الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهكتاب الوصايا
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب وجوب الوصية

1846 -

حكم الوصية، وذكر ما يجب أن تحويه

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يونس، حدثنا شيبان، عن قتادة قال: ذكر لنا أن هرم بن حيان قيل له لما حضره الموت: أوص.
قال: ما أدري ما أوصي، ولكن بيعوا درعي فاقضوا ديني عني، فإن لم يف فبيعوا غلامي، وأوصيكم بخواتيم سورة النحل: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾.
"الزهد" ص 282

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن أبيه، عن منذر الثوري، عن الربيع بن خثيم أنه أوصى عند موته، فقال: هذا ما أقر به الربيع بن خثيم على نفسه، وأشهد اللَّه عز وجل على نفسه وكفى باللَّه شهيدا وجازيا لعباده الصالحين ومثيبا، بأني رضيت باللَّه ربا، وبمحمد نبيا، وبالإسلام دينا، ورضيت لنفسي ومن أطاعني بأن أعبده في العابدين، وأحمده في الحامدين، وأنصح لجماعة المسلمين.
"الزهد" ص 404

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد اللَّه بن يزيد بحفظه، حدثنا عيينة ابن عبد الرحمن، حدثني علي بن زيد بن جدعان قال: حضر رجلًا من الأنصار الموت فقال لابنه: يا بني، إني موصيك بوصية فاحفظها؛ فإنك إلا تحفظها مني خليق ألا تحفظها من غيري: اتق اللَّه عز وجل، وإن

الحديث: 1846 - الجزء: 10 - الصفحة: 23

استطعت أن تكون خيرا منك أمس، وغدا خيرا منك اليوم فافعل، وإياك والطمع؛ فإنه فقر حاضر، وعليك بالإياس؛ فإنك لا تيأس من شيء إلا أغناك اللَّه عنه، وإياك وكل شيء يعتذر منه؛ فإنه لا يعتذر من خير، وإذا عثر عاثر من بني آدم فاحمد اللَّه ألا تكونه، فإذا قمت إلى صلاتك فصل صلاة المودع وأنت ترى أنك لا تصلي بعدها أبدا.
"الزهد" ص 456

1847 -

إذا مات الرجل ولم يوص؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل ماتَ ولم يوص، على الورثة أنْ يُوصوا عنه؟ قال: ليس عليهم، فإنْ فعلوا ذلك فَقدْ بَرُّوا أبَاهُم.
قال إسحاق: إنْ أوصوا عنه تبرعًا وإرادة، قضى ما كان لازمًا للميت فحسن، وليس ذاك عليهم بواجب.
"مسائل الكوسج" (3040)

قال صالح: وسألت أبي عن رجل مات في أرض عربة لا قاضي فيها، وخلف جواري ومالًا وثيابًا، أترى أن يقوم به رجل من المسلمين فيبيع الجواري والثياب، ويؤدي فيه الأمان، وإن كان مات في طريق؟ قال: أما ما كان من متاع خرقي أو حيوان، ليس بجواري، واضطر إلى بيعه، ولم يكن بحضرتهم قاضٍ: فلا أرى بأسًا أو يباع إذا استوفى الثمن، وأدى فيه الأمانة، وأما الجواري: فأحب إلى أن يكون يلي بيعهم حاكم من حكام المسلمين.
"مسائل الكوسج" (188)

الحديث: 1847 - الجزء: 10 - الصفحة: 24

قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن رجل مات بأرض فلاة غريبًا ولم يوص، أو كان في مصر لم يوص، وليس له وارث، ولم يكن بحضرتهم قاضٍ؟ قال: فلا أرى باسًا أن يجتمع صلحاء الجيران فيبيعوا ميراثه، إذا لم يكن في ذلك محاباة واستوفوا به الثمن، إلا أنه يعجبني أن يتوقوا بيع الفروج، إلا أن يكون وصي أو قاضٍ.
"مسائل عبد اللَّه" (1390)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل مات موسرًا ولم يوص، أيعتق عنه ويتصدق عنه؟ قال: إذا طابت أنفس الورثة عتقوا وتصدقوا عنه.
"مسائل عبد اللَّه" (1428)

قال أبو داود: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن رجل مات وترك صبية وأمها، وليس أحد يجري على الصبية، وليس له وصي، ترى أن تباع الدار؟ قال أحمد: من يبيع الدار إلا أن يكون وصي أو قاض؟ "مسائل أبي داود" (1372)

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: إذا مات ولم يوصِ بحجٍّ ولم يحجَّ ولم يُحجَّ عنه إذا كان وجبَ عليه من جميع المال.
"مسائل أبي داود" (1389)

1848 -

طرق إثبات الوصية

قال أبو داود: قُلْتُ لأحمد: رجلٌ كتبَ وصيتهُ وختمَ، فقال: اشهدا على ما فيها، أتجوز؟

الحديث: 1848 - الجزء: 10 - الصفحة: 25

قال: لا حتَّى يقرأها.
قُلْتُ: فلم يقرَأها، لا تجوزُ؟ قال: لا أدري.
"مسائل أبي داود" (1375)

قال ابن هانئ: سالته عن الرجل يموت ويوجد له وصية تحت رأسه من غير أن يكون أشهد عليها أو علم بها أحد، إلا عند موته أو حين مات، هل يجوز إنفاذ ما فيها؟ قال: إن كان قد عرف خطه، وكان مشهور الخط، فإنه ينفذ ما فيها.
"مسائل ابن هانئ" (1362)، (1383)

الجزء: 10 - الصفحة: 26

باب: ما جاء في أركان عقد الوصية وشروط صحته

أولًا: الصيغة، وما جاء في شروط صحتها

1849 -

الإيجاب والقبول

قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ سئلَ عن رجل أوصى لرجل بألف درهم وللآخر بما بقيَ من ثلثه فقال صاحب الألف: لا أقبلُها؟ قال: الألف للورثة ليستْ بداخلة في الوصية.
"مسائل أبي داود" (1396)

نقل أبو طالب عنه: إن أبى المعين للحج، تبطل في حقه.
"الفروع" 4/ 690

1850 -

انعقاد الوصية بالإشارة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا سُئِلَ المريضُ عنِ الشيءِ فأومَأَ برأسِهِ أو بيدِهِ فليس بشيء حتَّى يتكلمَ.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كلما عُرف إيماؤه، ومُنع مِنَ الكلامِ؛ على الورثة إنفاذ ذَلِكَ وإن لم يجزها الحكام، وكذلك لو كتبَ وصيته بيدِهِ.
"مسائل الكوسج" (2932)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا سُئِلَ المريض عن شيء فأومأ برأسه أو بيده، يجوز أم لا؟ قال: لا يجوز له هذا، حتَّى يتكلم به.

الحديث: 1849 - الجزء: 10 - الصفحة: 27

قال إسحاق: كما قال، إلا أن يكون تعلم إرادته بالإشارة أو كتب كتابًا فيه وصية، وقال: هذِه وصيتي، فإن كل ذلك جائز، ويلزم الورثة أن يجيزوه.
"مسائل الكوسج" (3197)

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يدخل إليه في مرضه وهو لا يقدر أن يتكلم فيقال له: أوصِ بكذا وكذا، فيقول برأسه.
نعم، يوصي به إيماءً؟ قال: هذا لا يجوز، حتى يتكلم به بلسانه.
"مسائل ابن هانئ" (1361)

1851 -

الاشتراط في الوصية

قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا مَا ذكرت عن رجلٍ أوصى للمساكين، فقيل له: تُوصِي للصغير بشيءَ فَتُؤْجَر؟ قال: قد أوصيت له بألف درهم.
فإذا بلغ دفع إليه، فإن مات قبل أن يبلغ قسم على المساكين، فإن جاء وليه طلب الألف قبل أن يبلغ فإنه لا يُعطى؛ لأنَّ الوصية إنْ ماتَ الغلامُ قبلَ البلوغِ فهو للمساكين، ولا يجوزُ الدفع إلى وليه أو وَصِيِّه قبل البلوغ، فإنْ ماتَ الغلامُ بعد البلوغ ذهبَ حقُّ المساكين.
"مسائل الكوسج" (3096)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن امرأة أوصت في مرضها لامرأة مسماة بمصحفٍ لها أن تقرأ فيه ما دامت حية، فإذا هي ماتت المرأة التي أوصي لها أن تقرأ فيه، دفع إلى المسلمين يقرءون فيه، تكون هذِه وصيَّة جائزة؟

الحديث: 1851 - الجزء: 10 - الصفحة: 28

فقال أبي: هي جائزة، تكون لهذِه المرأة ما دامت حية، فإذا مات دفع لأقوامٍ لا بأس بهم يقرءون فيه أو يدفع في مسجد، أو موضع حريز ولا يخلو من أن يقرأ فيه.
"مسائل عبد اللَّه" (1411)

قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال: قلت لأحمد بن حنبل: رجل أوصى لرجل بغلة غلامه ما عاش؟ قال: هو له ما عاش.
"الوقوف" (101)

ثانيًا: الموصي، وما جاء في شروط صحته

1852 -

يشترط كون الموصي أهلًا للتبرع

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: ومتى تجوزُ وصيةُ الغلامِ؟ قال: ابن عشر، ابن اثنتي عشرة سنة إذا أصاب، حدثت أن غلامًا من غسان أوصى ببئر جشم 1. قال إسحاق: تجوزُ وصيةُ كلِّ موصٍ من الغلمان إذا بلغَ اثنتي عشرة سنة، لما يحتمل الغلام لهذا الوقتِ، وأمَّا الجاريةُ فإذا ازدادتْ على التسعِ جازتْ وصيتها، لما تلد في العشر.
"مسائل الكوسج" (3020)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: وصيةُ الضعيفِ في عقلِهِ والسفيه والمصاب الذي يُخنق أحيانًا؟

الحديث: 1852 - الجزء: 10 - الصفحة: 29

قال: لا أعرفُ لهؤلاء وصيةً إلا أن يكونَ غلامًا له عقلٌ، مثل ما أجازَ عمرُ بنُ الخطابِ رحمه اللَّه ابن عشر أو ابن اثني عشر 2. قال إسحاق: كمَا قال، إلا في توقيت العشر؛ لأنَّ عمر رحمه اللَّه أجازه وهو ابن اثنتي عشر.
"مسائل الكوسج" (3027)

قال صالح: والوصية تجوز إذا بلغ عشر سنين وأصاب الحق، والجارية أرجو أن تجوز وصيتها إذا بلغت تسعًا.
"مسائل صالح" (569)

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: وصية الغلام إذا كان ابن عشر سنين أو اثنتي عشرة سنة، نراه جائزًا إذا أصاب الحق.
"مسائل أبي داود" (1386)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في وصية الغلام إذا كان ابن اثنتي عشرة، أو عشر: إذا أصاب الحق جازت وصيته.
وسئل عن: الصبي يوصي؟ قال: إذا كان ابن عشر سنين أو أكثر، ولا أرى وصية تجوز لابن أقل من عشر سنين، فإذا كان أكبر من ابن عشر كما قال عمر، إذا أصاب الحق وعدل.
"مسائل ابن هانئ" (1340)

قال ابن هانئ: قيل له: فالأسير يكتب إلى منزله أن ادفعوا إلى فلان كذا وكذا، وأعطوا فلانًا كذا؟

الجزء: 10 - الصفحة: 30

قال: روي عن الشعبي: إذا وضع رجله في الغرز فلم يعجبه أن يوصي بما أوصي به (1). "مسائل ابن هانئ" (1341)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في وصية الغلام إذا كان ابن اثنتي عشرة سنة، أو عشر: إذا أصاب الحق جازت وصيته.
"مسائل عبد اللَّه" (1396)

روى المروذي عنه في الرجل يستقرض من مال أولاده، ثم يوصي بما أخذ من ذلك، قال: ذلك إليه، فإن فعل فلا بأس.
"بدائع الفوائد" 3/ 86

نقل الأثرم عنه: لا تصح من ابن اثنتى عشرة سنة.
"الإنصاف" 17/ 197، "معونة أولي النهى" 7/ 372

1853 -

وصايا غير المسلمين

قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن أبا الحارث حدثهم قال: سُئل أبو عبد اللَّه: النصراني أوصى بماله كله أن يتصدق به؟ قال: إذا ارتفعوا إلينا حكمنا فيهم بحكم الإسلام، لا يجوز له أن يوصي في ماله بأكثر من الثلث، فإذا وصى بأكثر من الثلث ردّ ذلك إلى الثلث إلّا أن يجيز ذلك الورثة.
فإن لم يكن له وارث وصيته على ما أوصى.
وقال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم، وأخبرني3

الحديث: 1853 - الجزء: 10 - الصفحة: 31

محمد بن أبي هارون قال: حدثنا إبراهيم بن أبان قال: سألنا أبا عبد اللَّه عن نصراني دفع إلى مسلم متاعًا ثيابًا فقال: إذا مت فتصدق بها عني على فقراء المسلمين؟ قال: هذا إذا رفع إلينا حكمنا فيه بحكومة المسلمين، ينظر إلى هذا المتاع فإن كان الثلث من ماله جازت وصيته، وإن كان أكثر من الثلث جازت وصيته في ثلثه ورجع الباقي إلى الورثة، فإن لم يكن له ورثة أجريت على ما كان أوصى.
وقال: حدثني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن نصراني دفع إلى رجل متاعًا، فذكر نحوه.
والفضل أتم.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 306 (644 - 646)

ثالثًا: الموصى له، وما جاء في شروط صحته

1854 - 1 -

أن يكون موجودًا يصح تملكه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: قال سفيانُ إذا قال: لفلان وفلان مائةُ درهمٍ، وأحدهما ميت فهو للحي؟ قال أحمد: ما لهذا الحي إلَّا خمسون درهمًا، ولا وصية لميت.
قال إسحاق: كما قال أحمد، وهو بيِّن.
قُلْتُ: قال سفيان: إذا قال: بين فلان وفلان مائةُ درهمٍ، وأحدهما ميت فللحي خمسونَ درهمًا، وتردُّ الخمسون إلى الورثةِ.
قال أحمد: ذا وذاك سواءٌ.

الحديث: 1854 - الجزء: 10 - الصفحة: 32

قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (3068)

قال في رواية ابن القاسم: إذا أوصى لفلان وفلان بمائة، فبان أحدهما ميتًا فللحي خمسون.
فقيل له: أليس إذا قال: ثلثي لفلان، وللحائط أن الثلث كله لفلان؟ فقال: وأي شيء يشبه هذا، الحائط له ملك.
"المغني" 8/ 414

1855 -

الوصية لأهل الكتاب

قال إسحاق بن منصور؛ قُلْتُ: قال سفيان: لا وصية لأهلِ الإسلامِ في أهل الحربِ، وتجوزُ وصيتهم في أهلِ الإسلامِ.
قال أحمد: إذا أسلمَ الرومي، وله أخت بأرضِ الرومِ إن شاء أوصى لها وتوصي هي له، لا بأسَ به.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (3050)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يوصي للقرابةِ مِنْ أهل الكتاب؟ قال: نعم، صفية أوصت 4. قال إسحاق: نعم.
"مسائل الكوسج" (3083)

الحديث: 1855 - الجزء: 10 - الصفحة: 33

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل له قرابة يهودي، أو نصراني، فيموت فيوصي لهم بشيء؟ قال: لا بأس.
قلت لأبي: وإن كان مجوسي؟ قال: لا بأس، قد أوصت صفية لقرابة لها يهودي.
"مسائل عبد اللَّه" (1399)

قال الخلال: أخبرنا حرب قال: سألت أحمد: قلت: الرجل يوصي لقرابته غير أهل الإسلام؟ قال: نعم.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 307 (650)

1856 -

ألا يكون وارثًا

قال إسحاق بنُ منصورٍ المروزي: قال إسحاق بن إبراهيمَ: قال اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: 180]. ثُمَّ نُسخَ الوالدانِ بالفرائِضِ لهما، وبَقي الأقربونَ، الوصيةُ لهم، حرّضَ اللَّه عز وجل على ذلك حتَّى لقد قال الحسن رحمه اللَّه تعالى وسئل: أيوصي الرجلُ لأخيهِ وهو غني؟ قال: وغناه يمنعه حقه 5. يقولُ: الوصيةُ ثابتةٌ للأقربينَ، وتجوزُ لغيرهم أيضًا من المساكين، فإذا أوصى لغيرِ الأقارب وتركَ أَقرِباءَهُ رُد ثلثا ما أوصى به إلى أقربيه وترك ثلث الوصية للذين أوصى لهم.
كذلك قال سعيد بن المسيب، وجابر بن زيد،

الحديث: 1856 - الجزء: 10 - الصفحة: 34

والحسن 6، ومعنى قولهم: أنهم قد علموا أن اللَّه عز وجل قد حكم على لسانِ نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم- الثلث من المال لكل مُوْصٍ عند الموتِ، فقد أزالَ عن الورثةِ ثلثَ مالِهِ لمن شاءَ الموصي، فلا يكونُ حكمُ القرابةِ أعظم من حكم الورثة؛ فقد أزال هذا الموصي الوصية عن أقاربه، وقد حرضهُ اللَّه تعالى عليهم، فأجازَ هؤلاء ثلث ما قال لمن قال من غير القرابة، وردوا الثلثينِ إلى الأقاربِ، وهذا الذي نعتمد عليه؛ لأنه أقوى في الاتباعِ وأشبهُ بمذاهبِ السنة، وإن كانتِ الوصيةُ كلها ثابتةً لغيرِ الأقاربِ كما أوصى؛ لحديثِ الحسنِ عن عمرانَ بن حصين في الأعبد 7، كان فُتيا الحسن لا تكون على رد ثلثي ما أوصى إلى الأقاربِ، فيكون هو مخالفًا لما روى عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"مسائل الكوسج" (3016)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ: أيحجُّ الوارثُ عن الميت إذا أوصى به؟ قال: لا.
قُلْتُ لأحمد: فإن أوصاهُ أن يحجَّ عنه؟

الجزء: 10 - الصفحة: 35

قال: لا؛ لأنه كأنه وصية لوارثٍ.
"مسائل أبي داود" (897)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن رجل مات وترك ورثة، فكان على أحد ورثته دين فلما أخذ ميراثَهُ قضى دينه فلم يبق عنده شيءٌ يُعطى من ثلث هذا الميت؟ قال: لا يُعطى.
كررتُ عليه المسألة، فقال: لا يُعطى وارثٌ.
"مسائل أبي داود" (1395)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يوصي بماله كله لابنةٍ له وامرأة؟ قال: هذا لا يجوز، يفرق في الورثة: للابنة النصف، وللمرأة الثمن، وما بقي للعصبة.
"مسائل ابن هانئ" (1357)

قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يوصي لأولاد ابنته بأرض أوقفها عليهم؟ قال: إذا كانوا لا يرثون جائز لأنه ". . وَلَا وَصِيَّةَ لوارِثٍ" 8. "مسائل ابن هانئ" (1358)

الجزء: 10 - الصفحة: 36

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل له ابنتان وأخ وامرأة دعا قومًا وهو مريض، وأشهدهم أن هذِه الأرض التي حدها كذا وكذا قد جعل لابنته فلانة، فقال له الشهود: كيف تُشهد لهذِه والأخرى لم تُشهد لها بشيء؟ فقال: إني كنت أعطيتها متاعًا مثل هذِه الأرض، والشهود لا يعلمون ما قال، صار من حضر الشهادة إلى ابنته التي لم يشهد لها بشيء، فأخبرها بقول أبيها وبما قال، فقالت: لم يصدق، لم يعطني شيئًا، لا أجعله في حل؛ فإنه يريد أن يحرمني ماله ويزويه عني، ولا أجعل الشهود في حل من الدخول في شهادته؟ فقال أبي: لا تجوز وصية لوارث، وكل ما جعله في مرضه لوارث، فإنما هو بمنزلة الوصية ولو كان في صحة منه، ثم فضل بعض ولده على بعض لأمرته أن ترده حتى يسوي بينهم على حديث النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: أن النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "هذا جَوْرٌ" 9. قال عبد اللَّه: قلت لأبي إن هذا الرجل دعا زوج ابنته التي أشهد لها الأرض فقال: أحضرني شهودًا أشهدهم لك، فأقطعه أرضًا أخرى، فأشهد له ليكون بذلك مصروفًا على ابنته التي كان جعل لها.
أيطيب لهذا -زوج ابنته- أن يأكل من هذِه الأرض، وإنما أراد بذلك امرأته، أم لا يطيب له؟ فقال أبي: ما أشهد به في مرضه لزوج ابنته يكون ذلك في ثلثه إذا مات في مرضه ذلك، وهذا ليس بوارث -يعني: زوج ابنته- وقال: كل ما أعطى الرجل بنتًا له دون الأخرى -وذلك في مرضه- فإنه لا يجوز لها ما أعطاها.
"مسائل عبد اللَّه" (1400)

الجزء: 10 - الصفحة: 37

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا الزهري، عن محمد بن النعمان بن بشير وحميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبراه أنهما سمعا النعمان بن بشير قال: نحلني أبي غلافا فأمرتني أمي أن أذهب إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أشهده على ذلك، فقال: "أكلَّ أولادِك نَحَلْتَ" قال: لا.
قال: "فارْدُدْهُ" (1). "مسائل عبد اللَّه" (1403)

نقل حنبل عنه: لا وصية لوارث.
"المغنى" 8/ 396، "المبدع" 6/ 12

نقل ابن صدقة عنه فيمن أوصت في مرضها لزوجها بمهرها: هذِه وصية لوارث لا تجوز إلا بإجازة الورثة، قيل: فأوصت وهي صحيحة؟ قال: إن كانت صحيحة جاز، قال اللَّه تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ﴾ [النساء: 4].
"الفروع" 4/ 674

نقل حرب عنه: الوارث لا يضرب في المال مرتين، إذا كان وارثًا لم يأخذ من الوصية شيئًا.
"تقرير القواعد" 2/ 549 - 550

1857 -

ألَّا يكون قاتل الموصي

نقل ابن القاسم عنه: إذا عفا عن الجراحة وعما يحدث منها وهي خطأ جاز عفوه من الثلث.
"الروايتين والوجهين" 2/ 2110

الحديث: 1857 - الجزء: 10 - الصفحة: 38

1858 - 4 -

أن يكون الموصى له معلومًا غير مجهول إذا أوصى ولم يعين

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سفيان عن رجلٍ أوصى، فقال: أعتقوا عَنِّي أحدَ عبديّ هذينِ.
قال: يعتقُ أحدهما.
قال أحمد: يعتق أحدهما، ولكن إن تشاحا في العتق يقرعُ بينهما.
قال إسحاق: كمَا قال.
قُلْتُ: قيل لسفيان: فَإِنْ أبى الورثةُ قال: يجبرون عَلَى ذلك؟ قال: نعم.
قال أحمد: نعم، مَنْ يَشكُّ في ذا؟ قُلْتُ: قيلَ لسفيان: أَلَهُم أن يعتقوا أرذلهما؟ قال: نعم.
قال أحمد: قد وجب العتقُ لأحدِهما، فإذا تشاحا أقرع بينهما.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (3069)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل دفع إلى رجل دراهم، فقال: ادفع هذِه إلى ابني، وله ابن من امرأة، وابن آخر، وبنات من امرأة أخرى، لا يدري الرجل إلى من يدفع هذِه الدراهم؟ فقال: إن كان لا يدري الرجل لمن هي منه، فليسأل الرجل.
قُلْتُ لأبي: فإن كان غائبًا في بلد آخر؟ قال: يكتب إليه، أو يسأل إن لقيه.
قُلْتُ: فإن مات؟ قال: يجعله في الميراث.
"مسائل عبد اللَّه" (1412)

الحديث: 1858 - الجزء: 10 - الصفحة: 39

ونقل حنبل: قال أبو عبد اللَّه في رجل له غلامان اسمهما واحد، فأوصى عند موته، فقال: فلان حر بعد موتي لأحد الغلامين، وله مائتا درهم، وفلان ليس هو حر واسمهما واحد.
قال: يقرع بينهما، فمن أصابته القرعة، فهو حر، وأما صاحب المائتين، فليس له شيء، وذلك أنه عبد، والعبد وماله لسيده.
"تقرير القواعد" 2/ 426، "معونة أولي النهى" 7/ 455، 457

قال صالح: سألت أبي عن رجل مات وله ثلاثة غلمان، ثلاثتهم اسمهم فرج، فأوصى عند موته فقال: فرج حر، وفرج له مائة، وفرج ليس له شيء، قال: يقرع بينهم، فمن أصابته القرعة فهو حر، وأما صاحب المائة فلا شيء له، وذلك؛ لأنه عبد والعبد هو وماله لسيده.
"تقرير القواعد" 2/ 425، "معونة أولي النهى" 7/ 457

ونقل يعقوب بن بختان: أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل له ثلاثة غلمان اسم كل واحد منهم فرج فقال: فرج حر، ولفرج مائة درهم.
فقال: يقرع بينهم، فمن خرج سهمه فهو حر، والذي أوصى له بالمائة لا شيء له، لأن هذا ميراث.
"تقرير القواعد" 2/ 427، "معونة أولي النهى" 7/ 458

وفي "جامع الخلال" أيضًا عن مهنا: أن أحمد قال في رجلين شهدا على رجل أنه أوصى عند موته.
فقال: لفلان بن فلان من أصحاب فلان ألف درهم، أو أحاله بها، والشهود لا يعرفون فلان بن فلان، كيف يصنعون وقد مات الرجل؟ فقال: ينظرون في أصحاب فلان فيهم فلان بن فلان من أصحاب فلان.
قلت: فإن جاء رجلان، فقال كل واحد منهما: أنا فلان بن فلان من

الجزء: 10 - الصفحة: 40

أصحاب فلان، قال: فلا يدفع إليهم شيء حتى يكون رجل واحد.
"تقرير القواعد" 2/ 428، "معونة أولي النهى" 7/ 458، 459

1859 -

الوصية في أبواب البر

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل أوصى بمالٍ في أبواب البرِّ؟ فقال: الغزوُ يبدأ به، قيل لأحمد: فإن سمَّى؟ قال: يجعل فيما سمَّى.
"مسائل أبي داود" (1397)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يوصي بخمسمائة درهم يُتصدق بها أو يُشترى بها رقبة أيُّهما -يعني: ترى؟ قال: إن كان أهل بلاده محاويج.
"مسائل أبي داود" (1398)

قال ابن هانئ: وسئل عن رجل أوصى في ثلثه وصايا في أبواب البر: فرسٌ في سبيل اللَّه، وسلاح، وكسوة، وأن يدفع ذلك إلى رجلٍ سمّاه بعينه؟ قال أبو عبد اللَّه: ينفذ ذلك على ما أوصى، إذا كان ذلك يخرج من ثلثه مع ما أوصى، فزعم بعض أهل العلم أن الذي أوصى يقبل قولهم، يعطون من الثلث، يتحاصُّمون فيه.
هم أصحاب الثلث.
"مسائل ابن هانئ" (1369)، ونقلها عبد اللَّه عن أبيه "مسائل عبد اللَّه" (1388)

نقل المروذي عنه فيمن أوصى بثلثه في أبواب البر: يجزأ ثلاثة أجزاء: جزءًا في الجهاد، وجزءًا يتصدق به في قرابته، وجزءًا في الحج.
"المبدع" 6/ 39 - 40، "معونة أولي النهى" 7/ 434

الحديث: 1859 - الجزء: 10 - الصفحة: 41

1860 -

ما يعتبر في تفسير ألفاظ الوصية المتعلقة بالموصى له

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا أوصى لقرابتِهِ فهو لأقربهم ببطن الذكر والأنثى فيه سواء.
قال: أما الذكر والأنثى سواء، وأما أقربهم ببطْن فلا أعرفه.
كأنه لم ير ما قال: أقربهم ببطن.
قال إسحاق: كمَا قال؛ لأن الوصايا لا يراد بها مذهب الميراث تكون للأقرب، إنما يكون قرابته بعدوا أو قربوا.
"مسائل الكوسج" (3051)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال عطاء في رجلٍ لبني هاشم ليس لمواليهم شيء 11. قال: لا يكون لمواليهم شيء.
قال إسحاق: كما قال؛ لأن الإرادة وقعت عليهم لا على الموالي.
"مسائل الكوسج" (3077)

قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا الموصي لولدِ ولدِه سدسَ مالِهِ وهم لا يرثونه، وقال: السدس الباقي اجعلوه للأقربِ فالأقرب، فإنَّ ذلك على معاني الوصايا لقرابات الميت، هم القُرْبَى فينظر إلى مَن كان مَنِ الميت بسبب قرابة من الأبوين جميعًا فإنهم يُعطَون، وأما ما قُلْت: إن ولد أخيه محاويج، فيعطون كل ذلك، وأنهم يعطون ما يصيبهم من سبب القرابة، وإن فَضَّل المُعطي مَنْ قرب منه أكثر على قدر استحقاق ما يستحقون فله ذلك إن شاء اللَّه تعالى.

الحديث: 1860 - الجزء: 10 - الصفحة: 42

وإن كان الميتُ قد جعل ذلك إلى المُعطِي أنْ يعملَ برأيه فهو الأمرُ الواضحُ الذي لا يشوبه ريبة.
"مسائل الكوسج" (3093)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل أوصى لأناسٍ سماهم، وأوصى للمساكين، أيعطى هؤلاء المسمَّون؟ قال: لا.
"مسائل الكوسج" (3405)

قال صالح: الرجل يوصي لأهل بيته أو لقرابته أو لجنسه، من هم؟ فإن مات بعضهم بعد الميت قبل أن تقسم الوصية، أيكون له وصية؟ قال: أما القرابة: فلا يجاز بهم أربعة آباء؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قسم سهم ذي القربى في بني هاشم وبني المطلب ولم يعدُ به هؤلاء، وقد وجب لكل من أوصى له إذا كان حيًّا يوم يوصي له.
"مسائل صالح" (683)

قال أبو دواد: سمعت أحمد سُئل عن رجل أوصى بثلثه في المساكين وله أقارب محاويج؟ قال: إن لم يوصِ لهم شيء ولم يرثوا به يبدأ بهم، هم أحق.
"مسائل أبي داود" (1393)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن النصراني يوصي بثلثه للفقراء المسلمين، أيعطى إخواتهُ وهم فقراء؟ قال: أحمد: نعم هم أحقُّ، يعطون خمسين درهمًا يُزادون.
أي: كل واحد.
"مسائل أبي داود" (1394)

الجزء: 10 - الصفحة: 43

قال ابن هانئ: وسئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يموت فيقول: أعطوا فلانًا كذا، شيئًا قد سماه لقرابته، مثل أخواله، وبني أخواله؟ قال: فهو لهم ليس لبني الخالات شيء، مع بني الخال، وإذا أوصى لقرابته من قبل أبيه وأمه، فهو جائز، على ما أوصى، فإن انقرضوا فعلى فقراء المسلمين.
فعل الوصي حينئذٍ ما يرى، من دفع هذِه الغلة على فقراء المسلمين ولا يحابي بها أحدًا إلا على فقراء محاويج.
والذي قال: يعطي عني في تفريط -يعني: الزكاة- ألفي درهم.
قال أبو عبد اللَّه: إن كان عندهم رجل صدوق، يعلم أنه فرط فيها، ينظر الوصي، إن كان يخرج هذا كله من ثلثه، أخرج، وإذا قال: قد فرط، أخرج من جميع المال، فإن كان إنما يظن بالظن، أوصى أن يعطى، فيخرج من ثلثه.
وكان الحسن وطاوس يقولان: إذا فرط فلم يخرج الزكاة، يكون من جميع المال، فإذا كان يظن منه؛ أخرج من الثلث 12. "مسائل ابن هانئ" (1360)

قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يوصي، يقول: هذِه الوصية لذوي رحمي، ويفضل الذكور على الإناث، والأمهات على الآباء، ويعطي بعضهم أكثر من بعض؟ قال أبو عبد اللَّه: هم كلهم فيه سواء: الإخوة، والأخوات، والآباء، والأمهات، فيه سواء.
"مسائل ابن هانئ" (1372)

الجزء: 10 - الصفحة: 44

قال ابن هانئ: قال أبو عبد اللَّه: وتكون هذِه الوصية على ما كان يصل أهل بيته من قبل أبيه.
"مسائل ابن هانئ" (1394)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يوصي لأهل بيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بثلث ماله.
من أهل بيته؟ قال: سُئِلَ زيد بن أرقم، عن أهل بيته -يعني: النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: آل علي، وآل العباس، وآل عقيل، وآل جعفر، رحمة اللَّه عليهم أجمعين 13. "مسائل ابن هانئ" (1393)

قال ابن هانئ: وسألته عن رجل أوصى بثلث ماله في قرابته، من يدخل في القرابة؟ قال: القرابة هكذا أيضا، ولكن لا يجاوز بها أربعة آباء.
والحجة في الأربعة آباء: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قسم سهم ذي القربى في بني هاشم، وبني المطلب، وولد عبد مناف 14، ولم يجز به عبد مناف، وقد كان له قرابة غيرها، ولا من قريش.
"مسائل ابن هانئ" (1395)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل مات وأوصى أن يخرج ثلث جميع ما يخلف، فكفر عنه خمسين يمينًا، ما يكفي المساكين غداءهم وعشاءهم.
قال: أعجب إلى أن يغديهم ويعشيّهم، كما أوصى في أبواب: تحمل على الخيل في سبيل اللَّه، والمساكين، وإن كان له جيران محتاجون أعطوا، وما أشبه هذا.
"مسائل عبد اللَّه" (1392)

الجزء: 10 - الصفحة: 45

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أوصى أن يفرق من ثلثه في جيرانه، فما حدّ الجوار عندك؟ فقال: حدّ الجوار ثلاثون دارًا حول دارك، وأشار بيده وأدارها، ورواه الأوزاعي عن الزهري، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 15: هذا من حديث الوليد ابن مسلم.
"مسائل عبد اللَّه" (1393)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي وقد سُئِلَ عن رجل أوصى بثلثه لقرابته: من قرابته؟ قال: إن كان يصل قرابته من قبل أبيه ومن قبل أمه فإنهم جميعًا يدخلون في الوصية، وإن كان لا يصل قرابته من قبل أمه فقرابته من قبل أبيه، لا يجاوز بالقرابة أربعة آباء.
وقال: إذا أوصى بثلثه لأهل بيته فهم مثل هؤلاء عنده أيضا.
"مسائل عبد اللَّه" (9397)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أوصى أن يتصدق عنه بصدقة في الأمصار، وقد كان ربما تصدق في حياته على قوم في ربض الأمصار؟ فقال: يتصدق في ربض الأمصار.
"مسائل عبد اللَّه" (1405) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أوصى بصدقة في أطراف بغداد، وقد كان ربما تصدق في بعض الأرباض وهو حي؟ فقال: يتصدق عنه في أبواب بغداد كلها.
"مسائل عبد اللَّه" (1406)

الجزء: 10 - الصفحة: 46

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أوصى في فقراء أهل بيته، وله قرابة ببغداد، وقرابة في بلادهن وإنما كان يصل في حياته الذي ببغداد؟ قال: يعطى الذين ههنا، والذين في بلاده.
"مسائل عبد اللَّه" (1407)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أوصى أن يتصدق عنه في فقراء سوقه.
قال: يتصدق عنه في فقراء سوقه.
"مسائل عبد اللَّه" (1408)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أوصى بمال كثير، في أي الوجوه أحب إليك أن يضع ماله؟ فقال: إن كان له قرابة فهم أولى من أوصى له، فإن لم يكن له قرابة فجيرانه، فإن فضل فضل، جزأ ذلك أجزاء، فجعل أكثر ذلك في الغزو، وفي شراء الأسرى، وفي الحج، والصدقة على أبناء المهاجرين والأنصار، ممن هو مقيم بالمدينة ومكة، فإنهم قد يتباعدون من الناس، وينيل أيضا من ههنا منهم، ولكن أولئك أحرى فيما نرى.
"مسائل عبد اللَّه" (1415)

قال الخلال: أخبرني حرب قال: قلت لأحمد: الرجل يوصي لقرابته، له قرابة مشركون هل يعطون شيئًا؟ قال: لا، إلَّا أن يسميهم.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الرجل يوصي لقرابته وفيهم يهودي أو نصراني ومسلمون؟

الجزء: 10 - الصفحة: 47

قال: سمّاهم؟ قلت: لا.
قال: فلا يعطى اليهودي والنصراني ويعطى المسلمون.
قلت: فإن سمّاهم اليهودي والنصراني؟ قال زكريا بن يحيى: قال: إذا سمّاهم نعم.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 307 (648 - 649)

ونقل حرب عنه، وقد سُئل عن رجل أوصى لأرامل بني فلان، فقال: قد اختلف الناس فيها، فقال قوم: هو للرجال والنساء والذي يعرف في كلام الناس أن الأرامل النساء.
"المغني" 8/ 452

قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل أوصى بألف درهم في السبيل، أيجعل في الحج منها شيء؟ فقال: لا، إنما يعرف الناس السبيل الغزو.
"المغني" 8/ 579

قال يعقوب بن بختان: سئل أحمد عن رجل مات، فقال: ضيعتي التي بالثغر لموالي الذين بالثغر، وضيعتي التي ببغداد لموالي الذين ببغداد وأولادهم؛ فلمن بالثغر أن يأخذوا من هذِه الضيعة التي ههنا؟ قال: لا، قد أفرد هذِه من هذِه.
فقيل له: فقدم بعض من بالثغر إلى ههنا، وخرج من ههنا بعضهم إلى ثم وقد أبرت النخل؛ ألهم فيها شيء؟ قال: لا.
فقيل: فإن ولد لأحدهم ولد بعد ما أبرت؟

الجزء: 10 - الصفحة: 48

فقال: وهذا أيضًا شبيه بهذا.
"تقرير القواعد" 2/ 217

وقال في رواية أحمد بن الحسين بن حسان فيمن أوصى أن يتصدق في سكة فلان بكذا وكذا، فسكنها قوم بعد موت الموصي.
قال: إنما كانت الوصية للذين كانوا.
ثم قال: ما أدري كيف هذا؟ قيل: فيشبه هذا الكورة.
قال: لا، الكورة وكثرة أهلها خلاف هذا المعنى، ينزل قوم ويخرج قوم يقسم بينهم.
"تقرير القواعد" 2/ 440

قال أحمد في رواية ابن القاسم: إذا قال: لأهل بيتي أو قرابتي، فهو على ما يُعرف من مذهب الرجل إن كان يصل عمته وخالته.
ونقل سندي نحوه.
"تقرير القواعد" 2/ 566

رابعًا: الموصى به، وما جاء في شروط صحته

1861 -

الوصية بالمنافع

نقل مهنا عنه فيمن أوصى بخدمة عبد أو ظهر دابة تركب أو بدار تُسكن.
فقال: الدار لا بأس بها، وأكره العبد والدابة؛ لأنهما يموتان.
"تقرير القواعد" 2/ 285، "معونة أولي النهى" 7/ 478

الحديث: 1861 - الجزء: 10 - الصفحة: 49

1862 -

جهالة الموصى به

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ أوصى لرجلٍ بعبدٍ، ولم يسمه، وَلَهُ رقيقٌ؟ قال: يُعطى أحسنهم.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (3059)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلٍ قال في مرضِه: أعطوا فُلانًا مِن أَحَدِ كيسَي مائة درهمٍ، ولم يكنْ في أحدِ كيسيه شيءٌ.
قال: يُعطى مائة درهم من أحدهما.
قال أحمد: يُعطى مائة درهم، إنما ثبتت لهذا الوصيةُ، ما أبالي في أي الكيسينِ كان.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (3067)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سفيان عن رجلٍ أوصى، فقال: أعتقوا عَنِّي أحدَ عبديّ هذينِ.
قال: يعتقُ أحدهما.
قال أحمد: يعتق أحدهما، ولكن إن تشاحا في العتق يقرعُ بينهما.
قال إسحاق: كمَا قال.
قُلْتُ: قيل لسفيان: فَاِنْ أبى الورثةُ قال: يجبرون عَلَى ذلك؟ قال: نعم.
قال أحمد: نعم، مَنْ يَشكُّ في ذا؟ ! قُلْتُ: قيلَ لسفيان: أَلَهُم أن يعتقوا أرذلهما؟ قال: نعم.
قال أحمد: قد وجبَ العتقُ لأحدِهما، فإذا تشاحا أقرع بينهما.

الحديث: 1862 - الجزء: 10 - الصفحة: 50

قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (3069)

قال ابن هانئ: أمرأة أوصت أن يعتق عنها.
ولم تسم رجلًا ولا امرأة؟ قال: لا يبالي ما أعتقت.
"مسائل ابن هانئ" (3188)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يوصي عند موته أنه يعطي فلانًا أو فلانًا من ثلثي والمساكين.
من كم يقسم؟ قال أبي: إذا قال الرجل: يعطى فلان وفلان والمساكين من ثلثي.
فهذا لم يبين ما يعطون من الثلث.
فالذي نذهب إليه أن الورثة يعطون من ذلك ما طابت به أنفسهم، إلا أن يقول: ثلثي لفلان، ولفلان، والمساكين، فيقتسمون الثلث على ثلاثة أسهم، أو على الأربعة إن قال: لفلان، وفلان، وفلان، والمساكين.
"مسائل عبد اللَّه" (1386)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أوصى أن يعطى قوم، فقراء أهله؟ قال: يعطون على قدر حاجتهم، يقول: من كان أضعف يعطى على قدر ضعفه.
"مسائل عبد اللَّه" (1395)

1863 -

قدر الوصية

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد بن حنبل -رضي اللَّه عنه-: بكم يوصي الرَّجلُ عندَ موتِهِ؟ قال: يُوصي بالثلثِ.

الحديث: 1863 - الجزء: 10 - الصفحة: 51

قال إسحاق: السنة في الربعِ، لما قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الثُّلُثُ كَثِيرٌ" 16، إلَّا أنْ يكونَ رجلًا يعرف في ماله مرمة شبهات وغيرها، ولا يجوز له الثلث، فله استغراق الثلث، وذلك أحبُّ إلينا.
"مسائل الكوسج" (3017)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: للرجلِ أن يوصي بمالِهِ كلِّه إنْ لم يكن له وارثٌ؟ قال: لا؛ لأنَّ زيدَ بن ثابتٍ رَدَّ ما بقي إلى بيتِ المالِ 17، بيت المال له عَصَبة.
قال إسحاق: لَهُ أنْ يوصي بمالِهِ كله؛ لما قال ابن مسعودٍ رحمه اللَّه 18 ذلك.
"مسائل الكوسج" (3018)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يستأذنُ ورثته عند موتِه أنْ يوصي بأكثر منَ الثلثِ؟ قال: لهم أنْ يرجعوا في ذلك، قال عبد اللَّه: ذلك التكره، لا يجوزُ 19.

الجزء: 10 - الصفحة: 52

قال إسحاق: كمَا قال إذا كان ذلك في المرض.
"مسائل الكوسج" (3033)

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إذا كان له ألفُ درهم لا يُوصي بشيء.
قال إسحاق: كما يكون الرجل ومعرفته بماله.
"مسائل الكوسج" (3034)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يكره أنْ يتصدَّقَ الرجلُ عند موتِه بمالِه كُلِّه؟ قال: إي لعمري، هذا مردودٌ، ولو كان هذا في حياتِه لم أجوزْ لَهُ ذلك إِذَا كان له ولدٌ.
قُلْتُ: ليسَ له وارثٌ.
قال: هذا يذهبُ مذهبَ ابن مسعودٍ رحمه اللَّه، وَمَنْ ذهبَ إلى قولِ زيد بن ثابت يجوز له الثلثُ، وما بقي ففي بيتِ المالِ؛ لأنَّ بيتَ المالِ يعقلُ عنه إذا جنى جنايةً.
قال إسحاق: لا، بل القولُ فيه ما قال ابن مسعودٍ رحمه اللَّه.
"مسائل الكوسج" (3055)

قال ابن هانئ: وسئل عن رجل ترك مائة درهم ومتاعًا كثيرًا وخُرْثيًّا؟ فقال: أخرجوا منها مائة درهم؟ قال: إذا قال: مائة درهم فكانت ماله، فلينفذ المائة على ما أوصى.
"مسائل ابن هانئ" (1365)

قال ابن هانئ: سالت أبا عبد اللَّه عن رجل أعتق غلامين له عند موته، وليس له مال غيرهما، واحد بألف، وآخر بخمسمائة؟

الجزء: 10 - الصفحة: 53

قال: يخرج ثلثه من جميع الغلامين ويكونا للورثة.
"مسائل ابن هانئ" (1428)

قال عبد اللَّه: جاءني أبي يعودني وأنا مريض، فقلت: يجوز لي أن أوصي بأكثر من الثلث؟ قال: لا يجوز، وهذا أعجب إلى، يعني الثلث.
"مسائل عبد اللَّه" (1414)

نقل عنه المروذي فيمن أوصى بماله كله: له أن يضع ماله حيث شاء.
"الروايتين والوجهين" 2/ 24

نقل أبو طالب عنه إذا لم يكن له مال كثير، ألفان أو ثلاثة، أوصى بالخمس، ولم يضيق على ورثته، وإن كان له مال كثير فبالربع أو الثلث.
"الفروع" 4/ 660، "المبدع" 6/ 10، "الإنصاف" 17/ 214، "معونة أولي النهى" 7/ 387

ونقل حنبل عنه: يكره الوصية بكل ماله في صحته.
"الفروع" 4/ 661

1864 -

تزاحم الوصايا عند ضيق الثلث

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يوصي بوصايا وبعتاقة بأيهما يبدأُ؟ قال: كل واحد يتحاصون؛ لأنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- جعلَ العتقَ في الثلثِ 20. قال إسحاق: لا، بل يبدَأُ بالعتاقةِ؛ لما قال ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- ذاك 21. "مسائل الكوسج" (3053)

الحديث: 1864 - الجزء: 10 - الصفحة: 54

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان في رجل مات وترك ألف درهم، وأوصى لرجل بالف درهم، وأوصى لرجل بخمسة آلاف درهم قال: يؤخذ الثلث فيقسم على ستة، فيعطى صاحب الألف سدسه، ويعطى صاحب الخمسة آلاف خمسة أسداس الثلث.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: أصابا جميعا.
"مسائل الكوسج" (3074)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال إبراهيم: إذا أوصى الرجلُ ما دون الثلث أو إلى الثلث بعشرين أو بثلاثين درهمًا فهو من العاجل، وإذا أوصى بالثلثِ أو بالربع فهو من العاجل والآجل 22. قال أحمد رحمه اللَّه تعالى: قلَّ أو كثرَ، فإذا شَاحَّا جاء الورثةُ والمُوصَى له يتحاصون في العاجل والآجل بينهم على قدرِ أنصبائهم.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (3078)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال إبراهيمُ في الرجلِ يوصي بوصايا وبعتاقه: يبدأُ بالعتاقةِ 23. سُئِلَ سفيانُ: أليسَ هذا إذا كان العبدُ عندهم؟ قال: بلى، فاذا كان يشتري فبالحصص.
قال أحمد: إِنَّما هي وصيةٌ، العتاقة وغيرها بالحصص.
قال إسحاق: كمَا قال سفيان.
"مسائل الكوسج" (3082)

الجزء: 10 - الصفحة: 55

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد -رضي اللَّه عنه-: إذا عجزت الوصية رجع على كل بقدر، وإن كان فيها عتاقة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3099)

قال إسحاق بن منصور: قيل: إذا كانت وصية وعتاقة؟ قال: يَتَحاصَوْنَ.
قيل: فيبدأ بهؤلاء الذين أوصى لهم حتى يشتروا القسمة؟ قال: لا؛ لأنهم يَتَحاصَوْنَ.
"مسائل الكوسج" (3417)

قال صالح: رجل أوصى: أن لي عند فلان ثلاثمائة درهم، لفلان مائة، ولفلان مائة، ولفلان مائة، فدفع إلى الأول مائة، وإلى الثاني مائة، وبقي الثالث لم يتم مائة؟ قال: يتحاصون بينهم، وإذا أوصى لرجال بماله، وللآخر بنصف ماله، فلم يجز ذلك الورثة، كان لصاحب الجميع ثلثا الثلث، ولصاحب النصف ثلث الثلث، فكأنه تسعة أسهم، فلصاحب الجميع ستة أسهم، ولصاحب النصف ثلاثة، وهو قول ابن أبي ليلى 24. "مسائل صالح" (117)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه قال: قول الميت: ثلثي لبني فلان؛ فإنهم يتحاصون في الثلث، على قدر ما أوصى.
"مسائل ابن هانئ" (1348)

الجزء: 10 - الصفحة: 56

ونقل أبو الحارث: إذا أوصى بمائة وبمائتين وثلاثمائة، فنصف وثلث من خمسة، لرب النصف ثلاثة، وللآخر سهمان.
"الفروع" 4/ 661

1865 -

ما يعتبر في تفسير ألفاظ الوصية المتعلقة بالموصى به

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا قال الرجلُ: حُجُّوا عني بألفِ درهمٍ يحجُّ بها رجال، وإذا قال: حُجُّوا عني بألف درهم حجة.
يُحجُّ عَنْه حجةً، وما بقي يُردُّ إلى الورثةِ.
قال أحمدُ: جيِّدٌ.
قال إسحاق: كلما قال: حجُّوا عَنِّي.
فإنَّما يحجُّ عَنْه برجالٍ إن احتَملَ المال حجًّا، فما فضل يصرف إلى الحج أبدًا لما نوى الميت استغراق الألف في الحج، وإذا قال: حجُّوا عنِّي بألفِ درهم حجةً.
فما فضل لا يكون أبدًا راجِعًا إلى الورَثةِ لما قال: الحجةُ بألفِ درهم فما فضل يجعلُ في مثلِهِ، يُعَانُ به حاجٌّ أو يحجُّ بهِ من الموضع الذي بلغَ.
"مسائل الكوسج" (1661)

قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل أوصى لرجل بسهم من ماله؟ قال: يُعطى السدس، إلا أن تعول الفريضة، فإن عالت الفريضة جعل له سهمًا مع العول، فإن كانت الفريضة من ثمانية فله التسع، وإن كانت من عشرة فله واحد من إحدى عشر.
قال إسحاق: الذي نأخذ به ما قال على الاحتياط، ولكن لو أن ذاهبا ذهب إلى السدس كما قال شريح عالت أو لم تعل لكان ذلك مذهبا.
"مسائل الكوسج" (3046)

الحديث: 1865 - الجزء: 10 - الصفحة: 57

قال صالح: وسألته عن رجل أوصى: أن أخرجوا ثلث مالي بعد قضاء الدَّين، ويكفر عني مائة يمين، وأعتقوا عني رقبة، ويحمل على فرس في سبيل اللَّه، وما بقي إن عرف أحد من غرام والدي قُضي، وإن لم يُعرف منهم أحد، فليعمل الوصي في ذلك بما رأى، ويفرقه في قرابتي -إن شاء اللَّه؟ قال أبي: أما كفارة اليمين: فيْعْطي المساكين، كل مسكين مدُّ برٍّ أو نصف صاع تمر لا يزادون عليه، وإن كان الدقيق أسهل فليعطوا رطلا وثلثًا دقيقًا.
ولا يزادُون عليه.
وأرجو أن يجزئهم ذلك، وأكره القيمة؛ لأنه خلاف كتاب اللَّه وما عمل به أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وأما ما أوصى به من غرماء أبيه بعدما يفضل: فإن عَرفَ منهم أحدًا، فأقام البينة أعطي.
فإن لم يكن له شاهدان، وكان له شاهد واحد استحلف مع الشاهد وأعطي.
وإن كان رجل من أهل الستر والصدق عندهم: فإني أحب للورثة أن يمضوا ما أوصى به، ولا يلزمهم ذلك؛ لأن هذا ليس علمًا، وإنما هي دعوى، فإن كان فيهم صغير، فلا يجوز عليه، وأما الكبار فأحب لهم أن ينفذوا ما أوصى به.
وأما الرقبة: فيعتق رجل يعتمل، ولا يعتق عنه إلا من يعتمل، ويكن وسطًا، ليس بالمرتفع الثمن ولا المنخفض.
ويحملوا على فرس في سبيل اللَّه، ولا يغالوا به، إذا كان يُغزى على مثله، اشتري وحمل عليه بغير أداة؛ لأنه لم يسمِّ الأداة.
وقال: لا يعطى أحد من قرابته من كفارة الإيمان إذا كان قد أوصاهم،

الجزء: 10 - الصفحة: 58

وإن لم يكن لهم من الوصية شيء أعطى من كان منهم فقيرًا من كفارة الأيمان إذا كان قد أوصى لهم.
وإن لم يكن نالهم من الوصية شيء أعطي من كان منهم فقيرًا من كفارة الإيمان.
قال أبي: وأما ما كان من الوصية لقرابته فلينظر إلى فعله في حياته؛ فإن كان يصل الغني منهم والفقير في حياته أعطوا جميعًا، وإلا فإن الفقراء عندي أولى به؛ لأنه لم يكن يصل الأغنياء.
ولا يعطي أحدًا من قرابته مرتين.
"مسائل صالح" (145)

قال صالح: وسألته عن رجل أوصى فقال: أدفعوا إلى فلانة جميع ما ورثته عن أبي من متاع البيت وهو من الثلث، هل يدخل فيه المصحف، والصفد، والصوف، وثياب البدن؟ قال أبي: كل شيء ورثه عن أبيه: يفعل به كما قال، ويكون ذلك في ثلثه، إذا لم يكن له وارث.
"مسائل صالح" (170)

قال ابن هانئ: وسئل عن رجل أوصى على رجل أن يحفر له بئرًا في طريق مكة، أو في السبيل؟ فقال له: لا أستطيع.
فقال الموصي: أفعل ما ترى، هل يجوز له أن يحفر في دار قوم ليس لهم بئر؟ قال: لا يجوز هذا، يُخَص به قوم دون آخرين، ولكن يحفر بئرًا للمسلمين عامة، ولا يحفر على طريق المسلمين.
"مسائل ابن هانئ" (1367).

الجزء: 10 - الصفحة: 59

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أوصى أن يعطى قوم، فقراء أهله؟ قال: يعطون على قدر حاجتهم، يقول: من كان أضعف يعطى على قدر ضعفه.
"مسائل عبد اللَّه" (1395)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أوصى أن تكفر عنه أيمان، كيف يتصدق بها؟ قال: أقل الأيمان ثلاثة أيمان، يعطي لكل مسكين أقله مدُّ بُرٍّ، هو رطل وثلث دقيق، أو ثلاثة أرطال إلا ثلث تمرًا لكل مسكين.
"مسائل عبد اللَّه" (1409)

قال الخلال: وأخبرني محمد بن علي، حدثنا أبو بكر الأثرم قال: قيل لأبي عبد اللَّه: رجل قال: سهم من مالي لفلان كم يعطى؟ قال: ينظر كم سهمًا تكون الفريضة فيعطى سهمًا منها.
قلت لأبي عبد اللَّه: فيعطى سهم رجل أو سهم امرأة؟ فقال: أقل ما يكون من السهام يُعطى.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه أنه سأله: رجل أوصى بمثل نصيب ولده لرجل، وله ذكر وأنثى؟ قال: له نصيب أنثى، هان كانت قرعة اقترعوا، فهو جائز أيضًا.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد: ثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه أنه سأله عن الرجل يوصي لرجل بسهم من ماله؟ قال: له سهم.
قال: وحدثنا حجاج قال ابن جريج: قال سليمان بن موسى لعطاء:

الجزء: 10 - الصفحة: 60

أوصى إنسان لمولاه سهمًا من ميراثه، والمال على ثمانية أسهم؟ قال: فله مثل سهم رجل وصيته.
قال أبو عبد اللَّه: آخذ بقول عطاء هذا.
قال أبو عبد اللَّه: ترفع السهام ما بلغت من ثمانية أو عشرة أو أكثر، فإذا كان الورثة قليلًا فله سهم من ستة.
وقال: أخبرني زكريا بن يحيى، وأحمد بن محمد بن مطر، حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل أوصى لرجل بسهم من ماله، وله مال وأولاد؟ قال: يختلفون فيها، يقولون: له سدس.
قلت: ما تقول أنت؟ قال: أنا أقول: له أقل شيء، له سهم امرأة من بناته.
"الوقوف" (173 - 176)

قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل قال: سألت أحمد قلت: رجل أوصى بسهم من ماله لرجل كم يُعطى؟ قال: السهام عندنا على ستة.
قلت: يعطي السدس؟ قال: نعم! أخبرني حرب بن إسماعيل قال: سألت أحمد قلت: رجل ترك ثلاثة من الولد، وأوصى بمثل نصيب أحدهم؟ قال: هو رابعهم.
"الوقوف" (178 - 179)

نقل حنبل إن وصى بكفارة أيمان: فأقله ثلاثة.
"الفروع" 4/ 697

الجزء: 10 - الصفحة: 61

ونقل الأثرم عن أحمد: وقد سئل: هل الثلث من الصامت خاصة أو من جميع ما يملك؟ فقال: ذلك على قدر ما نوى وعلى قدر مخرج يمينه، والأموال عند الناس تختلف، الأعراب يسمون الإبل والغنم الأموال، وغيرهم يسمي: الصامت، وغيرهم: الأرضيين، فلو أن أعرابيا قال: ما لي صدقة، أليس كنا نأخذه بإبله أو نحو هذا؟ ! "تقرير القواعد" 2/ 563 - 564

وقال الإمام أحمد في رواية الحربي: نحن لا نعد الدار والثياب والخادم مالًا.
"تقرير القواعد" 2/ 565

نقل عنه أبو طالب فيمن أوصى بحج: يحج عنه بأقل ما يمكن من نفقة أو أجرة، والبقية إرث كالفرض.
وقال أبو طالب: إن قال اشتري به متاعًا، يتجر به؟ قال: لا يجوز، قد خالف؛ لم يقول اتجر به.
"المبدع" 6/ 41، 42، "معونه أولي النهى" 7/ 439

1866 -

نماء الموصى به

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاق: رجلٌ أوصى أن يُحجّ عنه بألفِ درهمٍ فاتَّجرَ الوصىُّ بالألف فرَبح؟ قال: يجعل الربح كلَّه في سبب الحجّ عن الميِّتِ، ويعطي الألفَ رجلًا بعينِه، فيحجُّ، والنماءُ يعطى في سبب الحجِّ.
"مسائل الكوسج" (1719)

الحديث: 1866 - الجزء: 10 - الصفحة: 62

نقل مهنا فيمن وصى لرجل بثلث ماله فقتل الموصي وأخذت ديته، هل يكون للموصى له ثلث الدية؛ قال: يكون له ثلث الدية.
"الروايتين والوجهين" 2/ 25، "معونة أولي النهى" 7/ 475

1867 -

إذا أوصى بعين فأحدث فيه الورثة، أو تصرفوا فيه بالبيع ونحوه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عن رجلٍ أوصى لرجل بثوب، فقطعه الورثة قميصًا، أو بأرض فبنوها، أو سويق فلتوه.
قال: ما زاد أخذوه.
قُلْتُ: الورثة؟ قال: نعم.
قال أحمد: جيد، وكل ما نقص يرجع المُوصَى له على الورثةِ.
قال إسحاق: كمَا قال، وليس هو بمتابع للقولِ الأول؛ لأنَّ الوصية ثبتت للمُوصَي له يوم مات.
"مسائل الكوسج" (3100)

قال صالح: رجل مات وترك أرضًا ومتاعًا ودنانير وجاريتين، وله ولد وامرأة، وأعتق إحدى الجاريتين في مرضه، وأوصى بالدنانير أن تقسم بعده في المساكين، وأن تباع الجارية الأخرى فيقضى بها دينه الذي عليه، فعمدت امرأته بعد وفاته فباعت الجارية، ولم تقض الدَّين؟ قال: يقوِّم الجاريتين والضيعة والدنانير وما ترك، فيخرج الجارية التي أعتق والدنانير من الثلث، فإذا خرج من الثلث، وإلا كان بالحصص، وترد الجارية التي باعتها المرأة حتى يبيعها الوصي، فإن كانت استهلكتها قومت عليها، ويجوز بيع المرأة في نصيبها.
"مسائل صالح" (1111)

الحديث: 1867 - الجزء: 10 - الصفحة: 63

1868 -

فصل ما يعتبر من جميع المال أو من الثلث

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا أوصى الرجلُ بحجٍّ أو زكاةٍ كان مِنَ الثلثِ أم لا؟ قال: هو مِنْ جميعِ المالِ.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (637)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ أوصى أنْ يُحجَّ عنه، ولم يكن حَجَّ، مِنْ أي المالِ يكونُ؟ قال: يكونُ من جميعِ المال، وإن لم يكن أوصى فأعجب إلى الورثةِ أن يَحجوا عنه، مثل الزكاةِ إذا لم يكن أدَّاهَا.
قُلْتُ: فانْ لم يُزكُّوا عنه؟ قال: أعجب إلى أن يزكوا.
قال إسحاق: كمَا قال؛ لأنَّه لازمٌ لهمْ أن يؤدوا عنِ الميتِ كلَّ واجبٍ مِن جميعِ المالِ، أوْصَى أو لم يوصِ.
"مسائل الكوسج" (3038)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تجوزُ وصيةُ الحاملِ؟ قال: إذا أثقلت لا يجوزُ لها إلا الثلثُ.
قال إسحاق: كما قال، لما صار حكمها حكم المريض.
"مسائل الكوسج" (3042)، (3057)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: المُدبَر من الثلث؟ قال: مِنَ الثلثِ.

الحديث: 1868 - الجزء: 10 - الصفحة: 64

قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (3052)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا حضرَ القتال، ووقع الطاعون، وركب البحر لم يجزْ إلَّا الثلثُ، فإنْ عَاشَ وكانَ قَدْ أعتقَ جَازَ عتقُه؟ قال: أرجو أنْ يكونَ كذا، قال الحسنُ: يرجع في العتقِ 25. كأنَّه لم ير قولَ الحسنِ شيئًا.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (3056)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إذا التقى الصفان فما صنع فهو وصية.
قال: جيدٌ، والحامل إذا قرب شأنها، وكذلك المسافر إذا أراد الغزو أو ركوب البحرِ وما يشبهه مما يتخوف عليه فيه.
قال إسحاق: كمَا قال، لما جَاءَ عن عُمر بن الخطاب رحمه اللَّهُ ذلك من حديث أبي حريز 26. "مسائل الكوسج" (3064)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إذا تَزَوَّجَ في مَرَضِه لم يُحسب من الثلثِ.
قال: إذا كان تزويجهُ إياها على أكثر مما يتزوَّجُ مثلها فهو مِنَ الثلثِ، وإذا كان على مهرِ مثلها لم يكنْ منَ الثلثِ.

الجزء: 10 - الصفحة: 65

قال إسحاق: كما قال أحمد؛ لأنَّ بعضَ النَّاسِ ربما أرادَ بذلك الإضرارَ بالورثة فلا يجوزُ ذلك.
"مسائل الكوسج" (3065)

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا أوصى لرجلٍ بشيء يكونُ عليه واجبًا حج أو كفارة يمين أو صيام أو ظهار؟ قال: يعجبني أنْ يكونَ من جميعِ المالِ.
قال إسحاق: كله، وكل واجب، فهو من جميع المالِ، لا شك في ذلك، كما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للسائل: "دين اللَّهِ عز وجل أحقُّ أن يقضى" 27 من دينِ الناسِ.
"مسائل الكوسج" (3144)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: سُئِلَ سفيانُ عن رجلٍ قال: فلانٌ حُرٌّ بَعْدَ موتي بشهرٍ.
قال: هُوَ مِنَ الثُّلثِ.
قال أحمد: جَيِّدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3141)

قال إسحاق بن منصور: سُئل أحمد عمن يتزوج في مرضه؟ قال: إن لم يُرد به إضرارًا بالورثة، أو زاد في مهر مثلها، واحتاج إلى المرأة فلا بأس، وإن زاد في مهرها فهو من الثلث.
"مسائل الكوسج" (3368)

الجزء: 10 - الصفحة: 66

قال صالح: وسألته عن رجل كانت له سريتان، فمرض حتى اشتد مرضه، وصار في حد ترك فيه الصلاة، فدعا قومًا، فأشهدهم أنه أعتقهما وتزوجهما على مهر كذا وكذا، هل يجوز له ذلك؟ قال: إن كان تزويجه إياهما بمهر أكثر من مهر مثلهما، فإن الزيادة تكون في ثلثه، وعتقهما من الثلث.
"مسائل صالح" (172)

قال صالح: وسألته عن رجل أوصى بزكاة واجبة عليه أو بحج واجب ثم مات، أيكون من جميع المال أو من ثلثه؛ فإن أوصى بحجة تطوع أو بغزو وعليه حج واجب، ولا يخرج ذلك من الثلث، هل يرد ذلك فيجعل في الفريضة ويترك التطوع؟ قال: الفريضة من جميع المال، والتطوع من ثلثه، فإن ضاق الثلث تحاصوا في الثلث إذا عجز، فكأنه أوصى للمساكين أو لقوم.
"مسائل صالح" (768)

قال صالح: قال أبي: الحج والكفارات وكل فرض على الرجل إذا مات فهو من جميع المال.
"مسائل صالح" (983)

قال صالح: المرأة يضربها الطلق فتوصي، أيكون من المال كله أو من الثلث؟ قال: من الثلث؛ لأنه يشبه بالمرض، ألا ترى أن قومًا قالوا في المرضع والحامل: إنها لا تصوم، شبهوه بالمرض.
"مسائل صالح" (1251)

الجزء: 10 - الصفحة: 67

قال صالح: الرجل إذا كان بين الصفين يوصي من المال كله أو من الثلث؟ قال: من المال كله، ولا يشبه هذا المرأة إذا ضربها الطلق، ليس هنا مرض، إنما هو خوف.
"مسائل صالح" (1252)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الميت يوصي يحجُّ عنه ويعتمرُ؟ قال: يحجُّ عنهُ ويعتمرُ ويبدأُ بالعمرة قبل الحج.
"مسائل أبي داود" (903)

قال أبو داود: قيل لأبي عبد اللَّه: إذا أوصى بحج وعتاقةٍ؟ قال: يتحاصون إذا كان قد حجَّ.
"مسائل أبي داود" (1387)

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: نرى الحجَّ والزكاة من جميع المال.
"مسائل أبي داود" (1388)

قال أبو داود: قُلْتُ لأحمد: إذا وجب عليه خمسمائة من الزكاة والحج، وخلف خمسمائة؟ فرأى أن يبدأ بالزكاة وقال: لأن الزكاة هي في مائتين خمسة، والحجُّ ربَّما رخص الكراء وربَّما غلا.
"مسائل أبي داود" (1391)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: الميت إذا أوصى بالحج ولم يكن حج؟ فقال: يحج عنه من جميع المال وسائر الوصايا من الثلث.
"مسائل ابن هانئ" (1351)

الجزء: 10 - الصفحة: 68

قال ابن هانئ: وسئل عن رجل حج حجة الإسلام، وخرج للحج أيضا فمات في الطريق، فأوصى أخاه أن يحج عنه، أعطاه أخوه رجلًا ليحج عنه؟ قال أبو عبد اللَّه: يخرج الحجة من ثلثه.
"مسائل ابن هانئ" (1364)

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يموت.
وعنده خمسة عشر دينارًا، وقد أوصى بالحج، وله وارث ولم يكن حج؟ قال: قوم يقولون: يخرج ثلثه.
ونحن نقول: يحج عنه.
"مسائل ابن هانئ" (1381)

قال ابن هانئ: وسمعته يقول: الزكاة، إذا فرّط فيها صاحبها، فهي من جميع المال.
وكذلك في كفارات الأيمان، والظهار، والحج من جميع المال، إذا علم الورثة بذلك.
"مسائل ابن هانئ" (1384)

قال ابن هانئ: وسألته عن رجل أوصى أن يحج عنه، وقد كان حج حجة الإسلام، تكون حجته التي أوصى بها من جميع المال أو من ثلثه؟ قال: تكون من الثلث.
"مسائل ابن هانئ" (1385)

قال ابن هانئ: سألته عن رجل يوصي أن في ماله زكاة ولم يؤدها؟ قال أبو عبد اللَّه: تخرج من جميع المال، وإن لم يوص وعلموا أخرجوا من جميع المال.
"مسائل ابن هانئ" (1386)

الجزء: 10 - الصفحة: 69

قال ابن هانئ: سألته عن: رجل أوصى في مرضه.
فقال: قد صيَّرت داري هذِه لولد أخي، وولد أختي، على أن يسكنوها، أفتكون هذِه الدار من الثلث؟ قال أبو عبد اللَّه: كلما كان في مرضه من وصية، أو وقف، ينفذ ذلك في ثلثه على ما سمّى.
"مسائل ابن هانئ" (1412)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل ترك ستة آلاف درهم وأوصى بالثلث، فلما نظر الوصي لم يعط الزكاة.
فقال: تخرج الزكاة ثم يخرج الثلث بعد.
"مسائل عبد اللَّه" (631)

قال الخلال: أخبرني محمد بن علي: حدثنا صالح أن أباه قال: كل ما أوصى رجل في مرضه فإنما يكون في ثلثه وقفًا كان أو غيره، فإن مات على ما أوصى من الوقف وغير ذلك، فإنه في ثلثه، وللمريض أن يغير من وصيته ما شاء، ولو كان هذا الوقف في صحته لم يكن له أن يرجع فيه.
وقال صالح في موضع آخر: وسألته عن رجل أوصى في مرضه فقال: قد صيرت داري هذِه لولد أخي، وولد أختي على أن يسكنوها، تكون هذِه الدار من الثلث؟ قال: كل شيء يكون في مرضه من وصية أو وقف، ينفُذُ ذلك من ثلثه على ما سُمَّي.
"الوقوف" (76)

قال الخلال: حدثنا محمد بن علي بن بحر: حدثنا يعقوب بن بختان: أن أبا عبد اللَّه قال: إذا كان مريضًا يحسب من الثلث.

الجزء: 10 - الصفحة: 70

وقال: أخبرنا محمد بن علي الوراق، حدثنا أبو بكر الأثرم قال: سئل أبو عبد اللَّه عن رجل أوصى -ولم يُشهد- بوقف دار له على محاويج أهل بيته، وهي تخرج من ثلثه، وكانت الدار مسكونة، أيسع ورثته ألا يجيزوا ذلك، لما اختلف فيه من الوقف؟ فقال: إذا علموا فهي من الثلث، إذا كان في المرض، وإذا كان في الصحة فهي من جميع المال، إذا كانت الدار فارغة، وإن لم تكن ثم شهادة إذا علم الورثة بذاك.
قال: ويؤخذ بآخر الوصية.
"الوقوف" (78 - 79)

قال البغوي: وسئل أحمد -وأنا أسمع- عن رجل أوصى أن يُشْترى بألف درهم فرس للجهاد ومائة للنفقة، قال: يُشترى له مثل ما أوصى لا يزاد على ذلك شيء.
قال: فإن أصيب بأقل من ألف بخمسين أو بأكثر، قال: يزاد على نفقته.
"مسائل البغوي" (39)

نقل حرب عنه: وصية المفلوج والمجذوم من الثلث.
"الروايتين والوجهين" 2/ 622، "معونة أولي النهى" 7/ 334

نقل حنبل عنه: إن أوصى في المرض فهو من الثلث، وإن كان صحيحًا فله أن يوصي بما شاء.
"المغني" 8/ 405

نقل أبو الحارث: فيمن تزوج امرأة في مرض الموت وأصدقها زيادة على مهر المثل أن الزيادة تسقط.
ونقل المروذي عنه: أنها تعتبر من الثلث.
"الروايتين والوجهين" 2/ 20

الجزء: 10 - الصفحة: 71

نقل عنه أبو طالب فيمن أقر بصداق امرأته: من الثلث.
ونقل أيضًا: لها مهر مثلها، وأن على الزوج البينة بالزائد.
"الفروع" 6/ 609

الجزء: 10 - الصفحة: 72

1869 -

باب ما جاء في تنفيذ الوصايا، وإمضاءها على أوهام الميت وإرادته، وتغييرها إذا لم يتمكن من القيام بها، وردها إذا اعتدى فيها الوصي

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمد عن رجل قال: أعطوا فلانًا دراهمَ يحجُّ عنِّي.
وإذا فلانٌ قد أخذَ دراهمَ للحجِّ، ألَه أن يحجَّ لهذا قابِلًا؟ فكأنَّه رخَّص فيه.
قال إسحاق: أرْجُو أن يكونَ ذَلِكَ جائزًا إذا كانَ علَى وجهِ النَّظرِ والحيطةِ.
"مسائل الكوسج" (1720)

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ عنْ رجلٍ قال: اشتروا دابةً للسبيلِ، فعجزت النفقةُ إنْ اشْتروها من هاهنا أَتُشْتَرى ثَمَّ؟ قال: لا تُشْتَرى هاهنا.
قال إسحاق: كلما كانَ ذَلِكَ نظرًا للميت، وما هناك، حيثُ المنفعة تكون أنفع، تُشْتَرى ثَمَّ.
"مسائل الكوسج" (3323)

قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا أوصى في غيرِ أقارِبه يُردُّ ذلك إلى أقارِبِهِ؟ قال: لا، هو جائزٌ.
واحتجَّ بحديثِ عمران بنِ حصينٍ أنَّ رجلًا أعتقَ ستةَ أعبدٍ له عند موتِهِ 28.

الحديث: 1869 - الجزء: 10 - الصفحة: 73

قال إسحاق: لا، بل يردُّ ثلثا الثلثِ إلى الأقاربِ.
"مسائل الكوسج" (3019)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: إذا اعتدى في وصيتهِ يُرَدُّ ذلك إلى الحقِّ؟ قال: إي لَعمري.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (3026)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا أوصى الرجلُ في مرضِه، فقال: اشتروا لي عبدَ فلانٍ بالف درهمٍ فأَعْتِقُوه.
فاشتروه بخمسمائة درهم وهو لا يعلم.
قال: هذِه وصية جعلها له.
يعني: لمولى العبد يقول: يُعطى الخمسمائة الباقية.
قال أحمد: لا لعمري، هو بما اشتروه، وتردُّ الخمسمائة إلى ورثتِهِ.
قال إسحاق: لا، بل الشراء جائزٌ، والخمسمائةُ الباقيةُ تجعلُ في العتق؛ لأنَّ الميت حين قال: اشتروا لي عبدَ فلانٍ بألفٍ، فقد مَضَى قوله في الألف أَنْ يُصرَفَ إلى العتقِ، ولا يكون للورثةِ منه شيء أبدًا.
"مسائل الكوسج" (3070)

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاق: وأمَّا الموصي لأقربائِه من ثلثِه وبباقي الثلث للمساكين، فأعطي الأقرباءَ ما سمى لهم، وأرادوا أن يُعطَوا مِنَ الباقي الذي أوصى للمساكين، فإنَّهم لا يُزادون على ما سمي لهم؛ لأنَّ المُوصي قد قَصَدَ ما أراد أنْ يكونَ لهم، وأخطأَ هؤلاء الذين قالوا: يُعطَون مما أوْصَى للمساكين، إذا كانوا ما قبضوا لم يصيروا به أغنياء.
وقد رأى ابن عباسٍ -رضي اللَّه عنهما- إمضاء الوصايا على أوهام الميت وإرادته،

الجزء: 10 - الصفحة: 74

فلذلك قلنا: لا يزاد من سُمي له، مع اتباعنا قول الحسن مفسرًا في رجل أوصى لرجلٍ بعشرة دراهم وأوصى للمساكين، فقال: لا يُعْطى صاحب العشرة مما أوصى للمساكين.
قال إسحاق: قال إسحاق بن إبراهيم: أخبرني بذلك ابن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن رحمه اللَّه.
قال إسحاق: وأمَّا الموصي إِذَا كان له على الأقرباءِ دينٌ فجعلَ دينَه لهم بما أوصى، فإنَّ ذلك لا يجوزُ حئى يعطيهم ما أوصى لهم من مالِ الميتِ، وليس له أن يخوفهم بشيء، لكي يردوا عليه إذا قبضوا، فإنَّ ذلك لا يحلُّ.
وأخطأ هؤلاء حين رأوا الموطأة في مثلِ هذا وشبهه جائزًا، وذلك أنَهم قالوا بأجمعهم: لو أعطى من زكاةِ مالِهِ غريمًا له ألوفًا كثيرة وهو ينوي قبضَها منه بعدَ تسليمها إليه جازَ ذلك، فهذا باطلٌ، لو جَازَ هذا وشبهه لكان الأغنياءُ لا يخرجون صدقاتهم إلا إلى من تفالس من غرمائهم حتى لا يَتْوى لهم مال، ويُحرمون بذلك أهل السُّهمان الذين قد جعل له الصدقات.
قال إسحاق: وأمَا ما ذكرت مِنَ الوصيةِ للمساكين فأعطَى الوصي المساكين بذلك عروضًا من مالِ الميت أو برًّا أو شعيرًا أو ما أشبه ذلك، فَإِنْ أخذوا ذلك بطيبةِ أنفسهم اختيارًا لذلك الشيءِ فهو جائزٌ، وإنْ أرادَ به الوصي منفعة وأَكْرَهَهُم فليس بجائزٍ، وينظر فضل ما بين ما قوَّمَه، أو ما نقص من قيمة تلك الأشياء، فأعادها عليهم حتَّى يسكن قلبه على استيفاء مَن أوصى لهم حقوقهم، والذي نختارُ أنْ يعطيَهم دراهم كما سمى لهم.
"مسائل الكوسج" (3092)

الجزء: 10 - الصفحة: 75

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمد: عمن أوصى أنْ يخرج مِنْ ماله كذا وكذا في كذا وكذا سنةً في مرضِهِ؟ قال: لا يقسمُ المال حَتَّى ينفذوا ما قال، إلَّا أنْ يضمنُوا أن يخرجوه فلهم أن يُقسموا البقية.
قال إسحاق: كمَا قال سواء.
"مسائل الكوسج" (3369)

قال صالح: [سئل] 29 عن رجل أوصى أن يُتصدق عنه في فقراء مسجده طعام أو حنطة بألف درهم: هل يجوز للوصي أن يعطي عنه فضة بقيمة الألف؟ قال: لا يعطي إلا ما قال وأوصى به، والوصايا ينتهي فيها إلى ما أوصى به الموصي، لا يتعدى ذلك.
"مسائل صالح" (152)

قال صالح: الرجل يوصي لغير قرابته هل يرده؟ قال: لا.
"مسائل صالح" (1077)، (1080)

قال صالح: حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي يرويه عمران بن حصين: أن رجلًا أعتق ستة أعبد، وقد كان له قرابة، فأجاز النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يرده 30؟ قال: ربما استحسنت أن يرد على القرابة، يواسيهم، والحسن يقول: يرد على القرابة ثلثا الثلث.
"مسائل صالح" (1079)

الجزء: 10 - الصفحة: 76

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجلٍ كتبَ وصيتَهُ وأشهدَ عليها ومعه أخوه، فقال أخوهُ: وصيتي على مثل وصيتك؟ فقال: ليس ذا بشيء.
وقال: سمعتُ أحمد سئلَ عنها أيضًا فقال: ما أدري.
ثَّم قال أحمد للسائل: مَن ورثهُ؟ قال: أنا.
قال: فأنفذْهَا.
"مسائل أبى داود" (1376)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا أوصى لفقراء أهل مرو، أو بغداد لا يعطى غيرها من الكور، ولا يجاوز بما أوصى.
وإذا أوصى أن يعطى فلان عشرة أفاويز -اسم مكيال لأهل مرو- ليس له أن يجاوز ما أمر به الميت ولا يعطيه دراهم، يعطيه ما أمر به، (واحد الأفاويز: فاز، وهو مكيال لأهل مرو) 31. "مسائل ابن هانئ" (1349)

قال ابن هانئ: وسئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يسمي شيئا من زكاته لأهل قرية وبها غيرهم؟ قال: لا يجاوز بها إلى أهل قرية أخرى.
"مسائل ابن هانئ" (1354)

قال ابن هانئ: وسمعته يقول: إذا قال: أعطوا لفلان كذا وكذا، قفيِز من حنطة.
ولفلان كذا وكذا؟ قال: لم يعط إلا الذي أمر.
لا يُعطى دراهم.
"مسائل ابن هانئ" (1355)

الجزء: 10 - الصفحة: 77

قال ابن هانئ: سألته عن رجل أوصى بمصحف يخرج إلى الثغر، وله قرابة فقراء.
قال: ينفذ كما أوصى إذا هو خرج من الثلث.
"مسائل ابن هانئ" (1356)

قال ابن هانئ: وسئل عن رجل أوصى لأناسٍ -وسماهم- وأوصى للمساكين؟ أيعطى هؤلاء المسمين؟ قال: لا يعطى هؤلاء الذين سماهم إلا ما أوصى لهم؟ ويدفع الباقي إلى من أوصى من المساكين.
"مسائل ابن هانئ" (1378)

قال ابن هانئ: عن الرجل يبعث إلى طرسوس بالدنانير والدراهم، يشتري أسارى المسلمات في بلاد الروم، فلا يصل إليهن الرجال، فيدفعونها إلى الرجال دون النساء؟ قال أبو عبد اللَّه: تدفع إلى من أمرهم به، إلى النساء.
"مسائل ابن هانئ" (1618)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أوصت إليه أمه في حجة، وكان الموصى إليه ولدها، وإنه خرج إلى الثغر فأنفق بعض ما كان معه، وأراد أن يخرج إلى مكة فخشي أن تنقطع به النفقة، فيريد أن يقيم في هذِه المدينة فخاف من ذلك، فنظر أخ له في هذا الأمر، فأحب أن يحج عنها، حتى تقع عن أخيه الوصية، ولم يسألها ابنها هذا الأمر ولكن هذا متبرع لموضع الإخاء؟ قال: لو كان الموصى إليه أنفذ الحجة على ما أوصى إليه كان أجود، وأنا أرجو أن تبرع هذا بهذا وأراد إنفاذه فما أوصي إليه به وجعل الحجة

الجزء: 10 - الصفحة: 78

عن الموصى إليه، رجوت إن شاء اللَّه أن يجزئ ذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (882)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أوصى إلى رجل ودفع إليه مالًا، فأمره أن يحج عنه حجة، فلم ينفذ الموصى إليه الوصية حتى حضرته الوفاة، فدفع الحجة إلى رجل، وقال له: حج بها عن فلان، ولا يمكنه الخروج العام، فدفعها إلى رجل يحج بها أو يؤخرها إلى قابل، يحج هو بها.
فقال: إن كان الموصي الأول له من المال بقدر ما يخرج هذِه الحجة من ثلثه حج عنه، إذا لم يخف هذا الموصي عليه تبعة الورثة، ولا يؤخرها المدفوعة إليه، ينفذها في سنته هذِه، ينفذ الوصية على ما أمره بها الأول.
"مسائل عبد اللَّه" (884)

قال الخلال: أخبرني حمزة بن القاسم الهاشمي: حدثنا حنبل، حدثنا أبو عبد اللَّه، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن سالم بن عبد اللَّه، وعطاء بن أبي رباح، وسليمان بن يسار قالوا: تمضي الوصية لمن أوصى له.
قال: وأخبرنا عبيد اللَّه بن معاذ، حدثني أبي، عن قتادة، عن عبد اللَّه ابن معمر قال: أعجب إلي لو أوصى لذي قرابته، وما يعجبني أن أنزعه ممن أوصي له به.
قال قتادة: وأعجب إلى أن تمضي الوصية لمن أوصى له به.
قال اللَّه: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ﴾ [البقرة: 181].

الجزء: 10 - الصفحة: 79

قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: ما أحب أن يُتعدى في الوصية ما أوصى بها الرجل، تمضي كما أوصى بها ولا يتعدى ذلك، فإن ذلك يلحقه إن شاء اللَّه.
وقال: وأخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي قال: سمعت عمي قال في رجل أوصى قال: ادفعوا إلى فلان جميع ما ورثته عن أبي من متاع البيت، هل يدخل فيه المصحف والصوف وثياب البيت؟ فقال عمي: كل شيء ورثه عن أبيه يفعل به كما قال، ويكون ذلك من ثلثه، إذا لم يكن أوصى لوارثه 32. وقال: أخبرنا زكريا بن يحيى، وأحمد بن محمد بن مطر قالا: حدثنا أبو طالب: أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل أوصى لقوم من غير قرابته؟ قال: كان الحسن يردهم إلى الكتاب، يرده إلى قرابته.
قلت: ما تقول أنت؟ قال: يعطي من أوصى له، وذلك أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أجاز وصية الذي أعتق ست مماليك فأعتق اثنين، فقد أجاز لغير قرابته 33. وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث قال: قلت لأبي عبد اللَّه: فالوصي له أن يغير الوصية، ويضع الوصية حيث يرى؟ يكون الرجل يوصي في سبيل اللَّه بثلثه، ويرى الوصي في جيرانه قومًا فقراء يُصدق عليهم ببعض ذلك المال؟ قال: لا!

الجزء: 10 - الصفحة: 80

وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قرئ على أبي عبد اللَّه: روح، حدثنا ابن جريج قال: سُئل عطاء عن امرأة أوصت أن يحج عنها من مالها، ولها ذوو قرابة محتاجون؟ قال: إن لذوي قرابتها لحقًا، ولكنها قالت قولًا فلينفذ ما قالت.
قال أبو بكر: رأيت في كتاب لهارون المستملي قال: سألت أحمد: عن الرجل يوصي غلته في المساكين، يعطى في الجهاد، وفي العتق ونحو من هذا؟ قال: لا! تقسم في المساكين.
وقال: أخبرني محمد بن الحسين: أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل أوقف أرضًا على ابنة أخيه وزوجها، ونوى بذلك أن تكون من ثلث والده الذي كان أوصى إليه به والده، تدفع إليهم غلتها؟ فقال أبو عبد اللَّه: لا تدفع الغلة إليهم إلا على ما كان أوصى أبوه؛ لأنه يصير هذا في ولدها وإلى قوم غيرهم، فيصير إلى غير ما أوصى أبوه؛ لأنه صيره في ولدها.
قلت: فكيف يجب أن يصنع؟ قال: يبيع هذِه الأرضين، ويعطي ثمنها إلى من أوصى له أبوه.
وقال: أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان: أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل أوصى إلى رجل بناء مسجد، فطلب عرصة يبني فيها مسجدًا، فلم يجد.
أله أن يشتري عرصة يزيدها في مسجد صغير يوسعه؟ قال: انته إلى ما أوصاك به الميت -يعني: ابن مسجدًا.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد: أن جعفر بن محمد حدثهم قال:

الجزء: 10 - الصفحة: 81

سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل جعل خانًا له في السبيل، وبنى بجنبه مسجدًا، فضاق بأهله، أيزاد منه في المسجد؟ قال: لا.
قيل: فإنه قد ترك الخان، قد ترك ليس يُنزل فيه، قد عطل، تطرح فيه القذر؟ قال: يترك على ما صُير له.
وقال: أخبرني حرب قال: قلت لأحمد: امرأة ماتت فأوصت بدراهم على أن تنفق على قنطرة يمر الناس عليها، وانقطع ذلك الوادي فلم يحتج الناس إلى القنطرة، فنزل بأهل القرية عدو، فأرادوا أن يصلحوا حصنًا لهم يتحرزون من العدو، هل تنفق هذِه الدراهم على هذا الحصن؟ قال: لا.
قلت: فكيف يصنع بها؟ قال: لعل الماء يرجع فيحتاجون إلى القنطرة.
قلت: فإن هم اتخذوا القنطرة ففضلت فضلة؟ فقال: توضع، لعلهم يحتاجون إلى أن يرموا بها القنطرة، لم يرخص إلا في هذا الوجه الذي أمر به.
وقال: أخبرنا محمد بن يحيى الكحال: أن أبا عبد اللَّه قال: ينفذ ثلث الميت على ما أوصى به.
وقال: أخبرني يوسف بن موسى: أن أبا عبد اللَّه سئل.
وأخبرني علي بن عبد الصمد الطيالسي قال: سألت أحمد بن حنبل عن رجل أوصى لرجل بحانوت وحده الأول والثاني والثالث والرابع وله أسفله وأعلاه فلم يسم له أعلاه؟

الجزء: 10 - الصفحة: 82

قال: لا يأخذ إلَّا ما سُمي له.
"الوقوف" (214 - 225)

قال الخلال: أخبرني الحسين بن الهيثم: أن محمد بن موسى بن مشيش حدثهم: أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل أوصى أن تشترى له فرس بألف، ودابة بمائة.
قيل: فيشتري بأقل مما قال الميت؟ قال: لا.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز قال: سُئل أحمد -وأنا أسمع- عن رجل أوصى أن يشترى بألف درهم فرس للجهاد، ومائة للنفقة؟ قال: يشترى له مثل ما أوصى، ولا يزاد على ذلك شيء.
قال: فإن أصبنا بأقل من ألف خمسين أو بأكثر؟ قال: يزاد على نفقته.
وقال: أخبرنا محمد بن علي بن يحيى، حدثنا يعقوب بن بختان أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل أوصى بألف درهم في السبيل، ويغزو عنه ثلاث غزوات؟ قال: هذِه لا تتم من هاهنا، يبعث بها إلى فيجهز بها ثلاثة أنفس يغزون، ويعان بالباقي في السبيل.
وقال: أخبرني محمد بن علي، والحسين بن عبد الوهاب أن محمد بن أبي حرب الجرجرائي حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يوصي بفرس في السبيل، وله قرابة فقراء؟ قال: تجعل حيث أوصى.

الجزء: 10 - الصفحة: 83

وقال: أخبرني محمد بن علي، أن حمدان بن علي الوراق حدثهم قال: قلت: لأبي عبد اللَّه: الرجل يجعل الشيء في الصدقة على المساكين، يعطى منه في السبيل؟ قال: لا، يعطى المساكين كما أوصى.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بطرسوس -يقال: من الأبدال- قال: سألت أحمد بن حنبل، قلت: رجل يريد الخروج إلى طرسوس ليس عنده إلَّا أن لأبيه بيتًا وقفًا على المساكين، يأخذ منه ويخرج؟ قال: لا.
قلت: فإن أخذ منه وخرج وتصدق به؟ فقال: إن تركه الموت.
وقال: أخبرنا يحيى بن جعفر: أخبرنا عبد الوهاب، حدثنا ابن جريج قال: سئل عطاء عن امرأة أوصت أن يحج عنها من مالها، ولها قرابة محتاجون؟ قال: إن لذي قرابتها لحقًّا، ولكنها قد قالت قولًا فلينفذ ما قالت.
"الوقوف" (227 - 233)

قال في رواية بكر بن محمد فيمن وصى بفرس وسرج ولجام مفضض يوقف في سبيل اللَّه حبيس، فهو على ما وقف وأوصى، وإن بيع الفضة من السرج واللجام وجعل في وقف مثله فهو أحب إلى؛ لأن الفضة لا ينتفع بها، ولعله يشترى بتلك الفضة سرج ولجام، فيكون أنفع للمسلمين.
فقيل له: تباع الفضة وتصرف في نفقة الفرس؟ قال: لا.
"الفتاوى" 31/ 236, "مجموع رسائل ابن رجب" 2/ 726

الجزء: 10 - الصفحة: 84

نقل حرب فيمن وصى لأجنبي وله قرابة لا يرثه محتاج: يُرد إلى قرابته.
"الفروع" 4/ 621

الجزء: 10 - الصفحة: 85

باب ما جاء في مبطلات الوصية

1870 - 1 -

الوصية بما ليس قربة

قال صالح: سألت أبي عن رجل أوصى أباه إذا هو مات أن يدفن كتبه.
قال الأب بعد موت ابنه: ما أشتهي أن أدفنها؟ قال أبي: أرجو إذا كانت مما ينتفع بالنظر فيها ورثته، رجوت إن شاء اللَّه تعالى.
"مسائل صالح" (515)

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يموت، فيوصي أن يدفن في داره؟ فقال: لا، يدفن في المقابر مع المسلمين، وإن دفن في داره أضرّ بالورثة، والمقابر مع المسلمين أعجب إلي.
"مسائل ابن هانئ" (1342)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن نصراني أشهد في وصيته أن غلامًا -فلان- يخدم في الكنيسة أو في البيعة خمس سنين، ثم هو حر، ثم مات مولاه فخدم سنة، ثم أسلم ما عليه؟ قال: هو حر ويرجع على الغلام بأجر خدمة مثله أربع سنين.
قُلْتُ لأبي: كيف هذا؟ قال: يقال له: أعط أجر مثل من يخدم في الكنيسة، أو البيعة الثاني الذي بقي عليه من خدمتها.
قال أبي: ما تقول في نصراني له مملوك فأسلم المملوك؟ قُلْتُ: لا أدري.

الحديث: 1870 - الجزء: 10 - الصفحة: 86

قال: يباع المملوك من المسلمين، ويدفع إليه ثمنه.
"مسائل عبد اللَّه" (1417)

نقل الأثرم فيمن أوصى بدفن كتبه: لا بأس.
"الفروع" 4/ 692، "معونة أولي النهى" 7/ 473

1871 - 2 -

استغراق الديون التركة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قَال سفيانُ: ردَّ ابن أبي ليلى عبدًا أعتقَه سيدُه عند الموتِ وعليه دينٌ.
قال: أحسنَ ابن أبي ليلى؛ إذا لم يكنْ له مالٌ غيره يُبَاعُ العبدُ.
قال إسحاق: العتق جائزٌ، وعليه السعاية بقيمتِهِ.
"مسائل الكوسج" (3212)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: إنما تكون وصية الرجل بعد قضاء الدَّين، فيقضي عنه الدَّين، فإن فضل شيء نظر إلى أهل الوصايا فيعطون الثلث، فإن عجز الثلث، تحاصوا في الثلث، يكون لكل إنسان بقدر ما أوصى له به.
"مسائل عبد اللَّه" (1398)

1872 - 3 -

سقوط الوصية

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أوصى في خدَّام له أن يخدم عياله بعد موته خمس سنين، ثم هو حر.
قال: هو كما أوصى.
قُلْتُ: فإن مرض؟

الحديث: 1871 - الجزء: 10 - الصفحة: 87

قال: ليس عليه خدمة، يسقط عنه ذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (1418)

1873 - 4 -

موت الموصي أو الموصى له قبل تنفيذ الوصية

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سفيانُ عن رجلٍ دَفَعَ إلى رجلٍ مالًا يُصدقه، فماتَ المعطِي.
قال: ميراثٌ.
قال أحمد: أقولُ إنه ليس بميراثٍ إذا كانَ من الزكاةِ، أو شيءٍ أخرجه للحجِّ، وإن كانَ غير ذَلِكَ فهو ميراثٌ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (546)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: قال سفيان: إذا أَعْطَى الرجلُ دراهمَ يحجُّ عنه إنسانٌ، فماتَ في بعضِ الطريقِ، قال: ينبغي له أن يوصيَ أن يحجُّوا عنه، فإن لم يفعَلْ تُرَدُّ الدراهمُ على الورثةِ وليسَ عليهِ شيءٌ مِمَّا أَنفقَ.
قال أحمد: ليس عليهِ شيءٌ مِمَّا أنفقَ ويحجُّوا بالبَاقي من حيث بلغ هذا الميتِ.
قال إسحاق: كما قال أحمد سواءٌ.
"مسائل الكوسج" (1664)

قال إسحاق بن منصور: قال: قُلْتُ: رجلٌ وهبَ لرجلٍ هبة، أو أوصى له بوصيةٍ وهو غائبٌ، فماتَ المُوصى له قبل الذي أَوصَى؟ قال أحمد -رضي اللَّه عنه-: إذا كانت مع رسولِ المتصَدَّق عَليه أو الموهوبِ له فَهي له، وإذا كان بعثَ بها هذا فلم يَصل إلى ذلك حتَّى ماتَ فهي

الحديث: 1873 - الجزء: 10 - الصفحة: 88

للمُوصي، وإذا مات الموصِي قبل أن تبلغَ إلى المُوصَى له فهو لورثةِ الموُصِي، ولا يرجع إلى الموُصِي إذا كانت مع رسول المُوصَى له.
"مسائل الكوسج" (3023)

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد -رضي اللَّه عنه-: الهبةُ والوصيةُ واحدةٌ.
قال إسحاق -رضي اللَّه عنه-: كمَا قال في الهبةِ والوصيةِ مع الرسولِ وغير الرسول، ولكن إن كان الرسولُ أرسلَه الموهوبُ ليستوهب منه شيئًا فوهبه وقبض الرسول تمت له.
"مسائل الكوسج" (3024)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن الرجل يدفع إلى الرجل ألف درهم أو أكثر، فيقول: تصدق بهذا عني، فيموت الرجل، ولم يكن تصدق بها، كيف ترى له أن يصنع بها؟ قال: يرجع بها إلى الورثة.
قيل له: إنه أوصى إليه أن يصدق بها.
قال: أرأيت لو أراد أن يرجع في قبضها أَله أن يأخذها؟ فقيل: نعم.
قال: كذلك أيضًا هي له ما لم يتصدق بها.
قيل له: فإنه قال: تصدق بها بعد موتي وفي حياتي.
قال: إذا قال: بعد موتي وفي حياتي، فمات ولم يتصدق بها الرجل؟ قال: يكون من الثلث.
"مسائل ابن هانئ" (1376)

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل أوصى بوصية إلى خمس سنين؟

الجزء: 10 - الصفحة: 89

قال: إذا كان إلى خمس سنين، ينفذه في سبيل اللَّه، ثم غزا صاحب المال فمات، وبقي المال في يد الوصي؟ قال أبو عبد اللَّه: صار هذا المال كله ميراثًا لأهله.
"مسائل ابن هانئ" (1377)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أوصت أمه لامرأة حجة بحجة، فماتت الأم ومات الموصى له بعدها، ولم تصل الحجة إلى التي أوصي لها به إليها.
فقال: هذا ميراث كالمورثة التي أوصت المرأة الأولى صاحبة الشيء لورثتها ميراثًا لهم، لأنه لم يصل إلى التي أوصي لها.
"مسائل عبد اللَّه" (1410)

قال الخلال: أخبرني حرب قال: قلت لأحمد بن حنبل: أوصي لرجل بوصية فوجدوه قد مات، قبل أن يوصى له؟ قال: ليس بشيء، أي ليس له شيء.
أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، أنه سئل: عن رجل يبعث بهدية إلى رجل، فيموت قبل أن تصل إليه؟ قال أبو عبد اللَّه: أيهما مات رجعت إلى ورثة الذي بعث بالهدية؛ لأنه لم يزل ملكه عنها إن مات الذي بعث إليه قبل أن يقبضها رجعت إلى الذي أهداها إن كان حيًّا، وإلا إلى ورثته، في الهدية والوصية سواء، إذا أوصى له ثم مات قبل أن يقبضها.
"الوقوف" للخلال (242 - 243)

الجزء: 10 - الصفحة: 90

قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي أن يعقوب بن بختان حدثهم: أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل أهدى إلى رجل هدية، فمات الذي أهدي إليه؟ فقال: إن كانت الهدية مع رسول المُهدي فهي للذي أهدى، وإن كانت مع رسول المهدى إليه فهي للذي أُهدي إليه.
أخبرني عصمة حدثنا حنبل.
(ح) وأخبرني عبيد اللَّه حدثني حنبل سمع أبا عبد اللَّه يقول: إذا بعث بالصدقة مع رسوله فأصاب صاحبها الذي بُعث بها إليه قد مات، رجع إلى صاحبها، وإن كانت مع رسول الميت كانت لورثة الميت.
أخبرني محمد بن علي، حدثنا صالح أنه قال لأبيه: رجل أهدى إلى رجل هدية فمات المهدى إليه قبل أن تصل إليه؟ قال: هي للباعث، تعود إليه ما لم يقبضها، وكذلك لو أن رجلاً دفع إلى رجل صدقة يتصدق بها فمات الدافع قبل أن يتصدق هذا بها تعود إلى ورثة الدافع؛ لأن هذا مات، وهي ملك له فترجع إلى ورثته.
أخبرنا محمد بن علي حدثنا صالح أنه قال لأبيه: سئل سفيان عن رجل دفع إلى رجل مالًا يتصدق به، فمات المعطى؟ قال: هو ميراث.
"الوقوف" للخلال (245 - 248)

قال الخلال: أخبرني أحمد بن أصرم المزني أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل دفع إلى رجل ألف درهم فقال: تصدق بها فمات -يعني: صاحب المال؟ قال: يرد المال إلى الورثة.
ثم قال أبو عبد اللَّه: أليس له أن يرجع فيها ما لم يمضها؟ ! هي للورثة.
وقال: إذا أوصى الرجل فقال: تصدق بها بعد موتي، فهو من الثلث.

الجزء: 10 - الصفحة: 91

أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم أن أبا عبد اللَّه سئل عن الصدقة: إذا أعطى رجل لرجل دراهم يتصدق بها، فلم ينفذ تلك الصدقة حتى مات صاحب الصدقة؟ قال: يرد ما بقي منها على ورثته.
وقال في موضع آخر: قلت: فإن أخرج مالًا فدفعه إلى رجل يتصدق به فلم يتصدق به حتى مات الدافع؟ قال: يرجع إلى ورثته؛ لأن هذا لم يتصدق به، فهو مالك له، فما أنفذ منه فقد مضى، وما بقي منه رجع إلى ورثته.
أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر: أن أبا الحارث حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: فلو أن رجلًا وهب لرجل هبة، وبعث بها إليه فلم تصل إليه حتى مات؟ قال: لا ترجع إلى صاحبها.
قلت: فإن مات الواهب؟ قال: يرجع إلى ورثة الواهب.
وقال في موضع آخر: قلت: فرجل وهب لرجل هبة، أو أهدى إليه هدية فمات المهدى إليه قبل أن تصل إليه الهدية أو الهبة؟ قال: ترجع إلى المهدي أو الواهب ما لم يقبضها المهدى إليه.
أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل أهدى إلى رجل هدية، فجاءت الهدية وقد مات الرجل؟ قال: أخرجها الرسول من يده؟ قلت: لا.
قال: ترجع إلى الأول.

الجزء: 10 - الصفحة: 92

فذكرت له حديث عبيدة 34 فلم يعجبه.
وذهب إلى حديث أم سلمة في قصة النجاشي 35. وقال: هو مثل رجل يدفع إلى رجل زكاة ماله أن يتصدق بها، فضاعت من يده، فهو على صاحب الزكاة؛ لأن ذاك بعد هو بيده لم تخرج منه.

الجزء: 10 - الصفحة: 93

أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل أهدى إلى رجل هدية فلم تصل الهدية إليه -قال أبو الفضل: إلى المهدى له- حتى مات؟ قال: تعود إلى صاحبها، ما لم تصل إليه ويقبضها.
قلت: فإن مات صاحب الهدية قبل أن تصل إلى المهدى إليه؟ قال: ترجع إلى ورثة المهدي.
ثم قال: بعث النجاشي إلى رجل هدية، فمات الرجل قبل أن تصل إليه الهدية فسئل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ترد إلى النجاشي" 36. أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى: أن أبا طالب حدثهم -وزكريا بن يحيى أتم- أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الرجل يهدي إلى رجل بمدينة أخرى، فيبعث بها إليه فيموت المهدي قبل أن تبلغ الهدية؟ قال.
هي لورثة المهدي؛ لأنه لم يقبضها بعد المهدى إليه.
قلت: وإن وصلت إلى المهدى إليه، وهو لا يعلم بموت المهدي، هي لورثة المهدي؟ قال: نعم، وإن وصلت إليه، لأنها وصلت إليه بعد موته، ولم يكن قبضها وهو حي، فلما مات قبل أن تصل إليه صارت للورثة، وأن ما يصل إليه بعد موته شيء للورثة.
قلت: فمات المهدى إليه قبل أن تصل إليه؟ قال: ترجع إلى المهدي.

الجزء: 10 - الصفحة: 94

قلت: ولا تكون للورثة؟ قال: لا؛ لأنه لم يقبضها، فما لم يقبضها فهو ملك المهدي.
قلت: مثل حديث أم سلمة؟ قال: نعم.
"الوقوف" للخلال (250 - 255)

1874 - 5 -

الرجوع عن الوصية، وذكر ما جاء في أسباب ذلك

قال إسحاق بن منصور: قال: قُلْتُ: إذا أوصى بوصيةٍ، له أنْ يرجعَ فيها؟ قال أحمدُ -رضي اللَّه عنه-: يُغيُر وصيتَه، وإنْ كان فِيها عَتاقَةٌ أو تَدبير إذا كانَ قال: إذا مِت ففلانٌ حُرٌّ.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (3021)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال مالك: يغير الرجل وصيته إلَّا في التدبير.
قال أحمد -رضي اللَّه عنه-: ويغير التدبير.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (3036)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يُوصي بوصية، ثُم يُوصي بأخرى، فلا يُغيرُ الأولى؟ قال: الأولى على حَالِهَا إلَّا ما غُيِّرَ منها.
قُلْتُ: إنْ غيرَ منها شيئًا تبطل؟

الحديث: 1874 - الجزء: 10 - الصفحة: 95

قال: لا، إنما يبطلُ ما غير منها، والباقي على حَالها.
قال إسحاق: كمَا قال، إلَّا أن يُعلم منه إرادة رجوعٍ عن الأولى، فحينئذ تكونُ وصيته الأخيرة.
"مسائل الكوسج" (3058)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سئل سفيان عن رجلٍ ماتَ وتركَ ألفي درهم، وتركَ دارًا قيمتها ألف درهم، وأوصى لرجلٍ بالدارِ، وأوصى لرجلٍ بنصفها.
قال: الدارُ بينهما على ثلاثة: للموصَى له بالدار كلها: الثلثان، وللموصى له بالنصف: الثلث.
قال أحمد: جيدٌ، هذا قولُ ابن أبي ليلى 37. قال إسحاق: كمَا قال.
قُلْتُ: قال سفيان: هذا قولنا، وأناسٌ يقولونَ: للموصى له بالدار ثلاثة أرباع؛ لأنه قد أخلص له النصف ولم يشركْ معه الآخر، وجعلَ النصفَ الآخر بينهما، فصار للموصى له بالدارِ كلها ثلاثة أرباع، وللآخر الربع.
قال أحمد: هذا قولُ أبي حنيفةَ والقول هو الأوَّلُ قول ابن أبي ليلى.
قال إسحاق: القولُ الأولُ.
"مسائل الكوسج" (3075)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ قال: ثلثُ مالي لفلان.
ثم برأ فليس بشيء، لا يكون له إلَّا أن يقبض في الحياةِ، ولا يكون في الموتِ إلَّا بوصية.

الجزء: 10 - الصفحة: 96

قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (3080)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عن رجلٍ أوصى، فقال: ثلثي لفلان، ثم قال: ثلثي لفلان، ثم قال: ثلثي لفلان.
قال: هو بينهم.
قال أحمد: هو بينهم ثلاثة أثلاث.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (3098)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قيلَ لسفيانَ: الرجلُ يُوصي بالعبدِ لرجلٍ، ثُم يُوصي به لآخر.
قال: هُوَ بينهما نصفينِ.
قال أحمد: إذَا لم يُغيرْ وصيته، فنعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3119)

قال صالح: الرجل يوصي بثلث ماله والآخر بماله؟ قال: من أربعة، لهذا ثلاثة، ولهذا واحد.
"مسائل صالح" (1284)

قال أبو داود: سمعت أحمد قال في رجل أوصى بوصية، ثم قال عند موته للذي أوصى إليه: أصابتني جراحة فنذرت إن نجوتُ منها أن أتصدق بخمسمائة درهم فُتصدَّقْ بها عني، ألا يكون هذا نقضًا لوصيته؟ قال: لا؛ قد يكون أمضى وصيته وأمر بوفاء النذر أيضًا، هذا معنى قول أحمد والمسألة.
"مسائل أبي داود" (1377)

الجزء: 10 - الصفحة: 97

قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يوصي بأكثر من الثلث، فرضي الورثة، ثم رجعوا بعد موته؟ قال: إن رجعوا فلهم أن يرجعوا؛ لأنه ليس له إلَّا الثلث.
"مسائل ابن هانئ" (1346)

قال ابن هانئ: وسئل أبو عبد اللَّه عن رجل له أخ فمرض الرجل، فدخلوا عليه، فقالوا: أخوك أوصِ له بشيء، فقال: أرضي التي بموضع كذا وكذا -أرضا قد سماها- ريعها له، فلما خرج الجيران، قال لابنه: نحوا عني هؤلاء.
إذا دفعت إليه.
من يكون أفقر من ولدي؟ هل رجع هذا في هبته أو ما أوصى له؟ قال: لم يرجع، أرى أن يدفع إليه ما أوصى له.
إذا كان ممن لا يرث.
"مسائل ابن هانئ" (1359)

ونقل الأثرم عنه فيمن أوصى لفلان بوصية ثم أوصى بها لآخر ولم يقل ذلك: يؤخذ بآخر الوصية.
"الفروع" 4/ 662، "الإنصاف" 17/ 260

قال مهنا: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل أوصى بعبد لرجل، ثم أوصى به لآخر؟ قال: هذِه مشكلة.
فقلت له: فإن ناسًا يقولون: يكون العبد بينهم نصفين.
قال: لا.
فقلت له: فإن أوصى بدار لرجل وأوصى بغلتها لآخر؟ قال: هذِه مثل تلك.
فقلت لأبي عبد اللَّه رحمه اللَّه: إنه أوصى بخاتمه لرجل وأوصى بالفص لآخر.

الجزء: 10 - الصفحة: 98

فقال: وهذِه أيضًا مثل تلك، ولم يخبرني فيهم بشيء.
قال أحمد في رواية الحسن بن ثواب في رجل قال: ثلثي هذا لفلان، ويعطى فلان منه مائة درهم في كل شهر إلى أن يموت.
قال: هو للآخر منهما.
قيل: كيف؟ قال: لأن الوصية رجعت إلى الذي قال: ويعطى هذا منه كل شهر، وإذا مات هذا، ففضل شيء، يرد إلى صاحب الثلث.
"تقرير القواعد" 2/ 544 - 545

1875 - 6 -

قتل الموصى له الموصي

قال إسحاق بن منصور: قلت مدبر قتل سيده؟ قال: تزول عنه الوصية، ويعود عبدًا.
قال إسحاق: كما قال؛ لما كانت عائشة سحرتها جاريتها.
"مسائل الكوسج" (3257)

1876 - 7 -

إذا أوصى بشيء بعينه فذهب

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان في رجلٍ تَرَكَ مائتي دينار وعبدًا قيمته مائة دينار، وأوصى لرجلٍ بالعبِد، فسُرِقَت الدنانيرُ بَعْدَ مَوْتِ الرجلِ، فصار العبدُ ثلثيه للورثة، وثلثه للموصى له.
قال اْحمد: وَجَبَ العبدُ للموصَى له، وذهبتْ دنانيرُ الورثةِ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (3071)

الحديث: 1875 - الجزء: 10 - الصفحة: 99

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: من أوصي له بشيء بعينه فذهب؛ فليس له شيء، فإن ذهب الذي للورثة، وبقي الذي للموصى له فهو بينهم.
قال أحمد: ليس هذا بشيء.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (3072)

قال الخلال: أخبرني الحسن بن صالح: حدثنا أبو بكر بن صدقة: أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يوصي بالكرم أو البستان لرجلٍ، ثم يموت، وفي الكرم حمل؟ قال: إذا كان أوصى له به وفيه حمل، فهو للموصى له.
وقال: وأخبرني محمد بن أبي موسى: أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يوصي بالبستان أو الكرم لرجلٍ، ثم يموت وفي الكرم والبستان الحمل، لمن الحمل؟ قال: إن كان يوم أوصى به له فيه حمل، فهو له.
"الوقوف" (151 - 152)، "الفروع" 4/ 666، "تقرير القواعد" 2/ 215

الجزء: 10 - الصفحة: 100

باب الإيصاء

1877 -

صفة عقد الإيصاء من حيث اللزوم وعدمه

نقل الأثرم وحنبل: للوصي عزل نفسه.
"الفروع" 4/ 712

نقل حنبل عنه في الوصي يدفع الوصية إلى الحاكم فيبرأ منها.
قال: إن كان حاكمًا فنعم.
وحكى رواية أخرى: أنه لا يملك الرد بعد الموت بحال ولا قبله إن لم يعلمه بذلك، وروى ابن أبي موسى عنه أنه ليس له الرد بحال إذا قبل.
"تقرير القواعد" 1/ 499

الحديث: 1877 - الجزء: 10 - الصفحة: 101

فصل ما جاء في شروط الوصي

1878 -

هل يشترط الذكورة؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: يُوصي الرجل إلى المرأة؟ قال: نعم، أوصى عمرُ إلى حفصة -رضي اللَّه عنهما- (1). قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (3022)

1879 -

هل يشترط العدالة؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا كانَ الوَصيُّ متهمًا، تنزعُ منه الوصيةُ؟ قال: لا تنزعُ من يديه، يجعلُ معه آخر.
قال إسحاق: لا، بل تخرجُ أصلًا، ويفوض الحاكمُ ذلك إلى غيره، ولكن لو كان ضنونًا ضُمَّ معه غيرُه.
"مسائل الكوسج" (3048)

قال عبد اللَّه: سألت أبي: قُلْتُ: رجل أوصى أن يُعطى قوم من أهل السنة بالكوفة، ترى له أن يعطي رجلًا ثقة يعطيهم؟ قال: نعم لا بأس بذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (1394)38

الحديث: 1878 - الجزء: 10 - الصفحة: 102

قال في رواية المروذي: إذا وصى إلى رجلين وأحدهما ليس بموضع للوصية لا يُعطى -يعني: من الوصية- قيل له: أليس قد رضي به؟ قال: وإن رضي به.
"الروايتين والوجهين" 2/ 24، "المغني" 8/ 555 ونقل يوسف بن موسى: إن كان متهمًا ضم إليه رجل يرضاه أهل الوقف بعلم ما جرى، ولا تنزع الوصية منه.
"الفروع" 4/ 708

1880 -

هل يشترط رضا الموصى له؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال الثوري: الكتاب يكون فيه: ومن قام لهذا الحق فهو وليُّ بما فيه.
فقام به رجل؟ قال: لابد من أن تثبت ولايته من قبل الذي له الحق.
قال إسحاق: نعم.
"مسائل الكوسج" (1977)

1881 -

تعدد الأوصياء

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا أوصى اليومَ إلى رجلٍ، وغدًا إلى رجلٍ، ثم أوصى إلى رجلٍ هم أوصياء كُلُّهم.
قال أحمد: هم أوصياء حتَّى يقولَ: قَدْ أخرجْتُ فلانًا.
قال إسحاق: هو كما قال، إلَّا أنْ يكونَ هناك دلالة بإخراجِ الأولِ والثاني.
"مسائل الكوسج" (3094)

الحديث: 1880 - الجزء: 10 - الصفحة: 103

قُلْتُ لإسحاق: إذا ماتَ الرجلُ وأوصى إلى رجلٍ وله أولاد، ثم ماتت الأمُّ وأوصَتْ إلى غيرِ وَصي الزوجِ، يكون وصي الأب بمنزلةِ الأب؟ قال: أمَّا الوصي الذي أوصى إليه الأب فهو يقومُ مقامَ الأب في النفقةِ على اليتامى والبيع لهم والشراء وما أشْبَه ذلك من حوائج اليتامى، والأمُّ إذا أوصَتْ إلى غيرِ وصي الأب فإنَّه يصيرُ وصيها خاصة.
"مسائل الكوسج" (3090)

1882 -

الأجرة على الوصاية

قال ابن هانئ: سئل عن الرجل يمرض فيكلم الرجل فيدخل له في وصيته ممن يثق به، فيقول له: علي عيال ولا يمكنني الشغل عنهم، فيجعل له الدنانير المسماة، أترى له عن أخذها؟ قال أبو عبد اللَّه: إذا كان يقدر أجرته فلا بأس أن يأخذ، ويدخل في الوصية.
وإذا أوصى بشيء جازت وصيته.
"مسائل ابن هانئ" (1343)

الحديث: 1882 - الجزء: 10 - الصفحة: 104

فصل ما يلزم الوصي، وحكم تصرفاته

1883 -

ما يلزم الوصي، ونظره في الوصية والورثة

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ عن وصي حجَّ عن الميِّتِ؟ قال: لا يحجُّ عنه؛ لأنه لا يَنبَغي له أن يُنفذ ذاك، إلَّا أن يكون الوَرَثةُ كِبَارًا فيُجيزُوا ذَلِكَ، فإن كانوا صغارًا فلا يحج الوصي.
قال إسحاق: لا، بل يستحبُّ للوَصِي أو لمن كَانَ يلي الميتَ من القرَابةِ أن يتَولى أن يحجَّ عن الميِّتِ؛ فإنَّه أفضلُ من الغرباءِ بعدَ أن يكُونَ الذي دفع في الحجِّ موائمًا، ليسَ فيه فضلٌ كبيرٌ عنِ الحجِّ، فإذا كَانَ كذاكَ فحج فما فضل جعله في الحج.
"مسائل الكوسج" (1716)

قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا ما وصفت أنها قالت لك: لا تدفع الدراهمَ التي عندك إلى ابني يشربُ بها الخمرَ، ادفعها لآخرتي، وما هو أنفع لي.
فإن كان لها وصية لكفارات أيمانها أو نحو ذلك فماتت، واستَيْقَنْتَ أنتَ بعلم نفسك بوصيتها، وأنها كانت عليه، ولم ينفذ ذلك بعد موتها وَصِيٌّ ولا وارثٌ، جاز لك أن تدفع ذلك في وصاياها، إذا علمت أن ذلك يخرج من ثلثها مع سائر وصاياها، فلك حينئذ أن تدفع ذلك في وصاياها كفارة أيمان كانت أو غيرها، وإن كانت وصاياها إنما ثبتت عندك بشهود يُعلِمونَك ذلك، ولا تَعْلمه بعلم نفسك، لم يجز لك دفعها، إلَّا كما يجوز أداء ديون عليها من معاملتها، بعد أنْ يكونَ

الحديث: 1883 - الجزء: 10 - الصفحة: 105

المُدَّعون ثقاتٍ يحلفون على دعواهم أنَّها ماتت، ودعواهم عليها، لم يصل إليهم من ذلك قليلٌ ولا كثيرٌ، أو يقيمون على دعواهم رَجلين ثقتين يشهدان له بذاك، أو واحد ثقة يشهد له بذاك، ويحلف بعدما يشهد شاهدُه، فحينئذ يجوز لك الدفع إلى المدعي وهو أحبُّ إليَّ مِن أن تُعطى في وصيتها؛ لأنَّ الدَّين أولى، وهو أنفعُ لآخرتها، فإنْ لم يصح شيء من ذلك بعلامة يسكن قلبك عليه، فسبيل ذلك سبيل الميراث يسلم إذا قسمته على الورثة، وهذا إذا لم يتبين شيء من الدينِ والوصية.
"مسائل الكوسج" (3097)

قال صالح: وسألته عن رجل أوصى رجلا، وله في يده كتاب، وفيه قوم لا يستأهلون أن يحدث عنهم، فقالوا له: اضرب عليه، فلم يفعل حتى مات، فترى أن يضرب على هؤلاء أو يستأمر ورثته؟ قال: يضرب عليهم.
"مسائل صالح" (518)

قال أبو داود: وسمعتُهُ سُئِلَ: يحجُّ عنهُ الوصي؟ قال: لا يحجُّ الوصي عن الميت، وقال: مرة أخرى قال: إن لم يأمره كأنه منفذ -أي: لا يفعلُ- قُلْتُ: فإن أوصى بدوابَّ في السَّبيل للوصي أن يغزو عليها؟ فرآهُ مثل الحج سواء.
"مسائل أبي داود" (898)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل أوصى إلى رجل وفي عنق هذا الموصي وصايا؛ أيلزم الرجل؟ قال: لا يلزمُه إلَّا ما أوصى به إليه.
قيل لأحمد: وإن لم يكن أثبت وصيتَه عند القاضي؟

الجزء: 10 - الصفحة: 106

قال: إذا كانت له بينة.
"مسائل أبي داود" (1378)

قال أبو داود: سمعت رجلا سأل أحمد عن رجل كان معه فمات وترك عليه مالًا، فجاء رجل فادعى أنه قرابتهُ؟ فقال أحمد: لا يعطيه إلَّا أن يقيم البينةَ، فقال: ليست له بينة، كيف أصنع؟ قال: إن كان قاضيكم لا بأس به فأعطهِ، قال: ليس لنا قاضٍ؟ قال: إن لم تخف تبعةً من وارثٍ فتصدق به.
"مسائل أبي داود" (1381)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد وسئل عن رجلٍ أوصى إلى رجلٍ وأقرَّ له أن لفلانٍ ولفلان، أللورثة أن يعنتوهُ؟ قال: بدٌّ من بينة، قال: قد أقرَّ بهِ للوصيِّ؟ فالقاضي أمينٌ ينبغي له أن ينفذهُ.
قيل لأحمد: فيحلُّ له إن لم ينفذهُ؟ قال: لا.
"مسائل أبي داود" (1383)

قال ابن هانئ: وسئل عن رجل يكون في حجره يتيم، ويكون له شيء من ماله، فيأخذها فيطرحها، فإذا طرحها في ماله لم يشك، إلَّا أن المنفعة لليتيم أكثر؟ قال: لا بأس، قال اللَّه: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: 220]. "مسائل ابن هانئ" (1366)

الجزء: 10 - الصفحة: 107

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل له قرابة أيتام، ورثوا مالًا فأخذ مالهم، فجاء به إليه فأكله، ثم إن صبية ورثت من أخيها السدس، فأخذه قرابتها أيضًا، فترى أن يجمع الجيران فيقول: إنها قد ورثت من أخيها شيئا، أو يمسكه حتى تدرك الجارية؟ قال: لا، ولكن يجمع الجيران فيعلمهم أنها قد ورثت حتى إذا أراد أن يأكل يستحيي منهم إذا كانوا ضياعًا، ليس لهم أحد غيره، وإذا دفع إلى رجلٍ يعمل لهم به فيكون أحوط لهم.
"مسائل ابن هانئ" (1375)

قال ابن هانئ: قُلْتُ لأبي عبد اللَّه: في يد رجل وصي رهون وأشياء.
لا يعرف كم عليها من القيمة؟ قال: يصير إلى الحاكم حتى يقرها في يديه -يعني: الرهون التي لا يعرفها الوصي، ولا ما عليها- ليس له إلَّا ما أقر، ويحلف أصحاب الرهون، ما عليه أكثر من هذا.
"مسائل ابن هانئ" (1382)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل خلّف في يدي رجل ستة وعشرين دينارًا ونصف، وأمره أن يعطي منها لحجه عشرين دينارًا، والباقي يتصدق به عنه، وذكر أن له ولدًا بخراسان، وذكر أنه قد خلف لهم أشياء أكثر من هذا، وله أخ.
فقال أبي: ينظر فإن كان له ولد ذكر لم يرث الأخ شيئًا، وإن كانت له ابنة ورث الأخ والابنة، ثم ينظر فإن كان تخرج الحجة من الثلث أخرجت.
"مسائل عبد اللَّه" (883)

الجزء: 10 - الصفحة: 108

وسأل رجل فقال: إن لي قرابةً وأنا وصيُّه وهو مفسد ويبدد ماله أفأعطيه؟ قال: لا.
قال: فإنه قد قدَّمني غير مرة إلى الوالي وقد أبلغ إليَّ؟ ! قال: إن لم تقدر له على حيلة فأعطه.
"مسائل البغوي" (14)

1884 -

حكم عقود الوصي وتصرفاته

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: الوصي لا يشتري من مال الذي يلي شيئا.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (3035)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سئل سفيان عن الوصي يبيع العقار؟ قال: إذا أرادَ أن يبيعَ باعَ.
قال أحمد: الوصي بمنزلةِ الأب يبيعُ إذا رأى صلاحًا.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (3045)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: هل يكاتبُ الوصيُّ؟ قال: الوصي أبٌ، كل ما صنع إذا كان على الإصلاحِ فَهو جائزٌ.
قال إسحاق: كمَا قال في مثل هذا أو شبهه، ويختلف في أشياء حكم الأب.
"مسائل الكوسج" (3047)

الحديث: 1884 - الجزء: 10 - الصفحة: 109

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: كان ابن أبي ليلى إذا كاتب الوصي ردّ.
قال: الوصي جائز الأمر، يجوزُ له مَا كان من طريقِ الصلاح، ولكن لا يجوزُ له العتقُ.
قال إسحاق: كل ما كاتبه وفيه صلاحٌ لَهُ جَازَ، والعتقُ لا يجوزُ.
"مسائل الكوسج" (3063)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عَنِ الوصِيِّ إذا أخذَ المالَ لنفسِهِ.
قال: هو ضامنٌ؛ لأنه لا يشتري من نفسِهِ.
قال أحمد: هو ضامن، وإن تَجَر فيه كان الربحُ لليتيمِ، وإن استلف منه فأكله لم يكنْ عليه إلَّا مَا أخذ.
قال إسحاق: كما قال أحمد، وأَخْطأَ هؤلاء حيث قالوا: للوصي أنْ يأخذَ مالَ اليتيمِ من نفسِهِ مضاربة.
"مسائل الكوسج" (3067)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: لا يقبض للصبي إلَّا أب أو وصي أو قاضٍ.
قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاق: قبض هؤلاء له قبض، وكذلك قبض أمهم لهم فيما يوهب لهم أو تهب هي نفسها.
"مسائل الكوسج" (3087)

قال صالح: وسألت أبي عن الوصي: يشتري من الميراث؟ قال: لا يشتري.
كيف يشتري وهو يبيع؟ ! يشتري لإحدى يديه من الأخرى؟ ! "مسائل صالح" (137)

الجزء: 10 - الصفحة: 110

قال صالح: قُلْتُ: رجل أوصى إلى رجل: أن أعتق عني رقبة بخمسمائة درهم، فاشترى الوصي رقبة بستمائة درهم، وزاد الوصي من ماله مائة درهم ونوى أن هذِه الرقبة بأجمعها عن الميت؟ قال: لا بأس بذلك.
"مسائل صالح" (329)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن بيع الوصي الدور على الصغار؟ قال: إذا كان نظرًا لهم فهو جائز.
قيل لأحمد: فعلى الأكابر؟ قال أحمد: إذا كان ممن يؤنس منه رشدًا -يعني: عندي- فلا.
قيل: فعلى الموصى له يقسمُ لهُ من غير أن يحضر؟ قال: نعم، فهو بمنزلة الأب في كلِّ شيء إلَّا في النكاح.
"مسائل أبي داود" (1379)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئلَ عن الوصي يأخذ مال اليتيم من نفسه مضاربةً؟ قال: لا، فإن ربح فالربح لليتيم.
"مسائل أبي داود" (1380)

قال ابن هانئ: سمعته يقول: لا يُقوّمُ الوصي على نفسه شيئا من المتاع الذي وصى إليه الميت.
"مسائل ابن هانئ" (1347)

قال ابن هانئ: سألته عن رجل أوصى إلى رجل بمتاع ليبيعه فيأتي به السوق فيقوِّمه على نفسه؟ قال أبو عبد اللَّه: لا يقوِّم الوصي على نفسه شيئًا من المتاع.
"مسائل ابن هانئ" (1363)

الجزء: 10 - الصفحة: 111

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا يعجبني لوصي أن يشتري مما أوصي إليه، لحديث عبد اللَّه بن مسعود، كرهه 39. "مسائل عبد اللَّه" (1391)

ونقل مهنا والبرزاطي في الوصي: لا يشتري من مال اليتيم ولا يبيعه شيئًا.
ونقل حنبل عنه: لا يشتري الوصي من نفسه حتى يوكل رجلًا يشتري منه لا يأخذ بإحدى يديه من الأخرى، لكن يوكل رجلًا، فإذا قام على ثمن في السوق اشتراه.
"الروايتين والوجهين" 1/ 398

قال مثنى بن جامع: وسئل عن الرجل يكون وصيًّا للرجل، فيكون له في يديه الطعام أو الشيء يريد بيعه أو نحوًا مما قيل له فلم ير ذلك.
"طبقات الحنابلة" 2/ 412

وقال في رواية الميموني فيمن أوصي إليه في شيء لا يتجاوزه، فإن أوصى إليه في تركته وأن يقوم مقامه فهذا وصي في جميع أمره، يبيع ويشتري إذا كان نظرًا لهم.
"الفروع" 4/ 713

الجزء: 10 - الصفحة: 112

1885 -

إيصاء الوصي إلى غيره

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عن وصي الوصي.
قال: هذا جائزٌ.
قال: هذا غير الوكيل، لا بأس بوصي الوصي، لا بد له من ذلك.
قال إسحاق: لا يكونُ وصي الميت إلَّا وصيًّا بنفسه، فإذا أوصى بمالِ الموصى إليه إلى غيره، لم يجز ذلك إلَّا أن يكون فوض ذلك إليه.
"مسائل الكوسج" (3043)

نقل جعفر بن محمد في الوصي هل له أن يوصي إلى غيره؟ قال: ليس له أن يوصي، فإن وصى عنه لم تصح الوصية.
"الروايتين والوجهين" 1/ 397

1886 -

ضمان الوصي

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يعملُ الوصيُّ بمالِ اليتيمِ ما يرى أنَّه أصلح له فإن تَوَي المال؟ قال: ليس عليه شيءٌ.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (3049) قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل مات وله عند رجل مال، وخلف ورثة صغارًا، ينفق عليهم؟ قال أحمد: نعم.
قلت: لا يضمن؟ قال: لا.
"مسائل أبي داود" (1373)

الحديث: 1885 - الجزء: 10 - الصفحة: 113

قال أبو داود: قُلْتُ لأحمد: قال: سفيان لا يسلمُ الوصيُّ اليتيم إلى الكُتَّابِ حتَّى يستأمرَ القاضي؛ فإن فعلَ فهو ضامن لما يعطي -أعني: ما يعطي المعلم- وأنكر أحمد هذا ولم يرهُ يضْمَنُ شيئا.
"مسائل أبي داود" (1384)

قال ابن هانئ: وسئل عن امرأة أوصت إلى رجل بوصية فأنفذ بعضها، وكان فيها أن يعطي ابن أخيها، أو ابن بنتها شيئًا الفاضل، وابنها صبي صغير فترى له أن يدفع إليه شيء؟ قال: أرى أن يدفع إليه ما أوصت الميتة، فإن كانوا صغارًا فأحب أن يعمل لهم يدًا حتى يدركوا، وإن أحب الوصي يدفعه إلى رجل فيعمل دفعه، إذا كان صلاحًا لهم في مالهم.
قيل له: فإن ضاع من المال شيء هل يلزم الوصي من ذلك شيء؟ قال: لا يلزم الوصي شيء، إنما أراد الخير والحيطة لماله، وليس على وصي ضمان فيما أراد به الخير والحيطة.
"مسائل ابن هانئ" (1344)

قال ابن هانئ: وسئل عن قول عطاء: الوصية لا تضمن 40؟ قال: هذا في الرجل يوصي بدم وليس عليه، ويوصي بالشيء وليس عليه، فيقول: إن شئت فعلت، وإن شئت لم أفعل.
لأنه ليس عليه شيء مؤكد، ولا واجب، فإذا أوصى عملت بما أوصى.
"مسائل ابن هانئ" (2045)

الجزء: 10 - الصفحة: 114

قال الخلال: أخبرني إبراهيم بن رحمون السنجاري، حدثنا نصر ابن عبد الملك السنجاري، حدثنا يعقوب بن بختان قال: سئل أبو عبد اللَّه عن رجل جعل مالا في وجوه البر ففرط فيها الوصي وحبسها، فيها زكاة؟ قال: لا.
هذا كله كما جعل.
قلت: فإن اتجر به الوصي؟ فقال: إن ربح جعل ربحه مع المال فيما أوصى، وإن خسر كان ضامنًا.
"الوقوف" (195)

نقل حنبل عنه: لا ضمان عليه.
ونقل يعقوب بن بختان عنه: يضمن.
"الروايتين والوجهين" 2/ 27

الجزء: 10 - الصفحة: 115

فصول الكتاب · 65 فصل
فصول الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الأذان والإقامةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصومكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الأضاحي والعقيقةكتاب الجهادكتاب البيعكتاب القرضكتاب الرهنكتاب الضمانكتاب الحوالةكتاب الصلحكتاب الوكالةكتاب الشركاتكتاب المساقاة والمزارعةكتاب الإجارةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب الوديعةكتاب إحياء المواتكتاب الجعالةكتاب اللقطةكتاب الوصايا
باب وجوب الوصيةحكم الوصية، وذكر ما يجب أن تحويهإذا مات الرجل ولم يوص؟طرق إثبات الوصيةباب: ما جاء في أركان عقد الوصية وشروط صحتهأولًا: الصيغة، وما جاء في شروط صحتهاالإيجاب والقبولانعقاد الوصية بالإشارةالاشتراط في الوصيةثانيًا: الموصي، وما جاء في شروط صحتهيشترط كون الموصي أهلًا للتبرعوصايا غير المسلمينثالثًا: الموصى له، وما جاء في شروط صحتهأن يكون موجودًا يصح تملكهالوصية لأهل الكتابألا يكون وارثًاألَّا يكون قاتل الموصيأن يكون الموصى له معلومًا غير مجهول إذا أوصى ولم يعينالوصية في أبواب البرما يعتبر في تفسير ألفاظ الوصية المتعلقة بالموصى لهرابعًا: الموصى به، وما جاء في شروط صحتهالوصية بالمنافعجهالة الموصى بهقدر الوصيةتزاحم الوصايا عند ضيق الثلثما يعتبر في تفسير ألفاظ الوصية المتعلقة بالموصى بهنماء الموصى بهإذا أوصى بعين فأحدث فيه الورثة، أو تصرفوا فيه بالبيع ونحوهفصل ما يعتبر من جميع المال أو من الثلثباب ما جاء في تنفيذ الوصايا، وإمضاءها على أوهام الميت وإرادته، وتغييرها إذا لم يتمكن من القيام بها، وردها إذا اعتدى فيها الوصيباب ما جاء في مبطلات الوصيةالوصية بما ليس قربةاستغراق الديون التركةسقوط الوصيةموت الموصي أو الموصى له قبل تنفيذ الوصيةالرجوع عن الوصية، وذكر ما جاء في أسباب ذلكقتل الموصى له الموصيإذا أوصى بشيء بعينه فذهبباب الإيصاءصفة عقد الإيصاء من حيث اللزوم وعدمهفصل ما جاء في شروط الوصيهل يشترط الذكورة؟هل يشترط العدالة؟هل يشترط رضا الموصى له؟تعدد الأوصياءالأجرة على الوصايةفصل ما يلزم الوصي، وحكم تصرفاتهما يلزم الوصي، ونظره في الوصية والورثةحكم عقود الوصي وتصرفاتهإيصاء الوصي إلى غيرهضمان الوصي
كتاب الفرائضكتاب الهبةكتاب الوقوفكتاب العتقكتاب النكاحكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العددكتاب الاستبراءكتاب النفقاتكتاب الرضاعكتاب الحضانةكتاب الجناياتكتاب الدياتكتاب الحدودكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الصيد والذبائحكتاب الصيدكتاب الأيمانكتاب النذركتاب الإمامة العظمى والقضاءكتاب القضاء والإقرار والشهاداتكتاب الحسبةكتاب الطب والتداويكتاب اللباس والزينةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الصومكتاب النكاحكتاب العِدّدكتاب اللباس والزينةكتاب الأدب
جارٍ التحميل