الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهكتاب الطهارة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب المياه: أقسامها وأحكامها

الماء الراكد

قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم قلت: أخبرني عن نهر ماءٍ يجري في وسط قريةٍ، سكن الماء طرف القرية وبقي في المثاعب والحياض والأنهار، وماء في القرية وليس يجري ولكنه راكد، هل يتوضأ به؟ قال: إذا كان قلتين، فتوضأ به واغتسل.
قال حرب: وسألت إسحاق مرة أخرى عن ماء النهر إذا سكن طرف القرية وبقي في الأنهار في القرية ماءٌ راكدٌ لا يجري؛ قال: يغتسل فيه ويتوضأ، إذا كان قلتين.
قال حرب: وسألت إسحاق مرة أخرى وسأله رجل فقال: يكون وسكن الماء ويبقى في الأنهار ماء؛ قال: إذا كان قلتين، فلا بأس بالوضوء من ذلك الماء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (12 - 14)

الجزء: 21 - الصفحة: 7

الماء المسخن

قال حرب: سئل إسحاق عن الوضوء بماء المسخّن؛ فقال: كان مجاهد يكره الوضوء بماء المسخّن.
وذكر عن يحيى بن يعمر أنه أتي بماء سخّن يتوضأ به فمزجه ثم توضأ به، وكأن أبا يعقوب اختار المزج.
"مسائل حرب/ مخطوط" (89)

الماء المستعمل، وحكم أسار بني آدم، وأسار البهائم

قال حرب: سئل أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل عن الرجل يرى الماء في الجنابة قليلًا وليس معه ما يغرف به، أيأخذ بفمه ويغسل يديه إذا كانتا غير طاهرتين؟ قال: نعم، إذا اضطر إليه.
قيل: وكذلك الحمَّام؟ قال: نعم.
قال حرب: وسألت إسحاق بن إبراهيم عن ماء قليل من ماء المطر؛ قال: يرفعه من موضعه أو يجعل خده يولي ذلك الماء، ولا يتوضأ فيه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (25 - 26)

قال حرب: سألت إسحاق عن سؤر القرد؛ أيتوضأ به؟ قال: لا، ثم قال: سؤر الخنزير لا يحل، والقرد مثله أو شر منه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (43)

قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم عن الوضوء بسؤر الفأر؛ فقال: سئل سفيان عن الوضوء بسؤر الفأر؛ فكرهه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (46)

قال حرب: سمعت إسحاق يقول: أما سؤر الكلب والخنزير، فلا يتوضأ به المتوضئ؛ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اغسل الإناء من الكلب سبعًا"، والخنزير مثله أو شر منه، ولكن يتيمم ويصلى، ولا إعادة عليه إذا وجد الماء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (50)

قال حرب: وسئل أحمد عن الكلب يلغ في الإناء؛ قال أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: "يغسل سبع مرار أولاهن بالتراب"؛ قال أحمد: يغسل سبع مرار بالماء والثامنة بالتراب.
ذهب إلى حديث عبد اللَّه بن مغفل رضي اللَّه عنه.
قال حرب: حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة قال: أنا

الجزء: 21 - الصفحة: 8

أبو التياح، عن مطرف، عن ابن مغفل أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بقتل الكلاب، ثم قال: "ما لهم ولها"، ورخص في كلب الصيد وكلب الغنم، "وإذا ولغ الكلب في الإناء فاغسله سبع مرار والثامنة عفّره بالتراب".
"مسائل حرب/ مخطوط" (52 - 53)

قال حرب: سألت أحمد بن حنبل عن سؤر الهر؛ قال: لا بأس به.
"مسائل حرب/ مخطوط" (63)

قال حرب: سئل أحمد بن حنبل عن رجل أصاب سؤر حمار؛ أيتوضأ أم يتيمم؟ قال: يتوضأ ويتيمم.
"مسائل حرب/ مخطوط" (65)

قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول إن لم يجد ماءً إلا سؤر البغل والحمار أو سائر الدواب التي لا يؤكل لحمها أو ما كان من السباع فإنه يتوضأ به، والوضوء من سؤر البغل والحمار وسائر الدواب جائز إذا كان من ضرورة، ولا يتيمم معه؛ لأنه لم يفعله إلَّا لحال الضرورة والأمر المختلف فيه أحب إليَّ من التيمم، وأما من قال يتيمم معه فإئه خطأ بين؛ لأن سؤر الحمار والبغال والسباع وإن كان نجسًا فتوضأت به؛ زادت مواضع وضوئك نجاسة وقد زاد التيمم لا يطهر النجاسات إن التيمم طهارة بدل الماء فإن كنت توضأت ثم تيممت لسؤر الحمار فقد أذهبت بتيممك بالماء القذر عنك، فمن ههنا كرهنا أن يجمعهما، والذي نختار من ذلك أن يتوضأ به.
"مسائل حرب/ مخطوط" (67)

قال حرب: سئل أحمد عن الرجل يتوضأ بفضل وضوء المرأة؛ قال: إذا خلت هي بالماء لم يتوضأ الرجل بفضلها، وإذا اغترفا فلا بأس.
قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: أما سؤر الحائض فقد رخص فيه، وفضل وضوئها منهي عنه، فنرجو أن يكون فضل سؤرها إذا توضأ به جائزًا، ونهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن فضل وضوئها، ونكره ذلك للتعبد والاستسلام.
قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: لا بأس بسؤر الحائض والجنب أن يتوضأ به، ولا بأس بسؤر المشرك أن يتوضأ به.
"مسائل حرب/ مخطوط" (69 - 71)

الجزء: 21 - الصفحة: 9

قال حرب: سئل أحمد عن الرجل يتمضمض فيدخل يده في فيه ثم يدخلها في الإناء؛ قال: لا بأس به.
وقال: البزاق نظيف.
وقال في البزاق يسقط في الإناء: لا بأس به، والنخاعة أسهل.
"مسائل حرب/ مخطوط" (85)

الماء المتغير

قال حرب: قلت لإسحاق: ملاحة عندنا فيها ملح، وربما ذهب الناس يحولون الملح فتحضر الصلاة وليس لهم ماء وفي الملاحة ماء، مستنقع مالح؛ هل يجوز الوضوء به أو يتيمم؟ قال: هذا ليس ماء، يتيمم، ولا يتوضأ به.
"مسائل حرب/ مخطوط" (87)

قال حرب: سئل أحمد عن الوضوء بالنبيذ، فكرهه.
قيل: حديث أبي فزارة، عن أبي زيد؟ ! فلم يصححه.
قيل: يروى عن علي؟ ! فلم يصححه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (206)

الماء المتنجس

قال حرب: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل يقول في الماء إذا كان قلتين: لم ينجس إلا أن يصير فيه شيء يغير طعمه، أو ريحه، أو يصير فيه بول، أو عذرة.
قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى وسئل عن القلة قدر كم هو؛ قال: قربتين كل قلة.
قيل أنتوضأ من القلتين؟ قال: إذا لم يتغير طعمه وريحه.
فسئل: الرجل يرى ماء في الجباية قدر قلتين أيتوضأ منه؟ قال: إذا كان ماء السماء فنعم، وإن كان قليلًا.
قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى عن الفأرة تقع في البئر فلا يُغيَّر؛ [قال: ] إذا كان الماء أكثر من قلتين فأرجو أن لا يكون به بأس.
قال حرب: وسئل إسحاق بن إبراهيم عن القلتين؛ قال: أربع قرب إلى خمس قرب.
قال: وأحب إليّ أن يكون حُبّين عظيمين، وأما ابن مهدي فيرى لو كان الماء

الجزء: 21 - الصفحة: 10

كفًا صارت فيه فأرة فماتت: رَمَى بالفارة وتوضأ؟ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الماء لا ينجسه شيء".
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول مرة أخرى: أما الذي نعتمد عليه أن الماء إذا كان قدر القلتين وهما نحو ستة قرب؛ لأن القلة نحو الخابية العظيمة وهو نحو من أربعين دلوًا بالدلاء الصغار، فحينئذٍ لا يحمل النجاسة ولا يفسده ما امتزج به من الأقذار إلا أن يغيِّر ذلك طعمه أو ريحه.
قال: وقال النضر: القلتين الخابيتين العظيمتين.
"مسائل حرب/ مخطوط" (6 - 10)

قال حرب: سألت أحمد عن الحياض التي في طريق مكة يغتسل فيها الناس ويلقى فيها القذر؛ قال: هذِه الحياض المحدثة وماؤها كثير، ولم ير بذلك بأسًا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (16)

قال حرب: وسمعت رجلًا سأل أحمد رحمه اللَّه قال: فإنا توضأنا في طريق البادية من بئر فإذا فيه دجاجة ميتة، قال: كم الماء؟ قال: كثير؛ قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
قال حرب: وسألت إسحاق عن بئر فيها ماء كثير فوقعت فيها فأرة فماتت وتفسخت وتغير طعم الماء وريحه، قال: لا تتوضأ به، وكذلك الماء.
قال حرب: وسألت إسحاق مرة أخرى عن بئر انصب فيها خمر، وفيها من الماء أكثر من قلتين؛ قال: إن صار فيها من غير تعمد إذا احتمله ولم يتغير، فلا بأس.
"مسائل حرب/ مخطوط" (18 - 20)

قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى عن الشيء يسقط في البئر فيغير طعم الماء؛ قال: تعاد الصلوات، ولا يؤكل الطعام الذي يعجن بذلك الماء.
قال حرب: وسألت إسحاق قلت: بئر فيه ماء قليل أقل من قلتين سقطت فيها فأرة فماتت؛ قال: ما كان دون القلتين فإنها تحمل النجاسة.
قلت: تعاد الصلوات وتغسل الثياب؟ قال: نعم.
"مسائل حرب/ مخطوط" (23 - 24)

الجزء: 21 - الصفحة: 11

قال حرب: سئل أحمد -وأنا أسمع- عن الماء إذا تغير طعمه وريحه؛ [قال: لا يتوضأ به ولا يشرب، وليس فيه حديث، ولكن اللَّه تعالى حرم الميتة، فإذا صارت الميتة في الماء فتغير طعمه أو ريحه] فذلك طعم الميتة وريحها، فلا يحل، وقال: [ذلك] أمرٌ ظاهر.
"مسائل حرب/ مخطوط" (27)

قال حرب: قلت لأحمد: بئر سقطت فيها عذرة يابسة فذابت؟ قال: تنزح.
قلت: وإن كان الماء أكثر من قلتين؟ ! قال: نعم.
قلت: حتى يغلبهم الماء؟ قال: نعم، إلا أن يكون مثل هذِه البرك التي في طريق مكة، فلا بأس.
"مسائل حرب/ مخطوط" (30)

قال حرب: سئل أحمد عن بئر بضاعة؛ فقال: هي بالمدينة، كنت مع ابن أبي فديك فمر بباب دار، فقال: بئر بضاعة في هذِه الدار.
قال: وهي قريبة من سقيفة بني ساعدة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (32)

قال حرب: سئل أحمد عن بئر يُصَبُّ فيها بول؛ قال: تنزح؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى أن يبال في الماء الدائم.
قلت: وإن كان قليلًا؟ قال: لا أدري، قد نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يبال في الماء الدائم.
قيل لأحمد: فإنا توضأنا منها أيامًا وصلينا؟ ! قال: تعاد الصلوات.
قال: فإنا لا ندري كم يومًا صلينا؟ ! قال: تحرّوا.
قيل: فالثياب؟ ! قال: تغسل الثياب.
قال حرب: وسألت إسحاق قلت: لو أن صبيًا بال في بئر فيه ماء كثير راكد؛ قال: لا بأس، ولو أن الرجل بال فيه بنفسه.
قلت فحديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "لا يبال في الماء الراكد"؛ قال: الراكد: هو ما دون القلتين.
"مسائل حرب/ مخطوط" (34 - 35)

قال حرب: قلت لإسحاق بن إبراهيم: شاة أكلت عذرة ثم أدخلت فمها في ماء؛ هل أتوضأ به؟ قال: أكلت الشاة بعد ذلك شيئًا؟ قلت: لا.
قال: إذا لم تكن أكلت بعد العذرة شيئًا، فلا تتوضأ به.
"مسائل حرب/ مخطوط" (39)

الجزء: 21 - الصفحة: 12

قال حرب: قلت لإسحاق: دجاجة أكلت عذرة فصار أثرها على منقارها ثم أدخلت منقارها في سطل فيه ماء؛ هل أتوضأ به؟ قال: إن كان في منقارها شيء، فلا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (41)

قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم؛ قلت: سطل ماء وقعت فيه قطرة خمر أو بول أو دم؛ قال: كلما كان الماء دون القلتين، فإنه عندنا ينجسه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (77)

قال حرب: قلت لإسحاق: قطعة زفت أخرجت من زق فيه خمر يحشى به الشُقاق؟ قال: إذا كان الزفت الغالب، فلا بأس.
"مسائل حرب/ مخطوط" (80)

قال حرب: حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا يحيى بن سعيد قال: ثنا سفيان قال: ثنا عبيد الصيد قال: سألت الحسن عن قلتين أو جرتين بال فيه حمار وقعت فيه جيفة وشرب منه كلب، قال: اشرب وتوضأ.
"مسائل حرب/ مخطوط" (252)

حكم البول في الماء الجاري

قال حرب: سألت إسحاق عن البول في الماء الجاري؛ قال: لا يأثم، وإن تركه فهو أحب إليّ.
"مسائل حرب/ مخطوط" (93)

أبواب الطهارة عن الحدث

باب في السواك وسنن الوضوء وفروضه وآدابه إذا لم يجد السواك

قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا معتمر، عن القاسم بن مطيب قال: إذا لم يجد الرجل السواك؛ قال: بأصبعه في فيه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (127)

حكم التسمية عند الوضوء، والعمل إذا نسيها

قال حرب: قيل لأحمد: الرجل يتوضأ فينسى التسمية؟ قال: يتعاهد ذلك فإن نسي أرجو أن يجزئه وضوؤه.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا توضأت فقل: "بسم اللَّه" وإن ترك

الجزء: 21 - الصفحة: 13

التسمية ناسيًا أو متأولًا أجزأه إن شاء اللَّه، وإن تركها متعمدًا أو نسي ذلك في كل طهوره ثم ذكر بين ظهراني وضوئه، أعاد الوضوء حتى يستكمل فضل الطهور.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا عبدة بن سليمان قال: ثنا حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا توضأ فوضع يده في الإناء سمى اللَّه، ويتوضأ فيسبغ الوضوء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (116 - 118)

قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: مضت السنة من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه كان إذا وضع يده في الوضوء قال: "بسم اللَّه".
قال أبو يعقوب: فإذا توضأت فقل: "بسم اللَّه" حين تبتدئ في وضوئك، وإن كنت تستنجي بالماء فإذا ابتدأت سميت اللَّه، قال: وأعجب إليّ أن يفعل ذلك حين يبدأ بغسل الكفين.
"مسائل حرب/ مخطوط" (120)

غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء، وأول الوضوء

قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول في الرجل يقوم من النوم فيغمس يده في الإناء؛ قال: لا، إلا أن يغسلها.
قيل: فإن كان نوم النهار؟ قال: لا، هذا في نوم الليل؛ لأن في الحديث: "فإنه لا يدري أين باتت يده"، فهذا بالليل -يعني: بالبيات، لا يكون إلا بالليل.
"مسائل حرب/ مخطوط" (72)

قال حرب: قلت لأحمد يغسل اليدين ثلاثًا قبل الوضوء؛ أواجب هو؟ قال: هو من سنن الوضوء.
قلت: فإن كانت يداه نظيفتين فلم يغسلهما؟ فسهل فيه.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا توضأت فاغسل يديك قبل أن تدخلهما الإناء، وإن كانت يداك نظيفتين، فلا بأس أن تدخلهما الإناء قبل أن تغسلهما، ثم اغسل كفيك ثلاثًا، وتمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، ولا بأس بأن تمضمض وتستنشق جميعًا إذا فضل في كفك من الماء فاستنشق به، واغسل وجهك ثلاثًا، واغسل يديك إلى المرفقين ثلاثًا، وامسح برأسك وأذنيك ظاهرهما وباطنهما

الجزء: 21 - الصفحة: 14

مرة واحدة، ثم اغسل رجليك ثلاثًا إلى الكعبين، ويجزئك مرة أو مرتين إذا أسبغت في الوضوء والثلاث الذي ليس بعده.
قال: وإن كان بعض وضوئه ثلاثًا وبعضه مرة أو مرتين جاز ذلك؛ لحديث عبد اللَّه بن زيد عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه فعل ذلك.
"مسائل حرب/ مخطوط" (121 - 122)

تحريك الخاتم عند الوضوء والغسل

قال حرب: قلت لإسحاق: فنسي أن يحرك خاتمه؟ فسهل فيه؛ إذا علم أن الماء قد وصل.
قال حرب: وسئل إسحاق عن تحريك خاتمه في الوضوء؛ قال: شديدًا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (171 - 172)

تخليل الأصابع

قال حرب: قلت لأحمد: فرجل أدخل رجليه الماء، ولم يخلل أصابعه؛ أيجزئه الوضوء؟ فقال: أعجب إليّ أن يخلل أصابعه.
قلت: فلم يفعل.
قال: إذا وصل الماء.
قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: مضت السنة من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في التحريض على إسباغ الوضوء وتخليل الأصابع، وقال أصحاب محمد ومن بعدهم ذلك، حتى كانوا يحركون خواتيمهم عند الوضوء ويزيلونها حتى يبلغ الماء موضع الخواتيم، وما أشبه ذلك من الأفتال والخيوط في الأصابع فكمثله، قال: ورب رجل يستذكر بالخيط في أصابعه الشيء فإذا توضأ اجتهد في إزالته حتى يصيبه الماء، وفيما سن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه تخليل أصابع اليدين والرجلين ما يدل على ذلك أيضًا، وهو أشبه شيء فلا يدعنَّ ذلك متوضيء ولا مغتسل من جنابة، وكذلك النساء عند محيضهن أو جنابتهن أو وضوئهن، فأما من قال: هو لا يجزيه أن لا يحركه ضيقًا كان أو واسعًا، إذا كان أكثر ظنه أنه قد أوصل إليه الماء، فهو خطأ وقلة احتياط في الوضوء.
وقد مضى من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ما يدل على ذلك على تحريكه تحريضه على إسباغ الوضوء.
وقوله بعد فراغه من صلاته التي

الجزء: 21 - الصفحة: 15

أوهم فيها قال: "ما لي لا أهم ورفع أحدكم بين ظفره وأنمليه" وقوله: "ويل للعراقيب من النار" فمواضع الخواتيم والخيوط وكذا الأصابع موضع فرض الوضوء، فيلزمه تتبع ذلك؛ ليسبغ العرقوب وتخليل الأصابع، فإن لم يحرك خاتمه في وضوئه أو الخيط الذي يشده على أصبعه وعلم أنه قد وصل الماء أجزأه إن شاء اللَّه، وإن كان ظنًا غسل موضعه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (175 - 176)

حكم المضمضة والاستنشاق

قال حرب: سألت أحمد قلت: رجل نسي المضمضة والاستنشاق وصلى؟ قال: يعيد الصلاة.
قلت: ويعيد الوضوء؟ قال: لا، ولكنه يمضمض ويستنشق ويعيد.
قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى بقول: في الرجل ينسى المضمضة والاستنشاق؛ قال: يعيد الصلاة، ويجزيه أن يمضمض ويستنشق، ولا يعيد الوضوء، وكذلك في الجنابة.
قال حرب: وسألت إسحاق بن إبراهيم قلت: رجل نسي المضمضة والاستنشاق ومسح على خفيه؟ قال: يعيد الصلاة.
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: إن نسيت المضمضة والاستنشاق في الوضوء وقد صليت لم يجزك حتى تعيد، وإن نسيت المضمضة والاستنشاق في الجنابة، فمضمض واستنشق وأعد الصلاة.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: هما في الوضوء والجنابة سواء.
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: المضمضة والاستنشاق فرض في الوضوء لا يجوز لأحد من المتوضئين والمغتسلين أن يترك ذلك على حال من الحال، وفيما سن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حيث غسل وجهه ثلاثًا في الوضوء ومضمض واستنشق ثلاثًا، بيان ما وضعنا، مع أن ابن المبارك قال: يعيد الصلاة إذا تركهما في الوضوء.
أخبرنا بذلك أصحابنا: سفيان بن عبد الملك وغيره، عن ابن المبارك.
"مسائل حرب/ مخطوط" (129 - 134)

الجزء: 21 - الصفحة: 16

صفة المضمضة والاستنشاق

قال حرب: سألت أحمد قلت الاستنثار باليمين أو بالشمال؟ قال: بالشمال.
"مسائل حرب/ مخطوط" (128)

يتمضمض ويستنشق من غرفة واحدة

قال حرب: سألت أحمد بن حنبل عن المضمضة والاستنشاق من كف واحد؛ قال: نعم.
قيل: أيجزيه أن لا يدخل أصبعيه في فيه؟ قال: نعم.
قال حرب: وقال إسحاق: لا بأس أن يتمضمض ويستنشق من كف واحد.
"مسائل حرب/ مخطوط" (124 - 125)

حكم تخليل اللحية والعمل إذا نسيه

قال حرب: قلت لأحمد رجل نسي أن يخلل لحيته؟ قال: أرجو أن لا يكون عليه شيء، فإنه لم يصح في هذا حديث يروى فيه غير شيء.
قال: وأصحهما عن حديث عثمان، وهم قد قالوا فيه: إنه عن حمران.
ويضطربون فيه.
قلت: فحديث عمار؛ قال: وذاك أيضًا، وسهَّل في التخليل.
قال حرب: وسئل إسحاق عن تخليل اللحية، فقال: سنة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (164 - 165)

إذا لم يبلغ الماء أصول شعر شاربيه

قال حرب: قلت لأحمد رجل على شاربيه غالية كثيرة، فان توضأ لم يبلغ الماء أصول الشعر؟ قال: ليس في هذا حديث.
قلت: إن أمرّ عليه الماء أترجو أن يجزئه؟ فسهل فيه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (169)

حكم مسح الرأس والعمل إذا نسيه

قال حرب: سألت أحمد قلت: رجل توضأ ونسي مسح رأسه؟ قال: إن كان الوضوء جف أعاد الوضوء.

الجزء: 21 - الصفحة: 17

قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: من نسي مسح رأسه حتى جف وضوؤه فإنه يعيد الوضوء قيل فإن كان في الصلاة وكان في لحيته بلل؛ أيمسح؟ قال: لا.
قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى سئل عن رجل نسي مسح رأسه؛ قال: إن كان بالقرب مسح برأسه وأعاد غسل قدميه يذهب إلى الكتاب، وإن كان وضوءه؛ جف أعاد الوضوء.
قيل لأحمد: فرجل نسي المسح على الخفين؟ قال: إن كان بالقرب مسح، وإن كان وضوءه جف؛ أعاده.
"مسائل حرب/ مخطوط" (147 - 149)

قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: إذا نسيت أن تمسح رأسك فكان في يدك بلل أو في لحيتك أجزأك أن تمسح مما في يدك أو لحيتك، وأن تأخذ ماء جديدًا أحبّ إليّ؛ لما ذكر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه أخذ لرأسه ماءً جديدًا، ولم يصح عنه أنه مسح رأسه بما فضل في يديه ولم يصح عنه في النسيان أنه لا يجوز حتى يأخذ ماءً جديدًا، ورآه بعض أهل العلم بعده، فهو جائز.
قال حرب: قال إسحاق: وأخبرني عبد اللَّه بن وهب قال أبنا عمرو بن الحارث عن حبان بن واسع عن عبد اللَّه بن زيد بن عاصم أنه رأى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يتوضأ، وأنه مسح رأسه بماءٍ غير فضل وضوئه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (151 - 152)

صفة مسح الرأس

قال حرب: رأيت أحمد يصف مسح الرأس: وأخذ بيديه من مقدم رأسه عند الجبهة إلى أسفل رأسه عند العنق، ثم أقبل بيديه من ذلك المكان إلى مقدَّم الرأس، ثم قال: علي وعبد اللَّه بن زيد أدبر بيديه، ثم أقبل بهما.
قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى عن المسح على الرأس، قال: واحدة بيديه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (137 - 138)

قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى عن الرجل يمسح رأسه بيد واحدة؛ قال: إذا أتى على الرأس كله أجزأه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (140)

قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى؛ قيل: رجل مسح مقدم رأسه؟ قال: أحب

الجزء: 21 - الصفحة: 18

إليّ أن يمسح الرأس كله.
"مسائل حرب/ مخطوط" (142)

قال حرب: وسئل أحمد كيف تمسح المرأة برأسها؟ قال: من تحت الخمار، ولا تمسح على الخمار.
قيل له: فتمسح الرأس كله؟ قال: قد قال بعضهم: تمسح مقدم رأسها، واختلفوا فيه.
فكأنه رخص فيه، ومذهبه أن تمسح الرأس.
"مسائل حرب/ مخطوط" (144)

إذا أصاب المطر رأسه فمسحه، أيجزئه؟

قال حرب: وسألت إسحاق بن إبراهيم؛ قلت: رجل توضأ ونسي مسح رأسه فأصابه مطر؟ قال: لا يجزيه، إلا أن يصيبه مطر فيمسحه بيديه ويتعمد لذلك.
"مسائل حرب/ مخطوط" (150)

حكم مسح الأذنين والعمل إذا نسيه

قال حرب: قلت لأحمد: فنسي أن يمسح أذنيه، فكأنه ذهب أيضًا إلى الإعادة، وقال: إن الأذنين من الرأس.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إن مسحت رأسك ولم تمسح أذنيك عمدًا لم يجزك، وإن مسحت أذنيك ولم تمسح رأسك لم يجزك حتى تمسح رأسك، ولا يجوز ترك مسح الأذن عمدًا على أي حال كان، وإن كان نسي أو سها عن موضع الأذن رجونا أن يكون جائزًا، فأما إن تركها عمدًا فعليه الإعادة؛ لأن أمر المسلمين في وضوئهم على مسح الأذنين من لدن النبي عليه السلام إلى يومنا هذا، لا يختلف فيه أحد من أهل العلم أن يمسحا، فإذا ثبتت السنة بمسحهما، لم يجز لنا تركهما عمدًا إلا أن يعيد، فأما الناسي فهو جائز.
"مسائل حرب/ مخطوط" (158 - 159)

هل الأذنان من الرأس؟

قال حرب: قلت لأحمد مرة أخرى فالأذنان من الرأس؟ قال: نعم.
قلت: فيه شيء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: لا أعلم.
قلت: يروى عن أبي أمامة؟ قال: نعم، رواه حماد بن زيد.

الجزء: 21 - الصفحة: 19

قلت: وسليمان بن موسى مرسل عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: نعم.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: الذي نختار له إذا غسل وجهه غسل باطن أذنيه مع وجهه؛ لما وصف علي بن أبي طالب وضوء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كذلك، وكذلك كان ابن عمر يفعل، حتى إن إبراهيم قال: أما أنا فأغسل مقدمهما مع وجهي، وأمسح مؤخرهما مع رأسي، فإن كانتا من الوجه أكون قد غسلتهما، وإن كانتا من الرأس أكون قد مسحتهما.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا يحيى بن واضح، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن عبيد اللَّه الخولاني، عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في قصة وضوء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكر غسل باطن الأذن مع الوجه، ومسح ظاهره مع الرأس.
"مسائل حرب/ مخطوط" (160 - 162)

يأخذ لأذنين ماءًا جديدًا

قال حرب: سئل أحمد رحمه اللَّه عن مسح الأذن؛ قال: أنا أستحب أن يأخذ لأذنه ماءً جديدًا.
وذكر عن ابن عمر أنه كان يفعله.
"مسائل حرب/ مخطوط" (155)

غسل الرجلين إلى الكعبين

قال حرب: قلت لأحمد فمن لم يغسل عرقوبه؟ قال: لا يجزيه، وشدد في ذلك جدًا.
وقال: يغسل العرقوب.
قال حرب: سألت أحمد عن المسح على القدمين؛ قال: قد روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من غير وجه أنه غسل قدميه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (179 - 180)

ما يقول إذا فرغ من وضوئه

قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: إذا فرغت من وضوئك فقل سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين.
"مسائل حرب/ مخطوط" (192)

الجزء: 21 - الصفحة: 20

وضوء الأقطع

قال حرب: وسألت إسحاق: قلت: رجل مقطوع اليدين من المرفقين، توضأ أو تيمم، ولم يمسح أطراف مرفقيه، أتراه جائزًا؟ قال: كلما كان دون المرفق إلى الكف فلا بد من مسح الأطراف، فإن كان القطع فوق الذراع، لم يلزمه المسح بالماء.
قلت: فإن كان التيمم؟ قال: الكف بدل الذراع.
يعني: أنه يقول في الكف: إلى الرصغ في التيمم، كما قال في الذراع: إلى المرفق في الوضوء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (677)

فصل في الأحكام المتعلقة بالوضوء

ما يجزئ من الماء في الوضوء والغسل

قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول في حديث عائشة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يتوضأ بالمد، قال: المد رطل وثلث، على أن الوضوء مرة مرة سوى الاستنجاء.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: المد من الماء يجزيك في الوضوء، والصاع من غسل الجنابة، وإنما ذلك استحباب فمن زاد أو نقص من مد أو صاع، فلا بأس بعد أن لا يكون وضوؤه أو غسله أقل من واحدة، أو أكثر من ثلاث.
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: المد الذي أمر به في الوضوء إنما هو قدر رطلين وقد زيد في الأمنان، وعيرنا ما عندنا من الصاع بالصاع المدني المنسوب إلى صاع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإذا هو قدر خمسة أرطال وثلث رطل برطل زماننا والمد هو ربع ذلك.
قال: فإن توضأ رجل بمد، واغتسل بصاع فلم تأت النظافة على ما أمر به، لم يجزه ذلك، وإذا أتى على ما أمر به وقد توضأ بأقل من مد، واغتسل بأقل من صاع، أجزأه، إنما المد والصاع من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- اختيار وتصديق ذلك ما حكت عائشة قالت كنت اغتسل أنا والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من إناء واحد، وهو الفرق وذلك ثلاثة آصع.

الجزء: 21 - الصفحة: 21

قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا يحيى بن آدم قال ثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من إناء واحد، وهو الفرَق.
"مسائل حرب/ مخطوط" (188 - 191)

تنشيف الوضوء

قال حرب: وسئل أحمد عن مسح الوجه بالمنديل بعد الوضوء؛ قال: أرجو ألا يكون به بأس.
قيل: حديث كريب، عن ابن عباس، عن ميمونة؛ قال: ذلك ليس بين، إنما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هكذا ووصفه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (209)

قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: أما المنديل بعد الوضوء في الجنابة والوضوء فالفضل في أن لا يمسح ندى وضوئه أو جنابته بثوبه؛ لما قيل: إن الوضوء كل قطرة توزن وزنًا، ولا ينبغي للرجل أن يزيل نور وضوئه، فإن كان يمسحهما من علة برد، أو غير ذلك، جاز.
والجنابة أشد لما اغتسل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من الجنابة فناولوه ثوبًا يمسح به فأبى وردّه.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا محمد بن فضيل بن غزوان، عن عاصم الأحول، عن بكر بن عبد اللَّه المزني قال: أنفع ما تكون المناديل في الشتاء.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا بزيع الكوفي قال: رأيت الضحاك بن مزاحم توضأ من نهر، ثم مسح وجهه ببرقة قبائه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (211 - 213)

الموالاة في الوضوء

قال حرب: سئل أحمد عن الرجل يفرق الوضوء؛ قال: إذا جف وضوءه، أعاده.
قال حرب: وسألت أحمد مرة أخرى؛ قلت: فإن ترك من موضع وضوئه لمعة أو نحو ذلك؟ فكأنه ذهب إلى أن يعيد إذا جف.
قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول بالفارسية: لو بقي من موضع الوضوء قدر رأس الإبرة لم يصبه، كان عليه أن يعيد.

الجزء: 21 - الصفحة: 22

قال حرب: وأتاه رجل فأراه طرف أصبعه وعليه تبنة صغيرة، قال: توضأت، وكانت هذِه التبنة لاصقةً على أصبعي هل تجوز صلاتي؟ قال: إذا علمت أن الماء لم يصل إلى ما تحت التبنة، لم يجزك.
قال حرب: وسئل إسحاق مرة أخرى عن رجل توضأ وبقي من مواضع الوضوء قدر عدسة لم يصبه الماء؛ قال: يغسل ذلك الموضع، ويغسل ما بعد ذلك الموضع من أعضاء الوضوء، ويعيد.
قلت: فإن جف الوضوء؟ قال: جف، أو لم يجف.
"مسائل حرب/ مخطوط" (181 - 185)

ما يوجب الوضوء وما لا يوجب

قال حرب: قيل لأحمد بن حنبل: الجنب ينام، قال: لا يعجبني، إلا أن يتوضأ.
قيل: روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه نام وهو جنب؟ فكأنه أنكره، وقال: قد روي.
قال حرب: وسئل عن الرجل ينام وهو جنب؛ قال: لا ينام حتى يتوضأ.
قال حرب: وسئل عن الرجل يجامع، ثم يريد أن يعود؛ قال: يتوضأ، وأظنه قال: إن قدر.
قلت: فإن أراد أن يأكل أو يشرب؟ قال: كذلك أيضًا.
قال حرب: قيل لأحمد: حديث أنس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- طاف على نسائه؟ قال: نعم.
وذكر أحمد حديث أبي رافع وذهب إليه.
قيل فما تقول أنت في هذا؟ فكأنه رخص فيه.
قيل: أن أهل الجبل خاصة يشتد عليهم؛ قال: نعم، أخبرتك، وربما كان أشد من الغسل وسهل فيه.
وذكر له حديث أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة في ذلك: لم يروه أحد إلا أبو إسحاق.
"مسائل حرب/ مخطوط" (450 - 453)

قال حرب: حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا حيوة بن شريح قال: ثنا بقية بن الوليد، عن شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- طاف على نسائه بغسل واحد.
"مسائل حرب/ مخطوط" (457)

الجزء: 21 - الصفحة: 23

نواقض الوضوء

قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم؛ قلت: رجل أحدث بين ظهراني وضوئه قبل أن يتم وضوؤه؛ قال: يستأنف الوضوء شديدًا.
قال حرب: وسألت إسحاق مرة أخرى، قلت: رجل توضأ فرعف قبل أن يتم وضوءه؛ قال: يستأنف الوضوء.
قلت: يرجع إلى أول الوضوء؟ قال: نعم.
"مسائل حرب/ مخطوط" (186 - 187)

قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول: يتوضأ من لحوم الإبل.
قلت: فالوضوء من ألبانها؟ قال: لا يتوضأ من ألبانها.
قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: يتوضأ من لحوم الإبل.
يذهب إلى حديث جابر بن سمرة والبراء وثلتهما.
قال حرب: وسألت إسحاق قلت: رجل أكل لحم جزور فصلى ولم يتوضأ؛ قال: يعيد أحب إليّ.
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: لا وضوء من طعام، ولا شراب لبن، ولا غيره، ولا من طعام مسته النار إلا ما جاءت به السنة في عين لحوم الإبل والغنم، فأمر بالوضوء من لحوم الإبل وقد قال: "لا توضؤا من لحوم الغنم" ففي هذا بيان أن هذا بعد الرخصة من الوضوء مما مسته النار؛ لأن لحوم الغنم قد مسته النار أيضًا، ولا تنقض سنة إلا بمثلها.
قال: ويقوي هذا القول قول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الصلاة في معاطن الإبل حيث قال: "لا تصلوا فيها فإنها خلقت من الشياطين وصلوا في مرابض الغنم".
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صلوا في مرابض الغنم ولا توضؤوا من لحومها وتوضؤا من لحوم الإبل ولا تصلوا في أعطانها".
"مسائل حرب/ مخطوط" (197 - 201)

قال حرب: سئل أحمد عن الوضوء مما غيرت النار؛ قال: لا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (203)

الجزء: 21 - الصفحة: 24

قال حرب: سئل أحمد -وأنا أسمع- عن الدم يخرج من جسد الإنسان، من قدر كم يعاد منه الوضوء؟ قال: إذا كان فاحشًا.
قلت: إن خرج من رأس الجرح شيء يسير؟ قال: ليس عليه وضوء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (356)

قال حرب: وسمعت أحمد بن حنبل مرة أخرى يسهل في الدم إذا كان قليلًا، وذكر حديث ابن المسيب أنه أدخل أصابعه العشر أنفه فأخرجها متلطخة بالدم، وذكر حديث ابن عمر أنه كان يعصر البثرة في وجهه فتخرج منه مدة.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: مضت السنة في الرجل يدخل أصابعه في أنفه فيخرج عليها الدم، قال: ما لم يكن دمًا سائلًا، فلا بأس.
"مسائل حرب/ مخطوط" (359 - 360)

قال حرب: قلت لأحمد: القيح والصديد والدم كله واحد؟ قال: نعم كله بمنزلة الدم.
قال حرب: سئل أحمد مرة أخرى عن الدم والقيح؛ فقال: هو واحد.
قيل: أيعيد الوضوء إذا سال؟ قال: يعيد الوضوء إذا كان فاحشًا.
قيل: الفاحش قدر كم هو؟ قال: ما يقع عليه قلبه، إنه فاحش.
"مسائل حرب/ مخطوط" (364 - 365)

قال حرب: قلت لأحمد: رجل في عينه غرب تسيل منه دمعة لا ترقأ، وليس هي مدة؟ قال: إذا كان دمعة فإني أرجو أن لا يكون عليه وضوء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (367)

قال حرب: سئل أحمد عن الرجل يحتجم؛ قال: يتوضأ، ولا يغتسل.
قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى عن الوضوء من الحجامة؛ قال: يتوضأ.
وذكر له مثل قول أهل المدينة، فلم يذهب إليه.
قال حرب: وسألت إسحاق بن إبراهيم عن رجل احتجم فصلى ولم يتوضأ؛ قال: الإعادة؛ لأن كل دم يسيل من جسد الإنسان فحكمه كحكم الاستحاضة.
قال حرب: قلت لإسحاق مرة أخرى: رجل احتجم فصلى، ولم يغسل أثر

الجزء: 21 - الصفحة: 25

المحاجم؟ قال: يعيد الصلاة.
راجعته في هذِه المسألة.
قال حرب: سئل أحمد عن الناصور يكون بالإنسان؛ قال: إذا كان سائلًا شديدًا، فإنه يتوضأ لكل صلاة، وإن كان يسيل منه ماء قليل، فإني أرجو ألا يكون عليه وضوء.
قيل فإن كان في المقعدة؟ قال: كل شيء يخرج من سبيل الغائط والبول، فإنه يعيد الوضوء من قليلة وكثيرة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (369 - 373)

قال حرب: سألت أحمد؛ قلت: رجل به رعاف شديد لا يرقأ؟ قال: يتوضأ ويصلي.
واحتج بحديث عمر.
قال: وكذلك الجراحة تكون بالإنسان.
قال حرب: وسألت إسحاق، قلت: رجل به رعاف لا يرقأ؛ أليس يتوضأ لكل صلاة مرة واحدة؟ قال: نعم.
"مسائل حرب/ مخطوط" (376 - 377)

قال حرب: قيل لأحمد: الرجل يبزق فيكون بعضه دمًا وبعضه بزاقًا؟ قال: إذا فحش أعاد.
قيل: ما الفاحش، كم هو؟ قال: ما يرى أنه كثير.
قال حرب: وسألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: ما تقول فيمن يتنخع دمًا عبيطًا أينقض ذلك وضوءه؟ قال: شديدًا.
قال حرب: قلت لإسحاق: فما تقول في الحمرة من الدم يظهر في البزاق؛ أينقض الوضوء؟ قال: إذا كان الأغلب على البزاق الحمرة -يعني: يعيده.
"مسائل حرب/ مخطوط" (381 - 383)

قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن القلس إذا كان كثيرًا؛ [قال: ] يعيد الوضوء.
قال حرب: وقال أحمد مرة أخرى في القلس إذا فحش: أعاد الوضوء.
قال حرب: وسألت إسحاق عن القلس؛ فقال: يعيد من قليله وكثيره.
"مسائل حرب/ مخطوط" (390 - 392)

قال حرب: سئل أحمد قيل ما تقول في الدود يخرج من الدبر؛ قال: يتوضأ منه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (397)

الجزء: 21 - الصفحة: 26

قال حرب: قيل لأحمد الرجل ينقلب دبره فيمسه فيجد بلة؛ فلم يجب فيها.
"مسائل حرب/ مخطوط" (401)

قال حرب: سئل أحمد بن حنبل عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره أيمر عليه الماء؛ قال: لا بأس.
"مسائل حرب/ مخطوط" (406)

قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا أخذ الرجل من شعره وأظفاره وقد توضأ، فأحب إليّ أن يمر عليه الماء، والوضوء منه أفضل؛ لأنه إن كان قد انتقض عليه وضوءه لما قص من مواضع الوضوء فقد صار بعض وضوئه مذ ساعة وبعضه الآن، حيث يمر عليه الماء، وليس هذا وضوء الناس، ولكني أرجو إن لم يمر عليه الماء ولا يتوضأ أن يكون ذلك جائزًا، كما قال ابن عمر للذي سأله أتوضأ من قلم الأظفار؟ قال: لأنت أكيس من الذي سمته أمه كيسان.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا معتمر بن سليمان قال سمعت ليثا يحدث، عن مجاهد أن علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه: كان إذا قلم إظفاره أو أخذ شاربه توضأ، وإذا احتجم اغتسل.
"مسائل حرب/ مخطوط" (408 - 409)

قال حرب: سمعت أحمد بن محمد حنبل يقول: يتوضأ من مس الذكر.
قال حرب: سألت أحمد مرة أخرى؛ قلت: الرجل يتوضأ فيفضي بيده إلى فرجه؟ قال: يعيد الوضوء.
قلت: الرجل والمرأة في ذلك سواء؟ قال: لا أدري.
قلت: فإن مسه بأصبع أو أصبعين؟ قال: إذا مسه فليتوضأ.
قال حرب: وسألت إسحاق؛ قلت: رجل مس ذكره فصلى ولم يتوضأ؛ قال: يعيد.
قال حرب: قال وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: كل ما مس ذكره، وليس بين يديه وبين الذكر ثوب، أعاد الوضوء في صلاة أو غيرها؛ لما صح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن من مس ذكره أعاد الوضوء، فإن كان الذكر يصيب الذراع أو اليد؛ فإن مالكًا وأصحابه رأوا إيجاب الوضوء في ذلك وشبهوه باليد إذا مس الذكر، قالوا: اليد من مواضع الوضوء، وكلما أصاب الذكر من مواضع الوضوء، فعليه الوضوء،

الجزء: 21 - الصفحة: 27

وهذا خطأ.
قال أبو يعقوب: وإنما هذا موضع تعبد واستسلام، فكلما مس ما شاء ذكره توضأ، ولا يكون ذلك إلا بقبض اليد عليه، فحينئذ يقال: مس فلان ذكره.
قال: لو صارت يده عليه أو على القصبة، وهو لا يريد مسيسه، لم يجب عليه الوضوء أيضًا.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا عبد اللَّه بن إدريس قال: سمعت هشام بن عروة يذكر عن أبيه، عن مروان بن الحكم، عن بسرة بنت صفوان قالت: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إذا مس أحدكم فرجه فليتوضأ".
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا بقية بن الوليد قال: حدثني الزبيدي محمد بن الوليد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أيما رجل مس فرجه، فليتوضأ وأيما امرأة مست فرجها، فلتتوضأ".
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي اللَّه عنها، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من مس فرجه، فليتوضأ".
"مسائل حرب/ مخطوط" (414 - 420)

قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول في الرجل يقبل امرأته؛ قال: يتوضأ الرجل.
ولم ير على المرأة وضوءا.
قال حرب: سمعت إسحاق في الرجل يقبل امرأته؛ قال: يتوضأ.
قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم مرة أخرى يقول: إذا قبل الرجل أو لامس وهو على وضوء، فإن السنة مضت في الملامسة التي قال اللَّه: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ أنها على وجهين في قول عليّ وابن عباس على معنى الظاهر أنها جماع، وقال ابن مسعود وابن عمر أن ما كان من الرجل إلى أهله أو جاريته من قبلة أو لمس أو نظر إلى الجسد من شهوة أنها من اللماس أيضًا، فرأينا أن كل ما قبل من شهوة، فعليه الوضوء، وكذلك إذا لمس شيئًا في جسدها من شهوة، فعليه الوضوء، كذلك رأى ابن مسعود وابن عمر والرجل والمرأة في ذلك سواء، إلا أن تكون قبلة رحمة، أو لغير شهوة.

الجزء: 21 - الصفحة: 28

قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا وكيع، عن الاعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قَبلَّ ولم يتوضأ.
قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول في هذِه الرواية: إنها ليست بصحيحة؟ لما يظن أن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة، وإنما بلغه عنه، ويروى عن هشام بن عروة، عن أبيه خلاف ذلك، وهذا أعظم الدلالة في ذلك.
"مسائل حرب/ مخطوط" (422 - 426)

قال حرب: سألت أحمد بن حنبل؛ قلت: الرجل ينام وهو جالس؟ قال: إذا كان قليلًا.
قال حرب: ثم سئل بعد ذلك عن الرجل ينام وهو جالس؛ قال: إذا كان كثيرًا، لم يعجبني.
قيل: فإن كان مساندًا إلى حايط؟ فكرهه، ورأى الوضوء.
قال حرب: ثم سألته بعد ذلك، فقلت: أحب أن أفهمه عنك؟ قال: إذا كان نومًا كثيرًا أثقله، فإنه لا يعجبني.
كأنه يرى أن يتوضأ.
قلت: تعمد ولم يتعمد؟ فكان الأمر عنده واحدًا تعمد أو لم يتعمد.
قلت: وإن كان راكعًا أو ساجدًا؟ قال: هذا أشد؛ لأنه ينفتح.
قلت: يجب أن يتوضأ؟ فكأنه.
. . . قال حرب: قلت لأحمد مرة أخرى: نام وهو جالس فسقط على شقه؟ فقال: ما أدري كيف هذا؟ ! قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى عن الحديث "من استحق النوم فليتوضأ"؛ قال: الاستحقاق: أن يضع جنبه وينام.
قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: كلما نام الرجل حتى استثقل نومًا في صلاة أو غير صلاة أعاد الوضوء، واستثقال النوم: غلبة العقل، فأما إذا كان خفيفا فلا بأس به، ولا ينظر في ذلك راكعًا كان أو ساجدًا أو على أي حال كان، إنما هو حدث أحدثه حيث ذهب عقله.
والعجب لهم حيث أنكروا ما وصفنا إلا من كان جالسًا، وهم يجمعون على أن كل من أغسى عليه فقد انقضت طهارته، وليس بينهما فرق، وليس في المغمى عليه أثر صحيح أنه ينتقض منه وضوءه، وفي النوم

الجزء: 21 - الصفحة: 29

غير حديث.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا بقية بن الوليد، عن الوضين بن عطاء، عن محمود بن علقمة الحضرمي، عن عبد الرحمن بن عابد الأزدي، عن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنما العين وكاء السه فإذا نامت العين استطلق الوكاء" قال بعضهم: وأخبرني أبو بكر بن أبي مريم، عن عطية ابن قيس، عن معاوية بن أبي سفيان، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مثله، وزاد "فمن نام فليتوضأ".
قال حرب: سمعت أحمد يقول: قال الحسن، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وعروة: إذا خالط النوم قلبه توضأ.
وليس هو مذهب أحمد.
"مسائل حرب/ مخطوط" (428 - 435)

قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: أوجب هؤلاء في الضجعة الوضوء، إذا غلبه النوم في ذلك الحال، وأسقطوا ذلك عن النائم المستقثل راكعًا أو ساجدًا، وهذان الحالان في خشية الحدث أشد من الضجعة، فلا اتبعوا الأثر ولا لزموا قياسًا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (438)

قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم عن الوضوء من الغيبة؛ قال: إن أعاد فهو أحب إليّ، ولا يتبين إيجاب الإعادة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (442)

فصل في المسح على الخفين

حكم المسح على الخفين

قال حرب: سئل أحمد عن المسح على الخفين؛ فقال: امسح.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: المسح على الخفين سنة مسنونة لا يسع المسلمين أن يتعدوه إلى غيره، فإن المسح عليهما أفضل من غسل الرجلين؛ لأن السنة أفضل من غيرها، فأما من يقول: أنا أغسل الرجلين وأرى المسح على الخفين، فهذا لا يكون إلا من مرض في القلب، وكيف يرغب عن السنة إلى غيرها، ثم يدعي إتباعها.

الجزء: 21 - الصفحة: 30

قال حرب: قيل لأحمد بن حنبل: فأي حديث عندك أثبت في المسح؟ قال: حديث شقيق، عن حذيفة، وحديث جرير بن عبد اللَّه وفيه غير حديث.
"مسائل حرب/ مخطوط" (480 - 482)

المسح على العمامة والخمار والقلنسوة والحمة

قال حرب: وسئل أحمد عن المسح على العمامة؛ قال: لا بأس أن تمسح.
قال حرب: وسئل إسحاق عن المسح على العمامة؛ قال: شديدًا في السفر.
"مسائل حرب/ مخطوط" (490 - 499)

قال حرب: وسألت أحمد عن المسح على القلنسوة؛ قال: لا يمسح.
قلت: وليس هي مثل العمامة؟ قال: لا.
قال حرب: وسألت أحمد قلت أيمسح الرجل على الكمة كما يمسح على العمامة؟ قال: لا، لا يمسح على الكمة.
قال حرب: وسألت إسحاق عن المسح على القلنسوة؛ قال: لا.
ولم يرخص فيه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (503 - 505)

المسح على الجروح والجبيرة

قال حرب: قلت لأحمد: رجل جبرت يده، وشد عليها الجبائر وهو غير متوضئ، ثم توضأ؟ قال: يمسح على الجبائر؟ لأن الجبائر بمنزلة جسده.
"مسائل حرب/ مخطوط" (589)

قال حرب: سألت أحمد قلت رجل به جراحة فعصب عليها خرقة وهو غير متوضئ ثم توضأ فمسح على الخرقة؛ فسهل في ذلك.
"مسائل حرب/ مخطوط" (592)

ما جاء في شروط المسح

1 -

النية عند المسح:

قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا أصاب الخف المطر أو ماء صب عليه حتى أصاب أعلاه أو أسفله، لم يجزه أبدًا حتى ينوي بذلك المسح؛ لأن رسول اللَّه

الجزء: 21 - الصفحة: 31

-صلى اللَّه عليه وسلم- حيث سن المسح صار ذلك عوضًا من غسل الرجل، ولا يجوز تطهير شيء من أعضاء الوضوء التي أمر اللَّه بتطهيرها إلا بتجديد نية.
"مسائل حرب/ مخطوط" (587)

2 -

أن يلبسهما على طهارة حاملة:

قال حرب: قيل لأحمد: فإن مسح على خفيه، ثم شد عليه العمامة، هل يمسح على العمامة؟ قال: ما أدري.
"مسائل حرب/ مخطوط" (498)

قال حرب: وسئل إسحاق بن إبراهيم عن الرجل يلبس العمامة وهو غير متوضئ، أيمسح عليها؟ قال: لا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (502)

قال حرب: قلت لأحمد بن حنبل: رجل غسل قدميه ولبس خفيه ثم أتم وضوؤه؟ قال: لا، ولكن يتوضأ، ثم يلبس خفيه.
قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى عن رجل غسل قدميه ولبس خفيه ثم مشى فرسخًا ثم توضأ ومسح على خفيه؛ قال: لا يجوز، وأنكره.
وقال: هذا خلاف كتاب اللَّه وسنة رسوله، قال اللَّه تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾.
فذكر حديث ابن جريج، عن عطاء قال: الذي يروى عن عطاء التفريق في الوضوء.
قال حرب: وأظنني سمعته يقول: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أدخل رجليه الخف وهما طاهرتان بتمام الوضوء.
قال حرب: وسئل إسحاق عن رجل غسل قدميه ولبس خفيه ثم توضأ؛ قال: لا يجوز، إلا أن يخلع الخف.
"مسائل حرب/ مخطوط" (551 - 554)

قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا توضأت ونسيت مسح رأسك أو شيئا من وضوئك، ولبست خفيك فاحدثت حدثًا، فانزع خفيك وأتم الوضوء؛ لأنك لبست الخفين وليس الوضوء بتمام، وابتدئ تمامه من أوله، ولا تعتد بما كنت توضأت؛ لأنه لا يبدأ في الوضوء إلا لما بدأ اللَّه به.
"مسائل حرب/ مخطوط" (559)

3 -

أن يستر محل الغرض:

قال حرب: وقال أحمد: إذا جاوز الخف موضع الغسل، مسح.

الجزء: 21 - الصفحة: 32

قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: في الخف الصغير: إذا كان إلى موضع الغسل وهو العقب، فإنه يمسح.
قال حرب: وسألت إسحاق عن المسح على الخف الصغير؛ قال: إذا غطى الكعبين، جاز المسح.
وذكر إسحاق حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في المحرم لا يجد النعلين؛ قال: "يلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين" أي أنه إذا كانا فوق الكعبين قليلًا، فهما خفان.
قال إسحاق: الكعب: هو العظم الناتئ -يعني به: العرقوب.
قلت: أليس الكعب وسط القدم؟ قال: ذاك في القطع.
"مسائل حرب/ مخطوط" (517 - 520)

قال حرب: سألت أحمد؛ قلت: فإن كان الخف متخرقًا؟ قال: إذا ظهر من القدم شيء، لم يعجبني أن يمسح عليهما.
قلت: فإن ظهر بعض الأصابع؟ قال: قد قلت: إذا ظهر من القدم شيء في الخف، لم يمسح، وإذا كان فتق أو خرق في ناحية الخف، فإنه يمسح، وإذا كان في رجليه جورب مسح، وإن كان الخف متخرقًا.
قيل: فالمسح على الجورب؟ قال: يمسح.
قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: إذا كان الخف متخرقًا، فامسح عليه ما دام الخف يستمسك في القدم؟ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مسح على الخفين فليس الخف الجديد بأولى بهذا الاسم من المتخرق، وكل يسمى خفًا.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: أبيح لك المسح على الخفين، وجهل هؤلاء الذين وقتوا في الخرق ثلاثة أصابع حتى أنهم قالوا فإن كان ذلك في مواضع شتى ضم بعض ذلك إلى بعض حتى ننظر فيه، فإن كان إذا جمع ذلك كله كان قدر ثلاثة أصابع، لم يمسح عليهما، وهذا قول لم يسبقهم إليه عالم قط فيما مضى، وأنكر ابن عيينة ذلك أشد الإنكار حتى إنه قال: ما لقن هؤلاء إلا الشيطان قدر ثلاثة أصابع.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: سمعت سفيان بن عيينة وسئل عن المسح على

الجزء: 21 - الصفحة: 33

الخف المتخرق، قال: نعم، يمسح عليه.
قيل لسفيان: فإن كان فيه خرق بقدر ثلاثة أصابع؟ قال: يمسح.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا يحيى بن ضريس قال: سمعت سفيان الثوري وسئل عن الخروق في الخفاف؛ فقال: امسح على الخف ما سمي خفًا.
وقال ابن المبارك مثل ذلك، وقال: أما ترى خفاف أصحاب محمد فيها خروق.
"مسائل حرب/ مخطوط" (521 - 526)

4 -

أن يثبت في القدم بنفسه:

قال حرب: سألت أحمد عن المسح على الجوربين؛ قال: يمسح إذا ثبتا على قدميه.
قال حرب: ورأيت أحمد مرة أخرى رأى في رجلي جوربًا رقيقًا قد استرخى من الساق؛ فقال: لا يجوز عليه المسح؛ لأنه ليس يثبت على المكان.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: النعلان مع الجوربين بمنزلة الخفين، يمسح عليهما، ويمسح على الجوربين وإن لم يكن عليه نعلان سنة ماضية، ولا يمسح على النعلين إذا لم يكن عليه جوربان.
"مسائل حرب/ مخطوط" (486 - 488)

قال حرب: سألت إسحاق: رجل في إحدى رجليه خف وفي الأخرى جورب؛ أيمسح عليهما؟ قال: نعم، إذا كان الجورب من صوف أو مرعزى.
قلت فإن كان الجورب من خرقة؟ قال: لا يمسح عليه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (582)

صفة المسح

قال حرب: سألت أحمد بن حنبل، قلت: المسح بالأصابع؟ قال: نعم.
قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى عن المسح على الخفين؛ قال: بالأصابع من أسفل -يعني: من طرف الأصابع إلى أصل القدم.
قال حرب: وسألت إسحاق، قلت: يجزئ المسح بثلاثة أصابع؟ قال: بالكف.
وذكر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه مسح على الموقين بكفه.

الجزء: 21 - الصفحة: 34

قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول إن مسح على الخفين بأصبعين أو بثلاث أصابع أو بأنصاف أصابع كفيه لم يجزئه ذلك حتى يمسح بكفيه إلا أن يكون بإحدى كفيه علة فحينئذ يجزئ عند الضرورة أن يمسح بما أمكنه من الكف.
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: إن كان الذي يمسح على خفيه مسح عليهما بأصبع واحدة، فليس ذلك بمسح حتى يمسح بيديه كما أمر، إلا أن تكون علة بيديه أو بإحداهما لما مضت السنة أن المسح عليهما باليدين، إلا ما أخطأته اليد.
"مسائل حرب/ مخطوط" (529 - 533)

قال حرب: ورأيت أحمد مرة أخرى وصف المسح على الخفين، فأخذ من أطراف أصابعه إلى أصل القدم، وذكر أظنه عن الشعبي أنه كان يمسح من أصل القدم إلى طرف الأصابع.
"مسائل حرب/ مخطوط" (537)

قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم وسأله رجل عن مسح الخف؛ فقال: أعلى الخف وأسفله أحب إليّ.
قال حرب: وسألت إسحاق مرة أخرى عن المسح على الخفين؛ فقال: من فوق وأسفل ووصفه لنا.
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: إذا أراد المسح على الخفين مسح أعلاه وأسفله؛ لما أخبرنا الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة بن شعبة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مسح أعلى الخفين وأسفلهما.
قال حرب: قال إسحاق: وهذا رأي مالك، وأهل الحجاز، وأخذ به بعض أهل العراق.
ومن لم ير إلا أعلاه، فحجته ما ذكرناه عن قيس بن سعد حيث رؤيَ على شاطئ دجلة مسح على خفيه فرأي أثر الأصابع على ظاهر الخفين، وليس ذلك بواضح؛ لأن من مسح أعلاه وأسفله أيضًا، فإنه يجعل مسح الأعلى خططا بالأصابع.
وقد صح أن ابن عمر مسح أعلاه وأسفله، فأخذ بذلك الزهري وقال: هو السنة.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: وأخبرني أبو روح أنه رأى ابن المبارك يمسح

الجزء: 21 - الصفحة: 35

أعلى الخفين وأسفله.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا محمد بن بكر قال: أبنا ابن جريج قال: قلت لنافع: كيف كان ابن عمر يمسح على الخفين؟ قال: ظهورهما وبطونهما بكفيه، رأيته فعل ذلك، دعي إلى جنازة فتوضأ مسح عليهما.
"مسائل حرب/ مخطوط" (541 - 546)

قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إن مسح أعلاه، ولم يمسح أسفله فأعاد أحب إليَّ، من غير أن يتبين وجوب الإعادة عليه؛ لما ذكر في غير حديث عن المغيرة بن شعبة أنه مسح على الخفين، ولم يذكر فيه أعلاه ولا أسفله، فمن تأول ذلك وعمل به لم يتبين عليه إيجاب الإعادة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (548)

مدة المسح

قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى عن المسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر؛ فقال: من الحدث إلى الحدث خمس عشرة صلاة، وللمقيم يوم وليلة من الحدث إلى الحدث.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: قد مضت السنة في المسح على الخفين، للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومًا وليلة.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا عبدة بن سليمان قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبد اللَّه الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة".
"مسائل حرب/ مخطوط" (483 - 485)

قال حرب: قيل لأحمد: فالوقت في المسح على الجوربين والنعلين؟ قال: بمنزلة الخف.
قيل: فالعمامة؟ قال: لم يبلغني في العمامة شيء، ولكنه عندي بمنزلة الخف.
يعني: ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوم وليلة للمقيم.
"مسائل حرب/ مخطوط" (500)

قال حرب: قلت لأحمد بن حنبل: إن رجلًا لما جاء الوقت الذي أحدث مسح

الجزء: 21 - الصفحة: 36

أيضًا وصلى؟ قال: يعيد ما زاد على وقت المسح من الصلوات.
قال حرب: وسألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: في سفر وقد صلى في خفيه ثلاثة أيام ولياليهن فحضرت الصلاة فأراد أن ينزع الخف فضاف الخف في رجله ولم يخرج، كيف يصنع؟ قال: يمسح ويصلي.
قلت: يعيد الصلاة؟ فكأنه قال: لا.
قال: لأن أهل المدينة يرون المسح ثمانية أيام.
قال: وأنا أراه ثلاثة أيام ولياليهن، ولكني قلت بقول أهل المدينة في موضع العذر.
وقال أبو يعقوب: ينزع الخف من رجليه أو يقطع الخف على حال.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا معتمر بن سلمان، عن أبيه، عن الحسن قال: امسح على الخفين ما لم تخلع.
"مسائل حرب/ مخطوط" (567 - 569)

قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا يحيى بن آدم قال: ثنا أبو بكر -هو: النهشلي- قال ثنا حماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد اللَّه الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال في المسح على الخفين: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة".
قال: وكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أجاز شهادة خزيمة بن ثابت بشهادة رجلين.
"مسائل حرب/ مخطوط" (572)

قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول: يصلى في الخف إلى الساعة التي أحدث قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: من الحدث إلى الحدث لا شك في ذلك تمام خمس صلوات، وإنما معنى المسح من الحدث إلى الحدث؛ لأنه حتى يحدث يلزمه المسح، فهو وإن أخره من الحدث حتى يمر به وقت صلاة أخرى، فهو يحتسب عليه من الحدث، فلا يكون بالمسح إلا خمس صلوات، فهذا تفسير المسح من الحدث إلى الحدث.
"مسائل حرب/ مخطوط" (575 - 576)

مَنْ مسح ثم بدا له أن يسافر

قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا مسحت على خفيك وأنت مقيم، ثم بدا لك أن تسافر، ولم تمسح عليهما تمام يوم وليلة فأتممت ثلاثة أيام ولياليهن،

الجزء: 21 - الصفحة: 37

فاحتسب بما مسحت وأنت مقيم بعض يوم أو ليلك حتى صليت بالمسح ثم سافرت أن لا يزيد على تمام يوم وليلة من حين مسحت؛ لأن السنة قد مضت للمقيم بيوم وليلة وللمسافر بثلاث، وقد صار هذا داخلا في الإقامة والسفر، ولا نعلم في ذلك سنة، والاحتياط أن يأخُذَ بأقلِّ من ذلك، وربما كان ابتداء مسحه وهو مقيم حتى يوجد في ذلك سنة أو يتضح بنا على السنة بخلاف ما قلنا.
قال: وإذا مسحتَ على خُفيك وأنت مسافر فقدمت المصر فأتممت يومًا وليلة، فامسح عليهما تمام يوم وليلة، وان كنت قد أتممت يومًا وليلة في السفر ثم قدمت المصر فانزعهما، ولا تمسح عليهما.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا مسح على خفيه في أول وقت صلاة صلى إلى اليوم الثاني تمام خمس صلوات مكتوبات، وصلى ما بين المكتوبات النوافل والوتر وعلى الجنائز وكل شيء بذلك المسح، فهو جائز.
قال: وإن لبس خفيه، ولم يحدث إلا بعد عشاء الآخرة لزمه المسح حين أحدث، ويصلي تمام خمس صلوات بعد الحدث لا يحتسب عليه ما كان لابسًا خفه ولم يحدث ومضى أيامًا في المصر كان أو في السفر.
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى بقول: إذا توضأت فغسلت رجليك، ثم لبست خفيك عند الفجر فلم تحدث إلا عند العصر فمسحت عليهما عند العصر، فامسح عليهما إلى العصر من الغد تمام خمس صلوات.
"مسائل حرب/ مخطوط" (584 - 586)

متى تستأنف الطهارة في المسح على الخفين؟

قال حرب: سألت أحمد بن حنبل؛ قلت: رجل مسح على خفيه ثم خلعهما؟ قال: يعيد الوضوء.
قال: وقال الزهري: إذا خلع أحدهما غسل إحدى رجليه ومسح على الأخرى، وإذا خلعهما جميعًا توضأ.
قال أحمد: ومن قال إذا خلعهما غسل قدميه، فإنه يلزمه أن يقول: يعيد الوضوء.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا مسح ثم خلع، فإنه يعيد الوضوء.

الجزء: 21 - الصفحة: 38

قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: إذا مسحت على خفيك ثم خلعتهما، أعدت وضوؤك كله.
واختلف أهل العلم في ذلك، وكل له معنى، وأوضح المعاني: إعادة الوضوء.
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: أما إبراهيم النخعي، فإنه يروى عنه الأوجه الثلاثة، فمنهم من قال: قال إبراهيم: ليس عليه شيء.
وقد صح عنه القولان: إعادة الوضوء، وأن لا يغسل رجليه أصلًا، وأما غسل القدمين: فقد ذكر عنه بغير تصحيح، وما أرى إبراهيم اختلف أصحابه عليه، إلا لما رأى أولًا مذهبًا، ثم نزع عنه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (509 - 512)

قال حرب: وسمعت أحمد يقول: كان الحكم وحماد والشعبي والزهري ومكحول إذا مسح ثم خلع، توضأ.
وهو مذهب أحمد.
قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: ثنا يحيى بن آدم، عن يزيد بن عبد العزيز بن سياهٍ، عن الأعمش، عن أبي ظبيان قال: رأيت عليًا مسح على نعليه ثم خلعهما فجعلهما في كمه، وصلى بهم الفريضة.
قال الأعمش: فحدثت به إبراهيم.
قال أبو ظبيان: هو حي؟ قلت: نعم.
قال: فإذا لقيته فأخبرني، فلقيته، فجئت إبراهيم فأخبرته، فأتاه فساله عن ذلك إبراهيم، فحدثه، فقال إبراهيم: ألا ترى إلى على مسح على خفيه ثم خلعهما.
"مسائل حرب/ مخطوط" (514 - 515)

قال حرب: سألت أحمد بن حنبل، قلت: الرجل يمسح على الخفين ثم نزع بعض قدمه من موضعه؟ قال: إذا خرج العقب فجاوز موضع الوضوء من الخف، خلع وتوضأ.
قلت: إنه ربما أخرج العقب والأصابع في مواضعها؟ قال: هذا لا يكون.
وذهب إلى أنه لو أزال القدم من موضعه، خلع وتوضأ.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا مسحت على خفك فوجدت في خفك حصاة أو شيئًا فنزعت خفيك فبقي من قدمك شيء في خفك حيث يكون القدم ثم أدخلتهما، فلا بأس.
وإن كانت قدمك قد خرجت إلى ساق الخف فانزعهما فقد انتقضت الطهارة؛ لأن الأصل في ذلك أن تمسح على الخفين وأنت لابسهما

الجزء: 21 - الصفحة: 39

كما يلبسهما الناس، فإذا زال الكعب من موضعه حتى يخرج من الخف، فعليه إعادة الوضوء.
كذلك قال عمر بن عبد العزيز، وإبراهيم النخعي أخبرنا بذلك الوليد بن مسلم، عن عثمان بن أبي العاتكة، عن محمد بن سويد الفهري، عن عمر بن عبد العزيز.
"مسائل حرب/ مخطوط" (561 - 562)

قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل وسئل عن رجل مسح على النعلين والجوربين ثم خلع النعلين؛ قال: يخلع الجوربين، ويعيد الوضوء.
قال حرب: سمعت إسحاق يقول: إذا مسحت على الجوربين والنعلين فامض على صلاتك، فإن وضوؤك لم ينتقض، ولا تغسل قدمك، ولا تعد الوضوء.
قال حرب: سئل أحمد عن رجل مسح على الجوربين، ثم لبس النعلين، ثم خلع نعليه؛ قال: لا يضره لبس النعل، ولا خلعها.
"مسائل حرب/ مخطوط" (578 - 580)

متى تنتقض الطهارة في المسح على العمامة والخمار؟

قال حرب: وسألت أحمد مرة أخرى، قلت: الرجل يمسح على عمامته ثم يخلع العمامة؟ قال: يعيد الوضوء.
قال حرب: جعله مثل الخف.
"مسائل حرب/ مخطوط" (493)

قال حرب: وسألت أحمد مرة أخرى، قلت: فإن مسح على عمامته ومسح ناصيته أو بعض رأسه ثم نزع العمامة، أيعيد الوضوء؟ قال: إنما المسح على الرأس كله، كذلك جاء الحديث أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مسح الرأس كله.
وكأنه ذهب إلى أن بعض الرأس لا يجزئ.
قال حرب: وقيل لأحمد مرة أخرى فإن مسح على العمامة ولم يمسح أذنيه؟ قال: الأذنان من الرأس، وكأنه لم ير به بأسًا.
قيل: فإن رفع العمامة قليلًا عن رأسه وحك رأسه؟ فسهل فيه، إلا أن ينقضها.
"مسائل حرب/ مخطوط" (495 - 496)

الرجل يريد أن يحدث فيعجل بلبس الخفين

قال حرب: سمعت إسحاق يقول: لا بأس على الرجل إذا كان يريد الحدث أن

الجزء: 21 - الصفحة: 40

يعجل بلبس الخفين حتى يكون ماسحًا عليهما ما أمكنه أن يصلي كما أمر ولم يشغله ذلك عن الركوع والسجود؛ لأن المسح سنة مسنونة لا اختلاف بين أهل العلم فيها.
"مسائل حرب/ مخطوط" (564)

باب الغسل

النية عند إحداث الغسل

قال حرب: قيل لأحمد بن حنبل: الجنب يتبرد بالماء لا ينوي به الاغتسال من الجنابة؟ قال: لا يجزيه.
قيل: وكذلك الوضوء إذا علّمه رجلا؟ قال: نعم، لا يجزيه، وكذلك التيمم "إنما الأعمال بالنية".
وذهب إلى حديث عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنما الأعمال بالنية".
"مسائل حرب/ مخطوط" (444)

صفة غسل الجنابة

قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: إذا أراد الغسل من الجنابة بدأ فغسل فرجه ثلاثًا، ويغسل ما أصاب فخذه من الجنابة، وإن احتاج إلى الاستنجاء غسل مقعدته ثلاثًا إلى السبع حتى ينقيها، لا يزيد على ذلك إلا أن يكون لم ينق فيزيد حتى ينقيه؛ لأن الإنقاء واجب، ثم يتمضمض، ويستنشق، ويغسل وجهه وذراعيه كما وصفنا في الغسل في الوضوء، ثم يأخذ الماء فيصب على رأسه ثلاثًا وعلى جسده ثلاثًا، ويتبع مواضع السرر والمغابن حتى يشربه الماء، ثم يتنحى فيغسل رجليه غسلًا.
قال حرب: وسمعت أبا يعقوب مرة أخرى يقول: إذا أردت ان تغتسل من الجنابة فأفرغ على يديك من الإناء، فاغسل كفيك ثلاثًا، ثم صب بيدك اليمنى فاغسل فرجك بيدك اليسرى، فإذا غسلت فرجك فامسح يدك بالتراب أو بحائط، ثم اغسل كفيك، ثم تمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، واغسل وجهك ثلاثًا، واغسل يديك إلى المرفقين ثلاثًا ثلاثًا، ثم اغسل رأسك ثلاثًا، وبلغ أصول

الجزء: 21 - الصفحة: 41

الشعر ولحيتك، واغسل أذنيك ظاهرهما وباطنهما، ثم أفرغ على سائر جسدك الماء، ثم تنحّ من مكانك فاغسل قدميك، وكان يقال: "تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وأنقوا البشر".
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا أبو معاوية قال: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على يساره فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوؤه للصلاة، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر حتى يرى أنه استبرأ، حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض على سائر جسده ثم غسل رجليه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (447 - 449)

تنقض المرأة شعرها لغسلها من الجنابة والحيض؟

قال حرب: سألت أحمد بن حنبل؛ قلت: أتنقض المرأة شعرها للجنابة؟ قال: لا، إذا روت أصول الشعر.
ثم قال: حديث أم سلمة، إلا أن تكون اغتسلت من حيض فإنها تنقض شعرها كله.
ثم قال: للحيض أشد من الجنابة؛ لأن الجنب تغتسل فتطهر، والحائض لا يطهرها الغسل.
يعني: حتى ينقطع عنها الدم.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1153)

من يجب عليه الغسل، وما يوجب الغسل وما لا يوجب

قال حرب: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل يقول في المني: هو الماء الغليظ الذي يفتر منه الذكر، وفيه الغسل، وفي المذي الوضوء، والودي: ماء أبيض غليظ يخرج بعد البول.
قال: فيه الوضوء.
قال حرب: وسمعت أبا يعقوب إسحاق بن إبراهيم يقول: هو المني والمذي والودي؛ فأما المني ففيه الغسل وهو الماء الدافق الذي يفتر منه الذكر، ويكون منه الولد.
وأما المذي: فهو الذي ينتشر الذكر فيخرج منه الشيء لا يفتر منه ذكره، ولا يكون منه الولد ففيه الوضوء، وأما الودي: فهو الذي يخرج منه بعد البول أو شبهه، فليس فيه إلا الوضوء، يغسل ذكره ويتوضأ.
"مسائل حرب/ مخطوط" (595 - 596)

الجزء: 21 - الصفحة: 42

قال حرب: سمعت أحمد سئل عن امرأة أجنبت، ثم حاضت قبل أن تغتسل؛ أتغتسل من الجنابة؟ قال: إن فعلت، وإلا فلا شيء عليها.
قال حرب: سالت إسحاق، قلت: امرأة جنب حاضت؛ هل تغتسل؟ قال: لا تغتسل.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1156 - 1157)

الاستتار عند الغسل

قال حرب: وسمعت إسحاق أيضًا يقول: بلغنا أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقول: "إذا تجرد أحدكم في الغسل فليستتر بجرم حائط أو ببعيره" قال: فمهما أمكنه الستر بشيء، فهو جائز، وإن أمر رجلًا أن يوليه ظهره حتى يفرغ من غسله، فهو جائز، قد أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أبا ذر أن يغتسل وأمر من يستر عليه، وكذلك أمر غيره من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (محرم نكاحها على رجل برجل جاز ذلك) (1)، إذا تقدم إليها أن لا تنظر إليه، قد قال ذلك عثمان بن عفان لخادم امرأته: صُبِّي عليَّ ولا تنظري إليّ، فإنك لا تحلين لي.
"مسائل حرب/ مخطوط" (734)

فصل في أحكام الحمام

بناء الحمام وبيعه وشراؤه وكرؤه

قال حرب: سمعت إسحاق يكره غلة الحمام.
"مسائل حرب/ مخطوط" (721)

لا يدخل الماء إلا بإزار

قال حرب: سألت أحمد بن حنبل، قلت: الرجل يدخل الحمام، وفيه قوم ليست عليهم مآزر؟ قال: لا وكرهه كراهة شديدة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (711)

قال حرب: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل، قلت: الرجل يدخل الماء بغير مئزر؟ فكرهه شديدًا.1

الجزء: 21 - الصفحة: 43

قلت: كل المياه؟ قال: نعم.
قيل: فإذا أدخل الماء يحل إزاره؟ قال: لا (1). قال حرب: سمعت إسحاق يقول: إذا أراد الرجل الاغتسال في النهر، أو يكون في وادٍ، أو ما أشبه ذلك، أو في البرك، أو الحياض، فإن لبس إزارًا من سرته إلى ركبته، فهو أفضل؛ لما قال الحسن والحسين، وقد دخلا الماء وعليهما بردان، فقالا: للماء سُكّانٌ.
وهذا أفضل الوجوه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (735 - 736)

قال حرب: وسمعت إسحاق أيضًا يقول: إن لم يدخل بإزار، وتجرد في الماء حتى يستر بالماء عورته رجونا أن لا يكون آثمًا في فعله؛ لما صح أن موسى -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يغتسل وحده وبنو إسرائيل يغتسلون أيضًا فذكروا بينهم أن موسى عليه السلام إنما يترك الغسل معنا؛ لأنه آدر، فدخل يومًا فوضع ثوبه فجاءت الريح، وخرج موسى عليه السلام يتبع ثوبه وهو ينادي: "يا حجر ثوبي يا حجر ثوبي" حتى رآه بنو إسرائيل عريانًا؛ لما أراد اللَّه أن يبين لهم إن ما قالوا ليس كما قالوا، فهو قول اللَّه تعالى: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ ففي هذا بيان أنه كان يدخل الماء، ولا يستتر بشيء إلا بالماء، فإن قال قائل: فإن أحكام الأنبياء تختلف.
قيل له: صدقت، ولكن كلما ذكر عن نبي من الأنبياء سنة رخصة أو عزمة المسلمين، فالاقتداء بذلك حسن جائز ما لم يكن شريعة نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم- على خلاف ذلك قال اللَّه تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾.
"مسائل حرب/ مخطوط" (739)

قراءة القرآن والذكر في الحمام

قال حرب: قلت لأحمد: فالقراءة في الحمام؟ قال: الحمام لم تبن للقراءة وكأنه كره ذلك.
قلت: فيذكر اللَّه؟ فرخص فيه.
قال حرب: وسئل إسحاق عن القراءة في الحمام؛ قال: لا يقرأ.
وذكر حديث2

الجزء: 21 - الصفحة: 44

على: لا يقرأ فيه آية من القرآن.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا روّاد بن الجراح، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن مكحول أنه كره القراءة في الحمام.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا النضر بن شميل قال: ثنا شعبة، عن سيار قال: سمعت أبا وائل يقول: لا تقرأ في الحمام.
"مسائل حرب/ مخطوط" (715 - 718)

باب ما جاء في التيمم

حقيقة التيمم

هل التيمم رافع للحدث، أو مبيح لما تجب له الطهارة؟

قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا تيممت فأصابك بول أو نتن أو شيء في موضع التيمم، فامسح المكان الذي أصابك بالتراب تيممه به.
قال: وإن تيممت فأصاب جسدك بول أو نتن في غير موضع التيمم، فامسحه بخرقة أو بشيء، وإن مسحت التراب عليه، لم يكن به بأس؛ لأنه وإن لم يكن بالتراب تطهر به الأقذار، فإنه جعل عوضَا من الماء؛ لتطهير المواضع التي فرض اللَّه عليها الطهارة، فلا يكون حكم التراب عند الضرورة أسوأ حالًا من مسجه إياه بخرقة أو ما أشبهها، وأخطأ من قال: لا يمسح بالتراب ويمسح بخرقة.
قال حرب: قال أبو يعقوب: وإن لم يمسح بتراب ولا بخرقة، أجزاه؛ لأن مسحها بالتراب أو بخرقة ليست بطهارة مجمع عليها، لو كان كذلك كان إذا ضيعها لزمه الإعادة.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: الحائض والنفساء والذي على غير وضوء سواء في التيمم، إذا لم يجدوا الماء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (706 - 708)

صفة التيمم

قال حرب: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل يقول في التيمم: ضربة واحدة

الجزء: 21 - الصفحة: 45

للوجه والكفين يبدأ بوجهه ثم يمسح كفيه إحداهما بالأخرى.
قيل له: صح حديث عمار، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في ذلك؟ قال: نعم، قد صح 3. قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: التيمم ضربة واحدة، يبدأ بالوجه.
قيل: ينفخ يديه؟ فلم يذهب إليه.
قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا معتمر، عن برد، عن مكحول: يضرب بيديه إلى الأرض، ثم يمسح وجهه وكفيه.
قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: ثنا داود، عن الشعبي قال: التيمم: ضربة للوجه واليدين إلى المرفقين.
"مسائل حرب/ مخطوط" (598 - 601)

قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول في التيمم: ضربة للوجه، وضربة للكفين إلى الرصغ.
قال: ويجوز ضربة.
ووصفه لنا.
قلت: يجوز ظهر؟ قال: نعم.
قال حرب: ووصف لنا إسحاق بن إبراهيم مرة أخرى التيمم فضرب بيديه ثم نفخهما فمسح بهما وجهه، ثم ضرب بيديه الثانية ولم ينفخهما، ثم مسح ظهور الكفين اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى.
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: إذا أردت أن تتيمم، فأول ذلك أن تقول: بسم اللَّه مع وضع كفيك على الأرض، ثم تمر بهما، ثم تنفخ فيهما إن لزق بالكفين تراب كثير، أجزأك أن لا تنفخ، ثم امسح بهما وجهك، وتمر بيديك على جميع الوجه واللحية، أصاب ما أصاب، وأخطأ ما أخطأ، ثم تضرب ضربة أخرى كذلك لكفيك، فإن جاوز الرجل الكفين إلى المرفقين لم نعب عليه إذا كان ممن يرى الكفين جائزًا، وإن رأى الكفين فاسدًا، فقد جهل وأخطأ، وذلك أن الصحيح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- المعروف المشهور الذي يرويه الثقة عن الثقة بالأخبار الصحيحة أن النبي

الجزء: 21 - الصفحة: 46

-صلى اللَّه عليه وسلم- علم عمار بن ياسر التيمم للوجه والكفين وعلى ذلك كان علي بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن عباس، والشعبي، وعطاء، ومجاهد، ومكحول، وغيرهم يرون الكف، ولا يجوز لأحد أن يدعي على هؤلاء أنهم لم يعرفوا التيمم، ولو قالوا الذراعين أحب إلينا اختيارًا لكان أشبه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (604 - 606)

قال حرب: حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا سليمان بن حيان قال أبنا حجاج عن عطاء والحكم، عن إبراهيم: التيمم: ضربتين للكفين والوجه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (613)

ما جاء في شروط صحة التيمم

1 -

النية

قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إن علّمت رجلًا التيمم، فلا يجزئك ذلك حتى تنوي به التيمم، وإذا علّمت رجلًا الوضوء ولم تنو لنفسك، لم يجزك، والوضوء مثل التيمم لا يجزي حتى تجدد نية.
"مسائل حرب/ مخطوط" (686)

2 -

العجز عن استعمال الماء

قال حرب: وسمعت أحمد يقول في الجنب يتيمم ثم يجد الماء؛ قال: يغتسل.
قال حرب: وسألت إسحاق، قلت: رجل في سفر أصابته جنابة، فتيمم فوصل إلى الماء بعد يوم أو يومين، فلم يغتسل حين وصل إلى الماء وصلى، فوصل إلى الماء بعد ذلك بثلاثة أيام؟ قال: يعيد ما صلى بعد ما وصل إلى الماء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (652 - 653)

قال حرب: قلت لأحمد بن حنبل الرجل يكون في السفر فتحضر الصلاة والماء على غير الطريق، وإن ذهب إلى الماء مضى أصحابه وبقي وحده وخاف؟ قال: إذا كان كذلك، فلا يذهب إلى الماء.
قال حرب: وسألت إسحاق، قلت: رجل في سفر والماء على غير الطريق، فإن ذهب إلى الماء مضى أصحابه وتركوه؟ قال: لا يذهب إلى الماء، تيمم؛ لأني أخشى.
"مسائل حرب/ مخطوط" (658 - 659)

الجزء: 21 - الصفحة: 47

قال حرب: قلت لأحمد فصاحب الجدري يتيمم؟ قال: نعم يتيمم.
قال حرب: وسئل إسحاق عن المريض إذا لم يقدر أن يتوضأ؛ [قال: ] يتيمم.
قال حرب: قلت لإسحاق: فإن المبطون يشتد عليه أن يصيب شيئا من جسده الماء هل يتيمم؟ قال: المبطون وغيره يتيمم.
قلت: ييممه بعض من عنده؟ قال: نعم.
"مسائل حرب/ مخطوط" (664 - 666)

قال حرب: قلت لإسحاق بن إبراهيم: فرجل من المدينة على فرسخ، وليس في سفر فحضرت الصلاة، وليس له ماء، أيتيمم ويصلي؟ قال: نعم، يتيمم ويصلي.
قلت: ويعيد؟ قال: لا، وأنا أرى في الحضر التيمم.
"مسائل حرب/ مخطوط" (668)

قال حرب: قلت لإسحاق: رجل في الصيد، وليس هو في سفر فحضرت الصلاة، ولم يكن له ماء، فتيمم وصلى؟ قال: يتيمم ويصلي.
قلت: فيعيد الصلاة؟ قال: إن كان في معصية؛ يعيد.
قيل: فهذا الذي في الصيد؟ قال: إن كان خرج في الصيد للكسب على عياله؛ فانه لا يعيد.
"مسائل حرب/ مخطوط" (674)

قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا عرعرة بن البرند، عن أشعث، عن الحسن قال: إذا تيمم، ثم أتى على ماء فلم يتوضَ فحضرت الصلاة؛ قال: يعيد التيمم.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إن كنت على نهر أو بئر لا تقدر أن تنزل وليس معك ما تستقي به، فتيمم، ولا تعجل بالتيمم حتى تخشى الفوت، فإنك بمنزلة من لا يقدر على الماء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (680 - 681)

إذا كان معه الماء ولكنه يحتاجه

قال حرب: سئل إسحاق عن رجل في سفر، ومعه ماء قليل، وقد أجنب؛ قال: يتوضأ، ويتيمم، وإن خاف على نفسه العطش يتيمم.
"مسائل حرب/ مخطوط" (670)

قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى بقول: إن كنت في مفازة، وكان معك ماء يسير، وأنت تخشى على نفسك، فتيمم واستبق الماء لنفسك؛ لأنه رخص لك

الجزء: 21 - الصفحة: 48

في التيمم؛ لحال الضرورة، فإذا أمكنك ذلك، وكان معك من الماء قدر ريّك أو ريّ من معك، وأنت إن توضأت به خفت تلف نفسك، حل لك إمساك الماء؛ لأنك كأنك لا تجد حينئذ.
"مسائل حرب/ مخطوط" (672)

من لا يجد الماء إلا بالثمن

قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إن لم تجد الماء إلا بثمن كما يبيع الناس، فاشتره، فإنه لا ينبغي لك أن تيمم وأنت تجد ما تشتري به كما يشتري الناس في أسعارهم، فإذا كان فوق ذلك، لم يلزمك الشراء، فإن أخذت بالفضيلة فاشتريت بما بلغ، فهو أحب إلينا؛ لما قال أبو هريرة: لأغتسلن يوم الجمعة ولو كأسًا بدينار، وأخطأ حيث وقّتوا في ذلك عشرة دراهم، أنه إذا بلغ ذلك أو جاوزه، لم يلزمه الشراء، ولا نرى زعمهم أنه يجزئه التيمم إذا أصاب دون عشرة دراهم فيما ذكر عبد اللَّه بن المبارك، عن أبي حنيفة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (682)

الرجل يجامع أهله في السفر وليس معه ماء

قال حرب: سمعت إسحاق يقول: إذا أردت أن تأتي أهلك وأنت في مفازة وليس معك ماء، فائت أهلك، وتيمم، فقد مضت السنة في أبي ذر وغيره.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا المعتمر قال: سمعت ليثًا يحدث، عن عطاء، عن ابن عباس أنه سئل عن الرجل يكون في السفر ومعه أهله وليس معه ماء، وقد أشتد عليه الشبق؛ قال: إن شاء أتى أهله وتيمم.
"مسائل حرب/ مخطوط" (702 - 703)

3 -

دخول وقت الصلاة، وهل يؤقت التيمم أم لا؟

قال حرب: سألت أحمد؛ قلت: الرجل يصلي الصلاتين بتيمم واحد؟ قال: أما أنا فأعجب إليّ أن يتيمم لكل صلاة.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: السنة أن يتيمم لكل صلاة؛ لقول اللَّه تبارك وتعالى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ الآية؛ ولما ذكر علي وابن عمر، ومن بعدهم من التابعين مثل: إبراهيم النخعي والشعبي.
"مسائل حرب/ مخ" (623 - 624)

الجزء: 21 - الصفحة: 49

المتيمم إذا حضر الوقت يؤخر لعله يبلغ الماء

قال حرب: قلت لأحمد فإذا حضر الوقت أيتمم ويصلي أم يؤخر لعله يبلغ الماء؟ قال: يؤخر أحب إليّ.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا حضر وقت صلاته، ولم يجد ماء، ولم يكن يطمع في الوجود من قريب، فتيمم لأول الوقت وصلي كما فعل ابن عمر.
قال: أكره أن أؤخّر الصلاة عن ميقاتها؛ لعلي لا أبلغ وقت الصلاة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (630 - 631)

4 -

أن يكون تراب طاهر له غبار

قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: لا يتيمم بالثلج ولا يتوضأ به، إلا أن يسخنه فيكون ماء فيتوضأ به، ذكر عن عمر بن الخطاب، وعن أهل العلم من التابعين ومن بعدهم.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا بذلك سويد بن عبد العزيز، عن أبي جبيرة زيد بن جبيرة، عن داود بن حصين، عن نافع، عن ابن عمر قال: أصاب الناس الثلج على عهد عمر بن الخطاب فبسط بساطًا ثم صلى عليه، فقال: إن الثلج لا يتيمم، ولا يصلي عليه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (689 - 690)

قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا لم تجد ترابًا تتيمم به وكان في ثوبك أو في سرجك أو في برذعتك تراب يمكن التيمم به، وإمكانه وصول الغبار إلى كفيك، فهو جائز، ولا يتيمم بشيء على الأشجار والثياب، إلا أن يكون ترابًا يلزق باليد حتى يعرف ذلك كما يضع الرجل يده على الصعيد فيلزق به ما يتبين أثره.
"مسائل حرب/ مخطوط" (692)

ما جاء في نواقض التيمم

1 - وجود الماء قال حرب: سمعت إسحاق يقول: إن تيممت، ثم مررت بماء ولم توضأ فجاورت الماء فقد انتقض التيمم على كل حال، فتيمم من الرأس؛ لأنك

الجزء: 21 - الصفحة: 50

ضيعت الماء بعد الوجود إلا أن يكون في مكان لا يوصل إليه، كأنك لم تصب.
"مسائل حرب/ مخطوط" (679)

الرجل ينسى أن معه الماء، فتيمم

قال حرب: قلت لإسحاق بن إبراهيم: رجل كان في سفر ومعه ماء فنسي أن معه ماء فتيمم وصلى، فلما فرغ من صلاته ذكر أن معه ماء؟ قال: يتوضأ ويعيد.
قال حرب: وقال إسحاق أيضًا: كلما نسي فلم يذكر حتى تيمم وصلى، فإن ذلك جائز، وإن وجد الماء في الوقت الذي تجوز له الصلاة فيه، فإنه يعيد أحب إلينا؛ لما عد بعضهم ذلك منه إذا كان الماء في رحله تفريطًا.
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: كلما كان في رحلك ماء فنسيت حتى صليت ثم علمت، فأعد الصلاة فإنك مفرط حيث لزمك الطلب ففرطت، والماء في رحلك، وكنت واجدًا له، إنما التيمم إذا جاء العجز من الإصابة فأما إذا ضيعتَ أعدتَ.
"مسائل حرب/ مخطوط" (655 - 657)

إذا تيمم وصلى ثم وجد الماء في الوقت

قال حرب: قيل لأحمد: فرجل تيمم وصلى، ثم أدرك الماء في وقت الصلاة؟ فكأنه أحب أن يعيد الصلاة، وإن لم يعد؛ لم ير عليه شيئًا.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا تيممت فصليت، ثم وجدت الماء وقد صليت، فقد مضت صلاتك سنة ماضية.
"مسائل حرب/ مخطوط" (641 - 642)

إذا رأى الماء وهو في الصلاة

قال حرب: قيل لأحمد: رجل تيمم فصلى ركعة، ثم رأى الماء؟ قال: أحب العافية من هذا، يروى عن مالك أنه قال: يمضي.
قال أحمد: جعله مثل صوم الكفارة، إذا أخذ فيه ثم أيسر، مضى في صيامه.
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: وإن وجدت الماء وأنت في صلاتك لم تسلم، فانصرف فتوضأ، وأعد الصلاة.
قال: الانصراف أحب إلينا، وأما مالك وعامة أهل الحجاز، ومن يسلك طريقهم من أهل العراق، فإنهم

الجزء: 21 - الصفحة: 51

يرون إذا رأى الماء وهو في الصلاة أن يمضي فيها؛ لأن افتتاحه كان على الصحة، كما قالوا: إذا مضى في كفارة اليمين أو الظهار مضى على الصوم لما لم يجد، ثم وجد قبل الفراغ مضى على صومه.
يقولون: إنما عليه الطلب بحدث ينتقض عليه صلاته.
فهو قول يشبه السنة إلا أن ما وصفنا أولًا أحب إلينا؛ لما أخذ به الحسن بن أبي الحسن، ورأى ذلك الثوري، وابن المبارك، ومن سلك طريقهم، وكلٌ مذهب، واللَّه أعلم.
"مسائل حرب/ مخطوط" (648 - 649)

أبواب الطهارة من النجس

ما جاء في أنواع النجاسات والمحال التي يجب إزالة النجاسة عنها، وكيف تزال، وحكم الانتفاع بها بعد إزالة النجاسة

إزالة النجاسة عن غير الماء من المائعات والجامدات وحكم الانتفاع به

قال حرب: قلت لإسحاق: آكل الجبن الذي قد بال عليه الفأر؟ قال: لا يعجبني إلا أن يغسل إذا أمكن ذلك، أو يطرح موضع بوله من الجبن إذا كان قد لطخه ثم يأكل الباقي.
"مسائل حرب/ مخطوط" (48)

قال حرب: سألت أحمد مرة أخرى؛ قلت: كلب ولغ في سمن أو زيت؟ قال: إذا كان في آنية كبيرة مثل جب أو نحو ذلك، رجوت أن لا يكون به بأس يؤكل، فإذا كان في آنية صغيرة، فلا يعجبني أن يؤكل.
"مسائل حرب/ مخطوط" (61)

قال حرب: قلت لإسحاق مرة أخرى: قدح من خمر انصب في جرة خل؟ قال: لا يصطبغ به من ساعته.
كأنه رأى أن تركه حتى يشتد الخل.
وذكر حديث عمر: "كلوا من الخمر ما بدا اللَّه فسادها".
"مسائل حرب/ مخطوط" (81)

الطهور يصيب ثوبه

قال حرب: قلت لإسحاق الرجل ينام فيسيل لعابه؟ قال: لا بأس به، إذا صار

الجزء: 21 - الصفحة: 52

على الثوب.
قلت: فإن كان متغير الطعم يعلم أنه خرج من المعدة؟ قال: إن أصاب الثوب غسله.
قال حرب: وسئل إسحاق مرة أخرى عن الرجل ينام فيخرج من فيه الماء الكثير ويصير على ثوبه؛ أيصلي فيه؟ قال: لا بأس.
"مسائل حرب/ مخطوط" (329 - 330)

الثوب يصيبه البول والعذرة

قال حرب: سمعت إسحاق، يقول فمن سوى بين بول الغلام والجارية بعد: أخطأ وخالف الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ ولم يسمع عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولا عن من بعده إلى زمن التابعين: أن أحدًا سوى بين بول الغلام والجارية.
فاتباع السنن في ذلك أسلم.
قال حرب: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "بول الغلام يرش عليه وبول الجارية يغسل".
قال قتادة: وهذا ما لم يطعما الطعام، فإذا طعما غسل.
قال حرب: وسمعت إسحاق، يقول: إذا أكل الغلام الطعام غسل بوله، كما يغسل بول الجارية قبل أن تأكل.
وما أشبه ذلك فليس من الطعام؛ لأن الصبي قبل أن يبلغ مبلغ أن يطعم ربما ألعقته الأم عسلًا وما أشبه ذلك لقلة لبنها، وأكل الصبي: هو الطعام إذا بلغ مبلغ ذلك.
وأما سلحه: فلا نعلم في ذلك سنة مسنونة، فغسله طعم أو لم يطعم أحب إلينا.
ولو كان الأمر بالقياس لكان سلحه يشبه ببوله، ولكن ترك القياس واتباع السنة أسلم.
"أجزاء من مسائل حرب" ص 40

قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم قلت ذبابة وقعت على عذرة رطبة ثم وقعت على وجهي أو ثوبي؟ قال: ما لم تستقر فليس عليك شيء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (249)

قال حرب: قلت لإسحاق: رجل صب شيئًا من ماء على أرض عليها بول يابس أو عذرة يابسة فرش ذلك الماء بعد ما صار على الأرض على ثوبي

الجزء: 21 - الصفحة: 53

قطرات، قال: يغسل ما أصابه ذلك الماء الذي رش على البول والعذرة حتى تبتل منه ثيابك.
قال: ولذلك لا بد من غسله؛ لأن الماء والبول والعذرة إذا اختلط صار حكمه واحدًا يغسل.
ورأيته يشدد في البول والعذرة جدًا.
قلت لإسحاق: فرجل بال في ماء جارٍ فيرتفع من ذلك الماء ساعة يصير فيه البول قطرات فترش على ثوبي تلك القطرات التي ترتفع عن الماء؟ قال: ليس عليك شيء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (251)

قال حرب: قلت لإسحاق: رجل بال فأراد أن يمسح ذكره بالحائط فأصاب ثوبه؟ قال: فإن استيقن؛ غسله للاحتياط.
"مسائل حرب/ مخطوط" (253)

قال حرب: قلت لإسحاق: رجل بال فصار على أصبعه بول قليل فلم يغسل أصبعه فعرقت فمس ثوبه، ما تقول في ذلك؟ قال: يغسله، وإن لم يعرف موضعه غسل الثوب كله.
"مسائل حرب/ مخطوط" (255)

قال حرب: قلت لإسحاق: ما تقول في الفراش ينام عليه الرجل وامرأته فيجامعها عليه وربما صار المني على الفراش، ولا يشك أن الفراش ليس بنظيف فينام عليه الرجل فيعرق ويبتل الفراش فيصيب ذلك البلل جسده هل يغسله؟ قال أبو يعقوب: إذا استيقن غسل ما أصابه شديدًا.
قلت: لا يعرف مكانه.
قال: يغسل جسده كله مثل الثوب إذا لم يعرف موضعه غسل الثوب كله.
قلت لإسحاق: فإن كان الفراش لصبي لم يأكل الطعام يبول عليه فنام عليه رجل فعرق، ما تقول في ذلك؟ قال: ليس عليه شيء.
قلت: فإن كان الصبي قد أكل الطعام؟ قال: يغسله شديدًا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (257)

الثوب يصيبه الدم

قال حرب: قلت لإسحاق: رجل صار على ثوبه قطرة دم فبله ببزاقة ومحه حتى ذهب أثره؟ قال: لا يعجبني، إلا أن يغسله بماء.
قلت: وإن ذهب أثره بالبزاق؟ قال: نعم.
"مسائل حرب/ مخطوط" (331)

الجزء: 21 - الصفحة: 54

قال حرب: قلت لأحمد: فرجل به جراحة وعليه ثوب فيصيب ثوبه المدة والدم وغير ذلك؟ قال: كلما كثر عليه غسَلَه.
[قلت: ] فصاحب الجدري؟ قال: يغسل ثوبه، كلما كثر عليه.
قال حرب: قلت لأحمد: فرجل به جراحة فعصب عليها خرقة فظهر الدم من فوق الخرقة؟ قال: إن كان قليلًا رجوت، فإن كان فاحشًا حل عنه الخرقة، وغسل عنه الدم، وغسل الخرقة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (387 - 388)

الثوب يصبه المني أو المذي أو الودي

قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: المني الخالص الذي لا يشوبه بول يصيب الثوب فيعرق فيه، قال: لا بأس به.
قال حرب: قلت لإسحاق: فإن ثوبًا فيه بلل حتى لزق الثوب بالفراش؟ قال: إن كان قذر الفراش سوى المني غسله.
"مسائل حرب/ مخطوط" (258 - 259)

قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول: يفرك المني من الثوب إن شاء.
قال حرب: وسألت أحمد مرة أخرى قلت: الثوب تصيبه الجنابة فيغمس في الماء؟ قال: يجزيه إذا ذهب ذاك عنه، ورخص في المني إن شاء فرك، وإن شاء مسح.
قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى قيل: الرجل يجنب في الثوب فيصلي مكانه؟ قال: إن شاء غسل الثوب كله، وإن شاء فركه.
قيل: ويجزئه الفرك؟ قال: نعم.
قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: إذا أصاب البول الثوب، ولم يعلم مكانه غسل الثوب كله، وإن كان منيًا يعرف مكانه فركه، وإن لم يعرف مكانه، فإن شاء فرك الثوب كله حتى يأتي الفرك على كل موضع، وإن شاء غسله، وأما الفرك فسنة لا اختلاف فيها إذا كان المني يابسًا والرطب يُختلف فيه، منهم من رأى غسله، ومنهم من رأى مسحه بأذخرة وكل جائز، وغسله أحب إلينا ما دام رطبًا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (262 - 265)

قال حرب: ورأيت إسحاق يشدد في المذي إذا أصاب الثوب وقال: إذا لم

الجزء: 21 - الصفحة: 55

يعرف مكانه غسل الثوب كله.
"مسائل حرب/ مخطوط" (269)

الثوب يصيبه عرق الجنب والحائض

قال حرب: سمعت إسحاق يقول: السنة المجمع عليها أن اللَّه تبارك وتعالى فرض اجتناب وطئهن -يعني الحيض- ويغتسلن إذا طهرن.
فعرقها لا ينجس شيئًا كعرق الجنب، وحكمها وحكم الجنب في ذلك سواء.
وكان التشديد في أمر الحيض من المجوس ومشركي العرب؛ في اجتنابهن خشية العرق وغير ذلك، حتى أنزل أدته في ذلك أنه المحيض.
فصرف في كل أمرهن على ما كن عليه، غير أنهم لا يصلين ولا يصمن ولا يوطئن.
فإذا أصابت يد الحائض الماء وأصاب بزاقها شيئًا فهي في ذلك كسائر النساء، ولا ينجس عرق الحائض والجنب شيئًا.
وأما عمل الحائض ومماستهن للرجال في غسل رؤسهن وغير ذلك، فلا بأس بذلك؛ وقد بينت عائشة ذلك كما وصفنا، وكن نساء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهن حيض يرجلنه.
وفيما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن حيضها ليس في يدها".
بيان ما وصفنا، وكذلك وضعها الشيء في المسجد ورفعها لا بأس به، غير أن لا يدخل جسدها كله المسجد، مساجد البيوت كانت أو الجماعات.
ويكره مرورهن في المسجد إلا أن تحتاج كما يحتاج الجنب لضرورته في طلب الماء لغسله أو لغسلها، وما أشبه ذلك.
ولا ينبغي مرورها في المسجد لغير حاجةٍ؛ لأن ذلك كدخولها وجلوسها.
وحكم الحائض والجنب في ذلك سواء.
قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا جرير، عن العلاء بن المسيب، قال: سألت حمادًا أتغسل الحائض ثيابها من عرقها؟ قال: لا، إنما يفعل ذلك المجوس.
"أجزاء من مسائل حرب" ص 65، 66

كيفية غسل دم الحيض من الثوب

قال حرب: سمعت إسحاق يقول: غسل دم الحيض من الثوب كما وصفت

الجزء: 21 - الصفحة: 56

أسماء بنت أبي بكر، حيث قالت: تقرصه أو تحكه.
فإذا كسر الدم كذلك ثم أصابه الماء كان أذهب لأثر الدم؛ لأن مرور الماء في الدم وما أشبهه من اللازق بالثوب لا ينقي كما ينقي ما حُك قبل ذلك أو قرص.
ولو فعلت كما فعلت عائشة حيث كانت تقرص الدم من ثوبها بريقها حتى يذهب أثر الدم، كان ذلك جائزًا، والماء أطهر، وذلك رخصة.
فمن قال: لا يُجزئ إذا فعلت المرأة كما فعلت عائشة فقد أخطأ؛ لأنهن أعلم بذلك.
وفيما قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "حُتِّيه ثم أقرصيه ثم رُشيه بالماء"، بيان أن الغسل يجزئ دون ثلاث مرات.
ليس كما قال هؤلاء: لا يُجزئ دون ثلاث غسلات وإن ذهب أثره.
"أجزاء من مسائل حرب" ص 62

قال حرب: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة، قالت: كانت إحدانا تكون لها الدرع فيه تحيض وفيه تصيبها الجنابة فتصيبه القطرة من الدم فتقطعه بريقها.
"أجزاء من مسائل حرب" ص 64

البدن أو الثوب يصيبه نجِس كالكلب وغيره

قال حرب: قلت لإسحاق: رجل مس كلبًا قد صب عليه ماء وظهر الكلب رطب فمسه رجل يصلي ولم يغسل يده؟ قال: إن ابتل يده أو ثوبه من الكلب، فإنه ينبغي له أن يغسله.
"مسائل حرب/ مخطوط" (341)

البدن أو الثوب يصيبه عرق الدواب ولعابها وسؤرها

قال حرب: سئل أحمد عن عرق الحمار؛ فقال: لا يعجبني شيء منه.
وسئل عن لعاب الحمار؛ فلم يعجبه أيضا.
قال حرب: وسألت إسحاق عن عرق الحمار؛ فقال: إن غسل فحسن، وإن لم يغسل فحسن.
قال حرب: قلت لإسحاق مرة أخرى: ركبت حمارًا عريًا فعرقت حتى بدى ظهر الحمار وأعرق الحمار حتى أصاب عرقه ثوبي؟ قال: لا بأس به.
قال: وقال مالك بن أنس لا بأس بعرق الحمار، واحتج بحديث عمر بن الخطاب

الجزء: 21 - الصفحة: 57

رضي اللَّه عنه أنه ركب حمارًا عريًا فعرق.
"مسائل حرب/ مخطوط" (271 - 273)

قال حرب: قلت لأحمد بن حنبل: فإن نخر الحمار فرشَّ على لعابه؟ قال: فرشه بالماء.
قال حرب: وسألت إسحاق عن نثرة الحمار، قال: لا تغسل.
"مسائل حرب/ مخطوط" (275 - 276)

قال حرب: وسألت إسحاق عن نثرة السنور، قلت: سنور عطس فقطر على ثوبي من لعابه أو لحست الهرة يدي أو ثوبي بلسانها فأصاب بلل لسانها ثوبي أو يدي؟ قال: لا بأس به، ولا بسؤره، ورخص فيه.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا عبد العزيز بن محمد قال: ثنا داود بن صالح، عن أمه أن مولاة لعائشة أرسلت إلى عائشة بهريسة قال: فوجدتها تصلي، فأشارت إلى أن ضعيها.
قالت: فوضعتها فجاءت الهرة فأخذت منها نهسة، فلما انصرفت، قالت للنساء: كلن فأبقين موضع فم الهرة، فأكلت عائشة من حيث أكلت الهرة، ثم قالت: إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم، ولقد رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يتوضأ بفضلها.
قال حرب: قلت لإسحاق: ربما ألقينا الخبز للسنور فيأكل بعضه ويدع بعضه ونحن نتقذر أن نأكله ونكره أن نلقيه؟ قال: إن تقذره فليعطه مسكينًا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (345 - 347)

النعل أو الثوب يصيبها بول الدواب وروثها

قال حرب: سألت أحمد بن حنبل، قلت: حمار بال فرش على ثوبي قطرات؟ قال: أحب إليّ أن تغسله.
قال حرب: وسألت إسحاق، قلت: حمار بال فحمل الريح ذلك البول فأصاب وجهي وثيابي، ولا أرى أثره، ولكن قد حسست بذلك؟ قال: إذا استيقنت فاغسله.
قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يطأ في سرقين الحمير وفي رجله خف؟ قال: يغسله، يعجبني كل شيء مما لا يؤكل لحمه أن يغسل.

الجزء: 21 - الصفحة: 58

قلت: إن هذا أمر يضيق جدًا، إن المسافر يدخل الخانات فلا يخلو من أن يطأ في الأرواث الرطبة؛ فقال بعد: إذا كان قليلًا رجوت.
"مسائل حرب/ مخطوط" (280 - 282)

قال حرب: وسمعت أحمد بن حنبل يقول في بول ما لا يؤكل لحمه يغسل وبول ما يؤكل لحمه: أحب إليّ أن يغسله أيضًا، إذا كان فاحشًا.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: قد مضت السنة أنه لا بأس ببول ما أكل لحمه ولا بأس بسؤره، وبكره سؤر البغل والحمار، ولا بأس بسؤر البعير والبقر والشاة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (285 - 286)

قال حرب: سألت إسحاق عن درق الطير والبازي والسقر والشاهين؛ قال: لا بأس به.
قال: ويفركه.
قلت: فدرق الغراب والنسر وهما يقعان على الجيف؟ فرخص فيه، وقال: درق الطير كلها لا بأس به.
"مسائل حرب/ مخطوط" (294)

البول إذا أصاب الأرض

قال حرب: وقيل لأحمد مرة أخرى: الحديث الذي يروى؟ قال: زكاة الأرض يبسها؟ ! قال: لا أدري كيف هذا، لو أن بولا في الأرض فيبس وطلعت عليه الشمس لم يطهر؟ ! قيل: فإن ألقى رجل عليه ثوبًا وصلى؟ فلم يعجبه، واحتج بحديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الأعرابي الذي بال في المسجد فقال: "صبوا عليه ماء".
ومذهب أحمد أن يصب على الأرض الماء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (300)

قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أبنا المطلب بن زياد قال ثنا محمد ابن مهاجر عن أبي جعفر قال: ذكاة الأرض يبسها.
"مسائل حرب/ مخطوط" (305)

الأرض يصيبها المطر، يطهرها من النجاسة؟

قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا صار البول في مكان من الأرض

الجزء: 21 - الصفحة: 59

ثم أصابه المطر فقد طهر.
قيل: فالعذرة؟ قال: إن العذرة ربما بقي أصله في مكانه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (299)

أبواب إزالة النجاسة عن الأبدان

باب في الاستطابة والحدث

ما يقول إذا دخل الخلاء

قال حرب: قلت لأبي عبد اللَّه أحمد: يتعوذ الرجل قبل أن يدخل الخلاء؟ قال: نعم.
قلت: يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث"؛ قال: يروى ذلك عن أنس، وزيد بن أرقم.
وكأنه أعجبه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (94)

كراهية الذكر في الخلاء

قال حرب: قلت لأحمد وإن كان على الخلاء فعطس؟ قال: يحمد اللَّه في نفسه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (96)

صفة الاستنجاء

قال حرب: سئل أحمد عن الاستنجاء بثلاثة أحجار؛ قال: أما أنا فأتبع الحجارة الماء، ويجزئ الاستنجاء بثلاثة أحجار إذا نظفه عن الماء.
قال: ولم يصح في الاستنجاء بالماء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حديث.
قيل: حديث عائشة؟ قال: هو حديث معاذة، عن عائشة، ولا يصح؛ لأن غير قتادة لم يرفعه.
قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: ثلاثة أحجار إذا استنجيت بها تكفيك وتجزئك من الماء وأن تستنجي بالماء بعد الأحجار أحب إليّ إذا رأيت أن التمسح بالأحجار لم يجزئك ولا تستنجي بيمينك ولا تستقبل القبلة ولا تستدبرها بغائط ولا بول.
"مسائل حرب/ مخطوط" (99 - 100)

قال حرب: سئل أبو عبد اللَّه كيف الاستنجاء بالأحجار؟ قال: ثلاثة أحجار.

الجزء: 21 - الصفحة: 60

قيل: فإن كان حجر له ثلاثة أطراف.
قال: إذا كان كبيرًا.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: لا تستنج بعظم ولا رجيع -يعني العذرة- ويكره أن يستنجي بما قد استنجى به مرة إلا أن يكون الحجر عظيما له حروف فإن استنجى بالحرف الذي لم يستنج به، أجزأه، وإن حك الحجر حتى ذهب عنه القذر، أجزأه أيضًا.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا وكيع، عن سنان البرجمي، عن الحسن وحفص بن غياث، عن مسعر، عن عبد الملك قال: لا بأس به إذا قلبه أو حكه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (105 - 107)

قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: لا يعجبنا أن يزيد على الاستنجاء على سبع مرات؛ لأن أكثر ما بلغنا عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه أمر بغسل النجاسات سبعًا وأقل من ذلك يجزئ، بعد أن يأتي على الإنقاء.
قال: وإن تمسح بثلاثة أحجار غير رجيعات أجزأ ذلك سنة مسنونة لا اختلاف بين أهل العلم في ذلك، إلا أن يثلط ثلطًا يزيد النجاسات على موضع المقعدة فحينئذ يلزمه الغسل، ولو كان في موضع مقعدته بواصير وما أشبهها تسيل منها المدة لم يجزه التمسح بالأحجار حينئذ؛ لأنه اختلط بما لم يؤمر بمسحه بالحجارة.
قال حرب: قال إسحاق: وأخبرنا عبدة بن سلمان، عن هشام بن عروة، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة بن ثابت الأنصاري رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الاستطابة بثلاثة أحجار: "ليس فيهن رجيع".
"مسائل حرب/ مخطوط" (109 - 110)

حكم الصلاة بدون الاستنجاء

قال حرب: قيل لأحمد رجل توضأ ونسي الاستنجاء وصلى؛ قال: يعيد الصلاة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (112)

ما يجزئ من الماء والأحجار في الاستطابة

قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى في الرجل يمسح بالأحجار ولا يستنجي

الجزء: 21 - الصفحة: 61

بالماء: أجزت صلاته.
قال حرب: وسمعت إسحاق سئل عن رجل ترك الاستنجاء بالماء وصلى؛ قال: تجوز إذا مسح بالأحجار.
"مسائل حرب/ مخطوط" (113 - 114)

باب في الدماء الخارجة من الرحم وأحكامها

فصل في الحيض وأحكامه

أكثر سن تحيض فيه المرأة

قال حرب: سألت أحمد، قلت: المرأة في كم ينقطع عنها الدم إذا بلغت السن؟ قال: يقال ينقطع عنها الولد في ستين.
وإذا انقطع الولد انقطع الدم.
"أجزاء من مسائل حرب" ص 68

أكثر الحيض وأقله

قال حرب: سمعت إسحاق بقول: حاج بعض أهل المدينة أهل العراق، فقال: إذا ادعيتم أن المستحاضة تدع الصلاة عشرًا وجعلتم أقل الطهر خمسة عشر يومًا، فما بال هذِه الخمس تمام الشهر؟ إلا جعلتم في الشهر حيضة وطهرًا؛ إذ لم يكن في الطهر سنة.
فلو جعلتم في الشهر حيضةً وإلا طهرًا كان أشبه بالكتاب والسنة.
وكذلك قال مالك بن أنس: في الشهر حيضة وطهر للمستحاضة.
وهذا لمن لم يكن له أقراء معروفة.
فلما أدخلوا على مالك أن بعض نساء الماجشون تحيض إحداهن عشرين يومًا حيضًا معتدلًا؛ فقال مالك: لا تحيض المرأة أكثر من نصف دهرها.
وقال مالك في التي لها الأقراء المعلومة فتستطهر بعد أقرائها بثلاث: تدع الصلاة فيها كما تدع في أيام أقرائها.
يعني إذا مضت أيام أقرائها وزيادة ثلاثة أيام فهي حينئذٍ مستحاضة.
وقالوا: إن مالكًا قال بهذا القول حتى مات؛ وتأول في الثلاث التي زادها

الجزء: 21 - الصفحة: 62

على أقرائها حديثًا رواه بعض أهل المدينة، فيه ضعف يرفعونه: أنه أمرها أن تستطهر بعد أقرائها بثلاث، ثم هي مستحاضة.
وخالف بعض أهل المدينة مالكًا في ذلك، وقال: إذا مضت عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضها من الشهر فهي مستحاضة حينئذ، وليس لها أن تستطهر بعد أقرائها بأيام.
وهذا القول أصح، وأشبه حينئذ بالسنة الماضية المعروفة من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، حيث قال للمستحاضة: "اجلسي عدة الليالي والأيام التي كانت تحيض".
وليس في حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- استطهار، ولا تنقض السنة المعروفة بمثلها.
وإنما صح الاستطهار بيوم أو بيومين بعد أقرائها: عن ابن عباس، والحسن، وعطاء، ونظرائهم.
فمن قال كذلك لم يعنف، والمعروف ما وصفنا من قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في ترك الاستطهار.
وأجمع مالك وأهل المدينة: على أن أكثر الحيض خمسة عشر يومًا وأقل.
فذلك عندهم حيض، كان لها أقراء معلومة أو لم يكن.
وقالوا: هذِه امرأة زاد حيضها على وقتها، فبلغت أقصى ما تحيض النساء ثم انقطع.
وقالوا: لا نرى أقصى الحيض إلا خمسة عشر يومًا.
وقال مالك: لو رأت المرأة دفعة حيضًا أو يومًا ثم رأت الطهر يومًا فدامت على ذلك أشهرًا، لكان ذلك حيضًا وطُهرًا؛ ويحتج بقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لفاطمة: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فصلي".
فإقبال الدم عنده المعاينة، وإدباره الطهر.
فإذا كان وقت المرأة معلومًا لا يزيد عليه في الشهر حيضًا مُعتدلًا، فرأت زيادة مرة على أقصى أيام أقرائها: فإن كان الدم الذي رأته عبيطًا أو صفرة أو كدرة أو دمًا سائلًا مستمرًا بها فهي مستحاضة؛ لما وقت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أيام الأقراء لمن تعرف الأقراء، وقد سألته المرأة: إني استحضت، فبين لي الأقراء.
ففي سؤالها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: بيان أن أيام حيضها زادت على أقرائها من قبل، فلم يؤقّت لها وقتًا ولم يأمرها أن تجلس أكثر من أيام أقرائها.

الجزء: 21 - الصفحة: 63

وأدخل بعض أهل العراق على مالك بن أنس، فقال: إذا جعلت الحيض يومًا واحدًا وأقل وأكثر.
فإذا طلقها زوجها فقد انقضت عدتها في أيام قلائل.
فقال: إن حكمها في الطلاق أن تربص أقصى أيام أقرائها قبل أن تبتلى بالاستحاضة.
فإن قالوا: قد جعلت حُكمين للمستحاضة.
حُكمًا للطلاق على حدة، وحكمًا للصلاة على حدةٍ! قيل لهم: إنما تنكرون على من اتبع السنة وقلدها مثل ما تأبون، وكيف جاز لك أن تنكر على مالك وأهل المدينة ومن سلك طريقهم وتمييزهم إذ أشكل عليهم شأن المستحاض بين وقت الصلاة ووقت عدة الطلاق، وقد قلتم بأجمعكم: لو أن امرأة كان حيضها خمسة أيام ثم رأت الشهر الثاني ستة أيام والشهر الثالث سبعة أيام أجزنا لها الصلاة بأقل أيام أقرائها، وفي عدة الطلاق بأقصى أيام أقرائها.
فهل هذا التمييز منكم بعقولكم إلا مثل ما أنكرتم على مالك بن أنس وأهل المدينة، حيث فرقوا بين حُكم الصلاة والطلاق.
بل هم أشد اتباعًا واستقصاءً وحيطة منكم؛ حيث ردوا حكم المستحاضة إذا اختلط إلى ما أشبه الكتاب والسنة.
جعل السنة عدة المطلقات ثلاثة قروء، وجعل لمن لم يكن لها قرؤ شهرًا بدل كل قرؤ.
فمن هنا حكموا.
قال أبو يعقوب: ولا تكون المستحاضة حائضًا أبدًا؛ وسماها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مستحاضة، وبين لها الأيام كما بين للحائض الطهارة من الدم، وهي أن تقعد قدر أيام حيضها من أيام استحاضتها لا تصوم ولا تصلي.
فإذا كان أقراؤها متفاوتًا كان الاحتياط لها أولى عند أهل العلم، إذا لم يكن عندها يقين وجهلت ما بين لها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من أيام الأقراء، فلا تعلم على أي دميها معنى قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أيام أقرائها.
قال أبو يعقوب: والنساء في أيام أقرائهن يحضن في أول الشهر مرة، في أوسطه مرة أخرى، وفي آخر الشهر كذلك، ينتقلن في الشهور على ما وصفنا لا يقدر عالمٌ أن ينكر ما وصفنا من انتقالهن، وهن مؤتمنات مصدقات على ما أخبرن عن أنفسهن ما لم يعلم أنهن قلن ما لا تحيض النساء في مثله.
وأمرهن في الاستحاضة كأمرهن في الحيض إذا ادعين من ذلك ما يكون من النساء، مع

الجزء: 21 - الصفحة: 64

أن المعلوم من النساء لا يبلغن العشر.
وقال أبو يعقوب: وقال بعض أهل العلم: إن معنى قول أنس بن مالك، وإن لم يكن في الاستناد لما ضعفه حماد بن زيد وغيره: أنه جعل الغالب من أقراء الحيض دون العشر وصيرها مستحاضة بعد العشر.
ولم يجعل أنس أقصى الحيض شهرًا، ولكن جعل ذلك اختيارًا على معنى الاحتياط.
وليس في حديث الجلد في ضعفه أن لا يكون الحيض أكثر من العشر.
وأحسن الناس سياقة لألفاظ الحديث: إسماعيل بن علية.
فذكر في حديث الجلد: تغتسل وتصوم بعد العشر.
ولم يقل إنها بعد العشر غير حائض ولا حائض.
قال أبو يعقوب: كلما كان الوقت بينًا عندها تعرف ذلك قبل استحاضتها فإنها لا تقصر عما علمت أبدًا، كان أكثر من عشر أو أقل من ثلاث.
وإنما جعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لكل امرأة على حالها عند استحاضتها أن تقعد أيام أقرائها لا أيام أقراء غيرها.
واختار قوم من أهل العراق العشر، فجعلوا ذلك أقصى حيض النساء كلهن.
واختار عدة من أهل المدينة وعدة من علماء أهل الحجاز الخمس عشرة يومًا، فجعلوا ذلك أقصى ما يكون من الحيض.
وهم أولى أن يتبعوا؛ لما تحقق عند أهل العلم أن الحيض يكون كذلك.
وقال عطاء: خمسة عشر.
وسعيد بن جبير: ثلاث عشرة، فقد استيقنا أن الحيض يكون أكثر من عشرة.
فمن ها هنا قال ابن المبارك: أو استطيع أن أرد حيض امرأة لها أقراء معروفة أكثر من عشرة -أن أردها- إلى عشر.
وإنما قال عبد اللَّه في العشر في بعض ما قال، كمعنى ما قال أنس بن مالك لمن لم يعرف الأقراء.
وقد قال عبد اللَّه بالثلاث للبكر التي لم تعرف وقت الحيض: إن أوثق عندي في نفسي أن تجلس البكر ثلاثًا.
وإنما أمرها بثلاث للاحتياط.
وقال بعض أهل العلم: أرى للبكر أن لا تجلس إذا استمر بها الدم في أول ما ترى إلا يومًا واحدًا؛ لأن من العلماء من رأى الحيض يومًا.
فالأخذ بالثقة -كهذه التي رأت الدم أولًا واستمر بها الدم- أولى وأحوط.
وليس ما قال بين.
"أجزاء من مسائل حرب" ص 71 - 78

الجزء: 21 - الصفحة: 65

قال حرب: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل، قلت: الحيض، كم أقله؟ قال: أما الذي أختاره أنا، فأقله يوم وليلة.
قلت: فكم أكثره؟ قال: خمسة عشر يومًا.
قلت: لا يكون أكثر من خمسة عشر؟ قال: لا.
قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: قال عطاء: الحيض يوم واحد.
قال حرب: قال إسحاق: وذكر عن بكر بن عبد اللَّه المزني أنه قال: تحيض امرأتي يومين.
قال حرب: وسمعت إسحاق أيضًا يقول: قد صح في زماننا عن غير واحدة أنها قالت: حيضتي يومان.
قالت امرأة من أهلنا معروفة: لم أفطر منذ عشرين سنة في رمضان إلا يومين، ويكتفى في مثل هذِه الحكاية بالرجل الصالح عن المرأة الصالحة التي لا تتهم تخبر بحيضتها عن نفسها.
"مسائل حرب/ مخطوط" (947 - 950)

قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أبنا عيسى بن يونس، عن الربيع بن صبيح، عن عطاء قال: الحيض خمس عشرة.
قال حرب: وسألت أحمد مرة أخرى، قلت: امرأة تحيض في كل شهر ستة عشر يومًا أو سبعة عشر يومًا؟ فأنكر ذلك، وقال: لا يكون، يذهب إلى الخمسة عشرة يومًا.
قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى، وسئل كم أقل الحيض؟ قال: يروى عن عطاء قال: أدنى وقت الحيض يوم.
قيل: وأكثره؟ قال: يقولون خمس عشرة.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: حدثنا سفيان بن عبد الملك، عن ابن المبارك قال: قال الأوزاعي، ومالك بن أنس: كانت عندنا امرأة تحيض، قال أحدهما: خمسة عشر يومًا، وقال الآخر: تحيض يومًا واحدًا حيضًا معتدلًا.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا حفص بن غياث، عن أشعث، عن عطاء قال: الحيض خمسة عشر.
قال حرب: سمعت إسحاق أيضًا يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: قول

الجزء: 21 - الصفحة: 66

مالك بن أنس حيث يقول: لا يكون الحيض أكثر من خمسة عشر يومًا، إنما ذلك لامرأة لا تعلم وقت حيضتها، فسنتها ما أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن تدع الصلاة أمام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي؛ لأن حيض النساء يتغير في الأحايين، وربما كان حيضها خمسة أيام، ثم يرتفع إلى أكثر من عشرة، ثم ينقص، مع أنه لم يبلغنا أن امرأة حاضت أكثر من خمسة عشر يومًا إلا واحدة سبعة عشر يومًا، فيما وصف عنها، وهذا قليل في النساء، وكذلك اليومين، ولقد قالت امرأة يقال لها أم العلاء: حيضتي منذ آباد الدهر يومان، فلم يزل على ذلك حتى تعدت من الحيض.
قال حرب: ورأيت أحمد بن حنبل لا يصحح حديث الجلد بن أيوب، عن معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك في الحيض.
وكذلك قال حماد بن زيد: كان ههنا شيخ يعني الجلد بن أيوب لا يدري قرء الحائض من المستحاضة؛ لقنوه، حتى صح لهم حديثًا، قوله: الثلث والخمس إلى العشر.
"مسائل حرب/ مخطوط" (953 - 959)

قال حرب: وسمعت إسحاق يقول عن بعض أهل العلم: إن امرأة كانت ترى الدم سبعة عشر يومًا، حيضًا معتدلًا في الشهر.
وقال آخرون: بعض نساء الماجشون تجلس عشرين يومًا، فأنكر ذلك مالك، وقال: لا تحيض أكثر من نصف دهرها، فلست أرى ما زاد على الخمسة عشر يومًا، فأرى إن كان ذلك يكون حتى يعرف ذلك لامرأة وترى في ذلك في أبانها لأوقاتها أن يحكم لها بحكمها؛ لما أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اجلسي أيام أقرائك" فردّ كل واحدة إلى خلقتها، مع أني أظن أن ذلك لا يكون إلا بالاختلاط تحيض مرة سبع عشرة ومرة أنقص ومرة أكثر، فإذا دخل في الوقت ذلك، ولم يصح فيه سنة ولا إجماع من أهل العلم رجعنا إلى إجماع أهل العلم وما عقلوه خمسة عشر يومًا، وهكذا اختار ابن مهدي ونظراؤه من أهل العلم، إلا أن يكون ما زاد على الخمسة عشر، كما وصفنا أمر معروف في كل شهر.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1062)

قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن مخلد قال: أخبرني المعتمر بن سليمان، عن أبيه قال: قلت لمحمد بن سيرين: المرأة تحيض فتزيد على ذلك

الجزء: 21 - الصفحة: 67

خمسة أيام؟ قال: تصلي.
قلت: فأربعة أيام؟ قال: تصلي.
قلت: ثلاثة أيام؟ قال: تصلي قلت: يومين؟ قال: ذلك حيضها.
قال حرب: قال أبو يعقوب: فقد تبين في قول ابن سيرين، حيث يقول: النساء أعلم بذلك، إنها تعرف خلقتها وطبيعتها، وفيما وصفنا من قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للنسوة اللاتي استحضن على عهده، فأفتى كل واحدة بفتيا خلاف ما أفتى الأخرى: أن الحيض من النساء في ذلك مختلف، ولم يحجر عليهن أن يلزمن وقتًا واحدًا يكون ذلك آخر حيضهن، كما فعل هؤلاء، ولو كان للحيض أول وآخر كما قال هؤلاء: الثلاث أقله، والعشر أكثره، لبين النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك لبعضهن، ولم يعم عليهن.
ويعلم الناس كلهم أن العدد أهون عليهن في الإحصاء من أن يكلفن إقبال الحيضة وإدبارها، فكيف يستوسع عالم أن يوقت لها؟ والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جعل ذلك إليهن من غير وقت، فقال لهن: "إذا أقبلت الحيضة وإذا أدبرت" فلو لم يكن الإقبال والإدبار معقولًا عندهن ما كلفهن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولقال لهن لو كان الوقت يجوز في ذلك، كما وقت هؤلاء: أجلسن كذا وكذا يومًا لا تزدن على ذلك، وهل سمعتم أن إحداهن ردت على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ما سمعت منه بأني لا أعقل ما وصفت لي؟ ففي ذلك بيان أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خاطبهن بما عقلن وفهمن، وفيما قال على المستحاضة بيان نفي العدد حيث قال: "فإذا رأت الدم العبيط الذي لا خفاء به" علم أن ذلك معقول عند النساء، ألا ترى إلى ما قال الأوزاعي: إن إقبال الحيضة: سواد الدم ونتنه وتغيره لا يدوم بالمرأة، ذلك لو دام بها لقتلها، فقد فسر الأوزاعي الإقبال والإدبار، مع أن مالك بن أنس فسر الإقبال بظهور الدم، ولو كان ذلك قدر قطرة واحدة رآه حيضًا، حتى أنه لو دفعت دفعة واحدة دمًا عبيطًا في رمضان كفت عن الصلاة وتركت الصلاة.
والإدبار فسره الطهر يقول: كلما رأت دمًا تركت الصلاة، وإذا رأت طهرًا صلت، وعلم رسول اللَّه أن طبائع النساء في ذلك مختلفة، ربما حاضت المرأة ثلاثًا، وربما كان خمسًا أو ستًا أو سبعًا أو أكثر من ذلك أو أقل، فجعل كلما كان من ذلك وقتًا لقرئها، إنما ذلك إليها.
أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إحدى النساء اللاتي سألنه: "اجلسي أيام أقرائك" وأمر

الجزء: 21 - الصفحة: 68

الأخرى إذا أقبلت الحيضة "فدعي الصلاة وإذا أدبرت فصلي" وأمر حمنة بنت جحش حيث أكثرت عليه من تخليط حيضها قالت: إنما أثج ثجًا.
فأمرها حينئذ بالتحري.
فقال: "تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم اللَّه، ثم صلي ثلاثًا وعشرين ليلة أو أربعًا وعشرين ليلة وأيامها" فجعل وقتها عند اختلاط حيضها في كل شهر حيضًا وطهرًا ذلك على معنى الأقراء أنه جعل بدل كل شهر حيضة في العدة وهكذا الغالب من حيض النساء، مع أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كفى النساء مؤنة العدد فقال: "ستة أيام أو سبعة أيام كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن".
قال حرب: قال أبو يعقوب: فحكم الاستحاضة: ما سن فيه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للنسوة اللاتي استحضن فسألنه، فأمر كل واحدة منهن على حالها بحكم مختلف، وردّ كل واحدة منهن إلى طباعها، ولم يجعل حكم كل امرأة استحيضت حكم نساء الدنيا.
فقال لبعضهن: أيام أقرائها، إذا علمت ذلك عشرًا أو خمسة عشر أو أقل أو أكثر، إذا كان ذلك أقراء معروفة في الشهر.
وقال للأخرى: "إذا اقبلت الحيضة فدعي الصلاة" وقال للثالثة التي اختلط عليها حيضها من استحاضتها حيضًا وطهرًا في الشهر.
وهو ما وصفنا من قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لحمنة بنت جحش في صدر باب: الحيض، فلا تكاد المرأة تعدو في دمها ما وصفنا، فمن يفهم ما وصفنا من هذِه الأصول الصحيحة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومنازل الحيض عرف حكم ما يطهر من النساء من الدم، وقد بينا حكم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على الوجوه التي ذكرنا، ولا يخرج الدم من هذِه المعاني أبدًا؟ لأنه لو كان خارجًا من ذلك لبين لهن، وهي مسائل قد ابتلي بها هؤلاء النسوة، فسألن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فحكم لهن بما وصفنا من غير وقت ولا عدد، ولو كان يجوز فيه الوقت والعدد لكان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أولى البشر بذلك؛ لأن وقت العدد على النساء أخف مما كلفهن من الإقبال والإدبار، وتحري دم الحيض من دم الاستحاضة، وبعث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ميسرًا ومبينًا، فأما ما قال هؤلاء في الحيض والاستحاضة، وتوقيتهم العشر للنساء كلهن على طبيعة واحدة، فهو خلاف قول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وخلاف طبائع النساء، وذلك أنه موجود عندهم الاختلاف في طبائعهن بحيض النساء خمسًا أو ستًا أو سبعًا أو ثمانيًا في الشهور

الجزء: 21 - الصفحة: 69

كلها حيضًا معتدلًا مستقيمًا، فإذا عرفوا اختلاف طبائعهن فيما دون العشر فكيف حكموا لجميعهن فوق العشر بأمر واحد؟ ولم يردوا على واحد إلى خلقتها وطبيعتها، إذا كان موجودًا عندهم اختلاف حيض النساء، وقد تقدمهم الثقات من أهل العلم من التابعين ومن بعدهم أن خلقتهن تختلف فوق العشر كما تختلف هنا.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا روح بن عبادة قال: ثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فاستفت لها أم سلمة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصببها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك فلتغتسل، ثم لتستثفر بثوب، ثم تصلي".
"مسائل حرب/ مخطوط" (1043 - 1046)

مدة الطهر بين الحيضتين

قال حرب: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل، قلت: كم بين الحيضتين؟ قال: ليس فيه شيء موقت، هو: ما تعرف المرأة وعادتها.
قال حرب: وسألت أحمد مرة أخرى، قلت: امرأة تحيض في كل اثني عشر يومًا؟ قال: إن كان ذلك عادتها.
قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم، وسئل: هل يكون بين الحيضتين أقل من خمسة عشر يومًا؟ قال: نعم يومين.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1047 - 1049)

قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم، عن أهل المدينة: إن أقل الطهر خمسة عشر يومًا يجعلون في الشهر حيضة وطهرًا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1052)

الأقراء ومعناه

قال حرب: قيل لأحمد: الأقراء، الأطهار أو الحيض؟ قال: لا أتكلم في هذا.
قيل: حديث عمر وعبد اللَّه صحيح في هذا؟ قال: نعم.
قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى، عن الأقراء، فقال: أكره أن أقول فيه

الجزء: 21 - الصفحة: 70

شيئًا، وأهل المدينة يقولون: الأطهار.
فكنت أقوله ثم هبته؛ لحديث عمر وعبد اللَّه.
قال حرب: وسألت أحمد مرة أخرى قلت: الرجل يطلق امرأته فيراجعها وقد دخلت في الحيضة الثالثة؛ قال: في هذا اختلاف.
وسكت، ثم قال: ربما قلت بقول أهل المدينة ثم أتهيبه؛ لحديث عمر وعبد اللَّه.
قال: وأهل المدينة يقولون إذا رأت قطرةً من دم الحيضة الثالثة فقد بانت.
قال: ويقولون هذا أحوط.
قال حرب: وسألت إسحاق عن الأقراء؟ قال: الطهر تنقضي به العدة، والحيض قرؤ.
"أجزاء من مسائل حرب" ص 57

الصفرة والكدرة في أيام الحيض

قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: امرأة كان طهرها عشرين يومًا، وربما كان خمسة وعشرين يومًا وربما كان ثلاثين يوفا فاستحيضت كيف تصنع؟ قال: إذا كانت المرأة حيضها بيّن كم من يوم ثم استحيضت، فما تدري ما الذي رفعها عن حيضها؟ فإنها تقعد أيامها التي كانت تحيض قبل البلاء الذي نزل بها، ودم الحيض: دم أسود، يعرف فإذا صارت كدرة أو صفرة أو تربة وجاوزت أيام حيضها حينئذ، فهي مستحاضة تغتسل إذا مضى وقت حيضها وتوضأ لكل صلاة وتصلي وتصوم رمضان، ويأتيها زوجها في الاستحاضة، وذلك أن الصلاة أعظم حرمة من الجماع.
قال حرب: قال إسحاق: والحيض قد يتقدم ويتأخر.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا الوليد بن مسلم قال: سمعت الأوزاعي يقول في المستحاضة إذا لم تعرف وقت نسائها ولم يكن لها أيام تعرف فيما مضى؛ قال: تأخذ بهذا الحديث "إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة".
قال حرب: قال الأوزاعي: وإقبالها: سواد الدم ونتنه وتغيره لا يدوم عليها؛ لأنه لو دام عليها قتلها، فإذا اسود الدم؛ فهو حيض، وإذا أدبرت الحيضة فصارت صفرة أو كدرة؛ فهي مستحاضة.
قال حرب: قال أبو يعقوب: وفيما روى محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لأم حبيبة: "إن دم الحيض: دم أسود" يعرف تصديق قول

الجزء: 21 - الصفحة: 71

الأوزاعي.
وكذلك روى، عن ابن عباس أنه قال لامرأة مستحاضة: أما ما دامت ترى الدم البحرانيّ؛ فلتدع الصلاة، فإذا جاوزت ذلك؛ اغتسلت وصلت.
قال حرب: قال إسحاق: وسألت النضر بن شميل عن الدم البحراني فأنشأ هذِه الأبيات: وردٌ من الجوفِ وبحرانيُّ حتى إذا مست منه الري مماطل العرق به الصريُّ وصار منه السكب السكريُّ فالدم البحراني: الأحمر الذي يضرب إلى السواد.
قال حرب: حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا محمد بن أبي عدي قال: ثنا محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض، فقال لها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن دم الحيض: دم أسود يعرف، فإذا كان ذاك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق".
قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أنبا خالد الحذاء، عن ابن سيرين قال: استحيضت امرأة من آل أنس بن مالك، فأمروني فسألت ابن عباس؟ فقال: أما ما رأيت الدم البحراني، فلا تصلي، فإذا رأت الطهر ولو ساعة من نهار، فلتغتسل ولتصلي.
قال حرب: قال أحمد: إذا رأت الطهر، فلتغتسل ولتصلي.
يذهب إلى قول ابن عباس.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1007 - 1016)

الصفرة والكدرة بعد أيام الحيض

قال حرب: سألت أحمد بن حنبل قلت: امرأة ترى الصفرة والكدرة بعد طهرها؟ قال: كل شيء تراه بعد طهرها فليس بشيء، تصوم وتصلي.
قلت: فإن كان دمًا؟ قال: وإن كان دمًا.
قال حرب: سمعت إسحاق يقول: إذا رأت صفرة أو كدرة ملتزقًا بحيضها في

الجزء: 21 - الصفحة: 72

أيام أقرائها، فذلك حيض كله، ولا اختلاف بين أهل العلم في ذلك.
قال حرب: هذا عندي الصواب.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1065 - 1066)

قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن ربيعة ويحيى بن سعيد قالا: الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض حتى تترك الصلاة، فإذا أستكملت أيامها فتمادى الدم بها أو صفرة أو كدرة، فهي استحاضة تغتسل وتصلي، فإن انقطع عنها الدم أو الصفرة أو الكدرة عند تمام أيامها اغتسلت وصلت، فإن عاودها الدم بعد ذلك أو كدرة أو صفرة، فهي استحاضة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1068)

قال حرب: حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: ثنا محمد بن إسحاق قال: حدثتني فاطمة بنت المنذر قالت: كنا في حجر جدتي أسماء بنات بنتها، فكانت إحدانا ترى الطهر، ثم لعل الحيضة تنكسها إلى الصفرة والكدرة، فتأمرنا أن نعتزل الصلاة حتى لا نرى إلا البياض خالصًا.
قال أبو محمد: هكذا عنتني في أيام الأقراء.
قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا عبد الملك بن عمرو قال: ثنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة أن أم بكر أخبرته عن عائشة رضي اللَّه عنها أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر، قال: "إنما هو عرق أو عروق".
"مسائل حرب/ مخطوط" (1071 - 1072)

قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا أبو بكر بن عياش قال: ثنا أبو إسحاق عن الحرث عن علي قال: إذا رأت المرأة بعد طهرها مثل غسالة اللحم ما لم يكن دمًا فلتنضحه بالماء ولتحتشي وتصلي، فإنما هي ركضة من الشيطان في الرحم.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا جرير، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: إذا كان يسيل منها مثل غسالة اللحم، فإن كان أحمر اغتسلت، وإن لم يكن أحمر توضأت وصلت، إلا أن يكون في أيام حيضها فهي بمنزلة الحائض.
قال حرب: سمعت إسحاق مرة أخرى يقول: تفسير ما وصفنا عن عائشة وأم عطية ومن وصفنا من التابعين ومن بعدهم في الصفرة والكدرة ما بين الأوزاعي، عن

الجزء: 21 - الصفحة: 73

ربيعة ويحيى بن سعيد، إذا رأت المرأة صفرة أو كدرة في أقرائها المعروفة، فذلك حيض، وربما كانت المرأة خلقتها في دم حيضها أرق من الأخرى، فمن ههنا قالوا: التربة في أيام الحيض حيض، ولم يجعلوا ذلك بعد أيام أقرائها.
فرأى أكثر أهل العلم أن تغتسل وتصلي، ولا تعد التربة شيئًا يعني بعد أيام حيضتها.
وإنما معنى قول عائشة: حتى ترين القصة البيضاء، إذا كان ذلك عند انقضاء أيام محيضها، قالت: لا تغتسل ما دامت ترى صفرة أو كدرة -يعني: في أيام الحيض- فإذا انقضى حيضها اغتسلت وصلت.
والذين قالوا: إذا كانت التربة بعد أيام حيضها مع حيضها لا ترى طهرًا بينهما فذلك حيض حتى تستكمل أقصى أيام أقرائها، على ما قال الحكم والحارث العكلي يتبين دم الحيض من دم الاستحاضة، إذا أدرك قرءا قرءا فحينئذ هي مستحاضة لما يكون الدم متغيرًا.
والقول الأول أشبه بسنة النبي صلى اللَّه عليه وسلم حيث أمر المستحاضة أن تجلس أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي، وهذا الذي نعتمد عليه، وعليه أكثر أهل العلم.
قال حرب: وقال إسحاق: وقد اختلفوا في الكدرة في أيام الحيض؛ فقال بعضهم: ليس بحيض، وخالف أكثرهم في ذلك.
وأما الصفرة وما أشبهها فهو عند أهل العلم كلهم حيض، إذا كان ذلك في أيام الحيض.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1074 - 1077)

قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا وكيع، عن شريك، عن عبد الكريم، عن عطاء قال: إذا رأت الصفرة بعد الغسل توضأت وصلت.
"مسائل حرب/ مخ" (1079)

المرأة تحيض قبل الوقت

قال حرب: سألت أحمد، قلت.
امرأة كانت تحيض في عشرين يومًا مرة، ثم إنها حاضت في ثلاثة عشر يومًا أو خمسة عشر يومًا أو أقل؟ قال: تنظر إلى وقتها وعادتها التي كانت، ولا تلتفت ذلك.
يذهب إلى أنه العشرين قال حرب: وأما إسحاق فسمعته يقول: إن كان الدم الذي رأته قبل وقتها دمًا

الجزء: 21 - الصفحة: 74

أسود فهو حيض تترك الصلاة وإن كانت صفرة أو كدرة لم تترك الصلاة حتى يجيء وقتها.
قال حرب: وسألت إسحاق مرة أخرى، قلت: امرأة كان لها وقت معلوم تحيض فيه، فرأت الدم قبل وقتها؟ قال: كلما رأت دم الحيض تركت الصلاة، وإن كانت صفرة أو كدرة فلا، هي استحاضة.
قال حرب: وسألت إسحاق مرة أخرى، قلت: امرأة كانت تحيض في اثنين وعشرين يومًا، فحاضت في ستة عشر يوما، وبينها وبين حيضها بعد ستة أيام؟ قال: إذا كان الدم الذي رأته قبل الوقت مثل في م الحيض، فإنها تدع الصلاة بقدر أيام حيضها وإن رأته قبل وقتها، وإذا كانت صفرة أو كدرة، توضأت وصلت حتى تأتي أيام حيضها؛ لأنها بمنزلة الاستحاضة.
راجعته في ذلك غير مرة، فكان هذا قوله.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1094 - 1097)

قال حرب: سألت أحمد بن حنبل، قلت: امرأة رأت الدم في وقت صلاة في ساعة من نهار في أيام حيضتها، ثم انقطع عنها؟ فكأنه ذهب إلى أنها لا تلتفت إلى ذلك، وأنكر أن يكون ذلك.
وقال: رأيت قط هذا! . قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: إذا رأت المرأة الدم أيام أقرائها يومًا أو يومين، ثم انقطع الدم عنها، ولم يكن ذلك من أمرها فيما مضى، فالاحتياط لها أن لا تعد ذلك حيضًا وتقضي الصلاة؛ لأن ذلك ربما كان من عرق عاند، فليس لها أن تعد الحيض إلا ما تعلمه من أقرائها، ولا يجوز لها ترك الصلاة إلا بالحيض البين، وإن كانت ترى أقراءها فيما مضى كذلك مختلفًا ربما قصر وربما زاد، فإن جلست إذا زاد الدم في أيام الأقراء، فأرجو أن يكون ذلك لها، ولا تنتظر ثلاثًا كان أو أقل، وكذلك إن رأت الطهر قبل انقضاء أيامها اغتسلت وصلت، إذا رأت القصة البيضاء فإن عاودها الدم في أقرائها، فقد اختلف أهل العلم في ذلك فأما مالك بن أنس ومن نحا نحوه فإنه يرى حيضها ذلك حيضًا مستقبلًا لما لم يوقت للطهر وقتًا، ولا للحيض إلا أن يكون خمسة عشر يومًا، فذلك أقصى الحيض عنده فلو رأت يومًا دمًا ويومًا طهرًا في قوله،

الجزء: 21 - الصفحة: 75

كان ذلك حيضًا وطهرًا، كان ذلك في أيام الأقراء أو غير أيام الأقراء، ولو قال ذلك في غير أيام الأقراء، كنا نرجو أن يكون كذلك، فأما أيام الأقراء فإن ذلك موجود في النساء أن ترى المرأة في أيام أقرائها دمًا وطهرًا تكون خلقها ذلك، فإذا رأت في أيام أقرائها يومين أو ثلاثًا دمًا ويومًا طهرًا ثم حيضًا ثم طهرًا حتى تستكمل أقراؤها وينقطع الدم حينئذ، فكل ذلك حيض، إذا كان ذلك مما تعقله وجربت مثل ذلك في أوقاتها.
وقال بعض العلماء: إذا رأت الطهر بين قرئها، تربصت إلى آخر ما تخشى فوت الصلاة ثم تغتسل وتصلي، فإن استظهرت في مثل هذا الحال يومًا أو يومين، كما جاء عن ابن عباس والحسن وعطاء، فحسن جميل، وتترك ذلك وتغتسل في آخر وقت الصلاة أحب إليّ.
فإن عاودها الدم بعد ذلك حتى تستكمل أقراءها، قضت صومًا إن صامته في حال طهرها وأما استظهارها بعد استكمال أقرائها، إذا استمر بها الدم فلا نراه؛ لما قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا أدبرت الحيضة فصلي".
مع أن بعض أهل العلم قال: كلما زادت على أيام أقرائها اغتسلت وصلت، إلا أن تكون ترى مثل ذلك أشهرًا، فحينئذ هي امرأة زاد أقراؤها على ما كانت من قبل، فحينئذ تستكمل ما رأت الدم إلى أقصى ما تحيض امرأة، ولأن تصلي وهي شاكة أحب إليّ أن تترك الصلاة، وليس لها أن تترك الصلاة إلا على يقين من حيضها.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1105 - 1106)

قال حرب: وسألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل، قلت: امرأة كانت تحيض سبعة أيام، وربما حاضت ثمانية أيام فاسحيضت؛ كم تجلس؟ قال: هذا وقتها، ولكنها تجلس ثمانية أيام.
قال أبو محمد: هكذا وجدته في كتابي.
قال حرب: وسألت أحمد مرة أخرى، قلت: يا أبا عبد اللَّه؛ امرأة كان لها وقت تحيض فيه سبعة أيام أو ثمانية أيام، ثم تغير عليها وقتها، فحاضت شهرين أو ثلاثة: عشرة أيام؟ قال: إذا كان توالى بها ثلاثة أشهر فهو وقت، وإن كان أقل، فلا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1108 - 1109)

قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: ثنا عبد الأعلى، عن يونس، عن الحسن في إمرأة كان أقراؤها سبعة أيام قبل أن تتزوج، فلما تزوجت ارتفعت إلى

الجزء: 21 - الصفحة: 76

خمسة عشر أو ثلاثة عشر؛ قال: تنظر تلك الأيام التي كانت تحيضها قبل أن تتزوج، فإذا مضت اغتسلت كل يوم عند صلاة الظهر إلى مثلها، وتوضأت عند كل صلاة وتنظف وتصلي.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا محمد بن أبي عدي، عن الأشعث، عن الحسن قال: المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها من الشهر وسطًا من حيضها، ثم تغتسل.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1113 - 1114)

المرأة يضطرب عليها الدم

قال حرب: وسألت أحمد بن حنبل مرة أخرى، قلت: امرأة أول ما حاضت استمر بها الدم، كم تجلس أول ما تحيض؟ قال: إن كان مثلها من النساء تحيض، فإن شاءت جلست ستًا أو سبعًا حتى يتبين لها حيض ووقت، فإن أرادت الاحتياط جلست يومًا واحدًا أول مرة حتى يتبين وقتها بعد.
قال حرب: قلت لأحمد: فإنها جلست يومًا واحدًا فحاضت عشرًا أو نحوها ثم انقطع عنها؟ قال: هذا وقتها، تعيد الصيام إن كانت صامت.
في هذِه الأيام؛ لأنه حيض.
قلت: فإنها جلست يومًا فاستمر بها الدم إلى عشرة، ثم انقطع عنها وفي الشهر الثاني انقطع عنها في سبع، واختلف عليها ونحو ذلك؟ قال: تنظر إلى أقل ذلك؛ لتجعله وقتًا وأيام حيضها.
قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى في سنن الحيض: أحدها: التي لها أيام معلومة، فهي تعمل على أيامها ما كانت.
والثانية: التي لها أيام فاختلط عليها، قال أحمد: جاءت فاطمة رضي اللَّه عنها فقالت: إني أستحاض، ولا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال أحمد: فنسيت أيامها التي كانت تقعد فيها، فهذِه تعمل بإقبال الدم وإدباره.
قال أبو عبد اللَّه: وإقبال الدم أسود يعرف.
والثالثة: حديث حمنة: إني أثجه ثجًا، إنه أشد من ذلك؛ فقال لها: "تحيضي في علم اللَّه ستًا أو سبعًا".

الجزء: 21 - الصفحة: 77

قيل لأبي عبد اللَّه: قصة حمنة لامرأة رأت الدم أول مرة، ثم استمر بها الدم؟ قال أحمد: حمنة عجوز.
قيل له: إن بعض الناس يقول: قصة حمنة للتي لم تر الدم قط، ثم رأته فاستمر بها؟ قال: لم تكن قصة حمنة هكذا، وإنما يتاول بعض الناس في هذا للتي لم تر الدم، ثم رأته شبّه قصتها بقصة حمنة: إني أثجه ثجًا، وإنه أكثر من ذلك يقول الذي يتأول: فإذا رأت الدم أول مرة، ثم استمر بها، أمرها بقصة حمنة.
وقد قال بعضهم: يوم واحد.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: مضت السنة من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في النسوة اللاتي استحضن على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكن قد حضن قبل ذلك زمانًا أو ما شاء اللَّه، وهذِه حيث استمر بها الدم حتى اختلط دم حيضتها بدم استحاضتها فأشبه شيء أن يكون حكمها حكم حديث حمنة بنت جحش: سبعة أيام حتى ترجع في الأشهر إلى قرئها، ويبين لها دم حيضتها من دم الاستحاضة فيما بعد، فترجع إلى خلقتها، وليس في البكر يستمر بها الدم سنّة من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- علمناها، وجاء عن التابعين ومن بعدهم من أهل العلم في ذلك مثل الأوزاعي وسفيان وابن المبارك، ومن نحا نحوهم.
فرأى الأوزاعي وسفيان: أن تترك الصلاة والصوم بنحو حيض أمهاتها حتى يتبين لها فيما بعد خلقتها، فتثبت على ذلك، ويكف زوجها عن غشيانها إلى أقصى أقراء أمهاتها.
قال حرب: قال إسحاق: قال بعض أهل العلم من أهل المدينة: أقصى ما تحيض المرأة عندنا خمسة عشر يومًا، وهو قول مالك بن أنس ومن اتبعه، فإذا كانت الحيضة في أول ما رأت الدم أكثر من خمسة عشر يومًا، فإن رأت الطهر خمسة عشر يومًا أو أقل جعلنا ذلك قرئها وإن جاوزت خمسة عشر فهي مستحاضة، ولو رأت في أول حيضها يومًا دمًا ويومًا طهْرًا ضمت الأيام التي رأت دمًا بعضها إلى بعض وطرحت ما طهرت فيها، فإذا كان ما حاضت يكون خمسة عشر يومًا اغتسلت وصلت، وإن زاد فهي مستحاضة، وشأن المستحاضة عند أهل المدينة كما بينا يردونها إلى أقرائها إلى ما قال مالك: أقراؤها

الجزء: 21 - الصفحة: 78

وتستظهر بثلاث.
وقالوا: لو رأت دفعة بعد الخمسة عشر يومًا فهي مستحاضة بالدفعة، إذا لم يكن بينها وبين الحيضة قدر الطهر؛ لأنها صارت كمن حاضت في شهر أكثر من خمسة عشر يومًا وذلك عندهم ما لا تحيضه النساء، ولا [يتركن] تلك الصلاة بتلك الدفعة، فلا تزال تصلي حتى تأتيها دفعة بعد خمسة عشر يومًا أو أكثر؛ لأن أقل طهرها خمسة عشر يومًا يجعلون في الشهر حيضة وطهرًا.
وقال مالك: لا تحيض المرأة أكثر من نصف دهرها، ثم تصنع كذلك فيما تستقبل مثلما وصفنا إلا أن يكون لها أقراء معلومة، وإذا كان ذلك فيما زاد على خمسة عشر حكموا لها بحكم المستحاضة، وإنا وإن لم نعتمد على قول مالك وأصحابه في البكر إذ ذهب بها إلى أقصى حيض النساء، فقد ذهب مذهبًا ولم ينكر توقيت الخمسة عشر يومًا؛ لأن الخمسة عشر قد صح أنه يكون حيضًا.
قال حرب: قال إسحاق: وقال ابن المبارك: إن أوثق عندي في نفسي في البكر أن تدع الصلاة ثلاثة أيام إذا استمر بها الدم.
قال أبو يعقوب: وجدنا علماء الأمصار مختلفين في ذلك، كلٌ يوم العدل والصواب، فوجدنا أشبه ما نختار لها بالسنة الماضية وأقرب إلى الاحتياط، أن يحكم لها في أول حيضتها بحكم حيض أمهاتها في كشيان الزوج إياها، والعدة لها إن كانت مطلقة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (978 - 983)

قال حرب: وسمعت إسحاق ابن إبراهيم يقول: في هذا القول جاؤوا بخطأ بين في البكر، ولو قالوا: نختار لها أن تجلس أغلب جلوس النساء في الحيض، وذلك سبعة أيام وشبهه؛ لما أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حمنة بنت جحش عند اختلاط حيضتها أن تجلس سبعة أيام وثلاثة وعشرين يومًا طهر، فجعل الحيضة والطهر يستغرقان الشهر كاملًا على إتباع الكتاب والسنة، لكان ذلك أحسن مما قالوا: إنا نبلغ بها العشر، وهي أيضًا حيض النساء عندهم، ومن قال من التابعين، ومن بعدهم مثل: الأوزاعي وسفيان: إنها تقعد أقراء أمهاتها، فقد اتبعوا في ذلك مذاهب السنة، وأشبه الأمور حتى تأتي عليها الأشهر وأوقات الحيض فإذا استقامت، لم تزد بعد ذلك على وقتها، وتركت الاقتداء بأوقات أمهاتها؛ لما

الجزء: 21 - الصفحة: 79

يتبين من خلقها.
"مسائل حرب/ مخطوط" (986)

قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أبنا محمد بن سلمة الجزري عن المثنى بن الصباح عن عطاء قال: إذا كانت بكرًا فقدر ما كانت تقعد أمها أوأختها أو عمتها أو خالتها أو نساؤها.
"مسائل حرب/ مخطوط" (991)

قال حرب: قلت لأحمد: المرأة ترى الدم في غير أيام حيضها ثم ينقطع عنها أتغتسل؟ قال: توضأ.
قال حرب: وسألت إسحاق، قلت: امرأة رأت الدم في غير أيام حيضها دمًا، ثم انقطع عنها أتغتسل إذا انقطع الدم، أم توضأ؟ قال: في غير أيام الحيض؟ قلت: نعم.
قال: تتوضأ.
قلت: فإن كان دم أسود؟ قال: ليس هذا حيض.
إذا لم يكن في أيام حيضها.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1080 - 1081)

قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: امرأة كانت تحيض سبعة أيام، فانقطع عنها الدم في خمسة أيام أو ستة أيام هل يأتيها زوجها؟ قال: لا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1084)

قال حرب: سألت أحمد، قلت: امرأة استحيضت فنسيت أيام أقرائها؟ قال: ليس في هذا شيء، ولم يجب فيه.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا كان حيضها حيضًا متفاوتًا، فاستحيضت فما سن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في حمنة بنت جحش حيث أخبرت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باختلاط حيضها، وأنها لا تعقل أقراءها، فوقت لها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- السبع، وتتحرى أيامها بعلمها، فتقعد كتقديرها بحيضتها في تلك الأيام على علمها، ثم تغتسل وتصوم وتصلي ثلاثًا وعشرين، فذلك حيضة وطهر في شهر واحد، وأوضحت السنة أن الصلاة لا تترك إلا بالحيض البين.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1158 - 1159)

الجزء: 21 - الصفحة: 80

إن عبر الدم أكثر زمن الحيض فهو استحاضة، وتتوضأ لكل صلاة وتصلي

قال حرب: سألت أحمد بن حنبل، قلت: امرأة أول ما حاضت استمر بها الدم؟ قال: تصلي ثلاثًا أو أربعًا وعشرين، وتجلس ستًا أو سبعًا.
يذهب إلى حديث حمنة بنت جحش حديث عبد اللَّه بن محمد بن عقيل 4. "مسائل حرب/ مخطوط" (970)

قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا أبو عامر العقدي قال: ثنا زهير بن محمد العنبري، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبد اللَّه، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش قالت: كنت استحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقلت: يا رسول اللَّه إني استحاض حيضة كثيرة شديدة، فما ترى فيها قد منعتني الصلاة والصيام؟ قال: "أنعت لك الكرسف فإنه يذهب عنك الدم".
قالت: هو أكثر من ذلك.
قال: "فتلجمي".
قالت: هو أكثر من ذلك.
قال: "فاتخذي ثوبا" قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجًا.
قال: "سآمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأ عنك من الآخر، وإن قويت عليهما فأنت أعلم، إنما هي ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم اللَّه، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت، فصلي أربعًا وعشرين أو ثلاثًا وعشرين ليلة وأيامها، وصلي وصومي، فإن ذلك بجزبك، وكذلك فافعلي في كل شهر، كما يحضن النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويت على أن تؤخري الظهر، وتعجلي العصر وتغتسلين، ثم تصلين الظهر والعصر جميعًا، وتؤخرين المغرب، وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر وتصلين الفجر، فافعلي وصومي وصلي" قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هذا أعجب الأمرين إلي".
قال حرب: قال إسحاق: قد روى هذا الحديث ابن جريج، وشريك، وعبيد اللَّه

الجزء: 21 - الصفحة: 81

ابن عمر، والرقي، وجرير بن حازم، والنعمان بن راشد، كلهم عن عبد اللَّه بن محمد ابن عقيل، بهذا الإسناد، وليس في جميع من رواه أثبت عندي في هذا الحديث من زهير بن محمد.
"مسائل حرب/ مخطوط" (972 - 973)

قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أبنا الوليد بن مسلم، عن أبي غنيم الكلاعي، عن عنبسة بن سعيد، عن مكحول قال: وقت الحائض سبعة أيام.
"مسائل حرب/ مخطوط" (975)

قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: قد مضت السنة من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في المستحاضة على أوجه مختلفة؛ لاختلاف طبائعهن، وكل ذلك يصدق بعضه بعضًا، وتأوله الذين لا يعلمون على التناقض والاختلاف، والحيض أمر لا يدرك بالعقول والمقاييس؛ لأن الحيض خلقة.
. . في النساء، ولا يستوين في ذلك، فمن عقل ما وصفنا وتفهم علم أن ذلك كذلك، وكيف يجوز للعالم أن يجعل حيض النساء على أمر واحد يوقت لهن في ذلك وقتًا لا يقصر عن أدناه، ولا يجاوز أقصاه، وقد تبين له من أمر النساء ما كان له فيه غنية وكفاية عن صفاتنا؛ لأنهم قد علموا وأبصروا أن حيض النساء يكون ثلاثًا وأربعًا وخمسًا وستًا وسبعًا وثمانيًا وتسعًا وعشرًا مع أنهم يعلمون أن الغالب من حيضهم الست والسبع، كما وصف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لحمنة بنت جحش السبع والست.
وقال لها: "تحيضي كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن" وسمعنا من النساء من تحيض يومين ثم تطهر، كما يكون طهر النساء، أو تحيض أحد عشر يومًا أو اثني عشر يومًا أو ثلاثة عشر يومًا أو أربعة عشر يومًا أو خمسة عشر يومًا، كل ذلك قد صح عن العلماء، واستيقنوا ذلك من نسائهم وغيرهن، حتى أن بعضهم قال: وحاضت امرأة من نساء الماجشون عشرين يومًا حيضًا معتدلًا.
وأنكر ذلك مالك بن أنس، وعدة من علماء أهل المدينة، ولم يروا الوقت إلا خمسة عشر يومًا، وجعلوا الخمسة عشر آخر وقت الحائض.
وقال مالك: لا تحيض المرأة أكثر من نصف دهرها.
وقد صح الخمسة عشر عن غير واحد من العلماء مثل: عطاء بن أبي رباح، ومالك بن أنس من بعده.
وثلاثة عشر عن: سعيد بن جبير، وحتى إن

الجزء: 21 - الصفحة: 82

الأوزاعي، ومالك بن أنس قالا: كانت عندنا امرأة تحيض يومًا واحدًا حيضًا معتدلًا.
قال حرب: أخبرني بذلك سفيان بن عبد الملك، عن ابن المبارك، عنهما.
وقال ابن المبارك: وأستطيع أن أرد أمر امرأة حيضها أكثر من عشرة أيام معروف أقراؤها، كذلك، لا يختلف عليها إلا كما يختلف من أقراؤها دون العشرة، أن أرد أمرها إلى العشرة فأجعل ما بعد ذلك استحاضة، وامرأة حيضها أقراء معروفة أن أقول: لم يحضر قط، فإذا كان أقراء المرأة معروفة، فأقراؤها ما كانت.
قال ابن المبارك: وأوثق في نفسي عندي أن البكر أول ما ترى الدم أن تجلس ثلاثًا، وصدق ابن المبارك.
قال حرب: قال أبو يعقوب: فكلما كان الدم يعرف أنه دم المحيض، ورأت الطهر كما تراه النساء، فذلك حيض تقعد عن الصلاة وكذلك اليومين، فإن أنكر منكر من هؤلاء، وقالوا: لا نقول إذا كانت تقعد يومين حيضًا معتدلًا إن هذا حيض، فلا نجعله خلقة، ولكنا نقول ليست بحائض.
قيل له: قد أجمعتم أن الحيض يكون ثلاثًا، حتى قال بعضهم: يومين وأكثر اليوم الثالث فكان يلزمكم في قياسكم أن لا تجعلوا يومين وبعض الثالث حيضًا؛ لقلة وجود هذا في النساء.
قال حرب: وقال إسحاق: ولو جاز لأحد أن يوقت لهن وقتًا يكون ذلك الوقت أقصى ما يحضن ويجعل النساء كلهن في ذلك الوقت شرعًا واحدًا، لكان ما وقت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لحمنة بنت جحش الحيض سبعة أيام والطهر ثلاثًا وعشرين أشبه الأوقات؛ لأن الغالب من أمر النساء كذلك، وقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لها: "كما يحضن النساء وكما يطهرن" فكان في هذا دلالة أن يكون هذا الوقت للنساء كلهن، ولكن لما سن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للنساء اللاتي استحضن فسألنه فحكم لهن بحكم مختلف؛ لما ركب فيهن من اختلاف طبائعهن علمنا أن أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لحمنة في السبعة الأيام؛ لما وصفت وأكثرت على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: إني إستحاض حيضة كثيرة شديدة منعتني الصلاة والصوم؛ فقال: "أنعت لك الكُرْسُف؛ فإنه يذهب الدم"، فلم يقنعها ذلك من قوله، وقالت: هو أكثر من ذلك.
قال: "فتلجمي" قالت: هو أكثر من ذلك.

الجزء: 21 - الصفحة: 83

قال: "فاتخذي ثوبًا".
قالت: إنما أثج ثجًا.
فحينئذ أمرها بتحري وقتها، وأن تجلس سبعًا، فإذا كانت المرأة في حال استحاضتها واختلاط حيضتها وقلة معرفتها لأوقاتها على ما وصفنا؛ حكمنا لها بحكم حمنة بنت جحش، ولم نجعل السبع للنساء كلهن لما وصفنا من هذِه العلل، وقال بعض أهل العلم: السبع وقت موقوت للنساء كلهن إذا استحضن؛ لأن في كلام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، حيث أمر حمنة بما أمرها.
قال لها: "كما تحيض النساء وكما يطهرن" فالسبع وقت المستحاضة، إذا لم تعرف الأقراء، لا تجاوز السبع.
"مسائل حرب/ مخطوط" (992 - 995)

قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا يحيى بن آدم، عن المفضل بن مهلهل، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: الحيض خمسة عشر.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن علي بن ثابت، عن محمد بن زيد، عن سعيد بن جبير قال: الحيض ثلاث عشرة.
قال حرب: وسمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل يقول: ثنا عبد اللَّه بن نمير قال: ثنا عبيد اللَّه، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنها استفتت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في امرأة تهراق الدم؟ فقال: "تنتظر قدر الليالي والأيام التي كانت تحيضهن وقدرهن من الشهر فلتدع الصلاة ولتستثفر ولتصل".
قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا وكيع قال: ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: يا رسول اللَّه إني امرأة استحاض فلا أطهر؛ أفأدع الصلاة؟ فقال: "لا، إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فاجلسي أيام أقرائك، ثم اغتسلي وتوضئ لكل صلاة، ثم صلي وإن قطر الدم على الحصير قطرًا".
قال حرب: وأملي علينا إسحاق بن إبراهيم قال: أصل الحيض ما اجتمع عليه أهل العلم على يوم وليلة، لا يكون الحيض عندهم أقل من ذلك، وقد عرفوه في زمانهم كذلك، وإذا كانت المرأة حيضها أيامًا بينًا فاستمر بها الدم حتى وقع عليها اسم الاستحاضة، فإنها تجلس أيامًا وقدرها من الشهر الذي كانت تحيض حيضًا

الجزء: 21 - الصفحة: 84

معتدلًا قبل أن تبتلي ثم تدخل في الاستحاضة، والاستحاضة هو بين من دم الحيض، إنما هو عرق عاند، إذا استحيضت صلت وصامت حتى يأتيها بعد ذلك الدم العبيط الذي قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت الحيضة فاغتسلي".
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا عبدة بن سليمان ووكيع قالا: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه قال: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: يا رسول اللَّه إني إستحاض فلا أطهر؛ أفأدع الصلاة؟ فقال: "لا إنما ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدير الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي".
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: أما الذي نعتمد عليه وأحسن ما سمعنا في المستحاضة أنها تقعد أقصى ما كانت تقعد، ثم تغتسل وتصلي، فإن انقطع الدم بعد ذلك عنها بيوم أو يومين، فأحب إليّ أن تغتسل غسلًا آخر؛ لأني لا أدري لعل حيضها متغير، وتصلي وهي شاكة في حيضها أحب إليّ من أن تترك الصلاة على الظن ولعلها طاهر، وهذا عندنا بناء على قول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حيث رآها مستحاضة، فإن استمر بها الدم ورأت الثانية كذلك، فهو حيض متغير وغسل عن الصلاة فيه؛ لأن حيضهن يزيد وينقص، فإذا عادت إلى حالها الأول فتلك زيادة استحاضة.
قال حرب: قال إسحاق: وأشكل على أهل العلم كثير من حيض النساء، فما أشكل من ذلك فالاحتياط والأخذ بالثقة أسلم؛ لما أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باتقاء الشبهات والاستبراء لدينه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (997 - 1004)

قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أنا النضر بن شميل ووهب بن جرير قالا: ثنا شعبة، عن عثمان مولى بني هاشم قال: سمعت ابن عباس وسئل عن المستحاضة؛ فقال: تدع الصلاة أيام حيضها ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة ولتستثفر، فإنما هو عرق وركضة من الشيطان.
قيل له: وإن كان سائلا؟ قال: وإن كان يسيل مثل المثعب.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1006)

الجزء: 21 - الصفحة: 85

قال حرب: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: المرأة تعيد الصلاة أول ما تستحاض فيما بينها وبين أقرائها؟ قال: وكيف تعيد؟ ففسرته له؛ فقال: المرأة إذا كان لها وقت معلوم أيام تحيض فيهن، فإنها إذا زاد على تلك الأيام ولم ينقطع عنها الدم، فإنه إذا كان يوم طهرها اغتسلت وصلت، ولا تترك الصلاة أكثر من أيامها.
قلت: ولا تذهب إلى ما يقال في العشر أنها تترك الصلاة ثم تعيدها؟ قال: لا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1019)

قال حرب: سمعت أحمد يقول: أقل ما جاء في المستحاضة أنها تغتسل غسلًا واحدًا وتوضأ لكل صلاة.
وهو مذهبه.
قال حرب: وسألت أحمد، قلت: المستحاضة يجزئها أن تغتسل غسلًا واحدًا وتوضأ لكل صلاة؟ قال: نعم.
قلت: هذا مذهبك؟ قال: نعم.
قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أبنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة قال: قال أبي في المستحاضة: توضأ لكل صلاة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1026 - 1029)

قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا جرير، عن بيان، عن عامر، عن قمير امرأة مسروق قال: سألت عائشة عن المستحاضة؟ فقالت: تدع الصلاة أيام حيضها التي كانت تحيض، فإذا كان ذلك اليوم الذي تغتسل فيه، اغتسلت فيه ثم توضأت بعد لكل صلاة.
. "مسائل حرب/ مخطوط" (1032)

قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: الذي يعجبنا ونعتمد عليه والاحتياط فيه أن تغتسل المستحاضة لكل صلاتين غسلًا واحدًا، وتجمع بين الصلاتين للصبح غسلًا واحدًا، ولو لم نختار ما وصفنا إلا لما قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لحمنة بنت جحش حين وصف لها الاغتسال عند أوان طهرها، ثم الطهارة لكل صلاة، ثم قال لها: "إن شئت أخرت الظهر، وعجلت العصر واغتسلت لهما غسلًا واحدًا، والمغرب والعشاء كذلك، والصبح غسلًا" وقد قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- "هذا أعجب الأمرين إليّ" ففي هذا بيان أن الغسل للصلاتين ليس بحتم، وأنه

الجزء: 21 - الصفحة: 86

اختيار من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه، فإن كلفت لهذا المعنى فحسن، وإن توضأت لكل صلاة إذا عقلت انقضاء أقرائها وإقبال حيضها من إدباره فحسن، وتبين أن الوضوء جائز، والغسل اختيار، وأن كل من صح عنه الغسل لكل صلاة أو للصلاتين صح عنه الوضوء أيضًا، ففي هذا ما يحقق أن أمرهم بالغسل على النظافة وقطع الدم وما أشبه ذلك من المعاني، ولم يكن ذلك منهم على مذهب الفرض، ومن أفتاها بالغسل لكل صلاة، فقد ذهب إلى مذهب اختلاط حيضها من استحاضتها يقول: عسى أن يكون ما أعده استحاضة حيضًا، فإن كان كذلك فالغسل عند كل صلاة أحب إلينا لأن الغسل لازم لها عند انقطاع الحيض، ولا يتبين لها متى انقطاع حيضتها، فالاحتياط لها الأخذ بالثقة والاغتسال عند كل صلاة أو الغسل للصلاتين.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1034)

قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أبنا وكيع، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير قال: كنت عند ابن عباس فأتته امرأة بكتاب، قال سعيد: فقرأ به إني امرأة مستحاضة، وإن عليًا قال: تغتسل لكل صلاة قال: فقال ابن عباس: ما آخذ لها إلا ما قال علي.
قال حرب: حدثنا أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أن امرأة مستحاضة سألت على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
فقيل لها: "إنما هو عاند" وأمرت أن تؤخر الظهر، وتعجل العصر، وتغتسل غسلًا واحدًا، وتؤخر المغرب، وتعجل العشاء، وتغتسل لهما غسلًا واحدًا، وتغتسل لصلاة الصبح غسلًا واحدًا.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عطاء ابن أبي رباح، عن ابن عباس قال: تؤخر المستحاضة الظهر، وتعجل العصر، وتقرن بينهما بغسل مرة واحدة، وتؤخر المغرب، وتعجل العشاء، ثم تصليهما بغسل واحد، ثم تغتسل للفجر مرة.
قال حرب: حدثنا أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: ثنا عاصم الأحول، عن الشعبي قال: أرسلت امرأتي إلى قمير امرأة

الجزء: 21 - الصفحة: 87

مسروق فذكرت أنها حدثتها، عن عائشة أم المؤمنين إنها قالت: المستحاضة تغتسل غسلًا كل يوم.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1038 - 1041)

المستحاضة تتوضأ لكل صلاة، تصلي النافلة بذلك لوضوء؟

قال حرب: سمعت أحمد يقول في الرجل تكون به علة يحتاج أن يتوضأ لكل صلاة، والمستحاضة إذا توضأت للفريضة: فإنها تصلي التطوع والصلاة الفائتة بذلك الوضوء حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى.
قال حرب: سألت أحمد بن حنبل أيضًا، قلت: المستحاضة إذا توضات؛ أتصلي إلى الصلاة الأخرى بذلك الوضوء؟ قال: نعم، تصلي بذلك الوضوء النوافل حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى.
قال حرب: وسألت إسحاق، قلت: المستحاضة إذا توضأت لكل صلاة أتصلي ما بين الصلاتين بذلك الوضوء؟ قال: تصلي بذلك الوضوء إلى الصلاة الأخرى ما شاءت التطوع والجنائز والصلاة الفائتة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1162 - 1164)

الطهر في أثناء الحيض وعلامته

قال حرب: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن علقمة، عن أمه أن النساء كن يرسلن بالدرجة فيها الشيء من الصفرة إلى عائشة فتقول: لا تصلين حتى ترين القصة البيضاء.
قال حرب: قال أحمد بن حنبل: القصة: ماء أبيض يتبع الحيضة في آخرها.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1149 - 1150)

ما يجب على الحائض والمستحاضة إذا طهرت

قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: قال اللَّه تعالى في كتابه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ يعني من المحيض ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ يعني: بالماء، ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 222] فمضى أهل العلم من التابعين ومن قبلهم: أن حكم الحائض إذا طهرت الاغتسال بالماء،

الجزء: 21 - الصفحة: 88

إلا أن يعزب عنها الماء فيكون حكمها التيمم.
ومعنى قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والصحابة في ذلك كذلك.
فصارت الأمة مجمعة على تطهير الحائض والنفساء بالماء بعد انقطاع الدم وتبيان النقاء.
واختلفوا في حكم المستحاضة كيف تتطهر، أتغتسل أم تتوضأ.
وأجمعوا أن حكمها حكم الطاهر في الصلاة وغشيان الزوج، إلا أن الدم حدث منها.
وصح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنه قال: "ذلك عِرقٌ وليس بالحيض".
فلما قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك، وأنه ليس بحيض: تبين في هذا القرآن أن طهارتها بالوضوء جائز، وحكمه كحكم الرعاف والجروح وما أشبهها.
فالمستحاضة طاهرة في أمورها، تصلي وتصوم وتطوف بالبيت وتدخله ويغشاها زوجها.
أجمع أهل العلم على ذلك، إلا الغشيان خاصة.
قال بعضهم: لا يغشاها زوجها، ولم نجد حُجةً لقائل هذا لما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنه عرق وليس بالحيضة".
فكان هذا رخصة؛ إذا صير حكم ذلك غير حكم الحيض، حيث قال: إنه عرق وليس بالحيض، وإنما قال اللَّه عز وجل اعتزلوا الناس في المحيض، فحكم الحائض والنفساء غير حكم الاستحاضة.
مع أن الأكثرين على غشيانها، فإذا استحيضت فجاءها وقت الصلاة أجلست وتنظفت لكيلا يغلبها الدم، وتثفر بثوب وتوضأت وصلَّت.
فإن غلبها حتى يسيل على الثوب، فقدرت على دفع ذلك وإلا فلا شيء عليها؛ لما سن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن تُصلي وإن قطر الدم على الحصير قطرًا ولا غسل عليها في ثيابها إلا ما أمكنها من منعه، ليس عليها غير ذلك؛ قال اللَّه تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]. ومما يوضح أمر المستحاضة: أنه على ما وصفنا فعل عمر رضي اللَّه عنه، حيث صلي وجرحه يثعب دمًا.
وفعل زيد بن ثابت، حيث سلسل البول منه فكان يداويه ما استطاع، فإذا غلبه توضأ ولا يبالي ما أصاب ثوبه، وأشباه ذلك كثير

الجزء: 21 - الصفحة: 89

وفيما بينا كفاية لمن تفهم.
"أجزاء من مسائل حرب" ص 79 - 81

وطء المرأة قبل غسلها من حيضها

قال حرب: سمعت إسحاق يقول: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن عثمان بن الأسود، قال: سألت مجاهدًا عن المرأة ترى الطهر ولما تغتسل أيأتيها زوجها؟ قال: لا، حتى تحل لها الصلاة.
قال حرب: قال إسحاق: أما ما قال هؤلاء: إذا طهرت من الحيضة وغسلت فخرج الدم حل وطؤها، فهو خطأ بين؛ لما قال اللَّه تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 222]. فأجمع أهل العلم من التابعين ومن وصفنا: أن لا يطأها حتى تغتسل.
قال حرب: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا جرير، عن عبد الملك، عن عطاء: في المرأة ترى الطهر أيأتيها زوجها؟ قال: لا، حتى تغتسل.
"أجزاء من مسائل حرب" ص 49

قال حرب: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد اللَّه بن يزيد، قال: حدثنا حيوة بن شريح، قال: سمعت يزيد بن أبي حبيب، يقول: قال أبو الخير مرثد بن عبد اللَّه اليزني، سمعت عقبة بن عامر يقول: واللَّه لا أجامع امرأتي في اليوم الذي تطهر فيه حتى يصير لها يوم.
"أجزاء من مسائل حرب" ص 50

الجزء: 21 - الصفحة: 90

فصل في أحكام الجنب والحائض

الحائض تسبح قدر ما كانت مصلية؟

قال حرب: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: قلت لأبي قلابة: الحائض تسمع الأذان أتتطهر وتسبح قدر ما كانت مصلية؟ قال: قد سألنا عن هذا فما وجدنا له أصلًا.
"أجزاء من مسائل حرب" ص 61

الذكر وقراءة القرآن للجنب والحائض

قال حرب: سمعت إسحاق يقول: إذا أرادت الحائض أن تتطهر في وقت صلاة للتسبيح والذكر لا للصلاة فذلك لها، وتسبح وتذكر اللَّه ولا تقرأ من القرآن شيئًا قليلًا ولا كثيرًا تريد به التلاوة.
وإذا سمعت السجدة وهي حائض فلا قضاء طيها إذا طهرت؛ كما لا تُصلي وهي حائض؛ الصلاة أعظم حُرمًا.
قال حرب: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عيسى بن يونس، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: الجنب والحائض يذكران اللَّه ولا يقرآن من القرآن شيئًا.
قيل: ولا آية.
قال: ولا نصف آية.
"أجزاء من مسائل حرب" ص 60

قال حرب: سمعت أحمد يقول: الجنب يذكر اللَّه، ولا يقرأ القرآن.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: أقرأ القرآن على كل حال إلا أن تكون جنبًا، وادخل المسجد على كل حال إلا أن تكون جنبًا، والجنب والحائض يسبحان اللَّه ويذكران اللَّه، وإذا أراد الرجل أن يمر في المسجد وهو جنب ولم يجد بدًا، فليتيمم بالتراب وليمر.
قال: والجنب والحائض لا يقرءان حرفًا واحدًا -أراه التلاوة- إلا أن يأتي الجنب والحائض على حرف من القرآن في تسبيحه وذكره، وإنما قلنا لا يقرأ حرفًا؛ لقول علي بن أبي طالب.
"مسائل حرب/ مخطوط" (462 - 463)

قال حرب: قال إسحاق: وعلي أعلم بهذا الرواية عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه كان يقرأ القرآن على كل حال إلا الجنابة، والحرف والحرفان هو من القرآن فبين علي عن

الجزء: 21 - الصفحة: 91

النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- معنى إرادته.
"مسائل حرب/ مخطوط" (465)

مس المصحف وما فيه ذكر اللَّه

قال حرب: سئل أحمد عن الجنب يكتب الحديث والكتاب؛ قال: أرجو أن لا يكون به بأس ما لم يكن قرأن، كأنه كره أن يكتب القرآن.
"مسائل حرب/ مخطوط" (471)

قال حرب: سمعت إسحاق يقول: يكره أن تمس الدرهم الأبيض وأنت على غير وضوء ولكن تمسه من وراء الثوب إن شئت.
قال: ولا بأس بأن يكون عليك الهميان فيه الدراهم البيض فتأتي الخلاء وهو معك لا بد للناس من نفقاتهم، قد قاله عمر بن عبد العزيز.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أخبرني عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فروة، عن غيلان قال: قلت لعمر بن عبد العزيز: لو غيرت هذِه الدراهم البيض، فإنها تقع في يد اليهودي والنصراني والجنب؛ فقال: لقد أردت أن تحتج علينا الأمم أن نغير توحيد ربنا واسم نبينا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (473 - 474)

المرور بالمسجد والجلوس به للجنب والحائض

قال حرب: سمعت إسحاق يقول: الجنب والحائض يتناولان من المسجد الشيء ويضعانه فيه، ولكن لا يدخلانه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (475)

قال حرب: قلت لأحمد: الرجل ينام في المسجد فتصيبه الجنابة؟ قال: إن قدر أن يخرج فيغتسل خرج وإلا بات في المسجد، فإنه لعله إن خرج يصيبه البرد أو يعرض له أمر يغتم به، ورخص له أن ينام في المسجد.
قيل: فإن تيمم؟ قال: لم يبلغني.
وقال: إن وفدًا قدموا على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فنزلوا المسجد.
قال حرب: سألت إسحاق، قلت: الجنب ينام في المسجد؟ قال: لا، إلا أن يكون ابتلي بالجنابة في المسجد.

الجزء: 21 - الصفحة: 92

قلت: فيمكث فيه؟ قال: ينبغي له أن يخرج.
"مسائل حرب/ مخطوط" (477 - 478)

الخضاب والزينة للحائض

قال حرب: سألت أحمد، قلت: الحائض تخضب يديها؟ قال: نعم.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: أما اختضابها في أيام حيضها فلا بأس بذلك، سُنة ماضية عن أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ومن بعدهن من أهل العلم.
"أجزاء من مسائل حرب" ص 67

ما للرجل من امرأته وهي حائض

قال حرب: سألت أحمد، قلت: الرجل يباشر امرأته وهي حائض وعليه إزار وليس عليها؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس، ولا نرى بأسًا بمباشرة الحائض على كل حال.
ونرى أنه لا بأس أن يصيب منها ما يريد إذا اتقى موضع الدم.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: أما الرخصة للرجال في مباشرة الحائض ومسيسه إياها دون الفرج، فإجماع أهل العلم على ذلك.
ولم يرخص أحد من أهل العلم في وطئه إياها إذا طهرت من حيضها قبل اغتسالها؛ لأن الاغتسال عليها فرض في الكتاب، وبذلك مضت السنة.
"أجزاء من مسائل حرب" ص 51

قال حرب: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: كانت إحدانا إذا حاضت أمرها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن تتزر ثم يباشرها.
قال حرب: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن غيلان، عن الحكم، قال: لا بأس أن يضعه على فرجها ما لم يدخله.
"أجزاء من مسائل حرب" ص 52

قال حرب: وسمعت إسحاق أيضًا يقول: قد مضت السنة من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه مع إجماع المسلمين على ذلك أن اللَّه قد فرض اجتناب وطئهن في حيضهن حتى يطهرن من الحيض، وكذلك في طهرها حتى تغتسل من محيضها؛

الجزء: 21 - الصفحة: 93

لقول اللَّه تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ يقول: إذا اغتسلن ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ أن تعتزلوهن وهو موضع مخرج الولد، ولا بأس على الرجل أن يجامع الحائض ويباشرها ويتلذذ بها دون الجماع في الفرج.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1216)

تفسير قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أتى حائضًا فقد كفر"

قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: غلظ رسول اللَّه على واطئ الحائض؛ فقال: "من أتى حائضَا فقد كفر" ويمكن في هذا القول معنيان: فأحد المعنيين: على استحلال وطئه إياها في حيضتها، فإن كان معنى قوله على ذلك، فقد اجتمع أهل العلم على تكفير هذا.
ويمكن فيه معنى آخر إن أراده النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في ذلك لمن تهاون بها، وإن رآه حرامًا، فأما الذي يستيقن به فالمعنى الأول، ويخشى المعنى الآخر، فإذا فعله على التهاون والاستخفاف، فقد ارتكب الحرام واجترأ على اللَّه، ولا نجترئ على تكفيره؛ لما بين أن لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- معاني.
ومما يدل على أن لا يكون المتهاون بها كافرًا، ما أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالكفارة لمن وطئها حائضًا، ففي هذا ما يستدل أنه لو ألزمه الكفر في إتيانها، وهو يرى ذلك حرامًا، لم يأمره بالكفارة أيضا، وأما ما قال هؤلاء أن لا كفارة على الذي يأتي امرأته حائضا، فهو خطأ؛ لما سن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في ذلك، وفيما بين النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في ذلك ما ينبغي لأهل العلم أن يرغبوا في ذلك؛ لأن الكفارة للذنوب أهون من الذنوب التي لا كفارة لها، ولو لم نقض في ذلك سنة لكان يلزم العالم أن يحتاط فيأمر صاحبها بصدقة فيتقرب إلى اللَّه؛ ليكون ذلك كفارة له، فكيف وهو يرد ما جاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ وأخذ بذلك أهل العلم، فأما من لم ير ذلك من التابعين، فقد اقروا أنا لم نعلم في ذلك كفارة.
وإنما الحجة على من يعلم، مع أنهم لو لم يقولوا لم نعلم في ذلك كفارة، لكان الظن بهم ذلك؛ لأنهم إذا سمعوا اتبعوا، والعجب لمن يرى مزاحمة التابعين في الكلام يقول: إذا قالوا، ولم أر قولهم؛ فلي خلافهم، ثم يحتج بهم عند ذكر الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1217)

الجزء: 21 - الصفحة: 94

كفارة من أتى امرأته وهي حائض

قال حرب: سألت أحمد؛ قلت: رجل غشي حائضًا؟ قال: إذا كان له مقدرة، فعليه ما جاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قلت: دينار ونصف دينار؟ قال: نعم.
قال حرب: وسألت إسحاق، قلت: امرأة لم تخبر زوجها أنها حائض فوطئها؟ قال: عليه دينار إذا كان في إقبال الدم، وإذا كانت صفرة فنصف دينار، وكذلك المرأة عليها دينار وأعظم؛ لأنها التي غرته، وإن استكرهها الزوج فليس عليها.
قال حرب: قيل لإسحاق: فإن الرجل لم يعلم أنها حائض فوطئها؟ قال: عليه دينار؛ لوطئه، لا لعلمه.
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخري يقول: إن قال قائل: كيف يتصدق بدينار ونصف دينار؟ وقال مرة: خمسي دينار.
قيل له: لك في حديث ابن عيينة تبيان ما سألت حيث قال: "إن كان الدم عبيطًا فدينار، وإن كانت فيه صفرة فنصف دينار" فخمسي دينار على قدر رقة الدم، وغلظه وقرب طهارته من بعده، وفرق بينهما من لا يغلط ولا يسهو.
فمن رغب عن هذِه السنة الصحيحة التي سنها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في غشيان الحائض، فقد زل واخطأ.
وينبغي للمسلم إذا جاءه مثل هذا وأشباهه عن الرسول وأصحابه من بعده أن يقبله بقبول حسن.
قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ وكفارات الذنوب هي أهون من الذنوب التي لا كفارة لها؛ لأنه إن كان معسرًا ليس بواجد للكفارة التي أمر بها فإن اللَّه يعذر بالمعذرة وقال اللَّه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ أي: طاقتها.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1210 - 1213)

قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا عيسى بن يونس قال: ثنا زيد بن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن أبيه أن عمر أتى جارية له، فقالت: إني حائض، فكذبها، فوقع عليها، فوجدها حائضًا، فأتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذكر ذلك له فقال: "يغفر اللَّه لك أبا حفص تصدق بنصف دينار".
"مسائل حرب/ مخطوط" (1215)

الجزء: 21 - الصفحة: 95

قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا بقية بن الوليد، عن الأوزاعي قال: ثنا يزيد بن أبي مالك، عن ابن زيد بن الخطاب، عن عمر بن الخطاب، أنه كانت له امرأة تكره الرجال، فكان كلما أرادها اعتلت بالحيض، فظن أنها كاذبة، فأتاها، فوجدها صادقة، فأتى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأخبره فأمره أن يتصدق بخمسي دينار.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1219)

المستحاضة يغشاها زوجها؟

قال حرب: سألت أحمد، قلت: المستحاضة يغشاها زوجها؟ قال: لا، إلا أن لا يصبر (1). قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: أما غشيان المستحاضة، فالذي نختار من ذلك: إذا عرفت أيام أقرائها ثم استحيضت ولم يختلط عليها حيضها، أن يجامعها زوجها وتصلي وتصوم.
وإذا اختلط عليها دم حيضها من استحاضتها، فأخذت بالاحتياط في الصلاة بقول العلماء وتحري أوقات حيضتها من استحاضتها ولم تستيقن بذلك: أن لا يغشاها زوجها حتى يكون على يقين من استحاضتها.
"أجزاء من مسائل حرب" ص 46

طبخ الحائض وعجنها

قال حرب: سألت أحمد، قلت: الحائض تدخل يدها في الطعام والشراب والخل، وتعجن وغير ذلك؟ قال: نعم 6. قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: لم تزل الحيض تعجن وتغسلن وتعملن في بيوتهن لا يمنعهن الحيض من ذلك، وهن في أمرهن كله على ما نحن عليه إلا الغشيان والصلاة.
وما زلن يضاجعن أزواجهن، ويباشرهن الأزواج ويغشوا منهن ما خلا الوقاع نفسه.
قال حرب: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا جرير، عن سفيان، عن المغيرة، عن5

الجزء: 21 - الصفحة: 96

إبراهيم، قال: لا بأس أن تعجن الحائض وتنبذ.
قال حرب: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الأعلى، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان أهل الجاهلية لا تُباشر الرجلَ في بيته حائض ولا تواكله، ولا تضاجعه على فراش؛ فأنزل اللَّه في ذلك: يحرم فرجها، وأحل ما سوى ذلك.
"أجزاء من مسائل حرب" ص 53 - 54

فصل في دم النفاس وأحكامه

أكثر النفاس وأقله، وما يجب على النفساء في ذلك

قال حرب: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل، قلت: النفساء كم تجلس، قال: أربعين يومًا.
قلت: فإن طهرت قبل الأربعين؟ قال: تصوم وتصلي.
قلت: يأتيها زوجها؟ قال: لا يعجبني إلى الأربعين.
قلت: فإن غشيها قبل الأربعين ولم تطهر بعد؟ قال: عليه ما على من يغشى الحائض.
قلت: فإن لم تنقطع عن النفساء الدم في الأربعين؟ قال: هي بمنزلة المستحاضة.
قال حرب: وأملى علينا إسحاق بن إبراهيم قال: النفساء، الوقت لها أربعين يومًا سنة ماضية، ولا يكون حكمه كحكم الحيض؛ لأن الحيض قد تبين عند الناس أنه يطول أيامًا ويكون لبعض النساء أيامًا دون ذلك، فأما النفساء فأكثر العلماء على أربعين يومًا لما مضت السنة فيها كذلك، فإذا جاوز الأربعين كانت طاهرًا.
قال حرب: وسألت إسحاق مرة أخرى، قلت: إن لم ينقطع عن النفساء الدم في الأربعين؛ كيف حالها؟ قال: إذا جاوزتها الأربعون تغتسل وتصلي وتوضأ لكل صلاة، فإذا جاء وقت حيضها تركت الصلاة.
وقال: في الشهر مرة على حديث حمنة.
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: السنة في النفساء أن لا تجاوز

الجزء: 21 - الصفحة: 97

الأربعين؛ لما وصفنا لها من الوقت بالأثر الصحيح، فجعلنا ذلك آخر وقتها، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فإنها تغتسل وتصلي، ولا يأتي عليها وقت صلاة وهي طاهر إلا اغتسلت وصلت.
قال أبو يعقوب: فإن عاودها الدم في الأربعين، فالاحتياط لها والأخذ بالثقة أن تقضي صومها.
يعني: إذا كانت صامت في طهرها قبل الأربعين.
قال حرب: قال أبو يعقوب: لأن الأربعين لها وقت معلوم وقد يمكن أن تطهر المرأة قبل وقتها.
وقال بعضهم: ربما طهرت المرأة في أسبوع وربما طهرت في أسبوعين، فإذا كان ذلك من أمرها اغتسلت وصلت وتوضأت لكل صلاة أو صلت الصلاتين بغسل واحد، وصار شبهها في نفاسها في قلة العدد وكثرتها كشبه الحائض، إلا ما بينا أن أقصى وقتها الأربعين ولم يحد في الحيض ذلك، مع أن مالك بن أنس وغيره من علماء الحجاز يرون: إذا استمر بها الدم فلها أن تجلس إلى شهرين.
ولا يصح في مذهبهم هذا سنة إلا ما ذكرنا عن بعض التابعين، ولا تنقض السنة المجمع عليها إلا بمثلها، وخلقة النساء في النفاس مختلف كالحيض تكون إحداهن أسرع طهارة من بعض.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1165 - 1169)

قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أبنا أبو بدر شجاع بن الوليد، عن علي بن علي، عن أبي سهل -وهو كثير بن زياد- عن مُسَّةَ الأزدية، عن أم سلمة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قالت: كانت النفساء تجلس على عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أربعين يومًا، وكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عبد اللَّه بن يسار، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب قال: تجلس النفساء أربعين يومًا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1172 - 1173)

قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث أن الشعبي وطاووسًا قالا في النفساء: تربص شهرين.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1176)

الجزء: 21 - الصفحة: 98

النفساء تطهر في يوم أو يومين، أيأتيها زوجها؟

قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: النفساء تنقطع عنها الدم في يوم أو يومين؛ هل يأتيها زوجها؟ قال: إذا كان عادتها ذلك.
قلت: فإن انقطع عنها الدم قبل الأربعين، ثم عاودها في الأربعين؟ قال: إذا كان عاد بها ذلك، يأتيها زوجها.
قلت لإسحاق: فإن انقطع عنها الدم، ثم عاودها عنيتُ قبل الأربعين؟ قال: تترك الصلاة.
يعني: إذا عاودها قبل أن تمضي أربعون يومًا.
قال حرب: سمعت إسحاق مرة أخرى يقول في النفساء: إن طهرت في سبعة أيام أو أقل، اغتسلت وصلت وصامت، ولا يأتيها زوجها حتى تمضي الأربعون وذلك من أهل العلم؛ احتياطًا لها.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1179 - 1180)

متى يثبت للمرأة حكم النفساء؟

قال حرب: سألت أحمد، قلت: امرأة دام بها الطلق أيامًا، وترى الدم ولا تسقط الولد أيامًا، وهل تدع الصلاة هذِه الأيام؟ قال: تدع الصلاة قدر أيامها التي كانت تحيض.
"أجزاء من مسائل حرب" ص 69

قال حرب: وسألت إسحاق، قلت: المرأة متى تستيقن بالحبل، حتى إن رأت الدم تركت الصلاة؟ قال: الحامل عندنا تحيض.
"أجزاء من مسائل حرب" ص 69

قال حرب: سألت أحمد، قلت: امرأة أسقطت؛ كيف حالها في النفاس؟ قال: إذا استبان أنه خلق، فإنها نفساء.
وإذا كان علقة أو مضغة، لم يتبين أنه خلق، فلا شيء.
قال حرب: وسألت إسحاق، قلت: امرأة حامل وبطنها لأربعة أشهر أو خمسة أشهر، فأخذها الطلق لتسقط؛ هل تدع الصلاة؟ قال: إذا استتم الخلق تركت الصلاة.
وقال: السقط يغسل، ويكفن، ويصلي عليه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1202 - 1203)

الجزء: 21 - الصفحة: 99

الحامل ترى الدم

قال حرب: سألت أحمد، قلت: الحامل ترى الدم على حملها؟ قال: ليس بشيء.
قلت: إن رأته في أيام حيضها وغير أيام حيضها، إذا كانت حاملًا فهو واحد؟ قال: نعم.
قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: لا يكون حيض على حمل، ولو كان كذلك ما عرفت العدة، ولا الحمل، ولا الحيض، وأنكر ذلك.
قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: أهل المدينة يقولون: الحامل تحيض.
قال أحمد: لا يكون حيض على حمل.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1184 - 1186)

قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا جرير، عن ليث، عن الشعبي قال: إذا رأت الحامل دمًا عبيطًا اغتسلت وصلت، وإن كان ثربة توضأت وصلت.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1188)

قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: قد مضت السنة من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه من بعده في الحائض أنها تدع الصلاة في أيام حيضتها.
وإجماع أهل العلم كلهم على ذلك.
واختلف أهل العلم في الحامل ترى الدم عبيطًا أو صفرة: فمنهم من رأى لها ترك الصلاة، إذا كانت تحيض وهي تصلي، كما كانت تحيض قبل ذلك وتطهر لوقت الطهر وهم أهل المدينة ومنهم من رأى أن تصلي استمر لها الدم، أو لم يستمر.
وقال: لا يكون حيض مع حبل، ولم يثبت في ذلك سنة من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تفصل بينهم.
واختلف عن عائشة وهي من أعلم النساء بذلك، وأصح الروايات عنها أن الحبلى إذا رأت الدم، فإنها تكف عن الصلاة، فإذا كانت تحيض لإبّان حيضها قبل الحبل وتطهر لوقتها، كما كانت تطهر قبل ذلك، فإن ذلك حيض تدع الصلاة، وهذا أشبه شيء بالسنة الماضية التي صحت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في المستحاضة أنها تدع الصلاة (. . .) 7 أيام أقرائها، مع أن عدة من أهل العلم -

الجزء: 21 - الصفحة: 100

مالك بن أنس وذويه- كانوا على ذلك، وأخذ به عبد الرحمن بن مهدي، وقال: إذا كان ذلك، يكون كما وصفنا من إبان حيضها وطهرها، كما كانت تحيض وتطهر قبل حبلها، فهو حيض لا شك فيه، مع ما قالت عائشة: الحبلي تحيض.
وفي قول عمر حيث قال: هذِه امرأة تهريق الدماء وهي حبلى، فحسر ولدها في بطنها، ولا له حيث سمى ما رأت في حبلها دمًا.
قال حرب: قال أبو يعقوب: فإن كان ما رأت الحامل، لينس كدم الحيضة، ولا يكون حيضها لذلك الوقت الذي يجيء قبل ذلك، تراه ثم ينقطع أو تراه أيامًا ثم ينقطع أيامًا يختلف ذلك عليها، فالاحتياط لها أن تغتسل، ثم تصلي وتصوم.
قال حرب: قال إسحاق: وأخبرني أبو مالك، عن حماد بن سلمة، عن بكر بن عبد اللَّه المزني قال: امرأتي تحيض وهي حبلى.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1190 - 1192)

قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا أبو أسامة، عن ابن أبي عروبة، عن مطر الوراق، عن عطاء، عن عائشة في المرأة الحامل ترى الدم؛ قالت: لا تدع الصلاة.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا سفيان، عن جامع بن أبي راشد، عن عطاء قال: تصلي الحامل إذا رأت الدم، ولا تدع الصلاة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (1196 - 1197)

الجزء: 21 - الصفحة: 101

فصول الكتاب · 65 فصل
فصول الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الأذان والإقامةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصومكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الأضاحي والعقيقةكتاب الجهادكتاب البيعكتاب القرضكتاب الرهنكتاب الضمانكتاب الحوالةكتاب الصلحكتاب الوكالةكتاب الشركاتكتاب المساقاة والمزارعةكتاب الإجارةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب الوديعةكتاب إحياء المواتكتاب الجعالةكتاب اللقطةكتاب الوصاياكتاب الفرائضكتاب الهبةكتاب الوقوفكتاب العتقكتاب النكاحكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العددكتاب الاستبراءكتاب النفقاتكتاب الرضاعكتاب الحضانةكتاب الجناياتكتاب الدياتكتاب الحدودكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الصيد والذبائحكتاب الصيدكتاب الأيمانكتاب النذركتاب الإمامة العظمى والقضاءكتاب القضاء والإقرار والشهاداتكتاب الحسبةكتاب الطب والتداويكتاب اللباس والزينةكتاب الطهارة
باب المياه: أقسامها وأحكامهاالماء الراكدالماء المسخنالماء المستعمل، وحكم أسار بني آدم، وأسار البهائمالماء المتغيرالماء المتنجسحكم البول في الماء الجاريأبواب الطهارة عن الحدثباب في السواك وسنن الوضوء وفروضه وآدابه إذا لم يجد السواكحكم التسمية عند الوضوء، والعمل إذا نسيهاغسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء، وأول الوضوءتحريك الخاتم عند الوضوء والغسلتخليل الأصابعحكم المضمضة والاستنشاقصفة المضمضة والاستنشاقيتمضمض ويستنشق من غرفة واحدةحكم تخليل اللحية والعمل إذا نسيهإذا لم يبلغ الماء أصول شعر شاربيهحكم مسح الرأس والعمل إذا نسيهصفة مسح الرأسإذا أصاب المطر رأسه فمسحه، أيجزئه؟حكم مسح الأذنين والعمل إذا نسيههل الأذنان من الرأس؟يأخذ لأذنين ماءًا جديدًاغسل الرجلين إلى الكعبينما يقول إذا فرغ من وضوئهوضوء الأقطعفصل في الأحكام المتعلقة بالوضوءما يجزئ من الماء في الوضوء والغسلتنشيف الوضوءالموالاة في الوضوءما يوجب الوضوء وما لا يوجبنواقض الوضوءفصل في المسح على الخفينحكم المسح على الخفينالمسح على العمامة والخمار والقلنسوة والحمةالمسح على الجروح والجبيرةما جاء في شروط المسحالنية عند المسح:أن يلبسهما على طهارة حاملة:أن يستر محل الغرض:أن يثبت في القدم بنفسه:صفة المسحمدة المسحمَنْ مسح ثم بدا له أن يسافرمتى تستأنف الطهارة في المسح على الخفين؟متى تنتقض الطهارة في المسح على العمامة والخمار؟الرجل يريد أن يحدث فيعجل بلبس الخفينباب الغسلالنية عند إحداث الغسلصفة غسل الجنابةتنقض المرأة شعرها لغسلها من الجنابة والحيض؟من يجب عليه الغسل، وما يوجب الغسل وما لا يوجبالاستتار عند الغسلفصل في أحكام الحمامبناء الحمام وبيعه وشراؤه وكرؤهلا يدخل الماء إلا بإزارقراءة القرآن والذكر في الحمامباب ما جاء في التيممحقيقة التيممهل التيمم رافع للحدث، أو مبيح لما تجب له الطهارة؟صفة التيممما جاء في شروط صحة التيممالنيةالعجز عن استعمال الماءإذا كان معه الماء ولكنه يحتاجهمن لا يجد الماء إلا بالثمنالرجل يجامع أهله في السفر وليس معه ماءدخول وقت الصلاة، وهل يؤقت التيمم أم لا؟المتيمم إذا حضر الوقت يؤخر لعله يبلغ الماءأن يكون تراب طاهر له غبارما جاء في نواقض التيممالرجل ينسى أن معه الماء، فتيممإذا تيمم وصلى ثم وجد الماء في الوقتإذا رأى الماء وهو في الصلاةأبواب الطهارة من النجسما جاء في أنواع النجاسات والمحال التي يجب إزالة النجاسة عنها، وكيف تزال، وحكم الانتفاع بها بعد إزالة النجاسةإزالة النجاسة عن غير الماء من المائعات والجامدات وحكم الانتفاع بهالطهور يصيب ثوبهالثوب يصيبه البول والعذرةالثوب يصيبه الدمالثوب يصبه المني أو المذي أو الوديالثوب يصيبه عرق الجنب والحائضكيفية غسل دم الحيض من الثوبالبدن أو الثوب يصيبه نجِس كالكلب وغيرهالبدن أو الثوب يصيبه عرق الدواب ولعابها وسؤرهاالنعل أو الثوب يصيبها بول الدواب وروثهاالبول إذا أصاب الأرضالأرض يصيبها المطر، يطهرها من النجاسة؟أبواب إزالة النجاسة عن الأبدانباب في الاستطابة والحدثما يقول إذا دخل الخلاءكراهية الذكر في الخلاءصفة الاستنجاءحكم الصلاة بدون الاستنجاءما يجزئ من الماء والأحجار في الاستطابةباب في الدماء الخارجة من الرحم وأحكامهافصل في الحيض وأحكامهأكثر سن تحيض فيه المرأةأكثر الحيض وأقلهمدة الطهر بين الحيضتينالأقراء ومعناهالصفرة والكدرة في أيام الحيضالصفرة والكدرة بعد أيام الحيضالمرأة تحيض قبل الوقتالمرأة يضطرب عليها الدمإن عبر الدم أكثر زمن الحيض فهو استحاضة، وتتوضأ لكل صلاة وتصليالمستحاضة تتوضأ لكل صلاة، تصلي النافلة بذلك لوضوء؟الطهر في أثناء الحيض وعلامتهما يجب على الحائض والمستحاضة إذا طهرتوطء المرأة قبل غسلها من حيضهافصل في أحكام الجنب والحائضالحائض تسبح قدر ما كانت مصلية؟الذكر وقراءة القرآن للجنب والحائضمس المصحف وما فيه ذكر اللَّهالمرور بالمسجد والجلوس به للجنب والحائضالخضاب والزينة للحائضما للرجل من امرأته وهي حائضتفسير قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أتى حائضًا فقد كفر"كفارة من أتى امرأته وهي حائضالمستحاضة يغشاها زوجها؟طبخ الحائض وعجنهافصل في دم النفاس وأحكامهأكثر النفاس وأقله، وما يجب على النفساء في ذلكالنفساء تطهر في يوم أو يومين، أيأتيها زوجها؟متى يثبت للمرأة حكم النفساء؟الحامل ترى الدم
كتاب الصلاةكتاب الصومكتاب النكاحكتاب العِدّدكتاب اللباس والزينةكتاب الأدب
جارٍ التحميل