كتاب القرض
1622 -
حكم القرض
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: الرجل يستقرض القرض، هل هذا من المسألة التي لا تحل؟ وكيف الحديث فيها؟ وكيف ترى له أن يصنع؟
فقال أبي: القرض ليس من المسألة في شيء.
"مسائل عبد اللَّه" (1155)
قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: أنفقت على هذا المخرج خمسة وستين درهمًا بدين، وإنما لي فيه ربع الكراء.
قلت: فلم لا تدع عبد اللَّه ينفق عليك؟
قال: كرهت أن يفسد عليَّ الدرهم.
وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: قد وجدت البرد في أطرافي، ما أُراه إلا من إدامي أكل الخل والملح.
عن طلحة بن مصرف قال: إذا أكلنا بالدين ائتدمنا بالخل، وإذا لم نأكل بالدين ائتدمنا بالإدام.
سمعت أبا عبد اللَّه يقول: الدين أوله هم وآخره حرب، لقد استقرضت امرأة مجمع رغيفين.
فقال: ما أجرأك! تبيتين وعليك دين!
وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: أنا أفرح إذا لم يكن عندي شيء.
وقال: ما أعدل بالفقر شيئًا.
"الورع" (148 - 152)
الحديث: 1622 - الجزء: 9 - الصفحة: 299
قال سليمان القصير: قلت لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد اللَّه، أيش تقول في رجل ليس عنده شيء، وله قرابة ولهم وليمة، ترى أن يستقرض ويُهدي لهم؟
قال: نعم.
"الآداب الشرعية" 2/ 173
1623 -
ما يصح أن يكون محلًّا للقرض:
قال صالح: منحة لبن أو منحة ورق؟
قال: المنحة ورق: هو القرض، والمنحة لبن: هو العارية، هكذا هو.
"مسائل صالح" (1286)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن: الخبز والخمير يستقرضه الجيران بينهم؟
قال: أرجو ألَّا يكون به بأس.
حدثنا الزبير بن بكار المدني قال: حدثتني أم كلثوم ابنة عثمان بن
مصعب بن عروة بن الزبير، عن صفية ابنة الزبير بن هشام بن عروة، عن
جدها هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: سألنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن
الخبز والخمير يستقرضه الجيران فيردون أكثر وأقل؟ قال: "ليس به بأس، إنما هذه مرافق بين الناس لا يراد فيها الفضل".
"مسائل صالح" (1270 - 1271)
قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن قرض الرغيف والخمير؟ فلم ير به بأسًا.
"الورع" (221)
الحديث: 1623 - الجزء: 9 - الصفحة: 300
قال أبو الصقر: قلت: عين بين أقوام، لهم نوائب في أيام؛ يقترض الماء من صاحب نوبة الخميس ليسقي به، ويرد عليه يوم السبت؟
قال: إن كان محدودًا يعرف كم يخرج منه فلا بأس، وإلا أكرهه.
"الفروع" 4/ 200 - 201، "المبدع" 4/ 206
1624 -
الوصف (الشرط والأجل) في القرض
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قولُ زيدِ بن ثابت (-رضي اللَّه عنه-): كره أَن يعجل له ويضع عنه 1. قال أحمد: أكرهه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1787)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا أسلفتَ رجلًا سلفًا فلا تقبل مِنْهُ هدية كُرَاع، ولا عَارية ركوب دابة؟
قال: لا تفعل.
قال إِسحاقُ: كَما قال، وهذا في القرضِ إلَّا أنْ يكونَا يتهاديان قبل ذَلِكَ، وأمَّا ما كانَ مِن دينٍ سِوى ذَلِكَ فهو أهونُ، إلَّا أنْ يقبلَهُ عَلى مَعْنى تأخيرِ الدَّينِ.
"مسائل الكوسج" (1833)
الحديث: 1624 - الجزء: 9 - الصفحة: 301
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كلّ قرضٍ جرَّ منفعةً؛ فَلا خيرَ فيهِ؟
قال: لا خيرَ فيه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1850)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يضعُ عَن المكاتبِ، ويعجلُ لَهُ؟
قال: ما أعلمُ به بأسًا، هو مِلْكُهُ بَعْد.
قال إِسحاقُ: لا يقاطعه أبدًا إلا بعرض.
"مسائل الكوسج" (1905)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُقالُ للسَّقَّاءِ: صُب لي عشرين قربةً بدرهم؟
قال: ما أعلمُ بِهِ بأسًا، إلَّا أنْ يعجلَ لَهُ الدرهم، يقولُ: إنْ عَجَّلت لي الدرهم صَببت لك عشرين قربةً، وإِن لمْ تُعجلْ لي صَببتُ لَكَ خمس عشرة قربة، فيكونُ قَرضًا جَرَّ منفعةً.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1908)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إِذَا بعت رجلًا بيعًا بنقدٍ ولمْ يقضِكَ وعسر عَلَيه الثمنُ.
فقَال: تاركني وأزيدَك، وبعني بيعًا مستقبلًا بنسيئةٍ، فَلَا يبيعه إئاه ولكن يبيعه غيرَهُ.
قال أحمد: أرجو ألَّا يكون بِهِ بأسٌ.
قال إسحاق: لا بأسَ بِهِ إِذَا تتاركَا، ثمَّ تبايعَا والإرادةُ منهما عَلَى المتاركةِ.
"مسائل الكوسج" (2203)
الجزء: 9 - الصفحة: 302
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عنْ: رجلٍ كَانَ لَهُ على رجلٍ مالٌ، فَقال لَهُ: أقرضني وأقضيَكَ، وكَانَ لهُ عليه عين دراهمَ، أو دنانير؟ فلا بأسَ أنْ يُقرضَهُ عينًا، وإنْ كَانَ له عليه عَرضٌ فَلا.
قال أحمد: إِذَا كانَ يجر شيئًا فلَا، كأنَّه يقرضهُ قفيزًا أو قفيزين بر، فيبيعه بِوَكسٍ 2، ثمَّ يجيء فيقضي دَرَاهم.
قال إسحاق: كلما أرادَ جرَّ منفعة فلَا خيرَ فيه.
"مسائل الكوسج" (2229)
قال إسحاق بن منصور: قلت: سألت ابن عيينة قلت له: الرجل يكون له على الرجل قمح أو زيت فيتقاضاه، فيقول: لا أجد، ولكن أقرضني حتى أبتاع لك، وأقضيك؟ قال: هذا مكروه، هذا أمر بين.
قال أحمد: أجاد أبو محمد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2230)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رجلٍ طعامٌ قرضًا فبعْهُ مِنَ الذي عَلَيه بنقدٍ، ولا تبعْهُ مِنْهُ بنسيئةٍ، ولا تبعْه مِنْ غيرِهِ بنقدٍ ولا نسيئةٍ حتَّى يقضيَهُ.
قال أحمد: جيّدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2231)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: أكره أنْ يجيءَ الرجلُ إلى الرجلِ، فيقولُ: أكرني ثيابَكَ، أو حليك حتَّى أرهنَهُ أجُرَّ لكَ بِهَا منفعةً، فهوَ قرضٌ جرَّ منفعةً.
الجزء: 9 - الصفحة: 303
قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2259)
قال صالح: وسألته عن قوله: "كل قرض جر منفعة حرام" 3 ما معناه؟
قال: مثل الرجل تكون له الدار، فيجيء الساكن فيقول: أقرضني خمسين درهمًا حتى أسكن، فيقرضه ويسكن في داره، أو يكون يقرضه القرض، فيهدي له الهدية، وقد كان قبل ذلك لا يهدي له، ويقرضه القرض، ويستعمله العمل الذي كان لا يستعمله قبل أن يقرضه، فيكون قرضه جر هذِه المنفعة، وهذا باب من أبواب الربا، وذلك أنه يرجع بقرضه وقد ازداد منفعة.
"مسائل صالح" (222)
قال صالح: الرجل يشتري من الرجل المتاع، فيستقرض منه الشيء فيقرضه؟
قال: إن كان القرض الذي يقرضه يجر إليه منفعة فلا خير فيه.
"مسائل صالح" (299)
الجزء: 9 - الصفحة: 304
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: لا يعجبني أن يكري الرجل أرضًا له ويقرض الأكار شيئا يعمل به في أرضه يزرع بها في أرضه؟
قال: هذا قرض يجر منفعة لا يعجبني.
"مسائل ابن هانئ" (1275)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يكون له الأكار يعمل في أرضه مقاطعة على الثلث، والربع فيقول: أقرضني ما أشتري بقرة، أله أن يقرضه؟
قال: هذا قرض يجر منفعة، لا يعجبني أن يقرضه.
"مسائل ابن هانئ" (1276)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يكون له الدين على الرجل إلى أجل معلوم، فيعطيه قبل أجله من غير أن يطلبه منه يريد أن يؤدي غرماءه، هل يطيب لهذا أن يأخذ ماله قبل حله؟
قال: لا بأس، إلا أن يضعه عنه ويعجل فإني أكرهه.
"مسائل عبد اللَّه" (1063)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل قال لغريمه: حط عني وأعجل لك؟
قال: أكرهه، لا يفعل ذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (1064)
قال البغوي: قال رجل لأحمد وأنا أسمع: إني لي جار فربما اطلب منه الشيء فيعطيني، ثم إنه ليستقرض مني دراهم، أفأطلب منه كما كنت أطلب؟
قال: كل قرض يجر منفعة فهو حرام.
"البغوي" (42)
الجزء: 9 - الصفحة: 305
ونقل حنبل فيمن عليه دين فقال لغريمه: أقرضني دينًا آخر على أن أرهنك بالحقيق عبدي هذا: لا يصح القرض.
ونقل مهنا جواز ذلك.
"الروايتين والوجهين" 1/ 372
وقال حرب قيل لأحمد: ما تقول في رجل اشترى ثوبًا، وقال لآخر: انقد عني، وأنت شريكي؟
قال: إن لم يرد منفعة، ولم يكن قرض جر نفعًا فلا بأس.
"بدائع الفوائد" 4/ 70
ونقل مهنا عنه فيمن أقرض غريمه ليوفيه كل وقت شيئًا جاز.
ونقل حنبل: يكره.
"الفروع" 4/ 206 - 207، "المبدع" 4/ 211
نقل الحسن بن ثواب فيمن قال لرجل أعطاه دراهم بربح إلى أجل: عجل لي وأضع عنك.
قال: من أخذ دراهمه بعينها فلا بأس، وكُرِه أكثرُ.
قال أبو طالب: قال أحمد: كذا يقول ابن عباس: ماله يضع منه ما شاء؟ 4.
قلت: ما تقول أنت؟ قال: قول ابن عمر: هو ربا 5.
"الفروع" 4/ 264
الجزء: 9 - الصفحة: 306
1625 -
إن تبرع المقترض لمقرضه بشيء قبل وفاء القرض
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا أسلفت رجلًا سلفا فلا تقبل منه هدية: كراع، ولا عارية ركوب دابة؟
قال: لا تفعل.
قال إسحاق: كما قال، وهذا في القرض إلا أن يكونا يتهاديان قبل ذلك، وأما ما كان من دين سوى ذلك فهو أهون، إلا أن يقبله على معنى تأخير الدين.
"مسائل الكوسج" (1833)
قال ابن هانئ: اشتريت لأبي عبد اللَّه حاجة ثمنها من عندي، فلما وزن لي أرجح الميزان، فذهبت أقومه فرجح؟
فقال: خذ، أنت في حل.
قلت له: يكون هذا ربا؟
قال: لا، هذا طيب، خذ، أنت في حل.
"مسائل ابن هانئ" (1248)
نقل عنه حنبل: أن المقرض لا يمنع من جواز هديه المقترض.
"المبدع" 4/ 210
الحديث: 1625 - الجزء: 9 - الصفحة: 307
باب أحكام القرض
أولًا: من حيث أثره (الملك)
1626 -
حكم التصرف في الدين قبل قبضه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: بَيعُ الصَّك؟
قال: هو غررٌ.
قال إسحاق: شديدًا.
"مسائل الكوسج" (1792)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إِذَا كانَ لكَ قرضٌ فَلا تجعله مضاربة إلَّا أنْ تأمره أنْ يدفعَه إِلَى إِنْسَان، ثمَّ يدفعه ذلك الإنسان إليه؟ .
قال: جيدٌ، ويجعلُ الوديعَةَ قرضًا، ويجعلها مضاربةً، ويجعلُ المضاربةَ قرضًا.
قال أحمد: جيِّدٌ.
قال أحمد: إِذَا كانَ لَكَ قرضٌ عَلَى رجلٍ فَلا تصرفه مضاربةً ولا سلفًا، ولا يكون وديعةً حتَّى تقبضَهُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2217)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ [سفيان] عنْ: رجلٍ يلتمس مِنْ رَجُل بَيْعًا بألف درهم نسيئة إِلى سنة، فكره أنْ يبايعَهُ، فدفع إِلَى رجلٍ ألف درهم، فَقال: ابتعْ بِهِ حريرًا وبعْهُ مِنْ فلان إِلَى سنة، واكتُبِ الصكَّ
الحديث: 1626 - الجزء: 9 - الصفحة: 308
عليَّ وعليه، وأكونُ أنَا ضامنًا كَفِيلًا عَلَيهِ، والمالُ والربحُ هو لي؟ [قال]: البيعُ جائزٌ في القضاءِ.
قلت: فترى في الربحِ شيئًا فيما بينه وبين اللَّهِ؟ قال: لا بأسَ بالربحِ.
قال أحمد: لا بأسَ بالربحِ.
قال إسحاق: كما قالا.
"مسائل الكوسج" (2277)
قال عبد اللَّه: سألت أبي قلت: أتيت رجلًا فاشتريت منه متاعًا بخمسمائة درهم، وأتاني الرجل فوجد عندي متاعًا اشتراه، فقال لي: هذا المتاع بتلك الخمسمائة؟
فقال أبي: جائز، ولكن حتى يستوفي المتاع، لا يدعه عنده، فيكون بيع دين بدين.
"مسائل عبد اللَّه" (1067)
ونقل أبو طالب في بيع الدين ممن هو عليه المنعَ.
ونقل مهنا جوازَ ذلك.
"الروايتين والوجهين" 1/ 357
ونقل حرب في هبة الدين لغير غريم: تصح.
"الفروع" 4/ 187، "المبدع" 4/ 199
وقال في رواية حرب: الصك إنما يحتال على رجل وهو يقر بدين عليه، والعطاء إنما هو شيء مغيب لا يدرى أيصل إليه أم لا.
ونقل حنبل عنه في الرجل يشتري الصك على الرجل بالدين، قال: لا بأس بالعرض إذا خرج، ولا يبيعه حتى يقبضه.
يعني: مشتريه.
"تقرير القواعد" 1/ 396 - 397
الجزء: 9 - الصفحة: 309
ثانيًا: من حيث الرد
1627 - 1 -
ماذا يرد؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا كَان لرجل على رجلٍ دراهم فقضَاهُ أجود مِنْ دَرَاهمه؟
قال: لا بأسَ به.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1851)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: اقتضاءُ دنانير مِنْ دراهم، ودَرَاهم مِنْ دَنَانير في البيع؟
قال: بالقيمةِ.
قُلْتُ: واقتضاؤه في الدين؟
قال: بالقيمةِ.
قال إسحاق: كما قال بسعرِ يومِهِ.
"مسائل الكوسج" (1852)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ استقرضَ مِنْ رجلٍ دانق فلوس، وعشرون فلسًا بدانق، فَصَار عشرة بدانق؟ قال: لَهُ عشرون فلسًا.
قال أحمد: مَا أحسنه!
قال إسحاق: كما قال، إِذَا كانَ الفلوس عَلَى النَّحو الذي كان.
"مسائل الكوسج" (2072)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إذا شهد رجل على رَجُلٍ بألفِ درهم أو مائةِ دينار، فإنَّ له دراهمَ ذَلِكَ البلد، ودنانيرَ ذَلِكَ البلد.
الحديث: 1627 - الجزء: 9 - الصفحة: 310
قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاق: كما قال، وإنْ كانتِ النقودُ في تلكَ البلدة مختلفةً -لكل جنس نقد- فاختلفَ البائعُ والمشتري، فإنَّ القضاءَ على المشتري بنقدِ ذَلِكَ الجنس.
"مسائل الكوسج" (2228)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إِذَا أَقْرَضتَ رجلًا قرضًا دراهم أو دنانير، فَلَا تَأخُذَنَّ مِنْ غيرِهِ عرضًا بِما لكَ عَليهِ.
قال أحمد: كَما قال.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2232)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإِسحاقَ: رجلٌ لهُ عَلَى رجلٍ حنطة فأخذَ شعيرًا بسعرِ يومِهِ؟
قال: إِذَا كَان الحنطة عليه قرضًا؛ فلَا يجوزُ لَهُ أنْ يأخذَ بقيمتِهِ شعيرًا؛ لأنهُ بَاعَ حينئذٍ الدَّينَ بالعينِ، ولوْ كانَ باعَ مِنهُ حنطة فصَارَ لَهُ عليه ثمنه؛ فَلَهُ أنْ يأخذَ بثمنِ الحنطة كلَّ شيءٍ لا يُكال ولا يُوزن، وقد رخَّصَ قومٌ في أنْ يأخذَ مِنْهُ الكيل ثمن الحنطةِ الذي لَهُ عَلَى صاحبِهِ دنانير، أو دراهم، أو عرضًا مِنَ العروضِ بسعرِ يومِهِ الذي يقبض.
"مسائل الكوسج" (2328)
قال صالح: وسألته عن: رجل أقرض رجلًا دراهم، فلما طالبه بها قال: ليس عندي دراهم، خذ مني طعامًا، أرخص عليه، وحاباه، ونقصه من السعر؟
قال: لا بأس به.
"مسائل صالح" (391)، ونقلها عبد اللَّه عن أبيه "مسائل عبد اللَّه" (1123)
الجزء: 9 - الصفحة: 311
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يقرض عشرة دراهم عددًا، ويأخذها وزنًا؟ قال: كان ابن سيرين يكره ذلك 6. "مسائل ابن هانئ" (1235)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يستقرض من الرجل الدنانير أو الدراهم؟
قال: إذا أراد أن يعطيه فليعطه بسعر يومه.
"مسائل ابن هانئ" (1245)
قال ابن هانئ: وسُئل عن الرجل يستقرض الخبز والحبوب والدراهم وأشباه ذلك، فيعطي أجود منه؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل ابن هانئ" (1247)
قال البغوي: وسأل رجل أحمدَ -وأنا أسمع- عن الرجل يقرضُ الرجلَ دراهم مقطعة يقبض منه صحاحًا؟
قال: إن تطول عليه بذلك قبض منه، فأما أن يشترط عليه فلا.
"البغوي" (62)
قال أحمد في رواية حنبل: ولو أن رجلًا له على رجل ألف درهم أعطاه من هذِه الدراهم -أي: المغشوشة- كان قد قضاه؛ لأنها ليست على ما يعرف الناس من صحة السكة بينهم ونقاء الفضة، ثم أرأيت لو اختلفا، فقال هذا: لم يقضني، وقال هذا: قد قضيتك، فرجعا إلى اليمين، أكان يحلف أنه قد وفاه؛ لأنها ليست بوافية إلا بالفضة التي
الجزء: 9 - الصفحة: 312
يتعامل بها المسلمون بينهم؟ "الأحكام السلطانية" ص 179
ونقل حرب أنه كره لمقرض بُر أن يأخذ بثمنه شعيرًا إلا مثل كيله.
"الفروع" 4/ 186
1628 -
قضاء الدين بمال حرام أو فيه شبهة:
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الحسنُ وابنُ سيرين في رجل لَهُ عَلَى رجلٍ دين فَقَضاه مِنَ الربا والقمارِ، قالَا: لا بأسَ بِهِ 7.
قال أحمد: لا يعجبني هذا، ينبغي لهُ أنْ يردَّ الربا إِكَ صاحِبهِ.
قال إسحاق: كما قال الحسنُ وابنُ سيرين، وإنْ تنزه فَرَدَّ الربا بِعينِهِ إِلَى صَاحِبِه كَانَ أفضل مِنْ أنْ يعطيه العوض.
"مسائل الكوسج" (2088)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا أَحَالَكَ رجل عَلَى آخر وأنتَ تَعلمُ أنَّهُ ربًا، فلا بأسَ بِهِ؟
قال: إِذَا كانَ مِنَ الربا؛ ينبغي لصَاحِبِ الرّبا أنْ يردَّه إِلَى صاحِبهِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2089)
ونقل أبو طالب: يقضي دين الغريم بمال له فيه شبهة.
"الفروع" 4/ 292، "معونة أولي النهى" 5/ 370
الحديث: 1628 - الجزء: 9 - الصفحة: 313
1629 -
قضاء الديون من أرض الخراج:
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل تكون له ضيعة بالسواد، وعليه دين، فيبيع فيها ويقضي دينه؟
قال: لا يبيع ضيعة بالسواد.
قيل له: فإن كان لامرأته عليه مهر؟
قال: أرى أن يدفع إليها بمالها من الأرض، ولا يبيعها.
"مسائل ابن هانئ" (1210)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل تزوج امرأة على أرض من أرض السواد ثم طلقها؟
فقال: إن كان دخل بها دفع إليها الأرض، وإن لم يكن دخل فلها نصف الأرض.
"مسائل عبد اللَّه" (1378)
ونقل حنبل ومحمد بن أبي حرب الجرجرائي في رجل لامرأته عليه صداق، وله ضيعة بالسواد، فقال: امرأته وغيرها سواء، يسلمها إليها.
"الأحكام السلطانية" ص 209، "الاستخراج لأحكام الخراج" ص 100
ونقل المروذي وغيره أن أحمد وصى في مرضه أن عليه خمسة وأربعين دينارًا دينًا، فأوصى أن تعطى من الغلة يستوفي حقه.
يعني: من أجرة ما يكون يكريه.
وذكر في وصيته أنه يعطى فوران كل شهر شيئًا مسمى من الغلة، وتُعطى أم ولده ثمانية دراهم في كل شهر ما أقامت على ولدها.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 99
الحديث: 1629 - الجزء: 9 - الصفحة: 314
1630 -
المقرض والمستقرض في الخمر إذا أسلما أو أسلم أحدهما
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ في نصراني أسلفَ نصرانيًّا في الخمرِ، ثمَّ أسلمَ أحدُهُمَا؟ قال: لهُ رأسُ مالِهِ.
قال أحمد: لَهُ رأسُ مالِهِ.
قال إسحاق: إذَا كان الثمنُ دراهم أو شيئًا يحلّ.
"مسائل الكوسج" (1986)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: إِذَا أقَرضَ أحدُهُمَا صَاحِبَهُ خمرًا، فإِنْ أسلمَ المقرضُ لمْ يأخذْ شيئًا، وإِذَا أسْلَم المسْتقرضُ ردَّ علَى النصرانيّ ثمنَ خمرِهِ.
قال أحمد: لا، ليسَ للخمرِ ثمنٌ.
وشنعها عَلَى قَائِلهَا.
قال إسحاق: كما قال أحمد وهوَ بين.
"مسائل الكوسج" (1987)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لسفيان: نصرانيّ أسلفَ نصرانيًّا في خمرٍ، فأسلمَ الذي سلف، وأبى الآخرُ أنْ يُسْلِمَ؟ قال: يردّ رأسَ المالِ؛ لأنَّ المسلمَ لا ينبغي لَهُ أنْ يأخذَ الخمرَ.
قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ فإِنْ أسلمَ الآخرُ؟ قال: تردُّ الدراهم.
قال أحمد: كلاهما يردّ الدراهمَ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2118)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: نصرانيّ أقرضَ نَصْرانيًّا خَمرًا فأسلمَ الذي أقرضَ؟ قال سفيان: لا شيءَ له؛ لأنه لا ينبغي لَهُ أنْ يأخذَ ثمنَ الخمرِ، ولا الخمْر.
الحديث: 1630 - الجزء: 9 - الصفحة: 315
قال أحمد: جيّدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2119)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فإنْ أسلمَ المستقرضُ ولمْ يسلمِ المقرضُ؟ قال سفيان: يدفعُ إِليه قيمةَ الخمرِ.
قال أحمد: لا يكون للخمرِ ثمن، ولا لشيءٍ من الميتةِ.
قال إسحاق: كما قال أحمد، لا ثمنَ لشيءٍ مِنَ المحرَّمِ.
"مسائل الكوسج" (2120)
1631 - 2 -
مكان الرد
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: السُّفْتَجة 8؟
قال: لا بأسَ بِها إِذَا كانَ عَلَى وجه المعروف.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1880)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاق عن رجلٍ أراد سفتجة من رجل إلى سجستان.
فقال المطلوب: أنا أكتري لصاحبك إلى سجستان ليقبض المال رجلًا بأربعة آلاف درهم.
قال: بكم يؤخذ إلى سجستان رجل؟ .
الحديث: 1631 - الجزء: 9 - الصفحة: 316
قُلْتُ أنا: بمائة درهمٍ.
قال: ثلاثة آلاف وتسعمائة ربا.
"مسائل الكوسج" (3478)
قال أبو داود: قلت لأحمد: السفتجة؟
قال: إذا كان على وجه المعروف تريد أن تصطنع إلى صاحبه معروفًا فلا بأس، وإذا كان يريد أن ينتفع بالدراهم أو يؤخر دفعها أو يأخذ وقاية فلا يصلح.
وربما سألت أحمد عنه فذكر نحو هذا، ولم يذكر: يؤخر دفعها.
"مسائل أبي داود" (1256)
ونقل عنه قاسم بن الفرغاني، وقد سُئل عن رجل له بسامرَّا دين: يخرج يقتضيه؟
قال: لا.
قلنا: فكيف يصنع؟
قال: يوكل رجلًا من ثَمَّ فيقضي دينه.
"طبقات الحنابلة" 2/ 210
1632 - 3 -
زمان الرد وما جاء في إنظار المُعسر
قال صالح: قلت لأبي: إن بعض من يقول: لو أن لرجل على رجل مالًا، ثم كان معدمًا فقدمه، جاز له أن يحلف أن ما له قبله شيء؟
قال: هذا قول رديء خبيث.
قلت: إنه يحتج بقول اللَّه تبارك وتعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280]؟
الحديث: 1632 - الجزء: 9 - الصفحة: 317
قال: هذِه إنما نزلت في الأنصار: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278)﴾ [البقرة: 278].
قال صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا أيوب، عن محمد قال: جاء رجل إلى شريح فكلمه، فجعل يقول: إنه معسر.
قال: فظننت أنه يكلمه في محبوس.
فقال شريح: إن الربا كان في هذا الحى من الأنصار، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280]. وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58].
وما كان اللَّه ليأمرنا بأمر ثم يعذبنا عليه، أدوا الأمانات إلى أهلها 9.
قال صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثنَا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدثني يزيد بن إبراهيم، عن محمد بن سيرين قال: جاء رجل برجل إلى شريح يطلبه بدين، فجعل الذي عليه الحق يقول: إني معسر.
فقال شريح: إنما نزلت هذِه الآية في الربا في الأنصار.
قال: فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه، تصدقت بمالي.
ثم قام آخر فقال: يا رسول اللَّه، تصدقت بمالي -يعني: تصدقت به الذي كان في الربا.
فقال شريح: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58]، واللَّه لا يأمرنا اللَّه بشيء يعذبنا عليه.
قال صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثَنَا هشيم قال: أخبرنا يونس وهشام، عن ابن سيرين أن رجلًا خاصم رجلًا إلى شريح فقضى عليه وأمر بحبسه، فقال رجل عند شريح: إنه معسر، واللَّه يقول: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ
الجزء: 9 - الصفحة: 318
إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: 280].فقال شريح: إنما ذلك في الربا، فإن اللَّه قال في كتابه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: 58] واللَّه لا يأمرنا بشيء ثم يعذبنا عليه.
"مسائل صالح" (454)
قال ابن هانئ: سألته عن: الرجل يكون له على رجل دين إلى أجل، فحل الأجل بعد موت الرجل، أَلَهُمْ أن يقبضوهم -يعني: الورثة؟
قال أبو عبد اللَّه: إذا كان في يدي ورثته مال يقلبونه فإنه على أجله، إلا أن يكون لم يخلّف عقبًا يقوم له بماله، فإنه قد حلّ في ذلك الوقت أجله؛ لأن الورثة يقسمون الميراث، وأجل هذا يحل بعد القسمة.
"مسائل ابن هانئ" (1470)
نَقَلَ البزراطي عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَخَلَّفَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ لِلْغُرَمَاءِ أَكْثَر مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَلَيْسَ لَهُ وَارِث غَيْرُ ابنهِ، فَقال ابنهُ لِغُرَمَائِهِ: اتْرُكُوا هذا الأَلْفَ فِي يَدِي وَأَخِّرُونِي فِي حُقُوقِكُمْ ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى أُوَفِّيَكُمْ جَمِيعَ حُقُوقِكُمْ، قال: إذَا كَانُوا اسْتَحَقُّوا قَبْضَ هذِه الأَلْفِ وَإِنَّمَا يُؤَخِّرُونَهُ لِيُوَفِّيَهُمْ لأجْلِ أَنْ يَتْرُكَهَا فِي يَدَيْهِ، فهذا لَا خَيْرَ لَهُ فِيهِ إلَا أَنْ يَقْبِضُوا الأَلْفَ مِنْهُ وَيُؤَخِّرُونَهُ فِي البَاقِي مَا شَاءُوا.
"بدائع الفوائد" 4/ 48، "تقرير القواعد" 3/ 387
الجزء: 9 - الصفحة: 319
باب مسقطات الدَّين
فصل ما جاء في أسباب سقوط الدين
أولًا: قضاء الدين: 1 - قضاء الدين من الموسر: من وسائل حمل الموسر على قضاء الدين:
1633 -
أ- منعه من السفر
نقل عنه أبو طالب: إذا كان عليه حق إلى أجل فأراد سفرًا بعيدًا يجوز الوقت أخذه السلطان حتى يوثق له بحقه، وإن كان سفرًا قريبًا أخذه أيضًا حتى يوثق له بحقه؛ لعله لا يجيء أو يكون حدث.
"الروايتين والوجهين" 1/ 376
قال محمد بن أبي صالح المكي: لما أردت الخروج إلى بغداد قال لي حسين بن حسن -أو حسن بن حسين- صاحب ابن المبارك: إذا قدمت بغداد فالْقَ أحمد بن حنبل واقرأ عليه مني السلام، وقل له: عليَّ دين، فترى لي أن أقدم إلى بغداد؟ قال: فقلت لأحمد.
فقال عليه السلم، وقل له: لأن تلقى اللَّه وعليك دين أحبُّ إليَّ من أن تقدم بغداد.
"طبقات الحنابلة" 2/ 397
الحديث: 1633 - الجزء: 9 - الصفحة: 320
1634 -
ب- الحبس
قال صالح: قلت: الحبس في الدين؟
قال: يحبس في الدين.
"مسائل صالح" (678)
نقل حنبل عنه: وليس لحاكم إخراجه حتى يتبين له أمره أو يبرئه غريمه، وإن لم يبرئه وصح عند الحاكم أخرجه، ولم يسعه حبسه.
"الفروع" 4/ 288
ونقل حنبل فيمن حلف غريمه أنه لا يعلم عسرته: يُحبس إن علم له ما يقضي.
"الفروع" 4/ 293
1635 -
إذا جحد المدين الدين، للدائن أن يأخذ دينه من ماله دون علمه:
قال صالح: وسألته عن رجل كان له على رجل ألف درهم، فجحده عليها، فوجد هذا له جارية، يأخذها؟
فقال: أنا أقول: إن وجد له دراهم لا يأخذها، وذاك أن هذا الملك ملك الرجل، فكيف يجوز أن يأخذ ما لا يملك؟ !
قلت: إنهم يحتجون بحديث هند؛ حيث جاءت إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تشكو أبا سفيان، فقالت: إن أبا سفيان رجل شحيح.
فقال: "خذي ما يكفيك ويكفي ولدك" 10؟
الحديث: 1634 - الجزء: 9 - الصفحة: 321
فقال: هذا بيتها وبيت ولدها، ورخص أن تكون تأخذ ما يكفيها.
وقال: يطؤها الحق؟ إذا كيف يطأ ما ليس هو له بملك؟ وإما يزول الملك ببيع أو هبة أو صدقة أو تمليك يملكه المالك.
"مسائل صالح" (529)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن امرأة لها مهر على زوجها وكان لها ابن منه فمات الابن، أتأخذ مهرها من ميراث ابنها من نصيب زوجها من تحت يدها؟
قال: أخاف أن يستحلفها إنك لم تحبسي منه شيئًا.
"مسائل أبي داود" (1337)
ونقل حنبل عنه: أدّ إليه ماله الذي ائتمنك عليه.
ونقل حرب عنه: في غيرها خلاف.
وكأنه كرهه.
وسأله مهنا: يطمعه أن يعطيه شيئًا، وينوي ألَّا يفعل؟
قال: لا.
"الفروع" 6/ 497
1636 -
إذا أبى صاحب الدين القبض، ماذا يفعل المدين؟
نقل حرب عنه في السيد يمتنع من قبض مال الكتابة، قال: إن أبى مولاه الأجل ما أعلم زاده إلا خيرًا.
وقال: فيه حديث يروى.
قلت: حديث عثمان؟
قال: نعم، قال له: ضعها في بيت المال، وخلى سبيله 11.
الحديث: 1636 - الجزء: 9 - الصفحة: 322
ونقل بكر وحنبل خلافه.
"معونة أولي النهى" 5/ 211
2 - قضاء الدين من المعسر الحجر على المدين وتفليسه
1637 -
مشروعية الحجر
قال إسحاق بن منصور: قلت: الحجر على الرجل.
قال: إي لعمري، كما يكون لولا الحجر لذهبت أموال الناس.
قال إسحاق: أحسن!
"مسائل الكوسج" (1884)
قال صالح: قال أبي: والحجر لو لم يكن في الحجر حديث إلا حرز الأموال، والحجاج يروي عن ابن عباس في الحجر 12، وشريح يروى عنه في الحجر 13، وحديث هشام بن عروة في قصة عثمان أراد أن يحجر على عبد اللَّه بن جعفر 14، لم أسمعه إلا من أبي يوسف.
"مسائل صالح" (962)
الحديث: 1637 - الجزء: 9 - الصفحة: 323
أنواع الحجر أولا: حجر على الإنسان لحق نفسه
1638 -
من تثبت له الولاية على الصغير والمجنون
نقل البغوي أن وصيًّا سأله أن اليتيم يريد ماله وهو مفسد ورفعني إلى الوالي وأبلغ.
قال: إن لم تقدر له على حيلة فأعطه.
"الفروع" 4/ 315
نقل ابن الحكم فيمن عنده مال يطالبه الورثة فيخاف من أمره، ترى أن يخبر الحاكم ويدفعه إليه؟
قال: أما حكامنا هؤلاء اليوم فلا أرى أن يتقدم إلى أحد منهم، ولا يدفع إليه شيئًا.
ونقل مهنا: إن مات المودع وله صبي، فكأنه أوسع أن يدفع المستودع إلى رجل مستور ينفق عليه.
وسأله الأثرم عمن له على رجل شيء فمات وله ورثة صغار كيف أصنع؟
فقال: إن كان لهم وصي، فإن لم يكن إن كانت لهم أم مشفقة دفع إليها.
"الفروع" 4/ 317 - 318، "المبدع" 4/ 336 - 337
الحديث: 1638 - الجزء: 9 - الصفحة: 324
1639 -
وقت دفع المال للمرأة المحجور عليها، وما يجوز لها أن تصدق من مالها ومال زوجها
قال إسحاق بن منصور: ما يجوز للمرأة من مالها أن تصدق؟
قال أحمد -رضي اللَّه عنه-: إذا حال عليها الحول تصدقت بما شاءت.
قلت: وما يحل لها أن تصدق من مال زوجها؟
قال: الرطب وما لا يدخر.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1935)، (3145)
قال إسحاق بن منصور: عطية المرأة؟
قال: على ما قال عمر -رضي اللَّه عنه-: لا يجوز لامرأة عطية حتى تلد ولدًا أو تبلغ أناة ذلك سنة 15.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3061)
قال إسحاق بن منصور: هل للزوج أن يمنع امرأته أن تصدق من مالها ما شاءت؟
قال أحمد: ليس له أن يمنعها بعد الحول، إلا أن تكون مسرفة، مثل ما يصنع بالحر إذا كان مفسدًا لماله.
قال إسحاق: كما قال، ولكن ينبغي لها ألَّا تهب ولا تتصدق إلا أن تستأذنه.
"مسائل الكوسج" (3062)
الحديث: 1639 - الجزء: 9 - الصفحة: 325
وقال في رواية أبي طالب: لا يدفع إلى الجارية مالها بعد بلوغها حتى تتزوج وتلد، أو يمضي عليها سنة في بيت الزوج.
ونقل أيضًا: أنه سُئل عن: المرأة هل يجوز أن تهب مالها لرجل أجني؟
فقال: ليس لها ذلك إلا بعد أن تلد ولدًا، أو يأتي عليها حول.
ونقل أيضًا: لا تهب من مالها شيئًا إلا بإذنه؛ لأنه مالك لها.
"الروايتين والوجهين" 1/ 377 - 378، "معونة أولي النهى" 5/ 423
1640 -
إبطال الأب لتصرف ولده في ماله إذا كان الأب محتاجًا إليه:
نقل حنبل عنه أنه للأبوين الاعتراض عليه في ذلك وإبطاله إذا كانا محتاجين، واحتج بما روى بكر بن محمد أن رجلًا تصدق بأرض على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فجاء أبواه فقالا: يا رسول اللَّه، ما كان لنا مال -أو قال: معيشة- غيرها.
فدفعها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إليهما، فماتا فورثهما ابنهما 16.
"الروايتين والوجهين" 1/ 440
الحديث: 1640 - الجزء: 9 - الصفحة: 326
1641 -
هل يثب لولده في ذمته دين أو قيمة متلف أو غيره؟
قال أبو داود: سألت أبا عبد اللَّه عن رجلٍ جهز بناتًا له وأراد أن يسوي بين ولده فأعطاهم مالًا، ثم استقرضه منهم ليكون عليه قرض، ثم مات وخلف ديونًا على الناس وأموالًا بعينها؟
فقال: ما وجدوه بعينه فهو مما لهم عليه، وما استهلكه فلا يكون للولد على أبيهم دين.
قلت: إنه مال حي على الغرام ويتقاضاه؟ فسكت ولم يجب فيه، وكان قال قبل ذلك: إذا مات ولولده عليه دين وله دين تأوي على الناس فيأخذون منه؟
قال: ما أخذوا هو ميراث بينهم، وسقط عن الميت دين ولده.
"مسائل أبي داود" (1334).
نقل عنه أبو الحارث في رجل له على أبيه دين فمات الأب، قال: يبطل دين الإبن.
"بدائع الفوائد" 3/ 86
ونقل مهنا عنه: لو أقر بقبض دين ابنه فأنكر الابن رجع على غريمه، وهو على الأب.
= ورواه الطبراني كما في "مجمع الزوائد" 4/ 233، والدراقطني 4/ 200، والحاكم 4/ 348، والديلمي كما في "كنز العمال" 11/ 84 (30711) عن بشير بن محمد بن عبد اللَّه بن زيد عن جده.
قال الحاكم: أصح ما روي في طرق هذا الحديث.
وقال الهيثمي: بشير هذا لم أجد من ترجمه، ورجاله رجال الصحيح.
الحديث: 1641 - الجزء: 9 - الصفحة: 327
ونقل ابن الحكم عنه: ما حازه الأب لا يأخذه الابن حيًّا ولا ميتًا، وإن كان بعينه إذا حازه لنفسه.
"الفروع" 4/ 653 - 654.
1642 -
النفقة للوصي أو الولي على المال
نقل حنبل في الولي والوصي يقومان بأمره: يأكلان بالمعروف، كأنهما كالأجير والوكيل.
"الفروع" 4/ 325
1643 -
الشيخ الكبير يُنكر عقله، يحجر عليه؟
ونقل المروذي عنه: أرى أن يحجر الابن على الأب إذا أسرف، كان يضع ماله في الفساد وشراء المغنيات.
"الفروع" 4/ 318، "المبدع" 4/ 343، "الإنصاف" 13/ 391، "معونة أولي النهى" 5/ 432
1644 -
تقييد المجنون إذا خافوا عليه
قال مهنا: المجنون يقيد بالحديد إذا خافوا عليه؟
قال: نعم.
"الفروع" 4/ 322، "معونة أولي النهى" 5/ 427
1645 -
حكم تصرفات العبد في ماله
قال إسحاق بن منصور: كفالةُ العبدِ؟
الحديث: 1642 - الجزء: 9 - الصفحة: 328
قالَ: لا يكفل إلَّا بإذنِ سَيِّدِهِ.
قال إسحاق: كَما قال.
"مسائل الكوسج" (3191)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن عبدٍ دفع إلى رجل مالًا فأمره أن يشتريه فاشتراه به وأعتقه؟
قال: يرد الدراهم على المولى ويؤخذ المشترى بالثمن، والعبد حر.
قلت لأحمد: لمن ولاؤه؟
قال: للمشتري.
"مسائل أبي داود" (1352)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: إذا قال: أشتري منك العبد بهذا الألف، فإني أجبن عنه.
"مسائل أبي داود" (1353)
قال عبد اللَّه: قيل لأبي: المملوك يكون له مال، يتصدق من ماله بغير إذن مولاه؟
قال: لا يعجبني.
"مسائل عبد اللَّه" (1425)
1646 -
هل يملك العبد بالتمليك؟
قال في رواية محمد بن الحسن بن هارون عنه في رجل وهب لغلامه جارية: فلا يطؤها.
ونقل الأثرم: إذا وهب لعبده جارية فلا يعتقها، إنما هي لسيده.
"الروايتين والوجهين" 1/ 343
الحديث: 1646 - الجزء: 9 - الصفحة: 329
نقل حرب: لو باعه العبد وله سرية لم يفرق بينهما كامرأته، وهي ملك لسيده.
"الفروع" 4/ 334
1647 -
العبد المأذون له في التجارة، إذا ركبه الدين:
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: العبدُ المأذونُ له في التِّجارةِ إِذَا ركبه الدَّينُ؟
قال: إِذَا أذنَ لَهُ فَعَلَى السَّيدِ.
قال إسحاق: كما قال في رَقبتِهِ.
"مسائل الكوسج" (1878)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: العبدُ يُباعُ في الدَّيْنِ؟
قال: إِذَا لمْ يكن أذن له سيده، فإِنَّ ذَلِكَ في رَقبتِهِ إِنْ شَاءَ سَيّدُهُ فَدَاهُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1885)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: العبدُ إِذَا أُعْتِقَ وعَليه دين؟
قال: الدينُ عَلى سَيّدِهِ إِذَا كَانَ أِذنَ لَهُ، وإِنْ جَنَى جنايةً فَعَلَى سَيّدِهِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1886)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ أَذِنَ لعبدِهِ في التجارةِ، فجرح إنسانًا، قال: يُدْفَعُ برمتِهِ، فيكون الدينُ عَلَى العبدِ حيثما ذهب.
قال أحمد: إِذَا أَذِنَ لعبده في التجارة؛ فالدَّينُ عَلَى السيد، والعبدُ يسلم بجنايته إلَّا أنْ يفديه مولاهُ.
الحديث: 1647 - الجزء: 9 - الصفحة: 330
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2224)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عَن العبدِ المأذُون لَهُ في التجارة عَن إقراره؟ قال: جائزٌ.
قالَ أحمد: إِذَا أَذِنَ لَهُ فهو جائز.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2225)
قال صالح: وقال في عبد عتقه مولاه، وقد كان أذن له في التجارة فادَّان: يؤخذ السيد بما آدَّان لما أذن له فيه، وإن كان غير ذلك فما آدَّان العبد فهو ذمة في العبد، وليس على المولى شيء يؤديه العبد عن نفسه.
"مسائل صالح" (532)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن العبد يأذن له سيده فيدان؟
قال: الدين على السيد.
"مسائل عبد اللَّه" (1079)
قال عبد اللَّه: قال وكيع: لا يباع العبد في الدين.
قال أبي: خالف وكيع سفيان في هذا.
"مسائل عبد اللَّه" (1080)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن عبد أعتقه مولاه، وعلى العبد دين من يقضيه؟
قال: إن كان أذن له في التجارة، فادان العبد بما ادان لما أذن له فيه، وإن كان غير ذلك، فما ادَّان العبد فهو في ذمة العبد يؤديه عن نفسه.
"مسائل عبد اللَّه" (1437)
الجزء: 9 - الصفحة: 331
ونقل مهنا عنه: للسيد فداؤه إن أذن لعبده في نوع ولم ينه عن غيره، وإلا فللبائع أخذ العبد حتى يأخذ حقه منه.
ونقل أبو طالب في تعليق دينه -على العبد أم مولاه- إن أعتقه فعلى مولاه.
"الروايتين والوجهين" 1/ 357، "الفروع" 4/ 326 - 327
ونقل مهنا فيمن قدم ومعه متاع يبيعه فاشتراه الناس منه، فقال: أنا غير مأذون لي في التجارة.
قال: هو عليه في ثمنه، كان مأذونًا له أو غير مأذون.
ونقل أيضًا فيمن اشترى من عبد ثوبًا فوجد به عيبًا، فقال العبد: أنا غير مأذون لي في التجارة.
قال: لا يقبل منه، إنما أراد أن يدفع عن نفسه.
ونقل حنبل: إن حجر على عبده فمن بايعه بعد علمه لم يكن له شيء؛ لأنه المتلف.
"الفروع" 4/ 335، "معونة أولي النهى" 5/ 448
آثار الحجر على المفلس
1648 - 1 -
حلول الدين المؤجل عليه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يموتُ أو يفلسُ، حلَّ دينه؟
قال: إذا وثق لَهُ الورثة فهو أحبّ لي، وإِذَا أفلسَ لمْ يحل دَينه، والموتُ أخرى أنْ يحلَّ دَينه.
"مسائل الكوسج" (1843)
الحديث: 1648 - الجزء: 9 - الصفحة: 332
وقال الحسن بن ثواب: قال أحمد: يكون ماله موقوفًا إلى أن يحل دينه، فيختار البائع الفسخ أو الترك.
وكذلك نقل أبو الحارث وحنبل.
"الروايتين والوجهين" 1/ 375، "المغني" 6/ 565، "معونة أولي النهى" 5/ 392
1649 - 2 -
يمنع تصرفه في عين ماله
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إِذَا فَلَّسَ القاضي الرَّجُلَ فليس له بيعٌ، ولا صدقةٌ، ولا عتقٌ؟
قال: أمَّا بيعٌ وصدقة فنعم، وأمَّا العتقُ فهذا شيءٌ مستهلك.
يقولُ: يجوز عتْقُهُ.
قال إسحاق: كما قال أحمد، وذَلِكَ أنَّ العتْقَ للَّه.
"مسائل الكوسج" (2096)
نقل محمد بن موسى عنه: إذا طلب البائع عين ماله لم يجز بيعه ولا هبته، ولا عتقه.
"الروايتين والوجهين" 1/ 374
وسأله جعفر: من عليه دين أيتصدق بشيء؟
قال: الشيء اليسير، وقضاء دينه أوجب عليه.
ونقل حنبل فيمن تصدق وأبواه فقيران: رُدَّ عليهما، إلَّا لمن دونهما؛ للخبر 17، ولا يصح بعده.
ونقل موسى بن سعيد: إن تصرف قبل طلب رب العين لها جاز، لا بعده.
"الفروع" 4/ 299، "معونة أولي النهى" 5/ 380
الحديث: 1649 - الجزء: 9 - الصفحة: 333
وقال إسماعيل بن سعيد الشالنجي: سألت أحمد عن المفلس هل يجوز فعله فيما اشترى قبل أن يطلب البائع منه مما بايع المشتري عليه؟
فقال: إن أحدث فيه المشتري عتقًا أو بيعًا أو هبة؛ فهو جائز ما لم يطلب البائع ذلك، وذلك أن الحديث قال: "هو أحق" (1) فلا يكون أحق به إلا بالطلب، فلعله ألَّا يطلبه.
قلت: أرأيت إن طلبه منه فلم يدفعه إليه؟
قال: فلا يجوز بيعه ولا هبته ولا صدقته بعد الطلب.
"تقرير القواعد" 1/ 411
1650 - 3 -
من وجد عين ماله فهو أحق به زاد أو نقص
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا أفلسَ الرجلُ فوجَد الرجل مِنْ مَتَاعِهِ النصف أو الثلث أو الربع أو اقْتضى مِنْ ثَمنه شيئًا؟
قال: لا، إلَّا أنْ يجده بعينِهِ.
قال إسحاق: كما قال إِذَا اقْتَضَى شيئًا كانَ هو والغرماء سواء.
"مسائل الكوسج" (2025)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الموتُ والإِفلاسُ واحدٌ؟
قال: لا، الموتُ أسوة الغرماء، والإفلاسُ هو أحقّ بِهِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2026)18
الحديث: 1650 - الجزء: 9 - الصفحة: 334
قال ابن هانئ: حَدَّثَنَا بدر بن أبي بدر قال: حَدَّثَنَا أحمد بن حنبل قال: حَدَّثَنَا عبد الصمد، قال: حَدَّثَنَا عمر بن إبراهيم -رجل له فضل أعطاني كتابًا له كبيرًا- قال: حَدَّثَنَا قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من وجد متاعه عند مفلس بعينه فهو أحق به" 19. "مسائل ابن هانئ" (1266)
قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل إذا أفلس فوجد رجل متاعه بعينه؟
قال: هو أحق به.
متاعه.
قيل: فإن كان قد زاد أو نقص يوم اشتراه؟
قال: هو أحق به، زاد أو نقص.
"مسائل ابن هانئ" (1267)، (1397)
ونقل أحمد بن سعيد في الراهن إذا مات مفلسًا: المرتهن أسوة بالغرماء.
"الروايتين والوجهين" 1/ 372
ونقل الحسن بن ثواب عن أحمد: إن كان ثوبًا واحدًا، فتلف بعضه فهو أسوة الغرماء وإن كان رزمًا فتلف بعضها، فإنه يأخذ بقيمتها إذا كان بعينه؛ لأن السالم من المبيع وجده البائع بعينه، فيدخل في عموم قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أدرك متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس، فهو أحق به".
"الروايتين والوجهين" 1/ 372، "المغني" 6/ 143 - 144
ونقل حنبل عنه في ولد الجارية ونتاج الدابة: هو للبائع؛ لأنها زيادة، فكانت للبائع كالمتصلة.
"الروايتين والوجهين" 1/ 373، "المغني" 6/ 550، "معونة أولي النهى" 5/ 397
الجزء: 9 - الصفحة: 335
قال بكر بن محمد: قال أحمد: لو حكم حاكم أنه أسوة الغرماء نقض حكمه وأخذه.
"العدة في أصول الفقه" 5/ 1543، "المسودة في أصول الفقه" 2/ 907، "حاشية الروض" 5/ 174
نقل أبو طالب: إذا تلف بعض العين لا يرجع ببقية العين، ويكون أسوة الغرماء.
"المغني" 6/ 143، "معونة أولي النهى" 5/ 387
نقل أبو الحارث: إن قال المفلس: إنما لك ثمنه فأنا أبيعه وأعطيك، فربه أحق به.
"الفروع" 4/ 300
4 - بيع القاضي مال المفلس وتقسيمه بين الغرماء
1651 -
أ - بيع القاضي مال المفلس
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ومَا يفعلُ في الرَّجلِ إِذَا أَفْلَسَ؟
قال: لا تُباع الدَّارُ ولا الخادمُ إِذَا كَانَ يحتاجُ إِليهِ.
قُلْتُ: يُؤاجر في عَمَلٍ إِنْ كانَ يُحسنه؟
قال: إِنِّي أُخيركَ إِذَا كَانَ رجل في كسبه فضل عَنْ قوتِهِ.
قُلْتُ: فالنبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ما فَعَل بمعاذ؟
قال: أخْرَجَهُ لهم مِنْ مَالِهِ 20، والدارُ والخادمُ ليسَ مِنْ هذا في شيءٍ، يُعْطَى مِنَ الزكاةِ مَنْ لَهُ دارٌ وخادمٌ.
الحديث: 1651 - الجزء: 9 - الصفحة: 336
قال إسحاق: كما قال، فلذلك لا يُبَاع عليه الخادمُ والدارُ.
"مسائل الكوسج" (1881)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: قال عمرُ بن عبد العزيز: إِذَا كانَ خادم ومنزلٌ لمْ يبعْ مَالَهُ، ولمْ يسجنْ إِذَا لمْ يكنْ لَهُ غير هذا؟
قال: مَا أَحسنه! أمَّا أنا فأسْتَحسنه، إذَا حُبس ذَهَبَ كسبُهُ، وضَاع عيالُهُ، ولمْ يرد ذَلِكَ على الغرماء شيئًا.
= كعب عن أبيه قال: كان معاذ بن جبل رجلًا سمحًا شابًّا جميلًا .. وكان لا يمسك شيئًا، فلم يزل يدَّان حتى أغلق ماله كله من الدين، فأتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يطلب إليه أن يسأل غرماءه أن يضعوا له فأبوا، فباع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كل ماله في دينه حتى قام معاذ بغير شيء.
. الحديث بطوله.
والطبراني في "الأوسط" 3/ 309 (3250) من طريق عمارة بن غزية عن الزهري، عن ابن كعب، عن أبيه.
وفيه ابن لهيعة.
قال الهيثمي في "المجمع" 4/ 143: فيه ابن لهيعة، وفيه كلام، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح إلا أن ابن شهاب قال: عن ابن كعب بن مالك.
ولم يسمه، وفي الصحيح غير حديث كذلك، ولا يعلم في أولاد كعب ضعيف واللَّه أعلم.
اهـ.
ورواه مرسلًا عن ابن كعب بن مالك -ولم يسمه- الطبراني في 20/ 30 (44) عن عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن كعب.
والحاكم 3/ 269 عن أبي بن كعب من طريق عبد اللَّه بن أحمد، عند أبيه السالف عن الطبراني، وقال الهيثمي في "المجمع" 4/ 143: رواه الطبراني في "الكبير" مرسلًا، ورجاله رجال الصحيح.
والبيهقي 6/ 48 عن ابن كعب بن مالك من طريق عبد الرزاق.
ثم قال: وكذلك رواه عبد اللَّه بن المبارك، عن معمر ولم يقل: عن أبيه.
وقال: عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: كان معاذ.
. فذكره.
الجزء: 9 - الصفحة: 337
قال إسحاق: كما قال، لا يُباع المسكنُ والخادمُ في الدَّين.
"مسائل الكوسج" (2095)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان إذا حُبِسَ الرجلُ فطَالَ حبسُه وله مالٌ، لا يريدُ أنْ يبيع ماله.
قال سفيان: إذا فلسه القاضي يبيعُ ماله فيكونُ بين الغرماءِ.
سُئِلَ: فيما دون أنْ يفلسه القاضي لا يُباعُ مالُهُ؟
قال: لا.
قال أحمد: يباعُ عليه إلا مسكنًا أو خادمًا أو شيئًا لابد له منه يبيع عليه الحاكم، وإن لم يفلسه القاضي.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (3218)
قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا صح الدين على الرجل عند القاضي وله مال يباع عليه؟
قال: نعم، باع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على معاذ.
قال أحمد: يقال: إلا المسكن والخادم.
قلت لأحمد: ويترك له قوت؟
قال: نعم، ما يتقوته، ثم قال أحمد: إن كان عليه عيال فيترك لهم قوام.
"مسائل أبي داود" (1358)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن حديث معاذ أن عليه دينًا فأخرجه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من ماله لغرمائه، وحديث شريح أنه كان يبيع ما فوق الإزار 21 -يعني: كل شيء إلا الإزار.
الجزء: 9 - الصفحة: 338
قال أبي: يبيع كل شيء إلا المسكن وما يواريه من ثيابه، والخادم إن كان شيخًا كبيرًا، أو ذميًّا، أو به حاجة إليه لا يبيعه.
"مسائل عبد اللَّه" (1102)
وقال في رواية الميموني: يترك له قدر ما يقوم به معاشه، ويُباع الباقي.
"المغني" 6/ 580، "معونة أولي النهى" 5/ 406
ونقل حرب: إذا تقاعد بحقوق الناس يباع عليه ويقضي.
"الفروع" 4/ 289، "المبدع" 4/ 308، "معونة أولي النهى" 5/ 372
ب- تقسيمه بين الغرماء
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن رجل أفلس وعنده شيء من المال وعليه دين، لواحد كذا وكذا، ولآخر مثل ذلك، والمال لا يحيط بما عليه؟
قال: يعطي كل واحد منهم على قدر ماله، ولا يفضل بعضهم على بعض.
"مسائل ابن هانئ" (1265)، (1396)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل قضى في مرضه بعض الغرماء دون بعض أيجوز له؟ أم هو بالحصص؟
قال: لا بأس، أن يقضي بعضهم دون بعض، وأحب إلي أن يواسي بينهم في القضاء.
"مسائل عبد اللَّه" (1062)
الجزء: 9 - الصفحة: 339
1652 -
هل يحبس المفلس لو ادَّان بعد إشهار إفلاسه؟
نقل حنبل عنه: لو فلسه القاضي ثم ادَّان لم يحبس؛ لأن أمره قد وضح.
"الفروع" 4/ 309
1653 -
مؤاجرة المفلس نفسه لسداد ديونه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ومَا يفعلُ في الرَّجلِ إِذَا أَفْلَسَ؟
قال: لا تُباع الدَّارُ ولا الخادمُ إِذَا كَانَ يحتاجُ إِليهِ.
قُلْتُ: يُؤاجر في عَمَلٍ إِنْ كانَ يُحسنه؟
قال: إِنِّي أُخيركَ إِذَا كَانَ رجل في كسبه فضل عَنْ قوتِهِ.
قُلْتُ: فالنبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ما فَعَل بمعاذ؟
قال: أخْرَجَهُ لهم مِنْ مَالِهِ، والدارُ والخادمُ ليسَ مِنْ هذا في شيءٍ، يُعْطَى مِنَ الزكاةِ مَنْ لَهُ دارٌ وخادمٌ.
قال إسحاق: كما قال، فلذلك لا يُبَاع عليه الخادمُ والدارُ.
"مسائل الكوسج" (1881)
نقل حنبل عنه: يُعطي الغرماء ما كان له، ولا يحكم له بغيره.
"الروايتين والوجهين" 1/ 375
1654 -
ثانيًا: المقاصة في الدين
وقال في رواية مهنا في رجل له على رجل عشرة دراهم وللآخر عليه عشرة دراهم، فلقيه فقال: العشرة التي لي عليك بالعشرة التي لك عليَّ: فهو جائز، قد قضاه حين صارت له عليه عشرة.
الحديث: 1652 - الجزء: 9 - الصفحة: 340
وقال في موضع آخر في رجل استقرض من رجل دراهم فجاءه بدراهم ليقضيه فقال: قد جعلتك في حل.
ثم ذكر هذا المستقرض أن له على الذي أقرضه دراهم أصابها في حسابه فطالب بها.
فقال: الذي كنت أقرضتك قضاء مما ذكرت، فقال أحمد: تلك قد حاله منها.
ويأخذ منه الدراهم التي أصابها في حسابه.
"الروايتين والوجهين" 1/ 382
الجزء: 9 - الصفحة: 341