كتاب الطهارة
أبواب المياه أقسامها وأحكامها
129 -
أولًا: الماء المطلق
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: ماءُ البحرِ؟ قال: هو طهورٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (48)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الوضوء بالماء الحميم؟ قال: ما بأس به.
قال إسحاق: كما قال، وكذلك الغسلُ بالماءِ الحميم، وأما الماءُ المشمسُ فقد كرهه قومٌ، لحال ما يُخشى مِن نزولِ داءٍ به، يصف الأطباء ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (142)
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن الوضوء في الماء الراكد؟ فقال: يتوضأ منه ولا يتوضأ فيه.
قال: وسمعتُ أبا عبد اللَّه يُسأل عن البئرِ ماؤها دائم؟
فقال: ربما كان له ماؤه، ثمَّ قال: وإن كانت له ماؤه فهو واقف لا يجري ليس هو بمنزلة الجاري.
"سنن الأثرم" (61، 60)
قال صالح: قلت: الغسل من ماء زمزم، وقد قال العباس: لا أحلها لمغتسل 1؟
الحديث: 129 - الجزء: 5 - الصفحة: 165
فقال: يتمالك الناس من هذا؟ ! قال: وكان سفيان بن عيينة يحكي عن ابن عباس: لا أحلها لمغتسل 2، فيحكي عن العباس وابن العباس.
"مسائل صالح" (1094)
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: لا يعجبنا أن يتوضأ من ماء راكد إلا أن يكثر.
"مسائل أبي داود" (10)
قال أبو داود: قلتُ لأحمد: الماء المكشوف يتوضأ منه؟
قال: إنما أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- اللَّه أن يغطى 3 -يعني: الإناء- لم يقل لا يتوضأ به.
"مسائل أبي داود" (16)
قال ابن هانئ: سألته عن الماء الدائم؟ قال: مثل آبارنا هذِه.
"مسائل ابن هانئ" (25)
قال ابن هانئ: ثنا أحمد بن حنبل، قال: ثنا أبو القاسم بن أبي الزناد، قال: حدثني إسحاق -يعني: ابن حازم- عن ابن مقسم -يعني: عبيد اللَّه بن مقسم- عن جابر بن عبد اللَّه قال: سئل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ماء البحر، فقال: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" 4. "مسائل ابن هانئ" (27)
الجزء: 5 - الصفحة: 166
قال ابن هانئ: سألتُ أبا عبد اللَّه عن حديث العباس لا أحلها لمغتسل وهي لشارب حل وبل.
قال أبو عبد اللَّه: حل محلل له.
"مسائل ابن هانئ" (870)
قال عبد اللَّه: قال أبي: حل وبل، قال: حل محلل.
"العلل" لعبد اللَّه (2490).
قال أحمد رحمه اللَّه في رواية على بن سعيد، وقد سُئل عن الوضوء من ماء البحر، فقال: لا بأس به.
وذكر حيث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هو الطهور ماؤه، الحلال ميتته".
"العدة في أصول الفقه" 2/ 607.
قال ابن المنادى: حدَّثنا أحمد بن محمد ابن حنبل، حدثنا أبو القاسم، عن ابن أبي الزِّناج، قال: أخبرني إسحاق بن حازم، عن ابن مقسم -يعني: عبيد اللَّه- عن جابر: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سئل عن البحر؟ فقال: "هو الطهورُ ماؤه، الحلُّ ميتته" 5. "الطبقات" 1/ 340
قال في رواية أبي طالب: أهل الشام يروون فيه -أي: الماء المشمس- شيئًا لا يصح.
"المبدع" 1/ 37. = عبيد اللَّه بن مقسم عن جابر، والأعرج عن أبي هريرة ولا يثبت.
وانظر: "الإمام" 1/ 107، وفيه رجح الإمام ابن دقيق العيد تقوية ابن السكن لهذا الحديث حيث قال ابن السكن: حديث جابر أصح ما روي في الباب.
الجزء: 5 - الصفحة: 167
130 -
الماء المستعمل وحكم أسار بني آدم وأسار البهائم
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: مَا يُكره مِنْ سُؤْرِ الدَّوابِ؟
قال: الحمار والبَغل، وَما سوى ذَلِكَ فليس به بأسٌ.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (34)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: سُؤْر المرأةِ الجنبِ والحَائِض والمشركِ؟ قال: أما سؤر المرأة الجنب والحائض فلا بأس به، ولا أدري ما سُؤْر المشرك.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (39)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: قولُ ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: لا يجنبُ الإنسانُ ولا الأرضُ ولا الثوبُ ولا الماءُ 6؟
قال الإمامُ أحمدُ: أمَّا مَا أعرفُ فهو إذا اغتسلَ أو غسلَ الشيء فقد ذهبَتْ جنابتُهُ.
لم يفسره بأكثر مِنْ ذَلِكَ.
قال إسحاق: إنَّما معنى قول ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: ليس على الثوبِ جنابة 7، يقولُ: مَا أصابَهُ مِنْ الأقذارِ فلا يجبُ عليه الغسلُ، لأنَّ غسلَ الثياب ليسَ بفرضٍ في القرآنِ، وَكَذَلِكَ يَرى أصحابُهُ: عطاء 8
الحديث: 130 - الجزء: 5 - الصفحة: 168
وطاوس 9، ومجاهد 10، وسعيد بن جبير 11، وفي قولِهم ببيان تفسير ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، وأما قولُه: ليسَ على الأرض جنابة يقول هي محتملة للأقذارِ إذا يَبِسَتْ حتَّى يذهبَ أثرُهَا، وأما أمرُ الماءِ حيثُ قال: لا يجنب فهو بيَّن بهِ، يقول: الماءُ يُطَهِّرُ ولا يطهر، وأمَا قولُه: لا يجنب الإنسان فيقول: إذا أصابته الجنابةُ فلَهُ أَنْ يتمسحَ به أو يأخذَ بيدِهِ أو يصافحَه، أو أدخلتَ يدَك في إناءٍ أو انصب عليك ماءٌ فأصابَ ثوبَكَ مِنْهُ وما أشبه ذلك.
"مسائل الكوسج" (43)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: الجنبُ أو الحائضُ يغمسُ يدَه في الإناءِ؟
قال: كنتُ لا أَرى به بأسًا ثُمَّ حدثت: عن شعبة، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر 12 -رضي اللَّه عنهما-، كأني تهيبتهُ.
قال إسحاق: وتركُه أفضل، فإنْ غَمَسَ يدَهُ وهي نظيفةٌ لم يفسد الماءَ لما وصفنا عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- وغيرهِ.
"مسائل الكوسج" (45)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: الدابةُ تقعُ في البئرِ؟ قال: كلُّ شيءٍ لا يُغيرُ ريحَه ولا طعمَه فلا بأسَ بِهِ إلا البول والعذرة الرطبة.
الجزء: 5 - الصفحة: 169
قال إسحاق: كما قال، والبولُ والعذرةُ لا ينجسان إلا ما يكونُ من الماءِ أقل مِنْ قُلتين.
"مسائل الكوسج" (46) *
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: يغتسلُ الرجلُ والمرأةُ مِنْ إِناءٍ واحدٍ؟
قال: نعم، ولا يعجبني أن يتوضأَ إذا خلت بِهِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (57)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا وَلغَ الهِرُّ في الإِناء؟
قال: أرجو أن لا يكونَ به بأس.
قال إسحاق: كما قال بلا شك كما سنَّ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَلِكَ 13.
"مسائل الكوسج" (140)
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن الوضوء من فضل المرأة، فقال: أما إذا خلت به فقد كرهه غير واحد من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأما إذا كانا جميعًا فلا بأس به.
واحتج بحديث عائشة: كنت أغتسل أنا والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من إناء واحد 14.
وقال: قيل لأبي عبد اللَّه: فالمرأة تتوضأ بفضل الرجل؟
فقال: أما الرجل فلا بأس به، إنما كرهت المرأة.
وقال: قلت لأبي عبد اللَّه مرة أخرى: فضل وضوء المرأة؟
الجزء: 5 - الصفحة: 170
قال: إذا خلت به فلا يتوضأ منه، إنما النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رخص أن يتوضآ معًا جميعًا، وذكر حديث الحكم بن عمرو 15، وقال: هو يرجع إلى أنه إذا خلت به إلى الكراهية.
"سنن الأثرم" (72، 73، 74)
قال صالح: وسألت أبي عن الوضوء من الماء الذي ترد السباع؟
قال: إذا كان قدره قلتين فلا بأس.
والقلتان: أربع قرب فما فوق.
"مسائل صالح" (67)
قال صالح: وسألت أبي عن سؤر الكلب، والسنور، والحمار يتوضأ منه؟
قال: سؤر السنور أرجو أن لا يكون به بأس.
وقال: الحمار لا يعجبني أن يتوضأ منه، والكلب يُغسل منه الإناءُ سبع مرات.
وقال في سؤر الفرس: لا بأس به.
"مسائل صالح" (69)
قال صالح: قلت: يتوضأ الرجل بوضوء الرجل؟
قال: لا يعجبني، ما سمعت في هذا شيئًا.
"مسائل صالح" (304)
الجزء: 5 - الصفحة: 171
قال صالح: وسألته عن جنب وضع له ماء، فأدخل يده ينظر حره من برده؟ قال: إن كان أصبع أرجو أن لا يكون به بأس.
قلت: فاليد أجمع؟ فكأنه كرهه.
"مسائل صالح" (435)
قال صالح: وسألت أبي عن فضل الجنب والحائض؟
فقال: إذا خلت به فلا يعجبني، ولكن إذا كان جميعًا فلا بأس به.
"مسائل صالح" (437)
قال صالح: الجنب يدخل فمه في الماء، فيغسل بالماء الذي بفمه يده؟ قال: فمه ويده سواء.
"مسائل صالح" (1328)
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل، قال: أكره سؤر الحمار والبغل.
"مسائل أبي داود" (13)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئلَ عن الوضوء بفضل وضوء المرأة؟ قال: إن خلت به فلا.
قيل: فإن لم تخل؟ قال: فلا بأس، كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والمرأة من نسائه يغتسلان من إناء واحد 16.
"مسائل أبي داود" (15)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن سؤر الحمار والبغل؟
قال: يعجبني أن أتوقاه.
"مسائل أبي داود" (142)
الجزء: 5 - الصفحة: 172
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن سؤر الحمار: هل يجوز الوضوء منه؟
قال: لا يجوز الوضوء منه، ولا من نفخه، ولا من عَرَقِه.
"مسائل ابن هانئ" (8)
قال ابن هانئ: وسئل: عن سؤر الحمار؟ فقال: توقَّ سؤر الحمار، والبغل خاصة.
"مسائل ابن هانئ" (11)
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل والمرأة يغتسلان من إناء واحد؟
فقال: لا بأس به.
"مسائل ابن هانئ" (12)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا بأس أن تتوضأ -يعني: المرأة- وهو يراها ما لم تخلو به على حديث ابن سرجس.
"مسائل عبد اللَّه" (18)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: والمرأة إذا خلت به -يعني: الوضوء- لا يعجبني أن يتوضأ بفضلها إلا أن يكونا جميعًا.
"مسائل عبد اللَّه" (19)
قال عبد اللَّه: سألت أبي: ما يكره من سؤر البهائم كلها، وما لا بأس به منها؟
فقال: يكره سؤر الحمار، وسؤر الكلب يغسل مرات.
"مسائل عبد اللَّه" (22)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: قلت: يتوضأ من سؤر الدواب والطير مما أكل لحمه، ومما لم يؤكل؟
قال: أما سؤر البغل والحمار فلا، وأما الفرس، والدابة، والشاة، والبعير، والبقرة فلا بأس به.
وقال: ولا بأس بالحمام.
الجزء: 5 - الصفحة: 173
وقال: والدجاج إذا لم يكن مرعاه مرعى سوء.
وقال: وما كان من الطير لا يضبط مرعاه، فلا يعجبني.
"مسائل عبد اللَّه" (24)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن سؤر الهر؟ فقال أبي: لا بأس به.
"مسائل عبد اللَّه" (27)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يدخل يده في الإناء، وهو جنب ولم يمسها أذى ولم ينم؟ قال: إن كان لم ينم فأرجو أن لا يكون به بأس، وإن نام يغسلها.
"مسائل عبد اللَّه" (38)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي قال: والسنور أرجو أن لا يكون بسؤره بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (1631)
نقل عنه حنبل في الوضوء بالماء المستعمل: أنه لا يباح.
"تهذيب الأجوبة" 1/ 531
روى عنه أبو الحارث وإسماعيل بن سعيد في سؤر السباع: أن سؤرها طاهر.
قال الدينوري: قال في لعاب الحمار والبغل: إن كان كثيرًا لا يعجبني.
"الطبقات" 1/ 246
قال محمد بن ماهان: سُئل أحمد -وأنا أسمع- يُتوضأ بفضل وضُوء المرأة؟
قال: نعم، إلا أن تكون خلت هي بالإناء وحدها، فلا يُتوضأ بفضل وضوئها، وإذا اغترفا من الإناء فلا بأس به.
"الطبقات" 2/ 363
الجزء: 5 - الصفحة: 174
وروى عنه إسماعيل بن سعيد: لا بأس بسؤر السباع؛ لأن عمر قال في السِّباع: ترد علينا، ونرد عليها.
"المغني" 1/ 53: 54
قال البرزاطي: سألته: الرجل يُتوضأ بفضل وضوء المرأة وسؤرها؟
قال: أكره ذلك.
قلت: فإن توضأ وصلى؟
قال: لا آمره بالإعادة.
"بدائع الفوائد" لابن القيم 4/ 47
قال في رواية أبي طالب: أكثر أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولون ذلك -أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة- وهذا لا يقتضيه القياس.
"معونة أولي النهى" 1/ 167.
131 -
ثانيًا: الماء المتغير
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: يُتوضأ بالنبيذ واللبن؟
قال: لا يُتوضأُ بِهِمَا، وكلُّ شيءٍ غُير حتَّى ذهبَ عنهُ أسمُ الماءِ فلا يُتوضأ بِهِ.
قال إسحاق: كما قال.
فإن ابتلي وتوضَّأَ بالنبيذِ حلوًا -كمَا وَصَفَ أبو العالية 17 تمرات ألقيت في الماءِ حتَّى غيرَ اللون- فهو أحبُّ إليَّ من التيممِ وجَمْعُهُمَا أحبُّ إليَّ.
الحديث: 131 - الجزء: 5 - الصفحة: 175
قلتُ: الرجلُ يتوضأُ فينتضح مِنْ وضوئِهِ في إنائِهِ؟ قال: لا بأس بِهِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (42)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: والماء الذي يقطرُ من ضبان 18 الكرم لا يجوز الوضوءُ به قال إسحاق: لأنه منسوبٌ إلى ماءِ الكرم، وكل ما يضاف إلى شيء ليس هو مِنْ أصلِ الماءِ الذي أمرَ اللَّهُ تبارك وتعالى الطهارة به لم يجزه؛ لأنه كماء البيض، وكماء الورد، وكماءِ العصفر وما أشبهه.
"مسائل الكوسج" (114)
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: قيل لابن عباس: أيتوضأ باللبن؟
قال: قد أحببتم اللبن.
قال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: 6] إذا لم يجد الماء يتيمم.
"مسائل ابن هانئ" (56)
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: كل شيء يتحول عن اسم الماء لا يعجبني أن يتوضأ به، قال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: 6].
وقال: يتيمم أحب إليّ من أن يتوضأ بالنبيذ.
"مسائل ابن هانئ" (26)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، قال: النبيذ وضوء -وإن لم نجد غيره 19.
الجزء: 5 - الصفحة: 176
قال الأوزاعي: إن كان مسكرًا فلا يتوضؤا منه.
سمعت أبي يقول على أثر هذا الحديث: كل شيء يتحول عن اسم الماء، لا يعجبني أن يتوضأ به.
قال أبي: قال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: 6].
قال أبي: يتيمم، أحب إلي من أن يتوضأ بالنبيذ.
"مسائل عبد اللَّه" (17)
قال الإمام أحمد في رواية الميموني عنه، وقد سأله رجل: أيتوضأ بالنبيذ؟ فقال: كل شيء غير الماء لا يتوضأ به.
فقيل له: فحديث ابن مسعود 20؛ فقال: يرويه هذا الرجل الواحد ليس بمعروف، يمنع من الوضوء بالنبيذ.
واحتج في ذلك بالآية.
"العدة في أصول الفقه" 1/ 341.
كذلك قال في رواية الميموني: لا يتوضأ بماء الورد، هذا ليس بماء، وإنما يخرج من الورد.
وقال أحمد في رواية الميموني عنه: يتوضأ بماء الباقلاء، وماء الحمص؛ لأنه ماء، وإنما أضفته إلى شيء لم يفسده، وإنما غير لونه.
"العدة في أصول الفقه" 2/ 475، "التمهيد في أصول الفقه" 4/ 41.
قال حرب: قال الإمام أحمد: لا تتوضأ بكل شيء زال عنه اسم الماء.
= قال الحافظ في "الفتح" 1/ 354: وهو قول عكرمة مولى ابن عباس، وروي عن علي وابن عباس، ولم يصح عنهما.
قلت: يعني مرفوعًا بهما، وموقوفًا على ابن عباس.
الجزء: 5 - الصفحة: 177
وقال أبو بكر الصاغاني: قال في الماء إذا نُقع فيه الزعفران وغيره: إذا لم ينسب الماء إليه فيقال ماء كذا فلا بأس به.
"الانتصار" 1/ 122
قال عبد الكريم بن الهيثم: سمعت أبا جعفر شامطًا القطيعي يقول: دخل علي أبي عبد اللَّه، فقلت: أتوضأ بماء النورة؟
فقال: ما أحب ذلك.
قلت: أتوضأ بماء الباقلاء؟ قال: ما أحب ذلك.
قلت: أتوضأ بماء الزردج؟ قال: ما أحب ذلك.
قال: فقمت، فتعلَّق بثوبي، ثم قال: أيش تقول إذا دخلت المسجد؟ فسكت.
فقال: وأيش تقول إذا خرجت من المسجد؟ فسكت.
فقال: اذهب فتعلَّم هذا.
"الطبقات" 1/ 87
132 -
ثالثًا: الماء المتنجس
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: ما معنى قوله صلى اللَّه عليه وسلم: "لا يَبُولَن أَحدُكم في الماءِ الدائِمِ.
ثم يتَوَضَّأُ مِنْه" 21؟ قال: إذا كان يبولُ في بئرٍ مثل آبارِنَا هذِه التي نَعْرفُ منها فَأَرى أنْ يُنزحَ الماءَ حتَّى يغلِبَهُم، وأما مثلُ هذِه المصانع المحدثة في طريقِ مكةَ فَلاَ ينجس ذَلِكَ شيء، وَمن أين كَانَ لهم مثلُ هذِه المصانع!
الحديث: 132 - الجزء: 5 - الصفحة: 178
قال إسحاق: كلما بَالَ في بئرٍ فإذا كان الماءُ قَدْرَ قُلَّتَين وَهوَ نَحْو أَرْبَعين دَلْوًا أكثر ما قِيلَ في القُلَّتين لَمْ يَنْجسْ.
"مسائل الكوسج" (31)
قال إسحاق بن منصور: قلت: كم قدر ما لا ينجس من الماء؟
قال: أما القلتان فأخشى عليه من البول، وأما في غير البول فلا ينجسه شيء.
"مسائل الكوسج" (32)
قال إسحاق بن منصور: قلت: كم قدر قلتين؟
قال: كل قلة قدر قربتين.
قال إسحاق: البولُ وغيره سواءٌ، إذا كان قدر قلتين لم ينجسه شيءٌ.
"مسائل الكوسج" (33)
قال إسحاق بن منصور: قلت: كم يجعل بين البالوعة وبين البئر؟
قال: ما لم يغير طعمه أو ريحه فلا بأس به.
قال إسحاق: كما قال، وإنما وقت من وقت خمسة أذرع أو عشرة نظرًا منهم لكي لا يتغير طعم هذِه البئر، فلو كانت البالوعة بجنبها ولم يتغير طعمه فلا بأس.
"مسائل الكوسج" (36)
[قال إسحاق بن منصور: قلتُ: الدابةُ تقعُ في البئرِ؟
قال: كلُّ شيءٍ لا يُغيرُ ريحَه ولا طعمَه فلا بأسَ بِهِ إلا البول والعذرة الرطبة.
قال إسحاق: كما قال، والبولُ والعذرةُ لا ينجسان إلا ما يكونُ من الماءِ أقل مِنْ قُلتين.
"مسائل الكوسج" (46)] *
قال إسحاق بن منصور: قلت: البول في المغتسل؟
قال: هذا مكروه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (50) * قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: أضفنا المسألة هنا لأنه ورد في ملحق التصويبات بآخر الكتاب ما نصه:
رواية إسحاق بن منصور رقم (46) في مسألة "الماء المستعمل" تنقل إلى مسألة "الماء المتنجس" صـ 178 من نفس المجلد.
الجزء: 5 - الصفحة: 179
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: سئل سفيان عن الوزغ 22 يقعُ في البئرِ؟
قال: يستقي منها دلاء.
قال: لا، إلا ما غَيَّرَ ريحه أو طعمه.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (98)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ الإمامُ أحمدُ عن ماء الوضوء: أيجزئ في الكنيف؟
قال: إنما يكره من ذاك أن يكونَ البولُ قريبًا من مُغتسل الإنسانِ.
"مسائل الكوسج" (402)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أيُغيَّرُ الماء من ورقٍ؟
قال: لا، إلا من مجانبته هذِه الحياض إذا لم يحرك ماؤها تغير فيها.
قُلْتُ لإسحاقَ: فَسّر لي القلتينِ، والمصتين، وكيف حالهما، وإلى ما يؤول كل واحدٍ منهما؟
قال: أمَّا القلتانِ فهو الذي قال به أصحابُنَا كلهم بأنَّ مقدار ذَلِكَ خمسُ قِربٍ، القُلَّة قِربتانِ ونصف، ولكن ما اختار النضر بن شميل حيث فسَّر القلة: الجب العظيم.
هو أحبُّ إليَّ؛ لما قال النضر: جيبة يجاء بها مِنْ مصر يُقال لها: الحلج لم نسمع بقلة أعظم منها؛ لما يقال قلال هَجَر، فإذا قست القلة على الجابية العظيمة كان نحوًا من عشرين دلوًا، فيكون ذلك تصديقًا لما قال أبو هريرة -رضي اللَّه عنه-: إذا كان الماء الدائم أربعين غربًا لم ينجسه شيءٌ 23.
"مسائل الكوسج" (403)
الجزء: 5 - الصفحة: 180
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ عن بئرٍ مات فيها ضِفْدَع فغير ريحَ الماءِ؟ قال: فما بقي؟ !
قلت: إنهم يقولون إنَّ الضِّفْدَعَ من دواب الماء.
قال أحمدُ: لا، قدْ فسدَ الماءُ.
"مسائل الكوسج" (424)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ عنِ شاةٍ مذبوحةٍ وقعتْ في بئرٍ تغير ريح الماءِ؟
قال: لا بأسَ، إنما إذا كان من نجاسةٍ.
"مسائل الكوسج" (439)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: بئرٌ تغير ماؤها من نجاسةٍ؟
قال: يعيدُ الصلاةَ ويغسلُ الثيابَ، وإن عجن بذلك الماءِ فلا يطعمه شيئًا يُؤكلُ لحمُه أو يُشْربُ لبنُه.
"مسائل الكوسج" (441)
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن البئر تقع فيها السنَّورُ وما أشبهه؟
فقال: إذا كان الماء كثيرًا ولم يتغيَّر فلا ينجس.
قيل له: ولا ينزح منها شيء؟ قال: لا.
فذكر لأبي عبد اللَّه: عن عبد اللَّه بن داود أنه قال: لو أن إنسانًا أصاب سنورًا قد تفسَّخ في بئر، وقد كان توضَّأ منها، لقلت له: أعد صلاة ثلاثة أيَّام.
فضحك أبو عبد اللَّه كالمتعجب، وقال: من أين قال: ثلاثة أيَّام؟ !
قيل له: تقول إنَّ السنَّور لا تتفسَّخ في أقل من ثلاثة أيَّام؟
الجزء: 5 - الصفحة: 181
قال: فلعلَّها تفسَّخت قبل ذلك! ثمَّ قال: إنما يكون القياس على أصل يشبه، وعليه؛ هذا من أين جاء به؟ !
ثمَّ قال أبو عبد اللَّه: هو أيضًا يقول: لو أخرجها من ساعتها ينجس الماء، كالمنكر لذلك.
قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يقولُ: إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء حتَّى يتغير طعمًا أو ريحًا، إلا من البول والغائط.
وقال: وسمعت أبا عبد اللَّه يسأل: كم القلتين؟ فقال: قالوا: قربتين.
وقال: وسمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن تفسير القلتين فقال: القلة قربتان، هكذا فسر ابن جريج في كلام.
"سنن الأثرم" (51: 54)
قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن الغدير يجتمع فيها الماء، فيجيء الرجل فيتوضأ منه فيرى فيه العذرة في نواحيه؟ فجعل يظهر كراهية العذرة.
"سنن الأثرم" (62)
قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن المصانع التي بطريق مكة؟
فقال: ليس تنجس تلك عندي شيء.
قلت له: ولا بول ولا شيء؟ ! قال: ولا بول ولا شيء إذا كثر الماء حتى يكون مثل تلك المصانع.
"سنن الأثرم" (65)
قال صالح: وسألت أبي عن الماء الذي يلقى فيه الجيفة، والمحايض؟ قال: إذا كان قدر القلتين فلا بأس ما لم يتغير طعم أو ريح.
الجزء: 5 - الصفحة: 182
وقال: والبول والعذرة ينزح حتى يغلبهم الماء، والعذرة حتى لا يبقى منها شيء.
"مسائل صالح" (68)
قال صالح: وسألته عن بئر يصب فيها بول؟
قال: تنزح، لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى أن يبال في الماء الدائم.
قلت: وإن كان البول قليلًا؟
قال: لا أدري.
قد نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يبال في الماء الدائم 24.
قلت: فإنا قد توضأنا منها أيامًا وصلينا؟
قال: تعاد الصلوات.
قلت: فإنا لا ندري كم يوما صلينا؟
قال: تتوخون أكثر ما ترون؛ حتى لا يكون في قلوبكم شيء.
قلت: فالثياب؟ قال: تغسل الثياب.
"مسائل صالح" (107)
قال صالح: وقال: الذي سمعنا أن الماء إذا كان قدر قلتين أو ثلاث لم ينجس، والقلال: قلال هجر، يقال: إن القلة تَسَعُ نحو القربتين، فإذا كان الماء خمس قرب، ست قرب -كلما كان أكثر- فهو أحب إلينا لم ينجسه إلا ما كان غير طعمه أو ريحه، فإذا تغير طعم أو ريح أو لون لم يقرب، إلا البول والعذرة الرطبة التي تقع في الماء فلا يقدر عليها، فإن ذلك ينجس إلا أن تكون هذِه المصانع التي في طريق مكة؛ فإن ذلك لا ينجسه شيء.
"مسائل صالح" (201)
الجزء: 5 - الصفحة: 183
قال صالح: قلت: بئر وقع فيها نقطة خمر؟
قال: ما لم يغير طعم أو ريح.
قلت: فنقطة بول؟
قال: أتوقاه؟ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يبول أحدكم في الماء الدائم" 25.
"مسائل صالح" (533)
قال صالح قلت: ما تقول في حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يبل أحدكم في مستحمه" 26؟
قال: يقال إن منه الوسواس إذا كان يبول موضعًا يغتسل فيه.
"مسائل صالح" (557)
قال صالح: قال أبي: الماء الدائم: ما كان ليس له مدد، وكل شيء محظور عليه.
البئر يقولون: لها عيون؟ وقال: البئر هو محظور عليها.
قلت: فمثل حياض مكة؟
قال: ذاك ما تكلموا في مثل بئر بضاعة، وما يشبهها.
"مسائل صالح" (966)
قال صالح: قال أبي: المصانع التي في طريق مكة ليس بنجسة، ولا ينجسها بول ولا شيء، والحديث الذي جاء -واللَّه أعلم- "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه" 27. إنما هو على آبار المدينة
الجزء: 5 - الصفحة: 184
وما أشبهها، فأما المصانع لا ينجسها شيء عندي؛ لسعتها وما فيها من الماء.
"مسائل صالح" (1036)
قال أبو داود: سمعت أحمد بن محمد بن حنبل قال له الوركاني 28: بئر لنا وقعت فيها فأرة؟
فقال أحمد: إن لم تغير طعم الماء وريحه فلا نرى لها بأسا.
فقال له الوركاني: نحن نزحنا الماء؟
قال أحمد: ما بقي من الماء ما تصنع به؟ ! ثم قال أحمد: يقع في بئرنا مثل هذا كثير فنخرجه فنرمي به.
ثم قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء" 29، قال أحمد: فإن تغير طعمه أو ريحه؛ نزح حتى يطيب.
قال له الوركاني: من ماء المطر قد تتغير (يعني: البئر)؟ قال: ليس ذلك تنجسه إنما ذاك تغيره مما أصابه من الطين.
"مسائل أبي داود" (2)
قال أبو داود: سمعت أحمد وقيل له: فأرة وقعت في بئر؟
قال: كم فيها من الماء؟ قال: قدر عشر قرب.
قال: إذا لم يتغير طعمه ولا ريحه فلا بأس.
"مسائل أبي داود" (3)
الجزء: 5 - الصفحة: 185
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: فإذا تغير طعمه أو ريحه نزح منه حتى يعود كما كان.
"مسائل أبي داود" (4)
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: قيل له قطيفة صبي ينام فيها وقعت في بئرٍ؟
قال: ينزحُ [. . .] إن كان يبول في القطيفة
قيل له: فإن لم يكن صبي يبول؟
قال: فلا بأس.
"مسائل أبي داود" (6)
قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: البئر يقع فيها الفأرة والسنور؟
فقال: أما مثل هذِه الآبار إذا كان الماء كثيرًا ما لم يتغير طعمًا أو ريحًا فأرجو، إلا من بولٍ.
"مسائل أبي داود" (7)
قال أبو داود: قلت لأحمد بن حنبل: حمامات بالشام فيها حياض تمتلئ ماء فإذا أخذ منه أو غرف زاد الماء حتى ينتهي إلى حيث كان أعني مما يصب فيه، يدخله الجنب؟
قال: لا، هذا مثل البئر.
"مسائل أبي داود" (8)
قال أبو داود: قلتُ لأحمد: فالبئر لا يدخلها الجنب؟
قال: لا يعجبني أن يدخلها، يغتسل فيها.
"مسائل أبي داود" (9)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: كم القلتان؟
الجزء: 5 - الصفحة: 186
قال: خمس قرب.
"مسائل أبى داود" (11)
قال ابن هانئ: قال: قيل لأبي عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل رضي اللَّه عنه وأنا أسمع قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الماء لا ينجسه شيء" 30.
قال: إذا كانت البئر مثل آبارنا هذِه وآبار المدينة، فإن بال فيها إنسان نزح الماء كُلُّه، لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يبال في الماء الدائم، ثم يتوضأ منه" 31 إلا أن يغلبهم الماء، وأما المصانع التي بطريق مكة وما أحدث الناس، فلا ينجس هذا شيء إلا أن يقع فيه شيء فيغير الماء.
"مسائل ابن هانئ" (1)
قال ابن هانئ: قيل له: جب وقع فيه قطرة دم أو خمر؟
قال: يصب الماء منه.
"مسائل ابن هانئ" (2، 1783)
قال ابن هانئ: قلت: إناء وقع فيه وزغة لم تمت، يتوضأ منه؟
قال: أرجو ألا يكون به بأس.
"مسائل ابن هانئ" (3)
قال ابن هانئ: قلت: فإن وقع في الإناء فأرة لم تمت، يتوضأ منه؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل ابن هانئ" (4)
الجزء: 5 - الصفحة: 187
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: كل شيء وقع فيه الوزغ يُلقى كله.
"مسائل ابن هانئ" (5)
قال ابن هانئ: وسئل عن سِنّور وقعت في جُب؟
قال: يصب الماء.
"مسائل ابن هانئ" (6)
قال ابن هانئ: سألته: عن صبي له أربعون يومًا أو أكثر، إلى سبع سنين، وقعت خرقته في البئر؟
قال: هؤلاء لا يخلون أن يكون في خرقهم بول، تنزح البئر.
"مسائل ابن هانئ" (7)
قال ابن هانئ: سئل أبو عبد اللَّه: عن رجل توضأ من إجَّانة؟
قال: إن كان نجسًا فلا يتوضأ منه.
"مسائل ابن هانئ" (9)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن البئر يقع فيها شيء ينجسها؟
قال: إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء -القلتان: خمس قرب إلى ست قرب- إلا العذرة الرطبة، والبول فإنها تنزع، وأما العذرة اليابسة فإنها تلتقط ولا تتقطع.
"مسائل ابن هانئ" (24)
قال ابن هانئ: قلت: إناء وقع فيه وزغة لم تمت، يتوضأ منه؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل ابن هانئ" (1759)
قال ابن هانئ: قلت: فإن وقعت في الإناء فأرة لم تمت، يتوضأ منه؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل ابن هانئ" (1760)
الجزء: 5 - الصفحة: 188
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: كل شيء يقع فيه الوزغ يلقى كله.
"مسائل ابن هانئ" (1761)
قال المروذي: سئل أبو عبد اللَّه: عن شوك المقابر، وقال له السائل: إن عندنا بخراسان، تنورًا [. . .] 32. تشم رائحة الكافور منه؟
قال أبو عبد اللَّه: قد كره طاوس 33 أن يتوضأ من البئر التي في المقبرة.
"الورع" (294)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل حفر بئرًا في دار، وبين البئر وبين خندق في قرب السجن مقدار خمسة عشر ذراعًا، فخرج الماء متغير اللون، ما ترى فيه؟
قال: إن كان طيب الريح، وإن لم يكن طيب الريح فالطعم.
فقال: إن كان تغير الماء من نجاسة السجن، فلا يقرب هذا الماء، يُعطل البئر، وإن كان هذا الماء إذا نزح عاد إلى ما لا يكون فيه تغير: في لون، ولا ريح، ولا طعم، فأرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (1)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي، قال: وإذا تغير ريح الماء من الشيء وقع فيه من الميتة، أو طير وقع فيه فمات، فلا يعجبني أن يتوضأ منه.
"مسائل عبد اللَّه" (2)
قال عبد اللَّه: قلت: وإن وقع صرصر في ماء وأخرج وهو حي؟
الجزء: 5 - الصفحة: 189
قال: إن كان قليلًا فلا يعجبني، وإن كانت مما يأوي الكنف والبلاليع، فلا يعجبني أن يتوضأ منه.
قال: وأما السمك إذا غير الماء، فأرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (3)
قال عبد اللَّه: قلت: الضفدع والسلحفاة؟
قال: ما أجترئ عليه، ولا بأس بأكل السلحفاة.
"مسائل عبد اللَّه" (4)
قال عبد اللَّه: سألت أبي: كم أقرب ما يكون بين الماء والخرج؟
قال: ما لم يكن له ريح، ولم يغير طعمه.
"مسائل عبد اللَّه" (5)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن البئر يقع فيها الطير والعصفور، ونحو هذا أو ما أشبهه؟
فيقول: لا بأس به، ما لم يغير ريح أو طعم.
قال: إلا أن يكون بول أو عذرة رطبة، فأعجب إلي أن ينزح ماؤها كله.
"مسائل عبد اللَّه" (6)
قال عبد اللَّه: سئل أبي وأنا أسمع عن الماء الراكد يتوضأ منه -يعني إذا كان فيه نجاسة؟ قال: حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا كان الماء قلتين لم ينجس" 34. والقلتان: قال ابن جريج: الذي يحيرني أن القلة من قلال هجر تَسَعُ قربتين.
"مسائل عبد اللَّه" (8)
الجزء: 5 - الصفحة: 190
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي قلت: إذا اغتسل الجنب في بئر أو غدير من الماء أقل من قلتين أيجزيه ذلك؟ قال: لا يجزيه.
"مسائل عبد اللَّه (9)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن بئر انصب فيه بول؟
قال: ينزح؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد نهى أن يبال في الماء الدائم 35.
قلت لأبي: فإنهم لا يدركون كم قد توضئوا منها أيامًا وصلوا؟
قال: تعاد الصلوات.
قيل: فإنهم لا يدركون كم يومًا صلوا؟
قال: يتوخون أكثر ما يرون حتى لا يكون في قلوبهم شيء.
قلت: فالثياب؟
قال: تغسل الثياب.
"مسائل عبد اللَّه" (10)
قال الميموني: قيل له: إن الكنف والآبار في زيادة الماء تزيد فيسقي بعضها بعضًا.
فقال: نعم، نحن إذا زادت دجلة عندنا فآبارنا والبلاليع تزيد، إلا أن الماء إذا كان قلتين ولم يتغير طعمه ولا لونه ولا ريحه فهو طاهر.
"المستوعب" 1/ 104
روى إسماعيل بن سعيد عن أحمد: أن القلتين أربع قرب.
قال حرب بن إسماعيل: سئل أحمد عن الماء إذا تغير طعمه أو ريحه؟ قال: لا يتوضأ به ولا يشرب، وليس فيه حديث، ولكن اللَّه تعالى حرم
الجزء: 5 - الصفحة: 191
الميتة، فإذا صارت الميتة في الماء فتغير طعمه أو ريحه، فذلك طعم الميتة وريحها، فلا يحل له، وذلك أمر ظاهر.
وقال الخلال: إنما قال أحمد: ليس فيه حديث لأنَّ هذا الحديث يرويه سليمان بن عمر، ورشدين بن سعد، وكلاهما ضعيف، وابن ماجه (1) رواه من طريق رشدين.
"المغنى" 1/ 37 - 39
قال مهنا: سألته عمن نزل الحجر أيشرب من مائها أو يعجن به؟
قال: لا، إلا من ضرورة.
"الفروع" 6/ 301.
قال مهنا: سألت أحمد عن بئر غزيرة وقعت فيها خرقة أصابها بول؟
قال: تنزح؛ لأن النجاسات لا فرق بين قليلها وكثيرها.
"معونة أولي النهى" 1/ 183.
133 -
الشك في الماء
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ عن بئرٍ كثيرةِ الماءِ وجدوا الماءَ قد تغير ريحُه، منهم من يقول: قدْ تغير، ومنهم من يقولُ: لمْ يتغيرْ، ثم وجدوا فيها عصفورًا ميتًا؟ قال: التغير شديدٌ إذا تغير من نجاسةٍ، لا يَشُكُّون أنه يعيد الصلاة من يوم تغير أو ينزح ماؤها.36
الحديث: 133 - الجزء: 5 - الصفحة: 192
قُلْتُ: شكوا في تغييرِهِ كأنه رَأى إذا شكُّوا أنه لا بأسَ حتَّى يستيقنوا.
"مسائل الكوسج" (409)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن جرتين وقع في إحداهما بول؟
قال: البول لا يتوضأ به -يعني: أن لا يتوضأ بواحدة منهما.
"مسائل أبي داود" (12)
نقل عنه أبو طالب إذا اشتبه عليه إناءان أحدهما نجس: يريقهما ويتيمم.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 899
قال جعفر بن محمد: قال أحمد: إذا اشتبهت عليه إناءان طاهر ونجس لم يتوضأ منهما.
"الانتصار" 1/ 459.
134 -
استعمال الماء الذي فيه شبهة
قال المروذي: وسمعت أبي عبد اللَّه يقول: رأيتهم بطرسوس يتوقون أمر الجواميس لا يسترون المصلي ولا غيره.
قيل لأبي عبد اللَّه: إن قومًا يتوقون أن يوقد بخثي الجواميس؟
فقال: نعم، يقال إن أصلها ليس بصحيح.
قيل لأبي عبد اللَّه: إنهم يقولون: إن معاوية بعث بها إليهم.
قال: أرهم يصححون هذا.
"الورع" (53)
قال أبو بكر المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إني أسمع الشارب يقول: من بئر فلان.
ممن أكره، أشرب منه؟
الحديث: 134 - الجزء: 5 - الصفحة: 193
قال: لا.
قلت: ولا أتوضأ للصلاة؟ قال: لا.
قلت: فإن حضرت الصلاة ولم أجد إلا منها، أتيمم؟ قال: لا أدري.
عن بلال بن كعب قال: كان طاووس إذا خرج من اليمن إلى مكة لم يشرب إلا من تلك المياه القديمة الجاهلية.
"الورع" (117، 118)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إني أُدعى أغسل الميت في يوم بارد، فيفضل من الماء الحار، ترى أن أتوضأ منه؟
قال: لا، ذاك قد أسخن بكلفة، كأنه ذهب إلى أمر الورثة.
سمعت موسى بن عبد الرحمن بن مهدي يقول: لما قبض عمي أغمي على أبي، فلما أفاق قال: البساط نحوه.
أي: أدرجوه لعله للورثة.
سمعت ابن أبي خالد الخطاب يقول: كنت مع أبي العباس الحطاب، وقد جاء يعزي رجلًا ماتت امرأته، وفي البيت بساط، فقام أبو العباس على باب البيت، فقال: أيها الرجل! معك وارث غيرك؟ قال: نعم.
قال: فما قعودك على ما لا تملك، أو كلامًا ذا معناه.
قال: فتنحّى الرجل عن البساط.
وبلغني عن ابن الضحاك صاحب بشر بن الحارث قال: كان يجيء إلى أخته حين مات زوجها، فيبيت عندها، فيجئ معه بشيء يقعد عليه، ولم ير أن يقعد على ما خلف من غلة الورثة.
"الورع" (128: 131)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: يحضر في يوم الجمعة يوم بارد، ترى أن يسخن الماء من الموضع الذي أكره؟
الجزء: 5 - الصفحة: 194
قال: لا.
ترك الغسل أعجب إلي من هذا.
"الورع" (147).
قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه: عن السقايات التي يعملها من تكره ناحيته، ترى أن يتوضأ منها؟
قال: لا.
إلا أن يخاف فوت الصلاة.
يعني: يوم الجمعة.
"الورع" (433).
قال ابن أبي الورد: قلت لأحمد: يا أبا عبد اللَّه الماء يسخن للميت فيغسل به، ويفضل من الماء الحار فضله: أترى للغاسل أن يغتسل به؟
قال: لا.
قلت: فإنه ليس له ماء غيره.
قال: يتركه حتى يبرد.
"الطبقات" 2/ 354.
الجزء: 5 - الصفحة: 195
أبواب الوضوء
فصل في السواك
135 -
صفة استعمال السواك
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: يستاك على اللسان.
"مسائل ابن هانئ" (14)
136 -
أوقات استحبابه
نقل حنبل عنه: لا ينبغي أن يستاك بالعشي.
"الفروع" 1/ 126، "المبدع" 1/ 100، "الإنصاف" 1/ 243
137 -
السواك للصائم بعد الزوال
نقل الأثرم عنه: لا يعجبني.
"الفروع" 1/ 126
138 -
هل للصائم أن يستاك بعود رطب؟
قال في رواية الأثرم: لا يعجبني السواك الرطب.
"الإنصاف" 1/ 240
الحديث: 135 - الجزء: 5 - الصفحة: 196
صفة الوضوء
139 - النية عند إحداث الوضوء قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا عقد
النية عند إحداثِ الوضوءِ،
والصلاة فَسُنَّةٌ؛ لأنَّه لابد له مِنْ أن ينوي ذلك لقول اللَّه تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ﴾ الآية، فخاطبهم بما عقلوا وكذلك الجنابة ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ﴾، وقال في الصلاة: "تحريمها التكبير"، ففي ذَلِكَ أعظم الدلائل أنْ ينوي عند أخذ العمل، مع ما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الأعمال بالنية" 37 وكذلك الحج، يحتاج إذا حرم أنْ ينوي قضاءَ حجته المفروضة.
وكذلك إذا أخرجَ الزكاة ينوي ما لزمه.
والصوم إذا دخَلَ رمضان بنية صومه أجزأه، وإنْ لم يجدد النية عند كلّ يوم؛ لأنه على نيته ما لم يغيرها، فلو غير ذَلِكَ يومًا واحدًا فنواها تطوعًا لم يجزه من رمضان، وكان كالمفطر فيه، عليه الكفارة؛ لأنه لم يصم يومًا من رمضان تعمدًا، وإنما الكفارات في العمد.
"مسائل الكوسج" (117)
الحديث: 139 - الجزء: 5 - الصفحة: 197
140 -
حكم التسمية عند الوضوء، والعمل إذا نسيها
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا توضَّأ ولم يُسَمِّ؟
قال: لا أعلم فيه حديثًا له إسناد جيد.
قال إسحاق: إذا تركَ ذلك عمدًا أعاد وإنْ كان ناسيًا أو متأولًا أجزأه.
"مسائل الكوسج" (2)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ الإمام أحمدُ: إذا توضَّأ أيُسَمِّي؟
قال: إي لعمري.
قِيلَ: فإنْ نسي ولمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ سبحانه وتعالى؟
قال: لا أعلم فيه حديثًا يثبت.
قال إسحاق: كَمَا قال، إذا نسي أجزأه، وإذا تعمَّدَ أعادَ؛ لما صحَّ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَلِكَ 38.
"مسائل الكوسج" (84)
قال صالح: سألت أبي عن الرجل يتوضأ ولا يُسمي؟
قال: يسمي أعجب إلي، وإن لم يسم أجزأه.
"مسائل صالح" (49)
قال صالح: قلت: إن توضأ ولم يسم؟ قال: أرجو.
الحديث: 140 - الجزء: 5 - الصفحة: 198
قلت: الحديث الذي يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال: لا يثبت عندي؛ إسناده ضعيف.
"مسائل صالح" (302)
قال صالح: قلت: ما تقول فيمن نسي التسمية عند الوضوء، أو تعمد تركه؟
قال: لا ينبغي أن يعاند، وأرجو أن يجزئه، والحديث الذي يروى فيه لا أراه ثبت.
"مسائل صالح" (551)
قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا نسي التسمية في الوضوء؟ قال: أرجو أن لا يكون عليه شيء، ولا يعجبني أن يتركه خطأ ولا عمدًا، وليس فيه إسناد -يعني: لحديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا وضوء لمن لم يسم" 39. "مسائل أبي داود" (31)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن التسمية في الوضوء؟
فقال: لا يثبت حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيه.
"مسائل ابن هانئ" (16)
قال ابن هانئ: سألته: عن الذي ينسى التسمية عند الوضوء؟ قال أبو عبد اللَّه: يجزئه ذلك، حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "التسمية.
. . ". ليس إسناده بقوي.
"مسائل ابن هانئ" (17)
الجزء: 5 - الصفحة: 199
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل يترك التسمية عمدًا عشر سنين؟
قال: هذا معاند، ولكن لو كان ناسيًا كان أسهل، ولكن العمد أشدّ.
قيل له: فترى أن يعيد؟
قال: دَعْ هذِه الأشياء.
"مسائل ابن هانئ" (18)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن حديث أبي سعيد الخدري عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم اللَّه عليه" 40.
قال أبي: لم يثبت عندي هذا، ولكن يعجبني أن يقوله.
"مسائل عبد اللَّه" (85)
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: الرجل يتوضأ فينسى التسمية؟
قال: يتعاهد ذلك، فإن نسي رجوت أن يجزئه.
"مسائل عبد اللَّه" (86)
قال في رواية أبي الحارث: إذا ترك التسمية أعاد الوضوء.
وقال في رواية الأثرم: أحسنها حديث كثير بن زيد 41. وضعف حديث حرملة 42.
"الانتصار" 1/ 250، 251
قال الحسن بن محمد: قال الحسن: ضعف أبو عبد اللَّه الحديث في
الجزء: 5 - الصفحة: 200
التسمية، وقال: أقوى شيء فيه حديث كثير عن ربيح -يعني: حديث أبي سعيد- ثم ذكر رباحًا.
أي: من هو ومن أبو ثقال -يعني: الذي يروي حديث سعيد بن زيد.
"شرح العمدة" 1/ 169.
141 -
صفة التسمية
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: إذا بدأ يتوضأ يقول: بسم اللَّه.
"مسائل أبي داود" (30)
142 -
غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا استيقظَ فغمسَ يَدَهُ في وَضُوئِهِ قبلَ أَنْ يغسلَهَا؟
قال: أما أنا فأعجبُ إليَّ أنْ يهريق ذلك الماء إذا كان مِنْ منامِ الليلِ لا مِن النهار، فإنَّ نومَ النهارِ لا يقالُ: من منامه.
قال إسحاق: هما سواءٌ لا يغمسُ يَدَهُ في وَضُوئِهِ حتَّى يغسلَهَا، وَلَقَدْ قيلَ في الجنبِ: لا يقيل نهارًا حتَّى يتوضأَ كنومِ الليلِ.
أملاه إسحاق، أخبرنا ابن شميل قال: أخبرنا أشعثُ، عن الحسنِ أنَّه كان لا يجعلُ نومَ النهارِ مثل نوم الليلِ، يقول: لا بأسَ إذا استيقظَ من نومِ النهارِ أن يغمسَ يده في وَضُوئهَ 43.
"مسائل الكوسج" (44)
الحديث: 141 - الجزء: 5 - الصفحة: 201
قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن الرجل يستيقظ من نومه فيغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها؟ فقال: أمَّا بالنهار فليس به عندي بأس أن يدخل يده قبل أن يغسلها، وأمَّا إذا قام من النَّوم بالليل فلا يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها؛ لأنه قال: "لا يدريَ أين بات يده" 44، فالمبيت إنما هو بالليل.
قلت لأبي عبد اللَّه: وهو بالنَّهار أيضًا لا يدري أين كانت يده، فقال: نعم، ولكنَّ الحديث في المبيت بالليل، فأما بالنهار فلا بأس به.
قيل لأبي عبد اللَّه: فما يصنع بذلك الماء؟ فقال: إن صبَّ الماء، أو أبدلهُ فهو أسهل.
قيل لأبي عبد اللَّه: فلو ابتليت أنت بهذا فغمست يدك في الإناء، وقد قمت من نوم الليل قبل أن تغسلها، كيف كنت تصنع؟ قال: كنت أصبُّ ذلك الماء.
"سنن الأثرم" (81).
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل سئل: إذا نام الرجل وعليه سراويله يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها؟ قال: السراويل وغير السراويل واحد، إنما قال: "فإنه لا يدري أين باتت يده".
"مسائل أبي داود" (17)
قال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: ولكنه لو نام بالنهار لا بأس أن يدخل يده في الإناء؛ لأن البيتوتة لا تكون إلا بالليل.
"مسائل أبي داود" (18)
الجزء: 5 - الصفحة: 202
قال أبو داود: سمعت أحمد: سئل عن الرجل يقوم من نومه فيمس الدلو وهو رطب؟
قال: إنما نهى أن يدخل يده في الإناء؛ وكأنه سهل فيه.
"مسائل أبي داود" (19)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال لرجل: إذا قمت من نومك فلا تدخل يدك في الإناء حتى تغسلها ثلاثًا.
"مسائل أبي داود" (21)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل إذا توضأ فغسل يديه ثلاثًا، أول ما يدخل يده الإناء، ثم يستنجي، يغسل يده أيضًا؟
قال: نعم؛ لحديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"مسائل ابن هانئ" (23)
نقل حنبل عنه: إن أدخلهما في الإناء قبل الغسل أراق الماء، لما روى أبو هريرة -رضي اللَّه عنه-، عن النبي أنه قال: "إذا قام أحدكم من النوم فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا، فإن أدخلها قبل الغسل أراق الماء" 45.
ونقل مهنا، وأبو الحارث، وإسماعيل بن سعيد، قال: أحب إلى وأعجب إلي أن يريق الماء.
"الروايتين والوجهين" 1/ 69.
الجزء: 5 - الصفحة: 203
143 -
حكم المضمضة والاستنشاق، والعمل إذا نسيهما
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا نسي المَضْمَضَةَ والاسْتِنْشَاقَ يعيدُ؟
قال الإمامُ أحمدُ في الاستنشاقِ: يعجبني أن يعيدَ الاستنشاقَ والصلاةَ، والمضمضةُ أهونُ، وإذا بَعُدَ ذَلِكَ يعيدُ الوضوءَ والصلاةَ.
قال: والمضمضةُ والاستنشِاقُ في الوضوءِ والجَنَابَةِ وَاحِد.
قال: والاستنشاقُ أَوْكَدُ، إذَا صلَّى وَلمْ يستنشقْ يُعيدُ الصلاةَ.
قال إسحاق: يُعيدُ مِنَ الجَنَابَةِ وَالوضوءِ إذَا تَرَكَ المضمضةَ والاستنشاقَ؛ لأنهما مِنَ الوجهِ، وَالجَنَابَةُ وَالوضوءُ وَاحِد، الجَنَابةُ يجبُ غسلُ الجَسَدِ كُلِّهِ، وَالوضوءُ يجبُ غَسْلُ الوَجْهِ مِنْهُ، فَحُكْمُهَا وَاحِد.
"مسائل الكوسج" (11)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا المضمضمة والاستنشاق فهما واجبتان على كل متوضئ أو متطهر من الجنابةِ؛ لا فَرْق بينهما في نص كتابٍ أو سنة قائمة أو قياس عليهما.
"مسائل الكوسج" (104)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ عمن: نسي المضمضة والاستنشاقَ؟
قال: يعيدُ.
"مسائل الكوسج" (414)
قال صالح: سألت أبي عمن نسي المضمضة والاستنشاق حتى يصلي؟
قال: يعيد المضمضة والاستنشاق ويعيد الصلاة.
"مسائل صالح" (54)
قال الأثرم: وسمعتُ أبا عبد اللَّه يسأل عن رجل نسي المضمضة والاستنشاق في وضوئه؟
الحديث: 143 - الجزء: 5 - الصفحة: 204
قال: يعيد الصلاة.
قال الأثرم: وكذلك سمعتُ أبا عبيد يقول.
قلت لأبي عبد اللَّه: يعيدهما، أم يعيد الوضوء كله؟
قال: لا، بل يعيدهما، ولا يعيدُ الوضوء، لأنهما ليسا مما سمِّي في القرآن.
قلت لأبي عبد اللَّه: فنسي المضمضة وحدها؟
فقال: الاستنشاق عندي أوكد.
"سنن الأثرم" (35: 32)
قال صالح: قلت: رجل نسي المضمضة والاستنشاق، وصلى؟ قال: يعيد الصلاة.
قلت: يعيد الصلاة؟ !
قلت: ويعيد الوضوء؟
قال: لا.
ولكنه يمضمض ويستنشق.
"مسائل صالح" (100)
قال صالح: الجنب يترك المضمضة والاستنشاق، أعاد الوضوء والصلاة؟
قال أبي: المتوضئ إذا ترك المضمضة والاستنشاق يعيد الوضوء والصلاة؛ تفريق الغسل لا بأس به.
"مسائل صالح" (1069)
قال صالح: وقال: إذا ترك المضمضة والاستنشاق يعيد المضمضة والاستنشاق ويعيد الصلاة.
"مسائل صالح" (1318)
الجزء: 5 - الصفحة: 205
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن المضمضة والاستنشاق فريضة؟
قال: لا أقول فريضة إلا ما في الكتاب.
"مسائل أبي داود" (37)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: عمن نسي المضمضة والاستنشاق حتى صلى؟
قال: يتمضمض ويستنشق ويعيد الصلاة.
قلت: ولا يعيد الوضوء؟
قال: لا؛ ليس هذا من فرض الوضوء.
"مسائل أبي داود" (38)
قال أبو داود: وسمعت أحمد مرة أخرى سئل عن هذِه المسألة؟
فقال أحمد: أجف وضوؤه؟ قال السائل: نعم.
قال: يمضمض ويستنشق ويعيد صلاته.
"مسائل أبي داود" (34)
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل نسي المضمضة والاستنشاق؟
قال: يخرج من الصلاة، فيتمضمض ويستنشق ما لم يجف.
"مسائل ابن هانئ" (81)
قال ابن هانئ: وسئل عن المضمضة والاستنشاق؟
قال: يأخذ لهما ماءً جديدًا غرفة واحدة.
قيل: إن نسي المضمضة والاستنشاق؟ قال: يعيد الوضوء والصلاة.
وسمعته يقول: من ترك المضمضة والاستنشاق يعيد الصلاة، لقول اللَّه: ﴿فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: 6]، فالفم والأنف أليسا من الوجه؟ !
"مسائل ابن هانئ" (82)
الجزء: 5 - الصفحة: 206
قال ابن هانئ: وسئل عن المضمضة والاستنشاق؟
قال: سُنّة فعلهما النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فمن تركها، أعاد الوضوء والصلاة.
سألت أبا عبد اللَّه عن رجل صلى بقوم، فذكر أنه لم يمضمض ولم يستنشق وهو في الصلاة؟
قال: لا تجزئهم، يعيدون كلهم الصلاة.
وسألت أبا عبد اللَّه عمن: نسي المضمضة والاستنشاق؟
قال: يعيد الصلاة، وإذا تركهما متعمدًا يُعيد أيضًا.
سألت أبا عبد اللَّه عن المضمضة: سنة أم فريضة؟ ومن تركها ناسيًا يعيد الصلاة أم لا؟
قال: من تركها ناسيًا يعيد الصلاة.
قيل له: تميز بين الجنب وغير الجنب؟
قال: هو عندي سواء في المضمضة والاستنشاق.
"مسائل ابن هانئ" (83)
قال عبد اللَّه: وقال أبي: وأنا أذهب إلى هذا، وأقول به لأمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"مسائل عبد اللَّه" (80)
قال عبد اللَّه: سألت أبي: عمن ترك المضمضة والاستنشاق ناسيًا، حتى صلى، ثم ذكر بعد ما صلى، أو ذكر وهو في الصلاة؟
قال: يتمضمض ويستنشق ويعيد الصلاة، وإن كان في صلاة انصرف فتوضأ وتمضمض واستنشق.
قال: وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يروى عنه: أنه تمضمض واستنشق.
الجزء: 5 - الصفحة: 207
وروى أبو هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه، ثم لينثر" 46. وقال أبي: وروي عن ابن عباس عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "استنثروا ثنتين بالغتين أو ثلاثًا" 47. "مسائل عبد اللَّه" (83)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن رجل نسي المضمضة والاستنشاق، وصلى؟ قال: يعيد الصلاة.
قيل: ويعيد الوضوء؟ قال: لا، ولكنه يتمضمض ويستنشق.
"مسائل عبد اللَّه" (84)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: رجل ترك المضمضة والاستنشاق ناسيًا حتى صلى، ثم ذكر بعد ما قد صلى، أو ذكر وهو في الصلاة.
قال: يعيد الصلاة، وإن كان في الصلاة، قطع الصلاة، وتمضمض، واستنشق.
ولو أن رجلًا أراد الوضوء فاغتمس في الماء، ثم اطلع رأسه وخرج من الماء فعليه أن يمسح برأسه ويغسل رجليه، إذا خرج فقد غسل وجهه باغتماسه في الماء ويديه وبقي رأسه ورجليه فلما خرج من الماء كان عليه أن يمسح برأسه ويغسل رجليه لقول اللَّه تعالى: ﴿وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: 6].
الجزء: 5 - الصفحة: 208
وإنما الذي روي عن علي وابن مسعود أنهما قالا: لا نبالي بأي أعضائنا بدأنا 48، إنما ذلك في اليدين والرجلين، لا نبالي أباليمين بدأ أم باليسرى.
"مسائل عبد اللَّه" (101)
قال الإمام أحمد في رواية الميموني وحنبل، واللفظ لحنبل: إذا نسي المضمضة قبل الاستنشاق يعيد الصلاة، لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا استنشقت فانتثر" 49. "العدة في أصول الفقه" 2/ 416 - 417.
قال إسماعيل بن بكر السكري: وسألته: عن رجل نسي المضمضة والاستنشاق في الوضوء وصلَّى؟
قال: يعيد الصلاة والوضوء.
"الطبقات" 1/ 270
قال أبو زرعة الدمشقي: سألت أبا عبد اللَّه عن المضمضة والاستنشاق في الوضوء والجنابة واحدٌ نعيد لهما الصلاة؟
فقال: هما في الوضوء والجنابة واحدٌ، نُعيد لهما الصلاة.
قلت: لما ذكر فيهما عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟
قال: نعم.
"الطبقات" 2/ 74
الجزء: 5 - الصفحة: 209
144 -
يتمضمض ويستنشق من غرفة واحدة؟
قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: يتمضمض الرجلُ ويستنشق من غرفة واحدة؟
قال: نعم.
فعاودته.
قال: نعم؛ لحديث النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وذكر حديث عبد اللَّه بن زيد (1)، من حديث خالد الواسطيِّ.
قلت: وفي حديث عليٍّ (2)، شريك يقوله؟ قال: زائدة جوَّده.
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه مرة أخرى يسأل: أيُّما أعجب إليك المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة، أم كل منهما على حدة؟
فقال: بغرفة واحدة.
"سنن الأثرم" (40، 41)
غسل الوجه
145 -
الوجه وما يدخل فيه
نقل عنه أبو الحارث في تخليل اللحية: إن شاء خللها مع وجهه، وإن شاء إذا مسح رأسه.
"المغنى" 1/ 1505051
الحديث: 144 - الجزء: 5 - الصفحة: 210
وقال المروذي: أراني أبو عبد اللَّه ما بين أذنه وصُدغه، وقال: هذا موضع ينبغي أن يتعاهد.
قال الخلال: الذي ثبت عن أبي عبد اللَّه رحمه اللَّه، في اللحية أنه لا يغسلها وليس من الوجه ألبتة.
"المغني" / 1/ 162
146 -
صفة غسله
قَال مُحَمَّدُ بْنُ الحَكَمِ: كَرِهَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يَأْخُذَ المَاءَ، ثُمَّ يَصُبَّهُ، ثُمَّ يَغْسِلَ وَجْهَهُ، وَقال: هذا مَسْحٌ، وَلَكِنَّهُ يَغْسِلُ غَسْلًا.
"المغنى" 1/ 166.
147 -
حكم تخليل اللحية والعمل إذا نسيه
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: يخللُ لحيتَه إذا توضَّأ؟
قال: إِي واللَّه، وإنْ لم يفعلْ أجزأه ما سالَ على اللحيةِ.
قال إسحاق: ذلك إذا سَهَا عَن التخليلِ أو كان متأولا فأمَّا إذا تركَ عمدًا أعاد.
"مسائل الكوسج" (7)
قال صالح: وسئل أبي: عن رجل نسي أن يخلل لحيته ثم صلى، هل يعيد؟ قال: لا يعيد.
"مسائل صالح" (417)
الحديث: 146 - الجزء: 5 - الصفحة: 211
قال أبو داود: قلتُ لأحمد بن حنبلٍ: تخليل اللحية؟ قال: يخللها؛ قد روي فيه أحاديث ليس يثبت فيه حديث -يعني: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (1). "مسائل أبي داود" (40)
قال موسى الجصاص: سألت أحمد: هل يُخلِّل لحيتهُ إذا توضَّأ؟
قال: إي واللَّه.
"الطبقات" 2/ 404
148 -
صفة تخليل اللحية
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يأخذ ماء للحية؟
قال: نعم، وإذا روى وجهه من الماء أجزأه.
"مسائل ابن هانئ" (75)
روى عن المروذي في طهارته: أنه غسل لحيته حتى وصل الماء إلى أصول شعره.
"تهذيب الأجوبة" 1/ 411
قال يعقوب: سألت أحمد عن التخليل، فأراني من تحت لحيته، فخلل بالأصابع.
وقال حنبل: من تحت ذقنه من أسفل الذقن، يُخلِّلُ جانبي لحيته جميعًا بالماء، ويمسح جانبيها وباطنها.
"المغني" 1/ 146، 150، "المعونة" 1/ 254.52
الحديث: 148 - الجزء: 5 - الصفحة: 212
149 -
غسل اللحية أفضل، أم تخليلها؟
قال محمد بن الحكم: سألت أحمد، أيما أعجب إليك، غُسل اللحية أو التخليل؟
فقال: غسلها ليس من السنة، وإن لم يخلل أجزأه.
"المغني" 1/ 165، "الإنصاف" 1/ 336
150 -
غسل الذراعين
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا توضَّأ يغسل فوق الذراعين؟
قال: لا.
قال إسحاق: إنْ فعل فحسن، إذا أراد بِهِ ما وَصَفَ أبو هريرة -رضي اللَّه عنه- إذ قال: أردت أن تنتهيَ الحليةُ إلى موضعِ الطهور (1).
"مسائل الكوسج" (6)
وقال حنبل: رأيت أبا عبد اللَّه يبلغ بالماء فوق المرفقين.
"الروايتين والوجهين" 1/ 71
151 -
وضوء الأقطع
قال عبد اللَّه: سألت أبي: عمن قطعت يده من المرفق؟ فقال: يغسل53
الحديث: 149 - الجزء: 5 - الصفحة: 213
الموضع الذي قطع: يدير عليه الماء يمسح.
قلت لأبي: فإن قطعت رجله؟ قال: يغسل إلي الموضع الذي كان يغسله.
قرأت على أبي: من قطعت يده من المرفق؟
فقال: يغسل الموضع الذي قطع، يدير عليه الماء بيده الأخرى فإن قطعت رجليه؟
قال: يتوضأ إلى الموضع الذي كان يتوضأ قبل أن تقطع رجله.
"مسائل عبد اللَّه" (107)
152 -
تخليل الأصابع
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: يخللُ أصابعَ يديْهِ وَرجليْهِ؟ قال: نعم.
قال إسحاق: كَمَا قال؛ لأنَّ تخليلَ أَصَابع اليدين سنةٌ 54 أَيْضًا ويُقالُ: هوَ مَقيلُ الشيطان.
"مسائل الكوسج" (17)
قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا توضأ فأدخل رجله في الماء ثم أخرجها؟
قال: ينبغي أن يمر يده على رجله ويخلل أصابعه.
قلت: فلم يفعل، يجزئه؟
قال: أرجو.
الحديث: 152 - الجزء: 5 - الصفحة: 214
قلتُ: يجزئه من التخليل أن يحرك رجليه في الماء؟ قال: أرجو.
قال أحمد: ربما زلق الماء عن الجسد في الشتاء.
"مسائل أبي داود" (47)
قال ابن هانئ: وسئل عن تخليل الأصابع عند الوضوء؟
قال: يخلل أصابعه، وإذا كان قد روى رجله من الماء فلا يأمر لا يخللها.
"مسائل ابن هانئ" (76)
قال عبد اللَّه: سئل أبي -وأنا شاهد- عن تخليل الأصابع في الوضوء؟
فقال: يعجبني التخليل، وإن وصل الماء إليه أجزأه.
ورأيت أبي يخلل أصابع رجليه في الوضوء، ورأيته إذا مسح برأسه وأذنيه مسح قفاه (1).
"مسائل عبد اللَّه" (90)
153 -
تحريك الخاتم عند الوضوء والغسل
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يُسألُ عن تحريك الخاتم في الوضوء؟ فقال: إذا كان واسعًا يدخله الماء أجزأه، وإن كان ضيقًا لا يدخله الماء، حرَكه.
"سنن الأثرم" (46)
قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: يتوضأ يحرك خاتمه؟
قال: إذا كان ضيقا فلا بد من أن يخرجه.
"مسائل أبي داود" (46)55
الحديث: 153 - الجزء: 5 - الصفحة: 215
قال حنبل: سألت أبا عبد اللَّه عن جنب اغتسل وعليه خاتم ضيق؟
قال: يغسل موضع الخاتم.
قلت: فإن جف غسله؟ قال: يغسله.
قلت: فإن صلى ثم ذكر؟ قال: يغسل موضعه ثم يعيد الصلاة.
وذكر هارون المستملي أن أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل: أنكر تحريك الخاتم إلا ثلاثة أحاديث: حديث علي بن داود العطار، وحديث ابن مهدي عن ابن سيرين والحسن، وحديث جعفر بن برقان، عن حبيب بن أبي مرزوق (1)، لم يكن عنده غير هذِه الثلاثة أحاديث.
"مجموع رسائل الحافظ ابن رجب" 2/ 207، 703
154 -
حكم مسح الرأس والعمل إذا نسيه
قال إسحاق بن منصور: قُلتُ: إذا نَسيَ أَنْ يمسحَ برأسِه؟ قالَ: إذَا كَانَ في الصَّلاةِ يقطعُ وَيمسحُ برِأسِهِ وَيغسلُ رِجْلَيْهِ، وَإذَا نَسيَ أنْ يغسلَ يَدَيهِ أَوْ بَدَأَ بِرجليهِ قَبْلَ يَدَيهِ أَوْ برأسِهِ قَبْلَ يديهِ، فَإنَّهُ يَغْسِلُ وَجْهَهُ ثُمَّ يديهِ ثُمَّ يمسحُ بِرأسِهِ، ثُمَّ يغسلُ رِجْلَيهِ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى في القرآنِ، وإنْ انغمس في الماءِ لا يُجْزِئه حتَّى يتوضأَ.56
الحديث: 154 - الجزء: 5 - الصفحة: 216
فإِذَا عَلَّمَ رجلا الوضوء لا يجزئه قال: وهو في الغسلِ مِنَ الجنابَةِ أيسرُ إنَّمَا قال اللَّهُ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6].
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (10)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: سُئل سفيان رحمه اللَّه تعالى: عن رجلٍ توضَّأ ونسي أنْ يمسحَ رأسَه، فقام يُكَبر في الصَّلاةِ، ثُمَّ ضحك؟ قال: يمسحُ برأسِهِ ولا يعيد الوضوءَ، لأنَّه لمْ يكن دخلَ في صَلاتِهِ.
قال الإمام أحمد: عليه أَنْ يمسحَ برأسهِ ثم يغسل رجليه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (93)
قال أحمد بن هشام: قلت لأحمد: إذا نسي مسح رأسه أجزأه بلل لحيته؟
قال: قد قيل بذلك.
"تهذيب الأجوبة" 1/ 526
155 -
صفة مسح الرأس
قال إسحاق بن منصور: قُلتُ: كيف تَمسحُ المرأةُ بِرأسِهَا؟
قال: مُقَدَّم رأسِهَا يُجْزِئُهَا، وَأَشَارَ الإمامُ أحمدُ بِيَدِهِ.
قال إسحاق: تمسحُ مقدمَهَا ومؤخرَهَا وَقرنَيْهَا فإنْ اقتصرت عَلَى مُقَدَّمِ رَأسِهَا رجوتُ أَنْ يُجزِئَهَا.
"مسائل الكوسج" (15)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: كَيفَ يمسحُ الرأسَ؟
الحديث: 155 - الجزء: 5 - الصفحة: 217
قال: يمسحُ مِنْ مقدمٍ إلى مؤخرٍ، ثُمَّ مِنْ مُؤخرٍ إلى المقدَّمِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (16)
قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن مسح مرة واحدة؟
فقال: نعم.
"سنن الأثرم" (3)
قال الأثرم: وسمعتُ أبا عبد اللَّه يسأل عن مسح الرأس، كيف هو؟
فقال: هكذا.
ووضع يديه كلتيهما على مقدَّم رأسه، ثم جرَّهما إلى مؤخر رأسه، ثم ردهما جميعًا إلى المكان الذي منه بدأ، وذلك كله في مرة واحدة لم يرفعهما عن رأسه، ثم قال: على حديث عبد اللَّه بن زيد 57.
قال أبو عبد اللَّه: وحديث عليَّ هكذا 58. ووضع يديه على مقدم رأسه، ثم جرهما إلى قفاه ولم يردهما.
"سنن الأثرم" (7)
قال صالح: قلت: مسح الرأس؟
قال: يبدأ بمقدم رأسه، ثم بمؤخر رأسه إلى المقدم.
ويعجبني أن يأخذ للأذن ماءً جديدًا.
"مسائل صالح" (55)
قال صالح: وسألت أبي عن المرأة كيف تمسح برأسها؟
قال: لا تبالي كيف مسحت.
"مسائل صالح" (58)
الجزء: 5 - الصفحة: 218
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل قال له رجل شعراني -أي: شعره إلى منكبه: كيف أمسح -يعني: رأسي في الوضوء؟
فأقبل بيديه على رأسه مرة، فقال: هكذا.
كراهية أن يتشوش شعره.
"مسائل أبي داود" (41)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: كيف تمسح المرأة رأسها في الوضوء؟
قال: هكذا؛ ووضع على وسط رأسه ثم جرهما إلى مقدمه ثم رفعهما فوضعهما حيث منه بدأ ثم جرهما إلى مؤخره.
"مسائل أبي داود" (42)
قال ابن هانئ: وسئل عن مسح الرأس، يعم به الرأس؟
قال: نعم، فأراني أبو عبد اللَّه، فمسح يده من مقدم رأسه، ثم أمرّها إلى مؤخر رأسه، ثم رجع بيده إلى مقدم رأسه أيضًا.
"مسائل ابن هانئ" (78)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن المرأة.
كيف تمسح رأسها؟
قال: تبدأ من مؤخّر رأسها إلى مقدّمه، ثم تردُّ يدها إلى وسط رأسها.
قلت: كيف تمسح المرأة رأسها؟ فأراني من مؤخر رأسها إلى مقدَّمه.
"مسائل ابن هانئ" (80)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: مسح الرأس يقبل بيديه ويدبر، وإن أتى بيده يقبل وبدبر.
"مسائل عبد اللَّه" (93)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: من ترك بعض رأسه ناسيًا؟ قال: أرجو أن لا يكون عليه بأس، ولكن يقبل بيديه ويدبر بهما،
الجزء: 5 - الصفحة: 219
يمسح رأسه.
"مسائل عبد اللَّه" (109)
قال أحمد في رواية حرب: يمسح رأسه كله، كذا جاء الحديث: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مسح رأسه كله 59. "العدة في أصول الفقه" 3/ 735، "المسودة في أصول الفقه" 1/ 205.
قال أبو طالب: سمعت أحمد يقول: إذا أخذ شعره، إن شاء مسح على رأسه وإن شاء لم يمسح.
قلت: لا يكون مثل العمامة؟
قال: لا، العمامة يُمسح عليها، والخف يمسح عليه، فإذا خلع أعاد، والشَّعرُ إذا مسَّ بالرأس يصيبه الماءُ، ويبلغ أصول الشعر، فإذا أخذ الشعر فالماء قد أصاب ما بقى من شعره، وليس هو مثل العمامة والخفِّ.
"الطبقات" 1/ 83
قال أبو الحارث: قلت لأحمد: فإن مسح برأسه وترك بعضه؟
قال: يجزئه.
ثم قال: ومن يمكنه أن يأتي على الرأس كله! وقد نُقل عن سلمة بن الأكوع، أنه كان يمسح مقدَّم رأسه، وابن عمر مسح اليافوخ.
وقال مهنا: قال أحمد: أرجو أن تكون المرأة في مسح الرأس أسهل.
قلت له: ولم؟
قال: كانت عائشة تمسحُ مقدَّم رأسها.
"المغنى" 1/ 175 - 176.
الجزء: 5 - الصفحة: 220
156 - تكرار مسح الرأس
روى الأثرم: وقد سُئل عن مسح الرأس مرة واحدة؟
فقال: نعم؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- توضأ فغسل وجهه ثلاثًا ويديه ثلاثًا، ومسح برأسه مرة واحدة.
وروى أبو الحارث: وقد سُئل عن مسح الرأس ثلاثًا أو واحدة؟
فقال: إن مسح ثلاثًا فحسن، وإن مسح مرة أجزأه.
"الروايتين والوجهين" 1/ 73، 74
157 -
تكرار مسح الرأس
بماء واحد
قال إبراهيم بن الحارث: سألت أحمد عن مسح الرأس؟
فقال: هكذا.
ووضع يديه كلتيهما على مقدم رأسه، ثم جرّهما إلى مؤخر رأسه، ثم ردهما جميعًا إلى المكان الذي منه بدأ في مرة واحدة، ثم رفعهما.
وقال أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي: حضرت مجلس أبي عبد اللَّه، وقد سئل عن المسح بالرأس فأومأ بيده من مقدم رأسه وردهما إلى مؤخره، ومن مؤخره إلى مقدمه.
فسئل عن الردة بماء جديد؟ فقال: بماء جديد.
قال أبو بكر الخلال: لم يضبط هذا الشيخ ما قيل لأبي عبد اللَّه ولا ما قال، ولولا أنها مسألة قد حدث بها قوم لم أخرج مثل هذا عنه.
"الروايتين والوجهين" 1/ 73، 74
الحديث: 156 - الجزء: 5 - الصفحة: 221
158 -
إذا أصاب المطر رأسه، فمسحه، أيجزئه؟
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل توضأ فأصاب رأسه ماء السماء فمسحه بيده أيجزئه من مسحه رأسه؟
قال: إذا نوى، أخشى أن لا يجزئه حتى ينوي.
"مسائل أبي داود" (27)
159 -
هل يمسح عنقه وقفاه مع رأسه؟ !
قال عبد اللَّه: ورأيت أبي يخلل أصابع رجليه في الوضوء، ورأيته إذا مسح برأسه وأذنيه مسح قفاه 60. "مسائل عبد اللَّه" (90)
قال جعفر بن محمد: وسُئل عن مسح القفا؟
فقال: لا أدري.
يعني: حديث ليث عن طلحة عن أبيه عن جده في مسح القفا 61، فلم يذهب إليه.
"الروايتين والوجهين" 1/ 75.
قال المروذي: رأيت أبا عبد اللَّه مسح رأسه، ولم أره يمسح على عنقه، فقلت له: ألا تمسح على عنقك؟ قال: إنه لم يرو عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
الحديث: 158 - الجزء: 5 - الصفحة: 222
فقلت: أليس قد روي عن أبي هريرة، قال: هو موضع الغل؟ قال: نعم، ولكن هكذا يمسح، النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يفعله.
وقال أيضًا: هو زيادة.
"المغني" 1/ 151
160 -
المسح على العمامة والخمار والقلنسوة
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: يمسحُ على العِمَامَةِ؟ قال: نعم.
قلتُ: من غيرِ أنْ يمسحَ برَأْسِهِ بشيءٍ؟ قال: نعم.
قال: وإذا نزعَهَا أَعَادَ الوضوءَ مِثْل الخُفَّين.
قال إسحاق: سواءً كَمَا قال؛ لأنَّ أَبا بكرٍ 62 وعمرَ 63 رضوانُ اللَّهِ عليهما بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رَأيَا ذَلِكَ اتِّباعًا لقولِ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإنما رَوى المغيرةُ بن شعبة أنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مسحَ نَاصيتَهُ مَعَ العِمَامة 64، وغير رَوى بِلاَ نَاصِيَة 65.
"مسائل الكوسج" (24)
قال الأثرم: حدثنا أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ثور، عن راشد بن سعْد، عن ثوبان، قال: بعث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سرية فأصابهم البرد، فلمَّا قدموا على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- شكوا إليه ما أصابهم، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين.
"سنن الأثرم" (15)
الحديث: 160 - الجزء: 5 - الصفحة: 223
قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن المسح على العمامة: أتذهب إليه؟
قال: نعم.
"سنن الأثرم" (20)
قال صالح: قال أبي: أرى المسح على العمامة.
"مسائل صالح" (1051)
قال ابن هانئ: وسألته عن المسح على القلنسوة؟
قال: لا يمسح على القلنسوة.
"مسائل ابن هانئ" (96)
قال ابن هانئ: وسألته عن المرأة تمسح على شبكتها، وعلى خمارها؟
قال: لا يعجبني أن تمسح على شبكتها، ولتمسح على خمارها.
"مسائل ابن هانئ" (97)
قال ابن هانئ: وسألته عن المسح على العمامة؟
قال: يمسح، هي عندي بمنزلة الخف.
"مسائل ابن هانئ" (104)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يمسح على العمامة؟
قال: لا بأس به.
قلت لأبي: إن خلعها وهو في الصلاة؟
قال: يعيد الوضوء والصلاة.
"مسائل عبد اللَّه" (132)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، ثنا يحيى بن سعيد، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن ثوبان قال: بحث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سرية فأصابهم البرد فلما قدموا على رسول اللَّه شكوا إليه ما أصابهم من البرد، فأمرهم أن يمسحوا على
الجزء: 5 - الصفحة: 224
العصائب والتساخين 66.
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: العصائب: العمائم، والتساخين: الخفاف.
قال أبي: وبه أقول.
"مسائل عبد اللَّه" (133)
نقل الميموني عنه، وقد سأله: يمسح على القلنسوة؟ فقال: ليس فيه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- شيء، وهو قول أبي موسى 67، وأنا أتوقاه.
"العدة في أصول الفقه" 4/ 1184.
قال الخرقي: سألته عن المسح على العمامة؟
فقال: لا بأس، ولكن إذا خلعها خلع وضوءه مثل الخفين.
"الطبقات" 1/ 380.
قال ابن بدينا: حضرت أبا عبد اللَّه، وقد سُئل عن المسح على الجوربين والخفين والعمامة عندك بمنزلة واحدة؟
فقال: نعم، إذا كان يمشي فيهما ويبيت فيهما.
"الطبقات" 2/ 285.
قال هارون الحمال: سئل أبو عبد اللَّه عن المسح على الكلتة؟ فلم يره.
"المغني" 1/ 383، 384
الجزء: 5 - الصفحة: 225
161 -
مدة المسح على العمامة
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: كم يمسح على العمامة؟
قال: مثل الخف سواء.
"مسائل أبي داود" (49)
162 -
متى تنتقض الطهارة في المسح على العمامة والخمار؟
قال صالح: قلت: الرجل يمسح على عمامته ثم يخلع العمامة؟
قال: يعيد الوضوء.
"مسائل صالح" (92)
قال صالح: قال: وفي العمامة لا بأس أن يمسح عليها، فإذا خلعها خلع الوضوء كله.
"مسائل صالح" (579)
نقل صالح: من مسح على العمامة ثم خلعها يعيد الوضوء.
"مسائل صالح" (1323)
قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا نقضها -أعني: العمامة- يعيد الوضوء؟
قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (50)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن امرأة مسحت على الخمار، ثم خلعته، انتقض وضوؤها؟
قال: قد انتقض وضوؤها.
"مسائل ابن هانئ" (85)
الحديث: 161 - الجزء: 5 - الصفحة: 226
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن المسح على العمامة؟
قال: تمسح عليها إذا لبستها وأنت طاهر، فإذا خلعتها فأعد الوضوء.
"مسائل ابن هانئ" (95)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يمسح على عمامة ثم يخلع العمامة؟
قال: يعيد الوضوء.
"مسائل عبد اللَّه" (131)
163 -
المسح على الخضاب
قال صالح: وسألت أبي عن المرأة إذا توضأت وهي مختضبة، أتمسح على الخضاب؟
قال: لا يعجبني أن يمسح على الخضاب.
قلت: تختضب وهي حائض؟
قال: لا بأس.
"مسائل صالح" (57)
164 -
المسح على الجروح والجبيرة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يمسحُ على الجَبَائرِ؟
قال: نعم إذا خَافَ.
قُلْتُ: المجدورُ يتيممُ إذا خَافَ؟ قال: نعم، قال: والجرح إذا خَافَ عليه يمسحُ عليه -على موضع الجرح- ويغسلُ ما حولَهُ.
قال إسحاق: كما قال في كلّها سواءٌ.
"مسائل الكوسج" (138)
الحديث: 163 - الجزء: 5 - الصفحة: 227
قال صالح: حدثنا أبي سنة تسع وعشرين ومائتين في رجب، قال: حدثنا عبد المؤمن بن عبد اللَّه بن خالد أبو الحسن العبسي كوفي سنة اثنتين وثمانين، قال: حدثنا داود قال: اشتكى أبو العالية رجله ثم توضأ ومسح عليهما، وقال: هذِه مريضة 68. "مسائل صالح" (845)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل بعقبه علة، لا يستطيع أن يغسله إذا توضأ؟
قال: له عذر، وأمرني أن أمسح عليه، وكنت قد أريته الرجل.
"مسائل ابن هانئ" (88)
قال ابن هانئ: حدثنا إسحاق، قال: قرأت على أحمد: الوليد، قال: ثنا هشام بن الغاز، قال: ثنا نافع: أن ابن عمر، قال: إذا كان على الجرح عصابة فتوضأت، فاغسل ما حوله، وامسح على العصابة، وإن لم يكن عليه عصابة فامسح ما حوله 69. "مسائل ابن هانئ" (89)
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل به جرح، تصيبه الجنابة؟
قال: إذا خاف على نفسه مسح عليه.
سألته عن الرجل يكون بإصبعه الوجع، يجعل فيها مرارة، فيخلعها إذا أراد أن يتوضأ أو يغتسل؟
قال: إذا كان وجع يخاف عليها، فلا بأس أن يتوضأ وهي عليه، وأما
الجزء: 5 - الصفحة: 228
ابن عمر فإنه ألقم أصبعه مرارة كان يمسح عليها 70.
وسألته، قلت: أصابني عقر في رجلي، فوضعت فيه مرارة.
قال: إذا كنت تخاف عليها، فلا بأس أن تضع فيها مرارة، وابن عمر قد ألقم إصبعه مرارة.
"مسائل ابن هانئ" (103)
قال الأثرم: سألت أبا عبد اللَّه عن الجرح يكون بالرجل، يضع عليه الدواء، فيخاف إن نزع الدواء إن أراد الوضوء أن يؤذيه؟
قال: ما أدري ما يؤذيه! ولكن إذا خاف على نفسه، أو خوِّف من ذلك، مسح عليه.
وروى حنبل عنه، في المجروح والمجدور يُخاف عليه: يمسح موضع الجرح، ويغسل ما حوله.
"المغني" 1/ 357، 358
قال الميموني: وسألوه عن الجرح يكون بالإنسان يخاف عليه، كيف يمسح؟
قال: ينزع الخرقة، ثم يمسح على الجرح نفسه.
"بدائع الفوائد" 4/ 55
نقل الميموني والمروذي عن أحمد: أنه لا بأس بالمسح على العصائب كيف شدها، لأن هذا لا ينضبط، وهو شديد جدًا.
"المبدع" 1/ 152.
الجزء: 5 - الصفحة: 229
165 -
حكم مسح الأذنين والعمل إذا نسيه
قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا ترك مسح أذنيه ناسيًا يعيد الوضوء؟
قال: لا؛ لأن الأذنين من الرأس.
قلت: إذا تركه متعمدًا؟
قال: هذا أخشى أن ينبغي له أن يعيد.
"مسائل أبي داود" (45)
قال ابن هانئ: سألته عمن ترك مسح الأذنين ناسيًا حتى فرغ من صلاته.
قال: أرجو أن يجزئه.
"مسائل ابن هانئ" (77)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن من ترك مسح الأذنين ناسيًا حتى يفرغ من صلاته.
قال: أرجو أن يجزئه.
قال ابن عمر: الأذنان من الرأس (1).
ورأيت أبي يأخذ لرأسه ماء جديدًا، ولأذنيه ماء جديدًا.
"مسائل عبد اللَّه" (95)
ونقل حرب عنه: يعيد الصلاة إذا تركه.
"الإفصاح" 1/ 118
166 -
صفة مسح الأذنين
قال إسحاق بن منصور: قُلتُ: كَيْفَ يمسحُ الأذُنين؟
قال: ظَاهرهما وَبَاطنهما.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (14)71
الحديث: 165 - الجزء: 5 - الصفحة: 230
قال أبو داود: سألت أحمد بن حنبل عن مسح الأذنين؟ فأمرني أن أمسح داخلهما وخارجهما.
"مسائل أبي داود" (43)
167 -
هل الأذنان من الرأس؟
قال إسحاق بن منصور: قُلتُ: الأُذُنَان مِنَ الرَّأْسِ؟
قال: الأُذُنَان مِنَ الرأسِ يَمْسَحهُمَا مَعَ الرَّأسِ.
قال إسحاق: الذي أختارُ أَنْ يغسلَ مُقَدَّمَهما مَعَ الوجهِ وَمُؤَخَّرَهما مَعَ الرَّأسِ.
"مسائل الكوسج" (13)
قال الأثرم: وسمعت أبا عبدى اللَّه يسألُ: الأذنان من الرأس؟
قال: نعم.
"سنن الأثرم" (12)
قال أبو داود: قلت لأحمد: الأذنان من الرأس؟
قال: نعم.
قلت: يأخذ لهما ماء جديدًا أو يمسحهما بماء الرأس؟
قال: يأخذ لهما ماء جديدًا.
"مسائل أبي داود" (44)
قال ابن هانئ: وسئل عن المسح، أيمسح الرجل أذنيه مع الرأس؟ أو يأخذ لهما ماءً جديدًا، فيدخل إصبعيه في صماخيه؟
قال: يأخذ لهما ماءً جديدًا، فيدخل إصبعيه في صماخيه.
"مسائل ابن هانئ" (74)
الحديث: 167 - الجزء: 5 - الصفحة: 231
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: الأذنان من الرأس، يمسح ظاهرهما وباطنهما.
مسائل ابن هانئ" (78)
قال الميموني: رأيت أبا عبد اللَّه مسحهما مع الرأس.
"الروايتين والوجهين" 1/ 73.
168 -
غسل الرجلين إلى الكعبين
قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يسألُ عن رجل خلَّل أصابع رجليه حيَن توضأ، ثُمَّ صبَّ على سائر قدميه؟
قال: أما الحديث فإنما جاء غسل رجليه، مع أن غير واحد قد أجاز أن يخضخض قدميه.
"سنن الأثرم" (48)
قال صالح: وسألت أبي عن الرجل يمسح برجليه؟
قال: لا يعجبني؛ يغسلهما.
قلت: فإن مسح؟
قال: لا يجزئه، يعود إلى أول الآية.
"مسائل صالح" (51)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الكعبين في الوضوء؟
فأشار إلى فوق العقب إلى العظم الذي أسفل الساق.
"مسائل أبي داود" (48)
الحديث: 168 - الجزء: 5 - الصفحة: 232
فصل في المسح على الخفين
169 -
حكم المسح على الخفين
قال صالح: سألت أبي عن قول إبراهيم: كان يعجبهم حديث جرير؛ لأن إسلامه كان بعد نزول المائدة؟ فقال: لقول اللَّه تبارك وتعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6] وكانت الآية قبل.
"مسائل صالح" (202)
قال الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل وقد قيل له: ما تقول فيما روي عن أبي هريرة، وأبي أيوب، وعائشة في إنكار المسح على الخفين فقال: إنما روي عن أبي أيوب أنه قال: حُبّب إليَّ الغسل (1) فإن ذهب ذاهب إلى قول أبي أيوب الأنصاري: حُبّبَ إليَّ الغسل لم أعبْهُ.
قال: إلا أن يترك الرجل المسح ولا يراه كما صنع أهل البدع، فهذا لا يُصلَّى خلفه.
"الاستذكار" 2/ 240.
170 -
المسح أفضل أم الغسل؟
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: المسحُ أفضلُ أم الغَسل؟ قال: المسحُ الاتباعُ، وإذا كان الرجل يَدَعُهُ رغبةً عنه فإنَّ هذا رجلٌ يخالفُ، وأمَّا من يَرى المسحَ وَينزعُ فَلَا بَأسَ بِهِ.72
الحديث: 169 - الجزء: 5 - الصفحة: 233
قال إسحاق: كما قال، إلَّا قوله: يرى المسحَ وينزعُ فهو جائزٌ، فإنه خطأٌ (1). "مسائل الكوسج" (26)
روى مهنا عنه أنه سُئل: أيما أعجب إليك المسح على الخفين أو الغسل؟
فقال: كله جائز، ليس في قلبي من المسح ولا من الغسل شيء.
"الروايتين والوجهين" 1/ 98.
روى حنبل عنه أنه قال: كله جائز المسح والغسل، ما في قلبي من المسح شيء، ولا من الغسل.
"المغني" 1/ 361.
شروط صحة المسح على الخفين
171 -
الشرط الأول: أن يلبسها على طهارة كاملة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: إذا توضأ وغسلَ إحدى رجليه ولبس خفَّهُ؟ فما (درى بالجوابِ) 74.
قال: لا يمسحُ عليهما؛ لأنه لمْ يلبسْه على طهارةٍ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (440)73
الحديث: 171 - الجزء: 5 - الصفحة: 234
قال صالح: سألته عن الرجل غسل قدميه، فلبس خفيه، ثم مشى، ثم توضأ ومسح على خفيه؟
قال: لا يجوز، فأنكره، وقال: هذا خلاف كتاب اللَّه وسنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال اللَّه: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6].
قلت: حديث ابن جريج عن عطاء؟ فأنكره، وقال: الذي يروى عن عطاء التفريق في الوضوء.
وقال: أدخل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رجليه الخف وهما طاهرتان بتمام الوضوء.
"مسائل صالح" (399)
قال ابن هانئ: قلت: فإني توضأت فغسلت رجلًا واحدة، فأدخلتها الخف، والأخرى غير طاهرة، ثم غسلت الأخرى ولبست الخف.
فقال لي أبو عبد اللَّه: لا تفعل، كذا قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إني أدخلتهما وهما طاهرتان" 75، فهذِه واحدة طاهرة، والأخرى غير طاهرة، تعيد الوضوء من الرأس إن كان جف الوضوء.
"مسائل ابن هانئ" (102)
ونقل عنه أبو طالب أنه سئل فيمن غسل رجلًا ولبس خفًا ثم يغسل الأخرى ويلبس خفًّا؟ فقال: يغسلهما جميعًا.
فقيل له: فإن فعل ما عليه؟ فقال: ليس عليه شيء، هو أحب إليَّ.
إنما هو تأويل.
"الروايتين والوجهين" 1/ 96، "الانتصار" 1/ 553
الجزء: 5 - الصفحة: 235
172 -
هل له أن يمسح على طهارة مسح؟
قال ابن هانئ: وسألته عن الجرموق يمسح عليه؟
قال: نعم، فإذا خلع الجرموق انتقض الوضوء، ولا يمسح على مسح، كأنه مسح على خفه ذلك، ثم لبس الجرموق فأحدث فتوضأ، فلا يمسح على الجرموق، ولا يمسح مسحًا على مسحٍ.
"مسائل ابن هانئ" (98)
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: رجل مسح على خفيه، ثم لبس فوقهما جرموقين، أله أن يمسح فوق الجرموقين؟
قال: هذا لا يعجبني.
"مسائل عبد اللَّه" (126)
173 -
الشرط الثاني: أن يستر محل الغرض
قال صالح: قلت: الخف إذا كان مخرقًا يمسح عليه؟
قال: إذا بدا من القدم فلا يمسح؛ إلا أن يكون عليه جورب، أو يكون خرق ينضم على القدم.
"مسائل صالح" (1316)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الخف المخرق يمسح عليه؟
قال: إذا استبانت رجله فإنَّه لا يجزئه وذلك أنه وجب عليه غسلهما.
"مسائل أبي داود" (56)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل على أي خف يمسح الرجل؟
قال: الذي يواري الموضع الذي يجب عليه الغسل.
"مسائل أبي داود" (57)
الحديث: 172 - الجزء: 5 - الصفحة: 236
قال ابن هانئ: قلت له: في خفي فتق مقدار إصبع وفيه لفافة، أمسح
عليه؟
فقال: لا تمسح عليه إذا ظهر القدم، ولكن لو كان فيه جورب كنت تمسح عليه.
"مسائل ابن هانئ" (90)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الخف بلا عقب؟
قال: لا يمسح عليه إذا بدا من رجله شيء، لم يمسح عليه إلا أن يكون عليه جورب من هذِه الغلاظ التي تلبس بالنعال، وتثبت في الساق.
قلت: فإن كان يسترخي لا يثبت؟
قال: لا يمسح حتى يكون مثل الخف.
"مسائل عبد اللَّه" (125)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يمسح على خف مقطوع؟
فقال: إذا كان فوق الكعب إلى مكان يغسل الرجل رجليه -أي: لا بأس به.
"مسائل عبد اللَّه" (128)
174 -
إن لبس خفًّا مخرقًا فوق صحيح؟
روى حرب عنه أنه قال: الخف المخرق إذا كان في رجليه جورب، مسح، وإن كان الخف منُخرقًا، وأما إن كان تحته لفائف أو خرق، فلا يجوز المسح.
"المغني" 1/ 364.
الحديث: 174 - الجزء: 5 - الصفحة: 237
175 -
الشرط الثالث: أن يثبت في القدم بنفسه
قال إسحاق بن منصور: قُلتُ: يمسحُ على الجَوْرَبين بِغَيرِ نَعْلَين؟
قال: نعم.
قال إسحاق: شديدًا كما قال.
"مسائل الكوسج" (23)
قال صالح: وسألته عن المسح على النعلين؟
قال: إذا كان في القدم جوربان قد ثبتا في القدم، فلا بأس أن يمسح
على النعلين.
"مسائل صالح" (379)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يكون في رجله الجورب بلا نعل، أيمسح عليه؟
قال: نعم، إذا كان لا يسترخي مسح عليه، وعلى النعل، إذا كان عليها جورب، فإذا خلع النعل أو الجورب أحدهما، خلع الوضوء.
"مسائل ابن هانئ" (86)
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: لا يمسح على النعلين إلا أن يكونا في جوربين.
"مسائل ابن هانئ" (93)
قال ابن هانئ: وسئل عن المسح على الجوربين؟
فقال: إذا كان ثابتًا لا يسترخي، مسح عليه.
"مسائل ابن هانئ" (106)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يمسح على نعليه.
فكرهه وقال: لا.
"مسائل عبد اللَّه" (129)
الحديث: 175 - الجزء: 5 - الصفحة: 238
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن المسح على النعلين؟
فقال: إذا كان في القدم جوربان قد ثبتا في القدم فلا بأس بالمسح على النعلين.
"مسائل عبد اللَّه" (130)
قال الخرقي: سألته عن المسح على الجوربين؟
فقال: إذا استمسكا بالقدمين فلا بأس.
"الطبقات" 1/ 380.
176 -
صفة المسح
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: وكيف يمسحُ على خُفَيْهِ؟ قال: أَعْلَا الخُفَّين، إنْ شاءَ مِنَ الأَصَابع إلى السَّاقِ، وإنْ شاءَ مِنَ الساقِ إلى الأصابع، ولا يمسحُ أَسْفَلَ الخُفين.
قال إسحاق: يمسحُ أَعْلاه وَأَسْفَلَهُ، كما فعله ابن عمرَ -رضي اللَّه عنهما- 76 مَعَ مَا ذُكِرَ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في ذَلِكَ 77، وإنْ مَسَحَ أَعْلَاه دُون أَسْفلِهِ أَرْجُو أنْ يجزئَهُ.
"مسائل الكوسج" (20)
الحديث: 176 - الجزء: 5 - الصفحة: 239
قال صالح: وسألته عن المسح على الخفين: يمسح ظاهرهما وباطنهما؟ وهل يعمل بحديث المغيرة بن شعبة؟
قال أبي: المسح على الخفين فإنما يمسح أعلاها، وقال بعض الناس: وأسفلهما.
وليس هو بحديث ثبت عندنا.
"مسائل صالح" (271)
قال صالح: قلت: ما تقول في المسح على الخفين؛ أعلاه وأسفله؟
قال: أما أنا فأرجو أن يجزئه الأعلى دون الأسفل.
وروي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أن المسافر يمسح ثلاثة أيام ولياليهن والمقيم يومًا وليلة" 78.
وقال بعض الناس: مسح النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أعلاهما وأسفلهما.
قال صالح: حدثني أبي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن ثور بن = وابن الجارود (84)، والبيهقي 1/ 290 من طريق الوليد بن مسلم، ثنا ثور عن رجاء بن حَيوة، عن كاتب المغيرة عن المغيرة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- توضأ فمسح أسفل الخف وأعلاه.
والحديث معلول، فالوليد بن مسلم يدل تدليس التسوية، وثور لم يسمعه من رجاء، فقد رواه الإمام أحمد كما في "مسائل صالح" (544)، وابن حزم 2/ 114 من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن ابن المبارك عن ثور بن يزيد قال: حُدثت عن رجاء عن كاتب المغيرة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مسح أعلى الخف وأسفله.
قال الإمام أحمد: ولا أرى الحديث ثبت.
والحديث وإن كان رواه الدارقطني 1/ 195 من طريق داود بن رشيد، عن الوليد وفيه: أخبرنا رجاء.
فقد رواه البيهقي 1/ 290 و 291 من طريق داود أيضًا دون لفظ أخبرنا مع موافقة للحفاظ الذين رووه.
الجزء: 5 - الصفحة: 240
يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة بن شعبة: أن
النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مسح أعلى الخفين وأسفله 79.
قال أبي: فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن مهدي، فذكر عن ابن المبارك، عن ثور، قال: حُدثت عن رجل، عن كاتب المغيرة، ولم يذكر فيه المغيرة، ولا أرى الحديث ثبت.
وقد روي عن سعيد وأنس أنهما مسحا أعلى الخفين 80.
"مسائل صالح" (544)
قال صالح: وقال في المسح: على ظهور الخفين.
"مسائل صالح" (945)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل كيف المسح؟
فقال: هكذا، وخط بأصبعه على ظهر رجله.
"مسائل أبي داود" (51)
قال أبو داود: قلت لأحمد: المسح في أعلى الخف وأسفله؟ قال: أرجو أن يجزئه أعلى الخف، قد روي عن غير واحد، وقد روي في ذلك عن ابن عمر والزهري -يعني: في أعلى الخف وأسفله 81. "مسائل أبى داود" (52)
قال أبو داود: سمعت أحمد وقال له رجل: المسح هكذا، ومسح الرجل ببطن كفه على خفه ثم مسح بأصابعه مرة؟
الجزء: 5 - الصفحة: 241
فقال أحمد: هكذا وهكذا جائز.
يعني: بالأصابع وبالكف.
"مسائل أبي داود" (53)
قال ابن هانئ: وسئل عن المسح على الخفين، أسفله وأعلاه؟
قال: لا يمسح على أسفله، يمسح على أعلاه خطًا بالأصابع.
"مسائل ابن هانئ" (92)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يأخذ ماء ليمسح خفيه، فإذا أخذ الماء يأخذه بيده ثم ينفضه، أو يمس الماء ثم يمسح خطًّا بالأصابع؟
قال: خطًّا بالأصابع، ولا يأخذ ماءً.
"مسائل ابن هانئ" (101)
قال ابن هانئ: قلت: المسح، تراه على أسفل الخفين؟
قال: لا يمسح على أسفل الخفين؛ هذا شيء يذهب إليه ابن عمر، والزهري أخذه عنه.
"مسائل ابن هانئ" (105)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن المسح كيف هو؟
قال: خطًا بالأصابع، كذا سمعنا، وأشار بيده، وكان أبي لا يذهب إلى أن يمسح أسفل الخفين.
"مسائل عبد اللَّه" (124)
قال الأثرم: سُئل عن حديث المغيرة بن شعبة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مسح أعلى الخف وأسفله؟ فقال: هذا الحديث ذكرته لعبد الرحمن بن مهدي فقال: عن ابن المبارك أنه قال عن ثور: حدثت عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، وليس فيه المغيرة.
الجزء: 5 - الصفحة: 242
قال أحمد: وأما الوليد فزاد فيه: عن المغيرة، وجعله: ثور عن رجاء، ولم يسمعه ثور من رجاء؛ لأن ابن المبارك قال فيه: عن ثور، حدثت عن رجاء.
"التمهيد" 1/ 18
قال علي بن حجر: سُئل: المسح على أعلى الخف أو أسفله؟
فقال أحمد: نحن نرى أعلاه.
"الطبقات" 2/ 119.
177 -
مدة المسح
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: كم يمسحُ المقيمُ على خُفَّيْهِ؟
قال: يومًا وليلةً إلى مثلِ سَاعَتِهِ التي أَحْدَثَ فِيهَا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (18)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: وَكَمْ يمسحُ المسافرُ على خُفَّيْهِ؟
قال: ثلاثًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (19)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا توضَّأَ وَلَبِسَ خُفيه فَأَحْدَثَ ومسحَ عليهما؟
قال: يمسحُ عليهما يومًا وليلةً إلى الوقتِ الذي يحدثُ، ليسَ إلى الوقتِ الذي مَسَحَ فيه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (22)
الحديث: 177 - الجزء: 5 - الصفحة: 243
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: رجلٌ مسحَ في الحَضَرِ يومًا وليلةً؟ ثُمَّ سافر؟
قال: يبتدئُ.
يقولُ: لا يبني على مَا مَسَحَ في الحَضَرِ.
قال إسحاق: إذا مَسَحَ وهو مُقِيمٌ ثمَّ سَافَرَ لَمْ يزدْ عَلَى تَمَامِ يومٍ وليلةٍ لمَّا اختلط الإقامةُ بالسفرِ.
وَكَذلِكَ لو مسحَ ثُمَّ دخلَ المصرَ لَمْ يزدْ على تمامِ يومٍ وليلةٍ.
"مسائل الكوسج" (27)
قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن حديث عليّ في المسح: هو صحيح مرفوعًا؟ فقال: نعم، هو مرفوع 82. "سؤالات الأثرم" (7)
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل سئل: كم يمسح المسافر؟
قال: ثلاثةً ولياليهن.
"مسائل أبى داود" (58)
قال أبو داود: وسمعت أحمد سئل عن المسح على الخف؟
فقال: يمسح من الوقت الذي مسح إلى مثلها من الغد.
قلت: إنه يدخل فيه ست صلواتٍ؟
قال: لا بأس به يمسح من الغد إلى الساعة التي مسح عليها.
"مسائل أبي داود" (59)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل كان يتدين بحديث عقبة بن عامر، عن عمر في المسح.
فكان يمسح أكثر من ثلاثة ولياليهن، ثم ترك ذلك.
الجزء: 5 - الصفحة: 244
فقال أحمد: يعيد ما كان صلى وقد مسح أكثر من ثلاثة ولياليهن.
فقال له الرجل: احتياطًا ذلك يحتاط له أو وهو عليه واجب؟
فقال أحمد: لا يمسح على خفيه أكثر من ثلاثة ولياليهن، أمر لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أولى أن يتبع من قول عقبة بن عامر.
"مسائل أبي داود" (60)
قال ابن هانئ: سئل أبو عبد اللَّه عن المسح على الخفين؟
قال: ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، وللمقيم يوم وليلة.
"مسائل ابن هانئ" (91)
قال ابن هانئ: وسئل عن المسح على الخفين؟
فقال: يمسح عليهما، للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن.
قلت له: فإن هو عاقه عائق، فلم يستطع أن يخلع خفيه بعد الثلاثة أيام، أيمسح عليه؟
قال: لا يمسح عليه.
قلت: فإن هو خلع خفيه، أيغسل رجليه، أو يجيء بالوضوء كاملًا؟
قال: يتوضأ وضوءه للصلاة.
ويروى فيه عن إبراهيم ثلاثة أقاويل مرة يقول: يعيد الصلاة والوضوء 83.
ومرة يقول: يغسل رجليه 84.
ومرة يقول: يصلي بلا غسل الرجلين، ولا إعادة وضوء 85.
الجزء: 5 - الصفحة: 245
وأنا أرى أن يعيد الوضوء كاملًا.
"مسائل ابن هانئ" (99)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يلبس الخفين وهو مقيم، ثم يسافر؟ فقال: إن كان مسح ثم خرج، فيمسح عليه تمام ثلاثة أيامٍ.
فقيل له: وإن كان مسافرًا، فمسح يومًا أو يومين، ثم دخل الحضر؟ قال: يخلع خفيه.
"مسائل ابن هانئ" (100)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن المسح على الخفين في دار الحرب، كم يمسح عليه الرجل؟
فقال: المسح في دار الحرب وغيره واحد: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة.
"مسائل عبد اللَّه" (123)
قال عبد اللَّه: سألت أبي قلت: مسافر مسح يومًا وليلة، ثم قدم الحضر؟
قال: يخلعهما، ثم يستأنف.
قلت: فإن مسح صلاتين ثم قدم الحضر؟
قال: يمسح مسح المقيم.
حدثني أبي قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا داود بن عمر، عن بسر بن عبيد اللَّه الحضرمي، عن أبي إدريس الخولاني، عن عوف بن مالك الأشجعي أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك، ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم 86.
الجزء: 5 - الصفحة: 246
سمعت أبي حين حدث بهذا الحديث، حديث عوف بن مالك يقول: هذا الحديث، أجود حديث في المسح على الخفين، لأنه في غزوة تبوك، وهي آخر غزاة غزاها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو آخر فعله.
"مسائل عبد اللَّه" (127)
178 -
متى تستأنف الطهارة في المسح على الخفين؟
قال إسحاق بن منصور: قُلتُ: إذا مسحَ على خُفَّيه ثُمَّ نزعَهُمَا؟
قال: يعيدُ الوضوءَ كُلَّهُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (21)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا توضَّأَ ولبسَ خُفَّيه ثُمَّ نزعَهُمَا قبلَ أنْ يحدثَ؟
قال: ليس عليه شيءٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (25)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: أما مَن خلعَ خُفَّيه بعد المسحِ فإنَّه يتوضَّأ الوضوءَ كلَّه لما صار وضوؤه متفرقًا بعضه بالغداةِ وبعضه عند الظهر لو كان يغسل قدميه، وقد أمرَ النَّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي ترك مِنْ وضوئِهِ قدر ظفر أنْ يعيدَ الوضوءَ والصَّلاةَ 87، وذلك لأنَّ التاركَ موضع الظفرِ ذكره وقد كان فرغَ مِنْ وضوئِه وأخذَ في عملٍ آخر فوضوء المسلمين
الحديث: 178 - الجزء: 5 - الصفحة: 247
بعضه في أثرِ بعضٍ.
"مسائل الكوسج" (107)
قال صالح: قلت: من مسح على جوربه ونعله، ونيته المسح على الجوربين، أيجوز له أن يخلع النعلين ويصلي؟
قال: إن كان مسح على النعلين مع الجوربين، ثم خلع نعليه؛ يعيد الوضوء كله، وإن كان مسح على النعلين مع الجوربين ولبس نعليه ولم يمسح على النعلين، ثم خلعهما؛ فلا بأس.
"مسائل صالح" (618)
قال صالح: قلت: ما تقول فيمن توضأ وخلع خفيه، وقد مسح عليه؟ قال: يعيد الوضوء كله، والحجة: أن الطهارة لا ينتقض بعضها دون بعض، فمن زعم أنه يغسل رجليه، فقد زعم أن الطهارة منتقضة عن الرجلين، وهو حيث مسح على خفيه فقد طهرت رجلاه، فمن زعم أنه يغسل قدميه، فقد زعم أن الطهارة قد انتقضت عن القدمين، وهذا محال أن ينتقض بعضها دون بعض.
وقد يزعم بعض الناس أنه لو خلع أحد الخفين، وقد كان قد مسح عليهما؛ أنه يجب عليه خلع الخف الآخر حتى يغسل قدميه جميعًا.
والحجة على من زعم أن الطهارة منتقضة عن القدمين إذا هو خلع الخفين، أنه يقول: إذا خلع أحد الخفين فقد انتقضت الطهارة عن الرجل الأخرى بخلع الخف الواحد، فقد زعم أن الطهارة منتقضة عن الرجل التي لم يحدث فيها شيئًا.
"مسائل صالح" (543)
الجزء: 5 - الصفحة: 248
قال صالح: قلت: ما تقول في حديث علي: أنه مسح على نعليه ثم خلعهما، وأم القوم، ولم يحدث وضوءًا 88. ما معناه؟
قال: يروى هذا عن علي.
قلت: فإن فعل هذا رجل؟
قال: ما يعجبني، يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "ويل للأعقاب من النار" 89، فإن كان أتى المسح على الأعقاب وغسل الرجلين فلا بأس.
"مسائل صالح" (578)
قال صالح: الرجل يمسح الخف ثم يخلعه؟
قال: يستقبل الوضوء.
"مسائل صالح" (1068)
قال أبو داود: قلتُ لأحمد: إذا مسح على خفيه ثم نزعها؟
قال: يعيد الوضوء.
ثم قال: الذي يغسل قدميه بأي شيء يحتج؟ ! أليس حين مسح على خفيه قد طهرتا رجلاه فحين نزعهما نقض طهور رجلين ولم ينقض غير ذلك إن كان نقض بعض طهوره فقد نقض كله وإلا لم ينقض شيئًا.
"مسائل أبي داود" (54)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال فيمن كان عليه خف فوق خف فمسح الأعلى، ثم نزعه: ينزع الآخر ويتوضأ.
"مسائل أبي داود" (55)
الجزء: 5 - الصفحة: 249
قال ابن هانئ: سئل أبو عبد اللَّه عن رجل توضأ ومسح على جوربين وعلى خفين، فخلع الخفين، وقد أحدث، أيمسح على الجوربين؟
قال: لا يمسح على الجوربين.
"مسائل ابن هانئ" (84)
قال ابن هانئ: وسألته عن الرجل يكون عليه جرموق، وخف تحت الجرموق، فمسح على الجرموق ثم خلعه.
قال أبو عبد اللَّه: ينتقض وضوؤه، يستأنف الوضوء.
"مسائل ابن هانئ" (87)
وسمعا الميموني ومحمد بن داود المصيصي أبا عبد اللَّه، وقد قيل له في الذي يمسح على خفيه ثم يخلع إذا غسل قدميه وصلى ولم يتوضأ، أتجزئه صلاته؟
قال: أرجو، إن كان قد صلى أرجو.
"الروايتين والوجهين" 1/ 98، "الطبقات" 2/ 299
الجزء: 5 - الصفحة: 250
نواقض الوضوء
179 -
ما يوجب الوضوء وما لا يوجب
قال إسحاق بن منصور: قُلتُ: مَنْ نَامَ قَاعِدًا أَوْ قائِمًا؟
قال: مَا أَرى عليه وُضُوءًا؛ إلَّا أنْ يكونَ ساجدًا.
قال إسحاق: كُلَّمَا نَامَ حتَّى غُلبَ على عَقْلِهِ توضأ.
"مسائل الكوسج" (28)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: ما يوجبُ الوضوءَ من الغِيبة؛ أَوْ الطعامِ، أو أَذى المسلمِ، أو مَسِّ الفَرْجِ، أو شربِ اللبن، أو لحوم الإبل، أو القُبلَةِ؟
قالَ الإمام أحمدُ: مِنْ مَسِّ الفَرْجِ الوضُوءُ، ومِنْ لُحومِ الإبل الوضوءُ،
ومِنَ القُبلةِ إذَا كان للشهوةِ الوضوءُ، وأَمَّا الغِيبةُ أو الطعامُ أو أذى المسلمِ، أو شربُ اللبنِ فأَرجو ألَّا يكون فيه وضوءٌ.
قال إسحاق: كَمَا قال بِلَا رجاء.
"مسائل الكوسج" (29)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذَا وَجَدَ المذْيَ والوَدْيَ؟
قال: أما المذْيُ ففيه الوضوءُ، وأما الوديُ فَشَيءٌ يكونُ على أَثَرِ البول
فِفِيهِ الوضوءُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (30)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا مسَّ إبطهَ أو أنفه؟ قال: لا بأسَ به، وإن كانَ في الصلاةِ ليس يعيدُ إلَّا مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ.
الحديث: 179 - الجزء: 5 - الصفحة: 251
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ مَسَّ الذكرِ قد صحَّ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 90، فهو تقليد النساءُ والرجالُ في ذَلِكَ سواءٌ.
"مسائل الكوسج" (52)
الجزء: 5 - الصفحة: 252
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا أخذ مِنْ شعرِهِ أو أظفارِهِ وهو على وضوءٍ؟ قال: ما عليه شيءٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (53)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: الجرحُ إذا لمْ يَرْقَأْ؟
قال: يحصنه ويصلِّي كما فعل عمرُ 91 وزيدٌ -رضي اللَّه عنهما-.
قال إسحاق: هكذا هو كما قالَ، ولابدَّ مِن الوضوءِ لِكُلِّ صلاةٍ.
"مسائل الكوسج" (69)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا خرج من أنفه شيءٌ من دمٍ؟
قال: إذا كان قليلًا فليسَ بِهِ بأسٌ إلا أنْ يكثرَ مثل الرُّعَافِ والقيء.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ القليلَ ليسَ بالسائلِ.
"مسائل الكوسج" (70)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: هل في القَلْسِ 92 وضوءٌ؟
قال: إذا قل فلا، وإذا كثرَ حتَّى يكونَ شبه القيء فنعم.
قال إسحاق: هذا قولٌ ضعيفٌ؛ قليلهُ وكثيرهُ يُعيدُ الوضوءَ؛ لأنَّه حدثٌ.
حَدَّثَنَا إسحاق: أخبرنا ابن شميل قال: أخبرنا أشعثُ، عن الحسنِ أنه كان يقول في القَلْسِ ليس فيه شيءٌ حتَّى يكونَ قدرَ اللّقمةِ 93.
"مسائل الكوسج" (71)
الجزء: 5 - الصفحة: 253
قال إسحاق بن منصور: قلتُ للإمام أحمدَ -رضي اللَّه عنه-: القيحُ، والصَّديدُ، والمدةُ؟ قال: هذا كلُّهُ عندي سواءٌ؛ أيسر مِنَ الدَّمِ.
قال إسحاق رَحمِهُ اللَّهُ: ما كان سِوى الدَّمِ فَلَا يُوجِبُ وضوءًا، هو عندي كالعرقِ المنتنِ وشبهه مَعَ مَا تقدمَ فيه مِنَ التمييزِ عن ابن عمرَ 94 وأبي مجلز 95، والحسن 96 وغيرهم 97 أنهم لمْ يروا القيحَ والصديدَ كالدمِ حتَّى قال أبو مجلز في الدم.
فقال في الصَّدِيدِ: لا شَيءَ إنما ذكر اللَّهُ الدمَ المسفوحَ.
"مسائل الكوسج" (73)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ للإمام أحمدَ -رضي اللَّه عنه-: الدُّمَّلُ يخرجُ منه الشيءُ؟ قالَ: حتَّى يكثر.
قال إسحاق: كل ما خرجَ غيرُ الدمِ فَلَا شيءَ.
"مسائل الكوسج" (74)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: الضحكُ في الصلاةِ؟
قال: لا يُوجِبُ عليه الوضوءَ ويعيدُ الصلاةَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (87)
الجزء: 5 - الصفحة: 254
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: قال سفيان: الضحكُ والريحُ والبولُ يعيدُ الوضوءَ والصلاةَ، والقيءُ والرعافُ، والحِبْنُ 98 السائلُ يتوضأ ويبني ما لمْ يتكلمْ؟
قال: أعجب إليَّ أنْ يتوضأَ في هذا كلّه ويستأنفَ الصلاةَ، فإن ذهبَ ذاهبٌ إلى الرعافِ الذي بَنَى ابن عمرَ -رضي اللَّه عنه- 99 فلا أعيبه.
"مسائل الكوسج" (88)
قال إسحاق بن منصور: ثُمَّ سألتُ أحمدَ فقلتُ: قال سفيان: الأكلُ والشربُ والكلامُ يعيدُ الصلاة ولا يعيدُ الوضوءَ، والضحكُ والريحُ والبولُ يعيدُ الوضوءَ ويعيدُ الصلاةَ، والقيءُ والرعافُ والحِبْنُ السائلُ يتوضأ ويبني ما لمْ يتكلمْ.
قال الإمام أحمدُ -رضي اللَّه عنه-: الأكلُ والشربُ والكلامُ يستقبل 100. ويتوضأَ مِنَ البولِ والريحِ والضحكِ ويستقبل، والقيءُ والرعافُ والحِبْنُ السائلُ يستقبل، وكلما أمرته بالوضوءِ أمرته يستقبل.
قال إسحاق: كلما قال يتوضأُ أو لا يتوضأُ فهو كما قال، ولكن له أن يبني عَلَى كلِّ ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (89)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا مسُّ الذكرِ فإنَّا نرى منه الوضوء لما صح ذَلِكَ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 101. وجَاءَ فيه حديثٌ مِنْ وجهٍ واحدٍ
الجزء: 5 - الصفحة: 255
عَنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رخصه، وأكثر أصحابِ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على الرخصةِ 102، فإنْ تأول رجل فلم يتوضأ لم آمره بإعادةِ الصَّلاةِ ولا نرى ترك الوضوء منه على حالٍ للاحتياط.
"مسائل الكوسج" (108)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا لحمُ الجزورِ فإنَّه يُتوضَّأ منه الوضوء كاملًا على كلِّ حالٍ لما استثنى مِنْ جميعِ ما مسته النارُ وذلك أنَّ الوضوءَ مِما مستِ النارُ أولا 103، ثمَّ رخص رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد ذَلِكَ في كلِّ ما مست النارُ 104 إلا لحم الجزورِ 105. "مسائل الكوسج" (109)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا الحجامة فإنَّه يتوضأ منها، وكذلك من الرّعافِ وكلِّ دم سائل وليس عليه الحجامةِ غسلٌ ولا من ماء الحمام إذا أخذَ من الحجر وحده أو خلا له الحوض وإنْ كان اغتسالُه من الحوضِ ومعه آخرون يُدخلون أيديهم وعليها الأقذار رأينا له أنْ يصب عليه ماء آخر؛ لأنَّ ما في الحوضِ لا يكون قدر قلتين.
"مسائل الكوسج" (110)
الجزء: 5 - الصفحة: 256
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا الذي يتجشأ فيظهر على لسانِهِ شيءٌ مِنَ الطَّعامِ أو يقطع صلاتَه فإِنَّ عليه الوضوءَ؛ لأنَّ القَلْسَ قليله وكثيره سواء وأخطأ هؤلاء الذين قالوا: ملئ فم، فأما الصلاة فلا يقطعها نحو ذَلِكَ إنْ ابتلعَ ما في شدقه مِنَ الطَّعامِ وغيره.
"مسائل الكوسج" (111)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأما الوضوء مِنْ لحمِ الجَزُورِ؛ فقد صحَّتِ السنةُ أنَّ أولَ ما كان مِنْ أمرِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: الوضوءُ مِنْ جميعِ ما مستِ النار، ثمَّ رَخَّصَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- آخر ذَلِكَ، فلم يتوضأ مما مست النَّارُ من اللحم وغيره.
وقد صَحَّ عَنْ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ وجهين متصلين برخصة في تَرْك الوضوء مما مست النار، واستثنى مِن جميع ما مسَّت النار لحم الجزور أن يتوضأ منه رواه الثقتان من أصحابِ رسولِ اللَّهِ محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-: البراء بن عازب، وجابر بن سمرة -رضي اللَّه عنهما- 106 ففيما بيَّنا من تمييزٍ ما بين لحمِ الجزور ولحم الغنم ما يكتفي المسلمون بذلك ولا يُنقبوا ولا يُفَتشوا؛ لأن المميزَ بينهما الذي ينزلُ الوحي عليه صلى اللَّه عليه وسلم ولا يغلطِ ولا يسهو.
والعجب مِنْ هؤلاء الذين ينكرون الوضوءَ مِنْ لحمِ الجزور، ثُمَّ لا يرضون حتَّى يعيبوا الآخذين به، وهم بأجمعهم يرون الوضوء مِنَ الضَّحكِ في الصلاةِ، فإذا قيل لأحدهم: أرأيتَ لو أنَّ ضحكَ نهاره أجمع، أيجب عليه الوضوءُ؟ فيقول: لا، فيقال له: فإذا ضحكَ في
الجزء: 5 - الصفحة: 257
الصَّلاةِ؟ فيقول: قد وجب عليه الوضوءُ، وانتقضتِ الصَّلاةُ، فيقال له: فافترى في الصلاةِ على آخر أو سب آخر وكان بينهما من المنازعة إلى أنْ هجا بعضهم بعضًا أو ما كان، أتوجب الوضوء عليه؟ فيقول: لا، فيقال له: فلم جعلتَ الضحكَ أعلى من الذي وصفنا مِنَ الكلامِ السيئ؟ فيقول: ما ذُكر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا يستطيع أنَّ يحتج في الفصلِ بينهما بأكثر من هذا، فيقال له: فلِمَ عذرت نفسك أن اتَّبعت حديثًا منقطعًا مرسلا بإيجاب الوضوء على الضاحكِ في الصلاةِ 107، وعِبْتَ مَنْ توضَّأ مِنْ لحمِ الجزور، والحديثان متصلان أنَّ الوضوءَ مِنْ لحمِ الجزورِ قد فعله رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو أمر به؟ ! فتصير عند ذَلِكَ حجته داحضة وكلامه متناقض.
"مسائل الكوسج" (112)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا مَنْ يخرجُ مِنْ دُبره الدودُ أيتوضأُ؟ فكل شيء خرجَ مِنَ الفْروجِ الثلاثةِ: القبل، والدُّبر، والذَّكر، صوتًا كان أو ريحًا أو دودًا أو غير ذَلِكَ ففيه الوضوء.
"مسائل الكوسج" (115)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وقصُّ الشَّاربِ، وتقليم الأظفار يعيدُ الوضوءَ أمْ لا؟ قال: ليس عليه في هذا إعادةُ وضوءٍ.
"مسائل الكوسج" (116)
الجزء: 5 - الصفحة: 258
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الدودُ يخرجُ مِن الإنسان؟
قال: يتوضأ مِنْ كلِّ شيءٍ يخرجُ مِن الدُّبُر.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (144)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ: إذا أحس بمذي فأدخلَ يدَه
فوضعه على ذكرِه، أيعيدُ الوضوءَ؟
قال: نعم.
قِيلَ: وإنْ مسه فوقَ الثيابِ؟
قال: لا يعيدُ.
"مسائل الكوسج" (438)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ عن النومِ؟
قال: إذا نام حتَّى يَحْلُمَ، يعجبني أنْ يتوضأ، إلَّا أن يكونَ ذاك قليل.
"مسائل الكوسج" (444)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ عن مسِّ الذكرِ؟
قال: يتوضأ منه.
"مسائل الكوسج" (456)
قال إسحاق بن منصور: وسُئِلَ عن لحومِ الإبلِ؟ فقال: يتوضأ منه.
"مسائل الكوسج" (457)
قال إسحاق بن منصور: وسُئِلَ عن ألبان الإبلِ؟ فقال: لا يتوضأ منه.
"مسائل الكوسج" (458)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاقُ عن رجلٍ توضأ ثمَّ نام ولمْ يحدثْ ألبتة، ثم قامَ أتوجبون عليه الوضوءَ من النومِ والحدث إن كان أحدث؟
الجزء: 5 - الصفحة: 259
قال: كلمَا كانَ نومًا مستثقلًا يعلم أنه قد ذهبَ عقلُهُ، منه الوضوء جالسًا كان، أو راكعًا، أو ساجدًا، وإن كان نومه خفيفًا: يَخْفِقُ برأسه، أو يرى في نعاسه كالحلم وما أشبهه، لمْ يلزمه الوضوء على أي حال كان.
"مسائل الكوسج " (469)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأما الذي ينامُ وهو قاعدٌ حتَّى يستثقل نومًا، فإنَّ الذي نختار له الوضوء، لإجماعِ أهلِ العلمِ كلهم أنَّ منْ أُغْمِيَ عليه فقد زالتْ طَهارتُهُ.
"مسائل الكوسج" (471)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يصرع من الجنونِ، فإذا أفاق اغتسل؟
قال: لا، أما الوضوء فلا بأسَ به.
قال إسحاق: الوضوءُ لازم، والغسلُ أحب إلينا لما أغمي على النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فلما أفاقَ اغتسلَ 108، وبه أخذَ الحسن 109.
"مسائل الكوسج" (3520)
قال الأثرم: سألت أبا عبد اللَّه عن الوضوء من القيء؟
فقال: نعم، يتوضأ.
قلت: على إيجاب الوضوء؟
قال: نعم، واحتج بحديث ثوبان: أنا صببت لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وضوءه 110.
الجزء: 5 - الصفحة: 260
قلت له: هو يثبت عندك؟
قال: نعم.
قلت له: إنهم يضطربون في هذا الحديث.
فقال: حسين المعلم يجوده.
قلت له: هو يقول عن عبد اللَّه بن عمرو الأوزاعي.
فقال: عبد اللَّه وعبد الرحمن واحدٌ.
قلت له: يعيش بن الوليد معروف؟
قال: قد روي عنه.
قلت له: فأبوه؟
قال: أبوه معروف، سمع منه ابن عيينة، قال: حدثني الوليد بن هشام المعيطيُّ، وكان عامل عمر بن عبد العزيز 111.
قلت لأبي عبد اللَّه: فيكون قول ثوبان: صدق، أنا صببتُ لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وضوءه، توكيدًا لقول أبي الدرداء في الفطر من القيء؟ فذهب إلى أنه توكيد للوضوء.
"سنن الأثرم" (105).
قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن المحتجم يُصلِّي ولم يتوضأ، أيعيد؟ فقال: نعم، قيل له: ويعيدُ من صلَّى خلفهُ؟ فقال: إن = قال الترمذي: حديث حسين أصح شيء في هذا الباب، وقال ابن منده كما في "التلخيص الحبير" 2/ 190: إسناده صحيح متصل.
وقال الألباني في "صحيح أبي داود" 7/ 142: إسناده صحيح.
الجزء: 5 - الصفحة: 261
كان ممَّن بهذا أنه لا وضوء فيه، فلا يعيد، وإن كان يعلم أنَّ هذا لا يجوز فتعمد أن يُصلِّي فإنهم يعيدون.
"سنن الأثرم" (109).
قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن الغسل من الحجامة؟
فقال: لا يغتسل، ثم قال: ذاك حديث منكر، يعني حديث مصعب بن شيبة 112.
قلت له: فكأنه أتي عندك من مصعب بن شيبة؟
قال: نعم، يروى أحاديث مناكير.
"سنن الأثرم" (110).
قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يُسألُ عن الوضوء من الدَّم؟
فقال: إذا كان فاحشًا.
فقيل له: ولا توقف فيه؟
قال: لا.
قيل له: فإذا قطر أو سال؟
فقال: إن كان كثيرًا عنده.
قال أبو عبد اللَّه: عدَّة من أصحاب النبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم تكلَّموا فيه، أبو هريرة
الجزء: 5 - الصفحة: 262
كان يدخل أصابعه في أنفه 113، وابن عمر عصر بثرة 114، وابن أبي أوفى تنخَّم دمًا 115، وابن عباس قال: إذا كان فاحشًا 116، وجابر أدخل أصابعه في أنفه.
قيل له: يا أبا عبد اللَّه: من روى حديث جابر؟
فقال: عبيد اللَّه بن حبيب، عن أبي الزبير، عن جابر، حدَّثناه وكيع 117.
"سنن الأثرم" (120).
قال الأثرم: سمعتُ أبا عبد اللَّه يسألُ عن الصديد؟
فقال: الصديد كأنه عندي إذا لم يكن فاحشًا أن يتوقَّاه.
قال الأثرم: ففرَّق أبو عبد اللَّه بين الصديد والدم لهذا الاختلاف في الدَّم، وأخذ فيه بالاحتياط، فقال: يعجبني أن يتوقَّاه.
"سنن الأثرم" (122)
قال الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه مرة أخرى: إلى أي شيء تذهب في الدم؟ فقال: إذا كان فاحشًا.
قيل له: في الثوب؟ فقال: إذا خرج من الجرح.
قيل له: السائل؟ فقال: إذا فحش.
الجزء: 5 - الصفحة: 263
قيل له: إذا سال؟ فقال: أنا أذهب إلى الفاحش منه.
قيل له: فالقاطر؟ فقال: أما حديث ابن عبَّاس الذي أذهب إليه إذا كان فاحشًا.
قيل لأبي عبد اللَّه: فلم وُقت في الفاحش؟ فقال: ما وُقت فيه وقت، قال: ولكن على قدر ما تستفحشه في نفسك.
قيل لأبي عبد اللَّه: من كان يقول: إذا كان فاحشًا أعاد؟ فقال: سمعته من أبي عبد الصمد العمِّي عبد العزيز بن عبد الصمد، عن سليمان التيمي، عن عمار، عن ابن عباس: في الدم يخرج من الجرح 118، في باب حدثنا فيه بأحاديث.
"سنن الأثرم" (125)
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن تفسير قول أبي هريرة: من استحق نومًا، فقد وجب عليه الوضوء 119؟ فقال: هو أن يضطجع.
"سنن الأثرم" (128)
قال الأثرم: قال أبو عبد اللَّه: قال إسماعيل، عن الجريري، فسألنا عن استحقاق النوم؟ فقال: هو أن يضع جنبه.
"سنن الأثرم" (129)
قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن رجل نام محتبيًا، أيتوضأ؟
قال: نعم، يتوضأ، قال: والمستند يتوضأ.
قلت له: فنام ساجدًا؟ قال: والساجد يتوضأ إذا أطال.
الجزء: 5 - الصفحة: 264
قال أبو عبد اللَّه: وأنا أقول: النائم قاعدًا إذا أطال النوم توضأ، إلا أن القاعد والمتربع أهون من المحتبي والمستند.
"سنن الأثرم" (136)
قال الأثرم: حدثنا أبو عبد اللَّه، عن يحيى بن سعيد، حدثنا شعبة، قال: حدثني قتادة، قال: سمعت واللَّه أنس بن مالك، يقول: كان أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ينامون، ثم يُصلون ولا يتوضئون 120. "سنن الأثرم" (139)
قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه وذكر حديث أنس، فقال: ما من شيء أحسن من حديث أنس، قال: كان أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ينامون، ثمَّ يصلُّون ولا يتوضئون.
فقال أبو عبد اللَّه: هكذا قال بعضهم، وقال هشام: كان أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يخفقون برؤوسهم، وقال ابن أبي عروبة: يضعون جنوبهم، [. . .] أبو عبد اللَّه قال: هذا [. . .] سعيد، فذكر الحديث.
"سنن الأثرم" (142)
وقال الأثرم: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يقبِّل امرأته، هل عليه وضوء؟ فقال: نعم، هو من الملامسة، فعليه الوضوء.
"سنن الأثرم" (150)
قال الأثرم: وسألت أبا عبد اللَّه مرَّة أخرى عن القبلة واللمس؟ فقال: فيه الوضوء إذا كان من شهوة.
"سنن الأثرم" (151)
الجزء: 5 - الصفحة: 265
قال الأثرم: قال أبو عبد اللَّه: وأمَّا قبلة الرَّحمة فلا وضوء فيها.
"سنن الأثرم" (153)
قال صالح: سألت أبي عن مس الذكر يتوضأ منه؟
قال: لا يتوضأ إلا من مس الذكر وحده.
قلت: وإن مس أنثييه؟ قال: من القضيب وحده الوضوء.
"مسائل صالح" (63)
قال صالح: سألت عن الوضوء مما غيرت النار؟
قال: لا يتوضأ مما غيرت النار.
"مسائل صالح" (64)
قال صالح: سألت أبي عن الرجل يرعف في الصلاة؟
فقال: أعجب إلي أن يستأنف الصلاة.
"مسائل صالح" (66)
قال صالح: وسألته عما يوجب الوضوء من النوم؟
فقال: إذا اضطجع، أو استثقل في النوم وهو جالس.
"مسائل صالح" (70)
قال صالح: وسألته عن الرجل يسجد وينام؟
قال: إذا استثقل توضأ.
"مسائل صالح" (71)
قال صالح: وسألته عما يوجب الوضوء من الدم؟
فقال: إذا كثر وفحش أعاد الوضوء.
"مسائل صالح" (72)
قال صالح: وسألت عن الرجل نام قاعدًا أو قائمًا في صلاة، وفي سجود والركوع؟
الجزء: 5 - الصفحة: 266
قال: أما إذا نام قائمًا أو قاعدًا، فإذا طال نومه حتى يحلم: فأحب إلي أن يتوضأ، وأما إذا نام راكعًا: فهو عندي أشد من القيام والقعود، والسجود عندي أشد من الركوع؛ لأنه ينفتح.
"مسائل صالح" (139)
قال صالح: قلت: الرجل يتخلل فيبصق، فيرى في بصاقه الدم، وربما كان نصف بصاقه دمًا، أو أقل، أو أكثر؟ قال: الذي أذهب إليه في الدم: أنه لا يتوضأ من الدم حتى يفحش عنده؛ لأنه يروى عن ابن عباس أنه قال: إذا كان فاحشًا أعاد 121. "مسائل صالح" (140)
قال صالح: وسألته عن الوضوء من لحوم الإبل؟
قال: يتوضأ.
قلت: فالوضوء من ألبانها؟
قال: لا يتوضأ من ألبانها.
قلت: يشرب أبوالها للدواء؟
قال: لا بأس به.
"مسائل صالح" (380)
قال صالح: وسألته عن الرجل يقبل؟
فقال: إذا كان لشهوة عليه الوضوء، وإذا لم يكن لشهوة فليس عليه الوضوء.
"مسائل صالح" (432)
قال صالح: قلت: ما تقول في المتوضئ يأخذ من شعره ومن أظفاره؟
الجزء: 5 - الصفحة: 267
قال: لا بأس به.
"مسائل صالح" (546)
قال صالح: قلت ما تقول في الغيبة، والكذب، والخنا، والفحش؛ ينقض الوضوء؟ قال: أرجو.
"مسائل صالح" (547)
قال صالح: وقال في الملامسة ومباشرة الرجل امرأته: إذا كان لشهوة أعاد الوضوء.
"مسائل صالح" (577)
قال صالح: قلت: الوضوء من الدم؟ قال: على قدر كثرة الدم.
"مسائل صالح" (1002)
قال صالح: قلت: الرعاف والحجامة؟ قال: فيها الوضوء.
"مسائل صالح" (1003)
قال صالح: قلت: والبثرة؟ قال: ليس فيه وضوء، ابن عمر: ينصرف من قليل الدم وكثيره 122. وابن عباس: إذا كان فاحشًا 123، وأبو هريرة: أدخل أصابعه أنفه 124، وابن أبي أوفى: تنخع دمًا 125. وجابر، يرويه أبو الزبير، عن جابر 126. "مسائل صالح" (1004)
الجزء: 5 - الصفحة: 268
قال صالح: قلت: في الجسد والثوب سواء إذا كان فاحشًا؟
قال: نعم، وقال: الجنابة مثله أيضًا.
"مسائل صالح" (1005)
قال صالح: قلت: إذا نام الرجل جالسًا عليه الوضوء؟
قال: إذا طال ذاك.
"مسائل صالح" (1008)
قال صالح: وقال: يتوضأ من أشياء كثيرة: كل شيء خرج من السبيلين، والرعاف، ومس الذكر.
والضحك ليس فيه حديث صحيح.
"مسائل صالح" (1142)
قال صالح: حدثني أبي، قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس: أن أبا طلحة كان يتوضأ مما غيرت النار 127. قيل له: وضوء الصلاة؟ قال: نعم، ألا ترى أن أنسًا أنكر على الحجاج كيف لم يتوضأ 128. "مسائل صالح" (1273)
قال صالح: مالك يتأول حديث ابن عمر: يغسل الدم إذا رعف 129. يريد: ينصرف فيتوضأ.
وقال: مالك لا يرى الوضوء إلا ما خرج من السبيلين، ويروي حديث سعيد بن المسيب: أنه رعف فذهب فتوضأ 130، يتأول هذا أيضًا.
"مسائل صالح" (1274)
الجزء: 5 - الصفحة: 269
قال صالح: وسألته، عن امرأة يخرج من فرجها الريح؟
فقال: ما خرج من السبيلين ففيه الوضوء.
"مسائل صالح" (1303)
نقل صالح عنه: من توضأ ثم قص أظفاره أو شعره لا وضوء عليه، ولا يمسه الماء.
"مسائل صالح" (1323)
قال صالح: القيح والصديد يخرج من الجرح إنهما أهون من الدم.
"مسائل صالح" (1326)
قال صالح: سمعت أبي يقول: إذا قبل لشهوة فأحب أن يتوضأ.
"مسائل صالح" (1330)
قال صالح: وقال: القلس ليس فيه وضوء، ولا في خروج الدم من الجسد وضوء حتى يكون فاحشًا، فإذا فحش عنده أعاد، وإن صار من القلس إلى لسانه شيء وهو صائم في شهر رمضان، فبلعه؛ أعاد صومه، وأما الصلاة؛ فإن كان بقدر ما يكون إلى اللسان فأرجو أن لا يكون عليه قضاء الصلاة.
"مسائل صالح" (1337)
قال صالح: قلت: الرجل يكون به الحب أو الدود يخرج من دبره؟
قال: كل شيء من السبيلين من دبر أو فرج فما خرج منهما من شيء من ريح كان أو غيره؛ ففيه الوضوء.
"مسائل صالح" (1373)
قال صالح: قلت: الرجل يخيل إليه وهو يصلي أنه قد خرج من إحليله شيء، فربما نظر، فإذا بلل وهو في الصلاة؟ قال: إن كان تخيل إليه؛ فلا يلتفت إليه حتى يستيقن، ولا يتعاهد
الجزء: 5 - الصفحة: 270
ذلك من نفسه.
"مسائل صالح" (1380)
قال صالح: قلت: الرجل به الدماميل أو جرح لا يرقأ، أيجب عليه الوضوء لكل صلاة؟
قال: يتوضأ لكل صلاة إذا كان لا يرقأ؛ بمنزلة المستحاضة يتوضأ لكل صلاة.
"مسائل صالح" (1383)
قال صالح: قال أبو العباس العوني: كتب أحمد بن حنبل إلى ابن مسهر أن يكتب إليه بهذا الحديث -يعني حديث أم حبيبة: من مس فرجه فليتوضأ.
فقلت لأبي مسهر.
يعني: لا تبجح به عنده.
فقال لي: كتب إلي: اكتب بخطه، وأنا الساعة في شغل.
"سيرة الإمام أحمد بن حنبل" لابنه صالح ص 68
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: من مس ذكره يعيد الوضوء، وليس في مس الأنثيين وضوء حتى يمس القضيب.
"مسائل أبي داود" (71)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: الذين قالوا إنما هو عضو منه إنما قالوا بالقياس ولم يقولوا بشيء سمعوا فيه.
"مسائل أبي داود" (72)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: أصحاب ابن عباس كلهم يعيدون الوضوء من مس الذكر إلا مجاهد، وذكر ممن رأى الوضوء منه عطاء وطاوس وجابر بن زيد.
"مسائل أبي داود" (73)
الجزء: 5 - الصفحة: 271
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: من الناس من يحتج في مس الذكر بحديث أبي هريرة: "إنه لا يدري أين باتت يده" 131. "مسائل أبي داود" (74)
قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا مس ذكره بظهر كفه؟
قال: يعيد الوضوء.
قلت: فمسه بساعده؟ قال: بكله يعيد الوضوء.
"مسائل أبي داود" (75)
قال أبو داود: سمعت أحمد سأله رجل قال: مس الذكر، المتعمدُ والخطأ واحد؟
فقال: الخطأ والمتعمد في الصلاة وغير الصلاة واحد.
"مسائل أبي داود" (77)
قال أبو داود: وسئل عمن مس ذكره من فوق الثياب؟ فلم ير فيه وضوءًا.
"مسائل أبي داود" (78)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن مس إبطه يتوضأ منه؟
قال: لا.
"مسائل أبي داود" (89)
قال أبو داود: سمعت أحمد لا يرى من الضحك في الصلاة وضوءًا.
وقال: لا أدري بأي شيء أعادوا الوضوء من الضحك؛ أرأيت لو سب رجلًا؟ ! .
"مسائل أبي داود" (90)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الضحك في الصلاة؟
الجزء: 5 - الصفحة: 272
قال: أما أنا فلا أوجب فيه وضوءًا؛ ليس تصح الرواية فيه.
"مسائل أبى داود" (91)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن قلم أظفاره وهو على وضوء؟
قال: أرجو أن لا يلزمه شيء.
"مسائل أبي داود" (92)
قال أبو داود: قلت لأحمد: قص الشعر فيه الوضوء؟
قال: أرجو -أي: ليس عليه شيء.
"مسائل أبي داود" (93)
قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: الوضوء من النوم؟ فقال: إذا أطال؛ إني لأفزع منه.
قيل له: فالساجد؟ قال: إذا أطال.
ثم قال أحمد: الساجد يخاف عليه الحدث.
"مسائل أبي داود" (94)
قال أبو داود: قيل لأحمد: فالمحتبي يتوضأ؟ قال: نعم.
قيل: فالمتكئ؟ قال: الاتكاء شديد والتساند كأنه أشد من الاحتباء، ورأيي فيها كلها الوضوء إلا أن يغفو يعني: قليلًا.
واحتج بحديث صفوان بن عسال: "لكن من نوم" 132 قال: ولم يفسر أي نوم؟
"مسائل أبي داود" (95)
الجزء: 5 - الصفحة: 273
قال أبو داود: قيل لأحمد: فالمتعمد؟
قال: ما أدري؛ ما سمعت في المتعمد شيئًا.
"مسائل أبي داود" (96)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: يتوضأ من القبلة إذا كانت للشهوة، ومن قبلة الصبي فلم يرى فيها وضوءًا.
"مسائل أبي داود" (97)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الدود؟ فقال: فيه الوضوء.
"مسائل أبي داود" (98)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال في الرعاف: إذا كان كثيرًا يعاد منه الوضوء.
"مسائل أبي داود" (99)
قال أبو داود: سمعت أحمد سأله رجل قال: بي جرح عند الدبر لا يزال يخرج منه الندى بقدر ما يلزق به الثوب؟ قال: إذا فحش فأعد الوضوء، وإن كان يخرج هذا من داخل الدبر قليلا كان أو كثيرا فأعد الوضوء.
قال: فإني أعصره فيخرج القيح من الدبر؟ قال: إذا خرج من الدبر فأعد منه الوضوء.
"مسائل أبي داود" (100)
قال أبو داود: قلت لأحمد: ترى في الحجامة غسل؟
فأشار برأسه -أي: لا.
"مسائل أبي داود" (101)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: كل شيء يخرج من القبل والدبر يتوضأ منه.
"مسائل أبي داود" (102)
الجزء: 5 - الصفحة: 274
قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له القلس؟ قال: هو مثل ما خرج من السبيلين.
"مسائل أبي داود" (103)
قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: يعيد الوضوء -يعني: من القيء؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (104)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن يخرج من ذكره الندى؟
قال: يتوضأ لكل صلاة إذا دخل وقتها.
قال: ويوم الجمعة ينبغي أن يتوضأ بعد زوال الشمس.
"مسائل أبي داود" (105)
قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا أمذى يجب عليه غسل أنثييه؟
قال: ما قال: غسل الأنثيين، إلا هشام بن عروة -يعني: في حديث علي 133 -فأما الأحاديث كلها فليس فيها ذا.
"مسائل أبي داود" (106)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الوضوء مما مست النار؟
فقال: أما أنا فلا أتوضأ.
"مسائل أبي داود" (107)
قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: يتوضأ من لحوم الإبل؟
قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (108)
الجزء: 5 - الصفحة: 275
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول فيمن يصرعُ: يتوضأ إذا أفاق إلا أن يحتلم.
قيل له: وما يدريه؟
قال: يجد أثر الاحتلام.
قال أحمد: وزعموا أن ربما احتلم.
"مسائل أبي داود" (132)
قال أبو داود: قلت لأحمد: حديث عائشة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أغمي عليه، فقال: "اسكبوا لي ماء" فاغتسل؟
فقال: نعم، يتوضأ إذا أغمي عليه.
قلت لأحمد: إن في الحديث: اغتسل؟
قال: نعم، حديث صحيح؛ في الحديث الغسل 134.
ثم قال: قال الحسن: يغتسل.
قال أحمد: لأنه زعموا إذا كان ذلك -أو قل ما يكون ذلك، إلا أمنى.
"مسائل أبي داود" (133)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل به الأبردة، فيخرج شيء من ذكره، لا يستطيع أن يغسله كل ساعة، وهو سلس لا يرقأ، فإذا استبرأ حشاه بالقطن؟
قال أبو عبد اللَّه: أكبر شيء فيه عندي، أن يتوضأ لكل صلاة، ولا يحشوه.
"مسائل أبي داود" (22)
الجزء: 5 - الصفحة: 276
قال ابن هانئ: وسئل عمن: أخذ من أظفاره وشعره وهو على وضوء، يجزئه ذلك أم لا؟ قال: أرجو أن لا ينقض الوضوء.
قال: يمسه الماء، فإن لم يمسه الماء فلا بأس.
"مسائل ابن هانئ" (35)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في الدم: إذا فحش أعاد الوضوء، وإذا لم يستفحشه لا بأس.
سألته: كم ينقض الوضوء من الدم؟ قال: إذا فحش، مثل الرعاف والقيء، لا أذهب إلى قول أهل المدينة.
"مسائل ابن هانئ" (36)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يرعف في الصلاة؟ قال: ينصرف، فيتوضأ ويستقبل الصلاة.
"مسائل ابن هانئ" (37)
قال ابن هانئ: وسألته عن الرجل يضحك في الصلاة؟ قال: يعيد الصلاة، ولا يعيد الوضوء.
"مسائل ابن هانئ" (38)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يأكل لحم الجزور؟ قال: يتوضأ وضوءًا تامًا.
قيل له: إنهم يقولون: الوضوء غسل اليد؟ قال: يتوضأ الوضوء تامًا.
سمعت أبا عبد اللَّه: يتوضأ من لحوم الإبل إذا أكل، الوضوء تامًا.
قلت: رجل أكل من لحم الجزور وهو على وضوء؟ قال: يعيد الوضوء، فإن كان قد صلى، يعيد الوضوء والصلاة جميعًا.
"مسائل ابن هانئ" (39)
الجزء: 5 - الصفحة: 277
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل يخرج من دبره الدود؟
قال: أرى أن كل شيء يخرج من السبيلين ففيه الوضوء.
قال له: إنه يخرج في كل وقت؟ قال: أدنى شيء فيه عندي أن يتوضأ لكل صلاة.
"مسائل ابن هانئ" (40)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يخرج منه الشيء من جوفه، أيتوضأ؟
قال: إذا لم يكن فاحشًا فليس عليه شيء، والفاحش مقدار فم.
"مسائل ابن هانئ" (41)
قال ابن هانئ: وسئل: فيم يجب من النوم الوضوء؟
قال: إذا نام ساجدًا، أو محتبيًا، أو رأى حلمًا.
فأما قاعدًا، أو نوم خفقة فلا يتوضأ.
وقيل له: حديث أنس: إنهم كانوا يضطجعون.
قال: ما قال هذا شعبة قط.
وقال: حديث شعبة: (كانوا ينامون) وليس فيه يضطجعون؛ وقال هشام: (كانوا ينعسون).
وقد اختلفوا في حديث أنس 135.
"مسائل ابن هانئ" (42)
الجزء: 5 - الصفحة: 278
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل ينام وهو يصلي، فيرى حلمًا؟ قال: يعيد الصلاة والوضوء.
"مسائل ابن هانئ" (43)
قال ابن هانئ: وسئل عن الوضوء من لحوم الإبل؟
فقال: هذا أذكر.
ثم قال: أرفق حتى أثبته لك.
ثم قال: روى الزهري خمسة أحاديث صحاحًا برجال ثقات أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "توضئوا مما غيرت النار" 136.
وقد أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن لا يتوضأ من لحوم الغنم 137.
فالأمر من أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، سوى الفعل، لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد يفعل الشيء على جهة الفضل، ولأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد يفعل الشيء وهو له خاصة، وإذا أمر بالشيء فهو للمسلمين عامة، وأمره توكيد، وأمر ألا يتوضأ من لحوم الغنم، وأمر أن يتوضأ من لحوم الإبل.
= الصلاة فيضعون جنوبهم، فمنهم من ينام ثم يقوم إلى الصلاة، قال ابن القطان: هذا صحيح 5/ 589 وقال الحافظ في "الفتح" 1/ 315: إسناده صحيح .. ورواه سعيد، عن قتادة، عن أنس بلفظ: يضعون جنوبهم فينامون، فمنهم من يتوضأ ومنهم من لا يتوضأ.
مما سبق يتضح أن حديث أنس صحيح بمجموع رواياته، وهذا ما أشار إليه الألباني انظر: "صحيح أبي داود" 1/ 360 - 365.
الجزء: 5 - الصفحة: 279
وقال: معنى حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي أمر ألا يتوضأ من لحوم الغنم، وقد كان يأمر بالوضوء من لحوم الإبل.
"مسائل ابن هانئ" (44)
قال ابن هانئ: وسألته عن الوضوء مما مست النار؟
فقال: لا يتوضأ.
"مسائل ابن هانئ" (45)
قال ابن هانئ: وسألته عن الرجل يتمخط فيخرج من أنفه دم؟
قال: القليل، لا أرى أن يتوضأ منه، فإذا فحش يتوضأ منه.
قلت له: مثل ايش يكون الفاحش؟
قال: قال ابن عباس: ما فحش في قلبك.
"مسائل ابن هانئ" (46)
قال ابن هانئ: سمعته يقول: إذا مس فرجه ثم صلى يعيد الصلاة.
"مسائل ابن هانئ" (47)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يمس فرج جاريته، أو تمس المرأة فرجه؟
قال: إذا كان من المرأة في ذلك الشهوة فإنها تعيد، وإذا كان من الرجل في ذلك شهوة فإنه يعيد، وإذا لم يكونا تعمدا شهوة فلا بأس.
"مسائل ابن هانئ" (48)
قال ابن هانئ: وقال: يعجبني إذا أفضى بيده إلى فرجه ليس بينه وبينه سترة، أن يتوضأ.
"مسائل ابن هانئ" (50)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الوضوء من مس الذكر؟
قال: يعجبني أن يتوضأ منه.
"مسائل ابن هانئ" (51)
الجزء: 5 - الصفحة: 280
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في الرجل إذا مس فرجه بباطن كفه أو بظاهره.
قال: قال عطاء: بأيه مسه؛ وجب عليه الوضوء.
"مسائل عبد اللَّه" (52)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل مس ذكره؟
فقال: إذا أفضى بيده إلى فرجه توضأ للصلاة، أختاره لنفسي؛ لأنه عندي أكثر، وإذا مسه من فوق الثياب فلا يتوضأ.
"مسائل عبد اللَّه" (53)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يمس ذكر الصبي الصغير؟
قال: أعجب إلي أن يتوضأ.
"مسائل عبد اللَّه" (54)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي قال: إذا مس الرجل فرجه بباطن كفه أو بظاهرها فعليه الوضوء، وإذا أفضى بيده.
"مسائل عبد اللَّه" (55)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا معتمر -مرة أخرى- عن برد، عن نافع، عن ابن عمر أنه أعاد صلاة الفجر، بعدما طلعت الشمس، لأنه كان مسّ ذكره.
حدثني أبي قال: حدثنا معتمر، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يتوضأ إذا مس فرجه 138.
"مسائل عبد اللَّه" (56)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل مس ذكره؟
الجزء: 5 - الصفحة: 281
فقال: يعيد الوضوء، ثم قال: إذا كان اعتقد هذا القول، أرى له أن يعيد الصلاة أيضًا عامدًا أو ناسيًا.
قال: من ينكر هذا! ! يرى إذا ضحك أن يعيد الوضوء، كما يعيد الوضوء إذا أحدث.
قال أبي: ويتوضأ من لحوم الإبل مثل مس الذكر، وإن صلى أعاد، إلا أنه يفحش عندي أن يكون الرجل يعيد صلاة عشر سنين.
وقال: إذا مس ذكره يعيد الوضوء والصلاة، وإذا أكل لحوم الإبل يعيد الوضوء والصلاة.
"مسائل عبد اللَّه" (57)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن الوضوء من لحوم الإبل؟
قال: يتوضأ منها
قيل: فالوضوء من ألبانها؟ قال: لا يتوضأ من ألبانها.
قيل: فتشرب أبوالها للدواء؟
قال: لا بأس به.
"مسائل عبد اللَّه" (58)
قال عبد اللَّه: سئل أبي عن الوضوء من لحوم الإبل؟
قال: نعم يتوضأ منه.
سألت أبي عن الوضوء للصلاة من لحوم الإبل؟
فقال: حديث البراء 139 وحديث جابر بن سمرة جميعًا صحيح إن شاء اللَّه تعالى.
الجزء: 5 - الصفحة: 282
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن حبيب ابن أبي ثابت، عمن سمع جابر بن سمرة قال: كنا نتوضأ من لحوم الإبل، ولا نصلي في مبارك الإبل 140. "مسائل عبد اللَّه" (59)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في القلس والرعاف: إذا فحش عنده، يعيد الوضوء.
سألت أبي عن القلس في مقدار كم تجب فيه الوضوء؟
قال: إذا كان فاحشًا أعاد الوضوء.
"مسائل عبد اللَّه" (60)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: رجل قاء أو تقيأ ينتقض الوضوء؟
قال: نعم.
وإذا تعمد القيء قضى يومًا مكانه، فإذا غلبه وفحش أعاد الوضوء، ولا يعيد الصوم.
"مسائل عبد اللَّه" (61)
قال عبد اللَّه: سألت أبي قلت له: إن ذهب رجل إلى الوضوء مما مست النار، تعنفه؟
قال: أما أنا فلا أتوضأ.
"مسائل عبد اللَّه" (62)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول -وقد سئل عن الوضوء مما مست النار: لا يتوضأ.
"مسائل عبد اللَّه" (63)
الجزء: 5 - الصفحة: 283
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل إذا أفضى بيده أو مس امرأته، من تحت الثياب فوجد شهوة؟ قال: يتوضأ.
قال أبي: إذا لمس لشهوة فعليه الوضوء.
وهو قول ابن مسعود، وابن عمر 141.
قلت لأبي: فالمرأة إذا مست فرجها؟
قال: ما سمعت فيه بشيء، ولكن هي شقيقة الرجل، يعجبني أن تتوضأ إذا لمسها لشهوة.
"مسائل عبد اللَّه" (64)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: المسيس واللمس باليد، وقوله: ﴿لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ فالملامسة: الجماع.
سمعت أبي يقول: وقد روي عن ابن مسعود أنه قرأها: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ وهو قول أهل الكوفة القديم، منهم علقمة، وإبراهيم، والشعبي، كانوا يرون اللمس ما دون الجماع 142.
قال أبي: وهو قول أهل المدينة، ما أعلمهم يختلفون فيه، إلا ابن عباس وأصحابه، فإنهم يقولون: لا وضوء من القبلة، ولا من اللمس 143.
"مسائل عبد اللَّه" (65)
الجزء: 5 - الصفحة: 284
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن القبلة؟
قال: إذا قبل لشهوة أعاد الوضوء، وإن كان قد صلى وقبل لشهوة أعاد الوضوء وأعاد الصلاة.
يروى عن ابن مسعود، وابن عمر أنهما كانا يريان الوضوء من القبلة 144، وهو قول إبراهيم، والشعبي، وعلقمة، وعبيدة، ويروا في اللمس ما دون الجماع 145.
"مسائل عبد اللَّه" (66)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الدود يخرج من الجسد؟
قال: إذا فحش أعاد منه الوضوء، وكل شيء يخرج من السبيلين يعيد الوضوء، قل أو كثر.
"مسائل عبد اللَّه" (67)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عمن: خرج من ذكره بلل، بعدما اغتسل؟
قال: يتوضأ، وهو قول ابن عباس 146. قال: وروي عن علي أنه قال: إن كان بال، وإلا أعاد الغسل، فكل شيء خرج من السبيلين ففيه الوضوء من بول، أو ريح.
"مسائل عبد اللَّه" (68)
قال عبد اللَّه: قلت: الدود يخرج من الجسد؟
قال: بمنزلة الدم إذا فحش.
قلت: فمن الدبر؟
قال: عليه الوضوء.
"مسائل عبد اللَّه" (69)
الجزء: 5 - الصفحة: 285
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: كل ما خرج من السبيلين ففي قليله وكثيره الوضوء، وإذا كان من الجسد فإذا كان فاحشًا أعاد، وإن لم يكن فاحشًا لم يعد.
قلت: ما الفاحش عندك؟
قال: ما يفحش عند الرجل، ما أحدُّه بأكثر من هذا.
"مسائل عبد اللَّه" (70)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: كل ما خرج من السبيلين؟
قال: فيه الوضوء وإن كان من الجسد.
قال: إذا فحش توضأ.
وقال: الفاحش لا أحده، إذا فحش عنده توضأ.
"مسائل عبد اللَّه" (71)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في الدم إذا فحش أعاد الوضوء، وإذا لم يستفحشه لا بأس به.
"مسائل عبد اللَّه" (72)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل إذا نام حتى يستحق نومًا؟
قال: إذا نام نومًا يحلم، وكان نومًا طويلًا، أعجب إلي أن يتوضأ.
"مسائل عبد اللَّه" (73)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عمن: نام قائمًا أو جالسًا، أو راكبًا فنام حتى سقط، أيعيد الوضوء؟
قال: الرجل يخفق برأسه خفقة أو خفقتين ينقض وضوؤه؟
قال: لا بأس به إن شاء اللَّه، إذا طال النوم، أو حتى يحلم أعجب إلي أن يعيد الوضوء.
"مسائل عبد اللَّه" (74)
الجزء: 5 - الصفحة: 286
قال عبد اللَّه: سئل أبي عن حديث أبي هريرة: "من غسل الميت الغسل" 147؟
قال: ليس فيه حديث يثبت.
قال أبي: والوضوء يتوضأ، روي ذلك عن غير واحد من أصحاب محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- 148. وقال أبي: يخلع نعليه في المقابر.
قال أبي: ولا بأس بالبول قائمًا! إذا كان لا يصيبه.
"مسائل عبد اللَّه" (75)
قال عبد اللَّه: سئل أبي وأنا أسمع عن الرجل يحشي ذكره القطن بعد الوضوء، فإذا صلى أخرجه، فيجد في القطن بللًا؟
قال: لا بأس به، ما لم يظهر -يعني: خارجًا.
"مسائل عبد اللَّه" (76)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يأخذ من شعره، هل عليه وضوء؟
قال: أرجو أن لا يجب عليه.
فقلت: يمسح عليه بالماء؟
قال: لا بأس أن يمسح عليه، وإن لم تمسح عليه لا بأس به.
قلت لأبي: فالرجل يغتسل من الحجامة؟
قال: يتوضأ للصلاة.
"مسائل عبد اللَّه" (77)
الجزء: 5 - الصفحة: 287
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل مقعد في رجله موضع الوضوء ناسور يسيل، والناسور في القدم محشوة بالقطن، ويضع فوق القطن ألواحًا ثم يضع فوق الألواح قطنًا، ثم يشده بالخرق شدًّا جيدًا، ترى له أن يمسح على الخفين ويتوضأ لكل صلاة؟ فقال: يتوضأ لكل صلاة، ويحصن جرحه، ولا يبالي ما خرج منه بعد ذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (134)
قال عبد اللَّه: سمعته يقول: كان معتمر يتوضأ مما غيرت النار، كان يذهب إلى حديث أنس 149، وحديث أبي طلحة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يتوضأ مما غيرت النار 150؛ وإلى حديث زيد بن ثابت 151، كان يرويه عن أبيه عن زيد بن ثابت مرسلًا، وإلى حديث أبي هريرة 152. قال أبي: كان الأوزاعي لا يتوضأ مما غيرت النار 153؛ وكان سعيد بن عبد العزيز النوخي يتوضأ مما غيرت النار.
قال أبو عبد الرحمن: وكان أبي لا يتوضأ مما غيرت النار.
"العلل" لعبد اللَّه (2516)
الجزء: 5 - الصفحة: 288
قال أبو طالب: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل صافح اليهودي والنصراني والمجوسي، أيتوضأ؟
قال: لا.
"أحكام أهل الملل" 1/ 114 (116)
وحكى أحمد بن علي الوراق أنه سمع أحمد قال: وقد روى عن النبي
-صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "من مس ذكره فليتوضأ"، وروى عنه أنه قال: "إنما هو بضعة منك" وكلا الحديثين فيهما شيء إلا أني أذهب إلى الوضوء.
"الأوسط" لابن المنذر 1/ 203
قال في رواية مهنا: إذا نام ساجدًا كثيرًا أعاد، وإن كان قليلًا فلا إعادة ولكن يعيد الركعة.
ونقل حرب: إذا نام راكعًا أو ساجدًا فهو أشد لأنه يتفجج.
ونقل أيضًا: أنه إذا نام مستندًا إلى الحائط فكرهه، ورأى عليه الوضوء.
ونقل مهنا: سُئل عن المرأة تمس فرجها هل هي مثل الرجل تتوضأ؟
فقال: لم أسمع فيه شيئًا، إنما سمعت في الرجل.
"الروايتين والوجهين" 1/ 83 - 85
قال رجاء بن مرجى الحافظ: اجتمعنا في مسجد الخيف أنا وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين فتناظروا في مس الذكر، فقال يحيى بن معين: يتوضأ منه، وقال علي بن المديني بقول الكوفيين وتقلد قولهم، واحتج يحيى بن معين بحديث بسرة بنت صفوان، واحتج علي ابن المديني بحديث قيس بن طلق، عن أبيه، وقال ليحيى بن معين: كيف تتقلد إسناد بسرة ومروان إنما أرسل شرطيًّا حتى رد جوابها إليه.
الجزء: 5 - الصفحة: 289
فقال يحيى: ثم لم يقنع ذلك عروة حتى أتى بسرة فسألها وشافهته بالحديث، ثم قال يحيى: ولقد أكثر الناس في قيس بن طلق وأنه لا يحتج بحديثه.
فقال أحمد بن حنبل -رضي اللَّه عنه-: كلا الأمرين على ما قلتما.
فقال يحيى: مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه توضأ من مس الذكر.
فقال علي: كان ابن مسعود يقول: لا يتوضأ منه وإنما هو بضعة من جسدك.
فقال يحيى: عن من؟ فقال: عن سفيان، عن أبي قيس، عن هزيل، عن عبد اللَّه، وإذا اجتمع ابن مسعود وابن عمر واختلفا فابن مسعود أولى أن يتبع.
فقال له أحمد بن حنبل: نعم، ولكن أبو قيس الأودي لا يحتج بحديثه.
فقال علي: حدثني أبو نعيم ثنا مسعر، عن عمير بن سعيد، عن عمار ابن ياسر، قال: ما أبالي مسسته أو أتقي.
فقال أحمد: عمار وابن عمر استويا فمن شاء أخذ بهذا ومن شاء أخذ بهذا.
فقال يحيى: بين عمير بن سعيد وعمار بن ياسر مفازة.
"سنن الدارقطني" 1/ 150، "المستدرك" للحاكم 1/ 234
قال أبو زرعة: كان أحمد بن حنبل يعجبه حديث أم حبيبة في مس الذكر 154، ويقول: هو حسن الإسناد.
"الاستذكار" 1/ 30
الجزء: 5 - الصفحة: 290
نقل عنه علي بن سعيد النسوي: الوضوء من مس الذكر أستحبه ولا أوجبه.
"الانتصار" 1/ 326
قال أبو بكر السراج: وسُئل -وأنا أسمع- عن لحم الجزُور: أيتوضأ منه؟ قال: نعم.
"الطبقات" 1/ 270
قال ابن بدينا: وسمعت أبا عبد اللَّه، وسأله رجل فقال: يا أبا عبد اللَّه، أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: لا.
قال: أتوضأ مما غيرت النَّار؟ قال: لا.
قال: أتوضأ من لحوم الجزور؟ قال: نعم.
وبه: حدثنا أبو بكر الأثرم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: وحديث الوضوء من لحوم الإبل: صحيح هو؟ فقال: نعم، صحيح.
قال أبو عبد اللَّه: فيه حديثان صحيحان: حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة 155.
"الطبقات" 2/ 283
قال محمد بن موسى النهرتيري: وسمعت أبا عبد اللَّه -وسألهُ رجل خراساني عن الوضوء من لحم الجزور؟
فقال: نعم يتوضأ منه، قد فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك.
"الطبقات" 2/ 369 = عنها به، قال البوصيري في "الزوائد" (173): هذا إسناد فيه مقال.
وصححه الألباني في "الإرواء" 1/ 150 - 151 وقال: والحديث صحيح على كل حال؛ لأنه إن لم يصح بهذا السند فهو شاهد جيد لما ورد في الباب من الأحاديث.
الجزء: 5 - الصفحة: 291
قال أبو الحارث: سألت أحمد عن رجل به علَّة ربما ظهرت مقعدته؟
قال: إن علم أنه يظهرُ معها ندى توضَّأ، وإن لم يعلم فلا شيء عليه.
"المغنى" 1/ 232، "المعونة" 1/ 320
وقال أحمد بن الحسين: قيل لأحمد: الوضوء من مس الذكر؟
فقال: هكذا -وقبض على يده -يعني إذا قبض عليه.
"المغني" 1/ 242
قال المروذي: قيل لأبي عبد اللَّه: فالجارية إذا مست فرجها أعليها وضوء؟
قال: لم أسمع في هذا بشيء.
قلت لأبي عبد اللَّه: حديث عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ" 156 فتبسم، وقال: هذا حديث الزبيدي، وليس حديثه بذاك.
"المغني" 1/ 244
قال مهنا: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يخرج من فيه الريح مثل الجُشاء الكثير؟
قال: لا وضوء عليه.
"المغني" 1/ 250
الجزء: 5 - الصفحة: 292
قال أحمد في رواية بكر بن محمد في المذي: يغسل ذكره كما جاء في الأثر، ولو كان القياس لكان يغسل موضع المذي، وإنما الاتباع.
"المسودة في أصول الفقه" 2/ 779
قال أبو بكر محمد بن صدقة: قيل له حديث ابن عمر أنه كان يحتجم ولا يتوضأ (1)، قال: لا يصح لأن عمر كان يتوضأ من الرعاف.
"بدائع الفوائد" 4/ 68
نقل عنه الميموني في النوم: أنه لا ينقض.
قال الخلال: هو خطأ بين.
"المبدع" 1/ 159
ونقل الميموني فيمن به رعاف دائم: أنه يحتشي.
"المبدع" 1/ 292
180 -
الشك في الوضوء والحدث
قال صالح: وسألته: يمر الرجل بالموضع فيقطر عليه قطرة أو قطرتان؟
قال: إن كان من مخرج غسله، وإن لم يكن من مخرج فلا يسأل عنه.
"مسائل صالح" (1317)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل يشك في وضوئه؟
قال: إذا توضأ فهو على وضوئه حتى يستيقن بالحدث، وإذا أحدث فهو محدث حتى يستيقن أنه توضأ.
"مسائل أبي داود" (70)157
الحديث: 180 - الجزء: 5 - الصفحة: 293
قال ابن هانئ: رأيت أبا عبد اللَّه إذا بال، يشدُّ على فرجه خرقة من قبل أن يتوضأ.
"مسائل ابن هانئ" (15)
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يكون في الصلاة، فشك أنه يخرج منه شيء من ذكره؟
قال: يمسه ثيابه، ثم يمسحه على فخذه، ثم يضرب يده على فخذه، فإن كان شيئًا علم به.
"مسائل ابن صالح" (49)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يشك في أنه قد أحدث؟
قال: لا يعيد حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحا.
"مسائل عبد اللَّه" (79)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل إذا شك في الوضوء وهو على وضوء؟
قال: إذا أيقن بالطهارة، فهو على طهارته، حتى يستيقن أنه أحدث.
"مسائل عبد اللَّه" (80)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل به أبردة، إذا توضأ كيف يصنع في وضوئه فإنه يجد بللًا بعد الوضوء؟ وهل ترى الحشو وغير ذلك؟ وكيف ترى إذا خيل له أنه قطر منه؟
فقال: إذا كانت تعاهده الأبردة، فإنه يُسبغ الوضوء، ثم يتنضح، ولا يلتفت إلى شيء يظن أنه خرج منه، فإنه يذهب عنه إن شاء اللَّه.
"مسائل عبد اللَّه" (81)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يسلس بوله، أو يسلس منه الغائط، وهو يسيل في الصلاة فيفسد ثوبه؟
الجزء: 5 - الصفحة: 294
قال: يحصنه ما استطاع ويصلي؟ عمر صلى وجرحه يثغب دمًا 158، وزيد بن ثابت يسلس بوله 159، وهو بمنزلة المستحاضة، تتوضأ لكل صلاة.
"مسائل عبد اللَّه" (82)
قال حنبل: سألت أحمد، قلت: أتوضأ واستبرئ، وأجد في نفسي أني قد أحدثت بعد! قال: إذا توضأت فاستبرئ، وخذ كفًّا من ماء فرشَّه على فرجك، ولا تلتفت إليه، فإنه يذهب إن شاء اللَّه.
"المغني" 1/ 213
الجزء: 5 - الصفحة: 295
فصل فيما يوجب أو يندب له الوضوء
181 -
قراءة القرآن
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: هل يقرأُ الرجلُ على غيرِ وضوءٍ؟
قال: نعم، ولكن لا يقرأ في المصحفِ إلَّا متوضئًا.
قال إسحاق: لما صحَّ قُولُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يمس القرآنَ إلَّا طاهرٌ" 160، وكذلك فَعَلَ أصحابُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والتابعون 161.
"مسائل الكوسج" (59)
قال إسحاق بن منصور: قلت: القراءة على غير وضوء؟
قال: لا بأس بها، ولكن لا يقرأ في المصحف إلا متوضيء.
قال إسحاق: كما قال: سنة مسنونة.
"مسائل الكوسج" (380)
قال عبد اللَّه: رأيت أبي إذا كان على غير وضوء فقرأ في آخر أسباع أدخل يده في ثيابه وأمسك الجزء بيده ويده في ثيابه ويقرأ، فإذا أراد أن يقلب الورقة قلبها بشيء يكون في يده لطيف، ولم يمسّ الجزء بيده: "مسائل عبد اللَّه" (110)
الحديث: 181 - الجزء: 5 - الصفحة: 296
182 -
مس المصحف وما فيه ذكر اللَّه
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: يمسُّ الدرهمَ الأبيضَ على غيرِ وضوءٍ؟
قالَ: أرجو -إن شاء اللَّه تعالى- أن لا يكونَ هذا بمنزلةِ المصحفِ، وإنْ تَوَفَّى ذَلِكَ أحب إلي.
قال إسحاق: كما قال بلا شك.
"مسائل الكوسج" (76)
قال ابن هانئ: سألته عن النظر في المصحف على غير وضوء؟
قال: لا بأس به إذا قلبت الورق بعود، أو بطرف كمك، فلا بأس به.
"مسائل ابن هانئ" (509)، (512)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الدراهم؟
قال: لا بأس أن يمسها على غير وضوء.
"مسائل عبد اللَّه" (111)
183 -
الأكل
قال ابن هانئ: وسألته عن الرجل يخرج من الخلاء، أيأكل قبل أن يتوضأ؟
فقال: لا بأس به.
"مسائل ابن هانئ" (29)
الحديث: 182 - الجزء: 5 - الصفحة: 297
فصل في الأحكام المتعلقة بالوضوء
184 -
ما يجزئ من الماء في الوضوء والغسل
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: كَمْ يكفي الوضوء مِنَ الماءِ؟ فلم يوقِّت لي شيئًا، قال: أقل ما يتوضأ مرة مرة، لا أبالي أمُدًّا كان أو أقل أو أكثر.
قلتُ: فكم يكفي للغسل؟ قال: كذلك.
ولمْ يوقت فيه شيئًا.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ الصاعَ في الجنابةِ والمد في الوضوءِ ليسا بحتمٍ.
يقول: لا ينبغي أقل من ذلك، ولو كان لا يجوز في الجنابة إلا صاعًا؛ لكان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يغتسلُ مَعَ عائشة -رضي اللَّه عنهما- في إناء 162 وقد يُعقل أنَّ المغتسلَين من إناء واحد يفضل أحدُهما الآخرَ.
"مسائل الكوسج" (55)
قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: يُجزئ في الوضوء مدٌّ؟
قال: كذا جاء عن النبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم 163، فقال: إذا أحسن أن يتوضأ به فهو يجزئه.
قلت له: فإنَّ النَّاس في الأسفار ربما ضاق عليهم الماء، فيتوضأ الرجل بأقل من مدٍّ، فيجزئه؟ فقال: إذا أحسن أن يتوضأ به فهو يجزئه.
قال أبو عبد اللَّه: لا يمسح مسحًا، إنما هو الغسل، قال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾، فإنما هو الغسل ليس هو المسح، فإذا أمكنه أن يغسل به غسلًا، فإنَّ مدًّا أو أقلَّ أجزأه.
"سنن الأثرم" (90)
الحديث: 184 - الجزء: 5 - الصفحة: 298
قال صالح: قلت: الذي يكون في الصحاري والمفاوز فيجد الماء في مواضع شتى؟
قال: إذا اجتمع من ماء السماء، فأخذ منه رجل -وإن كان ذلك متفرقا في بقاع شتى- فاجتمع له قدر المد: وهو رطل وثلث أجزأه، وذلك لوضوئه إذا أسبغ، وإن هو أخذ منه بقدر الصاع: وهو خمسة أرطال وثلث أجزأه لغسله إذا أسبغ.
"مسائل صالح" (548)
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الصاع خمسة أرطال وهو صاع ابن أبي ذئب وهو صاع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"سنن أبي داود" 1/ 71 (95)
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الفرق ستة عشر رطلا، وسمعته يقول: صاع ابن أبي ذئب خمسة أرطال وثلث.
قال: فمن قال ثمانية أرطال؟ قال: ليس ذلك بمحفوظ.
"سنن أبي داود" 1/ 112 (238)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: أخبرني إنسان أنه توضأ بالمُد مرة، فأجزأه.
قال أبو عبد اللَّه: إذا كان يغسل يجزئه، ولا يمسح بالماء.
"مسائل ابن هانئ" (72)
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: إني أكثر الوضوء.
فنهاني عن ذلك، وقال: يا بني يقال: إن للوضوء شيطان يقال له: الولهان.
وقال في ذلك غير مرة، نهاني عن كثرة صب الماء، وقال لي: أقلل من هذا يا بني.
"مسائل عبد اللَّه" (112)
الجزء: 5 - الصفحة: 299
وقال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن الفرق كم هو؟
قال: ثلاثة أصوع.
"التمهيد" 2/ 286.
قال أبو يعقوب إسحاق بن حية: سمعت أحمد بن حنبل يقول: يكفي لكل عضو غرفة من ماءٍ لمن يُحسن يتوضأ.
"الطبقات" 1/ 302
وقال المروذي: وضأت أبا عبد اللَّه بالعسكر، فسترته من الناس؛ لئلا يقولوا إنه لا يُحسن الوضوء لقلة صبه للماء.
وكان أحمد يتوضأ فلا يكاد يبل الثرى.
"إغاثة اللهفان" 126
وقال الميموني: كنت أتوضأ بماء كثير فقال لي أحمد: يا أبا الحسن، أترضى أن تكون كذا؟ فتركته.
"إغاثة اللهفان" 150
قال أبو بكر محمد بن صدقة: سُئل عن رجل توضأ بأقل من مُد، واغتسل بأقل من صاع؟ فقال: ما سمعنا بأقل من مد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، اغتسل بالصاع، وتوضأ بالمد 164. "بدائع الفوائد" 4/ 68
قال أحمد في رواية ابن مشيش: أن الفرق ثمانية أرطال من الماء.
"المبدع" 1/ 199
الجزء: 5 - الصفحة: 300
185 -
عدد مرات الوضوء
قال إسحاق بن منصور: قُلتُ: يزيدُ الرجلُ على الثلاثِ في الوضوءِ؟
قال: لا واللَّهِ، إلَّا رجلٌ مُبْتَلَى.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (12)
قال صالح: سألت أبي عن الوضوء؟ فقال: ثلاث أسبغ ما يكون.
قلت: فإن توضأ واحدة؟
قال: ثلاثٌ أسبغُ.
"مسائل صالح" (24)
قال صالح: وسألت أبي عن الوضوء؟
فقال: يجزئه إذا أسبغ واحدة، وتجزئه ثنتان.
"مسائل صالح" (50)
قال صالح: قلت: ما تقول في الوضوء؛ مرة، أو مرتين، أو ثلاثًا؟
قال: ثلاث أعجب إلي، وإذا أسبغ بواحدة فأرجو.
"مسائل صالح" (542)
قال أبو داود: سمعت رجلًا قال لأحمد: علمني الوضوء.
قال: إذا قمت من نومك فلا تدخل يدك في الإناء حتى تغسلها ثلاثًا وتمضمض ثلاثة واستنشق ثلاثًا واغسل وجهك ثلاثًا -ووصف غسل وجهه: فمسح الصدغين- ثم اغسل ذراعيك ثلاثًا ثلاثًا، ثم امسح برأسك مرة، ومسح أبو عبد اللَّه فوضع يديه على مقدم رأسه ثم جرَّهما إلى القفا، ثم ردهما إلى حيث بدأ منه، قال: ويأخذ لأذنيه ماء جديدًا.
"مسائل أبي داود" (32)
الحديث: 185 - الجزء: 5 - الصفحة: 301
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: أكثر الوضوء ثلاثا.
سمعت أحمد يقول: يغسل رجلين ثلاثًا ثلاثًا.
قال: ونحن نغسل أكثر من ثلاثٍ.
"مسائل أبي داود" (33)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل توضأ بعض وضوئه ثلاثًا وبعضه مرتين؟
قال: أرجو أن يجزئه.
"مسائل أبي داود" (34)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل توضأ مرة مرة؟ قال: جائز.
"مسائل أبي داود" (35)
قال أبو داود: سمعت أحمد فيمن شك في وضوئه فلم يدر ثنتين توضأ أو ثلاثًا؟
قال: تجزئ ثنتان.
"مسائل أبي داود" (36)
قال ابن هانئ: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: المضمضة والاستنشاق في الجنابة يعجبني أن يمضمض ثلاثًا، ويعجبني التخليل، وإذا وصل الماء إليه أجزأه.
"مسائل ابن هانئ" (71)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: الوضوء مرة مرة يجزئ، وإن توضأ ثلاثًا أحب إلينا، هو الذي لا اختلاف فيه.
"مسائل ابن هانئ" (73)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: أكثر الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، ثنتين تجزئ، وواحدة تجزئ إذا أنقى بالغسل.
الجزء: 5 - الصفحة: 302
وسمعت أبي يقول: أكثر الوضوء ثلاثًا ثلاثًا.
"مسائل عبد اللَّه" (87)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن حديث أوس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- توضأ في نعليه واستوكف ثلاثًا 165؟
قال: أي توضأ ثلاثًا.
"مسائل عبد اللَّه" (88)
قال عبد اللَّه: سئل أبي -وأنا شاهد- عن المضمضة والاستنشاق؟
فقال: ثلاث تعجبني.
"مسائل عبد اللَّه" (89)
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: كم يمضمض ويستنشق؟
قال: ثلاث، أو اثنتين.
"مسائل عبد اللَّه" (104)
قال في رواية مهنا: الأحاديث فيه ضعيفة -يعني حديث وضوء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مرة مرة 166. "الفروسية" (65)
الجزء: 5 - الصفحة: 303
186 -
الترتيب في غسل أعضاء الوضوء
قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: إذا قدم وضوءه بعضه قبل بعض؟ قال: لا يجوز حتى يأتي به على الكتاب والسنة.
قيل: فبدأ باليسار قبل اليمين؟
قال: لا بأس؛ لأن تسميته هو في الكتاب واحد؛ قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: 6].
"مسائل أبي داود" (65)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: أفتى أصحاب الرأي أنه جائز: أن يقدم بعضهما قبل بعض خلاف كتاب اللَّه وسنة رسوله.
ثم قال: كيف توضأ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"مسائل أبى داود" (66)
قال أبو داود: وسمعت أحمد قال له رجل: أكون في الطريق ويكون برد فأغسل رجلي ثم ألبس خفي، ثم أتوضأ إلا رجلي؟
فقال: لا.
"مسائل أبي داود" (67)
قال أبو داود: سألت أحمد عمن يغسل رجليه ويلبس خفيه، ثم يذهب لحاجته فيتوضأ، أيجزئه غسل قدميه؟ قال: لا يجزئه إذا قدم أو أخر يعني: في الوضوء.
فقيل له: حديث علي -يعني قوله: ما أبالي بأي أعضائي بدأت؟
فقال: ذاك يعني يبدأ بالشمال قبل اليمين.
"مسائل أبي داود" (68)
الحديث: 186 - الجزء: 5 - الصفحة: 304
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يتوضأ فيغسل يده اليسرى قبل اليمنى، والرجْل أيضًا كذلك.
فقال: لا بأس به على استخراج الكتاب.
"مسائل ابن هانئ" (70)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: إذا توضأ الرجل بدأ باليمين يصب على الشمال.
"مسائل عبد اللَّه" (96)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أراد الوضوء، فاغتمس بالماء يجزئه؟ قال: أما من الوضوء، فلا يجزئه، حتى يكون على مخرج الكتاب وكما توضأ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فيكون أول ما يبدأ به أن يغسل كفيه، ويمضمض، ويستنشق، ويغسل وجهه، ثم يديه إلى المرفقين، ثم يمسح برأسه، ويغسل رجليه 167.
فإذا اغتمس، ثم خرج من الماء، فقد غسل وجهه، ويغسل يديه،
وعليه أن يمسح برأسه، ثم يغسل رجليه إذا كان جنبًا، فلا يبالي بأيه
بدأ، لأنه قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6]، ولم يحدوا تجديد الوضوء؛ لأن الوضوء بدأ فشيء قبل شيء.
"مسائل عبد اللَّه" (97)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عمن توضأ للصلاة، فغسل رجليه ثم يديه ثم وجهه؟
الجزء: 5 - الصفحة: 305
قال: يكون قد أجزأه غسل وجهه، ويعيد غسل ذراعيه إلى المرفقين ثم يمسح برأسه، ثم رجليه.
"مسائل عبد اللَّه" (98)
قال عبد اللَّه: قال أبي: والذي روي عن علي وابن مسعود: ما أبالي بأي أعضائي بدأت 168. قال: إنما يعني اليسرى قبل اليمنى، ولا بأس أن يبدأ بيسار قبل يمين؛ لأن مخرجها من الكتاب واحد.
قال تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: 6] فلا بأس أن يبدأ باليسار قبل اليمين.
"مسائل عبد اللَّه" (99)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل لم يكن جنبًا فاغتسل؟ قال: حتى
يتوضأ على مخرج الكتاب، قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: 6].
"مسائل عبد اللَّه" (100)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل غسل قدميه ولبس خفيه؟
قال: لا يجوز وأنكره، وقال: هذا خلاف كتاب اللَّه وسنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال اللَّه تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6].
وقال: النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أدخل رجليه في الخف وهما طاهرتان بتمام الوضوء 169.
"مسائل عبد اللَّه" (102)
الجزء: 5 - الصفحة: 306
ونقل حنبل وغيره عن أبي عبد اللَّه في الطهارة أنها مرتبة على مخرج الكتاب وإن توضأ ولم يرتب كان وضوؤه باطلًا.
"تهذيب الأجوبة" 1/ 530.
الجزء: 5 - الصفحة: 307
187 -
الموالاة
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا توضأ فترك موضع ظُفْر؟
قال: يغسلُ ذلك المكان، ثُم يغسل يديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه، ثمَّ يغسل رجليه.
وإنْ كان تركَ في الرِّجلِ فمثل ذلك يغسل الرجلين فقط.
قال إسحاق: كلَّما ترك منه شيئًا أعادَ الوضوءَ كما وصف الإمام أحمد إذا كان قرب وضوئه، وإن كان قد أتى على ذلك أعاد الوضوء كله.
"مسائل الكوسج" (3)
قال صالح: سألت أبي عن الرجل يتوضأ ويترك شيئًا من جسده؟
قال: إذا كان قد جف الوضوء أعاد الوضوء كله، ويجزئه من جنابة أن يغسل الموضع الذي لم يصبه الماء.
"مسائل صالح" (53)
قال صالح: وسألت أبي عن الرجل ينسى مسح رأسه حتى يصلي؟
قال: إن كان قد جف الوضوء أعاد الوضوء كله، وإن كان لم يجف مسح رأسه وغسل رجليه على مخرج الكتاب.
"مسائل صالح" (56)
قال صالح: قلت: ومن نسي مسح رأسه أعاد الوضوء إذا جف وضوءه وسائر أعضائه؟ قال: نعم.
"مسائل صالح" (1007)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن نسي مسح الرأس؟
قال: جف وضوءه؟ قال: نعم.
قال: يعيد -يعني الوضوء، وذكر أن عمر أمره أن يعيد الوضوء.
"مسائل أبي داود" (62)
الحديث: 187 - الجزء: 5 - الصفحة: 308
قال أبو داود: قلت لأحمد: رجل لبس خفيه على غير وضوء، ثم أتى النهر فتوضأ، فلما انتهى إلى غسل رجليه نزعهما ثم غسلهما؟
قال: لا بأس بذلك إلا أن يكون جف وضوءه.
"مسائل أبي داود" (63)
قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: إذا كان حرًا أو بردًا وهو يتوضأُ فيجفُّ بعض وضوئه قبل أن يفرغ؟
قال: إذا كان في علاج الوضوء فهو جائز -يعني: لا بأس به.
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجلٍ توضأ في إناءٍ فنفد الماء، وبقي عليه شيء من وضوئه؟
"مسائل أبي داود" (64)
قال: إذا جفّ وضوؤه أعاد الوضوء.
"مسائل ابن هانئ" (32)
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل يتوضأ فينظر وقد بقي في رجله أو في ذراعه قدر ظفر لم يصبه الماء؛ وقد جف الوضوء؟
قال: يعيد الوضوء.
"مسائل ابن هانئ" (33)
قال ابن هانئ: وسألته عن الرجل يتوضأ ليعجز الماء فيذهب في طلبه، فيجف الوضوء؟
قال: يستقبل الوضوء
وسمعته يقول: وإن تحرمت بالصلاة، وقد نسيت مسح رأسك، وقد جف وضوؤك، فاستقبل الوضوء والصلاة.
وقال: قرأت على أبي عبد اللَّه: محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: إذا ترك
الجزء: 5 - الصفحة: 309
الرجل عضوًا من أعضائه، غسل ذلك العضو وإن جف 170.
سمعت أبا عبد اللَّه يقول: يستأنف الوضوء.
"مسائل ابن هانئ" (34)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل ينسى أن يمسح برأسه وقد دخل في الصلاة؟
قال: إن كان قد جفّ وضوؤه أعاد الوضوء، وإن كان عليه رطوبة مسح برأسه وغسل رجليه على استخراج كتاب اللَّه ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: 6].
"مسائل ابن هانئ" (79)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا يعجبني إذا جف وضوء الرجل - يعني- أن يستقبل وضوءًا آخر.
"مسائل عبد اللَّه" (91)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل توضأ ونسي مسح رأسه؟
قال: إن كان جفّ وضوؤه يعيد الوضوء كله، وإن كان لم يجفّ كله فيمسح على رأسه، ويغسل رجليه؛ لأن اللَّه يقول: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: 6].
"مسائل عبد اللَّه" (92)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: إذا نسي الرجل مسح الرأس، إن كان وضوؤه قد جفّ يعيد الوضوء والصلاة، وإن كان صلى، لأن اللَّه يقول: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: 6].
الجزء: 5 - الصفحة: 310
وإن كان لم يجف وضوؤه، يمسح برأسه، ويعيد غسل رجليه، حتى يكون على مخرج الكتاب.
"مسائل عبد اللَّه" (94)
نقل حنبل عنه: إذا نسي مسح رأسه حتى جف وضوؤه، ثم ذكر؛ مسح رأسه وغسل رجليه.
"الانتصار" 1/ 260
قال الأثرم: قال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا بقية، حدثني يحيى بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن بعض أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذكر الحديث -أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رأى رجلاُ يُصلي، وفي ظهر قدمه لمعة درهم، لم يصيبها الماء، فأمره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يعيد الوضوء والصلاة (1).
قال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: هذا إسناد جيد؟ قال: جيد.
"المغني" 1/ 186، "تهذيب السنن" 1/ 128
188 -
تجديد الوضوء
قال إسحاق بن منصور: قلت: الصلواتُ بوضوءٍ أحب إليك أو يتوضأ لكلِّ صلاة؟ قال: إن قوي أن يصلي بوضوء واحد ما بأس به.
ليتَ أَنَّا قوينا عليه، ما أروحه!
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (4)171
الحديث: 188 - الجزء: 5 - الصفحة: 311
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل أحدث بعد ما صلى الصبح، ثم توضأ ثم حضرت الظهر أيصلي بذلك الوضوء؟
قال: نعم إذا كان طاهرًا.
"مسائل أبي داود" (26)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يتوضأ لكل صلاة؟ فقال: إن صلى الصلاة بوضوء واحد فلا بأس، صلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم الفتح الصلوات بوضوء 172. "مسائل عبد اللَّه" (108)
قال المروذي: رأيت أبا عبد اللَّه يتوضأ عند كل صلاة، وقال: ما أحسنه لمن قوي عليه.
"الروايتين والوجهين" 1/ 77
قال زهير بن صالح: حدثني أبي: قال: قلت لأبي: الصلاة بوضوء واحد أحب إليك أن يتوضأ لكل صلاة؟ قال: إن قوي بوضوء واحد ما بأس به، ليت أنَّا قوينا عليه، ما أروحه! "الطبقات" 3/ 89
قال أحمد بن القاسم: سألت أحمد عمن صلى أكثر من خمس صلوات بوضوء واحد؟
فقال: لا بأس بذلك، إذا لم ينتقض وضوؤه.
ما ظننت أن أحدًا أنكر هذا، وقال: صلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الصلوات الخمس يوم الفتح بوضوء واحد 173.
الجزء: 5 - الصفحة: 312
ونقل حنبل عنه: أنه كان يفعله، تجديد الوضوء.
ونقل علي بن سعيد، عن أحمد: لا فضل فيه.
"المغني" 1/ 197، 198، "مجموع الفتاوى" 21/ 373
الجزء: 5 - الصفحة: 313
189 -
تنشيف ماء الوضوء
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: ينشف بالخرقة؟
قال: نعم.
قلت: كره المندِيل: ما يعني؟
قال: يعني: كره أنْ يتمسحَ بالمنديلِ.
قال إسحاق: السُّنة أنْ يتمسحَ إنْ شَاءَ، وَتركُهُ أفضلُ لِمَا قِيلَ إنَّ أثرَ الوضوءِ نورٌ لما يُوزن كل قطرةٍ وَزْنًا فلا يزولُ أثرُ النورِ.
"مسائل الكوسج" (8)
قال صالح: وسألت أبي عن المسح بالمنديل بعد الوضوء؟
قال: ليس به بأس.
"مسائل صالح" (59)
قال أبو داود: قلت لأحمد: المنديل بعد الوضوء؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
قلت: ومن الغسل؟
قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (69)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن مسح الوجه بالمنديل بعد الوضوء؟
قال: أرجو ألا يكون به بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (105)
قال عبد اللَّه: قيل لأبي: حديث كريب عن ابن عباس عن ميمونة.
قال: ليس ذلك بين، إنما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هكذا ووصفه -يعني: رده- أشار بيده.
الحديث: 189 - الجزء: 5 - الصفحة: 314
رأيت أبي -غير مرة- ينشف بمنديل بعد الوضوء، ثم رأيته بعد ذلك ينشف بخرقة.
"مسائل عبد اللَّه" (106)
قال البغوي: وسئل أحمد وأنا أسمع عن المسح بالمنديل بعد الوضوء فكرهه.
"مسائل البغوي" (45)
نقل عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز عنه: الكراهية؛ لما روت ميمونة قالت: توضأ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأتيته بمنديل فنفض يده ولم يأخذه (1).
قال أبو بكر الخلال: ما فهم عبد اللَّه بن محمد، والمنقول عنه في رواية صالح ويعقوب وجماعة: لا بأس به.
"الروايتين والوجهين" 1/ 77
190 -
الوضوء في الأواني من غير الذهب والفضة
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: الوضوءُ مِنَ المطاهر؟
قال: ومَا بأس بِهِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (40)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: الوضوء مِن تَوْرٍ من صُفير 175؟
قال: لا أكرهه.
قال إسحاق: كما قال، إنما يكره لرِيحِهِ فقط.
"مسائل الكوسج" (41)174
الحديث: 190 - الجزء: 5 - الصفحة: 315
أبواب الغسل
191 -
من يجب عليه الغسل وما يوجب الغسل وما لا يوجب
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا استيقظ مِنْ مَنَامِهِ فرأى بلةً؟
قال: أما أنا فأعجب إلي أن يغتسلَ إلَّا رجل به أبردة فلا.
فإذا كان شبقًا؛ فما تأمنه أنْ يكونَ قد احتلمَ وهو لا يدري.
قال إسحاق: كما قال إذا كانت البلةُ بلةَ نطفةِ لها رائحةٌ تشبه رائحةَ الطلعِ، وكيف يجب الغسلُ مِنْ كلِّ بلةٍ والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول لأم سليم: "هل تجدين شهوةً؟ " فقالت: لعله 176. فسألها بعدَ ذكرِها البلةَ عن الشَهوةِ.
"مسائل الكوسج" (60)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا جامعها زوجها ثم حاضت قبل أن تغتسل؟
قال: إن اغتسلت فليس به بأس، وإن لم تغتسل فليس عليها.
قال إسحاق: كما قال.
ألا ترى أنَّ عطاء قال: هذا في الحيضِ أكبر.
"مسائل الكوسج" (63)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: مِنْ أي شيء يَغْتَسِلُ مِنْهُ الإنسانُ؟
الحديث: 191 - الجزء: 5 - الصفحة: 316
قال: يَغْتَسِلُ مِنَ المَنِي، ويوم الجمعةِ أحب إلي أنْ يغتسلَ فيه، وليس في الحجامةِ وأشباه ذَلِكَ غُسْل.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (68)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ لأحمدَ: رجل رأى في المنامِ أنَّه يُجَامِعُ
فلمْ يُنزلْ، فانتبه فلمْ يَرَ شيئًا فلما أصبحَ وَجَدَ بلةً؟ قال: بلة، يغتسلُ منه.
قال إسحاق: كَمَا قال، إذا كان بلة نطفة.
"مسائل الكوسج" (72)
قال إسحاق بن منصور: قلت: المفعول به والفاعل عليهما الغسل؟
قال أحمد: إذا كان ذلك في الدبر؛ لأن حكمها حكم الزنا، والذي يأتي البهيمة عليه الغسلُ وإن لم يُنزل.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1309)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: إذا أسْلمَ الرجلُ يؤمر بالغسلِ؟ قال: شديدًا.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (3320)
قال صالح: وسألته عن الرجل يأتي المرأة فيما دون الفرج؟
قال: لا، إلا أن ينزل، فإذا التقى الختانان وجب الغسل؛ إذا توارت الحشفة.
قلت وكنت تذهب إلى: أن الماء من الماء؟ قال: لا، من يكذب علي في هذا أكثر من ذلك.
الجزء: 5 - الصفحة: 317
قال أبي: وكان هشام بن عروة يذهب إليه 177، والأعمش.
"مسائل صالح" (11)
قال صالح: وقال: إذا التقى الختانان ولم ينزل اغتسلا.
"مسائل صالح" (1325)
قال صالح: قلت: الرجل يجد على طرف إحليله بللًا وهو نائم، ولم ير أنه احتلم؟
قال: إذا كان شابًا ممن ليس له أهل فالحيطة له أن يغتسل، لأنه قد يحتلم الرجل ولا يعلم، وإن كان له أهل، فلاطف أهله أو لمسها أو قبل ثم نام على ذلك، فأرجو أن لا يجب عليه الغسل إذا لم يكن رأى في منامه شيئًا.
"مسائل صالح" (1374)
قال أبو داود: سمعت أحمد وسئل عن الرجل ينتبه فيجد بلة؟
فقال: إن كان شابًا أعزب يغتسل، وإن كان له أهل فكان لاعب أهله من أول الليل فلعله أن يكون انتشاره من ذلك فسهل فيه.
"مسائل صالح" (126)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الخصي الذي لا يولج يواقع أهله عليهما الغسل؟
قال: إذا أنزلا.
قيل: فإن لم ينزل وأنزلت هي؟
قال: فلتغتسل هي.
"مسائل صالح" (127)
الجزء: 5 - الصفحة: 318
قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: إذا التقى الختانان؟
قال: الختان: المدورة إذا غابت فالختان بعدها.
"مسائل أبى داود" (128)
قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: إذا أتى البكر فمس فرجها؟
قال: إذا أنزلت اغتسلت، وإذا لم تنزل لم تغتسل.
"مسائل أبي داود" (129)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: إذا كان يوم الجمعة يوم برد يخاف الرجل على نفسه فلا يغتسل.
"مسائل أبي داود" (137)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يستيقظ فيجد بلة.
فقال: له امرأة؟ قلت: لا.
قال: يغتسل.
"مسائل ابن هانئ " (111)
قال ابن هانئ: سألته عن حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "الماء من الماء" 178؟
قال: هذا شيء كانت الأنصار تذهب إليه.
قالت: إذا جامع الرجل المرأة فلم ينزل فلا غسل عليهما.
قال أبو عبد اللَّه: وحديث عائشة -رضي اللَّه عنه- أبين: "إذا التقى الختانان وجب الغسل" 179، هذا المأخوذ به.
"مسائل ابن هانئ " (112)
قال ابن هانئ: سئل عن امرأة لم تحض، أيطؤها زوجها؟ قال: نعم، وتغتسل.
الجزء: 5 - الصفحة: 319
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يستيقظ من منامه فيجد بلة؟
قال: إن كان لامس امرأته، أو قبل بشهوةٍ، يتوضأ.
"مسائل ابن هانئ" (116)
قال ابن هانئ: سألته عن المرأة يعزل عنها زوجها، عليها غسل؟
قال: إذا التقى الختانان وجب الغُسل.
"مسائل ابن هانئ" (121)
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يجامع امرأته دون الفرج، هل عليها غسل؟
قال: إذا التقى الختانان وجب الغسل.
"مسائل ابن هانئ" (123)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه: ما معنى حديث عائشة -رضي اللَّه عنه-: "إذا التقى الختانان وجب الغسل"؟
قال: إذا وصلت المدورة -يعني: الكمرة إذا وصلت- وجب فيها الغسل، وما كان دونها فلا يجب فيه الغسل.
"مسائل ابن هانئ" (126)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن "الماء من الماء"؟
فقال: إذا التقى الختانان وجب الغسل.
"مسائل عبد اللَّه" (116)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: ثلاثة أشياء تجب على الرجل في اثنين منها الوضوء، والآخر الغسل: المذي: يتوضأ وضوءه للصلاة، والودي: يخرج على أثر البول فيه الوضوء، والمني: إذا كان الماء الدافق الذي ينكسر له الذكر ففيه الغسل.
"مسائل عبد اللَّه" (117)
الجزء: 5 - الصفحة: 320
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: من أسلم يجب عليه الغسل؟
قال: يقال: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر الذي أسلم أن يغتسل -حديث قيس بن عاصم 180.
قلت لأبي: فإن اغتسل قبل أن يسلم؟ قال: لا إذا أسلم اغتسل من الكفر الذي كان فيه.
هؤلاء يقولون: إذا اغتسل ثم أسلم أجزأه.
قرأت على أبي: من أسلم يجب عليه الغسل؟ قال: أجل.
فإن اغتسل قبل أن يسلم؟ قال: لا، حتى يسلم، ثم يغتسل.
"مسائل عبد اللَّه" (118)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الغسل من الجنابة كيف هو؟
قال: على ما يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حديث عائشة، حدثني أبي قال: ثنا عبد اللَّه بن الحارث المخزومي قال: ثنا الضحاك بن عثمان، عن عبد اللَّه ابن عبيد بن عمير، عن عائشة أنها قالت: إذا تماست المواسي فقد وجب الغسل.
فقال أبي: يعني -تماست المواسي- موضع القطع من الختان.
"مسائل عبد اللَّه" (920)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل وطئ امرأته وهي صغيرة، يجب عليها الغسل؟ قال: نعم، إذا وصل إليها وجب الغسل، وإذا التقى الختانان وجب
الجزء: 5 - الصفحة: 321
الغسل، الصغيرة والكبيرة.
"مسائل عبد اللَّه" (1210)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل تكون تحته المرأة اليهودية والنصرانية يجب عليها الغسل؟ يجبرها زوجها على الغسل؟ قال: ما أحسن ذاك، وما سمعت فيه شيئًا.
"مسائل عبد اللَّه" (1211)
قال صالح: قلت لأبي: من أسلم يجب عليه الغسل؟ قال: أجل.
قلت: فإن اغتسل قبل أن يُسلم؟ قال: لا، حتى يُسلم ثم يغتسل.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 111 (107)
قال محمد بن مثني الأنباري: سألت أبا عبد اللَّه: تذهب إلى حديث ثمامة في الغسل 181 الذي يسلم؟ فذهب إليه.
وقال أبو الحارث: سألت أبا عبد اللَّه عن ذمي أسلم، يجب عليه الغسل إذا أسلم؟ قال: نعم، يغتسل إذا أسلم.
قلت: فإن اغتسل ثم جيء به فأسلم؟ قال: لا يجزئه حتى يسلم فإذا أسلم اغتسل على حديث أبي هريرة فذكر الحديث.
وقال المروذي: قلت للغلام اليهودي الذي أسلم على يدي أبي عبد اللَّه: بأي شيء أمرك؟ قال: قال: اذهبوا به فغسلوه.
وقال: اغسلوا رأسه بالخطمي.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 113 - 114 (110 - 113)
قال جعفر بن محمد: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن النصراني يُسلم؟ قال: آمره بالغسل.
الجزء: 5 - الصفحة: 322
وقال حنبل: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل إذا أسلم؟ قال: يغسل ثيابه، ويغتسل ويتطهر بماء وسدر؛ حديث ثمامة بن أثال، وغيره: أمره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يغتسل 182. "أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 114 (114 - 115)
قال الحسن لأبي عبد اللَّه: من قال الذمية تكون عند الرجل يكرهها على الاغتسال من الحيض ولا يكرهها على الغسل من الجنابة؟ قال أبو عبد اللَّه: سفيان قال هذا.
قيل له: فيرى هذا أبا عبد اللَّه؟ قال: أخبرك أنه لتأويل لأن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: 222]، إذا اغتسلن.
قال حنبل: قلت لأبي عبد اللَّه: فتجبر اليهودية والنصرانية على الغسل من الجنابة؟ قال: لا تزوجها حتى تغسلها.
وقال في موضع آخر: قال: قلت: فيأمر هذِه اليهودية والنصرانية بالغسل؟ قال: أجل لا بد من ذلك.
قلت: فإن هي أبت؟ قال: لا يتركها.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 115 - 116 (118 - 120)
نقل المروذي عنه: إذا وطئها وهي حائض فعليها الغسل، واحتج بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6].
"الروايتين والوجهين" 1/ 100
نقل صالح عنه في المشركة تحت مسلم: يحثها على الغسل من الجنابة والحيض، فإن لم تغتسل فلا شيء عليها؛ الشرك أعظم.
"الروايتين والوجهين" 2/ 101
الجزء: 5 - الصفحة: 323
قال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: حديث حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد، قال: سألت خمسة من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: عثمان بن عفان، وعلى بن أبي طالب، وطلحة، والزبير، وأبُي بن كعب، فقال: "الماء من الماء" 183 فيه علة تدفعه بها.
قال: نعم، بما يروى عنهم من خلافه.
قلت: عن عثمان، وعليّ، وأبي بن كعب؟ قال: نعم.
وقال أحمد بن حنبل: الذي أرى: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغُسل.
قيل له: قد كنت تقول غير هذا؟
فقال: ما أعلمني قلت غير هذا قط.
قيل له: قد بلغنا عنك.
قال: اللَّه المستعان.
"التمهيد" 2/ 300
روى عنه أحمد بن القاسم: الأمر عندي في الجماع إن أخذ بالاحتياط فيه، ولا أقول: الماء من الماء.
"فتح الباري" لابن رجب 1/ 385 = ورواه البخاري (462)، ومسلم (1764) وليس فيه أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- له بالغسل.
الجزء: 5 - الصفحة: 324
192 -
إذا اغتسلت المرأة ثم خرج من فرجها من منيّ الرجل شيء؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: المرأةُ إذا اغْتَسَلَت ثم خرج مِن فَرْجِها مِن مَنِي الرَّجُل شيء؟
قال: تتوضأ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (145)
قال ابن هانئ: سألته عن المرأة يخرج منها الشيء بعد الغسل؟
قال: يروى عن الحسين أنه قال: إذا بال الجنب أجزأ عنه، وإذا لم يبل، لم يجزئه الوضوء.
"مسائل ابن هانئ" (129)
193 -
الجنب يغتسل ثم يخرج من ذكره شيء؟
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: الجنبُ إذا اغتسلَ ثمَّ خرج مِنْ ذَكَرِهِ شيءٌ؟ قال: يتوضأ فقط.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (66)
قال صالح: قلت: الجنب يغتسل فيخرج منه الشيء ولم يبل قبل الغسل؟ فقال: يروى عن ابن عباس أنه قال: يتوضأ 184. وقال الحسن: يعيد الغسل 185. وروي عن علي: إن لم يكن بال اغتسل.
"مسائل صالح" (1242)
الحديث: 192 - الجزء: 5 - الصفحة: 325
قال صالح: قلت: الرجل يغتسل من الجنابة ثم يخرج من ذكره شيء بعد الغسل ولم يبل؟
قال: يتوضأ، وقد روي عن علي أنه قال: إن كان بال؟ وإلا اغتسل، وقال ابن عباس: يجزئ منه الوضوء.
"مسائل صالح" (1375)
194 -
من يجب عليه الغسل
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا جَامعها زوجُهَا ثمَّ حَاضَتْ قبلَ أَنْ تغتسلَ؟
قال: إنْ اغتسلت فليسَ به بأسٌ، وإن لم تغتسلْ فليسَ عَلَيْهَا.
قال إسحاق: كما قال.
ألا ترى أنَّ عطاء قال: هذا في الحيضِ أكبر 186
"مسائل الكوسج" (63)
قال إسحاق بن منصور: قلت: المفعولُ به والفاعلُ عليهما الغُسل؟
قال أحمد: إذا كان ذلك في الدُّبر؛ لأن حكمها حكم الزنا، والذي يأتي البهيمة عليه الغسلُ وإن لم يُنزل.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1309)
قال ابن هانئ: سئل عن امرأة لم تحض، أيطؤها زوجها؟
قال: نعم، وتغتسل.
"مسائل ابن هانئ" (113)
الحديث: 194 - الجزء: 5 - الصفحة: 326
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل وطئ امرأته وهي صغيرة، يجب عليها الغسل؟
قال: نعم، إذا وصل إليها وجب الغسل، وإذا التقى الختانان وجب الغسل، الصغيرة والكبيرة.
"مسائل عبد اللَّه" (1210)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل تكون تحته المرأة اليهودية والنصرانية يجب عليها الغسل؟ يجبرها زوجها على الغسل؟
قال: ما أحسن ذاك، وما سمعت فيه شيئًا.
"مسائل عبد اللَّه" (1211)
نقل المروذي عنه: إذا وطئها وهي حائض فعليها الغسل، واحتج بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6].
"الروايتين والوجهين" 1/ 100
وروى حنبل عنه: يأمرها بالغسل من الجنابة -المسلم لزوجته الذمية- فإن أبت لم يتركها.
"إعلام الموقعين" 4/ 347.
الجزء: 5 - الصفحة: 327
فصل فى صفة الغسل
195 -
الاستنجاء قبل الغسل
قال صالح: قلت: الرجل تصيبه الجنابة، أو يقرب أهله، إن لم يبل يجزئه؟
قال: إن بال فلا بأس، وإن لم يبل، فإذا استبرأ فلا بأس.
"مسائل صالح" (269)
196 -
صفة غسل الجنابة
قال صالح: قال أبي: الجنب يقع في الماء ولم يتوضأ، أحب إلي أن يبدأ بالوضوء، ولكن لا بأس به.
"مسائل صالح" (1069)
قال أبو داود: قلت لأحمد: وقع في ماء وهو جنب أيجزئه من غسل الجنابة؟
قال: إذا نوى.
"مسائل صالح" (29)
روى عنه مهنا: المرأة في غسل الجنابة كالرجل.
"فتح الباري" لابن رجب 1/ 263
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: يبدأ فيتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يغتسل؛ لأن الغسل يأتي على طهارة الوضوء، وهذا حدث يوجب الوضوء.
"فتح الباري" لابن رجب 1/ 277
الحديث: 195 - الجزء: 5 - الصفحة: 328
قال حنبل: قال أبو عبد اللَّه: يبدأ فيفيض الإناء على يده اليمنى فيصب منه ثلاث مرات، ثم يغمس يده في الإناء فيصبَّ على يده اليسرى فيغسلهما جميعًا، ثم يغسل فرجه فينقيه ثم يتوضأ.
"فتح الباري" لابن رجب 1/ 295
197 -
إذا اغتسل من الجنابة ولم يتوضأ، أيجزئه؟
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن اغتسل من الجنابة ولم يتوضأ أيجزئه؟
قال: إذا نوى الوضوء.
"مسائل أبي داود" (28)
198 -
نقض المرأة شعرها لغسلها من الجنابة والحيض؟
قال صالح: قلت: الحائض إذا كانت ممتشطة وأرادت الطهر تحل شعرها؟ قال: نعم.
"مسائل صالح" (1304)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: تنقض الحائض رأسها؟
قال: نعم، وتبلغ أصوله.
وذكر شيئًا ذهب علي.
"مسائل أبى داود" (134)
قال ابن هانئ: سألته عن المرأة تنقض شعرها عند الغسل؟
قال: أما الحائض فإنها تنقض شعرها حتى تروي أصول شعرها، وأما الجنابة، فإنها تضرب بالماء بكفّها على رأسها، حتى تروي أصول شعرها.
"مسائل ابن هانئ" (118)
الحديث: 197 - الجزء: 5 - الصفحة: 329
قال مهنا: سألت أحمد عن المرأة تنقض شعرها إذا اغتسلت من الجنابة؟ فقال: لا.
فقلت له: في هذا شيء؟ قال: نعم، حديث أمِّ سلمة (1).
قلت: فتنقض شعرها من الحيض؟ قال: نعم.
قلت له: وكيف تنقضه من الحيضة، ولا تنقضه من الجنابة؟ فقال: حديث أسماء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "لا تنقضه" (2).
"المغني" 9/ 298، "شرح العمدة" 1/ 733، "تهذيب السنن" 1/ 166، "فتح الباري" لابن رجب 2/ 109
قال جعفر بن محمد: سألت أحمد عن
غُسل الحائض،
فذهب إلى حديث إبراهيم بن المهاجر، عن صفية بنت شيبة 189، وقال: تدلك شئون رأسها.
"فتح الباري" لابن رجب 2/ 98.
199 - غسل الحائض
قال يعقوب بن بختان: سألت أحمد عن النفساء والحائض كم مرة يغتسلان؟ قال: كما تُغسلُ الميتة.
قال: وسألته عن الحائض متى توضأ؟ قال: إن شاءت توضأت إذا بدأت، واغتسلت، وإن شاءت اغتسلت ثم توضأت.187188
الحديث: 199 - الجزء: 5 - الصفحة: 330
وقال الميموني: قرأت على أحمد بن حنبل: أيجزئ الحائض الغسلُ بالماء؟ فأملى عليَّ: إذا لم تجد إلا وحده اغتسلت به، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ماءك وسدرتك" (1) وهو أكثر من غسل الجنابة.
قلت: وإن كانت اغتسلت بالماء ثم وجدته؟ قال: أحبُّ إليَّ أن تعود لما قال.
"فتح الباري" لابن رجب 1/ 244، 2/ 98
قال جعفر بن محمد: قلت لأحمد: إذا اغتسلت من المحيض تُدخل يدها؟ قال: لا، إلا ما ظهر، ولم ير عليها أن تُدخل أصبعها ولا يدها في فرجها في غُسل ولا وضوءٍ.
"فتح الباري" لابن رجب 2/ 101
200 - غسل دم الحيض قال صالح: قلت: ما تقول في
غسل دم الحيض،
وما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اغسليه بماء وسدر" 191؟ . قال: إذا أنقى، وإنما أراد الإنقاء، وقال: في بعض الحديث قال لها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اجعلي فيه ملحًا" 192، وكان ابن عمر إذا لم يذهب أثر الدم190
الحديث: 200 - الجزء: 5 - الصفحة: 331
قرضه بالمقراض.
"مسائل صالح" (614)
قال ابن هانئ: قال: وكان ابن عمر يغسل الدم، فإذا لم يذهب أثره قرضه.
"مسائل ابن هانئ" (172)
قال ابن هانئ: قال أبو عبد اللَّه: والدم يغسل بالماء والملح.
"مسائل ابن هانئ" (173)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن دم الحيض بما يغسل؟
قال: يغسل بماء وسدر، وتحكه بضلع، فإذا أنقته فلا بأس إن لم تحكّه.
"مسائل عبد اللَّه" (173)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان قال: حدثني ثابت أبو المقدام، قال: حدثني عدي بن دينار قال: سمعت أم قيس بنت محصن قالت: سألت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الثوب يصيبه دم الحيض؟ قال: "حكيه بضلع واغسليه بماء وسدر" (1). "مسائل عبد اللَّه" (174)
201 -
حكم الترتيب والموالاة في الوضوء عند الغسل؟
قال إسحاق بن منصور: قلتُ لأحمدَ: الجُنُبُ يغتمسُ في نهرِ ماءٍ؟ قال: إذا كان قَدْ بَلَّ الشعرَ هذا غيرُ الوضوءِ، إنما قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6].193
الحديث: 201 - الجزء: 5 - الصفحة: 332
قال إسحاق: كما قال، ولا يجزئه إلا أَنْ ينويَ تَطْهِيرَ الجنابةِ ولا يلزمه أن يقدّم شيئًا قبل شيء.
"مسائل الكوسج" (139)
قال صالح: وسألته عن الجنب يغتمس في الماء، ولا يتوضأ وضوءه للصلاة؟ قال: يجزئه إذا أمرَّ الماء على بشرته؟ قال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6]، ولم يحدَّه حدَّ الوضوء.
"مسائل صالح" (23)
قال صالح: الغسل من الجنابة غير الوضوء؟
قال: إن بدأ ببعض أعضائه قبل بعض أجزأه؛ لأن اللَّه قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6]، فإنما عليه أن يتطهر، والوضوء ليس كذلك، فرضه اللَّه في القرآن تأليف شيء بعد شيء.
"مسائل صالح" (1324)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن يغتسل من الجنابة يغسل قدميه؟
قال: نعم.
قيل لأحمد: قبل الغسل؟
قال: لا.
"مسائل أبي داود" (135)
قال أبو داود: قيل لأحمد: يمسح رأسه -أعني الجنب إذا توضأ؟ قال: أي شيء يمسح وهو يفيض على رأسه الماء؟ ! "مسائل أبي داود" (136)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل جنب اغتمس في الماء؟
قال: إذا كان قد مضمض واستنشق أجزأه، وإن لم يكن مضمض ولا استنشق لا يجزئه.
"مسائل عبد اللَّه" (103)
الجزء: 5 - الصفحة: 333
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل جنب غسل رأسه، ثم أتى الكرخ فغسل سائر جسده يجزئه؟
قال: نعم، إلا أنه يعجبنا أن يغتسل من الجنابة، كما وصف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"مسائل عبد اللَّه" (119)
نقل عنه حنبل في جنب اغتسل وعليه خاتم ضيق لم يخرجه فصلى ثم ذكر.
قال: يغسل موضع الخاتم.
قلت: فإن جفَّ غُسله؟
قال: يغسله، ليس هو بمنزلة الوضوء، الوضوء محدود، وهذا على الجملة، قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6].
قلت: فإن صلى ثم ذكر؟
قال: يغسل موضعه ثم يعيد الصلاة.
"المغني" 1/ 291، "فتح الباري" لابن رجب 1/ 318
قال مهنا: ذكر لي أحمد، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه رأى على رجل موضعًا لم يُصبه الماء فأمره أن يعصر شعره عليه 194. "المغني" 1/ 293
الجزء: 5 - الصفحة: 334
فصل في أحكام الغسل والحمام
202 -
اتخاذ السترة عند الغسل
قال ابن هانئ: حدثني أحمد، نا حجاج بن محمد، عن شريك، عن
سماك، عن عروة عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر عليًا فوضع له غسلًا، وأعطاه ثوبًا، وقال: "استرني وولني ظهرك".
"مسائل ابن هانئ" (2392)
203 -
لا يدخل الماء إلا بإزار
قال أبو داود: قلت لأحمد: صرت في موضع يوم الجمعة وليس معي إزار وأنا عند نهر أحب إليك أن أغتسل أو أدع؟
قال: إن لم يكن يراه أحد.
قلت: لا يراه؟ قال: أرجو.
ثم قال أحمد: يستحب أن لا يدخل الماء إلا بمئزر.
"مسائل أبي داود" (138)
نقل عنه حرب في الرجل يدخل الماء بغير إزار أنه كرهه كراهية شديدة.
قيل له: كل المياه؟ قال: نعم.
قيل له: فإذا دخل الماء يحل إزاره؟ قال: لا.
"فتح الباري" لابن رجب 1/ 336
قال عبد اللَّه: قال أبي: السفلة: هو من يدخل الحمام بلا مئزر، ولا يبالي على أي معصية رئي.
"الفروع" 6/ 380
الحديث: 202 - الجزء: 5 - الصفحة: 335
قال عبد اللَّه: قال أبي: السفلى الذي لا يبالي بما قال، ولا ما قيل فيه.
وقال: هو الذي يدخل الحمام بلا مئزر، ولا يبالي على أي معصية رؤي.
"المبدع" 7/ 362
204 -
لا تتجرد النساء عند دخول الحمام
ذكر المروذي له قول ابن أسلم: لا تخلع قميصًا، لقوله عليه السلام: "المرأة إذا خلعت ثيابها في غير بيت زوجها هتكت الستر بينها وبين اللَّه" (1).
قلت: فأي شيء تقول أنت؟
قال: ما أحسن ما احتج به.
"الفروع" 1/ 207
205 -
بناء الحمام، وبيعه، وشراؤه، وكراؤه
قال أبو داود: سألت أحمد عن كرى الحمام؟ قال: أخشى.
كأنه كرهه.
وقيل له: فإن اشترط على المكتري أن لا يدخله أحد بغير إزاره؟
فقال: ويضبط هذا؟ ! وكأنه لم يعجبه.
"مسائل أبي داود" (1265)
روى محمد بن الحكم عنه أنه قال: لا تجوز شهادة من بناهُ للنساء.
"الإنصاف" 1/ 156، "المعونة" 1/ 385195
الحديث: 204 - الجزء: 5 - الصفحة: 336
206 -
الوضوء والغسل من ماء الحمام
قال إسحاق بن منصور: قلت: يغتسل من ماء الحمام؟
قال: لا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (47)
قال صالح: قلت: ما تقول في الغسل بماء الحمام؟
قال: الحمام بمنزلة الماء الجاري عندي.
"مسائل صالح" (558)
قال ابن هانئ: وسألته: عن ماء الحمام، يجزئ من الغسل؟
قال: نعم.
"مسائل ابن هانئ" (12)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن الغسل من ماء الحمام.
قال: لا يغسل من ماء الحمام.
"مسائل عبد اللَّه" (20)
قال عبد اللَّه: سألت أبي: يغتسل من ماء الحمام؟
فقال: لا.
فقلت له: [. . .] 196.
قال: فلِمَ نذهب إذن.
"مسائل عبد اللَّه" (21)
قال الأثرم: قال أحمد: من الناس من يشدِّد فيه، ومنهم من يقول: هو بمنزلة الجاري؛ لأنه يُنزفُ، يخرج الأول فالأول.
الحديث: 206 - الجزء: 5 - الصفحة: 337
قلت: يكون كالجاري، وهو يستقر في مكان قبل أن يخرج؟ فقال: قد قلت لك فيه اختلاف.
"المغني" 1/ 307
روى حنبل بإسناده عن إبراهيم: أن أصحاب عبد اللَّه كانوا لا يغتسلون من ماء الحمام وكان أصحاب علي يغتسلون منه 197.
قال أبو عبد اللَّه: أذهب إلى فعل أصحاب عبد اللَّه.
"شرح العمدة" 1/ 409
نقل عنه الأثرم في الوضوء من ماء الحمام: أحب أن يجدد ماء غيره.
"الفروع" 1/ 77
الجزء: 5 - الصفحة: 338
أبواب التيمم
207 -
صفة التيمم
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: وَكَيْفَ التيمم؟
قال: ضربةً للوجْهِ وَالكَفَّين.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (81)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا التيمم فهو ضربةٌ واحدة لِلْوجه والكفين، فإنْ كان يمسحُ وجْهَه بضربةٍ فهو أفضل.
"مسائل الكوسج" (105)
قال صالح: قلت لأبي: ما تقول في التيمم؟ فقال: ضربة للوجه والكفين، على حديث عمار 198. "مسائل صالح" (540)
قال صالح: قال أبي: التيمم ضربة للوجه والكفين.
قال اللَّه: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]
"مسائل صالح" (988)
قال صالح: قال أبي: في التيمم أذهب إلى حديث عمار بن ياسر، ضربة.
"مسائل صالح" (944)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: التيمم ضربة.
"مسائل أبي داود" (109)
الحديث: 207 - الجزء: 5 - الصفحة: 339
قال أبو داود: ورأيت أحمد علَّم رجلا التيمم، فضرب بيديه على الأرض ضربة خفيفة ثم مسح إحداهما بالأخرى مسحًا خفيفا كأنه ينفض منها التراب، ثم مسح بهما وجهه مرة، ثم مسح كفيه إحداهما بالأخرى.
"مسائل أبى داود" (110)
قال أبو داود: قلت لأحمد: ينفض يديه إذا ضرب بهما الأرض في التيمم؟ قال: لا يضره إن فعل أو لم يفعل.
"مسائل أبي داود" (111)
قال ابن هانئ: سمعته يقول: التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين.
"مسائل ابن هانئ" (54)
قال ابن هانئ: سألته عن التيمم؟
قال: ضربة للوجه والكفين، أذهبُ إلى حديث عمار بن ياسر، وقد قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ فهذا في الوضوء، وقال في التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾.
فاليد من موضع يقطع السارق يمسح ما يجب عليها أن تقطع.
"مسائل ابن هانئ" (60)
قال ابن هانئ: قيل لأبي عبد اللَّه: ليس في قلبك شيء من حديث عمار؟ قال: لا.
"مسائل ابن هانئ" (61)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن التيمم؟ قال: ضربة للوجه والكفين أعجب إلي حديث عروة 199 وظاهر الآية في
الجزء: 5 - الصفحة: 340
التيمم ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [المائدة: 6] وفي الوضوء: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6]، ومما يقوي قول من قال: الوجه والكفين، قوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾، وقال في التيمم: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [المائدة: 6] ولم يقل: إلى المرافق.
"مسائل عبد اللَّه" (150)
قال إبراهيم بن هانئ: نا موسى بن إسماعيل ثنا أبان قال: سئل قتادة عن التيمم في السفر، فقال: كان بن عمر يقول: إلى المرافقين، وكان الحسن وإبراهيم النخعي يقولان: إلى المرفقين.
وحدثني محدث عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمار بن ياسر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إلى المرفقين" 200.
قال أبو إسحاق: فذكرته لأحمد بن حنبل فعجب منه، وقال: ما أحسنه.
"سنن الدارقطني" 1/ 182
قال أحمد رضي اللَّه عنه في رواية أبي الحارث: التيمم ضربة للوجه والكفين، فقيل له: أليس التيمم بدلًا من الوضوء، والوضوء، والوضوء إلى المرفقين.
فقال: إنما قال اللَّه تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾، ولم يقل: إلى المرفقين، وقال في الوضوء: ﴿إِلَى المَرَافِقِ﴾، وقال: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} فمن أين تقطع يد السارق؟ من الكهف.
"العدة في أصول الفقه" 2/ 638، "التمهيد في أصول الفقه" 2/ 180
قال محمد بن ماهان: التيمُّم ضربة للوجه والكفين مرة واحدةً.
"الطبقات" 2/ 363
الجزء: 5 - الصفحة: 341
قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: التيمم ضربة واحدة؟
فقال: نعم، ضربة للوجه والكفين، ومن قال ضربتين، فإنما هو شيء زاده.
"المغني" 1/ 321، "المعونة" 1/ 408
قال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد بن حنبل عمن ترك مسح بعض وجهه في التيمم؟
قال: يعيد الصلاة.
فقلت له: فما بال الرأس يجزئ في المسح ولم يجز أن يترك ذلك من الوجه في التيمم؟
فقال: لم يبلغنا أن أحدًا ترك ذلك من تيممه.
"فتح الباري" لابن رجب 2/ 246
قال في رواية الميموني: لا ينفخهما: يداه.
ثم قال: ومن الناس من ينفضهما ولست أنفضهما، وكأني للنفخ أكره.
ونقل حنبل عنه أنه ذكر حديث عمار هذا، وقال: أذهب إليه.
قيل له: ينفخ فيهما؟
قال: ينفخ فيهما ويمسحُهما.
"فتح الباري" لابن رجب 2/ 238، 239
قال حرب: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: والتيمم ضربةُ واحدة للوجه والكفين، يبدأ بوجهه ثم يمسحُ كفَّيه إحداهما بالأخرى.
قيل له: صح حديث عمار عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في ذلك؟
قال: نعم قد صح.
"فتح الباري" لابن رجب 2/ 258
الجزء: 5 - الصفحة: 342
وقال في رواية الأثرم: إن كان ما روى أبو معاوية حقًا، روى عن الأعمش، عن شقيق القصة فقال: ضربة للوجه والكفين 201، وتابعه عبد الواحد 202.
قال أبو عبد اللَّه: فهذان جميعًا قد اتفقا عليه، يقولان: ضربة للوجه والكفين.
"فتح الباري" لابن رجب 2/ 290
وقال في رواية أحمد بن أبي عبدة: رواية أبي معاوية، عن الأعمش في تقديم مسح الكفَّين على الوجه غلط 203. "فتح الباري" لابن رجب 2/ 292
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: أرني كيف التَّيمم؟ فضرب بيده باطن كفَّيه ثم مسح وجهه وكفَّيه بعضها على بعض ضربةً واحدة وقال: هكذا.
"فتح الباري" لابن رجب 2/ 297
الجزء: 5 - الصفحة: 343
شروط صحة التيمم
208 -
الشرط الأول: النية
قال ابن هانئ: سألته عن رجل يتيمم يعلم إنسانًا؟
قال: لا يجزئه حتى ينوي.
"مسائل ابن هانئ" (53)
قال البرازطي: سُئل عن رجل تيمم في السفر لسجود القرآن، أو للقراءة في المصحف، وصلى به فريضة؟
قال: يعيد ما صلى من الفرائض بذلك التيمم.
"بدائع الفوائد" 4/ 46
209 -
الشرط الثاني: العجز عن استعمال الماء
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: المريض إذا لم يقدرْ على الوضوءِ؟
قال: بِقَدْرِ ما يقدر.
قلتُ: لا يقدر على شيء.
قال: فما يصنع؟ ! هو بمنزلة المجدور.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (102)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ لإسحاق: المريض لا يقدر على الوضوءِ، وليس له مَن يوضئُه والغني والفقير فيه سواء؟
قال: لَهُ أنْ يَتيممَ، وإنْ كان في الحضرِ، وغناه وفقره في ذَلِكَ سواء.
"مسائل الكوسج" (103)
الحديث: 208 - الجزء: 5 - الصفحة: 344
قال صالح: قلت: الرجل تكون معه المرأة في السفر، فتحيض، فلا تجد الماء، أيغشاها زوجها؟
قال: تيمم، هذِه حال ضرورة.
"مسائل صالح" (1147)
قال أبو داود: قلت لأحمد بن حنبل: المرأة تكون في القرية والماء عنده مجتمع الفساق فتخاف أن تخرج، أتتيمم؟
قال: لا أدري.
"مسائل أبي داود" (121)
قال أبو داود: قلت لأحمد: الذي يخاف أن يأتي الماء أيتيمم؟
قال: مم يخاف؟ !
قلت: من لا شيء يخاف هو بالليل.
قال: رجل يخاف من السبع.
قلت: ليس سبع.
فقال أحمد: لا بد من أن يتوضأ.
"مسائل أبي داود" (122)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يكون في سفر، وحضرت الصلاة، وليس معه ماء؟
قال: يتيمم.
قلت: هو في طين كيف يتيمم؟
قال: إن كان معه لبد أو شيء يقدر ما إذا نفض منه شيئًا خرج منه غبار يتيمم به.
"مسائل ابن هانئ" (52)
الجزء: 5 - الصفحة: 345
قال ابن هانئ: قيل له: قد حقنه البول، وهو على وضوء في السفر، فإن أحدث لم يجد ماءً يعيد وضوءه، فأحب إليك أن يصلي على وضوئه بتحقين البول، أو يبول ويتيمم؟
قال: إذا لم يستعجله استعجالًا شديدًا.
"مسائل ابن هانئ" (66)
قال المروذي: وسُئل أبو عبد اللَّه: عن رجل أصابته جنابة وهو -في سفر- معه ماء بقدر ما يتوضأ؟
قال: يتوضأ.
وقال: قال عبدة بن أبي لبابة: يجمعها.
يعني: الوضوء والتيمم.
قيل له: فإن كان معه مقدار ما يشرب، يتوضأ [به] أو يشربه؟
قال: إذا خافَ على نفسه شربه.
"الورع" (414)، (415)
قال المروذي: وسئل: عن الرجل تُصيبه الجنابة، فيتخوف أن يُصب عليه الماءُ من شدة البرد، ترى أن يؤخر ذلك أيامًا؟
قال: نعم.
إذا خافَ على نفسه أخَّر الغسل، وتيمم وصلَّى، ويُؤخر ذلك حتى يمكنه.
"الورع" (423)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: رجل كان في سفر فأصابته جنابة ومعه ماء فخاف على نفسه، يتيمم؟ قال: نعم، إن اللَّه يعذر بالمعذرة، فإن كان في حضر فخاف على نفسه من البرد فلا بأس، وإنما هذا لمكان الضرورة، وكذلك المجدور والذي به الجرح.
الجزء: 5 - الصفحة: 346
ورجل تيمم ولبس خفيه ثم وجد الماء فيمسح عليهما أو يخلعهما؟
قال: أقول يتيمم لوقت كل صلاة، فإذا وجد الماء يعجبني أن يتوضأ، لأن عليه أن يطلب الماء فقد وجده.
"مسائل عبد اللَّه" (137)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل كان في سفر فأصابته جنابة ومعه ماء، فخاف على نفسه؟ قال: يتيمم.
"مسائل عبد اللَّه" (148)
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: فإن كان في حضر فخاف على نفسه من البرد؟
قال: لا بأس أن يتيمم، وكذلك المجدور، والذي به الجرح إذا خاف على نفسه.
"مسائل عبد اللَّه" (149)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي قلت: رجل كان في سفر أصاب جسده بول وليس معه ماء؟
قال: هذا بمنزلة الجنب يتيمم.
"مسائل عبد اللَّه" (153)
نقل عنه الأثرم فيمن ترك على جرحه خرقة فيها دواء، وخاف إن نزعه يتأذى به.
قال: إن خاف من ذلك على نفسه مسح عليه.
ونقل حنبل عنه: الجنب إذا كان به الجرح والقرح وخاف على نفسه تيمم بالصعيد.
"الروايتين والوجهين" 1/ 92، 93
الجزء: 5 - الصفحة: 347
نقل الميموني عنه: إذا خاف المجدور تيمم، وليس على خوف النفس.
"الانتصار" 1/ 447
210 -
في التيمم لمن خاف فوات الصلاة، أو النسك
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: سئل سفيان عن الرجل يحدث وهو يُصلي على الجنازةِ؟
قال: يتيمم مكانه هو بمنزلةِ الصلاةِ التي يخافُ فوتها.
قال الإمام أحمد: لا يتيمم على الجنازة؛ لأنه في مِصْر.
قال إسحاق: كما قال سفيان: يتيمم لما جاءَ عن ابن عباسٍ -رضي اللَّه عنهما-، وعكرمة، وإبراهيم النخعي، والشَّعبي 204، وغيرهم التيمم على الجنازةِ.
"مسائل الكوسج" (69)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ عن التيمم على الجِنازةِ؟
قال: لا.
قِيلَ: فإنه يُروى فيه أحاديث.
قلت: عامةُ الناسِ قالوا: يتيمم.
قال أحمدُ: أعجب إليَّ أن لا يصلي عليها إلَّا متوضئًا.
قِيلَ له: فإنه يخافُ الفوت؟
قال: فإنْ فاته فما يكون؟ !
"مسائل الكوسج" (426)
الحديث: 210 - الجزء: 5 - الصفحة: 348
قال صالح: قلت لأبي: ما تقول في الجنب والحائض إذا صارا في موضع الإحرام فلم يجد الماء؟
قال: يتيممان إذا لم يجد الماء، أو حيل بينهما وبينه.
"مسائل صالح" (566)
قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا أحدث في العيد يتيمم؟
قال: من الناس من يذهب إليه، وفي الجنازة ستة من التابعين يقولون: يتيمم -يعني: في الجنازة إذا خاف أن تفوته الصلاة عليها.
قلت لأحمد: أي شيء تذهب؟
قال: إني لأتفزعه -أي: أن أقول: يتيمم.
"مسائل أبي داود" (123)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل إذا استيقظ من نومه وهو في سفره والماء منه بعيد إن ذهب إلى الماء طلعت الشمس، يتيمم أو يذهب إلى الماء؟ قال: يطلب الماء إلى وقت يخاف الفوات، فإذا خاف أن تطلع الشمس تيمم ثم صلى.
"مسائل عبد اللَّه" (139)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل في مصر من الأمصار فخاف إن هو ذهب يجيء بالماء ليتوضأ أن تطلع الشمس، يتيمم؟
قال: لا، لا يكون هذا في مصر من الأمصار، إنما يتيمم في السفر، أو غير واجد الماء.
وقال: والذي يرى الجنازة وهو غير طاهر لا يصلي عليها إلا متوضئ.
وقد قال: يتيمم إذا خاف الفوت، ولا يعجبني.
"مسائل عبد اللَّه" (144)
الجزء: 5 - الصفحة: 349
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن الرجل تحضره الجنازة وهو غير متوضئ أيتيمم ويصلي؟
قال: اختلف الناس في هذا اختلافًا كثيرًا.
وذكر عن ابن عمر أنه كان لا يصلي على الجنازة إلا وهو متوضئ.
"مسائل عبد اللَّه" (143)
قال عبد اللَّه: قيل لأبي: فالعيدان؟
قال: أما العيدان، فلا يصلي إلا وهو متوضئ البتة.
سمعت أبي يقول: لا يتيمم الرجل حتى لا يجد الماء، فإن لم يجد تيمم.
"مسائل عبد اللَّه" (146)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يحدث يوم العيد وهو يخشى فوتها؟
قال: يعيد الوضوء ولا يصلي إلا وهو طاهر.
قلت: فإن خشي فوتها؟ قال: لا حتى يتوضأ.
"مسائل عبد اللَّه" (156)
قال عبد اللَّه: سألت أبي: تمر به الجنازة وهو غير طاهر؟
قال: يتوضأ أحب إلي من التيمم، وهذان كلاهما يجدان الماء، الذي يحدث يوم العيد، وإذا مرت به الجنازة، لا يصلي عليها إلا وهو طاهر.
"مسائل عبد اللَّه" (157)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن امرأة حائض فطهرت في آخر الوقت، فإن اغتسلت خرج الوقت؟
قال: هذِه واجدة الماء تغتسل.
قلت لأبي: فإن كانت مسافرة فخافت إن طلبت الماء أن يفوتها الرفقة؟
قال: تتيمم وتصلي.
الجزء: 5 - الصفحة: 350
قلت لأبي: إذا لم تجد الماء إلا بثمن؟
قال: تشتريه، أو تتيمم وتصلي.
قلت لأبي: وقال: بقدر ما يكون من مالها.
قلت لأبي: فإن لم يمكنها تتيمم؟
قال: نعم، إن اللَّه يعذر.
"مسائل عبد اللَّه" (158)
ونقل البرزاطي عنه وقد قيل له: رجل تيمم في السفر، وصلى على جنازة، ثم جيء بجنازة أخرى فصلى عليها بذلك التيمم؛ فقال: إن جيء بالأخرى حين سلم من الأولى صلى عليها بذلك التيمم، وإن كان بينهما مقدار ما يمكنه التيمم لم يصلِّ على الأخرى حتى يعيد التيمم.
"بدائع الفوائد" 4/ 47.
211 -
على حكم يطلب الرجل الماء؟
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: على كَمْ يطلب الماء؟
قَال: إن لم يصرفْه عن وَجدٍ يريدُ بِهِ الميلين والثلاثة، وإنْ اشتَدَّ عليه المشيُ فَلَا يطلبه.
قال إسحاق: لا يلزمه الطلبُ إلَّا في موضِعِهِ، ألا تَرى أنَّ ابن عمرَ -رضي اللَّه عنه- لَمْ يكنْ يعدل إلى الماء وهو منه على غَلْوَةٍ 205 أو غَلْوَتين 206.
"مسائل الكوسج" (79)
الحديث: 211 - الجزء: 5 - الصفحة: 351
قال إسحاق بن منصور: قلتُ لأحمد: إذا كان بين القريتين ميلان أقل أو أكثر أيتيمم؟
قال: إذا خاف الفوت نحن نرى أنْ يؤخر إلى آخر الوقت.
قال إسحاق: كما قال، ثم يتيمم في حضر كان أو في سفرٍ.
"مسائل الكوسج" (101)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: يتيممُ بين القريتين بينهما فرسخ؟ قال: إذا خافَ الفوتَ، ابن عمرَ -رضي اللَّه عنهما- تيممَ بالمربدِ ثم دخلَ المدينةَ فلمْ يُعدْ 207. "مسائل الكوسج" (427)
قال صالح: قلت لأبي: ما تقول في الحرَّاث أو الحطَّاب يكون على رأس فرسخ، ولا يجد الماء؟ قال: إذا كان يخاف إن طلب الماء فاتته الصلاة تيمم.
فقال: إن ابن عمر كان في سفر فتيمم وصلى، ودخل المدينة وعليه نهار فلم يعد.
"مسائل الكوسج" (541)
قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل يخرج على الميلين والثلاثة والأكثر فتحضره الصلاة أيتيمم؟ قال: إذا خاف يتيمم.
قلت أو قيل له: يعيد؟ قال: لا.
"مسائل أبي داود" (125)
الجزء: 5 - الصفحة: 352
قال ابن هانئ: قلت له: كم يطلب الرجل الماء؟ ثم إذا لم يجده فيتيمم؟ فقال: إذا لم يجد يتيمم.
"مسائل ابن هانئ" (64)
212 -
إذا كان معه الماء ولكنه يحتاجه؟
قال صالح: وسألته عن الرجل تصيبه الجنابة وهو مسافر؟
قال: إذا خاف العطش يتيمم.
"مسائل صالح" (77)
قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: الجنب معه من الماء ما يخاف منه العطش؟ قال: يتيمم.
"مسائل أبي داود" (114)
قال أبو داود: قلت لأحمد: معه من الماء ما يتوضأ به ولا يخاف العطش؟ قال: يتوضأ ويتيمم.
"مسائل أبي داود" (115)
قال أبو داود: قلت لأحمد: فإنه فعل ثم أدركته صلاة أخرى، وَقَدرَ على قَدْرِ ذلك الماء؟
قال: يتوضأ ويتيمم.
قلت: لا يزال يتيمم وإن قدر من الماء على قدر ما يتوضأ حتى يغتسل؟ قال: نعم.
قلت: إذا كان الماء منه قريبا يومئذ -يعني: يوم المغار في بلاد العدو ولا يمكنه الوضوء وذهب أصحابه؟ قال: يتيمم.
"مسائل أبي داود" (116)
الحديث: 212 - الجزء: 5 - الصفحة: 353
قال ابن هانئ: سألته عن رجل أصابته جنابة وهو في السفر ومعه ماء مقدار ما يتوضأ، أيتيمم أحب إليك أو يتوضأ به ويتيمم؟
قال: يتوضأ به، ويتيمم، وقال عبدة بن أبي لبابة: يجمعهما جميعًا يتوضأ، ثم يتيمم فوق الوضوء.
قلت له: فإن كان ماءً مقدار ما يشرب، وحضرت الصلاة، أيتوضأ به أو يشربه؟
قال: إذا خاف على نفسه إن هو توضأ به عطش فيشربه، ويتيمم.
"مسائل ابن هانئ" (59)
وقيل له: الرجل معه إداوة من ماءٍ لوضوئه فيرى قومًا عطاشًا، أحب إليك أن يسقيهم ويتيمم، أو يتوضأ؟
قال: يسقيهم.
ثم ذكر عدة من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنهم تيمموا وحبسوا الماء لسقياهم 208.
"مسائل ابن هانئ" (67)
قال أبو طالب: سألت أحمد عن الرجل يتيمم، ومعه الماء القليل، وهو يخاف العطش؟
قال: نعم، يتيمم، ولا يتوضأ به.
وقال حنبل: سمعت أبي عبد اللَّه يقول: إذا خاف على نفسه تيمم، وصلى يعين على نفسه، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29].
قال أبو عبد اللَّه: إذا كان معه ماء، أو كان معه قليل يخشى على نفسه؛
الجزء: 5 - الصفحة: 354
تيمم وصلى، وترك الماء لشفقته إذا خاف على نفسه، ولا يعين على نفسه، ولا يعيد الصلاة.
"النكت والفوائد السنية" 1/ 23
213 -
الرجل ينسى أن معه ماءً فتيمم
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: رجل معه الماء في رحله فنسيه، فتيمم وصلى، ثم ذكر أن معه ماء أتجزئه صلاته؟
قال أبي: هذا واجد الماء أخشى أن لا يجزئه.
"مسائل عبد اللَّه" (154)
214 -
إذا كان الماء بالثمن الكثير، يشتريه؟
قال ابن هانئ: قيل له: يشتريه بالثمن الكثير؟
قال: إذا كان موسرًا، أو أمكنه يشتريه بشيء، ولم يوجب عليه أن يشتري بما بلغ.
"مسائل ابن هانئ" (65)
215 -
الرجل يجامع أهله في السفر وليس معه ماء
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: الرجلُ يجامعُ أهلَهَ في السَّفَرِ وليسَ معه ماءٌ؟ قال: لا أكره ذَلِكَ، قد فعل ذَلِكَ ابن عباس 209.
الحديث: 213 - الجزء: 5 - الصفحة: 355
قال إسحاق: هو سُنَّة مسنونةٌ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في أبي ذرٍ 210 وعمَّار 211 وغيرهما، وَفَعَلَهُ ابن عباس -رضي اللَّه عنهم-.
"مسائل الكوسج" (78)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: قيل له -يعني: سفيان- الرَّجُل يكونُ في السَّفرِ ليس معه ماءٌ، أيأتي أهلَه؟ قال: نعم.
قيل: ويتيمم؟ قال: نعم.
قال أحمد: يأتي أهلَه وإن توقاه أيامًا أحب إليَّ إلا أنْ يخافَ.
قال إسحاق: كما قال سفيان.
"مسائل الكوسج" (99)
قال صالح: وسألته عن المسافر يغشى أهله، ويعلم أن بينه وبين الماء يومين أو ثلاثة؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس؛ ويتيمم.
"مسائل صالح" (78)
قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه رحمه اللَّه: رجل بينه وبين الماء مسيرة يوم أو يومين، ولا يقدر على الماء، يجامع أهله؟
قال: يتوقى، ذلك أعجب إليّ.
"مسائل ابن هانئ" (114)
الجزء: 5 - الصفحة: 356
216 -
الشرط الثالث: دخول وقت الصلاة، وهل يؤقت التيمم أم لا؟
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: يُصلي الصلواتِ بالتيممِ أو يتيممُ لكلِّ صلاةِ؟
قال: أعجبُ إليّ أن يتيممَ لكلِّ صلاةِ، لأنه ينبغي له أن يطلبَ الماءَ لكلِّ صلاةِ.
قال إسحاق: هذا فرض عليه أنْ يتيممَ لكلِّ صلاةٍ.
"مسائل الكوسج" (82)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: والسنة أنْ يتيممَ لكلِّ صلاةٍ؛ لقولِ اللَّهِ عز وجل ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ فعليه الطلب في وقت كلِّ صلاةٍ فإذا لم يجد تيمم.
"مسائل الكوسج" (106)
قال صالح: وقال: الجنب يتيمم لكل صلاة، أحدث أو لم يحدث.
"مسائل صالح" (234)
قال أبو داود: قلت لأحمد: التيمم لكل صلاة أم من حدث إلى حدث؟
قال: لكل صلاة أعجب إلي.
"مسائل أبي داود" (112)
قال أبو داود: قلت: فإن تيمم ولم يصل فمر بماء؟
فرأى أن يعيد التيمم -يعني: مرَّ بماء وهو متيمم فلم يتوضأ ثم حضرته الصلاة وليس عنده ماءٌ.
"مسائل أبي داود" (113)
الحديث: 216 - الجزء: 5 - الصفحة: 357
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: يتيمم لكل صلاة.
"مسائل ابن هانئ" (51)
قال ابن هانئ: وسألته عن المتيمم يتطوّع فيما بين الصلاتين ويقضي صلاة فائتة؟
قال: نعم.
"مسائل ابن هانئ" (57)
قال ابن هانئ: وسألته عن القوم يكونون بحيال العدو يقاتلونهم، وفيهم من قد تيمم، يصلون صلاة يوم بالتيمم أو صلاتين؟
قال: لا يصلي بالتيمم إلا صلاة واحدة، ولكن يتطوع إلى وقت صلاة أخرى.
"مسائل ابن هانئ" (58)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يتيمم، أيصلي بالتيمم صلاتين؟
قال: لا.
قيل له: أفيتطوع؟
قال: نعم يتطوع ولا يزيد على صلاة لكل تيمم، ويقضي صلاة فائتة بتيمم واحد.
"مسائل ابن هانئ" (69)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن المتيمم إذا تيمم وصلى الظهر ثم أدركه العصر.
قال: يتيمم لكل صلاة إذا لم يجد الماء.
"مسائل عبد اللَّه" (140)
قال عبد اللَّه: قال أبي: المتيمم عليه أن يطلب الماء؛ لأنه إذا طلب
الجزء: 5 - الصفحة: 358
الماء فلم يجده تيمم.
يروى عن ابن عمر من حديث عامر الأحول، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يتيمم لكل صلاة -رواه عبد الوارث 212.
سمعت أبي سئل عن الرجل يتيمم للظهر، ثم أدركه العصر قبل أن يحدث؟
قال: يتيمم لكل صلاة.
"مسائل عبد اللَّه" (141)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن المتيمم كم يصلي بالتيمم؟
قال: يتيمم لكل صلاة، ابن عمر يروى عنه: يتيمم لكل صلاة، وعليه أن يطلب الماء.
قال أبي: ولا بأس أن يؤم المتيمم المتوضئين، قد أمَّ ابن عباس وهو متيمم، وخلفه عمار بن ياسر 213.
"مسائل عبد اللَّه" (142)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: قال: لا يصلى بالتيمم إلا صلاة واحدة.
قال: وذلك أن عليه أن يطلب الماء.
قال: والذي أختار أن يتيمم لكل صلاة.
وقال: يروى عن ابن عمر أنه كان يتيمم لكل صلاة، وعن بعض التابعين.
الجزء: 5 - الصفحة: 359
وقال: ولا بأس أن يؤم المتيمم المتوضئين قد أمَّ ابن عباس وهو متيمم.
"مسائل عبد اللَّه" (143)
قال في رواية الميموني: استحسنُ أن يتيمم لكل صلاة، ولكن القياس أنه بمنزلة الماء حتى يُحدث، أو يجد الماء.
"العدة في أصول الفقه" 5/ 1604، "المغني" 1/ 341، "المسودة في أصول الفقه" 2/ 834
نقل حنبل وابن القاسم وبكر بن محمد عنه: يعجبني أن يتيمم لكل صلاة.
"الانتصار" 1/ 429، 441
217 -
الشرط الرابع: تراب طاهر له غبار
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: ما الذي يتيممُ بِهِ؟
قال: كل ما كان مِنَ الأرضِ مِنَ الترابِ، قال: "جُعِلَت الأرضُ مسجدًا وطهورًا" 214، وَقال ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: أطيبُ الصَّعِيدِ أرضُ الحرثِ 215.
قال إسحاق: كما قال، قال: ومَا كان مثل الجصِّ والنُّورَةِ وترابِ السَّبِخَةِ، وما أشبه ذَلِكَ لا يتيمم بِهِ وإن كان ذَلِكَ مِنَ الأرضِ؛ لما زال عنه اسمُ الصعيدِ الطَّيبِ.
"مسائل الكوسج" (83)
الحديث: 217 - الجزء: 5 - الصفحة: 360
قال أبو داود: قلت لأحمد: التيمم بالرمل؟ قال: كأني أتوقى التيمم بالزرنيخ والنورة والرماد، والرمل أسهل من الرماد.
"مسائل أبي داود" (117)
قال أبو داود: قلت لأحمد: فالجصّ؟ قال: أتوقاه.
"مسائل أبي داود" (118)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن التيمم بالسبخة؟
قال: من الناس من يتوقى ذلك؛ وذلك، أن السبخة تشبه الملح.
"مسائل أبي داود" (119)
قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا لم أجد ماء ولا ترابا كيف أصنع؟
قال: تصلي على حالك وتعيد، وإن كان في السرج شيء أي: غبار تتيمم.
قلت: قد ابتل السرج، والأرض كلها ثلج؟ قال: تصلي وتعيد.
"مسائل أبي داود" (120)
قال ابن هانئ: وسئل عن القوم يصيبهم الثلج فلا يقدرون على الوضوء، ولا يصيبون ماء، ولا شيئًا يتيممون به فيضرب [. . .] 216 على اللبد واللبادة.
قال أبو عبد اللَّه: يصلون على الحال التي يقدرون عليها، فإذا وجدوا الماء أعادوا.
قيل له: فإن حمل معه ترابًا في شيء؟ قال: هذا [. . .] 217 معه ترابًا.
"مسائل ابن هانئ" (62)
الجزء: 5 - الصفحة: 361
وروى عنه الميموني وقد سُئل عن التيمم بالسهلاة 218؟ فقال: كيف يتيمم بهذِه الأشياء، ليست بصعيد، ولكن يتيمم ويعيد جميع ذلك؛ لأن اسم الصعيد لا يتناوله، والآية تضمنت التيمم بما يسمى صعيدًا بقوله ﴿صَعِيدًا﴾ فدل على أن غيره لا يجوز التيمم به.
"العدة في أصول الفقه" 2/ 465 - 461
قال أبو الحارث: قال أحمد: أرض الحرث أحبُّ إليَّ، وإن تيمم من أرض السبخة أجزأه.
وقال في رواية سندي: أرض الحرث أجود من السبخ، ومن موضع النورة والحصا، إلا أن يضطر إلى ذلك، فإن اضطر أجزأه.
قال الخلال: إنما سهَّل أحمد فيها إذا اضطر إليها، إذا كانت غبرة كالتراب، فأما إذا كانت قلحةً كالملح، فلا يتيمم بها أصلًا.
"المغني" 1/ 326
ونقل المروذي عنه: لا يتيمم بالثلج.
"الإنصاف" 2/ 219
الجزء: 5 - الصفحة: 362
نواقض التيمم
218 -
إذا لبس الخفين ثم تيمم، ثم خلع خفيه
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل تيمم ولبس خفيه؟
قال: إذا وجد الماء توضأ ونزع خفيه وغسل رجليه، وفي قول من قال: هو طاهر لا تنتقض طهارته إلا بوجود الماء وأنه يمسح.
سمعت أبي يقول: التيمم ضربة للوجه وللكفين أعجب إليّ، على حديث عروة، وضرب بيده ضربة على الأرض، ومسح وجهه ويديه (1).
"مسائل عبد اللَّه" (135)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل تيمم وعليه خفاه ثم يخلع خفيه؟
قال: يستأنف الوضوء إن وجد ماءً، وإلا تيمم.
"مسائل عبد اللَّه" (136)
ونقل حنبل عنه أنه يبطل بخلع ما يمسح عليهما -الخفين- وعلى العمامة.
"المعونة" 1/ 406
219 -
إذا بدأ في التيمم ثم رأى الماء
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل لا يجد الماء، فيبدأ في التيمم، ثم يرى الماء؟ قال: أنا أتهيب أن أقول فيه شيئًا، ولكن قال مالك: إذا بدأ في التيمم219
الحديث: 218 - الجزء: 5 - الصفحة: 363
فإنه فرض أبيح له، يمضي في التيمم (1)، وقال الثوري: لا يمضي في التيمم (2).
قال أبو عبد اللَّه: ما أعجب ما قال مالك! كأنه أنكره، وقول الثوري كأنه مال إليه.
وسئل عن الكفارات: الظهار، والصوم؟
فقال: أحب إليَّ، إذا لم يجد فصام، وبدأ في الصوم، ثم أيسر، أرى له أن يمضي في صومه، ولا أقول في الماء شيئًا.
وميز بين الماء والصوم.
"مسائل ابن هانئ" (63)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: سمعت أبا قرة موسى بن طارق الزبيدي يقول: سألنا مالك بن أنس عن الرجل يتيمم، ثم يرى الماء وقد فرغ من تيممه، قال: يصلي.
قال: وقال سفيان الثوري: يترك التيمم ويعود إلى الوضوء.
قال أبو عبد اللَّه: ما أعجب ما قال مالك! ! كأنه يرى الوضوء.
"مسائل ابن هانئ" (68)، (2393)
220 -
إذا رأى الماء وهو في الصلاة
قال صالح: قلت: المتيمم يرى الماء وهو في الصلاة؟
قال: قد كنت أقول: يمضي في صلاته، ثم وقفت فيها.
"مسائل صالح" (127)220221
الحديث: 220 - الجزء: 5 - الصفحة: 364
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل استفتح الصلاة وهو متيمم ثم بصر بالماء؟
قال: ما سمعنا فيه شيئًا، إلا أن مالك بن أنس بلغني عنه أنه قال: يمضي في صلاته.
"مسائل عبد اللَّه" (151)
نقل المروذي عنه أنه قال: كنت أقول يمضي في صلاته ثم تدبرت فإذا أكثر الأحاديث أنه يخرج فيتوضأ.
"الروايتين والوجهين" 1/ 90، "الانتصار" 1/ 394، "المغني" 1/ 347، "المبدع" 1/ 228
نقل عنه الميموني: أنها تبطل.
أي: صلاته.
"المبدع" 1/ 228
221 -
إذا تيمم وصلى ثم وجد الماء في الوقت
قال إسحاق بن منصور: قُلتُ: إذا تَيَمَّمَ وصَلَّى تم وجد الماء في الوقتِ؟
قال: لا يعيدُ، وإذَا تيَمَّمَ ودَخَلَ في الصلاةِ ثُمَّ وجد الماءَ لمْ يلتفتْ إلى الماءِ.
قال إسحاق: أما إذا صلَّى ثُمَّ وجد في الوقتِ فلا إعادةَ عليه، وإذا أعاد فله الأجرُ مرتين، وإذا رأى الماءَ في الصلاةِ وقَدْ تيمم وهو يطمع في وصولِهِ إلى الماءِ انصرفَ وتوضأَ وأعادَ.
"مسائل الكوسج" (80)
قال صالح: قلت: من تيمم ثم وجد الماء يعيد الصلاة؟
الحديث: 221 - الجزء: 5 - الصفحة: 365
قال: لا يعيد، قد تيمم ابن عمر في وقت فلم يعد الصلاة 222. "مسائل صالح" (946)
قال صالح: قلت: الرجل يتيمم ثم يجد الماء؟
قال: إن كان توضأ وأعاد الصلاة لا يضره.
"مسائل صالح" (1190)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يتيمم ثم يجد الماء وقد صلى؟
قال: لا يعيد، تجزئه صلاته.
"مسائل ابن هانئ" (55)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في رجل تيمم ثم أصاب الماء في الوقت.
قال أبي: لا يعيد.
قال: وقال أبو سلمة: لا يعيد 223.
وابن المسيب قال: يعيد 224.
"مسائل عبد اللَّه" (138)
الجزء: 5 - الصفحة: 366
أبواب الطهارة من النجس
ما جاء في أنواع النجاسات، والمحال التي يجب إزالة النجاسة عنها، وكيف تزال، وحكم الانتفاع بها بعد إزالة النجاسة
222 -
باب إزالة النجاسة عن الماء
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ عن بئرٍ بالَ فيها إنسانٌ؟
قال: تُنزح حتَّى تغلبهم.
قُلْتُ: ما حده؟
قال: تغلبهم، لا يقدرون على نزحِهَا.
قِيلَ: إذا وجدوا فيها عُذرة؟
قال: يُنقى من العذرة، ويُنزحُ الماءُ.
"مسائل الكوسج" (425)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: بئر تغير ريحُ الماءِ؟
قال: يُنزح حتَّى يطيب.
قِيلَ: وإن لمْ ينزحوا كلَّه؟
قال: نعم.
"مسائل الكوسج" (437)
قال إسحاق بن منصور: قال الإمامُ أبو عبد اللَّه رحمه اللَّه تعالى: والبئرُ إذا بالَ فيها إنسانٌ يُنزح الماءُ، فإذا كانت عذرة يُنزح الماءُ ويتبع ما كان فيها مِنَ العذرةِ.
الحديث: 222 - الجزء: 5 - الصفحة: 367
قال إسحاق: كما قال إذا كان الماءُ كثيرًا أو العذرة.
"مسائل الكوسج" (455)
قال صالح: قلت: صبي وقع في بئر، وفيها ماء غزير، فمات فيها؟
قال: تنزح حتى يغلبهم الماء.
"مسائل صالح" (453)
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: قيل له: بئر وقع فيها بول؟
قال: ينزح حتى يغلبهم الماء.
قال: ومن العذرة إذ انقطع فيها أيضًا ينزح حتى يغلبهم الماء.
"مسائل أبي داود" (5)
223 -
باب إزالة النجاسة عن غير الماء من المائعات والجامدات، وحكم الانتفاع به
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: اللبنُ يقع فيه قطرةُ دم أيحلُ أكله؟
قال: كلما كان اللبنُ حيث يُحْلَب حتَّى اختلطَ وهو يسيرٌ لا يتبين أثره فيه فلا بأسَ به؛ لأن دم الشاة وما اختلط باللبنِ كاللحم يُجْعَل في القدرِ، فيخرجُ منه الدم حتَّى يُرى أثرُ ذَلِكَ في المرقةِ، ثمَّ لا يكون به بأس، وأما دم إنسان أو غيرِ ذَلِكَ من الأقذارِ واختلط باللبن حرمَ شربه.
"مسائل الكوسج" (498)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الفأرةُ تقعُ في الزيتِ؟
قال: إن كانَ جامدًا أُخذت وما حولها فأُلقيت، وإن كانَ ذائبًا لم يأكلْه.
قال إسحاق: كمَا قال وإنْ كان كثيرًا، وكذلك السَّمنُ والعسلُ وما أشبهَهُما.
"مسائل الكوسج" (2823)
الحديث: 223 - الجزء: 5 - الصفحة: 368
قال صالح: وسألته عن فأرة وقعت في زيت لا يكون قلة، فخرجت منه حية، أو جرة أو غيره، أو في عشرة أرطال، أو خمسة أرطال؟
قال: أرجو أن لا تنجسه إن شاء اللَّه.
"مسائل صالح" (763)
قال صالح: قلت: فأرة وقعت في جب فماتت فيه، ثم أخرجت منها الدقيق، فخرجت في الدقيق، لا يدري ماتت في أعلى الجب أو وسطه أو أسفله، وقد اختلط الدقيق بعضه في بعض؟
قال: إن كان لا يضبط فلا أرى أن يؤكل، يطعم ما لا يؤكل لحمه.
"مسائل صالح" (764)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئل عن بنت وردان وقع في شيء؟
قال: لا يؤكل.
"مسائل أبي داود" (1649)
قال أبو داود: قلت لأحمد في الذباب يقع في الطعام، قلت: إذا كثر؟
قال: ما بالذباب بأس.
"مسائل أبي داود" (1650)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الزيت تقع فيه الفأرة، يباع من أصحاب الصابون؟
قال: لا.
"مسائل أبي داود" (1651)
قال ابن هانئ: وسُئل عن الكدس تدوسه الحمير فتبول عليه؟
قال: لا يبيعه ولا يأكل حتى يغسله.
"مسائل ابن هانئ" (1757)
الجزء: 5 - الصفحة: 369
قال ابن هانئ: قلت: حية وقعت في خل أو غيره، فأخرجت وهي في الحياة؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
قلت: فإنهم يخافون أن تكون قد قاءت فيه؟
قال: إن خافوا على أنفسهم أهرقوه.
"مسائل ابن هانئ" (1758)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الفأرة تقع في الزيت، وهو أكثر من خمس قرب؟
قال: الزيت لا يقوم عندي مقام الماء، وذلك أن الماء طهور لكل شيء، والزيت لا يقوم عندي مقامه، ولا أجترئ أن أبيحه، لو قام الزيت مقام الماء كان إذا أصاب الثوب بول فغسل بالزيت طهر، ولا يكون تطهير بالزيت، إنما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اغسله بماء" والماء طهور هو الطهور.
"مسائل عبد اللَّه" (11)
قال عبد اللَّه: قلت: قال أبو موسى الأشعري لُتُّوْهُ بسويق وبيعوه، ولا تبيعوه من مسلم.
قال: لا يعجبني أن تباع الميتة.
"مسائل عبد اللَّه" (12)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الفأرة تقع في الزيت؟
قال: إن كان جامدًا يؤخذ ما حولها فيلقى، وما كان ذائبًا فلا يؤكل.
قلت: قليلًا كان أو كثيرًا؟
قال: ما سمعت فيه بأكثر من هذا، ولا يقوم عندي مقام الماء؛ لأنه لا يشبه الماء، هو طعام يؤكل، الماء تطهر به.
قال أبو موسى: لتّوا به
الجزء: 5 - الصفحة: 370
سويقًا بالزيت أو بالسين، وبيعوه، ولا تبيعوه من مسلم، وبينوا.
"مسائل عبد اللَّه" (13)
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: تستصبح به السرج؟
قال: لا بأس به إن لم يمسوه بأيديهم، لأنه نجس.
"مسائل عبد اللَّه" (14)
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: يدهن به الأُدم؟
قال: لا، لأنه يشرب فيه الماء ويلبس.
سمعت أبي يقول: ولا يدهن به الأُدم، وذلك أنه يجعل منه الأسقية والقرب فيأخذ طعمه، ولا بأس أن تطلى به السفن.
"مسائل عبد اللَّه" (15)
قال عبد الله: سألت أبي عن الفأرة تقع في السمن أو الزيت؟ فقال: حديث الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي يرويه معمر قال: "إن كان جامدًا فخذوه وما حولها فألقوه، وإن كان مائعًا فلا تقربوه" 225، وقال بعضهم: "فلا تطعموه" 226. "مسائل عبد اللَّه" (16)
الجزء: 5 - الصفحة: 371
نقل يعقوب بن بختان، وقد سئل عن الزيت يقوم مقام الماء في النجاسات، فقال: لا، كل ما تحول عنه اسم الماء فلا.
وقال في رواية أبي الحارث، وقد سئل عن الفأرة تقع في الزيت، وهو أكثر من خمس قرب، فقال: الزيت لا يقوم مقام الماء، إنما جاء الخبر في الماء، والماء طهور لكل شيء.
ونقل المروذي عنه في النجاسة تقع في خل أو دبس: أما الخل فأصله ماء يعود إلى أن يكون ماء إذا حمل عليه.
ونقل أيضًا في خل أكثر من قلتين وقع فيه كلب فخرج منه حي، فقال: هذا أسهل منه لو مات.
ونقل الحسن بن محمد بن الحارث عنه، وقد سئل عن الزيت والسمن والخل مثل الماء إذا كان كثيرًا لم ينجس، قال: لا أقول هذا لا يطهر.
فقيل له: فالخل؟ فقال: كان الخل أقرب، ثم كأنه جعله مثل الزيت.
قال: أبو بكر الخلال: قول الحسن بن محمد: جعله مثل الزيت وهم منه والذي يعرف من مذهب أبي عبد اللَّه التسهيل في الخل على ما حكى المروذي.
قال: وبه أقول.
ونقل عبد اللَّه الحارث 227 وأبو طالب عنه في الزيت النجس هل يجوز أن يستصبح به؟
قال: يستصبح به ويطلي به سفينته ولا يبيعه.
ونقل العباس بن محمد بن موسى الخلال عنه، وقد سئل عن السمن أو الزيت إذا مات فيه شيء من الحيوان هل يستصبح به؟
قال: وسمعته يقول في الاستصباح: ومن يسلم من هذا؟ !
"الروايتين والوجهين" 3/ 22 - 24
الجزء: 5 - الصفحة: 372
قال حرب: سألت أحمد عن كلب ولغ في سمن أو زيت؟
قال: إذا كان في آنية كبيرة، مثل حب أو نحوه، رجوت ألا يكون به بأس يؤكل، وإذا كان في آنية صغيرة، فلا يعجبني أن يؤكل.
وسئل عن كلب وقع في خل أكثر من قلتين، فخرج منه وهو حي؟ فقال: هذا أسهل من أنه لو مات.
"الروايتين والوجهين" 3/ 23، "المغني" 13/ 347
قال مهنا: سألت أحمد عن بئر غزيرة وقعت فيها خرقة أصابها بول؟
قال: تنزح، وقال في قطرة بول وقعت في ماء: لا يتوضأ منه.
وقال محمد بن يحيى: سألت عبد اللَّه عن قبور الحجارة التي للروم يجيء المطر فيصير فيها، ويشربون من ذلك، ويتوضئون؟
قال: لو غسلت كيف تغسل إنما يجيء المطر إلا أن يكون قد غسلها مرة أو مرتين.
وقال في رواية المروذي: صراصير الكنيف والبالوعة، إذا وقع في الإناء أو الحبِّ 228، صبَّ، وصراصير البئر ليست بقذرة، ولا تأكل العذرة.
قال المروذي: قيل لأبي عبد اللَّه في الدوشاب، يعني يقع فيه النجاسة؟
قال: إن كان كثيرًا أخذ ما حوله مثل السمن.
"المغني" 1/ 53
وروى صالح بن أحمد في مسائله عن أبيه أحمد بن حنبل: ثنا أبي، ثنا إسماعيل، ثنا عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة أن ابن عباس سئل عن فأرة
الجزء: 5 - الصفحة: 373
ماتت في سمن؟ قال: تؤخذ الفأرة وما حولها.
قلت: يا مولانا، فإن أثرها في السمن كله.
قال: عضضت بهن أبيك، إنما كان أثرها بالسمن وهي حية، وإنما ماتت حيث وجدت.
ثنا أبي، ثنا وكيع، ثنا النضر بن عزبي، عن عكرمة قال: جاء رجل إلى ابن عباس فسأله عن جر فيه زيت وقع فيه جرذ؟ فقال ابن عباس: خذه وما حوله فألقه وكله.
قلت: أليس جال في الجرّ كله؟ قال: إنه جال وفيه الروح فاستقر حيث مات.
ثنا أبي، ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن حمران بن أعين، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلمي قال: سئل ابن مسعود عن فأرة وقعت في سمن؟ فقال: إنما حرم من الميتة لحمها ودمها.
"الفتاوى الكبرى" 1/ 31
224 -
استعمال قدور وآنية أهل الكتاب والمشركين
قال إسحاق بن منصور: قلت: يؤكل في أوعية المشركين؟
قال: إذا غُسلت.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2807)
قال صالح: قلت: القدر للمشركين يطبخ فيها؟
قال: إن أصيب غيرها فلا يطبخ فيها، وإن لم يصب فلتغسل بالماء.
"مسائل صالح" (943)
قال أبو داود: قلت لأحمد: أيأكل من قدر المجوسي؟
الحديث: 224 - الجزء: 5 - الصفحة: 374
قال: لا، هم يستحلون الميتة.
"مسائل أبي داود" (1642)
قال أبو داود: قلت لأحمد: نجد في بلاد الروم قدور الخزف أيطبخ فيها؟
قال: إنها تنشف ويطبخ فيها لحم الخنزير.
"مسائل أبي داود" (1643)
قال أبو داود: سألت أحمد عن جبن وجدناه في بلاد الروم وهو رطب قد عقد في قدر من قدورهم؟
قال: أخاف، وكأنه كرهه.
"مسائل أبي داود" (1644)
قال ابن هانئ: وسئل عن القوم يغزون فيدخلون بلاد العدو فيرون قدورًا منصوبة مطبوخة أيأكلون منها؟
قال: لا يأكلون منها شيئًا، وإن كانت قدورهم غير مطبوخ فيها واحتاجوا أن يطبخوا فيها فيغسلونها ويطبخون فيها.
"مسائل ابن هانئ" (1677)
قال ابن هانئ: وسئل عن القوم: يغزون فيوافقون قدرًا مطبوخة في بلاد الشرك يأكلون منها؟
قال: لا يأكلوا منها لعلها لحم خنزير، وإن أصابوها فارغة وأرادوا أن يطبخوا فيها فلا يطبخوا فيه حتى يغسلوها غسلًا جيدًا.
"مسائل ابن هانئ" (1685)
قال ابن هانئ: وسُئل عن تنور يوضع فيه الشيء لا يحل أكله، يشوى فيه الخنزير؟
قال أبو عبد اللَّه: لا يعجبني أن يخبز فيه حتى يغسل، ولا يخرب.
"مسائل ابن هانئ" (1771)
الجزء: 5 - الصفحة: 375
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجلُ يدخل إلى بيت من بيوت الروم، فيجد القدر، ترى أن يأكل منها؟
قال: لا.
قيل له: فالقدر تُوجد مطبوخة، ولعلها لحم خنزير، ترى أن تُؤكل؟
قال: لا.
"الورع" (420).
قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه: عن العسل يوجد في بلاد الروم، وقيل له: إن قوما يتورعون عنه، فترى أن يؤكل؟
قال: نعم.
"الورع" (483)
قال أبو بكر الخلال: أخبرني موسى بن حمدون العكبري قال: حدثنا
حنبل أنه قال لأبي عبد اللَّه: فالنصراني واليهودي -في غسل قدورهم؟ قال: انضحوها بالماء -أي اغسلوها- لأنهم لعلهم يأكلون فيها ما يحلّ
لهم في دينهم ما لا يحل للمسلم أكله.
قال: فاغسله طهرًا عن النجاسة.
"أحكام أهل الملل" 2/ 444 (1038)
قال أبو بكر الخلال: أخبرني موسى بن سهل قال: حدثنا محمد بن أحمد الأسدي قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد عن آنية المشركين من غير ضرورة.
قال: إن لم يجد بدًا غسله غسلًا وأكل فيه.
أخبرني موسى بن الحسن أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت له: إن لنا جارًا نصرانيًا فربما استعار منا القدر، فما ترى فيه؟
الجزء: 5 - الصفحة: 376
قال: إذا غسل فلا بأس.
"أحكام أهل الملل" 2/ 444 (1038)
قال أبو بكر الخلال: أخبرني موسى بن حمدون قال: حدثنا حنبل أنه قال لأبي عبد اللَّه فآنية المجوس؟
قال: إذا غسلت.
قلت: كم تغسل إناء المجوس؟
قال: ثلاثًا أو نحو ذلك؛ لأنه لعله أكل فيه ميتة.
أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: حدثني أبو عبد اللَّه
قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا عمر بن الوليد قال: سألت سعيد بن جبير عن قدور المجوس قال: اغسلها واطبخ فيها.
قال حنبل سمعت أبا عبد اللَّه قال: لا بأس بذلك إذا غسلت سبعًا وطهرت.
"أحكام أهل الملل" 2/ 451 (1069، 1070)
225 -
العدد المشترط لطهارة الإناء إذا ولغ الكلب فيه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا وَلغَ الكلبُ في الإناء؟
قال: يُغسل سبعَ مرارٍ، هذا أقله.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (141)
قال أبو داود: سمعته قال: سؤر الكلب، أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بغسله سبع مرات، وقال بعضهم: ثمان مرات، من ذهب إلى هذا أو إلى هذا كلاهما جائز، وسبع عندي تجزئ.
"مسائل أبي داود" (14)
الحديث: 225 - الجزء: 5 - الصفحة: 377
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه: عن كلب شرب من ماءٍ، فأدخلت يدي في، ولم أعلم، فغسلتها، ثم مسحتها بثوبي؟ قال: يغسل الثوب ويدك جميعًا.
"مسائل ابن هانئ" (13)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: في الكلب يلغ في الإناء: يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من طريق أبي هريرة: "يغسل سبعًا أولاهن بالتراب" 229، وقال ابن مغفل: روي: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "يغسل سبعًا ويعفّر الثامنة في التراب" 230. "مسائل عبد اللَّه" (25)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الكلب السلوقي يشرب من الإناء؟
قال: يغسل سبع مرات، إحداها بالتراب.
"مسائل عبد اللَّه" (26)
نقل إسماعيل بن سعيد وحرب: ثمانيًا إحداهن بالتراب؛ لما روي في خبر آخر "وليعفره الثامنة بالتراب" 231. "الروايتين والوجهين" 1/ 65.
قال مهنا: وقد ذُكر له قول مالك في الكلب يلغ في الإناء: لا بأس به.
فقال: ما أقبح هذا من قولة! قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يغسل سؤر الكلب سبع مرات".
"العدة في أصول الفقه" 1/ 225، "المسودة في أصول الفقه" 1/ 100
الجزء: 5 - الصفحة: 378
226 -
العدد المشترط في غسل نجاسة غير الكلب والخنزير إذا كان على غير وجه الأرض
نقل حنبل وأبو طالب: يجب غسلها سبعًا.
ونقل أبو طالب عنه: إذا أصاب البول ثوبه غسله سبعًا، وإذا استنجى غسله سبعًا، وإذا أصاب جسده فهو أسهل.
ونقل حنبل عنه في آنية المجوس: تغسل ثلاثًا.
"الروايتين والوجهين" 1/ 63
227 -
الانتفاع بإهاب الميتة وعصبها
قال صالح: قلت: الميتة إذا دبغت؟
قال: لا يعجبني، وأذهب فيه إلى حديث عبد اللَّه بن عكيم.
"مسائل صالح" (733)
قال أبو داود: قلت لأحمد: كل شيء لا تذكيه الشفرة لا يذكيه الدباغ؟
قال: لا.
"مسائل أبي داود" (282)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن جلود السباع؟
قال: هي عندي شعر من الميتة.
"مسائل أبي داود" (1687)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن لبس الثعالب؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل أبي داود" (1688)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: وسئل عن حديث ابن عباس
الحديث: 226 - الجزء: 5 - الصفحة: 379
رحمه اللَّه "أيما إهاب دُبغ فهو طهوره" 232؟
فقال: قد اختلفوا فيه، أما ابن وعلة فقال: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأما الزهري فروى عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس، عن ميمونة، والشعبي، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة.
فقد اختلفوا فيه.
وقد روي عن عطاء مرة: دبغ، ومرة لم يقل: دبغ، فقد اختلفوا.
وأما حديث ابن عكيم فهو الذي أذهب إليه؛ لأنه آخر أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أحرى أن يتبع الآخر، فالآخر من أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يتبع.
"مسائل ابن هانئ" (109)
قال ابن هانئ: وقال: لا يعجبني شيء من جلود الدواب، والحمير، والحمار، ميتًا كان، أو مذكى كان، فليس له ذكاة، ولا هو طاهر.
"مسائل ابن هانئ" (1821)
قال ابن هانئ: وسئل أبو عبد اللَّه -وأنا حاضر- عن جلود الثعالب؟
قال: ألبسه، ولا تصل فيه.
قال أبو بكر المروذي: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: ترى أن يعمل للخدم، أعني: مثل الجرز 233 وغيره؟
قال: إذا كان بطرسوس، نعم.
"الورع" (428)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: أذهب إلى حديث ابن عكيم جاءنا
الجزء: 5 - الصفحة: 380
كتاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل موته بشهر: "أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" 234.
وحديث ابن عباس قد اختلف فيه، قال الزهري: عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس، عن ميمونة ولم يذكر فيه الدباغ، وذكر ابن عيينة الدباغ، ولم يذكره معمر، ولا مالك، وأراه وهم، قال معمر: وقال الزهري: ينتفع بالجلد وإن لم يدبغ؛ لقوله: "ألا انتفعتم بإهابها".
قال أبي: حدثناه عبد الرزاق، عن معمر.
"مسائل عبد اللَّه" (39)
قال عبد اللَّه: قال أبي: وحديث زيد بن أسلم، عن ابن وعلة، عن ابن عباس سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" 235.
قال أبي: وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عكرمة.
قال أبي: وأنا أذهب إلى حديث ابن عكيم.
"مسائل عبد اللَّه" (40)
قال عبد اللَّه: سألت أبي: عن حديث سلمة بن المحبق في دباغ الميتة؟
الجزء: 5 - الصفحة: 381
فقال: لا أجريه، حديث ابن عكيم: أتانا كتاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل وفاته لشهر أو شهرين: "لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" 236. "مسائل عبد اللَّه" (42)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن جلود الميتة وقرونها يتخذ نصبًا للسكاكين؟
فقال: لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب.
قلت: وريشها؟
قال: لا بأس به إذا غسل.
"مسائل عبد اللَّه" (44)
قال أحمد بن الحسن: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذكر فيه قبل وفاته بشهرين، وكان يقول: كان هذا آخر أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ثم ترك أحمد هذا الحديث لمَّا اضطربوا في إسناده حيث روى بعضهم قال: عن عبد اللَّه بن عُكيم، عن أشياخ من جهينة.
"جامع الترمذي" حديث (1729)
قال حرب بن إسماعيل: قلت لأحمد: حديث عائشة: كرهت أن تلبس الميتة، وقال: عُمر كتب إليهم أن لا يلبسوا إلَّا ذكيًّا؛ فقال: نعم، أحَبُّ إليَّ أن لا يلبسوا إلَّا ذكيا لحديث ابن عكيم.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 621
نقل الصاغاني عنه: أنه يطهر بالدباغ جلد كل حيوان طاهر حال الحياة لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أيما إهاب دبغ فقد طهر".
وقال في رواية حنبل: كل ما لا يؤكل لحمه حرام لبسه وافتراشه.
الجزء: 5 - الصفحة: 382
ونقل إسماعيل بن سعيد في جلود النمور والسباع على السروج.
فقال: أكره ذلك كله.
وكذلك نقل الميموني في الثعلب.
وقال في رواية أبي الحارث: لا يُصلى في إهاب السباع وإن دبغت، وأما اللباس فأرجو.
"الروايتين والوجهين" 1/ 66، 67.
قال ابن بدينا: سمعت أبا عبد اللَّه، وسأله رجل، فقال: يا أبا عبد اللَّه، أثبت عندك حديث ابن عباس، أو حديث عبد اللَّه بن عُكيم؟ فقال: حديث ابن عكيم في جلود الميتة 237. "الطبقات" 2/ 282
قال الموصلي: وحضرت أبا عبد اللَّه، وسئل عن مشط العاج؟ فقال: هو ميتة، وكيف يستعمل؟ ! "طبقات الحنابلة" 2/ 283
قال ابن الشافعي: وسألته عن جلود الميتة؟
فقال: لا ينتفع منها بإهاب ولا عصب إلى هذا أذهب.
ثم قال: كيف يكون الدباغ ذكاة، يعقل هذا العرب؟ ! أرأيت لحم الميتة يذكيه الدباغ؟ ! إنما الدباغ قرظ وما أشبهه.
فقلت: ليس يُعقل هذا في اللغة، ولكن الخبر الذي روي فيه؟
فقال: دع الخبر، الخبر فيه اضطراب، كلهم لا يذكرون فيه الدباغ، إلا ابن عيينة وحده، وقد خالفه مالك وغيره، والذين ذهبوا إلى هذا
الجزء: 5 - الصفحة: 383
الخبر ذهبوا إلى الانتفاع به غير مدبوغ، وهكذا يروى عن ابن شهاب أنه يرى الانتفاع بالجلد، وإن لم يدبغ، والخبر مضطرب، بعضهم يقول: شاة لميمونة وبعضهم يقول: لسودة.
وذلك الخبر صحيح 238، وقد سمعت أبا عبد اللَّه الشافعي، ورجل يناظره فيه، وكان يذهب إلى الدِّباع فيه أنَّه يطهره، فقال للذي يناظره وقد أضجره: وجلدك أيضًا إن دبغ انتفع به؟ !
وذكر أحمد حديث ابن وعلة عن ابن عباس: "أيما أَهاب دبغ فقد طهر" 239، وذكر ابن وعلة فضعفه.
فقال له أبو عثمان ابن الشافعي: لا يزال النَّاسُ بخير ما منَّ اللَّه عليهم ببقائك.
وكلامًا من هذا النحو كثيرًا.
فقال: لا تقل يا أبا عثمان.
"الطبقات" 2/ 350، 351
قال محمد بن موسى النهرتيري: وسمعته يُسألُ عن حديث عبد اللَّه بن عكيم: أتانا كتاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل موته بشهر في الميتة، فقال: إليه أذهب، لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب.
"الطبقات" 2/ 368، 369
قال ابن أصرم: قيل له: تذهب إلى حديث عبد اللَّه بن عكيم أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" 240؟ قال: نعم.
قيل له: وقد رواه خالد الحذاء عمن سمع عبد اللَّه بن عكيم.
قال: قد رواه شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن عبد اللَّه بن
الجزء: 5 - الصفحة: 384
عكيم أصح من هذا، وقد رواه عباد، ورواه شعبة، عن الحكم، كأنه صححه من غير حديث خالد.
"بدائع الفوائد" 4/ 64
228 -
الانتفاع بشعر الميتة وريشها
قال إسحاق بن منصور: قلت: صوف الميتة أو الشعر؟
قال: الشعر يُغسل، ولا بأس به.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2817)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ الأوزاعي عن شعرِ الخنزيرِ يخاط به؟
قال: لا بأسَ به.
قال أحمدُ: ما يُعجبني، إن خرز بالليف أعجب إلي.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (3285)
قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه: عن الرجل يجد المخرز في بلاد الروم، يخرز به خُفّه؟
قال: لا.
"الورع" (421)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن القد يخرز به؟ قال: إن كان لم يدبغ فلا يجزئه ولا ينتفع به، وإن كان قد ذكي وذبح فلا بأس به.
الحديث: 228 - الجزء: 5 - الصفحة: 385
سمعت أبي يقول: القد الذي يكون من الحمير لا يحل -يعني: لا يخرز به- أو يستعمل في شيء، وإن ذكّي الحمار لا يؤكل لحمه، والميتة لا ينتفع بها.
قال أبي في الجمل: القد منه لا بأس به إذا ذكي، فإن كان ميتة أكرهه.
"مسائل عبد اللَّه" (41)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن شعر الخنزير؟
قال: لا يعجبني أن يخرز به، فإن خرز به، فلا بأس بالصلاة في الخفين اللذين يخرز به، لأنه لا يعلق.
"مسائل عبد اللَّه" (43)
قال الأثرم: قيل لأحمد: فشعر الميتة ينتفع به؟ قال: نعم.
قلت: ريش الميتة؟ قال: هو أغلظه، وأرجو أن لا يكون به بأس.
"تهذيب الأجوبة" 1/ 646
قال في رواية أبي الحارث: الصوف غير الجلد.
وقال أحمد بن محمد بن مسلم: حدثني أبي، قال: قلت لأبي عبد اللَّه: إن الشعر يقع من لحيتي في النسج؟ فقال: هي ميتة اقلعها.
فقلت له: إني أكون قد عملت بعدها طاقات؟ قال: اقلعها.
"الروايتين والوجهين" 1/ 65
قال في رواية حنبل: الصوف والريش لا يموت.
وفي رواية الجرجاني: صوف الميتة ليس به بأس ليس فيه روح.
وفي رواية الميموني: صوف الميتة لا أعلم أحدًا كرهه.
وقال في رواية حرب في شعر الخنزير: أرجو أن لا يكون به بأس.
"الانتصار" 1/ 196
الجزء: 5 - الصفحة: 386
ونقل أبو طالب عنه: ينتفع بصوفها إذا غُسل.
قيل: فريش الطير؟
قال: هذا أبعد.
"الفروع" 1/ 109
229 -
أنفحة الميتة ولبنها
قال إسحاق بن منصور: قلت: الجبن؟
قال: يؤكل من كل.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1534)
قال إسحاق بن منصور: قلت: سُئل عن الجبن إذا اشتراه؟ قال: لا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2821)
قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل سفيان عن شاة ميتة في ضرعها لبن؟ قال: لا يعجبني؛ لأنه في ظرف ميت.
قال أحمد: صدق.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2851)
نقل حنبل عنه: أنفحة الميتة طاهر؛ لأن اللبن لا يموت.
"الروايتين والوجهين" 3/ 31
قال محمد بن أبي حرب الجرجرائي: وسألته عن أكل الجبن هل سمعت في كراهته شيئًا ثبت؟
الحديث: 229 - الجزء: 5 - الصفحة: 387
قال: لا.
وكأنه لم يكرهه ولم يتكلم فيه.
"بدائع الفوائد" 4/ 21
230 -
شحم الميتة
قال إسحاق بن منصور: قلت تُطلى السفن بشحم الميتة؟
قال: إذا كان لا يمسه بيده يأخذ بعود.
قال إسحاق: كما قال، إذا احتيج إليه، فأما ما وجُد عنه مندوحة فلا.
"مسائل الكوسج" (2820)
قال المروذي: قيل له: الرجل يدهن خفّه بشيء من الشحمِ الذي يُوجد في بلاد الرومِ؟ قال: لا.
"الورع" (421)
231 -
إذا استحالت النجاسة إلى طهارة، هل يجوز الانتفاع بها؟
قال صالح: وسألته عن قول عمر: لا تؤكل خل من خمر أفسدت، حتى يكون اللَّه بدأ فسادها.
فأفسدها رجل ماهر هل يكون سواء، أو لا يكون سواء؟
قال أبي: لا يأكلها إذا أفسدها، وذلك أنه لو جاز فسادها فانتقلت عن اسم الخمر، كان يجعلها في اللبن والكامخ والمزقة؛ لأنه انتقل اسم الخمر عنها، وانتقلت عن طباعها، ولا يجوز فسادها حتى يكون اللَّه يبدأ بفسادها.
"مسائل صالح" (208)
الحديث: 230 - الجزء: 5 - الصفحة: 388
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الخمر يصير خلا أيؤكل؟
قال: إذا كان اللَّه عَزَّ وَجَلَّ هو الذي أفسده أكل، وإذا طرح فيه شيء حتى يصير خلًا لم يؤكل.
قلت: حديث عمر في: العصير والخمر، ما أفسد اللَّه فهو حلال، وما أفسدتم أنتم فهو حرام (1).
قال: يعني الخمر تصير خلًا وهي خبيثة حرام، فإذا تركت حتى تصير خلًا، فهو حلال، على حديث عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه.
"مسائل ابن هانئ" (1753)
وقال في رواية أبي الحارث: خل الخمر لا يعجبني أكله، إلا أن يعمله رجل بنفسه قبل أن يغلي فيصب عليه خلاًّ قبل أن يغلي، فأما إذا غلى فقد صار خمرًا.
"الانتصار" 1/ 219
232 - غسل الصائغ الفضة بالخمر قال الفضل بن زياد: سألته
، غسل الصائغ الفضة بالخمر،
هل يجوز؟
قال: هذا غش.
"الفروع" 9/ 107241
الحديث: 232 - الجزء: 5 - الصفحة: 389
باب في إزالة النجاسة عن الأرض والمساجد
233 -
البول إذا أصاب الأرض
قال صالح: قال أبي: بول الأعرابي يجزئه أن يُصبَّ عليه الماء دلوا أو دلوين.
"مسائل صالح" (1035)
234 -
الأرض يصيبها المطر، يطهرها من النجاسة؟
قال صالح: قلت يبول الفرس، فيجيء مطر، فيختلط بعض ببعض؟
قال: ما أكل لحمه فلا بأس به، وإن كنت أحب أن يجتنبه.
"مسائل صالح" (237)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن البول يصيبه المطر؟
قال: كل شيء أصابته السماء مثل الأعرابي الذي بال في المسجد، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صبوا على بوله ذنوبًا" 242؛ فهو طهور، أو قال: أرجو أنه طهور.
"مسائل أبو داود" (145)
قال أبو داود: قيل لأحمد وأنا أسمع: فأصابته الشمس؟ قال: ما أدري ما الشمس.
"مسائل أبي داود" (146)
الحديث: 233 - الجزء: 5 - الصفحة: 390
باب في إزالة النجاسة عن الثياب
235 -
الثوب يصيبه المني أو المذي أو الودي
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: المنيُّ يُفْرَكُ أو يُغْسلُ أو يُمْسَحُ؟
قال: الفركُ والغسلُ والمسحُ كلٌّ جائزٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (64)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: يفرك الثوبَ من المذي والودي؟
قال: الودي لا يكادُ يصيب الثوبَ؛ لأنّه إنما يكون على أثرِ البولِ، والمذي أرجو أن يجزئه النَّضْحُ، والغسلُ أعجب إلي.
قال إسحاق: لابدَّ للمذي مِنَ الغَسلِ.
"مسائل الكوسج" (92)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: سُئلَ سفيان عَنِ الثَّوبِ يصيبه المني فلا يُعرف مكانه؟ قال: إنْ غسل الثوبَ كلَّه فحسن، وإنْ فركَ أجزأه، والودي والمذي سواء في غسلِ الثيابِ.
قال الإمام أحمد: كما قال: إنْ فَرَكَ أجزأه، وإن غسلَ أجزأه، وأرجو أنْ يكونَ المذي أيسر، والودي شيء يتبع البولَ شبيه بالْبولِ.
قال إسحاق: كلما كان منيًا أجزأه الفرك، وإنْ كان لا يدري مكانَه فرك الثوبَ كلَّه.
"مسائل الكوسج" (95)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا احتلمَ في الثوب فلم يدرِ أين هو؟ قال: يفركه كله، أو يغسله كله.
الحديث: 235 - الجزء: 5 - الصفحة: 391
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (149)
قال صالح: وسألته عن الجنب إذا أصابته الجنابة في ثيابه ولم يجد ما يغسله؟ قال: يمسحه بإذخرة أو بخرقة، وإن كان جافًا فركه، أجزأه.
"مسائل صالح" (236)
قال صالح: وسألته عن الرجل يجنب في الثوب فيصلي -يعني: ولا يعرف مكانه؟
قال: إن شاء غسل الثوب كله، وإن شاء فركه كله.
قلت: ويجزئه الفرك؟ قال: نعم.
"مسائل صالح" (407)
قال صالح: وقال أبي: الفراش يصيبه المني يبسط عليه؛ فقال: المني شيء آخر، وسهل في المني جدًّا.
وقال: أين المني من البول؟ ! البول شديد، والمني قد يفرك، وقد جاء أنه بمنزلة المخاط؛ يقوله ابن عباس.
"مسائل صالح" (1030)
قال صالح: قلت لأبي: المذي يصيب الثوب؟
قال: حديث محمد بن إسحاق لا أعرفه عن غيره، ولا أحكام لمحمد ابن إسحاق -يعني: حديث سهل بن حنيف 243 - في غسل المني من الثوب أحوط وأثبت في الرواية، وقد جاء الفرك أيضًا.
"مسائل صالح" (1034)
الجزء: 5 - الصفحة: 392
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن ثوب أصابته جنابة؟ فقال: يفركه كله أو يغسله.
"مسائل أبي داود" (148)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل أجنب في فرو لا يعرف موضعه؟ قال: يفركه.
"مسائل أبي داود" (149)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن المني يكون في الثوب لا يعرف موضعه، أينضحه؟
قال: لا، النضح أي شيء ينفع؟ !
قال أبو داود: هذا لمن أيقن أن المني في الثوب.
"مسائل أبي داود" (150)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن المني والبول، أسواء؟
قال: لا، ما هما سواء: روي عن عائشة -رضي اللَّه عنه- أنها كانت تفركه من ثوب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وتدلكه، فكل ما فعلت من ذلك أجزأك، والبول قليله وكثيره سواء، يُغسل.
"مسائل ابن هانئ" (125)
قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: محمد بن أبي عدي، عن سعيد، عن أبي معشر، عن النخعي، عن الأسود، عن عائشة قالت: كنت أفركه من ثوب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فإذا رأيته فأغسله، وإلا فرشه 244. "مسائل ابن هانئ" (127)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يجنب في الثوب فيصلي مكانه؟
الجزء: 5 - الصفحة: 393
قال: إن شاء غسل الثوب كله، وإن شاء فركه كله.
قيل: ويجزئه الفرك؟ قال: نعم.
"مسائل عبد اللَّه" (46)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الثوب تصيبه الجنابة؟
قال: أذهب فيه إلى الخبرين جميعًا: حديث سليمان بن يسار، عن عائشة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: كان يغسله 245، وحديث الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فركه وصلى 246.
ورواه أبو معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: فركه.
قال أبي: أذهب إلى الخبرين جميعًا ولا أرد أحدهما بالآخر.
ولهذا مثال منه قوله به لحكيم بن حزام: "لا تبع ما ليس عندك" 247.
ثم أجاز السَّلم 248: والسلم بيع ما ليس في ملكه، وإنما هو على صفة، وهذا عندي مثل الأول.
ومنه أيضًا الشاة المصرَّاة إذا اشتراها الرجل
الجزء: 5 - الصفحة: 394
فحلبها، فإن شاء ردها ورد صاع تمر 249.
وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الخراج بالضمان" 250 فكان ينبغي أن يكون اللبن للمشتري، لأنه ضامن، بمنزلة العبد إذا استعمله فأصاب به عيبًا رده، وكان له عليه بضمانه.
وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يُصلى بعد العصر" 251 ثم قال: "من نام عن صلاة فنسيها فليصلّها إذا ذكرها" 252 فلا يرد أحدهما بالآخر، إذا نسيها صلاها إذا ذكرها، ولا يتطوع بعد العصر فنستعمل الخبرين جميعًا.
ومثل ما يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في سجدتي السهو: أنه يسجدهما قبل وبعد، فنستعمل الأخبار فيها كما جاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وكما وصف ذلك عنه فيسجدها الرجل كما سجد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل وبعد، في المواضع التي سجد فيها قبل وسجد فيها بعد، ولا يرد بعضها ببعض، هذا وشبهه استعمل الأخبار حتى تأتي الدلالة بأن الخبر قبل الخبر، فيكون الأخير أولى أن يؤخذ به، مثلما قال ابن شهاب الزهري: يؤخذ بالأحدث فالأحدث من أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وذلك أنه صام في سفره، حتى بلغ الكديد، ثم أفطر 253.
"مسائل عبد اللَّه" (47)
الجزء: 5 - الصفحة: 395
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن المني يصيب الثوب؟
قال: إذا جف ففركه فلا بأس، وإن غسله فلا بأس، وإن مسحه وهو رطب فلا بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (48)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا كثير بن هشام، أنبأنا جعفر -يعني: ابن برقان- حدثنا الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: قد كان يراه في مرط إحدانا ثم يفركه.
ومروطهن يومئذ الصوف 254.
"الزهد" ص 13
قال الحسن بن الحسين: قال في المذي يُصيب الثوب، يُغسلُ، ليس في القلب منه شيء.
"الطبقات" 1/ 352
قال خطاب بن بشر: سألت أحمد عن الجنابة تصيب الثوب؟
فقال: يفركه ويغسلهُ، أيَّ ذلك فعل أجزأهُ؛ لأنهما قد رويا عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جميعًا.
فقلت له: فإذا كان رطبًا كيف يفركه؟ قال: يمسحه، كما قال ابن عباس بإذخرة، قال: ولو كان نجسًا ما كان الفرك يطهره.
"الطبقات" 1/ 407
قال هارون الحمال: سمعت أبا عبد اللَّه يذهب في المذي إلى أن يغسل ما أصاب الثوب منه، إلا أن يكون شيئًا يسيرًا.
الجزء: 5 - الصفحة: 396
وسأله محمد بن الحكم عن المذي، أشد أو المني؟
قال: هما سواء، ليسا من مخرج البول، إنما هما من الصلب والترائب، كما قال ابن عباس: هو عندي بمنزلة البصاق والمخاط.
وقال: المذي يرش عليه الماء، أذهب إلى حديث سهل بن حنيف ليس بدفعه شيء، وإن كان حديثًا واحدًا.
وقال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه حديث سهل بن حنيف في المذي (1)، ما تقول فيه؟
قال: الذي يرويه ابن إسحاق؟ قلت: نعم.
قال: لا أعلم شيئا يخالفه.
قال محمد بن داود: سألت أبا عبد اللَّه عن المذي يصيب الثوب، كيف العمل فيه؟
قال: الغسل ليس في القلب منه شيء.
وقال: حديث محمد بن إسحاق ربما تهيبته.
"المغني" 2/ 490 - 491
236 -
الثوب يصيبه بول آدمي
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: بولُ الصبي الذي لمْ يُطْعَمْ؟ قال: يُرش.255
الحديث: 236 - الجزء: 5 - الصفحة: 397
قال إسحاق: كَمَا قال إذا كان ذكرًا، والجارية يغسلُ على كلِّ حال.
"مسائل الكوسج" (37)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: قولُ حذيفة -رضي اللَّه عنه-: إنِّي لأتَّقي أَحَدَهُمَا كما أتَّقِي الآخرَ 256؟
قال الإمام أحمدُ: يعني: البولَ والعذرةَ.
وقال: هكذا أقولُ إلَّا أنَّ البولَ أوكد.
قال إسحاق: كما قال، وكِلَاهُمَا مؤكدان يُتَّقَيَان.
"مسائل الكوسج" (90)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: قيل له [أي: سفيان]: ما ترى في بولِ الصَّبي الذي لم يُطعم؟ قال: يُصب عليه الماءُ صبًّا.
قيل له: فالجارية؟ قال: سواء.
قال أحمد: أمَّا الغلامُ فنعم، وأما الجارية فلا.
قال إسحاق: الغلام يُرش بولُه رشًا ما لم يُطعم، ويغسل بولُ الجاريةِ طعمتْ أو لم تطعمْ.
"مسائل الكوسج" (100)
قال صالح: وسألته عن بول الصبي؟
قال: يرش ما لم يطعم؛ فإذا طعم غسل، وبول الجارية يغسل.
"مسائل صالح" (75)
قال أبو داود: قلت لأحمد: بول الصبي؟
قال: الغلام يرش ما لم يطعم والجارية يغسل.
"مسائل أبي داود" (151)
الجزء: 5 - الصفحة: 398
237 -
النعل أو الثوب يصيبهما بول الدواب وروثها
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: ما يتنزه مِنْ أَبْوَالِ الدَّواب؟
قال: يتنزه عن أَبوالِ الدَّوابِ كُلِّهَا أحب إليّ، ولكن الحِمار والبغل أشدُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (35)
قال صالح: وسألت أبي عن الرجل يطأ في عذرة هل يغسل قدميه؟
قال: في العذرة الرطبة يغسل قدميه.
"مسائل صالح" (60)
قال صالح: وسألته عن بول الغنم، والبقر، والإبل؟
فقال: لا بأس به إذا كان يُستشفى به.
"مسائل صالح" (76)
قال صالح: وسألته من أصابه شيء من روث حمار؟ قال: كل شيء من الحمار يجتنب؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "هي رجس" 257. "مسائل صالح" (266)
قال صالح: وقال: الأبوال تغسل كلها، وقد رخص قوم فيما أكل لحمه وإبراهيم وعطاء 258. وقال الحسن 259 وجابر بن زيد: الأبوال نجس، وتأول قوم حديث أنس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمرهم أن يشربوا من
الحديث: 237 - الجزء: 5 - الصفحة: 399
أبوالها وألبانها 260، وهذا على الضرورة، ليس على أنه مباح.
"مسائل صالح" (1249)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن بول ما أكل لحمه؟
قال: ما أدري.
"مسائل أبي داود" (140)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن خراء الدجاج؟
قال: هو مثل بول ما أكل لحمه.
"مسائل أبي داود" (141)
قال أبو داود: نا أحمد بن محمد بن حنبل قال: نا أبو المغيرة قال: نا الأوزاعي قال: أنبئت أن سعيد بن أبي سعيد حدث عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أِذا وطئ أحدكم بنعله في الأذى فإن التراب له طهور" 261. "مسائل أبي داود" (147)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في السرقين الرطب: إذا كان من حمار أو بغل، فيعجبني أن يغسله، وإذا لم يكن من حمار أو بغل فلا بأس به.
سمعت أبا عبد اللَّه يقول: وكذلك إذا كان في الخف يغسل، وإذا أصاب الخف العذرة والبول، فلا بد من غسله، ويعيد الصلاة إذا لم يغسل.
"مسائل ابن هانئ" (131)
الجزء: 5 - الصفحة: 400
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يصيبه بول شيء يؤكل لحمه؟
قال: هذا أسهل، بول ما أكل لحمه، وأعجب إليّ أن تُغسل الأبوال كلها.
"مسائل ابن هانئ" (132)
قال ابن هانئ: وسُئل عن البول؟
فقال: أرى أن يُغسل البول كله، إلا أن يكون مضطرًا، فلا بأس ببول ما أكل لحمه.
"مسائل ابن هانئ" (133)
قال ابن هانئ: قلت: إذا كان سرقين بقرة وحمار مختلط، فداسه إنسان؟
قال: يصلي ولا يغسل إذا كان فيه بقرة.
"مسائل ابن هانئ" (134)
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يصيب ثوبه خراء الدجاج؟
قال: يغسله.
"مسائل ابن هانئ" (136)
قال ابن هانئ: وسئل عن البول إذا أصاب الثوب؟
فقال: أما أنا فأغسله سبع مرّات.
"مسائل ابن هانئ" (137)
قال ابن هانئ: سألته: عن الكلب الرطب ينتفض على ثوب الرجل؟
قال: يغسله كله إذا لم يعلم أين أصابه منه، وإذا علم مكانه غسل المكان الذي أصابه.
"مسائل ابن هانئ" (138)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يدوس القذر؟
الجزء: 5 - الصفحة: 401
قال: يغسله، قليله وكثيره، إذا داسه بالخف.
"مسائل ابن هانئ" (139)
قال ابن هانئ: سألته عن بول الخفاش؟
فقال: يروى عن الشعبي فيه شيء، وأنا لا أرى أكله، وكل شيء لا يؤكل لحمه، فبوله نجس.
"مسائل ابن هانئ" (141)
قال ابن هانئ: قال أبو عبد اللَّه: يروى عن جابر بن يزيد أنه قال: الأبوال كلها تغسل.
قال له أبي: تذهب إلى هذا؟ قال: لا أذهب إليه، أرى أن كل ما أكل لحمه فلا بأس ببوله، ليس هو كما لا يؤكل لحمه.
"مسائل ابن هانئ" (142)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: في السرقين الرطب إذا كان من حمار أو بغل: يعجبني أن يغسله -وإذا لم يكن من حمار فلا بأس، وكذلك في الخف، إذا أصاب الخف العذرة، أو البول فلا بد من غسله، ويعيد الصلاة إذا لم يغسل.
"مسائل عبد اللَّه" (29)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن أرواث الدواب وأبوالها؟
قال: فيه اختلاف، منهم من يكرهها، أما الأرواث تصيب الثوب ففيه اختلاف، وإذا أصاب النعل فمسحه على موضع طاهر فلا بأس يصلي به.
"مسائل عبد اللَّه" (30)
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: الرجل يطأ على العذرة الرطبة، وفي رجله خف ثم يجف، يغسله أو يحكه؟ قال: يغسله.
الجزء: 5 - الصفحة: 402
قلت: فإن حكه؟ قال: لا تنقى العذرة بالحك، إلا بالغسل.
"مسائل عبد اللَّه" (31)
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: إذا مرَّ بموضع لا يعلم أنها عذرة بعينها أو بول بعينه؟
قال: يجزئه ما وطئ عليه من الأرض بَعْدُ، فالأرض يطهر بعضها بعضًا.
"مسائل عبد اللَّه" (32)
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: الرجل يصيب شراك نعله البول نقط صغار؟
قال: يغسله وكذلك الثوب يغسله.
"مسائل عبد اللَّه" (33)
قال عبد اللَّه: سألت أبي: ما يستنجس من الأبوال؟
فقال: الأبوال كلها نجسة إلا ما يؤكل لحمه.
"مسائل عبد اللَّه" (34)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: الرجل يطأ العذرة وفي رجله خف ثم جفّ يغسله أو يحكّه؟
قال: ما كان عذرة بعينها أو بول بعينه يغسله، فإذا مرَّ على موضع وهو يقذره لا يعلم أنها عذرة بعينها أو بول بعينه.
قال: ما بعد يطهره.
"مسائل عبد اللَّه" (35)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الثوب يصيبه البول يجزئه أن يغمسه في الماء، أو لا بد من الدلك، يدلكه؟ فقال: يغسله سبعًا ويعصره.
سمعت أبي يقول: ومن الناس من يسهل فيه -أظنه يعني نفسه- ويحتج أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أذن لهم أن يشربوا من أبوال الإبل.
"مسائل عبد اللَّه" (36)
الجزء: 5 - الصفحة: 403
نقل عنه أبو طالب: إذا أصاب البول ثوبه غسله سبعًا، وإذا استنجى غسله سبعًا، وإذا أصاب جسده فهو أسهل.
"الروايتين والوجهين" 1/ 63
قال أبو طالب: سألت أحمد عن الخشَّاف يكون في المسجد يبولُ، فيصيب الرجل؟
فقال: أرجو أن لا يضرَّه.
قلت: إن كان كثيرًا نجس؟
قال: ما أدري.
قلت: أليس البول قليله وكثيره يُغسل؟
قال: ذاك بول الإنسان.
قلت: هذا لا يؤكل لحمه، يُغسل؟
قال: إن كان كثيرًا يُغسلُ.
"الطبقات" 1/ 83
قال أبو جعفر الحلواني: سمعت أبا عبد اللَّه، وقال له رجل: يصيب ثوبي البول، فأخذ الرجل فجمع بعض ثيابه، وقال: يصبُّ عليه الماء مرتين، يفركه بأصابعه مرتين، يجزئه؟
قال: لا، سبع مرار؛ لمكان ما روى في الكلب.
"الطبقات" 1/ 208
نقل عنه محمد بن أبي الحارث في رجل وطئ على روث لا يدري هل هو روث حمار أو برذون: أنه رخص فيه إذا لم يعرفه.
"الاختيارات الفقهية" مع "الفتاوى الكبرى" 4/ 339
الجزء: 5 - الصفحة: 404
238 -
الثوب يصيبه عرق الدواب ولعابها
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: سُئل -يعني: سفيان- عَن لعابِ الحمارِ؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
قال أحمد: أكرهه.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (97)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاق: عرقُ الحمارِ يصيبُ الثوبَ؟
قال: لا بأسَ به.
"مسائل الكوسج" (3359)
قال ابن هانئ: سئل أبو عبد اللَّه: عن عرق الغراب؟ قال: إذا كان يأكل الجيف فلا يعجبني عرقه.
"مسائل ابن هانئ" (10)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن لعاب الحمار، أو عرقه يصيب الثوب فكرهه.
قال: هو نجس، أو رجس.
"مسائل عبد اللَّه" (23)
239 -
طهارة الذيل
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: الأرضُ يُطَهرُ بعضُها بعضًا؟
قال: نعم، سوى العذرةِ الرطبةِ والبَوْلِ.
قال إسحاق: كما قال، فَأما اليابس فلا شبهة أنَّه لا يضرُّ.
"مسائل الكوسج" (51)
الحديث: 238 - الجزء: 5 - الصفحة: 405
قال صالح: قال أبي: حديث أم سلمة: "يطهره ما بعده" (1) ليس هذا عندي على أنه إذا أصابه بول ثم مرَّ بعده على الأرض أنها تطهره، ولكنه يمر بالمكان يتقذره، فيمر بعده بمكان هو أطيب منه، فيطهره الطيب.
"مسائل صالح" (1037)، ونقلها ابن عبد البر عن الأثرم عن أبو عبد اللَّه "التمهيد" 2/ 109
نقل عنه الشالنجي في ذيل المرأة: يطهر بمروره على طاهر بذيلها.
"الإنصاف" 2/ 316
240 -
التوب يصيبه طين المطر
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: الرجلُ يخوضُ طينَ المطرِ؟
قال: ليسَ به بأسٌ، كلُّ ماءٍ أو قذر يأتي عليه الماءُ فَقَدْ طهرَ.
واحتجَّ بحديثِ الأعرابي الذي بال في المسجدِ فَأَمرَ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَى بولِهِ 263.
قال إسحاق: كما قال، وكذلك أصحابُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ورضي اللَّه عنهم والتابعون 264 كانوا يخوضون ماءَ المطرِ في الطرقاتِ فلا يغسلون أرجُلَهم لما غَلَبَ الماءُ القذرَ 265.
"مسائل الكوسج" (49)262
الحديث: 240 - الجزء: 5 - الصفحة: 406
قال صالح: وسألت أبي عن الرجل يصيبه من طين المطر؟
فقال: كل شيء تأتي عليه السماء أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل صالح" (61)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن طين المطر يصيب الثوب؟
قال: أرجو أن كل شيء أصابه ماء السماء فلا بأس به إلا أن يكون قذرًا بعينه.
قال: فأفركه إذا جف؟
قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (143)
قال أبو داود: ورأيت أحمد احتج في الرخصة في طين المطر بحديث الأعرابي الذي بال في المسجد فأمر أن يصب على بوله ذنوبًا من ماء.
"مسائل أبي داود" (144)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يصيب ثوبه من طين المطر، وقد خالطه بول البغال والدواب؟
فقال: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (28)
قال المروذي: سئل أبو عبد اللَّه عن ماء المطر يختلط بالبول؟
فقال: ماء المطر عندي لا يخالط شيئًا إلا طهره، إلا العذرة، فإنها تُقطَعُ.
"المغني" 2/ 501
الجزء: 5 - الصفحة: 407
241 -
الدم (الثوب يصيبه الدم)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: سئل سفيان عَنْ رجلٍ معه مِنَ الماءِ قَدْرَ ما يتوضأ، وفي ثوبه شيءٌ؟ قال: يغسلُ ثوبَه، والتيمم له وضوء.
قال أحمد: جيدٌ إذا كان الدَّمُ بقَدْرِ ما يفسدُ عليه صلاتَه، إذا كان فاحشًا ذراعًا في ذراعٍ أو شبرًا في شبر.
قال إسحاق: لا، بل يتوضأ، ولا يكترث للدم والأقذار كلّها ما لم تكن بولًا أو غائطًا، وأعجب إلي إزالة الأقذار كلِّها عَنِ الثّيابِ إذا أمكنه ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (94)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: دم البراغيث؟
قال: لا بأسَ به؛ ليس هو دم مسفوح.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (148)
قال صالح: وسألته عن القصاب يكون في ثوبه الدم؟
قال: لا يعجبني أن يصلي فيه.
"مسائل صالح" (73)
قال صالح: قلت: دم الحيض يصيب الثوب القطرة أو الشيء؟
قال: إذا كان فاحشًا؛ وكل شيء يخرج من السبيلين ففيه الوضوء.
"مسائل صالح" (1006)
قال ابن المنذر: حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، نا أحمد بن حنبل، نا أبو عبد الصمد العمي، نا سليمان، عن التيمي، عن عمار، عن ابن عباس، قال: إذا كان الدم فاحشًا، فعليه الإعادة ولو كان قليلا فلا إعادة عليه.
الحديث: 241 - الجزء: 5 - الصفحة: 408
وحكى يحيى بن محمد بن يحيى -وقد ذكر له شبر- أنه قال: هذا كثير.
وحكى الأثرم عنه أنه لم يوقت في الفاحش وقتًا، ولكنه قال: على ما تستفحشه في نفسك.
"الأوسط" لابن المنذر 2/ 153
242 -
القيح والصديد
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا كانَ بالرجلِ دَمَامِيل، كيفَ يصنعُ في ثيابه؟
قال: إذا كانَ شيءٌ لا يُرْقَأُ يُحصنه ويُصلي، وأما الثيابُ إذا كانَ قليلا فليسَ بهِ بَأسٌ وإذا كان فَاحشا.
قُلْتُ: ما الفاحش؟
قال: ذِرَاعٌ، شِبرٌ.
قال إسحاق: إذا أرادَ الغُسْلَ غَسَلَ الأقذارَ كلَّها ما زادَ على القَطْرة.
"مسائل الكوسج" (143)
243 -
الثوب يصيبه عرق الجنب والحائض
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يعرق في الثوب وهو جنب؟
قال: لا بأس بعرق الجنب والحائض.
"مسائل ابن هانئ" (117)
الحديث: 242 - الجزء: 5 - الصفحة: 409
244 -
الثوب يصيبه النفط
قال صالح: قلت: الثوب يصيبه النفط؟
قال: ليس النفط عندي بنجس.
"مسائل صالح" (444)
245 -
الثوب إذا أصابه النبيذ
نقل المروذي: حدثنا كثير بن شنظير قال: سمعت الحسن يقول: إذا أصاب ثوبك نبيذ الجر فاغسله.
"الورع" (522)
246 -
الطهور إذا أصاب ثوبه أو نعله
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن ماء الطهور إذا تطهر به، فأصاب ذلك الماء خُفَّه أو نعله، ينبغي أن يغسل ذلك أم لا؟
فقال: لا يغسل، ولا يلتفت إلى شيء من ذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (7)
قال في رواية حنبل: إذا انتضح في إنائه أو على ثوبه من وضوئه فلا بأس به.
وذكر المروذي: أنه أنكر قول أهل الرأي بنجاسته.
ونقل عنه الحسن بن ثواب: إن أصاب ثوبك منه فأغسله.
"الانتصار" 1/ 498
الحديث: 244 - الجزء: 5 - الصفحة: 410
أبواب إزالة النجاسة عن الأبدان
باب في الاستطابة والحدث
247 -
حكم الصلاة بدون الاستنجاء
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا لمْ يغسلْ ذَكَرَه يعيد الصَّلاةَ؟
قال: لا، إذا كان يمسح بالْحجارةِ، فإنْ لم يكن يمسحُ بالحجارةِ يعيد الصَلاةَ.
قال إسحاق: كما قال، وكذلك إذا كان تلطخَ المقعدة أو انْتَشَرَ البولُ على الحشفةِ.
"مسائل الكوسج" (5)
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: من لم يستنج بالحجارة ولا بالماء أعاد الصلاة.
"مسائل أبي داود" (22)
ونقل حرب عنه: إذا توضأ ونسي الاستنجاء وصلى يعيد الصلاة.
"الانتصار" 1/ 374
248 -
متى يجب الاستنجاء؟
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: ليس في الريح استنجاءٌ.
قال أبو داود: أنا أحمد، قال: أنا الحماني قال: أنا يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن يونس، عن الحسن قال: ليس في الريح الاستنجاء.
"مسائل أبي داود" (25)
الحديث: 247 - الجزء: 5 - الصفحة: 411
قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجل يكون على وضوء فينزع خفيه، أيستنجي؟
قال: لا.
"مسائل ابن هانئ" (19)، (94)
قال ابن هانئ: قلت: هكذا إذا خرج منه الريح؟
فقال: نعم، لا يستنجي.
وقال: كان الحسن يقول: ليس في الريح استنجاء.
"مسائل ابن هانئ" (20)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن يونس، عن الحسن قال: ليس في الريح استنجاء.
وسمعت أبي يقول: وكذلك أقول أنا.
"مسائل عبد اللَّه" (113)
249 -
صفة الاستنجاء والاستبراء بعه
قال عبد اللَّه: رأيت أبي إذا بال استبرأ استبراءً شديدًا.
وكان إذا دخل الخلاء له أحجار يتمسح بها، ثم يتبعها الماء بعد ذلك، ويتبع الاستبراء بالماء أيضًا.
وقال عبد اللَّه: رأيت أبي إذا بال، له مواضع يمسح فيها ذكره وينثره مرارًا كثيرة، وكانت له أحجار، ثم يتبع الأحجار بالماء.
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن الرجل يتمسح بالأحجار؟
فقال: لا بأس بها إذا نقى ذلك الموضع.
"مسائل عبد اللَّه" (113)
الحديث: 249 - الجزء: 5 - الصفحة: 412
قال حنبل: رأيت أبا عبد اللَّه إذا خرص من الخلاء، تردد في الدار، ويقعد قعدة قبل أن يتوضأ، فظننت أنه يريد بذلك الاستبراء.
وقلت لأبي عبد اللَّه: إني أجد بلة بعد الوضوء؟
فقال: ضع يدك في سفلتك، واسلت ما ثمَّ حتى ينزل، وتتردد قليلا، والْه عنه، ولا تجعل ذلك من همك، فإن ذلك من الشيطان يوسوس.
وقال جعفر بن محمد: سمعت أبا عبد اللَّه، يقول: إذا نتره -يعني: الذي يبول- ثلاث مرات، أرجو أنه يجزئه.
قال: وسألت إسحاق بن راهويه عن الاستبراء وهو قاعد: فرأى أن الاستبراء كذلك، وذهب إلى ثلاث مرات، ولم يذهب إلى المشي.
"سير أعلام النبلاء" 11/ 357
قال حنبل: حديث حجاج المصيصي، عن شريك، عن إبراهيم [بن حزم]، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا دخل الخلاء أتيته بماء فاستنجى، ثم مسح بيده على الأرض، ثم توضأ 266.
فقال أحمد: هذا حديث منكر، إنما هو عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه، ولم يرفعه.
"بدائع الفوائد" 3/ 167.
قال حرب: قال الإمام أحمد: لم يصح في الاستنجاء بالماء حديث 267.
الجزء: 5 - الصفحة: 413
قيل له: فحديث عائشة؟ قال: لا يصح، لأن قتادة لا يرفعه.
"الفروسية" (191)
250 -
هل يجب غسل ما أمكن من داخل فرج ثيب في نجاسة وجنابة؟
نقل عنه جعفر بن محمد: إذا اغتسلت فلا تدخل يدها في فرجها.
"الفروع" 1/ 121
251 -
ما يجزئ من الماء والأحجار في الاستطابة
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا استنجى بثلاثةِ أحجار يجزئُهُ أم لا؟
قال: إذا أنقى بالأحجارِ ولمْ يتلطخْ ماء يجزئه، إلا أنْ يكونَ رجلٌ به بطنٌ، وإذا لمْ يستنج بثلاثة أحجارٍ أعاد الصلاةَ، ولا يجزئهُ دونَ ثلاثة أحجارٍ.
قال إسحاق: كما قال.
وقوله إلا أن يكون ماء، يعني: أَنْ يتلطخَ لرقة البطن ما حوالي المقعدةِ، فذاك لا ينقى بالأحجارِ.
"مسائل الكوسج" (75)
قال صالح: وسألته عن الرجل يبول ويتمسح بالحائط أو الحجارة؟
قال: يجزئه أن لا يمس الماء.
"مسائل صالح" (33)
قال صالح: سألت أبي عن الرجل يستجمر بالأحجار؟
قال: لا بأس به إذا استجمر بثلاثة أحجار إذا أنقى، وأقل ما يجزئه من الماء سبع مرات.
"مسائل صالح" (52)
الحديث: 250 - الجزء: 5 - الصفحة: 414
قال صالح: قلت: الرجل يخرج من الخلاء، ثم يستنجي بثلاثة أحجار طاهرة، ولا يستنجي بماء، أترى بذلك بأسًا؟
قال: إذا لقى بالأحجار أو بماء؛ فكل ذلك يجزئ، إلا أن يكون تلطخ غير موضع الخلاء؛ فلا يجزئ.
"مسائل صالح" (1381)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الاستنجاء؟
قال: بثلاثة أحجار إذا أنقى، فأما إذا تلطخ ما حول المقعدة فلا بد من الغسل، وأما المقعدة فيكفيه ثلاثة أحجار.
"مسائل أبي داود" (23)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن حد الاستنجاء (يعني: بالماء)؟
قال: ينقى.
"مسائل أبي داود" (24)
قال ابن هانئ: وسُئل عن الرجل يستنجي بالأحجار؟
قال: أعجب إليّ أن يجمع الحجارة مع الماء.
وسألته: يجمع الماء والاستنجاء بالحجارة، أيما أحب إليك، يجمعهما، أو يستنجي بأحدهما؟
قال: إن جمعهما أحب إلي، وإن استنجى بالحجارة فأنقى أجزأه ذلك.
"مسائل ابن هانئ" (21)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل دخل الغائط فاستنجى بثلاثة أحجار، أو توضأ بالماء، ثم قام فصلى، قال: فهل تجزئه صلاته وهو في موضع كثير الماء؟
الجزء: 5 - الصفحة: 415
قال: إذا كان أنقى بالأحجار يجزئه، أو غسل بالماء كل ذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (114)
وقال في رواية محمد بن الحكم: ولكن المقعدة يجزئ أن تمسح بثلاثة أحجار أو تغسلها ثلاث مرات، ولا يجزئ عندي إذا كان في الجسد أن يغسله ثلاث مرات، وذلك لما روت عائشة، أنَّ النبي كان يغسل مقعدته ثلاثًا.
"المغني" 1/ 219
قال إسماعيل بن سعيد الشالنجي: قال الإمام أحمد: إذا لم يكن مع الأحجار ماء، فالأحجار أحبّ إليَّ.
"بدائع الفوائد" 4/ 90
252 -
الحجر الذي له ثلاث شعب هل يجزيه في المسح؟
روى المروذي عنه جواز ذلك.
ونقل حنبل عنه: أنه لا يجزئه.
"الإفصاح" 1/ 130
253 -
هل محلَّ الاستجمار بعد الإنقاء طاهر؟
قال أحمد بن الحسين: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يبول ويستبرئ ويستجمر، يعرق في سراويله؟
قال: إذا استجمر ثلاثًا فلا بأس.
وسأله رجل، فقال: إذا استنجيت من الغائط يُصيب ذلك الماء موضعًا مِنِّي آخر؟
الحديث: 252 - الجزء: 5 - الصفحة: 416
فقال أحمد: قد جاء في الاستنجاء ثلاثة أحجار، فاستنج أنت بثلاثة أحجار، ثم لا تبال ما أصابك من ذلك الماء.
قال: وسألت أحمد عن رش الماء على الخف إذا لم يستجمر الرجلُ؟
قال: أحبُّ إلي أن يغسله ثلاثًا.
"المغني" 1/ 218
الجزء: 5 - الصفحة: 417
فصل في آداب قضاء الحاجة
254 -
يكره استقبال القبلة عند قضاء الحاجة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: استقبال القبلتين في الغائطِ والبولِ؟
قال: أما الكعبة أشد، إنما الرخصةُ في بيت المقدس.
قال إسحاق: كلاهما فيه رخصة في كُنُف البيوت، فأما الصحاري فلا يستقبلُ القبلتين ولا يستدبرهما إلا أن يجعلَ بينه وبين القبلة سُتْرَة.
"مسائل الكوسج" (147)
قال أبو داود: قلت لأبي عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل: استقبال
القبلة بالغائط والبول؟ قال: ينحرف.
"مسائل أبي داود" 268
ونقل الأثرم عنه: من ذهب إلى حديث عائشة -يعني: حديث خالد بن أبي الصلت، فإن مخرجه حسن، ولكنه يعجبني أن يتوقى القبلة، وأما بيت المقدس فليس في نفسي منه شيء، إنه لا بأس به.
"التمهيد" 5/ 352.
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه وذكر حديث خالد بن أبي الصلت عن عراك بن مالك عن عائشة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (1)، هذا الحديث، فقال: مرسل.
الحديث: 254 - الجزء: 5 - الصفحة: 418
فقلت له: عراك بن مالك قال سمعت عائشة.
فأنكره، وقال: عراك بن مالك من أين سمع عائشة؟ ! ماله ولعائشة؟ !
إنما يرويه عن عروة، هذا خطأ.
قال لي: من روى هذا؟ قلت: حماد بن سلمة عن خالد الحذاء.
قال: رواه غير واحد عن خالد الحذاء، وليس فيه: سمعت، وقال غير واحد أيضًا عن حماد بن سلمة، ليس فيه: سمعت (1).
"تهذيب السنن" 1/ 22، 23
255 -
في الذكر في الخلاء
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: إذا عطس على الخلاء؟
قال: يَحمدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ في نفسه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (146)
قال ابن هانئ: سألته عن الكلام في الخلاء؟
قال: لا ينبغي له أن يتكلم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل ابن هانئ" (28)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يدخل الخلاء فيستنجي فيه، أفترى له أن يذكر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ في المخرج؟ قال: أما ابن عباس فشدد فيه، ولكن إذا أراد أن يذكر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يذكره269
الحديث: 255 - الجزء: 5 - الصفحة: 419
حينما يخرج، لا أرى له أن يذكر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ في المخرج.
"مسائل ابن هانئ" (31)
قال أبو داود للإمام أحمد: أيحرك بها لسانه؟
قال: نعم.
ونقل بكر بن محمد: يحرك به شفتيه في الخلاء.
"الاختيارات الفقهية" المطبوع مع "الفتاوى الكبرى" 4/ 329
256 -
في مصاحبة ما فيه ذكر اللَّه: كالخاتم والدراهم، عند الخلاء
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: الرجلُ يكونُ معه الخَاتَمُ فيه ذكرُ اللَّهِ تباركَ وتَعَالَى يدخلُ الخلاءَ؟
قال: إنْ شاءَ جعله في بطنِ كفِّهِ.
قال إسحاق: كما قال، ولكن إنْ لمْ يجعلْ فلا بأسَ بِهِ.
"مسائل الكوسج" (77)
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يدخل الخلاء ومعه الدراهم؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس، إنما كره أن يكون فيه اسم اللَّه، أو يكون مكتوبًا عليه ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فيكره أن يدخل اسم اللَّه الخلاء.
"مسائل ابن هانئ" (30)
الحديث: 256 - الجزء: 5 - الصفحة: 420
257 -
في رد السلام عند الخلاء
قال ابن هانئ: عرضت على أبي عبد اللَّه من حديث لوين محمد بن سليمان، عن محمد بن ثابت العصري قال: ثنا نافع قال: انطلقت مع ابن عمر في حاجةٍ إلى ابن عباس، فقضى حاجته، وكان من حديثه يومئذ أن قال: مرَّ رجل بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقد خرج من الغائط فسلم عليه، فلم يرد حتى إذا كاد أن يتوارى ضرب يديه إلى الجدار ثم مسح وجهه، ثم ضرب بيده على الجدار مرة أخرى، فمسح ذراعيه، ثم رد عليه السلام، ثم قال: "إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني لم أكن طاهرًا" (1).
قال لي أبو عبد اللَّه: هذا حديث منكر، ليس هو مرفوعًا.
"مسائل ابن هانئ" (110)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل مرَّ على رجل وهو يبول، فسلم عليه؟
فقال: يسلم إذا فرغ، ولا يسلم وهو يبول حتى يفرغ.
"مسائل عبد اللَّه" (115)
258 -
في البول قائمًا؟
قال عبد اللَّه: قال أبي: ولا بأس بالبول قائمًا! إذا كان لا يصيبه.
"مسائل عبد اللَّه" (75)270
الحديث: 257 - الجزء: 5 - الصفحة: 421
باب في الدماء الخارجة من الرحم وأحكامها
فصل في الحيض وأحكامه
259 -
أقل سن تحيض فيه المرأة
روى الميموني عنه في بنت عشر رأت الدم: قال: ليس بحيض.
"المغني" 1/ 447، 448
260 -
أكثر سن تحيض فيه المرأة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ للإمام أحمد: إذا قعدتِ المرأةُ خمسين سنة من المحيض، ثم رأت الدم بعد ذلك في أيام معلومة؟
قالَ: يشبه أنْ يكونَ هذا حيضًا، إنما يُروى عن عائشة ذلك الحديث، إذا أتى عليها خمسون سنة 271، ويُقال: إنَّ نساءَ قريشٍ أبقى دمًا مِن غيرهن مِنَ النساء.
"مسائل الكوسج" (732)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: الكبيرة ترى الدم؟
قال: لا يكون هذا حيضًا إذا كانت قد حلّت.
قال إسحاق: حكمُهَا حكمُ المستحاضةِ إذا جاوزتِ الخمسين؛ لأنَّها
الحديث: 259 - الجزء: 5 - الصفحة: 422
لا تلد بعدَ الخمسينَ أبدًا.
"مسائل الكوسج" (747)
قال ابن هانئ: سمعته يقول: إن نساء العجم لا ييأسن من الحيض إلى خمسين سنة، ونساء بني هاشم إلى ستين سنة، هن أقوى في الحيض.
"مسائل ابن هانئ" (157)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن امرأة، قد أتى عليها نيف وخمسون سنة، ولم تحض منذ سنة، وقد رأت منذ يومين دمًا ليس بالكثير، ولكنها إذا استنجت رأته، ولم تفطر، ولم تترك الصلاة ما ترى لها؟
فقال أبي: لا تلتفت إليه، تصوم وتصلي، فإن عاودها بعد ذلك مرتين أو ثلاثًا، فهذا حيض وقد رجع، تقضي الصوم.
قلت: فالصلاة؟ قال: لا تقضي.
"مسائل عبد اللَّه" (170)
261 -
أكثر الحيض وأقله
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كيف يكونُ الحيضُ عشرينَ يومًا؟
قال: أكثر ما سمعنا سبعة عشر يومًا.
قُلْتُ: فيكون أقلَّ مِن يومٍ؟ قال: لم أسمعْ.
قال إسحاق: السُّنَّةُ فيه إذا كان حيضُهَا معتدلًا من قبل الحمل كان ذلك حيضًا إذا اختلط عليها فترى الأحيان صفرة والأحيان دمًا صيرناها كالمستحاضة، والثاني كما قال.
"مسائل الكوسج" (745)
الحديث: 261 - الجزء: 5 - الصفحة: 423
قال إسحاق بن منصور: قال: سمعتُ سفيانَ يقولُ: ما زَادَ على العشرِ فهي مستحاضةٌ.
قال الإمامُ أحمد: هو أكثرُ قول أبي حنيفةَ.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (750)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: الحيضُ يكونُ أكثرَ مِنْ خمسة عشر؟
قال: لا.
"مسائل الكوسج" (751)
قال صالح: وسألته كم أقل الحيض؟
قال: أما الذي أختار أنا فأقله يوم.
قلت: فكم أكثره؟
قال: خمسة عشر.
قلت: لا يكون أكثر من خمسة عشر يومًا؟
قال: لا.
"مسائل صالح" (382)
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: أكثر الحيض خمس عشرة ولا يكون أكثر منه، يروى عن عطاء وروي عنه -يعني: عن عطاءٍ- أدناه يوم 272. "مسائل أبى داود" (152)
الجزء: 5 - الصفحة: 424
قال أبو داود: سمعت أحمد مرة أخرى يقول: أدنى الحيض يوم وليس هو بذاك الثبت وخمس عشرة حيض، وأجبن أن أقول في أكثر من خمس عشرة شيء.
"مسائل أبي داود" (153)
قال ابن هانئ: وسئل عن أدنى الحيض؟
فقال: الذي سمعناه، إنه يوم.
قيل له: فأكثره؟ قال: خمسة عشر؛ قد سمعنا قول عطاء: خمسة عشر 273.
"مسائل ابن هانئ" (148)
قال ابن هانئ: وقال: الحيض عندنا على ثلاثة أحاديث: حديث حَمْنة قالت: إني أثج ثجًّا، وإنها استحيضت حيضة منكرة؛ قال: "تحيّضي -في علم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ- ستًا أو سبعًا" 274. "مسائل ابن هانئ" (169)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي وسئل: كم أقل الحيض؟
قال: أما الذي أختاره أنا، فأقله يوم.
قيل: فكم أكثره؟
قال: خمسة عشر يومًا.
الجزء: 5 - الصفحة: 425
قيل لأبي: لا يكون أكثر من خمسة عشر يومًا؟
قال: لا.
"مسائل عبد اللَّه" (169)
قال أحمد بن سعد الزهري: نا أحمد بن حنبل نا يحيى بن آدم عن مفضل وابن المبارك عن سفيان عن بن جريج عن عطاء: قال أكثر الحيض خمس عشرة.
قال أبو إبراهيم الزهري: ثنا النفيلي قال قرأت على معقل بن عبيد اللَّه عن عطاء بن أبي رباح قال: أدنى وقت الحيض يوم 275.
وقال أبو إبراهيم: إلى هذين الحديثين كان يذهب أحمد بن حنبل، وكان يحتج بهما.
"سنن الدارقطني" 1/ 208
نقل حنبل والأثرم والمروذي: أقله يوم.
"الروايتين والوجهين" 1/ 103
قال الحسن بن ثواب: قال أحمد: غاية الحيض ستة أيام إلى سبعة.
قيل له: فإن امرأة من آل أنس كانت تحيض خمسة عشر؟
قال: قد كان ذلك، وأدنى الحيض يوم وأقصاه عندنا ستة أيام إلى سبعة.
ثم ذكر حديث "تحيضي في علم اللَّه ستًا أو سبعيًا".
"فتح الباري - لابن رجب" 2/ 152
الجزء: 5 - الصفحة: 426
262 -
المبتدأ بها الدم
قال إسحاق بن منصور: قال: وأمَّا المبتدأة بالدم إذا كان مثلها تحيض فرأت الدم فليس فيها سنة، وليس فيها إلَّا الاحتياط.
فيقال لها: انظري أقل ما تجلسه النساءُ فاقعدي، ثم صُومي وصلي سائر ذلك، فإنْ كانَ عرق لم تكن ضيعت، فإن عاودها مثل ما رأت، فهو حيض، إلا أنها تقضي الصومَ قبلَ أنْ يعاودَهَا الدم لوقتها، فإذا عاودها فهو حيف، وكل شيءٍ يشتبه عليكِ فأحتاط لها بأنْ تصلِّيَ وتصوم وتعود للصوم ولا يطؤها زوجها حَتَّى يستبين لها وكل دمٍ تراه في أيامها إذا كانت لها أيام فهو من الحيض؛ لقول عائشة -رضي اللَّه عنها-: حتى ترى القصة البيضاء 276. وكل ما رأته بعد أيامها من صفرة أو كدرة أو دمٍ فهو استحاضة إذا كان ذلك بعد أيام قد كانت تجلسها.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (743)
قال إسحاق ابن منصور: قال إسحاق: وأمَّا التي ترى الدم أوَّلَ الحيضَ فيستمر بها الدم؛ فإنها تقعد وَقْتَ أمها وخالتها وعمتها فإذا جاوزت ذلك الوقتَ اغتسلَتْ وصلت، وإن كانت لا تعرفُ وقتَ الأمِّ أو الخالة أو العمة؛ فإنها تجلسُ سبعةَ أيَّامٍ كما أمرَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حمنة وتصلِّي ثلاثًا وعشرين ليلة وأيامها 277. "مسائل الكوسج" (759)
الحديث: 262 - الجزء: 5 - الصفحة: 427
قال صالح: وقال في المبتدأة بالدم: ليس فيها سنة، يقول بعض الناس: تجلس أقل ما تجلسه النساء، وهو يوم إذا كان مثلها تحيض، وتصلي فيما سوى ذلك وتصوم، فإن عاودها الدم ثانية وثالثة، فاستقام لها على أيام تعرفها فهو حيض، وينظر فيما صامت، فإن كانت صامت في رمضان في الأيام التي رأت فيها الدم سوى اليوم الذي تركت فيه الصلاة أعادت الصوم، لأنه لا يجزئها أن تصوم وهي حائض.
ومن الناس من يقول: إذا استمر بها الدم؛ جلست أكثر ما تجلسه النساء، وهي خمس عشرة.
قال صالح: حدثني أبي، قال: حدثنا النفيلي، قال: قرأت على معقل ابن عبيد اللَّه، عن عطاء قال: أدنى وقت الحيض يوم.
قال أبي: وكذا كان الشافعي يقول: يوم 278.
"مسائل صالح" (527)
قال صالح: وقال: المرأة إذا بدئت بالدم تجلس ستة أو سبعة.
قلت: على حديث حمنة؟
قال: لا، ولكن النساء أكثر حيضهن على هذا، أو تجلس يومًا.
قلت: فإن استمر بها الدم شهرين أو ثلاثة؟
قال: على إقبال الدم وإدباره.
"مسائل صالح" (1001)
قال صالح: وقال: أول ما يبدأ الدم بالمرأة تقعد ستة أيام أو سبعة أيام، وهو أكثر ما تجلس النساء على حديث حمنة، ومن قال: تجلس
الجزء: 5 - الصفحة: 428
يومًا، فهذا احتياط إلا أنها إذا حاضت ثلاث حيض، فحاضت ستًا أو سبعًا فهو حيض مستقيم، ثم تعيد الصوم إن كانت صامته في تلك الأيام؛ لأنه لم يجزئها أن تصوم وهي حائض، لأنه قد استقام بها حيضها.
"مسائل صالح" (1250)
قال أبو داود: قلتُ لأحمد: البكر إذا استحيضت؟
قال: عندنا فيه قولان: قول أن تقعد أدنى الحيض، ثم تغتسل وتصوم وتصلي أو تقعد أكثر حيض النساء ستًا أو سبعًا، فإذا عرفت أيامها واستقامت عليه قضت ما كانت صامت في هذِه الأيام دون أيام حيضها.
"مسائل أبي داود" (155)
قال أبو داود: قلت لأحمد: فحديث حمنة بنت جحش لا يكون للبكر حجة؟
قال: لا، وحمنة امرأة عجوز كبيرة وهي تقول: إني استحاض حيضة كثيرة، أثجه ثجًا.
سمعت أحمد مرة أخرى سئل عن هذِه المسألة قيل له فيمن تستحاض أول مرة؟
فقال: قالوا، ثم اقتص المسألة بمعناه.
قال السائل: فما تختارُ أنت؟
قال: قالوا هذا وهذا.
قال: فبأيها أخذت فهو جائز؟
قال: نعم، ومن قال: يوم، فهو احتياط.
وسمعته مرة سئل عنها أيضًا فأجاب نحو قوله.
"مسائل أبي داود" (156)
الجزء: 5 - الصفحة: 429
قال ابن هانئ: وسألته عن المرأة الحائض ترى الدم ولم تكن تعرف أيامها؟
قال: فإنها تقعد يومًا وليلة -وهو أقل ما تقعد النساء- ثم تصلي، فإن استمرّ بها الدم، مثل حديث حمنة قالت: إني استحاض فلا أطهر، فقال لها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا كان ست أو سبع فتوضئي وصلي".
وحديث فاطمة، فإنها قالت: إني أرى دم كذا وكذا، فقال لها: "إذا رأيت إقبال الدم وإدباره فدعي الصلاة" 279. فهده تدع الصلاة حتى تمضي أيامها التي تعرفها، ثم تتوضأ وتصلي، وهو أقل ما جاء فيه.
"مسائل ابن هانئ" (147)
قال عبد اللَّه: عرضت هذِه المسألة على أبي، قرأتها عليه.
قال: نعم كذا هي، امرأة أول ما ترى الدم، ليس فيها سنة.
"مسائل عبد اللَّه" (168)
قال عبد اللَّه: قال أبي: قد يقول بعض الناس: تحبس أقل ما تحبسه النساء، وهو إذا كان مثلها تحيض وتصلي فيما سوى ذلك وتصوم، فإن عاودها الدم ثانية وثالثة فاستقام بها على أيام تعرفها، فهو حيض وتنتظر فيما كانت صامت، فإن كانت صامت في رمضان في أيام رأت فيها الدم، سواء اليوم الذي تركت فيه الصلاة، أعادت الصلاة؛ لأنه لا يجزيها أن تصوم وهي حائض.
ومن الناس من يقول: إذا استمر بها الدم حبست أكثر الحيض ما تجلسه النساء، وهو خمسة عشر.
"مسائل عبد اللَّه" (168)
الجزء: 5 - الصفحة: 430
نقل الميموني وغيره: أنها تجلس يومًا وليلة.
وقال: أعجب من قول مالك أنها تجلس أكثر الحيض، لأن هذا هو اليقين، وما زاد عليه مشكوك فيه فجعل في حكم الطهر كسائر المستحاضات.
ونقل حنبل: أنها ترد إلى عادة أقربائها فحسب، لأن ذلك أقرب إلى عادتها.
ونقل علي بن سعيد ويوسف بن موسى: تجلس أكثر الحيض؛ لأنه زمان يصح فيه وجود الحيض فجاز أن تجلسه.
"الروايتين والوجهين" 1/ 101، 102
قال حرب: قلت: امرأة أول ما حاضت استمر بها الدَّم، كم يومًا تجلس؟
قال: إن كان مثلها من النساء من يحيض، فإن شاءت جلست ستًا أو سبعًا، حتى يتبين لها حيض ووقت، وإن أرادت الاحتياط، جلست يومًا واحدًا، أول مرة حتى تتبين وقتها.
وقال في موضع آخر: قالوا هذا، وقالوا هذا، فأيها أخذت فهو جائز.
وروى الخلال، بإسناده، عن عطاء، في البكر تستحاض، ولا تعلم لها قرءًا، قال: لتنظر قرء أمها أو أختها أو عمتها أو خالتها، فلتترك الصَّلاة عدَّة تلك الأيام، وتغتسل وتصلى.
قال حنبل: قال أبو عبد اللَّه: هذا حسن.
واستحسنه جدًّا.
"المغني" 1/ 409
الجزء: 5 - الصفحة: 431
263 -
المرأة يضطرب عليها الدم
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أملى عَلَيَّ الإمام أحمد -رضي اللَّه عنه- قال: قالت فاطمة بنت أبي حبيش وجاءت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: إني استحاض فلا أطهر.
أفأدع الصلاة؟ قال لها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا" 280.
فلم تخبره بِطُهْرٍ، ولا أيامٍ سمته، فأمرها أن إذا أقبلت حيضتها أن تدع الصلاة، وإذا أدبرَتْ غسلت عنها الدم وصلت، وإقبالُ الدمِ أنْ يكونَ ثقيلًا بغير ما يُدبر به، إقباله أسود، وإدباره أنْ يتغيرَ مِنَ السَّوادِ إلى الصفرةِ.
فهي في الإقبالِ حائضٌ، وفي الإدبار مستحاضة، فإذا كانت في مثل معنى فاطمة كان لها الجواب كما أجاب النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فاطمة، وهذِه إذا كان دمها ينفصل.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (741)
قال صالح: سألت أبي عن امرأة يكون طهرها ثلاثة أشهر وأقل من ذلك، وشهرين وأقل من ذلك، ثم رأت الدم في عشر.
كيف تصنع؟
قال أبي: إذا كانت لها أيام معلومة، فإنها تقعد تلك الأيام، فإن زاد على أيامها، لم تلتفت إلى الزيادة.
وإن كان حيضها تقدم مرة وتأخر أخرى، فإنها تقعد أيامها التي كانت تقعد.
فإن زاد حيضها على أيامها التي كانت تعرف، وعاودها، فإنها لا تلتفت إلى الزيادة حتى ترى مرة ومرتين وثلاثًا، وهذا حينئذ حيض متنقل، فإن كانت صامت في تلك الأيام التي زاد على حيضها وأيامها: قضته.
"مسائل الكوسج" (146)
الحديث: 263 - الجزء: 5 - الصفحة: 432
قال صالح: قلت: امرأة رأت الدم في غير أيامها أقل من يوم ثم انقطع؟ وكيف إذا رأته يومًا تامًّا؟ فإن رأته أقل من يوم ثم انقطع عنها، ثم رأته في اليوم الثاني أقل من يوم، ثم انقطع عنها، ثم رأته في اليوم الثالث كذلك، ثم انقطع عنها، ما يجب عليها؟ وهل يكون الحيض مع الحمل؟
قال: كل دم كانت تراه في أيام تعرفها من أيامها التي كانت تحيضها فهي حيض، إذا كان ذلك ابتداء دم رأته في أيامها، فإن انقطع عنها حتى ترى البياض خالصًا ثم عاودها فالحيضة عندنا فيها، لها أن تصلي، ولا يغشاها زوجها، حتى تمضي الأيام التي كانت تعرفها من أيامها التي كانت تحيضها، فإذا جاوزت أيامها التي كانت تعرفها من حيضها، فلا تعيد بشيء من الدم تراه، وتعده استحاضة، وتصلي في تلك الأيام.
"مسائل صالح" (649)
قال صالح: سألته عن امرأة رأت الدم في غير أيامها؟ فقال: تصوم وتصلي حتى تبلغ أيامها التي كانت تقعد فيها، فإذا بلغت أيامها لم تصم ولم تصل.
"مسائل صالح" (774)
قال صالح: قلت: الحائض إذا تغير حيضها، فكانت تحيض خمسًا أو نحو هذا، ثم زاد حيضها؟
قال: تصلي ما زاد، حتى تعلم أنه حيض متنقل، وإنما يعرف ذلك إذا عاودها ثلاث مرار، فإذا علمت أنه حيض متنقل، فإن كانت صامت في تلك الأيام صومًا أعادته؛ لأنه لا يجزئها أن تصوم وهي حائض.
وإذا كانَت لا تدري ما الذي رفع حيضها؛ فعلى ما روي عن عمر: أنها
الجزء: 5 - الصفحة: 433
تربص سنة: تسعة أشهر للحمل، وثلاثة أشهر مكان ثلاث حيض 281. وإذا كانت تدري ما الذي رفع حيضها، أو كانت مريضة فارتفع حيضها، أو كانت ترضع فارتفع حيضها، فعدة هذِه بالحيض وإن تطاول بها.
وإن كانت تحيض في كل سنة حيضة، فإذا استمر بها جلست ما زاد.
قلت: وإن كانت تحيض عشرًا فطهرت في خمس؟
قال: تصلي وتصوم، فإن رأت الدم قبل العشر أمسكت عن الصلاة، ولا تعيد الصوم الذي صامت قبل العشر، لأنها كانت طاهرًا، فإذا جاز العشر واستمر بها الدم صلت وصامت؛ حتى تعرف أنه قد انتقل حيضها.
"مسائل صالح" (1122)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن المرأة ترى في الشهرين والثلاثة الدم في أربعة عشر يومًا، وترى في سائر دهرها في أكثر من عشرين؟
قال: هذِه حائض تختلف عليها حيضتها، ولو كانت تحيض في كل نيف وعشرين ثم حاضت مرة بخمس عشرة لم تعبأ به حتى ترى ذلك مرتين وثلاثًا، فيكون حينئذ حيض متنقل.
قال أبو داود: قلت لأحمد: امرأةٌ كانت ترى الدم في كل شهر فرأت في خمسة عشر يومًا؟
قال: لا تعبأ به إلا أن ترى ذلك ثلاث مرارٍ، فيكودن حينئذ حيض منتقل.
"مسائل أبي داود" (163)
الجزء: 5 - الصفحة: 434
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن امرأة تختلف عليها حيضتها، تحيض مرة يومين، ومرة ثلاثًا ومرة أربعًا عرفت ذلك من نفسها؟
قال: حيضها ما رأت الدم حتى يكون لها أيام معلومة.
"مسائل أبي داود" (164)
قال ابن هانئ: وسئل عن التي تثقل عليها حيضتها، حتى تقف على أمر؟ قال: حتى يستمر بها ثلاث مرار ثم تقف على أمر.
"مسائل ابن هانئ" (163)
قال ابن هانئ: قيل له: حديث حَمْنة عندك قويّ؟
قال: ليس هو عندي بذلك، حديث فاطمة أقوى عندي وأصح إسنادًا منه.
"مسائل ابن هانئ" (164)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: وإذا كانت المرأة تجلس عشرة أيام، ثم زاد حيضها ثلاثة أيام أخر؟ فقال: لا تلتفت إلى ذلك، تصوم وتصلي حتى تعلم أنه حيض منتقل، وإنما تعلم ذلك بأن يعاودها الدم في تلك الأيام مرة وثنتين وثلاثًا، فإذا عاودها فقد انتقل حيضها إلى هذا، فتعيد كل صوم صامته في تلك الأيام، لأنها كانت حائضة، ولا يجزئها أن تصوم وهي حائض، والحائض لا تقضي الصلاة، وتقضي الصيام على حديث عائشة: كنا نحيض على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فلا نؤمر بقضاء 282. "مسائل عبد اللَّه" (166)
الجزء: 5 - الصفحة: 435
قال عبد اللَّه: قال: سمعت أبي يقول: كل دم تراه المرأة في أيام حيضها الذي كانت تعرفه من حيضها فإنها تصوم وتصلي ثم تعيد الصوم إن كانت صامته، لأنه لا يجزئها إن كان حيض، وإن لم يكن حيض فقد أعادت الصوم.
"مسائل عبد اللَّه" (167)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن امرأة كانت لها أيام من الشهر معروفة، ثم إنها بعد ذلك رأت الدم فاستمرّ بها، وطبق عليها فلم ينقطع، ونسيت أيامها كم كانت، وفي أي وقت من الشهر كانت، في أوله أو في آخره، أو في وسطه وحضر شهر رمضان أتصوم؟ كيف تصوم؟ وكيف تصلي؟ وهل يجب عليها الغسل أم الوضوء؟ وبأي الحيض تعيده بأقله أو بأكثره؟ وفي أي وقت من الشهر تدع الصلاة؟
فقال: إن كانت تعرف إقبال الدم وإدباره، وإقباله: أن يقبل أسود، ثم يدبر إلى الصفرة والتغير.
وإقباله: هو الحيض.
وإدباره: الاستحاضة، فلا تصوم في إقبال حيضها ولا تصلي، فإذا أدبرت صامت وصلت، وإن كانت لا تعرف إقبال الدم ولا إدباره -وهو يثج فغلبها- فلتدع الصلاة، وذلك على حديث حمنة بنت جحش: ستة أيام من الشهر لا تصليها، وذلك أن أكثر حيض النساء يدور على ست أو سبع، وتغتسل غسلًا وتتوضأ لكل صلاة، إذا هي صلت، وإما تترك الصلاة: يومًا التي ليس لها أيام ولم تحض، فإذا رأت الدم ومثلها تحيض، أمسكت عن الصلاة يومها إذا هي رأت الدم، ثم تصلي فيما سوى ذلك حتى يأتي الشهر الثاني، فإذا استمر بها الحيض عرفت أنه حيض، ثم قضت صومها إن كانت صامته في الأيام التي صامته؛ لأنها لا بأس أن
الجزء: 5 - الصفحة: 436
تصوم وهي حائض، وإنما ذلك احتياطًا تصوم وتصلي ذلك اليوم الذي تتركه، فإذا استقام حيضها، أعادت الصوم إن كانت صامته في تلك الأيام، التي استقام لها حيضها.
"مسائل عبد اللَّه" (175)
نقل حنبل عن أحمد في امرأة لها أيام معلومة، فتقدمت الحيضة قبل أيامها: لم تلتفت إليها، تصوم وتصلى، فإن عاودها في الثانية، مثل ذلك، فإنه دم حيض منتقل.
ونقل الفضل بن زياد: لا تنتقل إليه إلا في الثالثة، فلتمسك عن الصلاة والصوم.
وفي لفظ له قال: سألت أبا عبد اللَّه عن المرأة أيام أقرائها معلومة، فربما زاد في الأشهر الكثيرة على أيام أقرائها، أتمسك عن الصلاة أو تصلي؟
قال: بل تصلِّي، ولا تلتفت إلى ما زاد على أقرائها، إلا أن يكون دم حيض متنقلًا أو نحو هذا.
قلت: أفتصلِّي إلى أن يصيبها ثلاث مرات، ثم تدع الصلاة بعد ثلاث؟
قال: نعم، بعد ثلاث.
"المغني" 1/ 432، 433.
الجزء: 5 - الصفحة: 437
264 -
الصفرة والكدوة في أيام الحيض
قال إسحاق بن منصور: قيل له -يعني: سفيان- ترى الصُّفرة حيض؟ قال: نعم.
فإذا كانت الصُّفرة في غير أيام حيضها تدع الصَّلاةَ؟ قال: لا، ولا تصلِّي 283.
قال الإمام أحمد: إذا كانت الصُّفرة أو الكُدْرة في أيامها فتَدَعُ الصلاة، فإذا كانت في غير أيامها فلا تلتفت.
قال إسحاق: سواء.
"مسائل الكوسج" (749)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وإذا رأتِ الكدرةَ أو الصفرة في أيامِ حيضها المعروف وانقطعَ ذلك في آخرِ الوقتِ فذلك حيضٌ كله.
"مسائل الكوسج" (763)
قال صالح: وقال: المرأة ترى الصفرة أيام حيضها تجلس كما كانت تجلس في أيامها، وأما الصفرة إذا هي طهرت، لا تلتفت إليها إذا رأت القصة البيضاء، ولكن كل شيء تراه في أيامها من صفرة وغير ذلك فهو حيض.
"مسائل صالح" (1124)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: الصفرة والكدرة في أيام الحيض هو حيض حتى ترى القصة البيضاء، كما قالت عائشة -رضي اللَّه عنها- 284. "مسائل أبي داود" (167)
قال أبو داود: قلت لأحمد: الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض؟
الحديث: 264 - الجزء: 5 - الصفحة: 438
قال: أنا لا أرى الدم العبيط في غير أيام الحيض حيضًا.
"مسائل أبي داود" (173)
قال ابن هانئ: وسألته عن الدم العبيط، ما هو؟
قال: الذي لا يخالطه شيء.
"مسائل ابن هانئ" (171)
265 -
الأقراء ومعناه
قال أبو داود: قيل لأحمد وأنا أسمع: إلى أي شيء تذهبُ في الأقراء؛ هي الأطهارُ؟
فقال: كنتُ أذهب إليه، إلا أني أتهيبُ الآن من أجل أن فيه عن عليِّ وعبد اللَّه بن مسعود.
قلت لأحمد: حديثُ عائشة -رحمها اللَّه- فيه حجةٌ: "تدع الصلاة أيام أقرائها"؟
قال: عائشة ترى الأقراء الأطهار؛ هذا كلام مختلطٌ، ولكن قول ابن عمر: ثم يطلقها طاهرًا من غير جماع، قال: فتلك العدةُ التي أمر اللَّه أن تطلق لها النساءُ.
قال: فهذِه حجةٌ لمن قال: إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه.
"مسائل أبي داود" (1217)
قال ابن هانئ: وسئل عن الأقراء؟ فقال: أما عائشة -رضي اللَّه عنها- فقالت: الأقراء: الحيض 285، والأكابر من
الحديث: 265 - الجزء: 5 - الصفحة: 439
أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، يقولون: الطهر 286.
قيل له: تذهب إلى أنها إذا رأت الدم، إلى قول عمر، وعلي، وأبي موسى؟
فكأنه ذهب إلى قول عمر، وعلي، وأبي موسى، ولم يصرّحه لنا، وذهب إليه.
"مسائل ابن هانئ" (155)
قال ابن هانئ: سألته عن الأقراء؟
قال: هي الستة، أو السبعة أيام التي تجلس فيها في الحيض.
"مسائل ابن هانئ" (160)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الأقراء: الأطهار أم الحيض؟
فقال: فيه اختلاف عن أصحاب محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"مسائل عبد اللَّه" (1379)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا عبد الأعلى: حدثنا برد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: إنكم لا تدرون ما القرء، إنما القرء ما بين الحيضتين إذا دخلت في الحيضة الثالثة، أول قطرة تنزل من الحيضة الثالثة فقد حلت وانقضت عدتها.
"مسائل عبد اللَّه" (1380)
الجزء: 5 - الصفحة: 440
قال الأثرم: قال أحمد: أنه قال: الأكابر من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولون: الأقراء: الحيض.
"الاستذكار" 18/ 33، "تفسير ابن كثير" 2/ 337
قال الأثرم: قال الإمام أحمد: رأيت الأحاديث عمن قال: القروء الحيض، تختلف عمن قال: إنه أحق بها حتى تدخل في الحيضة الثالثة: أحاديث صحاح قوية.
"زاد المعاد" 5/ 601
ونقل ابن القاسم عنه في المطلقة تطهر من الحيضة الثالثة قد كنت أقول بقول زيد بن ثابت وعائشة وابن عمر فهبته.
وقال في رواية عبد اللَّه (1) النيسابوري: قد كنت أقول به، إلا أني أذهب اليوم إلى أن الأقراء الحيض.
"الروايتين والوجهين" 2/ 208 - 209.
266 -
مدة الطهر بين الحيضتين
قال إسحاق بن منصور: سمعتُ سفيان يقول: أهلُ المدينةِ يقولون: ما بين الحيضتينِ خمسة عشر.
قُلْتُ: يأخذ به؟ قال: نعم.
قال أحمد: ليس ذا بشيء، بين الحيضتين على ما يكون.
قال إسحاق: ليس في الطهرِ وقت، وتوقيت هؤلاء الخمسة عشر باطل.
"مسائل الكوسج" (752)
قال أبو داود: قلت لأحمد: تجعل بين الطهرين لها كم؟
قال: لا أقول فيه شيئًا.
"مسائل أبي داود" (157)287
الحديث: 266 - الجزء: 5 - الصفحة: 441
267 -
الطهر في أثناء الحيض وعلامته
قال صالح: قال أبي: قال الشافعي: القصة البيضاء هو شيء يتبع الحيض أبيض، فإذا رأت ذاك فقد طهرت.
"مسائل صالح" (1130)
روى عنه حنبل: القصة البيضاء هو الطهر.
"فتح الباري" لابن رجب
268 -
ما يندب للمرأة إذا خرجت من الحيض
روى عنه حنبل: يستحب للمرأة إذا هي خرجت من حيضها أن تُمسِّك مع القطنة من المسك ليقطع عنها رائحة الدم وزفرته تتبع به مجاري الدم.
وقال في موضع آخر: يستحب للمرأة إذا طهرت من الحيض أن تمس طيبًا وتُمسكه مع القطنة ليقطع عنها رائحة الدم وزفورته؛ لأن دم الحيض دم له رائحة.
"فتح الباري" لابن رجب 2/ 97، 98
269 -
وطء المرأة قبل غسلها من حيضها
قال إسحاق بن منصور: قلت: المرأة إذا رأت الطهر، هل يصيبها زوجها قبل أن تغتسل؟
قال: لا، حتى تغتسل.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (739)
الحديث: 267 - الجزء: 5 - الصفحة: 442
قال صالح: قلت: المرأة تحيض، أيغشاها زوجها قبل أن تغتسل؟
قال: لا، حتى تغتسل بالماء، قال اللَّه: ﴿حَتَّى يَطْهُرنَ فَإِذَا تَطَهَّرنَ﴾ [البقرة: 222] فإذا تطهرن بالماء.
"مسائل صالح" (1146)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن وطء المرأة إذا طهرت من حيضها؟
قال: لا، حتى تغتسل.
"مسائل أبي داود" (176)
قال ابن هانئ: وسئل عن المرأة إذا طعنت في الحيضة الثالثة؟
قال أبو عبد اللَّه: لا يغشاها ما لم تغتسل من حيضها ذلك.
"مسائل ابن هانئ" (156)
الجزء: 5 - الصفحة: 443
فصل في أحكام الجنب والحائض
270 -
قراءة القرآن للجنب والحائض
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: يقرأُ الجنبُ مِنَ القرآنِ؟
قال: طرفَ، الآيةِ والشيءَ كذلك، والتسبيح، فأما أنْ يتعمدَ الآيةَ والسورةَ فما يعجبني.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (69)
قال إسحاق بن منصور: قلت: الحائض والجنب سواء؟
قال: الجنب أهون في بعض الأحوال.
قال إسحاق: كما قال، إلا أن حكمهما في القراءة واحد.
"مسائل الكوسج" (381)
قال أبو داود: قلت لأحمد: الحائض لا تقرأ شيئًا من القرآن؟
قال: لا وتسبح وتذكر اللَّه.
وقال: الحائض أشد من الجنب ورخص في الكلمة يقرؤها.
"مسائل أبي داود" (178)
قال ابن هانئ: سألته عن الجنب يقرأ (بسم اللَّه الرحمن الرحيم)؟
قال: لا يتمها، هي آية من كتاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ.
"مسائل ابن هانئ" (124)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يجنب، يقرأ آية من القرآن؟
الحديث: 270 - الجزء: 5 - الصفحة: 444
قال: لا بأس أن يقرأ دون الآية، يروى عن علي: ولا حرف -يعني: الجنب 288. "مسائل عبد اللَّه" (121)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الجنب يذكر اسم اللَّه؟
قال: لا بأس بذكر اسم اللَّه، ويصلي على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويقرأ القرآن ولا يقرأ آية تامة.
"مسائل عبد اللَّه" (122)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن حديث حدثناه الفضل بن زياد، الذي يقال له الطِّسْتِي، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يقرأ الجنب والحائض شيئًا من القرآن" 289.
فقال أبي: هذا باطل.
أنكره على إسماعيل بن عياش، يعني: أنه وهم من إسماعيل بن عياش.
"العلل" لعبد اللَّه (5675)
نقل المروذي عنه في الجنب: لا يُعجبني أن يؤذن ولا يقرأ حرفًا.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 823 - 824
قال موسى بن عيسى: قلت لأحمد: هل يقرأ الجنب شيئًا من القرآن؟
قال: لا، والتسبيح رُخص فيه، وأما أن يتعمد الآية أو السورة: فلا يعجبني.
"الطبقات" 4/ 402
الجزء: 5 - الصفحة: 445
نقل عنه الحسن بن ثواب: تقرأ النفساء إذا انقطع دمها دون الحائض.
"الإنصاف" 1/ 371
271 -
مس المصحف وما فيه ذكر اللَّه
قال صالح: قال أبي: لا يمس المصحف إلا طاهر، واحتج بحديث سعد (1)، وإذا أراد أن يقرأ في المصحف على غير طهارة لم يمسه؛ ويصفحه بعود أو بشيء.
"مسائل صالح" (1327)
قال المروذي: قال الإمام أحمد: لا يمس الدراهم إلا طاهرًا، كما لو كان مكتوبًا في ورقة.
وقال في رواية أبي طالب: يجوز.
"الأحكام السلطانية" 180
272 -
الحائض تسبح وتكبر وتذكر اللَّه؟
قال ابن هانئ: وسئل عن الحائض تسبح وتكبر؟
قال: لا بأس به.
"مسائل ابن هانئ" (152)290
الحديث: 271 - الجزء: 5 - الصفحة: 446
273 -
المرور بالمسجد والجلوس به
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: يجلسُ الجُنُبُ في المسجدِ أو يمرُّ بِهِ مارًا؟
قال: إذا توضَّأ فلا بأسَ أن يجلسَ فيه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (85)
274 -
هل يجوز كتابة شيء فيه ذكر اللَّه لأهل الذمة؟
نقل عنه الأثرم: يجوز أن يكتب إلى أهل الذمة كتاب فيه ذكر اللَّه، قد كتب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى المشركين (1). "الفروع" 1/ 196
275 -
هل يجوز للرجل أن يغزو ومعه مصحف؟
نقل عنه إبراهيم بن الحارث: لا يجوز للرجل أن يغزو ومعه مصحف، وقيل: إلا مع غلبة السلام.
"الفروع" 1/ 196291
الحديث: 273 - الجزء: 5 - الصفحة: 447
276 -
ما للرجل من امرأته وهي حائض
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: ما يصلح للرجل من امرأته حائضًا؟
قال: ما دون الجِمَاعِ، يقبلها ويباشرها ويتوضأ منهما.
قال إسحاق: كما قال، حتَّى لو جامعها دون الفرجِ فأنزل لم يكن به بأس.
حتَّى لقد قال الحكم: لا بأسَ أن يضعَ فرجَه على فرجِهَا ما لم يدخله 292، والنخعي يقول: إن أمَّ عمران لتعلم أنِّي أطعن بين أليتيها وهي حائض 293.
"مسائل الكوسج" (56)
قال إسحاق بن منصور: قلت: هل يباشر الرجل الحائض؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (736)
قال ابن هانئ: قلت: ما للرجل من المرأة الحائض؟
قال: ما فوق الإزار، وأرجو أن لا تضيق عليه ما دونه.
"مسائل ابن هانئ" (159)
قال حنبل: سمعت أبي عبد اللَّه يقول في الحائض: تقبل وتلمس، وإذا جامعها كان بينهما إزار إلى السرة، وإلى الركبة، ويباشرها.
"النكت والفوائد السنية" 1/ 25
الحديث: 276 - الجزء: 5 - الصفحة: 448
277 -
كفارة من أتى امرأته وهي حائض
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجل يأتي امرأتَه وهي حائضٌ؟
قال: كأنه مخير في الدينار ونصف دينار.
قال إسحاق: إنما هو مخير بين أن يعتقَ رقبة إن شاء وبين أنْ يتصدَّقَ بدينارٍ أو نصف دينار معناه: إنْ كان الدمُ عبيطًا فدينار، وإن كان الصفرة فنصف دينار، وقلنا العتق لما روى الحسن: أنه يعتق رقبة 294.
"مسائل الكوسج" (737)
قال إسحاق بن منصور: قال لي إسحاق: وأمَّا الذي يأتي امرأتَه وهي حائضٌ، فإنَّ كَفَّارةَ ذَلِكَ أن يتصدَّقَ بدينارٍ إذا أتاها في فور حيضتها، وإذا صار ذَلِكَ إلى الرقة وانقطاعها تصدق بنصف دينار، وإن كان بعد ذَلِكَ عند الطهر أو نحوها يتصدق بخمسي دينار على ما أمرَ عمرُ بن الخطاب رضي اللَّه عنه 295، وإن طهرت ولم تغتسل فأقل ما وصفنا، لأن حكم الدينار على فور الدم.
"مسائل الكوسج" (3448)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يأتي امرأته وهي حائض؟ قال: ما أحسن حديث عبد الحميد فيه 296.
الحديث: 277 - الجزء: 5 - الصفحة: 449
قلت: فتذهب إليه؟
قال: نعم، إنما هو كفارة.
قلت: فدينار أو نصف دينارٍ؟
قال: كيف شئت.
"مسائل أبي داود" (177)
قال ابن هانئ: قلت: الرجل يأتي امرأته وهي حائض؟
قال: يتصدق بنصف دينار.
"مسائل ابن هانئ" (159)
نقل أبو طالب عنه: يستغفر اللَّه ولا شيء عليه.
"الروايتين والوجهين" 1/ 101
278 -
وطء المبتدأة إذا طهرت بعد يوم واحد
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن الجارية الصغيرة تحيض يومًا واحدًا ثم ينقطع عنها الدم، ولها زوج؟
قال: لا يعجبني أن يأتيها زوجها، يتوقى ذلك حتى يعلم أيام حيضها التي بدأت تحيض لها.
"مسائل ابن هانئ" (167) = يأتي امرأته وهي حائض قال: "يتصدق بدينار أو بنصف دينار".
وصححه الألباني في "الإرواء" (197).
الحديث: 278 - الجزء: 5 - الصفحة: 450
279 -
الجنب يريد أن يأكل أو يشرب أو ينام
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: الجُنُبُ إذا أرادَ أَنْ يأكلَ أو يشربَ أو ينامَ؟
قال: أمَّا إذا أراد أنْ يأكلَ أو يشربَ يغسلُ يدَه وفمَه، ولا ينام إلَّا متوضئًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (58)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا جامع امرأته فأرادَ أنْ يعودَ؟
قال: إنْ توضأ أحبُّ إلي وإنْ لمْ يفعلْ فأرجو ألَّا يكون بِهِ بَأسٌ.
قال إسحاق: كما قال.
ولكن لا يَدَعَنَّ غَسْلَ فرجِهِ إذا أرادَ العود.
ذكر ذَلِكَ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعدَ ذكرِ الوضوءِ 297.
وقال ابن سيرين: مثل ذَلِكَ 298. فإنه أحرى.
"مسائل الكوسج" (65)
قال صالح: وسئل أبي وأنا شاهد عن الرجل يغشى أهله، ثم يريد أن يعود؟
فقال: يتوضأ أحب إلي.
"مسائل صالح" (416)
قال صالح: وسألته عن الجنب: يأكل أو يشرب؟
الحديث: 279 - الجزء: 5 - الصفحة: 451
قال: هو أسهل من النوم، والنوم يتوضأ.
"مسائل صالح" (433)
قال صالح: وسألته عن الرجل تكون له الجواري يأتيهن أجمع؟
قال: إذا أراد أن يعود يتوضأ.
قلت: أو كذا الحرائر؟
قال: نعم.
"مسائل صالح" (434)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الجنب يأكل؟
قال: إذا توضأ.
"مسائل أبي داود" (130)
قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يطوف على نسائه بغسل واحد 299؟
قال: يتوضأ كلما أراد أن يعود.
"مسائل أبي داود" (131)
قال ابن هانئ: سألته عن الجنب يأكل ويشرب وينام قبل أن يتوضأ؟
قال: يتوضأ، أحرز له.
"مسائل ابن هانئ" (115)
قال ابن هانئ: قلت: يجب لمن جامع، أن لا ينام حتى يتوضأ وضوءه للصلاة؟ قال: ما أحسنه، يتوضأ، ثم قال: أما أنا فربما كان الغسل أحب إلي من الوضوء وأخف عليَّ، ثم قال: أما أنتم يا أهل خراسان فيشتد هذا
الجزء: 5 - الصفحة: 452
عليكم جدًا.
فكأنه أمر بالوضوء.
"مسائل ابن هانئ" (122)
قال ابن هانئ: قال أبو عبد اللَّه: وقال عبد الأعلى، عن سعيد، عن أبي معشر، عن النخعي، عن الأسود -أو عبد الرحمن بن يزيد- قال غندر عن الأسود.
ورواه الأعمش، ومنصور، والحكم، عن إبراهيم، عن همام، قيل له: أفترى لمن احتلم وأراد الأكل والشرب أن يتوضأ؟ قال: ما أحسنه، ويتوضأ وضوءه تامًّا.
"مسائل ابن هانئ" (128)
قال مثنى بن جامع: سألته: الجنب ينام من غير أن يتوضأ، هل ترى عليه بأسًا؟ فلم يعجبه، وقال: يستغفر اللَّه.
"فتح الباري" لابن رجب 1/ 358
280 -
الجنب يغتسل ويستدفئ بامرأته قبل أن تغتسل
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: الجنبُ إذا اغتسل يَسْتَدْفِئُ بامرأته قبلَ أنْ تغتسلَ؟
قال: نعم، ولكن إذا بَاشَرَهَا أَوْ قَبَّلَهَا مِنْ شَهْوةٍ فعليه الوضوءُ لحديث مسعود -رضي اللَّه عنه-: القبلةُ مِنَ اللَّمْسِ 300.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (67)
الحديث: 280 - الجزء: 5 - الصفحة: 453
281 -
مصافحة الجنب والحائض ومجالستهم ومصافحة أهل الكتاب
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: مصافحةُ اليهودي والنَّصراني والمجوسي؟
قال: أتوقاه:
قلتُ: الجُنُب والحائض؟
قال: لا بأس بِهِ.
قال إسحاق: كما قال، لأنَّ في مصافحةِ غيرِ أهلِ الملَّةِ تعظيمًا، وقد أُمِرْنَا بِتَذْلِيلهِم، إلَّا أنْ تكونَ حاجة، أو أردت أنْ تدعوه إلى الإسلام، وَمَا أشبه ذَلِكَ مِنْ أمْرِ الآخرةِ كالسلامِ ليسَ لَكَ أنْ تَبْدَأهُ لِمَا فِيهِ تعظيم وتشبيه بتحيةِ المسلم، فإذَا كانَتْ حاجة إليه فَلَكَ أنْ تَبْدَأهُ بالسَّلامِ، ومعنى قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تبدءوهم بالسلام" 301؛ لما خاف أنْ يدَّعوا ذَلِكَ أمانًا وكان قد غدا إلى اليهود.
"مسائل الكوسج" (54)
قال ابن هانئ: وسألته عن الرجل يصافح الجنب؟
فقال: لا بأس به.
"مسائل ابن هانئ" (119)
الحديث: 281 - الجزء: 5 - الصفحة: 454
282 -
الجنب يأخذ من شعره وأظفاره
قال ابن هانئ: سألته عن الجنب يأخذ من شعره وأظفاره؟
قال: لا بأس به.
"مسائل ابن هانئ" (130)
283 -
الخضاب والزينة للحائض
قال ابن هانئ: سألته عن المرأة تختضب وهي حائض؟
قال: نعم.
"مسائل ابن هانئ" (149)
284 -
طبخ الحائض وعجنها
قال حرب: قلت: تدخل يدها في طعام وشراب، وخل، وتعجن وغير ذلك؟
قال: نعم.
"الفروع" 1/ 264.
285 -
المرأة تشرب دواء يقطع الدم عنها
قال إسحاق بن منصور: قلت: المرأةُ تشربُ دواءً يقطعُ الدمَ عنها؟
قال: إذا كان دواء يعرف فلا بأسَ به.
قال إسحاق: كلما لم تُرد بذلك إسقاط ما في البطنِ فلا بأس به.
"مسائل الكوسج" (735)
الحديث: 282 - الجزء: 5 - الصفحة: 455
286 -
صلاة الحائض وصيامها إذا انقطع عنها الدم
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: والحائضُ إذا أصبحت فرأت بعد طلوع الشمس طهرا بقي من أيام حيضتها فلها أن تتلوم الغسل إلى آخر وقت العصر، فإن رأت دما فهو الحيض؛ لأن الحائض في وقتها لا ترى الدم مستمرًا قد تطهر، ثم يعاودها الدم.
"مسائل الكوسج" (764)
قال أبو داود: قلت لأحمد: امرأة لها أيام معلومة كانت تقعد ستة أيام، فإذا كان خمسة أيام رأت الطهر نهارها ثم ترى من الليل دما، عرفت ذلك من حيضها؟
قال: متى ما رأت الطهر اغتسلت وصلت إلا أن تكون عرفت ذلك من أيامها.
"مسائل أبي داود" (165)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: إذا كانت حائض رأت الطهر فاغتسلت، ثم طافت بالبيت ثم نفرت، ثم عاودها الدم إنها لا ترجع.
وكذلك إذا كانت النفساء رأت الطهر بعد عشرين يومًا فاغتسلت وصلت وصامت خمسة أيام ثم رأت الدم؟
قال: أجزأ عنها هذا الصوم، وتصوم فيما بقي وتقضي؛ تحتاط، ولا تقضي الأيام التي صامت وهي طاهرٌ، وكذلك الحائض.
"مسائل أبي داود" (166)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن امرأة حاضت في أيامها، فرأت الدم أول يوم، ويوم الثاني، ثم انقطع عنها الدم، حتى انقضت أيامها، أتصلي تلك التي لم تر فيها الدم، وهي أيامها التي كانت تجلس فيها سبعة؟
الحديث: 286 - الجزء: 5 - الصفحة: 456
قال أبو عبد اللَّه: تصلي.
قلت له: لم تصلِّ، تعيد صلاتها؟
قال: نعم، تعيد هذِه الصلاة التي انقطع عنها الدم فيها.
قلت لأبي عبد اللَّه: فإذا طهرت، تصلي أيضًا؟
قال: نعم.
"مسائل ابن هانئ" (143)
قال ابن هانئ: وسئل عن المرأة ترى الدم في أربعة أيام، أو خمسة أيام، ثم ينقطع؟
قال: تصلى.
قيل له: فإن كان سبعة، أو تسعة، وهي تعرف أيامها سبعة، ثم انقطع عنها الدم؟
قال: تصلي هذِه الأيام التي انقطع عنها فيها الدم.
"مسائل ابن هانئ" (144)
قال ابن هانئ: وسئل عن امرأة رأت الدم يوما أو يومين، ثم انقطع عنها حتى رأته بعد أيام إقرائها، هل عليها صلاة التي انقطع عنها الدم فيها؟
قال: تصلي تلك الأيام، إلا أن تكون لم تره بعد الأيام، فعليهما أن تعيد صلاة تلك الأيام.
"مسائل ابن هانئ" (150)
قال الأثرم: قيل له: فإن أحبت أن تقضيها؟
قال: لا، هذا خلاف السنة.
"الفروع" 1/ 260، "الإنصاف" 2/ 365
الجزء: 5 - الصفحة: 457
فصل في الاستحاضة وأحكامها
287 -
في الوضوء والصلاة للمستحاضة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: المستحاضةُ تغتسلُ عند كلِّ صلاةٍ؟
قال: إنِ اغْتسلَتْ فهو أحوط لها، وإنْ جمعَتْ بين الصلاتينِ أجزأها، وإن توضَّأَتْ لكلِّ صلاةٍ أجزأَهَا.
قال إسحاق: كمَا قال سواء.
"مسائل الكوسج" (733)
قال إسحاق بن منصور: سألت الإمام أحمد بن حنبل عن حديث مجالد عن الشعبي، كأنه حكم؟
قال: فإذا كان دمها لا ينفصل فليس فيه سنة، فإذا كان لها أيَّامٌ معروفة فقد قال لها رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "امكثي قدر ما كانت تحبس حيضتك" 302 فلم يعديها قدر ما كانت تحبسها حيضتها، فإذا وصفت من دمها ما وصفت حمنة من أنه يثج 303 ويغلبها فهذِه الصفة غير صفة فاطمة، فأمَرَ فيه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "تلجمي وتحيضي في اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ستًّا أو سبعًا" 304 ثم تصلي سائر الشهر.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (742)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: المستحاضة تغتسل عندَ كلِّ صلاةٍ؟
الحديث: 287 - الجزء: 5 - الصفحة: 458
قال: إنْ قويتْ على ذلك، وإنْ جمعَتْ بين كلِّ صلاتينِ، وإلَّا الوضوء يجزئها.
قُلْتُ: قال: تؤخر من ذا وتعجل من ذا.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (748)
قال إسحاق بن منصور: سألت أحمد عن المستحاضةِ توضَّأتْ لصلاةِ الفجرِ، ثم طلعت الشمسُ، وهي تريدُ أنْ تقضيَ صلاةَ الفائتةِ أتُصلِّي بوضوئها ذلك إلى دخولِ وقت الظهرِ؟
قال: لا، ولكن تتوضأ؛ لأنَّها خرجَتْ من وقتِ الفجرِ.
قال إسحاق: أصابَ؛ لأنَّ المستحاضةَ عليها الفرضُ أن تتوضأ بوقت كل صلاة، فلما طلعت الشمسُ ذهبَ وقتُ الغداةِ وصار وضوؤها منتقضًا، فإنْ أرادت أن تُصلِّيَ تطوعًا أو تقضي فوائت أو تصلي على الجنائزِ أو العيدين فإنَّ عليها أن تحدثَ وضوءًا بعد طلوعِ الشمس، ويجزئها ذلك إلى زوالِ الشمس، فإذا زالتِ الشمسُ فلابد لها مِنَ الوضوءِ للمكتوبة إلى أولِ وقت العصر، تصلي أبدًا بين أولِ الوقتِ إلى آخره ما شاءت من التطوع وقضاء الفوائت وكل شيءٍ لا يصنع إلا بطهارة، فإذا دخلَ وقتُ صلاةٍ أخرى جددت الوضوء، ثم كذلك في كلِّ صلاةٍ كما وصفنا.
"مسائل الكوسج" (758)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأما التي لها وقتٌ معلوم في الشهورِ التي مضت، ثم استمر بها في بعض الشهور، فعليها أنْ تجلسَ إلى الوقتِ الذي اعتادت قبل ذلك ولو يومًا واحدًا إلى خمسة عشر يومًا؛ لأنَّ
الجزء: 5 - الصفحة: 459
كلَّ ذلك قد صحَّ أنْ يكونَ لهن وقت، وذلك إذا عرفت أيام أقرائها، فإنها تجلس كذلك.
"مسائل الكوسج" (760)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا إذا لم تعرفْ وقتَ الأقراء، ولم تعرفِ الإقبالَ مِنَ الإدبارِ واختلطَ عليها أمرُه لما طالت استحاضتها فهي امرأة مبتلاة، فحكمُهَا حينئذٍ ما حكمَه رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لحمنة بنت جحش حيث جعلَ لها في الشهر حيضة وطهرًا على مذهبِ القرآن حيث وصفَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ثلاث حيض للاتي لم يحضن، ثم جعل للائي يئسن أو للتي ارتابت ثلاثة أشهر بدل كل حيضة شهرًا، فلذلك جعلنا للمبتلاةِ المختلطة عليها حيضها من استحاضتها شهرًا، وتتحرى هذِه الأيام السبعة من الشهرِ أي وقت كان يكون فيها ترى دمها فتجلس السبعة الأيام التي كانت أكبر وهمها.
"مسائل الكوسج" (761)
قال إسحاق بن منصور: سُئلَ إسحاق، فقال: أمَّا وقت الحائضِ أقصاه وأدناه فإنه ليس فيه وقت مُوَقَّت عند أهلِ العلمِ، إنما تجلس قروءها، وكلّ امرأةٍ تستحاض فإنهَّا ترد إلى أقرائها، لا تكون إحداهن في استحاضتها حكمها حكم غيرها من النساء تغتسل عند انقضاء قرئها، ثم تتوضأ لكلِّ صلاةٍ، فإنْ أخرتِ الظهرَ إلى العصرِ وتغتسل لهما وتجمع بينهما كان أفضل، وكذلك المغرب والعشاء وللصبح غسلًا واحدًا، إلا أنها لا تضم إليها صلاة فيجتمعان، والوضوءُ لكلِّ صلاةٍ جائز.
"مسائل الكوسج" (765)
الجزء: 5 - الصفحة: 460
قال صالح: وسألته عن امرأة جلست أيامها، ثم طهرت، ثم عاودها الدمُ؟
قال: تصلي ولا تلتفت إليه، وتتوضأ لكل صلاة.
"مسائل صالح" (31)
قال صالح: قال: للمستحاضة سنن، فإذا جاءت، فزعمت أنها مستحاضة، سئلت عن شأنها، فإذا زعمت أنه كان لها أيام معلومة تجلسها في وقت معلوم، قيل لها: إذا جاء ذلك الوقت من الشهر فاجلسي عدد تلك الأيام التي كنت تجلسين فيما خلا، فإذا جاوزت تلك الأيام، فاغتسلي غسلًا واحدًا، ثم توضئي لكل صلاة وصلي، وإن شاءت اغتسلت لكل صلاة، فذلك أكثر ما جاء فيه.
وإن شاءت جمعت الظهر والعصر بغسل، وبين المغرب والعشاء بغسل، واغتسلت للصبح غسلًا، فهذا وسط ما جاء فيه، وإن توضأت، فهو أقل ما جاء فيه، وهو يجزئها إن شاء اللَّه.
والحجة في أن الوضوء يجزئها قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنما ذلك عرق وليست بالحيضة" 305 فلا يكون الغسل من غير الحيضة.
وهذِه سنة التي كانت تعرف وقت جلوسها، وعدد أيام جلوسها، وهذا في حديث نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة 306.
وسنة أخرى للمستحاضة: إذا جاءت، فزعمت أنها كانت تستحاض فلا تطهر، قيل لها: أنت الآن ليس لك أيام معلومة فتجلسينها، ولكن
الجزء: 5 - الصفحة: 461
انظري إلى إقبال الدم وإدباره، فإذا أقبلت الحيضة، -وإقبالها: أن تري دما أسود يعرف، فإذا تغير دمها، فكان إلى الصفرة والرقة: فذلك دم الاستحاضة- فاغتسلي وصلي ثم توضئي لكل صلاة.
وإن لم ينقطع الدم إلى خمس عشرة، فلا ينظر بعد خمس عشرة إلى الدم، ولتكن بعد خمس عشرة مستحاضة، لأن أكثر الحيض خمس عشرة فهذِه سنة التي لم تكن تعرف أيامها.
وهذا في حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن فاطمة ابنة أبي حبيش سألت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"مسائل صالح" (125). ونقلها ابن هانئ في "مسائله" (162)
قال صالح: قلت: حديث فاطمة بنت أبي حبيش في المستحاضة، رواه أبو الزبير، عن جابر، عن فاطمة بنت قيس في المستحاضة 307؟
قال أبي: ليس هذا بشيء.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا ابن جريج، قال: حدثني هشام بن عروة، عن عروة، أن عائشة حدثته أن فاطمة بنت أبي حبيش جاءت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وكانت تستحاض فقالت: يا رسول اللَّه! ما أطهر، أفأترك الصلاة أبدًا؟ قال: "إنما ذاك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي" 308.
"مسائل صالح" (507)
الجزء: 5 - الصفحة: 462
قال صالح: وقال: أذهب إلى أن تغتسل المستحاضة عند انقطاع الدم، وتتوضأ لكل صلاة.
وقال: هذا أقل ما نأمرها، فإن جاءت بغسل لكل صلاة فهو أفضل.
"مسائل صالح" (1127)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: المستحاضة إذا كان لها أيام معلومة قعدت أيامها فإن أطبق عليها الدم حتى لا تعرف أيامها اعتبرت الدم، إذا أقبل الدم تركت الصلاة، وإذا أدبر صلت.
"مسائل أبي داود" (158)
قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: دم الحيض كيف يعرف لونه، إذا أقبلت الحيضة؟ فقال: دم الحيض أسود.
"مسائل أبي داود" (159)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: يروى في الحيض حديث ثالث حديث عبد اللَّه بن محمد بن عقيل 309 في نفسي منه شيء.
"مسائل أبي داود" (160)
قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: حديث الجَلْدِ بن أيوب في الحيض 310؟
الجزء: 5 - الصفحة: 463
قال: لا أذهب إليه، أحاديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خلاف ذاك.
"مسائل أبي داود" (161)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئلَ عن المستحاضة تغتسل لكل صلاة؟
قال: إذا اغتسلت أخذت بالثقة، وإن توضأت لكل صلاة أرجو أن يجزئها.
وسمعته يقول: أرجو أن يكفيها غسلها من الحيض، ثم توضأ بعد لكل صلاة.
"مسائل أبي داود" (174)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه: وسئل عن المستحاضة إذا جاوزت أيام الحيض؟
قال: تغتسل ثم تتوضأ، وإن توضأت أجزأها.
"مسائل ابن هانئ" (145)
قال ابن هانئ: وسئل عن المستحاضة؟
فقال: للمستحاضة سنن، إن جاءت المستحاضة فقالت: إني مستحاضة، سئلت عن شأنها: فإن قالت: إنه كان لها أيام تجلسها معلومة، في وقت معلوم.
قيل لها: إذا جاء ذلك الوقت من الشهر فاجلسي تلك الأيام التي كنت تجلسين فيما خلا، فإذا جازت تلك الأيام، فاغتسلي غسلا واحدًا ثم صلي، ثم توضئي لكل صلاة.
قلت له: فتغتسل لكل صلاة.
قال: هذا أشد شيء جاء فيه وأكثره.
وقال: وإن شاءت جمعت بين الظهر والعصر بغسل، وبين المغرب والعشاء بغسل، واغتسلت للصبح غسلا واحدًا، وهذا أوسط ما جاء فيه.
الجزء: 5 - الصفحة: 464
قلت له: فإن توضأت يجزئها؟
قال: تتوضأ، فهو أقل ما جاء فيه، وهو يجزئها -إن شاء اللَّه.
قلت: ما الحجة في أن الوضوء يجزئها؟
قال: قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنما ذلك عرق، وليست بالحيضة".
"مسائل ابن هانئ" (161)
قال ابن هانئ: وسئل عن المرأة الحائض إذا جاوزت الخمس عشرة؟
قال: تغتسل وتتوضأ وتصلي.
قيل له: الأيام التي مضت؟ قال: تعيدها.
"مسائل ابن هانئ" (168)
قال ابن هانئ: وسألته عن المستحاضة؟
قال: تغتسل وتتوضأ لكل صلاة.
"مسائل ابن هانئ" (170)
قال عبد اللَّه: سألت أبي رحمه اللَّه فأملى عليَّ، قال: إذا كانت المرأة ممن تحيض، ولها أيام معلومة من الشهر، تحبسها، فإن استمر بها الدم، فإنها تقعد ما كانت تحبسها حيضتها، فإذا مضت تلك الأيام، اغتسلت غسلًا، وتوضأت لكل صلاة، حتى يأتي الشهر الآخر.
فإن استمر بها الدم أيضًا حتى تمضي تلك الأيام التي كانت تحيضها، فإنها تحبس الأيام التي كانت تحيضها، ثم هي بعد ذلك مستحاضة، وهي التي قال لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اجلسي قدر ما تحبسك حيضتك" فإن كانت هي في معنى مثل فاطمة بنت أبي حبيش إذ قالت لرسول اللَّه: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟
الجزء: 5 - الصفحة: 465
قال: "إنما ذلك عرق، وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي".
فلم تخبر أن لها أيامًا معلومة، كما قال للأولى: "اجلسي أيام محيضك".
وإقبال الدم إن يقبل أسود خاثرًا، وإدباره أن يدبر وهو متغير عن السواد إلى الصفرة، فهي في إقباله حائض، وفي إدباره مستحاضة.
وقد جاءته حمنة فقالت: يا رسول اللَّه إني استحضت حيضة منكرة، وإنه ثج ويغلبني، فأخبرت من غلبة الدم لها، ما لم تخبر فاطمة، فقال لها: "تحيضي -في علم اللَّه- ستًّا أو سبعًا، ثم صلي".
فهذِه سنن رويت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، حكم لكل واحدة منهن بحكم على مثل ما سألت عنه، وقد روي عن الزهري، عن عروة، من حديث محمد بن عمر، وأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لفاطمة: "إن دم الحيضة تعرق".
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: قال ابن عباس أنها بإثر الدم الذي هو الدم بعد أيام محيضها، أن ترى إلا كغسالة ماء اللحم.
"مسائل عبد اللَّه" (162)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن امرأة مستحاضة لها خمس سنين ليس تطهر، لا رمضان ولا غيره، وما تقول في قضاء رمضان؟ تقضي كله أو تقضي التي كانت تفطر فيه؟
فقال: إن كان دمها دمًا ينفصل فيعرف إقباله من إدباره، وإقباله: أن يقبل أسود فيمكث أيامًا أو ما شاء اللَّه من ذلك، وهو أسود.
ثم يدبر فيكون إلى الرقة والصفرة، فما أقبل من الدم أسود فهو حيض وما أدبر إلى الصفرة فهو استحاضة.
فإذا ذهب الأسود اغتسلت غسلًا، وتوضأت
الجزء: 5 - الصفحة: 466
لكل صلاة، حتى يحين الأسود أيضًا، فتفعل كما فعلت.
إذا أقبل الأسود تركت الصلاة، فإذا أقبلت الصفرة اغتسلت وتوضأت لكل صلاة، فإن كانت تعرف فيما خلا من حيضها الأسود من الأصفر، فصامت في الأيام التي كان فيها أسود، قضت تلك الأيام التي صامتها، لا يجزئها أن تصوم، وإن كانت صامت في الصفرة فهو يجزيها.
"مسائل عبد اللَّه" (171)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن امرأة مستحاضة تقضي صوم رمضان إذا كانت وجعة بعد العلة، وقد تمت أيامها، تترك الصلاة والصوم، أو تقضي صومها أو لا تقضيه؟ فقال: إذا كان للمرأة أيام معلومة لحيضها، فإنها لا تصوم ولا تصلي في تلك الأيام، فإن استمر بها الدم بعد أيامها فهي مستحاضة، تصوم وتصلي وتقضي صومها في تلك الأيام، فإن كان عليها وقد أجزأها وهي له بمنزلة الطاهر، إلا في غشيان زوجها لها، فروي عن عائشة: أنه لا يغشاها إذا كانت مستحاضة 311. "مسائل عبد اللَّه" (172)
نقل حنبل عنه في المستحاضة: تحيض اليقين يومًا وليلة من كل شهر؛ لأن ما زاد عليه مشكوك فيه.
ونقل محمد بن الحكم: تحيض ستًا أو سبعًا من كل شهر.
"الروايتين والوجهين" 1/ 102
الجزء: 5 - الصفحة: 467
روى عنه حرب: نذهب إليه ما أحسنه من حديث -أي: حديث حمنة.
"الباري" لابن رجب 2/ 64
288 - النفساء إذا رأت النقاء
قال يعقوب: سألت أبا عبد اللَّه عن المرأة إذا ضربها المخاض، فتكون أيَّامها عشرًا، فترى النقاء قبل ذلك، فتغتسل ثم ترى الدم من يومها؟
قال: هذا أقل من يومٍ، ليس عليها شيء.
"المغني" 1/ 429 (1)
289 -
إذا انقطع الدم ثم سال وهي في الصلاة؟
قال أحمد بن القاسم سألت أبا عبد اللَّه، فقلت: إن هؤلاء يتكلمون بكلام كثير ويوقتون بوقت، يقولون: إذا توضأت للصلاة وقد انقطع الدم ثم سال بعد ذلك قبل أن تدخل في الصلاة تعيد الوضوء، ويقولون: إذا كان الدم سائلًا فتوضأت ثم انقطع الدم قولا آخر؟
قال: لست انظر في انقطاعه حين توضأت سال الدم أم لم يسل، إنما أمرها أن تتوضأ لكل صلاة فتصلي بذلك الوضوء النافلة والفائتة حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى.
"المغنى" 1/ 424، "شرح العمدة" 1/ 497312
"النفساء إذا رأت النقاء"
تنقل إلى فصل: دم النفاس وأحكامه.
الحديث: 288 - الجزء: 5 - الصفحة: 468
290 -
المستحاضة يغشاها زوجها
قال إسحاق بن منصور: قلت: المستحاضة تطوف بالبيت ويأتيها زوجها؟
قال: تطوف بالبيت، ولا يأتيها زوجها، إلا أن يطول بها ذلك.
قال إسحاق: يأتيها زوجها، الصلاة أعظم، وذلك إذا كانت استحاضة بينه.
"مسائل الكوسج" (734)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأما الزوج فإنَّ له أن يأتي المستحاضة إذا كانت تعرف وقتَ أقرائها، وأمَّا إذا جعلتها مستحاضة بالتحري فما كفَّ عن جماعِهَا فهو أَسْلمُ له حتَّى يتبينَ لها طهرُها من حيضتها أو تكون استحاضة بينة، وأمَّا إذا كان أيامها معلومة فترى الطهرَ بين ذلك فلها أن تتربص إن كان نهارًا إلى آخرِ وقتِ العصرِ قَدْرَ ما اغتسلت إن أمكنها أَنْ تصلِّيَ الظهرَ والعصرَ ثم تغرب، أو الظهر وركعة من العصر ثم تغرب، فإن تربصت قدر ذلك ثم رأت دمًا فهو من حيضِهَا هذا؛ لأنَّ خلقةَ المرأةِ تكونُ ألوانًا إمَّا: دم أحمر، أو أصفر، أو كدرة.
"مسائل الكوسج" (762)
قال أبو داود: قلت لأحمد: المستحاضة يأتيها زوجها؟
قال: لا يعجبني.
"مسائل أبي داود" (175)
نقل عنه المروذي: لا يجوز إلا عند الضرورة وخوف العنت.
"الروايتين والوجهين" 1/ 103
الحديث: 290 - الجزء: 5 - الصفحة: 469
روى عنه حرب: المستحاضة لا يغشاها زوجها إلا أن لا يصبر.
وروى علي بن سعيد عنه: لا يأتيها زوجها إلا أن يغلب ويجيء أمر شديد لا يصبر.
"فتح الباري" لابن رجب 2/ 182
291 -
المستحاضة تنظر في المصحف وتقرأ؟
قال ابن هانئ: وسئل عن المستحاضة تنظر في المصحف وتقرأ؟
قال: نعم؛ لأنها إن كانت تستحاض، فإنها تصلي وتصوم.
"مسائل ابن هانئ" (146)
الحديث: 291 - الجزء: 5 - الصفحة: 470
فصل في دم النفاس وأحكامه
292 -
أكثر النفاس وأقله، وما يجب على النفساء
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كم تقعدُ النُّفَساءُ؟
قال: أربعينَ يومًا إذا رأتِ الدم، إلا أنْ تطهرَ قبل ذلك.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (740)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاق: رجل جَامعَ امرأتَه وهي نفساء قبلَ الأربعين، وربما طهر وربما رأت الدم؟
قال: كلما طهرت قبل الأربعين فإنَّ الصلاةَ لازمة لها، ولكن يكف الزوجُ عن غشيانها حتى تُقضى الأربعون، فإن فعلَ وهي طاهر قبلَ الأربعين، فقد أساء ولا كَفَّارةَ عليه، وإنْ كانَتْ في الأربعينَ فجامعَهَا فعليها ما على الحائضِ سواء.
"مسائل الكوسج" (756)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: إذا طهرتْ دونَ الأربعينَ صامَتْ؟
قال: إذا لم تَرَ الدمَ في الأربعين، ورأت بعد الأربعين فصومُهَا جائزٌ.
ثم قال: وإن رأت دون الأربعين فصومها جائز، أرأيت إن رأت في عشرين فطافت بالبيت، ثم صارت الكوفة في خمسة عشر، ثم رأت الدم، آمرها أنْ ترجعَ إلى مكَّةَ!
قال إسحاق: كلما كان الطهرُ دون الأربعين حتَّى استمر الطهر بها فإن ذلك طهرٌ، فإن تمادى الطهر وجاز الأربعين، ثم رأت دمًا فهو حيضٌ مستقبل، ولو كان يوم حادي وأربعين، فما كان من طوافها، وقد استمر
الحديث: 292 - الجزء: 5 - الصفحة: 471
الطهر بها فإن ذلك جائزٌ، فإنْ عاودَها الدمُ قبلَ الأربعين فقد قال قومٌ إنَّ بين الطهرِ ومعاودة الدم خمسة عشر يومًا.
قال: كل ما عملت في ذلك الطهر فهو جائز كله، وهذا من أحسن ما سمعنا في ذلك.
"مسائل الكوسج" (757)
قال صالح: قال: سألت أبي عن امرأة نفساء رأت الطهر في أقل من ثلاثين يومًا، فمكثت أربعة أيام طاهرًا، ثم رأت في كل يوم بعد ذلك شيئًا كالكدرة، حتى كان الأربعين فرأت الدم الأسود، فليس ينقطع؟
قال: أما ما عاودها من الدم فيما بينها وبين الأربعين: فقد يكون استحاضة أو بقية نفاس أو حيض، فالاحتياط لها: أن تصلي وتصوم، ثم تعود للصوم؛ لأنه إن كان نفاسا أو حيضا لم يجزئها الصوم، وأما ما كان بعد الأربعين: فإن كان في أيام كانت تعرفه من أيامها التي كانت تعرفها: فهي استحاضة، فهي تصوم وتصلي، ولا تعيد الصوم.
"مسائل صالح" (124)
قال صالح: قال أبي: وأكثر النفاس في قول أهل الحديث: أربعون، وفي قول أهل المدينة: أكثره ستون، والحجة فيه: قول عثمان بن أبي العاص، وعائذ بن عمرو، وعمر بن الخطاب، وأنس 313.
الجزء: 5 - الصفحة: 472
وأقل النفاس: أن ترى الطهر، فمتى رأت الطهر فيما دون الأربعين اغتسلت وصلت، ولا يأتيها زوجها.
وإذا رأت الطهر في عشر، فمكثت عشرا أخرى طاهرا ثم عاودها الدم فيما دون الأربعين، قيل: أفعلي كما تفعل المستحاضة في هذِه الأيام التي رأيت فيها الدم فيما دون الأربعين.
فإذا كان بعد، ورأيت الطهر بعد الأربعين، فعودي إلى الأيام التي صمتيها في الدم فيما دون الأربعين فاقضيها، ولا تقضي الصلاة؛ وذلك لأنك رأيت الدم فيما دون الأربعين، وهو وقت النفاس، وقد رأيت الطهر قبل ذلك الدم، ولا تدرين لعل هذا الدم بقية من النفاس أو؛ لأنه في وقته، ولا تدرين لعله عرق عائد؛ لأنك قد رأيت الطهر، ولا تدرين لعله حيض، فإن كان حيضا فقد احتطنا لك حين أمرناك أن تصلي وتصومي.
وإذا لم تعلمي حائضًا أنت أو مستحاضة.
فإن كنت مستحاضة فقد قضيت، وإن كنت حائضًا، فقد أمرناك تصلي وتصومي إذا لم نعلم حائضًا أنت أو مستحاضة، فإن كنت مستحاضة فقد قضيت، وإن كنت حائضًا، فقد أمرناك تصلي وتصومي إذا لم نعلم حائضًا أنت أو مستحاضة، فإن كنت حائضًا، فقد أمرناك بقضاء الصوم بعد الطهر، ولم نأمرك بقضاء الصلاة؛ لأن الحائض لا تقضي الصلاة.
"مسائل صالح" (126) = وأما أثر عمر فرواه عبد الرزاق 1/ 312 (1197)، وابن المنذر 2/ 249، والدارقطني 1/ 221.
وأما أثر أنس فرواه عبد الرزاق 1/ 312 (1198)، وابن المنذر 2/ 250.
الجزء: 5 - الصفحة: 473
قال صالح: وقال في النفساء إذا طهرت في عشرين: تصوم وتصلي، فإن مكثت خمس عشرة وصامت وصلت، ثم عاودها الدم في الخمسة الأخير تصوم ثم تعيد الصيام؛ لأنه لا يأمن أن يكون بقية نفاس أو حيض، هذِه الخمسة أيام تحتاط لها في الصوم قبل الأربعين، وأما الخمس عشرة لا تعيد الصيام؛ لأنها كانت طاهرًا.
وقال ابن عباس: إذا رأت الدم البحراني تدع الصلاة، وإذا رأت الطهر ولو ساعة صلت 314.
وقال: أرأيت لو حجت وطافت طواف الزيارة، ثم رجعت إلى أهلها، ثم عاودها الدم بعد، أكنا نأمرها أن ترجع إلى البيت فتعيد طوافًا؟ !
نقول: قد أجزأها طوافها وهي طاهر.
"مسائل صالح" (1123)
سمعت أحمد سئل عن أكثر ما تقعد النفساء؟
قال: أكثره أربعين.
قيل: وأدناه كم؟
قال: ما سمعت في أدناه.
"مسائل أبي داود" (168)
قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا طهرت النفساء بعد يوم؟
قال: بعد يوم لا يكون ولكن بعد أيام.
قلت: فبعد أيام ترى الطهر؟ قال: تغتسل وتصلي.
الجزء: 5 - الصفحة: 474
فذكرت له حديث جرير، كانت امرأة تسمى الطاهرة تضع أول النهار وتطهر آخره.
فجعل يعجب منه.
"مسائل أبي داود" (169)
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: النفساء متى ما رأت الطهر اغتسلت وصلت.
قلت: فيأتيها زوجها دون الأربعين؟
قال: لا، لأنه ربما عاودها الدم.
"مسائل أبي داود" (170)
قال أبو داود: قلت لأحمد: النفساء إذا استمر بها الدم؟
قال: إذا جازت الأربعين فهي بمنزلة المستحاضة.
"مسائل أبي داود" (171)
قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: كم أكثر النفاس؟
قال: أكثره أربعون، وأقله أن ترى الطهر، والحجة في الأربعين ما قال عثمان بن أبي العاص، وعائذ بن عمرو، وعمر بن الخطاب، وأنس بن مالك: فإذا رأت الطهر قبل الأربعين اغتسلت وصلت، ولا يأتيها زوجها.
قلت: فإن رأت الطهر في عشر فمكثت عشرًا أخرى طاهرًا، ثم عاودها الدم فيما دون الأربعين، كيف تصنع؟
قال: يقال لها: أفعلي كما تفعل المستحاضة في هذِه الأيام التي رأيت فيها الدم فيما دون الأربعين، فإن كان بعد ورأيت الطهر دون الأربعين فاقضيها، ولا تقضي الصلاة، وذلك أنك إذا رأيت الدم فيما دون الأربعين فعودي إلى الأيام التي كنت صمتيها في الدم، فيما دون الأربعين وهو وقت النفاس، وقد رأيت الطهر قبل ذلك، فلا تدرين لعل
الجزء: 5 - الصفحة: 475
هذا الدم بقية من النفاس أو حيض، لأنه وقته، ولا تدرين لعله عرق عائد، وذلك أنك رأيت الطهر، ولا تدرين لعله حيض، فإن كان حيضًا فقد احتطنا لك حين أمرناك أن تصلي وتصومي إذا لم تعلمي حائضًا أنت أو مستحاضة، فإن كنت مستحاضة فقد قضيت، وإن كنت حائضًا فقد أمرناك بقضاء الصوم بعد الطهر، ولم نأمرك بقضاء الصلاة؛ لأن الحائض لا تقضي الصلاة.
قلت: يا أبا عبد اللَّه: أليس تذهب إلى قول أهل الحديث: أكثر النفاس أربعون، فإن زادت على الأربعين إلى الستين فإنها مستحاضة -يعني: والحيض إلى خمس عشرة، فإذا كان بعد الخمس عشرة، فإنها مستحاضة؛ لأن أكثر الحيض خمس عشرة، فلا ينظر بعد خمس عشرة، إلى الدم فإنها مستحاضة.
"مسائل ابن هانئ" (165)
قال ابن هانئ: سألته عن امرأة نفساء رأت الطهر في أقل من ثلاثين، فمكثت أربعة أيام طاهرًا، ثم رأت في كل يوم بعد ذلك شيئًا كالكدرة، حتى كان الأربعون، فرأت دمًا أسود وليس ينقطع عنها.
قال: إذا عاودها من الدم فيما بينها وبين الأربعين، فقد يكون هذا استحاضة، أو بقية نفاس أو يكون حيضًا، فالاحتياط عندي لها أن تصوم وتصلي، فإن كان نفاس أو يكون حيض لم يجزئها -يعني: الصوم.
وأما ما كان بعد الأربعين، فإن كان في أيام قد كانت تعرفه من أيام حيضها فهو حيض، وإن لم تكن تعرفه في أيام من أيامها التي كانت تحيضها، فهي استحاضة، فهذِه تصلي وتصوم فيه ولا تعيد الصوم.
"مسائل ابن هانئ" (166)
الجزء: 5 - الصفحة: 476
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن امرأة نفساء رأت الطهر في أقل من ثلاثين، فمَكثت أيامًا طاهرًا، ثم رأت في كل يوم بعد ذلك شيئًا كالكدرة، حتى كان الأربعون؟
قال أبو عبد اللَّه: إذا كان لها أيام معلومة، جلست تلك الأيام، فإن زاد حيضها لم تلتفت، وصلت حتى تعاودها مرتين أو ثلاثًا الزيادة، فإن عاودها مرتين أو ثلاثًا، أمسكت عن الصلاة وقضت الصوم، إن كانت صامت تلك الأيام.
"مسائل ابن هانئ" (174)
قال ابن هانئ: سألته عن رجل جامع امرأته قبل الأربعين وهي طاهر، ثم رأت بعد ذلك الدم؟
قال: لا يجامعها حتى تمضي الأربعون، وإن رأت الطهر، فإن عاودها الدم في الأربعين، وقد كانت طهرت قبل ذلك، وقد يكون هذا حيضًا، ويكون بقية نفاس، ويكون استحاضة، تصوم وتصلي، ثم تعود إلى الصوم إن كانت صامت، فإنه إن كان حيضًا لم يجزئها أن تصوم، وإن كان نفاسًا فهو بمنزلته.
"مسائل ابن هانئ" (175)
قال ابن هانئ: وسألته عن المرأة النفساء، كم لزوجها أن يكف عن إتيانها؟
قال: أربعين يومًا، فإن رأت الدم بعد الأربعين فلا يقربها أيضًا، فإن كان حيضًا تعرفه من أيامها التي تحيض فيها، فإنه لا يأتيها زوجها حتى ينقطع عنها الدم وتطهر.
قلت: إيش الحجة في قول أهل المدينة: لا يأتيها زوجها؟
الجزء: 5 - الصفحة: 477
قال: ليس لهم حجة، علي وابن عباس وعائذ بن عمرو يقولون: أربعين.
وسئل عن النفساء في كم أقل ما يأتيها زوجها؟
قال: إذا جاوز الأربعين يومًا، ولا يأتيها في أقل من أربعين.
"مسائل ابن هانئ" (176)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: أقصى ما تقعد النفساء أربعين يومًا.
قلت لأبي: فإن كان الدم استمر بها أيام تعرفه من حيضها؟
قال: [. .] 315 له، فإن لم يكن من الأيام التي تعرفه، فهي استحاضة تصوم وتصلي.
"مسائل عبد اللَّه" (176)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا عبد الرحمن، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، عن ابن عباس قال: النفساء تنتظر أربعين يومًا، أو نحوه 316. "مسائل عبد اللَّه" (177)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: ثنا علي بن حكم أخبره حبان بن علي عن شيخ -قد سماه- عن ابن أبي مليكة، عن عائشة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقت للنفساء أربعين يومًا 317. "مسائل عبد اللَّه" (178)
الجزء: 5 - الصفحة: 478
قال البغوي: وسئل أحمد وأنا أسمع عن النفساء كم تقعد إذا رأت الدم؟ !
قال: أربعين يومًا ثم تغتسل.
"مسائل البغوي" (40)
قال الأثرم: قلت: النفساء رأت عشرين يومًا دمًا وعشرين يومًا طهرًا ثم عاودها الدم؟
قال: تعود فتقضي الأيام التي صامتها وهي ترى الدم تحتاط.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 660
ونقل عنه أحمد بن القاسم أنه قال: فإن عاودها الدم، قبل الأربعين أمسكت عن الصلاة والصوم، فإن طهرت أيضا اغتسلت وصلت وصامت.
"المغني" 1/ 430
293 -
متى يثبت للمرأة حكم النفاس؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فالمرأةُ إذا ضربها الطلقُ فهي تدع الصلاةَ؟
قال: إذا كان قرب ذاك.
قلتُ: ظهر الدم أو لم يظهر الولد؟
قال: إذا كان منه.
قال إسحاق: كلَّما لم يظهرِ الدم أو خرص الولدُ لم تدعِ الصلاةَ، فإذا ظهرَ الدم تركتِ الصلاةَ، وإن كان قبلَ الولادةِ بيومٍ أو يومين.
"مسائل الكوسج" (755)
[قال يعقوب بن بختان: سألت أحمد عن المرأة إذا ضربها المخاض قبل الولادة بيوم أو يومين تُعيد الصلاة؟
قال: لا.
"المغني" 1/ 445] () () قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: أضفنا المسألة هنا لأنه ورد في ملحق التصويبات بآخر الكتاب ما نصه:
رواية يعقوب بن بختان من "المغني" 1/ 445 في مسألة "الحامل ترى الدم" تنقل إلى مسألة "متى يثبت للمرأة حكم النفساء" صـ 479.
الحديث: 293 - الجزء: 5 - الصفحة: 479
288 - النفساء إذا رأت النقاء
قال يعقوب: سألت أبا عبد اللَّه عن المرأة إذا ضربها المخاض، فتكون أيَّامها عشرًا، فترى النقاء قبل ذلك، فتغتسل ثم ترى الدم من يومها؟
قال: هذا أقل من يومٍ، ليس عليها شيء.
"المغني" 1/ 429
(1)
294 - الحامل ترى الدم
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: والحبلى لا تحيض عندي.
"مسائل الكوسج" (744)
قال إسحاق بن منصور: قُلْت
ُ: الحامل ترى الدَّمَ؟
قال: لا يلتفت إليه.
قال إسحاق: كما وصفت.
"مسائل الكوسج" (746)
قال أبو داود: قلت لأحمد: الحامل ترى الدم الأسود؟ فقال: لا تلتفت إليه، ولتصلي إذا كانت حاملًا.
قلت: تغتسل؟ قال: نعم.
"مسائل أبى داود" (172)
قال البغوي: وسئل أحمد وأنا أسمع عن الحامل تحيض؟
قال: يختلفون فيه إلا أنها لا تترك الصلاة.
"مسائل البغوي" (64)
قال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: قال لي.
أحمد بن حنبل: ما تقول في الحامل ترى الدم؟
قلت: تصلي.
واحتججت بخبر عطاء عن عائشة -رضي اللَّه عنها-.
قال: فقال لي أحمد: أين أنت عن خبر المدنيين، خبر أم علقمة، عن عائشة -رضي اللَّه عنها- فإنه أصح.
قال إسحاق: فرجعت إلى قول أحمد.
"السنن الكبرى" للبيهقي 7/ 423
قال يعقوب بن بختان: سألت أحمد عن المرأة إذا ضربها المخاض قبل الولادة بيوم أو يومين تُعيد الصلاة؟
قال: لا.
"المغني" 1/ 445 319318
الحديث: 294 - الجزء: 5 - الصفحة: 480
295 -
ملحق الروايات المروية عن الإمام أحمد (كتاب الطهارة) من كتاب "المغني" لابن قدامة
قِيلَ لِأَحْمَدَ فِي سِمْسِمٍ نُقِعَ فِي تِيغَارٍ، وَقَعَتْ فِيهِ فَأْرَة، فَمَاتَتْ؟
قال: لَا يُنْتَفَعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ.
قِيلَ: أَفَيُغْسَلُ مِرَارًا حَتَّى يَذْهَبَ ذَلِكَ المَاءُ؟
قال: أَلَيْسَ قَدْ ابْتَلَّ مِنْ ذَلِكَ المَاءِ؛ لَا يُنَقَّى مِنْهُ وَإِنْ غُسِلَ.
قال أَحْمَدُ فِي العَجِينِ وَالسِّمْسِمِ: يُطعَمُ النَّوَاضِحَ، وَلَا يُطعَمُ لِمَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ.
يَعْنِي لِمَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ قَرِيبًا.
وقال أَحْمَدُ: وَلَا يُطْعَمُ لِشَيْءٍ يُؤْكَلُ فِي الحَالِ، وَلَا يُحْلَبُ لَبَنُهُ، لِئَلَّا يَتَنَجَّسَ بِهِ، وَيَصِيرَ كَالْجَلَّالِ.
"المغني" 1/ 54، 55
إذَا وَجَدَ مَاءً قَلِيلًا لَيْسَ مَعَهُ مَا يَغْتَرِفُ بِهِ وَيَدَاهُ نَجِسَتَانِ، فقال أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ بِفِيهِ وَيَصُبُّ عَلَى يَدِهِ.
"المغني" 1/ 144
وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَدْخُلُ الحَمَّامَ، وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، وَلَا مَا يَصُبُّ بِهِ عَلَى يَدِهِ، أَتَرى لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِفَمِهِ؟ قال: لَا، يَدُهُ وَفَمُهُ وَاحِدٌ.
"المغني" 1/ 281، 282
قال أَحْمَدُ: إنْ عَلِمْت أَنَّ كُلَّ مَنْ فِي الحَمَّامِ عَلَيْهِ إزَار فَادْخُلْهُ، وإلَّا فَلَا تَدْخُلْ.
"المغني" 1/ 305، 306
فَإِنْ كَانَ فِي رِجْلِهِ شَقٌّ، فَجَعَلَ فِيهِ قِيرًا، فقال أَحْمَدُ: يَنْزِعُهُ وَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ.
وَقال: هذا أَهْوَنُ، هذا لَا يُخَافُ مِنْهُ.
الحديث: 295 - الجزء: 5 - الصفحة: 481
فَقِيلَ لَهُ: مَتَى يَسَعُ صَاحِبَ الجُرْحِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الجُرْحِ؟
فقال: إذَا خَشِيَ أَنْ يَزْدَادَ وَجَعًا أَوْ شِدَّةً.
"المغني" 1/ 358
وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ جَوْرَبِ الخِرَقِ، يُمْسَحُ عَلَيْهِ.
فَكَرِهَ الخِرَقَ.
وَقَدْ قال أَحْمَدُ، فِي مَوْضِعٍ: لَا يُجْزِئُهُ المَسْحُ عَلَى الجَوْرَبِ حَتَّى يَكُونَ جَوْرَبًا صَفِيقًا، يَقُومُ قَائِمًا فِي رِجْلِهِ لَا يَنْكَسِرُ مِثْلَ الخُفَّيْنِ، إنَّمَا مَسَحَ القَوْمُ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الخُفِّ، يَقُومُ مَقَامَ الخُفِّ فِي رِجْلِ الرَّجُلِ، يَذْهَبُ فِيهِ الرَّجُلُ وَيَجِيءُ.
"المغني" 1/ 374، 375
قال أَحْمَدُ: يُذْكَرُ المَسْحُ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ عَنْ سَبْعَةٍ، أَوْ ثَمَانِيَةٍ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"المغني" 1/ 374
سُئِلَ أَحْمَدَ: كَيْفَ تَمْسَحُ المَرْأَةُ عَلَى رَأْسِهَا؟
قال: مِنْ تَحْتِ الخِمَارِ، وَلَا تَمْسَحُ عَلَى الخِمَارِ، قال: وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَانَتْ تَمْسَحُ عَلَى خِمَارِهَا.
"المغني" 1/ 384
قال أَحْمَدُ فِي امْرَأَةٍ غَرَّتْ زَوْجَهَا: إنَّ عَلَيْهِ الكَفَّارَةَ وَعَلَيْهَا؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ وَطْءٌ يُوجِبُ الكَفَّارَةَ -يعني: الوطء أثناء الحيض.
"المغني" 1/ 418
يُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ فِي مَاءِ الوَجْهِ.
قال أَحْمَدُ رحمه اللَّه: يُؤْخَذُ لِلْوَجْهِ أَكْثَرُ مِمَّا يُؤْخَذُ لِعُضْوٍ مِنْ الأَعْضَاءِ.
"المغني" 1/ 666
الجزء: 5 - الصفحة: 482