كتاب الهبة
باب ما جاء في أركان الهبة وشرائط الصحة
أولًا: الصيغة
1945 -
ألفاظ الهبة
نقل مهنا عنه فيمن قال: نصف عبدي هذا لفلان: لم يجز إلا أن يقول: وهبته، وإن قال: نصف مالي هذا لفلان: لا أعرف هذا.
"المغني" 7/ 302.
ثانيًا: العاقدان
(الواهب والموهوب له) وشروط صحتهما
1946 -
عطية الأب لأولاده والتسوية بينهم في الصحة والمرض
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: النُّحْلُ؟
قال: إِذَا سَوى بين وَلَدِهِ فلا بأسَ به للذكرِ مثل حظِّ الأنثيين.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1960).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد -رضي اللَّه عنه-: النحل؟ قال: إذا سوى بين ولده فلا بأسَ به، ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾.
الحديث: 1945 - الجزء: 10 - الصفحة: 227
قال إسحاق -رضي اللَّه عنه-: كما قال؟ لأنَّ حكمَ اللَّهِ عز وجل أولى أن يتبع، وكتاب اللَّه عز وجل ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، فإذا قسم في الحياةِ حكم بحكمِ اللَّهِ تبارك وتعالى.
"مسائل الكوسج" (3025)
قال صالح: وسألت أبي عن رجل خص ابنا له بهبة دون بعضهم، وقد قبضه الابن، ومات الابن، أترى الهبة ماضية؟
قال: الذي يعجبنا أن لا يخص ولدًا دون ولد يريد الإضرار ببعضهم دون بعض، فأما إذا مات الواهب على هبة قد قبضها الموهوب له فإني أحب العافية منها.
"مسائل صالح" (197)
قال صالح: وسألته عن رجل له أولاد فزوج بعض بناته فجهزها وأعطاها؟ قال: يعطي جميع ولده مثل ما أعطاها.
"مسائل صالح" (360)
قال صالح: قال أبي: النحل: أذهب إلى حديث النعمان بن بشير، قال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ارْدُده".
قلت له: قال: "أَشْهِد غَيْرِي" 1. وقال في المديون: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "صلُّوا عَلَى صاحبكم" 2.
فقال في ذلك: "لا أَشْهَد"، وهذا لا يشبه المديون، وقد صلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على صاحب الدين بعد 3.
"مسائل صالح" (1070).
الجزء: 10 - الصفحة: 228
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجلٍ فضل بعض ولده على بعض؟
قال أحمد: بئس ما صنع.
قلت لأحمد: الذكر والأنثى سواء؟
قال: لا، ولكن للذكر مثل حظ الأنثيين.
"مسائل أبي داود" (1331).
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا يعجبني أن يفضل بعض الولد على بعض، ولكن يساوي بينهم كما فرض اللَّه عز وجل: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾.
"مسائل ابن هانئ" (1398).
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يريد الخروج إلى مكة وله بنون وبنات وله ابن كبير، فسأل الابن الشركة في مال أبيه فأشركه؟
قال أبو عبد اللَّه: لا يعجبني أن يفضله، ويسوي بينهم في العطية.
وإن اشترك مع أبيه في الربح وله فيه عمل لا بأس به، يفضله عليهم.
"مسائل ابن هانئ" (1401).
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يجهز أحد أولاده بجهاز، فيمرض الأب، ولم يكن أعطى ولده الآخر شيئًا؟
قال: ينبغي له أن يساوي بينهم في العطية، ينبغي له أن يعطي الابن الآخر مثل ما أعطى هذا قبل.
قيل له: فمرض الأب، ثم أعطي الآخر مثل ما أعطى الأول؟
قال أبو عبد اللَّه: لو كان أعطى هذا الآخر في صحته مثل ما أعطى الأول كان قد ساوى بينهما.
"مسائل ابن هانئ" (1402).
الجزء: 10 - الصفحة: 229
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يعطي ولده بعضهم دون بعض في حياته وصحته.
فقال: أعجب إلي أن يرد ذلك؟ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بشير بن سعد، فقال: "اردده".
"مسائل عبد اللَّه" (1166).
قال عبد اللَّه: سألت أبي: هل يجوز للرجل أن يهب لولده بعضهم دون بعض في صحة منه؟
قال: لا يجوز، ولا ينبغي له أن يفعل.
"مسائل عبد اللَّه" (1167).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن الرجل له أولاد فزوج بعض بناته فجهزها وأعطاها؟
قال: يعطي جميع ولده مثلما أعطاها.
"مسائل عبد اللَّه" (1168).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يفضل بعض ولده على بعض؟
قال: لا يعجبني.
فقلت: تذهب إلى حديث النعمان بن بشير؟
قال: نعم.
"مسائل عبد اللَّه" (1169).
قال عبد اللَّه: قُلْتُ لأبي: فإن أعطى ابنته دون الأخرى وهو صحيح في بدنه؟
فقال: آمره أن يرده.
"مسائل عبد اللَّه" (1401).
الجزء: 10 - الصفحة: 230
قال عبد اللَّه: قُلْتُ لأبي: فإن مات وقد فضل بعض ولده على بعض؟
قال: ليس أجترئ عليه، دمان ذهب ذاهب أن يرده بعد موته كان مذهبًا.
ورأيت أبي كأنه يذهب على هذا ويميل إليه.
"مسائل عبد اللَّه" (1402).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثنا الزهري، عن محمد بن النعمان بن بشير وحميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبرنا أنهما سمعا النعمان بن بشير، قال: نحلني أبي غلامًا فأمرتني أمي أن أذهب إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أشهده على ذلك، فقال: "أكل أولادك نَحَلْتَ؟ " قال: لا، قال: "فَارْدُدْهُ" 4. "مسائل عبد اللَّه" (1403).
نقل أبو طالب عنه فيمن فاضل بعض ولده على بعض ومات قبل أن يرجع، قال: يُرد في حياته وبعد موته.
ونقل الميموني عنه: أنه لا يرجع فيه بعد موته.
ونقل أبو طالب عنه: في تسوية الأب بين أولاده في العطية، وقد كان فاضل بعضهم على بعض في صحته أنه يجوز.
قال أبو حفص 5: سألت أبا عبد اللَّه 6 عن رواية أبي طالب، فقال: قرأتها على أبي حفص بن رجاء، فقال: أضربوا عليها فإن الجماعة روت
الجزء: 10 - الصفحة: 231
عن أبي عبد اللَّه خلاف هذا، وهو الصحيح.
"الروايتين والوجهين" 1/ 439 - 440.
ونقل عنه محمد بن الحكم: وإذا مات الذي فضل لم أطيبه له، ولم أجبر على رده.
قلت: فترى الذي فُضِّل أن يرده؟
قال: إن فعل فهو أجود، وإن لم يفعل ذلك لم أجبره.
"الفتاوى الكبرى" 4/ 433.
وروى عنه يوسف بن موسى في الرجل يكون له الولد البار الصالح وآخر غير بار: لا ينيل البار دون الآخر.
وروى عنه الحكم: لا يشهد إذا فضل بين ولده.
"بدائع الفوائد" 3/ 88.
نقل حرب عنه في مجوسي كان له ولد فنحل بعض ولده مالًا دون بعض، وكان للمنحول ابن، فمات وترك ابنه، كيف حاله في هذا المال الذي ورث عن أبيه ما كان الجد نحله؟
قال: لا بأس يأكله؟ لأن هذا كان في الشرك.
"بدائع الفوائد" 3/ 89، "الفروع" 4/ 644.
قال أحمد في رواية أبي طالب: لا ينبغي أن يفضل أحدا من ولده في طعام وغيره، وكان يقال: يعدل بينهم في القُبَل.
ونقل الميموني عنه: إن خص بعضهم أو فضله في مرضه لا ينفذ.
"الفروع" 4/ 644 - 645، "معونة أولي النهى" 7/ 303.
الجزء: 10 - الصفحة: 232
1947 -
هل تجب التسوية بين سائر الأقارب؟
قال ابن هانئ: سئل أبو عبد اللَّه وأنا أسمع عن رجل له أخت فقيرة وله ابن عم يرثه، أيجعل الرجل من ماله لأخته في حياته شيئًا يكون لها؟
قال أبو عبد اللَّه: إذا كانت فقيرة فلا بأس.
"مسائل ابن هانئ" (1400)
1948 -
الأم هل يجب عليها التسوية كالأب؟
روى عنه أحمد بن الحسين في امرأة جعلت مالها لأحد بنيها إن هو حج بها دون أخويه: تعطيه الأجرة، وتسوي بين الولد.
"بدائع الفوائد" 3/ 88.
1949 -
تقسيم الشخص ماله على أولاده في حياته
نقل بكر بن محمد عنه: لا يعجبني ذلك؛ لعله يولد له ولد.
ونقل حنبل: لا بأس بذلك؛ لأن النعمان لما جاء إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ليشهد قال: "أَكل وَلَدِكَ نَحَلْتَة مِثْلَ هذ! ؟ " فَقال: لَا، قال: "أشهد غيري".
وروى محمد بن الحكم عنه: أحبّ إليَّ ألا يقسم ماله، يدعه على فرائض اللَّه؛ لعله يولد له.
"بدائع الفوائد" 3/ 88.
نقل ابن الحكم: لا بأس.
قيل: فإن فضل؟
قال: لا يُعجبني علي وجه الأثرة إلا لعيال بقدرهم.
"الفروع" 4/ 645.
الحديث: 1947 - الجزء: 10 - الصفحة: 233
1950 -
إذا وهب للصغير، من يقبض له؟
قال صالح: وسألته عن رجل وهب لصبي صغير هبة، أو تصدق عليه بصدقة، فقبضت الأم ذلك وله أب حاضر، هل يكون قبض الأم قبضًا والأب حاضر أو غائب، أو الأخ أو العم أو الوصي إذا كان الأب حاضرًا أو غائبًا؟
قال: لا أعرف الأم يكون لها القبض، ولا يكون إلا للأب.
"مسائل صالح" (767).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن امرأة نحلت ولدها نحلًا وهو صغير، أيقبضه؟
قال: لا.
"مسائل أبي داود" (9332).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل قال لابنه: وهبت هذِه الدار لك، وهو صغير، فرآه جائزًا، قال: علي قول عثمان قبضه له قبض 7. "مسائل أبى داود" (1333).
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه قُلْتُ: الأب يقول: وهبت خادمي هذا لابنتي جائز لها؟
قال أبو عبد اللَّه: إذا كان ذلك في صحة منه وأشهد عليه صار قبضه لها قبضًا، وجائز للوصي أن يبيع الجارية إذا كان بيعها صلاحًا في مال الصبية، وكذلك ما كان من بيعه صلاحًا إن باعه فبيعه جائز.
"مسائل ابن هانئ" (1399).
الحديث: 1950 - الجزء: 10 - الصفحة: 234
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجل يهب لابنته من يقبضه لها؟
قال: هو يقبضه لها.
"الورع" (361)
1951 -
إذا كان الواهب هو صاحب الولاية على الموهوب، أيأكل منه؟
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل ينحل ولده شيئًا من ضياعه، وله ولد صغير، فنحله أيضًا، أفيأكل من نحل الصغير؟
فقال: له شيء سوى ذلك؟
قال: نعم.
قال: فلا يعجبني أن يأكل منه شيئًا.
"مسائل ابن هانئ" (1217).
1952 -
هبة المرأة وصدقتها من مالها ومال زوجها
قال إسحاق بن منصور: يجوز للمرأة من مالها أن تصدق؟
قال أحمد -صلى اللَّه عليه وسلم-: إذا حال عليها الحول تصدقت بما شاءت.
قلت: وما يحل لها أن تصدق من مال زوجها؟
قال: الرطب وما لا يدخر.
قال: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1935)، (3145)
قال إسحاق بن منصور: عطيةُ المرأةِ؟
الحديث: 1951 - الجزء: 10 - الصفحة: 235
قال: على ما قال عمر -رضي اللَّه عنه- لا يجوزُ لامرأةٍ عطية حتَّى تلدَ ولدًا أو تبلغ أناة ذلك سنة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3061)
قال إسحاق بن منصور: هَلْ للزوجِ أنْ يمنعَ امرأتَه أنْ تصدقَ مِنْ مَالها مَا شاءتْ؟
قال أحمد: ليسَ له أنْ يمنعَهَا بعدَ الحولِ إلَّا أنْ تكونَ مسرفةً، مثلما يصنع بالحرِّ إذا كان مُفْسِدًا لمالِه.
قال إسحاق: كما قال، ولكن ينبغي لها أنْ لا تهب ولا تتصدق إلَّا أنْ تستأذنَهُ.
"مسائل الكوسج" (3062)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن صبية لها مال ولها زوج أترى أن يدفع المال إلى زوجها يعمل به؟
قال: إذا كانت تريد أن تستأمر وهي صغيرة، فلا يدفع إليه مالها.
"مسائل ابن هانئ" (1353)
قال في رواية أبي طالب: لا يدفع إلى الجارية ما لها بعد بلوغها حتي تتزوج وتلد أو يمضي عليها سنة في بيت الزوج.
ونقل أيضًا: أنه سئل عن: المرأة هل يجوز أن تهب مالها لرجل أجنبي؟
فقال: ليس لها ذلك إلا بعد أن تلد ولدًا أو يأتي عليها حول.
ونقل أيضًا: لا تهب من مالها شيئًا إلا بإذنه، لأنه مالك لها.
"الرويتين والوجهين" 1/ 377 - 378، 441، "العدة في أصول الفقه" 4/ 1183، "معونة أولي النهى" 5/ 423
الجزء: 10 - الصفحة: 236
1953 -
وقت جواز هبة الغلام
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: متى تجوز هبة الغلام؟
قال: إذا احتلم ليس فيه اختلاف، أو يصير ابن خمس عشرة.
"مسائل أبي داود" (1330).
1954 - هبة العبد نقل حنبل عنه: لا تصح
هبة العبد
إلا بإذن سيده.
"الإنصاف" 13/ 430.
ثالثًا: الموهوب وشروط صحته
1955 -
ما يجوز هبته وما لا يجوز
قال إسحاق بن منصور: رجلٌ نحلَ ابنهُ ثلثَ أرضِهِ ولمْ يقاسمه إلَّا بالفَرَقِ؟
قال: لا يجوزُ إلَّا عَلَى شيءٍ معلوم معروفٍ كما قال أبُو بَكْرٍ لعائشة -رضي اللَّه عنهما- 8.
قال إسحاق: كما قال، مَعَ أنَّ أبا بكر -رضي اللَّه عنه- إِنما كَانَ وَهَبَ جداد عشرين وسقًا، وهذا عندنا جَائزٌ، إِذَا جُدَّ النخلُ وقبضَ.
"مسائل الكوسج" (1959).
الحديث: 1953 - الجزء: 10 - الصفحة: 237
قال إسحاق بن منصور: قال سفيانُ في رجلين شريكين لهمَا عَلَى رجلٍ مِائةُ درهم، فوهبَ أحدهما نصيبَهُ مِنَ المائة للذي عليه الدَّينُ؟ قال: جائزٌ ويتقاضَى الآخرُ بقيةَ الخمسين، فإنْ تَوِيَ لمْ يضمنْ الذي وَهَبَ.
قال أحمد: مَا الفرقُ بَينهمَا، فهوَ كما قال.
يعني: بين هذِه المسألةِ والمسألةِ الأولى.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2101)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمد عن رجلٍ وهبَ لرجلٍ سهمًا في دارِه ثم توفي فجأة.
قال: نحن نقولُ: كُلُّ شيءٍ يجوزُ بيعُه تجوز هبته.
"مسائل الكوسج" (3397).
قال صالح: وسألته عن رجل بينه وبين قوم بيت مشاع غير مقسوم، فتصدق أحدهم علي بعضهم حصته مشاعًا غير مقسومٍ، هل يجوز ذلك؟
قال أبي: إذا كان سهم من كذا وكذا سهم فهو جائز.
"مسائل صالح" (155)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: كل شيء ما جاز فيه البيع يجوز فيه الهبة والصدقة والرهن يعني: مثل الدور المشتركة.
"مسائل أبي داود" (1328).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن يهب لرجل ربع دار؟
قال: هو جائز.
قيل لأحمد: فإن قال: وهبت منك نصيبي من الدار.
قال: إن كان يعلم كم نصيبه فهو جائز.
"مسائل أبى داود" (1329).
الجزء: 10 - الصفحة: 238
ونقل أحمد بن أبي عبدة: وقد سُئل عن رجل تصدق بثلث دار له غائبة عنه علي رجل مشاعة، وحَدَّ الدار، وهي دار معروفة.
قال: هو جائز، وليس كما يقول هؤلاء: ليس بجائز حتى يعرف الدار.
"طبقات الحنابلة" 1/ 214، "الفروع" 4/ 640، "معونة أولي النهى" 7/ 276.
وقال الحسن بن ثواب: قلت لأحمد: الرجل يتصدق على الرجل، أو يهب له شيئًا من داره أو جرينًا من أرض، أو حانوتًا من حوانيت، أيجوز ذلك إذا كان مشاعًا؟
قال: إذا كان بالثبت معلومًا جاز ذلك.
"طبقات الحنابلة" 1/ 351.
قال أحمد في رواية حرب: لا تصح هبة المجهول.
وقال: إذا قال: شاة من غنمي -يعني: وهبتها له- لم يجز.
"المغني" 8/ 249، "الإنصاف" 17/ 43.
نقل حنبل في من أهدى إلى رجل كلب صيد، ترى له أن يثيب عليه؟
قال: هذا خلاف الثمن، هذا عوض من شيء.
فأما الثمن فلا.
"الفروع" 4/ 640، "المبدع" 5/ 366، "الإنصاف" 17/ 40، "معونة أولي النهى" 7/ 275.
ونقل حرب عنه: إذا قال: ثلث ضيعتي لفلان بلا قسمة: جاز إذا كانت تعرف.
"الفروع" 4/ 640.
الجزء: 10 - الصفحة: 239
فصل: ما جاء في الشروط في الهبة
1956 -
الهبة علي شرط العوض
نقل الشالنجي: إذا وهب له علي وجه الإثابة، فلا يجوز إلا أن يثيبه عنها.
"المغني" 8/ 280.
1957 -
الهبة للثواب إذا أراد رَدَّها وقد تغيرت عن حالها أو نقصت، هل عليه الضمان؟
ونقل حنبل عن أحمد في الهبة للثواب: إن أراد ردها على صاحبها وقد نقصت بغير استعماله؛ لم يضمن النقص، شبهه بالرهن.
"تقرير القواعد" 1/ 308.
توقيت الهبة
1958 -
ما جاء في العُمْرى والرُّقْبَى والسكنى وحكمهم
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: العمرى؟
قال: العُمْرى: أن يقولَ: هذا الشيء لَكَ حَياتك، فإذا جَعَله فَلَهُ حياته ومَمَاته.
والرُّقْبَى: أنْ يرقبَهُ بها، يقول: إنْ متُّ فهي لَكَ، أو هي راجعةٌ إليَّ، فهذا مثلُ العُمْرى لا يرجع إِلى الأولِ أَبدًا.
الحديث: 1956 - الجزء: 10 - الصفحة: 240
قال إسحاق: قال أوْ لمْ يقلْ فهو سواءٌ لا يرجع أبدا.
"مسائل الكوسج" (1940).
قال إسحاق بن منصور 9: قُلْتُ: السّكنَى؟
قال: السّكنَى: أنْ يقولَ: هي لَكَ سكنَى حَياتك، يُرجع في السّكْنَى، ولا يرجعُ في العُمْرى والرُّقْبَى.
"مسائل الكوسج" (1941).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: اشْتَرى ثلاثُ نسوة دارًا فَقُلْن: هي للمطلقةِ، والأيمِ، والمحتاجةِ منَّا، فمَاتَتْ واحدةٌ منهن! فَقَال شريح: هذِه الرقبى، إذَا مَاتَتْ الأولى فَلَيسَ للباقيتين شيءٌ، هي علَى سُهْمَانِ اللَّه عز وجل 10.
قال أحمد: هذِه مَعْنَاهَا معنى الرقبى، هو كَمَا قال.
قال إسحاق: بَلْ هو جائزٌ إِذَا كانَ معناه مَعْنى الرّقبى، لا بَلْ هو الرّقبى، وقدْ سوى رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بين الرّقبى والعمرى فأجازَهُمَا 11.
"مسائل الكوسج" (2042).
قال صالح: وسألته: ما قولك في العمرى؟
الجزء: 10 - الصفحة: 241
قال: جائزة! هي لمن أعمرها ولورثته.
قلت: فإن قال: فإذا مت رجعت إلي؟
قال: ليس هذا عمرى، هذا رقبى.
قلت: فالرقبى كيف هي؟
قال: يقول: هذِه الدار لك حياتك، فإذا مت فهي لغيرك.
لرجل يسميه، أو ترجع إلي.
قلت: فالسكنى؟
قال: السكنى غير العمرى، إذا أسكنه الدار رجعت إليه على كل حال.
"مسائل صالح" (353).
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يعمر الرجل الجارية.
أيطؤها؟
قال: أما الوطء فلا أراه، ولكن الدار والخادم، فلا بأس به إذا أعمره.
"مسائل ابن هانئ" (1406)
قال ابن هانئ: وسئل عن العمرى ما هي؟
قال: هو أن يقول الرجل: هذا الدار لك حياتك، فمن ملك شيئا حياته فهو يورث عنه بعد موته.
والرقبي: أن يقول: هي لك حياتك، فإذا مت فهي لفلان أو هي راجعة إليَّ، ومعناه أن يكون يرقبه بها، فإذا مات كانت لغيره أو يرجع إلى المرقب.
قال: والرقبى والعمرى معناهما واحد عندي، من ملك شيئا حياته فهو له بعد موته 12 يورث عنه.
"مسائل ابن هانئ" (1409).
الجزء: 10 - الصفحة: 242
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن السكنى راجعة إلى المسكن؟
قال: إذا قال: هي لك سكنى حياتك فهي ترجع إلى المسكن أو ما شرط المسكن؛ لأنه ليس بملك، (والرقبى والعمرى ملك له) 13 فإذا هو مات صارت لورثته.
واحتج بحديث جابر بن عبد اللَّه.
قرأت على أبي عبد اللَّه: عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد اللَّه قال:
إنما العمرى التي أجاز رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يقول: هِيَ لَكَ وَلعَقِبِكَ، فأما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها 14.
"مسائل ابن هانئ" (1411).
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: العُمرى والرقبى والوقف جائزا، وهذِه أوقاف الزبير، وأصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمدينة، إذا لم يحد بها عن الفرائض، وهو على ما أوصى به الميت، ومن أعمر شيئًا فهو له.
قال أبو عبد اللَّه: والسكنى خلاف الوقف، والرقبى مثل الوقف، إذا أسكن هذِه الدار فسكنها الذي أسكنها ثم مات رجعت إلى الذي أسكنها، ولا يكون للورثة، كذا فعل ابن عمر، قبضها لما مات المسكن 15.
والوقف إذا مات، كانت لورثته ولولده، يسكنونها ويعمرونها، وكذلك الرقبى على ذلك.
الجزء: 10 - الصفحة: 243
وقال حنبل في موضع آخر: قال أبو عبد اللَّه: العُمْرى، والرقبى جائزة لأهلها، رُوي عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه، وهذِه وقوفهم بالمدينة يتوارثونها إلى هذِه الغاية، والفقهاء، وهلم جرا، وهي سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم - وأصحابه، وأمر من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
ونقل حنبل عنه في موضع آخر: وينفذ على ما أوصى الميت، ولا وصية لوارث.
قال حنبل في موضع آخر: سمعت أبا عبد اللَّه قال: العمرى والرقبى والوقف معنى واحد، إذا لم يكن فيه شرط لم يرجع إلى ورثة المعمر، فإن شرط في وقفه فقال: أنها له حياته فإنها ترجع لورثة المعمر، فإن جعلها له حياته وبعد وفاته كانت لورثته للذي أعمرها، وإلا رجعت إلى ورثة الأول.
وقال حنبل في موضع آخر: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: العمرى والرقبى جائزة، من أعمر شيئًا فهو له.
قال أبو عبد اللَّه: والسكنى إذا أسكنك هذِه الدار، فسكنها الذي أسكنها، ثم مات رجعت إلى الذي أسكنها ولا تكون لورثته، كذا فعل ابن عمر، قبضها لما مات المسكن.
والوقف إذا مات كانت لورثته ولولده يسكنونها ويعمرونها، وكذلك الرقبى.
وقال حنبل في موضع آخر: سئل عن الرجل يرقب الرجل ويعمره؟
قال: هي له.
قيل له: فان قال: هي لك، فإذا مت فهي لفلان؟
قال: هي لهذا الذي أعمرها وأرقب، إذا مات فلورثته، لا يكون للآخر شيء.
الجزء: 10 - الصفحة: 244
وقال: السكنى خلاف هذا، إذا قال: قد أسكنتك هذِه الدار حياتك فهي له حياته، فإذا مات رجعت إلى الذي أسكنها.
وقال حنبل في موضع آخر: قال: العمرى والرقبى والوقف جائزة كلها؛ لأنه روي عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- 16 وأصحابه 17. قال: إنهم فعلوها وأجازوها.
وقال حنبل في موضع آخر: قال: فالرقبى والعمرى المعنى فيهما واحد، من ملك شيئًا حياته فهو له حياته وبعد موته.
والسكنى راجعة إلى المسكن، فإذا قال: هي لك سكنى حياتك.
فهي راجعة إلى الأول، أو على شرط المسكن في ذلك؛ لأنه ليس بملك لهذا، والعمرى والرقبى ملك.
أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال: قلت لأحمد بن حنبل: رجل أوصى لرجل بغلة غلامه ما عاش؟
قال: هو له ما عاش.
الجزء: 10 - الصفحة: 245
قلت: فرجل أعمر رجلًا غلة دار أو غلة غلام؟
قال: هذا ليس عمرى.
إنما العمرى أن يقول: هذِه الدار لك عمرك.
قلت: وكيف لا تكون عُمرى وقد قال له: غلة هذِه الدار لك عمرك؟
قال: ليس عُمرى، وذهب إلى أنه على شرطه.
قلت لأبي عبد اللَّه: والرقبى كيف هى؟
قال: يقول: هذِه الدار لك حياتك، فإذا مت فهي لغيرك، أو ترجع إلي.
وقال: وأخبرني حرب في موضع آخر قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت: ما تقول في العمرى؟
قال: جائزة، وهي لمن أعمرها ولورثته.
قلت لأحمد: فإن قال: إذا مت ترجع إلي؟
قال: ليس هذا عمرى هذِه رقبى.
قلت: فالرقبى كيف هي؟
قال: يقول: هذِه الدار لك حياتك، فإذا مت فهي لغيرك، فترجع إلي 18.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام حَدَّثنَا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: العمرى والرقبى.
ح. وأخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر: أن أبا الحارث حدثهم والمعنى واحد: أن أبا عبد عبد اللَّه سئل عن العمرى والرقبى، ح. وأخبرني الحسن بن الهيثم أن محمد بن موسى بن مشيش حدثهم قال:
الجزء: 10 - الصفحة: 246
سألت أبا عبد اللَّه: كيف العمرى والرقبى؟ قال: يقول الرجل للرجل: هذِه الدار لك حياتك، أو هي لك عمرك، ومن ملك شيئًا حياته فهو له بعد موته تورث عنه.
والرقبى: أن يقول: هي لك حياتك، فإذا مت أنت فهي لفلان، أو هي راجعة إلي.
ومعنى هذا أن يكون يرقبه بها، فإذا مات كانت لغيره أو ترجع إلى المرقب.
ومعنى العمرى والرقبى واحد.
زاد إسحاق في آخر مسألته وصالح أيضًا قالا: قال أبو عبد اللَّه: والرقبى والعمرى معناهما عندي: من ملك شيئًا حياته فهو له بعد موته.
زاد إسحاق: يورث عنه.
قال: وسئل عن الرجل يعمر الرجل الجارية؟
وقال يعقوب بن بختان: سئل أبو عبد اللَّه: ومن يعمر الجارية يطؤها؟
قال أبو عبد اللَّه: أما الوطء فلا أراه، ولكن الدار والخادم فلا بأس به إذا أعمره.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد الوراق: حدثنا محمد بن حاتم بن نعيم، حدثنا علي بن سعيد أنه سأل أبا عبد اللَّه عن العمرى والرقبى، فقال: جائزة، على الحديث.
وقال: وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني أنه سأل أبا عبد اللَّه: عن خبر زيد، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في العمرى 19، كيف العمرى؟
الجزء: 10 - الصفحة: 247
قال: يعمر الرجل الرجل شيئًا حياته، فإذا مات كانت لورثته.
قلت: إنما أعمره حياته، ولم يعمره بعد موته؟
قال: فهي للمعمر حياته ولورثته من بعد.
قلت: هكذا، أخَبَرُ زيدٍ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يدل على هذا؟
قال: نعم.
قلت: العمرى والرقبى حكمها؟
قال: نعم.
قلت: فإن أعمره أو أرقبه إلى وقت سنة أو وقت من الأوقات؟
قال: لا تكون عمرى ولا رقبى وفيها شرط حتى يكون يملكها دونه.
معنى 20 أبي عبد اللَّه: قد أعمرتك وأرقبتك حياتك فمن ملك شيئًا حياته، فهو له ولورثته.
وقال أبو عبد اللَّه فيها أيضًا وأنا أسأله: هذِه بمنزلة الإجارة إذا واجره الدكان أو الشيء -يعني: إذا أعمره إياها سنة.
"الوقوف" (100 - 104)
وقال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد: أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن السكنى والعمرى والرقبى؟
قال: ترجع السكنى إلى صاحبه، ولا ترجع العمرى ولا الرقبى، ورأى أنهما جائزتان لأهاليهما.
قال: والعمرى أن يقول: قد أعمرتك حياتك، فهو له حياته وبعد موته.
والرقبى: أن يقول: هذا لك، فإذا مت، قال: لا ترجع.
الجزء: 10 - الصفحة: 248
وقال: أخبرني منصور بن الوليد: أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل أوصى فقال: عبدي هذا لفلان ما دام حيًّا، فإذا مات فهو لفلان؟
قال: هذا لفلان؟
قال: هذا رقبى، وسبيله سبيل الميراث، وهو للأول.
والرقبى والعمرى هو له بعد موته إذا كان له في حياته.
وقال: أخبرنا محمد بن المنذر بن عبد العزيز، حَدَّثنَا أحمد بن الحسن الترمذي قال: سئل أبو عبد اللَّه عن العمرى والرقبى؟
قال: هو له ولعقبه.
قلت له: إذا لم يقل: هو لعقبك، هل يكون إلَّا له حياته؟
قال: حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "العمرى والرقبى لمن وهبت له" 21.
والحديث الآخر: "من ملك شيئًا حياته فلورثته بعد موته" 22.
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر: حَدَّثنَا أبو طالب: أنه سأل أبا عبد اللَّه عن العمرى أليس الرجل يقول للرجل: هذا لك حياتك، فإذا مات الذي أعمر فهو لورثته؟
قال: بلى!
قلت: والرقبى أليس مثله لورثته؟
الجزء: 10 - الصفحة: 249
قال: نعم، الرقبى أن يقول: هذا لك حياتك، فإذا مت فهي لفلان.
قلت: أو قال: فهي لي فهذِه الرقبى؟
قال: نعم.
قلت: فهو أيضًا لورثته؟
قال: نعم! هو لورثته الذي أرقب.
قلت: فيبيع ورثته إذا أرادوا البيع؟
قال: نعم، هو لهم، إن شاءوا باعوا.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد: حَدَّثنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وسأله عن العمرى والرقبى؟
قال: هما سواء، للذي أعمرها وأرقبها سواء.
والرقبى أن يقول: هي لك حياتك، أو ما عشت، ثم هي لفلان، أو إلي، فقد صارت عمرى.
أما جعلها له عمره، صارت بمنزلة العمرى.
"الوقوف" (107 - 111)
وقال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر: حَدَّثنَا أبو طالب، أن أبا عبد اللَّه قال: العمرى والرقبى واحد، إذا قال: هذِه الدار لفلان حياته، فإذا مات فهي لفلان أو لولدي، فهي العمرى والرقبى، فهي لورثة الأول، الذي أُعمر وأُرقب، من ملك شيئًا حياته، فهو لورثته بعد موته؛ لأنه جعلها له حياته، فهي له حياته، وبعد وفاته لورثته.
وإذا قال: هي وقف علي فلان، فإذا مات فلان فهي لولدي أو لفلان بعده.
فهو كما قال، إذا مات فهي لولده ولمن أوصى له.
الوقف: ليس يُملك منه شيء، إنما هو لمن أوقفه، يضعه حيث يشاء، مثل السكنى.
الجزء: 10 - الصفحة: 250
وإذا قال: غلة هذِه الدار لفلان حياته، فإذا مات فهي لفلان، فهو كما قال أيضًا، مثل الوقف أنه غلته، فإذا مات فهي لمن أوصى له، مثل السكنى.
والسكنى متى يشاء أخرجه لو رجع فيه.
أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قيل لأبي عبد اللَّه: ما تقول في رجل قال لرجل: قد أعمرتك داري حياتي؟
قال: يرجع إلى الورثة.
أخبرني عبد اللَّه بن محمد، حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه قال: السكنى علي شرط، أن أسكنه عشر سنين، عشرين سنة، أو أقل.
قلت: فإن قال: هي لك سكني ما عشت؟
قال: هي سكني ترجع إلى الأول.
"الوقوف" (113 - 115)
وقال الخلال: أخبرني محمد بن جعفر: حَدَّثنَا أبو الحارث: أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن قال: قد أسكنتك هذِه الدار حياتك؟
قال: هي له، يسكنها حياته، فإذا مات فهي راجعة إلى المسكن.
وقال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال: قلت لأحمد: ما السكنى؟
قال: السكنى غير العمرى، إذا أسكنه الدار رجعت إليه علي كل حال.
وقال: أخبرني الحسن بن الهيثم أن محمد بن موسى بن مشيش حدثهم في هذِه المسألة، أن أبا عبد اللَّه قال: إلا أن المسكن ترجع إليه، معناه إذا مات المُسْكَن وهو يقول: قد أسكنتك هذِه الدار حياتك، فإذا مات رجعت إليه.
الجزء: 10 - الصفحة: 251
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، حَدَّثنَا أبو طالب أنه قال لأبي عبد اللَّه: فالسكنى؟
قال: السكنى إنما هو شرط يشرط له، ليس مثل العمرى والرقبى، ابن عمر قد أسكن رجلًا سكنى ثم أخذه منه، إنما هو سكنى 23.
قلت: فيرجع إليه ويأخذه منه.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد: أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل قال: هذا البيت لك سكنى حياتك؟
قال: هو له حياته، فإذا مات فهو لصاحبه.
"الوقوف" (117/ 121)
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح بن أحمد أن أباه قال: السكنى راجعة إلى المُسكِن، فإذا قال: هي لك حياتك، رجعت إلى المسكن، أو على ما شرط المسكن؛ لأنه ليس بملك، والعمرى والرقبى ملك.
"الوقوف" (123)
حَدَّثنَا أبو بكر المروذي: عن أبي عبد اللَّه، حَدَّثنَا هشيم، حَدَّثنَا مغيرة قال: سألت إبراهيم عن رجل أسكن رجلًا داره حياته، فمات المُسكَن والمُسكِن؟
قال: يرجع إلى ورثة المُسكِن.
قال: قلت: أليس كان يقال: من ملك شيئا حياته فهو لورثته من بعده؟
قال: فقال: إنما ذاك في العمرى، وأما في السكنى والخدمة فإنها ترجع إلى صاحبها.
"الوقوف" (127)
الجزء: 10 - الصفحة: 252
باب: صدقة التطوع
1959 -
فضل الصدقة
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إذا كَانَ النَّاسُ مُحتاجِينَ فالصَّدقةُ أحبُّ إليَّ مِنَ الحجِّ -يعني: مِن بعدِ الحجِّ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1709).
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل قد حج حججًا وله قرابات فقراء ويريد الحج، أترى له أن يتصدق بما يريد أن يحج به على أقربائه وهم محاويج؟
قال: يضعها في أكباد جائعة أحب إلي.
"مسائل ابن هانئ" (562).
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثني أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد قال: كان رجل من قوم صالح عليه السلام قد آذاهم، فقالوا: يا نبي اللَّه، ادع اللَّه عليه فقال: اذهبوا، فقد كفيتموه، قال: وكان يخرج كل يوم يحتطب، قال: فخرج يومئذ ومعه رغيفان، قال: فأكل أحدهما، وتصدق بالآخر، قال: واحتطب، وجاء بحطبه سالمًا، قال: فجاءوا إلى صالح عليه السلام، قالوا: قد جاء بحطبه سالمًا، لم يصبه شيء؟ قال: فدعاه صالح عليه السلام فقال: أي شيء صنعت اليوم؟ قال: فقال: خرجت ومعي قرصان، فتصدقت بأحدهما، وأكلت الآخر، قال: فقال صالح: حل حطبك فحل حطبه، فإذا فيه أسود مثل الجذع، عاضًا على جِذْل من الحطب، قال: فقال: بها دفع عنه -يعني بالصدقة.
"الزهد" 120 - 121
الحديث: 1959 - الجزء: 10 - الصفحة: 253
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد قال: خرجت امرأة وكان معها رغيف وصبي لها، فجاء الذئب فاختلسه منها، فخرجت في إثره، وكان معها الرغيف، فعرض لها سائل فأعطته الرغيف، قال: فجاء الذئب بصبيها، فرده عليها.
"الزهد" 123
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين أنه كان يحمل الجراب فيه الخبز، ويقول: إن صدقة الليل تطفئ غضب الرب عز وجل.
"الزهد" 208
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا سلام، حدثنا الحسن، عن أبي هريرة قال: يقول اللَّه عز وجل يوم القيامة: استطعمك عبدي فلم تطعمه، أما لو أنك كنت أطعمته لأطعمتك اليوم، واستسقاك عبدي فلم تسقه، أما لو كنت أسقيته لأسقيتك اليوم.
"الزهد" 222
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: حدثنا عفان، حدثنا شعبة، قال عباد بن منصور، أخبرني قال: سمعت القاسم بن محمد، عن أبي هريرة قال: إن اللَّه عز وجل يقبل الصدقات، ويقبلها بيمينه، ولا يقبل منها إلا الطيب، وإنه ليربي اللقمة كما يربي أحدكم فصيله أو مهره، حتى تصير اللقمة لصاحبها مثل أحد، قال: وسألت عن ذلك عبد الرحمن بن القاسم فقال: ما كان للقاسم بهذا علم.
"الزهد" 377
قال حرب: قلت لأحمد: أيحج نفلًا أم يصلُ قرابته؟
الجزء: 10 - الصفحة: 254
قال: إن كانوا محتاجين يصلهم أحبّ إليَّ.
قيل: فإن لم يكونوا قرابة؟ قال: الحج.
"الفروع" 2/ 654.
1960 -
أفضل الصدقة
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: حَدَّثنَا عَفَّانُ، أنبأنا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الهَجَرِيِّ قال: سَمِعْتُ أَبَا الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أَتَدْرُونَ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَل" قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قال: "الْمَنِيحَةُ أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ دراهَمَ أَوْ ظَهْرَ الدَّابَّةِ أَوْ لَبَنَ الشَّاةِ أَوْ لَبَنَ البَقَرَةِ" (1). "الزهد" 377
1961 -
الحث على الصدقة وعدم رد السائل
قال ابن هانئ: ودفع إليَّ أبو عبد اللَّه يومًا في المسجد الجامع ثلاث قطع، فيها قريب من دانقين فقال: أعطها هذا، وأشار إلى رجل فجاء معي24
الحديث: 1960 - الجزء: 10 - الصفحة: 255
حتى وقف عليه، فدفعها إليه وهو ينظر إلى، فلما أن دخلنا المسجد وصلينا الفريضة إذا نحن بالسائل يقول: واللَّه واللَّه -مرارًا- ما دفع إلى اليوم شيء، ولا وقع بيدي اليوم شيء فلما صرنا الطريق قال لي أبو عبد اللَّه: ألم تر إلى ذاك السائل ويمينه باللَّه؟ ! يروى عن عائشة -رضي اللَّه عنها- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إن صح: "لو صدق السائل ما أفلح من رده" 25.
وقال لي أبو عبد اللَّه: يكذبون خير لنا، لو صدقوا ما وسعنا حتى نواسيهم مما معنا.
وما رأيته تصدق قط في مسجد الجامع غير تلك المرة.
"مسائل ابن هانئ" (1966)
قال ابن هانئ: رأيت أبا عبد اللَّه أخرج إلى السائل كسرًا مبلولة بماء وباقلاء.
"مسائل ابن هانئ" (1967)
قال ابن هانئ: وجاء مرة رسل من عند أمير المؤمنين فلم يُفطر تلك الليلة، وصلى في المسجد، فسأل سائل، فجاء إلى البيت فدفع إلي رغيفين كان يأكلهما فدفعتهما إلى السائل، وأصبح صائمًا، وما أكل شيئًا تلك الليلة، إلا من الغد أفطر بالليل.
"مسائل ابن هانئ" (1968)
الجزء: 10 - الصفحة: 256
قال ابن هانئ: سألته عن الحديث الذي جاء: "تصدقوا ولو بفرسن شاة" 26: ما يعني به؟ قال: أظلافها.
"مسائل ابن هانئ" (2026).
وقال حنبل: حدثني أبو عبد اللَّه، حدثني عبيدة بن حميد قال: حدثني أبو الزعراء، عن أبي الأحوص، عن أبيه مالك بن نضلة: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الأيدي ثلاثة: فيد اللَّه العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلي، وأعط الفضل، ولا تعجز عن نفسك" 27. "جزء حنبل بن إسحاق" ص 231.
قال عبد اللَّه: أخبرنا أبي، حَدَّثنَا ابن مَهْدِيٍّ، حَدَّثنَا هِمامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خُلَيْدٍ العَصَرِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ قَطُّ إِلَّا بُعِثَ بِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَان يُنَادِيَان، يُسْمِعَان أَهْلَ الأَرْضِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَإِنَّ مَا قَلَّ وَكفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى، وَلَا أبتْ شَمْسٌ قَطُّ إِلَّا بُعِثَ بِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَان يُنَادِيَان، يُسْمِعَان أَهْلَ الأَرْضِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَأَعْطِ مُمْسِكًا مَالًا تَلَفًا" 28. "الزهد" 26
الجزء: 10 - الصفحة: 257
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، أخبرنا عوف، عن معبد الجهني قال: ما حمل آدم عليه السلام على أكل الشجرة إلا الشح.
"الزهد" 62
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا مالك، وعثمان بن عمر، أنبأنا مالك المعني، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد قال: كان ابن عمر قائما يصلي، فأتى على هذِه الآية ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [سورة آل عمران: 92]، فأعتق جارية له وهو يصلي، قد أراد أن يتزوجها.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثني هاشم، حدثنا عصام، عن أبيه قال: أعطى ابن جعفرٍ عبدَ اللَّه بنَ عمر بنافع عشرة آلاف أو ألف دينار، فدخل ابن عمر علي صفية امرأته فقال لها: إنه أعطاني -ابن جعفر- بنافع عشرة آلافٍ أو ألف دينارٍ، فقالت: يا أبا عبد الرحمن فما تنتظر أن تبيع؟ قال: فهلا ما هو خير من ذلك، هو لوجه اللَّه عز وجل.
"الزهد" 224
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا روح، حدثنا هشام، عن الحسن قال: واللَّه لقد أدركت أقواما ما كانوا يردون سائلا إلا بشيء، ولقد كان الرجل منهم يخرج فيأمر أهله ألا يردوا سائلا.
"الزهد" ص 319 = قال الهيثمي في "المجمع" 3/ 122: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
وصححه الألباني في "الصحيحة" (443) وقال: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
وفي الباب عن أبي هريرة رواه الإمام أحمد 2/ 305 - 306، والبخاري (1442) ومسلم (1010) من حديث أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ما من يوم يصبح العباد إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللَّه أعط ممسكا تلفًا".
الجزء: 10 - الصفحة: 258
ونقل مهنا فيما رواه أبو أمامة: "لولا أن المساكين يكذبون ما أفلح من ردَّهم" (1) أنه ليس بصحيح.
"الفروع" 2/ 592.
1962 -
التعفف عن المسألة والصدقة
30
قال أبو داود: سمعت أحمد ذكر المسألة في الحملان، فقال: أكره المسألة في كل شيء.
"مسائل أبي داود" (1501)
قال ابن هانئ: وسُئِلَ عن الرجل يكون له الكرم فيقول لرجل له أيضًا كَرْم: أطعمني من كَرْمك، أو أهد إليَّ من أرضك؟
قال: هذِه مسألة، لا يعجبني أن يسأله.
"مسائل ابن هانئ" (587).
قال ابن هانئ: ما معنى: "إن اللَّه عز وجل يكره عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات" 31.29
الحديث: 1962 - الجزء: 10 - الصفحة: 259
قال: تمنع ما عندك، وتمسك لا تصدق ولا تعطي، وتمد يدك تأخذ من الناس.
"مسائل ابن هانئ" (590)، (2020).
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يشتري الحاجة فيستوهب عليها؟
قال: هذِه الهبة، يسأل؟ ! لا يعجبني أن يسأل أحدًا شيئًا.
"مسائل ابن هانئ" (1185).
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: لا تدخل الصدقة في مال إلا أمحقته.
"مسائل ابن هانئ" (1993).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا عمرو بن ميمون، عن أبيه، عن أم الدرداء قالت: قال لي أبو الدرداء: لا تسألي الناس شيئا.
قالت: فقلت: فإن احتجت؟ قال: فإن احتجت فتتبعي الحصادين فانظري ما سقط منهم فاخبطيه، ثم اطحنيه ثم كليه، ولا تسألي الناس شيئا.
"الزهد" ص 175
قال الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه: الرجل يكون مع القوم فيحتاج، ويقدر على الميتة والمسألة، أيهما أفضل؟
قال: يأكل الميتة وهو مع الناس؟ ! هذا شنيع.
قيل له: فإن اضطر إلى الميتة؟ قال: هي مباحة.
قيل له: فإن تعفف؟
قال: ما أظن أحدًا يموت من الجوع، اللَّه يأتيه مرزقه.
ثم ذكر حديث أبي سعيد: "من استعفف أعَفَّهُ اللَّه عز وجل" 32
"الروايتين والوجهين" 1/ 248
الجزء: 10 - الصفحة: 260
قال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: أكذب الناس القصاص والسؤَّال.
"بدائع الفوائد" 4/ 58.
قال في رواية بكر بن محمد عن أبيه: لا تعجبني هذِه المسألة -يعني: سؤال رب الدين وضع شيء من دينه، قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تحل المسألة إلا لثلاث" (1). "الآداب الشرعية" 3/ 279.
وسأله محمد بن موسى ربما اشتريت الشيء وأقول له: أرجح لي.
فقال: هذِه مسألة لا تعجبني.
ونقل حرب عنه: إن استوضعه أو استوهبه لا يجوز.
"الفروع" 2/ 595، "المعونة" 3/ 345.
1963 -
الإلحاح في المسألة
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: إبراهيم بن أدهم، رواه عن شعبة، أنه قال: من صلى في المسجد، فقام، فأعطوه شيئا؛ فقد ألح في المسألة.
"مسائل ابن هانئ" (588).
1964 -
المسألة للغير
قال ابن هانئ: وسُئِلَ عن الرجل يصحبه الرجل وهو محتاج: أيسأل له؟
قال: لا يعجبني أن يسأل له، ويُعرض كما فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال: قدموا33
الحديث: 1963 - الجزء: 10 - الصفحة: 261
وعليهم جلود النمور، فقال: "تَصَدَّقُوا" 34، يعرض بهم.
"مسائل ابن هانئ" (589، 1996).
قال الأثرم: وسمعته يُسأل: هل يَسأل الرجل لغيره؟
فقال: لا، ولكن يعرض؛ كما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حين جاءه قوم مجتابي النمار، فقال: "تَصَدَّقُوا"، ولم يقل: أعطوهم.
قال الأثرم: قيل له: فالرجل يذكر الرجل فيقول: إنه محتاج، فقال: هذا تعريض، وليس به بأس فإنما المسألة أن تقول: أعطه.
ثم قال: لا يعجبني أن يسأل المرء لنفسه فكيف لغيره؟ والتعريض ههنا أعجب إليّ.
"التمهيد" 16/ 494
نقل محمد بن حمدان العطار: سمعت أبا عبد اللَّه وقد صلى في مسجد باب التبن، فنظر التبانون إليه فصلى خلفه جماعة، فسمعت رجلًا من الصف الثاني أو الثالث وهو قاعد فقال: تصدقوا علي.
فسمعته وهو يقول: أيها الشاب قم قائمًا -عافاك اللَّه- حتى يرى إخوانك ذل المسألة في وجهك فيكون ذلك لك عذرًا عند اللَّه عز وجل.
"الروايتين والوجهين" 1/ 248.
نقل محمد بن داود عن أحمد -رضي اللَّه عنه-، وسئل عن رجل قال لرجل: كلم لي فلانا في صدقة أو حج أو غزو؟ قال: لا يعجبني أن يتكلم لنفسه، فكيف لغيره؟ ! ثم قال: التعريض أعجب إلي.
الجزء: 10 - الصفحة: 262
ونقل المروذي عنه: أن رجلًا سأله عن امرأة مات زوجها بالثغر وليس لها ثمَّ أحد فترى أن أكلم قومًا يعينوني حتى أجهز عليها وأجيء بها؟
قال: ليس هذا عليك.
ولم يرخص له أن يسأل.
ونقل حرب عنه في الرجل يقوم في المسجد فيسأل للرَّجل فيجمع له دراهم؟ فرخص فيه، وذكر أن شعبة كان يفعل ذلك، وكذا نقل عنه إبراهيم ويعقوب.
ونقل المروذي عنه أنه سئل عن الرجل يسأل للرجل المحتاج؟
قال: لا، ولكن يعرض.
ثم ذكر حديث الذين قدموا على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وحث على الصدقة ولم يسأل (1).
وهذا معنى ما نقل الأثرم ومحمد بن أبي حرب، وقال في روايته: ربما سأل رجلًا فمنعه فيكون في نفسه عليه.
"الآداب الشرعية" 3/ 280 - 281، "الفروع" 2/ 601.
1965 -
من جاءه مال من غير مسألة ولا استشراف
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: إذا بعث إليه بالمال وقد كان أشرفت نفسه؛ فلا بأس أن يرده، وكأنه اختار الرد.
قلت لأحمد: إشراف النفس بالقلب؟
قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1497).35
الحديث: 1965 - الجزء: 10 - الصفحة: 263
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسُئِلَ عن حديث عمر -رضي اللَّه عنه- في الاستشراف؟
فقال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَا آتَاك اللَّه عز وجل من هذا المال من غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَاف نفس فَخُذْهُ وَتَمَوَّلْهُ" 36.
قال أبو عبد اللَّه: وإشراف النفس أن تقول: يبعث إلى فلان بكذا وكذا.
ولا بأس أن يأخذ إذا كان من غير إشراف، فله أن يردّ أو يأخذ وهو بالخيار، وإذا كان عن إشراف نفس فلا يأخذ.
"مسائل ابن هانئ" (586).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لعمر: "ما آتاك اللَّه من هذا المال من غير مسألة ولا استشراف نفس".
قال: لا بأس به إذا كان صحيحًا.
"مسائل عبد اللَّه" (1613).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل وصله أخ له بدنانير ابتداء من نفسه، فترى له أن ينهض بها إلى الثغر من ثغور المسلمين، أو يردها عليه؟
قال: إن أخذها فهي حلال طيب إذا لم تستشرف بها نفسه، وإن استشرف، بها نفسه، فلا بأس أن يردها.
قلت لأبي: وما الاستشراف؟
قال: أن يقول: سيبعث إلى فلان، سيصلني فلان، فهذا إن شاء اللَّه رده.
"مسائل عبد اللَّه" (1164).
الجزء: 10 - الصفحة: 264
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا بكار قال: سمعت وهب بن منبه يقول: ترك المكافآت من التطفيف 37. "الزهد" (447).
قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَا آتَاكَ اللَّهُ مِن غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَافٍ"؛ أيُّ الإشراف أراد؟
فقال: أن تستشرفه وتقول: لعله يبعث إليّ بقلبك.
قيل له: وإن لم يتعرض؟
قال: نعم، إنما هو بالقلب.
قيل له: هذا شديد.
قال: وإن كان شديدًا فهو هكذا.
قيل له: فإن كان رجل لم يعودني أن يرسل إليّ شيئًا، إلا أنه قد عرض بقلبي فقلت عسى أن يبعث إليّ شيئًا؟
فقال: هذا إشراف، فأما إذا جاءك من غير أن تحسبه ولا خطر على قلبك، فهذا الآن ليس فيه إشراف.
قلت له: فلو عرض بقلبه: لو بعث إليه، فبعث إليه؛ أيلزمه أن يرده؟
قال: لا أدري ما يلزمه، ولكن له حينئذ أن يرده.
قلت له: وليس عليه واجب أن يرده؟
قال: لا، ثم قال: إن الشأن أنه إذا جاءه من غير مسألة ولا إشراف، كان عليه أن يأخذ بقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فليقبله" قال: فحينئذ ينبغي له أن يأخذ، ويضيق عليه إذا كان عن غير إشراف ولا مسألة أن يرد؛ فإذا كان
الجزء: 10 - الصفحة: 265
فيه إشراف فله أن يرد لا يلزمه أن يأخذ وإن أخذه، فهو جائز ولو سأل، لم يكن له أن يأخذ وضاق عليه ذلك بالمسألة؛ لذا لم تحل له.
"التمهيد" 16/ 466
وقال محمد بن يحيى الكحال للإمام أحمد: الرجل يأتيه الشيء من غير مسألة ولا استشراف، أيما أفضل: يأخذه أو يرده؟
قال: إذا لم يكن استشراف أخاف أن يُضيق عليه ردُّه.
وكذا نقل المروذي ومحمد بن حبيب ويوسف بن موسى، ونقل عنه ابن مشيش: أخاف إذا جاءه فجأة أن يحرج.
وترجم الخلال أن القبول مباح من غير استشراف.
وعن أحمد أنه ردَّ ذلك، وقال: دعنا نكون أعزاء.
وأمر أحمد في رواية بشر بن موسى بالأخذ، وقال للسائل: أرجو أن يطيب لك.
ونقل المروذي أن أحمد جاءته هدية، ثوب من خراسان، فلما كان من الغد قال للمروذي: اذهب رُدَّهُ.
قال: فقلت له: أي شيء تكون الحجة في رده؟ أو كيف يجوز أن يُرد مثل هذا؟
قال: ليس أعلم فيه شيئًا، إلا أن الرجل إذا تَعَوَّدَ لم يصبر عنه.
واتجر محمد بن سليمان السرخسي بدراهم جعل ربحها لأحمد، فربحت عشرة آلاف، فذكر ذلك لأحمد، فقال: جزاه اللَّه خيرًا، لكنا في كفاية، فردَّ عليه فقال: دعنا نكون أعزة، وأبى أن يأخذها.
فإن استشرفت نفسه إليه، فنقل الكحال عنه: إن شاء رده، وكذا نقل محمد بن يوسف: له أن يردها.
الجزء: 10 - الصفحة: 266
وسأله جعفر: يحرم أخذه؟
قال: لا.
"الآداب الشرعية" 3/ 276 - 277، "الفروع" 2/ 598 - 600.
1966 -
جواز قبول الهدية واستحباب المكافأة عليها
قال أبو الفضل صالح: قلت له: حديث يُحدث به عن عبد اللَّه بن داود: أن الهدية لا تحل لأحد بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولا لأبي بكر وعمر، هل تعرفه؟ قال: لا أعرفه، وأنكره، وقال: إنما رُوي عن الضحاك: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: 6] قال الضحاك: إنما هذِه للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خاصة: ألَّا يهدي ليهدى إليه أكثر من ذلك، وأما سائر الناس فليس به بأس 38. "مسائل صالح" (206)
قال أبو الفضل صالح: ولد لي مولود فأهدى إليَّ صديق لي شيئًا، فمكثت علي ذلك أشهرًا، وأراد الخروج إلى البصرة، فقال لي: كلم لي أبا عبد اللَّه يكتب لي إلى المشايخ بالبصرة، فكلمته، فقال: لولا أنه أهدى إليك كتبت له، فلست أكتب له.
وأهدى إليه رجل ولد له مولود، خوان فالوذج، فأهدى إليه سكرًا بدراهم صالحة.
"سيرة الإمام أحمد" ص 40
قال ابن هانئ: سئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يهدى إليه الشيء: أفترى له أن يقبل؟
الحديث: 1966 - الجزء: 10 - الصفحة: 267
قال: قد كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقبل الهدية ويثيب 39، أرى له إن هو قبل أن يثيب.
"مسائل ابن هانئ" (1410).
قال ابن هانئ: وأهدى له مرة إنسان شيئًا ما يساوي ثلاثة دراهم، فأعطاني دينارًا، وقال: أذهب فاشتر بعشرة دراهم سُكَّرًا، وبسبعة تمرًا برنيًّا، واذهب به إليه، ففعلت، فقال: اذهب به إليه بالليل.
"مسائل ابن هانئ" (1969)
قال المروذي: إن أبا عبد اللَّه قال له رجل: أليس قد روي: "تهادوا تحابوا" 40؟
قال: نعم.
وقال سليمان القصير: قلت لأحمد بن حنبل -رضي اللَّه عنه-: أي شيء تقول في رجل ليس عنده شيء، وله قرابة لهم وليمة، ترى أن يستقرض ويهدي لهم؟
قال: نعم.
"الآداب الشرعية" 1/ 326
ونقل حنبل فيمن أهدى إلى رجل كلب صيد، ترى له أن يثيب عليه؟
قال: هذا خلاف الثمن، هذا عوض من شيء، فأما الثمن فلا.
"الفروع"4/ 640، "الإنصاف" 17/ 40
الجزء: 10 - الصفحة: 268
1967 -
إذا أهدي إليه لأجل منفعة قام بها
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أنبأنا ابن عون، عن محمد أن أبا مسعود كُلِّم لرجل في حاجة، فجاء إلى أهله فرأى هدية، قال ابن عون: أظنه قال: بطًّا ودجاجًا، فقال: ما هذا؟ فقالوا: أرسل به الرجل الذي كلمت له.
فقال: أخرجوه أخرجوه، آخذ أجر شفاعتي في الدنيا؟ !
"الزهد" ص 235
قال المروذي: قيل لأبي عبد اللَّه، وأنا شاهد: الرجل يكون في القرية أو الرستاق، وسئل عن الشيء من العلم، فأهدي له الثمار، وربما استعان بقوم يعملون في أرضه؟ فقال: إن كان يُكافئ، وإلا فلا يقبل.
"الآداب الشرعية" 1/ 313، "الفروع" 4/ 655.
قال صالح: قلت لأبي: رجل أودع رجلًا وديعة، فسلمها إلى الذي أودعه، فأهدى إليه شيئًا، يقبله أم لا؟
فقال أبي: إذا علم أنه إنما أهدي إليه لأداء أمانته فلا يقبل الهدية إلا أن يكافئ بمثلها.
قال أبو الحارث: إن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يسأله الرجل الحاجة، فيسعى معه فيها، فيكافئه علي ذلك بلطفه يهدي له، ترى له أن يقبلها؟
قال: إن كان شيء من البر وطلب الثواب كرهت له ذلك.
"الآداب الشرعية" 1/ 315، "الفروع" 4/ 655.
وقال يعقوب بن بختان: قال أبو عبد اللَّه: لا ينبغي للخاطب إذا خطب لقومٍ أن يقبل لهم هدية.
"الآداب الشرعية" 1/ 316.
الحديث: 1967 - الجزء: 10 - الصفحة: 269
1968 -
تقبل هدية المشرك والمكافأة عليها
قال إسحاق بن منصور: هدية المشرك؟
قال: أليس يُقال: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رد 41 وقبل 42.
قال إسحاق: يقبل، ويكافئ، إذا لم يكن حاكمًا.
"مسائل الكوسج" (3483)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه: هل تقبل من المشركين هدايا؟
قال: نعم، تقبل منهم ويكافئون عليها.
"مسائل ابن هانئ" (1692)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه: هل يهدي الإمام إليهم؟
قال: قد كانت الخلفاء يقبلون منهم ويهدون إليهم.
"مسائل ابن هانئ" (1693)
قال ابن هانئ: سُئل أبو عبد اللَّه: هل تُجاز رسل المشركين إذا جاءوا إلى الإمام؟
قال: نعم، إذا كان فيه تقوية للمسلمين.
"مسائل ابن هانئ" (1969)
الحديث: 1968 - الجزء: 10 - الصفحة: 270
1969 -
جائزة السلطان
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن رجل كسب مالًا من السلطان، ثم تاب وكان اشترى منه بستانًا، أيضيق علي رجل أن يترك البستان وهو في يدي صاحبه؟
قال: إذا كان مقتصدًا في سلطانه لا يظلم فيه وجمعه من أرزاقه.
"مسائل أبي داود" (1261).
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: القوم إذا أعطوا الشيء، فتبينوا أنه ظلم فيه قوم؟
قال: يرد عليهم إن عرف القوم.
قلت: فإن لم يعرفوا؟
قال: يفرق في ذلك الموضع.
قلت: فأيش الحجة في أن يفرق على المساكين ذلك الموضع؟
فقال: عمر بن الخطاب جعل الدية على أهل المكان 43، يعني: القرية التي وجد فيها القتيل.
فأراه قال: كما أن عليهم الدية، هكذا يفرق فيهم، يعني: إذا ظلم قوم منهم ولم يعرفوا.
قال أبو بكر: هذِه المسألة في مال بادوريا الذي رددته.
وذكر أن بعض الخلفاء وجه إلى أولاد أحمد -رضي اللَّه عنه- من مال بادوريا فقبلوه بتستر علمه، فلما علم أخذه منهم ثم وجه به الي بادوريا ففرقه.
"الورع" (214)
الحديث: 1969 - الجزء: 10 - الصفحة: 271
قال عبد اللَّه بن محمد فوران: سمعت أحمد يقول: إذا اختلط المال، وكان فيه حلال وحرام، فالزهري ومكحول قالا: إذا اختلط الحلال والحرام فكل، هذا عندي من مال السلطان، كما قال علي -رضي اللَّه عنه-: بيت المال يدخله الخبيث والطيب.
قال: السلطان يدخله الحلال والحرام، فيوصل إلى الرجل فيؤكل منه: فأما إذا كان حلالًا وحراما من ميراث، أو أفاد رجل مالا حرامًا وحلالًا، فإنه يرد على أصحابه، فإن لم يعرفهم ولم يقدر عليهم تصدق به، فإن لم يعلم كم الحلال والحرام يتصدق بقدر ما يرى أن فيه من الحرام، ويأكل الباقي.
"طبقات الحنابلة" 2/ 46، "الفروع" 2/ 663.
وقال الخلال في جائزة السلطان: كأن أحمد توسع على من أخذها لحاجة، فلما أخذوها من الاستغناء هجرهم ثم كلمهم، وهو عندي على غير قطع المصارمة؛ لأنهم وإن استغنوا فلهم حجة قوية.
وقيل لأحمد: ترى أن يعيد من حج من الديوان؟
قال: نعم.
وكذا كره معاملة الجندي وإجابة دعوته، ومراده من يتناول الحرام الظالم.
"الفروع" 2/ 662
نقل أبو طالب في الهدايا التي تهدى للأمير فيعطى منها الرجل، قال: هذا الغلول.
"تقرير القواعد" 3/ 100.
الجزء: 10 - الصفحة: 272
1970 -
ما لا يعد من المسألة
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل يسأل القرطاس أو الشسع أو الشيء، يدخل هذا في المسألة التي لا تحل؟
فقال: هذا تنطع.
كأنه لم يره مسألة.
"مسائل عبد اللَّه" (573)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يستقرض القرض، هل هذا من المسألة التي لا تحل؟ وكيف الحديث فيها، وكيف ترى له أن يصنع؟
فقال أبي: القرض ليس من المسألة في شيء.
"مسائل عبد اللَّه" (1155).
وقال أبو داود الكاذي: كنت عند أحمد بن حنبل وجاءه رجل فقال له: يا أبا عبد اللَّه، الرجل يكون عطشان وهو بين الناس فلا يستسقي؟ فأظنه قال في الورع: ما يكون أحمق 44. "الروايتين والوجهين" 1/ 248.
نقل جعفر عن أحمد في الرجل يستعير الشيء: لا يكون مسألة.
وقال حرب لأحمد: الرجل يكون له الأخ من أبيه وأمه ويرى عنده الشيء يعجبه، الدابة ونحو ذلك، فيقول: هب هذا لي، وقد كان ذلك يجري بينهما، ولعل المسئول يحب أن يسأل أخوه ذلك؟
قال: أكره المسألة كلها.
ولم يرخص فيه، إلا أنه بين الأب والولد أيسر، وذلك أن فاطمة أتت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وسألته 45.
الحديث: 1970 - الجزء: 10 - الصفحة: 273
ونقل عنه يعقوب والفضل نحو ذلك.
وفي سؤال الشيء التافه كشسع النعل نقل أبو طالب عن أحمد في الرجل يسأل الرجل الحذاء، أو الإسكاف الشسع قال: لقد شددت.
وقال عبد اللَّه: كأنه لم يره مسألةً.
ونقل حرب ويعقوب عنه في الرجل يمر بالرجل فيسأله الشسع لنعله، فكأنه لم يرخص في شيء.
قال يعقوب: وكأنه كرهه، فلم يرخص في شيء منه.
وقال الفضل بن زياد وإبراهيم بن هانئ: كان أبو عبد اللَّه لا يرخص في مسألة الشسع.
"الآداب الشرعية" 3/ 378 - 279.
1971 -
حكم الصدقة بالمال الحرام والذي فيه شبهة
نقل أبو طالب عن أحمد في الزيت إذا اختلط بحرام: أعجب إلى أن يتصدق به، هذا غير الدراهم.
"الآداب الشرعية" 1/ 473، "الفروع" 2/ 665 - 666.
1972 -
المسلم يتصدق من أهل الذمة أو يصدق عليهم
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن اليهودي والنصراني: يعطون من الزكاة؟
قال: من غير الفريضة يعطون.
"مسائل أبي داود" (581)
الحديث: 1971 - الجزء: 10 - الصفحة: 274
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن المرأة الفقيرة تجيء إلى اليهودي أو النصراني، تتصدق منه.
قال: أخشى أن يكون ذلك ذلل.
"مسائل عبد اللَّه" (1624).
قال الخلال: أخبرني حمزة قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: فأمّا ما يكون من كفارة أو زكاة فلا يعطي منها أهل الذمة.
وما كان من تطوع أو صلة فأراد الرجل أن يصل به فعل، ولا يعطي من الواجب لذمي شيئًا.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: قلت لأبي عبد اللَّه يأخذ المسلم من نصراني من صدقته شيئًا؟
قال: نعم إذا كان محتاجًا.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 134 (165 - 166)
1973 -
من تحل له المسألة والأخذ من الصدقة
46 قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: مَن تحلُّ له الصدقةُ؟ . قال: أقول على حديثِ حكيم بن جبير، ولكن المسألة لا تحل لأحدٍ وعنده ما يُعشِّيه ويغديه 47.
الحديث: 1973 - الجزء: 10 - الصفحة: 275
قال إسحاق: كما قال.
قال: وإن أَخَذَ آخذٌ، فلا تعطيه، من له الأوقية كان قويًا.
قال إسحاق بن منصورٍ: الأوقيةُ أربعونَ درهمًا.
"مسائل الكوسج" (647).
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا ابن عون قال: دخلنا على الحسن فأخرج لنا كتابًا من سمرة فإذا فيه إنه يجزي من الاضطرار صبوح أو غبوق.
قال: نبئت أنها كتب.
"مسائل صالح" (637)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن نحل له المسألةُ، فقال: لا نحل لرجل عنده ما يبيتهُ.
"مسائل أبي داود" (586) = "مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَمَسْأَلَتُهُ فِي وَجْهِهِ خُمُوشٌ أَوْ خُدُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: "خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ".
قال أبو داود (قال يحيى بن آدم: فقال عبد اللَّه بن عثمان لسفيان: حفظي أن شعبة لا يروي عن حكيم بن جبير فقال سفيان: حدثناه زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد.
وقال الترمذي: حديث ابن مسعود حديث حسن، وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث.
وقال الخطابي في "معالم السنن" 2/ 48: وضعفوا الحديث للعلة التي ذكرها يحيى بن آدم، قالوا: أما رواه سفيان فليس فيه بيان أنه أسنده، وإنما قال: فقد حدثناه زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد فحسب.
اهـ.
وقال الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (1438): إسناده صحيح.
. ومن طريق زبيد وهو ابن الحارث اليامى فإنه ثقة من رجال الشيخين لا من طريق حكيم بن جبير فإنه ضعيف.
اهـ. وانظر أيضًا "الصحيحة" (499).
الجزء: 10 - الصفحة: 276
قال عبد اللَّه: سألت أبي عمن كان صحيح البدن تحل له الصدقة؟
فقال: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (574).
نقل عيسى بن جعفر: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: الرجل له الضيعة يغلُّ منها ما يقوتُهُ ثلاثة أشهر من أول السنة، يأخذ من الصدقة؟
قال: إذا نفدت.
"الطبقات" 2/ 180.
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه -يعني: أحمد بن حنبل- يسأل عن المسألة متى تحل، فقال: إذا لم يكن عنده ما يغديه ويعشيه، على حديث سهل بن الحنظلية 48.
قيل لأبي عبد اللَّه: فإن أضطر إلى المسألة، قال: هي مباحة لى إذا أضطر.
قيل له: فإن تعفف؟
قال: ذلك خير له.
ثم قال: ما أظن أحدًا يموت من الجوع، اللَّه يأتيه برزقه.
"التمهيد" 16/ 493، "الفروع" 6/ 304، "المعونة" 11/ 125.
قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة، علي حديث قبيصة بن المخارق: "حَتَّى يُصِيبَ قوَامًا أو سِدَادًا
الجزء: 10 - الصفحة: 277
مِنْ عَيْشٍ" 49.
قيل له: ما السداد؟
قال: ما يعشيه.
قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل سأل وهو ممن تحل له المسألة، فجاءه رجل بمائة درهم؟
فقال: هذا رزق ساقه اللَّه إليه، فان كان من الزكاة فهذا يضيق على المعطي والمعطى، فإن كان من عرض ماله فلا بأس به.
قال أبو عبد اللَّه: لا يأخذ من الصدقة من له خمسون درهمًا، ولا يأخذ منها أكثر من خمسين درهمًا.
قيل له: وما الأصل في أن لا يعطى أكثر من خمسين؟
قال: لأنه إذا أخذ خمسين، صار غنيًّا، إلا أن يكون له عيال، أو يكون غارمًا، أو يكون عليه دين.
ثم قال: حديث عبد اللَّه بن مسعود في هذا حديث حسن 50، وعليه نذهب في الصدقة.
قال الأثرم: قلت له: ورواه زبيد وهو لحكيم بن جبير فقط؟
فقال: رواه زبيد فيما قال يحيى بن آدم: سمعت سفيان يقول: فحدثنا زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد.
قلت لأبي عبد اللَّه: لم يخبر به محمد بن عبد الرحمن؟
فقال: لا.
الجزء: 10 - الصفحة: 278
قال: وسمعته وذكر أبو سعيد الخدري عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من سأل وله أوقية، أَو قيمة أوقية فهو ملحف" 51. فقال: هذا يقوي حديث عبد اللَّه ابن مسعود.
قيل لأبي عبد اللَّه: من حديث من هو؟
فقال: من حديث عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه.
قال: قلت: فإن كان رجل له عيال؟
قال: يعطي كل واحد منهم خمسين خمسين، ومن كان له خمسون لم يعط منها شيئًا، وإن كان له دون خمسين بلغ الخسين قيل له: فإن كانت الخمسون لا تكفيه من سنة إلى سنة إنما تكفيه ثلاثة أشهر، أو نحوها، وهو يشتهي ألا يحوجه إلى أحد.
فقال: لا ينبغي أن يعطيه أكثر من خمسين.
فقلت أنا للذي سأله: إذا فنيت الخمسون أعطاه خمسين أخرى؟
قال: نعم، إذا فنيت أعطاه أخرى.
"التمهيد" 16/ 494 - 495.
نقل محمد بن الحكم عنه فيمن اشترى شيئًا وقال: قد أخذته بكذا فهب لي فيه كذا: لا تعجبني هذِه المسألة، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تحل المسألة إلا لثلاث" 52. "الفروع" 2/ 595، "المعونة" 3/ 345.
الجزء: 10 - الصفحة: 279
1974 -
دفع صدقة التطوع لذوي القربي
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الصدقة والكفارات إلى من تُدفع؟
قال: تدفع إلى أقرباء أهل بيته يصدق بها، فإن قال: في المساكين، تصدق بها في المساكين، يجمع عشرة مساكين فيعطي كل واحد منهم مُدّ بُرٍّ، أو نصف صاع تمر -والمدّ: رطل وثلث- وإن شاء أعطى نفسًا واحدة ثلاثة أيام.
"مسائل ابن هانئ" (1345).
قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه يعني: عن رجلٍ أوصى أن يُتصدق عنه بشيء، وله قرابة يشربون المسكر؟
قال: لعل في الخلقِ مَن هو أحوج منهم، ولكن يُعطون لعلةِ القرابة، ولا يُعجبني أن يعطوا دراهمَ، ولكن يُعطون كسوةً.
"الورع" (548)
قال أحمد بن القاسم: قال أحمد: إنما لا يعطون من الصدقة المفروضة، فأما التطوع فلا.
"المغني" 4/ 113
نقل حرب عنه أن الصدقة أفضل من العتق بالنسبة للأقارب.
"المبدع" 2/ 441.
قال الفضل بن زياد: وكتبت إليه أسأله عن رجل له قرابات محاويج لا يعرفون شرائع الإسلام ولا يتعلمونه، أيضع زكاته فيهم أو فيمن يعرف شرائع الإسلام من غير القرابات؟
فأتى الجواب: ينبغي له أن يعلمهم وشضعها فيهم ويعطيهم من غير الزكاة.
"بدائع الفوئد" 4/ 75
الحديث: 1974 - الجزء: 10 - الصفحة: 280
قال حَرْبٌ: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظَالِمُ لِقَوْمٍ فَمَاتُوا، وَأَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَنْهُمْ وَلَهُ إخْوَانٌ مَحَاوِيجُ وَقَدْ كَانَ يَصِلُهُمْ قَبْلَ هذا، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِمْ؟
فَكَأَنَّهُ اسْتَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَ غَيْرَهُمْ، قال: لَا يُحَابِي فِيهَا أَحَدًا.
وقال في رواية المروذي في هذِه المسألة: أرى كأنه إنما فعله على طريق المحاباة، أن يحابيهم فلا يجوز، وإن كان لم يحابهم فقد تصدق، كأنه عنده قيد أجاز ما فعل.
"الآداب الشرعية" 1/ 113.
ونقل حنبل عنه فيمن تصدق وأبواه فقيران: رُدَّ عليهما لا لمن دونهما.
"الإنصاف" 13/ 248.
الجزء: 10 - الصفحة: 281
باب ما جاء في أحكام الهبة والصدقة
1975 -
هل يشترط القبض للزوم الهبة والصدقة؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سفيانُ عن رجلٍ دَفَعَ إلى رجلٍ مالًا يُصدقه، فماتَ المعطِي.
قال: ميراثٌ.
قال أحمد: أقولُ إنه ليس بميراثٍ إذا كانَ من الزكاةِ أو شيءٍ أخرجه للحجِّ، وإن كانَ غير ذَلِكَ فهو ميراثٌ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (546).
قال إسحاق بن منصور: ليس بين الرجل وبين امرأته حيازةٌ إذا وهبت له أو وهبَ لها؟
قال: هكذا نقولُ في الهبةِ إذا كانت معلومةً معروفةً، وكذلك في الغريبِ.
يعني: غير الزوجينِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3060).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا وهبَ الرجلُ لامرأته شيئًا ولم تقبض لم يجز؟
قال: ليس ذا شيئا، ليس بينه وبينها حيازةٌ وهي معه في البيتِ، نحن نقولُ في الهبة: إذا عُلِمَت فهي جائزة.
قال إسحاق: لا بد من قبض في مشاع، والصدقةُ إذا علمت جَازَ.
"مسائل الكوسج" (3088).
الحديث: 1975 - الجزء: 10 - الصفحة: 282
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: حديثُ أبي بكرٍ رحمة اللَّه تعالى ورضوانه عليه فيما نحل عائشة رحمها اللَّه تعالى جداد عشرين وسقًا من ماله بالغابة 53.
قال: إنَّما قال لها: وددت أنك حُزتِيه 54 فيجوز لك؛ لأنه لم يملكها النخيل بأصولها، وإنما جعلَ لها قدر جداد عشرين وسقًا، فهذا ما لم يُجَدَّ النخلُ لا يكون حيازة، وهؤلاء آحتجوا بقولِ أبي بكر رحمة اللَّه عليه ورضوانه.
هذا أنَّ الهبةَ لا تكونُ إلَّا مقبوضة، وأخطئوا في تأويلِ الحديث؛ لأنَّهم يقولون: أصلُ هذِه الهبة فاسدة، فكيف يجوزُ قبضُ الهبةِ الفاسدةِ، وهذا الذي وهبَ أبو بكرٍ -رضي اللَّه عنه- لها غائبٌ عنها، ولكنه رأى ذلك جائزًا، ونرى للموهوب قبض ذلك جائزًا إذا قبض وهو على الحق، فلذلك نجيزُ الهبةَ الغائبة؛ لما فعل أبو بكر -رضي اللَّه عنه- ذلك، ورأى هؤلاء أنَّ الهبةَ إذا كانت مشاعةً لا تجوز لما لم يمكن عندهم قبض ذلك، واحتجوا بما جاء: لا هبةَ إلَّا مقبوضة 55. فرأوا أنَّ غير المقسوم لا يمكن القبض فيه أبدا، وأخطئوا من أوجه، فذلك أنَّهم رأوا في نصفِ سيف ونصف حمام، وما أشبه ذلك أنَّه يجوزُ للواهبِ هبة نصيبه، ويقبضه الموهوب فكيف سموا ههنا لغير المقسوم والمقسوم قبضًا وهو مشاع؟ إنَّما القبضُ مِنَ الموهوبِ بإذنِ الواهبِ بغير المقسوم والمقسوم
الجزء: 10 - الصفحة: 283
يستويانِ في القبضِ فما لم يأتوا بحديث أن لا يجوز هبة إلا مقسومة لم تكنْ لهم حجة.
"مسائل الكوسج" (3089).
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن: الرجل يدفع إلى الرجل درهم أو أكثر فيقول: تصدق بهذا عني، فيموت الرجل ولم يكن تصدق بها، كيف ترى له أن يصنع بها؟
قال: يرجع بها إلى الورثة.
قيل له: إنه أوصى إليه أن يصدق بها.
قال: أرأيت لو أراد أن يرجع في قبضها أَله أن يأخذها؟
فقيل: نعم.
قال: كذلك أيضا هي له ما لم يتصدق بها.
قيل له: فإنه قال: تصدق بها بعد موتي وفي حياتي؟
قال: إذا قال: بعد موتي وفي حياتي، فمات ولم يتصدق بها الرجل، قال: يكون من الثلث.
"مسائل ابن هانئ" (1376).
وقال أحمد بن أبي عبدة: قلت لأحمد: فتجوز الصدقة غير مقبوضة؟
قال: نعم، تجوز مقبوضة وغير مقبوضة.
قلت: تجيزها غير مقبوضة؟
قال: نعم.
"طبقات الحنابلة" 1/ 215.
ونقل حرب: في رجل أشهد بسهم من ضيعته وهي معروفة لابنه وليس له ولد غيره، فقال: أحب إليَّ أن يقول عند الإشهاد: قد قبضته له.
الجزء: 10 - الصفحة: 284
قيل له: فإن سها؟
قال: إذا كان مفرزًا رجوت.
"المغني" 8/ 254، "معونة أولي النهى" 7/ 289.
1976 -
الرجوع قي الهبة والصدقة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ وَهَبَ هبة يرجو ثوابها، فرجَعَ في هبتِه إنْ لم يُرضَ منها؟
قال: إذا وهبَ هبة فقبلها الموهوبُ له فليس له أن يرجعَ فيها، أُثيبَ عليها أو لم يُثَبْ؛ لأنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ" 56.
قال إسحاق: بلى، له أن يرجع فيها إذا وهبه على إرادة الثواب.
"مسائل الكوسج" (3027).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا وهبَ هبة فنمت يرجع فيها؟
قال: لا يرجعُ فيها.
قال إسحاق: بلى، لَهُ أن يرجعَ فيها في قيمتها يوم وَهَبَ.
"مسائل الكوسج" (3028).
قال صالح: وسألته عن الرجل يهب الهبة، هل له أن يرجع فيها قبل أن يعوض؟ فقال: إذا وهب الرجل هبة فقبلها فليس للواهب أن يرجع فيها؛ وذلك لما يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الراجع فِي هِبَتِهِ كالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ"، وقال
الحديث: 1976 - الجزء: 10 - الصفحة: 285
بعضهم: "كالكَلْبِ يَعُودُ فيه".
وروي عن ابن عباس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ"، وقال قتادة: عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ في قَيْئِهِ".
وقال ابن عباس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ" 57.
"مسائل صالح" (671)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: أقرضت رجلًا دراهم، فردها إليَّ، فحلفت أن لا أقبلها، أي شيء تقول فيها؟
قال: هي للورثة.
"الورع" (260)
قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه عن الهبة؟
فقال: لا يرجع فيها.
فقيل له: إنهم يحتجون بالمريض، يهب في مرضه.
فقال: لا نتكلم في المريض.
أيش يقولون في الصحة؟ ثم قال: بم يكون الملك؟ إنما يكون الملك بالشراء، أو الهبة، أو التمليك.
فقيل له: إن إسحاق بن راهويه يقول: ما أدري ما هذا.
قال: إذا قال: ما أدري، فهو أيسر.
"الورع" (355)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يهب هبة، يجوز أن يرجع فيها.
قال: لا يرجع الرجل في هبته.
"مسائل عبد اللَّه" (1165).
نقل محمد بن الحكم عنه: إذا قال الواهب: هذا لك على أن يثيبني،
الجزء: 10 - الصفحة: 286
فله أن يرجع إذا لم يثبه؛ لأنه شرط.
ونص على معناه في رواية إسماعيل بن سعيد.
"المغني" 8/ 280، "المبدع" 5/ 361
1977 -
رجوع الأب في هبته لولده
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يهب لولده الشيء، ثم يرجع فيه فيعتقه؟
قال: ليس له أن يعتق ما لا يملك، فإذا حازه من ولده أعتقه إن شاء وجاز عتقه عليه.
"مسائل ابن هانئ" (1219).
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: فإن وهب الرجل لابنه، أو لابنته جارية، له أن يرجع فيها؟
قال: هذا عندي غير ذا، إذا وهب إن كان كبيرًا وقبضها فليس له أن يرجع؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ".
عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَيْسَ لنَا مَثَلُ السَّوْءِ؛ العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ" 58.
عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- وجد فرسًا كان حمل عليها في سبيل اللَّه تباع في السوق، فأراد أن يشتريها، فسأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فنهاه، وقال: "لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ" 59.
الحديث: 1977 - الجزء: 10 - الصفحة: 287
عن الزبير بن العوام -رضي اللَّه عنه-؛ أن رجلًا حمل على فرس يقال له: غمرة أو عمرة قال: فوجد فرسًا أو مهرًا تباع.
فنسبت إلى تلك الفرس، قال: فنهي عنها (1).
"الورع" (351 - 353)
قال أبو الحارث: وقال أحمد في الرجل يهب لابنه مالًا: فله الرجوع، إلا أن يكون غَرَّ به قومًا، فإن غَرَّ به فليس له أن يرجع فيها.
"الروايتين والوجهين" 1/ 442، "المغني" 8/ 266
ونقل الميموني عنه أن له الرجوع.
"الروايتين والوجهين" 1/ 442
ونقل أبو طالب عنه في الرجل يهب لولده الجارية، ثم يرجع فيها، قال: لا يجوز عتقها حتى يرجع فيها ويردها إليه، إذا قبضها أعتقها.
"الفروع" 4/ 651
1978 -
رجوع المرأة في هبتها لأولادها
قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجوع للمرأة فيما أعطته ولدها كالرجل؟
قال؛ ليس هي عندي في هذا كالرجل؛ لأن للأب أن يأخذ من مال ولده، والأم لا تأخذ.
"المغني" 8/ 263، "معونة أولي النهى" 7/ 31260
الحديث: 1978 - الجزء: 10 - الصفحة: 288
1979 -
رجوع أحد الزوجين في هبته للآخر
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: هبة المرأةِ لزوجِهَا، وهبةُ الرجلِ لامْرأتِه؟
قال: كلُّ هذا واحد، لا يرجعُ في شيءٍ مِنْ هذا.
قال إسحاق: كلما وهبت المرأة لزوجِها تكرمه فلها أن ترجعَ، وليس للزوجِ أنْ يرجعَ.
"مسائل الكوسج" (3029).
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد -رضي اللَّه عنه-: إن وهبتِ المرأةُ لزوجِهَا بطيب نفس من غيرِ مسألةٍ فليس لها أنْ ترجعَ.
"مسائل الكوسج" (3371)
قال المروذي: قيل لأبي عبد اللَّه: الرجل يقول لامرأته: هبي لي مهرك، فتقول: أنا أفعل إن شاء اللَّه.
فقال: هذا عندي وعيد، إن أرادت أن ترجع فيه رجعت.
قال أبو عبد اللَّه: فإن ابتدأت هي فوهبت لم يكن لها أن ترجع.
واحتج بقول اللَّه تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4]
"الورع" (354)
ونقل أبو طالب وابن صدقة والفضل عنه: إن وهبت له تبرعًا من غير مسألة منه لها أن ترجع به، وإن سألها وخافت غضبه أو الإضرار بها أن يتزوج عليها ملكت الرجوع.
"الروايتين والوجهين" 1/ 444، "معونة أولي النهى" 7/ 310
قال الأثرم: سمعت أحمد يسئل عن المرأة تهب ثم ترجع فرأيته يجعل النساء غير الرجال ثم ذكر الحديث: "إنما يرجع في المواهب النساء وشرار
الحديث: 1979 - الجزء: 10 - الصفحة: 289
الناس".
وذكر حديث عمر: "إن النساء يعطين أزواجهن رغبة ورهبة فأيما امرأة أعطت زوجها شيئا ثم أرادت أن تعتصره فهي أحق".
"المغني" 8/ 278، 279، "معونة أولي النهى" 7/ 311
1980 -
رجوع الغلام في هبته
قال ابن هانئ: وسئل عن الغلام يوهب لرجل.
ثم يرجع في هبته؟
قال أبو عبد اللَّه: ليس له ذلك، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ" (1).
"مسائل ابن هانئ" (1413).
1981 -
الرجل يشتري صدقته أو هبته أو وقفه
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل حمل على فرس، فباعه الذي حمل عليه، ثم أراد الذي حمل عليه أيضًا أن يحمل على آخر، أيشتري ذلك الفرس؟
قال: يكره أن يشتريه.
"مسائل أبي داود" (1500)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل وهب لابنته جارية، فأراد أن يشتريها؟ قال: إن كان وهبها على جهة المنفعة فلا بأس أن يأخذها بما تقوّم إذا61
الحديث: 1980 - الجزء: 10 - الصفحة: 290
كان ناظرًا، وإذا جعل الجارية للَّه أو في السبيل وأعطى ابنته على هذا المعنى لم يعجبني أن يشتريها ولا يطأها.
وأما إذا وهبها على جهة المنفعة، فلا بأس أن يأخذها بما تقوم، على معنى حديث عمر بن الخطاب.
يعني: في الفرس.
"الورع" (354)
قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل قال: سألت أحمد: الرجل يشتري صدقة ماله؟ فكرهه.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قال أبو عبد اللَّه: إذا تصدق بشيء فلا يشتره.
وقال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لعمر: "لَا تَرْجِعْ فِي صَدَقَتِكَ" 62.
وقال: حَدَّثنَا حمزة بن القاسم: حَدَّثنَا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا قبضها المصدق فلا بأس أن يشتريها غيره، وأما هو فلا أحب له، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تشترها ولا شيء من نسلها" 63. نهى عمر عن ذلك.
وقال: وكتب إلى أحمد بن الحسين: حَدَّثنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وسأله عن الرجل يشتري صدقة ماله بعد أن تقبض منه.
الجزء: 10 - الصفحة: 291
قال: قال مالك: تركُها أحبُّ إلي، فلا يعجبني أن يشتري صدقة ماله وإن قبضت منه.
وقال: أخبرنا منصور بن الوليد: أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن شراء الصدقات والعشور من السلطان؟
قال: لا ترجع في صدقتك.
قيل له: فإن كان صدقة غيري؟
قال: لا بأس، إذا كان على وجهه.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد، في موضع آخر، حدثنا جعفر قال: سمعت أبا عبد اللَّه قيل له: نشتري الصداقات والعشور من السلطان؟
قال لا بأس به إذا كان على وجهه.
"الوقوف" (279 - 284)
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد الوراق: حَدَّثنَا محمد بن حاتم بن نعيم، حَدَّثنَا علي بن سعيد قال: سألت أحمد عن الرجل يشتري صدقة غنمه، أو صدقة إبله؟
قال: كان ابن عمر يكره ذلك، وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لعمر: "لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ".
وقال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر: حَدَّثنَا أبو طالب قال: قال أبو عبد اللَّه: لا يرجع الرجل في صدقته يشتريها؛ حديث عمر، لما أراد أن يشتري من الذي حمله عليه، فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا تَرْجِعْ فِي صَدَقَتِكَ".
فهذا الحديث: إذا حمل الرجل فهو كسائر ماله، وفيه ألَّا يرجع أحد في صدقته.
الجزء: 10 - الصفحة: 292
ورجل سأل ابن عمر: أشتري صدقة غنمي؟ فنهاه 64.
وقال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: قلت لأحمد: أيشتري الرجل صدقة ماله؟
قال: ما يعجبني أن يرجع في شيء منها.
قال: ولم؟
قال: عمر نهاه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الفرس، أن يرجع فيه.
وقال: هو بين، جعله للَّه، يكره أن يرجع في شيء منه.
وهذا قول منه، وليس مثله 65.
وقال: ولكن ابن عمر 66 عنه في (. .) 67 اشترى صدقته، النهي فيه 68.
قلت: نعم، فيكره؟
قال: إني أخبرك، ما يعجبني أن يشتري منها شيئًا.
قلت: فيترادان الفضل؟
قال: نعم، يترادان الفضل.
قلت: فإذا ترادا الفضل، لم لا يشتري؟
قال لي: يترادان الفضل كشيء في شيء يرد به ويأخذ فضله، وهذا ليس من ذاك يشتريها.
الجزء: 10 - الصفحة: 293
قلت: فيها سنة؟ قال: نعم، حديث حماد بن سلمة، وهو حسن -يعني: حديث ثمامة في الصدقات (1). "الوقوف" (285 - 288)
نقل حنبل عنه: ما أراد أن يشتريه فلا، إذا كان شيء جعله للَّه، فلا يرجع فيه.
وعنه: وما أراد أن يشتريه به أو شيئًا من نتاجه فلا.
ونقل ابن الحكم فيمن تصدق على قريبه بدار أو غلام أو شيء: إن أكل منه قبل أن يرثه فلا.
"الفروع" 2/ 646، 647، "الإنصاف" 6/ 544، 545.
1982 -
الرجل يهب أو يتصدق على قرابته بالشيء فيرده عليه الميراث
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ تصدَّقَ بصدقةٍ فرجعتْ إليه في الميراثِ؟69
الحديث: 1982 - الجزء: 10 - الصفحة: 294
قال: جَيِّدٌ! .
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3031)
قال الخلال: حَدَّثنَا أبو بكر المروذي، عن أبي عبد اللَّه، حَدَّثنَا يحيى ابن سعيد، عن سفيان: حدثني حميد الأعرج، عن محمد بن إبراهيم، عن جابر بن عبد اللَّه: أن رجلًا من الأنصار أعطى أمه حديقة من نخل حياتها، فماتت، فجاء إخوته فقالوا: نحن فيه شركاء سواء، فأبى، فاختصموا إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقسمها بينهم ميراثًا 70.
وقال: أخبرني زكريا بن يحيى، وأحمد بن محمد بن مطر قالا: حَدَّثنَا أبو طالب أنه قرأ على أبي عبد اللَّه: روح حَدَّثنَا سفيان الثوري، عن حميد الأعرج، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن جابر بن عبد اللَّه، أن رجلًا من الأنصار أعطى أمه حديقة من نخل حياتها، فماتت، فجاء إخوته فقالوا: نحن فيه شرع سواء، فاختصموا إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقسمها بينهم ميراثًا.
قلت: تذهب إليه؟
قال: نعم! هذا مثل العمرى والرقبى، تكون ميراثًا لمن أعمر، والرجل إذا تصدق بصدقة لا يرجع فيها، وإذا كان ميراث رجع فيه إذا ورثه، مثل هذا إنما يرجع إليه بالميراث.
الجزء: 10 - الصفحة: 295
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن حنبل حدثني أبي قال: قال عمي: لا يجوز له أن يعود في صدقته، كما أمره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الْعَائِدُ في هِبَتِهِ" 71. وقال لعمر: "لا تشترها ولا تعد في صدقتك" 72.
وإذا حمل شيئًا في سبيل اللَّه أو تصدق للَّه فخرج من ملكه لم يشتره، فإن رجع إليه بالميراث جاز له ذلك؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لعمر: "لا ترجع ولا تشترها" ونهاه عن ذلك، كلما كان من صدقة أو حملان في سبيل اللَّه أو وقف، فهذا سبيله، يمضيه، فإن رجع إليه الصدقة أو الوقف بالميراث جاز له ذلك.
وقال حنبل في موضع آخر: قال: كلما رجع، الصدقة أو الوقف بالميراث فلا بأس.
وأما إذا كان أراد أن يشتريه، أو شيئًا من نتاجه فلا! إذا كان شيئًا جعله للَّه فلا يرجع فيه.
قال حنبل: قال عمي: كل ما رجع إلى المصدق أو الموقف بالميراث، وكلما أراد أن يشتريه أو شيئًا من نتاجه، فلا يشتره إذا كان شيئًا جعله للَّه فلا يرجع في شيء منه.
وقال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد: حَدَّثنَا بكر ابن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وسأله عن الرجل يتصدق على قرابته بالدار والغلام والشيء فيرده إليه الميراث؟
الجزء: 10 - الصفحة: 296
قال: لا بأس، إذا رده إليه ميراث، وأما أن يأكل منه قبل أن يرثه فلا، قال عمران بن حصين: لا أجيز له ما أكل منه 73. "الوقوف" (270 - 273).
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد الوراق: حَدَّثنَا محمد بن حاتم ابن نعيم، حدثنا علي بن سعيد قال: سألت أحمد عن الرجل يتصدق بالصدقة، ثم يرثها أو ترجع إليه بوجه؟
قال: أما إذا ورثها فلا بأس به، على حديث الأنصار، والهبة مثله، وأما الشراء فلا يشتريها، على حديث عمر.
وقال: أخبرنا حرب قال: سألت أحمد قلت: رجل تصدق بصدقة، ثم ورثها؟
قال: لا بأس.
"الوقوف" (276 - 277).
نقل أبو طالب عنه: إذا تصدق بصدقة لا يرجع فيها، إنما يرجع بالميراث.
"الفروع" 2/ 646، "الإنصاف" 6/ 544.
الجزء: 10 - الصفحة: 297