الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهكتاب الجهاد
أهل الأثرالأرشيف العلمي

1349 -

فضل الجهاد، وما جاء في أعماله من فضل، وأن بعضها أفضل من بعض

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد بن حنبل: قول النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الخيلُ معقودٌ في نَواصِيها الخيرُ إلى يومِ القيامةِ" 1. قال: يقولُ: الجهادُ إلى يومِ القيامةِ.
قال إسحاق -رضي اللَّه عنه-: إنما قال ذَلِكَ تحريضًا على ارتباطِ الخيلِ، وقد فسَّر ذَلِكَ الشَّعبي فقال: الخير: الأجرُ والمغنمُ 2، والنبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لوى

الحديث: 1349 - الجزء: 8 - الصفحة: 375

ناصية فرسِهِ بيده 3 تعظيمًا للخيلِ، وقوله: الجهادُ ماضٍ إلى يومِ القيامةِ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2725).

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: صلاة في المسجد الحرام تجيء بمائة ألف صلاة فيما سواهُ 4. قلت لأحمد: فالثغور، يدخل فيها؟ قال: نعم.
قلت: إن بعضهم يحتج بقوله: "مقام يوم في سبيل اللَّه أفضل من مقام أحدكم ألف يوم؟ " 5. قال: ذاك في المقام؛ فأما فضل الصلاة هذا شيء خاصة فضل لهذِه المساجد.
"مسائل أبي داود" (1479).

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: ليس يعدل [عندنا شيء] 6 من الأعمال الغزو ثم الرباط.
"مسائل أبي داود" (1480).

الجزء: 8 - الصفحة: 376

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: المقام بمكة أحب إليك أم الرباط؟ قال: الرباط أحب إلي.
"مسائل أبي داود" (1481)

قال أبو داود: قلت لأحمد: الخروج في السرايا أحب إليك أو لزوم الساقة؟ قال: ما كان أنكى في العدو، ثم قال: لا يعدل عندي السرايا شيء.
"مسائل أبي داود" (1513)

قال أبو داود: وسألته عن التقدم يوم المغار أحب إليك أو يتخلف في الساقة؟ قال: ما كان أحوطُ.
قلت: أحوط هذا -أعني: التخلف أحوط- وهؤلاء يجيئون بالغنائم؟ قال: ما يصنع بالغنائم؟ ! إنَّما يُرادُ سلامةُ المسلمينَ.
"مسائل أبي داود" (1515)

قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا كان يوم العيد بالثغر يركب قوم فيدبون إلى الدروب يحفظونها، وقوم يصلون -أعني: صلاة العيد- أيما أحب إليك؟ قال: كل.
"مسائل أبي داود" (1621)

قال ابن هانئ: سألته: أيما أحب إليك: النزول بطرسوس أو بمكة؟ قال: بطرسوس أحب إليَّ.
"مسائل ابن هانئ" (743)

قال ابن هانئ: سمعته يقول: الغزو أفضل من الرباط.
"مسائل ابن هانئ" (1587)

الجزء: 8 - الصفحة: 377

قال ابن هانئ: سأله رجل فقال له: أخرج إلى طرسوس، أو إلى عبادان، وأنا قيم مسجد ليس فيه غيري؟ فقال: ليس شيء يعدل أبواب البر إلا الجهاد في سبيل اللَّه، أفضل من الرباط.
"مسائل ابن هانئ" (1634)

قال ابن هانئ: وسئل: طلب العلم أحب إليك أم الجهاد؟ قال: لا يعدل الجهاد شيء.
"مسائل ابن هانئ" (1638)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن أعمال البر؟ [قال: ليس] 7 أفضل من الغزو بعد حجة الإسلام، ثم الرباط في الموضع المخوف.
"مسائل عبد اللَّه" (914)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الفضل في الغزو لأهل السرايا؟ فقال أبي: السرايا أحب إلي من أن يخرج مع العسكر إذا كان أنكى في العدو، إذا لم يخف الضيعة وكان الأغلب عليه السلامة.
"مسائل عبد اللَّه" (929)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن فضل الساقة؟ فقال: يروى فيه عن بعضهم له فضل.
"مسائل عبد اللَّه" (930)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن فضل الكمين؟

الجزء: 8 - الصفحة: 378

فقال أبي: هو غياث المسلمين، له فضل.
"مسائل عبد اللَّه" (931)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الطلائع؟ فقال: بعث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- طليعة 8، وكل ما كان فيه قوة للمسلمين فله فضل كبير.
"مسائل عبد اللَّه" (932)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن فضل استقبال الرسول إذا خرج من بلاد العدو، وفي الوالي يقدم، فينادي في الناس: اخرجوا فاستقبلوا وإليكم بالسلاح.
فقال أبي: كل ما كان فيه ترهيبًا للعدو وغيظًا لهم، فإنَّ في ذلك أجرًا؛ يقول اللَّه تعالى: ﴿وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ [التوبة: 120]. "مسائل عبد اللَّه" (934)

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: الخروج إلى الغزو أفضل أم الصدقة بدل ذلك، أم الجلوس في الرباط؟ فقال أبي: ليس يعدل لقاء العدو والمباشرة بنفسه، وبعد ذلك الرباط.
"مسائل عبد اللَّه" (938)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا الأسود بن عامر، أنبأنا أبو بكر، عن الأعمش قال: خرج علقمة بن قيس وعمرو بن عتبة ومعضد في بعث بلنجر، قال: فاشترى عمرو بن عتبة فرسا بأربعة آلاف، قال:

الجزء: 8 - الصفحة: 379

فقالوا: أغليت، قال: فقال: ما أحب أن لي بكل حافر يرفعه ويضعه درهمًا درهمًا.
"الزهد" برواية عبد اللَّه ص 422

قال محمد بن نصر: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: كل شيء من الخير بادر فيه.
وقال: وشاورته في الخروج إلى الثغر، فقال لي: بادر بادر.
"تاريخ بغداد" 3/ 315

أخبرنا القاضي أبو الحسين ابن المهتدي باللَّه، عن الدارقطني، ثنا علي بن صالح المصري، حدثنا سليمان، ونقلت من خط ابن حزا: سئل أحمد: فقيل له: المقام بالثغر أفضل من المقام بمكة؟ فقال: إي واللَّه.
"المسائل التي حلف عليها الإمام أحمد" ص 49

قال عيسى بن جعفر: سألت أحمد: أيما أفضل عندك العمل بالسيف والرمح والفروسية، أو الصلاة التطوع؟ قال: إذا كان هاهنا -يعني: بغداد- فينال من هذا وهذا، وإذا كان بالثغر، فاشتغاله بذلك أفضل من التطوع؛ لأن اللَّه يقول: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: 60].
"طبقات الحنابلة" 2/ 180

قال الأثرم: قال أحمد: لا نعلم شيئًا من أبواب البر أفضل من السبيل.
وقال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد اللَّه -وذكر له أمر الغزو- فجعل يبكي، ويقول: ما من أعمال البر أفضل منه؟ ! "المغني" 13/ 10

الجزء: 8 - الصفحة: 380

قال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد اللَّه، وذكر له أمر الغزو، فجعل يبكي ويقول: ما من أعمال البر أفضل منه.
"معونة أولي النهى" 4/ 342

1350 -

تعلم الفروسية

قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ سُئِلَ عمن يلعب؟ قال: لا يعجبني إلا بسيف خشب لا يعجبني الحديد البتة.
"مسائل أبي داود" (1491)

قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ غير مرة ينهى عن سيف الحديد أن يشير به في اللعب.
"مسائل أبي داود" (1492)

قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ سُئِلَ عن: تعلم الملح من أمر الرمح والسيف؟ قال: إذا كان يريد به غيظ العدو ولا يريد به التظرف.
"مسائل أبي داود" (1493)

الحديث: 1350 - الجزء: 8 - الصفحة: 381

باب وجوب الجهاد وعلى من يجب

1351 -

حكم الجهاد

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن القوم يكونون بطرسوس، فيقعدون ولا يغزون، ويحتجون يقولون: متى ما غزونا، إنما نوفر الفيء على ولد العباس.
قال أبو عبد اللَّه: هؤلاء قوم سوء، هؤلاء القعدة، هؤلاء جهال، وإن لم يكونوا يعلمون، ولا لهم علم بالعلم، فيقال لهم: أرأيت لو أن طرسوس وأهل الثغور جلسوا عما جلسوا عنه هؤلاء، أليس كان قد ذهب الإسلام؟ هؤلاء قوم سوء.
"مسائل ابن هانئ" (1612)

نقل حنبل: الغزو واجب على الناس كلهم، فإذا غزا بعضهم أجزا عنهم.
"المسودة في أصول الفقه" 1/ 170

1352 -

إذا وجب على الرجل الحج ووجب الجهاد، بأيهما يبدأ؟

قال ابن هانئ: سألته عن رجل قدم يريد الغزو ولم يحج، فنزل على قوم ثبطوه عن الغزو، وقالوا: إنك لم تحج؟ قال أبو عبد اللَّه: يغزو ولا عليه، فإن أعانه اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عليه حج، لا نرى بالغزو قبل الحج بأسًا.
"مسائل ابن هانئ" (1590)

الحديث: 1351 - الجزء: 8 - الصفحة: 382

1353 -

الغزو في شدة الحر والبرد

قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه: عن الغزو في شدة البرد في مثل الكوانين (1)، فيتخوف الرجل إن خرج في ذلك الوقت أن يفرط في الصلاة، ترى له أن يغزو أو يقعد؟ قال: لا يقعد، بل يغزو خير له وأفضل.
"الورع" (422)

1354 -

حكم غزو البحر

قال إسحاق بن منصور: قلت: تكره غزو البحر، أن يحمل المسلمون في البحر؟ قال: لا بأس به إن شاء اللَّه تعالى.
فقال إسحاق: كما قال إذا كان غزو البحر، واحتاج المسلمون إلى ذلك فغزوه سنة.
"مسائل الكوسج" (2746)

قال أبو داود: سألت أحمد عن الغزو في البحر قلت: يكون في المركب من يتعرى وقوم يغتابون الناس، قلت: ما ترى في الركوب معهم؟ قال: يغزو معهم ويأمرهم، أي: بالمعروف.
"مسائل أبي داود" (1509)9

الحديث: 1353 - الجزء: 8 - الصفحة: 383

1355 -

ما ينبغي توافره في أمراء السرايا والقادة

قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل يكون في الغزو، فيريد الوالي أن يبعث النفر فيجعله عليهم -أعني: يؤمره عليهم- أو يجعله على ضعفاء، وهو لا يحب أن يعرفه الوالي؟ قال: لا بأس إذا كان عليهم.
فراجعته، فقال: إن كان رجلًا عنده نجدة يرجو أن ينجوا بسببه (1) فيكون عليهم ما أحسنهُ! . "مسائل أبي داود" (1619).

1356 -

صفة أهل الساقة

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الولي ينادي في الساقة غدا على أصحاب الخيول من أهل الثبات، فيخرج الرجل إن لم يصر في الساقة أو لا يخرج؟ فقال: إنما يخرج في الساقة أهل القوة وأصحاب الثبات، وقد كان مكحول يختار الساقة.
"مسائل عبد اللَّه" (935)

1357 -

جهاد امرأة

قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس قال: حدثنا محمد بن مهاجر قال: سمعت أبا بكر: أنها10

الحديث: 1355 - الجزء: 8 - الصفحة: 384

-يعني: أسماء بنت يزيد- قتلت يوم اليرموك رجلين من المشركين بعمودٍ.
"مسائل أبي داود" (1478).

1358 -

حكم الاستعانة بالمشرك

11 قال إسحاق بن منصور: قلت: هل يتسخر المسلم العجمي يدلُّه على الطريق؟ قال: إذا اضطروا إليه لا يجدون منه بدًّا يتسخرون العلج.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2744)

ومال في رواية أبي طالب: سأله عن مثل الخراج؟ فقال: لا يستعان بهم في شيء.
"الفروع" 6/ 205، "الإنصاف" 10/ 122

الحديث: 1358 - الجزء: 8 - الصفحة: 385

فصل ما جاء في شروط الجهاد

1359 -

هل يشترط إذن ولي الأمر في الخروج للجهاد أو التخلف عنه، ومتى يحوز الغزو بلا إذن الإمام؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: هل يبارز الرجل الرجل بغير إذن الإمام؟ قال: لا واللَّه.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2757)

قال أبو داود: قلت لأحمد: بلاد غلب عليها رجل فنزل البلاد يغزو بأهلها، نغزو معهم؟ قال: نعم.
قلت: نشتري من سبيه؟ قال: دع هذِه المسألة، ثم قال: الغزو ليس مثل شراء السبي، الغزو إنما هو دفع عن المسلمين لا يترك لشيء.
"مسائل أبي داود" (1508)

قال أبو داود: قلت لأحمد: يذكر الغزو فيخرج الرجل فيبيت في المزرعة مخافة أن يعد الناس فيكثرون فيمنع بعضهم؟ قال: لا يفعل.
قلت: إذا قال الإمام: لا يغزون أحد من أهل عين زببة؟ قال: فلا يغزون أحد منها.
"مسائل أبي داود" (1510)

الحديث: 1359 - الجزء: 8 - الصفحة: 386

قال أبو داود: قلت لأحمد: إنه ربما قام بالرجل في السرية فرسه، ويقال: قام رجل -يعني: قام برجل فرسه، ويخاف الرجل أن يرجع فيبقى عن الناس؟ قال أحمد: فكيف يرجع هذا؟ ! أشك.
"مسائل أبي داود" (1514)

قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل يحمل على العلج -أعني: وقد برز من الصف- بغير إذن الإمام؟ قال: لا، إلا بإذن الإمام.
"مسائل أبي داود" (1612)

قال أبو داود: قلت لأحمد: نغزو في البحر فنمر بالساحل فيريد الرجل أن يقيم بالساحل، يحتاج أن يستأذن الوالي؟ قال: نعم.
قلت: فلا بد من إذن؟ قال: لا.
قلت: فيستأذن صاحب مركبه أو والي المراكب كلها لكل مركب وال وعلى جميعهم وال؟ قال: يستأذن الوالي الذي على جميعهم.
"مسائل أبي داود" (1614)

قال أبو داود: قلت لأحمد: متى يتقدم الرجل في الغزو من غير أن يستأذن الوالي؟ قال: إذا صار إلى أرض الإسلام.
قلتُ: إنه صار إلى أرض الإسلام وربما يعرض العلجُ للرجل وللحطاب؟

الجزء: 8 - الصفحة: 387

قال: لا يتقدم حتى يأمن، ثم تلا ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: 62].
قلتُ: إذا أذن له في أرض الخوف أن يتقدم أله ذاك؟ قال: نعم، قد يبعث المبشر وفي الحاجة.
"مسائل أبي داود" (1615)

قال أبو داود: قلت لأحمد: المتسرع يقدم فيسلم عليه الرجل؟ قال: ما يعجبني أن يخطى إليه.
قلت لأحمد: يعجبك الذي قال: الحمد للَّه الذي سلمك، ولا يقل: آجرك اللَّه؟ قال: كيف يقول: سلمك؟ ! ومن أين سلمهُ؟ ! "مسائل أبي داود" (1616)

قال أبو داود: قلت لأحمد: قال الإمام: في حرج من برح -يعني من العسكر- فبرح رجل؟ قال: عصى وينبغي للإمام أن يحللهم.
قيل: يجيء إلى الإمام فيسأله أن يجعله في حل؟ قال: إن فعل لا يضره ذلك.
"مسائل أبي داود" (1617)

قال أبو داود: سألت أحمد عن شيء من أمر أمير السرية؟ فقال: ينبغي أن ينتهوا إلى أمره، إذا جاء الخلاف جاء الخذلان.
"مسائل أبي داود" (1618)

قال ابن هانئ: وسئل عن القوم يأتيهم العدو، فيريدون أن يخرجوا، فيقاتلونهم؟

الجزء: 8 - الصفحة: 388

قال: إذا لم يكن عليهم أمير، أو يأمر السلطان فلا يعجبني، قال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾ [الأنفال: 46]، إذا لم يكن عليهم أمير تجادلوا.
"مسائل ابن هانئ" (1591)

قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه: عن الرجل يكون في الغزو، فيمر بالرجل المريض؟ فقال: لا يقيمون عليه، ينبغي للوالي أن يُقيم عليه.
قلت: قد مضى ومضى الناس يتركه ويمضي، يلحق بالناس؟ فقال: هذا إن أقام عليه، تخوف على نفسه وعليه، يتركه ويمضي، يلحق بالناس "الورع" (487)

قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن أمير السرية يقول: أنتم في حرج إن سرتم حتى يطلع الفجر، ثم يسير ويسير الناس، ترى أن يقف الرجل؟ فقال: لأي شيء يفعل هذا؟ قلت: إنه يأمر بالأمر ثم يخالفه، وهو معروف بهذا.
قال: هذا أحمق، إذا دفع دفع الناسُ.
"الورع" (488)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الوالي إذا حَرَّجَ على الناس أن يتقدم أحد، أو يتأخر، أو يأخذ يمنة أو يسرة، والقرى يمنة ويسرة، ويحتاج الناس إلى العدد والطعام، هل يجوز لأحد أن يعصي الأمير ويتخلف؟ وإن تخلف يطيب له ذلك؟ أم كيف يصنع بما تخلف؟ فقال: لا، هؤلاء عصاة إن خالفوا، لا أرى ذلك، لا يعجبني وشدد في خلافهم للوالي.

الجزء: 8 - الصفحة: 389

قال: إذا خالفوه عصوا.
"مسائل عبد اللَّه" (953)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: إذا أذن الإمام القوم يأتيهم النفير فلا بأس أن يخرجوا.
قلت لأبي: فإن خرجوا بغير إذن الإمام؟ قال: لا، إلا أن يأذن الإمام إلا أن يكون يفاجئهم أمر من العدو، ولا يمكنهم أن يستأذنوا الإمام فأرجوا أن يكون ذلك دفعًا من المسلمين.
"مسائل عبد اللَّه" (958)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن قوم من أهل خراسان بينهم وبين العدو حائط، ترى لهم أن يقاتلوا؟ فقال: إن كانوا يخافون على أنفسهم وذراريهم فلا بأس أن يقاتلوا، من قبل أن يأذن لهم الأمير، ولكن لا يقاتلوا إذا لم يخافوا على أنفسهم وذراريهم إلا أن يأذن الإمام.
"مسائل عبد اللَّه" (959)

نقل المروذي عنه: يجب الجهاد بلا إمام إذا صاحوا بالنفير.
ونقل الميموني عنه: لو اختلفوا على رجلين لم يتعطل الغزو والحج.
"الفروع" 6/ 190

نقل عنه المروذي: لا يخالفوه يتشعب أمرهم، فإن كان يقول: سيروا وقت كذا ويدفع قبله دفعوا معه.
"الفروع" 6/ 208

نقل محمد بن يحيى الكحال: من غزا بغير إذن الإمام لم يكن له في الغنيمة حق.

الجزء: 8 - الصفحة: 390

ونقل يعقوب بن بختان في رجل غزا وحده وغنم: يؤخذ منه الخمس.
"المبدع" 3/ 343

1360 -

القيام على الأهل والوالدين أفضل، أم الجهاد؟

قال صالح: وقال في رجل له بنات وأم، وعليه دين، وله من يقوم بدينه، وأذنت له أمه أن يغزو: فإن لم يكن له حرمه يقوم بأهله، يدخل عليهم لموت أو حياة لا أرى له الخروج لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هل تركت في أهلك من كاهل" 12 وأنا أذهب إلى ذا.
ولكني أرى له أن يجهز غازيا أو يخلفه في أهله، وقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من جهز غازيا فله مثل أجره" 13. "مسائل صالح" (921)

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يخرج إلى الرّباط، أو إلى الغزو، وله زوجة، أيخلفها ويخرج؟ قال: إذا ترك عندها محرمًا منها مثل أخ أو ابن، ويخلف عندها ما يكفيها، فنعم، إذا لم تطل غيبته، فإن تركها وطالت غيبته ففيه بعض ما فيه: كأنه كرهه.
قلت له: سنة وسنتين؟ كأنه كرهه.
"مسائل ابن هانئ" (1639)

الحديث: 1360 - الجزء: 8 - الصفحة: 391

قال ابن هانئ: وسئل عن رجل خلف عيالًا وضيعة، ويخشى أن يضيعوا، وقد حج ويريد الخروج إلى الكوفة، ولعله أن يحج من الكوفة؟ قال: لا يخرج، ولا يضيعهم، ثم قال: "كفى بالمرء إثمًا أن يضيع مات يقوت" (1). "مسائل ابن هانئ" (1640)

قال ابن هانئ: ثم سأله رجل فقال: لي أخت وأخ يغيب عنها الشهر والشهرين، ولها امرأة تقوم بحوائجها، وأردت الخروج إلى الثغر فما ترى؟ قال أبو عبد اللَّه: أقم على أختك أحب إلي، أرأيت إن حدث بها حدث من يليها؟ ! أقم عليها.
"مسائل ابن هانئ" (1641)

نقل عنه حرب أنه قال لرجل له مال كثير: أقم على ولدك وتعاهدهم أحب إليَّ، ولم يرخص له.
يعني: في غزو غير محتاج إليه.
"الفروع" 1/ 522، "الإنصاف" 4/ 100

1361 -

هل يشترط إذن الوالدين؟

قال أبو داود: سمعت أحمد سأله رجل قال: أريد أن أخرج إلى الثغر في تجارة ولي والدة فتأذن لي في الغزو؟ فقال: انظر سرورها فيما هو؟14

الحديث: 1361 - الجزء: 8 - الصفحة: 392

قال: هي تأذن لي.
قال: إن أذنت من غير أن يكون في قلبها لطخٌ، وإلا فلا تغز.
"مسائل أبي داود" (1511)

قال المروذي: وأدخلت على أبي عبد اللَّه رجلًا -وهو حطاب- فقال: إن لي إخوة، وكسبهم من الشبهة، فربما طبخت أمُّنا، وتسألنا أن نجتمع، ونأكل.
فقال له: هذا موضع بشر 15، لو كان حيًّا كان موضعًا تسأله، أسأل اللَّه ألا يمقتنا، ولكن تأتي أبا الحسن عبد الوهاب 16، فتسأله.
فقال له الرجل: فتخبرني بما في العلم.
قال: قد روي عن الحسن: إذا استأذن والدته في الجهاد، فأذنت له، وعلم أن هواها في المقام، فليقم.
"الورع" (118)

قال أبو نعيم: سألت أحمد بن حنبل قلت: النفير يجيء، أيخرج الرجل من غير أن يأذن له أبواه؟ قال: إذا صح عنده أنهم قد جاءوا يخرج فيغيث المسلمين.
"طبقات الحنابلة" 2/ 496

روى عنه أبو الحارث في الرجل يغزو وله والدةُ، قال: إذا أذنت له، وكان له من يقوم بأمرها.
"الآداب الشرعية" 1/ 462

الجزء: 8 - الصفحة: 393

1362 -

الرجل عليه دين وليس له وفاء، هل له الغزو؟

قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يغزو بدين، وليس له وفاء، أيغزو أحب إليك أو تركه؟ قال: لا يعجبني أن يغزو بدين لا يترك له وفاء إذا مات لم يكن له شيء يقضى عنه.
"مسائل ابن هانئ" (1589)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: الشهيد يغفر له كل ذنب إلا الدين أو الأمانة، فإذا كان يوم القيامة، قيل له: أد عن أمانتك، أو أد الأمانة، فيقول: يا رب، ذهبت الدنيا، فمن أين أؤديها؟ ! ، فينطلق به إلى الهاوية، فإذا أمانته في قعرها، فهوى فيها ليأخذها، فإذا أخذها ليخرجها زلت من يده، وهوى خلفها، فلا يزال يزل من هذِه ويهوي خلفها في الهاوية أبدًا 17. فقال أبي: هذا الحديث حديث رواه الثوري وأبو سنان الصغير، وهو: الشيباني، إسناده جيد.
"مسائل عبد اللَّه" (943)

الحديث: 1362 - الجزء: 8 - الصفحة: 394

باب ما جاء في الرباط وأحكام الثغور

1363 -

مواضع الرباط وأفضلها

قال صالح: وسألته: هل يروى في شهود الفدا أنه أفضل من الغزو؟ قال: ما سمعت، إن شهد فقد شهد خيرًا كثيرًا.
"مسائل صالح" (228)

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: واسط نعم الموضع.
"مسائل أبي داود" (1477)

قال أبو داود: قلت لأحمد: المقام بعين زربة أحب إليك أم بطرسوس لرجل لا يغزو؟ قال: حيث يكونون إليه أحوج.
قلت: إنهم ليست نكاية في العدو، ولا يمكنهم أن يطلبوهم -أعني: في النفير.
قال: ما أصنع بالنكاية! إنما انظر إلى حيث هم أحوج إليهم.
"مسائل أبي داود" (1482)

قال أبو داود: قلت لأحمد: عبادان رباط؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1483)

قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل أحب إليك أن يحج أو يشهد الفداء؟ قال: قد حج؟ قلت: حج.
قال: يشهد الفداء أحب إلي.
"مسائل أبي داود" (1484)

الحديث: 1363 - الجزء: 8 - الصفحة: 395

قال أبو داود: سمعت أبا صالح قال: أشار عليَّ أبو إسحاق الفزاريُّ ومخلد بن الحسين أن أتزوج من أنطاكية.
"مسائل أبي داود" (1485)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل بحضرته العدو -كان ببلاد الترك- وهو يريد أن يخرج إلى طرسوس فيقاتل؟ . . . قال أبو عبد اللَّه: وقرأ هذِه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ [التوبة: 123]. ليس لأحد أن يخرج من بلاده وبها العدو، فيقاتل غيرهم.
"مسائل أبي داود" (1592)

قال ابن هانئ: ورأيته عاب على ابن المبارك خروجه إلى طرسوس.
"مسائل أبي داود" (1594)

قال ابن هانئ: سألته عن رجل خرج من بلاده يريد التجارة بأرض، فنوى أن يغزو فيخرج إلى طرسوس، وهو من خراسان وبحضرة بلاده ثغر؟ قال: لا يخرج، وليخرج إلى بلاده، فليجاهد من بحضرته من الأعداء.
"مسائل أبي هانئ" (1595)

قال أحمد بن أبي عوف: حضرت أبا عبد اللَّه -أحمد بن حنبل- وسأله رجل خراساني: إن أمي أذنت لي في الغزو، وإني أريد الخروج إلى طرسوس، فما ترى؟ فقال له: اغز الترك، وأحسب أبا عبد اللَّه ذهب إلى قول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ [التوبة: 123]. "طبقات الحنابلة" 1/ 122 - 123

الجزء: 8 - الصفحة: 396

1364 -

وقت الرباط وقدره

قال إسحاق بن منصور: قلت: هل للرباط وقت؟ قال: أربعون يومًا.
فقال إسحاق: كما قال هذا أكثره، والثلاث لمن لم يحب أن يبلغ ذلك حسن.
"مسائل الكوسج" (2745)

1365 -

حمل الذرية والأهل إلى الثغور:

قال صالح: وقال: لا أرى أن يخرج بالنساء إلى الثغور.
"مسائل صالح" (1161)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن النقلان بالعيال إلى الثغر؟ فقال: لا أرى ذلك ولا أشير به، فذكرت له منعة طرسوس وعزها؟ فكرهه، وسمعته غير مرة ينهى عن ذلك.
"مسائل أبي داود" (1471)

قال أبو داود: قلت لأحمد: تخاف على المنتقل بعياله إلى الثغر الإثم؟ قال: كيف لا أخاف وهو يعرض بذريته للمشركين! فسمعت أحمد سأله رجل قال: فأنطاكية؟ قال: لا ينقل إليها بالعيال، فإنه قد أغير عليهم منذ سنين.
يعني: غارة غريقا الرومي في البحر عام عمورية.
وسمعته ذكرها فقال: أنطاكية قرية من الساحل.
يعني: أنها عورة.
"مسائل أبي داود" (1472)

الحديث: 1364 - الجزء: 8 - الصفحة: 397

قال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: الشام كلها إذا وقعت الفتنة فليس لأهل خراسان عندهم قدر.
يقول ذلك في الانتقال إليها بالعيال.
"مسائل أبي داود" (1473)

قال أبو داود: قيل لأحمد: فهذِه الأحاديث التي جاءت: "إن اللَّه تكفّل لي بالشام" 18 وما جاء نحو هذا؟ فقال: ما أكثر ما جاء فيه.
قلت: فلعلها في الثغور؟ قال: إلا أن تكون الأحاديث في الثغور.
وذكرت له مرة هذا في العورة؟ فأنكره، وقال: الأرض المقدسة أين هي؟ "ولا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق" 19: هم أهل الشام.
قلت لأحمد: فلا يتزوج فيها؟ قال: التزويج فيها هو أهون من الانتقال إليها.
"مسائل أبي داود" (1474)

قال أبو داود: وسمعت أحمد ذكر له مرة نقل العيال إلى الشام؟ فقال: الرملة أهيأ المواضع كما يبلغنا.
"مسائل أبي داود" (1475)

قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: حران ينتقل إليها بالعيال؟ قال: نعم لا بأس.
"مسائل أبي داود" (1476)

الجزء: 8 - الصفحة: 398

قال ابن هانئ: وسئل عن رجل بطرسوس، وعياله بالدينور، هل ينقلهم إلى طرسوس؟ فقال: لا، والقعود عليهم أفضل.
"مسائل ابن هانئ" (1588)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل له جدة عجوز كبيرة، ترى أن تحمل إلى الثغر؟ قال أبي: لا يحمل شيء من الذرية إلى الثغر، فإن كان أبر هذِه الجدة يقوم بشأنها، والغزو لهذا أحب إلي من الإقامة عليها ولا يدع برها.
"مسائل عبد اللَّه" (936)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يرابط، فيشتري الجارية للخدمة، أو ليطأها.
فقال: أما أن يحمل الحرم إلى الثغر فإنه يكره، وكلما اشترى من ثم فهو أسهل.
حدثني، وحدثني ابن معمر قال: أخبرنا هشيم قال: أخبرنا منصور عن الحسن في الغال -يعني: الذي يغل- يُحرق رحله إلا أن يكون فيه مصحف.
سمعت أبي يقول: وكذلك -يعني أقول: أو حيوان -يعني: لا يحرق.
"مسائل عبد اللَّه" (960)

نقل حنبل عنه؛ ينتقل بأهله إلى المدينة تكون معقلًا للمسلمين، كأنطاكية، والرملة، ودمشق.
"الفروع" 6/ 196، "الإنصاف" 10/ 31

الجزء: 8 - الصفحة: 399

1366 -

السكنى بين أهل الحرب

قال عبد اللَّه: سألت أبي هل ترى قومًا في سعة من السكنى في بلد بينهم وبين مددهم من المسلمين بحر، وعدوهم في جزيرة، إلا أنهم ظاهرون عليهم؟ فقال أبي: إن كانت أحكام أهل الإسلام ظاهرة عليهم، وكانوا هم أقوى، فأرجو أن لا يكون بذلك بأس، وإذا لم يكونوا كذلك فلا يسكن بين ظهراني قوم يحكمون بغير حكم الإسلام.
"مسائل عبد اللَّه" (913)

1367 -

شراء الأرض بالثغور

قال المروذي: وسألته عن شراء الأرض بالثغور؟ فقال: هو أيسر من غيره؛ لأنهم بإزاء العدو، وهم يدفعون عن المسلمين.
"بدائع الفوائد" 4/ 41

1368 -

النهي عن احتكار شيء ينتفع به المسلمين ويتقوون به على عدوهم

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: يخرج من مكة شيء؟ قال: إذا خاف أن يضيق على أهلها، -يعني: فلا.
قيل لأحمد وأنا أسمع: فالثغور؟ قال: لعله أشد.
"مسائل أبي داود" (1625)

الحديث: 1366 - الجزء: 8 - الصفحة: 400

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن الرجل تكون عنده البضاعة وقد سكن الثغر فيقدم الزيت والبزر فيباع رخيصًا فله أن يشتريه، يكبسه ويقته، إن فضله يقويه على المقام بالثغر، وبسمسم أيضًا يفعل به مثل ذلك، أله أن يكبس شيئًا من هذِه الأصناف؟ أو يخرج به منها وليس يخرجها من البلد إلى غيره؟ قال أبو عبد اللَّه: لا يحتكر على الثغر شيئًا من هذِه الأصناف وغيرها، مما ينتفع به المسلمون ويتقوون به على عدوهم.
"مسائل ابن هانئ" (1610)

1369 -

إن كان الرجل يجهز لأهل الثغور المتاع وغيره، ويتعرض للخطر أحيانا، هل له أن يمتنع؟

قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يحمل المتاع من الشام إلى البحر، فيسلم أحيانًا، ويصاب أحيانًا، يأخذه الروم في مجيئه، إذا سلم رخص الثغر، أله أن يحمل على ما وصفت، أم يخرج له منه والبحر مخيف؟ قال أبو عبد اللَّه: يحمل فليس كل مرة يقطع عليه، يحمل، ويجهز، حتى ينتفع به المسلمون.
"مسائل ابن هانئ" (1611)

الحديث: 1369 - الجزء: 8 - الصفحة: 401

1370 -

يستحب لأهل الثغور الاجتماع للصلاة في المسجد الواحد

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه أملى علي وأنا أكتب بين يديه: قال: بلغني عن الأوزاعي أنه قال: لو كان لي سبيل لأسمرت أبواب هذِه المساجد، حتى تكون صلاتهم في مسجد واحد؛ لأنهم إن جاء النفير وهم في مسجد واحد، نفروا بأجمعهم، وإذا كانوا متفرقين، لم يكونوا مثل ما إذا كانوا مستجمعين.
"مسائل ابن هانئ" (1585)

الحديث: 1370 - الجزء: 8 - الصفحة: 402

فصل في النفير قال أبو داود: قلت لأحمد: لو نزل عدو بأهل عين زربة يسع أهل طرسوس أن لا ينفروا إليهم؟ قال: إن لم يأمنوا أن يجيئهم عدو، وظنوا إن جاءهم يكون بمن يبقى منهم بهم قوة فلينفروا.
"مسائل أبي داود" (1486)

قال أبو داود: قلت لأحمد: فإن منعهم الأمير؟ قال: فإن منعهم فما عليهم.
قلت لأحمد: ينادى بالنفير والرجل في المسجد، وقد أذن؟ قال: هذا أوجب عليه -يعني: النفير.
قلت: إنه لا يدري نفير حق هو أم لا؟ قال: إذا نادوا بالنفير فهو حق، ولعله يغيب بقدر ما تقام الصلاة.
"مسائل أبي داود" (1487)

قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: تقام الصلاة وينادى بالنفير؟ قال: يخففون الصلاة.
وقد سمعت أحمد مرة يقول: ينفر إن كان عليه وقد يصلي.
فأخبرت أحمد: أنه إذا أقيمت الصلاة مع النفير إنما يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)﴾ [الإخلاص: 1]، في صلاة الصبح؟ فقال: ينفر.
"مسائل أبي داود" (1488)

قال أبو داود: فقلت لأحمد: إن أكثر النفير لا يكون حقًا، قال: ينفر،

الجزء: 8 - الصفحة: 403

يكون يعرف مجيء عدوهم كيف هو.
"مسائل أبي داود" (1489)

قال أبو داود: قلت لأحمد: يقطع الصلاة المكتوبة -أعني: وقد وقع النفير؟ قال: لا، إذا كان قد دخل فيها.
"مسائل أبي داود" (1490)، ونقلها ابن هانئ عن الإمام "مسائل ابن هانئ" (1590)

قال ابن هانئ: وسئل عن النفير، يكون وعند الرجل الفرس الواحد، ويكون غيره ممن يسارع، أيخرج، أو لا يكون عليه خروج، إذا عرف كثرة من ينفر -والنفير هو عطب الخيل؟ قال أبو عبد اللَّه: يخرج إلى النفير ولا يتخلف عنه.
"مسائل ابن هانئ" (1586)

الجزء: 8 - الصفحة: 404

باب كيفية القتال

فصل الاستعداد للقتال وما يستحب فعله قبل الغزو

1371 -

إعانة الغزاة والنفقة عليهم

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال: سألت ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قلت: يخرج علينا البعث، فيخرج من أربعة واحد 20؟ قال: كان يضرب على القبيلة البعث يكونون ألفًا، فيضرب على المائة منهم، فيعين الذي يقعد الذي يخرج.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2763)

قال أبو داود: قلت لأحمد: رجل أوصى بمال في السبيل وله قرابة في الثغر، فدفع ذلك المال إليه وهو يغزو به، ولعل في الثغر من هو أشجع منه، ولو لم يكن قرابتهم لم يعط المال كله، أيأخذه؟ فلم ير بأسًا أن يأخذه.
"مسائل أبي داود" (1495)

الحديث: 1371 - الجزء: 8 - الصفحة: 405

قال أبو داود: قلت: رجل له قرابة بالثغر يبعث إليه بالمال، يكتب إليه: أن أغزو به، ترى له أن يرده أو يقبله؟ قال: القرابة غير البعيد.
"مسائل أبي داود" (1496)

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: إذا بعث إليه بالمال وقد كان أشرفت نفسه، فلا بأس أن يرده، وكأنه اختار الرد.
قلت لأحمد: إشراف النفس بالقلب؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1497)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسأله رجل فقال: آخذ فرسًا فأغزو عليه؟ قال: لا تغزُ على ما ليس لك، ولا تسأل أحدًا شيئًا، إلا أن يعطي عن غير إشراف نفس إليه.
"مسائل ابن هانئ" (1632)

قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: قبول الحملان أحب إليك أم الغزو بغير؟ قال: الغزو أحب إلي من الرباط، والرباط أحب إلي من أن يغزو بشيء ليس له.
"مسائل ابن هانئ" (1633)

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل، تدفع إليه الدراهم وشيء من متاع الناس، فيقال له: أغز بهذِه، فيأخذها عن غير إشراف نفس إليها؟ قال: نعم، قد كان الناس يجهزون ويأخذون ويغزون لا بأس.
"مسائل ابن هانئ" (1635)

الجزء: 8 - الصفحة: 406

قال ابن هانئ: قيل له: يحمل الرجل على الفرس، فترى أن يدفع إليه شيء حتى يشتري هو لنفسه، أو يشتري له؟ قال: يدفع إليه حتى يشتري هو لنفسه، ولا يشتري له، إلا أن يستعين به.
"مسائل ابن هانئ" (1643)

1372 -

كراء الحملان للغزو

قال عبد اللَّه: سألت أبي: عن رجل يغزو فيستكري من رجل دابة؟ قال: لا بأس به.
"مسائل عبد اللَّه" (919)

1373 -

الدعوة قبل القتال

قال إسحاق بن منصور: قلت: هل يدعون قبل القتال أحدًا؟ قال: لا أعرف اليوم أحدًا يدعى.
فقال إسحاق: إن تقدم إليهم في الدعوة فحسن، يكون ذلك أهيب، وأجدر أن يتبين لهم إرادة المسلمين في العدل عليهم.
"مسائل الكوسج" (2752)

1374 -

تأليف القلوب على الإسلام

قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى أن أبا طالب حدثهم قال: سئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يقول لليهودي: أسلم حتى أعطيك ألف درهم فيسلم فلا يعطيه شيئا؟

الحديث: 1372 - الجزء: 8 - الصفحة: 407

قال: قد كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يتألف الناس على الإسلام.
لا يعجبني إلا أن يفي له.
قلت: فإن قال اليهودي لا أسلم حتى تعطيني الألف كما شرطت؟ قال: إن رجع عن إسلامه ضربت عنقه وينبغي له أن يفي له.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 64 (12)

1375 -

ما يندب فعله عند محاصرة العدو

نقل المروذي: إذا حصر حصنًا لزمه عمل المصلحة من مصابرته والموادعة بمال والهدنة بشرطها.
"الفروع" 6/ 219

1376 -

البيات للعدو ليلًا

قال إسحاق بن منصور: قلت: هل نبيت العدو ليلًا؟ قال: نعم.
فقال إسحاق: نعم شديدًا.
"مسائل الكوسج" (2735)

قال إسحاق بن منصور: قلت: هل يبيت أهل الدار من المشركين فيصاب من نسائهم وأبنائهم؟ قال: أما أن يتعمدوا قتلهم فلا.
وقال: كأن النهي قد كان تقدم من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في ذلك، ثم سئل فقال: إن أهل الدار يبيتون، فيصاب من ذراريهم ونسائهم، فقال: "هُمْ مِنْهَمْ" 21.

الحديث: 1375 - الجزء: 8 - الصفحة: 408

فقال إسحاق: الرخصة في ذلك إذا أراد الإمام الإغارة مباح.
"مسائل الكوسج" (2762)

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: لا بأس بالبيات، وهل غزو الروم إلا بالبيات؟ ! . "مسائل أبي داود" (1516)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن حديث الصعب بن جثامة في أهل الدار يبيتَّون؟ قال: كأن النهي قد كان تقدم.
ثم سئل عن هذا، قال أحمد: كأنهم يصيبونهم من غير أن يريدوا.
"مسائل أبي داود" (1520)

1377 -

صفة الحرس وما يستخدم فيه

قال أبو داود: قلت لأحمد: الحرس بالجرس؟ قال: أكرهه.
قلت لأحمد: فترى أن يركب الرجل فيحرس معهم؟ قال: ينهاهم.
قلت: لا ينتهون قال: يحرس معهم ولا يضرب بالجرس.
"مسائل أبي داود" (1622)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رفع الصوت بالتكبير في الحرس.

الحديث: 1377 - الجزء: 8 - الصفحة: 409

قال: الذي نهى عنه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان في السفر (1)، فأما أن يكونوا في الحرس يرون العدو أن عندنا عدة فلا بأس.
"مسائل أبي داود" (1623)

قال أبو داود: قلت موضع خوف يحرس فيه الرجل يكون على ظهر الدابة أحب إليك أو رجلًا؟ قال: ما يكون أنكى.
قلت: هو حصن يحرس أن لا يخرج أهل الحصن؟ قال: هذا على ظهر الدابة أفضل.
"مسائل أبي داود" (1624)

1378 -

إيقاد النار في موضع يرونه:

قال صالح: وسمعته يسأل عن معنى "لا تراءى ناراهما" 23. فقال: لا تنزل من المشركين في موضع إذا أوقدت رأوا فيه نارك، وإذا أوقدوا رأيت فيه نارهم، ولكن تباعد عنهم.
"مسائل صالح" (1154)22

الحديث: 1378 - الجزء: 8 - الصفحة: 410

فصل ما يجوز فعله عند الغزو، وما يجوز من النكاية بالعدو

1379 -

الدعوة إلى البراز ومعاونة بعضهم البعض

قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا بارز الرجل الرجل فرأى المسلم من صاحبه ضعفا يعينه؟ قال: لم لا يعينه، أليس أعانوا يوم بدر بعضهم بعضًا؟ ! فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2755)

قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: إذ بارز المسلم المشرك فرأى ضعفًا من صاحبه أيعينه؟ قال: نعم.
"مسائل ابن هانئ" (1627) = قال أبو داود: رواه هشيم ومعمر وخالد الوسطي وجماعة لم يذكروا جريرًا اهـ. وقال الترمذي: حدثنا هناء، حدثنا عبدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم مثل حديث أبي معاوية -أي الموصل السابق تخريجه عنده.
ولم يُذْكَرْ فيه: عن جرير.
وهذا أصح.
. . وأكثر أصحاب إسماعيل قالوا: عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعث سرية.
ولم يذكروا فيه: عن جرير.
ورواه حماد بن سلمة، عن الحجاج بن أرطأة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير مثل حديث أبي معاوية.
وسمعت محمدًا يقول: الصحيح حديث قيس عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مرسل.
اهـ. قلت: ورواه النسائي أيضًا عن قيس مرسلًا "السنن" 8/ 36. وأطال الكلام عليه الألباني في "الإرواء" (1207) وصححه موصولًا فيه، وفي "صحيح أبي داود" (2377).

الحديث: 1379 - الجزء: 8 - الصفحة: 411

نقل الميموني، وابن مشيش في الرجل يعرف نفسه بالجلد: يدعو إلى البراز.
"الأحكام السلطانية" ص 42

1380 -

من يجوز قتله من العدو

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الصبي إذا قاتل يقتل؟ قال: نعم.
قلت: هو يرمي بالحجارة من الحصن؟ قال: يقتل.
قال أبو داود: قلت لأحمد: الأعمى يقتل؟ قال: كل من يقاتل فإنه يقتل.
"مسائل أبي داود" (1521)

قال أبو داود: قلت لأحمد: نمر بالراهب ندعه أو نأخذه معنا؟ قال: بل يترك وما تخلى له.
قلت فيترك بغير جزية؟ قال: لا يعرض له إلا أن يخافوا أن يدل عليهم.
قلت: فإن خافوا أن يدل عليهم؟ قال: يأخذوه معهم.
"مسائل أبي داود" (1620)

قال ابن هانئ: وسئل أبو عبد اللَّه عن: الراهب إذا خافوا عليه أن يدلهم على المسلمين يقتل؟ قال: لا يقتل، فلا أدري ما يدلهم عليه وما علمهم أن يدلهم، نهي عن

الحديث: 1380 - الجزء: 8 - الصفحة: 412

قتل الراهب (1). "مسائل ابن هانئ" (1681)

نقل أبو طالب في المريض: لا يخليه ولا يقتله.
"الإنصاف" 10/ 79

[قال عصمة بن عصام: سمعت أبا عبد اللَّه قال: لا تقتل النساء في دار الحرب، إلا من قاتل منهن، فإذا قاتلن وحاربن؛ قوتلن، ولا يقتلن صبرًا، يستأنى بهن.
"طبقات الحنابلة" 2/ 176] *

1381 -

إذا تترس العدو بمسلمين أو بمن لا يجوز قتلهم

قال ابن هانئ: سألته عن الحصن من حصون الروم ينزل عليهم المسلمون، ومع الروم أسارى من المسلمين، فيقول لهم المشركون: إن ارتحلتم عنا، وإلا قتلنا المسلمين الذين معنا، فأيش ترى، يرتحلون عنهم، أو يحاصرونهم في الحصن؟ قال أبو عبد اللَّه: يرتحلون عنهم، ولا أرى أن يدخلوا عليهم؛ لأن معهم مسلمين لا آمن إن لم يرتحلوا عنهم أن يقتلوا المسلمين.
"مسائل ابن هانئ" (1616)

نقل عنه بكر بن محمد عن أبيه في القوم يحاصرون فيقفون بأولاد المسلمين، ينصبونهم أمامهم: فأحب إلي أن لا يعرض لهم إلا أن يخافوا أن يخرجوا عليهم، ويكون تركهم ضررًا للمسلمين فيرميهم.
"الأحكام السلطانية" ص 43

نقل المروذي: لا يقتل معتوه، مثله لا يقاتل، فإن تترسوا بهم رميناهم بقصد المقاتلة، وإن تترسوا بمسلمين رميناهم بقصد الكفار إن حيف علينا فقط.
"الفروع" 6/ 211، "الإنصاف" 10/ 7324

الحديث: 1381 - الجزء: 8 - الصفحة: 413

1382 -

لو قتل ما نهي عن قتله

نقل عنه الميموني: لا كفارة ولا دية في قتله.
"الفروع" 6/ 217

1383 -

حكم قتل المشرك صبًرا والتمثيل به

قال إسحاق بن منصور: قلت: تكره قتل المشرك صبرًا (1)؟ قال: إلا إذا كان في ذلك تهييب للعدو.
فقال إسحاق: أما الصبر على وجه المثلة (2)، فلا.
"مسائل الكوسج" (2739)

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يكون أمير السرية، فيأخذ الرومي فيقطع رأسه ويرمي به في المنجنيق إليهم؟ قال: لا يفعل، ولا يحرقه.
"مسائل ابن هانئ" (1680)

1384 -

حكم الرمي بالمنجنيق والنيران

قال أبو داود: قلت: في البحر يرمون بالنيران؟ قال: إن بدءوهم فلا بأس.
قلت: فيرمون في المجانيق بالنيران؟ قال: إن كانوا هم يبدءون يرمون بالنيران.2526

الحديث: 1382 - الجزء: 8 - الصفحة: 414

قلت: هم يرمون بالحجارة فنرميهم بالنار؟ قال: لا يعجبني.
قلت: فأمد معهم فيه -أعني في المنجنيق- إذا رموا بالنار؟ قال: لا يعجبني.
قلتُ: رمي المجانيق؟ قال: لا بأس به.
"مسائل أبي داود" (1518)

1385 -

التدخين على من ليس من أهل الحرب النساء والأطفال

قال أبو داود: قلت لأحمد: المطمورةُ فيها النساء والصبيان يتقدم إليهم ونسألهم الخروج فيأبون، ندخن عليهم؟ فكرهه ولم يصرح بالنهي.
"مسائل أبي داود" (1517)

1386 -

تحريق الزرع والنخيل

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تكره التحريقَ بأرضِ العدو؟ قال: قد يكونُ في مواضع لا يجدونَ منه بدّا، فأمَّا بالعبثِ فلا يحرق.
فقال إسحاق: التحريق سنة إذا كان ذَلِكَ إنكاءً فيه.
"مسائل الكوسج" (2740)

قال صالح: وقال: تحريق النخل، قد قطع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نخل بني

الحديث: 1385 - الجزء: 8 - الصفحة: 415

النضير 27، وحرق.
"مسائل صالح" (923)

قال صالح: قلت: الزرع يحرق؟ قال: لا يحرق؛ لأنه مضرة عليهم وعلى المسلمين؛ لأنه تجيء السرية فلا يصيبون علفًا.
"مسائل صالح" (941)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن القبور تكون في بلاد المشركين -من قبور المسلمين- فينبشونها ويصلبونهم، فترى للمسلمين إذا دخلوا بلادهم أن يقطعوا شجرهم ويحرقوا عليهم كل ما أصابوا كي يضروا بهم، ويحرقوا نخلهم، ويعرقبوا دوابهم، كي ينتهوا عما يفعلون؟ قال: ينكو فيهم شديدًا، حتى لا يعودوا أن ينبشوا أيضا.
"مسائل ابن هانئ" (1697)

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل والرجلين يصابون في القرية قد قتلوهم وشقوا بطونهم، فينكمش الناس في حرق بيوتهم وزروعهم وقطع أشجارهم، وهل يجوز أن يفعل ذلك بمن فعل بأصحابنا مثل فعل أولئك؟ قال أبو عبد اللَّه: تحرق زروعهم، وينكى فيهم فلعلهم أن ينتهوا.
"مسائل ابن هانئ" (1698)

قال عبد الكريم بن الهيثم: وسمعت أحمد يقول في الكفار: إذا أحرقوا غلتنا فعلنا بهم ذلك؛ لأنهم يكافئون على أفعالهم، وإلا فلا تحرق بيوتهم، ولا يقطع شجرهم، وكذا في حديث أبي بكر الصديق

الجزء: 8 - الصفحة: 416

-رضي اللَّه عنه-: ولا تحرق نخلًا (1). وذلك أنه إذا قطع الشجر وحرق لم يجدوا في الموضع الذي أحرق ما يأكلون، ففيه مضرة؛ فلهذا كره.
"طبقات الحنابلة" 2/ 101

1387 -

هدم الدور وتحريقها

قال أبو داود: قلت لأحمد: ينزل القرية فيحتاجُ إلى حطب فيهدم دورهم؟ قال: إذا كان ضرورة فلا بأس، فأما أن يخرج من غير حاجة إلى العامر فيخربه فلا.
"مسائل أبي داود" (1575)

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: لا بأس بالحريق في بلاد الروم إذا أخذوا المضيق أو فعلوا هم بالمسلمين.
"مسائل أبي داود" (1576)

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: الحرق في بلاد الروم إذا أحرقوا هم -يعني في المسلمين- فلا بأس أن ينكلوا.
فذكرت له حرق الروم بزبطرة، فرأى أن لا يديموا عليهم بالحريق تنكيلًا لذلك.
قال أحمد: أبو بكر حين أمر أن يحرقوا كانوا قد أحرقوا.
"مسائل أبي داود" (1577)

قال ابن هانئ: قيل له: فالتحريق؟28

الحديث: 1387 - الجزء: 8 - الصفحة: 417

قال: إذا هم حرقوا فليحرق عليهم، وأذهب إلى حديث أبي بكر الصديق رحمة اللَّه عليه، وحديث أسامة: أمرني النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن أغير على أُبنى (1)، وقال أبو بكر: لا تحرق نخلًا.
"مسائل ابن هانئ" (1675)

نقل المروذي عنه: إن فعلوا بنا فعلنا بهم، وقال: لا أذهب إليه إلا إذا هم فعلوا بنا ذلك.
ونقل الأثرم عنه: أكرهه، إلا أن يكون ذلك يغيظهم ويبلغ منهم.
قال الميموني: سئل أبو عبد اللَّه: أيما أكثر، يحرق في بلاد الروم، أو لا يحرق؟ قال: التحريق أكثر وأثبت.
"الأحكام السلطانية" ص 50

1388 -

نبش قبور العدو

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: كنت عند سويد بن سعيد في قرية يقال لها: الحديثة، فوق الأنبار، فزعم أهل التسوية أنه كان في جبلهم مجوس منذ زمان كسرى، إذا مات المجوسي حفروا له في الجبل بيتًا وصفه، ونحو ذلك، وألقوه فيها، وألقوا ما كان معه من ذهب أو فضة أو جوهر، حتى جاءهم معلم من بغداد فزعم أنه سلب المجوس ذلك الجوهر والحلية والذهب، فلما علم به السلطان طلبه فهرب.
قلت لأبي: ما يقول فيه؟29

الحديث: 1388 - الجزء: 8 - الصفحة: 418

قال: هو عندي بمنزلة الكنز لا بأس به.
وقد كان عبد الرحمن بن غنم يكره نبش القبور بالشام؛ وذلك أن معاذ بن جبل حدثه أنها قبور الأنبياء، فإنما كره عبد الرحمن ذلك من أجل هذا، وأما المجوس فلا بأس، إنما هو بمنزلة الكنز.
"مسائل عبد اللَّه" (942)

1389 -

قتل الخنزير وإفساد الخمر

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عن قتلِ الخنازير، وإفساد الخمر، وكسرِ الصليبِ؟ قال: أكره قتلَ البهائمِ، فأَمَّا الخمرُ والصليب فأفسدْ إنْ شئتَ.
قال الإمام أحمد: قتل اللَّه تعالى كل خنزير.
قال إسحاق كما قال أحمد: يفعل هذا كله.
"مسائل الكوسج" (2767)

قال أبو داود: قلت لأحمد: نصيب الخمر في بلاد الروم نكسر الدنان أو نهريقه؟ قال: أهرقه.
"مسائل أبي داود" (1574)

ونقل عنه أبو طالب: إذا أسلم وله خمر أو خنازير: تصب الخمر وتسرح الخنازير، قد حرما عليه، وإن قتلها فلا بأس.
"اقتضاء الصراط المستقيم" ص 244

الحديث: 1389 - الجزء: 8 - الصفحة: 419

1390 - تخريب الكنائس قال صالح: وقال

: تخريب الكنائس

وما أشبهها ما أدري ما هو؟ ! "مسائل صالح" (922)

1391 -

إلقاء الشمِّ في أنهارهم

قال ابن هانئ: وسئل عن السم يلقى في أنهار العدو؟ قال: لا يعجبني أن يلقى فيه شيء من السم، لعله أن يشرب منه مسلم فيموت.
"مسائل ابن هانئ" (1699)

1392 -

مواراة قتلى الكفار

قال أبو داود: قلت لأحمد: نمر بالقتلى -أعني في الروم- قد جردوا فينبغي أن نلقي عليهم شيئًا ونحن نعلم أنهم يجردون ويسلبون؟ قال: ينبغي أن تواروهم.
قلت: لا يمكنا؛ العدو في أثرنا.
قال: فلا شيء عليكم في هذا إذًا.
"مسائل أبي داود" (1611)

الحديث: 1390 - الجزء: 8 - الصفحة: 420

باب ما يباح في الحرب وما يكره

1393 - التجارة في الغزو قال أبو داود: قلت لأحمد في

التجارة في الغزو.

فرخص فيه ورخص في الرجل يعمل في الغزو في سياقة الغنم، قال: لم يزل أهل الشام يفعلون هذا.
"مسائل أبي داود" (1606)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يعمل في الغزو بكرى؟ فقال: أرجو، ولكن ليس كمن لا يشوب غزوه بشيء من هذا.
"مسائل أبي داود" (1607)

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يبيع من العدو شيئًا؟ قال: لا يباع ممن يتقوى على المسلمين.
"مسائل ابن هانئ" (1614)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن المشرك يغير على المشرك، أيشترى منه؟ قال: نعم يشترى منه.
"مسائل ابن هانئ" (1687)

قال أحمد بن عثمان: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل قلت: أبيع للجند؟ فتبسم وقال: الدرهم أين ضرب؟ أليس في دراهم! . "طبقات الحنابلة" 1/ 125

الحديث: 1393 - الجزء: 8 - الصفحة: 421

1394 -

لبس العصائب والحرير في الحرب

نقل حنبل عنه: والعصائب في الحرب تستحب؛ لقوله تعالى: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: 125] وذلك لما روى عبيد اللَّه بن عون، عن عمير ابن إسحاق أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال يوم بدر: "تسوموا فإن الملائكة قد تسومت" (1). "الأحكام السلطانية " ص 41

قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن لبس الحرير في الحرب؟ فقال: أرجو ألا يكون به بأس.
"اقتضاء الصراط المستقيم" ص 137

نقل حنبل عنه: يستحب ألوية بيض والعصائب في الحرب؛ لأن الملائكة إذا نزلت بالنصر نزلت مسومة بها.
"الفروع" 6/ 206

1395 -

حمل المصحف في الغزو

نقل عنه إبراهيم بن الحارث: لا يجوز للرجل أن يغزو ومعه مصحف، وقيل: إلا مع غلبة السلام.
"الفروع" 1/ 99630

الحديث: 1394 - الجزء: 8 - الصفحة: 422

1396 -

ضابط الفرار من المعركة من قلة

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: يحمل الرجل على مائة؟ قال: إذا كان مع فرسان.
"مسائل أبي داود" (1613)

نقل أبو طالب أنه سئل عن الفرار من الزحف، فقال: لا يفر رجل من رجلين، فإن كانوا ثلاثة فلا بأس.
"زاد المسير" 3/ 332

1397 -

من مات فرسه في الغزو، هل يلزم من معه حمله معهم؟

نقل عنه محمد بن يحيى فيمن مات فرسه في غزاة: لم يلزم من معه فضل حمله.
ونقل أبو طالب: يذكر الناس فإن حملوه، وإلا مضى معهم.
"الفروع" 6/ 13

الحديث: 1396 - الجزء: 8 - الصفحة: 423

باب حكم أموال الكفار وأمتعتهم

أولًا: الغنيمة

حكم تصرفات الإمام في الغنيمة قبل أن تقسم

قال أبو داود: قلت لأحمد: الإمام ينادي: من أراد السلامة والغنيمة فليخرج -يعني: في السرية- ولكم الثلث أو الربع بعد الخمس، ترى الخروج فيها؟ قال: لا بأس، هذا يحرضهم على القتال.
"مسائل أبي داود" (1522)

قال أبو داود: قلت: إذا أباح الخُرْثِيُّ للناس، فقال: من أخذ شيئًا فهو له؟ قال: لا يفعل هذا، إذا ينهب الناس.
"مسائل أبي داود" (1523)

قال أبو داود: قلت لأحمد: الإمام يخرج السرية وقد نفلهم جميعًا، فلما كان يوم المغار وأغار نادى: من جاء بعشر رؤوسٍ فله رأس، ومن جاء بكذا فله كذا، فيذهبُ الناسُ فيطلبون، فما ترى في هذا النفلِ؟ قال: لا بأس به إذا كان يحرضهم بذلك، ما لم يستغرق الثلث.
غير مرة سمعته يقول: لا بأس به ما لم يستغرق الثلث.
قلت: فلا بأس به في الشيء أو الواحد؟ قال: نعم ما لم يستغرق الثلث.

الجزء: 8 - الصفحة: 424

قلت: أغار على قرية فنزل فيها والسبي والدواب والخُرْثِيُّ معهم في القرية 31. "مسائل أبي داود" (1524)

قال أبو داود: قلت لأحمد مرة: يمنع الناس من جمعه الكسل لا يخافون عليه عدوًا، فيقول الإمام: من جاء بعشرة أثواب فله ثوب، ومن جاء بعشر رءوسٍ لهُ رأس، فيجمعونها بغير سلاحٍ؟ فرخص فيه.
وقال مرة: أرجو أن لا يكون به بأس، إذا كان يريد به جمع الغنيمة.
"مسائل أبي داود" (1525)

قال أبو داود: قلت: قال الإمام: من جاء بعلج فله كذا وكذا، فجاء بعلج فقتل 32، أيطيب له ما يعطى؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1526)

قال أبو داود: قلت: إذا قال: من رجع إلى الساقة فله دينار، والرجل يعمل في سياقة الغنم؟ قال: لم يزل أهل الشام يفعلون هذا، وقد يكون في رجوعهم إلى الساقة، وسياقهم الغنم منفعةٌ.
"مسائل أبي داود" (1527)

قال أبو داود: قلت: قال -أعني: الإمام: من جاء بعدل دقيقٍ من دقيق الروم فلهُ دينارٌ يريدهُ لطعام السبي، ما ترى في أخذ الدينار؟ فلم ير به بأسًا.
"مسائل أبي داود" (1528)

الجزء: 8 - الصفحة: 425

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن أمير الجيش يبعث بالسرية فيقول: من جاء بشيء فله نفله، فيصيب بعض أهل السرية وبعض لا يصيب شيئًا، فهل يجوز هذا؟ وما الحجة فيه؟ قال أحمد: للإمام أن يفضل من شاء على حديث حبيب بن مسلمة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان ينفل إذا قفل في الغزو الربع بعد الخمس، وينفل إذا قفل الثلث بعد الخمس.
"مسائل ابن هانئ" (1621)

قال ابن هانئ: وسئل عن النفل صبيحة المغار؟ فقيل: الخيل تصبح المغار، فيصيب بعضهم غنيمة، وبعض لا يأتي بشيء، هل يجوز للأمير أن يخص هؤلاء بشيء من النفل دون هؤلاء الذين لم يصيبوا شيئًا؟ قال: نعم، كل ما صنع الأمير من شيء فهو جائز.
قلت: حديث سلمة بن الأكوع: نفلني أبو بكر جارية؟ قال: النفل جائز، للإمام أن ينفل ما شاء.
"مسائل ابن هانئ" (1624)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الإمام يعطي لرجل شيئًا من المغنم قبل أن يقسم؟ قال: إذا حرَّضهم، فقال: من جاء بكذا فله كذا، ومن جاء بكذا فله كذا، يحرضهم على العدو، فلا بأس أن يعطيه.
"مسائل ابن هانئ" (1630)

نقل أبو طالب في أمير الجيش إذا أمر لرجل من الركاضة أو طليعة أو ردءا برأس من السبى، هل لهم أن يرجعوا فيما أمر له به إذا لم تطب أنفسهم؟

الجزء: 8 - الصفحة: 426

قال: لا بأس بذلك، يعني: يدفعه إليه إذا كان أنفع لهم وكان فيه تحريض -يعني: على القتال.
ونقل إبراهيم بن الحارث: قد سئل: هل يعطي الأمير من المغنم لقوم دون قوم في بلاد الروم؟ فقال: ينبغي أن يسوي بينهم ولا يخص قوما.
"الروايتين والوجهين" 2/ 377

1398 -

النفل من جميع المال، أم من خمس الإمام

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نفل إذا فصل بالرُّبعِ بعد الخُمسِ، وإذا قفل الثلث بعد الخمسِ؟ 33. قال: يُخرجُ الخُمسُ ثم ينفل مما بقي، ولا يجاوز هذا، يبعثُ الإمامُ سَريَّةً فيقولُ لهم: ما أصبتم فلكم الربعُ أو الثلث بعد الخُمسِ.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2730)

قال إسحاق بن منصور: قلت: لا ينفل إلا في خمس الخمس؟ قال: هذا يريد أن النفل من الخمس، وهذا الحديث على ما قال ابن المسيب: النفل من الخمس.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2731)

الحديث: 1398 - الجزء: 8 - الصفحة: 427

قال صالح: وسألته عن: الإمام يبعث السرية، يسمي لها النفل حين يبعثها؟ قال: إذا كان يريد أن يضربها على العدو فلا بأس.
وقال: النفل يخرج الخمس ويكون النفل في الباقي.
والذي يقول مالك وسعيد بن المسيب: النفل من الخمس 34. خلاف ما يروى أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نفل الربع بعد الخمس، والثلث بعد الخمس 35. ومما يقوي ذلك قول اللَّه تبارك وتعالى في كتابه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: 41]، الآية، ويكون أربعة أخماس لمن قاتل، ويكون النفل في الأربعة أخماس.
"مسائل صالح" (119)

قال صالح: وسألته عن قول ابن عباس: النفل من الخمس 36. كأنه من خمس الإمام إذا عزله.
قال: النفل يجعل للقوم شيء، فيكون ذلك في الخمس، ولا يكون من الأربعة الأخماس التي لمن قاتل.
وهذا شيء يرويه الأوزاعي والناس يخالفونه عن الزهري.
وأما حديث حبيب بن مسلمة فإنه قال: شهدت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نفل في بدأته الربع بعد الخمس، وفي رجعته الثلث بعد الخمس، فهذا إنما يكون برفع

الجزء: 8 - الصفحة: 428

الخمس، فيكون لمن سماه اللَّه، ثم يعطى النفل، ثم يكون ما بقي بعد النفل لمن قاتل.
وهذا أشبه بمعنى الكتاب؛ لأنه قال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: 41] فجعله لهؤلاء الذين سماهم.
"مسائل صالح" (218)

قال ابن هانئ: وتعجب أبو عبد اللَّه، من قول سعيد ابن المسيب: لا نفل إلا من الخمس، وقال: مثل سعيد بن المسيب وعلمه كيف ذهب عليه هذا؟ ! وكان مالك يقول أيضًا هكذا.
قال أبو عبد اللَّه: لا يخمس السلب، ما سمعنا أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خمس السلب وإن كثر.
"مسائل ابن هانئ" (1626)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن النفل يكون من جميع الغنيمة، أو من خمس الإمام؟ فقال أبي: يكون النفل بعد الخمس.
"مسائل عبد اللَّه" (952)

نقل أبو طالب عنه وقد سئل: إذا جمعوا الغنائم هل يعطيهم النفل؟ قال: لا يعطيهم شيئًا حتى يخمس جميع الغنيمة، فإذا خمس جميع الغنيمة أعطاهم النفل.
"الأحكام السلطانية" ص 151

الجزء: 8 - الصفحة: 429

1399 -

ما يجوز فيه النفل من المال

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ قال: لا نفل في أوَّلِ شيء يُصاب مِنَ المغانمِ؟ قال: هذا لا أعرفهُ، النفلُ يكونُ في كلِّ شيءٍ.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2732)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سألتُ الأوزاعي: هل في الفضةِ والذهب نفلٌ؟ قال: لا.
قال أحمد: ما أدري.
فقال إسحاق: كما قال الأوزاعي.
"مسائل الكوسج" (2766)

1400 -

المقدار الذي يجوز للإمام التصرف فيه بالنفل

قال أبو داود: قلتُ لأحمد: لا يزادُ على الثلث في النفل؟ قال: لا يزادُ في البداءَةِ على الربع، وفي القفل على الثلث.
قلت: إذا أباح الخُرْثِيُّ للناس.
فقال: من أخذ شيئًا فهو له؟ قال: لا يفعل هذا، إذًا ينهب الناس.
"مسائل أبي داود" (1523)

الحديث: 1399 - الجزء: 8 - الصفحة: 430

1401 -

هل يشترط إذن الإمام لاستحقاق النفل؟

قال ابن هانئ: وسئل عن القوم يكونون في العسكر يسيرون فتعتزل فرقة منهم عن الطريق فيصيبون السبي ثم يأتون به الأمير يطلبون نفله، أللوالي أن يعطيهم نفلهم؟ ولم يكن قال لهم قبل ذلك: من جاء بشيء فله نفله؟ قال أبو عبد اللَّه: له أن ينفل لكل من أراد الثلث والربع، على حديث حبيب بن مسلمة (1). "مسائل ابن هانئ" (1622)

قال ابن هانئ: قيل له: الرجل يكون في العسكر، والقربة إلى جنبه، فيصيب الرأس من السبي أو الحربي، فيأتي به الإمام فينفله إياه الإمام؟ قال: أحب أن يكون ينفل الثلث بعد الربع.
"مسائل ابن هانئ" (1625)

1402 -

الشركة في الغنيمة والنفل

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ [الأوزاعي] عن القومِ يخرجون عن العسكرِ بإذنٍ أو بغير إذنٍ يتعلقونَ فيصيبون غنيمة أو يُصيبها بعضُهم دون بعضٍ، أيكونون شركاء فيما أَصَابوا مِنَ النفلِ؟ قال: مَن أصابَ مِنَ النفلِ شيئًا دون صاحبهِ، أُعطي نفله منه.
قال أحمد: السّرايا تردُّ على العسكرِ، والعسكر يردُّ على السرايا.
فقال إسحاق: كما قال الأوزاعي: السرايا إنما تُرَدُّ على العسكرِ إذا37

الحديث: 1401 - الجزء: 8 - الصفحة: 431

بعثَ الإمام طليعةً، ثم غنمَ الإمامُ، أو غنمتِ الطليعةُ يردُّ بعضهم على بعضٍ.
"مسائل الكوسج" (2777)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاقَ: نادوا في الجبلِ والرحالة بطرسوس فخرجوا إلى الرومِ، فلما تراءى العسكرانِ جميعًا بموضعٍ نادوا في الجبلِ فخرجَتْ سريةٌ، ثم نادوا الغد من خروج السرية في الرحالة: أخرجوا استقبلوا إخوانكم وأنتم شركاء فيما تجيئون به مِنَ الغنائمِ.
فخرجوا ثلاثمائة رجلٍ، فاستقبلوا السرية راجعين بالغنائم، وجاءهم العدو، فلما رأوا الرحالة وقفوا، فقالت الرحالة على العدو، فانهزم العدو، فهل للرحالة نصيبٌ في نفل هؤلاء السريةِ أصحاب الجبل أم لا؟ فقال إسحاق: شديدًا؛ لما قَوَّوا.
"مسائل الكوسج" (2786)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه وسُئِلَ عن العسكر يسير، فينزل القوم على الطريق، فيصيبون السبي، ثم يأتون به العسكر يطلبون نفله، هل للوالي أن يعطيهم ولم يكن قال لهم قبل ذلك: من جاء بشيء فله نفله؟ قال أبو عبد اللَّه: هؤلاء شركاء الذين حفظوا عليهم العدو، وللإمام بعد ذلك إن شاء أن ينفل؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نفل في البداءة الربع بعد الخمس والثلث بعد الخمس 38. "مسائل ابن هانئ" (1631)

الجزء: 8 - الصفحة: 432

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن القوم يكونون في حصن أو رباط، فيخرج منهم قوم إلى قتلاهم ليدفنوهم، فيصيبون دوابًا وسلاحًا، لمن يكون؟ قال: يكون بين أهل الرّبَاط وأهل الحصن من القرية.
"مسائل ابن هانئ" (1654)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الدابة تخرج من بلاد العدو، أو تنفلت فتدخل القرية، لمن تكون؟ قال: تكون لأهل القرية.
"مسائل ابن هانئ" (1655)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن القوم من العدو يضلون عن الطريق فيدخلون القرية من قرى المسلمين فيأخذونهم، لمن يكونون؟ قال: أرى أن يتقاسموهم بين أهل القرية.
"مسائل ابن هانئ" (1656)

قال ابن هانئ: وسئل عن القوم يغزون فيصيبون مغنما قليلًا، وأهل السرية كثر؟ قال: يتواسون بينهم.
"مسائل ابن هانئ" (1659)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن السرية إذا خرجت ونفلهم الأمير الثلث أو الربع، فجاء قوم بشيء وخرثي، وآخرون لم يجيئوا بشيء، فيكونون فيه شركاء، أو إنما النفل لمن جاء بالشيء؟ قال: إذا بعثهم جميعًا قسمه بينهم جميعًا؛ لأن الذين جاءوا بالمتاع إنما جاءوا بقوة الآخرين.
"مسائل عبد اللَّه" (951)

الجزء: 8 - الصفحة: 433

هل يخمس السلب؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: هل يخمس السَّلَب؟ قال: لا.
قيل: وإذا كثرَ؟ قال: وإن كثر، ما سمعنا أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- خمس السَّلَبَ، وقد قال: "مَنْ قتلَ قتيلًا فله سَلط" 39. قُلْتُ: وإن لم يعطه الإمام؟ قال: كَأَنَه يقولُ: هو له.
فقال إسحاق: ذاك إلى الإمامِ إذا استكثرَ فله أنْ يفعلَ ما فعلَ عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-، وهذا معنى حديثِ عوف 40. "مسائل الكوسج" (2756)

قال ابن هانئ: وتعجب أبو عبد اللَّه، من قول سعيد ابن المسيب: لا نفل إلا من الخمس، وقال: مثل سعيد بن المسيب وعلمه كيف ذهب عليه هذا؟ ! وكان مالك يقول أيضًا هكذا.
قال أبو عبد اللَّه: لا يخمس السلب، ما سمعنا أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خمس السلب وإن كثر.
"مسائل ابن هانئ" (1626)

الجزء: 8 - الصفحة: 434

1403 -

ما للقاتل سلبه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ [الأوزاعي] عن رجلٍ بارزَ علجًا، ومِقْوَدُ فَرسِ العِلجِ بيده، فقتله الرجل، هل ينفل فرسه؟ قال: لا.
قُلْتُ: فإن كان العلج على فرسه، هل ينفله؟ قال: نعم.
قال أحمد: جيدٌ.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2782)

قال ابن هانئ: وسئل عن رجل بارز علجًا بيده فقتله، هل ينفل فرسه؟ قال: لا ينفل.
قيل له: فإن كان العلج على فرسه هل ينفله؟ قال أبو عبد اللَّه: نعم ينفله.
"مسائل ابن هانئ" (1623)

قال ابن هانئ: قيل له: فالفرس من السلب؟ قال: لا.
قيل له: قد كان ابن عباس يقول: قد كان الرجل ينفل فرس الرجل 41. قال: لا نرى هذا في النفل، ألا ترى إلى قول عمر: كنا لا نخمس السلب 42.

الحديث: 1403 - الجزء: 8 - الصفحة: 435

قيل له: حديث أبي قتادة: بارزت رجلًا (1)، وحديث شبر بن علقمة: بارزت رجلًا (2)؟ فقال: إنما هذا في المبارزة.
"مسائل ابن هانئ" (1629)

1404 -

ما جاء في شروط استحقاق القاتل السلب

قال أبو داود: قلت لأحمد في القوم يدخلون المغار وفيه أعلاج فيركبون يفرون يلحق الرجل العلج فيقتله: أله سلبه؟ قال: إنما سمعنا له سلبه في المبارزة.
قلت: وإذا التقى الزحفان؟ قال: وإذا التقى الزحفان.
"مسائل أبي داود" (1545)

قال ابن هانئ: وسئل أبو عبد اللَّه عن سلب المقتول؟ لْقال: ذاك عند المبارزة، فأما عند الزحام فلا يعجبني أن يأخذ سلب أحد.
"مسائل ابن هانئ" (1628)

قال في رواية حرب: له السلب إذا أنفرد بقتله.
"المغني" 13/ 684344

الحديث: 1404 - الجزء: 8 - الصفحة: 436

1405 -

حكم انتفاع الغانمين بالغنيمة قبل أن تقسم، وما يجوز الانتفاع به من غير قسم

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الطعام يُحملُ مِنْ أرضِ العدو؟ قال: أعجب إليَّ أنْ يُنظر إلى قيمتهِ فيلقيه في المغنمِ، وأهلُ الشامِ يرخصون.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2727)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ [الأوزاعي] عن رجلٍ نزلَ على أميرِ حصن، فأُهديتْ إليه هديةٌ هل يأكلُ الذي نزلَ عليه؟ فكره ذَلِكَ.
قال أحمد: ليس به بأسٌ.
فقال إسحاق: كما قال أحمد، إذا كان الأميرُ الذي أُهدي إليه أذنَ له في أكلِه.
"مسائل الكوسج" (2774)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ [الأوزاعي] عن الرجلِ يَشتري الطعامَ والعلف يصاب في أرضِ العدو إذا اضطُرَّ إليه، كيف يصنعُ بثمنِه؟ قال: إذا كان اشْتَراه وقد قُسمتِ المقاسم يتصدقُ بثمنِهِ على المساكين عن ذَلِكَ الجيشِ، وإذا كانتْ لم تقسمْ أَدَّاه إلى صاحبِ المقسم.
قال أحمد: جيدٌ.
فقال إسحاق: كما قَالَا سواء.
"مسائل الكوسج" (2776)

قال أبو داود: سألتُ أحمد بن حنبل قلت: إذا قال الإمام: من كان عنده من دقيق الروم فليأت به للسبي؟

الحديث: 1405 - الجزء: 8 - الصفحة: 437

قال: ينبغي لهم أن يأتوا به، ينبغي لهم أن ينتهوا إلى ما يأمرهم.
"مسائل أبي داود" (1546)

قال أبو داود: قلت لأحمد: يشتري الرجل السبي في بلاد الروم يطعمهم من طعام الروم؟ قال: نعم، يطعمهم.
"مسائل أبي داود" (1547)

قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل يموت في بلاد الروم ومعه شيءٌ من طعامهم -أعني: من طعام الروم- مما أخذه من بيوتهم، قلت: يأكله رفقاؤه؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1548)

قال أبو داود: قلت لأحمد: الزيت -أعني: من زيت الروم- يدهن به في بلاد الروم؟ قال: إذا كان من صداع أو ضرورة إليه -يعني: فلا بأس- فأما للتزين فلا يعجبني.
"مسائل أبي داود" (1549)

قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل يضطر وليس عندهُ علفٌ فيشتري شعيرًا روميًّا عن رجل في السر، ثم يرفعه إلى المقسم؟ قال: لا.
كررته عليه غير مرة، وقلت: إنه إذا رفعه -أعني إلى صاحب المقسم- يأخذه منه -أعني: ثمنه؟ قال: لا، أليس هو الذي حمله على البيع؟ ! وكره أن يشتريه وأبى أن يرخص فيه.
"مسائل أبي داود" (1551)

الجزء: 8 - الصفحة: 438

قال أبو داود: قلت لأحمد: ما أصاب في بلاد الروم مما ليس له هناك قيمة؟ قال: لا بأس بأخذه.
قيل له: إن به بطرسوس قيمة؟ قال: هذا قد حمله، وعني به.
أي: هو له.
"مسائل أبي داود" (1552)

قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل يمر بالجلد -أعني: من جلود الغنم- في بلاد الروم قد طرح وبدابته دبر فيأخذ من صوفه فيجعله عليه؟ قال: هذا ليس له ثم قيمة، وما ليس له قيمة فلا بأس بأخذه.
"مسائل أبي داود" (1553)

قال أبو داود: قلت لأحمد بن حنبل: من مرَّ بحائط، أعني: يأكل منه؟ قال: إذا كان محيطًا فلا يدخله، وإن لم يكن عليه حائط فهو أسهلُ.
"مسائل أبي داود" (1555)

قال أبو داود: قلت لأحمد: قبرس يحمل الرجل منها الحجر -أعني: حجر المسن والكير؟ فرخص في ذلك.
"مسائل أبي داود" (1572)

قال أبو داود: قلت: يحمل الملح من ساحل قبرس ليأكله فيفضل معه منه؟ فرخص في أخذه -يعني: يأتي به منزله.
"مسائل أبي داود" (1573)

قال أبو داود: قلت لأحمد: قد قوموا الجلود -أعني: أصحاب المقاسم- شيئًا معلومًا: الماعز بكذا والخرفان بكذا، فيأخذ الرجل -أعني الجلد- يحتاج إليه بذلك القيمة ولا يأتي به المقسم؟ فرخص فيه.
"مسائل أبي داود" (1602)

الجزء: 8 - الصفحة: 439

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه: هل يغار على علافة المشركين؟ قال: نعم يغار عليهم.
"مسائل ابن هانئ" (1613)

قال ابن هانئ: سئل عن الرجل يحتاج إلى الدابة من دواب السبي يركبها؟ قال: نعم، ولا يعجفها.
"مسائل ابن هانئ" (1660)

قال ابن هانئ: قيل له: يأخذ السيف، ويلبس الثياب؟ قال: نعم.
واحتج بحديث ابن مسعود: أنه أخذ سيف أبي جهل فضربه به 45 فهذا قد عمل به في ذلك الوقت.
"مسائل ابن هانئ" (1661)

قال ابن هانئ: وسئل عن الثياب يحتاج إليها صاحبها وهو عريان؟ قال: يلبس من ثيابهم، فإذا بلغ المقسم طرحها في المقسم.
"مسائل ابن هانئ" (1662)

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يسقط فيأخذ قضيبًا من شجر الجبل مما غرسه الروم فيعمل منه مقرعة، أله أن يدخلها المدينة؛ وإن هو جاء بها إلى المقسم فمثلها لا يباع؟

الجزء: 8 - الصفحة: 440

قال أبو عبد اللَّه: أرى أن تطرح في المقسم.
"مسائل ابن هانئ" (1663)

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يفضل معه الخبز واللحم إلى منزله، فينظر كيف يباع في السوق، فيلقي ثمنه في المقسم، أيكره ذلك؟ قال: أرجو أن لا يضيق على الناس، قدر هذا يأكله ولا يطرح ثمنه في المقسم.
"مسائل ابن هانئ" (1664)

قال ابن هانئ: سئل عن القدور، توجد في بلاد الروم خزف مثلها إن جيء به إلى المقسم لم يبيعوه غاليًا ولا رخيصًا، وبالرجل إليها حاجة يطبخ فيها وهم منتفعون، أله أن يكسرها، فإن لم يكسرها يلقي ثمنها في المقسم؟ قال أبو عبد اللَّه: إن لم يلق ثمنها في المقسم لا بأس به.
"مسائل ابن هانئ" (1665)

قال ابن هانئ: وسئل: هل يفرق بين أكل العسل واللحم والجبن وغيره من المأكولات، والفلفل والكزبرة؟ قال أبو عبد اللَّه: يأكل ما أراد، وما يقويه عليهم، ويحمل معه بقدر ما يبلغه البلاد من الطعام.
"مسائل ابن هانئ" (1666)

قال ابن هانئ: وسئل عن القشار والكندر وليس مما يكون في بلاد الروم، وإنما يحمل إليهم من بلاد الإسلام؟ قال أبو عبد اللَّه: إذا جاوزوا به إليهم، وصار في حرزهم، وأخذوا منه الشيء الذي له ثمن مما لا يكون ببلاد الروم، فنه ينتفع منه بما ينتفع، وما فضل معهم منه يخرج في المقسم.
"مسائل ابن هانئ" (1667)

الجزء: 8 - الصفحة: 441

قال ابن هانئ: وسئل عن السبي يشتريه المسلمون من المقسم، فيطعمونه في بلاد الروم من جميع ما يأكلون، فهل بين أكله وبين أكل رقيقة فرق، وقد علم أصحاب المقسم والمسلمون أن كل من اشترى شيئا إنما يأكل من بلاد الروم مما في أيديهم من متاعهم؟ قال أبو عبد اللَّه: يطعمهم، حتى إذا صار إلى مأمنه وأصاب شيئًا يشتريه، لم يأخذ من ذلك الطعام شيئًا إلا أن يضطر إليه.
"مسائل ابن هانئ" (1668)

قال ابن هانئ: وسئل عن جلود الضأن والماعز فمن احتاج إلى جلد ضان أخذه ولم يجئ إلى المقسم فيشتريه، وقيمته عندهم دانقين، ومن أخذ جلد ماعز فقيمته نصف درهم، يلقيه في المقسم، من احتاج إلى جزة صوف فأخذها أن عليه دانقين، فأيش تقول في هذا؟ قال أبو عبد اللَّه: أعجب إلي أن يقوم بطرسوس بقيمته ما يسوى، فيلقيه في المقسم.
"مسائل ابن هانئ" (1669)

قال ابن هانئ: سئل عن الرجل تنفق فرسه في السرية أو تعجف، أله إن أصاب من دواب الروم دابة أن يركبها إلى العسكر، هل يجوز إذن الأمير له أم لا؟ قال أبو عبد اللَّه: يركبها.
"مسائل ابن هانئ" (1670)

قال ابن هانئ: وسئل عن القوم ينظرون إلى كلاب الروم تصلح للمزارع فيخرجونها معهم، هل يجوز لهم إخراجها؟ قال أبو عبد اللَّه: ليس للكلاب عندي قيمة.
"مسائل ابن هانئ" (1671)

الجزء: 8 - الصفحة: 442

قال ابن هانئ: وسئل عن الباز يباع في المقسم، هل يجوز بيعه وفي أهل الثغر من يكرهه؟ قال أبو عبد اللَّه: إذا كان متعلمًا ألقى ثمنه في المقسم، وإن كان غير متعلم فلا أدري.
"مسائل ابن هانئ" (1672)

قال ابن هانئ: وسئل عن القوم يخرجون من أرض العدو بغلمان، وقوم يخرجون بعلف، فيحتاج الذين معهم الغلمان إلى العلف فيبيعونهم من الغلمان، ويشترون منهم العلف؟ قال: لا يبيعونهم حتى يقسم، ولكن يتواسون بالعلف.
"مسائل ابن هانئ" (1673)

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يدخل إلى بلاد الروم، فيذبح العشر دجاجات، وأقل وأكثر؟ قال: إذا لم يكن فساد فلا بأس.
قيل: إنه فساد عليهم هم.
فسكت.
"مسائل ابن هانئ" (1674)

قال ابن هانئ: سألته عن الرجل تنفق فرسه فيأخذ دابة من المغنم فيركبها ويقاتل عليها؟ قال: لا يأخذ الدابة، ولكن إن أخذ السيف فلا بأس به، وكل شيء من السلاح فلا بأس به أن يأخذه فيقاتل به.
"مسائل ابن هانئ" (1676)

قال ابن هانئ: وسئل عن القوم يغزون فيدخلون بلاد العدو فيرون قدورًا منصوبة مطبوخة، أيأكلون منها؟

الجزء: 8 - الصفحة: 443

قال: لا يأكلون منها شيئًا، وإن كانت قدورهم غير مطبوخ فيها واحتاجوا أن يطبخوا فيها فيغسلونها ويطبخون فيها.
"مسائل ابن هانئ" (1677)

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يأكل العسل في بلاد الروم؟ قال: نعم، يأكل ما وجد من شيء من الطعام ولا حرج.
"مسائل ابن هانئ" (1682)

قال ابن هانئ: سئل عن الرجل يحمل معه العسل والزبيب وأشياء قد سماها، فهل يحل له أكلها؟ قال: يحل له أكلها ما لم يبلغ المأمن، فإذا بلغ المأمن طرحها في المقسم.
"مسائل ابن هانئ" (1683)

قال ابن هانئ: قيل له: يعطيه أصحاب المصالح؟ قال: لا يعطيه حتى يحمله إلى المقسم.
"مسائل ابن هانئ" (1684)

قال ابن هانئ: وسئل عن القوم يغزون فيوافقون قدرًا مطبوخة في بلاد الشرك، يأكلون منها؟ قال: لا يأكلون منها؛ لعلها لحم خنزير، وإن أصابوها فارغة وأرادوا أن يطبخوا فيها فلا يطبخوا فيها حتى يغسلوها غسلًا جيدًا.
"مسائل ابن هانئ" (1685)

قال ابن هانئ: وسُئِلَ عن القوم يكونون في الغزو، فيمرون فيأخذون المواشي فيذبحون منه ويأكلون؟ قال: إذا خشوا أن يموت منها شيء ذبحوه، ولا يسرفوا في الذبح،

الجزء: 8 - الصفحة: 444

ويأكلون القوت منها، ويحمل الباقي إلى المقسم، يوفرون الفيء على أصحابهم.
"مسائل ابن هانئ" (1686)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل يدخل بلاد الروم معه الجارية أو الدابة للتجارة، فإن أطعمها -يعني: الجارية- وأعلف الدابة؟ قال: لا يعجبني ذلك.
قلت لأبي: فإن لم تكن للتجارة؟ فلم ير به بأسًا.
"مسائل عبد اللَّه" (924)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل كان في غزو فمر بنهر أو موضع فاصطاد منه سمكًا فباعه؟ فقال أبي: فإن كان شيئًا يسيرًا مقدار دانق أو قيراط فلا بأس به، وإن كان كثيرًا يرده إلى المقسم.
قلت لأبي: وإن كان مقدار درهم؟ قال أبي: نعم يرده.
قال أبي: الحجة فيه أنه إنما دخل ذلك الموضع بقوة المسلمين.
"مسائل عبد اللَّه" (955)

نقل أبو طالب عنه في الطبخة والطبختين من اللحم والعليق والعليقتين من الشعير يدخله طرسوس: لا بأس به إذا كان قليلًا.
"الروايتين والوجهين" 2/ 355، "المبدع" 3/ 352

نقل عنه الأثرم وإبراهيم بن الحارث في الرجل يأخذ الفرس في الغزو يقاتل عليها العدو.
فقال: إذا كان عند الضرورة ويخاف على نفسه فلا بأس، ولا يركبه في غير ذلك.

الجزء: 8 - الصفحة: 445

ونقل عنه المروذي: لا يأخذ الدابة من المغنم ليقاتل عليها إذا نفق فرسه، ولكن إن أخذ السيف فلا بأس، وكذلك كل شهيد من السلاح.
"الروايتين والوجهين" 2/ 356، "الفروع" 6/ 234 - 235

نقل عنه أبو طالب: لا يغسل ثوبه بالصابون، فإن غسل رد قيمته في المغنم.
"الأحكام السلطانية" ص 51، "الفروع" 16/ 235، "الإنصاف" 10/ 190

وقال في رواية الفضل بن زياد القطان وقد سأله عن الطعام في أرض العدو إلى متى يأكلون؟ فقال: إذا بلغوا الدرب ألقوا ما سمعهم.
"بدائع الفوائد" 4/ 164

نقل عنه المروذي: لا بأس أن يركب الدابة من الفيء ولا يعجفها.
"الفروع" 6/ 235، "الإنصاف" 10/ 193

1406 -

بيع المغانم قبل أن تُقسم

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ له: نُهي عن بيع المغانم حتى يُعْلَمَ ما هي؟ قال: لا؛ لأنه لا يدرى ما يصيبه، ومثلُ ذَلِكَ سهامُ القصابين.
فقال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (2754)

نقل عنه حرب في بيع المغنم قبل أن يقسم كراهته.
"تقرير القواعد" 1/ 397

الحديث: 1406 - الجزء: 8 - الصفحة: 446

1407 -

حكم الغال والتصرف معه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يوجدُ معه الغلول، ما يُصنع به؟ قال: يحرقُ رحله إلا أنْ يكونَ مصحف أو حيوان.
قُلْتُ: ويحرمُ نصيبه مِنَ المغنمِ؟ فلم يعرفْهُ.
قال الإمام أحمد: ولا يُصلِّي عليه الإمَامُ.
فقال إسحاق: كما قال، ويُمنع سهمه إلَّا أنْ يرى الإمَامُ إعطاءه.
"مسائل الكوسج" (2771)

قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ سُئِلَ عن رجلٍ أخذ عشر رؤوسٍ -يعني: في بلاد الروم- فخبأهم حتى ينادي الإمام: من جاء بعشر رؤوسٍ له رأسٌ؟ فيجيءُ بهم؟ قال: ليس له شيءٌ من النفل فيه.
"مسائل أبي داود" (1529)

قال أبو داود: قلت لأحمد: الغال يحرم سهمه؟ قال: يقولون ذاك.
"مسائل أبي داود" (1605)

قال عبد اللَّه: حدثني، وحدثني ابن معمر قال: أخبرنا هشيم قال: أخبرنا منصور عن الحسن في الغال -يعني: الذي يغل- يُحرق رحله إلا أن يكون فيه مصحف.
سمعت أبي يقول: وكذلك -يعني أقول: أو حيوان -يعني: لا يحرق.
"مسائل عبد اللَّه" (960)

نقل الأثرم، وإبراهيم بن الحارث عنه: قد قالوا: يحرم سهمه من الغنيمة ويضرب.
"الروايتين والوجهين" 2/ 360

الحديث: 1407 - الجزء: 8 - الصفحة: 447

1408 -

تقسيم الغنيمة

قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: الخمس كم يقسم؟ قال: أربعة لمن قاتل، والخمس الباقي للَّه عَزَّ وَجَلَّ، وللرسول، ولذي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل.
"مسائل ابن هانئ" (1689)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الخمس كيف يقسم؟ فقال: على خمسة، قال اللَّه تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ إذا اجتمعت الغنيمة يقسم خمسها على خمسة وأربعة أخماس لمن قاتل: خمس اللَّه والرسول واحدة، ولذي القربى سهم وهم قرابة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهم بنو هاشم وبنو المطلب، لم يقسمه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلا فيهم، ولليتامى سهم، وللمساكين سهم، ولابن السبيل سهم.
قلت لأبي: ابن السبيل من هو؟ قال: منقطع به.
"مسائل عبد اللَّه" (915)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن قرية فتحت، فقال بعضهم: إنها عنوة.
فقال أبي: وإن كانت عنوة، فإن العنوة لمن قاتل أربعة أخماس وخمس يقسم على خمسة على ما سمى اللَّه فقال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ وخمس اللَّه والرسول واحد.
"مسائل عبد اللَّه" (916)

قال عبد اللَّه: أخبرنا: قال: سألت أبي: ما الجواب فيهم إن كانوا أخذوا عنوة؟ فقال: كل أرض تؤخذ عنوة فهي لمن قاتل عليها بمنزلة الأموال:

الحديث: 1408 - الجزء: 8 - الصفحة: 448

أربعة أسهم لمن قاتل، وسهم للَّه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين بمنزلة الأموال.
"مسائل عبد اللَّه" (965)

1409 -

الصفي

قال الميموني: قلت ما تقول في الصفي.
قال: ذلك شيء للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خاصة.
قلت: فيكون للخليفة بعده؟ قال: لا، إنما كان للنبي صلى اللَّه عليه وسلم خاصة.

  • قلت: قال اللَّه: ﴿لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: 24] إن جعلها رجل في صنف واحد أجزأ عنه.
    قال لي: ما علمت أن أحدًا قال بذا، يجعل في الأصناف كلها.
    "بدائع الفوائد" 4/ 54 - 55

1410 -

سهم ذي القربة، ومن هم؟

قال صالح: وقال أبي في سهم ذي القربى: أذهب إليه فقيرهم وغنيهم فيه سواء.
وقال ابن عباس: أرادنا عمر على أن تزوج أيامانا، وأن نقضي عن مديوننا، فأبينا إلا كله 46. قال: قسم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سهم ذوي القربى إلى أربعة آباء.
"مسائل صالح" (1168)

الحديث: 1409 - الجزء: 8 - الصفحة: 449

قال ابن هانئ: وقال: قسم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، سهم ذي القربى في بني هاشم، وبني المطلب (1). "مسائل ابن هانئ" (1690)

1411 -

سهم الفرس والفارس والبرذون والراجل

قال إسحاق بن منصور: قلت: لكم من فرس يسهم له؟ قال: لا يسهم لأكثر من فرسين أربعة أسهم.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2728)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ [الأوزاعي] عَن رجلٍ بَاعَ فرسَه في أرضِ العدو بعدما أصابَ عليه غنيمة، ثم أصاب عليه الآخر بعدُ غنيمة.
قال: سهامه فيما بينهما.
قُلْتُ: فإن كان قد أصاب كل واحد منهما معروفًا بعينه؟ قال: إذا عُرِفَ ذَلِكَ بعينه كان لكل واحدٍ منهما ما أصَابَ.
قال أحمد: ما أحسن ما قال! فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2768)47 = وقد كان عمر رضي علينا منه شيئًا رأيناه دون حقنا فرددونا عليه، وأبينا أن فقبله.
وكان الذي عرض عليهم: أن يعيق ناكحهم، وأن يقضي عن غارمهم، وأن يعطي فقيرهم، وأبى أن يزيدهم على ذلك.
اهـ. قلت: أصله في "مسلم" (1812) عنه بلفظ: وإنا كنا نرى أن قرابة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- هم نحن، فأبى ذلك علينا قومنا.

الحديث: 1411 - الجزء: 8 - الصفحة: 450

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: رجلٌ جاوزَ الدروب، ثم ماتَ فرسه: أُسهم له؟ قال أحمد: لا يُعجبني هذا، الغنيمةُ لمنْ شهدَ الوقعةَ.
فقال إسحاق: كلّ ما لَمْ يكنْ قاتلَ عليه فلا سَهمَ لَهُ.
"مسائل الكوسج" (2785)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاقَ: سرية جبل ورجالة دخلت فلما جاوزا الدروب باعَ فارسٌ فرسه من راجلٍ، كم يأخذ الفارسُ من السهمِ، وكم يأخذ الراجل من السهم؟ فقال إسحاق: كلما اشترى فرسًا من صاحبِه قبل أنْ يغنمَ القوم فأصابوا الغنيمةَ لم يكنْ لصاحبِ الفرسِ الذي باع من سهم الفرس شيءٌ، سَهمُ الفرسِ كلُّه لمن اشترى الفرسَ.
هكذا قال الأوزاعي، وإنما أخطَأَ هؤلاء، فقالوا: إذا جاوزَ الدروب، فباعَ فرسَه فإنَّ سهم الفرسِ له.
وهو جهل بَيِّنٌ.
"مسائل الكوسج" (2787)

قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا أبو معاوية قال: ثنا عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم: سهمًا له وسهمين لفرسه 48. "مسائل أبي داود" (1531)

قال أبو داود: ثنا ابن حنبل قال: ثنا وكيع، قال: ثنا محمد بن عبد اللَّه الشعيثي، عن خالد بن معدان قال: أسهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- للفرس سهمين

الجزء: 8 - الصفحة: 451

وللرجل سهمًا 49. "مسائل أبي داود" (1532)

قال أبو داود: ثنا أحمد بن حنبل، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا أسامة بن زيد، عن مكحول، قال: أسهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مثله 50. "مسائل أبي داود" (1533)

قال أبو داود: ثنا أحمد قال: قال وكيع: كان سفيان يختار حديث مكحول وخالد -يعني: ابن معدان- يفتي فيه.
"مسائل أبي داود" (1534)

قال أبو داود: حدثنا أحمد قال: إن عبد الرحمن بن مهدي وحماد بن خالد وزيد بن حباب، أنهم حدثوهم، عن معاوية بن صالح، عن أبي بشر، عن مكحول: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- هجن الهجين يوم خيبر، وعرب العربي؛ للعربي سهمان، وللهجين سهم 51. "مسائل أبي داود" (1536)

قال أبو داود: قلت لأحمد: أليس للفارس ثلاثة أسهم؟ قال: بلى.
"مسائل أبي داود" (1536)

الجزء: 8 - الصفحة: 452

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: يسهم الفرسين قط، لكل فرس سهمين، لرجل ولفرسيه خمسة أسهم.
"مسائل أبي داود" (1537)

قال أبو داود: سمعت أحمد غير مرة سئل عن سهم البرذون؟ قال: سهم واحد.
قيل: معه برذونان؟ قال: يسهم لاثنين.
"مسائل أبي داود" (1538)

قال أبو داود: قلت لأحمد: إنهم جعلوا سهم الفرس والهجين واحدًا، يأخذ صاحب البرذون سهمين؟ قال: لا يأخذ.
"مسائل أبي داود" (1539)

قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل يغزو لفرس وهجين؟ قال: يسهم للفرس وللهجين.
قلتُ: إنهم لا يسهمون له -أعني: للهجين- إذا كان مع فرس؟ فقال: يسهم للفرس والهجين.
قلت: فترى أن يحمل راكبًا معه على ثقل على الهجين فيعترض عليه فيكتب له الهجين؟ قال: لا يعجبني أن يحتال كما يحتال أصحاب أبي حنيفة.
"مسائل أبي داود" (1540)

قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل يغزو بفرس فينفق قبل الغنيمة.
قال: لا سهم له.
قلت: فيشتري من المغنم فرسًا أيسهم له؟ قال: لا، ليس للفرس غنيمة إلا أن يشهد الواقعة.
"مسائل أبي داود" (1541)

الجزء: 8 - الصفحة: 453

قال ابن هانئ: وسئل أبو عبد اللَّه: هل يفرق بين الأشهب من الخيل، وبين الكميت في السهام، أو سهامهما سواء؟ قال أبو عبد اللَّه: يفرق بينهما.
"مسائل ابن هانئ" (1644)

قال ابن هانئ: وسمعته يقول: للفرس سهمان، وللراجل سهم، ويعرب العربي، ويهجن الهجين.
"مسائل ابن هانئ" (1645)

قال ابن هانئ: سألته عن: الرجل يدْرب وهو فارس، فتنفق فرسه فيما دون الدرب إلى الروم فيعطى سهم فارس، أو سهم راجل؟ قال: يعطى على الحالة التي شهد فيها الوقعة، إذا شهد فارسًا أعطي سهم فارس، وإذا شهد راجلًا أعطي سهم راجل.
"مسائل ابن هانئ" (1646)

قال ابن هانئ: سئل عن: الرجل يدْرب في بلاد الروم وهو راجل، فإذا دخل بلاد الروم أشترى دابة فغزا عليها، وشهد عليها الوقعة؟ قال أبو عبد اللَّه: كان سلمان بن موسى يعرضهم إذا أدربوا، الفارس فارس، والراجل راجل، وأنا أرى كل من شهد الوقعة على أي حالة كان يعطى، إن كان فارسًا ففارس، وإن كان راجلًا فراجل.
قرأت على أبي عبد اللَّه: هشيم وأبو معاوية قالا: حدثنا عبد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جعل للفارس سهمين، وللراجل سهمًا 52. "مسائل ابن هانئ" (1647)

الجزء: 8 - الصفحة: 454

قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يأتيه الرجل فيقول: أنا راجل اجعلني على بعض دوابك، وإنما سهمي سهم راجل والفرس فرسك، وإنما يحمل رجل فيحمله فذا هو رجع خاصمه في سهم الفرس، وقد شرط له ألا يسهم له إلا سهم راجل؟ قال أبو عبد اللَّه: ينظر إلى سهمه فيأخذه، وإنما له سهم الراجل، وسهم الفرس الذي غنم عليه يطرح في المقسم، إذا كان مع الرجل أكثر من فرسين.
"مسائل ابن هانئ" (1650)

قال ابن هانئ: وسئل عن: الخيل والبراذين سهامها واحد، أم للخيل سهمان، وللبراذين سهم واحد؟ قال أبو عبد اللَّه: لا، إلا أن يهجن الهجين، ويعرب العربي.
"مسائل ابن هانئ" (1651)

نقل مهنا: ولا بأس بغزوهما على فرس لهما، هذا عقبة وهذا عقبة، والسهم بينهما.
"الفروع" 16/ 232

قال أبو جعفر محمد بن أبي حرب الجرجرائي: قلت: فيأخذ الفرس أو لا يأخذ في السبيل، قال: يأخذ، لم يزل الناس يأخذون، فإذا بلغ مغزاه فهو كسائر ماله.
"بدائع الفوائد" 4/ 40

وقال في رواية مهنا: يسهم للبعير مطلقًا.
"المبدع" 3/ 368

1412 -

هل يسهم للبغال؟

نقل الميموني: لا يسهم للبغال إلا النفل.
"الإنصاف" 10/ 265

الحديث: 1412 - الجزء: 8 - الصفحة: 455

فصل ما جاء في شروط استحقاق الغنيمة

1413 -

لا يسهم إلَّا لمن شهد الواقعة من أهل القتال

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عن السريةِ تخرجُ وقد نفلت، فأخطأَ رجلٌ منهم الطريقَ أو أزحفت دابته قبلَ أنْ يصيبوا شيئًا أو بعدما أصابوا، فانصرفَ الرجلُ إلى العسكرِ الأعظم، وغنمت السريةُ التي كان معها بعد فراقِه إياهم غنيمة أيضًا، أيشاركُهم فيما أصابوا قبلَ فراقِه إياهم أو بعد؟ قال [الأوزاعي]: مَا أصَابوا قبلَ أنْ يصلَ إلى العسكرِ الأعظمِ فهو شريكُهم فيه، وليس له فيما أصابوا بعدَ وصولِه إلى العسكرِ شيء مِنْ غنائِمهم.
قال أحمد: ليس لهذا الرجلِ شيءٌ، إلا مَا شهدَ معهم.
فقال إسحاق: كما قال الأوزاعي.
"مسائل الكوسج" (2780)

1414 -

من شهد الواقعة ثم مات قبل أن تقسم الغنيمة، هل يسهم له؟

قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا أدرب الرجل، ثم مات قبل الغنيمة؟ قال: يعجبني أن يسهم لمن شهد الواقعة.
"مسائل أبي داود" (1542)

الحديث: 1413 - الجزء: 8 - الصفحة: 456

1415 -

من مات في الواقعة، هل يقوم وارثه مقامه في سهمه؟

نقل عنه يعقوب بن بختان فيمن قتل في المعركة: يعطى ورثته نصيبه.
"تقرير القواعد" 2/ 261

من كان من غير أهل القسمة، ثم صار من أهل القسمة وشهد الواقعة، هل يسهم له؟

1416 -

الرجل يشتري السبي في بلاد الروم ثم غلب عليه العدو

قال عبد اللَّه: سألت أبي: إذا اشترى الرجل السبي أو الحربي في بلاد الروم وصار في ملكه، ثم غلب عليه العدو، هل يجب عليه الثمن للمقسم؟ قال: نعم، يجب عليه الثمن.
قلت لأبي: فإن مات المشتري بعدما غلبه عليه العدو، يرجع بالثمن في ماله؟ قال: نعم، يرجع عليه في ماله.
"مسائل عبد اللَّه" (918)

نقل الميموني: وإن أسلم أو بلغ أو عتق أو لحق مددًا وأفلت أسيرًا وصار رجل فارسا أو عكسه قبل تقضي الحرب فكمن شهدها وبعده، وقيل: وقبل إحرازها لا يؤثر، ولو لحقهم عدو وقاتل المدد معهم حتى سلموا بالغنيمة؛ لأنهم إنما قاتلوا عن أصحابها؛ لأن الغنيمة في أيديهم وحووها.
"الفروع" 6/ 232 - 233، "المبدع" 3/ 362

الحديث: 1415 - الجزء: 8 - الصفحة: 457

1417 -

من ليس من أهل القتال إذا شهد القتال، هل يسهم له؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: هل يُسهمُ للعبدِ إذا قاتلَ؟ قال: يُرضخ له.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2741)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ الأوزاعي عن المدبر يكونُ مع سيدِه في السريةِ، فيقتل سيده، أو يموت هَلْ يُسهمُ له؟ قال: يعتقُ العبدُ، ويُعطى سهمه.
قال أحمد: إذا شهدَ الوقعةَ بعد موتِ السيد، وللسيدِ من المالِ بقدرِ مَا يخرج العبد من ثلثه، فهو حرٌّ في ثلثِه، ويُسهم له، فإنَّه شهدَ الوقعةَ وهو حُر، وإن لم يخرج وشهدَ الوقعةَ يرضخ له.
فقال إسحاق: كما قال الإمام أحمد.
"مسائل الكوسج" (2772)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عَنِ الصبيِّ يولدُ، والعبد يعتق، والفرس يموتُ.
قال: يُسْهمُون.
قيل: فإن كان القاسمُ قَسَّمَ بعضَهَا؟ قال: يُسهمون مما بقي.
قال أحمد: الغنيمةُ لمن شهدَ الواقعةَ.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2773)

الحديث: 1417 - الجزء: 8 - الصفحة: 458

قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت العوام القيسي -وقال وكيع: العوام ابن مراجم- يحدث عن خالد بن شمير قال: شهدت تستر، فكان فينا أربع نسوة منهن: أم مجزأة، فكن يسقين الماء ويداوين الجرحى، فأسهم لهم أبو موسى.
"مسائل صالح" (789)

قال أبو داود: قلت لأحمد: العبد يعطى نفلًا؟ قال: يحذى.
"مسائل أبي داود" (1530)

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: العبد، يقولون: ليس له في الغنيمة شيء.
"مسائل أبي داود" (1544)

قال ابن هانئ: قيل لأبي عبد اللَّه: يقسم للعبد؟ قال: لا يقسم له، ولكن يحذى ويعطى.
"مسائل ابن هانئ" (1652)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: العبد يقدمه سيده هل له في الغنيمة شيء؟ قال: ليس له فيها شيء ولا سهم معلوم، ولكن يعطى كذا شيء، على حديث (عمير) 53 مولى أبي اللحم 54. "مسائل عبد اللَّه" (926)

الجزء: 8 - الصفحة: 459

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن المدبر يغزو مع الناس هل يعطى أيضًا شيئًا؟ قال: لا يعطى سهمًا إلا ما يعطى العبد؛ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باع مدبرًا (1). "مسائل عبد اللَّه" (927)

قال ابن هانئ: سألته: هل يؤاجر الرجل نفسه في المغنم؟ قال: لا يؤاجر نفسه في المغنم.
"مسائل ابن هانئ" (1657)

نقل عنه أبو طالب في المتاع لا يقدرون على حمله: إذا حمله رجل يقسم.
"المغني" 13/ 124، "الإنصاف" 10/ 272

1418 -

من أعطي شيئًا يسيرًا فلا يرده

قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي بخط يده: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال حدثنا حيوة قال: أخبرني أبو يونس شعيب بن أبي سعيد أن أبا هريرة كان يقول: من أعطي قبالًا 56 في سبيل اللَّه فلا يرده.
"العلل" (6027)55 = وقال الألباني في "صحيح أبي داود" (2440): قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال البيهقي، وأخرجه أبو عوانة من طريق المؤلف، وصححه الترمذي وابن الجارود وابن حبان والحاكم والذهبي.
اهـ. ولفظه: شهدت خيبر مع سادتي، فكلموا فيَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأمر بي فقلدت سيفا فإذا أنا أجّره، فاخبر أني مملوك، فأمر لي بشيء من خرثي المتاع.

الحديث: 1418 - الجزء: 8 - الصفحة: 460

هل يسهم للأجير؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الأجيرُ إذا غَزَا يُسهمُ لَهُ؟ قال: لِمَ لا يسهمُ له؟ ! فقال إسحاق: كلما غَزا بأجرةٍ معلومةٍ لم يُسهمْ له.
"مسائل الكوسج" (2751)

قال أبو داود: قلت لأحمد: المكاري يسهم له؟ قال: كل من شهد القتال يسهم له.
قلت: هو على بغال الساقة؟ قال: نعم.
قلت: فالتاجر؟ قال: نعم، يسهم له.
قلت: الغلام غزى به قبل أن يدرك، يسهم له؟ قال: أرجو أن لا يكون له سهم ولكن يحذى له.
"مسائل أبي داود" (1543)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الإمام يستأجر قومًا قبل أن يدخل البلاد يغزو بهم، فما غنموا فله دونهم؟ فقال: لا يسهم لهم، ولكن يوفي لهم ما استؤجروا عليه.
"مسائل عبد اللَّه" (925)

1419 -

إذا غزا أهل الذمة مع المسلمين يسهم لهم؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: أهل الذمة يغزون مع المسلمين، أيسهم لهم؟ قال: الغالب على أن لا يستعان بمشرك.
فقال إسحاق: لا يستعان بمشرك، فإن غزوا أو غزي بهم أسهم خيولهم بسُهمان للمسلمين ويسهمون أيضًا.
"مسائل الكوسج" (2729)

الحديث: 1419 - الجزء: 8 - الصفحة: 461

قال ابن هانئ: وسئل عن القوم من أهل الذمة يغزون مع المسلمين، هل يضرب لهم بسهم؟ وكيف إن كانوا مستأمنة، هل لهم سهم؟ قال: من شهد الوقعة منهم أسهم له.
"مسائل ابن هانئ" (1649)

قال الخلال: أخبرني منسي بن سهل قال: حدثنا محمد بن أحمد الأسدي قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد عن أهل الذمة؟ قال: يسهم لهم في الفيء إذا شهدوا القتال.
قال: يرضخ لهم.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أحمد عن أهل الذمة إذا شهدوا حربًا؟ قال: يرضخ لهم في الغنيمة.
"أحكام أهل الملل" 2/ 317 (663، 664)

قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب، وزكريا بن يحيى قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن اليهودي والنصراني يستعان بهم في العدو، أيسهم لهم؟ قال: لا يستعان بهم؛ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ" 57 فإن اضطروا فاستعانوا بهم يسهم لهم.
"أحكام أهل الملل" 2/ 317، 318 (666)

قال الخلال: رأيت في كتاب الحسن البزار قال: سئل أبو عبد اللَّه عن أهل الذمة يغزون مع المسلمين؟ قال: فيه اختلاف، وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يستعان بالمشركين على المشركين" ما أحب أن يغزوا، ولكن إن غزوا وشهدوا الوقعة ضرب

الجزء: 8 - الصفحة: 462

لهم بسهم.
قيل له: فالحربي، يستأمن إلينا ثم يغزو معنا؟ قال: لا يغزون، فإن غزوا وشهدوا الوقعة ضرب لهم بسهم.
وقال: كتب إلى أحمد بن الحسين قال: حدثنا بكر بن محمد عن أبيه عن أبي عبد اللَّه، وسألته عن المشركين يغزون مع المسلمين؟ قال: لا يعجبني.
قلت: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها- مسند أيضًا؛ حديث خُبيب عن أبيه عن جده.
وقال: أخبرنا بكر بن محمد قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا المستلم بن سعيد الثقفي قال: حدثنا خُبيب بن عبد الرحمن بن خُبيب عن أبيه قال: أتيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو يريد غزوًا أنا ورجل من قومي، ولم نسلم فقلنا: إنا نستحيي أن يشهد قومنا مشهدًا لا نشهده معهم.
قال: وأسلمتما؟ قلنا: لا.
قال: "فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى المُشْرِكِينَ".
قال: فأسلمنا وشهدنا معه، فقتلت رجلًا وضربني ضربة، فتزوجت ابنته بعد ذلك، فكانت تقول: لا عدمت رجلًا وشحك هذا الوشاح، فأقول: لا عدمت رجلًا عجل أباك إلى النار 58. قال أبو بكر الخلال: الذي أذهب إليه من قول أبي عبد اللَّه أنه لا يستعان بهم، فإن غزوا أسهم لهم سهام المسلمين.
"أحكام أهل الملل" 2/ 318: 319 (668: 670)

الجزء: 8 - الصفحة: 463

فصل أحكام متعلقة بتقسيم الغنيمة

1420 -

تعدد الغنيمة

قال ابن هانئ: سئل أبو عبد اللَّه وأنا أسمع عن القوم يغزون مع أميرهم فيجزون مغانمهم ويعرضون، فلما دخلوا في الأمن ناداهم أمير لؤلؤة (1)، فنفروا فأصابوا غنيمة أيضًا، ألهم من هذا الأول شيء؟ قال: نعم إذا كانوا قد دخلوا به في الأمن، وعرضهم الأمير في الأمن فلهم سهمان، سهم من طرسوس وسهم من لؤلؤة (2). "مسائل ابن هانئ" (1658)

1421 -

إذا وجد في الغنيمة مال غير متقوم هل للإمام أن يجعله في الفيء

نقل صالح: ولا يجعل في الفيء ثمن كلب وخنزير، بل باز لا بأس بثمنه.
"الفروع" 16/ 2365960 = قال الهيثمي في "المجمع" 5/ 303: رواه أحمد والطبراني، ورجالهما ثقات.
قلت: وشاهده من حديث عائشة عند الإمام أحمد ومسلم سبق تخريجه.

الحديث: 1420 - الجزء: 8 - الصفحة: 464

1422 -

إذا أصاب الرجل من المغنم جارية معها حُلي أو مال، هل يرده؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا أصابَ الرجلُ من المغنمِ جاريةً معها حُلِيّ أو مال؟ قال: يرده؛ لحديثِ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا بَاعَ الرجلُ عبدًا وله مال، فماله للبائع" (1). فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2753)

1423 -

إذا بقي شيء من الغنيمة بعد القسمة

ونقل أبو طالب وغيره: إن بقي ما لا يباع ولا يشترى فمن أخذه فهو له.
"الفروع" 6/ 229 - 230، "الإنصاف" 10/ 272

1424 -

التنزه عن أمر المقسم والفضل منه

قال المروذي: وقلت لأبي عبد اللَّه: الجارية ينادى عليها في المقسم، فتشترى بعشرين دينارًا، ولعلها أن تساوي مئة دينار، فيعزل صاحب القسم61

الحديث: 1422 - الجزء: 8 - الصفحة: 465

من هؤلاء جواري، فيدفع إلى كل رجل منهم جارية، فكيف يصنع؟ فكأنه رأى أن تباع، ويقسم الفضل على الذين شهدوا الوقعة.
قلت: فمن مات منهم؟ قال: يدفع إلى ورثته.
"الورع" (146)

1425 -

ما حاز العدو من متاع المسلمين وغيره ثم استنقذوه منهم

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: المتاع يُصيبه العدو، ثم يفيئه اللَّهُ على المسلمينَ؟ قال: يُردُّ على صاحبِه ما لم يقسمْ، واحتجَّ بحديثِ العضباء حيث أخذها النبَّيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- من المرأةِ 62، فإذا قسم فقد ذهبَ إلا بالثمنِ.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2733)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا أصَابَ العدو شيئًا مِنَ المسلمينَ، فأصابه المسلمونَ فصاحبه أحقُّ به ما لم يقسمْ؟ قال أحمد: هو هكذا.
قُلْتُ: فإذا قسم؟ قال أحمد: إذا قُسم فقد ذهبَ.

الحديث: 1425 - الجزء: 8 - الصفحة: 466

قُلْتُ: إلا بالثمنِ؟ قال: إن شاء، واحتج في الذي لم يقسم بحديث ناقة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- العضباء التي جاءت بها العجوز.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3238)

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إذا اشترى الرجل عبدًا لرجلٍ في أيدي العدو، فمولاه يأخذه بالثمن الذي أعطى كما فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالعضباء 63. قال أحمد: وقال مالك بن أنس: وإن كان كافأه بشيء فيعطيه مولاه بقدر ما كافاه، وإذا قسم فقد ذهب.
"مسائل الكوسج" (3422)

قال أبو داود: قلت لأحمد: كان الناس قد غزوا فصار في أيديهم مراكب للمسلمين، أعني فيه الطعام مما استنقذوه من أيدي الروم فأصابتهم مجاعة وهم بقبرس لا يقدرون على طعام، فرأى إن اضطروا يأكلون منه.
قال: أي شيء يصنعون؟ ! ولكن يردون على أربابها بعد.
"مسائل أبي داود" (1554)

الجزء: 8 - الصفحة: 467

قال أبو داود: قلت لأحمد: فالجواميس تدرك، أعني: وقد ساقها العدو للمسلمين وقد أدرب بها.
قلت: يؤكل منها؟ قال: إذا عرف لمن هي، فلا يؤكل منها.
"مسائل أبي داود" (1557)

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: ما أحرزه العدو، ثم أدركه صاحبه قبل أن يقسم فهو أحق به، فان قسم فلا شيء له.
قال أحمد: وزعم قوم أن شيء الرجل هو له حتى يبيع أو يهب أو يتصدق، وهو قول متعدٍ ليس سنةُ المغازي مثل هذا، كل من قال قال بغير هذا، وأما من قال: هو أحق به بالقيمة، فهو قول ضعيف عن مجاهد 64. "مسائل أبي داود" (1558)

قال أبو داود: قلت لأحمد: فما حاز العدو للمسلمين، فأصابه المسلمون، عليهم أن يوقفوه حتى يتبين صاحبه؟ فقال: إذا عرف فقيل: هذا لفلان، وكان صاحبه بالقرب.
"مسائل أبي داود" (1559)

قال أبو داود: قلت لأحمد: أصيب غلام، أعني: في بلاد الروم فقال: أنا عبد فلان.
لرجل هو بمصر؟

الجزء: 8 - الصفحة: 468

قال: إذا عرف -يعني: إذا عرف الرجل- لم يقسم ورد على صاحبه.
"مسائل أبي داود" (1560)

قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن الفرس الحبيس يصاب في بلاد الروم؟ قال: إن عرف صاحبه رد عليه، وإلا حبس كما كان.
"مسائل أبي داود" (1561)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن المكاتب يصاب في بلاد الروم؟ قال: يرد إلى كتابته.
"مسائل أبي داود" (1562)

قال أبو داود: قلت لأحمد: أخذنا مراكب في بلاد الروم فيها النواتيه -قال أبو داود: يعني: الملاح- فقالوا: هذا المركب لفلان وهذا لفلان؟ فقال: هذا قد عرف صاحبه لا يقسم.
"مسائل أبي داود" (1563)

قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل يرمي الحصن فيقع فيها السهام -أعني: من سهامه- ثم فتح الحصن فعرف سهامه؟ قال: يأخذه.
وأنكر قول الأوزاعي أنه لا يأخذه.
"مسائل أبي داود" (1565)

قال أبو داود: قلت لأحمد: مراكب تجيء من مصر فيقطع عليها الروم فيأخذونها، ثم يأخذها المسلمون منهم وقد صارت إلى قبرس؟ قال: قبرس ليس من بلادهم.
قلت: هم أغلب عليها منا؟

الجزء: 8 - الصفحة: 469

قال: لا.
قلت لأحمد بن حنبل -مرة أخرى: قبرس؟ قال: قبرس ليس من بلاد الروم.
ورأى ما صار إلى قبرس مما صار في أيدي العدو، ثم استنقذوه منهم المسلمون وقد بلغوا به قبرس أن يرد إلى أصحابه ولا يكون غنيمة ولا يؤكل منه إن كان طعاما؛ لأنهم يحوزونه إلى بلادهم ولا إلى أرض هم أغلب عليها عنده.
"مسائل أبي داود" (1566)

قال أبو داود: قلت لأحمد: أصبنا في جوف قبرس من القند 65 ومتاع المسلمين؟ قال: يعرَّف.
"مسائل أبي داود" (1567)

قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل قال: أهل قبرس كانوا سبوا، فدخل بقية -يعني ابن الوليد- في شيء من أمرهم فنقموا عليه ذلك.
"مسائل أبي داود" (1568)

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: قبرس يقولون: أصله صلح.
"مسائل أبي داود" (1569)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن العبد يأبق فيصير في بلاد الروم متنصرًا، فيقتل ويسبى، ثم يظهر عليه المسلمون فيستنقذونه من المشركين، أيرد إلى مولاه؟ قال أبو عبد اللَّه: يكون في المقسم إذا كان داخلا في بلاد الروم.
"مسائل ابن هانئ" (1709)

الجزء: 8 - الصفحة: 470

قال ابن هانئ: وسُئِلَ عن العبد يأبق، والفرس يشرد، فيصيران في بلاد الروم فيؤخذان، فيباعان في المقسم فيجيء المولى أو صاحب الفرس، فهل يفرق بينهما قبل البيع أو بعد؟ قال أبو عبد اللَّه: كل هذا يصير إلى المولى ما لم يقسم، فإذا قسم فهو أحق بالثمن.
"مسائل ابن هانئ" (1710)

قال ابن هانئ: وسُئِلَ عن الرجل يأبق له الغلام، فيأتي الأمير فيسأله أن يُنَفرَ له الخيل، على غير حقيقة أنه أخذ في طريق معروف، ولا يعلم المسلمون القصة، أَلِلأمير أن يفعل ذلك؟ قال أبو عبد اللَّه: لا ينفر له الخيل، لعلهم أن يُعطبوا إذا نفروا، لا ينفر له شيئًا من الخيل.
"مسائل ابن هانئ" (1711)

قال ابن هانئ: وسُئِلَ عن أمة أسرت، فظهر المسلمون عليها؟ قال: هو أحق بها، ما لم تقسم.
"مسائل ابن هانئ" (1714)

قال ابن هانئ: قيل له: فإن أبقت؟ قال: سبيلها واحد، أُسرت أو أبقت.
"مسائل ابن هانئ" (1715)

قال ابن هانئ: وسئل عن عبد أبق من العسكر، فلحق بالعدو، ولبث فيهم ما شاء اللَّه، ثم إنه جاء، وجاء معه برمك وخرثي، ما تقول فيما جاء به؟ قال: يرد العبد إلى المولى، واحتج بحديث ابن عمر: أنه رد عبدًا له

الجزء: 8 - الصفحة: 471

أبق إليه 66. وذكر حديث ثور أن أمة لحقت بالعدو فردت إلى مولاها 67، قيل له: فالمتاع والخُرْثِيُّ؟ فلم يجب فيه بشيء.
قيل له: فلا يكون هذا بمنزلة الغنيمة؟ قال: العبد له غنيمة؟ "مسائل ابن هانئ" (1716)

قال ابن هانئ: قيل له: فيفرق بين الإباق والسبي؟ قال: لا، وقد قاله قوم.
قيل له: يرد إلى مولاه بعدما يقسم؟ قال: لا يرد إليه بعدما يقسم، ولكن يرد إليه قبل أن يقسم.
وقد قال إنسان: إنه أحق به ما لم يزل عن ملكه، فهذا لم يزل عن ملكه، وإنما قال: هذا بأخِرَة والذي كنت أعرف من قوله غير هذا ولم يسمه.
قال أبو عبد اللَّه: فأيش تقول في الحربي يسلم على ما في يديه؟ ! أليس هو أحق به؟ ! قال: هذا قياس واحد.
"مسائل ابن هانئ" (1717)

قال ابن هانئ: وسئل عن أم ولد رجل ظهر عليها العدو، ثم ظهر المسلمون عليها فأخذوها، أتدفع إلى مولاها؟ قال: نعم، إذا لم تقسم.
"مسائل ابن هانئ" (1718)

الجزء: 8 - الصفحة: 472

قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: محمد بن جعفر، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب أن عمر بن الخطاب قضى فيما أصاب المشركون من المسلمين، ثم أصابه المسلمون بعد ذلك، قضى في ذلك: أنه إذا أبصر شيئًا كان له، قبل أن تجري فيه السهام فهو أحق به، وإذا أبصره بعد أن جرى فيه السهام، فليس له، هو للمسلمين.
"مسائل ابن هانئ" (1720)

قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: يحيى بن سعيد، عن عبد اللَّه، قال: حدثني نافع عن ابن عمر أن عبدًا له أبق، ولحق بالروم، وظهر عليه خالد بن الوليد، فرده على عبد اللَّه.
وأن فرسًا لابن عمر غار فلحق بالعدو، فظهر عليه فرده على عبد اللَّه.
وحديث ابن عمر في الناقة 68 احتج به أيضًا.
"مسائل ابن هانئ" (1721)

نقل عنه أبو طالب، وأحمد بن القاسم وسندي، واللفظ لأبي طالب، في الأموال إذا أخذها الكفار وظهر عليها المسلمون: فما أدركه صاحبه فهو له، وإن أدركه قد قسم فلا حق له، كذا قال عمر 69. "الروايتين والوجهين" 2/ 361، "التمهيد في أصول الفقه" 3/ 333

الجزء: 8 - الصفحة: 473

نقل بكر بن محمد عن أبيه عنه، في أم الولد إذا كانت لرجل سباها العدو ثم أصابها المسلمون فقسمت ثم عرفها سيدها: فعلى السيد أن يفديها بالثمن الذي اشتراها به.
ونقل المروذي وعبد الكريم بن الهيثم عنه، في أم الولد يظهر عليها العدو ثم يظهر عليها المسلمون ترد إلى مولاها قسمت أو لم تقسم.
"الروايتين والوجهين" 2/ 362

نقل عنه الفضل بن زياد في عبد أبق فلحق بالعدو: يُرد إلى مولاه، وهو ملك لسيده.
"الروايتين والوجهين" 2/ 363

1426 -

الرجل إن لحق لدار الحرب فارتدّ ويزوّج ثم ظهر عليهم المسلمون

قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل سُئل عن رجل ارتدَّ في بلاد الروم فتزوج فيهم فولد له أولاد، ثم أخذهم المسلمون؟ قال: ما ولد له في ارتداده فإنهم يسترقون.
قيل: فما هم؟ قال: أحبّ إليَّ أن يردوا إلى الإمام.
"مسائل أبي داود" (1564)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسُئل عن رجل لحق بالعدو هو وأهله وولده، وولد له في بلاد العدو، قد أخذه المسلمون؟ قال: ليس على ولده وأهله شيء، ولكن ما ولد له في أيديهم يسترقون، ويردون هم إلى الحرية.
"مسائل ابن هانئ" (1719)

الحديث: 1426 - الجزء: 8 - الصفحة: 474

قال الخلال: وأخبرني محمد بن يحيى الكحال قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يتنصّر في بلاد الروم فيولد له الأولاد فيغزوا المسلمون فيخرجونه هو وولده؟ قال: كل ما ولد في نصرانيته فهو فيء له إذا خرج قهرًا.
"أحكام أهل الملل" 2/ 507 (1268)

قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل ارتدّ في أرض الشرك فتزوج فيهم وولد له ما يصنع بولده؟ قال: يردّون إلى الإسلام إلَّا أنهم يكونون عبيدًا للمسلمين.
وقال: أخبرنا جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد اللَّه سُئل عن رجل ارتدّ وتزوج في بلاد الروم فولد له أولاد ثم ظهر عليهم المسلمون؟ قال: هم عندي عبيد ويردّون إلى الإسلام.
وقال: أخبرنا المروذي قال: سئل أبو عبد اللَّه عن الذرية يسبون إذا نقضوا العهد؟ قال: لا عهد لهم ثابت للنساء والصبيان.
قلت: أليس إنما يثبت عهدهم بالرجال؟ قال: نعم.
قلت: فإذا نقض العهد الرجال فلِمَ لا تسبى الذرية؟ قال: قد تقدم، ثم قال: مَثل هذا الذي يسبي أهل أرمينية ما كان له أن يفعل.
قلت له: إن قدم رجل من أهل أرمينية بسبي ترى أن يشترى منه؟

الجزء: 8 - الصفحة: 475

قال: لا بحال ما فعل معه.
قال: وقرأ عليه أسباط قال: حدثنا أشعث عن ابن سيرين أن علقمة بن علاثة ارتدّ في إمارة أبي بكر -رضي اللَّه عنه- فأرسل أبو بكر -رضي اللَّه عنه- إلى امرأته وابنتها، فقالت: إن كان علقمة كفر لم أكفر أنا ولا ابنتي.
وإن علقمة بن علاثة أسلم في إمارة عمر -رضي اللَّه عنه- فرجع إلى امرأته بالنكاح الأول.
قال أبو عبد اللَّه: ما أحسن ما احتجت عليه ما أحسن ما قالت.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن حبيش بن سندي حدثهم قال: قال أبو عبد اللَّه: عقد عثمان -رضي اللَّه عنه- لمن دون النهر.
فهو يكره رقيقهم إلَّا أن يكون فيهم قوم ارتدوا ونقضوا العهد.
وقال: أخبرني أبو المثنى العنبري أن هارون بن عبد اللَّه البزار حدثهم قال: قيل لأبي عبد اللَّه: القوم يرتدون وهم في مدينة وحولهم أهل الإسلام، فقال: أما رجالهم فيقتلون، وأما أولادهم فمن كان ولد منهم قبل الارتداد فقد جرى فيهم حكم الإسلام، ومن كان ولد بعد الارتداد فسبيلهم سبيل آبائهم: يباعون ويقتلون إذا كانوا قد بلغوا.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن حبيش بن سندي حدثهم قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن القرية يظهر عليها العدو من المسلمين فيصيرون معه ويقاتلون ما تقول في سبيهم؟ قال: ما كان من الردّة قبل أن يظهر عليهم العدو فهم أحرار وما كان ممّا ولدوا بعدما ظهر العدو فهم عبيد.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى قالا: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن قوم ارتدّوا فصاروا إلى بلاد الروم مع نسائهم وصبيانهم ثم أخذهم المسلمون مع عيالهم؟

الجزء: 8 - الصفحة: 476

فقال: يقتل الرجال، والصبيان لا يقتلون.
قال: كذا قال عمر بن عبد العزيز.
إذا قالوا: لم نرتد لم يقتلن، مثل ما قال النساء لأبي بكر -رضي اللَّه عنه-: لم نرتد، وإن كانوا ارتدوا معهم قتلوهم إلَّا أن يكون الصبيان ولدوا بعد ما ارتدوا فهم معهم، وإن كان الصبيان ولدوا قبل أن يرتدوا وهم صغار لم يقتلوا.
كذا قال عمر بن عبد العزيز.
قلت: يستتابون؟ قال: إن صاروا إلى دار الحرب وقاتلوا معهم قتلوا.
قلت: فإن لم يقاتلوا وكانوا في قرية؟ قال: يستتابون فإن تابوا وإلَّا قتلوا.
قلت: فأولادهم الذين ولدوا معهم يسترقون؟ قال: إن قاتلوا قتلوا واسترقوهم وإن استتابوها فسبوا قتلوا واسترقوهم الذين ولدوهم بعد ارتدادهم وما كان قبل ارتدادهم فلا يسترقون.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه سُئل عن قوم كان لهم مع المسلمين عقد فنقضوه وقاتلوا المسلمين؟ قال: لا تقتل الذرية ويسبون يقتل رجالهم إذا حاربوا.
قيل له: فهرب من الذرية إلى دار الحرب فسباهم المسلمون؟ قال: الذرية لا يقتلون ولا يسترقون.
قلت: ترى سبي المرتدين من النساء والرجال؟ قال: إذا نقضوا العهد ورجعوا وحاربوا أهل الإسلام حوربوا بعدما يدعون فإن أجابوا ودخلوا من الباب الذي خرجوا منه لم يسبوا وإن أبوا فالقتل والسبي.

الجزء: 8 - الصفحة: 477

قلت له: بالنار؟ قال: لا أحب النار لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يعذب بالنَّارِ إلَّا ربّ النَّارِ".
فقد قتل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الذين ارتدوا بعدما أسلموا وقتلوا راعي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وساقوا الإبل فقتلهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وسمل أعينهم، فالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فعل ذلك بمن ارتدّ، فأما النار فلا يعجبني في حرب ولا غيره؛ لأن القوم لعل فيهم من لا يحب ذلك فتقتله النار، وقد نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك، وإنما حرق أبو بكر -رضي اللَّه عنه- شيئًا لم يكن فيه الأنفس، إنما حرق المتاع والسلاح وما لا يطاق حمله، فهذا لا بأس به.
"أحكام أهل الملل" 2/ 507 - 510 (1270 - 1277)

الجزء: 8 - الصفحة: 478

ثانيًا: الفيء

1427 -

تعريف الفيء، وفيما يكون

قال إسحاق بن منصور: قال الإمام أحمد -رضي اللَّه عنه-: الغنيمةُ: ما غلب عليه بالسيفِ، والفيء: ما صُولحوا عليه، وهي الجزية: جزية الرءوس، وخراج الأَرضين، والصدقات والعشور منَ الحبوبِ والمواشي: الإبل، والبقر، والغنم.
فكل شيء عشرته، فهي صدقة.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2770)

ونقل عنه أبو الحارث: كل أرض جلا عنها أهلها بغير قتال فهي فيء.
ونقل عنه حنبل: ما فتح عنوة هو فيء للمسلمين وما صولحوا عليه فهو لهم يؤدون إلى ما صولحوا عليه، ومن أسلم منهم تسقط عنه الجزية، والأرض فيء للمسلمين.
"الأحكام السلطانية" 148 - 149

قال أحمد في رواية المروذي: في الأرض الميتة إذا كانت لم تملك، فإن ملكت فهي فيء للمسلمين، مثل من مات وترك مالا لا يعرف له وارث.
"الأحكام السلطانية" ص 231

1428 -

من ضل من أهل الحرب الطريق، فوقع في دار الإسلام، هل يكون فيئًا، أم لمن أخذه؟

قال أبو طالب: قال في قوم حملتهم الريح فألقتهم في بعض السواحل فقالوا: جئنا للتجارة: فإن لم يعرفوا بالتجارة ولا يشبهون التجار لم

الحديث: 1427 - الجزء: 8 - الصفحة: 479

يصدقوا، ولا يخمس مالهم؛ إنما الخمس في الغنيمة وما قاتلوا عليه، وهذا لم يقاتلوا عليه، فلا يكون.
"الأحكام السلطانية" ص 137

1429 -

قسم الفيء

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: قولُ عمر -رضي اللَّه عنه-: ما على وجه الأرضِ مسلم إلَّا له في هذا الفيء حقّ إلَّا مَا ملكَتْ أيمانُكم 70؟ قال: تقول: الفيء للغني والفقير إلَّا العبيد.
فقال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ الفيء هو فيما صولحوا عليه، أو أخذ عَنْوة فوضع عليه الخراج، فحكمه حكم الصلح.
فقال إسحاق: الفيء حكمُه حكمُ الصلحِ في القسمة للغني والفقير في العطية؛ لأنَّه رأي الإمام، والعنوة يزاد عليها وينقص على قدر مبلغ رأي الإمام، والصلح لا يزاد عليها أبدًا وإن احتملوا ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (3313)

نقل عنه الحسن بن على الإسكافي وقد سأله عن الفيء: للمسلمين عامة، أو لقوم دون قوم؟ قال: للمسلمين عامة، إلا أن الإمام يفضل قومًا على قوم.
ونقل بكر بن محمد عن أبيه عنه قال: الأموال كالفيء والغنيمة والصدقة، فالفيء: ما صولح عليه من الأرضين وجزية الرءوس، وخراج الأرضين السواد وغيره، وهذا لكل المؤمنين فيه حق، وهو على ما يرى

الحديث: 1429 - الجزء: 8 - الصفحة: 480

-يعني: الإمام- أليس عمر -رضي اللَّه عنه- قد فرض لأمهات المؤمنين في الفيء ولأبناء المهاجرين سواء 71؟ ! وكان يقول: لكل أحد في هذا المال حق إلا العبد 72، وكان يقضي للمنفوس 73. "الأحكام السلطانية" 138 - 139

ونقل عنه أبو النضر العجلي: والفيء بين الغني والفقير.
"الأحكام السلطانية" ص 243

نقل أبو طالب عنه في حرورية كان لهم سهم في قرية فخرجوا يقاتلون المسلمين فقتلهم المسلمون: فأرضهم فيء للمسلمين، فيقسم خمسة على خمسة، وأربعة أخماسه للذين قاتلوا يقسم بينهم أو يجعل الأمير الخراج على المسلمين ولا يقسم، مثل ما أخذ عمر السواد عنوة ووقفه على المسلمين.
"مجموع الفتاوى" 28/ 515 - 516

قال في رواية المروذي: من كان في العطاء؛ إنما أخذوا على الفقر.
وأعجبه حديث طلحة قال مالك: قلت لطلحة: يا أبا عبد اللَّه لو وجدت غنى عن العطاء لتركته.
قال طلحة: هكذا نقول.
وقال في رواية بكر بن محمد: الفيء لكل مسلم فيه حق إن رآه الإمام وأعطى الناس، وأن يبلغ ذلك ولم يعط الإمام وكان عدلًا وهو على ما يرى فيه ويجتهد.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 88

الجزء: 8 - الصفحة: 481

وقال في رواية أبي طالب: ولا يخمس الفيء.
"معونة أولي النهى" 4/ 440

1430 -

هل يجوز للإمام تفضيل البعض عن البعض في الفيء؟

قال أحمد في رواية المروذي: وأما أبو بكر فلم يفضل أحدًا على أحد، وعمر قد أعطى أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وفضلهن، وأعطى عبد الرحمن بن عوف وفضله، وأعطى المهاجرين الأولين وفضلهم على من سواهم، وأما عثمان فأعطى وفضل، وأما علي فلم يفضل.
وكذلك قال في رواية أبي طالب: وأبو بكر قسم بالسوية ولم يفضل أحدا، فلما كان عمر فضل، فلما كان عثمان مضى ست سنين على الأمر، ثم فضل قومًا، فهذا حكايته عنهم الاختلاف.
ونقل المروذي عنه، وذكر حديث عمر، قال: ما أحد من المسلمين إلا وله فيه نصيب إلا العبيد، فليس لهم فيه شيء.
"الأحكام السلطانية" ص 240 - 241

الحديث: 1430 - الجزء: 8 - الصفحة: 482

ثالثًا: الأرضون

أقسامها وأحكامها

1431 -

أقسام الأرضيين وما يوضع عليها الخراج منها وما لا يوضع وشروط ذلك

قال إسحاق بن منصور: سألتُ أبا عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل -رضي اللَّه عنه-: عن السَّوَاد 74؟ قال: أمرُ السَّوَادِ عندنا بيّن.
قُلْتُ: هات، كيف هو؟ قال: فَتَحَ المسلمونَ السَّوَادَ عَنْوَةً إلا ما كانَ منه صُلح، وهي أرض الحيرة، وأرض بانِقْيَا؛ فإنها زعموا صلح، فأَرَاد عُمَرُ -رضي اللَّه عنه- أَنْ يقسمَ السَّواد بين المسلمينَ فاسْتشارَ النَّاسَ فيهم عَليّ -رضي اللَّه عنه-، فقالوا: دَعهم ينزلُ عليهم المسلمون فأَقرُّوا الأرضَ في أيديهم، ووضعَ عليها الخَراج على كُلّ جريبٍ دِرهمًا وقفيزًا مِن حِنطة، والشعير وما سِوى ذَلِكَ من القَضْبِ 75 والزيتون والنخيل أشياء موظفة دونها ومَسَح عليهم العامرَ، والغامِرَ إذا الماءُ [بلغه] 76. وأسلمَ رجلٌ منهم، فقال عمرُ -رضي اللَّه عنه-: إن تحولتَ عنها فالمسلمون أحقُّ بأرضهم، وإن أقمتَ عليها فأنتَ أحق.

الحديث: 1431 - الجزء: 8 - الصفحة: 483

وفي ذَلِكَ دليل أنهم ليسوا بمالكينَ للأرضِ، وإنما أقرهم فيها عُمر -رضي اللَّه عنه- ليعمَلوا فيها وَيعْمُروها، فما أخرجَ اللَّهُ منها من شيءٍ أخذوا منه ما يقيمهم وردوا سائر ذَلِكَ على المسلمين، وما يبين ذَلِكَ قوله لعثمان ابن حُنيف: واللَّهِ لئن وضعت على كلِّ جريبٍ دِرهمًا وقفيزًا لا يُجهدهم ولا يضر بهم.
قال: فكانت ثمانية وأربعين فَجَعَلَها خمسين 77. قُلْتُ: ما هذا؟ قال: عَلى رِقابهم، وأخَذَ مِنَ الغنيِّ ثمانيةً وأربعين، ومِنَ الوسطِ أربعةً وعشرين، ومِنَ الفقيرِ اثني عشر.
ومما يُبين أنهم لَيسوا بمالكين للأرضِ أنَّ عثمان -رضي اللَّه عنه- أَقْطَع في السَّواد، فأقْطَعَ سعدًا وابنَ مسعود وخبابًا والزبيرَ وأُسامةَ -رضي اللَّه عنهم- فأَقْطَعهم فيها 78، فلو كانوا مالِكين ما أقطَعَ فيها، فرأى عمرُ -رضي اللَّه عنه- أنْ يَدَعَها للمسلمين، ورأى عثمان -رضي اللَّه عنه- لمنزلة هؤلاء مِنَ الإسلامِ وما كانوا فيه؛ أن يُقطعَهم فيها.
قال: فالأرضُ التي يملكها ربها ليسَ عليه فيها خَراج، وإنما عَليه فيها الصَّدقة وهو العُشر من كل خمسةِ أوسق، يعني: مثل هذِه القطائع التي اقتطَعَها عثمان -رضي اللَّه عنه- لهؤلاء.
قال: والسَّواد على الرَّقبة: الخراج قبل جزية الرءوس، ومما يُبين ذَلِكَ أنه مسحَ العامرَ والغامرَ؛ لأن الغامر ليست بمعمورةٍ؛ فقد أَوْجَبَ عليها الخراجَ، فمِنْ ثمَّ يجبُ على الأرضِ الخَراجُ والعُشرُ وهو الذي قال عمرُ بن عبدِ العزيزِ أنَّ العُشرَ في الحبِّ، والخراجُ على الأرضِ 79.

الجزء: 8 - الصفحة: 484

فقال إسحاق: كما قال سواءٌ.
"مسائل الكوسج" (561)

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: فَخَيْبرُ؟ قال: ما صحَّ لي مِنْ أمرِ خيبرَ شيءٌ.
وأما أهلُ المدينةِ فقولُهم قولٌ واحدٌ: كلُّ ما فَتَح المسلمون مِنَ الأرضِ عَنْوَةً أو أخذوا الرقاب عَنْوَةً أو مالا أو حرثًا فهم يقسمونه قسمًا واحدًا: الخُمس فيه للَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وللرسُولِ ولذي القُربى؛ الآية، والباقي بين مَنْ شهد الوقعة، فهذا قول أهلِ المدينة.
فقال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (562)

قال صالح: حدثني أبي قال: معاوية بن عمرو قال: حدثنا أبو إسحاق قال: قال عبد اللَّه -يعني: ابن عمر-: بلغني أن عمر قال في أول ما فتحت كرمان: من يخبرنا عن قدابيل؟ قال: فقال رجل: يا أمير المؤمنين، ماؤها وشل، وتمرها دقل، ولصها بطل، إن كان بها الكثير جاعوا، وإن كان بها القليل ضاعوا.
قال: أنت رجل شاعر.
قال: بل أنا رجل خابر.
قال عمر: لا يسألني اللَّه عن أحد من المسلمين بعثته إليها أبدًا.
"مسائل صالح" (867)

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: قبرس يقولون: أصله صلح.
"مسائل أبي داود" (1569)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن قرية فتحت، فقال بعضهم: إنها عنوة، فقال بعضهم: إنها صلح.
قال أبي: فإن كانت صلحًا فهم على ما صولحوا عليه، فلينظروا إلى قديم ما كانوا عليه فهم على ذلك، لا يحدثون شيئًا.

الجزء: 8 - الصفحة: 485

وإن كانت عنوة فإن العنوة لمن قاتل، أربعة أخماس، وخمس يقسم على خمسة أسهم على ما سماه اللَّه تعالى.
قال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: 41] وسهم اللَّه والرسول واحد، إلا أن تكون هذِه القرية أوقفها من فتحها على المسلمين؛ كما وقف عمر أرض السواد وضرب عليهم الخراج، فهم على ما فعل الفاتح لها، إذا كان من أئمة الهدى.
"مسائل عبد اللَّه" (1453)

نقل عنه أبو الحارث: يجب على أرض السواد على العامر إذا ناله الماء.
ونقل عنه الميموني: يمسح العامر والجبال، وإن لم ينله الماء، ماء السماء يناله.
"الروايتين والوجهين" 2/ 374

وقال في رواية حرب ومحمد بن أبي حرب: الأرض الخراج ما فتحها المسلمون فصارت فيئًا لهم ثم دفعوها إلى أهلها وأضافوا عليها وظيفة، فتلك الوظيفة جارية للمسلمين أبدًا.
وقال في رواية أبي الحارث وصالح: كل أرض جلا عنها أهلها بغير قتال فهي فيء.
وقال في رواية حنبل: ما فتح عنوة فهو فيء للمسلمين، وما صولحوا عليه فهو لهم يؤدون إلى ما صولحوا عليه، ومن أسلم منهم تسقط عنه الجزية، والأرض فيء للمسلمين.
"الأحكام السلطانية" ص 148 - 149

نقل عنه أبو الصقر وقد سأله عن أرض موات في دار الإسلام لا يعرف لها أرباب ولا للسلطان عليها خراج، أحياها رجل من المسلمين، فقال:

الجزء: 8 - الصفحة: 486

من أحيا أرضًا مواتًا في غير أرض السواد كان للسلطان عليه فيها العشر، ليس له عليه غير ذلك.
"الأحكام السلطانية" ص 162، "الفروع" 2/ 443

ونقل حنبل عنه فيمن أسلم على شيء فهو له ويؤخذ منه خراج الأرض.
ونقل حرب عنه في أرض الصلح هي خراج.
قيل: كيف قال الرجل يكون في يده الأرض فيسلم ويصالح على أرضه فهذا هو خراج.
قال حرب: هذا عندي وهم، ولا أدري كيف هذا؛ لأن الرجل إذا لم يسلم وصالح على أرضه أخذ منه ما صالح عليه، فإذا أسلم بعد الصلح فإن أرضه عشر إنما الخراج العنوة.
وقال لي أحمد مرة أخرى: أرض الصلح هي عشر، كيف يؤخذ منها الخراج؟ ! ولا أدري لعلي أنا لم أنهم عن أبي عبد اللَّه القول الأول في أرض الصلح.
وسمعت أحمد مرة أخرى بقول: إذا فتح المسلمون الأرض عنوة فصارت فيئًا لهم فهو خراج.
قال: وأرض العشر الرجل يسلم بنفسه من غير قتال وفي يده الأرض، فهو عشر مثل المدينة ومكة.
"الأحكام السلطانية" ص 163، "الاستخراج لأحكام الخراج" ص 11، 12

قال في رواية الأثرم ومحمد بن أبي حرب، وقد سئل عن رجل في يده أرض من أراضي الخراج ولم يزرعها، يكون عليه خراجها؟ قال: نعم، العامر والغامر.
"الأحكام السلطانية" ص 169، "الاستخراج لأحكام الخراج" ص 56

الجزء: 8 - الصفحة: 487

قال في رواية يعقوب بن بختان وقد سأله: ترى أن يخرج الرجل عما في يده من دار أو ضيعة على ما وصف عمر على كل جريب، فيتصدق به؟ قال: ما أجود هذا.
قال له: فإنه بلغني عنك أنك تعطي عن دارك الخراج، فتصدق به؟ قال: نعم.
"الأحكام السلطانية" ص 171

قال في رواية الميموني وقد سئل عن مكة، هل فتحت صلحًا؟ فالتفت إليَّ وقال: أليس إنما أخذت بالسيف؟ ! وقال في رواية حرب بن إسماعيل أرض العشر: الرجل يسلم نفسه من غير قتال، وفي يده الأرض فهي عشر، مثل المدينة ومكة.
وقال في رواية سعيد بن محمد الرفا -وقد سئل عن مكة فقال: دخلت صلحا.
واستدل بقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعِ" 80. وقال في رواية أبي طالب إذا كانت أرض حرة؛ مثل مكة وخراسان، فإنما عليهم الصدقة؛ لأنهم يملكون رقبتها.
"الأحكام السلطانية" ص 188 - 189

قال في رواية حنبل في أرض السواد: أوقفه عمر ولم يقسمه.
أشار عليٌّ عليه بذلك.
وقال في رواية المروذي: إنما أذهب إلى أن السواد وقف، وعمر ترك السواد ولم يقسمه.

الجزء: 8 - الصفحة: 488

وقال في رواية الميموني: السواد إنما أوقف على من يجيء من المسلمين.
وقال في رواية الأثرم، وذكر قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ تأول عمر في ذلك: أن الأرض موقوفة لمن يجيء من بعدهم.
"الأحكام السلطانية" ص 205

ونقل المروذي عنه: الأرض الميتة إذا كانت لم تملك، فإن ملكت فهي فيء للمسلمين، مثل من مات وترك مالًا لا يُعرف له وارث.
وقال أحمد في رواية حنبل: ما كان عنوة كان المسلمون فيه شرعًا واحدًا، وعمر ترك السواد لذلك.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 14، 15

ونقل حنبل: أن عمر -رضي اللَّه عنه- كان أقطع بجيلة من السواد 81، ثم رجع.
وروى أبو طالب عن أحمد، قال في حربة كان لهم سهم في قرية فخرجوا يقاتلون المسلمين فقتلهم المسلمون: كيف تصنع بأرضهم هذِه؟ قال: هذِه فيء المسلمين من قاتل عليه حتى أخذه، فيؤخذ خمسه فيقسم بين خمسة وأربعة أخماس للذين أفاءوا، ويكون سهم الأمير خراجًا للمسلمين؛ مثل ما أخذ عمر -رضي اللَّه عنه- السواد عنوة، فأوقفه على المسلمين.
وقال حرب سألت أحمد، قلت: أرض صلح على النصف، أو أكثر، أو أقل، أخذ السلطان حقه هل فيما بقى العشر؟ قال: أرض الصلح هي أرض العشر كيف يؤخذ النصف؟ قلت: إنهم يأخذون.
قال: إنهم يظلمون.
ولم ير عليه فيما بقى شيئًا.

الجزء: 8 - الصفحة: 489

وقال: إذا أخذ منه السلطان فلا شيء عليه.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 29

وقال أبو عبد اللَّه في رواية حنبل: الذي صولحوا عليه فهو لهم، وعليهم الجزية، ويؤدون إلى المسلمين الذي صولحوا عليه في رقابهم.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 34

قال أحمد في رواية حرب وغيره: الأرض أرضان: أرض خراج، وأرض العشر.
قال: وأرض العشر هي الصلح.
قال الأثرم: سئل أبو عبد اللَّه عن أرض العنوة من أين هي إلى أين؟ وأرض الصلح من أين هي؟ قال: ومن يقوم على هذا؟ قال: وذكر أبو عبد اللَّه أرض خراسان، فقال: ما دون النهر صلح وما وراءه عنوة.
ونقل حرب عن أحمد، قال: ما وراء النهر كله عنوة.
قال حرب: قلت لأحمد، قال: ما وراء النهر كله عنوة.
قال حرب: قلت لأحمد: كرمان عشرًا أو خراج؟ قال: لا أدري.
قال: وطبرستان خراج.
وقال أحمد في رواية جعفر بن محمد: أرض الشام عنوة إلا حمص وموضع آخر.
وقال في رواية المروذي: أرض الذي خلطوا في أمرها فأما ما فتح عنوة فمن نهاوند.
وقال في رواية يعقوب بن شعيب: خراسان أرضهم صلح، وكل ما كان صلحًا فرقابهم وأموالهم حلال، وكل ما كان من أرض العنوة فإنهم

الجزء: 8 - الصفحة: 490

أرقاء؛ لأن عمر -رضي اللَّه عنه- تركهم يؤدون الخراج.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 41

وقال في رواية الأثرم: الكوفة من السواد والبصرة موات أحيوها.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 45

وقال أبو بكر الدوري: خرج أحمد بن حنبل إلى مدينة الرسول صلى اللَّه عليه وسلم وبها نسله المبارك الذين افتتحوا الجانب الغربي، فأرسل إليهم دراهم صالحة واستحلهم من نزوله.
وذكر أبو جعفر بن المنادى، عن جده عبد اللَّه بن محمد قال: قال لي أحمد بن حنبل: أنا أبيع هذِه الدار التي أسكنها وأخرج الزكاة عنها في كل سنة، أذهب في ذلك إلى قول عمر بن الخطاب في أرض السواد.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 46

وقال في رواية أبي الحارث: الخراج يجب على أرض السواد على العامر إذا ناله الماء.
وقال في رواية الميموني: يمسح العامر والجبال وإن لم يبله الماء، ماء السماء يناله.
ونقل عنه الأثرم: قال عمر رضي اللَّه عنه: وضع على العامر والغامر.
قيل له: وأنت تذهب إليه.
قال: نعم.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 54

قال حنبل: قال أبو عبد اللَّه: مكة إنما كره إجارة بيوتها؛ لأنها عنوة دخلها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالسيف، فكل ما كان عنوة كان المسلمون فيه شرعًا واحدَا، وعمر رضي اللَّه عنه إنما ترك السواد لذلك، وقال عمر -رضي اللَّه عنه-: لا تمنعوا نازلًا بليل أو نهار.
لأهل مكة؛ لأنه لم يجعل لهم ملكًا دون الناس

الجزء: 8 - الصفحة: 491

فالحاج فيه سواء العاكف فيه والباد والمقيم فيه والقادم، والسواد وكل عنوة كذلك.
وقال: لا يعجبني بيع منازل السواد ولا أرضهم.
قيل لأبي عبد اللَّه: فأراد السلطان أن يفعل ذلك؟ قال: كل إمام يقوم بذلك وكان له ذلك إلى السلطان، الإمام يصرف كيف شاء، إلا الصلح لهم ما صولحوا عليه.
"الاستخراج" ص 90 - 91

1432 -

إذا عجز رب الأرض عن عمارتها، يدفعها الإمام إلى من يعمرها

قال في رواية حنبل: من أسلم على شيء فهو له ويؤخذ منه خراج الأرض، فإن ترك أرضه فلم يعمرها، فذلك إلى الإمام يدفعها إلى من يعمرها، لا تخرب، تصير فيئا للمسلمين.
"الأحكام السلطانية" ص 172

1433 -

إن عدم الانتفاع بالأرض لزراعتها، وأمكن الانتفاع بها في غير الزراعة لمصائد، أو مراع، هل يجوز أن يستأنف وضع الخراج بحسب ما يحتمله الصيد والمرعى؟

نقل خضر بن إسحاق: أن صيادًا سأل أحمد عن الصيد في أجمة -يعني: قطربل- وأنهم يمنعون أن نصيد فيها حتى نعطيهم شيئًا؟

الحديث: 1432 - الجزء: 8 - الصفحة: 492

فقال: احرص أن لا تعطيهم، فإن شارطتهم فلا تخنهم.
"الأحكام السلطانية" ص 168

1434 -

اجتماع الخراج والعشر

قال إسحاق بن منصور: قال الإمامُ أحمد: لمَّا مَسَح عُمر -رضي اللَّه عنه- العامِر والغامر؛ فالعامر: قد بَان أمرُه، والغامر: الذي لا يزرع فإنما هو جزية رقبة الأرض، ففي هذا دليل على أنَّ في الحبِّ العشر ولابد مِن أداءِ ما على رقبة الأرض وهو: الخراج، فمِنْ ثَمَّ مسح الغامِرَ عليهم وهو مما لا يعمر؛ فمن عمر شيئًا وجبَ عليه الخراجُ في الأرضِ والعُشر في الحبِّ.
فقال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (563)

قال إسحاق بن منصور: قلت: وكان سفيان والأوزاعي يقولان: على أرض الخراج الزكاة حيثما زرع المسلم.
قال أحمد: أجود، وأعجبه.
قال إسحاق: كما قالوا، إلا أنا نرى أن يكون يرفع من جملة الطعام نفقاته والخراج أيضًا، ثم ما حصل بعد ذلك عشرة.
"مسائل الكوسج" (598)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الأكّار 82 إذا أخرجَ في نصيبه ما يجب فيه العشر، أيعطي؟ قال: نعم.

الحديث: 1434 - الجزء: 8 - الصفحة: 493

فقال إسحاق: وأمَّا الخراجُ والعشر فيجتمعانِ، فإنَّ السُّنَّةَ مضَتْ من رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- والخلفاء بعده أنَّ العشرَ فرض مِن فرائضِ اللَّه في البُر والشعير والتمر والزبيب، كما قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: 267] يعني: الحبوب والثمار، واختلفوا فيما سوى الأصناف الأربعة من الحبوبِ فرأى طائفة مِن أهلِ العراقِ ومَنْ سلكَ طريقَهم مِن أهلِ الأمصارِ أن لا زكاة في شيءٍ مِنَ الحبوبِ إلَّا في الأصنافِ الأربعة؛ لما تأولوا حديثَ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، حيث أخذ من الأصناف الأربعة، منهم: الثوري، وابن المبارك، ومَنْ سَلكَ طريقَهما.
ورأى عامةُ علماءِ أهلِ الحجاز، ومَنِ اتبعهم مِن علماءِ أهلِ الشامِ وأهل العراق أنَّ كلَّ حب يدخر أو تصير تلك الحبوب أُطْعِمَات أهل مصر من الأمصار فإنَّه مثلُ الأصناف الأربعة، هذا الذي يُعتمد عليه؛ لما قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليس في أقل من خمسة أوسق من حب صدقة" 83 فكل ما وقع عليه اسمُ الحب، وهو مما يبقى في أيدي الناس مما يصير في بعض الأزمنة عند الضرورة طعامًا لقوم، فهو حب يُؤخذُ منه العشر إذا بلغَ خمسةَ أوسق، فكل ما أخرجت الأَرَضون شيئًا من الحبوب التي وصفنا كانت أرض خراج أو عشر، فإن العُشرَ فرضٌ عليه لا يسقط الخراجُ العشرَ الذي فرض اللَّه.
قال اللَّه: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: 267] فسَّرَه أهلُ العلمِ أنه الحب والثمار، فصار العشر فرضًا مفروضًا في الكتابِ الناطقِ والسُّنَّة

الجزء: 8 - الصفحة: 494

الماضية، فكيف يسقطُ الخراجُ الذي وضعه أهلُ العلمِ مِن أصحاب محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- عَامِرها وغامرها زرعت أم لم تزرع العشرَ الذي فرضَهُ اللَّه في الحبوبِ التي أخرجتها الأرض؟ وقد قيل ذَلِكَ لعمرَ بنِ عبدِ العزيز حيث رأى أن يأخذ العشر أنها أرض خراج.
قال: الخراجُ على الأرضِ، والعشر على الحبّ 84. فقال إسحاق: وأمَّا الرجلُ الذي يملك الدارَ وقيمتها عشرة آلاف درهم ولا شيء له سواها أيأخذ من الزكاة؟ فإنَّ السنةَ قد مضَتْ بأنَّ صاحب المسكن والخادم ومَن لم يكنْ له شيءٌ احتاج إلى ذَلِكَ الشيء -يعني: من لباس وأثاث البيت وما أشبهه- فإذا كانتِ الدار مسكنه وفيها سعة وما يبلغ فوق مسكنه قيمة خمسين درهمًا أو أكثر لم يُعط من الزكاة؛ لأنَّه قادرٌ على أنْ يخرجَ الفضل من يده.
واختلفَ أهلُ العلمِ في فضل سعة الدار، فرأى ابن المبارك إذا لم يمكنه بيع فضل المسكن إلا أنْ يكونَ الطريقُ عليه ولا يقدر أن يصرف الفضل من وجه آخر فإنه يعطى لا يحتسب عليه الفضل.
ورأى الأوزاعي ومَنِ اتَّبعه أن يُباعَ المسكن فإذا أخذ ثمنا اشترى مسكنًا قدر ما يسعه، ثم حينئذٍ يُعْطى إذا لم يكنْ عنده فضلٌ عن المسكن وعليه الحج إذا كان مسكنه ذا ثمن، ويكتفي بدون ذَلِكَ، وهذا الذي يُعتمدُ عليه؛ لأنَّ ما قال الأوزاعي أشبه بالسنةِ، لا يُعطى رجل مِنَ الزكاةِ وله دار قيمتها خمسة آلاف درهم أو أكثر.
"مسائل الكوسج" (663)

الجزء: 8 - الصفحة: 495

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن أرض الخراج يزرع فيها المسلم؟ قال: يخرج الخراج والعشر -يعني بالخراج: وظيفة عمر.
"مسائل أبي داود" (561)

قال أبو داود: وسمعت أحمد مرة أخرى سئل عن أرض الخراج، فقال: ينظر ما أخذ منه -يعني: في الخراج- فإن كان يبلغ العشر وما وظف عليهم عمر فقد أجزأه، وإن كان أقل -يعني: من العشر ووظيفة عمر- أخرج حتى يبلغ العشر وما وظف عليها عمر.
"مسائل أبي داود" (562)

قال أبو داود: قلت لأحمد: بلاد صولحوا على مال مسمى، فكان على أرض رجل مائة درهم فيخرج عليه -أعني: زيادة على المائة- قلت: فيحسب الزيادة التي زادوا عليه من العشر؟ قال: لا؛ هذا مثل غصب يغصب، هذا على أنه يؤخذ منه بغير غلة الخراج، مثل مؤنةٍ يحفر الأنهار والمؤن التي يلزم ولا يلزم صاحب الأرض.
"مسائل أبي داود" (563)

قال أبو داود: قلت لأحمد: أرض صُولحوا على مال -أعني: مالًا مسمى- يؤدى كل سنة، فيؤدون العشر -أعني: من غلاتهم من الزرع والثمر- أيؤدون هذا الذي صولحوا عليه؟ قال: نعم يؤدونهُ.
"مسائل أبي داود" (564)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن رجل جعل داره بستانًا، عليه فيه الخراجُ؟

الجزء: 8 - الصفحة: 496

قال: إذا خرج منه ما يجب عليه فيها العشر.
ففيه العشر، ثم كرر عليه الرجل المسألة، فقال أحمد: أرض السواد فيها الخراج، ولكن القطائع ليس يؤدى عنها الخراج.
"مسائل أبي داود" (566)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: قال سفيان: يدفع الخراج ثم ينظر إلى ما بقي في يده.
فإن كان خمسة أوسق أدى العشر ونصف العشر.
سمعت أبي يقول: إلى هذا أذهب أنا.
"مسائل عبد اللَّه" (623)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا بأس أن يأخذ الرجل من غلته بقدر ما يأكل هو وعياله، والباقي حتى يأخذ السلطان، وكل شيء يخرج من الأرض ففيه الزكاة، بعد وظيفة عمر ما كان يسيح ففيه العشر، وما كان بكلفة نصف العشر، وإن كان السلطان يأخذ أكثر مما وظف عمر فليس عليه شيء، وإن كان أقل يخرج منه الزكاة.
"مسائل عبد اللَّه" (1448)

قال عبد اللَّه: سألت أبي: رجل في يده أرض من أرض الخراج، فيها العشر، ويلزمه السلطان فيها الخراج، ويتحامل عليه، هل يجوز له أن يحتال في تخفيفه عن نفسه؛ وكم يجوز له أن يحتال فيه؛ وهل يجزئ عنه إخراج العشر، ويلزمه السلطان من الخراج؟ قال: إن كانت هذِه الأرض مما وظف عليها عمر وظيفة أو إمام من أئمة الهدى فليخرج كل ما وظف عليها ثم ينظر إلى ما حصل في يديه، فإن كانت خمسة أوسق من تمر أو شعير، أو حنطة أو زبيب، أو ما يكال، حتى

الجزء: 8 - الصفحة: 497

يقوم مقام هذِه الأربعة، ويدخرها كما يدخر هذِه فليخرج مما حصل في يديه، إن كانت مما يسقى بكلفة نصف العشر، وإن كانت مما سقاها السماء فالعشر.
"مسائل عبد اللَّه" (1454)

نقل عنه أحمد بن منصور بن سيار الرمادي: قال أحمد: يؤدي الخراج والزكاة جميعًا في أرض الخراج.
"الطبقات" 1/ 187

روى ابن المنادي، حدثني جدي محمد، قال: قال لي أحمد ابن حنبل: أنا أذرع هذِه الدار التي أسكنها، فأخرج الزكاة عنها في كل سنة.
ذهب في ذلك لقول عمر بن الخطاب في أرض السواد.
"الطبقات" 3/ 8

1435 -

توريث الأرض الخراجية

قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه، وذكر ورع يزيد بن زريع، فقال: قد تنزه عن ميراث أبيه.
سمعت عبد الوهاب يقول: سمعت أبا سليمان الأشقر -وكفاك بأبي سليمان- قال: قد تنزه يزيد بن زريع عن خمسمائة ألف من ميراث أبيه، فلم يأخذه.
وسمعت أمية بن بسطام، ابن عم يزيد بن زريع، يقول: كان يزيد يعمل الخوص، وكان يكون في هذا البيت، وأشار إلى بيت لطيف في المسجد.
سمعت أبا الخطاب يقول: لما أخذ زريع، قال يزيد للقوم: ارفقوا بالشيخ وذكر أن زريعًا كان واليًا.
"الورع" (11 - 14)

الحديث: 1435 - الجزء: 8 - الصفحة: 498

قال المروذي: وقال رجل لأبي عبد اللَّه: إني قد ورثت عن أبي دارًا ولي أخ، وقد عمد أخي إليها يبيعها، وينفقها فيما يكره، فترى أن أمنعه؟ فقال: شيء تنزهت عنه، مالك تعرض له.
"الورع" (191)

قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا ورث ضياعًا، فقال: لإخوته: أوقفوني على شيء.
فليس يوقفونه، فترى له ان يدعها في أيديهم ويخرج إلى الثغر؟ أو كيف ترى أن يفعل؟ فقال: لا يدعها في أيديهم، ويخرج! وأنكر تركها، وقال: أشهد أن ما ورث من هذِه الضياع فهي وقف، وأعجب إلى أن يُوقفها على قرابته، فإن لم يكن فجيرانه، أو من أحب من أهل المسكنة، قوم يعرفهم يوقفها لهم، ويدعهم في أيديهم ثم يخرج.
ثم قال: بارك اللَّه على هذا.
وقد كان أبو عبد اللَّه، أبى أن يُجيبه فيها، وقال: هو حدث السنِّ! فقلت: إن عبد الوهاب كتب إلى في أمره فأجابه بعدُ.
"الورع" (444)

قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: سمعت شعيب بن حرب يقول: سألت سفيان عن ميراث أبي وشددت عليه، فقال: لا تأكله.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (260)

وقال في رواية حنبل: السواد وقفه عمر على المسلمين، فمثله كمثل رجل أوقف دارًا على رجل وعلى ولده لا تباع، وهي للذي أوقف عليه، فإن مات الموقوف عليه كان لولده بالوقف الذي أوقف الأب لا يباع، وكذلك السواد لا يباع، ويكون الذي بعده يملك منه مثل الذي ملك قبله على ذلك، وقفًا أبدًا للمسلمين.
"الأحكام السلطانية" ص 207

الجزء: 8 - الصفحة: 499

قال أبو جعفر المنادي: سأل رجل أحمد بن حنبل عن العقار الذي كان يستغله وسكن في دار منه كيف سبيله عنده؟ فقال: هذا شيء قد ورثته عن أبي فإن جاءني أحد فصحح أنه له خرجت عنه ودفعت إليه.
وقال الخلال: أخبرني محمد بن علي السمسار، قال: كانت لأم عبد اللَّه بن أحمد دار معنا في الدرب يأخذ منها درهمًا حق ميراثه، فاحتاجت إلى نفقة فأصلحها عبد اللَّه، فترك أبو عبد اللَّه الدرهم الذي كان يأخذه.
وقال: قد أفسده عليّ.
ونقل المروذي أن أحمد سُئل: هل ترى أن يورث الرجل من السواد؟ قال: وهل يجري في هذا ميراث.
ونقل صالح: سألت أبي عن رجل مات وترك ورثة وترك دكانًا عليه خراج للسلطان، فأحرق الدكان فأعطى بعض الورثة الخراج كله وبنى الدكان من عنده بعلم الورثة إلا أنهم لم يروا فجاءوا بعد يطلبون حصتهم من الدكان وقالوا هو بيننا؟ قال أبي: أما الخراج فيلزمهم كلهم وأما البناء فإن كانوا أذنوا فهو بينهم جميعًا، فإن لم يكونوا أذنوا فالبناء بناؤه، ولهم أن يقولوا انقض بناءك فهو لك، وحقهم ثابت في الدكان إلا أن يتراضوا به بينهم ويؤدوا إليه ما أنفق.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 98

الجزء: 8 - الصفحة: 500

1436 -

حكم دخول المسلم في الخراج

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قد سمعتُ الأوزاعي يقول: جمعَ أصحابُنا خصلتي سُوء دَخَلُوا في الخراج وهي شريعة مِنْ شرائعِ الكُفْر، ومَنَعُوا الزَّكاةَ وهي فريضة مِنْ فرائضِ الإسلام.
قال: صدق رحم اللَّه تعالى الأوزاعي.
فقال إسحاق: هذا مِن الأوزاعي طعنٌ على من دخل فيه، ويحرضهم على الدخول في أرضِ العشرِ.
"مسائل الكوسج" (565)

قال صالح: وسألته عن حديث رواه نصير بن محمد الرازي صاحب ابن المبارك، عن عثمان بن زائدة، عن الزبير بن عدي، عن أنس بن مالك رفعه قال: "من أقر بالخراج وهو قادر على ألَّا يقر به، فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل إلله منه صرفا ولا عدلا".
فقال: ما سمعنا بهذا، هذا حديث منكر، وقد روي عن ابن عمر أنه كان يكره الدخول في الخراج 85، وقال: إنما كان الخراج على عهد عمر.
"مسائل صالح" (174)

قال الفضل بن زياد: وكتبت أسأله عن الحديث: "من أقر بالخراج وهو قادر على أن لا يقر به فعليه لعنة اللَّه" 86 فأتى الجواب: ما سمعت بهذا، هو حديث منكر.
وقد روي عن ابن عمر أنه كان يكره الدخول في

الحديث: 1436 - الجزء: 8 - الصفحة: 501

الخراج (1)، وإنما كان الخراج على عهد عمر.
"بدائع الفوائد" 4/ 57

وقال الميموني: كتبت إلى أحمد أسأله عن هذا الحديث، فأتاني الجواب؛ ما سمعنا بهذا، هو حديث منكر.
قد روي عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أنه كان يكره الدخول في الخراج، وإنما كان الخراج في عهد عمر -رضي اللَّه عنه-.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 7

قال أحمد في رواية حنبل: لا تشتري الضياع بالسواد يؤدي الخراج هو من الصغار.
وقال في رواية حرب: في المسلم يشتري من أرض الخراج ويؤدي الخراج، قال: مكروه.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 81

1437 -

انتقال أرض الخراج والعشر إلى الذمي وآثار ذلك

قال ابن هانئ: وسئل عن دار البطيخ بطرسوس كانت بين الفصيلين، وما كان عليها خراج، فحولها علي الأرمني إلى خارج الخندق، ووضع عليها خراج فقال الحمالون: لا نحمل؛ لأنها لم تكن خراجًا وقد وضع الآن عليها خراج، ولا نعين السلطان، فقعدوا.
فقال: قد أحسنوا لا يعينوهم.
"مسائل ابن هانئ" (2001)87

الحديث: 1437 - الجزء: 8 - الصفحة: 502

قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قال: حدثنا أبو الحارث أن أبا عبد اللَّه سئل عن أرض أهل الذمة؟ قال: من الناس من يقول: ليس عليهم شيء، ومن الناس من يقول: يضاعف عليهم الخراج.
قلت: فما ترى؟ قال: فيها اختلاف.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم.
وأخبرني محمد بن علي قال: حدثني صالح أنه قال لأبيه: كم يؤخذ من أهل الذمة فيما أخرجت أرضوهم؟ فقال: من الناس من يقول: لا يكون عليهم إلَّا فيما اتجروا، ومن الناس من يقول: يضاعف عليهم وقال: أخبرني حرب قال: سألت أحمد عن الذمي يشتري أرض العشر؟ قال: لا أعلم عليه شيئا، إنما الصدقة كهيئة مال الرجل.
وهذا المشرك ليس عليه.
وأهل المدينة يقولون في هذا قولًا حسنًا يقولون: لا يترك الذمي أن يشتري أرض العشر.
قال: وأهل البصرة يقولون قولًا عجيبًا يقولون: يضاعف عليهم.
قال: ويعجبني أن يحال بينه وبين الشراء.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا أبو بكر الصاغاني قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: يمنع أهل الذمة أن يشتروا من أرض المسلمين.
قال أبو عبد اللَّه: وليس في أرض أهل الذمة صدقة إنما قال: ﴿صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾ [التوبة: 103]، فأي طهرة للمشركين.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا محمد بن موسى أن أبا عبد اللَّه سئل -يعني عن الذمي- على أرضه الخراج؟

الجزء: 8 - الصفحة: 503

فقال: أما ما كان للتجارة فمروا نصف العشر، وأما أرضهم فمن الناس من يقول: يضاعف عليهم العشر، ومنهم من يقول: على أرضهم الصدقة، ما أدري ما هو؟ إنما الصدقة طهرة، قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾ [التوبة: 103]. يروى عن الحسن، وقد روى عن حماد بن زيد عن أبيه عن عمر -رضي اللَّه عنه- 88: أنه ضاعف عليهم الخراج.
وهذا ضعيف.
وأما أهل الحجاز فحكي عنهم: أنهم كانوا لا يدعونهم يشترون أرضهم يقولون: يكون في شرائهم ضرر على المسلمين.
وقال: أخبرني الحسين بن الحسن قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث قال: سئل أبو عبد اللَّه عن أرض يؤدى منها الخراج أيؤدى عنها العشر بعد الخراج؟ قال: نعم كل مسلم فعليه أن يؤدي العشر بعد الخراج إذا كان مسلمًا، فأما غير المسلم فلا عشر عليه.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وسأله عن الذمي أيشتري أرض المسلمين؟ قال: لا أرى عليه زكاة.
قال: وحكوا عن إسماعيل ابن علية أنه ما كان يعرف حتى ولي خالد الحذاء فكان يأخذ من أهل الذمة الخمس كأنه أضعف عليهم.
قال: وحكوا عن سفيان أنه قال: ليس عليهم شيء.

الجزء: 8 - الصفحة: 504

قال: وحكى لي رجل من أهل المدينة: أن أهل المدينة لا يدعون ذميًا يشتري من أموال المسلمين يقولون: تذهب الزكاة.
قال أبو عبد اللَّه: لا أرى بأسًا أن يشتري، وليس عليه زكاة ماله.
ألا ترى أن أموالهم ليس عليها شيء إلا أن يختلفوا بها في بلاد المسلمين، فأما لو كانت في منازلهم لم يكن عليها شيء.
وقال: أخبرني عمر بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني ابن القاسم.
وأخبرني زكريا بن الفرج قال: حدثنا أحمد بن القاسم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الذمي أله أن يشتري أرض عشر؟ قال: إذا اشترى الذمي أرض العشر سقط عنها العشر إذا ملكها ذمي.
قال: لا يكون عليه فيها شيء؟ قال: ينبغي أن يمنعوا من شرائها.
وقال: أليس يحكى أن مالكًا يقول: يمنعون من ذلك؛ لأن أهل المدينة لو أجازوا الأرض فاشتروا ما حولنا ذهب الزكاة وذهب العشر؟ ! قال: وهذا في أرض العشر.
فأما الخراج فلا.
وقال أخبرني الحسن بن الهيثم أن محمد بن موسى بن مشيش حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه قال: قلت: للمسلم أن يؤجر أرض الخراج من الذمي؟ قال: لا يؤجر للذمي إنما عليه الجزية وهذا ضرر.
قال: وأهل المدينة يقولون- وذكر مالكًا: لا ندع ذميًّا يزرع؛ لأنه يبطل العشر إنما يكون عليه الخراج.
قال أحمد: لا يعطى أهل الذمة إن تكن أرضًا كانت لهم.

الجزء: 8 - الصفحة: 505

وقال: أخبرني منصور بن الوليد قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا تكرى أرض الخراج من أهل الكتاب؛ لأنهم لا يؤدون الزكاة.
وقال أخبرني عبد الملك الميموني أنه قال لأبي عبد اللَّه: أرض أهل الذمة فيها الخراج؟ قال: نعم.
قلت: فإن اشتراها مسلم؟ قال: ففيها الخراج أيضًا؛ لأن الخراج حق على الأرض فهو للمسلمين لا يذهب منهم حقهم.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: حدثنا عفان قال: حدثني سهل -يعني: ابن صقير- قال: حدثنا الأشعب أبو هانئ عن الحسن أنه قال في أهل الذمة: إذا اشترى شيئًا من العشر.
قال: فيه الخمس.
قال أبو عبد اللَّه: أضعفه عليهم قال: هذا مذهب البصريين.
قال أبو عبد اللَّه: أما في قول مالك: فيمنعون أن يشتروا؛ لأنه إنما عليها الزكاة وليس عليهم الزكاة.
يمنعون لأنهم يذهبون بالزكاة.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: حدثنا ابن مهدي قال: سألت سفيان عن رجل من أهل الذمة اشترى أرضًا من أرض العشر يكون عليها الخراج؟ قال: لا.
وسمعت عبيد اللَّه بن الحسن يقول: يضاعف عليهم.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا يونس بن عبيد، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه أنه كتب إلى عمر بن

الجزء: 8 - الصفحة: 506

عبد العزيز في مسلم زارع ذميًا.
قال: فكتب إليه عمر: أن خذ من المسلم ما عليه من الحق في نصيبه، وخذ من النصراني ما عليه.
وقال: أخبرنا يحيى قال: حدثنا عبد الوهاب قال: أخبرنا يونس بن عبيد عن الحسن أنه لم يكن يرى بأسًا بكراء الأرض البيضاء بذهب أو فضة من أهل الذمة وكان يكره أن يستكري من المسلمين.
قال أبو بكر الخلال: قد أخرجت اختلافًا من أهل الذمة في أرضهم التي في أيديهم وإحيائهم الأرضين وشراء أرض العشر وأرض الخراج.
وما كان في أيديهم من أرض الخراج.
والذي عليه العمل في قول أبي عبد اللَّه: أنه ما كان في أيديهم من صلح أو خراج فهم على ما صولحوا عليه أو جعل على أرضهم من الخراج.
وما كان من أرض العشر فيمنعون من شرائها؛ لأنهم لا يؤدون العشر، وإنما عليهم الجزية والخراج.
وذكر أبو عبد اللَّه قول أهل المدينة وأهل البصرة.

  • فأهل المدينة يقولون: لا يترك الذمي يشتري أرض العشر.
  • وأهل البصرة يقولون: يضاعف عليهم.
    ثم رأيت أبا عبد اللَّه بعد ذكره لذلك والاحتجاج لقولهم مال إلى قول أهل البصرة، أنه إذا اشترى الذمي أرض العشر يضاعف عليه.
    وهو أحسن القول أن لا ندعهم أن يشتروا، فإن اشتروا ضوعف عليهم كما تضاعف عليهم الزكاة إذا مروا على العاشر وهي في الأصل ليست عليهم لو لم يمروا بها على العاشر واتجروا في منازلهم لم يكن عليهم شيء فلما مروا جعلت عليهم وأضعف عليهم وهو بمعنى واحد.

الجزء: 8 - الصفحة: 507

وإلا فأرض المسلمين هم أحق بها من أهل الذمة، وكذلك ما كان في أيديهم مما صولحوا عليه، فإنما يضاعف عليهم العشر؛ لأن في أرضهم العشر، وإنما ينظر ما يخرج من الأرض ويؤخذ منهم العشر مرتين.
هذا معنى ما كان في أيديهم وما اشتروه أيضًا من أرض العشر على هذا النحو يضاعف عليهم، وأنا أفسر ذلك من قول أبي عبد اللَّه إن شاء اللَّه تعالى.
وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد قال: قال لي أبو عبد اللَّه في أرض أهل الذمة: من الناس من تأول، يأخذ من أرضهم الضعف.
قلت: فإذا لم تكن أرض خراج كيف يؤخذ منهم الضعف؟ قال: ينظر إلى ما يخرج.
قلت: فهذا إذًا في الحب إذا أخرجت نظر إلى قدر ما أخرج فيؤخذ منه العشر ويضاعف عليه مرة أخرى؟ قال: نعم.
ثم قال: يؤخذ من أموال أهل الذمة إذا اتجروا فيها قومت، ثم أخذ منهم زكاة مرتين يضاعف عليهم فمن الناس يشبه معنى الزرع على ذا.
قال عبد الملك: والذي لا أشك فيه من قول أبي عبد اللَّه غير مرة: أن أرض أهل الذمة التي في الصلح ليس عليها خراج، إنما ينظر ما أخرجت فيؤخذ منهم العشر مرتين.
قال عبد الملك: قلت لأبي عبد اللَّه: فالذمي يشتري أرض العشر ما عليه؟ قال لي: الناس كلهم يختلفون في هذا منهم من لا يرى عليه شيئًا ويشبه بماله، ليس عليه فيه زكاة إذا كان مقيمًا ما كان بين أظهرنا وبماشيته.
فنقول: هذِه أموال وليس عليه فيها صدقة.
ومنهم من يقول:

الجزء: 8 - الصفحة: 508

هذِه حقوق لقوم ولا يكون شراؤه الأرض يذهب بحقوق هؤلاء منهم.
والحسن يقول: إذا اشتراها ضوعف عليه.
قلت: كيف يضعف عليه؟ قال: لأن عليه العشر فيؤخذ منه الخمس.
قلت: تذهب إلى أن يضعف عليه فيؤخذ منه الخمس؟ فالتفت إليّ فقال: نعم يضعف عليهم.
ثم قال لنا: ويدخل على الذي قال: لا نرى بأن يؤخذ لو أن رجلًا موسرًا منهم عمد إلى أرض من أرض العشر كثيرة فاشتراها فلم يؤخذ منه شيء أضر هذا بحقوق هؤلاء.
قال عبد الملك: وذكرنا لأبي عبد اللَّه: أن مالكًا كان لا يرى أن يؤخذ منهم شيء، وكان يحول بينهم وبين الشراء لشيء منها.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر أن أبا طالب حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الرجل من أهل الذمة يشتري الأرض من العشر يكون عليها العشر أو الخراج؟ قال: عمر بن عبد العزيز يضاعف عليه وقال بعض الناس: إنما الخراج على ما كان في أيديهم وفي المال العشر ويضعف العشر.
قلت: ما تقول أنت؟ قال: قول عمر والحسن: يضعف عليهم.
فقلت: فهو أحب إليك؟ قال: نعم.
قال أبو بكر الخلال فقد بين أبو عبد اللَّه هاهنا مذهبه، وحسن مذهب من جعل عليهم الضعف وقول من قال: إنما الخراج على ما كان في أيديهم

الجزء: 8 - الصفحة: 509

وفي المال العشر.
وفي هذا الشرح مع ما تقدم له من الشرح أيضًا في مسألة أحمد بن القاسم وأبي بكر الأحول المشكاني وغيرهما دلالة أنه يضاعف عليهم، وعبيد عن السكني وذلك بعد هذا الشرح الذي نشرحه في الأقاويل الأولة المختلفة في أرضهم وما اختار آخرًا.
قال أبو بكر الخلال: وأقول من قول عمر بن عبد العزيز والحسن رحمة اللَّه عليهما في الزيادة عليهم ما روي عن عائذ بن عمرو.
وإن كان أبو عبد اللَّه لم يذاكر به في هذِه الأبواب، فإنه قد رواه، وهو صحيح والعمل عليه على ما تقدم من أبي عبد اللَّه لاختياره له.
وقال: أخبرني عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا شعبة، عن أبي عمران الجوني قال: سألت عائذ بن عمرو المزني عن الزيادة على أهل فارس فلم ير به بأسًا وقال: إنما هم خولكم.
قال عبد اللَّه: قال أبي: إني لم أسمعه إلا من وهب.
وقال: أخبرنا يعقوب بن سفيان أبو يوسف قال: حدثني محمد بن فضيل قال: حدثنا سويد الكلبي قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن عائذ بن عمرو فيما أخذ عنوة: قال: زيدوا عليهم؛ فإنهم خولكم.
قال: وحدثنا محمد قال: أخبرنا وكيع، عن محمد بن قيس قال: سمعت الشعبي يقول: لم يكن لأهل السواد عهد فلما رضوا منهم بالجزية صار لهم عهد.
قال: أخبرنا محمد قال: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر قال: ترك أهل السواد على الحكم.
"أحكام أهل الملل" 1/ 954 - 164 (219 - 238)

الجزء: 8 - الصفحة: 510

قال حرب: سألت أحمد قلت: إن أحيا رجل من أهل الذمة مواتًا ماذا عليه؟ قال: أما أنا فأقول: ليس عليه شيء.
قال: وسألت أحمد مرة أخرى، فقلت: إن أحيا رجل من أهل الذمة مواتًا؟ قال: هو عشري.
وقال مرة أخرى: ليس عليه شيء.
"اقتضاء الصراط المستقيم" ص 239

1438 -

إذا غلب الخوارج على أرض هل للمسلمين أن يصالحوهم على شيء من ضياعهم؟

قال ابن هانئ: وسئل عن الخوارج يصالحهم المسلمون على شيء من ضياعهم، يعطونهم إياها؟ قال: لا يعطوا شيئًا.
يعينونهم على المسلمين، فإن استطعت أن تخرج من تلك البلدة فاخرج منها.
"مسائل ابن هانئ" (572)

1439 -

قدر الخراج المضروب، وما يجب أن يراعيه الإمام فيه

قال ابن هانئ: وسمعته يقول: خراج السواد على حديث الحكم، عن عمرو بن ميمون 89: قفيز ودرهم.
إلا أني لا أدري كم القفيز، ولكن قد حُدّ فيه مثل درهمين وأشباهه.
"مسائل ابن هانئ" (601)

الحديث: 1438 - الجزء: 8 - الصفحة: 511

قال في رواية بكر بن محمد عن أبيه، وقد سأل عن القفيز: ينبغي أن يكون قفيزًا صغيرًا.
وقال: قفيز الحجاج صاع عمر، ينبغي أن يكون ثمانية أرطال.
"الأحكام السلطانية" ص 184

قال أبو عبيد بن سلام: قلت لأحمد بن حنبل: كيف تصنع بمنازلك ببغداد؟ قال: أؤدي عن مسكني وغلتي عن كل جريب قفيزا أو درهما.
قال: فقلت له: المسكن لا شيء فيه؟ قال: قد أذن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- لهم أن يسكنوا، ولكن أؤدي عما فضل عن مسكني عن كل جريب قفيزًا أو درهمًا.
"الطبقات" 2/ 213

روى صالح بن أحمد، حدثنا هشيم بن خالد، عن الشعبي أن عمر -رضي اللَّه عنه- بعث عثمان بن حنيف فأمره أن يمسح السواد ففعل، قال: فبلغت مساحته بضعة وثلاثين ألف جريب.
قال: وأمره أن يضع على كل جريب قفيزًا ودرهمًا.
قال: إني أخشى ألَّا يكون سمعه -يعني: هشيمًا- ليس فيه خبر.
قال وحدثني أبي، حدثنا بهز بن أسد حدثني سلمة بن علقمة حدثنا داود عن عامر قال: بعث -يعني: عمر -رضي اللَّه عنه- إلى جرير وإلى الأشعث، أنْ ردا عليَّ ما كنت جعلت لكما.
قال: فكتبا إليه أن قد رددناه عليك.
فبعث عثمان بن حنيف إلى السواد قال: طرز عليهم خراجًا، ودع لأهل الأرض ما يصلحهم.
قال: فقدم عثمان فطرز الخراج فوضع على كل جريب الشعير درهمين، وعلى الحنطة أربعة، وعلى القضب -يعني:

الجزء: 8 - الصفحة: 512

الرطبة- ستة، وعلى النخل ثمانية، وعلى الكرم عشرة، وعلى الزيتون اثني عشر، ووضع على الرجال درهمين في الشهر.
قال: فجبيا الأموال.
قال مثنى بن جامع: قال الإمام أحمد: وظيفة عمر -رضي اللَّه عنه- في أرض السواد في أرض الكرم عشرة وفي النخل ثمانية، وفي القضيب ستة، وفي الحنطة أربعة، ومن الشعير درهمان من كل جريب، والقضب -الرطبة- وعلى الدقلتين درهم، وعلى القادسية درهم.
واختار حديث عمرو بن ميمون: على الجريب قفيزا ودرهمًا.
وقال في رواية الأثرم ومحمود بن داود في الخراج: في كل جريب في البر والشعير قفيز ودرهم.
ونقل صالح عن أبيه، قال: لكل جريب من الحنطة قفيز ودرهم، وعلى جريب الكرم عشرة، وعلى جريب الرطبة خمسة.
قال: وقال الشعبي: وضع على جريب الشعير درهمين، وعلى الحنطة أربعة، وعلى القضب ستة، وعلى النخل ثمانية وعلى الكرم عشرة، وعلى الزيتون اثني عشر.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 63 - 64

1440 -

حكم الزيادة أو النقصان على ما وظفه عمر -رضي اللَّه عنه- في الخراج

قال إسحاق بن منصور: جاء رجلٌ إلى عمر (-رضي اللَّه عنه-) فقال: إنّ أرضَ كذا وكذا يُطيقون من الخراجِ أكثرَ مما عليهم.
فقال: لا سبيل إليهم؟

الحديث: 1440 - الجزء: 8 - الصفحة: 513

إنَّما صولحوا صُلحًا 90. قال: هؤلاء قد ملكوا، أليسَ عليهم إلا ما صَالحوا عليه؟ ! فقال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (559)

وقاله في رواية محمد بن داود، وقد سُئل عن حديث عمر: وضع على جريب الكرم كذا وعلى جريب كذا كذا 91، هو شيء موصوف على الناس لا يزاد عليهم، أو إن رأى الإمام غير هذا زاد ونقص؟ قال: بل هو على رأى الإمام، إن شاء زاد عليهم، وإن شاء نقص.
وقال: هو بين في حديث عمر: إن زدت عليهم كذا لا يجهدهم؛ إنما نظر عمر إلى ما تطيق الأرض.
"الأحكام السلطانية" ص 165

ونقل العباس بن محمد بن موسى الخلال عن أحمد أنه قال: الخراج يقرر في أيديهم مقاسمة على النصف وأقل إذا رضي بذلك الأكرة، يُحملهم بقدر ما يطيقون، وقال بعد: ليس للإمام أن يغيرها على ما أقرها عليه عمر -رضي اللَّه عنه-.
قال الخلال: هذا قول أولي لأبي عبد اللَّه، وذكر غير واحد عنه أن للإمام النظر في ذلك فيزيده وينقص.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 65 - 66

ونقل الأثرم: قال أحمد: كان عمر -رضي اللَّه عنه- قد زاد عليهم، وقال: ما أرى هذا يضر بهم.

الجزء: 8 - الصفحة: 514

وروى شعبة عن الحكم قال: سمعت عمرو بن ميمون قال: دخل عثمان بن حنيف على عمر -رضي اللَّه عنه- فسمعته يقول: لئن زدت على كل رأس درهمين وعلى كل جريب أرض درهمًا وقفيزًا من طعام، لا يضرهم ذلك ولا يجهدهم.
أو كلمة نحوها، قال: نعم.
قال: فكان على كل رأس ثمانية وأربعون فجعلها خمسين.
وعن شعبة عن أبي عمران الجوني قال: سئل عائذ بن عمرو عن الزيادة على أهل فارس فلم ير بذلك بأسًا، وقال: إنما هو حق لكم.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 67 - 68

ونقل يعقوب بن بختان: تجوز الزيادة دون النقص.
ونقل أبو طالب عن أحمد: إن زاد أرجو أن لا بأس إذا كانوا يطيقون مثل ما قال عمر -رضي اللَّه عنه-.
وقال في رواية ابن مشيش: إن أخذ منه أقل من قفيز ودرهم؛ أخرج من عنده التمام.
ونقل عنه أيضًا: إن أخذ السلطان منه الخراج وكن أقل مما وضع عمر لعبه فقد أجزأ.
قال أبو بكر الخلال: الإمام الذي يغير الخراج هو الخليفة، ولا يجوز لمن دونه النقص بحال.
قال الميموني: قلت لأبي عبد اللَّه: الوالي قبلنا يدع خراجًا أقبله.
قال لي: إنما الخراج منيء، فكيف يدعه لك لو تركه.
وذكر الأثرم: أن مراد أحمد بقوله: هو على قدر ما يرى الإمام.
أنه الإمام العادل.
قال: لأنه أنكر على من في زمانه أنهم لا يجعلون على الغامر شيئا؛ لمخالفتهم لعمر -رضي اللَّه عنه-.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 68 - 69

الجزء: 8 - الصفحة: 515

قال في رواية الأثرم: أي شيء يفعل.
يشير إلى أنه كمغصوب منه ماله قهرًا.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 123

1441 -

المقاسمة

نقل محمد بن هارون الجمال عنه: السواد كله أرض خراج، والمقاسمة لم تكن، إنما هي شيء أحدث.
"الطبقات" 1/ 376، "الأحكام السلطانية" ص 184، "الاستخراج" ص 70

1442 -

إذا أَخذ السلطان، أو من يوليه على الخراج، ما لا يحق له، هل يحتسب بها صاخب الأرض من العشر؟

قال أحمد في رواية حرب فيمن أخذ السلطان منه بعض ثمرته مقاسمة على وجه الخراج من أرض الصلح أنه يحتسب بها من العشر.
قال حرب: سألت إسحاق بن راهويه عن قناة كانت عشرًا فجاء سلطان جائر فحولها إلى الخراج، هل يحل لنا أن ندخر عنهم شيئا؟ قال: هي عشر كما كانت.
وقال: يحل ذلك ورخص فيه -يعني: الادخار.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 123

الحديث: 1441 - الجزء: 8 - الصفحة: 516

فصل استيفاء الخراج

1443 -

إذا أُجرت أرض الخراج، أو أُعيرت، فمن يدفع خراجها؟

قال أحمد في رواية أبي الصقر في أرض السواد تقبلها 92 الرجل: يؤدي وظيفة عمر ويؤدي العشر بعد وظيفة عمر.
وقال في رواية محمد بن أبي حرب: أرض السواد من استأجر منها شيئًا ممن هي في يده فهو جائز، ويكون فيها مثله.
"الأحكام السلطانية" ص 171

قال الأثرم: سئل أبو عبد اللَّه عن الذي يأخذ السلطان من الخراج من أصحاب القرى أيدخل في المعونة لهم؟ قال: لا.
ثم قال: أرجو أن لا يدخل.
ثم قال: الخراج لا بد منه، والخراج مكروه.
قال: وسئل عن المؤدى إليهم، آثم في جور السلطان؟ قال: أرجو أن لا يكون عونًا لهم.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 82

الحديث: 1443 - الجزء: 8 - الصفحة: 517

1444 -

حكم الاستعانة بأهل الذمة في الخراج

سأله أبو طالب عن مثل الخراج؟ فقال: لا يستعان بهم في شيء.
"الفروع" 6/ 205

1445 -

هل يتولى من عليه الخراج تفرقته بنفسه؟

قال أحمد في رواية محمد بن العباس وسئل عن الرجل يكون له الغلات في مثل هذا البلد -يعني: بغداد- فيمسحها ويخرج خراجها على ما وظف عمر -رضي اللَّه عنه- على السواد ويقسم على المساكين.
قال: إن فعل فهو حسن.
ونقل يعقوب بن بختان في الرجل عما في يديه على ما وظف عمر -رضي اللَّه عنه- على كل جريب يتصدق به، قال: ما أجود هذا.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 116

1446 -

هل يباع على أهل الخراج شيء لسداد الخراج؟

قال صالح: سألت أبي عن الرجل يبيع الشيء على حد الضرورة أيشترى منه؟ قال: لا، كأنه يؤخذ بخراج.
فيبيع ليؤدي؟ قال: لا يعجبني أن يشتري منه.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 114

الحديث: 1444 - الجزء: 8 - الصفحة: 518

فصل مسقطات الخراج

1447 -

هل يسقط الخراج بإسلام مالك الأرض الخراجية، أو انتقالها إلى مسلم؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: جاء رجل إلى عمر -رضي اللَّه عنه- فقال: إني قد أسلمتُ؛ فضَعِ الخراجَ عن أرضي.
قال: لا؛ إنَّما أُخِذت أرضُكَ عَنوة (1)؟ قال: الخراجُ على الأرضِ مثل الجزية على الرقَبَةِ، والصدقةُ فيها ثابتة وهي: العُشر.
فقال إسحاق: كما قال؛ لأنها كانت عَنوةً فوضع عليها الخَراجَ.
"مسائل الكوسج" (558)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد بن حنبل: قال سفيان: ما كانَ مِن أرضٍ صُولِحَ عليها، ثم أسْلمَ أهلُها بعدُ، وُضِعَ عنها الخراجُ؟ قال أحمد: جيدٌ.
قلتُ: وما كان من أرضٍ أُخِذَتْ عَنْوَةً، ثم أسْلمَ صاحبُهَا وُضِعَتْ عنه الجزية واقِر على أرضِه بالخراجِ.
قال أحمد: جيدٌ.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (564)

نقل حنبل عنه: لا يسقط.
"الفروع" 6/ 241، "الإنصاف" 10/ 122

1448 -

هل يجوز للإمام إسقاط الخراج؟

نقل حرب عن إسحاق: لا يجوز، بل يجب فيه القبض كعشر الزكاة.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 116 - 11793

الحديث: 1447 - الجزء: 8 - الصفحة: 519

رابعًا: الأسرى والسبي

أولًا: ما جاء في الأسرى وأحكامهم

فصل ما جاء في أحكام أسرى المشركين

1449 -

من يجوز أسره ومن لا يجوز

قال أبو داود: قلت لأحمد: أخذوا مركبًا للروم فيها ناس من أهل قبرس، فقالوا: أكرهنا على الخروج، أيقتلون؟ قال: لو تركوا كان أحسن، لا يقتلون.
"مسائل أبي داود" (1571)

نقل عنه أبو طالب في الأسير إذا كان مريضًا: لا يخليه ولا يقتله.
"الفروع" 6/ 211 - 212، "المبدع" 3/ 324

1450 -

أهل العهد من أَهل الذمة إذا أغار عليهم الروم واستعادهم المسلمون

قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن نصارى يؤدّون الجزية أغار عليهم الروم وأخذوهم وعيالهم.
فلما كان بعد حين أغار عليهم المسلمون فأخذوهم؟ قال: هؤلاء قد لزمهم حرمة الإسلام، وكانوا يؤدّون الجزية يخلى عنهم.

الحديث: 1449 - الجزء: 8 - الصفحة: 520

أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم سُئل أبو عبد اللَّه عن قوم من النصارى ممّن يؤدّون الجزية أغار عليهم الروم، ثم إن المسلمين غلبوا على حصن من حصون الروم فوجدوا في الحصن بعض هؤلاء النصارى كيف الحكم فيهم؟ قال: يقرّون على ما كانوا عليه من دينهم.
أخبرني محمد بن أبي هارون أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن من أَسر الروم من اليهود، ثم إن المسلمين ظهروا عليهم يبيعونهم؟ قال أبو عبد اللَّه: هؤلاء قد وجبت لهم الحرمة إلَّا من ارتدّ منهم عن دينه فهو بمنزلة المملوك.
قال: وسألت أحمد عن امرأة من أهل الذمّة سباها المشركون فظهر عليهم المسلمون فاستنقذوها من أيديهم، إلى من تردّ؟ قال أبو عبد اللَّه: تردّ إلى أهل دينها.
وأخبرني روح بن الفرج قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في الذميّ يسبيه المشركون من أهل النصرانية أو غيرهم من أهل الشرك فيغلب عليهم المسلمون.
قال: هم على دينهم إذا كانوا يؤدّون الجزية في قديم أمرهم ولا يسترقون، وهم أهل جزية.
"أحكام أهل الملل" 2/ 321 (676: 679)

الجزء: 8 - الصفحة: 521

1451 -

حكم أخذ أسرى من أهل العهد لمعرفة أخبار العدو منهم ثم ردهم

قال أبو داود: قلت لأحمد بن حنبل في غزاة البحر ينتهون إلى قبرس، فيريد الأمير أن يأخذ من الروم خبرًا، فيبعث سرية ليأخذوا أعلاجًا من أهل قبرس ليستخبرهم خبر الروم، ثم يتركهم، فما ترى في الخروج في هذِه السرية؟ قال: ما أدري أخبرك؛ أخاف أن يكونوا يرعبون ولهم ذمة.
"مسائل أبي داود" (1570)

1452 -

طبيعة يد الأسير على آسره، وحكم قتل الرجل أسير غيره

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: هل يَقتل الرجلُ أسير غيره؟ قال: لا، إلَّا أنْ يشاءَ الوالي ليكون ذَلِكَ نكايةً في العدو.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2738)

1453 -

من قتل أسيًرا مملوكًا، هل عليه كفارة أو دية؟

نقل عنه الميموني في الأسير القن وقتله: لا كفارة ولا دية في قتله.
"الفروع" 6/ 217

الحديث: 1451 - الجزء: 8 - الصفحة: 522

1454 -

حكم التصرف في الأسرى قبل نقلهم لدار الإسلام

قال صالح: قلت: إذا حاصر العدو المسلمين أو أخذوا عليهم الطريق يضربون أعناق الأسارى؟ قال: نعم يغيظونهم به كي يخلوا لهم.
"مسائل صالح" (942)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن بيع السبي في بلاد الروم؟ قال: لا بأس به.
"مسائل أبي داود" (1600)

1455 -

حكم بيع الأسرى والسبي لغير المسلمين

قال إسحاق بن منصور، قلت لأبي عبد اللَّه: سئل الثوري عن رقيق العجم يخرجون من البحر وغيره.
هل يباعون من اليهود والنصارى؟ قال: إن كانوا كبارًا عرض عليهم الإسلام فان أسلموا فذاك.
وإلا بيعوا من اليهود والنصارى إن شاء صاحبهم، والذي يستحب من ذاك أن اليهود والنصارى إذا ملكهم المسلم ببيع أو سبي يدعوهم إلى الإسلام، فإن أبوا إلا التمسك بدينهم فإنه للمسلم إن شاء باعهم من أهل دينهم، لا يبيعهم من أهل الحرب.
قال أحمد: لا يباعون صغارًا ولا كبارًا من اليهود والنصارى.
فقال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2035)

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: قال الثوري: فإن كانوا على غير دين مثل الهند والزنج فإن المسلم لا يبيعهم من أحد من أهل الذمة

الحديث: 1454 - الجزء: 8 - الصفحة: 523

ولا من أهل الحرب؛ لأنهم يجيبون إذا دعوا، وليس لهم دين يتمسكون به، ولا ينبغي أن يترك اليهودي والنصراني أن يهوِّدهم ولا ينصرهم.
قال أحمد: لا يباع هؤلاء ولا أولئك من أهل الكتاب.
"مسائل الكوسج" (2036)

قال صالح: قال أحمد: لا يباع الرقيق من يهودي أو نصراني أو مجوسي من كان منهم، وذلك أنه إذا باعه أقام على الشرك.
وكتب فيه عمر بن الخطاب ينهى عنه أمراء الأمصار: ما سبى المسلمون لم يباعوا من أهل الذمة.
"مسائل صالح" (918)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن العبد يباع من اليهودي والنصراني ليعتقه؟ فقال: كيف يباع؟ قيل لأحمد: إنه أخوه؟ قال: كيف يباع منه المسلم ولم يأمر بالبيع منه؟ "مسائل أبي داود" (1346)

قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يشتري العجوز أو الجارية الشابة، فيجيء زوجها يطلبها يشتريها، أيبيعها منه؟ قال: لا يبيعها منه ولا من غيره.
"مسائل ابن هانئ" (1598)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الصبي يؤخذ مع أبويه أو أحدهما فيباع في المقسم، أيجوز بيعه من أحد من أهل الذمة؟ أو يجوز بيعهم جملة من أهل الذمة؟ إذا كانوا صغارًا أو كبارًا، أو يجيء علج فيطلب فداءهم، أيجوز دفعهم إليه؟

الجزء: 8 - الصفحة: 524

قال أبو عبد اللَّه: لا يجوز أن يباح سبي من أحد من أهل الذمة لا يفادى بصغارهم؛ فإنه أقرب إلى الإسلام من الكبار.
"مسائل ابن هانئ" (1619)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن: الصبي يوجد مع أبويه، أو أحدهما، فيباع في المقسم، أيجوز بيعهم جملة مع أهل الذمة، أو يجيء علج فيطلب فداءهم أيجوز دفعهم؟ وكان ولدهم مستقلا يأكل ويشرب، أو صغيرًا لا يطعم، والذي عليه أهل الثغر، ألا يبيعون من ذمي من كان مع أحد أبويه أو معهما؟ قال أبو عبد اللَّه: لا يباع شيء من أهل الذمة.
"مسائل ابن هانئ" (1620)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل كانت عنده أمة نصرانية ولها ولد، يبيعها للنصارى مع ولدها؟ قال: لا يبيعها للنصارى، ليس لهم أن يشتروا مما سبى المسلمون شيئا.
قلت لأبي: فمن أين يشترون؟ قال: بعضهم من بعض.
"مسائل عبد اللَّه" (920)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: ليس لأهل الذمة أن يشتروا مما سبينا شيئًا، يمنعون من ذلك؛ لأنه إذا صار لهم يثبتوا على كفرهم للسبي، ويقال: إن عمر كان في عهده لأهل الشام أن يمنعوا من شراء ما سبينا 94.

الجزء: 8 - الصفحة: 525

قلت لأبي: فإن باعها من رجل مسلم وحدها وفرق بينهما وبين ولدها.
فقال: لا يعجبني أن يفرق بينهما.
"مسائل عبد اللَّه" (921)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل عنده جارية نصرانية، أيبيعها للنصارى؟ فقال: إذا كان من سبي المسلم فلا أرى أن يبيعها من النصارى.
"مسائل عبد اللَّه" (923)

قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب بن بختان أنه سأل أبا عبد اللَّه أيباع السبي من أهل الذمة؟ قال: لا، يروى فيه عن الحسن.
وقال الخلال: كتب إليّ أحمد بن الحسين قال: حدثنا بكر بن محمد قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يبيع العبد النصراني من النصراني؟ قال: لا يباعون من سبينا.
قيل له: فيكون عند النصراني فيشترى منه ثم يباع للنصراني؟ قال: نعم.
وكره أن يباع المملوك النصراني إذا كان من سبي المسلمين من النصارى.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سُئل أبو عبد اللَّه: هل يشتري أهل الذمة من سبينا؟ قال: لا، إذا صاروا إليهم قد يئسوا من الإسلام وإذا كانوا في أيدي المسلمين فهو أقرب إلى الإسلام.

الجزء: 8 - الصفحة: 526

قال: وسألته تباع الجارية النصرانية من النصراني.
قال: لا، إذا باعها فقد يئسنا من إسلامها.
"أحكام أهل الملل" 2/ 325 - 326 (692 - 694)

وقال الخلال: أخبرني حمزة بن القاسم وعبيد اللَّه بن حنبل وعصمة بن عصام -كلهم يحدث عن حنبل، وبعضهم يزيد على بعض، قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: ليس لنصراني ولا لأحد من أهل الأديان أن يشتري من سبينا شيئًا ولا يباع منهم وإن كان صغيرًا؛ لعله يسلم، وهذا دخله في ذمة الإسلام أولى.
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه سُئل عن رجل كانت عنده نصرانية ولها ولد أيبيعها من النصراني وولدها؟ قال: لا يبيعها منهم ليس لهم أن يشتروا مما سبى المسلمون شيئًا ولا يفرق.
وقد روي عن الحسن: أنه كره أن تباع النصرانية من النصراني، واليهودية من اليهودي.
قال أبو عبد اللَّه: وأنا أرى ذلك.
وقال: ليس لأهل الذمة أن يشتروا مما سبينا.
قلت: فإن كان كبيرًا وأبى الإسلام؟ قال: لا يباع إلا لمسلم لعله يسلم.
وأما الصبي فلا يتركوه أن يدخلوه في دينهم، ولا يباع شيئًا من سبينا، نحن أحق بهم أقرب إلى الإسلام.
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب قال: سألت أبا عبد اللَّه: يشتري أهل الذمة من سبينا؟

الجزء: 8 - الصفحة: 527

قال: وقرأت عليه: عفان قال: حدثنا معاذ قال: حدثنا أشعث، عن الحسن أنه كان يكره أن يبيع الرقيق الذي جرت عليهم سهام المسلمين من أهل الذمة وإن كان الرقيق لم يسلموا بعد.
قال: نعم، لا يباعون من أهل الذمة.
قلت: أليس هي نصرانية وهو نصراني؟ قال: إذا كانت عند المسلمين فهي أقرب إلى الإسلام، وإذا كانت عند أهل الذمة لم يقبل ذلك.
"أحكام أهل الملل" 2/ 327 (697، 698)

قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: إن أبا الحارث حدثهم في هذِه المسألة.
قال: يمنع من ذلك إلا ما صولحوا عليه.
وقد روي عن عمر -رضي اللَّه عنه- هذا الكلام بعينه 95، وروي عن الحسن هذا 96. وقال: أخبرني عبد الملك قال: قال لي أبو عبد اللَّه: ليس لهم -يعني أهل الذمة- أن يشتروا من سبينا شيئًا.
قلت: كيف وهم أهل كفر؟ قال؛ لأنه إذا كان في أيدينا فهو أقرب إلى الإسلام منه إذا كان في يده، هكذا حكى أهل الشام أن يمنعوهم شيئًا مما كان في أيدينا يزعمون أن في أيديهم كتاب من عمر بهذا.

الجزء: 8 - الصفحة: 528

قلت: عمر بن الخطاب؟ قال: نعم، وليس له ذلك الإسناد.
والحسن يقول ذاك.
قلت: من عن الحسن؟ قال: أشعث، عن الحسن.
قلت: كيف قال؟ قال: شيئًا معناه أن يمنعوا من الشراء فيما قلت -يعني: في أن لا نبيعهم شيئًا؟ قال لي: كيف قال: ليس لنا أن نبيعهم؛ لأنهم إذا منعوا من الشراء فلم يكن لنا أن نبيعهم.
قلت: فإن باع رجل منهم مملوكه يرده؟ قال: نعم يرده.
قال له رجل: من أين يكون رقيقهم؟ قال: مما في أيديهم مما صولحوا عليه فتناسلوا، فأما أن يشتروا منا فلا.
قال لي: وما في أيدينا يكرهون أن يشترونه أيضًا.
"أحكام أهل الملل" 2/ 328، 329 (701، 702)

1456 -

إذا اشترى سبيًا ونحوه من أرض العدو ثم استنقذه منه العدو

قال ابن هانئ: وسئل عن: القوم يشترون السبي في بلاد الروم في السرية، ثم يرجع العدو عليهم، فيأخذون السبي منهم، هل يلزم البيع؟ فلم يجب فيها بشيء.
"مسائل ابن هانئ" (1599)

الحديث: 1456 - الجزء: 8 - الصفحة: 529

قال عبد اللَّه: سألت أبي: إذا اشترى الرجل السبي أو الحربي في بلاد الروم وصار في ملكه، ثم غلب عليه العدو، هل يجب عليه الثمن للمقسم؟ قال: نعم، يجب عليه الثمن.
قلت لأبي: فإن مات المشتري بعدما غلبه عليه العدو، يرجع بالثمن في ماله؟ قال: نعم، يرجع عليه في ماله.
"مسائل عبد اللَّه" (918)

قال أبو طالب: إذا اشترى الغنيمة في أرض العدو ثم غلبوا عليها، لا يؤخذ منهم الثمن؛ لأنه لم يسلم لهم ما اشتروه.
"الروايتين والوجهين" 3/ 376

1457 -

حكم الإمام في الأسرى

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا أسر الأسير هل يقتل أو يفادى أحبُّ إليكَ؟ قال: إنْ قدروا أن يفادوا فليس به بأسٌ، وإن قتله فلا أعلمُ به بأسًا.
فقال إسحاق: الإنجازُ أحبُّ إلي إلَّا أنْ يكونَ معروفًا يطمع به الكثير.
"مسائل الكوسج" (2760)

قال أبو داود: سمعت أحمد وسأله علي بن عثام بن علي حين ذكر محنة الأسرى عند فداهم؟ فقال أحمد: يأبون -يعني: يأبون الإجابة- ويدفعونه أشد الدفع.
قيل: فيقاتلون؟ قال: لا.
"مسائل أبي داود" (1701)

الحديث: 1457 - الجزء: 8 - الصفحة: 530

قال ابن هانئ: سئل أبو عبد اللَّه عن البطريق من أهل الشرك يؤخذ، فأحب إليك أن يقتل، أو يفادى بمائة من المسلمين؟ فقال أبو عبد اللَّه: إن رجلًا واحدًا من المسلمين خير من الدنيا، وإن فداءهم مما يعجبني، ولكن ربما كان من هذا ضرر على المسلمين، يستجيش على المسلمين فيقتل ويسبي، يقتل ولا يفادى به.
"مسائل ابن هانئ" (1615)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الفداء.
فقال أبي: لهم من الفضل أكثر من ذلك، فقد فادى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (1). "مسائل عبد اللَّه" (933)

1458 -

استرقاق العرب من أهل الكتاب

نقل بكر بن محمد، عن أبيه، عنه وقد سئل عن قول عمر: ليس على عربي ملك 98. قال: لا أذهب إلى هذا قد سبى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- العرب في غير حديث 99. وأبو بكر سبى بني ناجية حين ارتدوا 100. "الروايتين والوجهين" 2/ 35697

الحديث: 1458 - الجزء: 8 - الصفحة: 531

1459 -

التمثيل بالأسرى

نقل عباس بن أحمد اليمامي المستملي: سُئل أبو عبد اللَّه عن سبي عمورية؟ فكرهه وقال: ما سمعت بمثل ما صنعوا في تلك الغزاة.
"طبقات الحنابلة" 2/ 152

1460 -

التصدق على الأسرى من المشركين

قال ابن هانئ: وسئل عن: الأسرى من المشركين، أيتصدق عليهم؟ قال: نعم يتصدق عليهم.
"مسائل ابن هانئ" (1695)

1461 -

إسلام الأسير

وقال عبد اللَّه بن أحمد: قال أبي: ما تقول في نصراني له مملوك فأسلم المملوك؟ قلت: لا أدري؟ قال: يباع المملوك من المسلمين ويدفع إليه ثمنه.
"مسائل عبد اللَّه" (1417)

نقل عنه أبو طالب في العرب إذا أسلموا بعد أن أخذوا: صاروا في حيز المسلمين وقبضتهم، يجرى فيه سهام المسلمين؛ يقسمون بين من قال اللَّه.
"الأحكام السلطانية" ص 141

الحديث: 1459 - الجزء: 8 - الصفحة: 532

فصل ما جاء في السبي وأحكامهم

1462 -

التفريق بين السبي والآثار المترتبة عليه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: التفريقُ بين الوالدةِ وَوَلَدِهَا؟ قال: في السبي عَلَى الصغيرِ والكبيرِ، وأمَّا المولدات فهو أحسن.
"مسائل الكوسج" (2339)

قال صالح: قلت: السبية إذا رضيت؛ يفرق بينها وبين ولدها؟ قال: لا يفرق بينها وبين ولدها.
"مسائل صالح" (506)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن التفريق بين السبي؟ فقال: لا.
فقيل له: الصغار والكبار؟ قال: نِعْم عثمان حيث قال: لا يفرق بين أهل البيت بد من أن يكون فيهم كبارٌ 101. "مسائل أبي داود" (1601)

قال أبو داود: قلتُ لأحمد: إذا اشترى جاريتين من السبي على أنهما أختان فإذا ليس بينهما قرابة؟ قال: إذا ثبت عنده.
قلتُ: بإقرارهما؟

الحديث: 1462 - الجزء: 8 - الصفحة: 533

قال: لا بأس أن يفرق بينهما.
قلت لأحمد: فيلزمه ردهما إلى المقسم؟ قال: ولم يلزمه! "مسائل أبي داود" (1603)

قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل يشتري الجارية من السبي معها أمها فيخلي عنها -أعني: عن الأم- في بلاد الروم ليكون أثمن لابنتها، قال: هذِه يطمع في إسلامها.
وكره أن يخلى عنها.
قلت لأحمد: فإن تهاون في تعاهدها رجاء أن تهرب؟ فقال: هذا قد اشتهى أن تهرب.
وكأنه كرهه.
"مسائل أبي داود" (1604)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن الرجل يشتري أهل بيت من السبي، فيقولون: نحن أخوات وإخوة، وربما قالوا: نحن أخوان، وهذِه أمنا، وهذا زوجي، وهذا أخي، وهذا ابني، فإذا صاروا في يدي المشتري، قالوا: نحن أهل قرية واحدة، وليس بيننا قرابة، وهذا زوجي، ليس هذا أخي، وهذا أخي ليس هذا زوجي، وقد اشتراهم على الذي قالوا، أولادهم على النصف من ثمنهم، قالوا هذا، وهم صغار؟ قال أبو عبد اللَّه: يستثبت فيهم، فإذا كبروا وتفرقوا، وعرف بعضهم أنه ليس بينهم قرابة، رد فضل ما بينهم -صغارًا إلى حيث صاروا كبارًا- إلى المغنم.
قلت له: فإن كان قد كساهم؟ قال: يحسبه عليهم.
"مسائل ابن هانئ" (1596)

الجزء: 8 - الصفحة: 534

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يشتري الجارية الحديثة السن، ومعها أم لها عجوز كبيرة، فيثقل عليه حملها، ويقول: إن قدمت هذِه دار الإسلام، كسرت هذِه العجوز ابنتها؛ لأنها عجوز، فيخلي سبيلها أو يحملها وهي عجوز كبيرة مثلها لا تلد، وربما كان مثلها يلد؟ قال أبو عبد اللَّه: تحمل ولا تخلف؛ لعلها تسلم إذا رأت ابنتها تحمل، شديدًا.
"مسائل ابن هانئ" (1597)

قال ابن هانئ: وسئل عن رجل يشتري الوصيفة معها الأم الكبيرة لا يفرق بينهما في المقسم تباعان بأقل مما تسوى إحداهما، هل يجوز لمن يشتريها أن يعتق الأم في بلاد الروم، فترجع إلى الروم، وإنما يفعل هذا [. . و] 102 يبقى في يديه؟ قال أبو عبد اللَّه: إذا كان في الأم مستمتع تحمل لعلها تسلم، وهي إلى الإسلام أقرب، إن حملت تحمل مع ابنتها.
"مسائل ابن هانئ" (1601)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل عنده جاريتان أختان، أيفرق بينهما؟ قال: إذا كانتا سبيًا فلا يفرق بينهما، ولا أراه، وشدد فيه.
قلت: فإن رضيتا؟ قال: إذا كانتا سبيًا فلا يفرق بينهما.
قلت: فإن كانتا مولدتين؟

الجزء: 8 - الصفحة: 535

قال: بعض الناس يرخص أن يفرق بينهما، وأحب إليّ أن لا يفرق بينهما، وإن فرق فقد تساهل بعض الناس فيه.
"مسائل ابن هانئ" (1604)

قال ابن هانئ: قيل له: الرجلان يشتريان رأسين في السبي أختين، فيقول أحدهما: أنا آخذ واحدة، وأنت واحدة، على أنا إن أردنا أن نبيعهما لا نبيعهما إلا جميعًا، هل يجوز أن يفرق بينهما على أنهما يبيعانهما؟ قال: إذا افترقت الديار، فلا يعجبني.
قيل له: يفرق بين السبي إذا أدركوا؟ قال: لا يفرق بينهم، وذكر حديث عثمان: اشتر أهل أبيات ولا تفرق بينهم.
قيل له: حديث حكيم 103؟ قال: نعم.
قيل له: في المولدات.
قال: قد اختلفوا فيه، ولا يعجبني، هو أسهل من السبي عندي.
"مسائل ابن هانئ" (1607)

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يشتري الرأسين على أنهما أختان أو أخوان، قيمتهما جميعًا عشرون دينارًا، ثم ينكران جميعًا أن يكونا أخوين، كيف ترى فيه؛ لأنهما إذا تفرقا سويا أربعين دينارًا؟

الجزء: 8 - الصفحة: 536

قال: أي القولين يقبل منهما، قد قالا أولًا: إنا أخوان.
ولكن يستثبت، أرأيت حين قالا: إنا أخوان، قبل منهما؟ ! ينتظر بهما، حتى يستثبت فيهما.
"مسائل ابن هانئ" (1608)

قال ابن هانئ: وسئل عن العسكر يخرج فيأخذ أهل قرية، ثم يخرج آخرون عن ذلك العسكر، فيجيء بقوم أيضًا من قرية أخرى، فيقول السبي: هذا أخي وهذِه أختي، هل يجمع بينهم؟ قال: نعم يجمع بينهم.
"مسائل ابن هانئ" (1609)

قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: مسألة وردت من طرسوس يسأل عن الرجل يشتري السبي في بلاد الروم على أنهم أهل بيت، فإذا خرجوا تفرّقوا؟ فقال أبو عبد اللَّه: يسأل عن ذا، فإن اختلفوا عليه أرى أن يردوا إلى المقسم.
قلت: فإن فات المقسم، وفي ثمنهن فضل؟ قال: يقسم على الذين شهدوا الوقعة.
وأظنه ذكر السَّفَط الذي ردَّه -يعني: عمر بن الخطاب- على أهل جلولاء 104. "الورع" (144)

قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه مناولة: عن أبي أيوب الأنصاري، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "من فرق بين الوالد وولده في البيع، فرق اللَّه

الجزء: 8 - الصفحة: 537

بينه وبين أحبته يوم القيامة" 105. "الورع" (145)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل اشترى أمة يهودية ولها ولد، يفرق بينهما؟ قال: لا.
وقال: أذهب إلى حديث عثمان: لا يفرق بين ولد ووالد 106. قال أبي: وكذا أقول أنا: لا يفرق بينهم.
قلت لأبي: إن رضيت الأم يفرق بينهم؟ قال: لا، وإن رضيت الأم.
"مسائل عبد اللَّه" (944)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن التفرقة بين السبايا؟ فقال: لا أرى أن يفرق بينهم.
"مسائل عبد اللَّه" (945)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن أيوب السختياني، عن حميد بن هلال، عن حكيم بن عثمان قال: كتب عثمان بن عفان إلي أن أشتري مائة أهل بيت، ولا يفرق بين والدة وولد.
سمعت أبي يقول: لا أرى أن يفرق بينهم.
"مسائل عبد اللَّه" (946)

الجزء: 8 - الصفحة: 538

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل عنده جاريتين أختين، أيفرق؟ قال: إذا كانتا سبيًا لا يعجبني أن يفرق بينهما، وقال: ولا أراه.
وشدد فيه.
قلت لأبي: فإن رضيتا؟ قال: إذا كانا سبيًا لا يفرق بينهما.
قال: وإن كانا مولدين فبعض الناس يتساهل أن يفرق بينهما، وأحب إلي ألَّا يفرق بينهما، وإن فرق بينهما فقد يتساهل بعض الناس، ولا يعجبني أن يفرق.
"مسائل عبد اللَّه" (947)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا يفرق بين القرابات؛ لحديث عثمان، ومن الناس من يسهل في الولدان.
"مسائل عبد اللَّه" (949)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل اشترى جارية من الخمس وأمها معها فقالت: دعني حتى أجيء بذهب أو دراهم من بلادي، فتركها ولم ترجع، فترى أنه فيما بينه وبين اللَّه يأثم؟ قال: أرجو إن شاء اللَّه -يعني: ألا يأثم-.
"مسائل عبد اللَّه" (956)

نقل عنه الأثرم وابن القاسم: الصغير والكبير والذكر والأنثى سواء، أدركوا أم لم يدركوا.
ونقل مهنا: لا يفرق بينهم حتى يبلغوا.
"الروايتين والوجهين" 2/ 367

نقل حنبل في الأمة ذات الزوج: وللسيد بيعهما وبيع أحدهما.
"الفروع" 6/ 239

الجزء: 8 - الصفحة: 539

1463 -

أثر السبي في الحكم بإسلام المسبي، وأحوال ذلك

قال أبو داود: قلت لأبي عبد اللَّه: والسبي يموتون في بلاد الروم.
قال: معهم آباؤهم؟ قلت: لا.
قال: يصلى عليهم.
قلت: لم يقسموا ونحن في السرية؟ قال: إذا صاروا إلى المسلمين وليس معهم آباؤهم، فإن ماتوا يصلى عليهم وهم مسلمون.
قلت فإن كان معهم آباؤهم؟ قال: لا.
قلت لأبي عبد اللَّه: إن أهل الثغر يجبرونهم على الإسلام وإن كان معهم آباؤهم؟ قال: لا أدري.
"مسائل أبي داود" (1579)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه قلت: الرجل يكون ببلدة، فيكتب أن تخرج إليه امرأته، فأخرجت إليه، ثم إن العدو ظهر عليهم، فانتزعوا المرأة منهم، فاستكرهها رجل منهم، فوطئها فأولدها أولادًا، ثم إن المسلمين ظهروا عليهم، فاستخرجوا المرأة وهي مسلمة، وولدها نصراني وهو معها، فلما دخلوا أرض المسلمين، قالت لابنها: اتق اللَّه يا بني، فإني إنما سبيته، واستكرهني أبوك، وأنا مسلمة، قال لها: ما أعرف ما تقولين، وأنا على دين أبي، نصراني؟ قال أبو عبد اللَّه: يكره على الإسلام، ويحبس ويضرب، حتى يسلم

الحديث: 1463 - الجزء: 8 - الصفحة: 540

ولا يعجبني أن يقتل، إن أبى الإسلام، وتعتد المرأة من المشرك، أبي الغلام، وترجع إلى زوجها الأول إن شاءت.
"مسائل ابن هانئ" (1036)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: الصبي الصغير يرضع، يخرج به من بلاد الروم وليس معه أحد يرضعه، أيُخرج به، أم لا؟ قال أبو عبد اللَّه: تخرج به فإن مات، مات وهو مع المسلمين، وإن عاش فإن اللَّه يرزقه، ويصير مع المسلمين.
"مسائل ابن هانئ" (1603)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن النصرانيين يكون بينهما ولد فيموت الأبوان.
أيجبر على الإسلام -يعني: السبي؟ قال: نعم، يجبر على الإسلام.
قلت: وكيف إن مات أحدهما على دين الحي؟ قال: يجبر على الإسلام، لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أبواه يهودانه، أو ينصرانه" 107. "مسائل ابن هانئ" (1605)

قال ابن هانئ: قلت: فإن سبي مولود ومعه أبواه، أو أحدهما، ثم مات، يصلى عليه؟ قال: إذا كان أحد الأبوين مسلمًا، صلي عليه.

الجزء: 8 - الصفحة: 541

قلت: فإن سبي وحده، ما يكون؟ قال: مسلمًا.
"مسائل ابن هانئ" (1606)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل عنده أمة نصرانية وعبد نصراني ولهما ولد ابن تسع سنين، وقد أسلم؟ فقال: يجبر على الإسلام ويؤمر بالصلاة؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال "مروهم بالصلاة ابن سبع سنين واضربوهم عليها ابن عشر" 108 قلت لأبي: فإن لم يسلم الغلام يجبر على الإسلام؟ قال: لا، حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أبواه يهودانه وينصرانه" 109. قلت لأبي: فإن لم يكن له أحد اشترى رجل عبدا نصرانيا أو يهوديا ليس معه أبواه، يجبر على الإسلام؟ قال: يعجبني ذلك إذا لم يكن معه أبواه.
"مسائل عبد اللَّه" (189)

قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد أبو حامد الوراق قال: حدثنا محمد بن حاتم بن نعيم قال: حدثنا علي بن سعيد قال: سمعت أحمد وسئل عن السرية في أرض العدو يأخذون صبيانًا؟

الجزء: 8 - الصفحة: 542

قال: قد نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن قتل الولدان 110 إن كان معهم غنم يسوقونه.
وإن لم يكن معهم غنم فلا أعلم له وجهًا إلا أن يدفع إلى بعض الحصون من الروم.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرضيع يؤسر وليس معهم من يرضعه؟ قال: لا يترك، يحمل ويطعم ويسقى، وإن مات مات.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب بن بختان أنه سأل أحمد بن حنبل عن الصبي الصغير يؤخذ من بلاد الروم فلا يكون معهم من يرضعه؟ فقال: يحملونه معهم حتى يموت.
قال أبو بكر: روى هذِه المسألة أربعة أنفس عن أبي عبد اللَّه بخلاف ما قال علي بن سعيد، وما روى علي بن سعيد فأظن أنه قول لأبي عبد اللَّه ثم رجع إلى أن يحمل ولا يترك وهو مسلم، إن مات أو بقي وهو أشبه بقول أبي عبد اللَّه وبمذهبه؛ لأن الطفل عنده إذا لم يكن مع أبويه فهو مسلم، فكيف يترك في أيديهم مسلم ينصرونه؟ ! والذي أختار من قول أبي عبد اللَّه ما روى عنه الجماعة أن لا يترك.
وباللَّه التوفيق.
وكذلك الصغار ومن لم يبلغ الإدراك ممن يسبى أو يكون هاهنا فإن

الجزء: 8 - الصفحة: 543

الحكم فيهم أن يكونوا مسلمين إذا لم يكن معهم آباؤهم فإذا كان معهم آباؤهم أو أحدهم كان حكمًا آخر.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن ماتوا -يعني: الصغار- في أيدينا أي شيء يكون حكمهم؟ قال: حكم الإسلام.
قيل له: غلام ابن سبع سنين أُسر؟ فرأى أنه لا يقتل وأن يجبر على الإسلام.
قال: وهكذا الجارية.
قيل له: يباع على أنه مسلم؟ قال: نعم.
وقال: أخبرني محمد بن جعفر قال: حدثنا أبو الحارث قال: قال أبو عبد اللَّه: إذا سُبي الصغير وليس معه أبويه صُلي عليه.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه فقال: إذا كان الصغير ليس معه أبويه يصلى عليه.
"أحكام أهل الملل" 1/ 82 - 84 (37 - 43)

وقال الخلال: أخبرني عبد الرحمن بن داود أن الفضل بن عبد الصمد حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الصبي من صبيان العدو نسبيه فيموت، أيصلى عليه؟ فقال: إن كان مع أبويه لم يصل عليه، وإن كان وحده وقد أحرز صُلي عليه.
قلت: فإن لم يكن مع أبويه وكان مع جماعة السبي؟ قال: يصلى عليه.
"أحكام أهل الملل" 1/ 84 (45)

الجزء: 8 - الصفحة: 544

قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسن أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسُئل عن المملوك الصغير يشترى فإذا كبر عند سيده أبى الإسلام؟ قال: يجبر على الإسلام لأنه قد رباه المسلمون وليس معه أبواه.
قيل له: فكيف يجبر؟ قال: يعذب.
قيل له: يضرب؟ قال: نعم يضرب.
فقال: رجل عنده: سمعت بقية يقول: يغوص في الماء حتى يرجع إلى الإسلام.
فضحك من ذلك وعجب منه.
وقال: أخبرني يحيى بن المختار أبو زكريا النيسابوري قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في غلام سُبي وهو صغير فلما أدرك عرض عليه الإسلام فأبى؟ فقال أبو عبد اللَّه: يقهر عليه.
قال: كيف يقهر عليه؟ قال: يضرب.
فحكى مهنّا عن الأوزاعي قال: يغوص في الماء حتى يرجع إلى الإسلام.
فرأيت أبا عبد اللَّه يستعيد مهنّا: كيف قال الأوزاعي؟ وجعل يبتسم.
"أحكام أهل الملل" 1/ 85 - 86 (47 - 48)

قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح أنه قال لأبيه: الصبي إذا أسره المسلمون؟ قال: يجبر على الإسلام.
قلت: فإن كان مع أبويه؟

الجزء: 8 - الصفحة: 545

قال: بلغني أن أهل الثغر يجبرونه على الإسلام وما أحب أن أجيب فيها.
قلت: إن بعض من يقول: لا يجبرون يقول: إن عمر بن عبد العزيز فادى بصبي صغير 111. قال: إن هذا فادى به وهو مسلم.
واستشنع قول من قال: لا يجبر.
وقال: كتب إليَّ أحمد بن الحسين الوراق من الموصل قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وسأله عن أهل الشرك يُسبون وهم صغار ومعهم الأم والأب؟ قال: هم مع آبائهم نصارى وإن كانوا مع أحد الأبوين وهكذا هم نصارى، فإذا لم يكن مع أبويه ولا مع أحدهما فهو مسلم.
قال: وعمر بن عبد العزيز فادى بصبي ولا يعجبني أن يفادي بصبي، ولا إن كان معه أبواه، ولا نجبر أبويه؛ لأنه إذا كان مع أبويه أو مع أحد أبويه يطمع أن يموت أبواه وهو صغير فيكون مسلمًا.
وأهل الثغور والأوزاعي يقولون: إذا كانوا صغارًا مع آبائهم فهم مسلمون.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون في آخرين قالوا: حدثنا الحسن بن ثواب أنه قال لأبي عبد اللَّه: سألت بعض أصحاب مالك عن قوم مشركين سبوا ومعهم أبناؤهم صغار ما يصنع بهم الإمام إذا ماتوا، يأمر بالصلاة عليهم أو يجبرهم على الإسلام؟ قال لي: إذا كان مع أبيه لم أُجبره على الإسلام حتى يعرف الإسلام

الجزء: 8 - الصفحة: 546

ويصفه فإن أسلم وإلا أجبر عليه.
قلت: لا يفعل؟ قال: أضربه ما دون نفسه.
وإذا أخذ أطفال صغار وليس معهم آباؤهم حتى يصيروا في حيز المسلمين إلى بلدهم ثم ماتوا صلى عليهم ودفنوا.
قلت: وسألت بعض أصحاب مالك عن رجل سُبي وامرأته معهما صبي صغير ما يصنع به؟ قال: ادعه حتى يعقل الإسلام، فإذا عقله إما أن يسلم وإلا السيف.
قال أبو عبد اللَّه: إن قومًا يقولون: إذا سُبي وهو بين أبويه أجبر على الإسلام، وإذا سبي وليس معه أبواه فمات كفن وصلي عليه وإذا كان معه أبواه لم يصل عليه، فتبسم ثم ضحك أبو عبد اللَّه وذكر قول الأوزاعي: إن كان القسم من الذي ذكره اللَّه فهو حيث هو.
وقال مرة: حيث كان.
وقال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال حدثني أبي قال: قال عمي في السبي يسبى من العدو فيموت؟ قال: إذا صلى وعرف الإسلام صُلي عليه ودفن مع المسلمين.
وإذا لم يسلم ويصلي لم يصل عليه.
وفي الصغير يسلم ثم يموت؟ قال: يصلى عليه.
وقال: حدثنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: إني كنت بواسط فسألوني عن الذي يموت هو وامرأته ويدعان طفلين ولهما عم ما تقول فيها؟ فإنهم كتبوا إلى البصرة فيها.
وقالوا: إنهم قد كتبوا إليك.

الجزء: 8 - الصفحة: 547

فقال: أكره أن أقول فيها برأي، دعني حتى انظر لعل فيها عمن تقدم.
فلما كان بعد شهر عاودته فقال: قد نظرت فيها فإذا قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَأبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ" 112. وهذا ليس له أبوان.
قلت: يجبر على الإسلام؟ قال: نعم هؤلاء مسلمون لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم في هذِه المسألة قال: قال أبو عبد اللَّه: ولو أن صبيًا له أبوان نصرانيان فماتا وهو صغير فكفله المسلمون فهو مسلم.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب بن بختان قال: قال أبو عبد اللَّه: الذمي إذا مات أبواه وهو صغير أجبر على الإسلام، وذكر الحديث: "يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ".
"أحكام أهل الملل" 1/ 86 - 99 (50 - 57)

قال الخلال: أخبرني محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه قال: سألت أبا عبد اللَّه عن ولد يهودي أو نصراني مات أبواه وهو صغير؟ قال: هو مسلم إذا مات أبواه.
قلت: يرث أبويه؟ قال: نعم يرثهما ويجبر على الإسلام.
قلت: فله عم أو أخ أرادوا أن يأخذوه؟ قال: لا يأخذوه وهو مسلم.

الجزء: 8 - الصفحة: 548

قلت: فمات عمه أو أخوه يرثه؟ قال: لا.
"أحكام أهل الملل" 1/ 90 (59)

قال الخلال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال أنه قال لأبي عبد اللَّه: الصبي يخرج إلى أبويه وهما نصرانيان؟ قال: هو مسلم.
قلت: فإن مات يصلي عليه المسلمون؟ قال: نعم.
"أحكام أهل الملل" 1/ 90 (61)

قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي أن أبا عبد اللَّه قال: إذا ولد لهما وهم في دار الإسلام في ملك مولاهما لا أقول في ولدهما شيئًا.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث أن أبا عبد اللَّه سُئل عن جارية نصرية لرجل مسلم له زوج نصراني فولدت عنده وماتت عند المسلم وبقى ولدها عنده، ما يكون حكم هذا الصبي؟ قال: إذا كفله المسلمون فهو مسلم.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد اللَّه سُئل عن جارية نصرانية لقوم فولدت عندهم ثم ماتت ما يكون الولد؟ قال: إذا كفله المسلمون ولم يكن له من يكفله إلا هم فهو مسلم.
قيل له: فإن مات بعد الأم بقليل؟ قال: يدفنه المسلمون.

الجزء: 8 - الصفحة: 549

وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنّا قال: سألت أحمد عن يهودية أو نصرانية كانت عند قوم مسلمين وهي حبلى فولدت عندهم ثم ماتت بعدما ولدت؟ قال: يدفنها أهل دينها.
فقلت له: مات ولدها بعدها وهو صغير؟ قال: يدفنه المسلمون.
قلت: فإن عاش ولدها بعدما ماتت أي شيء يكون؟ قال: إذا لم يكن أحد يكفله من أهل دين أمه يكون مسلمًا.
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن أمة نصرانية ولدت من فجور ولدها ما هو؟ قال: مسلم "أبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ".
فهذا معه أمه فهو مسلم.
وقال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن جارية نصرانية ولدت عند مسلمين ثم ماتت ما حال ولدها؟ قال: إذا كفله المسلمون فهو مسلم.
وإن مات بعد ذلك دفنه المسلمون.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب قال: سألت أبا عبد اللَّه عن مسلم له عبد نصراني وأمه نصرانية فزوجه ما تقول في هذا الولد؟ قال: يكون مع أبويه.
قلت: ولا يكون المسلم يجبره لملكه؟ قال: لا.
قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فأبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ".
وهو مع أبويه.
وأهل الثغر يخالفوننا.

الجزء: 8 - الصفحة: 550

وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد عن أبيه عن أبي عبد اللَّه وسأله عن نصرانيين مملوكين لرجل زوج أحدهما الآخر يكون ولدهما نصرانيًّا؟ قال: نعم لا يختلف أحد في هذا أنه نصراني.
وقال: وكتب لي أحمد بن الحسين قال: حدثنا بكر بن محمد عن أبيه عن أبي عبد اللَّه وسأله عن الروم يسبون وهم صغار صبيان؟ قال أبو عبد اللَّه: الصغار على دين آبائهم.
وهكذا إن كان لرجل مملوكة ومملوك نصرانيان ثم ولد لهما ولد، وقال: هم على دين آبائهم لأن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سُئل قبل أن يصاب من نسائهم وذراريهم قال: هم منهم.
وقال أصحاب أبي حنيفة: وأهل الثغر يقولون: الصغر مسلمون.
وإذا ولدوا في دار الحرب ثم سبوا فهم عندهم مسلمون.
فإذا ولد وهما في دار الإسلام فهو عندهم أحرى أن يكونوا مسلمين.
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عمن سُبي من أطفال المشركين يصلى عليه؟ قال: معه أبواه؟ قلت: نعم.
قال: يخالفوني فيهما.
قلت: أليس تذهب إلى أن: "أبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ" لا يصلى عليه؟ قال: بلى.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي أن أبا عبد اللَّه قال في سبي أهل الحرب: إنهم مسلمون إذا كانوا صغارًا وإن كانوا مع أحد الأبوين.
وكان يحتج بقول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ".

الجزء: 8 - الصفحة: 551

قال: وأما أهل الثغر فيقولون: إذا كان مع أبويه أنهم يجبرونه على الإسلام.
ونحن لا نذهب إلى ذا.
قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصُرَانِهِ".
"أحكام أهل الملل" 1/ 92 - 97 (64 - 75)

وقال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني قال: سألت أبا عبد اللَّه قبل الحبس عن الصغير يخرج من أرض الروم وليس معه أبواه؟ قال: إذا مات صلى عليه المسلمون.
قلت: يكره على الإسلام؟ قال: إذا كانوا صغارًا يصلون عليهم.
أكره أن يليه إلا هم وحكمه حكمهم.
قلت: فإن كان معه أبواه؟ قال: إذا كان معه أبواه أو أحدهما لم يكره ودينه على دين أبويه.
قلت: إلي أي شيء تذهب؟ إلى حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ حتى يكُون أبواهُ"؟ قال: نعم.
قال: وعمر بن عبد العزيز فادى به.
قال: فرده إلى بلاد الروم إلا وحكمه حكمهم.
قلت: في الحديث كان معه أبواه.
قال: لا.
وليس يتبع أن يكون معه أبواه.
قال عبد الملك: وسألته قبل الحبس أيضا مرة أخرى عن الصبي يكون معه أبواه فيموت ما حكمه؟ قال: حكم والديه هم الذين يلونه ويصلون عليه واحتج بقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ.
. . " قلت: فإن كان مع أحدهما؟ قال: إذا كان معهما جميعًا آكد.

الجزء: 8 - الصفحة: 552

قلت: وإن كان مع أحدهما هل حكمه معهما؟ قال لي: وإذا كان مع أحدهما.
وذكر أيضا قصة عمر بن عبد العزيز، وذكر بخلاف الأوزاعي فيها.
قال أبو عبد اللَّه: إذا لم يكن معه والداه حكمنا له بحكمنا.
قال عبد الملك: قال لنا وتعجب من قول أهل الثغور إذا أخذوا الصغير ومعه أبواه جميعًا كان حكمه عندهم حكم الإسلام.
ثم قلنا له: ما تقول؟ قال: أي شيء أقول أنا فيها.
واحتج بظاهر قول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَأبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ".
فظاهر هذا عنده أن حكم الصغير حكم أبويه.
وقد ذكر أبو عبد اللَّه في المسألة الأولى: إذا أسلم أحد أبويه أن بعض من يرويه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه خير الغلام قال له: "واختر أباك أو أمك".
قال أبو بكر: هذِه المسألة للميموني إنما سأل أبا عبد اللَّه عنها قديمًا ويدل قوله واحتجاجه وتوقفه على أن هذا قول له أول.
وكذلك ما حكاه عنه إذا كان مع أبويه أو أحدهما فحكمه حكمهم.
وقد روى هذِه المسألة عن أبي عبد اللَّه خلق كلهم قال: إذا كان أحد أبويه مسلمًا.
وهؤلاء النفر سمعوا من أبي عبد اللَّه بعد الحبس وبعضهم قبل وبعد.
وبيَّن أبو عبد اللَّه القول فيها.
والذي أذهب إليه مما أختار على ما رواه عنه الجماعة.
قال الخلال: أخبرني الحسن بن الهيثم أن محمد بن موسى حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن السبي إذا كانوا صغارًا مع أبويه فخرجوا به ثم أسلم أحد أبويه، فكيف إذا أسلم أحدهما؟ كأن يعني بأن يكون مسلمًا.

الجزء: 8 - الصفحة: 553

وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح.
وأخبرني محمد بن أبي هارون أن إسحاق بن إبراهيم 113 حدثهم.
وأخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم.
وأخبرني محمد بن أبي هارون أن مثنى بن جامع الأنباري حدثهم.
وأخبرني محمد بن علي أن مهنّا بن يحيى حدثهم.
وقد دخل كلام بعضهم في بعض والمعنى واحد؛ سألوا أبا عبد اللَّه وسمعوه يقول: إذا أسلم أحد الأبوين ولهما أولاد صغار ما لم يبلغوا فهم مع المسلم منهما.
يجبرون على ذلك حتى يسلموا.
وإن كانوا كبارًا لم يجبروا لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "فَأبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ".
زاد أبو طالب قلت: قد منع ولده أن يسلم، قال: أجمع عليه الناس وهؤلاء عليه فإن أبي فادفعه إلى السلطان، فإنهم يجبرونهم على الإسلام.
قلت: الذكور والإناث إذا كانوا صغارًا يجبرون؟ قال: نعم.
قلت: فإن أسلمت المرأة ولم يسلم بالرجل؟ قال: يجبرون أولادهم على الإسلام، وهم مع من أسلم منهما.
قلت: إن ضربه السلطان على شيء؟ قال: لا يضرب ويهول عليه؛ ليجيء بولده فيجبرون ويضربون حتى يسلموا.
زاد أبو طالب في موضع آخر قال: سأل عن يهودي أسلم وله بنت صغيرة لم تبلغ فزوجها بعد إسلامه ليهودي؟ قال: يفرق بينهما وتجبر على الإسلام.

الجزء: 8 - الصفحة: 554

قلت: لم يدخل بها؟ قال: لا صداق لها.
ثم سُئل عنها وقيل: قد أرخى الستر وأغلق الباب، قال: إذا أرخى الستر وأغلق الباب وجب عليه الصداق كله وعليها العدة.
قلت: إلى كم تجبر على الإسلام؟ قال: بحيض.
قلت: في إنبات الشعر أو خمس عشرة؟ قال: هذا الغلام، فأما الجارية فليس يصح إلا الحيض وحده.
وزاد صالح في موضع آخر: قلت لأبي: يهودية أسلمت ولها ابن يجبر على الإسلام؟ قال: ما لم يبلغ يجبر على الإسلام.
وزاد مُهَنّا في موضع آخر قال: سألت أبا عبد اللَّه عن يهودي أو نصراني أو مجوسي أسلم وله أولاد صغار كيف يصنع؟ قال: إن كانوا صغارًا أجبروا على الإسلام.
فقلت له: يكرهون؟ قال: نعم.
قلت: ويضربون؟ قال: أما الضرب فما سمعت ولكن يكرهون.
فقلت: في كم ينبغي أن يكونوا إذا ضربوا؟ قال: ما لم يدركوا.
قلت: في كم؟ قال: ما لم يحتلموا.

الجزء: 8 - الصفحة: 555

قال أبو بكر: وقد حكى جماعة عن أبي عبد اللَّه أن يضربوا فلا بأس أن يضربوا حتى يسلموا.
وقال: أخبرني عبد اللَّه قال: سألت أبا عبد اللَّه بعد الحبس قلت: الغلام يسلم أحد أبويه ما حكم ولده؟ قال: يتبعه ولده إلى أسلم أحدهما.
قلت: صغار وكبار؟ قال: لا إذا كانوا كبارًا ليس يلزمهم شيء إنما يلزمهم الصغار.
قلت: بأي شيء تحتج؟ قال: بشيء من أقوال التابعين: هو مع المسلم منهما حكمه حكمنا.
قلت له: أيهما أسلم قبل أبوه أو أمه فهو مع المسلم منهما؟ قال: نعم.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال سألت أبا عبد اللَّه عن اليهودي والنصراني يكون له بنون وبنات لسبع تسع وقد أسلم فزوج ابنته من يهودي وقد أجمع المسلمون واليهود وقد رضوا بك قال: يفرق بينهم.
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد الوراق قال: حدثنا محمد بن حاتم بن نصير قال: حدثنا علي بن سعيد أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن أسلم أحد الأبوين فالولد مع من يكون؟ قال: يدفع إلى المسلم منهما.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: سمعت رجلًا قال له: يا أبا عبد اللَّه جارية نصرانية لرجل نصراني ولها ابن له خمس سنين أسلمت الجارية واشتريتها وقد حبس الصبي عنده؟ فقال له أبو عبد اللَّه: كيف قلت؟

الجزء: 8 - الصفحة: 556

فأعاد عليه الرجل المسألة.
فقال أحمد: هذا الجارية سبي هي أو أمة لهم، فَسَّر؟ فقال الرجل: هي سَبي رُومية.
فقال أبو عبد اللَّه: إن سبينا لا يملكه النصارى تخرج من يده.
قال: فلي أن أطالبه؟ قال أبو عبد اللَّه: الصبي يتبع أمه.
قلت: أنا صاحب المسألة.
قلت له: فإن كانت قِنًّا؟ قال: ما عندي فيه شيء.
قلت لأبي عبد اللَّه: القِنُّ ما هو؟ قال: الذين في أيديهم قد اقتنوهم.
قلت: السبي الأول الذين قد توالدوا في أيديهم؟ قال: نعم.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون قال حدثني أبو الصقر يحيى بن يزداد قال: سألت أبا عبد اللَّه عن مجوسي وامرأته ماتا في ساعة واحدة إلا أن المرأة شهدت عند موتها: أن لا إله إلا اللَّه، وأسلمت ولها أولاد صغار كيف يرثون أباهم؟ فقال: الصغار حين أسلمت أمهم صاروا مسلمين يرثونها ولا يرثون أباهم، والكبار يرثون الأب وهم على دينه.
"أحكام أهل الملل" 1/ 97 - 105 (77 - 90)

قال الخلال: أخبرني محمد بن علي أن مهنّا حدثهم قال: سألت أحمد عن يهودي أسلم ابنه فقال أبوه: لا أجيز إسلامه.
قال: إن كان

الجزء: 8 - الصفحة: 557

صغيرًا له أن يمنعه.
وإن كان قد أدرك وعرف الإسلام فليس له أن يمنعه.
قلت: في كم يكرهون؟ قال: إذا لم يدركوا أكرهوا.
قلت: مقدار كما يكونون إذا أكرهوا.
قال: إذا لم يحتلموا أو ينبتوا.
قلت: في كم يكون ذلك؟ قال: أربع عشرة أو خمسة عشرة.
وقال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال حدثني أبي قال: حدثنا إبراهيم بن نصر قال: حدثنا الأشجعي قال: قال سفيان في غلام لم يحتلم أسلم قال: إن مات صلي عليه وميراثه للمشركين فإن كبر أجبر على الإسلام.
قال حنبل: سألت عمي عن ذلك فقال: لا يرثه المشركين ماله للمسلمين إذا أسلم فإذا كبر أجبر على الإسلام إذا كان قد صلى ويمنع من الشرك إذا كان قد أسلم وصلى.
"أحكام أهل الملل" 1/ 105 - 106 (92 - 93)

الجزء: 8 - الصفحة: 558

فصل تأمين الأسير

1464 -

من يصح أمانه ومن لا يصح

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أمانُ المرأةِ والعبد؟ قال: جائزٌ فقال إسحاق: كما قال إذا كان على وجه النظرِ للمسلمين على العدلِ والسواء؛ لما أمرَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بذلك بعد إجارةِ زينب -رضي اللَّه عنهما- زوجها 114. "مسائل الكوسج" (2742)

قال إسحاق بن منصور: قلت: سمعت سفيان الثوري يقول: ليس للذمي ولا للصبي أن يُؤمَّنَ.
قال أحمد: الذمي ماله ولهذا؟ ! وأما الصبي فلا يعقل.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2743)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن أمان المرأة؟ قال: جائز.
"مسائل أبي داود" (1594)

قال أبو داود: قيل لأحمد وأنا أسمع: أمان الأسير؟

الحديث: 1464 - الجزء: 8 - الصفحة: 559

قال: جائز.
"مسائل أبي داود" (1595)

قال أبو داود: قلت لأحمد: لو أن أسراء في عمورية نزل بهم المسلمون فقال الأسراء: أنتم آمنون، يريدون بذلك القربة إليهم؟ قال: يرحلون عنهم.
"مسائل أبي داود" (1596)

نقل عنه الميموني: أمان الصبي جائز.
ونقل حنبل وابن منصور عنه: الصبي لا يعقل.
"الروايتين والوجهين" 2/ 358

قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح أنه قال لأبيه: قال سفيان: ليس لذميّ أن يُؤمّن؟ قال أبي: ما له ولهذا -يعني: الذميّ! "أحكام أهل الملل" 2/ 319 (671، 672)

1465 -

التباس من أُعطي الأمان بغيره

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن: علج أشرف من حصن وعليها المسلمون نزول فقال: أعطوني الأمان حتى أفتح لكم الباب، ففتح لهم، فادعى كل واحد أنه هو الذي فتح الباب؟ قال: لا يقتل أحد منهم.
"مسائل أبي داود" (1598)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: القوم يكنون في حصن، فيستأمن منهم عشرة، فينزل عشرة غيرهم، فيقولون: لنا كان الأمان، ثم نزل عشرة آخرون، فيقولون: لنا كان الأمان، قلت: فلمن هو منهم؟

الحديث: 1465 - الجزء: 8 - الصفحة: 560

قال: يؤمنون كلهم.
"مسائل ابن هانئ" (1700)

قال ابن هانئ: وسئل عن: الحصن يقف عليه الأمير، فينزل إليه العلج، فيقول: أعطني الأمان لي ولأهل بيتي، وهم عشرة، فيعطيه الأمان، ثم يرجع العلج إلى الحصن، فيفتح الباب، لا يدري هو فتحه أو غيره، فيدخل المسلمون فيجتمع الأعلاج، فكل واحد منهم يقول: أنا الذي طلبت الأمان، وأنا الذي فتحت الباب، فيشكل أمرهم على الأمير؟ فقال أبو عبد اللَّه: يؤمنون، هؤلاء الذين يطلبون الأمان كلهم، كل من يقول: أنا طلبت الأمان، وفتحت الباب.
يؤمن.
فقال له: إن قومًا يقولون: يسعى تسعة أعشار منهم في أرقابهم؟ قال أبو عبد اللَّه: لا أرى السعاية في هذا.
"مسائل ابن هانئ" (1701)

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل والرجلين من المسلمين، يدوران بحضرة طرسوس في الجبل فيصيبون الرجل والرجلين من الأعلاج.
فيقولون: نحن مستأمنة، مع بعضهم السلاح، وبعض ليس معه سلاح، فإن سئلوا، قال: هذا معي من أجل السبع.
والطريق الذي تسلكه المستأمنة إذا جازوا على المسالح فينفرون الناس إليهم وهؤلاء إنما جاءوا في الجبل لا يؤمنون، إن أصابوا غيلة من رجل أو رجلين أو يقتلوهم، ولم يأخذوا في الطريق المشهور الذي يدخل فيه المستأمنة؟ قال أبو عبد اللَّه: الذي ليس معه السلاح أسهل من الذي معه السلاح، يقتل الذي معه السلاح.
"مسائل ابن هانئ" (1702)

نقل عنه أبو طالب في قوم في حصن استأمن عشرة وترك عشرة،

الجزء: 8 - الصفحة: 561

فيقولون: لنا الأمان، فيؤمنون كلهم، ولا يقتل واحد منهم، بل هم على أصل الجزية، فلا معنى لاستعمال القرعة في ذلك.
"الروايتين والوجهين" 2/ 359

1466 -

صيغة الأمان

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عَنِ الرجلِ يدرك بالعلج فيقول له: قُم وألق سلاحَكَ.
فيفعل؟ قال: يرفع عنه القتل ويلقى في المقسم.
قال أحمد: ما أحسن ما قال! كأنه قد أمَّنه بهذا القولِ.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2783)

قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل يحمل على العلج فيصيح به بالرومية: قف أو ألق سلاحك؟ قال: هذا أمان.
قلت: فإن العلج عليم أنه ليس له منه منجى؟ فقال: هذا أمان.
قلت: فإن قال له: ذهبت، أو نحو ذلك، يريد يرعبه؟ قال: كل شيء يرى العلج أنه أمان فهو أمان.
"مسائل أبي داود" (1597)

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يخرج إلى العلافة فيرى علجًا على الجبل، فينادي العلج من فوق الجبل: الأمان، فيجيبه الرجل من المسلمين: تعال.
لا يقول: لك الأمان، إنما يريد أخذه.
أيجوز أخذه إن هو نزل، أو يكون قوله: تعال.
أمانًا؟ قال أبو عبد اللَّه: إذا طلب العلج الأمان فإنه إذا قال له: مترس أو كلاما يظن العلج أنه قد أُمِّنَ، فإنه أمان، لا يعرض له.
"مسائل ابن هانئ" (1703)

الحديث: 1466 - الجزء: 8 - الصفحة: 562

قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يكون في بلاد الروم، فيرى علجًا، فيحمل عليه، يريد أن يقتله، فيقول له بكلام الرومية كأنه يؤمنه، فيقف الرومي فيقتله، هل له ذلك؟ قال أبو عبد اللَّه: لا يقتله، قد أعطاه الأمان، إذا علم أنه قد أمنه فلا يقتله.
"مسائل ابن هانئ" (1704)

1467 -

مدة الأمان

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الأوزاعي: لا يتركُ المستأمن في دارِ الإسلامِ إلَّا أنْ يُسلمَ، أو يُؤدِّي الجزيةَ، أو يأذن الإمامُ.
قال أحمد: إذا أمَّنهُ الإمامُ فهو على أمانهِ حتَّى يردَّهُ إلى مأمنِه.
فقال إسحاق: كما قال الأوزاعي، فإن كان الإمامُ أمَّنَهُ إلى وقتٍ وَقَّتَه نظرًا للمسلمين، إمَّا لفداء الأسارى، أو لعملٍ من أعمالِ أهلِ الإسلامِ فللإمام ذَلِكَ، ويُتركُ إلى الوقت الذي أُمِّنَ عليه.
فإن تَمَّ إرادَةُ الإمام فيما حبسه وإلا أجله أجلًا بعد أجلٍ حتَّى يفرغ.
"مسائل الكوسج" (2769)

1468 -

من دخل دار الإسلام بغير أمان، ثم طلب الأمان، أو ادعى الأمان

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا أُخذ الرَّجلُ مِن أهلِ الشركِ في أرضِ الإسلام بغيرِ عهدٍ؟ قال: لا يقبلُ ذَلِكَ منه إذا قال: جئتُ أسْتأمِنُ.
فقال إسحاق: إذا كان جاءه على وجهِ فداء الأسارى أو طالبًا قريبه فإنَّه يصدق، فإن لم يرد ذَلِكَ رُدّ إلى مأمنِهِ.
"مسائل الكوسج" (2747)

الحديث: 1467 - الجزء: 8 - الصفحة: 563

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن سرية دخلت بلاد الروم فاستقبلهم أعلاج فأخذوهم فقالوا جئنا مستأمنين؟ قال: إن استدل عليه بشيء.
قلت: إنهم وقفوا فلم يبرحوا ولم يحددوا بسلاح؟ فرأى إذا كان على ذلك أن لهم أمانا.
"مسائل أبي داود" (1599)

نقل عنه المروذي في رجل جاء بأسير فقال: استرقوه، فقال العلج: قد أعطاني الأمان: فله الأمان.
ونقل يعقوب بن بختان عنه في الأسير يخرج بالعلج من بلاد الروم فقال العلج: إنما خرجت به، وقال الأسير: إنما خرجت به.
قال: إذا كان الرجل صالحًا لم يقبل قول العلج.
ونقل الكحال عنه في نفس المسألة: أن يقبل قول المسلم.
ونقل بكر بن محمد، عن أبيه عنه: إذا لم يكن ثم دلالة تدل على ما قال الرومي، فالقول قول المسلم.
"الروايتين والوجهين" 2/ 359

نقل عنه مهنا في سفينة أخذت في البحر فيها روم، فقالوا: نحن جئنا بأمان.
فقال: ينظر في حالهم، إن كان معهم سلاح.
"الأحكام السلطانية" ص 60

نقل أبو طالب عنه: إن لم يُعرف بتجارة ولم يشبههم، أو كان معه آلة حرب، لم يقبل منه، ويحبس حتى يتبين أمره.
"الفروع" 6/ 250، "الإنصاف" 10/ 359

نقل عنه حرب في غزاة في البحر وجدوا تجارًا تقصد بعض البلاد: لم

الجزء: 8 - الصفحة: 564

يتعرض لهم.
"الفروع" 6/ 251، "الإنصاف" 10/ 361

1469 -

هل يجوز شراء العبد إذا دخل الدَّيار بأمان؟

نقل الشالنجي عنه: لا بأس، فإن دخل بأمان لم يشتر.
"الفروع" 6/ 256، "الإنصاف" 10/ 389

1470 -

المستأمن إذا غدر بالمسلمين أو خان، أيقتل؟

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن العلج يدخل مستأمنًا يأتي الأمير فيقول: وجه معي الخيل، حتى أدلك على كذا وكذا، وإلا فأنت في حل من دمي، فيوجه معه عسكرًا، حتى إذا قاربوا الموضع في بلاد الروم، يأبى أن يدلهم على شيء أصلًا، ويقول: هذِه رقبتي، ولا أدلكم على شيء، ولا أعرفه، فيقتله الأمير، أله ذلك؟ قال أبو عبد اللَّه: إن لم يحقق ذلك، له أن يضرب عنقه.
"مسائل ابن هانئ" (1678)

1471 -

الجاسوس يقتل

قال ابن هانئ: وسئل عن الجاسوس يوجد في بلاد المسلمين، أيقتل؟ قال: نعم يقتل إذا كان كافرًا.
ثم قال.
لو كان يهودي أو نصراني كان قد نقض العهد، يقتل.
"مسائل ابن هانئ" (1679)

الحديث: 1469 - الجزء: 8 - الصفحة: 565

فصل ما جاء في أحكام أسرى المسلمين

1472 -

استئسار المسلم، وحكم إعانته المشركين على قتله

قال صالح: قلت: الأسير يجد السيف أو السلاح فيحمل عليهم وهو لا يعلم أنه لا ينجو أعان على نفسه؟ قال: أما سمعت قول عمر حين سأله الرجل فقال: إن أبي أو خالي ألقى بيده إلى التهلكة.
فقال عمر: ذلك أشترى الآخرة بالدنيا 115. "مسائل صالح" (935)

قال أبو داود: سمعت أحمد بن محمد بن حنبل يقول: إذا علم أنه يؤسر فليقاتل حتى يقتل أحب إلي.
"مسائل أبي داود" (1580)

قال أبو داود: قلت لأحمد: رجل خرج عاصيًا في علافة فلقي العدو، يقاتل أم يستأسرُ رجاء أن تدركه التوبة -أعني لأنه عاصٍ- فكره أن يقتل عاصيًا فيستأسر؟ فقال أحمد بن حنبل: لا يستأثر، الأسر شديدٌ.
"مسائل أبي داود" (1581)

قال أبو داود: قلت لأحمد: الأسير يريدون ضرب عنقه، أيمدُّ رقبته؟ قال: لا يعجبني أن يعين على نفسه بشيء.

الحديث: 1472 - الجزء: 8 - الصفحة: 566

وسألت أحمد بن حنبل عن الروم إذا رموا مركبًا -أعني: من مراكب المسلمين- بالنار فاشتعلت فيها أيرمي الرجل بنفسه في الماء؟ قال: كيف شاء يصنع.
قلت لأحمد بن حنبل: هذا الذي اشتعل النار في مركبه ترخص له أن يرمي بنفسه في الماء، وهذا الذي قدم ليضرب عنقه قلت: لا يمد عنقه؟ قال: هذا لا يدري ما يحدث.
قلت: هو في لج لا يطمع في النجاء.
قال: لا أدري.
"مسائل أبي داود" (1582)

قال أبو داود: قلت لأحمد: أسر جماعة فجعل رجل يجزع من الموت فجعل يتأخر عن القتل -أعني: والأساري يقتلون.
قال: لا بأس.
فقلت: فإنه اشتهى أن يكون أو لهم، فقال: ابدءوا بي؟ قال: لا.
قلت: فيعطي سيفه، ويقول: سيفي أقطع -أعني: إذا أرادوا قتله؟ قال: لا.
"مسائل أبي داود" (1583)

قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن الأسير إذا أسر، له أن يقاتلهم؟ قال: إذا علم أنه يقوى بهم.
"مسائل أبي داود" (1584)

الجزء: 8 - الصفحة: 567

قال أبو داود: قلتُ لأحمد: قال ابن المبارك في الجيش ينهزمون.
قال: يصير الرجل في حاميتهم.
قلت: كأن مائة انهزموا من خمسين فهذا رجل وحده، فإن قام يقتل فهو يسير في حاميتهم يحمل على العدو ويدفعهم عنه؟ قال: إذا كان يدفع العدو عنهم فهو رجل فارس أرجو أن يكون معذورًا.
"مسائل أبي داود" (1608)

قال أبو داود: قلت لأحمد: العلاقة يكسيها العدو وبعضهم في الحباب وبعضهم قد تعرى، فإن بقي رجل أسر أو قتل، ينهزم ويدع أصحابه؟ قال: أرجو أن تكون له رخصة أن ينهزم.
"مسائل أبي داود" (1609)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن: العدو إذا كانوا أكثر من اثنين ينهزم منهم الواحد؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1610)

نقل مهنا عنه في الرجل في البحر فترمى سفينته بالنفط والنار، فيطرح نفسه في البحر فيموت: قال: أكره.
وقال في رواية بكر بن محمد وأبي طالب: إذا حصل أسيرًا في المشركين فقدموه يضربوا عنقه، فهل يعطيهم سيفه؛ لأنه أمضى؟ قال: لا.
قيل له: فإنه يعذبه.

الجزء: 8 - الصفحة: 568

قال: يعلم اللَّه أن يخلصه أو يعيش من ذلك الضرب.
"الروايتين والوجهين" 2/ 379

1473 -

الأسير يُطلب منه أن يقاتل في صف العدو بالمقابل

قال أبو داود: قلت لأحمد: لو نزل عدو بأهل قسطنطينية فقال الملك للأسراء: اخرجوا فقاتلوا وأعطيكم كذا وكذا؟ قال: إن قال لهم: أخلي عنكم فلا بأس رجاء أن ينجو.
قلت: فإن قال: أعطيكم وأحسن إليكم؟ قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا" 116 لا أدري.
"مسائل أبي داود" (1590)

نقل نعيم بن ناعم عنه، وسألت أحمد عن أسير في أيدي العدو، فجاء العدوَّ عدوٌّ لهم، يقاتل معهم؟ قال: إن خاف على نفسه أو قالوا له بأن قاتلت معنا نخلي سبيلك، يُقاتل معهم.
قلت: لم يخف، ولم يقولوا له: نخلي سبيلك؟ قال: في نفسي منه شيء.
"طبقات الحنابلة" 2/ 496 - 497

ونقل أبو طالب عنه في أسير لم يشترطوا إطلاقه ولم يخفهم: لا يقاتل معهم بدونه.
"الفروع" 6/ 206

الحديث: 1473 - الجزء: 8 - الصفحة: 569

1474 -

الأسير يعمل بالخياطة ونحوها

قال صالح: قلت: الأسير يخيط لهم أو يعمل؟ قال: إن كان يجري عليه أو كان مستغنيًا فأكره أن يعينهم، فإن لم يجر عليه وضيق عليه فليعمل لهم.
"مسائل صالح" (938)

1475 -

أنكحة الأسير في دار الحرب

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الأسير يتزوج في بلاد العدو؟ قال: لا يتزوج من أجل ولده، مخافة أن تلد له فيبقى في أيديهم.
"مسائل ابن هانئ" (1705)

قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: هشيم قال: حدثنا سفيان بن حسين، عن الحكم بن عتيبة، عن مجاهد، أو عن مقسم، عن ابن عباس أنه كره النكاح في دار الحرب.
"مسائل ابن هانئ" (1706)

قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: روح قال: حدثنا أشعث، عن الحسن أنه كان يكره إذا أسر الرجل أن يتزوج المرأة من أهل الحرب -وإن كانوا أهل كتاب- من أجل ولده.
"مسائل ابن هانئ" (1707)

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: فإن تزوج امرأة مسلمة؟ قال: لا يعجبني أن يتزوج أيضًا مسلمة، إلا أن يجهد فيتزوج إن خاف الزنا، ولا يطلب الولد.
"مسائل عبد اللَّه" (941)

الحديث: 1474 - الجزء: 8 - الصفحة: 570

قال الأثرم: سُئل أحمد عن أسير أسرت معه امرأته، أيطؤها؟ فقال: كيف يطؤها، ولعل غيره منهم يطؤها! قلت له: ولعلها تعلق بولدٍ، فيكون معهم.
قال: وهذا أيضًا.
"المغني" 13/ 148 - 149

1476 -

اعتداء الأسير دار الحرب

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: المسلم يسبيه العدو فَيَقْتُلُ هناك مسلمًا أو يَزني؟ قال: ما أعلمه إلا يقام عليه إذا خرج.
"مسائل الكوسج" (2736)

قال صالح: قلت: الأسير يسرق منهم؟ قال: لا يسرق إذا كان عندهم في حد الأمانة، ولكن يأخذ منهم، أو يطعم منهم، وإن أمنوه على منازلهم فلا يأخذ، وإن ضيق عليه أخذ قوته.
"مسائل صالح" (937)

قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا حبس الأسير في السجن ومعه أعلاج -أعني: محبسين- أيسرق منهم؟ قال: إذا كانوا يأمنونه على شيئهم فلا يسرق منهم.
قلت لأحمد مرة أخرى: يسرق منهم الأسير؟ قال: ما لم يأمنوه عليه.
قلت: هو مطلق فيهم؟ ! قال: قد أمنوه إذا أطلقوه.
"مسائل أبي داود" (1587)

قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ سُئِلَ عن الأسير إذا أمكنه في بلاد العدو

الحديث: 1476 - الجزء: 8 - الصفحة: 571

أن يقتل منهم؟ قال: إذا علم أنهم أمنوه على أنفسهم وأموالهم فلا يقتل منهم.
قيل إنه مطلق.
قال: قد يكون يطلق لأمر ولا يأمنوه، إذا علم أنهم أمنوه فلا يقتل.
"مسائل أبي داود" (1588)

قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ سُئِلَ عن الأسير يمكنه أن يقتل منهم يجد غفلة؟ قال: إن لم يخف أن يفطنوا به.
"مسائل أبي داود" (1589)

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يكون أسيرًا في بلاد الروم فيزني؟ قال: معاذ اللَّه، حرام.
"مسائل ابن هانئ" (1708)

قال ابن هانئ: وسئل عن الأسير يكون في أيدي العدو، أله أن يسرق منهم؟ قال: إذا أمنه على أهله، وماله، وولده، فلا يسرق منه شيئًا، ولكن إن قدر أن يهرب هو ببدنه فليفعل.
"مسائل ابن هانئ" (1696)

قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه: عن الأسير يكون في أيدي العدو، له أن يسرق منهم؟ قال: إذا ائتمنوه فلا.
قيل له: فالأسير يفرّ؟ قال: نعم.
إن قدرَ على ذلك.

الجزء: 8 - الصفحة: 572

سمعت خالد بن زيد [يقول: ] أن مالك بن عبد اللَّه الخثعمي، وحبيب ابن مسلمة، كانا في جيش أمير.
فقال أحدهما: أيها الناس! إياكم أن تدنّسوا دينَ اللَّه.
وقال الآخر: أوأحدٌ يدنس دين اللَّه عَزَّ وَجَلَّ؟ ! فمن أخطأ فإنما نوره أطفأ، ونفسه ظلم، فإنّك إن بقيتَ حتى يكون زمانٌ يغزو فيه الفقير ويتخلّف الأغنياء؛ يشتغلون بالزرعِ والضرعِ، فأولئك الذين يدنّسون دين اللَّه عَزَّ وَجَلَّ.
"الورع" (489)، (490)

1477 -

من دخل أرض العدو بأمان

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل دخل أرض العدو بأمان فسرق منهم مالًا أو دوابا أو غير ذلك.
قال: إذا كان بأمان لم يسرق، ولم يأخذ من أموالهم شيئًا، ولا يبيع في بلادهم درهمًا بدرهمين، لا يزني في بلادهم، فإذا دخل بغير أمان لا بأس يأخذ منهم.
"مسائل عبد اللَّه" (940)

1478 -

انفلات الأسير

قال ابن هانئ: قال الإمام أحمد: إن قدر أن يهرب هو ببدنه فليفعل.
"مسائل ابن هانئ" (1696)

قال المروذي: قيل له: فالأسير يفرّ؟ قال: نعم.
إن قدر على ذلك.
"الورع" (489)

الحديث: 1477 - الجزء: 8 - الصفحة: 573

1479 -

الأسير يُخلى سبيله على أن يبع إليهم بمال، أو يرجع إليهم

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يؤسر، فيقول لعلج: أخرجني إلى بلادي وأعطيك كذا وكذا، ترى له أن يفي بذلك؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1591)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الأسير يحلف لهم أن يبعث إليهم بمال، أيفي لهم به؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1592)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن العلج يجيء بالأسير على أن يفادي بنفسه فلم يجد ما يفادي نفسه؟ قال: المسلمون على حال إن لم يفاد به من بيت المال ولا يرد.
"مسائل أبي داود" (1593)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أُسر، أخذ منه الكفار عهد اللَّه أن يرجع إليهم؟ قال: فيه اختلاف.
قلت لأبي: حديث أبي جندل 117؟ فقال: ذلك صلح على أن يردوا من جاءهم مسلمًا أن يرده إليهم، فقد

الحديث: 1479 - الجزء: 8 - الصفحة: 574

ردّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الرجال، ومنع أن ترد النساء ونزلت فيهن: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ ثم تلا: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ ثم قال: فيه اختلاف بين الناس، فقال: أما عطاء فقال: يفي لهم، رواه ابن سوقة (1). "مسائل عبد اللَّه" (939)

نقل أحمد بن الحسين عنه في الأسير في أيدي العدو في أرضهم، يحلف ويُعاهد أن يخرج إلى المسلمين ثم يعود إليهم؟ قال: يفي لهم، ويرجع إليهم؛ لحديث حذيفة (2). "الروايتين والوجهين" 2/ 375

1480 -

استنقاذ أسرى المسلمين ومفاداتهم

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الحُر يسبيه العدو، ثم يبتاعه المسلمُ؟ قال: عليه ما اشتراه به، أذنه أو لم يؤذنه، هو عندي سواء.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2734)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تُفَادى رأسٌ برءوس؟ قال: إي لَعَمْرِي، أليس النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فادى 120؟ ! ولكن ما يفادى بالأموالِ لا أعرفُه.118119

الحديث: 1480 - الجزء: 8 - الصفحة: 575

فقال إسحاق: الفداءُ بالرءوسِ أحبُّ إلينا ولو رأس واحد برءوس، ولكن إن أبوا إلا أن يفادوا بالذهبِ والفضة فلا يحلُّ لإمامِ المسلمين إلَّا أنْ يفاديهم ولو بمالٍ عظيم مِنْ بيتِ مال المسلمين، ألا ترى إلى ما أوصى عمر بن الخطاب حين طُعن، فقالَ في وصيته: واعلموا أنَّ كلَّ أسيرٍ مِنَ المسلمينَ في أيدي المشركين فكاكه من بيتِ مالِ المسلمينَ 121، وكذلك فادى عمر بن عبد العزيز رجلًا من أهل الحربِ بمائة ألف 122، وكذلك قال عمر بن عبد العزيز لعاملِه حين وجهه في شراءِ الأسارى: لا تدعن أسيرًا مِنَ المسلمينَ في أيدي أهلِ الشرك ولو بلغَ مالًا عظيمًا.
حتَّى قال في بعضِ الحديثِ: ولو أتيتَ على ما في بيتِ المال؛ لأنَّكَ إنَما تشتري الإسلامَ.
ثم أعطى عمر الذي وجهه ثلاثين دينارًا وقال: هذِه من خاصةِ مالي اشتري به أسيرًا، وفيما قال عمر بن الخطاب: لأن أستنقذ رجلًا من المسلمين من أيدي المشركين أحبُّ إليَّ من جزيرة العرب 123. يعني: الخراج وفيؤهم.
"مسائل الكوسج" (2784)

قال ابن هانئ: قيل لأبي عبد اللَّه: هل يفادى رأس برءوس؟ قال: نعم؛ قد فادى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- 124. "مسائل ابن هانئ" (1617)

قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يبعث إلى طرسوس بالدنانير والدراهم

الجزء: 8 - الصفحة: 576

يشتري من المسلمات في بلاد الروم، فلا يصلون إليهن الرجال، فيدفعونها إلى الرجال دون النساء؟ قال أبو عبد اللَّه: تدفع إلى من أمرهم به، إلى النساء.
"مسائل ابن هانئ" (1618)

قال عبد اللَّه: قال أبي: نا حفص بن غياث قال: حدثنا أشعث، عن الحسن أنه سُئِلَ عن رجل دخل أرض الحرب في تجارة فرأى أسيرًا من المسلمين فاشتراه، فخرج به معه.
قال: هو دين عليه يبيعه بالثمن.
سمعت أبي يقول: كذا أقول أنا.
"مسائل عبد اللَّه" (957)

1481 -

الذمي يقاتل مع المسلمين فيؤسر هل يفادى به؟

قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن النصراني غزا مع المسلمين يقاتل معهم، فأسره العدو؟ قال: يفادى به.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن اليهودي والنصراني إذا كان يقاتل مع المسلمين ثم أسر؟ قال: يفادى به.
"أحكام أهل الملل" 2/ 320 (673، 674)

الحديث: 1481 - الجزء: 8 - الصفحة: 577

باب ما جاء في عقد الذمة وأحكامه

1482 -

لمن يصح عقد الذمة؟

ونقل الحسن بن ثواب: من سُبي من أهل الأديان من العرب والعجم، فالعرب إن أسلموا وإلا السيف، وأولئك إن أسلموا وإلا الجزية.
"الروايتين والوجهين" 2/ 380

نقل عنه حنبل: من ذهب مذهب عمر فإنه قال: يسبتون (1)، جعلهم بمنزلة اليهود -يعني: الصابئين.
"معونة أولي النهى" 4/ 463

نقل الحسن بن ثواب: يجوز عقدها لجميع الكفار إلا عبدة الأوثان من العرب.
"الإنصاف" 10/ 395 - 396

1483 -

ما جاء في الشروط في عقد الذمة (ما لهم وما عليهم)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: للنصارى أنْ يُظْهروا الصليبَ، أو يضربوا بالناقوسِ؟ قال: ليس لهم أنْ يظهروا شيئًا لم يكن في صلحهم.
فقال إسحاق: ليس لهم أن يظهروا الصليبَ أصلًا، لما نهى عمر بن125

الحديث: 1482 - الجزء: 8 - الصفحة: 578

الخطاب -رضي اللَّه عنه- عن ذَلِكَ 126، ويقولون: إن إظهارنا الصليب إنما هو دعاء ندعوكم إلى ديننا، فيمنعون أشد المنع.
"مسائل الكوسج" (3336)

قال صالح: قلت: رجل يهودي ادعى على رجل مسلم أنه أهراق خمره؟ قال: ليس للخمر ثمن، نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ثمن الخمر 127. قلت: فإنه ادعى أنه شربها؟ قال: لا أقضي عليه فيها بشيء، ولو أقام البينة؛ لم أقض على المسلم بشيء، وإن أهراقها، لم أقض عليه، وليس له أن يظهر الخمر، ولكن يمنع المسلمون منه، وأن يفسدوا لهم شيئًا، فإن أتلفوا لهم شيئًا من غير ما حرم اللَّه ضمنوا القيمة، كأنه كسر إناء فيه خمر، فيضمن الإناء، ولا يضمن الخمر.
وليس لليهود والنصارى أن يحدثوا في مصر مصره المسلمون بيعة ولا كنيسة، ولا يضربوا بناقوس، إلا فيما كان لهم صلح، وليس لهم أن يظهروا الخمر في أمصار المسلمين، وليس لهم أن يشتروا مما سبى المسلمون، يمنعوا من ذلك؛ لأنه إذا صار إليهم ثبتوا على كفرهم،

الجزء: 8 - الصفحة: 579

ويقال: إن عمر كان في عهده يأمر لأهل الشام؛ أن يمنعوا من شراء ما سبى المسلمون.
"مسائل صالح" (598)

قال عبد اللَّه: سألت أبي: هل ترى لأهل الذمة أن يدخلوا الخمر في مدائن المسلمين ظاهرا؟ فقال: ليس لهم أن يظهروا بيع الخمر ولا يدخلوه، إلا أن يكون في صلحهم.
"مسائل عبد اللَّه" (966)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: ليس لأحد أن يغير من هذِه النواقيس شيئا، ولا يحدثوا فيها شيئا إلا ما كانوا عليه في قديم الأمر؛ لأنه قد ثبت الحق لهم وأعطوا الجزية على ذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (967)

قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن حنبل قال: كان المتوكل إذ أحدث من أمر النصارى ما أحدث كتب إلى القضاة ببغداد يسألهم -إلى أبي حسان الزيادي وغيره- فكتبوا إليه واختلفوا، فلما قرأه عليه عبد اللَّه قال: ابعث بما أجابوا فيه هؤلاء إلى أحمد بن حنبل ليكتب إليّ بما يرى في ذلك.
قال عبد اللَّه: ولم يكن في أولئك الذين كتبوا أحذ يحتجّ بالأحاديث إلَّا أبا حسان الزيادي، واحتجّ عن الواقدي، فلما قرئ على أبي عرفه، وقال: هذا جواب أبي حسان.
وقال: هذِه أحاديث ضعاف.
فأجابه أبي واحتجّ بحديث ابن عباس مع مسائل أيضًا.

الجزء: 8 - الصفحة: 580

أخبرني عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه، عن حنش، عن عكرمة قال: سُئل ابن عباس عن أمصار العرب، أو دار العرب، هل للعجم أن يحدثوا فيها شيئًا؟ قال: أيما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة ولا يضربوا فيه ناقوسًا ولا يشربوا فيه خمرًا ولا يتخذوا فيه خنزيرًا.
وأيما مصر مصرته العجم ففتحه اللَّه تبارك وتعالى على العرب فنزلوا، فإن للعجم ما في عهدهم وللعرب أن يوفوا بعهدهم ولا يكلفوهم فوق طاقتهم.
قال: وسمعت أبي يقول: ليس لليهود والنصارى أن يحدثوا في مصر مصره المسلمون، بيعة ولا كنيسة، ولا يضربوا فيه بناقوس إلَّا فيما كان لهم صلحًا، وليس لهم أن يظهروا الخمر في أمصار المسلمين.
حديث ابن عباس: أيما مصر مصره المسلمون 128. وقال: أخبرنا المروذي قال: قال لي أبو عبد اللَّه: سألوني عن الديارات في المسائل التي وردت من قبل الخليفة.
قلت: أي شيء تذهب أنت؟ قال: ما كان من صلح أقرّ، وما كان أحدث بعد يهدم.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن بيع النصارى ما كان في السواد، هل أقرّها عمر؟ فقال: السواد إذا فتح بالسيف فلا يكون فيه بيعة، ولا يضرب فيه بناقوس، ولا يتخذ فيه الخنازير، ولا يشرب الخمر، ولا يرفعوا

الجزء: 8 - الصفحة: 581

أصواتهم في دورهم إلا الحيرة، وبانقيا، بني صلوبا، فهؤلاء صلح صولحوا ولم يحركوا، فما كان منها لم يخرب، وما كان غير ذلك فكله محدث يهدم، وقد كان أمر بهدمها هارون، وكل مصر مصرته العرب فليس لهم أن يبنوا فيه بيعة، ولا يضربوا فيه ناقوسًا، ولا يشربوا فيه خمرًا، ولا يتخذوا فيه خناقدر، وما كان من صلح صولحوا عليه فهم على صلحهم وعهدهم، وكل شيء فتح عنوة فلا يحدثوا فيه شيئًا من هذا، وما كان من صلح أقرّوا على صلحهم، واحتجّ فيه بحديث ابن عباس 129. وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن البيع والكنائس التي بناها أهل الذمّة وما أحدثوا فيها ما لم يكن؟ قال: تهدم وليس لهم أن يحدثوا شيئًا من ذلك فيما مصره المسلمون، يمنعون من ذلك إلَّا ما صولحوا عليه.
قيل لأبي عبد اللَّه: أيش الحجة في أن سيمنع أهل الذمّة أن يبنوا بيعة أو كنيسة إذا كانت الأرض ملكهم وهم يؤدّون الجزية، وقد منعنا من ظلمهم وأذاهم؟ قال: حديث ابن عباس: أيما مصر مصرته العرب.

الجزء: 8 - الصفحة: 582

وقال: أخبرني حمزة بن القاسم، وعبيد اللَّه بن حنبل، وعصمة قالوا: حدثنا حنبل قال: قال أبو عبد اللَّه: وإذا كانت الكنائس صلحًا تركوا على ما صولحوا عليه، فأما العنوة فلا، وليس لهم أن يحدثوا بيعة أو كنيسة لم تكن، ولا يضربوا ناقوسًا، ولا يرفعوا صليبًا، ولا يظهروا خنزيرًا، ولا يرفعوا نارًا، ولا شيئًا ممّا يجوز لهم، وكل ما في دينهم يمنعون من ذلك ولا يتركوا.
قلت: للمسلمين أن يمنعوهم من ذلك؟ قال: نعم على الإمام منعهم من ذلك.
قال: الإمام السلطان يمنعهم من الإحداث إذا كانت بلادهم فتحت عنوة، وأما الصلح فلهم ما صولحوا عليه يوفي لهم به.
وقال: الإسلام يعلو ولا يعلى، ولا يظهرون خمرًا.
وقال: أخبرني محمد بن جعفر بن سفيان، قال: حدثنا عبيد بن حماد، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، قال: كتب عمر رضي اللَّه عنه: إنَّ أحق الأصوات أن تخفض أصوات اليهود والنصارى في كنائسهم.
"أحكام أهل الملل" 2/ 421: 424 (969: 975)

قال الخلال: أخبرني عمر بن صالح قال: قال أبو عبد اللَّه في معنى الحديث لا يخرجون يعني أهل الذمة- إلى باعوث، قال أبو عبد اللَّه: الباعوث يخرجون كما نخرج في الفطر والأضحى.
"أحكام أهل الملل" 2/ 424 (977)

قال الخلال: أخبرني إبراهيم بن رحمون قال: حدثنا نصر بن عبد الملك قال: حدثنا يعقوب بن بختان أن أبا عبد اللَّه قال: ولا يتركوا أن

الجزء: 8 - الصفحة: 583

يجتمعوا في كل أحد ولا يظهروا لهم خمرًا ولا ناقوسًا في كل مدينة بناها المسلمون.
قيل له: يضربون الخيام في الطريق يوم الأحد؟ قال: لا إلَّا أن يكون مدينة صولحوا عليها فلهم ما صولحوا عليه.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن النصارى؟ قال: ليس لهم أن يظهروا الخمر فيما مصر المسلمون، يمنعون من ذلك إلَّا ما صولحوا عليه.
"أحكام أهل الملل" 2/ 425 (979، 980)

وقال الخلال: كتب إلى يوسف بن عبد اللَّه الإسكافي قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسن أنه سأل أبا عبد اللَّه عن البيعة والكنيسة تحدث؟ قال: يرفع أمرها إلى السلطان.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه، قال: حدثني أبي قال: حدثنا حماد بن خالد الخياط، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن توبة بن نمر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا اختصاء في الإسلام ولا كنيسة" 130.

الجزء: 8 - الصفحة: 584

وقال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن من سمع الحسن يقول: من السُّنة أن تهدم الكنائس التي في الأمصار القديمة والجديدة.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه، قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عروة -يعني: ابن محمد- أن يهدم الكنائس التي في أمصار المسلمين.
قال: فشهدت عروة يهدمها بصنعاء.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه، قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا عمر عن عمرو بن ميمون بن مهران قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أن يمنع النصارى في الشام أن يضربوا ناقوسًا، ولا يرفعوا صليبهم فوق كنائسهم فإن قدر على من فعل ذلك شيئًا بعد التقدم إليه فإن سلبه لمن وجده.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه، قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع، عن المثنى بن سعيد الضبعي، قال: شهدتُ عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بواسط أن لا يُحمل الخمر من قرية إلى قرية 131. قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي: هل ترى لأهل الذمّة أن يحدثوا الكنائس في أرض العرب، وهل ترى لهم أن يزيدوا في كنائسهم التي صولحوا عليها، فقال: لا يحدثوا في مصر مصرته العرب كنيسة ولا بيعة، ولا يضربوا فيها بناقوس ولهم ما صولحوا عليه، فإن كان في عهدهم أن يزيدوا في الكنائس فلهم، وإلَّا فلا، وما انهدم فليس لهم أن يبنوها.

الجزء: 8 - الصفحة: 585

وقال: أخبرني أحمد بن الهيثم أن موسى بن أحمد بن مشيش حدثهم في هذِه المسألة أنه سأل أبا عبد اللَّه فقال: أيقرّ لهم أن يحدثوا بيعًا أو كنائس؟ قال: لا إلَّا ما صولحوا عليه إلَّا أن يبنوا ما انهدم ممّا كان لهم قديمًا 132. قال أبو بكر الخلال: وإنما معنى قول أبي عبد اللَّه هاهنا: أن يبنوا ما انهدم: يعني مرمة يرمّون، وأما إن انهدمت كلها بأسرها فعنده أنه لا يجوز إعادتها، وقد بيّن ذلك أيضًا حنبل.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام، قال: حدثنا حنبل، قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: كل ما كان ممّا فتح المسلمون عنوة فليس لأهل الذمّة أن يحدثوا فيها كنيسة ولا بيعة، فإن كان لهم في المدينة شيء فأرادوا أن يرموه فلا يحدثوا فيه شيئًا إلَّا أن يكون قائمًا، فإن انهدمت الكنيسة أو البيعة بأسرها لم يبدلوا غيرها، وما كان من صلح كان لهم ما صولحوا عليه وشرطهم لا يغير لهم شرطًا شرط لهم.
قال أبو بكر الخلال: وهكذا هو في شرطهم: أنه إن انهدم شيء رمّوه، وإن انهدمت بأسرها لم يعيدوها.
"أحكام أهل الملل" 2/ 425 - 427 (982: 991)

قال الخلال: أخبرني محمد بن علي: حدثنا مهنا أنه سأل أبا عبد اللَّه عن حديث ابن أبي ليلى: جعل عمر -رضي اللَّه عنه- على أهل السواد وعلى أهل الجزية يومًا وليلة.

الجزء: 8 - الصفحة: 586

قلت لأحمد: ما يوم وليلة؟ قال: يضيفوهم.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: قلت لأحمد: عمر بن الخطاب جعل على أهل السواد وعلى أهل الجزية يوم وليلة؟ قال: فكنا إذا تولينا عليهم، قالوا: شبًا شبًا.
قلت لأحمد: ما يومًا وليلة؟ قال.
يضيفوهم.
قلت: ما قولهم: شبًا شبًا؟ قال أحمد: شبًا شبًا هو بالفارسية: ليلة ليلة.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد، قال: حدثني أبي قال: حدثني وكيع، قال: حدثنا هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس: أن عمر رضي اللَّه عنه شرط على أهل الذمّة ضيافة يوم وليلة: وأن يصلحوا القناطر.
وإن قتل رجل من المسلمين بأرضهم فعليهم ديته 133. وقال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب: أن عمر اشترط على أهل الذمة ضيافة يوم وليلة فإن حبسهم مطر أو مرض فيومين فإن مكثوا أكثر من ذلك أنفقوا من أموالهم ويكلفوا ما يطيقون 134. "أحكام أهل الملل" 2/ 435 - 436 (1005 - 1008)

نقل عنه حنبل: قد أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بذلك، وهو دين له.

الجزء: 8 - الصفحة: 587

قال حنبل: كم مقدار ما يقدر له؟ قال: ما يمونه في الثلاثة الأيام التي قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، واليوم والليلة حق واجب.
ونقل عنه في موضع آخر: الضيافة ثلاثة أيام، وجائزته يوم وليلة.
"الأحكام السلطانية" 157

ونقل عنه الشالنجي: يضيفهم من مروا به ثلاثة أيام، فإن أبوا؛ أخذوا عليهم بقدر ذلك.
"الفروع" 6/ 308.

الجزء: 8 - الصفحة: 588

فصل ما نهوا عنه أهل الذمة

1484 - لا يملك المشرك عبدًا مسلمًا قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل قال: سمعت أحمد يقول

: لا يملك المشرك عبدًا مسلمًا،

فإن فعل؟ قال: يجبر.
"أحكام أهل الملل "2/ 324 (686)

قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية أن عمر بن عبد العزيز كان يجبر اليهودي والنصراني على أن يبيعوا مملوكيهم إذا أسلموا.
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ليس لهم أن يملكوا مسلمًا.
فإذا أسلم أُمروا ببيعه، ولا يؤخذ من أيديهم؛ لأنه مال، حتى يبيعه من مسلم، أو يبيعه السلطان عليه ويجبره على ذلك، ولا يؤخذ منه العبد إلا ببيع.
وقال: أخبرني عبد الملك الميموني أنه قال لأبي عبد اللَّه: إذا أسلم العبد أو الأَمة من أهل الكتاب؟ قال: يحال بينهم وبينهم، ويباعون ولا يتركون عندهم.
قلت: يباعون ولا يتركون عندهم؟ قال: نعم.
وقال: أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثنا وكيع، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: إذا أسلم عبد الذمي دفع إلى الإمام فباعه من المسلمين ودفع ثمنه إلى مولاه.

الحديث: 1484 - الجزء: 8 - الصفحة: 589

وقال أخبرنا محمد قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: إذا أسلم عبد الذمي فرق بينه وبين مواليه.
"أحكام أهل الملل" 2/ 324 - 325 (688 - 690)

الجزء: 8 - الصفحة: 590

فصل ما يجب على أهل الذمة في رءُوسهم وأموالهم

أولًا: ما يجب على رءُوسهم (الجزية)

1485 -

على من تجب الجزية من أهل الذمّة؟

قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد في كم يؤخذ من الصبي الجزية؟ قال: إذا احتلم أو أنبت.
وقال: أخبرني حمزة بن القاسم وعبيد اللَّه وعصمة قالوا: حدثنا حنبل قال: قال أبو عبد اللَّه: قال حمزة: سمعت أبا عبد اللَّه سُئل: ممن تؤخذ الجزية؟ قال: من كل من جرت عليه المواسي ولا تؤخذ إلا ممن احتلم.
والحدود -وفي الجزية وغيرها- الإنباتُ وخمس عشرة والاحتلام فكل من جرت عليه المواسي يؤخذ منه.
قال أبو بكر الخلال: ومن لا تجب عليه الزكاة منهم فالنساء والصبيان الذين لم يبلغوا الحدود الثلاثة، والشيخ الفاني، والفقير الذي ليس عنده شيء والضرير، والزمن.
وقال: أخبرنا عصمة بن عصام وحمزة وعبيد قالوا: حدثنا حنبل.
. قال حمزة قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: لا يؤخذ من النساء ولا من الصبيان ولا من الشيخ الفاني، وفي السنة إلا مرة.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: قيل لأبي

الحديث: 1485 - الجزء: 8 - الصفحة: 591

عبد اللَّه: جُعل على أهل اليمن على كل حالم وحالمة دينار؟ قال: لا أعرف (وحالمة)، إنما هو (على كل حالم).
وقال: أخبرني حرب أنه سأل أبا عبد اللَّه قال: إذا كان فقيرًا أو زَمِنًا؟ قال: إذا كان فقيرًا أو زمنا ونحو ذلك فليس عليه شيء.
وقال: أخبرني محمد بن علي والحسن بن عبد الوهاب أن محمد بن أبي حرب حدثهم قال: قال أبو عبد اللَّه: إذا كان ضريرًا ليس عليه شيء.
وقال: أخبرني إبراهيم قال: حدثنا نصر قال: حدثنا يعقوب أن أبا عبد اللَّه قال: فإن كان فقيرًا ليس عليه شيء.
"أحكام أهل الملل" 1/ 165، 166 (242: 248)

قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن العبد النصراني عليه جزية؟ قال: ليس على العبد جزية.
وقال في موضع آخر قال: قلت: العبد؟ قال: ليس عليه صدقة لنصراني كان أو لمسلم كما قال ابن عمر -رضي اللَّه عنه- 135. قال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: سألت أبي عن رجل مسلم كاتب عبدًا له نصرانيًا هل تؤخذ من العبد الجزية في مكاتبته؟ فقال أبي: العبد ليس عليه جزية، والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم.
وقال مرة أخرى: ما بقي عليه شيء.
"أحكام أهل الملل" 1/ 182، 183 (292، 293)

الجزء: 8 - الصفحة: 592

1486 -

مقدار الجزية

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: عُمَر رضي اللَّه عنه ضَرَبَ الجزية على أهلِ الذَّهبِ أربعةُ دنانير، وعَلَى أهلِ الوَرِق أربعين درهمًا 136. قال: إنّ عمر -رضي اللَّه عنه- ضَرَبَ على الغَنيِّ ثمانيةً وأربعين دِرهمًا، وعلى الوسَطِ أربعةً وعشرين درهمًا، وعلى الفقيرِ اثنا عشر دِرهما 137. فقال إسحاق: كما قال، والغنيُّ إذا كان لَهُ أربعةُ آلافِ دِرهم فصاعدًا.
فأمَّا أصحابُ عَشرة آلاف فلا شكَّ فيهم أنَّهم في حدِّ الأغنياءِ، وأمَّا الوسط فألفان، وما دون ذَلِكَ فهم فُقراءُ، وهذا كله دَرَاهم إلا أَنْ يكون عَرَضٌ فيه فضل.
"مسائل الكوسج" (555)

قال صالح: سألت أبي، إلى أي شيء تذهب في الجزية؟ قال: أما أهل الشام، فعلى ما وصف عمر رحمه اللَّه أربعة دنانير وكسوة وزيت، وأما أهل اليمن، فعلى كل حالم دينار، وأما أهل العراق، فعلى ما يؤخذ منهم 138. "مسائل صالح" (114)

قال صالح: قلت: كم يؤخذ من أهل الحرب؟ قال: العشر، من كل عشرة دنانير دينار، ومن أهل الذمة من كل عشرين دينارًا دينار، فإن نقصت من عشرين لم يؤخذ منهم شيء؛ حديث عمر: كم يأخذون منكم -يعني أهل الحرب- إذا قدمتم عليهم؟

الحديث: 1486 - الجزء: 8 - الصفحة: 593

قالوا: العشر 139. قال: خذوا منهم العشر على حديث أنس بن مالك 140. "مسائل صالح" (1171)

قال صالح: قلت: الفقير الذي وظفه عمر 141؟ قال: لا أدري قد اختلفوا فيه.
قلت: كيف يؤدون؟ قال: يكون ذلك أيضًا على قدر طاقتهم.
"مسائل صالح" (1341)

قال الخلال: أخبرني حرب قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت: خراج الرءوس إذا كان الذمي غنيًا؟ قال: ثمانية وأربعين درهمًا.
قلت: فإن كان دون ذلك؟ قال: أربعة وعشرون درهمًا وسطًا من ذلك.
قلت: فإن كان دون ذلك؟ قال: فاثنا عشر.
قلت: فليس دون أثني عشر شيء؟

الجزء: 8 - الصفحة: 594

قال: لا.
وقال: وأخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح أنه قال لأبيه: المعنى واحد، ضرب عمر رحمه اللَّه الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير.
وعلى أهل الورق أربعين.
قال: إن عمر ضرب على الغني ثمانية وأربعين وعلى الفقير أثني عشر 142 143. وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث قال: سألت أبا عبد اللَّه.
وأخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا صالح 144. . وأخبرني الحسن بن عبد الوهاب قال: حدثنا إبراهيم بن هانئ، كل هؤلاء سمع أحمد بن حنبل وسأله: كم أقل ما يؤخذ من أهل الذمة النصارى واليهود والمجوس؟ قال: أكثر ما يؤخذ ثمانية وأربعون، والوسط أربعة وعشرون، والفقير أثنا عشر، هذا لفظ أبي الحارث، والمعنى واحد.
"أحكام أهل الملل" 1/ 167 (249 - 251)

الجزء: 8 - الصفحة: 595

1487 -

حكم زيادة الإمام أو نقصانه لمقدار الجزية، أو العفو عنها

قال عبد اللَّه بن أحمد: قلت لأبي: رأيت بالأنبار نصارى يزعمون أن عليا رضوان اللَّه عليه كتب لهم كتابًا وهو عندهم؛ أن يؤخذ منهم الجزية دون ما يؤخذ من النصارى من أجل الكتاب الذي كتب عليّ رضي اللَّه عليه؟ قال أبي: إذا كان هذا شيء صحيح ولم يزل يؤخذ منهم قيل ذلك، فأحب إليّ أن يقروا على ذلك وأن يؤخذ منهم كما كتب عليّ -رضي اللَّه عنه-.
قال أبي: وقد كتب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لأهل نجران كتابًا 145. "مسائل عبد اللَّه" (968)

قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب بن بختان قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن إمام إن غزا بالناس نصارى من تغلب له أن يكتب لهم كتابًا يخفف عنهم الجزية؟ قال: لا.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن الجزية: كم هي؟ قال: وضع عمر -رضي اللَّه عنه- ثمانية وأربعين وأربعة وعشرين واثنى عشر 146.

الحديث: 1487 - الجزء: 8 - الصفحة: 596

قيل: كيف هذا؟ قال: على قدر ما يطيقون.
قيل: فيزاد في هذا اليوم وينقص؟ قال: نعم يزاد فيه وينقص على قدر طاقتهم وعلى قدر ما يرى الإمام.
وقال: أخبرني زكريا بن يحيى الناقد قال: حدثنا أبو طالب قال: سألت أبا عبد اللَّه عن حديث عثمان بن حنيف، تذهب إليه في الجزية 147؟ قال: نعم.
قلت: ترى الزيادة؟ قال: لمكان قول عمر: أنا زدت عليهم، فإن زاد فأرجو أن لا بأس إذا كانوا يطيقون مثل ما قال عمر -رضي اللَّه عنه-.
وقال: وأخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد بن القاسم .. وأخبرني زكريا بن الفرج عن أحمد بن القاسم: أن أبا عبد اللَّه سئل عن جزية الرءوس قيل له: بلغك أن عمر جعلها على قدر اليسار من أهل الذمة اثني عشر وأربعة وعشرين وثمانية وأربعين؟ قال: هكذا على قدر طاقتهم.
وكيف يصنع به إذا كان فقيرًا لا يقدر على ثمان وأربعين؟ إنما هو على الطاقة.
قيل له: فيزاد عليهم أكثر من ثمانية وأربعين؟

الجزء: 8 - الصفحة: 597

قال: على حديث الحكم، عن عمرو بن ميمون أنه قال: تالله إن زدت عليهم درهمين لا يجهدهم 148. قال: وكانت ثمانية وأربعين فجعلها خمسين قال: فعل هذا ولم يحك قوله في الزيادة أكثر من هذا.
قلت لأبي عبد اللَّه: يحكى عن الشافعي أنه قال: إذا سأل أهل الحرب أن يؤدوا إلى الإمام عن رءوسهم دينارًا دينارًا.
لم يجز له أن يحاربهم لأنهم قد بذلوا ما حد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فأعجبه هذا وفكر فيه ثم تبسم وقال: مسألة فيها نظر.
أو كما قال.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: قال لي أبو عبد اللَّه: قد زادوا فبلغوا بها خمسين.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: قيل لأبي عبد اللَّه: جعل على اليمن دينار، فكيف صار عليهم دينار؟ قال: وكيف صار على هؤلاء ثمانية وأربعون؟ وإنما هو على ما رأى.
قال: وجعل على أهل اليمن على كل حالم دينار.
قيل له: فعلى أهل اليمن دينار يعني: لا يزاد عليهم؟ قال: نعم.
قيل له: ولا يؤخذ منهم ثمانية وأربعون؟ قال: كل قوم على سنتهم، ثم قال: أهل الشام خلاف غيرهم أيضًا من بين كذا وكذا.
أي فكل قوم على ما قد جعلوا عليه.

الجزء: 8 - الصفحة: 598

وقال: أخبرنا المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يتكلم في النصراني ترفع عنه الجزية؟ قال: هذا لا يحل، هذا فيء المسلمين، وأنكر على من فعل هذا.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد، أن يعقوب بن بختان، حدثهم أن أبا عبد اللَّه سُئل: أيكلم البوركس 149؟ قال: لا، هذا فيء المسلمين.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم قال: قيل لأبي عبد اللَّه: فترى لمسلم أن يتكلم في نصراني أن توضع عنه الجزية؟ قال: لا.
قيل: فيعينه أن ينقص من جزيته أو يحط عنه؟ قال: وكيف يجوز له ذلك أن يتكلم فيه، لِمَ؟ هو حق الذي يكلمه؟ لا يجوز له ذلك.
وقال: أخبرني عبد الملك قال: قلت لأبي عبد اللَّه: الوالي قِبلنا يدع لي خراجًا أقبله؟ قال لي: لا، إنما الخراج فيء، فكيف يدعه لك؟ لو تركه -يعني: أمير المؤمنين- كان هذا.
فأما من دونه فلا.
قال أبو بكر الخلال: وقد تكلم الناس عن أن للإمام أن ينقص من ذلك ويزيد على ما يراه.
وأنكروا أن يكلم من يلي ذلك فينقص منها.
والذي عليه

الجزء: 8 - الصفحة: 599

العمل من قول أبي عبد اللَّه أنه: للإمام أن يزيد في ذلك وينقص وليس لمن دونه أن يفعل ذلك.
وقد روى يعقوب بن بختان خاصة عن أبي عبد اللَّه: أنه لا يجوز للإمام أن ينقص من ذلك.
ثم روى عن أبي عبد اللَّه أصحابه في عشرة مواضع: أنه لا بأس بذلك.
ولعل أبا عبد اللَّه تكلم بهذا في وقت العمل من قوله على ما رواه الجماعة: بأنه لا بأس للإمام أن يزيد في ذلك وينقص وقد أشبع الحجة فيه إلا ما كره أن ينقص من ذلك غير الخليفة.
فاستقر الأمر من قوله على الذي شرحت وباللَّه التوفيق.
"أحكام أهل الملل" 1/ 169: 173 (255 - 266)

1488 -

الأموال التي تستوفى منها الجزية

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أهلّ الذمَّةِ صالحوا أهلَ الإسلامِ على ألفِ رأس كل سنةٍ، فكان يَسبي بعضُهم بعضًا ويؤدونه؟ قال: لا بأسَ به.
يجيء بهم من حيث شاءوا.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2750)

قال ابن هانئ: سئل عن القوم: يصالحون العدو على ألف رأس في كل سنة، وهم يغيرون على عدو من ورائهم؟ قال: يجيئون به من حيث شاءوا، على ما صولحوا عليه.
"مسائل ابن هانئ" (1688)

قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: قلت

الحديث: 1488 - الجزء: 8 - الصفحة: 600

لأبي عبد اللَّه: يؤخذ في الجزية غير الذهب والفضة؟ قال: نعم.
قال: دينار أو قيمته معافر.
وقال: أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد بن القاسم.
. وأخبرني زكريا بن الفرج عن أحمد بن القاسم أنه قال لأبي عبد اللَّه: فتؤخذ منهم مكان الدينار عروض على مثل ما فعل معاذ؟ قال: نعم، إذا كان ذلك أسهل عليهم.
وقال: أخبرني عبد الملك قال: حدثني ابن حنبل قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق عن معاذ بن جبل قال: بعثه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل حالم دينارًا، أو عدله معافر 150. "أحكام أهل الملل" 1/ 167، 168 (252: 254)

الجزء: 8 - الصفحة: 601

ما جاء في مسقطات الجزية

1489 -

إسلام الذمي

قال إسحاق بن منصور: قلت: فتوضع الجزية عمن أسلم من أهل الجزية؟ قال: إي لعمري، توضع عنه.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (556)

قال إسحاق بن إبراهيم: سئل أبو عبد اللَّه عن يهودي أسلم وعليه جزية؟ قال: لا تؤخذ منه.
"مسائل ابن هانئ" (598)

قال الخلال: أخبرني محمد بن علي: أن صالحا بن أحمد حدثهم قال: قلت لأبي: فتوضع الجزية عمن أسلم من أهل قرية؟ قال أبي: لعمري توضع عنه.
قال أبو بكر الخلال: فإن أسلم الذمي وقد بقي من السنة اليوم الواحد أقل أو أكثر لم تجب عليه الجزية.
وكذلك إن أسلم وقد خرجت السنة كلها ووجبت الجزية فأسلم حينئذ لم تؤخذ منه، وكذلك لو جاء ليعطي الجزية فقام على رأس العامل ومعه الدراهم فأسلم لم تؤخذ منه.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: حدثني حمزة قال: حدثنا أبو نعيم، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر قال: حدثني من سمع عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال:

الحديث: 1489 - الجزء: 8 - الصفحة: 602

قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا معشر العرب احمدوا اللَّه الذي وضع عنكم العشور" 151. قال: وسألت أحمد عن حديث جرير بن عبد الحميد، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تصلح قبلتان في أرض، وليس على مسلم جزية" 152. قال: ليس يرويه غير قابوس.
ولا يرويه أحد عن قابوس غير جرير.
وقال: أخبرني عبد الملك قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: وإذا أسلم وقد وجبت عليه الجزية تأخذها منه؟ فأملى عليّ: هو أهل أن لا تؤخذ منه قد يحرم بالإسلام.

الجزء: 8 - الصفحة: 603

وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث أن أبا عبد اللَّه قالوا له: ما تقول في رجل نصراني أسلم وعليه جزية قد وجبت عليه لم يؤدها؟ قال: ليس على المسلم جزية قد بطلت عنه حين أسلم.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن يهودي أسلم وعليه جزية سنة؟ قال: لا تؤخذ منه.
قلت: فإن الجزية قد وجبت عليه سنة ثم أسلم؟ قال: لا تؤخذ منه الجزية وقد دخل في الإسلام، يقال للمسلم: هات الجزية؟ ! قلت: يدخل فيمن أسلم على شيء فهو له؟ قال: نعم.
وقال: أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد بن القاسم وأخبرني زكريا بن الفرج عن أحمد بن القاسم: أن أبا عبد اللَّه سُئل عن النصراني يسلم عند آخر الحول؟ قال: لا تؤخذ منه الجزية، قد روي عن عمر له أنه قال: إن أخذها في كفه ثم أسلم ردها عليه 153. وقال: أخبرني عبد الملك قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: وإن مضى أكثر السنة ثم أسلم أخذت منه الجزية لما مضى من الأشهر؟ قال: فأملى

الجزء: 8 - الصفحة: 604

عليَّ: هذا الآن بعد هذا لم يجب عليه شيء بعد.
"أحكام أهل الملل" 1/ 173 - 176 (267: 275)

1490 -

العبد النصراني يعتق، تؤخذ منه الجزية أم لا؟

قال إسحاق بن منصور قلت لأبي: سئل سفيان عن نصراني أعتق عبده نصرانيًا عليه الخراج؟ قال: نعم هو عندي سواء.
قال أحمد: نعم.
فقال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (554)

قال ابن هانئ: سألته عن: الرجل له عبد نصراني، فيعتقه، تؤخذ منه الجزية؟ قال: كان عمر بن عبد العزيز يأخذ منه الجزية، ومن الناس من يقول: ذمته ذمة مولاه.
"مسائل ابن هانئ" (599)

قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: سئل أبو عبد اللَّه: إذا كان لرجل عبد نصراني فأعتقه تؤخذ منه الجزية؟ قال: عمر بن عبد العزيز قد أخذ منه الجزية 154، ومن الناس من يقول: ذمته ذمة مولاه.
وقال: كتب إلي أحمد بن الحسين قال: حدثنا بكر بن محمد عن أبيه عن عبد اللَّه وقال له: النصراني الذي أعتق عليه جزية؟ قال: ليس عليه جزية؛ لأن ذمته ذمة مواليه ليس عليه شيء.

الحديث: 1490 - الجزء: 8 - الصفحة: 605

أخبرنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا أبو طالب أنه قال لأبي عبد اللَّه: إذا كان للرجل عبد نصراني فأعتقه تؤخذ منه الجزية؟ قال: نعم قد أخذ عمر بن عبد العزيز الجزية.
وقال: أخبرنا أحمد قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن سنان الشامي عن عمر بن عبد العزيز في المسلم يعتق الذمي، قال: تؤخذ منه الجزية.
قلت: إذا كان للرجل عبد نصراني فأعتقه تؤخذ منه الجزية؟ قال: نعم.
قلت: أليس ذمته ذمة مواليه؟ قال: هذا الشعبي يقول ذلك 155. إذا أعتقه أيش يتبعه منه؟ قلت: عليه جزية؟ قال: نعم.
"أحكام أهل الملل" 1/ 181 (286 - 289)

وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح أنه قال لأبيه: المسلم يعتق عبده نصرانيًّا.
قال سفيان: تؤخذ منه الجزية.
قال أبي: كما قال.
قال أبو بكر الخلال: الذي رواه المشكاني فسماعه من أبي عبد اللَّه قديم جدًّا.
وهو قول أبي عبد اللَّه أول.
والعمل على ما رواه الباقون أن عليه الجزية وقد بيّن هو ذلك في مسألة أبي طالب.
"أحكام أهل الملل" 1/ 182 (291)

الجزء: 8 - الصفحة: 606

إذا ارتد الذمي عن دينه، أو تزندق، هل تسقط عنه الجزية؟ قال ابن هانئ: وسئل عن ذمي صار زنديقًا؟ قال: لا يقتل، وذلك أنه يكون ضررًا في أخذ الجزية.
"مسائل ابن هانئ" (600)

قال مهنا: في نصراني أو يهودي ارتد عن دينه، هل يقتل؟ قال: هؤلاء يعطون الخراج، لا يقال لهم شيء.
"الروايتين والوجهين" 2/ 387 - 388

1491 -

إذا ادعى أهل الذمة الدين، هل يصدقون في ذلك؟

قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قال: حدثنا أبو الحارث قال: كتبت إلى أبي عبد اللَّه وسألته قلت: نصراني مرّ بعشار ومعه جارية فقال: ابنتي أو أهلي؟ قال: يصدقه.
ولا يصدقه في أن يقول عليّ دين.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال في الذمي يمرّ بالعشار فيقول: عليَّ دين؟ قال: لا يقبل منه.
قيل: فإن كانت معه جارية فقال: هن أهلي أو أختي؟ فقال: هو واحد.
قال أبو بكر: أشبه القول لأبي عبد اللَّه ما قال أبو الحارث: يصدقه في الجارية ولا يصدقه في الدين، وعلى هذا العمل من قول أبي عبد اللَّه.
"أحكام أهل الملل" 1/ 146 (199، 200)

الحديث: 1491 - الجزء: 8 - الصفحة: 607

1492 -

حكم شراء عبيد أهل الذمة

قال إسحاق بن منصور لأبي عبد اللَّه: قول عمر -رضي اللَّه عنه-: لا تشتروا رقيق أهل الذمة 156؟ قال: لأنهم أهل خراج يؤدي بعضهم عن بعض فإذا صار إلى المسلم انقطع عنه ذلك.
"مسائل الكوسج" (3337)

قال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: حدثنا ابن حنبل قال: حدثنا أبو سعيد قال: حدثنا بشير أبو عقيل، حدثنا الحسن: أن عمر -رضي اللَّه عنه- نهى عن شراء رقيق أهل الذمة وأرضهم.
قيل للحسن: لِمَ؟ قال: لأنهم فيء للمسلمين.
قال عبد الملك: وتذاكرنا قول عمر -رحمة اللَّه عليه-، فقال أبو عبد اللَّه: أظنه كرهه من أنهم كانوا جميعًا في الأصل حيث أخذوا مماليك، وإنما ملكوا هؤلاء بالقهر والغلبة منهم لهم، فكره شراءهم مرة واحتج بذا تقوية؛ لقوله: إنه نهاهم عن شراء ما في أيدينا؛ لأنه إذا كان لهم أن يشتروا ماشيتنا فلنا أن نشتري ما في أيديهم.
معنى أبي عبد اللَّه فيه.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سفيان العقيلي، عن أبي عياض قال: قال عمر بن الخطاب: لا تشتروا من رقيق أهل الذمة ولا مما في أيديهم شيئًا؛ لأنهم أهل خراج يبيع بعضهم بعضًا ولا يُقرّنَّ

الحديث: 1492 - الجزء: 8 - الصفحة: 608

أحدكم بالصغار بعد إذ أنقذه اللَّه منه.
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه قال: وأراد عمر -رضي اللَّه عنه- أن توفر الجزية؛ لأن المسلم إذا اشتراه سقط عنه أداء ما يؤخذ منه، والذمي يؤدي عنه وعن مملوكه خراج جماجمهم، إذا كانوا عبيدًا أخذ منهم جميعًا الجزية.
وقال: قرأت على علي بن الحسن بن سليمان عن مهنّا قال: أخبرنا إسماعيل ابن عُلية، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سفيان العقيلي، عن أبي عياض، قال: قال عمر -رضي اللَّه عنه-: لا تبتاعوا رقيق أهل الذمة، فإنما هم أهل خراج يبيع بعضهم بعضًا.
وأراضيهم فلا تبتاعوها.
ولا يقرن أحدكم بالصغار في عنقه بعد إذ أنقذه اللَّه منه.
قال مهنّا: سألته عن سفيان العقيلي، فقال: روى عنه قتادة وأيوب السختياني.
وسألته قلت: أي شيء روى أيوب عن سفيان العقيلي، فقال: هذا الحديث.
فقلت: رواه أيوب عن سفيان العقيلي؟ قال: نعم مرسل، ولم يذكر فيه أبا عياض.
وسألته: لِمَ قال عمر -رضي اللَّه عنه-: لا تبتاعوا رقيق أهل الذمة؟ قال: لأنهم يؤدون الخراج ويستعبد بعضهم بعضًا، فإذا اشتراه مسلم لم يكن عليه خراج.
وسألته من ذكر ذلك عن أيوب، فقال: إسماعيل ابن عُلية.
وأخبرنا عبد الملك قال: حدثني ابن حنبل قال: حدثنا إسماعيل، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سفيان العقيلي، عن أبي عياض قال: قال عمر -رضي اللَّه عنه-: لا تبتاعوا رقيق أهل الذمة، إنما هو خراج يبيع بعضهم

الجزء: 8 - الصفحة: 609

بعضًا.
وأرضهم فلا تبتاعوها، ولا يقرن أحدكم بالصغار في عنقه بعد إذ نجاه اللَّه منه.
وقال: أخبرنا يحيى قال: حدثنا عبد الوهاب قال: قال سعيد: وكان قتادة يكره أن يشترى من رقيقه شيء إلا ما كان من غير بلادهم زنجيًا أو حبشيًّا.
أو خراسانيًّا؛ لأنه يبيع بعضهم من بعض.
وقال: أخبرني يحيى قال: حدثنا عبد الوهاب قال: سُئل سعيد عن عقار المشركين؟ قال: حُدثنا عن قتادة أن عليًّا رضوان اللَّه عليه كان يكره ذلك، ويقول: من أجل أن عليهم خراجًا للمسلمين.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع، عن شريك، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه كره شراء أرض أهل الذمة.
وقال: أخبرني عبد الملك أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول في قضية معاذ -رضي اللَّه عنه- باليمن: من استحمر قومًا، معناه: من استعبدهم، ثم قال في تفسير ذلك: كانوا يصيبون في الجاهلية السبي فيستخدمونهم، فأدركوا الإسلام وهم عندهم.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا محمد بن موسى بن مشيش: سمع أبا عبد اللَّه وقال له الوركاني أبو عمران، أخبرنا عبد اللَّه بن المبارك، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: كان في كتاب معاذ رضي اللَّه عنه: من استحمر قومًا أو لهم أحرار (أو جيران) مستضعفون، فمن قصر منهم في بيته حتى دخل الإسلام في بيته فهو رقيق.
ومن كان مهملًا يؤدي الخراج فهو حرّ، وأيما عبد نزع إلى المسلمين فهو حرّ.

الجزء: 8 - الصفحة: 610

ثم سأل أحمد: ما معنى: من استحمر؟ قال: من استعبد قومًا في الجاهلية، ثم أسلم وهو عنده فهو له رقيق، وكذلك كان قضاء معاذ -رضي اللَّه عنه-، فقال له أبو عمران: لولا أن نلقى مثلك يفسر لنا.
فقال يحيى: يا أبا عمران، قد سمعنا في هذا وسمعنا تفسيره في حديث طويل.
"أحكام أهل الملل" 1/ 176: 180 (276: 285)

الجزء: 8 - الصفحة: 611

ثانيًا: العشر

1493 -

الأموال التي تخضع للعشر، وشروط وجوب العشر فيها، ومقدار العشر

قال إسحاق بن منصور: قلت: هل على نساء أهل الذمة وصبيانهم، ونخيلهم وكرومهم، وزرعهم، ومواشيهم، صدقة؟ قال: ليس عليهم فيها شيء، إلا على مواشي أهل تغلب، فإنه تضاعف عليهم الصدقة.
"مسائل الكوسج" (557)

قال إسحاق بن منصور: قلت: قول ابن عباس: في أموال أهل الذمة العفو 157؟ قال أحمد: عمر -رضي اللَّه عنه- جعل عليهم ما قد بلغك.
كأنه لم يَرَ ما قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما.
فقال إسحاق: معناه -واللَّه سبحانه وتعالى أعلم- أنه إذا صار في أيديهم من أرض المسلمين فزرعوا ألَّا يؤخذ منهم العشر؛ لأنه طهرة لهم.
"مسائل الكوسج" (577)

قال صالح: قلت: كم يؤخذ من أهل الحرب؟ قال: العشر، من كل عشرة دنانير دينار، ومن أهل الذمة من كل عشرين دينارًا دينار، فإن نقصت من عشرين لم يؤخذ منهم شيء؛ حديث عمر: كم يأخذون منكم -يعني أهل الحرب- إذا قدمتم عليهم؟

الحديث: 1493 - الجزء: 8 - الصفحة: 612

قالوا: العشر 158. قال: خذوا منهم العشر على حديث أنس بن مالك 159. "مسائل صالح" (1171)

قال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد أنه قال لأبي عبد اللَّه: من أين أخذوا من أموال أهل الذمة إذا اتجروا فيها التضعيف على أي سُنة هو؟ قال: لا أدري إلا أنه فعل عمر بن الخطاب -رضوان اللَّه عليه- ثم قال: يؤخذ من زكاة ربع العشر ويضعف عليهم، فيؤخذ منهم الضعف وهو نصف العشر 160. وقال أخبرني عبد الملك قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: وإن اتجروا -يعني: أهل الذمة- بأموالهم بين أظهرنا هل لنا فيها شيء؟ فأملى عليَّ: ليس فيها شيء.
المواشي أكبر هو ذا ترعى، وإنما نأخذ منهم إذا مروا بتجارتهم علينا.
وقال أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا صالح أنه قال لأبيه: تجب على اليهودي والنصراني الزكاة في أموالهم؟

الجزء: 8 - الصفحة: 613

قال: لا يجب عليهم، ولكن إذا مرّوا بالعَاشر، فإن كانوا أهل الذمة أخذ منهم نصف العشر من كل عشرين دينارًا دينار -يعني: فإذا نقصت من العشرين فليس عليه فيها شيء- ولا يؤخذ منهم إلا مرة واحدة.
ومن المسلم من كل أربعين دينارًا دينار، والمسلم والذمي في ذلك سواء.
وقال: أخبرني عبد الملك قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: وما عليهم -يعني: أهل الذمة- في أموالهم التي يتجرون فيها إذا مرّوا بها علينا؟ فأمْلى عليَّ: السنة مرة؛ كذا روى إبراهيم النخعي عن عمر -رضي اللَّه عنه- حين كتب وأن لا يأخذ في السنة إلا مرّة أن يأخذ من الذمي نصف العشر 161. وقال: أخبرني عصمة بن عصام في آخرين قالوا: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: أهل الذمة إذا اتجروا من بلد إلى بلد أخذ منهم الجزية ونصف العشر.
وإذا كانوا في المدينة لم يؤخذ منهم إلا الجزية.
وعلى المسلمين ربع العشر من كل أربعين درهمًا درهم.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: كتبت إلى أبي عبد اللَّه أسأله عن النصراني واليهودي إذا مروا على العاشر كم يأخذ منهم؟ قال: يؤخذ منهم نصف العشر من كل عشرين دينارًا دينار.
قلت: فإن كان مع الذمي عشرة دنانير؟ قال: يؤخذ منه نصف دينار.
قلت: فإن كان أقل من عشرة دنانير؟ قال: إذا نقصت لم يؤخذ منه شيء.

الجزء: 8 - الصفحة: 614

وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: إذا مرّ أهل الذمة بالعشار في السنة مرتين يؤخذ منهم العشر كلما مروا به؟ قال: لا يؤخذ منهم في السنة إلا مرة واحدة وإن مروا بالعشار مرارًا.
قلت: فما أخذ من أهل الذمة فهي زكاة أموالهم؟ قال: ليس على أهل الذمة زكاة، ولكن إذا مرّوا بالعشار عشرة في السَّنة مرة واحدة.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون قال: حدثنا سندي أن أبا عبد اللَّه قال في الذمي يمر بالعشار قال: يأخذ منه نصف العشر.
فقيل له: في كم يأخذ منه؟ فقال: إذا كان معه مثل نصف ما يجب على المسلمين.
قال: ولا يؤخذ منه في السنة إلا مرة واحدة.
قال: هكذا في الحديث.
وقال: أخبرني عبد الملك أن أبا عبد اللَّه قال: يؤخذ من أموال أهل الذمة إذا اتجروا فيها، قومت ثم أخذ منهم زكاتها مرتين يضعف عليهم؛ لقول عمر -رضي اللَّه عنه-: أضعفها عليهم.
فمن الناس من يشبه الزرع على هذا.
"أحكام أهل الملل" 1/ 134 - 137 (168: 176)

وقال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن حماد عن إبراهيم في الذمي يمر بالخمر على العَاشر؟ قال: يضاعف عليهم العشور.
"أحكام أهل الملل" 1/ 138 (178)

وقال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: وهل عليهم -يعني على أهل الذمة- إذا اتجروا في الخمر والخنزير العشر نأخذ

الجزء: 8 - الصفحة: 615

منه؟ فأملى عليَّ: قال عمر -رضي اللَّه عنه-: ولّوهم بيعها لا يكون هذا إلا على الأخذ.
وقال: أخبرني عبد الملك: وحدثني ابن حنبل عن ابن مهدي عن سفيان عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة في قول عمر -رضي اللَّه عنه-: ولُّوهم بيعها: الخمر، والخنزير نعشرها.
قلت: كيف إسناده؟ قال: إسناد جيد.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب بن بختان أنه سأل أبا عبد اللَّه عن خنازير أهل الذمة وخمرهم؟ قال: لا تقتل خنازيرهم فإن لهم عهدًا.
وقال: لا يؤخذ منهم خمر ولا خنازير يلونهم بيعها.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث، وأخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا صالح أنه قال لأبيه، وهذا لفظه.
وأخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي قال: قلت لأبي عبد اللَّه - مثل لفظ صالح: فإن كان مع النصراني خمر وخنازير كيف يصنع بها؟ قال 162: قال عمر -رضي اللَّه عنه-: ولّوهم بيعها.
وقد قال بعض الناس: تقوم عليهم.
وهو قول شنيع ولا أراه يعجبني.
"أحكام أهل الملل" 1/ 138: 140 (179: 182)

الجزء: 8 - الصفحة: 616

وقال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه قال: ليس على أهل الذمة في نخلهم ولا في مواشيهم ولا زرعهم ولا كرومهم صدقة إنما الصدقة على المسلمين طهرة لهم.
قال: في كتاب أبي: وكذلك قال مالك.
وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد أنه قال لأبي عبد اللَّه: الغنم السائمة -يعني: لأهل الذمة قال: الغنم السائمة ليس فيها في أموالهم شيء حتى تكون للتجارة.
قال عبد الملك: قال لي هذا غير مرة: إذا كانت سائمة فليس فيها شراء حتى تكون للتجارة.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: إذا مرّ بغنم للتجارة؟ قال: يعشرها.
قال: وسألت أبا عبد اللَّه عن مواشي أهل الذمة أيضًا؟ قال: ليس فيها شيء إذا كانت سائمة.
وقال: أخبرني الحسن بن عبد الوهاب قال: حدثنا الفضل بن زياد قال: كتبت إلى أبي عبد اللَّه عن مواشي أهل الذمة وأرضهم؟ فأتى الجواب: إن كانت أرض صلح فعليهم ما صولحوا عليه، وليس في مواشيهم شيء.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح أن أباه قال: ليس في مواشيهم شيء إذا كانت سوائم، وإن كانت للتجارة يضاعف عليهم مثل المال.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد الوراق قال: حدثنا محمد بن حاتم بن

الجزء: 8 - الصفحة: 617

نعيم قال: حدثنا علي بن سعيد قال: سمعت أحمد يقول: أهل الكتاب ليس عليهم في مواشيهم صدقة ولا في أموالهم.
إنما تؤخذ منهم الجزية إلا أن يكونوا صولحوا على أن تؤخذ منهم؛ كما صنع عمر -رضي اللَّه عنه- بنصارى بني تغلب حين أضعف عليهم الصدقة في صلحه إياهم.
وقال: وأخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح أنه قال لأبيه: هل على نساء أهل الذمة وصبيانهم ونخيلهم وكرومهم وزروعهم ومواشيهم صدقة؟ قال: ليس عليهم فيها شيء إلا على مواشي بني تغلب.
وقال: أخبرني الحسن بن الهيثم أن محمد بن موسى حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: نصارى بني تغلب؟ قال: تضاعف عليهم الجزية.
وقال: أخبرني حرب بن إسماعيل قال: قلت لأحمد: فالذمي تكون له الغنم أو الإبل، هل يؤخذ منهم؟ قال: كيف تؤخذ منهم؟ ! إلا نصارى بني تغلب، فإنها تضاعف عليهم.
قال: وكذلك قال قوم: في أرضهم تضاعف عليهم.
أراه قال: وإن اشتروا من المسلمين.
وقال: أخبرني عبد الملك قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: على أهل الذمة في إبلهم وبقرهم وغنمهم شيء؟ فأملى عليّ: ليس عليهم.
وقال الزهري: لا نعلم في مواشي أهل الذمة صدقة إلا بني تغلب.
قال: وعمر -رضي اللَّه عنه- لما أقرهم على النصرانية أضعف عليهم: لأنهم عرب.

الجزء: 8 - الصفحة: 618

قال: وتذهب إلى أن يؤخذ من مواشي بني تغلب خاصة؟ قال: نعم.
قلت: وتضعف عليهم على ما فعل عمر -رضي اللَّه عنه-؟ قال لي: نعم.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: يغلظ على نصارى بني تغلب.
وقال: أخبرني إبراهيم بن الخليل أن أحمد بن نصر أبا حامد الخفاف حدثهم قال: سُئل أحمد عن نصارى بني تغلب: يؤخذ منهم العشر إذا مروا بالتجارات؟ قال: نعم.
وقال: أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد بن القاسم.
وأخبرني زكريا بن الفرج عن أحمد بن القاسم أن أبا عبد اللَّه قال في صدقة أرض بني تغلب: العشر، تضاعف فإذا اشتراها مسلم فالعشر مضاعف.
قال: والمال والمواشي وأرض سواء لصغير كانت أو لكبير فإنما هي زكاة.
وقال: أخبرني محمد بن موسى البزار قال: حدثنا جعفر بن محمد النسائي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في النصارى: يؤخذ منهم العشر من أموالهم إذا كانت للتجارة.
وقال بعضهم: يؤخذ من نصارى بني تغلب ضعفي ما يؤخذ من أهل الذمة، يؤخذ منهم العشر من أموالهم إذا كانت للتجارة.
وقال بعضهم: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا اتجر الذمي يؤخذ منه العشر.

الجزء: 8 - الصفحة: 619

وقال: يضاعف على نصارى بني تغلب.
وقال: أخبرني محمد بن المنذر بن عبد العزيز قال: حدثني أحمد بن الحسن الترمذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ليس على أرض الذمي زكاة -يعني: على حبه- فإن اتجر -يعني بماله- ففيه العشر؛ لأن العشر مع الحب إنما هو زكاة، وليس عليه زكاة إنما عليه العشر إذا اتجر.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثني الأثرم قال: ذكر أبو عبد اللَّه بني تغلب وشرطهم أن لا يضيعوا أبناءهم.
وقول عمر -رضي اللَّه عنه- فيهم قال: قد رأى بعض الناس أن نقتلهم؛ لأنهم ضيعوا أبناءهم ولم يوفوا بشروطهم.
"أحكام أهل الملل" 1/ 140: 145 (183: 198)

وقال الخلال: أخبرني حمزة بن القاسم حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من كان من أهل الحرب فعليهم العشر.
ومن كان من أهل العهد فعليهم نصف العشر.
ويعشرون في السنة مرة واحدة.
وقال: أخبرني عبد الملك قال: سألت أبا عبد اللَّه فأملى عليَّ: وعلى أهل الحرب العشر؛ حديث أنس بن مالك.
وقال: حدثنا أحمد بن علي، أن صالحًا بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- بعث أميرًا أو مصدقًا وأمره أن يأخذ من المسلمين من كل أربعين درهمًا درهمًا، ومن أهل الذمة من كل عشرين درهمًا درهم ومن أهل الحرب من كل عشرة واحدًا.
وقال: وحدثني أبي قال: حدثني محمد بن بكر قال: حدثنا سعيد فذكره بإسناده.
وقال: من تجارهم من كل عشرة واحدًا.

الجزء: 8 - الصفحة: 620

وحدثني أبي قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- كان يأخذ من النبط من القطنية العشر، ومن الحنطة والزبيب نصف العشر ليكثر الحمل إلى المدينة.
وقال: وحدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا منصور وداود ويونس كلهم، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- أمر أن يؤخذ من أموال التجار من المسلمين من كل أربعين درهمًا درهم، ومن أهل الذمة نصف العشر من كل عشرين درهمًا درهم.
وقال: وحدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن غالب أبي الهذيل، عن إبراهيم قال: جاء نصراني إلى عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- فقال: إن عاملك عشر في السنة مرتين.
قال: ومن أنت؟ قال: أنا الشيخ النصراني.
قال عمر: وأنا الشيخ الحنيف.
ثم كتب إلى عامله: لا تعشروا في السنة إلا مرة.
وقال: أخبرني الميموني قال: حدثنا ابن حنبل قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن زياد بن حدير: أن عمر بن الخطاب بعثه مصدقًا، فأمره أن يأخذ من نصارى بني تغلب العشر، ومن نصارى أهل الكتاب نصف العشر.
وقال: أخبرنا الميموني قال: حدثنا ابن حنبل قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا عبد اللَّه بن خالد العبسي، عن عبد الرحمن بن معقل قال: قلت لزياد بن حدير: كنتم تعشرون؟ قال ما كنا نعشر مسلمًا ولا معاهدًا.

الجزء: 8 - الصفحة: 621

قلت: من تعشرون؟ قال: أهل الحرب كما يأخذون منا إذا أتيناهم.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنّا قال: سألت أحمد عن عبد اللَّه بن خالد العبسي؟ فقال: روى عنه الثوري.
قلت: أي شيء روى عنه؟ فحدثني قال: حدثني ابن مهدي ويحيى بن سعيد، عن سفيان، عن عبد اللَّه بن خالد العبسي، عن عبد الرحمن بن معقل، عن زياد بن حدير قال: كُنّا لا نعشر مسلمًا ولا معاهدًا.
قال: من كنتم تعشرون؟ قال: كفار أهل الحرب كُنَّا نأخذ منهم كما يأخذون مِنَّا.
وقال أحمد: لعبد اللَّه بن خالد العبسي حديثان آخران.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا هشام، عن أنس بن سيرين قال: بعثني أنس بن مالك على العشور فقلت: بعثتنني على العشور من بين عمالك.
قال: أما ترضى أن أجعلك على ما جعلني عليه عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-، أمرني أن آخذ من المسلمين ربع العشر.
ومن أهل الذمة نصف العشر.
وممن لا ذمة له العشر.
قلت: تذهب إليه؟ قال: نعم، كم عشر الأربعين درهمًا؟ قلت: أربعة دراهم.
قال: يؤخذ ربع الأربعة دراهم فهو ربع العشر.
وهو مثل الزكاة من

الجزء: 8 - الصفحة: 622

أربعين درهمًا درهم.
ومن أهل الذمة كم عشر العشرين؟ قلت: درهمان.
قال: يؤخذ نصف العشر درهم، ويؤخذ ممن لا ذمة له العشر من العشرة دراهم درهم وهو العشر.
وقال: أخبرنا يحيى قال: حدثنا عبد الوهاب قال: حدثنا سعيد، عن قتادة عن أبي مجلز قال: قالوا لعمر: كيف نأخذ من تجار أهل الحرب إذا قدموا علينا؟ قال: كيف يأخذون منكم إذا دخلتم عليهم؟ قالوا: العشر.
قال: فكذلك فخذوا منهم.
"أحكام أهل الملل" 1/ 146: 151 (201: 209)

الجزء: 8 - الصفحة: 623

فصل نقض أهل الذمة العهد

1494 -

من نقض العهد ولحق بدار الحرب، ما السبيل فيهم؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: أهل العهد إذا نقضوا تسبى ذراريهم أم لا؟ قال: كل من ولد له بعد النقض يسبون ومن كان قبل ذلك لا يسبون.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2758)

قال صالح: وسألته عن قوم من أهل العهد في حصن مع المسلمين، فنقضوا العهد وخرجوا بالذرية، فلحقهم الأمير دون الدرب، ما السبيل فيهم؟ قال: إذا نقضوا العهد، فمن كان منهم بالغًا فيجري عليه ما يجري على أهل الحرب من الأحكام، وأما الذرية فلا.
"مسائل صالح" (215)

قال صالح: وسألته عن قوم من أهل العهد في حصن ومعهم مسلمون فنقضوا العهد، والمسلمون معهم في الحصن، ما السبيل فيهم؟ قال: ما ولد لهم بعد نقضهم العهد، فالذرية بمنزلة من نقض العهد يسبون، ومن كان قبل ذلك لا يسبون؛ وذلك أن امرأة علقمة بن علاثة لما ارتد قالت: إن كان علقمة ارتد، فأنا لم أرتد 163.

الحديث: 1494 - الجزء: 8 - الصفحة: 624

ويروى عن الحسن فيمن نقض العهد قال: ليس على الذرية شيء 164. "مسائل صالح" (216)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن قوم نصارى نقضوا العهد وقاتلوا المسلمين؟ فقال: أرى أن لا تقتل الذرية ولا يسبون، ولكن يقتل رجالهم.
قلت لأبي: فإن ولد لرجالهم أولاد في دار الحرب؟ قال: أرى أن يسبوا أولئك ويقتلون.
قلت لأبي: فإن هرب من الذرية إلى دار الحرب أحد فسباهم المسلمون، ترى أن يسترقوا؟ قال: الذرية لا يسترقون ولا يقتلون؛ لأنهم لم ينقضوهم عهدا، وإنما نقض العهد رجالهم، وما ذنب هؤلاء.
"مسائل عبد اللَّه" (950)

قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه عن الذرية يسبون إذا نقضوا العهد؟ فقال: لا، عهدهم ثابت للنساء والصبيان.
فقلت: ثبت عهدهم بالرجال؟ قال: نعم.
قلت: فإذا نقض الرجال فلمَ لا تسبى الذرية؟ قال: لأن عهدهم قد تقدم.
ثم قال: مثل هذا الذي سبى أهل أرمينية، ما كان له أن يفعل.
قلت: فإن قدم رجل من أهل أرمينية بسبي، ترى أن يُشترى منه؟

الجزء: 8 - الصفحة: 625

قال: لا؛ لحال ما فعل.
يعني: بُغا.
"الورع" (486)

وقال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن أبا الحارث حدثهم قال: سئل أبو عبد اللَّه عن قوم من أهل العهد نقضوا العهد وخرجوا بالذرية إلى دار الحرب فبعث في طلبهم فلحقوهم فحاربوهم، قال: إذا نقضوا العهد فمن كان منهم بالغًا فيجري عليه ما يجري على أهل الحرب من الأحكام إذا استرق فأمره إلى الإمام يحكم فيهم بما يرى، وأما الذرية فما ولد بعد نقضهم العهد فهو بمنزلة من نقض العهد، وذلك أن امرأة علقمة بن علاثة قالت: إن كان علقمة ارتدّ فأنا لم ارتدّ.
من كان ممّن ولد قبل نقض العهد فليس عليه شيء، وكذلك روي عن الحسن فيمن نقض العهد: ليس على النساء شيء.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى قالا: حدثنا أبو طالب قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن رجل من أهل العهد لحق بالعدو هو وأهله وولد لهم ولد في دار العدو، قال: يسترقون أولادهم الذين ولدوا في أرض العدو ويردّون أولادهم الذين ولدوا في دار الإسلام إلى الجزية.
قلت: لا يسترقون أولادهم الذين ولدوا في دار الإسلام؟ قال: لا.
قلت: فإن كانوا صغارًا أدخلوهم ثم صاروا رجالًا، قال: لا يسترقون أدخلوهم مأمنهم.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه: عن رجل لحق بدار الحرب هو وأهله وولد له في بلاد العدو وقد أخذه المسلمون؟

الجزء: 8 - الصفحة: 626

قال: ليس على ولده وأهله شيء، ولكن ما ولد له وهو في أيديهم يسترقون ويؤدون هم.
أي: الجزية.
"أحكام أهل الملل" 2/ 322 - 324 (682 - 685)

1495 -

إذا نقضوا العهد، هل يجوز قتل من في أيدينا من رهائنهم؟

قال المبارك بن سليمان: سُئل أحمد بن حنبل عن قوم من المشركين بيننا وبينهم كتاب: أن لا يغزونا ولا نغزوهم، ولا يقتلوا لنا تاجرًا، ولا نقتل لهم، ويعطونا على ذلك الرهائن.
ثم إنهم نكثوا وقتلوا، فما تقول في الرهائن؟ قال: ليس عليهم شيء.
ونقل أبو عبد اللَّه النيسابوري عنه: أنه سُئل عن أهل الحرب، إذا أخذوا من المسلمين رهائن وأعطوا رهنًا، ثم قتلوا رهننا، هل لنا أن نقتل رهنهم كما قتلوا؟ فكأنه ذهب إلى أن نقتل رهنهم.
"الأحكام السلطانية" ص 48، 49.

الحديث: 1495 - الجزء: 8 - الصفحة: 627

1496 -

حكم من خرج من المشركين أو من أهل العهد إلى المسلمين

قال صالح: وقال في عبد المشركين: إذا جاء إلى الإسلام وهو مسلم فهو حر على حديث أهل الطائف 165، وإذا جاء المولى قبل العبد ثم يجيء بعده مولاه مسلمًا فهو لمولاه.
"مسائل صالح" (910)

قال صالح: قلت لأبي: العبد يخرج إلى المسلمين بأمان أو ينزل من حصن؟ قال: حر.
"مسائل صالح" (939)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه سئل: عن المرأة تخرج اليوم من أيدي المشركين، أو من أهل العهد إلى المسلمين؟ قال: هذِه من المشركين.
"مسائل ابن هانئ" (1691)

نقل جعفر عنه: المرأة منهم تجيء إلينا اليوم مسلمة: يرد على زوجها المهر، فإن ذلك كان حينئذ، ولا ترد المرأة.
"الفروع" 6/ 255.

الحديث: 1496 - الجزء: 8 - الصفحة: 628

باب ما جاء في المغازي والسير

1497 -

غزوة بدر

قال ابن أبي خيثمة: حدثنا أحمد بن حنبل قال: قال سفيان: أهل المدينة يقولون: كانت بدر ليلة سبع عشرة.
"تاريخ ابن أبي خيثمة" 1/ 386 (1440)

الحديث: 1497 - الجزء: 8 - الصفحة: 629

مدونة الحنابلة (1)

الجامع لعلوم الإمام أحمد

تأليف خالد الرباط - سيد عزت عيد (بمشاركة الباحثين بدار الفلاح)

«قسم الفقه 5»

[المجلد التاسع]

الجزء: 9

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة لدار الْفَلاح وَلَا يجوز نشر هَذَا الْكتاب بِأَيّ صِيغَة أَو تَصْوِيره PDF إِلَّا بِإِذن خطي من صَاحب الدَّار الْأُسْتَاذ/ خَالِد الرِّبَاط

الطبعة الأولى 1430 هـ - 2009 م

رقم الْإِيدَاع بدار الْكتب 19194/ 2009

دَار الْفَلاح للبحث العلمي وَتَحْقِيق التراث 18 شَارِع أحمس - حَيّ الجامعة - الفيوم ت: 01000059200 Kh_rbat@hotmail.com

الجزء: 9 - الصفحة: 2

الْجَامِعُ لِعُلوْم الإِمَامِ أَحْمد [9]

الجزء: 9 - الصفحة: 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الجزء: 9 - الصفحة: 4

(قسم المعاملات) 1 - كتاب البيع.
2 - كتاب القرض.
3 - كتاب الرهن.
4 - كتاب الضمان.
5 - كتاب الحوالة.
6 - كتاب الصلح.
7 - كتاب الوكالة.
8 - كتاب الشركات.
9 - كتاب المساقاة والمزراعة.
10 - كتاب الإجارة.
11 - كتاب العارية.
12 - كتاب الغصب.
13 - كتاب الشفعة.
14 - كتاب الوديعة.
15 - كتاب إحياء الموات.
16 - كتاب الجعالة.
17 - كتاب اللقطة.

الجزء: 9 - الصفحة: 5

فصول الكتاب · 65 فصل
فصول الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الأذان والإقامةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصومكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الأضاحي والعقيقةكتاب الجهاد
فضل الجهاد، وما جاء في أعماله من فضل، وأن بعضها أفضل من بعضتعلم الفروسيةباب وجوب الجهاد وعلى من يجبحكم الجهادإذا وجب على الرجل الحج ووجب الجهاد، بأيهما يبدأ؟الغزو في شدة الحر والبردحكم غزو البحرما ينبغي توافره في أمراء السرايا والقادةصفة أهل الساقةجهاد امرأةحكم الاستعانة بالمشركفصل ما جاء في شروط الجهادهل يشترط إذن ولي الأمر في الخروج للجهاد أو التخلف عنه، ومتى يحوز الغزو بلا إذن الإمام؟القيام على الأهل والوالدين أفضل، أم الجهاد؟هل يشترط إذن الوالدين؟الرجل عليه دين وليس له وفاء، هل له الغزو؟باب ما جاء في الرباط وأحكام الثغورمواضع الرباط وأفضلهاوقت الرباط وقدرهحمل الذرية والأهل إلى الثغور:السكنى بين أهل الحربشراء الأرض بالثغورالنهي عن احتكار شيء ينتفع به المسلمين ويتقوون به على عدوهمإن كان الرجل يجهز لأهل الثغور المتاع وغيره، ويتعرض للخطر أحيانا، هل له أن يمتنع؟يستحب لأهل الثغور الاجتماع للصلاة في المسجد الواحدباب كيفية القتالفصل الاستعداد للقتال وما يستحب فعله قبل الغزوإعانة الغزاة والنفقة عليهمكراء الحملان للغزوالدعوة قبل القتالتأليف القلوب على الإسلامما يندب فعله عند محاصرة العدوالبيات للعدو ليلًاصفة الحرس وما يستخدم فيهإيقاد النار في موضع يرونه:فصل ما يجوز فعله عند الغزو، وما يجوز من النكاية بالعدوالدعوة إلى البراز ومعاونة بعضهم البعضمن يجوز قتله من العدوإذا تترس العدو بمسلمين أو بمن لا يجوز قتلهملو قتل ما نهي عن قتلهحكم قتل المشرك صبًرا والتمثيل بهحكم الرمي بالمنجنيق والنيرانالتدخين على من ليس من أهل الحرب النساء والأطفالتحريق الزرع والنخيلهدم الدور وتحريقهانبش قبور العدوقتل الخنزير وإفساد الخمر: تخريب الكنائسإلقاء الشمِّ في أنهارهممواراة قتلى الكفارباب ما يباح في الحرب وما يكرهالتجارة في الغزو.لبس العصائب والحرير في الحربحمل المصحف في الغزوضابط الفرار من المعركة من قلةمن مات فرسه في الغزو، هل يلزم من معه حمله معهم؟باب حكم أموال الكفار وأمتعتهمأولًا: الغنيمةحكم تصرفات الإمام في الغنيمة قبل أن تقسمالنفل من جميع المال، أم من خمس الإمامما يجوز فيه النفل من المالالمقدار الذي يجوز للإمام التصرف فيه بالنفلهل يشترط إذن الإمام لاستحقاق النفل؟الشركة في الغنيمة والنفلهل يخمس السلب؟ما للقاتل سلبهما جاء في شروط استحقاق القاتل السلبحكم انتفاع الغانمين بالغنيمة قبل أن تقسم، وما يجوز الانتفاع به من غير قسمبيع المغانم قبل أن تُقسمحكم الغال والتصرف معهتقسيم الغنيمةالصفيسهم ذي القربة، ومن هم؟سهم الفرس والفارس والبرذون والراجلهل يسهم للبغال؟فصل ما جاء في شروط استحقاق الغنيمةلا يسهم إلَّا لمن شهد الواقعة من أهل القتالمن شهد الواقعة ثم مات قبل أن تقسم الغنيمة، هل يسهم له؟من مات في الواقعة، هل يقوم وارثه مقامه في سهمه؟من كان من غير أهل القسمة، ثم صار من أهل القسمة وشهد الواقعة، هل يسهم له؟الرجل يشتري السبي في بلاد الروم ثم غلب عليه العدومن ليس من أهل القتال إذا شهد القتال، هل يسهم له؟من أعطي شيئًا يسيرًا فلا يردههل يسهم للأجير؟إذا غزا أهل الذمة مع المسلمين يسهم لهم؟فصل أحكام متعلقة بتقسيم الغنيمةتعدد الغنيمةإذا وجد في الغنيمة مال غير متقوم هل للإمام أن يجعله في الفيءإذا أصاب الرجل من المغنم جارية معها حُلي أو مال، هل يرده؟إذا بقي شيء من الغنيمة بعد القسمةالتنزه عن أمر المقسم والفضل منهما حاز العدو من متاع المسلمين وغيره ثم استنقذوه منهمالرجل إن لحق لدار الحرب فارتدّ ويزوّج ثم ظهر عليهم المسلمونثانيًا: الفيءتعريف الفيء، وفيما يكونمن ضل من أهل الحرب الطريق، فوقع في دار الإسلام، هل يكون فيئًا، أم لمن أخذه؟قسم الفيءهل يجوز للإمام تفضيل البعض عن البعض في الفيء؟ثالثًا: الأرضونأقسامها وأحكامهاأقسام الأرضيين وما يوضع عليها الخراج منها وما لا يوضع وشروط ذلكإذا عجز رب الأرض عن عمارتها، يدفعها الإمام إلى من يعمرهاإن عدم الانتفاع بالأرض لزراعتها، وأمكن الانتفاع بها في غير الزراعة لمصائد، أو مراع، هل يجوز أن يستأنف وضع الخراج بحسب ما يحتمله الصيد والمرعى؟اجتماع الخراج والعشرتوريث الأرض الخراجيةحكم دخول المسلم في الخراجانتقال أرض الخراج والعشر إلى الذمي وآثار ذلكإذا غلب الخوارج على أرض هل للمسلمين أن يصالحوهم على شيء من ضياعهم؟قدر الخراج المضروب، وما يجب أن يراعيه الإمام فيهحكم الزيادة أو النقصان على ما وظفه عمر -رضي اللَّه عنه- في الخراجالمقاسمةإذا أَخذ السلطان، أو من يوليه على الخراج، ما لا يحق له، هل يحتسب بها صاخب الأرض من العشر؟فصل استيفاء الخراجإذا أُجرت أرض الخراج، أو أُعيرت، فمن يدفع خراجها؟حكم الاستعانة بأهل الذمة في الخراجهل يتولى من عليه الخراج تفرقته بنفسه؟هل يباع على أهل الخراج شيء لسداد الخراج؟فصل مسقطات الخراجهل يسقط الخراج بإسلام مالك الأرض الخراجية، أو انتقالها إلى مسلم؟هل يجوز للإمام إسقاط الخراج؟رابعًا: الأسرى والسبيفصل ما جاء في أحكام أسرى المشركينمن يجوز أسره ومن لا يجوزأهل العهد من أَهل الذمة إذا أغار عليهم الروم واستعادهم المسلمونحكم أخذ أسرى من أهل العهد لمعرفة أخبار العدو منهم ثم ردهمطبيعة يد الأسير على آسره، وحكم قتل الرجل أسير غيرهمن قتل أسيًرا مملوكًا، هل عليه كفارة أو دية؟حكم التصرف في الأسرى قبل نقلهم لدار الإسلامحكم بيع الأسرى والسبي لغير المسلمينإذا اشترى سبيًا ونحوه من أرض العدو ثم استنقذه منه العدوحكم الإمام في الأسرىاسترقاق العرب من أهل الكتابالتمثيل بالأسرىالتصدق على الأسرى من المشركينإسلام الأسيرفصل ما جاء في السبي وأحكامهمالتفريق بين السبي والآثار المترتبة عليهأثر السبي في الحكم بإسلام المسبي، وأحوال ذلكفصل تأمين الأسيرمن يصح أمانه ومن لا يصحالتباس من أُعطي الأمان بغيرهصيغة الأمانمدة الأمانمن دخل دار الإسلام بغير أمان، ثم طلب الأمان، أو ادعى الأمانهل يجوز شراء العبد إذا دخل الدَّيار بأمان؟المستأمن إذا غدر بالمسلمين أو خان، أيقتل؟الجاسوس يقتلفصل ما جاء في أحكام أسرى المسلميناستئسار المسلم، وحكم إعانته المشركين على قتلهالأسير يُطلب منه أن يقاتل في صف العدو بالمقابلالأسير يعمل بالخياطة ونحوهاأنكحة الأسير في دار الحرباعتداء الأسير دار الحربمن دخل أرض العدو بأمانانفلات الأسيرالأسير يُخلى سبيله على أن يبع إليهم بمال، أو يرجع إليهماستنقاذ أسرى المسلمين ومفاداتهمالذمي يقاتل مع المسلمين فيؤسر هل يفادى به؟باب ما جاء في عقد الذمة وأحكامهلمن يصح عقد الذمة؟ما جاء في الشروط في عقد الذمة (ما لهم وما عليهم)فصل ما نهوا عنه أهل الذمة: لا يملك المشرك عبدًا مسلمًا،فصل ما يجب على أهل الذمة في رءُوسهم وأموالهمأولًا: ما يجب على رءُوسهم (الجزية)على من تجب الجزية من أهل الذمّة؟مقدار الجزيةحكم زيادة الإمام أو نقصانه لمقدار الجزية، أو العفو عنهاالأموال التي تستوفى منها الجزيةإسلام الذميالعبد النصراني يعتق، تؤخذ منه الجزية أم لا؟إذا ادعى أهل الذمة الدين، هل يصدقون في ذلك؟حكم شراء عبيد أهل الذمةثانيًا: العشرالأموال التي تخضع للعشر، وشروط وجوب العشر فيها، ومقدار العشرفصل نقض أهل الذمة العهدمن نقض العهد ولحق بدار الحرب، ما السبيل فيهم؟إذا نقضوا العهد، هل يجوز قتل من في أيدينا من رهائنهم؟حكم من خرج من المشركين أو من أهل العهد إلى المسلمينباب ما جاء في المغازي والسيرغزوة بدر
كتاب البيعكتاب القرضكتاب الرهنكتاب الضمانكتاب الحوالةكتاب الصلحكتاب الوكالةكتاب الشركاتكتاب المساقاة والمزارعةكتاب الإجارةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب الوديعةكتاب إحياء المواتكتاب الجعالةكتاب اللقطةكتاب الوصاياكتاب الفرائضكتاب الهبةكتاب الوقوفكتاب العتقكتاب النكاحكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العددكتاب الاستبراءكتاب النفقاتكتاب الرضاعكتاب الحضانةكتاب الجناياتكتاب الدياتكتاب الحدودكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الصيد والذبائحكتاب الصيدكتاب الأيمانكتاب النذركتاب الإمامة العظمى والقضاءكتاب القضاء والإقرار والشهاداتكتاب الحسبةكتاب الطب والتداويكتاب اللباس والزينةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الصومكتاب النكاحكتاب العِدّدكتاب اللباس والزينةكتاب الأدب
جارٍ التحميل