كتاب النكاح
2099 -
الحث على النكاح والترغيب فيه
قال صالح 1: وسألته عن رجل يعمل الخوص قوته، وليس يصيب منه أكثر من قوته، هل يقدم على التزويج؟
قال أبي: يقدم على التزويج، فإن اللَّه يأتي برزقها.
وقال: يتزوج ويستقرض أيضًا، وإن كان عنده مائتا درهم تبلغه الحج، وخاف على نفسه الفتنة، أمرته أن يتزوج ولا يحج.
"مسائل صالح" (157)
قال أبو داود: قال أبو عبد اللَّه: إن كان له والدان يأمرانه بالتزويج أمرته أن يتزوج، أو كان شابًّا يخافُ على نفسه العنت أمرته أن يتزوج.
"مسائل أبي داود" (1124)
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: ليس للمرأة خير من الرجل، ولا للرجل خير من المرأة، قال طاوس: المرأة شطر دين الرجل 2.
وقال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ليس العزوبية من أمر الإسلام في شيء، النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تزوج أربع عشرة، ومات عن تسع.
ثم قال: لو كان بشر بن الحارث تزوج كان قد تم أمره كله، لو ترك الناس النكاح لم يغزوا، ولم يحجوا، ولم يكن كذا، ولم يكن كذا.
الحديث: 2099 - الجزء: 10 - الصفحة: 483
فقال: كان النبي يصبح وما عندهم شيء، ويمسي وما عندهم شيء، ومات عن تسع، وكان يختار النكاح، ويحث عليه.
وقال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن التبتل 3، فمن رغب عن فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فهو على غير الحق، ومن رغب عن فعل أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والمهاجرين والأنصار، فليس هو من الدين في شيء.
قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَمَ" 4. ويعقوب في حزنه قد تزوج، وولد له.
والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "حُبِّبَ إِلَيَّ النِّسَاءُ" 5. وأصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يتزوجون.
قلت: إنهم يقولون: قد ضاق عليهم الكسب من وجهه.
فقال: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد زوج على خاتم لمن ليس عنده شيء 6.
قلت: وعلى سورة؟ قال: دع هذا.
قلت: أليس هو صحيح؟
الجزء: 10 - الصفحة: 484
قال: دعه.
إذا نهيتك عن شيء فانته، ينبغي أن يتزوج الرجل، فإن كان عنده أنفق عليها، وإن لم يكن عنده صبر.
قلت: أنتم تقولون لي: إن لم أجد ما أنفق أطلق، وقع لي عمل، وإن مهرها ألف درهم 7، وأن ليس عندي شيء، فضحك ثم قال: تزوج على خمسة دراهم، ابن المسيب زوج ابنته على درهمين 8.
قلت: لا يرضى أهلي مني أن أتزوج على خمسة دراهم.
قال: ها! جئتني بأمر الدنيا، فهذا شيء آخر.
قلت: إن إبراهيم بن أدهم يُحكى عنه أنه قال: لروعة صاحب عيال 9 فما قدرت أن أتم الحديث حتى صاح بي وقال: وقعنا في بنيات الطريق.
انظر -عافاك اللَّه- ما كان عليه محمد وأصحابه.
وقال: قلتُ لأبي عبد اللَّه: إن الفضيل يُروى عنه أنه قال: لا يزال الرجل في قلوبنا، حتى إذا اجتمعَ على مائدته جماعةٌ، زال عن قلوبنا.
قال: دعني من بنيات الطريق، العلم هكذا يؤخذ! انظر -عافاك اللَّه- ما كان عليه محمد وأصحابه.
ثم قال: هو ذا أهل زمانك الصالحون، لا تجد فيهم إلا من هو متزوج.
ثم قال: ليتق اللَّه العبدُ ولا يطعمهم إلا طيبا، لبكاء الصبي بين يدي أبيه متسخطًا؛ يطلب منه خبزًا أفضل من كذا وكذا، يراه اللَّه بين يديه.
الجزء: 10 - الصفحة: 485
ثم قال: هو ذا عبد الوهاب، كُن مثل هؤلاء، لو ترك الناس التزويج من كان يدفع العدو!
وقال: وقال لي أبو عبد اللَّه: صاحبُ العيال إذا تسخط ولده بين يديه يطلب منه الشيء، أين يلحقُ به المتعبد الأعزب؟ !
وقال: وذكر أبو عبد اللَّه من المحدثين علي بن المديني وغيره فقال: كم تمتعوا من الدنيا! إني لأعجب من هؤلاء المحدثين وحرصهم على الدنيا.
وذكرتُ رجلًا من المحدثين.
فقال: إنما أشرت به أن يُكتب عنه، وإنما أنكرتُ عليه حبه الدنيا.
"الورع" (387 - 392)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يسيح يتعبد أحب إليك، أم المقام في الأمصار؟
قال: ما السياحة من الإسلام في شيء، ولا من فعل النبيين ولا الصالحين.
"مسائل ابن هانئ" (1962)
قال حرب: قلت لأحمد: التزويج أحب إليك في زماننا هذا أم العزوبية؟
قال: التزويج أحب إلي.
"مسائل حرب" ص 68
قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه وذكر التزويج فقال: حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَمْ يُرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلَ
الجزء: 10 - الصفحة: 486
التزويج" 10.
قال الفضل: قال أبو عبد اللَّه: المتحابين: الرجل والمرأة.
"أحكام النساء" (104)
وقال الخلال: أخبرني محمد بن جعفر قال: حدثني محمد بن موسى الخياط، قال: سألت أحمد، قلت: ما تقول في السياحة يا أبا عبد اللَّه؟
قال: لا، التزويج ولزوم المساجد.
"أحكام النساء" (109)
قال بشر بن موسى: حدثنا أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل وسألته عن التزوج؟
فقال: أراه.
ورأيته يحض عليه.
وقال: إلى رأي من يذهب الذى لا يتزوج؟ وقد كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- له تسع نسوة، وكانوا يجوعون.
ورأيته لا يرخص في تركه.
"الطبقات" 1/ 328
قال الفضل بن زياد: قال سمعت أبا عبد اللَّه قيل له: ما تقول في التزويج في هذا الزمان؟
الجزء: 10 - الصفحة: 487
فقال: مثل هذا الزمان ينبغي للرجل أن يتزوج، ليت أن الرجل إذا تزوج اليوم ثنتين، (فقلت) (1): ما يأمن أحدكم أن ينظر النظر فيحبط عمله، قلت له: كيف يصنع؟ من أين يطعمهم؟
فقال: أرزاقهم عليك؟ ! أرزاقهم على اللَّه عز وجل.
"بدائع الفوائد" 5/ 54
نقل ابن الحكم عنه: المتبتل: الذي لم يتزوج قط.
"الفروع" 5/ 146، "المبدع" 7/ 5، "الإنصاف" 20/ 21
2100 -
الحث على زواج البكر
قال حرب: قلت لإسحاق: الرجل يتزوج البكر أحب إليك، أم الثيب؟
قال: للشباب البكرُ أحب إليَّ، وللشيخ إذا تزوج المكتهل كان أحب إلى، ثم قال: على نحو سن الرجل.
"مسائل حرب" ص 124
قال إسحاق بن حسان الكوفي: ماتت أهلي وتركت ولدا، فكتبت إلى أحمد بن حنبل أشاوره في التزوج، فكتب إليَّ: تزوج ببكر، واحرص على ألا يكون لها أم.
"الطبقات" 1/ 30311
الحديث: 2100 - الجزء: 10 - الصفحة: 488
باب ما يُسن فعله عند النكاح
2101 -
النطر إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا أراد الرجل أن يتزوج ينظر إليها قبل ذلك؟
قال أحمد: لا بأس به، ما لم يكن يرى منها محرمًا.
قال إسحاق: كما قال؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إِذَا أَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا" 12، وهي لا تعلم، إلى ما لا بأس منها.
"مسائل الكوسج" (878)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل ينظر إلى امرأة قبل أن يتزوجها؟
قال: إذا كان نظره إليها مما يحرضه على النكاح، أو يروّج في قلبه حبها فلا، إلا أن يكون شيخًا لا يؤبه له، فلا أرى به بأسًا.
"مسائل ابن هانئ" (977)
قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يريد أن يتزوج المرأة، هل ينظر إليها؟
قال: إذا خاف ريبة.
"مسائل حرب" ص 44
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يرى المرأة، ثم يتزوجها؟
قال: إن كان يتأملها لشهوة فلا، وإن كان لغير ذلك فلا بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (1298)
الحديث: 2101 - الجزء: 10 - الصفحة: 489
نقل حنبل عنه: لا بأس أن ينظر إليها، وإلى ما يدعوه إلى نكاحها، من يد أو جسم ونحو ذلك.
"الروايتين والوجهين" 2/ 78، "المغني" 9/ 491، "معونة أولي النهى" 9/ 18
2102 -
النهي عن خطبة الرجل على خطبة أخيه
قال حرب: سئل أحمد عن الخطبة على خطبة أخيه.
قال: هو شبيه بالسوم على السوم إذا ركن إليه وارتضى كل واحد منهما صاحبه؛ وذلك أن مالكا هكذا فسره.
وقال: وسألت إسحاق، قلت: رجل خطب على خطبة أخيه، فزوجوه، أتراه له طيبا؟
قال: لا.
قلت: أفتحب له أن يفارقها؟
قال: أحب أن يتبع نهي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 13.
قلت: يفارقها؟
قال: نعم.
قلت: خطب الرجل امرأة، فلم يزوج ولم يرد، هل ترى لهذا أن يخطبها على خطبة هذا الرجل؟
الحديث: 2102 - الجزء: 10 - الصفحة: 490
قال: لا يخطب حتى يرد.
وقال قلت لإسحاق: رجل حلف بطلاق امرأته ثلاثا أن يتزوج فلانة، فتزوجها في عدة من زوجها؟
قال: ليس هذا تزويجًا، حدثنا عبيد اللَّه بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: ثنا الأشعث، عن الحسن فيمن قال: أنت طالق إن لم أتزوج عليك.
قال: إن تزوج تزويجا ليس بجائز لم يبر.
"مسائل حرب" ص 122
قال علي بن سعيد: قال أحمد: لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، ولا يستام على سوم أخيه، هذا للمسلمين.
قيل له: فإن خطب على خطبة أخيه فتزوجها يفرق بينهما؟
قال: لا.
"بيان الدليل" (599)
2103 -
التعريض بخطبة المعتدة
قال إسحاق بن منصور: قلت: قوله سبحانه وتعالى: ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: 235] ما الذي رخص للرجل أن يقول؟
قال: يقولُ: إنك لجميلةٌ، وإنك (لنافعة) 14، وإنك إلى خير إن شاء اللَّه تعالى، ونحو هذا ولا يخطبها.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1071)
الحديث: 2103 - الجزء: 10 - الصفحة: 491
2104 -
الخُطبة عند الخِطبة والعقد للنكاح
قال حرب بن إسماعيل قال: قلت لأحمد: فيجب أن تكون خطبة النكاح مثل قول ابن مسعود (1)؟ فوسع في ذلك.
"مسائل حرب" ص 44
قال الخلال: حدثنا أبو سليمان إمام طرسوس، قال: كان الإمام أحمد بن حنبل، إذا حضر عقد نكاح، فلم يخطب فيه بخطبة عبد اللَّه بن مسعود (2) قام وتركهم.
وهذا كان من أبي عبد اللَّه على طريق المبالغة في استحبابها، لا على الإيجاب لها.
"المغني" 9/ 465 - 466، "معونة أولي النهى" 9/ 36
2105 -
إعلان النكاح، وضرب الدف عليه
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: نكاحُ السر ما هو؟
قال: ألا يظهروه وإن تزوجا بالأولياء.
قال إسحاق: كذا هو.
"مسائل الكوسج" (1077)1516
الحديث: 2104 - الجزء: 10 - الصفحة: 492
قال ابن هانئ: وسألته عن الرجل يتزوج بولي وشاهدين، ويخفي النكاح؟
قال: يستحب أن يضرب عليه الدف، ورأيته يعجبه ضرب الدف في النكاح، كيما يعلم الناس.
"مسائل ابن هانئ" (978)
قال حرب: وسمعت أحمد يستحب ضرب الدف والصوت في الملاك.
قيل: الصوت، ما هو؟
فقال: الصوت أن يحدث به ويتكلم به ويظهر وينسم، وقال: لا أقول كما يقول قوم، قال: وأهل المدينة يسهلون فيه يعني: الغناء.
"مسائل حرب" ص 107
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن نكاح السر، هل ترى هذا نكاحًا؟ وإذا كان بشاهدين وولي، وهل يكون سرًّا؟
فقال: يستحب أن يظهر النكاح ولا يكون سرًّا، يكون بولي، ويضرب فيه بالدف حتى يشهر ويعرف.
"مسائل عبد اللَّه" (1183)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي السمسار، حدثنا يعقوب بن بختان، أن أبا عبد اللَّه سئل عن ضرب الدف في الزفاف ما لم يكن غناء، فلم ير به بأسًا، ولم يكره ذلك.
"الأمر بالمعروف"، للخلال (143)
قال الخلال: وأخبرنا أحمد بن فرح الحمصي، ثنا بقيه، عن أبي عبد اللَّه كان يقول: إذا ضربتم بالدفوف في النكاح فلا تضربوه إلا بتسبيح وتكبير، وكان يرخص في النكاح، كي يعلم أنه نكاح.
"الأمر بالمعروف" (145)
الجزء: 10 - الصفحة: 493
نقل أبو طالب عنه: إذا طلقت زوجته وراجعها واستكتم الشهود حتى انقضت العدة فرق بينهما ولا رجعة له عليها.
"الروايتين والوجهين" 2/ 85
سأله ابن الحكم عن النفخ في القصبة كالمزمار؟
قال: أكرهه.
ونقل حنبل: لا بأس بالصوت والدف فيه، وأنه قال: أكره الطبل -وهو الكوبة- نهى عنه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 17.
"الفروع" 5/ 311 - 312181920
الجزء: 10 - الصفحة: 494
باب ما جاء في أركان النكاح وشروط صحته
أولًا: الولي
2106 - لا نكاح إلا بولي
قال صالح: وسألته عن رجل تزوج امرأة بشهود بغير ولي؟
قال: لا يجوز.
"مسائل صالح" (410)
قال صالح: سألته عن رجل اغتصب جارية بكرًا لها أب وإخوة، فقال لها: اجعلي أمرك إلى حتى أتزوجك، فخرج ثم دخل إليها، فقال: قد تزوجتك وأشهدت، ولم يدخل عليها شهودًا، ثم وطئها؟
قال: أرى أن يفرق بينهما، ويضرب، وينكل به، ويطاف به.
"مسائل صالح" (602)
قال حرب: سمعت إسحاق، قال: أخبرني سفيان، عن عبد الملك، عن ابن المبارك؛ أنه قال
: لا نكاح إلا بولي،
وأرى أن يفرق بينهما.
قيل له: فما تقول إن ماتا، يتوارثان؟ أو طلقها، أيقع عليها طلاقه؟
قال: أما في القياس فلا ميراث، ولا طلاق، ولكني أجبن.
"مسائل حرب" ص 121
قال حرب: قيل لأحمد: حديث سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي عليه السلام "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ وَلِيِّ
الحديث: 2106 - الجزء: 10 - الصفحة: 495
فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ" 21.
قال: هذا لا يصح؛ لأن الزهري سئل عنه فأنكره، 22 وعائشة زوجت حفصة بنت عبد الرحمن بنت أخيها 23، والحديث عنها، فهذا لا يصح.
وقال: قلت لأحمد: قد روي من غير هذا الوجه؟
قال: ما هو، هشام بن سعد؟
قلت: نعم، فلم يرض هشام بن سعد.
قلت: فأي شيء يصح في هذا: "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ" 24؟
الجزء: 10 - الصفحة: 496
قال: لا أعلم شيئًا يصح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حديث أبي موسى يضطربون فيه، شعبة يقول: عن أبي بردة، وإسرائيل يقول: عن أبي موسى.
قلت: سفيان يقوله عن أبي بردة؟
قال: نعم، فلم يصححه، قال: ولكنه يروى عن عمر بإسناد صحيح 25، وعن ابن عباس أنه لا يجوز النكاح إلا بولي 26، قال: فأنا أذهب إليه.
"مسائل حرب" ص 463
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في رجل تزوج امرأة بشهود بغير ولي، قال: لا يجوز.
"مسائل عبد اللَّه" (1179)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا حصين عن بكر بن عبد اللَّه قال: كتب عمر بن الخطاب إلى الأمصار: أيما امرأة تزوجت = ورواه الحاكم 2/ 170 بأسانيد كثيرة موصولًا ثم قال: هذِه الأسانيد كلها صحيحة.
وانظر: "الإرواء" (1839).
الجزء: 10 - الصفحة: 497
عبدها، أو تزوجت بغير بينة ولا ولي فاضربوها، وفرقوا بينهما.
حدثنا هدبة بن خالد: قال: نا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار قال: تزوجت امرأة بغير ولي، فرد عمر بن الخطاب نكاحها.
"مسائل عبد اللَّه" (1191)
قال البغوي: وسمعت أحمد يقول: إن تزوج الرجل بغير إذن ولي المرأة، وقد ولدت من الرجل أولادًا أللولي أن يفرق بينهما؟
قال أبو عبد اللَّه: فكذا كان يقول ابن المبارك.
"مسائل البغوى" (18)
نقل أبو الحارث: إذا جعلت أمرها إلى رجل فزوجها لم يجز وتستأنف النكاح.
"الروايتين والوجهين" 2/ 82
قال علي بن سعيد: سألت أحمد عن المرأة تتزوج بغير ولي؟
فقال: يفرق بينهما، أو يستقبلوا النكاح.
"الطبقات" 2/ 28
قال المروذي: سألت أحمد ويحيى عن حديث: "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ" فقالا: صحيح.
"المغني" 9/ 345
قال أحمد بن أبي يحيى: سمعت أحمد بن حنبل يقول: حديث "أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ" 27 و "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ" أحاديث يشبه بعضها بعضًا، وأنا أذهب إليها.
"سير أعلام النبلاء" 5/ 436
الجزء: 10 - الصفحة: 498
2107 -
المرأة تتزوج بغير ولي، فأجاز الولي النكاح
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا تزوجت بغير إذن وليها، ثم أذن الولي بعد ذلك؟
قال أحمد: أعجبُ إلي أن يستأنف النكاح.
قال إسحاق: هو كما قال، ولكن إذا أجاز جاز؛ لأن عليَّ بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- حين رفع إليه (حديث) 28 بنت هانئ، حين زوجتها أمها أجاز عليٌّ -رضي اللَّه عنه- نكاحهما 29، وليس فيه تجديد النكاح، وعليٌّ -رضي اللَّه عنه- يومئذ خليفة، فكل عقد نكاحٍ مثل هذا موقوف حتى يجيزه الولي أو السلطان.
"مسائل الكوسج" (871)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن العبد يتزوجُ بغير إذن مولاهُ، فبلغ مولاه فسكت، أتراهُ جائزًا؟
قال: لا وإن قال: قد أجزتُ، حتى يستأنفا نكاحًا جديدًا.
وقال: قال ابن عمر: هو الزنا؛ ويَضربُ فيه 30.
"مسائل أبي داود" (1092)
الحديث: 2107 - الجزء: 10 - الصفحة: 499
قال حرب: سألت أحمد: امرأة تزوجت بغير ولي، ثم أراد الولي أن يجيز النكاح؟
قال: بنكاح جديد ومهر وخطبة جديدة، ولا يجوز أن يقول: قد أجزت ذلك النكاح.
وقال: وسئل أحمد مرة أخرى عن امرأة تزوجت بغير إذن ولي، ثم بلغ الولي فأجاز؟
قال: لا، ولكن يجدد النكاح.
وقال: وسألت إسحاق قلت: امرأة ولت أمرها رجلا، فزوجها من رجل كان وليها غائبا، ثم قدم الولي فأجاز النكاح من غير أن يجدد النكاح، أو من غير شهود؟
قال حيث أجاز الولي جاز ذلك النكاح حينئذ وإن لم يجدد النكاح، والتجديد كان أحب إلى، فأما إذ أجاز فِعْلَ الذي أنكح جازه.
"مسائل حرب" ص 26
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن امرأة زوجت نفسها من رجل بشهادة شاهدين ووليها غائب، فكتب الولي أن ما صنعت في نفسها من شيء فهو جائز، وهل يصلح ذلك؟
قال: يستأنفان النكاح.
"مسائل عبد اللَّه" (1185)
2108 -
زواج الصبي دون إذن وليه
نقل حنبل عنه: إن تزوج الصغير فبلغ أباه فأجازه جاز.
"الفروع" 4/ 5، "المبدع" 4/ 8
الحديث: 2108 - الجزء: 10 - الصفحة: 500
2109 -
المملوك يتزوج بغير إذن سيده
قال إسحاق بن منصور: قلت: تزويجُ العبد بغير إذن مولاه؟
قال: هو على قول ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- زنا 31.
قلت: فإن أجازه المولى بعد ذلك؟
قال: يستأنف النكاح.
قيل له: يجلد؟
قال: على قول ابن عمر نعم، ولكن حديث أبي موسى 32.
قلتُ: فليس لها صداق ولا عليها العدة؟
قال: هكذا هو قولُ ابن عمر 33 كأنه مال إلى حديث أبي موسى 34.
قال إسحاق: يستأنف النكاح أحب إلينا، ولكن لا يُجلد الحد، وإن أجازه المولى جاز، وإن كان دخل بها فالعدة عليها والنفقة.
"مسائل الكوسج" (895)
قال صالح: وسألته عن مملوك تزوج بغير إذن مواليه؟
قال: لا يجوز.
قلت: فإن أجاز الموالي؟
الحديث: 2109 - الجزء: 10 - الصفحة: 501
قال: فنكاح جديد.
قلت: فإن زوجه مولاه، بيد من الطلاق؟
قال: بيد المملوك.
قلت: فإن تزوج بغير إذن المولى فدخل بها هل لها مهر؟
قال: فيه اختلاف.
قال عثمان بن عفان: لها خمسا المهر 35.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا عبد اللَّه بن بكر، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن خلاس أن غلامًا لأبي موسى تزوج مولاة -أحسبه تيجان التيمي- بغير إذن أبي موسى، وكتب في ذلك إلى عثمان، فكتب إليه: أن فرق بينهما؛ وأجرى لها الخمسين من صداقها.
وكان صداقها خمسة أبعرة.
قال قتادة: فذكرت ذلك لبلال فقال: نعم، ذاك غلامنا رواح أو رواح.
وقال يزيد: مولاة لتيجان أخي ابن عابس.
قال صالح: حدثني أبي، قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا أبان، عن قتادة، عن خلاس أن غلامًا لأبي موسى يقال له: رواح أو رواح، تزوج مولاة لتيجان، فساق خمسة أبعرة، ولم يكن مولاه اطلع عليها، فكتب بذلك أبو موسى إلى عثمان، فكتب إليه عثمان: أجز لها بعيرين، ورد ثلاثة.
قال أبي: وأنا أذهب إليه، وهو في رقبة العبد.
"مسائل صالح" (414)
قال أبو داود: وسمعتُ أحمد سُئِلَ عن المكاتب يتزوجُ بغير إذن سيده؟
الجزء: 10 - الصفحة: 502
قال: لا.
"مسائل أبي داود" (1090)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن عبدٍ مأذونٍ له في التجارة يتزوج بغير إذن سيده؟
قال: لا.
"مسائل أبي داود" (1091)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن امرأة أعتقت، فتزوجها رجل بلا ولي؟
قال: لا يتزوجها، إلا أن يزوجها مواليها الذين أعتقوها.
"مسائل ابن هانئ" (973)
قال حرب: سألت أحمد قلت: مملوك تزوج بغير إذن مولاه؟
قال: لا يجوز.
قلت: فإن أجازه المولى؟
قال: بنكاح جديد.
قلت: فإن زوجه المولى، بيد من الطلاق؟
قال: بيد المملوك، وكذلك المهر.
قلت: فإن تزوج بغير إذن المولى فدخل بها، هل لها مهر؟
قال: فيه اختلاف.
قال: وقال عثمان بن عفان: لها خمسا المهر.
قال أحمد: وأنا أذهب إليه، وهو في رقبة العبد.
وسألت إسحاق: قلت: مملوك تزوج بغير إذن مولاه؟
قال: لا يجوز للعبد البتة أن يتزوج بغير إذن مولاه، لا اختلاف فيه، وسألت إسحاق أيضًا عن عبد تزوج بغير إذن سيده.
قال: ليس هذا نكاحا.
الجزء: 10 - الصفحة: 503
قلت: لها المهر؟
قال: إذا عتق العبد، فلها المهر كاملا.
قلت: فمن يقول: لها الخمسان؟
قال: فيه قول، وذكر عن أبي موسى، ولم يذهب إليه.
وقال: حدثنا أحمد بن حنبل: قال: ثنا وكيع قال: ثنا حسن بن صالح، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- "أَيُّمَا عَبْدٍ تزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْن مَوَالِيهِ فَهُوَ عَاهِرٌ" 36.
وقال: حدثنا أحمد قال: ثنا محمد بن بشر وعبد اللَّه بن نمير، قالا: ثنا عبيد اللَّه، عن نافع، عن عبد اللَّه أنه كان يرى نكاح العبد بغير إذن سيده زنًا، وكان يعاقب الذين زوجوه.
"مسائل حرب" ص 70
وقال: حدثنا أحمد قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو أن غلامًا لأبي موسى الأشعري تزوج مولاة لتيجان أخي ابن عابس، فساق إليها خمسة أبعرة، فكتب في ذلك أبو موسى إلى عثمان، ففرق بينهما، وجعل لها الخمسين بعيرين، ورد سائره إلى أبي موسى.
الجزء: 10 - الصفحة: 504
وقال: حدثنا أحمد قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: ثنا همام، عن مطر، عن نافع أن ابن عمر كان إذا تزوج عبده بغير إذنه جلده خمسين، وقال للمرأة: أبحت فرجك؟ ! فأبطل صداقها.
وقال: حدثنا أحمد قال: ثنا وكيع: قال: ثنا سفيان، عن فراس، عن الشعبي قال: يؤخذ منها ما استهلكت، وما لم تستهلك.
وقال: حدثنا أحمد قال: ثنا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم: يؤخذ منها ما لم تستهلك، وما استهلكت فلا شيء.
وقال: حدثنا أحمد قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا نكح العبد بإذن سيده، فالطلاق بيد العبد.
وقال: حدثنا أحمد قال: ثنا معاذ بن معاذ، عن الأشعث، عن الحسن، عن سعيد بن المسيب: قال: إذا تزوج العبد بإذن سيده، فالطلاق بيد العبد، وهو رأي الحسن.
وقال: حدثنا أحمد قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك وابن عباس وجابر بن عبد اللَّه قالوا: الطلاق بيد السيد يعني: إذا تزوج بغير إذنه.
"مسائل حرب" ص 70 - 71
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عن العبد كم يتزوج؟
قال: اثنتين.
قيل لأبي: مملوك يتزوج بغير إذن مواليه؟
قال: لا يجوز.
قيل لأبي وأنا أسمع: فإن أجاز المولى؟
قال: بنكاح جديد.
الجزء: 10 - الصفحة: 505
قيل لأبي وأنا أسمع: فإن زوجه مولاه، بيد من الطلاق؟
قال: بيد المملوك.
"مسائل عبد اللَّه" (1212)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: نكاح العبد لا يجوز إلا بإذن السيد.
"مسائل عبد اللَّه" (1214)
قال حنبل: ذكرت هذا الحديث "أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ عَاهِرٌ" لأبي عبد اللَّه، فقال: هذا حديث منكر.
وقال في موضع آخر: ولا مهر لها إذا تزوجها العبد بغير إذن سيده.
"المغني" 9/ 436 - 437
قال حنبل: قال في العبد إذا تزوج بغير إذن سيده، ثم علم السيد بذلك: فإن شاء يطلق عليه، فالطلاق بيد السيد، وإذا أذن له في التزويج فالطلاق بيد العبد.
"زاد المعاد" 5/ 157
2110 -
أصناف الأولياء وترتيبهم
قال إسحاق بن منصور: قلت: قول عليٍّ -رضي اللَّه عنه-: لا نكاح إلا بولي، فإذا بلغ النساء نص الحقاق 37 فالعصبة أولى 38.
قال الإمام أحمد -رضي اللَّه عنه-: العصبة أولى أن تزوجها.
قال إسحاق: يقول: إذا بلغت المرأةُ أن توطأ فحينئذ العصبةُ أولى
الحديث: 2110 - الجزء: 10 - الصفحة: 506
بتزويجها، وقبل ذلك لا ينبغي للعصبة أن يزوجوا، إنما ذلك للأب قبل أن تدرك.
"مسائل الكوسج" (859)
قال إسحاق بن منصور: قلت: كان يقال: الفروج إلى العصبة، والأموالُ إلى الأوصياء.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (869)
قال إسحاق بن منصور: قلت: من أحق بالمرأة أن يزوجها؟
قال أحمد: أبوها، ثم الابن، ثم الأخ، ثم ابن أخيها، ثم عمها.
فإن اجتمع الأخ والجد كان الجد أعجب إلي، أو الابن فالابن أعجب إلي.
قال إسحاق: كله كما قال، إلا أن الابن أولى.
قال: ثم الأب، وإن كان أخ لأب وأخ لأب وأم، أو ابن عم للأب والأم وابن عم لأبٍ، فزوج الذي للأب، فقد أخطأ إذا لم يدع حتى يلي ذلك أقربهما منها، ولكن لا يرد فعله إذا كان زوجها من كفؤ؛ لما قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِذَا أَنْكَحَ الوَلِيَّانِ فالنكاح لِلْأَوَّلِ" 39 وكل من وصفنا أولياء، فإن كان أحدهما
الجزء: 10 - الصفحة: 507
أقرب من الآخر فإنما يستحق بالقرب الميراث دون الآخر، ولا يزول عن أدناهما اسم الولاية؛ وذلك أنه ليس في حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الوليين أيهما أقرب، وكلٌّ وليٌّ، كذلك قال مالك بن أنس ومن اتبعه.
"مسائل الكوسج" (870)
قال صالح: وسألته عن الأمير أحق أن يزوج أو القاضي؟
فقال: القاضي؛ لأن إليه الفروج والأحكام.
"مسائل صالح" (411)
قال صالح: وقال في امرأة لها أبي ذمي، ولها أخ مسلم، أيهما يكون وليها، وهل يكون الذمي ولي المسلمة إذا لم يكن ولي غيره، وهل يكون الخال وليًّا إذا لم يكن أقرب منه؟
قال: لا يكون الذمي وليًّا، ولكن يكون أدنى العصبة؛ فهو أولى، ولا يكون الذمي وليًّا، ولا يكون الخال وليًّا، إنما يكون الولي العصبة.
"مسائل صالح" (646)
قال صالح: سألت أبي، عن المرأة يكون لها أخوان، أخ من أبيها، وأخ لأمها وأبيها، هل يجوز أن يزوجها الأخ الذي لأبيها؟
قال: نعم، هو سواء في ولاية النكاح، وإذا كان من قبل أمها لم يجز.
"مسائل صالح" (752)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد قال: أختارُ القاضي، هو أحب إلي من الأمير في ذلك.
"مسائل أبي داود" (1080)
قال ابن هانئ: قلت: يزوج الخال، وابن الخال، وابن الخالة؟
قال: لا يزوج إلا عصبة مثل: عم، وابن عم، وأخ، وابن أخ.
"مسائل ابن هانئ" (975)
الجزء: 10 - الصفحة: 508
قال ابن هانئ: وسئل عن: المرأة تكون بين ظهراني القوم، ليس لها ولي، ولا أحد من الناس، ترى أن يزوجها رجل منهم إذا هي طلبت ذلك؟
قال: إذا لم يعلم لها ولي ولا زوجٌ زوَّجَها السلطان القاضي، السلطان هو الذي يزوج.
"مسائل ابن هانئ" (1031)
قال حرب: قلت لأحمد: فالأمير أحق أو القاضي؟
قال: القاضي أحق؛ لأنه إليه الفروج والأحكام.
وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: القاضي يزوج، ولا يزوج الولي.
"مسائل حرب" ص 23
قال حرب: قلت لأحمد: فالأب أحق أم الابن؟
قال: الأب أحب إلي.
قلت: ثم الابن؟
قال: نعم.
"مسائل حرب" ص 25
قال حرب: سئل أحمد عن امرأة لها أخ من أب وأم، وأخ من أب، من أحق بتزويجها؟
قال: هما في الولاية سواء، وليس هذا مثل الميراث.
"مسائل حرب" ص 30
قال عبد اللَّه: قيل لأبي وأنا أسمع: الأمير أحق أن يزوج أمِ القاضي؟ قال: القاضي، لأن إليه الفروج والأحكام.
"مسائل عبد اللَّه" (1180)
الجزء: 10 - الصفحة: 509
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن جارية لم تبلغ، زوَّجها خالها فدخل بها زوجها، ثم قيل لهم: إنه نكاح فاسد، ففرق بينهما، هل يجب لها الصداق؟ وهل يجوز لها في وقت ما تدرك أو تبلغ خمس عشرة سنة أن يأذن السلطان فيزوجها من هذا الرجل، أو يكتب إلى أوليائها حيث كانوا؟ وكم حدها من السنين التي تكون فيها بالغًا إن كانت ممن لا تحيض؟ وهل يجوز لها بعد أن تدرك أو تبلغ سني البالغة أن تأذن لخالها في تزويجها إن لم يكن لها ولي غيره؟ هل عليها إذا فرق بينهما عدة؟ وكم العدة؟
فأملى عليَّ أبي قال: إن كان دخل بها زوجها فقد وضعها خالها في الكفاءة واستوفى لها المهر، فإن الذي يعجبنا من هذا أن يستأنف نكاحها بولي عصبة، ويكون لها المهر بما أصاب منها إذا استأنفوا النكاح ومهرها مهرًا جديدًا.
وحد بلوغ الجارية الحيض الذي سمينا بلوغها بالحيض، فإن لم يكن ولي حاضر من عصبتها كتب إليهم حتى يأذنوا في إنكاحها، إلا أن تكون غيبة منقطعة لا تدرك إلا بالكلفة والمشقة، فإن الذي سمعنا: النكاح بالولي، فإن لم يكن ولي فالسلطان ولي من لا ولي له، والجارية لا يزوجها إلا أبوها إذا لم تكن بلغت، فإذا بلغت تسع سنين كان لها ولي غير أبيها، استؤمرت، فإن هي أذنت جاز عليها إذا زوجها ولي، وعليها العدة إذا فرق بينهما إذا كان نكاحًا فاسدًا، وإن لم يكن أيضًا نكاحًا فاسدًا فطلقها أو فرق بينهما بسبب من الأسباب مثل الرضاع فعليها أن تعتد عدة المطلقة، إن كانت ممن تحيض ثلاث حيض، وإن كانت ممن لا تحيض فثلاثة أشهر.
والحجة من الجارية أنها تستأمر وهي بنت تسع، ما يروى أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-
الجزء: 10 - الصفحة: 510
دخل بعائشة وهي بنت تسع (1). "مسائل عبد اللَّه" (1193 - 1194)
نقل حنبل عنه: العصبة فيه من أحرز المال، ثم أخوها لأبويها، ثم لأبيها.
ونقل أبو الحارث: الأخ لأبوين أولى، فإن زوج الأخ للأب كان جائزا، ثم بنوها كذلك، ثم أقرب عصبة نسب كالإرث.
"الفروع" 5/ 178
2111 -
امرأة أسلمت على يد رجل أيزوجها؟
قال الخلال: أخبرني حرب قال: قلت لأحمد: امرأة أسلمت على يدي رجل، يزوجها؟
قال: نعم.
"أحكام أهل الملل" 1/ 233 (437)
2112 -
إذا زوجها وليان في يوم واحد؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: سُئل سفيان عن وليين زوجا، لا يدرى أيهما زوج قبل الآخر؟ قال: إن كان يدرى أيهما قبل الآخر فهي للأول، وإن كان لا يُدرى فارق كل واحد منهما.
قال أحمد: يقرع بينهما، فمن أصابته القرعة فهي له.40
الحديث: 2111 - الجزء: 10 - الصفحة: 511
قال إسحاق: هو في القرعة كما قال.
"مسائل الكوسج" (863)
قال إسحاق بن منصور: قلت: وليان زوجا امرأة، فدخل بها الذي تزوجها بعد؟
قال: يفرق بينها وبين هذا، ولها صداقها بما استحل منها، وترد إلى الأول.
قال إسحاق: هو كما قال؛ لما صح نكاح الأول، فلا يتم للثاني نكاحٌ.
"مسائل الكوسج" (865)
قال إسحاق بن منصور: قلت: وليان زوجا امرأة لا يُدرى أيهما زوج قبل؟
قال أحمد: ما أرى لواحد هاهنا نكاحًا.
قال إسحاق: هو كما قال، إذا لم يتحقق الأول.
"مسائل الكوسج" (866)
قال صالح: وسألته عن جارية صغيرة، زوجها أبوها من رجلٍ، وأخوها من رجلٍ؟
قال: هو الذي زوج الأب، رضيَتْ أم كرهتْ، نرى نكاح الأب جائزًا على الصغيرة.
"مسائل صالح" (91) ذكرها عبد اللَّه عن أبيه في "مسائل عبد اللَّه" (1276)
قال حرب: قيل لأحمد: أمرأة زوجها وليان لها في يوم واحد وساعة واحدة؛ لأنه لا يدرى أيهما زوج قبل، فهما بمنزلة واحدة؟ قال: يفسخ النكاح إذا كانا في الولاية سواء.
الجزء: 10 - الصفحة: 512
قيل: فإن طلقها كل واحد منهما تطليقة؟
قال: هذا حسن.
وكأنه ذهب إلى أنها واحدة؛ لم أفهم عنه القول الأخير جيدًا.
وقال: وسئل أحمد مرة أخرى، قيل: وليان زوجا في يوم، وأشكل أيهما أول.
فذهب إلى أنه إذا كان أحدهما أولى من الآخر فهو أحق.
وقال: سئل أحمد عن جارية زوجها أبوها من رجل، وأخوها من رجل، وولي آخر من رجل؟
قال: هي للذي زوج الأب رضيت أم كرهت، نرى نكاح الأب جائزًا على الصغيرة.
وقال: وسألت أحمد مرة أخرى قلت: امرأة زوجها جدها أبو أبيها من رجل، وزوجها أخوها من رجل آخر.
قال: أيهما كان قبل، فهي امرأته.
قلت: الجد والأخ سواء؟
قال: ما أقربهما! والجد أقرب قليلا.
قلت لأحمد: فإذا كان لها أب؟
قال: إذا كان لها أب لم يجز لأحد أن يزوج إلا الأب.
وقال: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا ابن علية، قال: أخبرنا يونس، عن الحسن، قال: تزويج الأب على البكر جائز رضيت أم كرهت.
"مسائل حرب" ص 29
نقل أبو الحارث: يفسخ النكاحان جميعا.
"الروايتين والوجهين" 2/ 95
الجزء: 10 - الصفحة: 513
2113 -
إذا تعذر وجود ولي، فمن أولى بولاية النكاح؟
قال صالح: وسألته عن الرجل تجعل المرأة أمرها إليه، وليس لها ولي، هل يزوجها تزويجًا ظاهرًا دون السلطان؟
قال أبي: لا يزوجها ولا يتزوجها إلا بإذن ولي، فإن لم يكن ولي فالسلطان.
"مسائل صالح" (272)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقولُ: لا نكاح إلا بولي، إن لم يكن وليٌّ فالسلطان.
"مسائل أبي داود" (1079)
قال حرب: وسمعت إسحاق أيضًا يقول: وذكر عن مالك بن أنس أنه كان يرخص في المرأة إذا لم يعرف لها نسب أن يزوجها المسلمون.
وقال: قال إسحاق: وربما ملت إلى ذلك في حال الضرورة، وذكر عن عمر أنه قال: كان يزوجها السلطان أو ذوي الرأي من أهلها 41.
وقال: قلت لإسحاق -رضي اللَّه عنه-: إن قبلنا ليس اليوم حاكم، وربما خطبت المرأة وهى لقيط ليس لها أبي، ولا يعرف لها نسب.
فكأنه رخص، ولكن لم يصرح.
قيل لأحمد: فإن أهل الرساتق مثل المدائن، والأنبار، وليس لهم قاض، كيف يصنعون؟
قال: واليهم لا يحكم بحكم القضاة، فلا يجوز إلا من ينظر في هذا.
قيل: فتبقى المرأة ليس لها حيلة؟
الحديث: 2113 - الجزء: 10 - الصفحة: 514
قال: كيف أصنع؟ الحديث هكذا! ولم يرخص فيه.
وقال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن التيمي، عن الحسن قال: لا نكاح إلا بولي.
قلت: يحرمها القاضي؟
قال: نعم.
وقال: قلت لإسحاق: ليس عندنا قاضٍ، فدعا الوالي رجلا، فقال: قد أمرتك كلما جاءتك امرأة ليس لها ولي أن تزوجها.
قال: هذا جائز.
ورخص فيه.
وقال: قلت لأحمد: فامرأة لها ولي، ولم يزوجها، هل تأتي السلطان فيزوجها؟
قال: إذا كان كفؤًا.
وقال: سألت أحمد: قلت: امرأة ليس لها ولي، ولكن إذا انتسبت أنا إلى خمسة آباء، ثم انتسبت هي إلى خمسة آباء التقينا في النسب، هل أزوجها؟
قال: نعم، أنت عصبتها إذا لم يكن ولي أقرب منك.
"مسائل حرب" ص 23 - 24
قال الإمام أحمد في رواية المروذي في البلد يكون فيه الوالي وليس فيه قاض يزوج: إن الولي ينظر في المهر وإن أمره ليس مفوضًا إليها وحدها، كما أن أمر الكفؤ لكفؤ ليس مفوضًا إليها وحدها.
"الاختيارات الفقهية" المطبوع مع "الفتاوى الكبرى" 4/ 444
الجزء: 10 - الصفحة: 515
فصل ما يشترط في الولي
2114 - 1 -
البلوغ
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال: سئل سفيان عن امرأة قالت لأخيها وهو صغير لم يحتلم بعد: زوجني، فزوجها؟ قال: ليس بولي حتى يحتلم.
وسُئِلَ عن: المعتوه؟ قال: ليس بولى.
قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاق: كلاهما كما قال، أو يبلغ خمس عشرة سنة، أو تنبت عانته، أو يحتلم.
فأيُّ الخصال الثلاثة كانت فيه جاز تزويجه إلا أن يكون فاسقًا، وإن لم يعرف من العلامات الثلاثة علامة وعُلم أنه بلغ ستة أشبار فهو مثل إحدى العلامات الثلاث.
"مسائل الكوسج" (864)
قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: فحديث عمر بن أبي سلمة، حين زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمه أم سلمة 42، أليس كان صغيرا؟ !
قال: ومن يقول: كان صغيرا، ليس فيه بيان.
"المغني" 9/ 357
الحديث: 2114 - الجزء: 10 - الصفحة: 516
2115 - 2 - العقل
قال حرب: قيل لأحمد: امرأة لها ولي لا يعقل شبه المصاب، أو المجنون؟
قال: تأتي السلطان.
"مسائل حرب" ص 35
قال الإمام أحمد في رواية محمد بن الحسن في الأخوين صغير وكبير: ينبغي أن ينظر إلى
العقل
والرأي.
وقال في رواية الأثرم في الأخوين الصغير والكبير: كلاهما سواء إلا أنه ينبغي أن ينظر في ذلك إلى الفضل والرأي.
"الاختيارات الفقهية" المطبوع مع "الفتاوى الكبرى" 4/ 445
2116 - 3 -
الحرية
قال ابن هانئ: وسألته عن العبد يزوج ابنة أخته، أو ابنة امرأته؟
قال: لا يزوج.
"مسائل ابن هانئ" (1011)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: العبد يزوج ابنة أخيه، أو ابنة امرأته؟
قال: لا، يزوجها وليها، أو السلطان إن لم يكن لها ولي.
"مسائل عبد اللَّه" (1293)
2117 - 4 -
الذكورية
قال حرب: سئل إسحاق عن امرأة لها أمة، فأرادت أن تزوجها؟
قال: تأمر وليها فيزوجها، فإن لم يكن لها ولي أمرت رجلا فزوجها.
"مسائل حرب" ص 125
الحديث: 2115 - الجزء: 10 - الصفحة: 517
نقل أبو الحارث في امرأة زوجتْ أمَتَها بنفسها: لم يجز، هذا النكاح باطل، قال أبو هريرة: لا تُنكِح المرأة نفسها، ولا تُنكِح من سواها 43.
ونقل بكر بن محمد عن أبيه عنه: إذا كان للمرأة جارية قنٌّ فأرادت أن تزوجها؛ جعلت أمرها إلى رجل يزوجها؛ لأن النساء لا يلين العقد، فإن زوجت لم يفسخ النكاح.
"الروايتين والوجهين" 2/ 97
قال محمد بن أبي حرب الجوزجاني: وكتبت إلى أبي عبد اللَّه أسأله قلت: بنت أخ لي، خطبها ابن أخت لي فقير، وأمها تقر 44 ذلك؟
قال: لا تفعل فإن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "وآمِرُوا النِّسَاءَ فِي بَنَاتِهِنَّ" 45 وما ذكرت من أمر الفقر فزوج، فإن الفقر والغنى إلى اللَّه، فزوجت الفقير فلم أر إلا خيرا.
"بدائع الفوائد" 4/ 40
الجزء: 10 - الصفحة: 518
2118 - 5 -
اتفاق الدين ولاية المشرك، وهل يكون محرْمًا؟
قال صالح: وقال في امرأة لها أب ذمي، ولها أخ مسلم أيهما يكون وليها؟ وهل يكون الذمي ولي المسلمة إذا لم يكن ولي غيره؟ وهل يكون الخال وليًّا إذا لم يكن أقرب منه؟
قال: لا يكون الذمي وليًّا، ولا يكون الخال وليًّا، ولكن يكون أدنى العصبة، فهو أولى، ولا يكون الذمي وليًّا، ولا يكون الخال وليًّا، إنما يكون الولي العصبة.
"مسائل صالح" (646)
قال أبو داود: وسمعتُ أحمد سُئِلَ عن: المجوسي يسافر بقريبته أو يزوجها؟
قال: ليس هو لها بولي.
"مسائل أبي داود" (1089)
قال حرب: قلت لأحمد: امرأة أبوها نصراني، وأخوها مسلم، من يزوجها؟
قال: الأخ.
قلت: فهل للمشرك من الولاية شيء؟
قال: لا، بتة.
قال حرب: وسألت إسحاق قلت: رجل مجوسي له بنت مسلمة، هل يزوجها الأب؟
قال: لا يزوجها الأب ولكن يزوجها بعض قرابتها من المسلمين، بنو العم وغيرهم.
الحديث: 2118 - الجزء: 10 - الصفحة: 519
سألت إسحاق عن مشرك أراد أن يزوج ابنته فجلس رجل مسلم فخطب لهم وزوج؟
قال: لا ينبغي أن يعانوا في شهادة ولا في شيء.
"مسائل حرب" ص 81
قال الخلال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: حدثنا أبو الحارث قال: قيل لأبي عبد اللَّه: المجوسي محرم لأمه وهي مسلمة؟
قال: لا.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن امرأة مسلمة لها ابن مجوسي وهي تريد سفرًا يكون لها محرمًا يسافر بها؟
قال: لا يلي هذا نكاح أمه، كيف يكون لها محرمًا وهو لا يؤمن عليها.
وقال: قرأت على علي بن الحسين بن سليمان عن مهنا قال: سألت أحمد عن مجوسيّ أسلمت ابنته وهي تريد تخرج إلى مكة وليس معها محرم، يسافر معها أبوها؟
قال: لا يؤمن عليها.
وقال: أخبرنا محمد بن علي بن بحر قال: حدثنا مهنا قال: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل مجوسي وله ابنة مجوسية أسلمت، وهي تريد الحج، وليس لها محرم إلَّا أبوها، تحج مع أبيها؟
قال: لا يؤمن عليها.
قال: وسألت أحمد عن المجوسيّ تسلم ابنته وهو مجوسيّ يفرق بينه وبينها؟
الجزء: 10 - الصفحة: 520
قال: نعم إن كان يتقى منه.
فقلت له: وأي شيء يتقى منه؟
قال: يجامعها.
"أحكام أهل الملل" 1/ 229 (422 - 425)
قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد الوراق قال: حدثنا محمد بن حاتم بن نعيم قال: حدثنا علي بن سعيد قال: سألت أحمد عن: اليهودي والنصراني يكون محرمًا؟
قال: هما لا يزوجان، فكيف يكونان محرمًا؟
وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد أن أبا عبد اللَّه سأله رجل قال: النصراني يكون وليًّا؟
قال: لا يكون وليًّا، إذا كانت ابنته مسلمة فالسلطان أولى.
وقال: قرأت على عليَّ بن الحسن بن سليمان عن مهنا.
وأخبرنا محمد بن علي بن بحر قال: حدثنا مهنا -وبعضهم يزيد اللفظة- قال: سألت أبا عبد اللَّه عن نصراني أو يهودي أسلمت ابنته أيزوجها أبوها وهو نصراني أو يهودي؟
قال: لا يزوجها إذا كان نصرانيًّا أو يهوديًّا.
فقلت له: فإن زوجها؟
قال: لا يجوز النكاح يعني: يرد النكاح.
قلت: وأذنت الابنة؟
قال: يعيد النكاح.
قال محمد بن علي: يسافر معها؟
قال: لا يسافر معها.
ثم قال لي أحمد بن حنبل: ليس هو بمحرم.
الجزء: 10 - الصفحة: 521
وقال محمد بن علي في موضع آخر وعلي بن الحسن: لا يسافر معها؟
قال: نعم.
قال أبو بكر 46: وهو الصواب.
وبينها مهنا مرّة في قوله: لا.
قلت: فكيف يسافر معها، وتقول: يعيد النكاح إذا أنكحها بأمرها؟ !
قال: نعم.
وهو يعيد نكاحها إذا أنكحها.
زاد محمد بن علي -من هاهنا- قال: قلت: فإن كانت المسلمة وأبوها نصراني وهي محتاجة، يجبر أبوها على النفقة عليها؟
قال: لم أسمع في هذا شيئًا.
فقلت له: قومًا يقولون: لا يجبر على النفقة عليها، فكيف تقول أنت؟
قال: يعجبني أن ينفق عليها.
يعني: أباها النصراني.
فقلت له: يجبر؟
فقال: يعجبني ولم يقل: يجبر.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا يزوج النصراني ولا اليهودي، ولا يكون اليهودي ولا النصراني وليًّا.
وقال حنبل في موضع آخر: سمعت أبا عبد اللَّه قال: لا يعقد نصراني ولا يهودي عقد نكاح المسلم ولا مسلمة ولا يكونان وليين، لا يكون إلا مسلمًا.
الجزء: 10 - الصفحة: 522
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: حدثنا سُرَيج 47 بن النعمان قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن جعفر بن أبي وحشية أن هانئ بن قبيصة زوَّج ابنته من عروة البارقي على أربعين ألفًا وهو نصراني، فأتاها القعقاع بن شور فقال: إن أباك زوجك وهو نصراني، لا يجوز نكاحه فزوجيني نفسك.
فتزوجها على ثمانين ألفًا، فأتى عروة عليَّ بن أبي طالب رضوان اللَّه عليه.
فقال: إن القعقاع تزوج بامرأتي.
فقال عليٌّ للقعقاع: لئن كنت تزوجت امرأته لأرجمنك.
فقال: يا أمير المؤمنين إن أباها زوجها وهو نصراني لا يجوز نكاحه.
قال: فمن زوجك؟ قال: هي زوجتني نفسها.
فأجاز نكاحها وأبطل نكاح الأب، وقال لعروة: خذ صداقك من أبيها.
قال حنبل: قال أبو عبد اللَّه: هذا إنما جعل الأمر إليها أن الأب نصراني لا يجوز حكمه فيها، فرد الأمر إليها، ولابد من أن يجدد هذا النكاح الآخر إذا رضيت وإنما سيَّر لها الأمر بالرضا، ولا يجوز أنها هي تزوج نفسها إلا بوليّ.
الجزء: 10 - الصفحة: 523
وعليٌّ حينئذ السلطان أجاز ذلك، ولما قال: خذ مهرك من أبيها؛ أنه لم يكن دخل بها لكان المهر تامًّا والعدة عليها.
وقال: أخبرني الخضر بن أحمد قال: حدثنا عبد اللَّه قال: قال أبي: بلغنا أن عليًّا رحمه اللَّهُ أجاز نكاح الأخ ورد نكاح الأب، وكان الأب نصرانيًّا 48.
"أحكام أهل الملل" 1/ 230 - 232 (428 - 433)
الجزء: 10 - الصفحة: 524
6 - أن يكون هو الولي الأقرب
2119 -
تزويج البعيد مع وجود الأقرب
قال صالح: قلت: امرأة زوجها عمها، وهي كارهة منكرة لتزويجه، غير راضية، فأتت ابن عم لها، فزوجها ممن رضيت هي وهو، هل يجوز ذلك، وهل يكون ابن العم وليًّا مع العم؟
قال: العم أولى بها من ابن عمها، فإن زوجها العم ولم يستأمرها، فإن ذلك النكاح ينفسخ إذا أرادت ذلك، ويزوجها بعد من ترضى، فأما تزويج ابن عمها إياها وقد زوجها العم؛ فإن الذي يعجبنا من ذلك تفسخ نكاح ابن عمها، ويلي نكاحها عمها، وهو أولى من ابن العم.
"مسائل صالح" (645)
قال ابن هانئ: قلت: زوّج الخال وابن الخال ولها أخ، وقد ولدت منه أولادًا؟
قال: النكاح فاسد، يجعل أمرها إلى أخيها فيزوجها.
"مسائل ابن هانئ" (976)
قال حرب: سألت إسحاق: عن رجل زوج أخته من رجل، والأب حاضر؟
قال: لا يجوز.
قلت: فإن أجاز الأب؟
قال: جائز أرجو.
قيل: فإن كان بغير شهود؟
قال: النكاح بغير شهود لا يجوز.
قاله مرارا الأب وغير الأب.
"مسائل حرب" ص 31
الحديث: 2119 - الجزء: 10 - الصفحة: 525
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن امرأة جعلت أمرها إلى رجل من المسلمين فزوجها، ولها إخوة وعصبة؟
قال: تستقبل النكاح، النكاح من إخوتها أو عصبتها.
"مسائل عبد اللَّه" (1181)
2120 -
إذا غاب الأقرب غيبة منقطعة، أيليها الأبعد؟
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأما ما سألت عن الحالف متى زوج ابنته من فلان فامرأته طالقٌ، فغاب الأبُ فزوجها الأخ، فلما رجع الأب لم يرض بما زوج ابنه أيلزم الأب اليمين؟
قال: فإن ذلك لا يلزمه إذا كانت الإرادة عند عقد اليمين أن لا يزوجها منه، ولم يحتل بعد ذلك بهذِه الغيبة لكي يُزوجها، فإنه لا يقع عليه طلاق امرأة، وتزويجُ الأخ عندنا جائزٌ إذا كان الأب غائبًا في مصر أخرى، ألا ترى أن عائشة -رضي اللَّه عنها- زوجت بني أختها 49 بنات أخيها، وإنما معنى ذلك: أنها رأت ذلك جائزًا، والذي ولي العقدة بنو الأخ، وأبوهم غائب بالطائف، واحتج بحديث ابن المبارك 50.
قال: ومعنى قول عائشة: أنكحت.
أي: تكلمت لما رأت تزويج الولي -والأبُ غائبٌ- جائزًا، وهذا الذي يعتمد عليه، أن يكون تزويج الولي
الحديث: 2120 - الجزء: 10 - الصفحة: 526
الدون جائزًا إذا كان الولي من الأولياء بمصر آخر وبين المصرين سفر تقصر فيه الصلاة.
"مسائل الكوسج" (1779)
قال صالح: وسألته عن الأخ إذا كان غائبًا، هل يجوز لابن العم أن يزوجها؟
قال: إذا كانت غيبة قد طالت، وكان موضعًا منقطعًا جاز.
"مسائل صالح" (756)
قال محمد بن ماهان النيسابوري: سئل أحمد وأنا أسمع عن رجل غاب غيبة منقطعة، وله بنت، هل يزوجها ابن عمها من رجل كفء؟
قال: نعم، إذا غاب الأب غيبة منقطعة فلا بأس أن يزوجها ابن عمها.
"الطبقات" 2/ 362
2121 -
إن دعت المرأة وليها إلى تزويجها من كفء، فعضلها أللأبعد تزويجها؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: حديث زياد: أيما امرأة نزعت إلى رجل فأبى وليها أن يزوجها إياه فإن كان كفؤًا زوجته؟ 51 قال أحمد: إذا لم يزوجها الولي وكان كفؤًا زوجها السلطان، وإن كان وليها أبوها فلم يزوجها، وكان كفؤًا زوجها السلطان.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (860)
الحديث: 2121 - الجزء: 10 - الصفحة: 527
قال صالح: قلت: الأب إذا عضل ولم يزوج، يزوج الابن؟
قال: نعم، يروى عن عثمان 52 إذا وضعها في الكفآن، وإذا لم يزوج الولي يزوج الحاكم عليه، ولا يزوج الصغيرة إلا أبوها، ولا يزوج الجد، ولا يزوج الصغيرة الأخ، ولا المولى، إلا أن تكون بنت تسع سنين فتستأمر، فإن أذنت لم يكن لها خيار إذا كان مثلها يوطأ.
قال: الغلام لا يزوجه الجد إذا كان صغيرًا إلا الأب.
"مسائل صالح" (1009)
قال ابن هانئ: سألته عن امرأة لها أخ من أبيها، ولها أم فزوجتها أمها من رجل هو لها كفء في مالٍ وصلاح، فأبى الأخ أن يزوجها من ذلك الرجل، وقال: أزوجها من ابن عمي؟
قال: الأخ أحق، يزوجها ممن شاء.
قلت له: فإن أبى الأخ، وقد زوجتها الأم؟
قال: يطلب إلى الأخ، فإن هو أبى وعضلها، فتأتي السلطان حتى يجدد النكاح، واحتج بحديث عثمان بن عفان.
وشريح قال: كانوا يقولون: إذا عضلها الولي زوجها السلطان.
"مسائل ابن هانئ" (986)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن امرأة لها ابن مدركٌ، وليس لها أحد يعولها، وأرادت التزويج ليكفيها زوجها، فقالت لابنها: زوجني، فأبى أن يزوّجها؟
قال: إذا عضلها، زوجها السلطان.
"مسائل ابن هانئ" (1007)
الجزء: 10 - الصفحة: 528
قال ابن هانئ: وسألته عن: أمرأة لها أخ، وأرادت المرأة التزويج، فأبى أن يزوجها، ولها ابن عم؟
قال: يزوجها ابن عمها.
قلت: فإن لم يكن لها ابن عم وعضلها أخوها؟
قال: يزوجها السلطان، تأتيه فيزوجها.
"مسائل ابن هانئ" (1010)
قال ابن هانئ: قيل لأبي عبد اللَّه: فإن أبى الولي أن يزوج وعضلها، يزوجها رجل؟
قال: إذا عضلها الولي وكان لها كفؤًا، زوجها السلطان.
قيل له: فإن أمرت رجلًا أن يزوجها؟
قال: اعفني.
"مسائل ابن هانئ" (1033)
قال حرب: وسألت إسحاق: قلت: امرأة لها عم وأخ، فأبى الأخ أن يزوجها، هل للعم أن يزوجها؟
قال: إذا كان الأخ مضارًّا بها، فإن العم يزوجها.
وسمعت إسحاق أيضًا وسأله أحمد بن نصر عن امرأة لها أخ وعم، فلم يزوجها الأخ هل يزوجها العم؟
قال: يزوجها العم إذا كان ضرورة.
"مسائل حرب" ص 30
الجزء: 10 - الصفحة: 529
2122 -
الولي يوكل غيره أو يوصيه بالتزويج
قال ابن هانئ: سألته عن وصي وصَّى أن يزوج؟
قال: إذا كان أوصى بالتزويج إليه فلا بأس به.
"مسائل ابن هانئ" (979)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يأمر الرجل أن يزوج ابن أخته أو ابنته، وهو حاضر مع القوم؟
قال: جائز.
"مسائل ابن هانئ" (989)
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل تكون له أخت فيستحي أن يزوجها، فيوكل رجلا يزوجها وهو حاضر، فيخرج إلى المسجد فيقول: إن هذِه المرأة، وهذا أخوها يستحي أن يزوجها، وهي تستحي أن تخرج إليكم، وقد وكلني في تزويجها؟
قال: جائز، إذا كان قد زوجها، ولم يعرف الشهود وجه المرأة، غير أنهم يعرفون كلامها، واسمها وهي ابنة فلان، ثم إن الزوج لما دخل بها جحدها، فتحتاج أن تجيء بمن يعرفها باسمها وأنها ابنة فلان، وتجيء هي بمن يعرف وجهها فيشهدون لها.
"مسائل ابن هانئ" (1338)
قال البغوي: وسئل أحمد وأنا أسمع عن الرجل يولي -يعني: الرجل الولي- علي أخته وابنته يقول له: إذا وجدت من ترضاه فزوجه؟
قال: تزويجه جائز.
"مسائل البغوي" (24)
الحديث: 2122 - الجزء: 10 - الصفحة: 530
2123 -
إنكار الولاية في عقد النكاح
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان في رجلٍ زوج ابنه وهو غائب؟ قال: ما أراه شيئًا إلا أن يقول: أمرني ابني.
قال أحمد: إن قال: أمرني ابني، وهو كاذبٌ ما أراه إلا جائزًا، أمَرَه أو لم يأمره، فإن أنكر الابن كان نصفُ الصداق على الأب.
قال إسحاق: كما قال سفيان إلا أن يكون الابن صغيرًا، أو كان يخطب عليه برضا منه.
"مسائل الكوسج" (1214)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يأمر أخاه فيزوجه، فلما زوجه أنكر الأخ أنها امرأته، ما يجب عليه؟
قال: إذا أنكر، فإن كانت عليه بيّنة لزمه الصداق، وإن لم تثبت له بيّنة لزم الأخ الصداق، ولا تزوج حتى يطلقها الرجل، يقول: كل امرأة لي فهي طالق، فإن كان كاذبًا طلقت، وإن كان صادقًا طلقت ولا عدة عليها، وكل امرأة لم يدخل بها فلا عدة عليها.
"مسائل ابن هانئ" (983)
ونقل أبو طالب عنه في لزوم نصف الصداق المسمى على الأخ الوكيل: لا يلزمه.
"الروايتين والوجهين" 1/ 399
الحديث: 2123 - الجزء: 10 - الصفحة: 531
2124 -
نكاح الولي بمن يليها
قال إسحاق بن منصور: قلت: سُئل سفيان عن امرأةٍ أسلمت علي يدي رجل، أيزوجها نفسه؟
فحدثني عن ابن سيرين أنه كان لا يرى به بأسًا، وكان الحسن يقولُ: لا، حتى يأتي السلطان 53.
قال أحمد: لا يزوج نفسه حتى يولي رجلًا على حديث المغيرة بن شعبة 54.
قال إسحاق: هو كما قال، فإن فعل جاز؛ لأنه وليها.
"مسائل الكوسج" (867)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: حديثُ المغيرة بن شعبة أنه أمر رجلًا أن يزوجه امرأةً المغيرةُ أولى بها؟
قال أحمد: كذلك نقول.
قال إسحاق: كما قال.
وإن تزوجها هو وأشهد فهو نكاحٌ تام؛ لأن إذنه حين تزوج منه وفعله سواء.
"مسائل الكوسج" (868)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن ابن العم وهو الولي، أيزوجها من نفسه؟
الحديث: 2124 - الجزء: 10 - الصفحة: 532
قال: لا، ولكن يأمرُ رجلًا فيزوجها منه، واحتج بحديث المغيرة بن شعبة.
"مسائل أبي داود" (1082)
قال أبو داود: سئل أحمد عن رجل يريد أن يتزوج بمولاةٍ له؟
قال: يأمر رجلًا فيزوجها منه.
"مسائل أبي داود" (1083)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن امرأة أرادت التزويج، فجعلت أمرها إلى الرجل الذي يتزوج بها وشاهدين؟
قال: هذا وليّ وخاطب، لا يكون هذا، والنكاح فاسد، ولكن تجعل أمرها إلى السلطان فيزوجها.
"مسائل ابن هانئ" (967)
قال حرب: قلت لأحمد: فولي امرأة أراد أن يتزوجها، كيف يصنع؟
قال: يولي رجلًا.
وقال: وسئل إسحاق عن امرأة قالت لوليها: زوجني ممن شئت، فزوجها من نفسه؟
قال: يجوز عندنا، ولكن يشهد شاهدين.
"مسائل حرب" ص 27
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل هو ولي امرأة، فجعل أمرها بيد رجل، فيتزوجها ذلك الرجل بتلك الولاية برضا المرأة، أتراه صحيحًا؟ فقال أبي: إذا كان هو الولي، وليس ولي أقرب منه، فولى الولي أمرها رجلًا فتزوجها برضا منها فنكاحه جائز.
الجزء: 10 - الصفحة: 533
قلت: فإن ولي أقرب منه؟
قال: فالولي الأقرب أحق بالتزويج، يزوجها برضاها، والثيب ليس فيه اختلاف، لا تزوج إلَّا بإذنها.
قلت لأبي: فالبكر؟
قال: من الناس من يختلف فيه.
قلت: فأعجب إليك ما هو؟
قال: يستأمرها وليها، فإذا أذنت زوجها.
قلت: فإن لم تأذن؟
قال: إذا كان أب ولم تبلغ سبع سنين فتزويج الأب عليها جائز ولا خيار لها، وإذا بلغت تسعًا فلا يزوجها أبوها ولا غيره إلَّا بإذنها، واليتيمة التي لم تبلغ تسع سنين، فإن زوجها غير الأب فلا يعجبني تزويجه إياها حتى تبلغ تسع سنين، فإذا بلغت تسع سنين استؤمرت، فإن أذنت فلا خيار لها بعد.
"مسائل عبد اللَّه" (1184)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن امرأة أسلمت على يدي رجل وتزوجها؟
قال: فيه اختلاف بين الناس، أما السلطان فلا أعلم بين الناس فيه اختلافًا، وقال: السلطان القاضي؛ لأنَّ إليه أمر الفرج.
"مسائل عبد اللَّه" (1204)
نقل المروذي عن أحمد: إذا أعتق أمته وجعل عتقها صداقها يوكل رجلًا يزوجها.
"الروايتين والوجهين" 2/ 90، "المغني" 9/ 453
قال علي بن سعيد: سألت أحمد عن الرجل يتزوج المرأة وهو وليها؟
الجزء: 10 - الصفحة: 534
قال: لا، ولكن يولي أمرها رجلًا، وتولي هي أيضًا، فيزوجه ذلك الرجل.
"الطبقات" 2/ 128
6 - العدالة
2125 -
ولاية الفاسق
نقل مثنى بن جامع أنَّه سأل أحمد: إذا تزوج بولي فاسق، وشهود غير عدول؟ فلم يَر أنَّه يفسد من النكاح شيء.
"المغني" 9/ 369، "الروايتين والوجهين" 2/ 83
2126 -
ولاية المنبوذ
قال حرب: سألت إسحاق عن المنبوذ يزوج أمه؟
قال: هو يزوجها.
قلت: فيرث أمه؟
قال: يرثها.
"مسائل حرب" ص 42
2127 -
ثانيًا: الشاهدان
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا الرجل يخطب إلى رجل ابنته، فزوجها منه بشهادة امرأة، ثم غاب عنها سنة، فزوج الرجل الجارية من آخر على كره من الجارية، وزف بها الآخر، وهي منكرةٌ تصيحُ: إن أبي زوجني من فلانٍ.
الحديث: 2125 - الجزء: 10 - الصفحة: 535
فإن العقدة الأولى لم تتم، لما لم يكن شهود، إلَّا أن يكون الأب أعلن ذلك، والزوجُ قبل غيبته حتى تسامع الناس ذلك، ولا ينكر الزوج ذلك، فإن هذا إذا كانت على ما وصفنا عند مالك وأهل المدينة، ومن اتبعهم من علماء أهل العراق مثل ابن إدريس، ويزيد بن هارون، وابن مهدي ونظرائهم نكاحٌ صحيح لما صار الإعلان شهادة، وأحبُّ الأقاويل إلينا أن يُشهدوا عند العقد شاهدين أو امرأتين ورجلًا، وقد ذهب هؤلاء الذين وصفناهم مذهبًا، وتأولوا في ذلك تزويج علي أم كلثوم من عمر -رضي اللَّه عنهما- وبعثته إياها إليه 55، وتزويج الفريعة للمسيب بن نجبة أحدهما من الآخر، ونحو هذا من الحجج، وليس هذا ببين، وأما الجارية حيث أنكرت التزويج الثاني لما قالت: إن أبي قد زوجني.
فإن تزويجها من الثَّاني باطلٌ؛ لأنَّه لا بد من رضاها، فإن أحبت جددت النكاح الأوَّل بشهودٍ وولي، لما لم يتم الثَّاني؛ لإنكارها في المذهبين جميعًا.
"مسائل الكوسج" (1321)
الجزء: 10 - الصفحة: 536
قال صالح: وسألته عن المرأة يدعي الرجل تزويجها، يصدق في ذلك؟
قال أبي: لا يثبت تزويجه إلَّا بشهود.
"مسائل صالح" (276)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: ما أدنى ما يكون في النكاح؟
قال: الخاطب، والذي يزوج، والشاهدان.
"مسائل أبي داود" (1078)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه، فقلت: هل تجوز معاقدة الأب بغير شهود؟
قال: لا تجوز إلا بشهود، وقبول الزوج، وقوله: قد قبلت.
وقال أبو عبد اللَّه: لا يجوز قوله: قد قبلت، بعد وفاة الأب.
"مسائل ابن هانئ" (968)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يزوج ابنته، من ابن أخيه بلا شهود، وقد علم الجيران أنَّه قد زوج، ولكن لم يدعهم إلى الشهادة؟
قال: لا يجوز هذا، حتى يظهر النكاح بالشهود.
قيل له: فإن أراد أن يزوج امرأة أخرى بشهود الجيران، وهم الجيران؟
قال: لا يجوز نكاح، إلا بوليٍّ وشاهدين.
"مسائل ابن هانئ" (988)
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل أفسد امرأة رجل، فطلقها الرجل ثلاثًا، ثم تزوجها هذا الرجل الذي أفسدها عليه بشهادة رجل واحد وأولدها؟
قال: لا يعجبني ادعاء الولد.
"مسائل ابن هانئ" (1005)
الجزء: 10 - الصفحة: 537
قال ابن هانئ: سألته عن: رجل يزوج ابنته من ابن أخيه بلا شهود، وقد علم الجيران بالتزويج، هل يجوز ذلك؟
قال: لا يجوز هذا إلا بشهود، وعلم الجيران أيضًا، ويخرجون الشهود، ويخبرون الجيران وأهل محلتهم أن فلانًا قد تزوج فلانة.
"مسائل ابن هانئ" (1008)
قال ابن هانئ: وسمعته وقيل له: إن يزيد بن هارون قال: إذا كان ولي بلا شهود، إذا زوّج الولي؟
قال: لا يعجبني إلا بولي وشاهدين.
"مسائل ابن هانئ" (1034)
قال حرب: سألت إسحاق قلت: أبوان زوجا ولديهما صغيرين بلا شهود، أو بشهادة رجل، ثم مات أحدهما، فتقول الجارية وأمها للزوج: أقم شهودك ولا شهود؟
قال: لا يجوز نكاح صغير ولا كبير إلا بشاهدين كانا مجتمعين أو متفرقين بعد أن يكون إعلانًا.
قلت لإسحاق: فرجل خطب امرأة على ابنه فقال أبوها: هي له، وأحكموا الأمر بلا شهود، ثم جاء آخر فخطبها، فزوجها منه بشهود، أترى للأخير أن يفارقها لما خطب على خطبة أخيه؟
قال أبو يعقوب: الأول ليس بنكاح؛ لما لا يكون نكاح إلا بولي وشهود.
قلت: فلو أن رجلًا قال لرجل: زوجني بنتك، فقال: قد زوجتك بغير شهود، ألم يكن هذا تزويجًا؟
قال: لا، ولم يره.
ومذهب أبي يعقوب أنه لا يكون نكاح إلا بشهود.
"مسائل حرب" ص 33
الجزء: 10 - الصفحة: 538
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل قال لرجل: زوجني ابنتك، فزوجها بلا شهود ولا بينة، وأبوها الولي.
فقال أبي: يعجبني أن يشهد.
قلت لأبي: فإن لم يشهد، تراه حرامًا؟
قال: يعجبني أن يشهد.
"مسائل عبد اللَّه" (1190)
نقل الميموني ومهنا والمروذي عنه: إذا تزوج ولم يشهد ثم مات أحدهما لم يتوارثا؛ لأنَّه لم ينعقد النكاح.
وعن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال: قلت لأحمد: ما تقول في نكاح بلا ولي؟
قال: لا يجوز.
قلت: فلا شهود؟
قال: الشهود أحب إليَّ، وإن لم يشهد فالنكاح جائز، وجدنا ابن عمر زوج بلا شهود.
"الروايتين والوجهين" 2/ 83 - 84
قال أحمد في رواية المروذي: لا يثبت في الشاهدين في النكاح خبر.
"المبدع" 7/ 49
الجزء: 10 - الصفحة: 539
ما جاء في الشروط الواجب توافرها في الشاهدين
2128 - 1 -
الإسلام
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن رجل مسلم تزوج يهودية بشهادة نصرانيين أو مجوسيَّين؟
قال: لا يصلح إلا عدول.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن رجل تزوج بشهادة يهوديين أو نصرانيين أو مجوسيين؟
قال: لا يجوز.
وقال: أخبرني عبد الملك الميموني قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: تجوز شهادة أهل الكتاب على تزويج أو طلاق أو موت؟ فأملى عليّ: لا يعجبني، على ظاهر الآية: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: 282]. أو من الناس؟ ! كل شيء من الحقوق.
"أحكام أهل الملل" 1/ 228 (419: 421).
2129 - 2 -
الذكورة
قال ابن هانئ: سألته عن رجل وامرأتين في النكاح؟
قال: لا يجوز إلا بولي وشاهدين.
"مسائل ابن هانئ" (1324)
نقل حنبل عن أحمد: هل ينعقد النكاح بشهادة رجل وامرأتين؟
الحديث: 2128 - الجزء: 10 - الصفحة: 540
قال: لا يجوز، ويستأنف النكاح.
ونقل حرب: إذا تزوج بشهادة نسوة لم يجز، فإن كان معهن رجل فهو أهون.
"الروايتين والوجهين" 2/ 86
2130 -
هل يشترط العدالة في الشاهدين؟
ونقل مثنى عن أحمد: إذا تزوج بولي وشهود غير عدول هل يفسد من النكاح شيء؟ فلم ير أنه يفسد من النكاح شيء.
"الفروع" 5/ 188
2131 -
هل يشترط كون الشاهدين مجتمعين؟
قال حرب: سمعت إسحاق يقول: إذا زوج الرجل بنته أو كريمته من القرابة، وأمكنه بشهادة رجل واحد، ثم طلب آخر في مجلسه، أو في موضع آخر وأشهده حتى صار الشهود اثنين فصاعدًا جاز النكاح؛ وذلك أن يزيد بن هارون قال: أخبرنا الحجاج، عن حصين الحادي، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي قال: لا نكاح إلا بولي وشاهدين.
قال إسحاق: ولم يقل: شاهدين مجتمعين ولا متفرقين، فإذا كان الشاهدان على نكاح وهما عدلان تم النكاح بعد ألا يقال للشاهدين: اكتما النكاح، وأعلنوا التزويج، ولو أشهد شاهدين مجتمعين، فقال الولي لهما: اكتما النكاح، فكتما كان النكاح باطلًا؛ لأنه حينئذ نكاح السر، وإن مات أحد الشاهدين، وولدت المرأة ولدًا ذهب النسب.
الحديث: 2130 - الجزء: 10 - الصفحة: 541
قال: والشاهدان إذا أخبرا الناس علموا ذلك من قبلهما، فأذاعوا الخبر، ثم مات أحد الزوجين، فإن لأولئك الذين لم يشهدوا عقدة النكاح أن يشهدوا، فلذلك لا بد من إعلان النكاح بشهود يخبرون الناس، أو بصوت دف؛ ولذلك استحبوا الدفوف عند النكاح؛ ليكون النكاح معلنًا، وقد قال عبد اللَّه بن عتبة: شر النكاح نكاح السر، وشر البيع بيع السر (1). أخبرنا ذلك عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عبد اللَّه بن فياض، عن عبد اللَّه بن عتبة.
"مسائل حرب" ص 36
ثالثًا: التراضي من الزوجين
2132 -
تزويج الصغار
قال إسحاق بن منصور: قلت: الصغيران إذا زوجا بغير أمرهما، ثم أدركا خُيِّرَا، دخل بها أم لم يدخل؟
قال أحمد: إذا دخل بها فقد رضي، وإذا لم يكن زوجهما أبواهما خُيِّرَا.
قال إسحاق: هو كما قال، إلَّا أن يكون دخل بها قبل أن تبلغ موضع الاختيار.
قال إسحاق: إذا زوجهما أبواهما صغيرين فماتا توارثا، ولا يتوارثان إذا لم يزوجهما الأبوان.
"مسائل الكوسج" (850)56
الحديث: 2132 - الجزء: 10 - الصفحة: 542
قال صالح: وسُئِلَ عن صبي زوجه عمه، فلما عقل كره تزويج العم إياه؟
قال: فإن كان رضي في وقت من الأوقات جاز ذلك، وإن كان لم يرض وأراد فسخ النكاح أجزته.
"مسائل صالح" (665)
قال صالح: قلت: الرجل يزوج ابنه وهو صغير، فإذا كبر قال: لا أريد؟
قال: ليس له ذاك، عقد الأب عليه عقد.
قلت: فالجارية الصغيرة يزوجها أبوها؟
قال: ليس بين الناس في هذا اختلاف؛ ليس لها أن ترجع.
"مسائل صالح" (1175)
قال أبو داود: قلت لأحمد: للابن خيارٌ إذا زوجه أبوه -أعني: وهو صغيرٌ؟
قال: لا.
"مسائل أبي داود" (1084)
قال أبو داود: قلتُ لأحمد رجل يزوج ابنه -أعني: وهو صغيرٌ- ثم مات أحدهما؟
قال: يتوارثان.
"مسائل أبي داود" (1086)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن نكاح الأب على الابن وهو صغير؟
قال: لا يجوز عليه.
"مسائل ابن هانئ" (970)
قال ابن هانئ: قلت: أفيجوز نكاح الجد؟
الجزء: 10 - الصفحة: 543
قال: لا يجوز، إذا كان صغيرًا.
"مسائل ابن هانئ" (971)
قال ابن هانئ: قلت: هل يزوج الجد ابن ابنه؟
قال: لا يزوج الجد ابن ابنه وهو صغير، ليس تزويجه عليه جائزًا، إلا أن يكون الأب.
"مسائل ابن هانئ" (991)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يزوج ابنته من ابن أخيه، وهما صغيران؟
قال: لا يعجبني أن يزوج الصغيرين إلا الأب، وإذا ماتا توارثا.
قيل له: وإن زوج الجد؟
قال: لا أقول فيه شيئًا.
قيل له: فإن زوج الأخ؟
قال: اعفني.
قيل له: يتوارثان؟
قال: إذا زوج الأب توارثا، وإذا زوج غير الأب أستعفي منه.
قيل له: فأحد من التابعين يقول: لا يتوارثان؟
قال: قتادة يقول: لا يتوارثان 57.
قيل له: فأحد يقول: يتوارثان؟
قال: نعم، قد روي عن الحسن 58، والقول فيه كذا، ولم يجب.
"مسائل ابن هانئ" (993)
الجزء: 10 - الصفحة: 544
قال ابن هانئ: وسئل عن غلام ابن اثنتي عشرة سنة -أو ثلاث عشرة- يريد التزويج فيشهد عليه؟
قال: لا يشهد عليه، إلا أن يكون يصل إلى المرأة.
فكان الحسن يقول: إذا وصل فتزويجه جائز، فإن لم يكن يصل لم يجز إلا في هذِه الثلاث التي تجب فيها العدو في: والاحتلام والإنبات، إلا أن يكون زوَّجه أبوه، فتزويجه عليه جائز.
"مسائل ابن هانئ" (994)
قال حرب: وسئل إسحاق مرة أخرى عن غلام صغير زوجه أخوه؟
فقال: إذا أدرك فهو بالخيار، فإن رضي فهو جائز وإلا فلا؟
قلت: فإن زوجه الأب؟
قال: النكاح جائز، وليس له خيار.
"مسائل حرب" ص 43
2133 -
تزويج الأب للصغيرة والبكر
قال إسحاق بن منصور: قلتُ لأبي عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل رحمه اللَّه: قولُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اسْتَأْمِرُوا النِّسَاءَ فِي أَبْضَاعِهِنَّ" 59 للرجل أن يُزوج ابنته بكرًا من غير أن يستأمرها؟ قال: ما يُعجبني، فإذا سكتت فزوجت، ثم رجعت فليس لها ذلك، وإن زوجها أبوها بغير أمرها فالنكاح جائزٌ، وأحب إلي أن يستأمرها.
الحديث: 2133 - الجزء: 10 - الصفحة: 545
قال إسحاق: كما قال.
قال: وإن أبت قبل أن يزوجها وهي بكر خُيرت عليه، ذكر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك، وبه أخذ ابن أبي ليلى.
قلت: فحديث خنساء ابنة خذام في الثيب 60؟
قَالَ: هكذا هو.
"مسائل الكوسج" (848)
قال صالح: قلت لأبي: ما تقول في تزويج الأب الصغيرة؟
قال: أما الأب فيجوز تزويجه على الصغيرة ولا خيار لها، وذاك أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تزوج عائشة، زوجها أبو بكر وهي بنت سبع 61، فلا خيار لها إذا هي أدركت، وليس ذلك لغير الأب أن يزوج صغيرة حتى تبلغ تسع سنين، لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- دخل بعائشة وهي بنت تسع 62، فإذا بلغت تسع سنين استؤمرت، فإذا أذنت فلا خيار لها، ويجب عليها الغسل في غشيانه إياها وهي بنت تسع، إذا كان مثلها يوطأ فعليها الغسل.
ولم نعلم الناس اختلفوا إذا مات عنها وهي صغيرة لم تبلغ أن عليها من العدة ما على الكبيرة، وليس ذلك لمعنى الغشيان، ولكنه لما وقع عليها اسم زوجة وجب عليها العدة.
وكذلك غشيانه إياها وإن لم تكن بلغت فعليها الغسل.
"مسائل صالح" (568)
الجزء: 10 - الصفحة: 546
قال صالح: وسألته عن رجل زوج ابنته وهي بكر، وقد أدركت، ولم يستأمرها؟
فقال: فيها اختلاف، أما أهل الحجاز فيقولون: نكاحه إياها جائز، وليس لها خيار.
وقال بعض الناس: لها الخيار إذا كانت بالغًا أو غير بالغ، فإذا بلغت: كان لها خيار، فأمَّا إذا كانت صغيرة فزوجها أبوها، فإنه لا خيار لها عندنا وإن بلغت، فأما البالغ فقد كان ينبغي لأبيها أن يستأمرها.
"مسائل صالح" (644)
قال صالح: قلت: الأب يستأمر البكر؟
قال: إن زوج الأب ولم يستأمر فالنكاح جائز، ليس هذِه مثل الثيب التي لها أن ترجع.
وإذا زوج البكر وهي بالغ، فمن الناس من يقول: لا خيار لها، ومن الناس من يقول: لها الخيار حتى تأمره.
"مسائل صالح" (1176)
قال ابن هانئ: قيل له: رجل زوج ابنته ولم يستأمرها؟ قال: يستأمرها كما فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 63. قيل: فإن لم يستأمرها؟ قال: قد روى أهل المدينة -ليس مالك- القاسم وسالم، أنهم كانوا يزوجون ولا يستأمرون 64. "مسائل ابن هانئ" (1032)
الجزء: 10 - الصفحة: 547
قال حرب: سألت أحمد، قلت: رجل زوج بنته، وهي صغيرة، فلما أدركت قالت: لا أرضى.
قال: ليس لها ذلك.
قلت: فإن كانت مدركة فزوجها ولم يستأمرها؟
قال: يستأمرها.
قلت: فكم غاية الصغر؟
قال: تسع سنين.
قلت: فإنها قالت لأبيها: زوجني فلانًا، فزوجها غير ذلك؟
قال: إذا كانت مدركة، فليس له ذلك، وإن كانت بكرًا جاز عليها.
وقال: وسئل أحمد مرة أخرى قيل: الرجل يزوج ابنته وهي بكر، وقد بلغت ولم يستأمرها؟
قال: قد اختلف الناس في هذا.
قيل: أي شيء تختار أنت؟
قال: لا تزوج الثيب ولا البكر إلا بإذنها ومشورتها.
وسمعت أحمد مرة أخري يقول: الصغيرة لا يزوجها إلا أبوها، يجوز نكاح الأب على الصغيرة حتى تبلغ تسع سنين، فإذا بلغت تسع سنين استأمرها.
قلت: فإن زوجها، وقد بلغت تسع سنين وهي بكر ولم يستأمرها؟
قال: يستأمرها.
قلت: لم يفعل.
قال: أهل المدينة يقولون: يجوز النكاح عليها، يعني: نكاح الأب ما دامت بكرًا، ويقولون: قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في.
. . .
الجزء: 10 - الصفحة: 548
الاستئمار 65 إنما هو شبه المشورة يستشيرها، فإما أن يكون في يديها شيء، فلها هذا إذا كانت بكرًا، وكأنه ذهب إليه، ولكنه سكت.
قال: لا أقول فيها شيئًا.
قيل: فزوجها أبوها، وهي صغيرة على ثوب أو على دينار، فلما بلغت قالت: لا أرضى بهذا المهر.
قال: نعم؛ لأن ذلك ليس بنكاح.
قال: ليس لها ذلك إذا زوجها الأب.
قال أحمد: ويروى عن طاوس أنه قال: إذا زوجها الأب وهي صغيرة ثم بلغت، فإن لها الخيار.
قال: ولا نعرفه من أحد إلا عن طاوس، ولم يذهب إليه أحمد، وقال: وقد زوجت عائشة من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فبلغت، فلم يكن ثم خيار، ومذهب أبي عبد اللَّه في البكر إذا زوجها غير أبيها من غير استئمار، فإنه يفسخ إن شاءت.
وسئل إسحاق عن رجل زوج بنته، وهي صغيرة بكر، فلم ترض، وصاحت وضجت حتى سمع الجيران صراخها؟
قال: إذا زوجها الأب وهي بكر جاز عليها رضيت أم كرهت، وإن كانت ثيبًا فزوجها الأب، فإنه لا يجوز إلا برضاها واستئمارها، وسمعته مرة أخرى يقول: تزويج الأب جائز على البكر رضيت أم كرهت؛ لأن الأب ينظر لابنته.
الجزء: 10 - الصفحة: 549
قال إسحاق: أخبرنا ابن علية قال: أخبرنا يونس، عن الحسن، قال: تزويج الأب على البكر جائز رضيت أم كرهت.
"مسائل حرب" ص 40 - 49
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن جارية زوجها أبوها وهي صغيرة، فلما كبرت تزوجت زوجًا آخر؟
فقال: يفرق بينهما، وترد إلى الذي زوجها أبوها.
قلت لأبي: فإن كان دخل بها؟
قال: لها المهر مما استحل من فرجها.
قلت لأبي: فإن كان ولدت منه؟
قال: يلزمه الولد، قال: وترد إلى زوجها الأول.
"مسائل عبد اللَّه" (1189)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الأب يزوج ابنته وهي صغيرة، هل لها أن تختار إذا كبرت؟ فقال: ليس لها الخيار إذا زوجها أبوها، ولو كان لها الخيار كان لعائشة الخيار على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تزوج بها وهي ابنة سبع أو ست، وبنى بها وهي ابنة تسع، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة 66. "مسائل عبد اللَّه" (1196)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يزوج ابنته المدركة بغير رضاها، هل يثبت النكاح؟
الجزء: 10 - الصفحة: 550
فقال: فيه اختلاف، وأعجب إلى أن يستأمرها، فإن سكتت فهو رضاها.
أهل المدينة يقولون: يزوجها ولا يستأمرها.
"مسائل عبد اللَّه" (1197)
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: فالبكر؟
قال: من الناس من يختلف فيها.
قلت لأبي: فأعجب إليك ما هو؟
قال: يستأمرها وليها، فإن أذنت يزوجها.
قلت: فإن لم تأذن؟
قال: إذا كان أب ولم تبلغ تسع سنين فتزويج الأب عليها جائز ولا خيار لها، فإذا بلغت تسعًا فلا يزوجها أبوها ولا غيره إلا بإذنها، واليتيمة التي لم تبلغ تسع سنين، فإن زوجها غير الأب فلا يعجبني تزويجه إياها حتى تبلغ تسع سنين، فإذا بلغت تسع سنين استؤمرت، فإذا ما رادَّت فلا خيار لها.
"مسائل عبد اللَّه" (1200)
ونقل الأثرم والميموني في الأب هل يملك إجبار ابنته البكر البالغ على النكاح؟
قال: يملك.
"الروايتين والوجهين" 2/ 81
2134 -
الصغيرة يزوجها غير الأب
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأما الرجل يزوج ابنة أخيه وهي صغيرة، بنى بها الزوج وهي صغيرة، فحاضت عند الزوج فقالت:
الحديث: 2134 - الجزء: 10 - الصفحة: 551
لا أرضى.
فإنَّ السنةَ في ذلك إذا كان دخوله بها وقد أدركت إدراك العقل ممن توطأ فرضيت حينئذٍ جاز ذلك، وإن لم تكن حاضت، وقد كانت سُلِّمت إلى الزوج وهي ممن لا يوطأ، فإن ذلك لا يحل، وليس له أن يُجامعها أبدًا حتى ترضى، ثم يجامعها بلغت الوطء أم لا، وجهل هؤلاء إذ قالوا: له أن يجامعها.
والخيار لها إذا حاضت وإن كان بعد ذلك، فإن ذلك لا يسع أن يجامعها حتى تبلغ مبلغها فتختار؛ لأنه ليس لها أن تختار نفسها، وقد وطئت قبل ذلك برضاها، وإن كانت لم ترض بالوطء لا يجعلون لها أمرًا وردت حتى تحيض، فوطئت لما حاضت ردت فإن المهر لها على الزوج، ثم يفرق بينهما، وكل متزوجين على هذِه الحال يموت أحدهما قبل الإدراك فلا ميراث بينهما أبدًا، كيف يكونُ ميراثُ بعضهم من بعض وكان الخيارُ لها قائمًا في فسخ النكاح؟ ! وإنَّما الميراث لأحدهما من الآخر إذا كان نكاحًا تامًّا، وذلك أن لو زوجهما الآباء وكانا صغيرين فيكون الميراث لكل واحد من الآخر لو مات قبل الإدراك؛ لأنه لا خيار لواحدٍ منهما لما تم النكاح بينهما، وكلما زوج أحدٌ من الأولياء غير الآباء فلها الخيار إذا أدركت، وكذلك لو زوجهما القاضي أيضًا كان الخيار لهما أيضًا.
"مسائل الكوسج" (852)
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: قال سفيان: إذا استأمرت البكر وقد زوجتها، فقالت: لا أرضى فلها ذلك.
قال أحمد: إذا كان من غير أب.
"مسائل الكوسج" (854)
الجزء: 10 - الصفحة: 552
قال إسحاق بن منصور: قال سفيان: فإن قالوا لها: لا تردي أمرنا فإنا قد زوجناك.
فترضى؟
قال: يستقبلون نكاحًا جديدًا، فإن لم يفعلوا وأقروها على نكاحها، ثم قالت بعد: لا أرضى؛ فلها ذلك.
قال أحمد: هو كما قال إذا كان من غير أب.
قال إسحاق: هو هكذا كما قال.
"مسائل الكوسج" (855)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن ابن عم أبيها، يزوجها إذا أتى لها تسع سنين؟ قال: إذا أتى لها تسع سنين استأمرها؟ . "مسائل ابن هانئ" (969)
قال حرب سئل إسحاق: عن رجل تزوج امرأة وهي غير مدركة، إلا أنها رضيت وطابت نفسها، وبنى بها الزوج، فحاضت عند الزوج، ولم يجدد النكاح، وأنها زوجها العم؟
قال: إن كانت تجد تعقل وجاوزت التسع سنين وتفهم التزويج، فزوجها العم فرضيت، جاز ذلك.
"مسائل حرب" ص 35
قال عبد اللَّه: سألته عن امرأة أمرت رجلًا فزوج ابنتها من رجل؟
قال: يستأنف النكاح.
قلت: إنها بنت خمس سنين؟
قال: لا يعجبني ذلك النكاح، ولا يزوج الصغيرة إلا أبوها، فإذا زوجها أبوها فالنكاح جائز عليها، ولا يزوجها غير الأب حتى تبلغ تسع
الجزء: 10 - الصفحة: 553
سنين، وتستأمر في نفسها، فإذا أذنت زوجها عصبتها: أخوها، عمها، ابن عمها، فإن لم يكن لها عصبة فالقاضي.
قلت لأبي: فإن أبي عصبتها أن يزوجوها؟
قال: ليس لهم ذلك، وترفع أمرها إلى القاضي.
"مسائل عبد اللَّه" (1186)
نقل أبو طالب: إن أرادت الجارية رجلًا وأراد الولي غيره اتبع هواها.
"الفروع" 5/ 173
2135 -
تزويج اليتيمة
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: لا أرى للوالي ولا للقاضي أن يُزوج اليتيمة حتى تبلغ تسع سنين، فإذا بلغت تسع سنين فرضيت فلا خيار لها.
قال أحمد: ولا أرى للرجل أن يدخل بها إذا زوجت وهي صغيرة دون تسع سنين.
قلت: فإن ماتا يتوارثان؟
قال: لا أدري.
قال إسحاق: كما قال، ولا يتوارثان.
"مسائل الكوسج" (851)
قال إسحاق بن منصور: وسألتُ إسحاق عن اليتيمة ليست بمدركة زوجها الولي، وإن زوجها الولي كان اختيارها نفسها فرقة أم لا؟ وهل يدخل بها قبل أن تدرك؟ ومتى إدراكها؟ ولها أن تختار قبل أن تدرك؟
الحديث: 2135 - الجزء: 10 - الصفحة: 554
قال إسحاق: السنة في ذلك أن تختار إذا أدركت، وإدراكها إذا جاوزت تسع سنين؛ لأنها حينئذٍ ممن تحيض وتلد، فإذا زوجها الولي فأراد أن يبني بها قبل الإدراك لم يحكم له أبدًا حتى تختار، وليس اختيارها بشيء ما لم تدرك، وإذا ماتا أو أحدهما قبل الإدراك لم يتوارثا أبدًا، ولا نرى للولي أن يُزوج الصغار أبدًا دون أن تبلغ تسع سنين إلا أن يكون رغبة، فحينئذٍ تزوج ويكون لها الخيار إذا أدركت، فإذا أدركت فاختارت نفسها فلها أن تتزوج من غير أن يفرق بينهما الحاكم، وأخطأ هؤلاء حين قالوا: ما لم يفرق بينهما الحاكم فماتا توارثا.
"مسائل الكوسج" (853)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان في جارية زوجت، فقالت: لا أرضى.
قال: إذا قالت؛ فالنكاح مردود، فإن قالوا لها: ألا تستحيين تردين أمرنا؟ ! قالت: قد رضيتُ.
يستقبلون نكاحًا جديدًا.
قال أحمد: جيد إذا كانت يتيمةً من غير أبٍ.
قال إسحاق: هو هكذا.
"مسائل الكوسج" (856)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: يتيمة زوجت ودخل بها الزوج، ثم حاضت عند الزوج بعد؟ قال: تُخير فإن اختارت نفسها لم يقع التزويج وهي أحق بنفسها، وإن قالت: قد اخترتُ الزوج، فليشهدوهما على نكاحهما.
قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (857)
الجزء: 10 - الصفحة: 555
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن اليتيمة تزوج؟
قال: لا يزوجها إلا أبوها، أو تبلغُ تسع سنين.
قيل لأحمد -وأنا أسمعُ: فتزوجُ وقد بلغت تسع سنين؟
قال: نعم؛ وتستأمر إذا أذنت.
"مسائل أبي داود" (1085)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن يتيمة زُوجت قبل أن تدرك فمات أحدهما؛ يتوارثان؟
قال: فيه اختلافٌ، قال قتادة: لا يتوارثان.
"مسائل أبي داود" (1087)
قال ابن هانئ: وسئل عن صبية بنت ثماني سنين مات أبوها، فيريد العصبة أن يزوجوها؟
قال: أرى أن تستأمر ابنة تسع، ولا يزوجها إلا عم، أو ابن عم إذ [هما] 67 عصبة، فإن لم يكن لها عصبة، زوجها السلطان.
"مسائل ابن هانئ" (990)
قال ابن هانئ: وسألته عن الرجل يتزوج اليتيمة، وليس لها أحد، إلا ابن عم أبيها، ولها تسع سنين؟ قال: يزوجها برضاها ابن عم أبيها، أذهبُ إلى حديث عائشة، لا يُزوج الصغيرة إلا الأب، فإذا لم يكن لها أب وبلغت تسع سنين زوجها ابن عم أبيها برضاها، أذهب إلى حديث عائشة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تزوجها وهي ابنة سبع، وبنى بها وهي ابنة تسع؛ ولكن يستأمرها، ألا ترى أن عائشة زوجها أبوها وهي ابنة سبع، فكان نكاح الأب على الصغيرة جائزًا، وهذِه
الجزء: 10 - الصفحة: 556
لم يزوجها أبوها، فهذا نكاح باطل، يفرق بينهما السلطان، فإذا بلغت تسع سنين استأمرها، فإذا رضيت يزوجها ابن عم أبيها.
"مسائل ابن هانئ" (1035)
قال حرب: سمعت إسحاق يقول، وسأله أبو شداد المروزي عن اليتيمة تزوج؟
قال: أما اليتيمة فنختار أن لا يزوجها أحد، ولا يجوز تزويجها لأحد من الأولياء سوى الأب، والذين أجازوا لغير الأب جعلوا لها الخيار إذا أدركت، وهكذا هو عندنا لها الخيار إذا أدركت، فإن اختارت إذا أدركت، وأشهدت على ذلك، ثم ماتت لم يتوارثا فرق الحاكم بينهما أو لم يفرق.
قال إسحاق: والعجب لهم، كيف غلطوا! قالوا: نحتاج إلى فرقة الحاكم، وكلهم قد أجمعوا في معنى خلاف هذا.
فقالوا: إذا أعتقت الأمة، وكان زوجها حرًّا فاختارت نفسها، فلها ذلك، ولا تحتاج إلى فرقة قاضٍ عندهم، وهذا عجب! لأنَّ عامة أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولون: خيرها النبي عليه السلام بما كان الزوج عبدًا، ورأي هؤلاء حرًّا كان أو عبدًا، وكأن فرقة القاضي هاهنا أشبه لاختلاف العلماء.
"مسائل حرب" ص 32
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن جارية صغيرة ليس لها أب ولا أخ، ولها ابن عم لحًّا فخرج ابن العم حاجًّا، فزوَّج هذِه الجارية الصغيرة -وهي غير بالغة- ابن عم أبيها بعد خروج ابن عمها إلى الحج من غلام صغير، وقبل أبو الغلام الصغير النكاح على ابنه، وقدم ابن العم من الحج فلم يجز النكاح ولم يبطله، فما ترى في هذا النكاح؟ أجائز أم لا؟ وهل لهذِه
الجزء: 10 - الصفحة: 557
الجارية في وقت بلوغها خيار أم لا؟
فأملى عليَّ أبي فقال: لا تزوج اليتيمة حتى تبلغ تسع سنين، فإذا بلغت تسع سنين استؤمرت، فإذا أذنت فلا خيار لها بعد، وإذا أرادوا تصحيح نكاح هذِه الجارية تترك حتى تبلغ تسع سنين، ثم تستأمر وابن عمها اللحّ أولى بنكاحها ممن هو أبعد منه، فإن كانت بلغت تسع سنين زوجها وليها، إذا بلغت تسع سنين فلها الخيار.
"مسائل عبد اللَّه" (1187)
وقال في رواية أبي الحارث في يتيمة ليس لها أحد إلا ابن عم، ولها تسع سنين: يزوجها ابن عمها برضاها.
"معونة أولي النهى" 9/ 51
2136 - تزويج الثيب
قال إسحاق بن منصور: قلت: الثيب لابد من أن يستأمرها، فإن زوجها أبوها وهي كارهةٌ يُرد النكاح؟
قال: نعم، ولا يرد نكاح الأب في البكر إذا لم يستأمرها.
قال إسحاق: هو كما قال؛ لأن قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في
تزويج الثيب
لا بد من أن تُعرب عن نفسها، وصح ذلك.
"مسائل الكوسج" (849)
قال أبو داود: قلتُ لأحمد: حديثُ ابن عباسٍ: "الْأَيِّم أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِن وَليِّهَا؟ " 68.
الحديث: 2136 - الجزء: 10 - الصفحة: 558
قال: كما أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رد نكاح خنساء ابنة خذامٍ 69.
قلت: فالبكرُ لا يزوجها حتى يستأذنها؟
قال: لا.
قلت: فإن زوجها؟ فجعل يجبنُ أن يقول فيها شيئًا.
قلت لأحمد: لو كان لا يجوز كان يجعلها والأيم سواءٌ؟
قال: لا، من أين هي سواءٌ؟ ولكن الثيب تعربُ عن نفسها وتختارُ لنفسها، ولا يكونُ عقدُ النكاح إلَّا بولي، والبكر تستأمر ليكون أطيب لنفسها، أو كلامٌ يشبهُ هذا.
"مسائل أبي داود" (1081)
قال حرب: سألت أحمد عن الثيب يزوجها أبوها، وهي كارهة؟
قال: لا يجوز إلا برضاها.
قلت: يفسخ النكاح؟
قال: نعم، يرد النكاح.
وقال: وسألت إسحاق قلت: امرأة كانت ثيبا، فزوجها أبوها وهي كارهة؟
قال: لها ألا ترضى.
قلت: أتذهب إلى حديث خنساء؟
قال: نعم.
قلت: فإن الأب زوجها وهي كارهة، فخطبها رجل ورغبت فيه، هل تحتاج إلى تفريق السلطان؟
الجزء: 10 - الصفحة: 559
قال: لا؛ لأن نكاح الأب إياها باطل.
وقال: قلت وإسحاق: فإن كانت جارية صغيرة زوجها غير الأب، فلما أدركت قالت: لا أرضى، فخطبها رجل، هل لها أن تتزوج من غير تفريق الحاكم بينهما؟
قال: نعم؛ لأن ذلك ليس بنكاح.
"مسائل حرب" ص 42
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: الثيب ليس فيه اختلاف، لا تزوج إلا بإذنها.
"مسائل عبد اللَّه" (1200)
2137 -
المعتقة يتزوجها سيدها
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد -رضي اللَّه عنه-: إذا أراد الرجلُ أن يعتق جاريته ويتزوجها ويجعل عتقها صداقها كيف يفعل؟
قال: يقول: قد أعتقتك، وجعلتُ عتقك صداقك.
قال إسحاق: جائز، وإن ندمت فلا يجوز إن قالت: لا أرضى.
"مسائل الكوسج" (1325)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن رجل أعتق أمةً وجعل عتقها صداقها؟
قال: لا يحتاجُ إلى ولي ويُشهد.
قلت لأحمد: كيف يقولُ؟
قال: يقولُ: جعلتُ عتقك صداقك، وقد عتقتك، وجعلت عتقك صداقك، وإن قال: قد أعتقتك، وجعلتُ عتقك صداقك فهو جائزٌ، هو
الحديث: 2137 - الجزء: 10 - الصفحة: 560
كلامٌ موصولٌ إلَّا أن يكون يعتقها، ثم يريدُ أن يتزوجها، فذلك إليها.
"مسائل أبي داود" (1076)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أوصى في مرضه قبل موته بثلاثة أيام بأن جاريته أم ولده حرة، وتزوج بها في ذلك الوقت، وجعل لها من الصداق مائتي درهم، ولم يجلسها 70 بين يدي الشهود ولا سمعوا كلامها ولا سألوها عن رضاها حتى مات الرجل، فذكر بعض أهل العلم أنه لا يكون نكاح إلا برضاها، وأن يشهد على ذلك الشهود؟
قال: رضاها لا يجوز بعد الموت.
فقال أبي: إذا كان قد بدأ فأعتقها، فينبغي له أن يستأمرها في تزويجه إياها، فإن كان تزوجها بغير إذنها فهي أولى بنفسها، وإن كان تزوجها بإذنها بحضور شهود فنكاحه جائز.
"مسائل عبد اللَّه" (1221)، وذكرها ابن هانئ عن الإمام في "مسائله" (1414)
قال أحمد بن القاسم سئل أحمد عن الرجل يعتق الجارية على أن يتزوجها يقول: قد أعتقتك وجعلت عتقك صداقك، أو يقول: قد أعتقتك على أن أتزوجك.
قال: هو جائز.
"الاختيارات الفقهية" المطبوع مع "الفتاوى الكبرى" 4/ 462
قال هارون المستملي لأحمد: أم ولد أعتقها مولاها وأشهد على تزويجها، ولم يعلمها؟
قال: لا، حتى يعلمها.
قلت: فإن كان قد فعل؟
الجزء: 10 - الصفحة: 561
قال: يستأنف التزويج الآن، وإلا فإنه لا تحل له حتى يعلمها، فلعلها لا تريد أن تتزوج، وهي أملك بنفسها.
وقال في رواية الأثرم في رجل يعتقها ويتزوجها؟
فقال: نعم، يعتقها ويتزوجها؛ لأن أحكامها أحكام الإماء
"الإنصاف" 20/ 240
2138 -
تزويج المجنون
نقل بكر بن محمد في المعتوه: يزوج، فإن لم يكن له ولي يزوجه فالسلطان.
"الروايتين والوجهين" 2/ 86
2139 -
كيفية الإذن الذي ينعقد به النكاح
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان في الثيب إذا زوجت فضحكت أو بكت أو سكتت؟ قال: لا يجوز؛ حتى تتكلم.
قال أحمد: نعم، حتى تتكلم بإذن.
قال إسحاق: هو كما قال في الأمرين جميعًا، ولكن لا يجوز الدخولُ بها قبل الحيض أبدًا، وإذا كان ضحكها على مذهب الرضا فهو كالسكوت في البكر إذا عُلم ذلك.
"مسائل الكوسج" (858)
الحديث: 2138 - الجزء: 10 - الصفحة: 562
رابعًا: الإيجاب والقبول
ما جاء فيما يشترط في الإيجاب والقبول
1 - أن يكون بألفاظ تدل على النكاح أو ما يقوم مقام اللفظ في انعقاد النكاح
2140 -
زواج الأخرس
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الأخرس يتزوج؟
فقال: إذا كان يفهم ويُفهم عنه ويشير ويطلق ويشتري ويبيع كذلك، وكذلك إن فرق أيضًا.
"مسائل عبد اللَّه" (1232)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الأخرس يتزوج؟
قال: إذا كان يفهم الإشارة، أو يفهم ما يدرونه له من التزويج، وكذا إذا طلق أيضًا.
قلت لأبي: فإن لم يدر ولم يفهم؟
قال: لا يتزوج.
قلت: يزوجه وليه؟
قال: لا.
قلت: فيذبح؟
قال: يشير إلى السماء -يعني: الأخرس.
"مسائل عبد اللَّه" (1254)
الحديث: 2140 - الجزء: 10 - الصفحة: 563
2141 -
زواج من ولد أعمى أصم أبكم
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: رجلٌ وقع من بطن أمه أعمى أصم أبكم، فعاش حتى صار رجلًا؟
قال: هو بمنزلة الميت، هو مع أبويه.
قال: قلت: وإن كانا مشركين، ثم أسلما بعدما صار رجلًا؟
قال: هو معهما.
قال إسحاق: هو كما قال -يعني: أنه على دين أبويه.
"مسائل الكوسج" (1342)
قال إسحاق بن منصور: قلت لإسحاق: يزوج مثل ذا؟
قال إسحاق: شديدًا يزوجه الولي، فإذا عرف إشارته بالطلاق فهو كذلك أيضًا.
"مسائل الكوسج" (1343)
2142 - 2 -
اتصال القبول بالإيجاب، وهل يضر التراخي؟
نقل أبو طالب عن أحمد في رجل مشى إليه قوم، فقالوا: زوج فلانًا على ألف.
فقال: قد زوجته على ألف.
فرجعوا إلى الزوج فأخبروه، فقبل، هل يكون هذا نكاحًا؟
قال: نعم.
"الروايتين والوجهين" 2/ 114، "الكافي" 4/ 249، "المغني" 9/ 464، "النكت والفوائد السنية" 1/ 258، "الاختيارات الفقهية" 4/ 443
الحديث: 2141 - الجزء: 10 - الصفحة: 564
2143 -
تأقيت النكاح
قال أبو داود: وسمعتُ أحمد سُئِلَ عن رجلٍ تزوج امرأة على أن يحملها إلى خراسان؛ ومن رأيه إذا حملها إلى خراسان أن يخلي سبيلها، هي هاهنا ضائعة؟
قال: لا، هذا شبيه بالمتعة، لا حتى يتزوجها على أنها امرأته ما حييت.
"مسائل أبي داود" (1093)
قال حرب: سئل أحمد عن الرجل يتزوج المرأة في نفسه طلاقها، فكرهه.
"مسائل حرب" ص 106
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يتزوج المرأة، وفي نفسه أن يطلقها؟
قال: أكرهه.
هذِه متعة.
"مسائل عبد اللَّه" (1278)
2144 -
تعليق النكاح
قال إسحاق بن منصور: قلت: سُئل سفيان عن رجل قال لرجلٍ: قد زوجتك ابنتي إن رضيت أمها وهي صغيرة.
قال: لا أرى شيئًا وقع بعد حتى ترضى أمها.
قال أحمد: جيدٌ.
"مسائل الكوسج" (1212)
قال إسحاق بن منصور: قلت: وإذا قال زوجتك إلا أن يكره فلانٌ أو أمها قال: لا أرى الكراهية مثل الرضا.
الحديث: 2143 - الجزء: 10 - الصفحة: 565
قال أحمد: أرجو أن يكون في ذا وقع التزويج.
قال إسحاق: كلاهما واحدٌ، ينظرُ إلى الرضا والكراهية؛ فإنهما شرطان.
"مسائل الكوسج" (1213)
قال حرب: سمعت أحمد يقول: حدثنا عباد بن عوام، عن عمر بن عامر أن رجلًا سأل الشعبي عن رجل خطب إلى رجل ابنته، فقال: إذا مضى شوال، فقد أنكحتك.
قال: ليس هذا نكاحًا.
"مسائل حرب" ص 105
الجزء: 10 - الصفحة: 566
فصل: الاشتراط في النكاح
2145 -
إذا اشترط ألا يخرجها من دارها
قال إسحاق بن منصور: قلت: الشرطُ في النكاح أن لها كذا وكذا إذا أخرجها من دارها أو نحو ذلك؟
قال: لها شرطها.
قال إسحاق: كما قال سواء؛ لقول عمر -رضي اللَّه عنه-: مقاطعُ الحقوق عند الشروط 71.
ويقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوفَى بِهَا مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ" 72.
"مسائل الكوسج" (894)
قال إسحاق بن منصور: سئل سفيان عن الرجل يتزوجُ المرأة يشترط لها شرطًا لازمًا لا يخرجها، يقول: إن أخرجتها فأمرها بيدها؟ قال سفيان: الشرطُ لازمٌ، ولكن يكره هذا الشرط.
قال أحمد: الشرطُ لازم، ولا يكره الشرط.
قال إسحاق: كما قال أحمد سواء.
"مسائل الكوسج" (1284)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن رجلٍ تزوج امرأة وشرط لها ألا يخرجها من دارها؟
الحديث: 2145 - الجزء: 10 - الصفحة: 567
قال: فلا يخرجها؛ قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوفَى بِهَا مَا اسْتَحْلَلْتُم بِهِ الفُرُوجَ".
"مسائل أبي داود" (1107)
قال حرب: سألت أحمدَ: قلتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً، وَشَرطَ لها أن لا يخرجها من قريتها، ثم بدا له أن يخرجها؟
قال: ليس له أن يخرجها.
وقال: وسألتُ إسحاق، قلتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأة على ألا يخرجها من مصرها، ثُمَّ بدا له أن يخرجها؟
قال: يُحكم له باخراجها.
"مسائل حرب" ص 60
2146 -
من تزوج امرأة على أن يحج بها
قال حرب: سئل إسحاق عن امرأة زوجت نفسها من رجل بشرط أن يحملها إلى مكة ويقيم معها مجاورًا، وتركت به المهر كذلك، فحملها إلى مكة، ثم ردها، ولم يدعها تقيم بمكة؟
قال: ينبغي للرجل أن يفي لها بالشرط، وذكر حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّ أَحَقَّ مَا وَفَيْتمْ مِنْ الشُّرُوطِ ما استَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ"، ولها أن ترجع في المهر.
"مسائل حرب" ص 121
الحديث: 2146 - الجزء: 10 - الصفحة: 568
2147 -
من تزوج امرأة وشرط لها أن يطلق التي هي تحته
قال حرب: سألت أحمد قلت له: رجل له امرأة، فتزوج أخرى على أن طلاق الأولى بيد هذِه التي تزوج إلى شهر أو إلى سنة، أو وقت معلوم، فجاء الوقت ولم يقض شيئًا؟ قال: رجع الأمر إليه، له شرطه.
قلت: ويجوز مثل هذا الشرط في النكاح؟
قال: نعم، هو جائز.
"مسائل حرب" ص 93
2148 -
إذا اشترط أن يعزل عنها
قال حرب: سألت إسحاق قلتُ: الرجل يتزوج المرأة ويشترط عليها أن يعزل عنها، فلما تزوجها ابت ولم ترض بالعزل؟
قال: لها ذلك، الخيار إليها، فإن أذنت أيضًا بعد الملك أن يعزل عنها ثم ندمت فلها ذلك.
"مسائل حرب" ص 62
2149 -
إذا تزوج النهاريات أو الليليات
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان في رجل تزوج مملوكةً، فقال مواليها: تعملُ بالنهار ونبعثها بالليل إليك.
قال: على الزوج نفقتها ما دامت عنده.
قال أحمد: لا بد من أن ينفق عليها إذا كانت عنده -يعني: بالليل- والشرط جيد.
الحديث: 2147 - الجزء: 10 - الصفحة: 569
قال إسحاق: كما قال؛ لأن الشرط في مثل هذا جائزٌ ما لم يُحرم حلالًا، ولم يحل حرامًا.
"مسائل الكوسج" (1180)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، قيل له: حديث الحسن في الليليات والنهاريات.
الرجل يكون في السوق وبينه وبين منزله بُعد، فلا يستطيع أن يرجع فيقيل عندهم، فيتزوج عند سوقه امرأة يأتيها بالنهار، وإذا رجع إلى منزله بالليل له امرأة، فهذا شأن أهل البصرة.
قال: أيش هذا؟ وعجب منه وقال: هذا شنيع جدًّا.
"مسائل ابن هانئ" (984)
قال حرب: قلتُ لأحمدَ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً، وَشَرطَ لها أَنْ يأتيها في كل عشرة أيَّام مرة؟
قال: نعم، هذا جائز.
"مسائل حرب" ص 60
وقال في رواية أبي الحارث: إذا تزوج امرأة فشرط أن لا يبيت عندها إلا ليلة الجمعة، فإن طالبته كان لها المقاسمة.
"بدائع الفوائد" 4/ 103
نقل عنه الأثرم في الرجل يتزوج المرأة ويشترط عليها أن يأتيها في الأيام: يجوز الشرط، فإن شاءت رجعت.
ونقل عنه المروذي في النهاريات والليليات: ليس هذا من نكاح أهل الإسلام.
"المغني" 9/ 487، "الفروع" 5/ 217، "معونة أولي النهى" 9/ 133
نقل عبد اللَّه وحنبل: إذا تزوج على شرط ثم بدا له أن يقيم؛ جدد النكاح.
"الفروع" 5/ 217
الجزء: 10 - الصفحة: 570
2150 -
إن اشترطت عليه ألا يتزوج عليها
قال إسحاق بن منصور: قلت: امرأة اشترطت على الرجل عند عقدة النكاح ألا تتزوج علي، ولا تتسرى، ولا تخرجني من داري؟
قال: هذِه الشروط كلها لها، فإن تزوج أو تسرى فهي مخيرةٌ، إن شاءت أقامت معه، وإن شاءت فارقته.
قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوفَى بِهَا مَا أسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ".
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1074)
نقل أبو الحارث: وإن أعطته مالًا واشترطت عليه أن لا يتزوج عليها: يرد عليها المال إذا تزوج، وأنه لو دفع إليها مالًا على أن لا تتزوج بعد موته فتزوجت، تردُّ المال إلى ورثته.
"بدائع الفوائد" 4/ 103، "الفروع" 5/ 214
2151 -
إذا اشترط ولي المرأة لنفسه شيئًا حباء
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا زوج الرجل ابنته أو أخته، واشترط لنفسه شيئًا؟
قال: لا يجوزُ لغير الأب.
قلت: لأن يد الأب مبسوطة في مال ولده يأخذُ ما شاء؟
قال: نعم.
قال إسحاق: هو كما قال، ولا يجوز لغير الأب أن يشترط لنفسه شيئًا.
"مسائل الكوسج" (893)
الحديث: 2150 - الجزء: 10 - الصفحة: 571
قال حرب: سألتُ أحمدَ: قلتُ: رجلٌ يزوج ابنته على أن يُعَطى شيئًا؟
قال: لا بأس بذلك.
"مسائل حرب" ص 74
2152 -
إذا اشترطوا الزيادة في الصداق إن كان له زوجة؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل زوجوه امرأة على ألف درهم، فإن كان له امرأة فهي على ألفين؟
قال: هذا على ما اشترطوا عليه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1108)
2153 -
إذا اشترطوا صداقًا معينًا ليتم النكاح؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: قالوا: نزوجك إن جئت بالمهر كذا وكذا؟
قال أحمد: هذِه عدةٌ، لم يقع النكاحُ بعدُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1112)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: إذا قالوا: نزوجك إن جئت بالمهر إلى كذا وكذا، وإلا فليس بيننا وبينك شيءٌ؟ قال: النكاح جائز إذا وقع التزويج، والشَّرطُ باطلٌ.
قال أحمد: النكاحُ جائز، والشرطُ جائزٌ.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أَحق الشُّروط أن يُوفَى
الحديث: 2152 - الجزء: 10 - الصفحة: 572
بِهَا مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ" (1). "مسائل الكوسج" (1283)
2154 -
اشتراط نفقة معينة
قال حرب: قلتُ لأحمدَ: الرجل يتزوج على أن (ينفق عليها) (2) كل شهر خمسة دراهم، أو عشرة دراهم؟
قال: ما أدري.
قال: والنكاح جائز، ولها أن ترجع عن هذا الشرط.
"مسائل حرب" ص 61
خامسًا: الصداق
2155 -
حكم ذكر المهر في عقد النكاح
قال إسحاق بن منصور: سُئل إسحاق عن رجل قال: زوجتُ ابنتي من ابنك.
فقال أبو الغلام: قبلت.
ولم يذكر المهر؟
قال: النكاحُ (جائز) 75 ولها مهرُ مثلها.
قيل: فزوجها الولي من آخر؟
قال: ليس له نكاحٌ، ولا مهر لها عليه إلا أن يكون دخل بها.
"مسائل الكوسج" (1352، 3475)7374
الحديث: 2154 - الجزء: 10 - الصفحة: 573
باب: أنواع المهر
أولًا: المهر المسمى
فصل: ما جاء في شروط صحة المهر
2156 - 1 -
أن يكون مالًا متقومًا
قال الفضل بن زياد: وسألته عن رجل تزوج امرأة على ألف درهم، فبعث إليها بقيمته متاعًا وثيابًا، ولم يخبرهم أنه من الصداق فلما دخل بها سألته الصداق؟ فقال أبو عبد اللَّه: لها ذلك.
قلت: فإنه قال لها: إني قد بعثت إليك بهذا المتاع واحتسبته من الصداق، فقالت المرأة: إنما صداقي دراهم.
فقال أبو عبد اللَّه: صدقْت.
قلت: كيف يصنع بهذا؟
قال: ترد عليه الثياب والمتاع، وترجع المرأة عليه بصداقها.
"المغني" 10/ 135، "الشرح الكبير" 21/ 240، "بدائع الفوائد" 4/ 58
2157 -
جعل منفعة الزوج الحر مهرًا
نقل أبو طالب: يصح أن يتزوجها على بناء الدار وخياطة الثوب وعمل شيء.
ونقل مهنا إذا تزوجها على أن يخدمها سنة أو أكثر، قال: كيف يكون هذا -قيل له: فإن كانت لها ضياع وأرضون لا تقدر أن تعمرها؟
الحديث: 2156 - الجزء: 10 - الصفحة: 574
قال: لا يصلح هذا.
"الروايتين والوجهين" 2/ 116، "المغني" 10/ 102
2158 -
تعليم القرآن هل يصح أن يكون مهرًا؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: الذي قال: زوجتكها على ما معك من القرآن؟
فكرهه وقال: الناس يقولون: على أن يعلمها، يضعونها على غير هذا، وليس هذا في الحديث.
قال أحمد: على ما تراضوا عليه -يعني: المهر.
قال إسحاق: كما قال، وإذا تزوجها على ما معه من القرآن جاز النكاحُ، ويجعل لها مهرًا؟ لما سن النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في بناته ونسائه رضي اللَّه عنهن أجمعين.
"مسائل الكوسج" (875)
نقل محمد بن الحكم أنه سأل عن حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه زوج على سورة من القرآن 76.
فقال: لا أعلم شيئًا يمنعه، ولكنها مسألة لا يحتملها الناس.
"الروايتين والوجهين" 2/ 117
الحديث: 2158 - الجزء: 10 - الصفحة: 575
2159 -
جعل طلاق الزوجة مهر الأخرى
سألت إسحاق قلت: رجل تزوج امرأة وجعل مهرها طلاق امرأة عنده، فلم يطلقها؟
قال: النكاح جائز، ولها مهر مثلها، ولا يرى الطلاق مهرًا.
قلت: فإن جعل مهرها عتق عبد؟
قال: جائز.
"مسائل حرب" ص 93
نقل مهنا: إن قال: أتزوج بك وأطلق امرأتي فطلقها فأبت أن تتزوجه، أو قال: أتزوجك على طلاقها وهو مهرك، لا يجوز هذا.
"الروايتين والوجهين" 2/ 118، "الفروع" 5/ 260
نقل يعقوب بن بختان عنه في الرجل يتزوج امرأة ويجعل طلاق الأولى منهما مهرًا للأخرى إلى سنة أو إلى وقت فجاء الوقت ولم يقض شيئًا؟
قال: يرجع الأمر إليه له شرطه.
قيل له: فيجوز مثل هذا الشرط في النكاح؟
قال: نعم.
"الروايتين والوجهين" 2/ 118، 129
2160 - 2 -
أن يكون معلومًا
نقل جعفر بن محمد عن أحمد في رجل تزوج امرأة على ألف درهم وخادم، فطلقها قبل أن يدخل بها: يقوم الخادم وسطًا على قدر ما يخدم مثلها.
"المغني" 10/ 113 - 114
الحديث: 2159 - الجزء: 10 - الصفحة: 576
نقل عنه مهنا: في رجل تزوج امرأة على عبد من عبيده، فقال: أعطيها من أحسنهم.
قال: ليس له ذاك، ولكن يعطيها من أوسطهم.
فقلت له: ترى أن يقرع بينهم؟
قال: نعم.
فقلت: تستقيم القرعة في هذا؟
قال: نعم، يقرع بين العبيد.
"المغني" 10/ 114، "إعلام الموقعين" 1/ 310، "تقرير القواعد" 3/ 221
2161 -
إذا كان الصداق على صفة مقصودة فبان بخلافها؟
نقل مهنا عن أحمد: فيمن تزوج امرأة على ألف ذراع، فإذا هي تسعمائة: هي بالخيار، إن شاءت أخذت الدار.
وإن شاءت أخذت قيمة ألف ذراع، والنكاح جائز.
"المغني" 10/ 109، "الشرح الكبير" 21/ 138
2162 -
إذا كان الصداق معينًا فتبين أنه به عيبًا، أو أنه غير متقوم؟
قال صالح: وقال: إذا تزوجت المرأة على عبد، فخرج حرًّا، فلها قيمته.
"مسائل صالح" (1167)
قال أبو داود: وسمعتُ أحمد سئل: عن رجل تزوج امرأةً على جاريتين بأعيانهما؟
الحديث: 2161 - الجزء: 10 - الصفحة: 577
قال: جائزٌ.
قيل: فإن خرجت إحداهما حرة؟
قال: لها قيمتها.
"مسائل أبي داود" (1106)
نقل مهنا فيمن تزوج امرأة على عبدين فوجد أحدهما حرًا، فلها قيمة العبدين.
"المغني" 6/ 336
2163 -
إذا كان الصداق على شيء معين فتعذر حصوله؟
قال عبد اللَّه: قرأتُ على أبي: عبدة بن سليمان قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: سئل الشعبي عن: رجل تزوج امرأة، على أن يعتق أباها، فلم يقدر عليه، قال: يقوم ثمنه، ثم يعطيها قيمته.
"مسائل عبد اللَّه" (1304)
3 - أن يكون مباحًا شرعًا
2164 -
إذا تزوجها على مُحَرَّمٍ وهما مسلمان
قال في رواية يعقوب بن بختان في الرجل يتزوج بالمال الحرام: قد يثبت التزويج.
وقال في رواية المروذي: إذا تزوجها على مال بعينه غير طيب: أكرهه.
قيل له: ترى استقبال النكاح؟ فأعجبه.
"الروايتين والوجهين" 2/ 115، "المغني" 10/ 116
الحديث: 2163 - الجزء: 10 - الصفحة: 578
2165 -
إذا تزوجها على مُحَرَّمٍ وهما غير مسلمين
قال إسحاق بن منصور: قلت: نصراني تزوج نصرانية على قُلةٍ من خمرٍ، ثم أسلما؟
قال: إذا كان دخل بها فهو جائز، وإن لم يكن دخل بها فلها صداقُ مثلها.
قال إسحاق: كما قال إذا لم يختصموا إلى حكامنا؛ لأنَّ حكامنا لا يجوز إلا أن يقضوا بحكم أهل الإسلام.
"مسائل الكوسج" (1113)
قال الخلال: أخبرني حمزة بن القاسم الهاشمي قال: حدثنا حنبل أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول في المجوسيّ: إن كان تزوج على خمر أو خنزير فإن نكاحه جائز؛ لأنه قد أسلم المسلمون وقد أقرّوا على نكاحهم في الجاهلية.
وقال: قرأت على علي بن الحسن، عن مهنا ودفع إليَّ الخضر بن أحمد بخطِّ عبد اللَّه قال: أجازه لي أن أرويه عنه أنه سمع عبد اللَّه بن أحمد من مهنّا -واللفظ واحد- قال: سألته عن نصراني تزوج نصرانية على خنزير، أو على دنّ خمر، ثم أسلموا؟
قال: أليس كُنّا في هذا منذ أيام؟ ! فقلت له: لا أدري؟
فقال: بلى.
فقلت: أخبرني به؟ ولم يقل عبد اللَّه هذا الكلام، ثم اتفقا من هاهنا: فحدثني عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج أنه قال لعطاء: أبلغك أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أقرّ أهل الجاهلية على ما أسلموا عليه من نكاح -زاد عليٌّ: أو طلاق-؟ قال: ما بلغنا إلا ذاك.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 234 - 235 (439 - 440)
الحديث: 2165 - الجزء: 10 - الصفحة: 579
فصل مقدار المهر وحده
2166 -
هل للمهر حد أو مقدار؟
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: المهرُ على ما تراضوا عليه؟
قال الإمام أحمد: كذلك نقول.
"مسائل الكوسج" (874)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كم وزن نواةٍ مِن ذهبٍ؟
قَالَ: ثلاثة دراهم وثلث.
قال إسحاق: النواة خمسةُ دراهم.
"مسائل الكوسج" (1106)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن أولياء زوجُوا جارية على أقل من مهر مثلها؟
قال: إذا رضيت -يعني: فهو جائز.
قيل لأحمد: فلا تلحقُ بمهر مثلها؟
قال: لا، إذا رضيت.
"مسائل أبي داود" (1094)
قال حرب: سألت أحمد بن حنبل: قلت: كم أقل المهر؟
قال: ما تراضوا عليه.
وسئل إسحاق عن أقل المهر؟
قال: درهم.
"مسائل حرب" ص 80
قال عبد اللَّه: وقال أبي في الرجل يتزوج المرأة، [قال: ] على ما
الحديث: 2166 - الجزء: 10 - الصفحة: 580
تراضى عليه الأهلون.
يعني: في الصداق.
"مسائل عبد اللَّه" (1292)
قال في رواية المروذي: ما تراضى عليه الأهلون في النكاح جائز.
"الاختيارات الفقهية" المطبوع مع "مجموع الفتاوى" 4/ 444
2167 -
تعليق مقدار المهر على شرط
نقل عنه مهنا: إذا قال تزوجتك على صداق ألف إن كان أبوك حيًّا، وعلى ألفين إن كان ميتًا أن لها صداق نسائها.
"الروايتين والوجهين" 2/ 132
2168 -
قدر صداق زوجة العبد إذا تزوج بغير إذن سيده
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: العبد إذا تزوج بغير إذن سيده، هل تعطى المرأة المهر؟
قال: أما ابن عمر فإنه كان يقول.
هو زنا 77، وأما عثمان بن عفان فكان يقول: تعطى الخمسين من الصداق، وبه آخذ.
قول عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه-: أعطاها بما استحل من فرجها 78.
"مسائل ابن هانئ" (1068)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل: فإن تزوج بغير إذن المولى -يعني: العبد- فدخل بها، هل لها مهر؟
الحديث: 2167 - الجزء: 10 - الصفحة: 581
قال: فيه اختلاف.
قال عثمان بن عفان: لها خمسا المهر.
قال أبي: وأنا أذهب إليه، وهو في رقبة العبد.
"مسائل عبد اللَّه" (1215)
نقل المروذي عنه: إذا تزوج بغير إذن سيده فدخل بها فقد جعل لها عثمان الخمسين، وإنما ذهب إلى أن تعطى شيئًا.
يعني بذلك: مهر المثل.
"الروايتين والوجهين" 2/ 88
نقل المروذي عنه: تعطى شيئًا، قلت تذهب إلى قول عثمان؟
قال: أذهب إلى أن تُعطى شيئًا.
ونقل حنبل عنه: لا مهر؛ لأنه بمنزلة العاهر.
"الفروع" 5/ 269
2169 -
من أصمدق امرأته سرًّا، ثم أعلن بأكثر من ذلك؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل تزوج امرأة في السر بمهرٍ، وأعلنوا مهرًا آخر؟
قال: أمَّا هؤلاء فينبغي لهم أن يفوا له بما قالوا، وأمَّا هو نأخذه بالعلانية.
قال إسحاق: المهرُ مهرُ السرِّ إذا قالوا ما بعد هذا في العلانية ربا.
"مسائل الكوسج" (1109)
قال صالح: قلت: الرجل يعلن مهرًا ويخفي آخر؟
قال: إذا أعلن أخذ بما يعلن؛ لأن العلانية قد أشهد على نفسه، وينبغي لهم أن يفوا له بما كان أسر.
"مسائل صالح" (1199)
الحديث: 2169 - الجزء: 10 - الصفحة: 582
قال حرب: سألت أحمد بن حنبل قلت: رجل تزوج امرأة في السر على ألفين، وفي العلانية على أكثر من ذلك؟
قال: هو ما أقره في العلانية.
سألت إسحاق، قلت: رجل يتزوج امرأة، وأمهرها في السر ألفا، وفي العلانية ألفين؟
قال: يؤخذ بالأكثر إلا أن يقيم بينة أن العلانية كانت سمعة.
"مسائل حرب" ص 79
نقل ابن بدينا عنه في الرجل يصدق صداقا في السر، وفي العلانية شيئا آخر: يؤخذ بالعلانية.
ونقل إبراهيم بن الحارث: إذا تزوجها في العلانية على شيء وأسر غير ذلك: أخذنا بالعلانية وإن كان قد أشهد في السر بغير ذلك.
ونقل الأثرم في رجل أصدق صداقا في السر وصداقا علانية: يؤخذ بالعلانية إذا كان قد أقر به.
قيل له: فقد أشهد شهودًا في السر بغيره.
قال: وإن، أليس قد أقر بهذا أيضا عند شهود، يؤخذ بالعلانية.
"بيان الدليل" 155، "إعلام الموقعين" 3/ 88 - 89
2170 -
الزيادة أو النقصان في الصداق بعد العقد
قال إسحاق بن منصور: وقيل له: سئل سفيان عن رجل تزوج امرأة على خادم 79، ثم تزوجها غلامه فولدت أولادًا فطلق امرأته قبل أن يدخل بها؟ قال: لها نصف قيمتها وقيمة ولدها.
الحديث: 2170 - الجزء: 10 - الصفحة: 583
قال أحمد: جيد.
"مسائل الكوسج" (1223)
قال إسحاق بن منصور: قال سفيان: فإن أعتقها قبل أن يدخل بها لم يجز له ذلك.
قال أحمد: لا يجوز عتقه؛ لأنه حين تزوجها وجبت الجارية لها.
"مسائل الكوسج" (1224)
قال إسحاق بن منصور: قال سفيان: فإن نقصت الخادم من عيب أو شيء شاركها في النصف، فإن شاء أخذ نصف القيمة، وإن تزوجها على أرضٍ (فبنتها) 80 دارًا، فله نصفُ قيمة الأرض، أو ثوبٍ فصبغته، فله نصفُ قيمة الثوب، وكل شيء من أشباه هذا؛ لأنه استهلاك.
قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1225)
نقل مهنا: إذا زوج عبده من أمته ثم أعتقهما جميعا، فقالت الأمة: زدني في مهري حتى اختارك؛ فالزيادة للأمة ولا تكون للسيد، إنما هي بعد الدخول.
قيل له: فإن طلق العبد؟
قال: الزيادة للأمة أيضا.
ونقل مهنا أيضا في موضع آخر في رجل تزوج امرأة على مهر فلما رآها زاد في مهرها ثم طلقها قبل الدخول: فلها نصف الصداق الأول والذي زادها.
"الروايتين والوجهين" 2/ 131 - 132
الجزء: 10 - الصفحة: 584
نقل عنه مهنا فيمن تزوج امرأة على غلام بعينه، ففقئت عين الغلام ولم يقبضه: فهو على الزوج.
"المبدع" 4/ 120
2171 -
هدية الزوج بعد عقده أتحسب من المهر؟
قال إسحاق بن منصور: سئل أحمدُ عن الرجل إذا تزوج المرأة وبعث إليها بمتاعٍ أو ما كان؟
قال: إذا لم يُخبرها أن ذلك من الصداق فلا يحسبُ له.
"مسائل الكوسج" (3376)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يهدي لامرأته الشيء بعد عقده النكاح، أيحسب من المهر؟
قال: لا يحسب من المهر.
"مسائل ابن هانئ" (1040)
2172 -
تجهيز المرأة من صداقها
قال البغوي: وسئل أحمد وأنا أسمع عن رجل تزوج امرأة فأعطاها ألف درهم، فجاء أبوها فقال: ليس عندي ما أجهزها به، إن أردتها بلا جهاز فخذها؟ !
قال: إنما يريد المرأة ليس يريد الجهاز، فخذها بلا جهاز.
"مسائل البغوي" (16)
الحديث: 2171 - الجزء: 10 - الصفحة: 585
فصل وقت وجوب المهر
2173 -
تعجيل المهر وتأجيله
قال حرب: سألت أحمد، قلت: الرجل يزوج المرأة على عاجل من المهر وآجل، يقول لها: أعطيك خمسمائة الآن وخمسمائة إلى سنة؟
قال: أرجو أن يجوز هذا، ولكن إن طلق أو كانت بينهما فرقة، فقد وجب عليه قبل الأجل.
"مسائل حرب" ص 101
2174 -
الدخول بالمرأة قبل أن يعطيها شيئا
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا تزوج الرجلُ المرأة أله أن يدخل بها قبل أن يُعطيها شيئًا؟
قال الإمام أحمد: نعم.
قلت: بحديث من تقولُ هذا؟
قال: بحديث خيثمة 81. واحتج بحديث بِرْوَع بنت واشقٍ 82.
الحديث: 2173 - الجزء: 10 - الصفحة: 586
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (877)
قال صالح: وقال في رجل تزوج امرأة، فأراد أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئًا، قال: لا بأس، وإن قدم شيئًا فلا بأس.
"مسائل صالح" (525)
قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يتزوج المرأة، فيدخل بها قبل أن يعطيها شيئا؟
قال: إذا أعطاها فهو أحسن.
"مسائل حرب" ص 75
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل تزوج امرأة، يدخل بها قبل أن يعطيها شيئًا؟
قال: نعم، لا بأس، وإن قدم فلا بأس، وإن دخل بها فلا بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (1240)
قال عبد اللَّه: سألت أبي: إذا تزوج الرجل المرأة يعطيها شيئًا قبل أن يدخل بها، وإن لم يعطها إلا بعد ذلك بعض ما يصدقها قبل أن يدخل بها، أو يدخل بها ثم يعطيها بعد؟
قال: يعطيها شيئًا قبل أن يدخل بها، وإن لم يعطها إلا بعد ذلك رجوت أن يكون، قال: ذلك جائز.
"مسائل عبد اللَّه" (1291) = (1145)، وابن ماجة (1891)، والنسائي 6/ 121، 122، وفي "الكبرى" 3/ 317، وصححه ابن حبان (4098). من حديث ابن مسعود في المرأة التي مات عنها زوجها قبل أن يدخل ولم يسلم لها صداقًا فقضى فيه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بأن لها صداق نسائها ولها الميراث وعليها العدة.
قال الترمذي: حديث ابن مسعود حسن صحيح.
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (1841).
الجزء: 10 - الصفحة: 587
فصل ما يستقر به الصداق وما لا يستقر وحكم التراجع
2175 -
أولًا: وقت وجوب جميع الصداق للزوجة
1 - بالدخول وإرخاء الستر
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا أغلق الباب وأرخى الستر؟
قال: قد وجب الصداقُ، ووجبت العدة.
قال إسحاق: هو كما قال، إلا أن تكون حائضًا أو محرمة، فلم يجئ العجز من قبله.
"مسائل الكوسج" (960)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال: سمعته يقول: إذا تزوجها وهو محرم أو هي حائضٌ أو في رمضان، ثم أدعت الدخول ألزمته المهر؟
قال أحمد: إذا أغلق الباب وأرخى الستر.
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: ليس إغلاقُ الباب وإرخاء الستر يوجبُ المهر إذا كان من الزوج عجز لحال رمضان والحيض والإحرام.
"مسائل الكوسج" (1170)
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: سئل سفيان عن رجل خلا بامرأته وهي حائض؟ قال: لها المهرُ كاملًا.
قيل: وإن كان محرمًا؟
قال: وإن كان محرمًا.
قال أحمد: نعم، إذا أغلق الباب وأرخى الستر.
الحديث: 2175 - الجزء: 10 - الصفحة: 588
قال إسحاق: لا يكون لها المهر بالخلوة أبدًا على هذا إلا أن تكون خلوة وهي فارغة.
"مسائل الكوسج" (1222)
قال إسحاق بن منصور: قلت: سمعتُ -يعني: سفيان- قال: إذا تزوجها وهو محرم أو هي حائضٌ أو في رمضان، ثم ادعت الدخول ألزمته المهر.
قال أحمد: إذا أغلق الباب وأرخى الستر.
قال إسحاق: هو كما وصفنا فيما مضى.
"مسائل الكوسج" (1304)
قال صالح: قال أبي: إذا أغلق الباب وأرخى الستر لزمه الصداق.
قلت: وإن لم يطأ؟
قال: وإن لم يطأ، أرأيت لو جاءت بولدٍ أليس تلزمه إياه؟ ! العجز جاء من قبله.
قلت: فإن قال: لم أطأ، وقالت: لم يطأني؟
قال: هذا فار من الصداق، وهذِه فارة من العدة.
"مسائل صالح" (619)
قال صالح: وقال: قصة أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بإرخاء الستر وإغلاق الباب.
وقال زيد بن ثابت: أرأيت إن جاءت بولدٍ؟ ! 83 حين احتج عليه مروان.
"مسائل صالح" (1200)
الجزء: 10 - الصفحة: 589
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن رجل دخل على أهله وهما صائمان في غير رمضان، فأغلق الباب وأرخى الستر؟
قال: وجب الصداقُ.
قيل لأحمد: فشهر رمضان؟
قال: شهرُ رمضان خلافٌ لهذا.
"مسائل أبي داود" (1100)
قال أبو داود: وسمعتُ أحمد قيل له: فكان مسافرًا في رمضان؟
قال: هذا مفطر -يعني: أنه إذا خلا بها فأغلق الباب وأرخى الستر وجب الصداقُ.
"مسائل أبي داود" (1101)
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل المكفوف يزوج بالمرأة، ولا يريد أن يدخل بها في ذلك الوقت، فجيء بالمرأة، فأدخلت عليه في البيت وأرخى الستر وأغلق الباب؟
قال: إذا كان لا يعلم بدخولها فلها نصف الصداق.
قلت له: إنهم يحتجون بحديث ابن عباس؟
قال: إنما روى حديث ابن عباس ليث، وليث: ليس بالقوي.
وروى حنظلة خلاف ما رواه ليث، وحنظلة أوثق من ليث.
وأما عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ومعاذ بن جبل والخلفاء الراشدون قالوا: إذا أُرخي الستر وأُغلِق الباب فقد وجب الصداق 84.
"مسائل ابن هانئ" (1051)
الجزء: 10 - الصفحة: 590
قال حرب: سمعت أحمد يقول: إذا أغلق بابا أو أرخى سترا، فقد وجب الصداق.
وقال: وسألت أحمد مرة أخرى قلت: رجل تزوج امرأة، فأرخى عليه وعليها سترا، فقال: لم أمسها، وقالت هي: لم يمسني؟
قال: عليه المهر، لا يقبل قوله ولا قولها.
وذهب إلى أن عليها العدة.
قلت: فإنه أخذها عند نسوة، فمسها، وقبض عليها، ونحو ذلك من غير أن يخلو بها؟
قال: إذا نال منها شيئا لا يحل لغيره، فعليه المهر.
وقال وسمعت إسحاق، وسأله أبو شداد المروزي عن رجل تزوج جارية بكرًا، فأخذها وسط جواري فجامعها دون الفرج؟
قال إسحاق: كلما كان الجماع دون الفرج، وهي مع جوارى، فليس ذلك بخلوة منه، ولا يجب المهر إن طلقها، إنما يجب نصف المهر، ولو كان هذا الجماع في الخلوة، أو ستر باب لكان يجب المهر أجمع إلا أن تكون ممتنعة في الستر أيضا، أو كانت علة حيض، وهي التي منعت الزوج من الوطء، وهي محرمة بحجة، أو لأية علة كانت؛ لأن الخلوة توجب المهر بالسنة؛ لقول عمر وعلي وغيرهما من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلا أن تجيء علته من المرأة، وهى التي تمنع الزوج من الوطء.
حدثنا إسحاق: قال ابن وكيع قال: حدثنا الغمري، عن نافع عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب قال: من أغلق بابًا أو أرخى سترًا، فقد وجب الصداق.
حدثنا إسحاق: قال: أبنا وكيع قال: أبنا الحسن بن صالح، عن فراس، عن الشعبي، عن ابن مسعود قال: لها نصف الصداق ما لم
الجزء: 10 - الصفحة: 591
يجامعها، ولو جلس بين رجليها.
حدثنا إسحاق: قال أخبرنا جرير، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: لها نصف الصداق ما لم يخل معها.
"مسائل حرب" ص 85
قال حرب: سألت إسحاق قلت: رجل تزوج امرأة، فقالت المرأة: إنه قد دخل بها، وأنكر الزوج ذلك، كيف الأمر في ذلك، وكيف نعرف ذلك؟
قال: بالبينة واليمين إذا قامت البينة أنه قد أقر بالوطء وإلا حلف أنه لم يطأها.
"مسائل حرب" ص 118
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل تزوج امرأة فلم يقدر عليها؟
قال: يفرق بينهما.
قال: إذا أرخى سترًا أو أغلق بابًا فقد وجب الصداق.
"مسائل عبد اللَّه" (1206)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا: يحيى بن سعيد قال: نا قتادة عن الحسن، عن الأحنف، عن عمر وعلي: من أغلق بابًا وأرخى سترًا، فلها الصداق وعليها العدة.
"مسائل عبد اللَّه" (1207)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: قرأت على عبد الرحمن بن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قضى في المرأة يتزوجها الرجل، أنها إذا أرخت الستر فقد وجب الصداق.
"مسائل عبد اللَّه" (1208)
الجزء: 10 - الصفحة: 592
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا يعقوب قال: حدثنا أبي قال: حدثني محمد بن إسحاق القرشي، وسفيان بن سعيد الثوري، عن أبي الزناد، عن سليمان بن (يسار) 85 قال: تزوج الحارث بن الحكم امرأة من بني عامر، أو بني مرة، فلما قدم بها عليه أتاها فقال عندها وهي بقباء أو بالعقيق.
فنظر إليها فرأى جارية أدماء سوداء، فخرج من عندها، فبعث إليها بالطلاق، ولم يقربها، فبعثه مروان وهو أمير المدينة إلى زيد بن ثابت، فذكر ذلك له، فقال له زيد: تمّ صداقها ووجبت عليها العدة حين خلا بها، فقال له: إنه ممن لا يتهم، وقد زعم إنما وضع ثيابه، وقال عندها، ولم يتناول منها قليلًا ولا كثيرًا.
فقال له زيد: أعطها الصداق، ومرها فلتعتد.
قال: فلما أكثر عليه مروان، قال له زيد: أرأيت لو أنها ادعت أنه أصابها، وأن بها منه ولدًا، كيف كنت صانعًا؟ أكنت ملاعنًا بينهما؟ قال: نعم.
قال: فأتمم لها صداقها ومرها فلتعتد 86.
"مسائل عبد اللَّه" (1209)
نقل أبو الحارث: إذا خلا بها وهما على صفة يمكن وطؤها فقال: لم أطأها وصدقته، لها المهر.
ونقل: إذا خلا بها وهي حائض أو كان صائما في رمضان أو محرما وجب الصداق.
"الروايتين والوجهين" 2/ 127
الجزء: 10 - الصفحة: 593
نقل عنه يعقوب بن بختان: إذا خلا بها، وقال: لم أطأ، وصدقته، أن لها نصف الصداق وعليها العدة.
"المغني" 10/ 153، "تقرير القواعد" 3/ 132
قال الإمام أحمد في رواية أبي الحارث: إذا خلا بها وجب الصداق والعدة ولا يحل أن يتزوج أمها وبنتها ولا تحل المرأة لأبيه وابنه.
"الاختيارات الفقهية" المطبوع مع "الفتاوي الكبرى" 4/ 448
2176 - 2 -
الوطء ولو كان حرامًا
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ تزوج ذات محرمٍ منه دخل بها، لها الصداق؟
قال: إذا تزوج أمه من الرضاعة أن يصدقها.
قلت: أَوَ أمهُ؟
قال: أردت أن أقول ذاك، وإذا تزوج أمه أو ذات محرم منه عمدًا قتل.
قال إسحاق: كما قال؛ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أتى ذات محرم فاقتلوه" 87.
"مسائل الكوسج" (1125)
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يتزوج المرأة ثم يطلع بعدُ أنها ذات محرم؟
الحديث: 2176 - الجزء: 10 - الصفحة: 594
قال: لها المهر بما استحل من فرجها، وإن لم يدخل بها يفرق بينهما ولا شيء لها.
"مسائل ابن هانئ" (1004)
قال حرب: سمعت أحمد يقول في رجل تزوج ذات محرم منه وهو لا يعلم، ثم علم قال: إن ولدت له ألحق به الولد وورث.
قيل: فالمهر؟
قال: أتوحش من ذلك إذا كانت أمه، أو بنته من الرضاعة، أو غيره، فإني أتوحش من أخذ المهر ولو كانت عمته أو خالته أو نحو هذا كان أهون.
وقال: وسألت أحمد مرة أخرى قلت: فرجل تزوج امرأة فإذا هي محرم منه؟
قال: إذا كانت أم، أو نحو ذلك فإني أتوحش أن يأخذ المهر، وإن كانت غير ذلك فهو أهون.
"مسائل حرب" ص 52
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في رجل تزوج أخته وهو لا يشعر؟
فقال: إذا كان دخل بها فلها الصداق الذي سمى لها.
"مسائل عبد اللَّه" (1297)
نقل محمد بن الحكم: إذا تزوج أخته من الرضاعة ثم علم بعد، أو أمه من الرضاعة ثم علم، أو أخت امرأته أو أمها ثم علم.
فقال: أما أخته أو أمه أو بنته فلا صداق لها، وأما أخته من الرضاعة أو أخت امرأته أو بنتها أو أم امرأته فلها الصداق ولا ميراث.
"الروايتين والوجهين" 2/ 134
الجزء: 10 - الصفحة: 595
قال أحمد في رواية أبي طالب في حق الأجنبية إذا أكرهها على الزنا وهي بكر: فعليه المهر، وأرش البكارة.
"المغني" 10/ 186، "الشرح الكبير" 21/ 292
2177 -
المجوسية تكون تحت أخيها أو أبيها فيموت أو يطلقها، هل لها الصداق؟
قال حرب: سألتُ إسْحاقَ عن مجوسي تزوج أمه ثم أسلم، هل لها المهر؟
قال: لا إذا رفع إلى حاكم من حكام المسلمين لم يحكم لها بالمهر؛ لأن النكاح كان حرامًا في أحكام المسلمين.
"مسائل حرب" ص 117
قال الخلال: أخبرني محمد بن موسى قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن مجوسيّة تكون تحت أخيها أو أبيها فيطلقها أو يموت عنها فترجع إلى المسلمين تطلب مهرها؟
قال أبو عبد اللَّه: ولم يسلما؟
قال: لا.
قال: ليس لها مهر.
وقال: أخبرنا يوسف بن موسى قال: سألوا أبا عبد اللَّه: المرأة المجوسيّة تكون تحت أخيها أو أبيها المجوسي، فيموت أو يطلقها، هل لها الصداق؟
قال: لا.
"أحكام أهل الملل" 2/ 473 (1152 - 1153)
الحديث: 2177 - الجزء: 10 - الصفحة: 596
قال أبو بكر بن محمد بن صدقة -وسئل عن المجوسية تكون تحت أخيها أو أبيها فيطلقها- قال: أو يموت عنها، فيرفعان إلى المسلمين: ألها مهر؟
قال أحمد: لم يسلما؟ قال: لا.
قال: فليس لها مهر.
"بدائع الفوائد" 4/ 69
2178 -
الاستمتاع دون الفرج هل يوجب المهر؟
نقل عنه مهنا: إذا تعمد النظر إليها وهى عريانة تغتسل؛ وجب لها المهر.
"المغني" 10/ 157، "الشرح الكبير" 21/ 256، "تقرير القواعد" 3/ 130، "معونة أولي النهى" 4/ 448
2179 - 3 -
الموت
قال ابن هانئ: قلت: رجل زوّج (امرأته) 88 وهو غائب عن بلده، والابنة مع أمها ببلدة أخرى، فزوجها إياه، فقدم الرجل، فإذا الابنة قد ماتت؟
قال: إذا كان ماتت يوم زوّجها أو قبله فليس لها شيء، وإن كان ماتت بعد ذلك بيوم فلها الصداق كاملًا.
وإن كانت ثيبًا تستأمر، والبكر فيها اختلاف.
"مسائل ابن هانئ" (974)
الحديث: 2178 - الجزء: 10 - الصفحة: 597
قال حرب: سألت أحمد قلت: امرأة توفي عنها زوجها قبل أن يدخل بها؟
قال: لها المهر، وعليها العدة، ولها الميراث.
قلت: وكذلك لو ماتت هي، كان يرثها؟
قال: نعم.
قلت: فإن كان لم يسم لها مهرًا؟
قال: لها مثل صداق نسائها.
قلت: فإن كان صداق نسائها مختلف مثل ألف وألفين.
قال: وسط من ذلك.
وسألت أحمد مرة أخرى: قلت: الرجل يتزوج المرأة، فيموت قبل أن يدخل بها؟
قال: لها المهر والميراث وعليها العدة، وإن ماتت هي فله الميراث.
"مسائل حرب" ص 73
الجزء: 10 - الصفحة: 598
ثانيًا: وقت وجوب نصف الصداق للزوجة
2180 -
الفرقة قبل الدخول
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ تزوج امرأة قد زنت قبل ذلك ولم يعلم؟
قال: هي امرأته، وإن فارقها يجبُ لها نصفُ الصداق.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (1041)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عمن أعتق أمته وجعل عتقها صداقها، ثم طلقها قبل أن يدخل بها؟
قال: ترد إليه نصف قيمتها.
قيل لأحمد: فليس عندها؟
قال: يكونُ دينًا عليها.
"مسائل أبي داود" (1077)
قال أبو داود: قلتُ لأحمد: رجلٌ تزوج امرأة على أمةٍ فساقها إليها، ثم ماتت الأمةُ، ثمَّ طلقها قبل أن يدخل بها؟
قال: يرجع عليها بنصف قيمتها.
قلت لأحمد: فإن ولدت الأمةُ عبدًا لها؟
قال: يرجعُ بنصف قيمتها هي، أرأيت لو كان تزوجها على ألف درهم فدفعهُ إليها فمكث عندها سنةً، أليس هي تركته؟ ترد عليه خمسمائةٍ.
"مسائل أبي داود" (1099)
قال ابن هانئ: سألته عن رجل تزوج امرأة، فلما كان معها قليلًا،
الحديث: 2180 - الجزء: 10 - الصفحة: 599
هربت فغابت عنه قدر عشرة أشهر، ثم جاءت فقالت: أنا أكون معك، وإنما كنت زائرة بعض قراباتي، ثم غابت عنه أيضًا، هل يلزمه في ذلك من المهر؟
قال: إذا كان دخل بها فلها المهر كاملًا، ولا تُئوى هذِه أصلًا، وإن لم يكن دخل بها فلها نصف الصداق، ولا يعبأ بغيبتها.
"مسائل ابن هانئ" (891)
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل تزوج بامرأة ولها أم، فوقع على أمها، ولم ير الآبنة ولا أرخى سترًا ولا أغلق بابًا؟
قال: لها نصف الصداق.
"مسائل ابن هانئ" (1044)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل: يعتق الأمة ويجعل عتقها صداقها، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها؟
قال: يعتق ويرجع عليها بنصف قيمتها.
"مسائل عبد اللَّه" (1253)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل تزوج امرأة على أرض من أرض السواد ثم طلقها؟
فقال: إن كان دخل بها دفع إليها الأرض، وإن لم يكن دخل بها فلها نصف الأرض.
"مسائل عبد اللَّه" (1378)
قال مهنا: سألت أحمد عن رجل تزوج امرأة ثم طلبت منه الخيار فاختارت نفسها، ولم يكن دخل بها، لها عليه نصف الصداق؟ قال: في قلبي منها شيء، ثم قال: لا ينبغي أن يكون لها شيء.
الجزء: 10 - الصفحة: 600
قلت: إني سألت غير واحد فقال: يكون لها عليه نصف الصداق.
فقال لي: فإن أسلمت امرأة مجوسية وأبى زوجها أن يسلم، يكون لها عليه صداقها؟
قال: في هذا يدخل عليهم.
"تقرير القواعد" 3/ 136
2181 - إذا زوج الرجل أم ولده فمات سيدها قبل أن يدخل زوجها بها؟ قال إسحاق بن منصور: قلت
: إذا زوج الرجل أم ولده فمات سيدها قبل أن يدخل زوجها بها
خيرت؟
قال: هي حرة تُخير، فإن اختارت نفسها فلا صداق لها، ولا لسيدها، وإن اختارت زوجها فالصداق للسيد.
وإذا كان الزوج دخل بها فمات عنها سيدها قال: هي حرة تُخيرُ والصداق للسيد، وإذا كانت تحت حر فلا خيار لها.
قلت: والصداق للسيد أيضًا؟
قال: نعم؛ لأنها أمة، فإذا كانت مكاتبة فلا يكون الصداقُ للسيد، إنما الصداق لها، إلا أن تعجز فترد في الرق فصار الصداق للسيد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1059)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: إذا زوج الرجلُ أم ولده فمات سيدها قبل أن يدخل بها زوجها خيرت، فإن اختارت نفسها
الحديث: 2181 - الجزء: 10 - الصفحة: 601
فلا صداق لها، ولا لسيدها، وإن اختارت زوجها فالصداق للسيد، وإن كان الزوج دخل بها فمات عنها سيدها، فإنها تخير والصداق للسيد.
قال أحمد: نعم، كما قال.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1186)
2182 -
المجوسي يتزوج بمجوسية فيسلم قبل الدخول
قال إسحاق بن منصور: سُئل إسحاق عن مجوسي تزوج مجوسيةً صغيرة، ثم أسلم قبل أن يدخل بها، ومات قبل أن تدرك الجارية؟
فقال: لها المهرُ بالعقد، ولا ميراث بينهما.
قيل: فإن أسلمت في العدة؟
قال: هذِه صغيرة لا تعقل الإسلام، فإن كانت كبيرةً فأسلمت قبل أن يقسم الميراث، فلها الميراث قبل انقضاء العدة أو بعده.
"مسائل الكوسج" (1202)
قال الخلال: أخبرني حرب قال: قلت لأحمد: مجوسيٌّ أسلم قبل أن يدخل بامرأته هل لها من الصداق شيء؟
قال: لا.
وقال: أخبرني محمد بن موسى قال أبو عبد اللَّه، عن المجوسي يسلم وتأبى امرأته أن تسلم ولم يدخل بها لها مهر أو لا؟
قال: لا.
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب قال: قيل لأبي عبد اللَّه: إذا أسلم المجوسيّ وله امرأة ولم يدخل بها؟
الحديث: 2182 - الجزء: 10 - الصفحة: 602
قال: يفرّق بينهما.
قيل: لها مهر؟
قال: لا، قد حرمت عليه ويفرق بينهما ليس عليه شيء.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أبا عبد اللَّه عن مجوسيّ أسلم وأبت امرأته أن تسلم وقالت له: هات صداقي.
ينبغي له أن يدفع إليها صداقها الذي تزوجها عليه؟
قال: نعم، يدفع إليها ما كان لها عليه.
قال: وسألت أبا عبد اللَّه عن مجوسيّ أسلم ولم تسلم امرأته، وعرض عليها الإسلام فلم تسلم، وطلبت منه صداقها؟
قال: ينبغي له أن يدفع إليها صداقها.
فقلت له: أرأيت إن كانت ذا محرم منه؟
قال: ذا أشنع.
قال أبو بكر الخلال: يعني في الأشنع أنه لا يكون لها صداق.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن مجوسيّ أسلم.
يعني: تأخذ منه امرأته مهرها؟
قال: نعم.
قيل له: فإن كانت محرمًا؟
قال: أشنع.
قيل: فإن أسلمت؟ يعني: فكأنه عنده أوكد أن تأخذ مهرها إذا أسلمت هي أو كما قال.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن رجل مجوسيّ أسلم وأبت امرأته أن تسلم؟
الجزء: 10 - الصفحة: 603
قال: يفرق بينهم.
قلت: لها مهرها؟
قال: نعم.
فقلت: لها نفقة أو سكنى؟
قال: لا.
وقال: أخبرني محمد بن موسى قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن المجوسيّ تسلم امرأته ولم يسلم هو، هل لها عليه نفقة العدة؟
قال: نعم.
"أحكام أهل الملل" 2/ 473 (1154 - 1160)
2183 -
اليهودية أو النصرانية تسلم قبل أن يدخل بها زوجها
قال إسحاق بن منصور: قلت: اليهودية أو النصرانية تكون تحت اليهودي والنصراني فتسلم قبل أن يدخل بها؟
قال: لا صداق لها.
قلتُ: هي أحق بنفسها وإن أسلم زوجها؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1072)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال الحسنُ في النصرانية تسلم وزوجها نصراني، أو المجوسية تكون تحت المجوسي فتسلم قبل أن يدخل بها
الحديث: 2183 - الجزء: 10 - الصفحة: 604
ولا يسلم: لا صداق لها 89.
قال سفيان: وكان غيرهُ من الفقهاء يقولُ: لها نصفُ الصداق وإن لم يكن دخل بها؛ لأنها دعته إلى الإسلام فأبى.
قال أحمد: ليس لها شيءٌ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (1203)
قال الخلال: أخبرني حمزة قال: حدثنا حنبل قال: حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان، عن يونس، عن الحسن في النصرانية إذا أسلمت قبل أن يدخل بها زوجها قال: ليس لها شيء.
قال: سفيان: نرى لها النصف.
قال حنبل: سألت أبا عبد اللَّه فقال: يجددان النكاح إذا لم يكن دخل بها ومهر جديد.
وقال: أخبرني الحسين بن الحسن أن محمد بن داود حدثهم قال: سُئل أبو عبد اللَّه.
.
وأخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن النصراني تسلم امرأته قبل أن يدخل بها، أيكون لها نصف الصداق إذا فرّق بينهما؟
قال: من الناس من يقول: جاءت الفرقة من قبلها فلا صداق لها.
ومن الناس من يقول: جاءت الفرقة من قبله، وذلك أنه يقال له أسلم فيكونان على نكاحهما فيأبى الإسلام، فتكون الفرقة حينئذ من قبله.
الجزء: 10 - الصفحة: 605
زاد الأثرم: فعاودته فقال: ما أدري.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح أنه سأل أباه عن اليهودية والنصرانية تكون تحت المسلم فتسلم قبل أن يدخل بها؟
قال: لا صداق لها.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 255 - 256 (503 - 505)
قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وسأله عن اليهودي يتزوج باليهودية فتسلم قبل أن يدخل بها؟ قال: لا صداق لها.
قال أبو عبد اللَّه: وأصحاب أبي حنيفة يقولون: إذا أسلمت، فإن أسلم هو وإلَّا لها نصف الصداق.
وقال في موضع آخر: سُئل عن نصراني تزوج نصرانية فأسلمت قبل أن يدخل بها؟
قال: لا صداق لها؛ لأنه من قبلها جاءت الفرقة، وكل فرقة تكون من قبلها فلا صداق لها.
"أحكام أهل الملل" 1/ 257 (508)
2184 -
إذا ارتدت المرأة عن الإسلام ولها زوج قبل الدخول بها
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: إذا ارتدت المرأةُ عن الإسلام، ولها زوجٌ قبل أن يدخل بها فلا صداق لها، وقد انقطع ما بينهما، الرجل والمرأة فيه سواء.
الحديث: 2184 - الجزء: 10 - الصفحة: 606
قال أحمد: قد انقطع ما بينهما ولا صداق لها؛ لأنه ليس هاهنا عدة، وإن لم يكن دخل بها.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1208)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: إن كان دخل بها ثم ارتدت فلها الصداق كاملًا.
قال أحمد: هو كذا إذا وطئها.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1209)
الجزء: 10 - الصفحة: 607
فصل: ضمان المهر
1 - ضمان مهر الصبي
2185 -
رجل زوج ابنه صغيرًا، على مَنِ المهر؟
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: سُئل سفيان عن رجل زوج ابنه صغيرًا، وضمن المهر فمات الأب ولم يدع وفاءً؟
قال: يرجع بالمهر على الابن، فإن ترك وفاءً أخذ من ميراثه وحوسب به الابن من نصيبه.
قال أحمد: كما قال.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (1216)
قال صالح: وسألته عن رجل زوج ابنه وهو صغير، على من الصداق؟
قال: إذا تقبل به الأب فهو على الأب، وإلا فهو على الابن.
قلت: إن الابن لما أدرك قال: لا أرضى؟
قال: ليس له ذلك.
"مسائل صالح" (412)، ونقلها عبد اللَّه عن أبيه في "مسائله" (1198)، وحرب عن الإمام في "مسائله" ص 43
قال صالح: قال أبي: والصغير؛ يجوز للأب أن يزوجه، ولا يضمن الأب الصداق، إلا أن يضمنه الأب فيكون عليه.
"مسائل صالح" (568)
قال صالح: قلت: الرجل يزوج صغيرًا من امرأة كبيرة على من النفقة؟ قال: إذا كان للابن مال فمن ماله، وإلا فليس على الأب شيء؛
الحديث: 2185 - الجزء: 10 - الصفحة: 608
إلا أن يضمن، حديث ابن عمر: أنتم رضيتم به 90.
قلت: فإن مات فعلى من المهر؟
قال: المهر هكذا، إلا أن يضمن الأب.
"مسائل صالح" (1174)
قال ابن هانئ: قلت: الرجل يزوج ابنه صغيرًا، المهر على من؟
قال: إذ زوّجه عن غير رضاه فالمهر على الأب، وإذا زوجه وهو راضٍ، فالمهر على الغلام، إذا كان له مال.
"مسائل ابن هانئ" (1045)
قال حرب: وسئل إسحاق عن رجل زوج ابنه وصير المهر على نفسه وعلى ابنه بأمر أبيه؟
قال أبو يعقوب: يجب المهر على ورثة الأب وعلى الابن المتزوج، ويجب للورثة على الابن المتزوج -يعني: إذا مات الأب.
وقال: إن ضمن الابن الأب بغير أمر الابن، فالمال عليهما نصفان.
وسألت إسحاق أيضا عن رجل زوج ابنه صغيرا، فضمن الأب المهر، فلما بلغ الابن ودخل بالمرأة وسألوه الصداق، وقال: إنما الصداق على الأب، ما الحكم في ذلك؟
قال: إذا ضمنه الأب فهو عليه.
قلت: وإن مات الأب؟
قال: وإن مات الأب، فهو على ورثته.
قال: وإن أخذ من الزوج رجع به على الورثة.
الجزء: 10 - الصفحة: 609
استفهمته هذِه المسألة، وراجعته فيها، فثبت عليه وكان هذا مذهبه.
"مسائل حرب" ص 43
قال حرب: حدثنا أحمد قال: حدثنا هشيم قال: أنبأ يونس، عن الحسن أنه كان يقول: إذا زوج الرجل ابنه وهو صغير جاز عليه، وكان الصداق على الغلام إلا أن يضمنه والده عنه 91. وقال حدثنا أحمد قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا مجالد، عن الشعبي في: رجل زوج ابنه وهو صغير؟ قال: الصداق على الأب 92. "مسائل حرب" ص 43
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل يزوج ابنا له لم يدرك من ابنة رجل غير مدركة، ثم مات الغلام؟
فقال: إن كان أبو الغلام ضمن على ابنه الصداق فعليه أن يؤديه إلى أبي الجارية كله كاملًا، وإن لم يكن ضمن على ابنه فليس عليه شيء.
قلت: فإن كان للغلام مال أو دار؟
قال: يؤدي عنه جميع الصداق.
"مسائل عبد اللَّه" (1262)
قال البرزاطي: سألت أحمد عن الرجل يزوج ابنه ويضمن الصداق، فيموت الأب؟
الجزء: 10 - الصفحة: 610
قال: يخرج -يعني: الصداق- من ماله، ثم يرجع الورثةُ على هذا -يعني: الابن- في نصيبه.
"الطبقات" 2/ 200 - 201
2 - ضمان مهر العبد
2186 -
العبد يتزوج بإذن مولاه، على من المهر؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا أذن الرجل لعبده في التزويج فعلى من المهر؟
قال: المهر على السيد.
قال إسحاق: هو على العبد في ماله، إلا أن يضمن السيد المهر.
"مسائل الكوسج" (2030)
قال حرب: قلت لأحمد: المملوك إذا كانت تحته الحرة، فباعه مواليه، فعلى من مهر امرأته؟
قال: على سيده الذى باعه، إذا كان أذن له في التزويج.
قلت: فإن أعتقه؟
قال: كذلك أيضا؛ لأنه شيء كان على السيد.
"مسائل حرب" ص 104
قال في رواية مهنا: إذا أذن لعبده في التزويج فتزوج وأصرف أربعة آلاف وثمنه ثمانمائة ولم يرض المولي فالمهر دين على العبد، وعلى السيد قيمته.
"الروايتين والوجهين" 2/ 87
الحديث: 2186 - الجزء: 10 - الصفحة: 611
2187 -
إذا زوج السيد عبده أمته، هل يجب عليه مهر لها؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- كان يزوج أمته عبده بغير مهر؟ 93 قال: إن أمهر فحسنٌ، وإلا فهو ذاك.
قلت: الشهود في ذلك؟
قال: ما أحسنه!
قال إسحاق: كما قال سواء، ولا بد من الشهود.
"مسائل الكوسج" (896)
قال صالح: سألت أبي عن رجل أراد أن يزوج جاريته لعبده؟
قال: يُمهرها، ويُشهد، ويُنقد ما تيسر.
"مسائل صالح" (772)
قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يزوج عبده أمته بغير مهر؟
قال: أحب إلى أن يكون مهر مسمى وشهود.
"مسائل حرب" ص 287
نقل سندي عنه: إذا زوج عبده من أمته فأحب إليَّ أن يذكروا مهرًا، فإن طلقها فالصداق عليه إذا أعتق.
"الروايتين والوجهين" 2/ 133
نقل مهنا عنه: إذا قال له: تزوج على رقبتك، فهذا لا يكون أن يزوج على رقبته، وإذا تزوج امرأة فخرج بالعبد عيب.
قال: ترده والمهر على مولاه.
"الفروع" 5/ 271
الحديث: 2187 - الجزء: 10 - الصفحة: 612
فصل: سقوط المهر
2188 -
ما جاء في أسباب سقوط المهر
1 - العفو عن الصداق، وذكر من يملك العفو
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل طلق امرأته وهي بكرٌ قبل أن يدخل بها فعفا أبوها زوجها عن نصف الصداق؟
قال: ما أرى عفو الأب إلا جائزًا، وأرى أن يأخذ من مالها ما شاء أو كلها.
قال إسحاق: لا يكون عفو الزوج عفوًا؛ لأن الذي بيده عقدة النكاح الزوج.
"مسائل الكوسج" (1073)
قال حرب: قلت لأحمد: يا أبا عبد اللَّه، الذي بيده عقدة النكاح أهو الزوج، أو المرأة، أو الولي؟
قال: هو الزوج، يروى عن رجلين من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جبير بن مطعم تزوج من امرأة فأكمل لها الصداق، قال: أنا أحق بالعفو 94.
وعلي بن أبي طالب حين قال لشريح 95 في ذلك.
"مسائل حرب" ص 229
الحديث: 2188 - الجزء: 10 - الصفحة: 613
نقل أبو طالب وأبو الحارث أن عفو الولي لا يصح.
"الروايتين والوجهين" 2/ 124
قال محمد بن ماهان النيسابوري: سألت أحمد عن رجل طلق امرأته وهي بكر قبل أن يدخل بها، فعفا أبوها لزوجها عن نصف الصداق؟
قال: لا يجوز عفو الأب.
"الطبقات" 2/ 362 - 363
2189 - 2 -
هبة المرأة صداقها لزوجها، وذكر هل تملك الرجوع في ذلك أم لا؟
قال إسحاق بن منصور: قلت لإسحاق: رجل سأل امرأته أن تهب له مهرها فوهبته له، أله أن يمسكها بغير مهر؟
قال إسحاق: شديدا، إذا كان من طيب نفس ما لم ترجع.
"مسائل الكوسج" (2327)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق في المرأة تهب مهرها لزوجها، ثم ندمت: فإن السنة في ذلك إذا وهبت رغبة أو هبة لم ترد بذلك وجه اللَّه عز وجل على معنى الصدقة، فلها أن ترجع متى ما شاءت، فإنهن يخدعن، ولا تهب إحداهن إلا طمعا في الرفق بها والتكرمة لها، أو خوفا من الظلم من الزوج أو ما أشبهه، فإذا فاتها ذلك كان لها الرجوع، وقد احتج قوم خالفوا هذا القول، قالوا: قال اللَّه تبارك وتعالي: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ [النساء: 4] وهذا على أن تطيب نفسها حتى الممات، كذلك فسر شريح 96
الحديث: 2189 - الجزء: 10 - الصفحة: 614
ومجاهد 97 وهو على مذهب عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- 98، ومن اتبعه حيث رأوا الرجوع لها، وقد احتج بعضهم على عبد الملك بن مروان بهذِه الآية وقد طلقها، فقال عبد الملك: آقرأ الآية التي بعدها: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ﴾ [النساء: 20] 99.
قال الإمام أحمد رحمة اللَّه تعالى عليه: إذا وهبت المرأة لزوجها بطيب نفس من غير مسألة فليس لها أن ترجع.
"مسائل الكوسج" (3091)
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد -رضي اللَّه عنه-: إذا وهبت المرأة لزوجها بطيب نفس من غير مسألة فليس لها أن ترجع.
"مسائل الكوسج" (3371)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن أمرأة لها على زوجها مهر، هل لها أن تتصدق على زوجها؟
قال: إذا كان عن طيب نفس منها فلا بأس، قال اللَّه عز وجل: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4].
"مسائل ابن هانئ" (1403)
قال ابن هانئ: قيل لأبي عبد اللَّه: يعرض الرجل للمرأة في هبة مهرها فتهبه له رغبة، ألها أن ترجع في مهرها؟ قال: إذا رجعت في هبتها فلها؟ لأن اللَّه تبارك وتعالى يقول: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4] فهذِه لم تطب نفسها أن
الجزء: 10 - الصفحة: 615
تهب، فلها أن ترجع.
"مسائل ابن هانئ" (1404)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن امرأة صيّرت زوجها في حل من صداقها إلا حجة حجها عنها ثم رجعت؟
قال: لها أن ترجع في صداقها.
"مسائل عبد اللَّه" (1199)
نقل أبو طالب: إذا وهبت له مهرها، فإن كان سألها ذلك رده إليها، رضيت أو كرهت؛ لأنها لا تهب إلا مخافة غضبه، أو إضرار بها بأن يتزوج عليها، وإن لم يكن سألها وتبرعت به فهو جائز.
"المغني" 8/ 279
نقل المروذي عن أحمد في المرأة إذا عفت عن صداقها الذي لها على زوجها: ليس شيء، قال اللَّه تعالى: ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ وسماه غير المهر تهبه المرأة للزوج.
"المغني" 10/ 163، "معونة أولي النهى" 9/ - 217
2190 -
الرجوع على الزوجة بنصف المهر إذا وهبت له المهر فطلقها قبل الدخول
قال صالح: وسألته عن امرأة وهبت مهرها لزوجها، ثم بدا له أن يطلقها؟
قال: إذا كان الزوج سألها ذلك فلها أن ترجع فيه، وإذا لم يسألها، ولكنها وهبته بطيبة نفسها، فليس لها أن ترجع.
"مسائل صالح" (397)
الحديث: 2190 - الجزء: 10 - الصفحة: 616
قال ابن هانئ: سألت عن رجل تزوج امرأة على ألف درهم، فحمل لها ألف درهم مهرها، ثم تكلم بكلام كأنه عرض في هبتها، ثم وهبتها له، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، هل يلزم المرأة شيء؟
قال: نعم، إذا كانت عن غير معرفة من الرجل، ولا مكر منه، فإن عليها خمسمائة درهم يرجع إليها؛ لأن الهبة لا ترد، وليس لصاحبها أن يستردها، وهذا كما وهبت له الألف درهم ثم طلقها فخمسمائة درهم، لها من مهرها النصف، ويرجع عليها بخمسمائة درهم، ثم ضحك أبو عبد اللَّه وقال: هذِه المسكينة ينبغي أن تعوض شيئا، ويجب عليها في الأحكام أن تعطيه خمسمائة.
"مسائل ابن هانئ" (1405)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل تزوج أمرأة على ألف درهم، أعطاها ثم قال: هبي لي الألف، فوهبتها له، ثم طلقها قبل أن يدخل بها؟
قال: ليس لها أن ترجع فيها إذا كانت وهبتها له طيبة بها نفسها.
"مسائل عبد اللَّه" (1333)
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: امرأة وهبت مهرها لزوجها، ثم بدا له أن يطلقها؟
قال: إذا كان الزوج سألها فلها أن ترجع فيه، وإذا لم يسألها، ولكنها وهبتها بطيبة نفس فليس لها أن ترجع.
"مسائل عبد اللَّه" (1365)
نقل ابن مشيش: لا يرجع عليها بشيء، ولا فرق بين أن يكون ذلك بعد أن قبضه أو قبل.
"الروايتين والوجهين" 2/ 125
الجزء: 10 - الصفحة: 617
فصل: اختلاف الزوجين في الصداق
2191 -
اختلافهم في القبض
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: رجلٌ تزوج امرأةً على صداق معلوم، ودخل بها وقال: قد أوفيتها، وتقول هي: لم يوف؟
قال: عليهم المخرج.
يعني: الأولياء.
قال إسحاق: كذا هو.
"مسائل الكوسج" (1111)
2192 -
اختلافهم في القدر
قال صالح: قلت: الرجل يتزوج المرأة تدعي مهر ألفين، ويقول الرجل: إنما تزوجتها على ألف، وقد دخل بها؟
قال: لها صداق نسائها، فإن كان صداق مثلها أكثر من ألفين لم تعط أكثر من ألفين، وإن كان أقل من ألف: أعطيت ما أقر به، أو تقيم البينة.
"مسائل صالح" (1183)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقولُ: إذا قالت: تزوجني على ألف، وقال: بل تزوجتك على خمسمائة درهم، ومهر مثلها عشرة آلاف، فإن لها ألف درهم؛ لأنها هي أباحت فرجها بذلك ورضيت.
"مسائل أبي داود" (1097)
قال في رواية مهنا: إذا اختلفا في المهر ولا بينة على مبلغه يُستحلف.
قيل: إن شاء يقول: لها صداق مثلها؟
قال: لعل صداق مثلها يكون أقل أو أكثر، ولكن يُستحلف.
الحديث: 2191 - الجزء: 10 - الصفحة: 618
وفي لفظ آخر: إذا قالت: صداقي ألفان، وقال الزوج: صداقها ألف، ولم يكن بينة، نظر إلى صداق نسائها.
قيل له: فإن ناسا يقولون: القول قول الزوج ويحلف.
قال: لا.
"الروايتين والوجهين" 2/ 124
ثانيًا: مهر المثل الحالات إلتي يجب فيها مهر المثل
2193 - 1 -
إذا توفي عنها زوجها ولم يفرض لها صداقًا
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا تزوج الرجل المرأة ولم يدخل بها، ولم يفرض لها ثم مات؟
قال: أقول على حديث ابن مسعودٍ في تزويج بروع ابنة واشق 100.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (981)
قال إسحاق بن منصور: قلت: المرأةُ يموتُ زوجها فتدعي الصداق؟ قال أحمد: المخرج على الأولياء، وإلا فلها صداقُ مثلها.
الحديث: 2193 - الجزء: 10 - الصفحة: 619
قال إسحاق: كما قال، وكذلك إذا مات الزوجان فاختصم أولياؤها وأولياء الزوج.
"مسائل الكوسج" (1110)
قال أبو داود: قلتُ لأحمد: حديثُ معقل بن سنان قصةُ بروع بنت واشق تذهب إليه؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1098)
قال ابن هانئ: سألته عن رجل تزوج بامرأة، ولم يسمّ لها صداقًا، فمات الزوج قبل أن يدخل بها؟
قال: لها نصف صداق مثلها، فإن كان دخل بها، أو أرخى سترًا، أو أغلق بابًا، فلها الصداق كاملًا.
"مسائل ابن هانئ" (1050)
2194 - النصراني يتزوج النصرانية على غير مهر؟ قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن الرجل
النصراني يتزوج النصرانية على غير مهر
فيدخل بها، أو لم يدخل بها، فيطلقها، أو يموت عنها؟
قال: يكون لها مهر مثلها.
قلت لأحمد: إن أناسًا يقولون: ليس لها مهر؟
قال: بلى، لها مهر مثلها.
قلت: حكمها مثل حكم المسلمين؟ قال: نعم.
قال: وسألت أحمد عن النصراني.
أي: يتزوج الحربية بغير مهر؟
قال: لا ينبغي له أن يدخل أرض العرب.
فقلت له: فإن دخل بأمان فتزوج حربية بغير مهر؟
قال: لا أدري لم أسمع في هذا شيئا.
الحديث: 2194 - الجزء: 10 - الصفحة: 620
قلت: إن أناسًا يقولون: إذا تزوج النصراني حربية بغير مهر، لا يكون لها شيء.
قال: لا أدري لم أسمع في هذا شيئا.
"أحكام أهل الملل" 1/ 239 (453)
2195 - 2 -
من تزوج امرأة على حكمها
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا تزوجها على حكمها؟
قال أحمد: نقول على ما قال عمر للأشعث بن قيس: لها حكم نسائها لا وكس ولا شطط 101.
قال إسحاق: كلما تزوجها على حكمها لها سنة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو أربعُمائةٍ وثمانون درهمًا وزنًا.
"مسائل الكوسج" (876)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل تزوج امرأة على حكمها؟
قال: إذا اشتطت، فلها صداق مثلها.
"مسائل ابن هانئ" ص 1049
قال حرب: قلت لأحمد: رجل تزوج امرأة على حكمها؟
قال: لها ذلك ما لم تشطط.
وقال حرب: قلت لأحمد: رجل تزوج امرأة على حكمها؟
قال: لها ذلك ما لم تشطط.
"مسائل حرب" ص 73
نقل حنبل فيما إذا تزوجها على حكمها فاشتطت عليه: لها مهر مثلها إذا أكثرت.
"الفروع" 5/ 257
الحديث: 2195 - الجزء: 10 - الصفحة: 621
2196 -
النساء اللاتي يعتبر لهن مهر المثل
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن مهر مثلها؟ قال: مهر نسائها.
"مسائل أبي داود" (1095)
قال أبو داود: قيل لأحمد: إن إسحاق بن إبراهيم المروزي يقول: خمسمائةُ درهم؟ فأنكره.
"مسائل أبي داود" (1096)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يتزوج المرأة على غير مهر مسمّى؟
قال: لها مهر نسائها، مثل أمها، أو أختها، أو عمتها، أو ابنة عمتها.
"مسائل ابن هانئ" (1043)
نقل أبو الحارث: ينظر في ذلك إلى عصبتها، إلا أن تكون امرأة جليلة، فينظر حينئذ إلى مثلها في الجلالة والجمال.
"الروايتبن والوجهين" 2/ 122
قال في رواية حنبل: لها مهر مثلها من نسائها من قبل أبيها.
"الروايتين والوجهين" 2/ 123، "المغني" 10/ 150
2197 -
سادسًا: الكفاءة في النكاح
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: قول عمر -رضي اللَّه عنه-: لأمنعن فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء؟ 102
قال أحمد: الكفؤ في الحسب والدين والمال.
"مسائل الكوسج" (861)
الحديث: 2196 - الجزء: 10 - الصفحة: 622
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل تزوج امرأة وهو مفلسٌ، ولم تعلم المرأة؛ يفرق بينهما؟
قال: لا، إلا أن يكون قال لها: عندي من الأموال والعروض، وغرها من نفسها.
قال إسحاق: كلما لم يكن مطلعًا على النفقة، فسألت التفريق يفرق بينهما.
"مسائل الكوسج" (2027)
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا قُرَّان، عن الأعمش، عن إبراهيم أن علقمة لم يكن يخطب إلى من هو فوقه، ويخطب إلى من أسفل منه.
"مسائل صالح" (827)
قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل ورع فقير، يخطب إلى رجل ابنته، ورجل ذو مال ليس بورع، أيما أحب إليك أن يزوجها؟
قال: يزوج الفقير الورع خيرٌ لها وأحب إليّ، لا يُعدل بالصلاح شيء.
"مسائل ابن هانئ" (980)
قال حرب: سألت أحمد قلت: ولد الزنا ينكح أو ينكح إليه؟
فكأنه لم يحب ذلك.
"مسائل حرب" ص 77
قال في رواية ابن مشيش وابن الحارث: الأكفاء المنصب والدين.
قيل له: فالمال؟
قال: لا.
= 3/ 298، والبيهقي 7/ 133 جميعًا من طريق إبراهيم بن محمد بن طلحة عنه.
وعزاه الألباني في "الإرواء" (1867) للدارقطني والبيهقي وضعفه بالانقطاع بين إبراهيم بن محمد بن طلحة وعمر -رضي اللَّه عنه-.
الجزء: 10 - الصفحة: 623
وقال في رواية مهنا: الناس أكفاء إلا الحائك والحجام والكساح (1).
قيل له: تأخذ بالحديث؟ قال: نعم.
قيل له: فإنك تضعفه؟ ! قال: العمل عليه.
"الروايتين والوجهين" 2/ 92، "الآداب الشرعية" 2/ 290
قال أبو حفص العكبري: سمعت أبا بكر بن مليح يقول: بلغني عن أحمد أنه قال: إذا أراد أن يزوج رجلا، فأراد أن يجتمع له الدنيا والدين، فليبدأ فيسأل عن الدنيا، فإن حمدت، سأل عن الدين، فإن حمد فقد اجتمعا، وإن لم يحمد كان فيه رد الدنيا من أجل الدين، ولا يبدأ فيسأل عن الدين، فإن حمد ثم سأل عن الدنيا فلم تحمد، كان فيه رد الدين لأجل الدنيا.
"الطبقات" 2/ 245
2198 -
مناكحة الفساق وأهل الأهواء
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ له حسب ومالٌ ويشربُ هذا الشراب؟ قال: ما هو بكفؤ لها.
قلت: يفرق بينهما؟ قال: نعم.103
الحديث: 2198 - الجزء: 10 - الصفحة: 624
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (862)
قال صالح: سئل أبي وأنا شاهد: هل يزوج الذي يسكر؟ قال: لا يزوج، إذا سكر قد يطلق ولا يعلم، وأي شيء أعظم من السكر؟ ! "مسائل صالح" (652)
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا علي بن مجاهد الكابلي، من أهل الري -أبو مجاهد في سنة اثنتين وثمانين ومائة، من أهل الري- قال: أخبرنا الخليل بن زرارة، عن مطرف، عن الشعبي قال: من أنكح كريمته من فاسق فقد قطع رحمه.
"مسائل صالح" (850)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل تزوج بامرأة مدركة، فرأوه يشرب المسكر، أيخلعونها منه؟ ورأوه يفعل أشياء يكرهها اللَّه؟
قال: إذن، كان يشرب الخمر؟ !
وقال: كل ما أسكر فهو خمر، تُخلع منه؛ ليس هو لها بكفء.
"مسائل ابن هانئ" (987)
قال حرب: وسئل أحمد عن مناكحة الفساق، والذي يشرب المسكر، وأصحاب الأهواء، فكره ذلك شديدا.
وسمعته يقول: إذا كان يتكلم بهذا الكلام الذى هو كفر فإنه لا ينكح.
وقال: وسألت إسحاق قلت: يا أبا يعقوب، ما تقول في الرجل يزوج ابنته وأخته ممن يشرب الخمر؟
قال: لا، هذا فاسق، فإذا زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمه.
قلت: فإن كان يشرب المسكر؟
قال: إذا كانت فيه خصلة صالحة، فلا بأس أن يزوجه وكان متأولا.
الجزء: 10 - الصفحة: 625
وقال: وسألت إسحاق أيضا: قلت: الرجل يشرب الخمر، وتحته امرأة حرة، والمرأة لا تستطيع أن تمنع زوجها من شرب الخمر، هل لهذِه المرأة أن تقيم مع هذا الرجل؟
قال أبو يعقوب: كل ما امتنعت منه لهذِه العلة فإنه يسعها.
"مسائل حرب" ص 108
قال ابن شبويه الماخواني: سمعت أحمد يقول: إذا كان الرجل كفؤًا للمرأة في المال والحسب إلا أنه يشرب المسكر، فإن المرأة لا تتزوج به، ليس كفؤًّا بها.
"الطبقات" 1/ 109
قال علي الخواص: سألت أحمد قلت: ختن لي، زوج أختي، يشرب من هذا المسكر، أفرق بينهما؟ قال: اللَّه المستعان.
قلت أنا (1): وقد نقل المروذي عن أحمد أنه قال: لرجل سأله عن مثل هذا، فقال: حولها إليك.
"الطبقات" 2/ 150 - 151
2199 -
تكافؤ العرب في النسب
قال إسحاق بن منصور: قلتُ لإسحاق: هل يتزوجُ العربُ في الموالي؟ وموالي تميم في تميم وغيرهم من الموالي فيمن يوالون؟ وهل يجوزُ لغير مواليهم أن يتزوجوا فيهم؟ قال: السنة لا يتزوج العرب إلا بعضهم في [. . .] 105 لما لهم فضل على سائر العرب، ولكن إن تزوج غير قريش بعد إذ هم عرب لم يجز التفريقُ بينهم.104
الحديث: 2199 - الجزء: 10 - الصفحة: 626
وقد ذُكر عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "أكفاؤنا من العرب بنو هلال" 106 ومن رأى التفريق بين قريشٍ وسائر العرب لم نعلم له حجةً، فأمَّا أن يتزوج الموالي العربيات فإنا نكره ذلك، ونرى إذا فُعل ذلك أن يفرق بينهم إلا أن تكون من ولاء القوم خاصة، فإنا وإن كرهنا له أن يتزوج من عربيةٍ من موالياته جبنا عن التفريق بينهم؛ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَوْلَى القَوْمِ مِنْ أَنفُسِهِم" وقد جاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بأن "الصَّدَقَةُ لَا تَحِلُّ لَبني هاشم"، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَوْلَى القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ" 107 فحرم عليهم الصدقة أيضًا، وقد قيل: "الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ" 108.
الجزء: 10 - الصفحة: 627
(فكان هذا بيانًا لما جبنا من التفريق؛ ولذلك فعل ابن سيرين لما تزوج، وأراد -زعموا- بذلك تصحيح النسب لها لما دخل النساء كالنسب لها دخل السباء في الأحرار في زمن الحجاج وبعده فرأى أن العربية إذا سُبيت لم تُملك أبدًا؛ لما جاء أن (يفدين) 109؛ فلذلك رغب في تزويج العربيات لصحة النسب، وكذلك ابن عون) 110.
فأما العجم إذا تزوجوا العربيات فرق بينهم، فإن كانوا ذوي يسارٍ وصلاح، كذلك رأى الأوزاعي وسفيانُ ومالكٌ وابن أبي ليلى.
"مسائل الكوسج" (1324)، (3527)
قال صالح: وسئل: هل يُزوج العربي القرشية؟ قال: لا.
قيل: فإن تزوج؟ قال: يفرق فيما بينهما.
فقال: وجعل يشدد فيه.
وقال: الأكفاء: قريش لقريش، والعرب للعرب.
"مسائل صالح" (653)
قال أبو داود: وسمعتُ أحمد قال له رجلٌ: ابنة عم لي عربية أزوجها من مولى؟ قال: لا.
قال: فهي ضعيفةٌ؟ قال: لا تزوجها.
"مسائل أبي داِود" (1069)
قال أبو داود: وسمعتُ أحمد سُئِلَ عن: مولى تزوج بعربيةٍ، يفرقُ بينهما؟ فلم يجب فيه.
ثم قال: يجيء رجلٌ أسلم أبوهُ بالأمس فيزوج بهاشميةٍ يقولُ: أنا لها = كَلُحْمَةِ النَّسبِ".
اهـ. "المصنف" 9/ 5 (16149).
الجزء: 10 - الصفحة: 628
كفء؟ ! إنكارًا لذلك.
قلت لأحمد: فأسامةُ زوجه النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؟
قال: أسامة وقع عليه السبي، وهو عربي.
"مسائل أبي داود" (1070)
قال أبو داود: قلتُ لأحمد: إذا لم يكن له شيءٌ وكان لها مال كثيرٌ يكون لها كفؤًا؟ قال: لا أدري؛ قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لفاطمة: "معاوية صعلوك لا مال له" 111. "مسائل أبي داود" (1071)
قال ابن هانئ: وسئل عن المولى يتزوج العربية؟
قال: لو كنت أنا، فرّقت بينهما.
"مسائل ابن هانئ" (982)
قال ابن هانئ: وسألته عمن يزوج ابنته من مولى؟
قال: أفرق بينهما، ثم قال: العرب للعرب كفء، وقريش لقريش كفء.
ثم قال: أرأيت لو أن زنجيًا تزوج من ولد فاطمة؟ ! فأنكره، وقال: هذا قول الشعوبية.
"مسائل ابن هانئ" (992)
قال حرب: سألت أحمدَ عن: المولي يتزوج العربية؟ قال: لا.
قلتُ: يفرق بينهما؟ قال: نعم.
وقال: وسألتُ إسحاق عن المولي يتزوج العربية؟ قال: لا.
قلت: يفرق بينهما؟ قال: نعم.
وقال: قال إسحاق: وسألني عبد اللَّه بن طاهر أيفرق بينهما؟
فقلتُ: نعم، يفرق بينهما بالمنشار.
"مسائل حرب" ص 38
الجزء: 10 - الصفحة: 629
نقل الميموني عنه: مولى القوم من أنفسهم في الصدقة ولم يكن عنده هذا، هكذا في التزويج.
ونقل مهنا عنه: إنه كفؤ لهم
قال في رواية مهنا: قريش أكفاء بعضهم لبعض، والموالي أكفاء بعضهم لبعض، ومولى القوم منهم.
وقال في رواية الحارث: لا يتزوج العربي إلا عربية ولا القرشي إلا قرشية، فقريش أكفاء لقريش، والعرب أكفاء للعرب، والناس بعضهم أكفاء لبعض.
ونقلت من خط جدي أبي القاسم -رحمه اللَّه- قال: قرئ على أبي الحسن محمد بن حبيش البغوي المعدل قال: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي قلت: من أفضل الناس بعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: أبو بكر.
قلت: يا أبت، ثم من؟ قال: عمر.
قلت: يا أبت، ثم من؟ قال: عثمان.
قلت: يا أبت، فعلي؟
قال.
يا بني، عليٌّ من أهل بيت لا يقاس بهم أحد، ومعناه لا يقاس بهم نسبًا.
قال محمد بن يحيى الصولي: وكذلك سمعت عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل يقول: سألت أبي عن حديث ابن عمر: كنا إذا فاضلنا بين أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قلنا: أبو بكر وعمر وعثمان؟
فقال: هو كما قال 112.
قلت: فأين علي بن أبي طالب؟
الجزء: 10 - الصفحة: 630
قال: يا بني، لم يقل: من أهل بيت رسول اللَّه؛ فلذلك لم يذكره.
وقال في رواية أبي طالب وقد ذكر له حديث أسامة لما تزوج فاطمة بنت قيس، قال: أسامة عربي جرى عليه الرق.
"الروايتين والوجهين" 2/ 93، "الفروع" 5/ 190
نقل الأثرم عنه في المولي يتزوج العربية: يفرق بينهما، وإن كان دفع إليها بعض المهر ولم يدخل بها ترادوا، وإن كان أهدى هدية يردونها عليه.
"تقرير القواعد" 3/ 103
2200 - مناكحة الجن قال حرب: قلتُ لإسحاق: رجل ركب البحر، فكسر به، فتزوج جنية؟ قال
: مناكحة الجن
مكروه.
وقال: حدثنا إسحاق قال: أبو معاوية، عن الحجاج، عن الحكم: أنه كره نكاح الجن.
وقال: حدثنا إسحاق قال: أخبرنى محرز -شيخ من أهل مرو، ثقة- قال: سمعت زيدًا العمّي يقول: اللهم ارزقني جنية أتزوجها، قيل له: يا أبا الحواري وما تصنع بها: قال: تصحبني في أسفاري حيثما كنت كانت معي.
"مسائل حرب" ص 123
الحديث: 2200 - الجزء: 10 - الصفحة: 631
مدونة الحنابلة (1)
الجامع لعلوم الإمام أحمد
تأليف خالد الرباط - سيد عزت عيد (بمشاركة الباحثين بدار الفلاح)
«قسم الفقه 7»
[المجلد الحادي عشر]
الجزء: 11
جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة لدار الْفَلاح وَلَا يجوز نشر هَذَا الْكتاب بِأَيّ صِيغَة أَو تَصْوِيره PDF إِلَّا بِإِذن خطي من صَاحب الدَّار الْأُسْتَاذ/ خَالِد الرِّبَاط
الطبعة الأولى 1430 هـ - 2009 م
رقم الْإِيدَاع بدار الْكتب 19194/ 2009
دَار الْفَلاح للبحث العلمي وَتَحْقِيق التراث 18 شَارِع أحمس - حَيّ الجامعة - الفيوم ت: 01000059200 Kh_rbat@hotmail.com
الجزء: 11 - الصفحة: 2
الْجَامِعُ لِعُلوْم الإِمَامِ أَحْمد [11]
الجزء: 11 - الصفحة: 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الجزء: 11 - الصفحة: 4
قسم الفقه (7)
1 - باقي كتاب النكاح.
2 - كتاب الخلع.
3 - كتاب الطلاق.
4 - كتاب الإيلاء.
5 - كتاب الظهار.
6 - كتاب اللعان.
7 - كتاب العدد.
8 - كتاب الاستبراء.
9 - كتاب النفقات.
10 - كتاب الرضاع.
11 - كتاب الحضانة.
الجزء: 11 - الصفحة: 5
باب موانع النكاح
أولًا: ما يمنع منعًا مؤبدًا
2201 - 1 -
مانع النسب
قال البخاري: قال لنا أحمد بن حنبل: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثنا حبيب، عن سعيد، عن ابن عباس، يحرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع، ثم قرأ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23].
"الجامع الصحيح" (5105)، "الطبقات" 2/ 245
2202 -
زواج الرجل من ابنة امرأة أبيه
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان امرأة كانت تحت رجلٍ ففارقها ولها ابنة، ثم تزوجت رجلًا فولدت له ابنةً فأراد ابن الزوج أن يتزوج ابنتها قال: لا بأس به التي كانت قبل، وكانت بعد.
قال أحمد: لا بأس التي قبل والتي بعد.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (1218)
قال صالح: وسألته عن رجل كانت له أمة يطأها فزوجها مملوكًا له فولدت منه جارية، هل يجوز لمولاها أن يهب هذِه الجارية لبعض بنيه يتسرى بها؟ قال أبي: أما أكثر الفقهاء فلا يرون بأسًا أن يتزوج الرجل ابنة امرأة كان أبوه وطئها، إلا طاوس، فإنه كان يكره إذا وطئ الرجل المرأة أن
الحديث: 2201 - الجزء: 11 - الصفحة: 23
يزوج ابنه ابنتها (1)، وما كان بعد فلا بأس به، وقد يكون الرجل يتزوج المرأة، ويتزوج ابنه ابنتها، ولم يختلف الناس في ذلك.
"مسائل صالح" (153)
2203 -
نكاح ذوي المحارم بين أهل الشرك
قال حرب: سألت إسحاق، قلتُ: مشرك تزوج أمّه، أو أخته، هل يفرق بينهما؟
قال: شديدًا.
قلتُ: يفرق بينهم، وهم مشركون؟
قال: نعم.
قلت: فرجل مشرك زوج بنته من أخيه، وهو عَمُّ الجارية، ثم جحد الأب ذلك، فارتفعوا إلينا، كيف نحكم بينهم، وهل يجبر الأب أن يسلم الجارية لأخيه، وهو محرم؟
قال: لا، ولكن يفرق بينهما.
"مسائل حرب" ص 118
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنّا قال: سألت أبا عبد اللَّه عن المجوسي هل يحال بينه وبين التزويج لذات محرم؟ وذكرت له حديث بجالة قول عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-: وفرّقوا بين كل ذات محرم من المجوس 114.113
الحديث: 2203 - الجزء: 11 - الصفحة: 24
فقال: قال الحسن -يعني: البصري-: قد بعث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- العلاء بن الحضرمي إلى البحرين وأقرّهم على ذلك ولم يهجهم 115.
فقلت: أَوَكَان في البحرين مجوس؟
قال: لا أدري، كذا قال الحسن.
وقال: أخبرني الحسين بن الحسن قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث.
. .
وأخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم -واللفظ واحد- قال: قلت لأبي عبد اللَّه: يفرّق بين المرء وحريمه من المجوس على حديث عمر -رحمه اللَّه-؟
قال: هذا حديث بجالة وهو كذا، وأما حديث العلاء بن الحضرمي فهو خلافه، وهو أمرهم الذي كانوا عليه أن يتزوج أحدهم حريمه.
قلت: تذهب إلى حديث العلاء بن الحضرمي، وترى أن يبقوا على نكاح حريمهم؟
قال: نعم.
ثم قال: ما سمعنا بهذا إلَّا في حديث بجالة، وهو أمر المجوس الذي كانوا عليه منذ كانوا.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه: تذهب إلى حديث عمر، وسمع بجالة؟
قال نعم في الجزية، وفي التفريق لا.
قلت: لا يفرق بين حريمه مثل أخته وابنته؟ !
قال: لا.
قال أبو عبد اللَّه إنما قال: يسن بهم مثل أهل الكتاب، وليس هم أهل
الجزء: 11 - الصفحة: 25
كتاب، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي يسأل الحسن، فقال: يقرّون على نكاحهم، فهم على نكاحهم.
"أحكام أهل الملل" 1/ 237 - 238 (448 - 450)
2 - موانع الرضاع
2204 -
يحرم من الرضاع ما يحرم بالولادة
قال إسحاق بن منصورٍ: قلت: لبن الفحل؟
قال: كل شيءٍ من قبل الرجال يحرم.
"مسائل الكوسج" (987)
قال إسحاق بن منصور: قلت: مثل أي شيء؟
قال: كأن أخاك أرضعت امرأته جاربة فأنت عمها، وامرأة أبيك أرضعت جارية بلبن أبيك فهذِه أختك.
قال إسحاق: كما قال: لحديث أفلح 116 وهو الأصل في لبن الفحل.
"مسائل الكوسج" (988)
قال إسحاق بن منصور: قلت وإسحاق: وعائشة -رضي اللَّه عنها- كان يدخل عليها من أرضعته أخواتها، ولا يدخل عليها من أرضعته نساء إخوانها 117 هل هذا مخالفٌ لحديث أفلح.
قال إسحاق: هذا مخالفٌ في الظاهر لحديث أفلح، ولكنا نضع هذا
الحديث: 2204 - الجزء: 11 - الصفحة: 26
على معنى النظر، كما رواه القاسم في الحجاب، ولم يصف فصلًا في التحريم، فيكون مخالفًا، وهذا المعنى أحب إلينا.
"مسائل الكوسج" (989)
قال إسحاق بن منصور: قلت: يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة؟
قال: نعم، وكذلك لبن الفحل.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (1037)
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ تزوج امرأةً فدخل بها، ثم تزوج صبيةً ترضع، فأرضعتها امرأته حرمتا عليه جميعًا؟
قال أحمد: يفارق الصغيرة، ولها على المرضعة نصف الصداق، لأنها قد بانت من زوجها، ويفارق الأخرى؛ لأنها صارت أم المرضعة.
قال إسحاق: كما قال إذا كان الرضاع خمس رضعاتٍ.
"مسائل الكوسج" (1119)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان في رجلٍ تزوج صبية رضيعًا، ثم تزوج أخرى رضيعًا، فجاءت أم الأولى فأرضعت الأخرى: حرمتا عليه جميعًا، صارتا أختين، فيغرم الزوجُ لكل واحدةٍ نصف الصداق، ويتزوج أيتهما شاء، وتغرمُ التي أرضعت الأخرى للرجل.
قال الإمام أحمد رحمه اللَّه تعالى: يغرمُ صداق كلتيهما، لكل واحدةٍ نصف الصداق.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (1120)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان في رجلٍ كانت تحته امرأةٌ،
الجزء: 11 - الصفحة: 27
فتزوج عليها صبيةً رضيعًا، فذهبت امرأته فأرضعتها: فسدتا عليه جميعًا، ويغرم الزوج نصف الصداق للصبية، وتغرم امرأته التي أرضعت الصبية للزوج، فإن كانت التي أرضعت الصبية دخل بها فلها صداقها، وإن لم يكن دخل بها فلا شيء لها، كان كانت أرضعتها وهي جاهلةٌ أو ناسية، فهو سواء عليها الغرم.
قال أحمد: جيد، وليس له أن يتزوج واحدة منهما، إذا كان قد دخل بالأم المرضعة، وإن لم يكن دخل بها فلا بأس أن يتزوج الصغيرة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1121)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان في رجل تزوج امرأة وهي ثيب، ثم تزوج صبيةً فعمدت امرأته إلى الصبية فأرضعتها: فسدتا عليه جميعًا، وله أن يتزوج الصبية إلا أن يكون كان دخل بالثيب، وليس له أن يتزوج الكبيرة، لأنها صارت أمَّ الصغيرة، لأن الرجل إذا تزوج الابنة فدخل أو لم يدخل لم تحل له الأم، وإذا تزوج الأم ولم يدخل بها حلت له الابنة.
قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاق.
كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (1233)
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: ما لبن الفحل؟ قال: حديث أبي قعيس هو أصل في هذا 118. "مسائل الكوسج" (3401)
الجزء: 11 - الصفحة: 28
قال صالح: قال أبي: إذا تزوج الرجل صبية مرضعة، فأرضعتها امرأة له أخرى لم يدخل بها حرمت عليه الكبيرة؛ لأنها صارت من أمهات النساء.
وإذا أرضعت هذِه الكبيرة وهي مدخول بها صغيرة بلبنه حرمتا عليه، وترجع الصغيرة بنصف مهرها على الكبيرة؛ لأنها قد فرقت بينها وبين زوجها 119.
ولو أن أم هذِه الكبيرة أرضعت الصغيرة حرمتا عليه جميعًا، وترجع الصغيرة على أم الكبيرة بنصف المهر، ولابنة هذِه أن ترجع على أمها بنصف المهر إذا كانت غير مدخول بها، ويخطب أيتهما شاء؛ لأن ليس عليهما عدة، فإن كان قد دخل بالكبيرة، وأرضعت أم الكبيرة الصغيرة حرمتا عليه، وترجع الصغيرة على أم الكبيرة بنصف المهر، وإن شاء تزوج الكبيرة في عدتها؛ لأن الماء ماؤه، ولا يتزوج الصغيرة حتى تنقضي عدة الكبيرة، وإنما يتزوج الكبيرة في عدتها؛ لأن الموضعة لا عدة عليها، وهي غير مدخول بها.
وإذا مات عنها وهي مرضعة؛ فعدتها عدة المتوفى أربعة أشهر وعشرًا، وتجتنب الطيب؛ لأنها في عدة وفاة.
"مسائل صالح" (500)
قال صالح: قلت: رجل يتزوج المرأة ولم يدخل بها، ثم يتزوج صغيرة، فأرضعت الكبيرة الصغيرة؟ قال: حرمت عليه الكبيرة، قال اللَّه: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: 23] "مسائل صالح" (23)
الجزء: 11 - الصفحة: 29
قال صالح: وقال: أذهب في الرضاع إلى حديث عائشة؛ قصة أبي قعيس.
"مسائل صالح" (1289)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن لبن الفحل؟
فقال: مثل رجل له امرأة، وله من غيرها ابن، فأرضعت تلك المرأة غلامًا، فهو أخوه، وكل ولد لتلك المرأة فهم إخوة لهذا، هذا لبن الفحل.
"مسائل ابن هانئ" (995)
قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: تذهب إلى قول أهل المدينة؟
قال: أما مالك فلم يكن يقول به 120، وأما أهل المدينة عامتهم يقولون به.
"مسائل ابن هانئ" (996)
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل وطئ أمة، وأرضعت هذِه الأمة، صبية لعم هذا الرجل، أيتزوج الصبية؟
قال: لا يتزوجها.
"مسائل ابن هانئ" (1000)
الجزء: 11 - الصفحة: 30
قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يتزوج المرأة ولها أم، وللرجل امرأة أخرى مرضعة، فعمدت أم الكبيرة فأرضعت الصغيرة؟
قال أبو عبد اللَّه: حرمتا عليه جميعًا، وترجع الصغيرة على أم الكبيرة بنصف المهر، ولابنة هذِه أن ترجع على أمها بنصف المهر، إذا كانت ممن لم يدخل بها، ويخطب أيتهما شاء؛ لأن ليس عليها عدة، فإن كان قد دخل بالكبيرة، وأرضعت أم الكبيرة الصغيرة، حرمتا عليه، وترجع الصغيرة على أم الكبيرة بنصف المهر، وإن شاء تزوج الكبيرة في عدتها؛ لأن الماء ماؤه، ولا يتزوج الصغيرة حتى تنقضي عدة الكبيرة، وإنما يتزوج الكبيرة في عدتها؛ لأن المرضعة لا عدة عليها وهي غير مدخول بها.
وإن مات عنها، وهي مرضعة فعدتها عدة المتوفى أربعة أشهر وعشرًا وتجتنب الطيب، لأنها في عدة وفاة.
"مسائل ابن هانئ" (1042)
قال حرب: سئل إسحاق عن رجل وطئ أم امرأته من الرضاعة؟
قال: حرمت عليه امرأته ليس فيه شك.
"مسائل حرب" ص 119
قال حرب: سألت إسحاق قلت: رجل له امرأة، فتزوج صبية صغيرة بنت سنة، فذهبت الكبيرة فأرضعت الصغيرة؟
قال: تحرم الصغيرة، عليه صارت بنته؛ بسبب إرضاع الزوجة الكبيرة للزوجة.
وسألت إسحاق مرة أخرى، قلت: رجل تزوج امرأة، ثم تزوج صبية صغيرة، فأرضعت الكبيرة الصغيرة؟
قال: حرمت الصبية، ويمسك الأم.
ثم راجعته فيها، فثبت عليها.
الجزء: 11 - الصفحة: 31
قلت: ولا تحرمان جميعا؟
قال: لا.
قال أبو محمد: تحرمان جميعا.
"مسائل حرب" ص 926
قال حرب: قيل لأحمد: ما تقول في لبن الفحل؟
قال: يحرِّم.
وسمعت أحمد مرة أخرى سُئلَ عن لبن الفعل، فكرهه.
"مسائل حرب" ص 289
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: رجل له امرأتان لكل واحدة منهن ابنة، فأرضعت إحدى المرأتين لرجل، أيحل لولد هذا الرجل أن يتزوج ابنة المرأة التي لم ترضع؟
فقال: إذا أرضعت المرأة غلامًا بلبن رجل فقد صارت أمه وصار زوجها أبًا له، فلا يحل له أن يتزوج من بناتها، ولا بنات زوجها، فقد صار أباه.
"مسائل عبد اللَّه" (1222)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا حسين بن محمد قال: نا شريك، عن جابر، عن أبي جعفر قال: أقام علي بن أبي طالب كعب بن عجرة بين السماطين 121 -أو قال: بين الصفين- قال: حدث بما سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تحل ابنة الأخ ولا ابنة الأخت من الرضاعة أن تنكح" 122.
الجزء: 11 - الصفحة: 32
قال أبي: وكذا أقول أنا أيضًا لا يحل.
"مسائل عبد اللَّه" (1239)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن لبن الفحل؟
قال: كل رجل ترضع امرأة ابنه أو جارية ابنه فهو يحرم عليه.
قال: وأذهب أيضًا إلى حديث عائشة.
"مسائل عبد اللَّه" (1256)
قال أحمد في رواية حنبل: نكاح ابن الرجل من لبنه بمنزلة نكاح ابنه من صلبه، تأولت فيه: "يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ" 123 وحديث أبي القعيس 124. "الفروع" 5/ 193
قال الميموني: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: بتحريم لبن الفحل ويذهب إليه.
قلت له: أبو القعيس هو لبن الفحل؟
قال: هو لبن الفحل.
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يكلم رجلًا وأرسله إلى [. . .]، 125 فقال له: قل له: أنت تذهب إلى خبر الواحد وتحتج به، وترد لبن الفحل وهو عن رسول اللَّه وأصحابه؟ ! فقال الرجل: ليس نرده يا أبا عبد اللَّه إلا من كلام القاسم فيه.
الجزء: 11 - الصفحة: 33
قال أبو عبد اللَّه: وكذا إذا صح الخبر عن رسول اللَّه وتكلم فيه القاسم ومن أشبهه تركناه! "التوضيح" 24/ 293
2205 -
إذا شهدت امرأة وحدها بالرضاع، ثم كذبت نفسها
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن امرأة قالت: أرضعت امرأة وزوجها، ثم كذبت نفسها وقالت: أردت غمها؟
قال: هي في كلا الحالتين في مذهبٍ واحدٍ راضية، قال الرجل: قد كانت تكذب وتصدق؟
قال: إن لم تكن راضية فأي شيء هو؟ ! أي: ليس قولها بشيء.
وسمعت أحمد مرة قال في هذِه المسألة: قال ابن عباس: تستحلف إذا كانت مرضية.
"مسائل أبي داود" (1066)
2206 -
زواج الرجل من بنات الظئر
قال إسحاق بن منصور: قلت وإسحاق: امرأةٌ أرضعت ابنة رجلٍ، أيحل لهذا الرجل أن يتزوج من بنات الظئر شيئًا؟
قال: كلما ولدت تلك المرضعة من ولدٍ فقد صاروا إخوة هذا وأخواته أرضعته بعدما ولد هذا أو قبله.
"مسائل الكوسج" (1348)
قال إسحاق بن منصور: قلت لإسحاق: إمرأة أرضعت امرأة رجلٍ، أيحلُّ لزوج هذِه المرضعة أن يتزوج من بنات الظئر شيئًا؟
الحديث: 2205 - الجزء: 11 - الصفحة: 34
قال: ليس بينهم قرابة إلا أنه لا يجمع بينهن لأنهن أخوات.
"مسائل الكوسج" (1349)
قال عبد اللَّه: سألت أبي: عن رجل تزوج امرأة، وزوج ابنا له أختها؟
قال: لا بأس به.
وقال: لا بأس أيضًا أن يزوج ابنتها لابنه، فإن كان الأب قد تزوج الأم، لا بأس به.
وقال: رجل له ابن، فأرضعته امرأة وأرضعت جارية، لا بأس أن يتزوج الرجل تلك الجارية، كأنها أخت ابنه.
وقال أيضًا: أرضعت هذِه المرأة أخت رجل، وأرضعت جارية، فهذِه أخت أخته، لا بأس أن يتزوجها، لا بأس أن يتزوج الرجل أخت أخته من الرضاعة.
"مسائل عبد اللَّه" (1301)
2207 -
مجرى الحلال والحرام في اللبن سواء؟
قال إسحاق بن منصور: قلت وإسحاق: رجل فجر بامرأةٍ فأرضعت تلك المرأة جارية، تم تزوج الرجل الذي فجر بتلك المرأة تلك الجارية؟
قال: لا ينبغي له أن يتزوج تلك المرضعة إذا كان تناول أمها.
"مسائل الكوسج" (1333)، (3349)
قال حرب: قلت لإسحاق: رجل زنا بامرأة فجاءت بولد من الزنا، فأرضعت هذا المرأة صبية هل تحرم على والد الذي زنا بها؟
قال: نعم تحرم.
قلت: مجرى الحلال والحرام في اللبن سواء؟
الحديث: 2207 - الجزء: 11 - الصفحة: 35
قال: نعم.
"مسائل حرب" ص 292
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: قرأ على سفيان بن عمر، ورفع إلى أبي الشعثاء صحيفة: سئل عكرمة عن رجل فجر بامرأة، فرآها ترضع جارية هل تحل له؟ 126. قال: لا.
قال أبي: وهكذا أقول أنا.
"مسائل عبد اللَّه" (1299)
قال أحمد في رواية الميموني: إنما حرم اللَّه الحلال على ظاهر الآية، والحرام مباين للحلال، بلغني أن أبا يوسف سئل عمن فجر بامرأة: هل لأبيه نظر شعرها؟ قال: نعم.
قال: ما أعجب هذا بشبهة بالحلال، وقاسوه عليه.
وقال في رواية المروذي في بنته من الزنا: عمر -رضي اللَّه عنه- ألحق أولاد الزنا في الجاهلية بآبائهم 127، يروى ذلك من وجهين، وقد قضى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بـ "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ" وقال: "احتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ" 128.
"الفروع" 5/ 194
الجزء: 11 - الصفحة: 36
2208 -
هل التحريم يختص بالرضيع، أم يتعدى إلى أقاربه؟
قال ابن هانئ: سألته عن المرأة ترضع من لبن ابنة لها غلامًا، وللغلام أخ أيتزوج الأخ الجارية؟
قال: نعم.
"مسائل ابن هانئ" (977)
قال حرب: سمعت إسحاق يقول: لا بأس أن يتزوج أخت أخته من الرضاعة.
"مسائل حرب" ص 110
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل له امرأة فأرضعت غلامًا وجارية، وللغلام أخ، يحل للأخ أن يتزوج الجارية؟
قال: نعم، لا بأس أن يتزوج أخت أخيه؛ لأنه ليس بينهما رضاع ولا نسب، وإنما الرضاع بين أخيه وبين الجارية.
"مسائل عبد اللَّه" (1238)
2209 -
عدد الرضعات المحرمات
قال إسحاق بن منصور؛ قلت: ما يحرم من الرضاع؟
قال: لا يحرم الرضعة والرضعتان.
"مسائل الكوسج" (984)
قال إسحاق بن منصور: قلت: فكم يحرم؟ قال: إن ذهب ذاهبٌ إلى خمس رضعات لم أعبه، وأجبن عنه بعض الجبن، إلا أني أراه أقوى.
الحديث: 2208 - الجزء: 11 - الصفحة: 37
قال إسحاق: لا يحرم دون خمس رضعات؛ لما صحَّ رواية عائشة -رضي اللَّه عنهما- في ذلك 129، وقد تكون المصة الواحدة رضعة إذا كان ذلك في مصةٍ واحدة، فأمَّا إذا أرضعت مرة فكان في تلك الرضعة يرد الصبيُّ أمه أربع مرات فلا أرى التزويج إذا تم خمس رضعات، وما دام الصبيُّ الثدي في فيه ولو شبع كان ذلك رضعة؛ لأنَّ الرضعة يقع عليها اسم المصة، وكذلك المصة يقع عليها اسم الرضعة.
"مسائل الكوسج" (985)
قال إسحاق بن منصور: سئل إسحاق عن امرأةٍ ذهب لبنها عصرت ثديها فظهر على طرف ثديها شيءٌ منه يشبه اللبن، فأرضعت بذلك صبيًّا، هل يكون هذا رضاعًا في قول من يرى القليل والكثير يحرم؟ أو هل يجوز لهذا الصبي بعد هذا اللبن أن يتزوج ابنة هذِه المرأة؟
قال إسحاق: كلما خرج من ثديها لبنٌ وهي قط فطمت ولدها وأتى عليها الأيام الكثيرة، فعصرت ثديها حتى خرج لبن، فسقت صبيًّا أو صبية فإن ذلك الرضاع يحرم به مثل ما يحرم إذا سقت وهي ترضعُ الولد، وفي قول من يرى قليل الرضاع وكثيره يحرم؛ فإنَّ ذلك اللبن يحرم، والذي نختار أن لا يحرم دون خمس مصَّات وربما كانت المصة رضعةً واحدة، فإذا كان كذلك تبين ما لم يكن خمسًا، أنه لا يحرم.
وإن كان قدر الرضعة الواحدة يطول حتى يكون من الصبي خمس مصات، يرضع، ثم يرد فمه، ثم يرضع، فإن الاحتياط في ذلك إذا كان قدر خمس مصات فأكثر أنها تحرم، مما لا نجد في حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-
الجزء: 11 - الصفحة: 38
مفسرًا أن الرضعة وإن كان فيها مصات تسمى رضعة فاحتطنا لذلك، وأما المصتان فلا شك في ذلك أنهما لا تحرمان شيئًا، لما فسرت عائشة -رضي اللَّه عنها- أن القرآن نزل بعشر رضعات معلومات تحرمن قالت: ثم صرن إلى خمس رضعات، توفي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهي مما يقرأ من القرآن.
وإنما يختلف لما شبه علينا تفسير المصة من الرضعة، فرب مصة وإن طالت تسمى رضعة وربما كانت رضعة تكون فيها مصات، لأن الصبي ربما رضع، ثم يرد فمه، ثم يعود فيمص، فيفعل ذلك مرارًا فيقال لهذِه: رضعة، وقد صار فيها مصات؛ فلذلك قلنا: لا نشك في دون خمس مصات لا يحرم، ولو طالت المصة ونرجو أن يكون معنى الحديث على خمس رضعات، وإن كان في الرضعة مصات.
ولكن لما أمكن المصتان رأينا الاحتياط في الأخذ في المصة من غير أن يحرم الرضعات ما لم يتم خمسًا.
والإملاجة أقلُّ من المصة، إلا أنها في الأصل داخل في معنى المصة لما دخل اللبن البطن.
"مسائل الكوسج" (986)
قال صالح: وقال: الإملاجة والإملاجتان لا أجيب فيها بشيء.
"مسائل صالح" (928)
قال ابن هانئ: وقال: المصة والمصتان لا أرى فيهما شيئًا.
"مسائل ابن هانئ" (1002)
قال حرب: سألت إسحاق قلت: امرأة أرضعت غلامًا رضاعًا كبيرًا، وأرضعت جارية رضعةً واحدةً وأروتها ونامت الصبية، فلما أدركت زوجت الجارية من هذا الغلام وأهلها يعلمون، فجاءت المرأة
الجزء: 11 - الصفحة: 39
المرضعة فأخبرت بما كان ولم يكن الرجل دخل بالجارية هل تحرم هذِه الرضعة؟
قال أبو يعقوب: إن كانت هذِه الرضعة فيها تمام خمس مصات، كل مصة يرجع الصبي بعدما يمص مصة فمه عن الثدي، ثم يعود فيمص أيضًا حتى تم خمس مصات، فإنه يحرم ولا أحب أن يتزوج أحدهما الآخر لما صارا إخوة، وجاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تُحَرِّمُ المَصَّةُ وَالْمَصَّتَان" 130 ولا تحرم دون خمس رضعات 131 وذلك أن الرضعة يكون فيها مصات، وربما كانت مصة واحدة وهي رضعة لما يرد الصبي فمه عن المرضعة.
"مسائل حرب" ص 291
قال عبد اللَّه: سألت أبي: هل تُحَرِّم المصة والمصتان؟
قال: لا أجترئ عليه.
قلت: إنها أحاديث صحاح؟
قال: نعم، ولكن أجبن عنها.
"مسائل عبد اللَّه" (1258)
وقال في رواية أبي الحارث: لا يتعلق بأقل من خمسة رضعات متفرقات.
ونقل حنبل عنه: تحريم الرضاع يتعلق بالرضعة الواحدة؟
فقال: كلما كان قبل الحولين قليلًا أو كثيرًا يحرم، واحتج بأن السوداء
الجزء: 11 - الصفحة: 40
قالت: قد أرضعتكما ولم تحد.
وقال في رواية محمد بن العباس: التحريم يتعلق بثلاث رضعات ولا يتعلق بأقل من ذلك، واحتج بقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ ولا الرَّضْعَتَان" (1) فأرى أن الثالثة تحرم.
"الروايتين والوجهين" 2/ 232، "العدة" 2/ 450
2210 -
الرضعة التي تنفصل من أختها وحدَّها
قال في رواية حنبل: أما ترى الصبي يرتضع من الثدي، فإن أدركه النفس أمسك عن الثدي ليتنفس، أو ليستريح، فإذا فعل ذلك فهي رضعة.
"زاد المعاد" 5/ 576
2211 -
إذا رضع صغير بلبن المِّيتة
قال في رواية إبراهيم الحربي في امرأة ماتت فحلب من ثديها لبن فسقي به صغير، فقال: إذا سُقي مرات يبلغ حد الرضاع فقد صار الصبي ابنا للميتة.
وقال في رواية مهنا، وقد سُئل عن صبي رضع من ثدي امرأة ميتة، هل يكون رضاعًا؟ فتوقف، وقال: ألا إن عمر قال: اللبن لا يموت 133.
"الروايتين والوجهين" 2/ 237132
الحديث: 2210 - الجزء: 11 - الصفحة: 41
2212 -
الحقنة باللبن
قال حرب: قِيل لأحمد ما تقول في الحقنة باللبن؟
قال: وما الحقنة؟
قِيل: يحقن الصبي باللبن.
قال: ما تكلم في هذا أحد.
"مسائل حرب" ص 289
2213 -
السن المعتبرة في التحريم بالرضاع
قال حرب: قلت لأحمد: ما تقول في لبن الضرة، أليس لا يحرم كما يحرم غيره؟
قال: نعم.
يعني: إن المرأة سقت جارية رجل.
وقال: سُئلَ أحمد عن رضاع الكبير، وذكر له حديث سالم؟ 134
فقال: إن أم سلمة قالت: إن هذا كان لسالم خاصة 135 وهذا عندي أقوى من قول عائشة.
"مسائل حرب" ص 289
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا الفضل بن موسى، عن عبيد اللَّه، عن عبيد اللَّه بن أبي زياد، عن القاسم بن محمد قال: إنما كان ذلك رخصة من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لسالم.
الحديث: 2212 - الجزء: 11 - الصفحة: 42
وقال: سألتُ أحمدَ قلتُ: امرأة أرضعت غلامًا بعد الحولين بيوم أو يومين، هل يحرم؟
قال: ما أدري يومًا أو يومين.
قلت: فإن أفطم قبل الحولين فأرضعته امرأة بعد الفطام، هل يحرم ذلك؟
قال: نعم، ما كان في الحولين فإنه يحرم.
ومذهب أبي عبد اللَّه الحولين.
وقال: قلت لأحمد: فحديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّمَا الرَّضَاعَة مِنْ المَجَاعَةِ" 136 أليس يريد ما كان في الصغر قبل أن يفطم؟
قال: نعم، الكبير إذا لم يجع ما يصنع باللبن.
"مسائل حرب" ص 290
قال حرب: سألتُ أحمدَ قلتُ: ما تقول في الرضاع بعد الحولين؟
قال: أما أنا فأقول: إنه لا يكون الرضاع بعد الحولين، قال اللَّه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: 233]، فإنا مضى حولان فقد تمت الرضاعة إلا من ذهب إلى حديث سهلة بنت سهيل.
قلت: فإن كان في الحولين مصة أو مصتان؟ فكأنه سهل فيه أنه ليس برضاع، واحتج بحديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تحرم المصة والمصتان" 137، إلا أنه لم يصرح.
وسمعت إسحاق يقول: بعد الحولين إذا أرضعت لم يكن شيئًا.
"مسائل حرب" ص 291
الجزء: 11 - الصفحة: 43
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: إذا رضع الكبير لا يحرم، إنما هو طعام.
"مسائل عبد اللَّه" (1259)
3 - مانع المصاهرة ما يحرم بالمصاهرة
2214 -
أ - زوجات الآباء والأبناء
قال عبد اللَّه: وسمعت أبي يقول: إذا تزوج الرجل المرأة حرمت على ابنه، وإذا تزوج الابن حرمت على الأب.
"مسائل عبد اللَّه" (1234)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الأمة إذا جاءت، يحتمل العموم والخصوص؟
فقال: قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ ما كان في الجاهلية فظاهرها يحتمل أن يكون أبوه، وجده، وجد أبيه.
وقال بعض الناس: وكذلك أبو أمه لا يتزوج امرأته.
وقوله: ﴿مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾: ما تزوج الرجل لم يحل لابنه أن يتزوجها، وإن لم يدخل بها الأب.
"مسائل عبد اللَّه" (1239)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الآية إذا كانت عامة؟ فقال: تفسيرها بالسنة بالحديث إذا كانت ظاهرة، فينظر ما جاءت به
الحديث: 2214 - الجزء: 11 - الصفحة: 44
السنة، هي دليل على ظاهر الآية مثل قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ فلو كانت الآية على ظاهرها ورث كل من وقع عليه اسم ولد، فلما جاءت السنة أن لَا يَرِثُ المُسْلِمُ كَافِرًا، وَلَا يَرِثُ كَافِرُ مُسْلِمًا (1)، وأنه لا يرث قاتل (2)، ولا عبد مكاتب، هي دليل على ما أراد اللَّه من ذلك.
قلت لأبي: إن كانت مبهمة؟
فقال: والمبهمات ثلاث، قوله: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ و ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾، وقوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾.
فهذِه مبهمات، إذا تزوج الرجل المرأة حرمت عليه أمها، وحرمت على أبيه، وعلى ابنه، وإن لم يكن دخل بها.
"مسائل عبد اللَّه" (1290)
2215 -
هل يتزوج الرجل من امرأة ربيبه؟
قال ابن مشيش: سمعت أحمد يقول: لا بأس أن يتزوج الرجل امرأة ربيبه.138139
الحديث: 2215 - الجزء: 11 - الصفحة: 45
قلت أنا: لأنه لا نسب بينهما، ولا سبب فصارا كالأجانب.
"الطبقات" 2/ 366
2216 -
ب - أمهات النساء، وذكر هل له أن يتزوج بنات الزوجة إذا لم يكن دخل بها؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها، أيتزوج أمها أو ابنتها؟
قال: أما الابنة فيتزوجُ، وأما الأم فمبهمة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (910)
قال إسحاق بن منصور: قال الإمام أحمد: إذا تزوج الرجلُ المرأة فماتت فلا بأس أن يتزوج ابنتها.
قال: ومن الناس من يكرهه من أجل الميراث، فإذا طلقها فلا بأس أن يتزوج ابنتها، وأما أمها فلا يتزوجها ماتت أو طلقها.
"مسائل الكوسج" (911)
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: الرجلُ ينكحُ المرأة، ثم تموتُ قبل أن يصيبها؟ قال زيد بن ثابت: إذا ماتت قبل أن يصيبها فإنه لا يتزوجُ أمها ولا ابنتها 140؟ قال: كرهه زيدُ بن ثابت من أجل الميراث.
الحديث: 2216 - الجزء: 11 - الصفحة: 46
قال: وليس به بأس الابنة، ولكن إن طلقها تزوج ابنتها؛ لأنها إذا ماتت ورثها.
قلت: حديثُ من هذا؟
قال: حديث زيد بن ثابت -رضي اللَّه عنه-.
"مسائل الكوسج" (912، 3229)
قال إسحاق بن منصور: قال الإمام أحمد: ثلاث مبهماتٌ: قوله عز وجل: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ وقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ فإذا تزوج الرجلُ المرأة لم يتزوجها ابنه ولا أبوه، دخل بها أو لم يدخل بها؛ لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ ولقوله جل وعز: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾، وإذا تزوج الرجلُ المرأة لم يتزوج أمها وإن لم يكن دخل بها؛ لقوله تبارك وتعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾، ولا بأس أن يتزوج الابنة إذا لم يدخل بالأم ماتت أو طلقها؛ لقوله تبارك وتعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 23]
قال إسحاق: كما قال، كلها.
"مسائل الكوسج" (913)
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ تزوج امرأةً فلم يدخل بها، ثم تزوج امرأة، فدخل بها فإذا المدخولُ بها أم؟
قال أحمد: حرمتا عليه جميعًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1114)
قال إسحاق بن منصور: قلت: تزوج امرأة فلم يدخل بها، ثم تزوج أخرى دخل بها فإذا هي ابنة؟
الجزء: 11 - الصفحة: 47
قال: يفارقهما جميعًا، ثم يخطب الابنة إن شاء.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1115)
قال صالح: وسألت أبي عن الرجل تكون له المرأة، فتموت ولها ابن له ابنة، أيتزوج الرجل بابنة ابنها؟
قال: لا يتزوج، وكذا لو كانت لها ابنة، ولابنتها بنت لم يتزوج.
"مسائل صالح" (455)
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني إبراهيم بن عبيد بن رفاعة.
قال عبد الرزاق: أو إبراهيم -يعني: ابن ميسرة-، عن عبيد بن رفاعة قال: أخبرني مالك ابن أوس بن الحدثان النصري قال: كانت عندي امرأة، فولدت لي، فتوفيت، فوجدت عليها، فلقيني علي بن أبي طالب فقال: ما لك؟
فقلت: توفيت المرأة.
فقال علي: ألها ابنة؟ قلت: نعم، قال: كانت في حجرك؟ قلت: لا، هي بالطائف.
فقال: انكحها.
قلت: فأين قوله: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ﴾؟ [النساء: 23] قال: إنها لم تكن في حجرك؛ وإنما ذاك إذا كانت في حجرك.
وقال: وحدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرنا إبراهيم بن ميسرة أن رجلًا من بني سواءة يقال له: عبيد اللَّه ابن معية -أثنى عليه خيرًا- أخبره أن أباه -أو جده- كان نكح امرأة ذات ولد من غيره فاصطحبا ما شاء اللَّه، ثم نكح امرأة شابة، فقال له أحد بني الأولى: قد نكحتَ على أمنا وكبرت واستغنيتَ عنها بامرأة شابة فطلقها.
فقال: لا واللَّه إلا أن تنكحني ابنتك.
فطلقها وأنكحه
الجزء: 11 - الصفحة: 48
ابنته، ولم تكن في حجرها هي ولا أبوها -ابن العجوز المطلقة- قال: فجئت سفيان بن عبد اللَّه الثقفي، فقلت: استفت لي عمر.
فقال: لتحجن معي.
فأدخلني عليه بمنى، فقصصت عليه الخبر، فقال: لا بأس بذلك، واذهب فاسأل فلانًا، ثم تعال فأخبرني.
قال: ولا أراه قال إلا عليًّا، فسألته فقال: لا بأس بذلك.
قال: فجمعهما.
"مسائل صالح" (509)
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا حجاج عن ابن جريج.
قال: أخبرني إبراهيم بن ميسرة، أن رجلًا من بني سواءة يقال له: عبيد اللَّه بن معية -وأثنى عليه خيرًا- أخبره أن أباه أو جده كان نكح امرأة شابة، فذكر مثل معنى حديث عبد الرزاق، إلا أنه قال: فسألته فقال: لا بأس بذلك.
فجمعتهما.
وحدثني أبي قال: حدثنا روح بن عبادة قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني إبراهيم بن عبيد بن رفاعة قال: أخبر مالك بن أوس بن الحدثان النصري قال: كانت عندي امرأة، فولدت فتوفيت، فوجدت عليها، فذكر مثل حديث عبد الرزاق.
قال أبي: إبراهيم بن عبيد بن رفاعة ليس هو بمشهور، وعبيد اللَّه بن معية ليس بمشهور بالعلم، وإنما حكى أن أباه أو جده.
"مسائل صالح" (513)
قال صالح: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: الرجل يتزوج المرأة فتموت قبل أن يدخل بها، أيتزوج بأمها؟
قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال: لا تحل له على حال.
وهو قول الحسن.
الجزء: 11 - الصفحة: 49
حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن خلاس أن عليًّا كان لا يرى بأسًا ماتت عنده أو طلقها، ما لم يغشها، وينزلها لمنزلة الربيبة.
"مسائل صالح" (514)
قال صالح: قلت: حديث بروع 141: يرثها وترثه؟ . قال: نعم.
قلت: ما الحجة يرثها كما ترثه؟
قال: يروى عن زيد بن ثابت كره أن يتزوج بالأم.
وقال: لا يرثهما جميعًا؛ كأنه تزوج مرةً فماتت قبل أن يدخل بها.
قال: لا يتزوج أمها، يروى عن زيد بن ثابت.
"مسائل صالح" (967)
قال ابن هانئ: قال أبو عبد اللَّه يومًا، وأنا عنده: حديث زيد في الربيبة 142.
قال: لأنه إذا ماتتا عنده ورثهما جميعًا.
قال: وثلاث مبهمات في كتاب اللَّه تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ [النساء: 23]، و ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ [النساء: 22]، {وَرَبَائِبُكُمُ
الجزء: 11 - الصفحة: 50
اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ} [النساء: 23].
"مسائل ابن هانئ" (1012)
قال ابن هانئ: قال: إذا تزوج بالأم ولم يدخل بها، فإنه يتزوج بالابنة إن شاء، كان تزوج بالابنة، دخل بها أو لم يدخل بها، فليس له أن يتزوج أمها، لأنه قال: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: 23].
"مسائل ابن هانئ" (1013)
قال ابن هانئ: وسئل عن: الربيبة أيحل له أن يتزوَّجها؟
قال: إذا كان قد دخل بالأم فلا تحل له الابنة، وإذا لم يكن دخل بالأم فتحل له الابنة.
"مسائل ابن هانئ" (1017)
قال ابن هانئ: سألته عن رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها، أيتزوج أمّها؟
قال: لا يتزوج بالأم.
قلت: فإن كان تزوج بالأم ولم يدخل بها أيتزوج ابنتها؟
قال: لا بأس، ما لم يكن دخل بالأم يتزوج الابنة.
"مسائل ابن هانئ" (1018)
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يتزوج المرأة ثم يطلقها، قبل أن يدخل بها، هل له أن يتزوج أمها؟
قال: لا يتزوج أمها، وإذا تزوج بالأم ولم يدخل بها فله أن يتزوج ابنتها؛ قال اللَّه: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾.
كأنه إذا تزوج بالابنة، لم تحل له الأم، وإذا تزوج بالأم، ولم يدخل
الجزء: 11 - الصفحة: 51
بها فإنه يحل أن يتزوج بالابنة.
"مسائل ابن هانئ" (1025)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل تكون له الجارية فيطأها، ثم يبيعها لرجل، فتلد من ذلك الرجل ابنة، أيتزوج المولى الأول بالابنة؟
قال: لا يحل له أن يتزوج ابنتها، لأنه قد وطئ أمها.
"مسائل ابن هانئ" (1026)
قال حرب: سُئِلَ أحمدُ عَنِ الرجل يتزوج أم امرأته بعد ما ماتت امرأته؟
قال: لا
قيل: لقول اللَّه: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾؟
قال: نعم.
قال: وسُئِلَ أحمدَ عَنْ رَجلٍ تَزَوَّجَ امرأة، فماتت قبل أن يدخل بها، أيتزوج أمها؟
قال: لا.
قيل: فيتزوج بنتها؟
قال: نعم، إذا لم يكن دخل بأمِّها.
وسُئل إسحاق عن رجلٍ تَزَوَّجَ امرأة ولها بنت، فطلقها من قبل أن يدخل بها، أيتزوج الابنة؟
قال: شديدا، إذا لم يدخل بالأم تزوج البنت.
"مسائل حرب" ص 48
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن امرأة أرضعت أمة لقوم، صبية صغيرة، ثم تزوج رجل بالمرأة التي أرضعت تلك الصغيرة والأمة، يحل لهذا الرجل أن يطأ الأمة إذا اشتراها بملك اليمين؟
الجزء: 11 - الصفحة: 52
فقال: لا يطأها وكرهه.
وقال: هي أمها ولكن يستخدمها وهي أمته.
فقيل له: إن صارت إلى المرأة تستخدمها؟
قال: هي أمها.
"مسائل عبد اللَّه" (1252)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل اشترى جارية وابنتها، فوطئ الابنة ثم أعتقها، يجوز لهذا الرجل أن يطأ الأم إذا أعتق البنت؟
فقال: لا، وكرهه ولم يرخص فيه، وتلا هذِه الآية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ الآية ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: 23].
"مسائل عبد اللَّه" (1264، 1289)
نقل عنه أحمد بن أصرم في الرجل إذا ماتت زوجته قبل الدخول بها هل تحرم عليه بنتها؟ أنها لا تحل له.
"الروايتين والوجهين" 2/ 99
الجزء: 11 - الصفحة: 53
فصل بمَ تثبت حرمة المصاهرة؟
2217 -
ثبوت حرمة المصاهرة بالزنا، وذكر هل تثبت بما دون الجماع أم لا؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا قبل أم امرأته أو زنا بها؟
قال: إذا زنا بها، أحب إلى أن يفارقها، وإذا قبلها، فلا يُفارقها.
قلت: حديث من؟ فاحتج بحديث عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، إذا زنا بها، ألا ترى أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لسَوْدَةُ: "احتجبي منه" 143 ثَبّتَ لعتبة نسبًا من زنا.
قال إسحاق: هو كما قال، إلا أن احتجاجه بعبد بن زمعة وعتبة فإنه ليس ببين أنه في هذا.
"مسائل الكوسج" (905)
قال إسحاق بن منصور: قال الإمام أحمد: إذا زنا بامرأة لا يتزوج أمها ولا ابنتها، وإحتح بحديث ابن زَمعَة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لسَوْدَةُ: "احْتَجِبِي مِنْهُ" ألا ترى أنه قد ثبَّت لعتبة نسبًا، وقد كان زنا بها.
وأما ما دون الفرج فإنه لا يُحرم الحرام الحلال.
"مسائل الكوسج" (906)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان في رجلٍ قبل ابنته لشهوةٍ وهو يرى أنها امرأته: حُرمت عليه امرأته.
قال أحمد: أما أنا فلا أحرمُ إلا بالغشيان.
مسائل الكوسج (907)
الحديث: 2217 - الجزء: 11 - الصفحة: 54
قال إسحاق بن منصور: سُئل إسحاق عن: رجل فجر بامرأة ابنه أو قبلها أو باشرها؟
قال: كل ما كان دون الجماع؛ فلا يُحرم الحرامُ الحلال.
"مسائل الكوسج" (909، 1332)
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ زنا بامرأة لا يتزوجها ابنه ولا أبوه؟
قال: هكذا هو.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1130)
قال إسحاق بن منصور: قلت لإسحاق: ما تفسيرُ: الحلال لا يُحرمه الحرامُ؟
قال: أما قوله: "لا يحرم الحرامُ الحلال" فمعناه: أن فجوره بامرأة لا تحل له لا يحرم زناه ذلك ما هو له حلال.
"مسائل الكوسج" (1339)
قال صالح: وسئل -وأنا شاهد- عن رجل اشترى جارية ولها ابنةٌ، ابنة عشر سنين، فقبلها؟
قال: تحرم عليه أمها، وإن كانت ابنة تسع حرمت عليه الأم.
وقال: لا أعلم بين الناس في هذا اختلافًا إلى سبع سنين.
قلت: فإن كانت بنت خمس، ثم قبل لشهوة؟
قال: لا يعجبني.
"مسائل صالح" (28)
الجزء: 11 - الصفحة: 55
قال صالح: وسألته عن رجل غشي مرة 144 وتزوج بنتها؟
قال: يفارقها حلالًا كان أو حرامًا.
"مسائل صالح" (29)
قال صالح: وسألته عن الرجل يفجر بأم امرأته؟
قال: إذا وطئ حرمت الابنة عليه، وكذا إذا فجر بابنتها حرمت الأم عليه، وهذا إذا وطئ، فما لم يطأ مثل القبلة وما أشبهه فلا أجيب فيه.
قال عمران بن حصين: إذا فجر بأم امرأته حرمتا عليه 145.
"مسائل صالح" (627)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: رجل اشترى جاريةً ولها ابنة، فقبل أمها، أتحل له الابنة؟
قال: لا تحل له الابنة.
قلت له: فإن قبل ابنتها تحل له الأم؟
قال: لا تحل له أيضًا.
قلت له: فقد أتى للجارية عشر سنين؟
قال: ما كانت من السبع إلى العشر يحرم عليه، أيهما قبل، حرمت عليه الأخرى.
"مسائل ابن هانئ" (1014)
الجزء: 11 - الصفحة: 56
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يرث الجارية من ميراث أبيه، وقد نظر إليها أبوه أتحل للابن إذا كان الأب قد نظر إلى شيء منها، أو جردها؟
قال أبو عبد اللَّه: إذا كان قد نظر إلى شيء منها، لم تحل للابن.
"مسائل ابن هانئ" (1015)
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل تزوج بامرأة، فدخل بها، فجاءت بعد أم امرأته، فزعمت أنه كان سكران فنامت معه أم امرأته، كيف ترى في المرأة؟
قال: يعتزل المرأة حتى ينظر؛ لعلها كاذبة، أو صادقة، يعتزلها ويقررها؛ لعلها قد صدقت، وينتظر بها ثلاثة أشهر، حتى يتبين بها حمل أم لا.
"مسائل ابن هانئ" (1016)
قال ابن هانئ: سألته عن رجل اشترى جارية لها ابنة، بنت عشر سنين، فقبلها وهي ابنة سبع؟
قال: لا أدري.
"مسائل ابن هانئ" (1019)
قال ابن هانئ: سألته عن رجل له امرأة، ولها أم، فوطئ أم امرأته، ولم يدخل بالابنة؟
قال: لم يدخل بها؟
قلت: لا.
قال: ولا أرخى سترًا، ولا أغلق بابًا؟ قلت: لا.
قال: لها نصف الصداق، وحرمت عليه الابنة.
وقال: أنزلها بمنزلة المطلقة.
"مسائل ابن هانئ" (1028)
الجزء: 11 - الصفحة: 57
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يفجر بالمرأة، ثم يتزوج ابنتها؟
قال: لا يحل له أن يتزوج ابنتها، وإن كان قد تزوجها فلا يحل له إلا أن يفارقها.
فقلت له: إنها قد ولدت منه؟
قال: وإن كانت ولدت، فإن الولد يلحق أباه.
"مسائل ابن هانئ" (1029)
قال حرب: سألت أحمدَ قلتُ: رجل فجر بامرأةٍ، هل يتزوج أمها أو ابنتها؟
قال: إذا كان وطئها، فلا.
قلتُ: فإن لم يطأها، ولكنه قَبَّلَ أو باشر؟
قال: دَع هذِه المسألة.
وقال وسئل إسحاق عن رجل جامع أم امرأته؟
قال: حَرُمت البنت.
قيل لإسحاق: فإن جامع أخت امرأته؟
قال: يتربص حتى تحيض حيضة.
وسئل إسحاق أيضًا عن رجل قبل أم امرأته من الرضاعة، أو لامسها من غير مجامعة؟
قال: لا يحرم عليه امرأته.
قيل: فإن جامعها في الفرج؛ فذهب إلى أنها تَحرم عليه وقال: أهل المدينة يقولون: لا تحرم بالحرام حتى يتزوج الأم، فيدخل بها، فحينئذ تحرم.
الجزء: 11 - الصفحة: 58
وقال: وسئل إسحاق مرة أخرى عن الرجل التزم أم امرأته من فوق الثياب فأمنى، فذهب إلى أنها لا تحرم عليه امرأته إلا بالجماع، وكتب لنا إسحاق مرة أخرى، وقرأته أنا عليه: وإذا جامع الرجل امرأته في غير الفرج ثم بدا له [أن] يتزوج بنتها، فإن الذي أعتمد عليه أن الجماع في غير الفرج إذا تعمد ذلك وأنزل أنه كالجماع في الفرج يُحرِّم عليه أمها وابنتها، وذلك كما يروى قول الحسن بن أبي الحسن، وعطاء بن أبي رباح وغيرهما أن المجامع في الفرج وغير الفرج في رمضان يقضي صومه وعليه الكفارة، وكذلك إذا فعل ذلك في الحج أفسد الحج، فإن كان تَزَوَّج بنتَ هذِه المرأة التي جامع فولدت منه، ثم علم بما كان من صنيعه إلى الأم ينزه عنها، وصار فعله إلى بنت المرأة أو أمها في التزويج فاسدًا ويجانبها.
وأما أهل المدينة مالك بن أنس وأصحابه، فإنهم يرون أن لو جامع في الفرج حرامًا أمَّ امرأته أو بنت امرأته أن لا يحرم عليه امرأته، لما لا يحرِّم الحلالَ الحرامُ، وأما الذي نعتمد عليه أن لا تحرم عليه امرأته إذا مس، أو قبِّل، أو باشر في غير الفرج ولم ينزل؛ فإن امرأته لا تحوم عليه، فأما إذا وطئها بجماع، فإنها تحرم عليه حينئذ.
قال: وأما قول أهل الكوفة: فإنها تحرم عليه، وهو خطأ بين؛ لأنه لا حكم في ذلك عند الحكام حتى يكون جماعًا، ولذلك جعلنا الولد ولد الزوج؛ لما وصفنا أن مالك بن أنس وأصحابه رأوا الجماع لا يحرِّم عليه امرأته، فنحن وإن كنا لا نواه، فإنا نجعل الولد ولده لما نواه لا يُحرم دون الجماع، وإنزالٍ دون الفرج.
قال: وإذا جامع في الفرج أنزل أو لم ينزل؟
الجزء: 11 - الصفحة: 59
قال: فإنَّ امرأته تحرم عليه.
وقال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن الزبير قال: ثنا سفيان، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن أبي نصر، عن ابن عباس قال: جاء رجل فقال: امرأة قد ولدت مني سبعةً، كلهم قد أطاق السلاح، وهي أحب الناس إلي، وإني كنت أصبت من أمها صبوة؟
قال: هل لك من مال؟
قال: نعم، ثلاثمائة ألف، ولوددت أني فديتها.
قال: هي عليك حرام.
وقال: حدثنا أحمد قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن عوف، عن الحسن في رجل عبث بأم امرأته حتى أنزل، ولم يستخلطا، أتحرم عليه امرأته؟
قال: لا.
"مسائل حرب" ص 46 - 47
قال حرب: سألت أحمدَ قلتُ: رجل جرد امرأة أو قبلها، أو لامسها هل تحل لابنه؟
قال: إذا كانت ملك يمينه فلا.
قلتُ: فإن لم تكن ملك يمينه؟ فكره الجواب فيه.
قال حرب: وسألت إسحاق، قلتُ: رجل قبل امرأة أبيه، أو ملك يمينه؟
قال: بئس ما صنع!
قلتُ: تحرم على الأب؟
قال: لا.
الجزء: 11 - الصفحة: 60
وسألتُ إسْحاقَ مرة أخرى، قلتُ: رجل قبل امرأة أبيه؟
قال: لا تحرم على الأب.
وسُئل إسحاق مرة أخرى عن رجل قبل امرأة ابنه؟
قال: لا تحرم على الابن امرأته، ويتوب إلى اللَّه، وكذلك إن قبل الابن امرأة أبيه، وكذلك إن قبل أم امرأته لا تحرم عليه امرأته إلا بالوطء.
وقال: حدثنا إسحاق قال: أنبأ معتمر بن سليمان، عن عوف الأعرابي، عن الحسن في الرجل يعبث بامرأة أبيه، وبأمرأة أبنه، أو نحوهما قال: ما لم يستخلط فإن امرأته لا تحرم عليه.
"مسائل حرب" ص 53
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل زنا بابنة امرأته؟
قال: لا تحرم عليه امرأته، ويعتزلها حتى تنقضي عدة التي فجر بها.
"مسائل عبد اللَّه" (1188)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل وقع على أم امرأته.
يعني: وطئها؟
قال: يفارق امرأته.
"مسائل عبد اللَّه" (1201)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل فجر بامرأة، يحل له أن يتزوج ابنتها؟
فقال: لا يتزوج.
وقال عمران بن الحصين: إذا فجر بأم امرأته حرمتا عليه، أو حرمت عليه امرأته.
قال أبي: هذِه وتلك عندي بمنزلة واحدة، لأن اللَّه جل ثناؤه قال: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ
الجزء: 11 - الصفحة: 61
للَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [النساء: 23].
وأذهب فيه إلى قول عمران ابن الحصين.
قال أبي: فأهل المدينه يقولون: لا يحرم حرام حلالًا.
"مسائل عبد اللَّه" (1202)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يجامع أم امرأته هل تحرم عليه امرأته؟ قال: يفارق امرأته ناسيا أو غير ناسٍ، قال: نعم يفارقها.
"مسائل عبد اللَّه" (1203)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل زنا بامرأة، فجاءت بابنة من فجور، ثم كبرت الابنة، هل يجوز أن يتزوج بها؟
قال: معاذ اللَّه، يتزوج ابنته! ! هذا قول سوء، حديث الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُروَةَ، عَنْ عَائِشةَ أَنَّ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ"، فهذا يدل لأنه زنا بها، فقضى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالولد للفراش.
"مسائل عبد اللَّه" (1218)
سمعت أبي سئِلَ عن غلام راهق الاحتلام، نام مع امرأة، أو نال منها بعض ما ينال مثله وقد راهق، هل يحل له أن يطأ ابنة هذِه المرأة؟
فقال: إذا كان ذلك منه بشهوة، أو راهق، فإنه لا يعجبني أن (. . .) 146 كرهه.
"مسائل عبد اللَّه" (1227)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عن: رجل مس صبية صغيرة على شهوة؟
الجزء: 11 - الصفحة: 62
فقال: لا يحل لابنه أن يطأها.
"مسائل عبد اللَّه" (1228)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل فجر بامرأة؟
فقال: حرمت على ابنه، فإن فجر بها الابن حرمت على الأب.
"مسائل عبد اللَّه" (1233)
قال عبد اللَّه: وسمعت أبي يقول: إذا اشترى الرجل جارية فلمسها أو قبلها، أو جردها لشهوة لا تحل لابنه.
"مسائل عبد اللَّه" (1235)
قال في رواية إسماعيل بن سعيد: إذا لمس امرأته وبنتها لشهوة، فلا أجترئ على التحريم حتى يكون الغشيان.
ونقل مهنا عنه فيمن نظر إلى فرج امرأة لشهوة: أنه ينشر الحرمة.
"الروايتين والوجهين" 2/ 100
قال الجوزجاني: سألت أحمد عن رجل نظر إلى أم امرأته من شهوة، أو قبلها، أو باشرها.
فقال: أنا أقول: لا يُحرمه شيء من ذلك إلا الجماع.
"المغني" 3/ 531، "الشرح الكبير" 20/ 293
قال الحسن بن ثواب: قلت: رجل زنا بامرأة أبيه تحوم عليه امرأته.
قال: نعم، ومعنى هذا القول: أن يكون رجل تزوج امرأة وابنه بنتها ثم وطئ الابن أم زوجته.
"بدائع الفوائد" 4/ 67
قال الإمام أحمد في رواية أبي طالب بها الرجل يزني بامرأة فتلد منه ابنة فيتزوجها، فاستعظم ذلك وقال: يتزوج ابنته! عليه القتل بمنزلة المرتد.
"الاختيارات الفقهية" المطبوع مع "الفتاوى الكبرى" 4/ 447
الجزء: 11 - الصفحة: 63
2218 - 2 -
ثبوت حرمة المصاهرة باللواط
قال إسحاق بن منصور: سُئل الأوزاعي عن الغلامين يلوطُ أحدهما صاحبه، ثم يكبرا فيولد للمفعول به جارية، أيتزوجها الفاعل به؟ قال: لا.
قال أحمد: على قولنا كما قال، إذا كان ذلك في الدبر.
"مسائل الكوسج" (1308)
2219 - 3 -
ثبوت حرمة المصاهرة بالرضاع
قال ابن بدينا: قال في حليلة الابن من الرضاع: لا يعجبني أن يتزوجها.
"تقرير القواعد" 3/ 114
ثانيًا: ما يحرم تحريم مؤقت
1 - مانع الجمع
2220 - 1 -
الجمع بين المرأة وأمها أو بنتها
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ تزوج امرأة فدخل بها، ثم تزوج أخرى فدخل بها ابنة كانت أو أمًّا حرمتا عليه جميعًا؟
قال أحمد: يفارقهما جميعًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1116)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان في رجل تزوج امرأةً ودخل بها، ثم تزوج أخرى فدخل بها وهي أم الأولى فمات على ذلك؟
الحديث: 2218 - الجزء: 11 - الصفحة: 64
قال: لهما الصداق، ولا ميراث لهما.
قال أحمد: كما قال، ولا ميراث لهما.
"مسائل الكوسج" (1230)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: فإن لم يكن دخل بالأخرى فنكاحُ الأولى جائزٌ، والأخرى فاسدٌ، وليس لها صداقٌ ولا ميراث ولا عدة عليها.
قال أحمد: كما قال.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1231)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: فإن تزوج الابنة والأم في يوم واحد، ودخل بهما في يومٍ واحد فلا ميراث لهما، ولهما الصداقُ، وعليهما عدة المطلقة ثلاثة قروءٍ.
قال أحمد: جيد؛ لأنه فسخ بلا موت.
يقول: ليس عليها عدة المتوفى.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1232)
قال إسحاق بن منصور: قال: سئل أحمدُ عن: رجل وطئ أمته وأمها؟
قال: حرمتا عليه جميعًا إن شاء استخدمهما.
قال إسحاق: ما أحسن ما قال في الجماع يحرم!
"مسائل الكوسج" (1344)، (3424)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن: رجلٍ اشترى أمًّا وابنتها فلم يستبرئهما يطأ أيتهما شاء؟
الجزء: 11 - الصفحة: 65
قال: نعم، فإذا وطئ واحدة حرمت عليه الأخرى.
"مسائل أبي داود" (1111)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يتزوج المرأة ببلدة، ثم يخرج إلى بلدة أخرى، فيتزوج أمها؟
قال: حرمتا عليه جميعًا.
"مسائل ابن هانئ" (1020)
قال مهنا: نقل عنه في رجل تزوج امرأة، فبعثوا إليه ابنتها، فدخل بها وهو لا يعلم: حرمتا عليه جميعًا.
قال: فقلت له: ما عليه؟
فقال: عليه لهذه المهر بما استحل من فرجها.
قلت: وللأخرى ما عليه؟
قال: لها نصف الصداق.
قلت: هل يرجع بالنصف الذي غرم لابنتها؟
قال: لا.
"تقرير القواعد" 3/ 123
2221 -
هل للرجل الجمع بين امراة رجل وابنته من غيرها؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان في رجل تزوج امرأة وله ابنةٌ من غيرها، فزوجها رجلًا، فمات أبوها، فإن شاء زوجُ ابنته تزوج امرأته.
قال أحمد: نعم، جمع عبد اللَّه بن جعفر بين امرأة رجلٍ وابنته 147.
الحديث: 2221 - الجزء: 11 - الصفحة: 66
قلت: ترى أنت؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1236)
قال أبو داود: وسمعت أحمد سئل: أيتزوجُ الرجلُ بأم ولد أبي امرأته؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1067)
قال حرب: الرجل يتزوج امرأة الرجل وابنته من غيرها؟
قال: لا بأس.
وسألتُ إسْحاقَ عن ذلك، فقال: لا بأس به.
"مسائل حرب" ص 92
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل له امرأة، ثم إنه اشترى جارية، قالت المرأة: إن هذِه الجارية كانت لأبي.
أيحل لزوج هذِه المرأة أن يجمعهما؟
فقال أبي: يقال: إن عبد اللَّه بن جعفر جمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها، ويروى كذلك عن عبد اللَّه بن صفوان 148، وكرهه الحسن 149، وعكرمة 150.
قال أبي: وأرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (1285)
الجزء: 11 - الصفحة: 67
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا أبو بكر النهشلي، عن مغيرة، عن (قثم مولى آل العباس) (1) قال: كانت عند عبد اللَّه بن جعفر أم كلثوم بنت علي، وليلى بنت مسعود امرأة علي النهشلية (2). "مسائل عبد اللَّه" (1286)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، عن الزهري قال: جمع عبد اللَّه بن جعفر بين امرأة رجل وابنته من غيرها.
"مسائل عبد اللَّه" (1287)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين أن رجلًا يقال له: جبلة -من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان بمصر- جمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها.
"مسائل عبد اللَّه" (1288)
قال أبو طالب: قال أبو عبد اللَّه: قد فعل ذلك رجل من الصحابة.
أي: الجمع بين امرأة الرجل وابنته من غيرها.
"التوضيح" 24/ 314
2222 -
(ب) الجمع بين الأختين
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا تزوج أختين في عقده؟ قال: يختارُ إحداهما.151152
الحديث: 2222 - الجزء: 11 - الصفحة: 68
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (888)
قال إسحاق بن منصور: قلت: الجمعُ بين الأختين المملوكتين تقول: إنه حرام؟
قال: لا أقول: إنه حرام، ولكن ينهى عنه.
قال إسحاق: حرام لقول اللَّه عز وجل: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: 23] يعني: ليَّا وراحيل حين جمع بينهما يعقوب عليه السلام 153.
"مسائل الكوسج" (915)
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها، ثم تزوج أخرى، فدخل بها فإذا هي أختها؟
قال: يفارق هذِه التي دخل بها، ويعتزل الأخرى حتى تنقضي عدة هذِه، ثم الأولى امرأته.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1117)
قال إسحاق بن منصور: قلت: فإن كان دخل بالأولى، ثم تزوج هذِه، ودخل بها حرمتا عليه جميعًا؟
قال أحمد: يفارقُ الأخرى، ويعتزلُ الأولى حتى تنقضي عدة هذِه الأخرى، ثم الأولى امرأته.
قال إسحاق: هو هكذا.
"مسائل الكوسج" (1118)
الجزء: 11 - الصفحة: 69
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: رجلٌ عنده أختان مملوكتان، فوقع على إحداهما، ثم زوجها رجلا، يقع على الأخرى؟
قال أحمد: نعم، إذا خرجت من ملكه بنكاحٍ حرمها على نفسه.
قلت: فإن طلقها فرجعت إليه؟
قال: لا يطأ واحدة منهما حتى يُحرم فرج واحدةٍ على نفسه.
قال إسحاق: كما قال في الأمرين جميعًا؛ لأنه لا بد من إخراج إحداهما من ملكه.
"مسائل الكوسج" (1131)
قال صالح: قلت: رجل له أمةٌ يطأها، فأراد أن يتزوج أختها أو يتسرى؟
قال: لا يجمع بين الأختين الأمتين.
قلت: فإن زوج أختها التي عنده من رجل؟
قال: إذا زوجها لم يكن به بأس، إذا حرم عليه فرجها.
قلت: فإنه زوجها من رجل، ثم وطئ أختها، فطلق الرجل هذِه التي تزوج هذا أختها، فرجعت في ملكه؟
قال: ينبغي أن يخرج إحداهما من ملكه.
"مسائل صالح" (94)، وذكرها عبد اللَّه عن أبيه في "مسائله" (1277)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل يجمع الرجل بين الأمتين الأختين؟
فقال: لا، وقال: سبحان اللَّه؛ إنكارًا لذلك.
"مسائل أبي داود" (1109)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقولُ في الأختين من ملك اليمين: لا يطأ الأخرى حتى يحرم عليه فرج التي وطئ أو قال: تخرج من ملكه.
"مسائل أبي داود" (1110)
الجزء: 11 - الصفحة: 70
قال ابن هانئ: قلت: فإن أراد أن يتزوج أختها؟
قال: لا يتزوج حتى يطلق التي تزوج.
"مسائل ابن هانئ" (1009)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل عنده جاريتان مملوكتان أختان فوطئ إحداهما، وأراد أن يطأ الأخرى؟
قال: لا يطأها حتى تخرج التي وطئ من ملكه، قال اللَّه عز وجل: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: 23].
"مسائل ابن هانئ" (1037)
2223 -
النصراني يجمع بين أختين، ثم أسلموا؟
قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل تزوج أختين ثم أسلموا؟
قال: إذا أسلموا أختار واحدة منهما.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 254 (501)
2224 -
حرمة الجمع بين الأختين تثبت بالزنا؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ زنا بأخت امرأته؟
قال: لا تحرم عليه امرأته، ولكن يعتزل امرأته حتى تنقضي عدة هذِه.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (932)
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إذا أتى أخت امرأته قال: يمسك عن امرأته حتى تحيض -أي: أختها- ثلاث حيض، فإن كانت ممن
الحديث: 2223 - الجزء: 11 - الصفحة: 71
لا تحيض فثلاثة أشهر، فإن كانت حُبلى حتى تضع.
"مسائل الكوسج" (1355)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يفجر بأخت امرأته؟
قال: يعتزل امرأته حتى تنقضي عدة التي فجر بها، إن كانت ممن تحيض بثلاث حيض، وإن لم تكن ممن تحيض، فثلاثة أشهر.
وقال: لا يجتمع ماؤه في أختين.
"مسائل ابن هانئ" (1030)
قال حرب: سألتُ أحمدَ قلتُ: رجل تزوج أخت امرأته، أو أصاب منها صبوة؟ قال: يمسك عن امرأته حتى تنقضي عدة هذِه.
قلتُ: حيضة؟
قال: لا، ولكن عدتها.
وقال حدثنا أحمد قال: ثنا عبد الوهاب الثقفي، عن البتي، عن ابن أشوع قال: سُئل عن الرجل يزني بأخت امرأته؟ قال: حسرة عليها، وهابها إبراهيم وعامر، رأيت أن الحرام لا يحرم الحلال.
وقال حدثنا أحمد قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال ابن جريج: أخبرنا قال: أخبرني عطاء، عن ابن عباس في رجل زنا بأخت امرأته، قال: تخطى حرمة إلى حرمة، ولا تحرم عليه امرأته.
قال: قال عطاء: إذا زنا بابنة امرأته، أو بأم امرأته حرمت عليه امرأته.
وقال حدثنا أحمد قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا محمد بن سالم، عن الشعبي، عن علي أنه قال في رجل فجر بأخت امرأته: لا تحرم عليه امرأته، ولكن يعتزلها حتى يستبرئ الأخرى، ثم يرجع إلى امرأته، ويستغفر اللَّه ويتوب إليه.
الجزء: 11 - الصفحة: 72
وقال: حدثنا أحمد قال: ثنا هشيم قال: أبنا يونس، عن الحسن مثل ذلك.
"مسائل حرب" ص 45
2225 -
(جـ) الجمع بين ابنتي العم
قال إسحاق بن منصور: قلت: تكره أن يجمع بين ابنتي عم؟
قال: لا أكرهه، إنما كرهه الحسنُ.
قال إسحاق: إنما يكره ذلك للتفاسد، لا للتحريم.
"مسائل الكوسج" (890)
قال: إسحاق بن منصور قلت: الجمعُ بين ابنتي عم؟
قال: قد كره ذلك قومٌ.
قال إسحاق: إنما كُره لفساد ما بينهما، وهو حلالٌ.
"مسائل الكوسج" (1287)
قال حرب: قلتُ لأحمدَ: أتكره أن يجمع الرجل بين ابنتي عم، أو ابنتي خال؟
قال: نعم، للقطيعة.
"مسائل حرب" ص 49
2226 -
(د) الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا تزوج الرجلُ المرأة على عمتها أو على خالتها؟ قال: يُفرق بينهما.
الحديث: 2225 - الجزء: 11 - الصفحة: 73
قال إسحاق: كما قال؛ لما صح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- التفريق بينهما، وكذلك فرق عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- 154؛ أتباعًا لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 155. "مسائل الكوسج" (903)
قال حرب: قلتُ لأحمدَ: هل تزوج امرأة على عمتها أو خالتها من النسب والرضاع سواء؟
قال: نعم.
ومذهبه أن يفرق بينهما.
"مسائل حرب" ص 39
قال عبد اللَّه: سألت أبي أن قومًا يقولون: إنما نهي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أدب.
فقال لي: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن تنكح المرأة على خالتها، وعلى عمتها 156، فلم نعلم الناس أختلفوا في أنه إذا تزوج المرأة على عمتها، أو على خالتها أن يفوق بينهما، ونهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن كل ذي ناب من السباع 157، ونهى عن لحوم الحمر 158، وأن تفترش مسوك السباع 159.
"مسائل عبد اللَّه" (1223)
الجزء: 11 - الصفحة: 74
وقال أحمد في رواية مهنا: ليس هذا الحديث صحيحًا، هو باطل -يعني: حديث ابن عمر (1) - وحديث جعفر مضطرب، وإنما يرويه قبيصة عن أبي هريرة ليس فيه شيء غير هذا.
قالوا: ولم يسمع جعفر من الزهري.
"التوضيح" 24/ 331
2 - مانع العدد
2227 -
تحريم الجمع لكثرة العدد عن أربعة نسوة
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان في رجل عنده أربع نسوة فتزوج الخامسة فولدت له أولادًا؟ قال؟ الخامسة فاسدٌ، ويفرق بينهما، ولها المهرُ بما أستحل منها، ويُلحق به الولد.
قال أحمد: جيدٌ إذا كانا جاهلين فإن تعمدا رجما إذا كانا ثيبين، ولا يُلحق به الولد، وكل من أقمت عليه الحد فلا يُلحق به الولد، وكل من درأت عنه الحد ألحقت به الولد.160
= قال الترمذي: ولا نعلم أحدًا قال: عن أبي المليح عن أبيه غير سعيد بن أبي عروبة.
ثم رواه (1771) من طريق شعبة عن يزيد الرشك عن أبي المليح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقال: وهذا أصح.
وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" (1450).
الحديث: 2227 - الجزء: 11 - الصفحة: 75
قال إسحاق: كما قال، وفقه فيها.
"مسائل الكوسج" (1285)
2228 -
كم يتزوج العبد من النساء؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: كم يتزوج العبدُ؟
قال: أمرأتين.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (897، 1077)
قال صالح: وسألته عن العبد كم يتزوج؟
قال: ثنتين.
"مسائل صالح" (413)
قال ابن هانئ: سألته عن العبد يكون قد تزوج مرتين، ثم أعتق، أله أن يتزوج اثنتين أُخْرَيَيْن؟
قال: نعم إذا أعتق يتزوج أُخْرَيَيْن.
"مسائل ابن هانئ" (1080)
قال حرب: قلتُ لأحمدَ: العبد كم يحل له من النساء؟
قال: ثنتان.
وسئل أحمد مرة أخرى عن العبد كم يتزوج من النساء؟
قال: ثنتين.
"مسائل حرب" ص 69
قال نعيم بن ناعم: سألت أحمد: كم يتزوج العبد، اثنتين؟
قال: اثنتين.
"الطبقات" 2/ 496 - 497
الحديث: 2228 - الجزء: 11 - الصفحة: 76
2229 -
نصراني تزوج أكثر من أربع نسوة، ثم أسلم:
قال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: حدثنا حنبل قال: حدثنا محمد ابن جعفر قال: حدثنا معمر قال: حدثنا ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر قال: أسلم غيلان وتحته عشر نسوة فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اتخذ منهن أربعًا" 161.
قال عبد الملك: قال أبو عبد اللَّه: لم يسنده عبد الرزاق، ولا عقيل، ولا يونس معهم حدثهم بحفظه.
يرويه سعيد وإسماعيل -يعني: ابن علية- أراه وهم، جعله عن سالم.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا أبو بكر الأثرم قال: ذكرت لأبي عبد اللَّه الحديث الذي رواه عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة، فأمره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يختار منهن أربعًا.
فقلت: صحيح هو؟
قال: لا ما هو بصحيح.
الحديث: 2229 - الجزء: 11 - الصفحة: 77
قلت له: هو في كتبهم مرسل؟
قال: نعم.
قال أبو عبد اللَّه: هذا حدث به بالبصرة.
قال أبو عبد اللَّه: الناس يهمون.
وقال: أخبرني محمد بن علي ومحمد بن أبي هارون قال: حدثنا حمدان بن علي، في هذِه المسألة.
قال: قلت لأحمد: مالك رواه عن الزهري مرسلًا؟
قال: كان في كتاب عبد الرزاق والزهري مرسلًا.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح أن أباه قال في هذِه المسألة ورجع -يعني: معمر- باليمن جعله منقطعًا.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد، عن حديث معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة فأمره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يمسك أربعًا ويدع سائرهن.
قال: ليس بصحيح والعمل عليه.
كان عبد الرزاق يقول: عن معمر، عن الزهري -مرسل- أن غيلان أسلم.
وحدث به معمر هاهنا بالعراق بحفظه من غير كتاب فجعله عن الزهري عن سالم عن ابن عمر.
قال أحمد: ورأيت في كتاب عن يونس يزيد، عن ابن شهاب، عن ابن أبي سويد أن غيلان أسلم وعنده عشر نسوة.
قال مهنا: سألت يحيى بن معين عنه فقال: كان معمر يخطئ فيه بالعراق.
وأما مالك فكان يقول: عن الزهري مرسلًا.
وقال لي يحيى: في كتاب عقيل، عن الزهري، عن محمد بن أبي سويد.
الجزء: 11 - الصفحة: 78
قلت: من يقول هذا عن عقيل عن الزهري؟
قال: أصحابه.
قال: وسألت أحمد عن قول إبراهيم؟
قال: هشيم يقول: عن إبراهيم في الرجل يسلم وعنده النسوة الكثير.
قال: يطلق الذي تزوج أولًا ثم الأخرى.
قلت: مَنْ عن إبراهيم؟
قال: هشيم، عن سهل، عن إسماعيل، عن مسلم، عن الحارث العكلي، عن إبراهيم.
قلت: سمعته من هشيم؟
قال: نعم.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث أن أبا عبد اللَّه سُئل عن نصراني تحته أكثر من أربع نسوة فأسلم؟
قال: على حديث غيلان بن سلمة يأخذ منهن أربعًا.
وسألت أبا عبد اللَّه قلت: هكذا تقول؟
قال: نعم.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 252 - 254 (494 - 499)
2230 - الرجل يكره أن يتزوج ختنه علي بنته قال حرب: قلتُ لأحمد
َ: الرجل يكره أن يتزوج ختنه على بنته،
هل في هذا شيء؟ قال: ومن يملك ذلك من نفسه؟ ! "مسائل حرب" ص 78
الحديث: 2230 - الجزء: 11 - الصفحة: 79
3 - مانع الكفر
2231 -
ما جاء في تزوج نساء أهل الشرك
قال إسحاق بن منصور: قلت: تزويجُ اليهودية والنصرانية؟
قال: لا بأس به.
قلت: والمجوسية؟ قال: لا يُعجبني إلا من أهل الكتاب.
قال إسحاق: كما قال، والمجوسية لا تحل.
"مسائل الكوسج" (883)
قال صالح: سألت أبي عن تزويج المجوسيات وذبائحهم؟
فقال: قال اللَّه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: 221]، وقال في سورة المائدة -وهي من آخر ما أنزل من القرآن: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ [المائدة: 5].
حدثنا أبي قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال: حدثنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري قال: قال اللَّه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ الآية [البقرة: 221]، ثم أحل نكاح المحصنات من أهل الكتاب، فلم ينسخ من هذِه الآية غير ذلك؛ فنكاح كل مشركة سوى نساء أهل الكتاب حرام، ونكاح المسلمات من المشركين حرام.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن حماد قال: سألت سعيد بن جبير عن تزويج اليهودية والنصرانية؟ قال: لا بأس به.
الحديث: 2231 - الجزء: 11 - الصفحة: 80
فقلت: إنَّ اللَّه يقول: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: 221]، قال: أهل الأوثان والمجوس.
"مسائل صالح" (630)
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا سعيد، عن قتادة أن حذيفة بن اليمان وطلحة بن عبيد اللَّه والجارود بن المعلى وأذينة العبدي، تزوج كل واحد منهم امرأة من أهل الكتاب، فقال لهم عمر بن الخطاب: طلقوهن.
فطلقوا كلهم إلا حذيفة، فقال له عمر: طلقها.
قال: تشهد أنها حرام؟ قال: هي جمرة طلقها، هي جمرة طلقها.
قال: تشهد أنها حرام؟ قال: هي جمرة.
قال: لقد علمتُ أنها، ولكنها لي حلال، فأبى أن يطلقها.
فلما كان بعد طلقها.
فقيل له: ألا كنت طلقتها حين أمرك عمر؟ قال: لا، كرهت أن يظن الناس أني ركبت أمرًا لا ينبغي لي 162.
"مسائل صالح" (741)
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا الصلت بن بهرام قال: تزوج حذيفة يهودية من أهل المدينة، فكتب إليه عمر: طلقها.
فكتب إليه حذيفة: حرام تراها؟ قال: لا، ولكني خفت أن تتعاطوا المومسات منهن -يعني: الفواجر.
"مسائل صالح" (742)
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن الحكم،
الجزء: 11 - الصفحة: 81
عن جار لحذيفة أن حذيفة تزوج يهودية، وعنده عربيتان.
"مسائل صالح" (743)
قال صالح: كان ابن عمر يقول: لا يتزوج الرجل من أهل الكتاب 163. "مسائل صالح" (1058)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن اليهودية والنصرانية تحت المسلم؟
قال: الحرائرُ لا بأس، وأما الإماء فلا.
"مسائل أبي داود" (1072)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقولُ: الحرةُ اليهوديةُ هي عنده في القسم والنفقة بمنزلة المسلمة.
"مسائل أبي دواد" (1073)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن قول اللَّه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: الآية 221]؟
قال: مشركات العوب الذين يعبدون الأصنام.
"مسائل ابن هانئ" (1062)
قال حرب: قلتُ لأحمدَ: فلا يحل من نساء غير أهل الإسلام إلا اليهوديات والنصرانيات؟
قال: لا تعجبني المجوسيات.
"مسائل حرب" ص 64
قال الخلال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي أنه قال لأبي عبد اللَّه: ترى للرجل المسلم أن يتزوج النصرانية أو اليهودية؟ قال: ما أحب أن يفعل ذلك.
الجزء: 11 - الصفحة: 82
قلت: فإن فعل فقد فعل ذلك بعض أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قلت: حذيفة تزوج مجوسية 164.
قال: هذا أشنع.
قلت له: فترى ذلك؟
قال: أما المجوسية فلا يعجبني.
قلت له: لم؟
قال: لأنهم ليس لهم كتاب ولا طهارة.
وقال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل في موضع آخر قال: حدثني أبي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: فترى التزويج في أهل الكتاب؟
قال: المسلمات أحب إليّ، ما تريد إلى ذلك، واللَّه قد وسع.
قلت: فإن فعل؟
قال: لا بأس.
قلت: فالمجوس؟
قال: لا.
قلت: لم؟
قال: لأنهن لا يحصن، ولا يطهرن من جنابة ولا وضوء.
وقال: أخبرني عبد الملك قال: قال أبو عبد اللَّه: المجوسيّ لا تنكح له امرأة، ولا تؤكل له ذبيحة، ولا أعلم أحدًا قال بخلافه، إلَّا أن يكون صاحب بدعة.
الجزء: 11 - الصفحة: 83
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن حديث ابن عون، عن محمد أن حذيفة تزوج مجوسيّة فأنكره وقال: الأخبار على خلافه.
قلت لأبي عبد اللَّه: ثبت عندك؟
قال: لا.
فقلت: إن أبا ثور يحتجّ بأنهم من أهل الكتاب؟
قال: وأي كتاب لهم؟
قلت: يحتج بقوله: "سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الكِتَابِ؟ " 165.
فقال: ما أختلف أحد في نكاح المجوس أو في ذبائحهم، قد أختلفوا في اليهود والنصارى.
فأما المجوس فلم يختلفوا.
وأنكر أبو عبد اللَّه نكاح المجوسيّات إنكارًا شديدًا، وضعف ما جاء فيه.
الجزء: 11 - الصفحة: 84
وقال: أخبرني محمد بن موسى ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدّثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن نكاح المجوسيّات؟
فذكر مسألة المروذي وزاد فقال: إنما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الكِتَابِ".
في الجزية، فأما في النكاح والذبائح فمن إمامه فيه؟ لقد تكلم الناس في صيد سمكهم فكرهوه فكيف بنكاح نسائهم وأكل ذبائحهم؟ ! هذا قول ما أدري ما هو.
وقال: أخبرني محمد بن هارون أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا فرج اللَّه عمن يقول بهذِه المقالة -يعني: نكاح المجوسيّات وأكل ذبائحهم.
قلت: إنهم يحتجّون بحديث حذيفة أنه تزوج مجوسيّة؟
فقال: هذا رواه الداناج 166 وأبو وائل يقول: تزوج يهودية، كأنه يبطل أن تكون مجوسية، ثم قال: الداناج ثقة وأبو وائل.
أوثق منه.
وقال: أخبرنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن حديث حماد بن سلمة، عن يحيى بن عتيق، عن محمد أن فلانًا تزوج مجوسية؟
الجزء: 11 - الصفحة: 85
فقال: هذا خطأ.
ابن عتيق يخطئ، أليس في حديث الحسن بن محمد: لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم 167.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 240 - 342 (454 - 460)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن حديث أبي إسحاق عن هبيرة بن بريم، عن طلحة أنه تزوج امرأة يهودية؟ فقال: سفيان يرويه أيضًا عن أبي إسحاق، عن هبيرة ابن بريم.
ويقولون أيضًا: هبيرة عن عليّ أن طلحة تزوج يهودية.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 242 - 243 (464)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن نكاح اليهودية والنصرانية؟ قال: نعم.
الجزء: 11 - الصفحة: 86
وقال: أخبرنى عبد الملك أنه سأل أبا عبد اللَّه قيل: هل ينكح الرجل اليوم مع كثرة النساء في أهل الكتاب؟
فسمعته يقول: نعم، قد رخّص لنا في ذلك غير واحد من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد تزوج فيهم، ثم ذكر سليمان وحذيفة.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 244 (267 - 268)
قال الخلال: أخبرنا صالح بن أحمد بن حنبل.
وأخبرني حرب ومحمد بن يحيى الكحال سمعوا أبا عبد اللَّه قال: المجوس لا تنكح لهم امرأة.
وقال: أخبرنا إسحاق بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثه.
وأخبرنا ابن حازم قال: حدثنا إسحاق بن منصور.
وأخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم.
وأخبرني الحسين بن الحسن قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث كلهم ذكر عن أبي عبد اللَّه قال: المجوس لا تنكح نساؤهم.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 244 (271 - 272)
قال الخلال: أخبرني حمزة بن القاسم وعصمة بن عصام في آخرين قالوا: حدثنا حنبل -وبعضهم يزيد على بعض- قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في قول اللَّه عز وجل: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾.
قال: مشركات العوب اللاتي يعبدن الأصنام.
﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ [البقرة: 221]. قال: الكافر لا ينكح.
قال حنبل: حديث قبيصة قال: حدثنا سفيان، عن حماد قال: سألت سعيد بن جبير عن تزوج اليهودية والنصرانية؟ قال: لا بأس به.
الجزء: 11 - الصفحة: 87
قلت: أليس قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾؟
قال: مشركات العرب الذين يعبدون الأصنام.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 245 - 246 (474)
قال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه قال: قلت: فالرجل ينكح المشركة؟
قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا تَنْكِحُوا المُشْرِكَاتِ".
قال: فأهل الأوثان يقال لهن: مشركات فلا يحل لنا نكاح أهل الأوثان.
قال: وأهل الكتاب يقال لهم أيضًا: مشركون، إلا أن اللَّه عز وجل قد أحل لنا نكاحهم وذبائحهم.
فإن سبى المسلمون من عبدة الأوثان ألهم أن يطئوهن؟
قال: لا إلّا أن يسلمن وإلَّا فهم مماليك ولا يوطأن.
قلت: فهوازن أليس كانوا عبدة الأوثان؟ وفي غزوة أوطاس أليس كانوا عبدة الأوثان؟
قال: لا أدري كانوا أسلموا أم لا.
قلت: في حديث أبي سعيد: فأردنا أن نطأهن 168.
فقال: لا أدري لعلهم أسلموا.
قال: أخبرني الحسين بن الحسن قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث، سمع أبا عبد اللَّه يقول: لا بأس بنكاح نصارى بني تغلب.
"أحكام أهل الملل" 1/ 246 (474 - 478)
الجزء: 11 - الصفحة: 88
2232 -
الزواج من أهل الكتاب في دار الحرب
قال إسحاق بن منصور: سُئل أحمد عن الأسير يتزوجُ وهو في أيدي الروم؟
قال: لا يتزوج.
قيل: فإن خاف على نفسه؟
قال: لا يتزوج.
"مسائل الكوسج" (1360)
قال صالح: قلت: الرجل يدخل دار الحرب في تجارة، أله أن يتزوج من نسائهم؟
قال: هذا مكروه.
"مسائل صالح" (316)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: الرجل يكون أسيرًا بأرض الروم يتزوج بها فيعزل عنها؟
قال: أكره العزل.
ربما كان منه الولد، وأنا أكرهه أن يتزوج أو يتسرى من أجل ولده.
"مسائل عبد اللَّه" (1261)
2233 -
زواج المسلم بامرأتين أو أكثر من أهل الكتاب
قال حرب: قلتُ لأحمد: المسلم يتزوج امرأتين من أهل الكتاب؟
قال: لا بأس بذلك، قد رُوي عن سعيد بن المسيب أنه قال: لا بأس أن يتزوج الرجل أربع نسوة من أهل الكتاب.
"مسائل حرب" ص 102
الحديث: 2232 - الجزء: 11 - الصفحة: 89
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قيل لأبي عبد اللَّه: فيجمع بين امرأتين من أهل الكتاب؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب بن بختان قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن المسلم يتزوج امرأتين من أهل الكتاب 169
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 247 (479 - 480)
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، وسعيد بن المسيب قالا: يتزوج الرجل من أهل الكتاب أربعًا.
قيل لأبي عبد اللَّه: رواه غير عبدة؟
قال: رواه الكوفيون، وأما في كتاب عبدة عن سعيد فعن الحسن وحده.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن الرجل يتزوج المرأتين من أهل الكتاب؟
قال: لا بأس به.
قلت: فثلاث؟
قال: وثلاث.
قلت: فأربع؟
قال: وأربع، قال سعيد بن المسيب: لا بأس يتزوج أربعًا من أهل الكتاب.
الجزء: 11 - الصفحة: 90
قلت: من ذكره عن سعيد بن المسيب؟
قال: قتادة.
قلت: من ذكره عن قتادة؟
قال: ابن أبي عروبة.
قلت: من ذكره عن ابن أبي عروبة؟ فحدثني عن عبدة بن سليمان والخفاف جميعًا، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: لا بأس أن يتزوج أربعًا من أهل الكتاب.
"أحكام أهل الملل" 1/ 247 - 248 (482 - 483)
2234 -
مجوسيّ تزوج امرأة من أهل الكتاب
قال الخلال: قرأت على زهير بن صالح بن أحمد بن حنبل، قلت: حدثكم مهنا قال: سألتُ أحمد عن مجوسيّ تزوج نصرانية؟
قال: ينبغي للسلطان أن يحول بينه وبين ذلك.
قلت: لِمَ؟
قال: لأن هذا فيه فساد؛ لأنه قد حلّ لنا ذبائح النصارى، ولم تحلّ لنا ذبائح المجوس.
وقال: أخبرنا محمد بن علي، قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن مجوسيّ تزوج نصرانية؟
قال: يحال بينه وبين ذلك.
قلت: من يحول بينه وبين ذاك؟
قال: الإمام.
"أحكام أهل الملل" 2/ 475 (1161: 1162)
الحديث: 2234 - الجزء: 11 - الصفحة: 91
2235 -
زواج المسلمة من غير المسلم
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل له أمة مسلمة، وعبدٌ نصراني يُزوج أحدهما الآخر؟
قال: لا، لا يعلو مشركٌ مسلمةً.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (1038)
قال يعقوب بن أخي معروف الكرخي: قلت لأبي عبد اللَّه: عندنا رجل يهودي قد أسلم، وله ابنة زوجها من يهودي، وقد اجتمع اليهود واجتمع المسلمون على أن يتحاكموا، وقد اجتمعوا ورضوا بأن يسألوك: هل يجوز أن يزَّوجها يهودي أم لا؟
قال أبو عبد اللَّه: يفرق بينهما، هي مسلمة.
"طبقات الحنابلة" 2/ 561
2236 -
أنكحة المشركين، هل يقر بها إذا أسلموا؟
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن يهودي أو نصراني أو مجوسيّ تزوج بغير شهود؟
قال: هو كذلك، يقرون على ما أسلموا عليه.
قلت: فإن تزوج امرأة في عدّتها فأسلما أيقران على ذلك؟
قال: نعم يقران على ذلك.
يعني: اليهودي والنصراني -إذا تزوج امرأة في عدتها، ثم أسلما جميعًا.
قال: يقران على نكاحهما.
الحديث: 2235 - الجزء: 11 - الصفحة: 92
قلت لأحمد: بلغك في هذا شيء؟
قال: نعم، حدثني يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: بلغك أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أقرّ أهل الجاهلية على ما أسلموا عليه؟ قال: ما بلغنا إلَّا ذاك.
قال أحمد: وابن جريح يرويه أيضًا عن عمرو بن شعيب في قصة أخرى من قول عطاء.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنّا قال: سألت أحمد عن يهودي أو نصراني تزوج يهودية أو نصرانية بغير شهود ثم أسلما؟
قال: هما على نكاحهما.
قال: وسألت أحمد عن حربي تزوج حربية بغير شهود، ثم أسلما، أيقران على نكاحهما؟
قال: نعم، يقران على ما أسلما عليه، من أسلم على شيء أُقر عليه.
قلت لأحمد: حربي تزوج بغير شهود ثم أسلما؟
قال: هما على نكاحهما.
قلت لأحمد: حربي تزوج حربية في عدتها من طلاق أو وفاة بغير شهود ثم أسلما؟
قال: هما على نكاحهما.
قال: من أسلم على شيء فهو عليه.
سألت أحمد قلت: ذكروا عن مالك وسفيان وابن أبي ذئب أنهم قالوا: هم على نكاحهم.
فهل يعرف هذا من قولهم؟
قال: لا أعرفه من قولهم.
الجزء: 11 - الصفحة: 93
ثم قال أحمد: ينبغي أن يكون هذا من متاع الواقدي.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن المشركين إذا أسلما؟ فرأى أن يقرا على نكاحهما.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى أن أبا طالب حدثهم أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول: إذا أسلم اليهودي وامرأته فهما على نكاحهما، قد أسلم أهل الجاهلية فلم يهاجوا وأُقروا على ما نكحوا عليه، إن كان نكاح على خمر أو نكاح ينكح عليه فهو جائز لم يفرق بينهما، إلَّا ما كان من نكاح لا يجوز في الإسلام، يكون تزوج أخته، ابنته، أُمه يفرق بينهما، وإذا تزوج امرأة وابنتها يفرق بينهما؛ قد حَرُمَتا عليه.
وإن كانتا أختين فرّق بينه وبين واحدة.
وإن كانوا أكثر من أربع أمسك أربعًا، وفرّق بينه وبين البواقي.
وما كان غير ذلك في النكاح فهو جائز، مثل ما جاز لمن أسلم من الجاهلية، ولم يهج أحد، وأقروهم على نكاحهم.
وقال: أخبرني حرب أنه قال لأبي عبد اللَّه: مجوسيان أسلما؟
قال: لا بأس أن يقرَّا على نكاحهما.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى قالا: حدثنا أبو طالب أنه سمع أبا عبد اللَّه يُسأل عن المجوسيَّين يسلمان جميعًا الرجل والمرأة؟
قال: هما على نكاحهما إذا أسلما جميعًا، كل من أسلم كان على نكاحه.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 235 - 237 (442 - 447)
الجزء: 11 - الصفحة: 94
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في المجوس: إذا أسلموا يقرّوا على نكاحهم، وإن كان له ولد من ابنته لحق به، أو من أمّه لحق به، ويفرّق بينه وبين أمّه وابنته إذا كانت تحته؛ لأنه فرج حرام ولا يحل في الإسلام.
فإن تزوج على خمر أو خنزير فإن نكاحه جائز؛ لأنه قد أسلم المسلمون فأقرّوا على نكاح الجاهلية.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 451 (238)
2237 -
حكم نكاح أهل الشرك إذا أسلم أحدهما
قال إسحاق بن منصور: قلت: النصرانية تسلمُ وهي تحت نصراني؟
قال: يفرقُ بينهما.
قلت: إذا أسلم زوجها وهي في العدة؟
قال: فهو أحقُّ بها.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (1065)
قال إسحاق بن منصور: قال: وأمَّا المجوسيةُ إذا أسلمت ولم يسلم المجوسي، فتزوجها مسلمٌ بأمر وليها يجوز ذلك، ولم يفرق بينهما حاكمٌ، فإن كان ذلك في العدة فنكاحها باطلٌ، فإذا انقضت العدةُ ولم يمسلم المجوسي فقد أنقضى ما بينهما، فإن شاء أن يتزوجها نكاحًا صحيحًا بولي وشهود.
فإن كان الزوجُ غائبًا فلم يعلم بإسلامها تربص حتى يعلم ذلك؛ لأنه ربما أسلم طمعًا فيها، فإذا كان ذلك وهي في العدة فهما على نكاحهما لا يحتاجان إلى تجديد نكاحٍ.
الحديث: 2237 - الجزء: 11 - الصفحة: 95
قال إسحاق: وأمَّا المجوسي الذي تزوج بمجوسيةٍ وكانت عنده خمسة أشهرٍ، فأسلمت ثم تزوجها مسلمٌ فولدت ولدًا لتمام تسعة أشهرٍ من يوم بنى بها المجوسي فادَّعى المجوسي أنَّ الولد ولده، وادَّعى المسلمُ ذلك، فإنَّ الولد ولدُ المجوسي، وهو مسلمٌ لإسلام أمه.
وذلك؛ لأنَّه يعلمُ أنَّ المرأة لا تلد لأربعة أشهر، فإنما مكثت عند المسلم أربعة أشهرٍ فدعواه باطلة، ودعوى المجوسي أولى؛ لما أستيقنا أن الحبل كان وهي في ملكه، وقد صيرناه مسلمًا لحال أمِّه، والولد أبدًا بين الزوجين يُلحقُ بالمسلم، مضت السنة في ذلك من عمر بن الخطاب رحمه اللَّه وعمر بن عبد العزيز -رضي اللَّه عنهما-، وكذلك ذكر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في قصة رافع بن سنان حيث أسلم، وأبت امرأته أن تسلم 170.
"مسائل الكوسج" (1066)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: إذا كانا مشركين لهما عهدٌ فأسلما؛ فهما على نكاحهما.
قال سفيان: فأيهما أسلم قبل صاحبه عرض عليه الإسلام، فإن أبى فرق بينهما، إن أسلم بعد ذلك فلا شيء إلا بنكاح جديدٍ.
قال أحمد: لا، هو أحقُّ بها إذا أسلم في عدتها.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (1201)
الجزء: 11 - الصفحة: 96
قال إسحاق بن منصور: قلت: النصرانية تُسلم وهي تحت النصراني؟
قال: يفرَّق بينهما.
"مسائل الكوسج" (1297)
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا أسلم زوجها وهي في العدَّة فهو أحقُّ بها؟
قال إسحاق: نعم.
"مسائل الكوسج" (1298)
قال إسحاق بن منصور: سُئل إسحاق عن المرأة إذا أسلمت، ثم أسلم زوجها في العدَّة أو بعد انقضاء العدَّة؟
قال: كلما كانت في العدَّة فهو أحق بها بلا تجديد نكاحٍ، فإذا انقضت عدتها فهو خاطبٌ إن شاء، وكذلك المرتدة لا تبين من زوجها أبدًا إلا أن يعرض عليها الإسلام، فتأبى، فتقتل، أو تنقضي عدتها قبل أن تُسلم فإنَّها تبين حينئذٍ من الزوجِ.
"مسائل الكوسج" (1361)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن المجوسي تسلم أخته، يحالُ بينهما؟
قال: إذا خافوا عليه أن يأتيها نعم.
"مسائل أبي داود" (1088)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد قيل له: يهوديٌّ كانت تحته يهوديةٌ فأسلمت؟
قال: يفرق بينهما.
قيل لأحمد: لم يكن من يفرق بينهما فاعتزلته وانقضت عدتها، أتزوج؟
قال: فيه اختلافٌ.
"مسائل أبي داود" (1204)
الجزء: 11 - الصفحة: 97
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: المشركين إذا أسلم أحدهما قبل الآخر؟
قال: إذا أسلمت المرأة ثم أسلم الزوج وهي في العدة فهي امرأته.
"مسائل ابن هانئ" (1056)
قال حرب: سألت أحمد قلت: امرأة تسلم قبل زوجها في دار الإسلام؟
فقال: اختلف الناس في ذلك.
قِيل: فلا تقف منه على شيء؟
قال: هذِه مسألة مشتبكة.
قال قوم: إن أسلم زوجها قبل أن تنقضي عدتها رجعت إليه.
وقال قوم قد انقطع الذي بينهما.
ولم يقف منهما شيء.
وقال: في امرأة المرتد نحو ذلك.
وسُئلَ أحمد مرة أخرى عن المرأة تسلم قبل زوجها، والرجل يسلم قبل امرأته؟
قال: اختلف الناس في هذاء ولم يجب فيه، وقال مرة: هذِه مسألة مشتبكة.
حدثنا أحمد قال: حدثنا عباد قال: حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: إذا أسلمت اليهودية والنصرانية قبل زوجها فهي أملك بنفسها 171.
"مسائل حرب" ص 253
قال حرب: قيل لأحمد: فتسلم المرأة، ثم يسلم الرجل وهي في العدة، أو قبل أن تزوج، أو ما اختلف الناس فيه ما تختار من هذا؟ قال: لا أدري.
"مسائل حرب" ص 254
الجزء: 11 - الصفحة: 98
قال حرب: سألت إسحاق، عن امرأة من أهل الذمة أسلمت قبل زوجها؟
قال: إن أسلمت قبل زوجها ثم أسلم الزوج في العدة فإنه يراجعها، وإن كان بعد انقضاء العدة لم يراجعها.
"مسائل حرب" ص 255
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن المرأة إذا خرجت من بلاد الروم مسلمة؟ فقال: من الناس من يقول: زوجها أحق بها ما كانت في العدة، ومن الناس من يقول: إذا خرجت فقد انقطع ما بينهما وهي أحق بنفسها، ومن الناس من يحتج بحديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه رد ابنته على أبي العاص، فروى محمد بن إسحاق عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ردها بالنكاح الأول 172. قال بعضهم: بعد سنتين، وقال بعضهم: بعد ست سنين لم يحدث صداقًا.
سمعت أبي يقول: روى حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ردها عليه بنكاح جديد 173.
الجزء: 11 - الصفحة: 99
قال أبي: أتهيب الجواب فيها.
"مسائل عبد اللَّه" (1216)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن نصراني أسلمت امرأته؟
قال: يُعرض على زوجها الإسلام، إن أسلم وإلا فرق بينهما 174.
قلت لأبي: فإن أسلم؟
قال: هي امرأته، إلا أن يكون قد فرق بينهما، فإن كان فرق بينهما، ثم أسلم بعد الفرقة فهو أحق بها، ما كانت في العدة.
"مسائل عبد اللَّه" (1220)
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى قالا: حدثنا أبو طالب أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن أسلم الرجل تكون فرقة؟
قال: لا.
قال: تكون امرأته؟
قال: نعم.
قال: مالك يقول: إذا أسلم وقعت الفرقة.
قال اللَّه: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: 10].
وعرض عليها الإسلام فلم تسلم؟ = وقال الدارقطني: هذا لا يثبت وحجاج لا يحتج به، والصواب حديث ابن عباس.
وذكره الألباني في "الإرواء" (1922) وقال: منكر.
الجزء: 11 - الصفحة: 100
قال: ليس هذا بشيء، الرجل يتزوج اليهودية والنصرانية، وحذيفة تزوج يهودية وغير واحد من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تزوج يهودية 175.
وقال: أخبرني عبد الملك أنه سأل أبا عبد اللَّه: هل بلغك أن أحدًا قال في الزوجين من أهل الكتاب إذا أسلم الرجل قبل المرأة شيئًا؟
قال: لا.
ثم قال: لا أعلمه.
وقال: أخبرني عبد الملك في موضع آخر قال: قال أبو عبد اللَّه: لم يختلف الناس أن الرجل إذا أسلم أنه على نكاحه، إنما تكلموا في المرأة تسلم قبله.
وقال: أخبرني عبد الملك في موضع آخر قال: قال أبو عبد اللَّه: لم يختلف الناس أن الرجل إذا أسلم أنه على نكاحه؛ لأن لنا أن ننكح فيهم.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 257 - 258 (509 - 512)
قال الخلال: أخبرني الحسن بن الهيثم أن محمد بن موسى بن مشيش حدثهم قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن رجل يهودي وتحته يهودية أسلم الزوج؟
قال: هذا تكون امرأته.
قيل له: فإن أبت؟
قال: يضرب رأسها.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 258 (514)
قال الخلال: أخبرني عبد الملك أن أبا عبد اللَّه قال: قد اختلف الناس إذا أسلمت هي.
وذكر اختلافهم قال: وعلي يقول ما نقول 176، وعمر
الجزء: 11 - الصفحة: 101
يجيز 177، وقتادة وأيوب وذكر آخر بسند يرويه إلى عمر رحمه اللَّه.
وذكر عمرو بن سلمة عن عمر، والناس يتأولون في هذا تأويلًا.
وذكر أبو عبد اللَّه من قال: ما دامت في العدة منه أنه أحقّ بها.
وقال: أخبرني الحسن بن الهيثم أن محمد بن موسى حدثهم، عن أبي عبد اللَّه في هذِه المسألة أنه قيل له: ما تقول؟
قال: أخبرك أني أقف عندها، من الناس من يقول: إن أسلم ما دامت في العدة.
ومنهم من يقول: تطليقة ثانية.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد البرتي القاضي قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن الزوجين من أهل الكتاب إذا أسلمت المرأة؟
فقال: فيه اختلاف، وقد روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه ردّ ابنته بالنكاح الأول.
فقلت له: أليس يروى عنه أنه ردّها بنكاح مستأنف؟
قال: ليس لذلك أصل، وقد روي عن عمر رحمه اللَّه أنه قال: ولم يكن منه غير هذا.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 259 - 260 (516 - 518)
قال الخلال: أخبرني عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني داود بن الحصين عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رد ابنته على أبي العاص وكان إسلامها قبل إسلامه بست سنين على النكاح الأول، ولم يُحدث شهادة ولا صداقًا.
وقال أخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثني وكيع قال: حدثنا
الجزء: 11 - الصفحة: 102
إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رجلًا جاء مسلمًا على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ثم جاءت امرأته مسلمة بعده فقال: يا رسول اللَّه، إنها كانت أسلمت معي.
فردّها عليه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 178.
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: روى حجاج 179 عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ردها بنكاح جديد.
قال أبي: أتهيب الجواب فيها.
وقال الشعبي في قصة زينب وأبي العاص: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يجدد نكاحها تركهما على نكاحهما.
وروى عمرو عن حسن بن محمد أن زينب حلته من الوثاق، وقال: أسر يوم بدر.
قال أبي: فهذا يدل على أنها كانت زوجته، ولم يحدث لها نكاحًا.
وسمعت أبي يقول: حدثنا يزيد بن هرون قال: أخبرنا حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ردَّ ابنته على أبي العاص بمهر جديد، ونكاح جديد.
وسمعت أبي يقول: قرأت في بعض الكتب عن حجاج -يعني: ابن أرطاه- قال: حدثني محمد بن عبد اللَّه العزرمي 180 عن عمرو بن شعيب
الجزء: 11 - الصفحة: 103
عن أبيه عن جده.
قال أبي: ومحمد بن عبد اللَّه العزرمي ممن ترك الناس حديثه.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 261 (520 - 521)
قال الخلال: أخبرني محمد بن جعفر قال: حدثنا أبو الحارث أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن خرجت من دار الحرب مسلمة؟
قال: من الناس من يقول: زوجها أحق بها ما كانت في العدة، ومن الناس من يقول: إذا خرجت فقد انقطع ما بينهما وهي أحق بنفسها، ومنهم من يقول زوجها أحق بها يحتج بحديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه ردّ ابنته على أبي العاص بالنكاح الأول ولم يحدث شيئًا.
وروي عن عكرمة، عن ابن عباس أنه ردّها بالنكاح الأول 181. ويقال: ردّها بعد سنتين، وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه أنه ردّها بنكاح جديد 182.
قلت له: فما تقول أنت فيها؟
الجزء: 11 - الصفحة: 104
قال: أتهيب الجواب؛ لكثرة الاختلاف فيها.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه عباد، عن عائشة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب ابنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في فداء أبي العاص بن الربيع بمال، وبعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة -رضي اللَّه عنها- أدخلتها فيها على أبي العاص، فلما رآها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رقّ لها رقّة شديدة وقال: "إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الذِي لَهَا فَافْعَلُوا".
فقالوا: نعم يا رسول اللَّه.
فأطلقوه وردّوا عليها الذي لها 183.
وقال: أخبرني موسى بن حمدون قال: حدثنا حنبل قال: حدثنا أبو عبد اللَّه، [حدثني وكيع] 184 عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أسلمت امرأة في عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فتزوجت فجاء زوجها الأول إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه إني أسلمت، وعلمت بإسلامي، فنزعها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من زوجها الأخير، وردّها على زوجها الأول.
قال حنبل: قال أبو عبد اللَّه: ليس كل الناس يسنده.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: حدثني أحمد قال: حدثني وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن رجلًا تزوج امرأة من قريش من سبي كندة، فجاء زوجها الأول فردّها عليه أبو بكر.
الجزء: 11 - الصفحة: 105
قال أحمد: قوم ارتدوا في إمرة أبي بكر، وهاب الحديث.
وقال: أخبرني محمد بن عبيد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد بن القاسم.
وأخبرني زكريا بن الفرج، عن أحمد بن القاسم أن أبا عبد اللَّه قال في أمر زينب بنت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حين ردها فقال: ما أدري ردّها بالنكاح الأول أم بنكاح جديد 185؛ لأن الأحاديث مضطربة عندي.
قال: والذي أرى أن الزوجين على نكاحهما ما دامت المرأة في العدة.
ولم أره رضي هذا القول.
قال: فيه اشتباه، ثم قال: وكان الشافعي رحمه اللَّه يحتجّ على أصحاب أبي حنيفة بما يقولون هم في المرأة، فإذا أسلمت وهي في دار الحرب (ففيه) 186 قال: هم يقولون: إنها على النكاح ما دامت في العدة، فإذا أسلم فهي امرأته.
قال: وكذلك أقول أنا أيضا أنها إذا أسلمت ههنا فهما على نكاحهما ما دامت في العدة، لا يفرق بينهما.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 236 - 265 (523 - 527)
قال الخلال: أخبرني محمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: إذا أسلمت امرأة النصراني عُرض على زوجها الإسلام، فإن أسلم فهي امرأته، وإلَّا فرّق بينهما وهي في العدة بعد.
قال: هو أحق بها ما كانت في العدة.
"أحكام أهل الملل" للخلال 11/ 266 - 267 (530)
الجزء: 11 - الصفحة: 106
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: اليهودي والنصراني إذا أسلمت امرأته ولم يسلم أنه أحق بها ما دامت في العدة.
قال: إذا أسلم وهي في العدة فهو أحق.
وقال: أخبرنا منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: إذا أسلمت اليهودية والنصرانية؟
قال: يعرض على زوجها الإسلام.
قلت: فإن أسلم وهي في العدة؟ فرأى أنه أحق بها.
وقال: أخبرني محمد الوراق أن محمد بن حاتم بن نعيم حدثهم قال: حدثنا علي بن سعيد قال: سألت أحمد عن اليهودي والنصراني والمشرك تسلم امرأته؟
قال: هو أحق بها ما دامت في العدة إذا أسلم.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 267 (532 - 534)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب بن بختان قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن النصرانية إذا أسلمت؟
قال: إن أسلم وهي في العدة فهو أحق بها.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 268 (536)
قال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وسأله عن المرأة تسلم ثم يسلم الرجل؟ قال: هو أحق بها ما دامت في العدة، وهو قول الزهري وقول مالك ابن أنس.
الجزء: 11 - الصفحة: 107
وأما أصحاب أبي حنيفة فيقولون: إذا أسلمت انقطعت العصمة، وإن ارتدت أو ارتدّ هو انقطعت العصمة.
لا يذهبون إلى العدة.
وقال: أخبرنا عصمة بن عصام قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن عمر ابن عبد العزيز أنه قال: إذا أسلمت اليهودية عند النصراني واليهودي فرّق بينما، وأنه كان يكتب إلى عماله: أن لا يملك كافر مسلمًا، يهودي ولا نصراني.
قال حنبل وسألت أبا عبد اللَّه عن ذلك فقال: نملكهم ولا يملكوننا، الإسلام يعلو ولا يعلى.
إذا أسلمت النصرانية واليهودية أو غيرهما، كان أمرها على وقف ما دامت في العدة، فإن أسلم وإلا فسخ الإسلام ما بينهما.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الذميّة تسلم ولها زوج؟
قال: إن أسلم وإلَّا فرق بينهما.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 268 - 269 (539 - 541)
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح أنه سأل أباه عن نصرانية أسلمت ولها زوج؟
فقال: يراد على الإسلام، فإن أبى فرّق بينهما.
وقال: أخبرني الميموني قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: المرأة تسلم قبل زوجها، والزوج يسلم قبل امرأته؟
قال: المعنى واحد، إن أسلم أحدهما قبل الآخر فهما على نكاحهما ما لم تنقض عدتها.
ثم قال لي: مسألة أخبرك، فيها اختلاف من الناس كثير، والموثوقون يختلفون فيها.
الجزء: 11 - الصفحة: 108
ثم قال لي: والآثار فيها ما قد علمت.
وذكر غير واحد ممن يروي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في ذلك: الزهري يقول في بعض ما روي: وإن كان بينهما عشرون سنة كانا على نكاحهما.
قلت: فما تقول؟
قال: هي مسألة قد عرفت الآثار فيها.
قلت: فالأمر عندك واحد، أيهما أسلم قبل؟
قال: نعم، أرجو أن يكون ذا قريبًا.
ثم قال لي: قد يهاجر قبلها تبقى في دار الشرك وتدخل معه.
قال أبو بكر الخلال: لم يحكها عنه إلَّا الميموني.
قوله: الأمر عندك واحد أيهما أسلم قبل صاحبه؟
فقال: أرجو أن يكون قريبًا.
وهذا معنى أن ترجع إليه قبل انقضاء العدة، على ما روى عنه القول الأول.
وهذا أيضًا كله من أبي عبد اللَّه وقف توقفه عن المسألة إلى أن يتبين له الأمر فيها.
وقال: وقد أخبرني الميموني في موضع آخر قال: قلت لأبي عبد اللَّه: ما تقول في المرأة تسلم يفرق بينهما في المضاجع أو تدعهما على نكاحهما ما لم تنقض عدتها؟
فقال: أخبرك، فيها اختلاف بين الناس:
ابن عباس يقول: يفرق بينهما 187.
قلت: يئول قوله إلى أن يفرّق بينهما تفريقًا لا يجتمعان فيه؟
الجزء: 11 - الصفحة: 109
قال: نعم، وعمر رحمه اللَّه عنه اختلاف فيه؛ مرة يقول: يفرق بينهما 188. ويروى عنه غيره، أراد به وإلَّا فرّق بينهما.
وعلي رحمه اللَّه يقول: لا يفرق بينهما 189. وهذا فيه عجب من القول، وابن المسيب يروي عنه والشعبي جميعًا يرويان عنه.
قلتُ: إلى أي شيء تذهب؟
قال: إلى قول ابن عباس؛ أفرق بينهما.
قلت: تفريقًا في المضاجع ما لم تنقض العدة، أو يفرق في النكاح بتة؟
قال: تفريق في النكاح بتة إلى قول ابن عباس أذهب، هو أشبه بأحكام الإسلام، وهما الساعة لا يتوارثان، تحبس وهي مسلمة على مشرك؟ ! وقد كنت قلت له حين حكى عن عليّ رحمه اللَّه ما حكى: أعلم أن عليًّا إنما أتبع بهذا السنة الماضية.
قال لي: لم يختلف الناس أن الرجل إذا أسلم أنه على نكاحه؛ لأن لنا أن ننكح فيهم.
إنما يكون في المرأة تسلم.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه: تذهب إلى حديث ابن عباس لا يعلو النصراني المسلمة؟ 190.
قال: نعم.
قلت: فإن فرق بينهما ثم أسلم وهي في العدة هي امرأته أو يستأنف النكاح؟ قال: ليستأنف.
قلت: ما أدري كيف ذاك، ما أراه يصح، يختلفون فيه.
الجزء: 11 - الصفحة: 110
قال أبو بكر الخلال: قد أخرجت اختلافا في هذا الباب وأشبعته وبينته بيانًا شافيًا، نظرت فيه وتدبرته فرأيت: أبا عبد اللَّه وهو يحتجّ في هذا أن امرأة المرتدّ ومن لحق بدار الحرب والمرأة تخرج قبل زوجها والزوج يخرج قبل امرأته، والزوجين من أهل الكتاب المقيمين حكمهم واحد، إذا أسلمت المرأة قبل الرجل؛ منهم من قال: من أسلم في العدة فهو أحق بها.
ومنهم من قال: إسلامها فرقة لا يجتمعان.
وقد احتجّ أبو عبد اللَّه بهؤلاء وهؤلاء وتوقف توقفًا شديدًا بعد الاحتجاج إلى حديث ابن عباس أنهما لا يجتمعان إذا أسلمت، وأنه تفريق البتة، وأنه عنده أشبه بأحكام الإسلام.
قال أبو طالب -في مسألة: لا يجتمعان إلّا بتجديد نكاح وهو عندي أحوط الأقاويل، وأشبه عندي باختيار أبي عبد اللَّه؛ لأنه قد عرض تلك المذاهب واحتجّ لها وعليها، ورويت عنه ثم قال بهذا القول.
وروى عنه الذين رووا ذلك الاحتجاج، وذلك اختلاف وبه أقول وباللَّه التوفيق: إذا أسلمت كانت أحق بنفسها، وأنه لا يكون له عليها سبيل في العدة إلَّا بتجديد النكاح، وفراقه أيامًا فراق بغير طلاق.
وقد روى ابن حازم عن إسحاق بن منصور 191 أن أبا عبد اللَّه وإسحاق ابن راهويه جميعًا قالا: إذا أسلمت فهي أحق بنفسها وإن أسلم زوجها.
وكذلك قال أيضًا حنبل وصالح والمروذي عنه: إن إسلامهما فراق ما بينهما.
الجزء: 11 - الصفحة: 111
فعلى هذا استقرّت الروايات عن أبي عبد اللَّه، وقد ذكرت حديث ابن عباس، ومن قال بقوله من التابعين، وذكرت قول عمر 192 وعلي -رضي اللَّه عنهما- 193، والحجة على من يتقلد هذا الباب أو غيره من الفقهاء إلَّا على ما يرجع فيه إلى ما يذهب إليه أحمد بن حنبل إمام المسلمين في زمانه من قول الصحابة والتابعين إذا اختلفوا، ورويت المشكلات عن فقهاء الأمصار ومن قبلهم، إلى أن بلغ الرجل إلى التابعين كيف العمل في الاختيار، إذا اختلفوا أجمعين.
وقال: أخبرني موسى بن سهل قال: حدثنا محمد بن أحمد الأسدي قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب عن إسماعيل الشالنجي قال: سألت أحمد عن العنين؟
قال: فرقةٌ بغير طلاق.
قلت: وكذلك المرأة تسلم ويأبى زوجها الإسلام؟ قال: نعم.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: قال أبو عبد اللَّه: وإسلامه فراق ما بينهما.
"أحكام أهل الملل" 1/ 269 - 273 (543 - 547)
قال الخلال: قرأت على عليِّ بن الحسن بن سليمان، عن مهنا قال: سألت أحمد عن حديث سعيد بن جبير في النصرانية تسلم؟ فقال: حديث عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير؟
الجزء: 11 - الصفحة: 112
قلت: نعم.
فقال: قال يحيى بن سعيد القطان: سألت عنه ابن شبرمة، وكان يرويه عن عمرو بن مرة عن سعيد، فلم يعرفه.
ثم قال لي أحمد بن حنبل: حدثني جريج بن عبد اللَّه، عن المغيرة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير في النصرانية تسلم تحت النصراني فقال: تنزع من النصراني إذا أسلمت.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن النصرانية تسلم وهي تحت النصراني ويأبى هو أن يسلم؟
فقال: كان إبراهيم يقول فيه -يعني: تقرّ معه- فقلت له أنا: قد قال عليٌّ أيضًا.
وذكر حديث شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عليٍّ -رضي اللَّه عنه- في النصراني تسلم امرأته؟ فقال: نعم معه 194.
قلت أنا: أليس هذا منكرًا يا أبا عبد اللَّه؟
فقال لي أحمد بن حنبل: لا تقل: منكرًا.
فقلت: كيف تقول أنت؟
قال: لا يعجبني أن يعمل به، لكن لا أقول: منكر.
قال أبو بكر: وقد تكلم أبو عبد اللَّه في المجوسية تسلم قبل زوجها، فذكر الاحتجاج بحديث أبي العاص على من تكلم في هذا الكتاب، إن تكلم هو وغيره في الرجوع بعد العدة، ثم رجع إلى أنها أملك بنفسها، فتكلم في المجوسية بنحو ذلك، وهو لا يرى أن ترجع إليه المجوسية على قول من قال: بعد العدة وغيرها في أهل الكتاب، لا ترجع إلى هذا البتة.
الجزء: 11 - الصفحة: 113
وقال: أخبرني حرب قال: سألت أحمد قلت: امرأة مجوسيّة أسلمت، ثم أسلم الزوج بعدها بيوم أو بيومين أو نحو ذلك؟
فقال: أما المجوسيّة فلا يعجبني أن ترجع إليه.
أو قال: لا أدري؛ لأن المجوس ليس عندي مثل أهل الكتاب اليهود والنصارى؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد ردّ ابنته على أبي العاص.
"أحكام أهل الملل" 1/ 373 - 275 (549 - 552)
2238 -
إذا ارتد أحد الزوجين ثم تابا
قال إسحاق بن منصور: قال سفيان: إذا ارتدت المرأة عن الإسلام، ثم رجحت إلى الإسلام، فيخطبها زوجها بمهر جديد، ونكاح جديد.
وقال أحمد: هو أحق بها ما كانت في العدة.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (1210)
قال إسحاق بن منصور: قلت: المرأةُ إذا ارتدت تبينُ من زوجها؟
قال: لا، هو ممنوع منها، فإذا انقضت العدة بانت منه، فإن تابت أو تاب في العدة فهما على نكاحهما، هذا في الرجل والمرأة أيهما ارتد.
قال إسحاق: كما قال؛ لأن السنة على ذلك، وقد جهل هؤلاء حكم المرتد فرأوا الارتداد تطليقة، واحتجوا بقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: 10] وغلطوا، لا لم يقل حين ترتد فقد بانت.
"مسائل الكوسج" (1296)
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا أُسر المسلم فتنصر تبين منه امرأته؟ قال: إذا انقضت العدةُ بانت، وإذا رجع إليها في العدة فهو أحقُّ بها.
الحديث: 2238 - الجزء: 11 - الصفحة: 114
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1300)
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إذا ارتدا جميعًا، أو أحدهما، ثم تابا أو تاب، فهو أحقُّ بها ما لم تنقض عدتها.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3248)
قال صالح: قلت: الرجل يلحق بأرض الحرب أتبين منه امرأته؟ قال: في هذا اختلاف، قال حجاج بن أرطأة: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: رد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- زينب إلى أبي العاص بالنكاح 195. وابن إسحاق يقول في حديثه إن زينب طلقت أبا العاص 196؟ فهذا يدل على النكاح الأول 197. "مسائل صالح" (909)
الجزء: 11 - الصفحة: 115
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يلحق بدار الحرب فيتنصر، فاعتدت امرأته منه بالحيض حيضتين، ثم قدم وهي في العدة في الحيضة الثالثة؟
قال أبو عبد اللَّه: هي امرأته ما دامت في العدة.
"مسائل ابن هانئ" (1057)
قال ابن هانئ: سألته عن رجل لحق بدار الحرب، أتبين منه امرأته؟
فقال: أليس ارتد؟
قلت: نعم.
قال أبو عبد اللَّه: قد اختلفوا فيه: قال بعضهم: تبين امرأته، وقال بعضهم: لا تبينه.
قلت له: ماله؟
قال: قد اختلفوا فيه: فقال بعضهم: يوقف ماله، وقال بعضهم: يتصدق به، فإذا رجع وهي في عدتها، فهو أحق بها.
"مسائل ابن هانئ" (1058)
قال ابن هانئ: سألته عن رجل أسره المشركون فتنصر، كيف تصنع امرأته؟
قال: تعتد ثم تزوج، فإن رجع وهي في عدتها، فهو أحق بها.
قلت له: حديث أبي العاص، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رد زينب؟ فكأنه لم يثبته.
قلت: فماله؟
قال: من الناس من يقول: يوقف ماله، لعله يرجع.
قلت له: فإن مات على نصرانيته؟
قال: لا يعجبني أن يأخذ المسلمون منه شيئًا.
"مسائل ابن هانئ" (1059)
الجزء: 11 - الصفحة: 116
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل ارتد، ولحق بأرض العدو؟
قال: يوقف ماله حتى ينظر ما يكون منه لعله يرجع إلى الإسلام، أو يموت.
قلت: فامرأته تحبس نفسها عليه؟
قال: لا أدري.
فقلت: أليس امرأته مثل ماله ينبغي لها أن تحبس نفسها عليه؟
فقال: قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: 10]، فقلت هذا تفسير الآية؟
قال: لا أدري.
فرأيت أنه كره أن تحبس المرأة نفسها على زوجها إذا ارتد.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قيل لأبي عبد اللَّه: ما تقول فيمن لحق بدار الحرب، ما تقول في امرأته؟
قال: قد يلحق بدار الحرب، ولا يقيم على الشرك، ولكن إذا علم منه.
ثم قال: فيها اختلاف إذا رجع وقد تزوجت.
قلت: إلى أي شيء تذهب؟
قال: لا أدري، فيها اختلاف.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن المرتد يلحق بدار العدو فلم يجب.
وقال: فيه اختلاف.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد، قال: حدثنا علي بن سعيد أن أبا عبد اللَّه قال: والمرأة قد اختلفوا فيها، منهم من يقول: بانت، ومنهم من يقول: لم تبن.
"أحكام أهل الملل" للخلال 2/ 499 - 500 (1238 - 1241)
الجزء: 11 - الصفحة: 117
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى قال: حدثنا أبو طالب قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يتنصر متى تزوج امرأته قال: إذا شهدوا بالتنصير اعتدت، وتزوجت.
"أحكام أهل الملل" للخلال 2/ 500 (1245)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب بن بختان أن أبا عبد اللَّه سُئل عن المرتد يفرق بينه وبين امرأته؟
قال: يمنع منها، فإن رجع وهي في العدة فهي امرأته.
"أحكام أهل الملل" للخلال 2/ 501 (1251)
قال الخلال: أخبرنا الخضر بن محمد قال: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد: قال أبي: وإذا ارتدّت المرأة لا يكون ارتدادها طلاقها، فإن كانت ولدت على الفطرة قتلت وإلَّا استتيبت، فإن ثابت فهما على نكاحهما وإلَّا قتلت.
وقال: أخبرني موسى بن سهل قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد عن المرأة ترتد أتختلع بذلك من زوجها؟
قال: إذا ارتدّت ثم رجعت إلى الإِسلام وهي في العدة، إن شاء زوجها راجعها، وإن انقضت العدة بانت منه.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن امرأة مريضة ارتدّت في مرضها ثم ماتت، هل يورث منها زوجها؟ قال: لا أدري، اختلفوا في هذا.
فقلت: أخبرني بقولك، فإنهم قالوا: يورث منها زوجها؟
قال: لا أدري.
الجزء: 11 - الصفحة: 118
وسألت أحمد عن المرتدّ هل ينتقض نكاحه؟
قال: في هذا اختلاف.
قلت: أخبرني يقول أهل المدينة؟
قال: قالوا: يحبس ماله.
قلت: من يقول هذا من أهل المدينة؟
قال: الزهري وأبو الزناد.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه: إذا أسر الرجل فتنصرّ كيف تصنع امرأته؟
قال: يقولون: إذا ارتدّ الرجل بانت امرأته بتطليقه، وهو إذا تنصّر وشهد عليه اعتدت امرأته وتزوجت.
قلت: فماله؟
قال: يقال: يترك لعله يرجع.
قلت: فمات على النصرانية؟
قال: لا أدري أن يرثه المسلمون.
"أحكام أهل الملل" 2/ 503 (1256 - 1259)
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه -وسأله عن الرجل يرتدّ ويلحق بدار الحرب- أي شيء حال امرأته، أتتزوج أم لا؟
قال: هي مشكلة، لا أدري تزوج امرأته أم لا، فمن ذهب إلى الكتاب: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ [الممتحنة: 10] فيقول: قد انقطعت العصمة بينهما، تزوج.
ومن
الجزء: 11 - الصفحة: 119
احتجّ بأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ردّ ابنته بالنكاح الأول 198 يقول: لو كانت العصمة قد انقطعت لم يردها عليه.
ويروى عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ردّها بنكاح جديد ومهر جديد 199. فهي مشكلة.
وكان مالك والزهري يذهبان أنه إذا جاء فأسلم وهي في العدة كان أحق بها.
وقد كان قال لي أبو عبد اللَّه: إذا أسلم -وهي في العدة- وارتدّ، ثم أسلم -وهي في العدة- فهو أحق بها، ثم هابها بعد.
ثم رجع أبو عبد اللَّه بعد فقال: إذا أسلم وهي في العدة فهو أحق بها.
وقد كان الشافعي -رحمة اللَّه عليه- احتجّ على أصحاب أبي حنيفة بهذا أنه أحقّ بها ما دامت في العدة، وأدخل على أصحاب أبي حنيفة إنكم تقولون: إذا كان في دار الحرب ثم أسلم وهي في العدة أنه أحق بها، فما الفرق بينه وبين دار الحرب وغير دار الحرب؛ لأن أصحاب أبي يوسف -يعني: قالوا: إذا ارتدّت المرأة وأسلمت فقد انقطعت العصمة فيما بينهما- ويقولون: إذا أسلمت في دار الحرب ثم أسلم زوجها كان أحق بها ما لم تنقض العدة.
فقال لهم الشافعي: هذا يدخل عليكم.
الجزء: 11 - الصفحة: 120
قال أبو عبد اللَّه: ثم بلغني عن الشافعي أنه رجع عن قوله: إذا أسلم وهي في العدة أنه أحق بها، وذهب إلى الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ [الممتحنة: 10].
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن المرتد يفرق بينه وبين أهله؟
قال: يمنع منها، فإن رجع في العدة فهي امرأته.
قال الخلال: أخبرنا الخضر بن أحمد قال: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: قال أبي: إذا ارتدّ الرجل فرّق بينه وبين امرأته، لا يعلوها وهو مرتدّ.
قال أبو بكر الخلال: فقد بينت مذهب أبي عبد اللَّه في هذا الكتاب في مواضع أهل العهد، وأهل الحرب، والمرتد، وما يحتجّ لهم وعليهم.
وقد استقرّ أمرهم في جميع الأمور أنه لا ترجع إليه في جميع من ارتدّ، أو في دار الحرب، أو من نقض العهد، أو في كل حالة، إلا بنكاح جديد.
"أحكام أهل الملل" 2/ 504 - 506 (1264: 1266)
قال الخلال: أخبرنا المروذي قال: سُئل أبو عبد اللَّه: إذا أسر العبد ثم تنصرّ كيف تصنع امرأته؟
قال: تعتد وتزوج.
قال أبو بكر الخلال: توقف أبو عبد اللَّه مرة في مسائل الميموني في العبد ثم جعله كالحر في جميع حالاته في الارتدّاد، وكذلك زوجته، فالذي عليه الأمر في العبد وفي زوجته وأحكامهما كلها إذا ارتدّا كأحكام الآحرار بيّن عنه الميموني بعد التوقفّ وحنبل والمروذي.
"أحكام أهل الملل" 2/ 512 (1284)
الجزء: 11 - الصفحة: 121
4 - مانع الرق
2239 -
نكاح الإماء وما يحرم منهن
قال إسحاق بن منصور: قلت: تزويج المملوكة المسلمة؟
قال: نعم، إذا خاف العنت.
قال إسحاق: كما قال، إذا خاف الزنا فله أن يتزوجها، وإذا خاف الزنا على الحرة والأمة.
"مسائل الكوسج" (884)
قال إسحاق بن منصور: قلت: يتزوج الموسرُ الأمة؟
قال: ابن عباسٍ -رضي اللَّه عنهما- يشدد فيه 200.
"مسائل الكوسج" (3432)
قال صالح: قلت لأبي: الرجل يمرض، فيحتاج إلى من يمرضه، وإلى من يلي عورته، وليس عنده ما يصدق ويتزوج مرة حرة، ولا ما ينفق عليه، فهل يجوز له أن يتزوج أمة قوم أو أم ولد أو مدبرة، ويجوز أن يصدق درهمًا واحدًا، وكم أقل ما يجوز من الصداق؟
قال: ما تراضوا عليه.
قلت: وهل يجوز التزويج على شيء من العروض؟
قال: لا بأس أن يتزوج هذا الرجل المريض إذا كان لا يستطيع طولًا حرة أو أم ولد أو مدبرة، إذا زوجه السيد بحضرة شهود، وصداق
الحديث: 2239 - الجزء: 11 - الصفحة: 122
ما تراضوا عليه فهو جائز، ولا بأس أن يتزوج على ما كان من العروض، فإن زوجها سيدها لم ير لها عورة، ولا ترى له عورة إلا ما يجوز لغيره، فإن هو مات عنهن، فإن كانت أمة أو أم ولد أو مدبرة فعدتها شهران وخمسة أيام، وإن هو طلقها فعدتها -إن كانت ممن يحيض- حيضتان، وإن كانت ممن لا يحضن فشهران، فهذا الذي أختار.
ويقول بعض الناس: شهر ونصف، وما أحب له أن يشترط على السيد النفقة؛ لأنه إذا تزوجها فقد وجبت النفقة عليه، فإن تطول السيد بذلك فلا بأس.
وتعتد في الموضع الذي توفي عنها فيه، وإن عوفي هذا الرجل فالنكاح ثابت، ولا يحل لسيدها أن يطأها حتى تعتد كما ذكرنا، إذا كانت قد خلت بزوجها ومست منه ما لا يحل لغيرها.
"مسائل صالح" (1335)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن نكاح الأمة، فقال: ما أشد ما روي فيه عن ابن عباسٍ -رضي اللَّه عنهما-.
"مسائل أبي داود" (1075)
قال حرب: وكره أحمد أن يتزوج الحر المملوكة، وسألت أحمدَ مرة أخرى: قلتُ: أيتزوج الرجل الأمة، وهو يقدر على الحرة؟ فكأنه كره ذلك.
قلتُ: فأم الولد؟
قال: أم الولد أمة ما دام سيدها حيًّا.
قلتُ: وكذلك أولادها؟
قال: نعم.
وسألتُ إسْحاقَ عن الرجُل الحر يتزوج الأمة؟ فكرهه، وقال: لا ينبغي إلا أن يعتقها.
الجزء: 11 - الصفحة: 123
سألت إسحاق قلتُ: رجل تزوج أمة، فأراد مواليها أن يسافروا بها، هل لهم ذلك؟
قال: لهم ذلك، وإن أراد أن يتبعهم، فليتبعهم.
"مسائل حرب" ص 68
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: يحرم من الإماء: أمتك وابنتها، وأمتك وأختها، وأمتك إذا وطئها أبوك، أو ابنك، وأمتك وهي عمتك من الرضاعة، وأمتك وهي خالتك من الرضاعة، وأمتك مجوسية، وأمتك حبلى من غيرك، وأمتك لها زوج.
"مسائل عبد اللَّه" (1236)
2240 -
نكاح إماء أهل الكتاب والمجوس
قال إسحاق بن منصور: قلت: تزويج المملوكة اليهودية والنصرانية؟
قال: لا يتزوجها.
قال إسحاق: كما قال سواء شديدًا.
"مسائل الكوسج" (887)
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم قال: إذا سبين اليهوديات والنصرانيات يجبرون على الإِسلام، فإن أسلمن أو لم يسلمن وطئن واستخدمن، وإذا سبين المجوسيات وعبدة الأوثان جبرن على الإِسلام، فإن أسلمن وطئن واستخدمن، وإن لم يسلمن أستخدمن ولم يوطأن.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا جرير، عن موسى بن أبي عائشة قال: سألت مرة الهمداني عن الناس يشترون المجوسيات يقع أحدهم
الحديث: 2240 - الجزء: 11 - الصفحة: 124
عليها قبل أن تسلم؟ قال: لا يصلح هذا.
وسألت سعيد بن جبير فقال: ما هم بخير منهم إذا فعلوا ذلك.
فكان أشدهما قولًا فيه.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع، عن شريك، عن ليث، عن مجاهد قال: لا يطأها حتى تسلم وتغتسل.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع، عن شريك، عن سماك، عن أبي سلمة -يعني: ابن عبد الرحمن- قال: لا يطأها حتى تسلم في المجوسية.
قال صالح: حدثنا أبي قال: حدثنا عبد اللَّه بن يزيد قال: حدثنا حيوة قال: قال: حدثنا من سمع أبا المصعب (مشرح بن هاعان) 201 المعافري، وواهب بن عبد اللَّه المعافري، وقيس بن رافع العبسي، والحارث بن يزيد الحضرمي، وعبد اللَّه بن هبيرة السبائي يقولون: لا يطأ الرجل الأمة مما ملكت يمينه إذا كانت مجوسية، أو بربرية، أو سوداء، أو غير ذلك؛ حتى تسلم.
"مسائل صالح" (630)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن اليهودية والنصرانية تحت المسلم؟
قال: الحرائر لا بأس، وأما الإماء فلا.
"مسائل أبي داود" (1072)
قال ابن هانئ 202: سألته، أيتزوج بإماء اليهود والنصارى؟
الجزء: 11 - الصفحة: 125
قال: لا يتزوج بهن، قال اللَّه: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾.
"مسائل ابن هانئ" (1063)
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب قال: قلت لأبي عبد اللَّه: يتزوج الرجل الأمة اليهودية والنصرانية؟
قال: لا، واللَّه عز وجل قال: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25].
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن إماء اليهود والنصارى؟
فقال: لا، إنما قال اللَّه عز وجل: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25].
"أحكام أهل الملل"، للخلال 1/ 276 (556 - 557)
قال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسألت عن الأمة المجوسية يشتريها، قلت: هل يحل لي أن أطأها؟
قال: لا يجوز؛ لأنا لا نأكل ذبائحهم ولا ننكح نساءهم.
قلت: هذِه ملك يمين، ولعله اضطر إليها؟
قال: وإن كانت ملك اليمين كيف يضطر إليها؟ ! فلم يجزه.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب، وزكريا ابن يحيى، أن أبا طالب حدثهم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: يتسرى الرجل أو يطأ الجارية المجوسيّة؟
قال: لا.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 277 (562 - 563)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد بن القاسم.
وأخبرني زكريا بن الفرج، عن أحمد بن القاسم أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول في إماء أهل الكتاب: إن الكراهة في ذلك ليست
الجزء: 11 - الصفحة: 126
بالقوية، ومخرجها إنما هو شيء تأوّله الحسن ومجاهد.
قال أحمد بن القاسم: وراجعته في إماء أهل الكتاب، وقلت له: كيف قلت لي: إن الكراهية فيهم ليست بالقوية؟
قال: أجل إنما هو شيء.
قلت له: إن من يرخّص فيه يحتجّ بجملة الآية في تحليل أهل الكتاب، ومن يكرهه يقول: إنما أحلّ فتياتكم المؤمنات عند الضرورة؟
قال: نعم، إنما قال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5].
ثم قال في موضع آخر: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25].
قال: وفيه شنعهُ: أو نحو هذا.
ثم قال: ليس في جملته تحليل نساء أهل الكتاب ولا له سنّة الإماء منهم.
قال: وقد قال مغيرة عن أبي ميسرة: هن بمنزلة الحرائر.
قلت له: ولما كانت النصرانية لمسلم (فزوجه) 203 فهو أسهل؟
قال: نعم، إذا كانت أمة لمسلم ولكن في ذا شنعة أيزوجه نصراني أمته؟
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه سُئل عن نكاح إماء أهل الكتاب؟
فقال: إن فيه لتأويلًا، من الناس من يكرهه، ومنهم من لا يرى به بأسًا، يجعلهم بمنزلة حرائرهم.
قال أبو عبد اللَّه: حدثنا جرير عن مغيرة، عن أبي ميسرة قال: إماء أهل الكتاب بمنزلة حرائرهم.
الجزء: 11 - الصفحة: 127
قلت لأبي عبد اللَّه: مغيرة عن أبي ميسرة مرسل هكذا؟
قال: نعم، هو مرسل.
قال أبو بكر الخلال: لم ينفذ لأبي عبد اللَّه قول يعمل عليه في هذا، وإنما حكي قلة تقوية ذلك عنده.
والعمل على ما روى عنه الجماعة من كراهية ذلك، وباللَّه التوفيق.
"أحكام أهل الملل" 1/ 278، 280 (566، 567)
قال محمد بن الحكم: قلت لأبي عبد اللَّه: فهوازن أليس كانوا عبدة أوثان؟ قال: لا أدري كانوا أسلموا أو لا (1). "المغني" 9/ 554، "الشرح الكبير" 20/ 384
2241 -
تزويج الأمة على اليهودية والنصرانية
قال: حرب: قلت لأحمد: فيتزوج أمة على يهودية أو نصرانية؟
قال: فيه اختلاف.
"مسائل حرب" ص 63
2242 -
من تزوج الأمة على الحرة؟
قال إسحاق بن منصور: سألتُ أحمد عن الحرِّ يتزوَّجُ الأمة على الحرة؟204
الحديث: 2241 - الجزء: 11 - الصفحة: 128
قال: لا، وإذا اجتمعتا عنده فليقسم للحرة يومين، وللأمة يومًا كما قال عليٌّ عليه السلام.
"مسائل الكوسج" (3431)
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: يتزوج العبد الأمة على الحرة، ولا يتزوج الحر الأمة على الحرة ومن الناس من يقول: لا يتزوج الحرُّ من الإماء إلا واحدة، وأراه ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- يقوله 205.
قلت: هو مثل المضطر؟
قال: نعم.
"مسائل الكوسج" (3425)
قال إسحاق بن منصور: قلت: العبدُ يتزوجُ الأمة على الحرة؟
قال: نعم، هو مباح له، ليس هو مثل الحُرّ في هذا.
"مسائل الكوسج" (3433)
قال صالح: قلت: رجل تحته أمة، وهو يجد السبيل إلى الحرة، فلم يتزوج حرة، ومكث مقيمًا معها دهرًا لم يتزوج، أو كانت تحته حرة فتزوج عليها أمة؟ قال: لا يتزوج الأمة على الحرة، ويقسم للحرة يومين وللأمة يومًا، يروى هذا عن علي 206 وقال ابن عباس: إذا وجد طولًا للحرة حرمت عليه الأمة 207. "مسائل صالح" (327)
الجزء: 11 - الصفحة: 129
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل: يتزوج الأمة على الحرة؟
قال: أكثرُ الناس يكرهه.
"مسائل أبي داود" (1074)
قال حرب: سُئِلَ أحمدُ عَنِ الرجل يتزوَّج الأمة على الحرة؟
قال: يُفرق بينه وبين الأَمَة.
قيل: فإن تزوَّج حرة على أَمَة؟
قال: لا يُفرق بينه وبين الأَمَة، ويقسم لهما: ليلتين للحرة وليلة للأمة.
"مسائل حرب" ص 91
2243 -
نكاح الحرة على الأمة
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا تزوج الحرة على الأمة؟
قال: يكونُ طلاقًا للأمة.
قلت: بحديث من تقول هذا؟
قال: بحديث ابن عباس (1).
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (885)
2244 -
من جمع بين حرة ومملوكة في عقد واحد؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا تزوج حرةً ومملوكة في عقده؟ قال: يثبت نكاحُ الحرة، ويفارق الأمة.208
الحديث: 2243 - الجزء: 11 - الصفحة: 130
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (889)
قال حرب: قلتُ لأحمدَ: مملوك تحته أمة، هل يتزوج عليها حرة؟
قال: لا يعجبنا.
قلتُ: فيتزوج المملوك أمة على حرة.
قال: لا.
"مسائل حرب" ص 65
نقل محمد بن حبيب عنه: يبطل العقد فيهما جميعًا.
"الروايتين والوجهين" 2/ 102
2245 -
نكاح الحر لأكثر من أمة إذا خاف العنت ولم يجد طول حرة
قال حرب: سمعتُ أحمدَ يقولُ: حدثنا غندر، عن شعبة، عن أبي هاشم الرُّمانى، عن الحارث قال: يتزوج الحر من الإماء أربعًا.
قال شعبة: وسألت حمادًا، قال: يتزوج اثنتين.
قال أحمد: ما أعجب رأي حماد! لا أدري قياس هذا.
وقال: حدثنا أحمد قال؛ حدثنا وكيع، عن شريك، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لا يتزوج الحر من الإماء إلا واحدة.
قال أحمد: ولا يعجبني أن يتزوج إلا واحدة.
يذهب إلى حديث ابن عباس.
"مسائل حرب" ص 103
الحديث: 2245 - الجزء: 11 - الصفحة: 131
نقل أبو طالب عنه: إدن خشي العنت تزوج أربعًا.
"الروايتين والوجهين" 2/ 102
2246 -
التسري للعبد
قال إسحاق بن منصور: قلت: للعبد أن يتسرى؟
قال: نعم، إذا أذن له السيد.
قال إسحاق: كما قال؛ لأن ابن عمر وابن عباس -رضي اللَّه عنهم- قالا ذلك 209.
"مسائل الكوسج" (9/ 89، 1290)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: يتسرى المملوك من مال سيده بإذنه؟
قال: نعم.
قيل: يتسرى بغير إذنه؟
قال: لا.
"مسائل أبي داود" (1121)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه: أيتسرى العبد في ماله؟
قال: نعم، هو ماله ما لم يأخذه سيده منه.
"مسائل ابن هانئ" (1064)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن العبد، هل له أن يتسرى؟
قال: إذا أذن له مولاه، فنعم، وإذا لم يأذن له فلا.
"مسائل ابن هانئ" (1065)
الحديث: 2246 - الجزء: 11 - الصفحة: 132
قال ابن هانئ: وسألت أبا عبد اللَّه عن المملوك يأذن له سيده في التزويج؟
قال: يتزوج، ويتسرى أيضًا، إذا أذن له.
"مسائل ابن هانئ" (1070)
قال حرب: سُئلَ أحمد عن العبد يتسرى؟
قال: لا أعلم بأسًا أن يتسرى بإذن مولاه.
"مسائل حرب" ص 287
قال أحمد في رواية ابن ماهان: لا بأس للعبد أن يتسرى، إذا أذن له سيده، فإن رجع السيد فليس له أن يرجع إذا أذن له مرة وتسرى.
"المغني" 9/ 477، "بدائع الفوائد" 4/ 85
وقال أحمد في رواية أبي طالب: لا أعلم شيئًا يدفع قول ابن عباس وابن عمر وأحد عشر من التابعين، منهم عطاء ومجاهد، وأهل المدينة على تسري العبد، فمن احتج بهذِه الآية: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ وأي ملك للعبد! فقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ اشْتَرى عَبْدًا وَلَهُ مال فالمال للسيد" 210 جعل له مالًا هذا يقوي التسري.
وابن عباس وابن عمر أعلم بكتاب اللَّه ممن احتج بهذِه الآية؛ لأنهم أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأنزل القرآن على رسول اللَّه وهم يعلمون فيما
الجزء: 11 - الصفحة: 133
أنزل، قالوا: يتسرى العبد.
"بدائع الفوائد" 4/ 103
نقل الأثرم عنه في الرجل يهب لعبده جارية: لا يطأها, ولكنه يتسرى في ماله، إذا أذن له سيده.
"تقرير القواعد" 3/ 342
2247 -
العبد يتزوج بسيدته
قال حرب: قلتُ لأحمدَ: عبد تزوج سيدته؟
قال: لا يجوز بتة وأظنه قال: يفرق بينهما.
حدثنا أحمد قال: حدثنا هشيم، قال أنبا حصين، عن بكر بن عبد اللَّه قال: كتب عمر إلى الأمصار: أيما امرأة تزوجت عبدها أو تزوجت بغير ولي ولا بينة فاضربوهما، وفرقوا بينهما.
وسألتُ أحمدَ مرةً أخرى قلتُ: عبد تحته حرة فملكت منه شيئًا؟
قال: حرمت عليه.
"مسائل حرب" ص 54
2248 - 5 -
مانع الزوجية
قال إسحاق بن منصور: سُئل إسحاق عن رجل قال: زوجتُ ابنتي من ابنك.
فقال أبو الغلام: قبلت.
ولم يذكر المهر؟
قال: النكاحُ (جائز) 211 ولها مهرُ مثلها.
قيل: فزوجها الولي من آخر؟
الحديث: 2247 - الجزء: 11 - الصفحة: 134
قال: ليس له نكاحٌ، ولا مهر لها عليه إلا أن يكون دخل بها.
"مسائل الكوسج" (1352، 3475)
2249 - 6 -
مانع العدة
قال إسحاق بن منصور: قلت: الرجلُ يكونُ عنده أربع نسوة فيطلقُ إحداهن، أله أن يتزوج وهي في العدة؟
قال: لا يتزوج الخامسة حتى تنقضي عدة التي طلق، وإذا ماتت يتزوج.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (959)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، سئل وأنا أسمع، عن رجل تزوج بامرأة ولم يدخل بها, ولها أخت فطلقها، وتزوج بأختها؟
قال أبو عبد اللَّه: يعتزل الأخرى حتى تنقضي عدة التي تزوج أولًا.
قيل له: إنها قد حملت؟
قال: هذا نكاح باطل، أرى أن [لا] 212 يكون يجدد النكاح.
وقيل له: إنه قد طلق التي تزوج أولًا؟
قال: ينتظر حتى تضع حملها، إذا وضعت حملها، إن شاء أن يتزوجها خطبها بشهود ومهر جديد وولي.
فقيل له: ولدها يرث؟
قال: نعم؛ لأنك تزوجت بها وأنت لا تعلم.
"مسائل ابن هانئ" (1038)
قال حرب: سألتُ أحمدَ قلتُ: رجلٌ طلَّقَ امرأتَه، ثم أراد أن يتزوج أختها قبل انقضاء العدة؟
الحديث: 2249 - الجزء: 11 - الصفحة: 135
قال: لا يجوز.
قلتُ: فلو كنّ أربعَ نسوة، فطلق واحدة منهن، هل له أن يتزوج أخرى حتى تنقضي عدة هذِه التي طلَّق؟
قال: لا.
"مسائل حرب" ص 50
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل كان عنده أربع نسوة، فطلق واحدة منهن ثلاثًا، أله أن يتزوج أخرى قبل أن تنقضي عدة هذِه؟
قال: لا يتزوج الخامسة حتى تنقضي عدة هذِه الأخرى؛ لأنه لو كن أربع نسوة فطلقهن ثلاثًا وهو مريض، ثم تزوج أربع نسوة قبل أن تنقضي عدتهن ومات في قول من قال: لا بأس أن يتزوج الخامسة، أنهن يرثنه جميعًا إذا مات في موضع ذلك، فيكون يرثه ثمان نسوة.
وقال أهل المدينة: لا بأس أن يتزوج الخامسة إذا طلق إحداهن طلاقًا بائنًا.
وقال أبي: وإذا قال: قد طلقتكن ثلاثًا.
فقد وقع عليهن كلهن ثلاثًا ثلاثًا، وإذا طلقها وهو مريض ثلاثًا، فإنها ترثه ما كانت في العدة، وبعد العدة ما لم يتزوج، روي عن عثمان بن عفان أنه ورثها بعد انقضاء العدة 213. وروي عن أبي بن كعب أنها ترثه ما لم تتزوج 214.
الجزء: 11 - الصفحة: 136
وقال أهل المدينة: ترثه بعد انقضاء العدة وإن تزوجت.
"مسائل عبد اللَّه" (1358)
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: فإن طلق امرأته ثلاثًا، أله أن يتزوج أختها قبل أن تنقضي عدة المطلقة؟
قال: لا يتزوج أختها حتى تنقضي عدة المطلقة.
"مسائل عبد اللَّه" (1360)
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: فإن كانت التي طلقها حاملًا، له أن يتزوج أختها؟
قال: لا يتزوج أختها حتى تضع حملها.
"مسائل عبد اللَّه" (1361)
2250 -
الرجل يتزوج المرأة في عدتها
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا تزوجها في عدتها؟
قال: لها المهرُ، ويخطبها مع الخطاب بعد انقضاء عدتها من الأول، ثم تعتد من الذي تزوجها في عدتها.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (977)
قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل سفيان عن رجلٍ تزوج امرأةً في عدتها؟ قال: الولدُ للأول.
قيل: وإن كانت سنة؟ قال: وإن كانت سنة.
قيل: وإن كانت سنتين؟ قال: وإن كانت سنتين.
قال أحمد: نعم، ما لم تُقر بانقضاء العدة.
الحديث: 2250 - الجزء: 11 - الصفحة: 137
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1165)
قال إسحاق بن منصور: سألت سفيان عن: رجل تزوج امرأةً حاملًا من السبي أو من فجورٍ هل يجوزُ تزويجه؟ قال: يفرقُ بينهما.
قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1187)
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: ولا يكون ذلك طلاقًا إذا وضعت، إن شاء خطبها إذا لم يكن دخل بها، إن كان دخل بها يُفرق بينها وبينه، ولها الصداق وينالان بأدبٍ، فإن شاء خطبها بعد أن تضع ما في بطنها، ثم تعتد من الزوج الأخير عدة مستقبلة.
قال أحمد: فإن لم تكن حاملًا فتزوجت في عدتها، فإنه يُفرق بينهما، ولها الصداقُ بما أصاب منها، ويؤدبان فإن كانت جاءت بولدٍ من هذا الوطء الثاني لأكثر من ستة أشهر فهو له، فإن أدعاه الأول، وادعاه الآخر دعي له القافة فألحقوه بأبيه.
"مسائل الكوسج" (1188)
قال إسحاق بن منصور: سُئل إسحاق عن رجلٍ طلق امرأته تطليقةً، فتزوجت في عدتها زوجًا آخر فانقضت عدتها عنده؟
قال: السنة في ذلك أن يفرق بينها وبين الذي تزوجها في عدةٍ من الزوج الأول، ثم تعتد من الأول، فإن كان هذا الزوج الثاني لم يكن دخل بها تزوجها إذا انقضت عدتها من الأول، فإن كان الثاني دخل بها فرق بينهما وعليه المهر لها للدخول وتعتد منه بعد ما تعتدُّ من الأول؛ لأن عليها عدتين إذا كان الثاني قد دخل بها.
"مسائل الكوسج" (1310)
الجزء: 11 - الصفحة: 138
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن: رجلٍ تزوج امرأةً في عدتها ولم تعلم؟
قال: يُفرق بينهما، فإن كان دخل بها فلها الصداقُ.
قلت: فتعتد بقية عدتها من الأول؟
قال: نعم؛ إن كانت ليست بحامل فتعتد بقية عدتها من الأول، ثم تعتدُّ من الآخر عدةً جديدةً، فإن كانت حاملًا فوضعت انقضت عدتها من الآخر، ثم تعتدُّ بقية عدتها من الأول، فإن كان لم يدخل بها -يعني: الآخر- فلا مهر ولا عدة.
"مسائل أبي داود" (1223)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: امرأة بانت من زوجها، وكانت حاملًا، فلما وضعت ما في بطنها تزوجت برجل، ثم إنه طلقها، فبانت منه، فاعتدت من زوجها ثلاثة أشهر، وقد كانت تعتد فيما مضى بالحيض، ثم راجعت زوجها الأول؟
قال أبو عبد اللَّه: يفرّق بينهما, ولها المهر بما استحل من فرجها، وتعتد من الأول ثلاث حيض، وتعتد من هذا الآخر ثلاثًا أخرى، ثم يتزوجها الأول بنكاح جديد، ومهرٍ جديد.
"مسائل ابن هانئ" (1022)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها عمدًا؟
قال: يرجمان، وإن كانا لا يعلمان أكملت عدتها من الأول، وتعتد من هذا أيضًا عدّة أخرى.
"مسائل ابن هانئ" (1024)
الجزء: 11 - الصفحة: 139
قال حرب: سألت أحمدَ بن حنبل، قلتُ: رجل تزوج امرأة في عدتها، ثم علم بها بعد ذلك؟
قال: يفرق بينهما, ولها المهر.
قلتُ: المهر لها أو لبيت المال؟ قال: هو لها.
قلتُ: فإن ولدت ولدًا؟ فأظنه قال: إن ولدت لأقل من ستة أشهر، فهو للأول، قال: وتعتد من هذا الثاني.
وقال: وسألت أحمدَ مرةً أخرى، قلتُ: الرجلُ يتزوج المرأة في عدتها؟
قال: إن كان دخل بها، فلها المهر بما استحل من فرجها، وتكمل عدتها من الأول، ثم تعتد من هذا عدةً جديدة، وإن لم يكن دخل بها فرق بينهما, ولا شيء لها.
قلتُ: فإن دخل بها، ثم فُرِّق بينهما، هل يجتمعان أبدًا؟
قال: نعم، إن أراد أن يتزوجها تزوجها.
"مسائل حرب" ص 83
قال أحمد في رواية أبي طالب ومهنا: إذا تزوجها في العدة وطلقها لا يعجبني أن يراجعها حتى تتزوج بغيره.
"الروايتين والوجهين" 2/ 80
نقل أبو الحارث، وقد سأله: إذا نكحها في العدة ثم أراد أن يجدد النكاح؟
فقال: فيه اختلاف.
وقال في رواية حنبل: إذا تزوجت المرأة في عدتها فرق بينهما وكان لها المهر بما استحل من فرجها ولا يجتمعان أبدًا.
"الروايتين والوجهين" 2/ 221
الجزء: 11 - الصفحة: 140
2251 - 7 -
مانع الزنا
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ تزوج امرأةً، فزنا قبل أن يدخل بها؟
قال أحمد: لا يُفرق بينهما.
قلت: بحديث من تقول هذا؟
قال: بحديث عبيد اللَّه بن أبي يزيد، عن أبيه، عن عمر 215.
قال إسحاق: كما قال سواء؛ لأن بعد الزنا حرص عمر أن يجمع بينهما فأبى الغلام ذلك.
"مسائل الكوسج" (879)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا تزوج المرأة، وقد زنا بها قبل ذلك؟
قال: إذا ثابت فليس به بأسٌ أن يتزوجها.
قال إسحاق: كما قال: إذا تابت وتاب.
"مسائل الكوسج" (904)
قال ابن هانئ: وسألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها؟
قال: لا يتزوجها، حتى يعلم أنها قد تابت؛ لأنه لا يدري لعلها تعلق عليه ولدًا من غيره.
قلت: وما علمه أنها قد تابت؟
الحديث: 2251 - الجزء: 11 - الصفحة: 141
قال: يريدها على ما كان أرادها عليه، فإن امتنعت فهي تائبة يتزوجها، وإن طاوعته فلا يتزوجها.
"مسائل ابن هانئ" (1003)
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يفجر بالمرأة، ثم يريد أن يتزوجها؟
قال: لا يتزوجها حتى يعلم أنها قد تابت، ما يدريه لعلها تعلق عليه ولدًا من غيره.
قلت لأبي عبد اللَّه: أليس تقول في قول أهل المدينة في الحلال لا يحرمه الحرام؟
قال: لا أذهب إليه.
"مسائل ابن هانئ" (1006)
قال حرب: سألتُ أحمدَ، قلتُ: رجلٌ زنا بامرأةٍ، ثم تزوجها؟
قال: إذا تابت فلا بأس.
قلتُ لأحمدَ: رجلٌ وجد مع امرأته رجلًا؟
قال: لا تحرم عليه، ولكن لا أرى أَنْ يمسكَ مثلَ هذِه.
"مسائل حرب" ص 57
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: إذا زنت أمته لم يطأها حتى يستبرئ رحمها، ويعرف توبتها.
"مسائل عبد اللَّه" (1237)
2252 -
إذا زنت المرأة قبل أن يدخل بها زوجها؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا زنت المرأة قبل أن يدخل بها زوجها؟
الحديث: 2252 - الجزء: 11 - الصفحة: 142
قال أحمد: يقام عليها الحد، وهي امرأته.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (2721)
2253 - 8 -
مانع الخنوثة
نقل الميموني عنه: لا يتزوج ولا يزوج حتى يتبين أمره.
"الروايتين والوجهين" 2/ 113
الحديث: 2253 - الجزء: 11 - الصفحة: 143
باب الأنكحة المنهي عنها
2254 -
أ - نكاح المتعة
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: متعة النساء تقول: إنه حرام؟
قال: اجتنابها أحبُّ إليَّ.
قال إسحاق: حرام بلا شكٍّ؛ لما ثبت نهيه وتحريمه بعد إحلاله، ونسخ ذلك العدة والميراث والطلاق مع أن المتعة كانت بالولي والشهود والإعلان لذلك إلى أجلٍ مسمى، وكان ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- يقول: فما استمتعتم به منهن إلى أجلٍ مسمى فآتوهن أجورهن (1).
"مسائل الكوسج" (914)
قال حرب: قلت لأحمد: المتعة التى نهي عنها، كيف هي؟
قال: هو الأجل، أن يتزوج إلى أجل.
"مسائل حرب" ص 55
2255 -
ب - نكاح الشغار
قال إسحاق بن منصور: قلت: يفرق بين المتشاغرين؟
قال: نعم، يُفرق بينهما.
قال إسحاق: كما قال شديدًا.
"مسائل الكوسج" (1061)216
الحديث: 2254 - الجزء: 11 - الصفحة: 144
قال صالح: وقال: من تزوج على نكاح الشغار، أو تزوج امرأة على عمتها أو خالتها، فإنه يفرق بينهما, ولها المهر إذا أصابها، وإن لم يكن دخل بها فلا شيء عليه.
قلت: فإن خلا بها ولم يمسها؟
قال: إذا أغلق بابًا وأرخى سترًا فلها المهر.
"مسائل صالح" (405)، ونقلها عبد اللَّه عن أبيه في "مسائله" (1205)، وحرب عن الإِمام في "مسائله" ص 37
قال إسماعيل بن عبد اللَّه، أبو النضر العجلي: قال أحمد في الشغار: يفرق بينهما؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد نهى عنه 217، وقال: أرأيت لو تزوج امرأة أبيه، أليس قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 22]؟ ! وقال: فكلما قصد له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بنهي فهو له يُريدُ أو قالهُ، فقام مقام الفرض.
"الطبقات" 1/ 275
نقل الميموني والأثرم: إذا كان بينهما شرط أن يزوج كل واحد منهما صاحبه وكان فيه صداق فليس بشغار.
"الروايتين والوجهين" 2/ 106، العدة 2/ 432
ونقل الأثرم عنه: إذا كان صداقًا فليس بشغار، إلَّا أن الأحاديث كلها ليس كما روى ابن إسحاق في حديث معاوية -والحديث: أن العباس بن عبد اللَّه أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته، وأنكحه عبد الرحمن ابنته، وكانا جعلا صداقًا، فكتب معاوية إلى مروان بن الحكم يأمره بالتفريق بينهما، وقال في كتابه: هذا الشغار الذي نهى عنه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وابن
الجزء: 11 - الصفحة: 145
إسحاق ليس ممن يعتمد على حديثه (1). "التوضيح" 24/ 337
2256 -
ج - نكاح التحليل
قال إسحاق بن منصور: سُئل سفيان عن: رجلٍ تزوج امرأة وهو يريدُ أن يُحلها لزوجها، ثم بدا له أن يمسكها؟ قال: لا يعجبني إلا أن يفارق ويستقبل نكاحًا جديدًا.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: لا يحل له أن يمسكها؛ لأن المحلل لم يتم له عقدة النكاح.
"مسائل الكوسج" (1238)
قال إسحاق بن منصور: قيل له: فإن فارقها أتحلُّ لزوجها الأول؟
قال: لا.
قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1239)218
الحديث: 2256 - الجزء: 11 - الصفحة: 146
قال حرب: سُئِلَ أحمدَ عَنْ: التحليل: إذا هَمَّ أحد الثلاثة بالتحليل؟
فقال أحمد: كان الحسن وإبراهيم والتابعون يشددون في ذلك 219، وقال أحمد: الحديث عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "أتريدينَ أنْ ترجعي إلى رِفاعة؟ " 220.
يقول أحمد: إنها قد كانت هَمَّت بالتحليل، ونية المرأة ليست بشيء؛ إنّما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لعنَ اللَّه المحْلل والمحلل له" 221 وليست نية المرأة بشيء.
قلت لإسحاق: فإن تزوجها في عدتها ففرق بينهما، هل له أن يتزوجها بعد ذلك؟ قال: نعم، وذكرتُ له قول عمر 222، فكأنه لم يذهب إليه، وذكر أنها تتم عدتها من الأول، ثم تعتد من الثاني.
"مسائل حرب" ص 87
الجزء: 11 - الصفحة: 147
قال إسماعيل بن سعيد الشالنجي: سألت أحمد عن الرجل يتزوج المرأة وفي نفسه أن يحللها لزوجها الأول ولم تعلم المرأة بذلك؟
قال: هو محلل، إذا أراد بذلك الإحلال فهو ملعون.
"بيان الدليل" ص 41, "إغاثة اللهفان" ص 277, "معونة أولي النهى" 9/ 127
2257 -
المطلقة ثلاثًا متى تحل لزوجها الأول, وهل تحل بنكاح فاسد؟
قال إسحاق بن منصور: قال سفيان في رجل طلق امرأته ثلاثًا ثم تزوجها رجلٌ بغير ولي، ثم طلقها: لا يعجبني أن يتزوجها زوجها الأول حتى يكون نكاحًا بولي.
قال أحمد: ما أحسن ما قال!
قال إسحاق: كما قال، وإن تزوجها بغير ولي، ثم طلق لم يقع عليها الطلاق؛ لأنَّ العقدة منفسخة؛ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ" 223.
"مسائل الكوسج" (1237)
قال صالح: قلت: الرجل يتزوج المرأة فيطلقها ثلاثًا، ويتزوجها آخر في عدتها، فيفرق بينهما، هل ترجع إلى زوجها الأول الذي يطلقها؟
قال: لا ترجع إلى زوجها الأول بهذا النكاح.
قلت: إن تزوجت عبدًا بغير إذن مولاه؟
الحديث: 2257 - الجزء: 11 - الصفحة: 148
قال: لا ترجع إلى زوجها الأول بهذا النكاح.
وقال في الرجل يتزوج على المتعة مثل ذلك أيضًا: لا ترجع إلى زوجها الأول.
وقال في الرجل يتزوج المرأة فيحلها: لا ترجع إلى زوجها الأول، وإنما ترجع إلى زوجها الأول بالنكاح الصحيح.
"مسائل صالح" (1197)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد بن محمد بن حنبل سُئِلَ عن الغلام إذا تزوج فأولج؛ أتحلُّ لزوجها الآخرِ؟
قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1230)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن الخصي يتزوج فيواقعها، هل يحلها؟
قال: لا، الخصي لا يولج.
"مسائل أبي داود" (1231)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يتزوج بالمرأة فيدخل بها، ثم يطلقها، فتزوج زوجًا غيره، فأدخلت على زوجها، فزعمت المرأة أنه دخل بها، وقال الزوج: لم أدخل بها، وأنكر أن يكون مسّها، أو دخل بها؟ قال أبو عبد اللَّه: لا تصدق المرأة على دعواها، فإذا أرادت أن ترجع إلى زوجها الأول 224. قال: قلت: فهل لزوجها الأول أن ترجع إليه إذا طلقها الأخير
الجزء: 11 - الصفحة: 149
بالدعوى التي بينهما؟
قال: لا ترجع إليه حتى تذوق عسيلته، ويذوق عسيلتها.
"مسائل ابن هانئ" (1092)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن امرأة بانت من زوجها بثلاث، فقال لها: اذهبي فاستحلي.
فذهبت فتزوجت برجلٍ، فمكثت معه يومًا ثم طلقها، ألها أن ترجع إلى زوجها الأول؟
قال: لا ترجع إليه.
ثم قال: وله أن يقول لها: أذهي فاستحلي؟ ! لا ترجع إليه، ولا كرامة.
"مسائل ابن هانئ" (1095)
قال حرب: سألت إسحاق قلت: رجلٌ طلَّقَ أمرأتَه ثلاثًا، فتزوجها رجل بغير ولي، هل تحل لزوجها؟
قال: هذا ليس بنكاح ولا تحل للزوج.
سألت إسحاق: قلتُ: رجل تَزَوَّجَ امرأةً على نكاح الشغار، هل يحللها لزوجها؟
قال: لا.
قال: وكل نكاح فاسد.
قلتُ: فإن تزوجها بغير ولي؟
قال: لا يحللها.
"مسائل حرب" ص 37
قال حرب: سألتُ إسْحاقَ بن إبراهيم عن رجل طلَّقَ أمرأتَه ثلاثًا، فتزوَّجها غلام لم يحتلم، فدخل بها؟ قال: لا تحلُّ لزوجها.
الجزء: 11 - الصفحة: 150
قلتُ: فتزوجها عبدٌ دون إذنِ سيده؟
قال: لا يكون هذا نكاحًا.
ولم يرخص فيه.
قلتُ: فإن تزوجها رجل بغير وليٍّ، هل تحل لزوجها؟
قال: هذا ليس بنكاح، ولا تحل للزوج.
"مسائل حرب" ص 87
قال حرب: سألت أحمدَ، رجل تحته أمة، فطلقها، فوطئها سيدها، ثم أراد الزوج أن يتزوجها؟
قال لا يحل له نكاح السيد إياها؛ لأن السيد إنما وطئ ملك يمينه، وليس بزوج، وقال اللَّه: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230] وكذلك الأحكام في السيد والزوج مختلفة، فلا يجوز هذا.
وسمعتُ أحمد مرةً أخرى يقول: إن غشيها سيدها لم تحل له؛ لأن السيد يغشاها بملك اليمين.
"مسائل حرب" ص 96
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: المطلقة ثلاثًا؟
فقال: لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجًا غيره، يدخل بها ويطأها.
قال أبي: والمطلقة ثلاثًا تعتد حتى تنكح زوجًا غيره، يدخل بها ويطأها.
"مسائل عبد اللَّه" (1367)
نقل مهنا في خصي غير مجبوب تزوج امرأة ثم طلقها: فإنها تحل لزوجها الأول إذا كان ينزل، والخصي ينزل إذا كان غير مجبوب.
ونقل أبو طالب في المرأة تتزوج الخصي تستحل به؟
قال: لا حتى تذوق العسيلة.
"الروايتين والوجهين" 2/ 169، "المغني" 10/ 550
الجزء: 11 - الصفحة: 151
قال أحمد في رواية حنبل: إذا طلقها ثلاثًا، وأراد أن يُراجعها، فاشترى عبدًا وزوجها إياه، فهذا الذي نهى عُمر، يؤدبان جميعًا، وهذا فاسد، ليس بكفءٍ، وهو شبه المحلل.
"معونة أولي النهى" 9/ 129، "الشرح الكبير" 20/ 412
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في الذي يطلق ثلاثًا: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره نكاحًا صحيحًا، نكاح رغبة ليس فيه دلسة فيتزوجها، فإن بدا له أن يطلقها فهو أعلم، فأما أن يتزوج يستحل فلا.
قال: قلت لأبي عبد اللَّه: أرأيت إن تزوجها رجل يريد التحليل فدخل بها ثم طلقها فرجعت إلى الأول أيفرق بينهما؟
فقال: ليس هذا بنكاح صحيح إذا أراد التحليل.
قال: قلت لأبي عبد اللَّه: فيفرق بينهما؟
فقال: ابن عمر كما ترى يقول: لا يزالان زانيين ما اجتمعا 225، وغيره يقول نحوه.
"بيان الدليل" ص 41، 42
الجزء: 11 - الصفحة: 152
قال أحمد في رواية حنبل في الرجل يتزوج المرأة على أن يحلها لزوجها الأول: لا تحل له، ولا يجوز حتى يكون نكاحًا أبت النية فيه، فإن شاء أمسك، وإن شاء طلق.
وقال أيضًا في روايته: إذا نكحها على أن يطلقها في الحال لترجع إلى الأول يفرق بينهما، والمهر لا بد منه بما استحل من فرجها.
"بيان الدليل" ص 42
2258 -
مسلم تزوج نصرانية فطلقها ثلاثًا ثم تزوجها نصراني ثم طلقها هل تحل للمسلم؟
قال حرب: قلتُ لإسحاق: مسلم تحته نصرانية، فطلقهما ثلاثًا، فتزوجها نصراني أو عبد، ثم طلقها، هل يراجعها الأول؟
قال: لا يتزوجها؛ لأن المشرك لا يحلل.
قلتُ: والعبد؟
قال: ولا العبد لا يحلل؛ لأنه عبد، ولم يرخص فيه.
"مسائل حرب" ص 88
قال الخلال: رأيت في كتاب لهارون المستملي أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الرجل يتزوج النصرانية فيطلقها، فتتزوج نصرانيًّا فيطلقها، أترجع إلى المسلم؟ قال: نعم، ألا تراه قال: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230] أفليس هذا زوجًا؟ !
الحديث: 2258 - الجزء: 11 - الصفحة: 153
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث أن أبا عبد اللَّه سُئل عن: نصرانية كانت تحت مسلم فطلقها ثلاثًا، فانقضت عدتها، ثم تزوجها نصراني ودخل بها وطلقها ثم مات عنها أو طلقها، تحل لزوجها المسلم بنكاح هذا النصراني؟
قال: نعم، هو زوج، النصراني يحل الذميّة للمسلم.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال سمعت أبا عبد اللَّه وسُئل عن الرجل تكون تحته النصرانية ثم يطلقها ثلاثًا ثم تتزوج من نصراني، أتحل للأول المسلم؟
قال: نعم، تحل للأول؛ لأنه زوج وبه تجب الملاعنة والقسم.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: في رجل تزوج نصرانية فطلقها ثلاثًا، فتزوجها نصراني فدخل بها ثم رجعت إلى الأول: فإن النصراني قد أحلَّها له، ذكره أبو عبد اللَّه عن عمرة.
ورأيته معجبًا به وقال لي: يحفظ عن يونس، عن ابن شهاب وأبي الزناد.
وقيل: من قبل يونس.
قال: ابن مبارك.
قلت لأبي عبد اللَّه: وما يمنعه أن يحلّها وهو زوج؟ [. . .] 226
قال: نعم.
الجزء: 11 - الصفحة: 154
وقال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال حدثني أبي قال: حدثنا زهير قال: سألت المغيرة عن: الرجل وامرأته نصرانيين، فيطلق امرأته ثلاثًا ثم يسلمان بعد؟ قال: لم أسمع من إبراهيم فيها شيئًا، وكان من قول أصحابنا: أنها لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره.
قال حنبل: قال أبو عبد اللَّه: الإِسلام هدم الطلاق.
"أحكام أهل الملل" 1/ 249 (448 - 493)
الجزء: 11 - الصفحة: 155
باب الخيار في النكاح
فصل: موجبات الخيار
أولًا: خيار العيوب أ - عيوب يشترك فيها الرجال والنساء
2259 -
إذا فوجئ أحد الزوجين بأن الآخر به جنون أو برص أو جذام
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا تزوج الرجلُ المرأة فوجد بها جنونًا أو جذامًا أو برصًا؟ فلم يقل شيئًا.
"مسائل الكوسج" (880)
قال إسحاق بن منصور: قلت: تقول بحديث عمر وعلي -رضي اللَّه عنهما-؟ 227.
قال: لا أدري.
قال: سألته بعد ذلك، فقال: ما أدري إلا أن يرجع على الولي.
قلت: ويفارقها؟
قال: نعم.
قال إسحاق: السنة فيه قولُ عمر في العيوب الأربع إلا أن يكون قد دخل بها، فإن كان دخل بها فهي امرأته.
"مسائل الكوسج" (881)
الحديث: 2259 - الجزء: 11 - الصفحة: 156
قال حرب: سألت أحمدَ، قلتُ: رجل تَزَوَّجَ امرأةً فدخل بها، فوجد بها داءً ولم يُخبَر بذلك؟
قال: عليه المهر، ويقال: يرجع به على الولي.
وقال: وسألتُ إسحاق، قلتُ: رجل تَزَوَّجَ امرأةً، وبها عيب لا يُعلم ثم علم؟
قال: إذا كان الشيء ظاهرًا يعرف، فإن كان دخل بها فلها المهر، وإن لم يكن دخل بها فلا شيء.
"مسائل حرب" ص 56
وقال في رواية بكر بن محمد: قد كنت أذهب إلى حديث على، ثم هبته، وكأني أميل إلى حديث عمر.
وقال في رواية أبي طالب: ليس عليه غرم بما غره.
فقيل له: ما تقول أنت؟
قال: لا أدري 228.
"الروايتين والوجهين" 1/ 413
وقال أحمد في رواية حنبل: إذا كان به جنون أو وسواس أوْ تغير في عقل وكان يعبث ويؤذي رأيت أن أفرق بينهما, ولا يقيم على هذا، ولا خيار بغير ذلك.
"الفروع" 5/ 237
الجزء: 11 - الصفحة: 157
2260 -
العقم
قال إسحاق بن منصور: قلت: الرجل يتزوج المرأة وهو عقيم لا يُولد له؟
قال أحمد: أعجب إلي إذا عرف ذا من نفسه أن يُبين، عسى امرأته تريدُ الولد.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنه لا يسعه أن يغرها.
"مسائل الكوسج" (1282)
قال حرب سألتُ إسْحاقَ أيضًا: ما قولُك في العقيم يتزوج امرأةً، ولا تعلمُ المرأةُ، وثم علمت بعدُ، ألها الخيار؟
قال: كما لم تعلم المرأة من ذلك العلم ما يعلم هو فلها الخيار؛ لأنه يَقْدُمُ على علم.
"مسائل حرب" ص 59
ب- عيوب خاصة بالرجال
2261 -
العِنَّة
قال إسحاق بن منصور: قلت: من أين يؤجل العنين؟
قال: من يوم (يرفع) 229.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (1039)
قال إسحاق بن منصور: قلت: سُئل سفيان عن: المرأة إذا قالت: إن زوجها لا يستطيع أن يجامعها؟ قال: إن كانت عذراء نظر إليها النساءُ، وإن كانت ثيبًا استحلف زوجها.
الحديث: 2260 - الجزء: 11 - الصفحة: 158
قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1206)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قول علي حين جاءته المرأة، فقال: اتقي اللَّه عز وجل، واجلسي في بيتك 230. ما أدري بذلك؟
قال: العنين الذي لم يصبها قط، وأما إذا أصابها مرة، فلا يكون عنينًا.
"مسائل الكوسج" (1294)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن العنين؟
قال: يؤجل سنةً من يوم يرفعُ إلى الإِمام.
قال: فقيل لأحمد: فإن ادعى أنه يأتيها؟
قال: إن كانت بكرًا نظر إليها النساءُ، وإن كانت ثيبًا قال عطاء: يجيء بمائه في خرقةٍ، وأما سمرةُ بن جندب فزوجه.
قيل لأحمد وأنا أسمع: لعله يجيء بماء غيره؟
قال: إنما يدخلُ معها في بيت كيف يجيء بماء غيره؟ .
قلتُ: قولُ من قال: يجيء بماء البيض؟
فقال: ماء البيض يجتمعُ والمني يذهب يعني: إذا أُلقى على النار.
"مسائل أبي داود" (1184)
قال ابن هانئ: وسئل عن المرأة يتزوج بها الرجل، فتقول: لم يدخل بي.
ويقول هو: قد دخلت بها؟
قال: أما عطاء فيقول: يؤخذ ماؤه على قطنة فإن لم يكن يؤجل كما يفعل بالعنين.
"مسائل ابن هانئ" (1047)
الجزء: 11 - الصفحة: 159
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسأله هارون الديك عن الرجل يصل مرة واحدة إلى امرأته ثم لا يصل إليها مرة أخرى، أيفرق بينهما؟
قال: لا يفرق بينهما, وليس هذا عنينًا, وليس لها أن تقدمه إلى السُّلطان، ليفرق بينهما.
"مسائل ابن هانئ" (1128)
قال حرب: سألت أحمدَ قلتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً فلم يقدر أن يقربها؟
قال: يؤجل سنة.
قلتُ: فإن لم ترافعه؟
قال: إذا سكتت فَمهْ؟ !
وسألتُ إسحاقَ، قلتُ: أخبرني رضي اللَّه عنك عن: امرأةٍ استَعْدَتْ على زوجها أَنَّه عنين، وأنه لا يقربها، وقال الزوجُ: كذبتِ.
كيف يُعْرَفُ ذلك، وما الحكم في ذلك؟
قال: يريهم ماءه، هذا حكمه.
"مسائل حرب" ص 58
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن الرجل إذا وصل مرة إلى امرأته؟
قال: ليس بعنيّن، ولا يفرق بينهما، وإليه أذهب، وإن لم يصل بعد، وإن طالبته ليس لها ذاك.
"مسائل عبد اللَّه" (1268)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن الركين، عن أبيه وحصين بن قبيصة قالا: قال عبد اللَّه: يؤجل العنين سنة، فإن جامع وإلا فرق بينهما.
"مسائل عبد اللَّه" (1269)
الجزء: 11 - الصفحة: 160
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرحمن بن سفيان، عن الركين، عن أبي النعمان قال: أتينا المغيرة بن شعبة فيه فأجله سنة.
"مسائل عبد اللَّه" (1270)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا يزيد قال: أخبرنا محمد -يعني: ابن إسحاق- عن خالد بن كثير الهمداني، عن الضحاك بن مزاحم أن عليًّا -رضي اللَّه عنه- أجل العنين سنة، فإن انبسط إلى أهله فسبيل ذلك، وإلا فرق بينهما، فالتمسا من فضل اللَّه.
"مسائل عبد اللَّه" (1271)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا يزيد قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب أجل الذي لا يستطيع أن يأتي امرأته سنة، وجعل لها الصداق كاملًا، وعليها العدة كاملة.
"مسائل عبد اللَّه" (1272)
وقال أحمد في رواية مهنا في العنين إذا ضرب له الأجل ثم اختلفا في الإصابة والمرأة ثيب: يُخلى معها ويقال له: أخرج ماءك على شيء، فإن ادعت أنه ليس بمني جعل على النار، فإن قلب فهو مني.
"الروايتين والوجهين" 2/ 111
2262 -
إذا كان الرجل مجبوبًا
قال في رواية مهنا في مجبوب تزوج امرأة، فلما دخل عليها لم ترض: لها ذلك، وعليه نصف الصداق إذا لم ترض به.
"تقرير القواعد" 3/ 140
الحديث: 2262 - الجزء: 11 - الصفحة: 161
جـ - عيوب خاصة بالنساء
2263 -
الرجل يدخل بالمرأة فيجدها ممسوحة
قال ابن هانئ: سألته عن رجل تزوج بامرأة، فلما أراد أن يدخل بها، وجدها ممسوحة؟
قال أبو عبد اللَّه: من الناس من يقول: يعوض شيئًا، وهو قول شريح، ومن الناس من يقول: لها المهر بما استحل من فرجها، وهو قول علي بن أبي طالب (1)، وبه آخذ.
وأهل المدينة يقولون: إذا علم ذلك منها الولي أغرم صداقها.
"مسائل ابن هانئ" (1041)
2264 -
الرجل يتزوج المرأة فلم يجدها بكرًا
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يتزوج بالمرأة، فيدخل بها، ويقول: لم أجدها بكرًا؟
قال: قد تذهب العذرة في البسورة، وكثرة الحيض، والتعنيس، لها المهر كاملًا، إذا هو كرهها.
"مسائل ابن هانئ" (1048)231
الحديث: 2263 - الجزء: 11 - الصفحة: 162
ثانيًا: خيار العتق
2265 -
حكم استمرار النكاح إذا أعتق أحدهما أو عتقا معًا
قال إسحاق بن منصور: قلت: العبد إذا أعتقته امرأته وهي في عدةٍ منه؟
قال لم يتراجعا إلا بنكاحٍ جديد ووليٍّ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1079)
قال حرب: قِيل لأحمد: رجل زوج عبده أمته ثم أعتقهما جميعًا، فمكثت معه أيامًا؟
قال: لا يجوز إلا أن يجدد النكاح.
قال: وأظنه قال: وكذلك إن اشترى لعبده سرية ثم أعتقها، قال: يجدد النكاح.
"مسائل حرب" ص 288
2266 -
خيار الفسخ للأمة إذا أعتقت
قال إسحاق بن منصور: قلت: تخير الأمة إذا كان زوجها حرًّا؟
قال: لا، إذا كان زوجها حرًّا فلا خيار لها، إنما تُخير من العبد إذا اختارت نفسها تكون فرقة بغير طلاق.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1053)
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد رحمه اللَّه تعالى: وخيار الحُرة تطليقة يملك الرجعة.
الحديث: 2265 - الجزء: 11 - الصفحة: 163
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ الخيار من العبد، إن أعتق العبد فله أن يتزوجها ومضت واحدة.
"مسائل الكوسج" (1054)
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: ويخطبها في العدة؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1055)
قال إسحاق بن منصور: قلت: لم لا يكون طلاقًا؟
قال: الطلاق ما تكلم به الرجل، إنما هذا شيء من قبلها.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1056)
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا خيرت الأمة فاختارت نفسها, ولم يكن دخل بها.
قال: فلا صداق لها، وإن اختارته فالصداقُ للسيد.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّها ذهبت بنفسها.
"مسائل الكوسج" (1057)
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا أعانها زوجها في مكاتبتها لم تخير؟
قال: وما زوجها؟
قلت: عبد.
قال: إذا أعانها أو لم يعنها فلها الخيار.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1058)
الجزء: 11 - الصفحة: 164
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: إن وقع عليها وهي لا تعلمُ أن لها الخيار، حُلِّفَتْ أنه ما وقع عليك وأنت تعلمين بأنه كان لك الخيار، فإن حلفت خيرت، وإن كانت علمت فلا خيار لها.
قال أحمد: إذا وقع عليها فلا خيار لها علمت أو لم تعلم.
قال إسحاق: كما قال سفيان.
"مسائل الكوسج" (1174)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: إذا أعتقت الأمة خُيِّرت تحت من كانت حرًّا أو عبدًا، فإن اختارت نفسها ولم يكن دخل بها فلا صداق لها؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها، فإن اختارته فالصداق للسيد؛ لأن أصل المهر وقع للسيد حين تزوجت، وإن كان دخل بها فالصداق أيضًا للسيد.
قال أحمد: إذا كانت أمة، فالصداق للسيد على حال ولا تخير تحت الحر.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (1175)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان إذا أعتقت الأمة فعلمت في مجلسها أنَّ لها الخيار فلم تختر فلا خيار لها.
قال أحمد: لها الخيار ما لم يغشها.
"مسائل الكوسج" (1176)
قال إسحاق بن منصور: سُئل إسحاق عن الأمة تعتق وزوجها حرٌّ أو عبدٌ؟
الجزء: 11 - الصفحة: 165
قال: السنة في ذلك أن لا خيار لها من الحرِ؛ لأنها صارت إلى مثل حاله فأي خيار لها؟ ! إنما لها أن تختار إذا أعتقت من زوجها إذا كان عبدًا، والذي يصح من زوج بريرة أنه كان عبدًا 232. "مسائل الكوسج" (1311)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: الأمة تكون تحت الحر أو العبد فتعتق، ألها الخيار؟
قال أبو عبد اللَّه: إذا كان حرًّا فلا خيار لها، وإذا كان عبدًا فلها الخيار.
"مسائل ابن هانئ" (1076)
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: الكوفيون يقولون: زوج بريرة كان حرًّا، وأهل المدينة يقولون: كان عبدًا.
ابن عباس 233، والقاسم بن أبي سبرة، وعروة، عن عائشة 234. وأما الأسود يرويه عن عائشة أنه كان زوج بريرة حرًّا 235.
"مسائل ابن هانئ" (1077)
الجزء: 11 - الصفحة: 166
قال حرب: وقال أحمد: تخير الأمة من العبد ولا تخير من الحر.
قال: وأهل المدينة يقولون كان زوج بريرة عبدًا.
وقال: وسمعت أحمد مرة أخرى يقول في الأمة إذا بيعت وزوجها حر، قال: ليس لها خيار بتة، وإن كان الزوج عبدًا خيرت.
قلت: كيف تخير؟
قال: تخير من نفسها ومن زوجها.
قلت: فإن قالت: قد اخترت نفسي.
قال: يختلف الناس في هذا يقول قوم: تطليقة.
ويقول قوم: هو قطع ما بينهما، ويقول قوم: هو فسخ النكاح.
قلت: فأي شيء تختار أنت؟
قال: ما أدري.
قلت لأحمد: رجل يعتق أمته ولها زوج لم يدخل بها، فتختار نفسها هل لها صداق؟
قال: ليس لها صداق؛ لأنه لم يدخل بها.
قلت: فإن دخل بها فاختارت نفسها لمن الصداق، لها أو لسيدها؟
قال: لسيدها.
قلت: كيف يكون لسيدها وقد عتقت؟
قال: لأن الأصل كان له.
وقال: وسألت أحمد مرة أخرى قلت: صداق الأمة لها أو لسيدها؟ = وقال الألباني: صحيح دون قوله: (حر).
والمحفوظ (عبد).
انظر: "صحيح ابن ماجه" (1687)، و"الإرواء" 6/ 276، و"صحيح أبي داود" (1937).
الجزء: 11 - الصفحة: 167
قال: لسيدها.
وأظنه قال: وكذلك إن أعتقت.
وسُئلَ أحمد عن رجل باع عبدًا وله سرية؟
قال: هي لسيده.
قِيل: أيفرق بينهما؟
قال: لا، هي امرأته وهي ملك سيده.
"مسائل حرب" ص 285
قال حرب: قِيل لأحمد: زوج بريرة حرًّا كان أو عبدًا؟
قال: الأحاديث الصحاح أنه كان عبدًا.
وقال: وسمعت إسحاق يقول: تخير الأمة من العبد، ولا تخير من الحر، وذكر عن أهل المدينة أن زوج بريرة كان عبدًا.
وقال: حدثنا إسحاق قال: أنا المغيرة بن سلمة المخزومي قال: حدثنا وهب، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن عروة، عن عائشة قالت: كان زوج بريرة عبدًا.
وقال: حدثنا إسحاق قال: أخبر المخزومي قال: حدثنا وهب، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد أنها قالت: كان زوجها عبدًا.
وقال: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا جرير، قال: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كاتبت بريرة على نفسها بتسع أواقٍ كل سنة أوقية، فخيرها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من زوجها وكان عبدًا فاختارت نفسها.
قال عروة: ولو كان حرًّا ما خيرها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- 236.
"مسائل حرب" ص 278
الجزء: 11 - الصفحة: 168
قال حرب: قال أحمد في الأمة إذا عتقت وزوجها عبد فوطئها بعد العتق: فليس لها خيار، علمت أن لها الخيار أو لم تعلم.
مذهبه مذهب حديث حفصة (1) قال أبو محمد: في كتابي إذا بيعت، وإنما هو إذا عتقت.
"مسائل حرب" ص 279
نقل الأثرم وإبراهيم بن الحارث في الأمة إذا أعتقت مع زوجها: لها الخيار.
ونقل محمد بن حبيب: لا خيار لها.
"الروايتين والوجهين" 2/ 110
نقل ابن القاسم عنه في الأمة إذا كان زوجها حرًّا فعتقت: لا خيار لها.
"بدائع الفوائد" 4/ 103
2267 -
من جعل عتق أمته صداقها، هل يثبت النكاح والعتق؟
قال إسحاق بن منصور: سُئل أحمدُ عن: رجل أعتق جاريته، أله أن يتزوج بها؟ قال: نعم.
"مسائل الكوسج" (1359)
قال صالح: قلت: الرجل يعتق الأمة فيقول: أجعل عتقك صداقك، أو صداقك عتقك؟237
الحديث: 2267 - الجزء: 11 - الصفحة: 169
قال: كل جائز، إذا كانت له نية فنيته.
"مسائل صالح" (1096)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: رجل يعتق جارية، ثم يبدو له أن يتزوجها؟ قال: لا بأس به، أذهب فيه إلى حديث شعيب بن الحبحاب وثابت وقتادة وعبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أعتق صفية وجعل عتقها صداقها 238. "مسائل عبد اللَّه" (1302)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا إسماعيل: قال: "حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أعتق صفية وتزوجها.
فقال له ثابت: ما أصدقها؟ قال: نفسها، أعتقها وتزوجها.
"مسائل عبد اللَّه" (1303)
قال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: روى شعبة، عن قتادة، عن أنس أنه كره إذا أعتق الأمة أن يتزوجها 239.
قال: نعم، إذا أعتقها لوجه اللَّه، كُره له أن يرجع في شيء منها.
"المغني" 9/ 457، "بدائع الفوائد" 4/ 67
الجزء: 11 - الصفحة: 170
2268 -
هل بيع أحد الزوجين يعد طلاقًا؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: بيع الأمة طلاقها؟
قال: أحتج بحديث ابن مسعودٍ وأنس -رضي اللَّه عنهما- إذ تأولا قوله تبارك وتعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24] فقال ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: نزلت في المشركين والمسلمين 240.
وقال أبو سعيدٍ الخدري -رضي اللَّه عنه-: إنها نزلت في سبايا أوطاس، سُبين ولهن أزواجٌ في قومهنَّ 241 فنزلت: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ قال علي موافقًا لأبي سعيد: إنها نزلت في المشركين 242.
وأما تأويل من تأول في بريرة أنها خيرت بعدما اشترتها عائشة -رضي اللَّه عنها- وأعتقتها 243، وأن ذلك لم يكن طلاقًا شراؤها، فليس في ذلك دليل أنه لم يكن بيعها طلاقًا؟ لأنه لا يدرى أكان قبل نزول الآية أو بعدها، وابن عباس -رضي اللَّه عنهما- يروي قصة بريرة تخيير النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إياها، وهو يقول: بيع الأمة طلاقها، ورأي أحمد على حديث أبي سعيد الخدري.
قال إسحاق: كما قال، لا يكون بيعها طلاقها أبدًا، حتى يطلقها الزوج أو يشتري نصفها من الزوج.
"مسائل الكوسج" (1305)
الحديث: 2268 - الجزء: 11 - الصفحة: 171
قال إسحاق بن منصور: قلت: فمن اشترى جاريةً، ولها زوج؟
قال: لا يكون بيعها طلاقها.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1306)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن الأمة إذا بيعت ولها زوجٌ، أيكونا على نكاحهما؟
قال: نعم.
قلت: لأحمد حديث بريرة فيه حجة؟
قال: كيف يكون حجةٌ وهو يرويه ابن عباسٍ، وهو يقول: بيعها طلاقها 244، وابن مسعودٍ يقول: طلاقها 245، فتراه لم يعلم قصتها، ومن يدري كانت هذِه الآية التي في أوطاسٍ قبل بريرة أو بعد؟ ليس فيها حجة.
سمعت أحمد يقول: كان أبو سعيدٍ يقولُ: نزلت في سبي أوطاسٍ، وكان ابن مسعودٍ -رضي اللَّه عنه- يقول: نزلت في المسلمين والمشركين.
"مسائل أبي داود" (1192)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل اشترى جارية فقالت: لي زوجٌ؟
فقال: هي عليك حرام.
"مسائل أبي داود" (1193)
الجزء: 11 - الصفحة: 172
قال ابن هانئ: وسئل عن الأمة: بيعها طلاقها؟
فقال: لا يكون بيعها طلاقها.
"مسائل ابن هانئ" (1071)
قال ابن هانئ: وقال: لا يشتري الرجل الأمة ليجامعها، فإذا كان لها زوج فإنه عيب، يردها ولا يجامعها.
"مسائل ابن هانئ" (1072)
قال ابن هانئ: سألته عن: السيد إذا زوج أمته من عبده، ثم باع العبد، أتطلق ببيع العبد؟
قال: لا يكون بيعه طلاقها، ولا تطلق أيضًا ببيعها.
"مسائل ابن هانئ" (1083)
قال حرب: قلت لأحمد: بيع الأمة طلاقها؟
قال: لا أقول ذلك، نذهب إلى حديث عبد الرحمن بن سعد 246 وعمر بن الخطاب.
وقال: وسمعت أحمد مرة أخرى قال في الأمة تباع ولها زوج: ليس بيعها طلاقها.
وقال: وسمعت إسحاق وسألته قلت: رجل اشترى أمة ولها زوج؟
قال: لا يكون البيع طلاقًا.
الجزء: 11 - الصفحة: 173
قلت: يشتري بضعها من زوجها؟
قال: نعم.
قلت: من غير طلاق؟
قال: نعم، يشتري بضعها.
وقال: وسألتُ إسحاق مرة أخرى قلت: رجل اشترى أمة ولها زوج، ولم يعلم أن لها زوجًا، هل يردها؟
قال: يردها؟ لأنه عيب كبير.
قال: ويشتري بضعها من زوجها.
"مسائل حرب" ص 286
قال حرب: قلت لأحمد: عبد تحته حرة فحُملَ إلى خراسان وامرأته هاهنا؟
قال: هي امرأته على كل حال ولا يكون بيعه طلاقًا إلا في قول من يقول: بيعه طلاق.
"مسائل حرب" ص 287
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن حديث محمد بن سيرين أن عليًّا أهديت له جارية فقال: أخلو هي؟ 247
قال أبي: خلو: ليس لها زوج.
"مسائل عبد اللَّه" (1311)
الجزء: 11 - الصفحة: 174
2269 -
العبد يأبق وله امرأة، هل تكون فرقة؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال الحسن في العبد يأبق وله امرأة: هي فرقة 248؟
قال أحمد: لا تكون فرقة، ولا بيع ولا هبة ولا صدقة ولا ميراث إلا أن تعتق، فإذا أعتقت وكانت تحت عبدٍ خيرت، فإن اختارت نفسها فهي فرقة، وما سوى ذلك لا يكون فرقةً.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1200)
قال إسحاق بن منصور: قلت: العبد إذا أبق وله امرأةٌ؟
قال: هي امرأته.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1291)
قال إسحاق بن منصور: قال: سئل أحمد عن رجل أعطى جاريةً له عَبْدَهُ على التسري فأبق عبده؟
قال: يأخذ جاريته يصنع بها ما شاء.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1292)
قال إسحاق بن منصور: قال: وسئل أحمد عن رجل زوج جاريته من عبدِهِ فأبق عبده؟ لم يفت فيه بشيء.
الحديث: 2269 - الجزء: 11 - الصفحة: 175
قال إسحاق: كلما كان التزويج فإن إباقه لا يكون طلاقًا.
"مسائل الكوسج" (1293)
قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا أبق العبد من امرأته وهي أمة، أهي فرقة؟
قال: لا.
"مسائل أبي داود" (1182)
2270 -
من تزوج أمة فاشتراها بعد
قال إسحاق بن منصور: قلت: فيمن تزوج أمة فاشتراها بعد؟
قال: يطأها بالملك.
قلت: فولدت منه قبل أن يشتريها يبيعها إن شاء؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (935)
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل تحته أمة فاشتراها؟
قال: هي فسخ ويطأها بملك اليمين.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1060)
قال إسحاق بن منصور: قلت: العبدُ إذا ملكته امرأته، والرجلُ يملك امرأته، يكون فرقة بغير طلاق؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1078)
الحديث: 2270 - الجزء: 11 - الصفحة: 176
2271 -
من تزوج أمة، فطلقها ثم اشتراها
قال حرب: سألت أحمدَ: رجل تزوج أمة، فطلقها ثلاثًا، ثم اشتراها، أيغشاها بملك اليمين؟
قال: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، وإن غشيها سيدها أيضًا لم تحل له؟ لأن السيد يغشاها بملك اليمين.
وقال: سألت أحمدَ مرةً أخرى، قلتُ: رجل عنده أمة، فطلقها تطليقتين، ثم اشتراها، أيغشاها؟
فقال: نعم يغشاها على تطليقة؛ لأن الطلاق بالرجال.
وقال: وسألت إسحاق، قلت: رجل تحته أمة، فطلقها تطليقتين، ثم اشتراها، هل يطأها بملك اليمين؟
وقال: سألت أحمدَ مرةً أخرى، قلتُ: رجل عنده أمة، فطلقها تطليقتين، ثم اشتراها، أيغشاها؟
فقال: نعم يغشاها على تطليقة؟ لأن الطلاق بالرجال.
وقال: وسألت إسحاق، قلت: رجل تحته أمة، فطلقها تطليقتين، ثم اشتراها، هل يطأها بملك اليمين؟
قال: يطأها شديدًا.
قلتُ: فإنه طلقها ثلاثًا، ثم اشتراها.
قال: يجوز أن يطأها.
"مسائل حرب" ص 94
الحديث: 2271 - الجزء: 11 - الصفحة: 177
2272 -
ثالثًا: خيار الإعسار بالصداق والنفقة
قال إسحاق بن منصور: قلت: متى يفرق بين الرجل وامرأته إذا لم يجد ما ينفق عليها؟
قال: إذا عجز، ولا يقدر أن ينفق.
قلت: هل يؤجل؟
قال: لا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1101)
قال صالح: وسألته عن حديث أبي الزناد، عن سعيد بن المسيب في الرجل يعجز عن نفقة امرأته: يفرق بينهما 249.
قلت: سنة؟
قال: سنة.
"مسائل صالح" (221)
قال صالح: وقال: إذا عجز الرجل عن نفقة امرأته يفرق بينهما.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا ابن إدريس، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد: خزروا من قبلكم بالنفقة، وإلا فليطلقوا 250.
"مسائل صالح" (1160)
الحديث: 2272 - الجزء: 11 - الصفحة: 178
قال أبو داود: سمعتُ أحمد ينكر قول رجلٍ لا يفتي فيمن ليست عنده نفقة أن يخير امرأته، قال: فتقف امرأته على لا شيءٍ؟ ! وسعيد بن المسيب يقولُ: سنة.
قال أحمد: هذا عندي من ضيق العلم.
حيث لا يتكلم في المفقود، وفيمن ليست عنده نفقة.
احتج أحمد فيه بحديث عمر؟ كتب إلى أمراء الأجناد أن يبعثوا نفقةً أو يطلقوا.
"مسائل أبي داود" (1186)
قال حرب: سُئلَ أحمد، عن الرجل يعجز، عن نفقة امرأته؟
قال: يفرق بينهما، تجلس على الخسف بغير شيء.
قلت: فإن قِيل له: طلقها فقال: لا أفعل، بطلاق القاضي عنه.
قال: فيه اختلاف وذهب إلى أنه يجبر على الطلاق.
"مسائل حرب" ص 245
2273 -
إذا غاب الزوج وعجزت الزوجة على النفقة، ألها فسخ العقد؟
قال في رواية الميموني: إذا كانت السنة فيمن عجز عن النفقة، وهو مقيم معها أن يفرق بينهما، أليس هذا أقل من أن يكون لا يوصل إليها وهو غائب عنها؟ "مجموع رسائل الحافظ ابن رجب" 2/ 588
الحديث: 2273 - الجزء: 11 - الصفحة: 179
2274 -
رابعًا: خيار الغرر عبد تزوج حرة وظنت أنه حر؟
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن امرأة تزوج بها عبد، وهي لا تعلم، فلما كان بعد قليل، جاء رجل، فزعم أنه غلامه أبق منه، فأقر الغلام أنه مولاه، ثم علمت الجارية بعد؟
قال أبو عبد اللَّه: لها منه الخيار.
قلت له: إنها حامل منه؟
قال: ينفق عليها حتى تضع، فإذا وضعت يكون ولدها حرًّا، وتعطى خمسي الصداق.
"مسائل ابن هانئ" (1067)
قال حرب: قلتُ لأحمدَ: امرأة تزوجها رجل، فظنت أنه حر، فمكثت معه، ثم ظهر عليه أنه عبد؟
قال: إذا علمت أنه عبد فلها خمسا المهر، وإذا لم تعلم فلها المهر في رقبة العبد حتى تجاوز قيمة العبد، فإن شاء مولاه فداه.
قال: وإن كان المولى أذن له في التزويج، فالمهر على المولى، وإلا فهو في رقبته.
"مسائل حرب" ص 97
2275 -
فداء المغرور بالأمة لأولاده منها لسيدها
قال إسحاق بن منصور: قلت: أمة أتت قومًا، فزعمت أنها حرة، فتزوجها رجلٌ فولدت منه؟
الحديث: 2274 - الجزء: 11 - الصفحة: 180
قال: يفدي ولده يُغره غرة، وللأمة ما كان سمى لها من المهر.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1128)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال: قال عمر -رضي اللَّه عنه- في العربي يتزوج الأمة: فولده لا يسترقون يفديهم 251.
قال أحمد: لا أقول في العربي شيئًا، قد اختلفوا فيه، فذكر حديث بني المصطلق حين أعتقهم النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 252، وذكر حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-: كان عليها عتق أربع محرر من ولد إسماعيل 253.
قال إسحاق: كما قال سفيان؛ لأن عمر رحمه اللَّه قال: ليس على عربي ملك ورأى عمر -رضي اللَّه عنه- فداء الأولاد، وهو الحق المبينُ.
"مسائل الكوسج" (1177)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال عمر -رضي اللَّه عنه-: والمولى يسترق ولده؟
الجزء: 11 - الصفحة: 181
قال أحمد: أما المولى فلا يختلف فيه أن ولده عبيدٌ إذا كان تزوج، إلا أن يكون مغرورًا يفدي ولده.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1178)
قال صالح: وقال في رجل تزوج أمة وهو يرى أنها حرة، فولدت منه أولادًا، ثم جاء المولى فأقام البينة أنها أمته أبقت من عنده: فعلى أبيهم أن يفديهم وترد الأمة إلى مالكها.
وقال بعضهم: مكان كل وصيف وصيف.
فإن كان رجل غره منها فعلى الغار الذي غره أن يفدي ولده له.
فإن لم تقر هي أنها أمة، ولم تكن له بينة فلا شيء له حتى يثبت له أو تقر هي أنها أمته.
"مسائل صالح" (534)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن مملوكة أبقت من سيدها، فجاءت إلى قوم فزعمت أنها حرة، فتزوجها رجل فولدت منه أولادًا، فجاء مواليها بعد؟
قال: إذا ثبتوا أنها مولاتهم أبقت منهم، ردت عليهم، وتفتدي أولادها برأس أو برأسين، ولها المهر، وترجع إلى مواليها، ويكون أولادها أحرارًا.
"مسائل ابن هانئ" (1069)
قال حرب: قلتُ لأحمدَ: فرجل تزوج امرأة، وظن أنها حرة، فأصاب منها أولادًا، فإذا هي أمة؟ قال: يفرق بينهما، وأولاده أحرارٌ، ولكن يفديهم، وإن كان غَرَّه إنسان فعلى الذي غرَّه أن يفدي ولده.
الجزء: 11 - الصفحة: 182
وسألتُ إسحاق، قلتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً وظن أنها حرة، فأصاب منها أولادًا، فلما أتى لذلك سنتين، أقام رجل شاهدين أنها أمته، فأخذها؟
قال: الولد أحرار، وعليه فداء ولده، ويرجع به على الذي غره وعليه المهر بما استحل من فرجها.
قلتُ: وليس على المرأة شيء بإقرارها أنها حرة؟
قال: لا.
"مسائل حرب" ص 98
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل تزوج أمته وهو يرى أنها حرة، فولدت منه أولادًا، ثم جاء الولي، فأقام البينة أنها أمته أبقت من عنده؟
قال: على أبيهم أن يفديهم، ويرد الأمة إلى مالكها.
وقال بعضهم: مكان كل وصيف وصيف، فإن جاءه رجل فغرّه فزوجه، فعلى الغارّ الذي غره أن يفدي ولده.
قلت لأبي: ثم أقر أنها أمته، ولم يكن له بينة؟ قال: فلا شيء حتى يثبت له، أو تقر هي أنها أمته.
"مسائل عبد اللَّه" (1241)
ونقل جعفر بن محمد: يفديهم، ويرجع بذلك على من غره.
"الروايتين والوجهين" 1/ 412
قال أحمد في رواية الميموني: إما القيمة وإما رأس برأس؛ لأنهما جميعًا يرويان عن عمر، ولكن لا أدري أي الإسنادين أقوى.
وقال في رواية أبي طالب: وعليه قيمتهم مثل قول عمر.
"المغني" 9/ 443
الجزء: 11 - الصفحة: 183
قال أحمد في رواية حنبل في أمة قالت: إني حرة، فتزوجها فولدت منه أولادًا قيل للأب: افْتَكَّ ولدك هؤلاء وإلا هم يتبعون الأم.
"مجموع رسائل الحافظ ابن رجب" 2/ 578
2276 -
رجل زوج ابنته وبعث إلى الزوج غيرها
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ زوج رجلًا ابنةً له، فبعث إليه بابنةٍ أخرى فدخل بها؟
قال أحمد: لها المهرُ بما أصاب منها، ولا تكونُ له بامرأةٍ، يكون على ما قال علي يجهز الأب الابنة التي زوجها من عنده فيبعث بها إليه.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (1032)
ونقل هارون بن عبد اللَّه البزار فيمن خطب امرأة فزوجوه بغيرها فدخل بها فلهذا الصداق على وليها؛ لأنه غره.
"الروايتين والوجهين" 1/ 413
2277 -
رجل اشترى جارية مسروقة فوقع عليها، ثم جاء صاحبها
قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل سفيان عن رجلٍ اشترى جارية وهي مسروقة، فوقع عليها، فحبلت ثم جاء صاحبها؟ قال: له القيمة؛ لأنه استهلاك.
قال أحمد: يرد الأمة إليه، ويفدي ولده، يغره غرة.
الحديث: 2276 - الجزء: 11 - الصفحة: 184
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1132)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: قال سفيانُ في رجل اشترى جارية مسروقة فوقع عليها فحبلت: أن لصاحبها القيمة؟ لأنه استهلاك.
قال أحمد: الولد للمشتري؛ لأنه مغرورٌ، وليس عليه أن يفديهم (1)؛ لأنه شرى وترد الأمة إلى مالكها الأول، وعلى الواطئ العُقْر.
قلت: المهر؟
قال: نعم، ويرجع به على من غرَّه.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (1179)
خامسًا: خيار الفقد
2278 -
متى يكون الرجل مفقودًا؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: المفقود؟ قال: لا يكون مفقودًا حتى يغزو، أو يركب البحر فينكسر بهم، أو رجل خرج من الليل سبته الجن فهو على قول عمر -رضي اللَّه عنه- 255.254
الحديث: 2278 - الجزء: 11 - الصفحة: 185
قال إسحاق: هو كما قال، كذلك كل ما رئي في موضعٍ، ثم فقد منه.
"مسائل الكوسج" (1012)
قال صالح: وقال: المفقود: إذا ركب البحر، وإذا لقي العدو، وإذا خرج للصلاة، فأما إذا كان بالبصرة، ثم خرج إلى سواها فلا.
"مسائل صالح" (1293)
قال أبو داود: سمعتُ أبا عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل يقول غير مرةٍ وسئل عن المفقود قال: المفقود عندنا أن يكون في أهله فيصبحُ وليس في أهله، وربما احتج بحديث ابن أبي ليلى أن رجلًا استهوته الجن فأتت امرأته عمر 256 -رضي اللَّه عنه-، أو يكون في غزوٍ يقتلُ بعضٌ ويرجعُ بعضٌ، وربما احتج فيه بحديث أبي عمرو الشيباني أن ناسًا غزوا قبل الروم، فأمر عمر نساءهم أن يتربصن، أو يركبوا البحر يكسر بهم 257، واحتج فيه بحديث عمر بن عبد العزيز 258، فسمعت أحمد يقول: فتربص امرأته أربع سنين وأربعة أشهرٍ وعشرًا.
قال: أيأتي الوالي؟ قال أحمد: قد اختلفوا في هذا.
قال: وقال بعضهم: يطلقها الوالي.
"مسائل أبي داود" (1171)
الجزء: 11 - الصفحة: 186
قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقولُ: إذا خرج الرجل إلى مكة فمضى إلى اليمن، قال: هذا عندي ليس بمفقود.
"مسائل أبي داود" (1172)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل خرج إلى البصرة منذ عشرين سنةٍ لم يجئ له خبر؟ أتزوجُ امرأتهُ؟
قال: هذا ليس بمفقود، لعله أن يكون خرج إلى الصين؛ إنما المفقود، ثم قص تفسير المفقود على ما ذكرته عنه.
"مسائل أبي داود" (1173)
قال حرب: قال أحمد: والمفقود أن يفقد الرجل في الحرب، أو يكسر به البحر، أو يكون نائمًا على فراشه فلا يرى، أو نحو ذلك.
قلت: فالرجل يغيب عن أهله ولا يدرى مكانه؟
قال: هذا ليس بمفقود.
وقال: وسئل إسحاق عن المفقود، وأنا قرأت عليه المسألة فأملى عليّ.
قال: إن المفقود هو الذي يفقد من موضع منزله، أو في كورة أخرى، أو في طريق سفر، أو غيره يكون معهم ثم يفقدونه فيقولون: أين فلان وأين ذهب فلان؟ فلا يُدْرَى، الجن ذهبت به أم مات، أم غاب حيث لا يدرى في بر أو بحر، فهذا المفقود، فأما إذا غاب من منزله إلى سفر، أو قصد كورة فيها تجارة، أو حاجة من الحاجات، ثم انقطع علمه عن منزله وأهله سنين فلم يأتهم خبر، فإن هذا لا يسمى مفقودا، هذا غائب ولا يحكم حكم المفقود.
"مسائل حرب" (210)
الجزء: 11 - الصفحة: 187
قال الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه؟ أي شيء المفقود؟
قال: على حديث عمر 259 إذا خرج من أهله لحاجة فلم يرجع، أو كان بين الصفين ففقد، فلم يدر أقتل أم أسر.
قال: ولا يكون المفقود (الذي) 260 يخرج إلى الحج أو إلى سفر، ولو خرج إلى الصفين فلم يأت خبره وانقطع كتابه لا يكون مفقودًا.
قيل لأبي عبد اللَّه: فكان مع أصحاب له في سفر، فتوجه من بينهم لحاجة ثم لم يعد إليهم.
فقال: هذا مفقود، بمنزلة الذي خرج من أهله لحاجة فلم يرجع إليهم.
قال أبو عبد اللَّه: ترى هؤلاء الذين فقدوا في الحرب تربص أهاليهم إلى الساعة؟ والذين فقدوا في بلاد الروم؟ ! يعني: إنكارًا لذلك ثم قال: حديث أبي نضرة أن رجلًا خرج من أهله 261، وحديث أبي عمرو الشيباني أن قومًا لقوا العدو ففقد بعضهم 262، فهذا المفقود.
نقل إسماعيل بن سعيد عن أحمد قال: إنما المفقود أن يكون؟ الرجل في أهله فيصبح وليس بينهم، ولم يعلموا أنه أراد سفرًا، أو يركب البحر فتنكسر بهم السفينة، أو تحملهم الريح في البحر أو يلقوا العدو فيفقد.
فأما من سافر فطالت غيبته فليس بمفقود.
"مجموع رسائل الحافظ ابن رجب" 2/ 585 - 586
الجزء: 11 - الصفحة: 188
2279 -
إلى كم تتربص امرأة المفقود، ومتى يُقسم ماله؟
قال صالح: قال أبي: امرأة المفقود تربص أربع سنين وأربعة أشهر وعشرًا، ثم تتزوج.
قال: وكذلك ماله يُتربص به.
قال: والمفقود أن يفقد الرجل في الحرب، أو يكسر به في البحر، أو يكون نائمًا على فراشه فلا يرى، ونحو ذلك.
قلت: فالرجل يغيب عن أهله، ولا يدرى مكانه؟
قال: ليس هذا بمفقود.
"مسائل صالح" (97)
قال صالح: حدثنا أبي قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن منصور بن سعد، عن ابن شبرمة أن عمر بن عبد العزيز قال: امرأة المفقود تلوم وتصبر 263.
وقال ميمون بن مهران، ويونس بن أبي شبيب: وتتبين.
"مسائل صالح" (1162)
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثني عبد الرزاق قال: أخبرني ابن جريج قال: أخبرني عطاء الخراساني، عن الزهري أن عمر وعثمان قالا في امرأة المفقود: تربص أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرًا، ويقسم ميراثه.
الحديث: 2279 - الجزء: 11 - الصفحة: 189
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا السهمي، عن سعيد، عن قتادة نحوه.
"مسائل صالح" (1165)
قال صالح: سألته عمن فقد من معركة الحربة أو من قرية، لم يدر قتل أم حي، كم تعتد امرأته؟
قال: الفقيد يكون مثل قوم لقوا العدو، فقتل بعضهم وانفلت بعض، أو قوم ركبوا البحر فكسر بهم، فغرق بعضهم وأفلت بعضهم، ورجل بات في أهله فأصبحوا لم يروه.
وأما رجل خرج لسفر وتجارة فلا يكون هذا فقيدًا.
فتقعد أربع سنين وأربعة أشهر وعشرًا.
"مسائل صالح" (755)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد وقيل له: في نفسك من المفقود شيءٌ، فإنَّ فلانًا وفلانًا لا يفتيان فيه؟
فقال: ما في نفسي منه هذا، خمسةٌ من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمروها بالتربص 264.
قال أحمد: هذا عندي من ضيق العلم.
يعني: ضيق علم الرجل أن لا يتكلم في المفقود.
"مسائل أبي داود" (1174)
الجزء: 11 - الصفحة: 190
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن الأمة تفقدُ زوجهما؟
قال: على التأويل: تربصُ سنتين.
قال أبو داود: ولا أدري أذكر الشهرين أم لا.
وقال مرةً في هذا المعنى: قال: يتأولون فيه على النصف.
أي: من تربص الحرة.
"مسائل أبي داود" (1175)
قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم قال: حدثنا عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر أن عمر أجل امرأة المفقود أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرًا.
"مسائل ابن هانئ" (1053)
قال حرب: سمعت أحمد يقول: امرأة المفقود تتربص أربع سنين وأربعة أشهر وعشرة أيام، ثم تتزوج قال: وكذلك ماله.
وقال: قال إسحاق: والسنة مضت في المفقود أن تتربص امرأته أربع سنين من يوم فقدته، تعتد امرأته بعد الأربع سنين أربعة أشهر وعشرًا ثم تتزوج، ويقسم ماله أيضًا، وهو الذي بينا عند الضرورة، وإذا لم يكن هناك سلطان، أو كان سلطان فلم ير للمفقود هذا الوقت، وإن كانت في أرض بها حاكم فعليها أن ترفع أمرها إلى الحاكم، فينبغي للحاكم أن يأمر وليه أن يطلقها، وهو ولي الزوج، ثم تعتد ثلاث حيض، ثم تعتد بعد ذلك أربعة أشهر وعشرًا، ثم تتزوج، وإن لم يأمر الحاكم ولي الزوج أن يطلقها وأمرها أن تعتد أربعة أشهر وعشرًا ثم تتزوج جاز ذلك أيضًا؛ لما صح عن عمر بن الخطاب من غير طلاق الولي.
"مسائل حرب" ص 210
الجزء: 11 - الصفحة: 191
قال حرب: سُئلَ إسحاق عن رجل غاب زمانًا وله مال وترك إخوته وأخواته، وليس يأتي له خبر ولا يدرى أين هو، كيف يصنع بماله؟
فقال له أبو يعقوب حين رخص له قال: يقسم المال على الورثة ويُضمنون ويُشهد عليهم، فإن جاء الغائب رد إليه ماله، وإن لم يجئ فهو لهم؟ لأنه كان حقًّا لهم.
وقال: سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل غاب إلى بلدة بعيدة ووضع عندي ما لا، وله امرأة وأبوان وهم محتاجون.
فسألوني أن أدفع إليهم من ماله شيئًا ينفقونه هل يجوز لي أن أدفع إليهم؟
قال: تبين موته؟
قلت: لا.
قال: فُقد؟
قلت: لا، ولكنه غاب ولا يدرى أين هو.
قال: لا تعطيهم إلا إن تقرضهم قرضًا.
قلت: ويُشهَد عليهم؟
قال: نعم.
قلت: فإن أمرني السلطان أن أعطيهم؟
قال: نعم شديدا.
"مسائل حرب" ص 217
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: المفقود إذا قدم وقد تزوجت امرأته وقسّم ماله؟ قال: يرد عليه ماله، ويخير بين امرأته وبين الصداق، صداقه الذي كان ساق إليها.
الجزء: 11 - الصفحة: 192
قلت لأبي: إن اختار الصداق دفع إليه؟
قال: نعم، إن اختار امرأته، اعتدَّت من زوجها الأخير، ثم ردَّت إليه.
"مسائل عبد اللَّه" (1273)
قال البغوي: وسئل أحمد وأنا أسمع عن الرجل يفقد.
قال: يقسم مالُه بعد أربع سنين.
"مسائل البغوي" (65)
قال البغوي: وسمعت أحمد يقول: رواه الحسن عن علي بن أبي طالب، وعن معقل بن يسار، وعن ثوبان.
"مسائل البغوي" (66)
نقل أبو الحارث عنه، وقد سُئل عن امرأة المفقود، إذا تربصت أربع سنين، ثم اعتدت أربعة أشهر وعشرًا ثم تزوجت، فجاء الزوج الأول، وكيف تصنع؟
فقال: قد كنت أقول: إذا تربصت أربع سنين ثم اعتدت أربعة أشهر وعشرًا تزوجت، وقد ارتبت فيها اليوم، وهبت الجواب فيها؛ لما قد اختلف الناس فيها، فكأني أحب السلامة.
وقال في رواية مهنا: اختلف الناس في امرأة المفقود.
وقال في رواية المزني: تبقى إلى أن يمضي عليها تسعون سنة.
"الروايتين والوجهين" 2/ 222، "المغني" 11/ 249
نقل إسماعيل بن سعيد: إذا مضت أربع سنين قُسم ماله.
"الروايتين والوجهين" 2/ 228
نقل أحمد بن أصرم، عن أحمد: إذا مضى عليه تسعون سنة، قُسِّم ماله.
وقال الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه: تذهب إلى حديث عمر؟
الجزء: 11 - الصفحة: 193
قال: هو أحسنها، يروى عن عمر من ثمانية وجوه.
ثم قال: زعموا أن عمر رجع عن هذا 265، هؤلاء الكذابين 266.
قلت: فروي من وجه ضعيف أن عمر قال بخلاف هذا؟
قال: لا، إلا أن يكون إنسان يكذب.
وقلت له مرة: إن إنسانًا قال لي: إن أبا عبد اللَّه قد ترك قوله في المفقود بعدك.
فضحك، ثم قال: من ترك هذا القول أي شيء يقول؟ ! وهو قول عمر وعثمان وعلي وابن عباس وابن الزبير 267.
قال أحمد: خمسة من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"المغني" 11/ 248، "مجموع رسائل الحافظ ابن رجب" 2/ 574
نقل أبو طالب عن أبي عبد اللَّه أنه سأله عن الأمة إذا فقدت زوجها؟
قال: تتربص سنتين على النصف من الحرة.
"بدائع الفوائد" 4/ 59
قال في رواية الأثرم: مال المفقود إذا أمرت به امرأته أن تزوج قسمت ماله بين ورثته.
قال: فقلت له: ففي هذِه الأربع سنين والأربعة أشهر أليس ينفق عليها من ماله؟
الجزء: 11 - الصفحة: 194
قال لي: فبدلها من نفقة.
قلت: فإن أحبت أن تقيم عليه بعد الأربع سنين والأربعة أشهر أليس لها ذاك، فمن أين ينفق عليها بعد؟
قال: أنا أرى إذا مضى هذا الأجل أن يقسم المال.
قلت: فإذا قسم المال فمن أين ينفق عليها، أليس لها بعد الأجل نفقة؟ (1)
"مجموع رسائل الحافظ ابن رجب" 2/ 583
2280 -
هل يجب أن تصير إلى الحاكم حتى يحكم بفرقتها؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: وإن لم تأت السلطان؟
قال: نعم، وأحبُّ إلي أن تأتي السلطان.
قال في حديث عبيد بن عمير 269: تربص أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهرٍ وعشرًا، ثم تدعو ولي الزوج فيطلقها، ثم تعتد عدة المطلقة، ثم تزوج، هذا أكثر ما قيل، وهو حديثٌ ضعيف.
قال إسحاق: الأمر على حديث عبيد بن عمير إذا فات السلطان، على معنى أنهم لا يرون ذلك.
"مسائل الكوسج" (1015)268
الحديث: 2280 - الجزء: 11 - الصفحة: 195
نقل الأثرم عنه وقد سُئل: هل تتربص من يوم فقدت زوجها أم من يوم ترفع أمرها إلى السلطان؟
فقال: أما حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن ابن أبي ليلى قال: فارتفعت إلى عمر فقال: متى فقدت؟ فقالت: من أربع سنين.
"الروايتين والوجهين" 2/ 224
2281 -
ولي الزوج هل طلاقه معتبر بعد مدة التربص أم لا؟
نقل حنبل عنه: تتربص أربع سنين وأربعة أشهر وعشرة أيام ثم يقال للولي: طلق بعد ذلك.
ونقل الأثرم عنه: حديث عبيد اللَّه بن عمير أحسنها وفيه الطلاق.
"الروايتين والوجهين" 2/ 224 - 225
2282 -
الرجل يطيل الغيبة فأصابت امرأته ولدًا؟
قال حرب: سألت أحمد قلت: رجل أطال الغيبة عن امرأته فأصابت ولدًا؟
قال: ألزمه الولد إلى أربع سنين، وإن كان أكثر من أربع سنين فكان سفرًا يمكنه أن يقدم على أهله ويُعرف ذلك ألزمته، وإن كان بعيدًا فلا.
وقال: وسألت أحمد مرة أخرى قلت: الرجل يطيل الغيبة عن أهله، فولدت أولادًا بعد أربع سنين؟
قال: يلزمه الولد، الولد للفراش، وأهل المدينة يقولون: يلحق به الولد إلى أربع سنين.
ثم قال أحمد إذا كان الزوج واليًا، أو قاضيًا على بلدة من البلدان بعيدة عن المرأة نحو مصر وكرمان ونحوه، ولا يمكن
الحديث: 2281 - الجزء: 11 - الصفحة: 196
الرجل أن يدع عمله ويأتي أهله، فإني أرجو أن لا تلزمه، وإذا كان أمر يمكنه أن يأتي أهله ويمكث فيهم ثم يرجع لحق به الولد.
وسألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل غاب عن امرأته سنين، فجاءت بولد؟ قال: كلما استيقن أنه لم يطأها في السنين التي غاب، وأتى لذلك أكثر من سنتين فجاءت بولد، لم يقبله.
"مسائل حرب" ص 213
2283 -
هل تتزوج امرأة الغائب إذا بلغها خبر موته؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيانُ في رجل غاب عن امرأته فجاءها نعي زوجها أنه قتل، فاعتدت أربعة أشهرٍ وعشرًا، ثم تزوجت، فقدم زوجها الأول؟ قال: هي امرأته.
قيل له: فإنه قد قذفها؟ قال سفيان: لا يلاعنها، ويفرق بينهما وتعتد من الذي لاعنها، ثم إن شاء زوجها الآخر تزوجها.
قال أحمد: هو كما قال، وليس هذا بمفقود، المفقود لا يجيء نعيه، لو جاء نعيه كان أمرًا بينًا.
قال إسحاق: هو كما قال سواء؛ إلا أن المفقود ليس كالغائب، إنما هو أن يفقد من موضع لا يُدرى أين توجه، فلربما جاء نعي مثل هذا أيضًا.
"مسائل الكوسج" (1272)
قال حرب: قلت لأحمد: امرأة غاب عنها زوجها فجاءها كتاب من رجل أن الزوج قد مات هل تتزوج؟ قال: لا، إلا أن تقوم بينة به.
الحديث: 2283 - الجزء: 11 - الصفحة: 197
قلت لأحمد: فبلغها أنه مات الزوج، فتزوجت، ثم جاء الزوج الأول؟
قال: يفرق بينها وبين الثاني وترد على زوجها الأول.
قلت: فإن كان أصاب منها أولادًا؟
قال: الولد للزوج الثاني إذا كان بينهما نكاح.
"مسائل حرب" ص 215
2284 -
مدة غياب الرجل عن امرأته
قال إسحاق بن منصور: قلت: كم يغيب الرجلُ عن امرأته؟
قال: ستة أشهر.
قال إسحاق: هكذا هو.
قال أحمد -رضي اللَّه عنه-: يكتبُ إليه، فإن أبى أن يرجع يفرق الحاكمُ بينهما.
قال إسحاق: إنما يكتب الوالي إذا مضى سنتان إن رجعت وإلا فرقت.
فإن رجع وإلا فرق.
"مسائل الكوسج" (891)
وقال حرب: سألت أحمد قلت: كم يجوز للرجل أن يغيب عن أهله؟ قال: يروى ستة أشهر حديث عمر 270، وقد يغيب الرجل أكثر من ذلك لا بد له.
"مجموع رسائل الحافظ ابن رجب" 2/ 589
الحديث: 2284 - الجزء: 11 - الصفحة: 198
2285 -
رجوع المفقود وقد تزوجت امرأته
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: إذا جاء وقد تزوجت امرأته؟
قال: يُخير بين الصداق وبين امرأته.
"مسائل الكوسج" (1013)
قال إسحاق بن منصور: قلت: الذي أصدقها هو؟
قال: نعم.
قال إسحاق: هو كما قال.
ثم قال الإمام أحمد رحمه اللَّه تعالى: أيهما أولى، المفقود أو العنين؟
قال إسحاق: هما في الأجل على ما وقت لهما أربع سنين وسنة.
قال أحمد: إذا فقدت زوجها تربصت أربع سنين، ثم أربعة أشهر وعشرا، ثم تزوجت.
"مسائل الكوسج" (1014)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقول: إذا اختار المفقودُ امرأته تعتدُّ من زوجها التي كانت عنده.
"مسائل أبي داود" (1176)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن المفقود إذا اختار المهر؟
قال: يعطى المهر الذي ساقه هو إليها.
"مسائل أبي داود" (1177)
قال أبو داود: قيل لأحمد وأنا أسمع: يعطى الزوج؟
قال: نعم.
قيل: هو عشرة آلافٍ؟
قال: نعم يغرمه الزوج.
"مسائل أبي داود" (1178)
الحديث: 2285 - الجزء: 11 - الصفحة: 199
قال أبو داود سمعت أحمد يقول: اختلف عن عمر في الصداق الأول والصداق الآخر.
قال: والأول أصح، يعني: قول عمر: إنَّه خيَّرَ المفقودَ -حينَ قدمَ وقدْ تزوجَتْ امرأتُهُ- بينَ الصداقِ وبينَ امرأتهِ.
"مسائل أبي داود" (1898)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن المفقود؟
قال: أتدري ما المفقود؟
قلت: لا.
قال: المفقود عندنا أن يكون رجل بين الصفوف فيفقد، أو يركب السفينة فتكسر بهم، أو يمسي في داره ويصبح فلا يرى، فهذا تتربص امرأته أربع سنين وأربعة أشهر وعشرًا، ثم تتزوج.
قلت له: فإن جاء الزوج بعد انقضاء عدتها، إلى أي شيء تذهب فيه؟ قال: أذهب إلى حديث عمر، إذا جاء، خيّر بين الصداق والمرأة، فإن خيّر فاختار المرأة، فإنها ترجع إليه بعد انقضاء عدتها، من الزوج الأخير، وإن هو أراد المهر فعلى الرجل أن يؤدي إليه مهرها الذي لها عليه، ويحسبه من مهرها.
"مسائل ابن هانئ" (1052)
قال ابن هانئ: سألته عن امرأة المفقود إذا رجع وهي في العدّة؟
قال: هي امرأته.
قلت: فإن رجع وقد قضت العدة وتزوجت؟
قال: يخير بين الصداق وبين المرأة.
قلت له: فإن الزوج الأول المفقود كان قد تزوج بها على ألفين، ثم تزوجها الأخير على ألف، كيف ترى فيه؟ بأي المهرين يرجع به ويخير؟
الجزء: 11 - الصفحة: 200
قال: يرجع إن شاء بألفين، يرجع على الزوج بألف، وتعينه هي أيضًا من مالها حتى ترضيه.
"مسائل ابن هانئ" (1054)
قال ابن هانئ: وسألته عن امرأة المفقود، جاء فخير بين امرأته وبين المهر، فإن اختار المهر، وكان زوجها الأول أمهرها ألفي درهم، وأمهرها زوجها الأخير ألفًا، بأي المهرين يأخذ؟
قال: بالمهر الأخير، وإن تبرعت المرأة فأرضت زوجها بشيءٍ من مهرها فحسن، ويدفع إلى الزوج الأول مهر الزوج الأخير.
"مسائل ابن هانئ" (1055)
قال حرب: قِيل لأحمد: المفقود إذا قدم وقد تزوجت امرأته وقُسِمَ ماله؟
قال: يرد عليه ماله، ويخير بين امرأته وبين الصداق.
قال: صداقه الذي كان ساق إليها.
قلت: إن اختار الصداق دفع إليه؟
قال: نعم.
قال: وإن اختار امرأته اعتدت من زوجها الأخير ثم ردت على الأول.
وقال: وسمعت إسحاق يقول في المفقود إذا قدم وقد تزوجت امرأته، قال: يخير، فإن شاء اختار امرأته، وإن شاء اختار الصداق الذي كان أعطاها.
وسمعت إسحاق مرة أخرى قِيل له: فإن تزوجت هذِه المرأة؟
قال: إن كانت تزوجت لما بلغها موت زوجها، أو ظنت أن زوجها فقد، فإنه يُفَرق بينها وبين زوجها، وعليه المهر والولد ثابت النسب؛
الجزء: 11 - الصفحة: 201
لأنها تزوجت على شبهة، والأنساب تثبت للشبهة، والمهر يجب للوطء إذا كان وطء شبهة.
"مسائل حرب" ص 211
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: المفقود إذا قدم وقد تزوجت امرأته وقسّم ماله؟
قال: يرد عليه ماله، ويخير بين امرأته وبين الصداق، صداقه الذي كان ساق إليها.
قلت لأبي: إن اختار الصداق دفع إليه؟
قال: نعم، إن اختار امرأته، اعتدَّت من زوجها الأخير، ثم ردَّت إليه.
"مسائل عبد اللَّه" (1273)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال: حدثنا عبد الملك -يعني: ابن أبي سليمان- قال: حدثني عطاء عن عُبيد بن عمير أن رجلًا فُقد في عهد عمر، فأتت امرأته عمر فقالت: إن زوجي فُقد.
فقال: اذهبي فتربصي أربع سنين.
ففعلت ثم جاءت، فقال: اعتدي أربعة أشهر وعشرًا.
ففعلت ثم جاءت، فدعا ولي المفقود فقال: طلق.
فطلق، فقال: اعتدي ثلاثة قروء.
ففعلت ثم جاءت، فقال: اذهبي فتزوجي من شئت.
ثم جاء زوجها بعد ذلك، فقال له عمر: ويحك أين كنت؟ فقال: يا أمير المؤمنين استهوتني الشياطين فذهبوا بي، ما أدري أين أنا من أرض اللَّه فكنت فيهم يستعبدوني حتى غزاهم منهم مسلمون، فكنت فيما أصابوا من غنائمهم.
قالوا أنت رجل من الإنس وهؤلاء من الجن، فما شأنك فيهم فأخبرتهم خبري.
قالوا: فأي أرض اللَّه أحب إليك أن تصبح؟ قلت: بالمدينة هي أرضي فأصبحت وأنا أنظر إلى الحرة.
الجزء: 11 - الصفحة: 202
فخيره عمر بين امرأته وبين الصداق، قال: لا حاجة لي فيها.
قد حبلت من زوجها، فأمر له بالصداق.
"مسائل عبد اللَّه" (1274)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب أن عمر وعثمان قضيا في المفقود أن امرأته تربص أربع سنين وأربعة أشهر وعشرًا بعد ذلك، ثم تزوج، فإن جاء زوجها الأول خيّر بين الصداق وبين امرأته.
"مسائل عبد اللَّه" (1275)
نقل أبو الحارث: إذا تزوجت امرأته فجاء خُيِّر بين الصداق وبين امرأته.
ونقل الأثرم: إذا قدم الأول فإن كان قبل الدخول فهي امرأته ولا تخيير، وإن كان بعد الدخول خير بين الزوجة والصداق.
"الروايتين والوجهين" 2/ 225
2286 -
امرأة المفقود، أترث من الزوج الثاني إذا مات وقدم الأول؟
قال حرب: سألتُ إسحاق قلتُ: امرأة المفقود تزوجت رجلًا فورثته، ثم قدم زوجها الأول؟
قال: إذا كان تزوجها بعد الأربع سنين فالميراث لها لا ترده.
قلت: فإن ماتت المرأة فورثها الزوج الثاني ثم قدم الزوج الأول؟
قال: كذلك له الميراث.
"مسائل حرب" ص 212
الحديث: 2286 - الجزء: 11 - الصفحة: 203
2287 -
رجوع المفقود وقد تزوجت أمهات أولاده
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن المفقود يقدم وقد تزوج أمهات أولاده؟
قال: يردون إليه.
"مسائل أبي داود" (1179)
قال مهنا: قلت: أم الولد تزوجت بلا إذن سيدها؟
قال: كيف تتزوج بلا إذنه؟
قلت: غاب سنين 271 فجاء الخبر بموته، فتزوجت وولدت، ثم جاء السيد؟
قال: الولد للآخر، وعليه قيمة الولد، وترد إلى السيد.
"مجموع الرسائل" 2/ 579، "الفروع" 5/ 608 - 609
الحديث: 2287 - الجزء: 11 - الصفحة: 204
باب الوليمة وآدابها
2288 -
إجابة الدعوة لها
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا دعا أحدكم أخاه فليجب؟
قال: يجيبه في كل ما دعاه إلا أن يكون شيئًا كرهه أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، و -رضي اللَّه عنهم-، إذا كان من الصور أو المسكر أو شيء من زي العجم، فلا بأس أن لا يجيب، أو إذا كان مسكر، وأما الذي ليس فيه شك أن يجيبه، كما قال ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- عرس أو نحوه 272. قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3334)
قال ابن هانئ: قيل لأبي عبد اللَّه: الوليمة التي يجب علي أن آتيها؟ قال: مثل النكاح يعمل له الطعام، ما لم يكن فيه شيء من زي العجم، وأشباه ذلك، فلا تدخل.
"مسائل ابن هانئ" (1764)
قال ابن هانئ: حدثني أحمد قال: أنا محمد بن سلمة الحراني، عن محمد بن إسحاق، عن عبيد بن طلحة بن كُريز، عن الحسن قال: دعي عثمان بن أبي العاص إلى ختان، فأبى أن يجيب، فقال: إنا كنا على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لا ندعى إلى الختان، ولا نجيب إليه 273. "مسائل ابن هانئ" (2392)
الحديث: 2288 - الجزء: 11 - الصفحة: 205
قال ابن الجوزي: أخبرنا ابن ناصر قال: أنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أنا إبراهيم بن عمر، قال: أنا أبو عبد اللَّه بن حمدان، قال: أنا محمد بن أيوب، قال: ثنا إبراهيم الحربي، قال: كان يأتي العرس والإملاك والختان، يجيب ويأكل.
"المناقب" ص 283، "سير أعلام النبلاء" 11/ 226
نقل حنبل عنه فيمن دعي ثاني مرة إن أحب أجاب في الثاني، ولا يجيب في الثالث.
"الفروع" 5/ 297
نقل المروذي وغيره أنه وَكَّد إجابة الدعوة وسهل في الختان.
"الفروع" 5/ 299
2289 -
إجابة دعوة الذمي
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئلَ: يجيب الرجل دعوة الذمي؟
قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1639)
2290 -
إجابة دعوة الفاسق وشارب الخمر
قال أبو الفضل صالح: قلت: ما تقول في رجل يشرب الخمر، يدعوني إلى غدائه وعشائه، أجيبه وأجالسه؟ = "المجمع" 4/ 60: رواه أحمد والطبراني في "الكبير"، ورجال الأول فيهم محمد بن إسحاق وهو ثقة ولكنه مدلس، ورجال الثاني -أي الرواية الثانية للطبراني- فيهم أبو حمزة العطار وثقه أبو حاتم، وضعفه غيره.
الحديث: 2289 - الجزء: 11 - الصفحة: 206
قال: تأمره وتنهاه، فإذا كان كسبه كسبًا طيبًا وعصى اللَّه في بعض أمره، يدعو لا يجاب! "مسائل صالح" (574)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئلَ عن الرجل يتخذ المسكر ويضرب بالطنبور، أجيب دعوته؟ فرأى أن لا يجيبه، قال: كيف يجيبه؟ ! "مسائل أبي داود" (1638)
قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن الذي يتعامل بالربا يؤكل عنده؟ قال: لا، قد لعن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- آكل الربا وموكله (1)، وقد أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالوقوف عند الشبهة (2). "الآداب الشرعية" 1/ 469
2291 -
من دُعي إلى طعام يعلم أنه من حرام
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال: إن لي جارًا يأكل الربا، وإنه يدعوني؟
قال: أمَّا أنا فإذا كان أكثرُ مالِ الرجل حرَامًا فلا يُعجبني أن آكل من ماله.
قال إسحاق: كما قال، ومعنى قول ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- 276 ليس بمخالف لما قلنا.
"مسائل الكوسج" (1834)274275
الحديث: 2291 - الجزء: 11 - الصفحة: 207
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا من خلط مالا خبيثًا ومالًا طيبًا، ثم دعا الناس إلى طعامه فإن الداعي إذا كان صديقًا له أو جارًا فدعاه إلى طعامه فلم يعرف أن ما دعاه إليه هو من الخبيث، جاز له الإجابة وتركه أفضل، ولا يكون إذا ترك الإجابة لمعنى تخوف الشبهة أن يكون كمن لا يجيب الداعي الذي أمر بإجابته، فإن كان دعاه إلى شيء يعلم أنه خبيث لم تحل له الإجابة، وإن كان الغالب عليه المال الخبيث إن ترك الإجابة فهو أحب إلينا، وإن لم يعرف شيئًا بعينه؛ لأن قول ابن مسعود، وسلمان -رضي اللَّه عنهما- (1)، ومن سلك طريقهما، حيثُ رخصوا للمجيب لصاحب الربا وما أشبهه، إنما أجابوا السائل حيث قال: لا أعلم له إلا مالًا خبيثًا، وقد يكون بألا يعلم، وعامته طيب، فأجابوه: أن أجب الداعي ولك المهنأ وعليه الوزر.
"مسائل الكوسج" (2306)
قال ابن هانئ: سألته عن: الإجابة إلى طعام من لا يكره كسبه؟
قال: تأتيه، فإن شئت أكلت وإن شئت لم تأكل.
"مسائل ابن هانئ" (1765)
2292 -
هل يقترض الرجل ليهدي لأهل الوليمة؟
نقل سليمان القصير عنه: يا أبا عبد اللَّه، أيش تقول في رجل ليس عنده شيء، وله قرابة عندهم وليمة، ترى أن يقترض ويُهدي لهم؟
قال: نعم.
"الطبقات" 1/ 443277
الحديث: 2292 - الجزء: 11 - الصفحة: 208
2293 -
في نثر السكر والجوز وشبهه في العرس ونحوه واستحباب تفريقه على الناس
قال إسحاق بن منصور: قلت: نثر السكر في العرس؟
قال: أعجبُ إليَّ أن يُعطى كلُّ إنسان.
قال إسحاق: كما قال، ويكره النثر؛ لأنه شبه النهبة، وإن كان مأذونًا لا يدري كل واحد ما حقه الذي يأخذه.
"مسائل الكوسج" (3516)
قال أبو داود: قلت لأحمد: ما تقول في نثار الجوز؟
قال: لا تعجبني، وذاك أنه يأخذ كل واحد منهم ما غلب عليه.
"مسائل أبي داود" (1348)
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا هاشم بن القاسم قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس وحميد، عن أنس بن مالك، قال: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن النهب وقال: "ومن انتهب فليس منا" 278. "مسائل أبي داود" (1349)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا يعجبني نهاب الجوز، وأن يؤكل منه السكر كله كذلك.
"مسائل ابن هانئ" (1750)
قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن الجوز ينثر؟ فكرهه، وقال: لا يعطون يقسم عليهم -يعني: الصبيان- كما صنع ابن
الحديث: 2293 - الجزء: 11 - الصفحة: 209
مسعود (1)، هذا إسناده جيد عن ابن مسعود.
"الورع" (219)
قال المروذي.
دخلت على أبي عبد اللَّه وقد حذق ابنه، وقد اشترى جوزًا، يريد أن يعده على الصبيان، يقسمه عليهم، وكره النثر، وقال: هذِه نهبة.
"الورع" (220)
نقل بكر بن محمد عن أبيه عن أحمد أنه سأله عن النثار، فرخص فيه.
"الروايتين والوجهين" 2/ 135
وقال محمد بن علي بن بحر: سمعت حُسْنَ -أمَّ ولدِ أحمدَ بنِ حنبلٍ- تقولُ: لما حذو ابني حَسَنٌ، قال لي مولاي: حُسْن، لا تنثري عليه.
فاشترى تمرًا وجوزا، فأرسله إلى المعلم، قالت: وعملت أنا عصيدة، وأطعمت الفقراء.
فقال: أحسنتِ، أحسنتِ.
وفرق أبو عبد اللَّه على الصبيان الجوز، لكل واحدٍ خمسة خمسة.
"المغني" 10/ 210
2294 -
من أي شيء يخرج من الوليمة
قال صالح: قلت: الوليمة يكون فيها المسكر؟ قال: إذا كان فيها المسكر أو فيها شيء من آنية المجوس -الذهب والفضة- أو سترت الجدر بالثياب، فإذا رأى ذلك خرج ولم يطعم لهم279
الحديث: 2294 - الجزء: 11 - الصفحة: 210
طعامًا، أو كان فيها ضرب معازف، يقال: إن أبا أيوب وكان ابن عمر أعرس على ابنه سالم، قال سالم: فكان فيمن آذنا أبو أيوب، فجاء فدخل، فرأى البيت قد ستر بجنادي أخضر، فقال: -أي عبد اللَّه- أتسترون الجدر؟ فقال ابن عمر: غلبنا النساء.
فقال: لا آكل طعامًا، ولا أدخل لكم بيتًا، فخرج 280.
"مسائل صالح" (1395)
قال ابن هانئ: وسألته عن: الرجل يدعى إلى الوليمة فيرى ستر قز أو جرسًا أو شيئًا من زي العجم؟
قال أبو عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه-: يرجع ولا يدخل.
"مسائل أبي هانئ" (1772)
قال ابن هانئ: قلت له: فإنه يرى الريحان منضدًا؟ فقال: ما بأس بالريحان، قد كان ابن عباس لا يرى بأسًا أن يشم المحرم الريحان 281. "مسائل أبي هانئ" (1773)
الجزء: 11 - الصفحة: 211
قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن: الرجلِ يُدعى إلى الوليمة، من أيّ شيء يخرج؟
فقال: قد خرج أبو أيوب حين دعاه ابن عُمر، فرأى البيتَ قد ستر، ودُعي حُذيفة فخرج، وإنما رأى شيئًا من زيّ الأعاجم جوارستان.
قلت: فإذا لم يكن البيت مستورًا، ورأى شيئًا من فِضّة؟
فقال: ما كان يُستعمل فلا يُعجبني، أرى أن يخرجَ.
قلت: فإن كانت أشناندانة رأسُها مفضض، ترى أن أخرج؟
قال: نعم.
أرى أن تخرجَ، إلا أن مثل الضبة أو نحوها، فهو أسهل.
قلت لأبي عبد اللَّه: فالرجلُ يدعى، فيرى مكحلةً رأسها مُفضض؟
قال: هذا يُستعمل، وكل ما استُعمِل فاخرج منه، إنما رُخِّص في الضبّة، أو نحوها.
حدثنا دويد، عن حسن، إن الحسن دُعي إلى وليمة، قال: فلما فرغ قال: قال له صاحب البيت: انظر ما ترى؟ قال: أراك علقت خرقًا وزخرفت زخرفًا، وقلت للناسِ: تعالوا فانظروا، فأما أهل الدنيا فغروك، وأما أهل الآخرة فمقتوك.
عن حماد بن زيد قال: قيل لأيوب: دعا رجل إلى عرسٍ، أو قال: أولم فإذا كلّة بيضاء.
فقال أيوب: أنا على الكلة البيضاء أخوف مني على الكلة الحمراء.
"الورع" (446 - 448)
قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن: الرجل يُدعى فيرى فرش ديباج، ترى أن يَقعد عليه، أو يقعد في بيتٍ آخر؟
الجزء: 11 - الصفحة: 212
قال: يخرج.
قد خرجَ أبو أيوب وحُذيفة، وقد رُوي عن أبي مسعودٍ.
قلت له: فترى أن يأمرهم؟
قال: نعم.
قال لهم: هذا لا يجوز.
"الورع" (451)
قال حرب: سئلَ أحمد عن: الرجل يدعى إلى الطعام فيرى في البيت آنية منصوبة من فضة؟
قال: لا يأكل ولا يجيب.
قيل: وهكذا إذا رأى شيئًا من زي العجم؟ فكأنه قال: نعم.
قيل: حديث ابن مسعود أنه دعي إلى طعام، فرأى صورة فخرج؟
قال: نعم، وحديث حذيفة ثم قال أحمد: حديث عبد اللَّه.
قيل: حديث محمد بن كعب؟
قال: نعم حديث حماد بن سلمة 282.
قيل: والزهري، عن سالم، عن ابن عمر أنه دعا أبا أيوب.
قيل لأحمد: رواه غير عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري؟
قال: لا أعلمه.
"مسائل حرب" ص 340
قال علي بن أبي صبح السواق: كنا في وليمة، فجاء أحمد بن حنبل، فلما دخل نظر إلى كرسي في الدار عليه صورة، فخرج فلحقه صاحب المنزل، فنفض يده في وجهه.
وقال: زي المجوس، زي المجوس، وخرج.
"طبقات الحنابلة" 2/ 150
الجزء: 11 - الصفحة: 213
قال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل، إذا دعيت لأدخل، فرأيت سترًا معلقًا فيه تصاوير أأرجع؟
قال: نعم، قد رجع أبو أيوب، قلت: رجع أبو أيوب من ستر الجدار؟ قال: هذا أشد وقد رجع عنه غير واحد من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قلت له: فالستر يجوز أن يكون فيه صورة.
قال: لا.
قيل: فصورة الطائر وما أشبهه؟
فقال: ما لم يكن له رأس، فهو أهون.
"التمهيد" 16/ 136
ونقل ابن منصور 283: لا بأس ألا يدخل، قال: لا كريحان منضد.
نقل جعفر: لا يشهد عرسًا فيه طبل أو مخنث أو غناء أو تستر الحيطان ويخرج لصورة على الجدران.
ونقل الأثرم والفضل: لا لصورة على ستر لم يستر به الجدر.
"الفروع" 5/ 307
قال المروذي: سألته عن الرجل يدعى فيرى الكلة 284، فكرهها، وقال: هي من الرياء والسمعة.
"الآداب الشرعية" 3/ 483
الجزء: 11 - الصفحة: 214
باب عشرة النساء
2295 -
وجوب تسليم الزوجة لزوجها إذا دفع مهرها، وكانت محلا للوطء
قال حرب: قلت لإسحاق: فإذا دفع مهر امرأته، فله أن يحملها حيث شاء؟
قال: ليس له أن يحملها حيث شاء على المضرة.
قال: وللزوج أن يقول للأب سلم إليَّ المرأة حتى أدفع إليك المهر.
"مسائل حرب" ص 250
قال في رواية أبي الحارث في الصغيرة يطلبها زوجها: فإن أتى عليها تسع سنين، دفعت إليه، ليس لهم أن يحبسوها بعد التسع.
"المغني" 10/ 169
2296 -
وجوب وطء الرجل لامرأته، إذا لم يكن له عذر
قال إسحاق بن منصور: قلت: تزوج امرأة فلم يدخل بها يقول: أدخل بها غدًا، إلى شهر، فهل يُجبر على الدخول بها؟
قال أحمد: أذهبُ إلى أربعة أشهر -أي: إن دخل بها- وإلا فرق بينهما.
قال إسحاق: هو حسن.
"مسائل الكوسج" (892)
قال حرب: قلتُ لأحمدَ: رجل له امرأة، وهو يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يقرب امرأته، هل له ذلك؟
الحديث: 2295 - الجزء: 11 - الصفحة: 215
فكره ذلك كراهية شديدة.
"مسائل حرب" ص 66
2297 -
ذكر أن الرجل يؤجر على إتيان أهله
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: الرجل يأتي أهله، وليس له شهوةٌ في النساء، أيؤجر على ذلك؟
قال: إي واللَّه، يحتسب الولد.
قلت: وإن لم يرد الولد إلا أنه يقولُ: هذِه امرأة شابة.
قال: لم لا يؤجر؟
"مسائل الكوسج" (3391)
2298 -
ما يقوله الرجل عند الدخول بأهله
روى صالح عن أبيه: حدثنا داود عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال: تزوج، فحضره عبد اللَّه بن مسعود، وأبو ذر، وحذيفة، وغيرهم من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فحضرت الصلاة، فقدموه وهو مملوك، فصلى بهم، ثم قالوا له: إذا دخلت على أهلك فصل ركعتين، ثم خذ برأس أهلك، فقل: اللهم بارك لي في أهلي، وبارك لأهلي في، وارزقهم مني، وارزقني منهم.
ثم شأنك وشأن أهلك.
"المغني" 9/ 470 - 471
الحديث: 2297 - الجزء: 11 - الصفحة: 216
2299 -
الاحتقان لمنع سرعة الإنزال
قال أبو ثابت الخطاب: تزوجت امرأة فكنت إذا أردت أن أدنو منها أنزلت.
فوصفت ذلك لإنسان.
فقال لي: احتقن.
فأتيت أحمد بن حنبل فسألته.
قلت: أيش ترى؟
قال: احتقن.
"الطبقات" 2/ 579
2300 -
العزل
قال إسحاق بن منصور: قلت: العزل؟
قال: أما الحرة فبأمرها، وأما الأمة فأرجو أن لا يكون به بأسٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3515)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد بن حنبل قال: لا يعزلُ عن الحرة إلا بإذنها، وإن كانت أمةً يملكها فيعزلُ عنها بغير إذنها.
"مسائل أبي داود" (1122)
قال حرب: سُئلَ أحمد عن العزل؟
فقال: أما الحرة فلا إلا بإذنها.
وقال: إذا أذنت فلا بأس.
وسمعت إسحاق يقول: لا بأس بالعزل يستأمر الحرة ولا يستأمر الأمة، إلا أن تكون أمة لها زوج، فلا يعزل عنها زوجها إلا بأمرها، فأما السرية فلا يستأمرها سيدها، ولا تستأمر مملوكتك.
"مسائل حرب" ص 280
الحديث: 2299 - الجزء: 11 - الصفحة: 217
قال أحمد رحمه اللَّه في رواية أبي طالب في الأمة إذا نكحها: يستأذن أهلها -يعني في العزل- لأنهم يُريدون الولد، والمرأة لها حق، تريد الولد، وملك يمينه لا يستأذنها.
وقال في رواية صالح، وحنبل، وأبي الحارث، والفضل بن زياد، والمروذي: يعزل عن الحرة بإذنها، والأمة بغير إذنها يعني: أمته.
وقال في رواية المروذي: في العزل عن أم الولد: إن شاء، فإن قالت: لا يَحِلُّ لك؟ ليس لها ذلك.
"زاد المعاد" 5/ 146
قال مهنا: سألت أحمد عن حديث هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن سوار الكوفي، عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- أنه قال: يعزل الرجل عن أمته، ولا يعزل عن الحرة إلا بإذنها.
فقال؛ كان يزيد يرويه عن هشام.
قلت: عن سوار هذا؟
قال: لا أدري.
قلت: بلغني عن يحيى بن سعيد أنه كان يقول: هذا الحديث شبه لا شيء.
فقال أحمد: كذاك هو.
"التوضيح" 25/ 54
الجزء: 11 - الصفحة: 218
2301 -
النهي عن إتيان النساء في أدبارهن
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاقُ: وأَمَّا الذي يأتي امرأتَه في دبرِها، ثم يندمُ ما كفارته؟ فَإِنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَدْ صحَّ عنه أَنَّه قال: "لا ينظرُ اللَّهُ يومَ القيامةِ إلى رجلٍ أتى امْرَأتَه في دبرِهَا" 285 وقالَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ملعون من أتى ذَلِكَ من الرجال والنساء" 286 وقد ذكر عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن: "من أتى، حائضًا، أو كاهنًا فصدقه، أو امرأة في دبرِها فقد كفر بما أُنْزِلَ على محمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-" 287. فإذا ابتلي الرجل فارتكب ذَلِكَ من امرأتِه أو جاريتِه فليخلضِ التوبةَ، فإِنِّي لا آمن أن يكون كفرًا، وإن رأى قوم أن ذَلِكَ على استحلال يكون كفرًا فقد ذهبوا مذهبًا حسنًا، وليتقرب إلى اللَّهِ بما استطاعَ مِن الصَّدقةِ وغير ذَلِكَ، فإنا وإن لم نَجدْ سُنَّةً في الكفَّارَةِ لفاعلِه فقد وَجَدْنَا عَنِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فيمن أتى الحائضَ كفارة صحيحة قال: "يتصدق بدينارٍ إذا كانَ الدَّم عَبِيطًا، وإن كان فيه صُفْرةٌ فنصف دينار" 288.
الحديث: 2301 - الجزء: 11 - الصفحة: 219
وحتى ذكر عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنَّه أمَرَ عمر بن الخطاب رحمه اللَّه بخمسي دينار 289، وذلك على قدرِ رقة الدم وغلظه وقرب طهره من بعده.
فرأى الصدقة على قدر عِظَم الذنب وصغره، وكذلك يعمل التائب من إتيانها على ما وصَفْتُ، فكفارته أغلظ من كفارة الحيْض؛ لأن ذَلِكَ الذنب أعظم من ذنب إتيان الحائض فيما نرى واللَّه سبحانه وتعالى أعلم.
وقد ثبتنا أن الكفارات إنما تجيء على قدر الذنوب، وأخطأ هؤلاء في الحائضِ حيث لم يروا على صاحبِه كفارة، وتأولوا قول إبراهيم وضُرَبائِه: إنه ذنب، فليستغفر اللَّه وصدقوا في ذلك ولم يزيلوا عنه الكفارة، وإن لم يأمروا بالكفارة فهو مما لم يسمعوا، ولو سمعوا كانوا متبعين لأمرِ الرسولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلا يستوي من سمع سنة عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فهجرها مع من لم يسمع بها، وإنما الحجة على مَنْ رَدّ السُنَّة بعينها استخفافًا ورغبة عنها إلى قول من لا يعلم علمها، وقد قال ابن عباس: كيف لا تخافون أنْ يُخسفُ بكم أو تعذبوا وأنتم تقولون: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقال فلان 290.
"مسائل الكوسج" (3453)
قال ابن الشافعي: سألته عن الحديث الذي يرويه مالك وابن أبي ذئب في مذهب أهل المدينة في إتيان النساء في أدبارهن، فقال: ما أدري أي شيء هذا؟ الأخبار عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه في خلاف هذا كثيرة، وهو = موقوفًا ومرفوعًا، وهو قول بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال ابن المبارك: يستغفر ربه، ولا كفارة عليه.
الجزء: 11 - الصفحة: 220
الحق عندنا، قال اللَّه عز وجل: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] الحرث لا يكون إلا موضع الولد، أَوَ شُبْهَةٌ بهذا؟ ! "طبقات الحنابلة" 2/ 349
الجزء: 11 - الصفحة: 221
فصل: القسم
2302 -
كم يقيم عند البكر والثيب؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا تزوج البكر على الثيب، أو الثيب على البكر؟
قال: يُقيم عند البكر سبعًا ثم يدور، وعند الثيب ثلاثًا ثم يدورُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (882)
قال حرب: سألت أحمدَ: قلتُ: فإن تزوج بكرًا على امرأته، كم يقيم عندها؟
قال: سبعة، ثم يسوي.
قلتُ: فإن تزوج ثيبًا؟
قال: يقيم ثلاثا، ثم يسوي.
"مسائل حرب" ص 66
2303 -
القسم للحرة والأمة
قال إسحاق بن منصور: قلت.
العبد ينكحُ الأمة على الحرة؟
قال: يقسم للحرة يومين، وللأمة يومًا، حديث ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن عباد بن عبد اللَّه، عن علي رحمه اللَّه.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (886)
الحديث: 2302 - الجزء: 11 - الصفحة: 222
2304 -
القسمة إذا تزوج كتابية على مسلمة
قال أبو داود: سمدت أحمد يقول: الحرة اليهودية هي عنده في القسم والنفقة بمنزلة المسلمة.
"مسائل أبي داود" (1073)
قال حرب: سألت أحمدَ بن حنبل: قلتُ: رجل تزوج يهودية، أو نصرانية على مسلمة، كيف القسمة؟
قال: بالسوية.
قلتُ: فيتزوج أمة على يهودية أو نصرانية؟
قال: فيه اختلاف.
"مسائل حرب" ص 63
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا أنه قال لأبي عبد اللَّه: أرأيت إن تزوج يهودية أو نصرانية -يعني: على الحرة المسلمة- كيف يعدل بينهما؟
قال: اليهودية والنصرانية مثل المسلمة، يكون عند الحرة يوم وعند اليهودية والنصرانية يوم سواء.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم وأخبرني الحسين بن الحسن أن محمد بن داود حدثهم فسمعا أبا عبد اللَّه قال: أحكام اليهودية والنصرانية مع المسلم مثل أحكام المسلمين إلَّا أنهما لا يتوارثان.
"أحكام أهل الملل" 1/ 249 (486: 487)
الحديث: 2304 - الجزء: 11 - الصفحة: 223
2305 -
الجمع بين الجاريتين في فراش واحد
قال إسحاق بن منصور: قال: قلت لإسحاق: للرجل أن يجمع بين جاريتين في فراشه ويجامعهما؟
قال: يجمعُ بينهما في فراش ولا يجامع إلا وبينهما ستر، فأما الولدُ إذا بلغ خمس سنين إلى سبع فلا ينبغي أن يجامع الرجلُ المرأة أو الجارية وهو معهما في البيت إلا أن يجعل سترًا حائلًا بينهم وبينه.
"مسائل الكوسج" (1350)
الحديث: 2305 - الجزء: 11 - الصفحة: 224
فصل النشوز
2306 -
هل يهجر المرأة إذا نشزت؟
قال إسحاق بن منصور: سأل رجلٌ أحمد قال: إن لي امرأة وبنات لا يطيعوني، لا المرأة ولا الولد، وأنا أريدُ أن أخرج من بغداد وأدعهم؟
قال: لا أرى لك أن تدعهم وتذهب، تكون قريبًا منهم تتعاهدهم أحبُّ إليَّ.
"مسائل الكوسج" (3376)
2307 -
هل يضربها على ترك الفرائض؟
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل له امرأة لا تصلي فيضربها؟
قال: نعم، يضربها ضربًا رفيقًا غير مبرح؛ لعلها ترجع.
"مسائل ابن هانئ" (514)
سأل الشالنجي أحمد عما يجوز ضرب المرأة عليه؟
قال: على ترك قرائض اللَّه.
"المغني" 10/ 261
نقل مهنا عنه: هل يضربها على ترك زكاة؟
قال: لا أدري.
"الفروع" 5/ 337
الحديث: 2306 - الجزء: 11 - الصفحة: 225
2308 -
خروج المرأة من منزلها بدون إذن الزوج
نقل أبو طالب: إذا قام بحوائجها كلها وإلَّا لا بُدَّ لها.
الحديث: 2308 - الجزء: 11 - الصفحة: 226