما قال: إذا جاءت السنة فهي طالق.
قلت: فإن مات أحدهما قبل السنة هل يتوارثان؟
قال: نعم يتوارثان.
قال: وكان الحسن وسعيد بن المسيب والزهري
الجزء: 11 - الصفحة: 366
يقولون: إذا قال: أنت طالق إلى سنة أو إلى شهر، فإنها تطلق من ساعتها.
وهو قول أهل المدينة.
قِيل: تذهب إليه؟
قال: لا.
ولم يعجبه.
قال حرب: وسألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: أنت طالق إلى شهر أو إلى سنة؟
قال: هو إلى سنة، إذا جاءت السنة فهي طالق، إذا وقت وقتًا، فإذا جاء الوقت فهى طالق.
قال إسحاق: وأهل المدينة يقولون: يقع الطلاق من ساعته.
قال حرب: وسألت إسحاق مرة أخرى قلت: رجل قال لامرأته: أنت طالق إلى شهر، فماتت قبل الشهر هل يرثها؟
قال: يتوارثان.
وقال: وسألت إسحاق مرة أخرى قلت: رجل قال لامرأته: إذا جاءت السنة فأنت طالق؟
قال: تطلق إذا جاءت السنة.
قلت: فإن مات أحدهما قبل السنة هل يتوارثان؟
قال: نعم.
"مسائل حرب" ص 163
نقل الأثرم عنه إذا قال: أنت طالق رأس الشهر، فإن كان أراد من الساعة إلى رأس الشهر فهي طالق من الساعة، وإن كان أراد به رأس الشهر فهي طالق رأس الشهر.
"الروايتين والوجهين" 2/ 152
الجزء: 11 - الصفحة: 367
2374 -
ب - الطلاق المضاف إلى وقت مبهم
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: أنت طالق في رمضان.
ولم ينو أي رمضان هو.
قال: سئلَ ماذا نوى به، رمضاننا هذا أو غيره؟ وهو نيته، لا بد من إرادته.
وقال: سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: أنت طالق قبل موتك بشهر.
فعاشت من يوم قال لها ذلك عشرة أيام ثم ماتت؟
قال: ليس بينهما عصمة؛ لأن قبل أن يتكلم به كان طلاقًا.
قلت: وقبل أن يتكلم به يكون طلاقًا؟
قال: نعم.
وقال: قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: أنت طالق إلى حين.
قال: يكون الحين ستة أشهر، ويكون سنة، ويكون يومًا إلى الليل.
وقال: قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: أنت طالق اليوم، أو غدًا.
قال: لا تسألني عن هذِه المسائل.
قلت: لا أسألك.
"مسائل حرب" ص 164 - 165
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ما الحين؟
قال: فيه اختلافٌ، ولا أقفُ على شيءٍ، أكثر ما سمعنا أنه ستة أشهر ما اختلفوا فوق ذَلِكَ.
قال إسحاق: بلى، بعضهم قال: الحين يكونُ سنةً، وقال بعضُهم: غدوة وعشية، ولكن إذا لم تكن (له) نية فستة أشهر.
"مسائل الكوسج" (3279)
روى مهنا عنه: إذا قال: أنت طالق ثلاثًا قبل موتي بشهر: هي طالق الساعة، كان سعيد بن المسيب والزهري لا يوقتون في الطلاق.
الحديث: 2374 - الجزء: 11 - الصفحة: 368
قال مهنا: فقلت له: أفتتزوج هذِه التي قال لها: أنت طالق ثلاثًا قبل موتي بشهر؟
قال: لا، ولكن يمسك عن الوطء أبدًا حتى يموت.
"إغاثة اللهفان" 180
2375 -
الاستثناء في الطلاق
قال إسحاق بن منصور: قلت: الاستثناء في الطلاق؟
قال: أقف عنده، والغالبُ على أنها تطلق، وكذلك في العتاق؛ وذلك أن الطلاق ليس هو يمين يكون فيه أستثناء.
قال إسحاق: لا يقع طلاق ولا عتاق إذا أستثنى متصلًا؛ لأنه وإن لم يكن يمينًا فالنية في الطلاق والعتاق جائز، والاستثناء فيه تبيانٌ بين.
"مسائل الكوسج" (945)
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا قال: أنت طالقٌ إن شاء اللَّه؟
قال: أقف عنده؟ .
قلت: إذا قال: إن دخلت هذا البيت فامرأته طالقٌ إن شاء اللَّه تعالئ؟
قال: هذا أهون، وأقف عنده.
قلت: لم؟
قال: لأنه لا يصح لي، أرأيت إن طلق امرأته أله أن يكفر يمينه ويراجع امرأته؟ ! ألا ترى أنه ليس بيمينٍ؟ !
قال إسحاق: له الاستثناء فيهما.
"مسائل الكوسج" (946)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال الحسن في رجل قال لامرأته: أنت
الحديث: 2375 - الجزء: 11 - الصفحة: 369
طالقٌ إن شاء اللَّه تعالى كان يلزمه، وكان سفيان إذا سئل عن هذا لم يقل فيه شيئًا.
قال الإمام أحمد: أما أنا فلا أقول فيه شيئًا.
قلت: لم؟
قال: الطلاقُ ليس هو يمينًا.
قلت: وكذلك العتق؟
قال: نعم، لو كان معناهما معنى اليمين لكفر يمينه وراجع امرأته وارتجع في عتقه.
قال إسحاق: ينفعه استثناؤه، ولا يقعُ عتاق ولا طلاق؛ لأنه وإن لم يكن يمينًا وهو فعل منه قد تقدمت النية فيه على أن لا يقع بها الطلاق ولا العتاق لاستثنائه.
"مسائل الكوسج" (1198)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا الاستثناء في الطلاق فإن علماء أهل المدينة وأهل العراق اختلفوا: فرأى مالكٌ -ومن سلك طريقه من أهل العراق مثل ابن أبي ليلى وضربائه، ومن أهل الشام الأوزاعي وضرباؤه- أن الطلاق واقع، ولا تنفعه ثنياه، وقد ذهبوا فيما نرى واللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أعلم أنَّ الطلاق فعل من الأفعال، وإنما الاستثناء في الأيمان، مع ما تقدمهم في قولهم مثل سعيد بن المسيب ومن بعده.
والذين رأوا الاستثناء جائزًا مثل إبراهيم وطاوس ونظرائهم، واتبعهم الثوري وأخذ بقولهم، رأوا أن الثنيا في الطلاق وغيره جائزة.
وهذا الذي نعتمدُ عليه؛ وذلك أن الثنيا وإن كان كما ادعوا أنها في الأيمان وليست في الأفعال، فإن المعنى الآخر قائمٌ، وهي إرادة الحالف ومخرج كلامه على
الجزء: 11 - الصفحة: 370
ما سبق من إرادته، وعامةُ الطلاق إنما هو على الإرادات بعد أن تكون الألفاظ التي تعبر الإرادة موافق لها فلما قال: أنت طالقٌ إن شاء اللَّه تعالى.
علمنا بما أظهر من الثنيا أن إرادته على ألا يطلق فهو على ما أراد وهو أحسنُ المذهبين فيما نرى، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم.
"مسائل الكوسج" (1199)
قال صالح: سئل أبي -وأنا شاهد- عن رجل طلق امرأته واستثنى؟
فقال: سل غيري.
قيل له: لم لا تقول فيها؟
قال: إن الطلاق لا كفارة له، وليس هو بمنزلة اليمين؛ لأن اليمين يكفر، والطلاق لا كفارة له.
"مسائل صالح" (22)
قال صالح: قلت: قول الرجل لامرأته: أنت طالق إن شاء اللَّه؟
قال: أخاف أن يكون قد وقع الطلاق.
"مسائل صالح" (1170)
قال صالح: قلت: رجل حلف بالطلاق ثلاثًا، فقال: إن شاء اللَّه؟
قال: لا أقول فيه شيئًا.
"مسائل صالح" (1361)
قال أبو داود: قلت لأحمد: رجلٌ تزوج امرأةً فقيل له: إن لك امرأةً -يعني: سوى هذِه- فقال: كل امرأة لي طالق.
فسكت فقيل: إلا فلانة؟ فقال: إلا فلانة؛ فإني لم أعنها؟
فأبى أن يفتيني فيه.
"مسائل أبي داود" (1151)
الجزء: 11 - الصفحة: 371
قال حرب: سألت أحمدَ عن الاستثناء في الطلاق، وكيف هو؟
قال: لا أقول في هذا شيئًا.
وسمعت أحمد مرة أخرى عن الاستثناء في الطلاق.
قال: لا أقول فيه شيئًا في الطلاق والعتاق، وأخاف أن نلزمه الطلاق.
قلتُ: فإن قَدَّم الاستثناء، فقال: أنت إن شاء اللَّه طالق؟
قال: هو واحد.
وقال: وسئل إسحاق عن رجل، قال لامرأته: أنت طالق إن شاء اللَّه تعالى؟
قال: لا يقع الطلاق.
وقال: وسألتُ إسْحاقَ مرةً أخرى عن الاستثناء في الطلاق؟
قال: جائز.
قلتُ: فالاستثناء في العتق؟
قال: جائز، وذكر ذلك عن أبي مجلز.
وسئل إسحاق مرة أخرى عن الاستثناء في الطلاق قبل وبعد؟
قال: إذا كان متصلًا بالطلاق جاز.
قال حرب: سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: أنت طالق واحدة غير واحدة، أو أنت طالق واحدة إلا واحدة؟
قال: إرادته هو ما أراد من ذلك.
"مسائل حرب" ص 128
قال حرب: قال إسحاق: وكذلك يقولون 54: إذا قال: أنت طالق إن شاء اللَّه.
الجزء: 11 - الصفحة: 372
قال: يقع الطلاق وليس له استثناء.
قلت: فما تقول أنت في الاستثناء في الطلاق؟
قال: له استثناؤه.
ولا يقع الطلاق.
"مسائل حرب" ص 163
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل قال لامرأته: أنت طالق إن شاء اللَّه؟
قال: لا أقول فيها شيئًا.
قال مالك: لا نراه.
"مسائل عبد اللَّه" (1330)
نقل أبو بكر بن محمد عن أبيه عنه، إذا قال: أنت طالق إن فعلت كذا وكذا إن شاء اللَّه، وفعل ذلك الشيء: لا يقع الطلاق وإن وجد الشرط.
"الروايتين والوجهين" 2/ 161 - 162
قال في رواية أبي طالب: إذا قال: أنت طالق إن شاء اللَّه.
لم تطلق.
وقال في رواية الحارث: إذا قال لامرأته: أنت طالق إن شاء اللَّه، الاستثناء إنما يكون في الأيمان.
"إعلام الموقعين" 4/ 57.
الجزء: 11 - الصفحة: 373
باب التفويض والتوكيل في الطلاق
فصل: التفويض في الطلاق
2376 -
تفويض الزوج لزوجته في طلاق نفسها
قال إسحاق بن منصور: قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: أمرك بيدك.
فقالت: قد طلقت نفسي، أو قالت: قد طلقتك؟
قال: كلاهما واحدٌ إذا أرادت بقولها: أنت طالق أي: أنا طالق.
"مسائل الكوسج" (1335)
2377 -
إذا ملك زوجته أمرها، واختارت نفسها، هل يقع الطلاق واحدة أم ثلاث؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا ملك الرجلُ امرأته أمرها؟
قال: القضاءُ ما قضت.
قلت: فأنكر عليها قال: لم أرد إلا تطليقة واحدة يُحلف على ذلك ويكون أملك بها؟
قال: هذا قول ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، هو ما قضت على قول عثمان -رضي اللَّه عنه-، فإن أنكر عليها لا يقبل ذلك منه.
قال إسحاق: كما قال ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، ويحلف على إرادته.
"مسائل الكوسج" (1080)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال: اختاري وأمرك بيدك سواء؟ قال أحمد: لا، إذا قال: أمرك بيدك، فالقضاء ما قضت، وإذا قال
الحديث: 2376 - الجزء: 11 - الصفحة: 374
لها: اختاري، فاختارت نفسها، فهي واحدة يملك الرجعة.
قال إسحاق: هما سواء إذا نوى بأمرك بيدك ما نوى في التخيير، وإذا لم ينو شيئًا لم يكن إذا قال: خيرتك أن تأكلي شيئًا.
"مسائل الكوسج" (1154)
قال إسحاق بن منصور: سئل إسحاق فقال: أيما رجل جعل أمر امرأته بيدها، فإن أصحاب محمدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم- اختلفوا في ذلك: فرأى عثمانُ وابن عمر -رضي اللَّه عنهم-: أن يكون القضاء ما قضت 55. وقال عمر وابن مسعودٍ -رضي اللَّه عنهما-: أمرك بيدك كقوله: اختاري.
يجعلان ذلك تطليقةً يملك الرجعة 56. وخالفهم بعضُ أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: ذلك إلى الرجل.
والذي نعتمد عليه أن يكون القائل هذا يُدينه الحاكم، فإن أراد طلاقًا يملك الرجعة كان كذلك، وإن أراد ثانيًا أو أكثر الطلاق كان ذلك على إرادته، وقد فسر عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- حيث قال: القضاء ما قضت 57. أنه قال: إلا أن ينوي غير ذلك فيحلف الرجل، ثم يجعل به، وهذا القولُ أشبه بالسنة الماضية؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حيث خيَّر نساءه، فذهب عمر -رضي اللَّه عنه- أن من خيَّر لا يكون مبتدعًا، وكلما جاز للرجل أن يطلق على مذهب قد تبين له لم يكن ذلك الطلاق إلا سنة وهو يملك الرجعة، ومما يقوي هذا المذهب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لركانة بن عبد يزيد حين طلق امرأته البتة: "مَا أَرَدْتُ
الجزء: 11 - الصفحة: 375
بِذَلِكَ؟ " 58 وكذلك فعل عمر دَيَّنَ الحالف البتة، وما أشبه ذلك فله حكمه، فلذلك اخترنا في: أمرك بيدك.
يُدينُ ما أراد بقوله أثلاثًا أو أقل من ذلك، وكلما دينا مُطلقًا فإنه يُحلف على دعواه.
"مسائل الكوسج" (1318)
قال إسحاق بن منصور: سُئل إسحاق عن امرأةٍ قالت لزوجها: طلقني.
قال: لا أستطيع من أجل مهرك.
قالت: فإني أتركُ مهري عليك إن طلقتني.
قال: ففعل.
قالت: فإني قد طلقت نفسي ثلاثًا؟
قال: جائزٌ.
ثم قال: تستعمل القضاء ما قضت هاهنا.
"مسائل الكوسج" (1351)
قال صالح: وسألته عن الرجل يقول لامرأته: اختاري؟
قال: فإن اختارت نفسها فواحدة، وإن اختارت زوجها فلا شيء.
"مسائل صالح" (373)، ونقلها عبد اللَّه عن أبيه في "مسائله" (1336)
قال صالح: قلت: الرجل يخير امرأته في مرضه فتختار نفسها؟
قال: أذهب إلى الخيار، أنها واحدة تملك الرجعة.
والخلع: لا ترثه؛
الجزء: 11 - الصفحة: 376
لأنها ترث نفسها منه.
وقال قوم: الخلع ليس بطلاق.
وقد قال قوم: إنه طلاق.
"مسائل صالح" (1265)
قال أبو داود: وسمعتُ أحمد يقولُ في الرجل يقولُ لامرأته: أمرك بيدك فطلقت نفسها ثلاثًا.
فقال: إنما أردتُ واحدة؟
قال أحمد: القضاء ما قضت.
وسمعته يفتي بهذا غير مرةٍ.
"مسائل أبي داود" (1135)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد وقيل له إذا قال: أمرك بيدك، فطلقت نفسها واحدةً، فقال: أردتُ ثلاثًا؟
قال أحمد: هي واحدةٌ.
"مسائل أبي داود" (1136)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن رجل قال لامرأته: أمرك بيدك، قالت: قد اخترتُ نفسي؟
قال: هي واحدةٌ؛ وهو أحق بها.
"مسائل أبي داود" (1137)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد قيل له إذا قال: طلقي نفسك واحدةً أملك الرجعة، فطلقت نفسها ثلاثًا؟
قال: هي واحدةٌ يملكُ الرجعة.
"مسائل أبي داود" (1138)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عمن قال لامرأته: اختاري، فقالت: قد اخترتُ نفسي؟
الجزء: 11 - الصفحة: 377
قال: هي واحدةٌ؛ يملكُ الرجعة.
"مسائل أبي داود" (1141)
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل طلق امرأته تطليقة، ثم راجعها، ثم قال لها: أمرك بيدك؟ فقالت: اخترت نفسي.
ثم راجعها، ثم قال لها: أنت طالق.
قال: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
"مسائل ابن هانئ" (1103، 1116)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا جعل أمر امرأته بيدها، فطلقت نفسها تطليقة أو تطليقتين أو ثلاثًا، القضاء ما قضت.
"مسائل ابن هانئ" (1104)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل جعل أمر امرأته بيدها، ثم قال أبو عبد اللَّه: طلقت بالطلاق الأخير.
"مسائل ابن هانئ" (1105)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: الرجل يقول لامرأته: أمرك بيدك.
فقالت: قد اخترت نفسي، ولم ترد عليه؟
قال أبو عبد اللَّه: هي واحدة، وتكون معه على ثنتين.
"مسائل ابن هانئ" (1106)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل تشاجر مع امرأته، فقالت له: طلقني، فقال: أمرك بيدك، فاختارت نفسها، ثم لم تقم من مجلسها فندمت.
قال: تشهد شاهدين على رجعتها، ويراجعها، وتكون عنده على ثنتين.
"مسائل ابن هانئ" (1107)
الجزء: 11 - الصفحة: 378
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: إذا قال الرجل لامرأته: اختاري.
فقالت: قد اخترت نفسي؟
قال: تطليقة واحدة.
"مسائل ابن هانئ" (1108)
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: إذا قال الرجل: أمرك بيدك، فقالت: قد اخترت نفسي، فهو تطليقة واحدة، وهي عنده على ثنتين، وهي أملك بنفسها بعد انقضاء العدة.
"مسائل ابن هانئ" (1109)
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: إذا خيّرها، واختارت نفسها.
فقالت: قد طلقت نفسي ثلاثًا، فلا رجعة له إليها.
وإذا قالت: قد اخترت نفسي، ففي واحدة.
"مسائل ابن هانئ" (1110)
قال ابن هانئ: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا جعل الرجل أمر امرأته بيديها، فطلقت نفسها ثلاثًا، فلا رجعة له عليها، وإذا قالت: قد اخترت نفسي فهي واحدة.
"مسائل ابن هانئ" (1111)
قال ابن هانئ: وسئل أبو عبد اللَّه عن: الرجل يجعل أمر امرأته بيدها.
قال: كيف؟
قال: قال: قد جعلت أمرك بيدك، قالت: قد اخترت نفسي؟
قال أبو عبد اللَّه: إذا اختارت واحدة، فهو يملك الرجعة.
قيل له: فإن انقضت عدتها ولم يراجحها؟
قال: هي أملك بنفسها.
الجزء: 11 - الصفحة: 379
قيل لأبي عبد اللَّه: يراجعها؟
قال: نعم، يتزوجها بولي وشاهدين.
"مسائل ابن هانئ" (1112)
قال ابن هانئ: سألته عن: امرأة قالت لزوجها: طلقني، فقال لها: برئيني من كل شيء، فبرأته من الحبل والصداق والعدة وجميع ما لها عليه، ثم قال لها في مجلسه ذلك: اختاري، فقالت: قد اخترت نفسي، فلقنها بعض من في البيت: ثلاثًا، وواحدة، فقالت: ثلاثًا، ولم تنو به ثلاثًا؟
قال أبو عبد اللَّه: هي واحدة، إذا قالت: قد اخترت نفسي، وتكون عنده على ثنتين، يراجعها بشاهدين، بلا مهر.
قلت: فإن قال: أمرك بيدك؟
قال: إن قالت قد طلقت نفسي ثلاثًا أو واحدة وثنتين، فهو ما طلقت نفسها.
"مسائل ابن هانئ" (1114)
قال حرب: وسألتُ إسحاقَ قلتُ: امرأة كان بينها وبين زوجها كلام فقالت للزوج: لا تبرح ولا أبرح حتى تطلقني، فقال لها الزوج أبريئني من المهر حتى أطلقك.
فقالت: كل حق لي عليك فقد جعلته لك، فصير أمري بيدي لا بيد غيري.
فقال: أمرك بيدك.
فقالت قد طلقتُ مرة، طلقتُ مرتين، طلقت ثلاثًا، طلقت أربعًا، طلقت طلقت.
قال أبو يعقوب: كلما جعل أمرها بيدها في كل الطلاق فطلقت نفسها مرة ومرتين وثلاثًا فقد بانت منه؛ لأنه مع الثلاث تطليقات كان أصل الطلاق على جعل.
الجزء: 11 - الصفحة: 380
قلت: وقد برئت من المهر؟
قال: نعم.
"مسائل حرب" ص 178
قال حرب: قِيل لأحمد: رجل قال لامرأته: أمرك بيدك؟
قال: القضاء ما قضت.
قلت: فإن قالت: قد طلقت نفسي ثلاثًا، أو واحدة فهو قولها؟
قال: نعم.
وسُئلَ أحمد مرة أخرى، عن الرجل يجعل أمر امرأته بيدها.
قال: القضاء ما قضت.
قلت: فإن قالت: قد طلقت نفسي ثلاثًا، أو قالت: قد طلقتك ثلاثًا.
قال: إذا قالت: قد طلقت نفسي ثلاثًا.
فهذا طلاق، وإذا قالت: قد طلقتك ثلاثًا.
فإن ابن عباس قال: خطأ؛ لأنه نواها.
كأنه لا يراه شيئًا.
قلت لأبي عبد اللَّه تذهب إلى قول ابن عباس؟
قال: نعم.
أرجو أن لا يكون طلاقًا إذا قالت: قد طلقتك ثلاثًا لزوجها.
"مسائل حرب" ص 203
قال حرب: قِيل لأحمد: الرجل يقول لامرأته: اختاري.
قال: إن اختارت نفسها فواحدة، وإن اختارت زوجها فلا شيء.
قِيل هي واحدة بائنة.
قال: وأي شيء البائنة لا.
وقال: وسألت أحمد أيضًا عن رجل خيّر امرأته فاختارت نفسها.
قال: هي واحدة، وهو أحق بها، وقال: أَشْهِدْ شاهدين على رجعتها بغير مهر.
الجزء: 11 - الصفحة: 381
وقال: وسئل إسحاق عن رجل خيّر امرأته؟
قال: إذا خيرها فاختارت زوجها لم يقع الطلاق، وإن اختارت نفسها وقعت واحدة يملك الرجعة مثل طلاق السنة.
قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: اختاري، اختاري، اختاري: فقالت: قد اخترت، قد اخترت، قد اخترت.
قال: إن أراد أن يخيرها ثلاثًا فخيرها ثلاث مرات فلم تختر إلا مرة واحدة، تريد بذلك جواب ما خيرها فإنها تبين منه بثلاث.
قلت: مرة اختارت أو ثلاثًا؟
قال: نعم.
"مسائل حرب" ص 207
قال حرب: وسألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: أمرك بيدك.
فقالت: قد طلقتك.
قال: ما أرادت به الطلاق نفسه فذاك لها.
وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول في (أمرك بيدك) رأيته ينكر قول من يقول: القضاء ما قضت.
وقال إسحاق: القضاء ما قضت إذا فوض ذلك إليها.
قال إسحاق مرة أخرى في قوله: أمرك بيدك.
ونوى واحدة.
قال: هو نيته، وإن لم ينو شيئًا فطلقت نفسها ثلاثا فهو ثلاث.
"مسائل حرب" ص 252
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل كانت له امرأة، فجعل أمرها في يدها، وإنما أراد واحدة، فلقنها قرابتها، فقالت: اختاري ثلاثًا.
يلزمها الثلاث؟ أو الواحدة التي أراد الزوج؟
الجزء: 11 - الصفحة: 382
فقال: فيحلف، ويكون القول قوله.
قلت لأبي: إنه بعد ذلك لما أن خرجت من بيته وبانت منه بهذِه التطليقة البائن، حلف فقال: إن تزوجت بفلانة بنت فلان بن فلان فهي طالق ثلاثًا، فإن نكحت زوجًا غيره أترجع إليه، فراجعها فهي طالق كذلك أبدًا.
فوقع في نفسه منها شيء وأراد الرجوع، فيجوز له الرجوع إليها؟
فقال أبي: أعجب إلى أن لا يتزوجها؛ لأن هذِه إنما هي مراجعة، والذي روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَا طَلَاق إِلَّا بَعْدَ نِكَاح" 59 وهذِه مراجعة، فأبرأ له أن لا يتقدم عليها.
"مسائل عبد اللَّه" (1314)
الجزء: 11 - الصفحة: 383
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: رجل قال لامرأته: اختاري.
فقالت: قد اخترت نفسي.
قال: فواحدة يملك الرجعة، وإن اختارت الزوج فلا يكون طلاقًا.
"مسائل عبد اللَّه" (1347)
قال البغوي: وقال أحمد: إذا قال الرجل للمرأة: أمرك بيدك، فقالت: أنا عليك حرام، فقد حرمت عليه.
"مسائل البغوي" (1347) = * عن علي: رواه عبد الرزاق 4/ 417 (11453)، وابن ماجة (2049)، والخطيب في "تاريخه" 9/ 455 من طريق عبد اللَّه بن زياد بن سمعان، عن محمد بن المنكدر، عن طاوس، عن ابن عباس عنه به.
ثم روى بإسناده عن إبراهيم بن سعد أنه حلف باللَّه أن ابن سمعان كان يكذب.
والطبراني في "الأوسط" 1/ 95 (295)، 7/ 222 (7331) بنحوه، وفي "الصغير" 1/ 169 (266)، والبيهقي 7/ 461. قال الهيثمي في "المجمع" 4/ 262: رواه الطبراني في الأوسط وفيه مطرف بن مازن وهو ضعيف وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" (1668) للحديث الذي قبله وسيأتي تخريجه من حديث المسور.
- عن أبي ثعلبة الخشيني: رواه الدارقطني 4/ 34 - 35.
- عن جابر: رواه أبو داود الطيالسىِ 3/ 261 (1787)، والبزار كما في "كشف الأستار" (1499)، والطبراني في "الأوسط" 8/ 144 (8224)، والبيهقي 7/ 319. قال الهيثمي في "المجمع" 4/ 334: رواه الطبراني في "الأوسط" وهذا لفظه، والبزار بنحوه، ورجال البزار رجال الصحيح.
- عن المسور بن مخرمة: رواه ابن ماجه (2048).
قال البوصيري في "الزوائد" (683): هذا إسناد حسن، علي بن الحسين وهشام بن سعيد مختلف فيهما.
قال الألباني في "صحيح ابن ماجة" (1667): حسن صحيح، وصححه أيضًا في "الإرواء" (2070).
الجزء: 11 - الصفحة: 384
قال الفضل بن زياد: سمعته سُئل عن رجل يجعل أمر امرأته بيدها؟
فقال: أذهب فيه إلى قول عثمان: القضاء ما قضت.
"الطبقات" 2/ 193
قال المروذي: ما تقول في امرأة خيرت فاختارت نفسها؟
قال: فيها خمسة من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: إنها واحدة ولها الرجعة: عمر، وابن مسعود، وابن عمر، وعائشة، وذكر آخر.
وقال غير المروذي: هو زيد بن ثابت.
"زاد المعاد" 5/ 294
قال الأثرم: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يقول لامرأته: أمرك بيدك؟
فقال: قال عثمان وعلي -رضي اللَّه عنهما-: القضاء ما قضت.
قلت: فإن قالت: قد طلقت نفسي ثلاثًا؟
قال: القضاء ما قضت.
قلت: فإن قالت: طلقتك ثلاثًا؟
قال: المرأة لا تطلق، واحتج بحديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: خطَّأ اللَّه نوءها.
"زاد المعاد" 5/ 292
2378 -
هل جعل الأمر باليد مقيد بالمجلس، أم هو على التراخي؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا قال أمرك بيدك.
إلى متى يكون أمرها بيدها؟
قال: ما لم يغشها على قول حفصة لزبراء: أمرك بيدك ما لم يغشك زوجك.
الحديث: 2378 - الجزء: 11 - الصفحة: 385
قال إسحاق: الذي أختار من ذلك ما اجتمع عليه عامةُ أهل العلم من التابعين أن لها الخيار ما دامت في مجلسها، وهي في عمل النظر للاختيار؛ لما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لعَائِشَةَ -رضي اللَّه عنها- حيث خيرها: "لَا تَسْتَعْجلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِى أَبَوَيْكِ" 60. "مسائل الكوسج" (969)
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد.
والخيار إذا أخذوا في غير المعنى الذي كانوا فيه، فليس لها من الأمر شيء.
قال إسحاق: هو هكذا.
"مسائل الكوسج" (970)
قال إسحاق بن منصور: قلت: إلى كم يكون أمرها بيدها؟
قال: إذا ملكها أمرها، فأمرها بيدها حتى يغشاها أو يرجع في ذلك.
قلت: يرجعُ إن شاء؟
قال: يرجعُ إن شاء -يعني: الزوج.
قال إسحاق: كما قال، يرجع ولكن ما قال: حتى يغشاها، فليس ببين.
"مسائل الكوسج" (1081)
قال إسحاق بن منصور: قلت: سُئل سفيان عن رجل قال لامرأته: يوم أخرج من البلد فأمرك بيدك، فخرج سرًّا لم تعلم المرأةُ، ثم علمت بعد ذلك، فلا أراه شيئًا.
قال أحمد: أمرها بيدها سرًّا خرج أو علانية إذا جعل أمرها بيدها فلها الأمر ما لم يغشها على حديث زبراء.
الجزء: 11 - الصفحة: 386
قال إسحاق: الأمرُ بيدها إذا خرج، ولكن إذا لم تعلم ذلك حتى قامت من ذلك المجلس ذهب خيارها، إلا أن يُوقت الزوجُ وقتًا، ومتى ما بلغها يومًا أو أكثر فلم تُخير شيئًا في مجلسها، فلا خيار لها.
"مسائل الكوسج" (1226)
قال إسحاق بن منصور: قلت لأبي عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل -رضي اللَّه عنه-: قال الأوزاعي في رجلٌ خير امرأته، ثم بدا له أن يرجع من قبل أن تختار: إن شاء رجع من قبل أن تختار.
قال سفيان: ليس له أن يرجع.
قال أحمد: له أن يرجع، وكذلك إذا جعل أمرها بيدها فله أن يرجع فيه ما لم تختر.
قال إسحاق: هو كما قال أحمد والأوزاعي.
"مسائل الكوسج" (1227)
قال صالح: وسألته عن رجل قال لامرأته: أمرك بيدك، فاختارت نفسها بعد يوم؟
قال أبي: إذا لم يكن رجع في الأول ولا وطئها فلها الخيار.
"مسائل صالح" (249)
قال صالح: قلت: إلى أي شيء تذهب في قول الرجل لامرأته: أمرك بيدك، أو قال لها: اختاري نفسك؟
قال: إذا قال لها: أمرك بيدك، فأمرها إليها إلى وقت يرجع فيما قال أو يطأ، وإذا قال: اختاري نفسك، فهو ما دامت في مجلسها، أو يأخذان في شيء غير ما كانا فيه، فإن اختارت نفسها فواحدة يملك الرجعة.
"مسائل صالح" (330)
الجزء: 11 - الصفحة: 387
قال صالح: وقال: إذا قال لها: أمرك بيدك؛ فالقضاء ما قضت.
فإن رجع من قبل أن يقوم؟
قال له، فإن طلقت نفسها جاز عليه، وإن قالت: اخترت نفسي فلا يكون شيئا.
"مسائل صالح" (657)
قال صالح: وقال في أمرك بيدك: أذهب إلى القضاء ما قضت، وإذا قال: أمرك بيدك فأمرها بيدها ما لم يغشها أو يرجع.
وإذا قال: اختاري، فعلى جواب الكلام ما لم يطل الكلام.
"مسائل صالح" (1134)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد قال: إذا قال لها: أمرك بيدك، فأمرها بيدها حتى ترده أو يطأها، واحتج بحديث زبراء، قالت لها حفصة: أمرك بيدك ما لم يغشك 61. "مسائل أبي داود" (1140)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقولُ: إذا خيرها، ثم غشيها -وهم في ذلك الحديث- قال: ذهب الخيارُ.
"مسائل أبي داود" (1142)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقولُ: الخيارُ على مخاطبة الكلام قبل أن تجاوبه ويجاوبها.
"مسائل أبي داود" (1143)
الجزء: 11 - الصفحة: 388
قال حرب: سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: إذا شئت فأنت طالق.
فلما كان بعد ذلك بشهر قالت: قد شئت الطلاق.
قال: إذا شاءت فهي طالق؛ لأن الأمر إليها.
قال: أجعله إلى الأبد إذا لم يؤقت.
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: إذا كان غدًا فاختاري؟
قال: جائز يقع ذلك عليها.
قلت: فإن بدا له أن يرجع في ذلك قبل الغد؟
قال: ذلك له، وله أن يرجع.
"مسائل حرب" ص 208
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا حسين بن حسن قال: حدثنا شريك، عن خارجة الصيرفي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سألت الحسن بن علي عن قول علي في الخيار، فدعا بربعة، فأخرج منها صحيفة صفراء مكتوب فيها: قول علي في الخيار.
"العلل" برواية عبد اللَّه (639)
2379 -
تعليق التفويض
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: إذا قدم فلان فأمرك بيدك؟
قال: قال لها: كم هو بيدك؟
قلت: لا.
قال: إذا قدم فلان فأمرها بيديها، فإن قامت من مجلسها ولم تقض شيئًا رجع الأمر إلى الزوج.
الحديث: 2379 - الجزء: 11 - الصفحة: 389
قلت: فرجل قال لامرأته: قد خيرتك إلى شهر.
قال: إلى تمام ما جعل لها الخيار فلها الخيار.
"مسائل الحرب" ص 205
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: إن خرجتُ من هذِه الدار إلى شهرين فأمرك بيدك.
فخرج سرًا من المرأة، ولم تعلم المرأة فلما كان بعد ذلك بأيام علمت؟
قال: الأمر بيدها؛ لأنه لم يقل أمرك بيدك يومئذ.
وقال: سألت أحمد بن حنبل قلت: رجل غاب عن أهله فقال: إن لم آتك إلى كذا وكذا فأمرك بيدك؟
قال: هذا لا يضبط؛ لأن الغائب لعله يرجع عن قوله في سفره.
"مسائل حرب" ص 206
الجزء: 11 - الصفحة: 390
فصل التوكيل في الطلاق
2380 -
حكمه
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن رجل قال عند خروجه إلى سفر رجلٍ: أمر امرأتي بيدك؟
قال: فأمرها بيده.
"مسائل أبي داود" (1139)
2381 -
إذا جعل أمر امرأته بيد رجل ولا يدري ما قضى فيها؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل جعل أمر امرأته بيد رجلٍ، ولا يدري ما قضى فيها، هل له أن يجامعها حتى يعلم ما قضى فيها؟ قال سفيان: نعم.
قال أحمد: لا يجامعها حتى يعلم ما قضى فيها.
قال إسحاق: كما قال
"مسائل الكوسج" (1153)
2382 -
التوكيل لأكثر من رجل
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ جعل أمر امرأته بيد رجلين، فطلق أحدهما ثلاثًا والآخر مرة، ولا يجوز لهما؟
قال أحمد: اجتمعا على واحدةٍ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1157)
الحديث: 2380 - الجزء: 11 - الصفحة: 391
قال حرب: قلت لإسحاق رجل جعل أمر امرأته بيد رجلين، فطلق أحدهما دون الآخر؟
قال: لا يجوز حتى يجتمعا إذا جعل الأمر إليهما.
"مسائل حرب" ص 206
2383 -
تعليق التوكي
ل
قال حرب: سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل أراد أن يغيب عن أهله، فقالت له أهله: إنك تغيب ولا أدري متى تقدم، فاجعل أمري بيد رجل.
فقال لها: إذا جاءت السنة فإن قدمت وإلا أمرك بيد فلان، وجعل الأمر بيد رجل؟
قال: يسأل عن إرادته يكون هذا على معنيين: معنى أنه يريد إذا جاءت السنة فطلقها متى ما شئت، ومعنى آخر إذا جاءت فإن طلقها من ساعتها، وإلا فلا شيء لك.
قال أبو يعقوب: يستحلف الزوج على ذلك ما أراد به.
"مسائل حرب" ص 205
2384 -
مخالفة الوكيل ما وُكل به في عقد النكاح
قال حرب: قلت لأحمد: رجل جعل أمر امرأته بيد رجل أن يطلقها واحدة، فطلقها ثلاثًا؟
قال: هي واحدة، هو ما شرط.
"مسائل حرب" ص 205
الحديث: 2383 - الجزء: 11 - الصفحة: 392
2385 -
رجوع الزوج في التوكيل
قال ابن هانئ: سألته عن رجل جعل أمر امرأته بيد رجل، ثم إن الرجل ما أنفذ ما قال له، وما فوّض إليه من أمر امرأته، ثم إنه رجع فيما أمره به؟
قال أبو عبد اللَّه: يقول له: رُدَّ عليّ ما فوّضت إليك.
قلت: فإن لم يقل له: رد عليّ.
وجامعها قبل أن يرد الرجل ما أمره به؟
قال: ليس عليه شيء، هي امرأته، إذا لم يكن أنفذ ما فوّض إليه، ويقول له بعد أن جامعها: رد علي أمري.
"مسائل ابن هانئ" (1102)
قال حرب: سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل جعل أمر امرأته بيد رجل إلى سنة أو إلى شهر، متى ما شاء طلقها إلى سنة أو إلى شهر، وأشهد على ذلك، فلما مضى بعض السنة أشهد شهودًا أني كنت جعلت أمر امرأتي بيد فلان وإني قد رجعت في ذلك واسترددت الأمر إليّ.
هل له ذلك؟ ورخص فيه أن يرجع في ذلك.
"مسائل حرب" ص 206
الحديث: 2385 - الجزء: 11 - الصفحة: 393
باب الاختلاف في الطلاق
2386 -
تنازع الزوجين في الطلاق وإنكار الطلاق
قال إسحاق بن منصور: قلت لأبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل رحمه اللَّه تعالى في الرجل يجحد امرأته طلاقها؟
قال: يستحلفه، ثم الإثم عليه بعدُ.
قال أحمد: إذا علمت أفتدت بمالها، أو بما تقدرُ عليه.
قال إسحاق: كما قال إذا استيقنت، فأما إذا قيل لها: إنه طلقك فأنكر، حلفته وقامت عنده.
"مسائل الكوسج" (1029)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان في رجل طلق امرأته تطليقةً، فانقضت العدة فادعى مراجعتها، قال: بينة أنه قد راجعها وإلا فهي أملكُ بنفسها، ولا يجوز شهادة رجلٍ ويمينه، إلا رجلين.
قال أحمد: جيدٌ كما قال، إنما تكونُ شهادةُ رجلٍ ويمينه في الحقوق، وأما في الطلاق والحدود فلا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1123)
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: قال سفيان: إذا قالت المرأةُ في مرض الرجل: لم يطلقني زوجي، يُسأل الرجلُ البينة، وإلا ورثته.
قال أحمد: هي ترثُه حتى يثبت أنه طلقها.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1279)
الحديث: 2386 - الجزء: 11 - الصفحة: 394
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: امرأة طلقها زوجها ثلاثًا، ثم جحدها؟
قال: تفتدي منه بما تقدرُ.
قال: قلت: إن جبرت على ذلك؟
قال: لا تتزين له، ولا تقربه، وتهرب إن قدرت.
قلت له: حديثُ ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-؟ 62.
قال: لا أدري ما هو، إبراهيم بن مهاجر لم يره شيئًا.
قال: قلت: أتقاتله إذا أرادها؟
قال: لا أدري، ما تقاتله.
قال أبو حنيفة: تقاتله، تهرب إن قدرت.
قال: قلت لأحمد -رضي اللَّه عنه-: إذا سمعت أو شهد عدلان؟
قال: إذا سمعت فهو أشد، وإذا سمع عدلان أو غير متهمين.
قال: نعم.
من هذا كله لا تقيم معه.
"مسائل الكوسج" (1354)
قال صالح: وسألته عن امرأة ادعت أن زوجها طلقها، وليس لها بينة، وزوجها ينكر ذلك؟
قال أبي: القول قول الزوج، إلا أن يكون لا يشك في طلاقه، قد سمعته طلقها ثلاثًا، فإنه لا يسعها المقام معه، وتهرب منه، وتفتدي بمالها.
"مسائل صالح" (166)
الجزء: 11 - الصفحة: 395
قال ابن هانئ: وسئل عن امرأة سمعت من زوجها أنه طلقها، فأبان طلاقها.
فسئل الزوج، فأنكر، فرافعته إلى القاضي، فأمرها أن تقيم معه؟
قال أبو عبد اللَّه: إذا سمعت أنه طلقها، تفتدي نفسها بمالها، وتهرب منه، ولا تجلس معه.
"مسائل ابن هانئ" (1096)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن امرأة علمت أنها طالق من زوجها البتة، وأنكر الزوج؟
قال: تفتدي نفسها بمالها، ولا تأوي معه.
"مسائل ابن هانئ" (1101)
قال حرب: قلت لأحمد: امرأة طلقها زوجها فأنكر وليس لها بينة؟
قال: إذا علمت ذلك فإنها لا تقيم عنده.
قِيل: فلها أن تتزوج؟
قال: لا، لا تتزوج؛ لأنه يقول إنها امرأته.
قِيل: فتأخذ ميراثه؟
قال: لا يحل لها أن تأخذ من ميراثه شيئًا؛ لأنها قد علمت أنه قد طلقها.
"مسائل حرب" ص 162
قال حرب: قلت لإسحاق: فرجل قال لامرأته: إني قد كنت حلفت بطلاقك ثلاثًا إن دخلت هذِه الدار.
فلما دخلت وعلم الزوج أنه قد حنث قال لها: إني كذبت، إنما كنت أخوفك ولم أحلف.
ما القول في ذلك؟
قال: ليس قوله بشيء إذا شهدت الشهود أنه قد أقر بالطلاق فليس إنكاره بشيء.
"مسائل حرب" ص 173
الجزء: 11 - الصفحة: 396
قال حرب: قلت لإسحاق بن إبراهيم: رجل طلق امرأته، فراجعها في العدة ولم يعلمها، فلما انقضت العدة قال لها: إني قد كنت راجعتك.
فقالت له المرأة: كذبت.
ما الحكم في ذلك؟
قال: إن كانت له بينة صدق، وإلا لم يصدق.
"مسائل حرب" ص 193
نقل أبو طالب: إذا طلق امرأته وجحدها وليس لها بينة تستحلفه.
ونقل ابن القاسم وغيره: لا يستحلف في الطلاق والنكاح.
قال في رواية مهنا في رجل زوج أمته فدخل بها الزوج وطلقها واحدة ثم قال: ارتجعتك فأنكرت، فالقول قول الأمة.
"الروايتين والوجهين" 2/ 116
نقل أبو طالب عن أحمد فيمن طلق امرأته ثلاثًا ثم جحد طلاقها: تهرب منه، ولا تتزوج حتى يظهر طلاقها، وتعلم ذلك، يجيء فيدَّعيها، فُترد عليه وتُعاقب.
وإن مات ولم يُقر بطلاقها لا ترثه، لا تأخذ ما ليس لها، تفر منه، ولا تخرج من البلد، ولكن تختفي في بلدها.
قيل له: فإن بعض الناس قال: تقتله، هي بمنزلة من يدفع عن نفسه.
فلم يعجبه ذلك.
"المغني" 10/ 531، "الفروع" 5/ 471
الجزء: 11 - الصفحة: 397
فصل فرقة القاضي
2387 -
حكم فرقة القاضي والحالات التي يُطلق فيها القاضي
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن امرأة وقع بينها وبين زوجها كلام فرقة، من غير طلاق فمكثت أشهرًا، ثم إن الزوج تزوج عليها فرافعته إلى القاضي؟ فقالت للقاضي: إن لي شهودًا.
فقال لها القاضي: لا تجيئيني بشهود إلا معدّلين، فقدمته إلى القاضي غير مرة.
ثم قالت للقاضي: فرّق بيني وبينه، ففرق القاضي بينهما، هل عليها عدة؟ وهل تجوز فرقة القاضي؟
قال أبو عبد اللَّه: نعم، فرْقة القاضي فرقة، وتعتد من يوم قالت: فرّق بيني وبينه ففرق، اعتدت من ذلك اليوم ثلاث حيض.
قلت: يفرق القاضي بينهما من غير أن يطلق الزوج؟
قال: نعم.
"مسائل ابن هانئ" (1097)
2388 -
هل كل فرقة طلاق؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال الشعبي: كلُّ فرقة طلاق.
قال سفيان: فأما الذي يُستحب فإذا جاءت الفرقة من قبلها فليس بشيء، وإذا جاءت من قبله فهو طلاق.
قال أحمد: كل فرقة بين الرجل وامرأته فهي فرقة بغير طلاق، إلا أن يلفظ بالطلاق مثل قوله: أنت طالقٌ، أو الخيار، فإنها واحدة يملك رجعتها
الحديث: 2387 - الجزء: 11 - الصفحة: 398
أو يجعل أمرها بيدها، أو بيد غيرها، فهو على ما طلقت نفسها، أو طلقها المجعولُ إليه أمرها، أما اللعان، وخيار الأمة، والخلع، والمرضعة، والذي يغشى أم امرأته، وكل شيء يلزمه فراقها فهو فراق، وليس بطلاقٍ،
قال إسحاق: هو كما قال، إلا أمرك بيدك، فهو على ما نوى الزوجُ، إن نوى واحدةً فواحدة، وإن نوى اثنتين فاثنتين، وإن نوى كل أمرها، فالقضاء ما قضت.
"مسائل الكوسج" (1204)
2389 -
الحَكَمان
قال حرب: وسألت أحمد بن حنبل عن تفسير الحكمين؟
قال: على حديث علي: يبعث رجل من أهل المرأة ورجل من أهل الرجل فيريان، رأيهما إن رأيا أن يفرقا فرقا، وإن رأيا أن يجمعا جمعا 63. وقال: رجلين عدلين.
قلت: فإن قال الزوج: لا أطلق، قال: ليس له ذلك بتة لا يترك.
"مسائل حرب" ص 238
الحديث: 2389 - الجزء: 11 - الصفحة: 399
فصل المتعة للمطلقة
2390 -
مقدار المتعة، وعلى من تجب؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: للمملوكة واليهودية والنصرانية متعة من الحر إذا طلقن.
قال أحمد: لكل مطلَّقة متاعٌ إذا كان غير مدخول بها، وإن لم يكن فرض لها.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (1152)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن المتعة؟
قال: أوجبها على من لم يسم صداقًا، فإن كان سمى صداقًا فلا أوجبها عليه.
"مسائل أبي داود" (1102)
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: يستحب أن يمتع وإن كان سمى لها صداقًا.
"مسائل أبي داود" (1103)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن رجلٍ تزوج امرأةً ولم يكن فرض لها مهرًا، ثم وهب لها غلامًا، ثم طلقها؟ = ورواه عبد الرزاق 6/ 512 (11883)، وسعيد بن منصور في "سننه" التفسير 4/ 1243 (628)، والنسائي في "الكبرى" 4/ 111 (4678)، وابن أبي حاتم في تفسيره 3/ 945 (5282) من طريق عبد الرزاق والطبري في "تفسيره" 4/ 74 (9408)، والدارقطني 3/ 295، والبيهقي 7/ 306 جميعًا من طرق عن ابن سيرين عن عبيدة عنه به.
الحديث: 2390 - الجزء: 11 - الصفحة: 400
قال: لها المتعة.
"مسائل أبي داود" (1104)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: كم المتعةُ؟
قال: على قدر يساره.
قيل: عشرة آلاف؟
قال: هو على قدر ما يرى الحاكمُ.
قال أبو داود: قال: يعني: يملك عشرة آلافٍ؟
قال: على قدر ما يرى الحاكم.
"مسائل أبي داود" (1105)
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا، فطلقها واحدة قبل أن يدخل بها؟
قال: لها المتعة لازمة.
قال: وكم المتعة؟
قال: ثلاثة أثواب أحب إلينا، وأدناه ثوب واحد جامع.
"مسائل حرب" ص 126
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي، حدثنا عفان، عن سعيد عن حبيب بن الشهيد، وابن عون، عن ابن سيرين قال: لا تأب أن تكون من المتقين، لا تأب أن تكون من المحسنين، حدثت ذلك أيوب، قال: سمعت سعيد ابن جبير قال: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 241] ﴿مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 236] قال: لكل مطلقة متاع.
"الزهد" رواية عبد اللَّه 379
نقل مهنا والميموني: إذا طلقت بعد الدخول فلا متعة لها.
الجزء: 11 - الصفحة: 401
ونقل حنبل: لكل مطلقة متاع مدخولا بها وغير مدخول.
"الروايتين والوجهين" 2/ 129
ونقل حنبل: وتجب المتعة لكل مطلقة، فإن دخل فلا متعة.
"الفروع" 5/ 288
2391 -
متعة المطلقة قبل الدخول إذا كان المهر المسمى فاسدًا أو مجهولًا
قال في رواية مهنا: إذا تزوجها على مهر مثلها فطلقها قبل الدخول بها فلها المتعة.
"الروايتين والوجهين" 2/ 131
الحديث: 2391 - الجزء: 11 - الصفحة: 402