الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهكتاب الزكاة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب: وجوب الزكاة وأحكام مانعها

769 -

حكم من كتم صدقة ماله وأخفاها

نقل ابن الحكم عنه، وقد سأله عن حديث بهز بن حكيم 1 عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أعطاها مؤتجرًا فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله" 2. فقال: لا أدري ما وجهه إذا منع الصدقة أخذها منه الإمام ولم يأخذ غير ما وجب عليه.
"الروايتين والوجهين" 1/ 222

قال الأثرم: وذكر هذا الحديث -يعني: ما رواه بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه كان يقول: "في كل سائمة الإبل، في كل أربعين بنتُ لبُون، لا تُفَرَّق عن حسابها، من أعطاها مؤتجرًا فلهُ أجرها، وعن أباها فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد منها شيء" -لأحمد فقال: ما أدري ما وجهه؟ وسُئل عن إسناده، فقال: هو عندي صالح الإسناد.
"المغني" 4/ 7

الحديث: 769 - الجزء: 7 - الصفحة: 171

770 -

حكم من منع زكاة ماله وقاتل عليها

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: يُقَاتَلُ مَن منعَ الزكاةَ؟ قال أحمد: نعم، أبو بكر -رضي اللَّه عنه- قاتلَهم حتَّى يؤدوا ذَلِكَ.
قال: وكل مَن يمنعُ فريضةً، فعلى المسلمينَ قتاله حتَّى يأخذوها منه.
قال إسحاق: كما قال، إذا أجمعوا على ذَلِكَ، وناصبوا للقتال.
"مسائل الكوسج" (2343)

قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم -يعني: ابن راهويه، قال: حدثني بقية بن الوليد عن زياد بن أبي حميد، عن مكحول فيمن يقول: الصلاة من عند اللَّه لا أصليها، والزكاة من عند اللَّه تعالى ولا أُؤديها.
قال: يستتاب، فإن تاب وإلَّا قتل 3. "مسائل حرب" ص 375

قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل يعرف أنه ليس ممّن يؤتي الزكاة ولا ينشر في الجيران زكاة؟ فقال أبو عبد اللَّه: ينبغي أن: ينكح بها في وجهه على رؤوس الناس.
فيقال له: أنت ممن ليس يؤدي الزكاة.
قال: وسألت أبا عبد اللَّه عن القوم يمنعون الزكاة، يقاتلون عليها؟ قال: إذا كان إمام عدل قاتلهم عليها.
وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا منعوا الزكاة يحاربون مع الإمام العادل.
وذهب إلى فعل أبي بكر.

الحديث: 770 - الجزء: 7 - الصفحة: 172

قلت لأبي عبد اللَّه: فقالوا للإمام: لا نؤدي.
ترى أن يحاربوا؟ قال: إذا كان إمام عدل حاربهم، أو قال: قاتلهم عليها حتى يؤدّوا.
ولم ير أن تسبى الذرية؛ لأن لهم عهدًا.
وقال: ما أحسن ما احتجت امرأة علقمة بن علاثة على أبي بكر فقالت: إن كان زوجي كفر، فإني لم أكفر 4 قال أبو عبد اللَّه: ما أحسن ما احتجت عليه.
قال وحدثنا أبو عبد اللَّه قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا رَبَاحٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَفَرَ مَنْ كَفَرَ قال: يَا أَبَا بَكْرٍ كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قال رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إله إِلَّا اللَّهُ فَمَنْ قال لَا إله إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ".
قال أَبُو بَكْرٍ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ إِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ 5. وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن أبا الصقر حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال: من ترك الزكاة ليس بمسلم.
هكذا قال ابن مسعود: ما تارك الزكاة بمسلم.
وقد قاتل أبو بكر أهل الردّة على ترك الزكاة، وقال: لو منعوني عقالًا ممّا أدّوا إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قاتلتهم.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: قيل لأبي عبد اللَّه: تارك الزكاة؟

الجزء: 7 - الصفحة: 173

قال: قد جاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما تارك الزكاة بمسلم" 6. وأبو بكر قاتلهم عليها.
والحديث في الصلاة.
وقال: أخبرني الميموني قال: قلت يا أبا عبد اللَّه: من منع الزكاة يقاتل؟ قال: قد قاتلهم أبو بكر.
قلت: فيورث ويصلى عليه؟ قال: إذا منعوا الزكاة كما منعوا أبا بكر وقاتلوا عليها لم يورثوا ولم يصل عليهم.
فإذا كان الرجل يمنع الزكاة -يعني: من بخل أو تهاون- لم يقاتل ولم يحارب على المنع، يورث ويصلى عليه حتى يكون يدفع عنها بالخروج والقتال كما فعل أولئك بأبي بكر، فيكون حينئذٍ يحاربون على منعها، ولا يورث، ولا يصلى.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب قال: سألت أبا عبد اللَّه عن من قال الصلاة فرض ولا أصلي؟ قال: يستتاب أيامًا فإن تاب وصلَّى وإلَّا ضربت عنقه.
قلت: فرجل قال: الزكاة عليّ ولا أزكي؟ قال: يقال له: مرتين أو ثلاثًا زكِّ فإن لم يزك يستتاب ثلاثة أيام، فإن تاب، وإلَّا ضربت عنقه.

الجزء: 7 - الصفحة: 174

قلت لأحمد: ابن أبي خالد الخطابي روى عنك أنك قلت في الزكاة: تضرب عنقه على المكان ولا يستتاب؟ قال: لم يحفظ، يستتاب ثلاثة أيام.
"أحكام أهل الملل" 2/ 552 - 554 (1416 - 1420)

وقال في رواية أحمد بن سعيد في صدقة الماشية والعين: إذا أبى الناس أن يعطوها الإمام قاتلهم عليها إلا أن يقولوا نحن نخرجها.
"الفروع" 2/ 557

771 -

هل في المال حق سوى الزكاة؟

قال صالح: قلت: في المال حق سوى الزكاة؟ قال: قد قال ذلك ابن عمر 7؛ لقرابته وغيرهم، والزكاة إنما هي حق المال.
"مسائل صالح" (1184)

الحديث: 771 - الجزء: 7 - الصفحة: 175

شروط وجوب الزكاة

ما جاء في الشروط بالنسبة لمن عليه الزكاة

772 -

هل يشترط الإسلام؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: هل على نساءِ أَهْلِ الذِّمةِ وصِبْيانهم وكَيلهم وكرومهم وزُرُوعهِم ومَوَاشِيهم صَدَقة؟ قال: ليسَ عليهم فيها شيء، إلا عَلَى مَوَاشي أهلِ تغلب، فإنّه تضاعف عليهم الصدقة "مسائل الكوسج" (557)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قول ابن عباس في أموال أهلِ الذمَّةِ: العفو 8؟ قال أحمد: عمرُ -رضي اللَّه عنه- جعلَ عليهم مَا قَدْ بلغَكَ 9، كأنَّه لم يَرَ ما قال ابن عباسٍ -رضي اللَّه عنهما-.
قال إسحاق: معناه -واللَّه عَزَّ وَجَلَّ أعلم- أنَّه إذا صارَ في أيديهم من أرضِ المسلمين، فزرعوا ألا يُؤْخَذَ منهم العشر؛ لأنَّه لا طهرةَ لهم.
"مسائل الكوسج" (577)

الحديث: 772 - الجزء: 7 - الصفحة: 176

773 -

هل يشترط المزكي أن يكون عاقلًا؟

قال إسحاق بن منصور: شَهدتُ سفيانَ، وسَألَتْهُ امرأةٌ عن أخٍ لها يُرَهَّقُ (1)، له مال فَنَأمُره بالزكاةِ، فيقول: زَكُّوه، ثم يقولُ: على عِيالي، على عيالي! أفتزكيه بغيرِ أمرِه؟ قال: لا، دَعوُه وقُولوا له: زَكِّ مالَكَ، فإذا قال: نعم، فزَكُّوه عند ذلك، ولا تؤخِّروه.
قال الإمامُ أحمدُ: يُزكَّى مالُ الصغيرِ والمجنونِ بغير أمرِهما.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (544)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن مال المجنون يزكى؟ قال: نعم، الصبي أليس مثله يزكى ماله؟ ! "مسائل أبي داود" (553)

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: المجنون تجب في ماله زكاة؟ قال: نعم.
إنما تجب الزكاة على المال.
"مسائل عبد اللَّه" (30)

774 -

هل يشترط البلوغ؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: زكاةُ مالِ اليتيمِ؟ قال: فيه الزكاةُ، وفي الماشيةِ والإبل لا يختلفون -أي: أنَّ فيه الزكاة.
قال إسحاق: وفي كل مالِ اليتيمِ زكاةٌ.
"مسائل الكوسج" (636)10

الحديث: 773 - الجزء: 7 - الصفحة: 177

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: مال اليتيم يزكيه الوصي؟ قال: لا أعلم فيه عن أحد من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- شيئًا صحيحًا، يعني ممن لم ير فيه زكاة.
"مسائل أبي داود" (552)

قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: يزكى مال اليتيم؟ قال: نعم.
"مسائل ابن هانئ" (579)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: في مال اليتيم زكاة.
وقال: سمعت أبي يقول: حدثنا يزيد بن هارون عن سفيان عن عبد اللَّه ابن دينار عن ابن عمر أنه كان يزكي مال اليتيم 11. "مسائل عبد اللَّه" (591)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول -مرة أخرى- وسُئِلَ عن مال اليتيم يزكى؟ قال: نعم.
وقال: حدثني أبي: حدثنا يحيى بن سعيد، عن حسين قال: نا مكحول قال: قال عمر: ابتغوا بأموال اليتامى، لا (تهلكه) 12 الصدقة 13.

الجزء: 7 - الصفحة: 178

قال: وحدثني عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن عمر مثل ذلك 14. "مسائل عبد اللَّه" (592).

قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم وأيوب ويحيى بن سعيد سمعوا القاسم قال: كانت عائشة تزكي أموالنا ونحن أيتام في حجرها -زاد فيه يحيى- وأنه ليتجر به في البحر 15. "مسائل عبد اللَّه" (593)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن حبيب عن ابن لأبي رافع قال: باع لنا علي أرضًا بثمانين فأعطاناها فإذا هي تنقص.
قال: فقال: إني كنت أزكيها 16. وقال: حدثني أبي: حدثنا عبد الرزاق وابن بكر قالا: أخبرنا ابن جريج: قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول في الرجل يلي مال اليتيم: قال: يعطي زكاته 17. "مسائل عبد اللَّه" (594)

الجزء: 7 - الصفحة: 179

قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا وكيع، قال: نا القاسم بن الفضل عن معاوية بن قرة عن الحكم بن أبي العاصي، قال: قال لي عمر: إن عندي مال يتيم قد كادت الصدقة أن تأتي عليه (1). "مسائل عبد اللَّه" (595)

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي: حدثني وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن بن أبي رافع.
قال: باع علي أرضًا لنا بثلاثين ألفًا فلما دفع إلينا المال وجدناه ناقصًا فقلنا له، فقال: إني كنت أزكيه.
"مسائل عبد اللَّه" (596)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا أزهر عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يؤدي صدقة مال اليتيم (2). وقال: حدثني أبي: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان يلي مال اليتم.
قال: منه ما يستقرض ومنه ما يدفع مضاربة.
كل ذلك يؤدي عنه الزكاة (3). "مسائل عبد اللَّه" (597)

775 -

هل يشترط الحرية؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: في مالِ العبدِ زكاةٌ؟ قال: أرجو ألا يكونَ في مالِ العبدِ زكاةٌ.181920

الحديث: 775 - الجزء: 7 - الصفحة: 180

قال إسحاق: فيه زكاةٌ على مولاه، يَضُم مالَ عبدِه إلى مالِه عند حولِ الحْولِ.
"مسائل الكوسج" (572)

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: ليس في مالِ مكاتبٍ زكاةٌ؛ لأنَّه ليس بمالكٍ لمالِه تامًا، ولا للسيدِ أنْ يأخذَ مِن مالِ مكاتبه.
قال إسحاق: كما قال، إلا أن يملكَ تمام ما عليه، وزيادة مائتينِ، فيحول الحولُ على المائتينِ، فعليه حينئذٍ الزكاةُ.
"مسائل الكوسج" (566)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عن مكاتبٍ له فضل مال عما عليه؟ قال: ليس عليه زكاةٌ حتَّى يؤدي ما عليه، فإنه لا يدري لعله أن يُسْتَرَقَّ، فإذا أدى استأنف.
قال أحمد: نعم ليس على المكاتب زكاةٌ.
قال إسحاق: كلما كان عنده فضل عن مكاتبته ما يجب فيه الزكاة، فإن عليه الزكاة إذا حال عليه الحول.
"مسائل الكوسج" (614)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: وسئل سفيان فقيل: وليس على سيدِه زكاةٌ؟ قال: لا؛ لأنَّه لا يقدر عليه، فإذا قبضه أدى لما غاب عنه.
قال أحمد: ليس على السيدِ زكاةٌ حتَّى يحولَ عليه الحولُ مِن يومِ قبضه.
قال إسحاق: كما قال سفيان.
"مسائل الكوسج" (615)

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: سُئل سفيانُ عن زكاةِ مالِ المملوكِ،

الجزء: 7 - الصفحة: 181

على من هو؟ قال: على السَّيد.
قال أحمد: ليسَ في مالِ العبدِ زكاةٌ.
قال إسحاق: كما قال سفيان.
"مسائل الكوسج" (616)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: في مالِ المملوكِ زكاةٌ؟ قال: أرجو ألا يكونَ فيه زكاةٌ.
قلتُ: ألا يكون فيه زكاة على حديث عمر ونافع عنِ ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، ليس فيه زكاة؟ ! 21 قال: أليس يتسرى العبد في ماله؟ ! هو مالُه ما لم يأخذْه منه سيدُه.
قال إسحاق: ليس هذا شيئًا، ما في ماله زكاة، إلا أن المولى يؤدي.
"مسائل الكوسج" (634)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: على المكاتبِ زكاة؟ قالَ: ليس عليه زكاة في مالِهِ.
قُلْتُ: لمَ؟ قالَ: لأنَّه ليس بمالكٍ لمالِهِ؛ إنْ عجزَ كانَ مَالُهُ لسيدِه، ولا يَقْدِرُ السيد أنْ يأخذ مِن مالِه شيئًا.
قالَ إسحاق: كما قال، حتَّى يُؤَدِّيَ كِتابتهُ، ثم ما فضلَ مِن كتابتهِ في يدهِ فَعَليهِ الزكاة إذا حَال عليه الحولُ مِن يومِ مَلكَ فَضْلًا عنْ كتابتهِ.
"مسائل الكوسج" (3132)

قال صالح: وسألته في عبد له مال: عليه فيه الزكاة، أم الزكاة على

الجزء: 7 - الصفحة: 182

سيده؟ وهل في مال مكاتب زكاة؟ قال: أما العبد: يستأذن سيده والمكاتب ليس في ماله زكاة؛ وذلك أن المكاتب قد حيل بين سيده وبين ماله بالمكاتبة؛ وذلك أنه ليس له أن يأخذ ماله فيعجز عن مكاتبته.
"مسائل صالح" (312)

قال ابن هانئ: قلت: في مال العبد زكاة؟ قال: أرجو ألا يكون في مال العبد زكاة.
"مسائل ابن هانئ" (580)

قال ابن هانئ: سألته: هل في مال مكاتب زكاة؟ قال أحمد: ليس في مال مكاتب زكاة؛ لأنه ليس يملك ماله كله.
قلت: يأخذ السيد من ماله شيئًا؟ قال: لا يأخذ من مال مكاتبه.
"مسائل ابن هانئ" (581)

قال عبد اللَّه: حدثنا إبراهيم بن الحجاج النيلي، قال: حدثنا سلام بن أبي مطيع عن أنس بن سيرين قال: سألت جابر بن الحذاء: هل قال ابن عمر على العبد زكاة؟ قال: نعم، إن كان مسلمًا فعليه في كل مائتين خمسة فما زاد فبحساب 22. قال وكيع: وكذا نقول.
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: وكذا نقول.
"مسائل عبد اللَّه" (603)

الجزء: 7 - الصفحة: 183

قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: حدثنا أبو إسحاق، عن عاصم، عن علي قال: ما زاد فبحساب (1). "مسائل عبد اللَّه" (604)

776 -

زكاة من عليه الدين

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: كان حماد 24 وابن أبي ليلى يقولانِ: إذا كان على الرجلِ دين فعليه الزكاة -يعني: الذي عليه الدين- وكان سفيانُ لا يرى ذلك.
قال أحمد: لا، كما قال سفيان.
قال إسحاق: كما قالا، يعني: سفيانَ وأحمدَ، ولكن إن كان الدينُ في ثقةٍ، فتركه محاباة كما في يده يزكيه قبل القبض.
"مسائل الكوسج" (617)

قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: الوليد قال: ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول قال: الدين: بين يدي الذهب، والفضة، والزرع.
"مسائل ابن هانئ" (604)

قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: الوليد قال: سمعت أبا عمرو يقول: الدين: بين يدي الذهب، والفضة.
والعشر: بين يدي الدين في الزرع، والإبل، والبقر، والغنم.
قال أبو عبد اللَّه: ابن عباس، وابن عمر اختلفا في هذا، قال ابن23

الحديث: 776 - الجزء: 7 - الصفحة: 184

عمر: يقضي الدين، ويزكي ما بقي، وقال ابن عباس: ما استدان على الثمرة، فليقض من الثمرة وليزك 25. ثم أخرج إليّ هذِه الأحاديث فقرأتها عليه.
"مسائل ابن هانئ" (605)

قال ابن هانئ: وقرأت على أبي عبد اللَّه: عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد ابن زيد، عن أيوب، عن محمد قال: كان المصدّق يجيء؛ فإذا رأى إبلًا قائمة، أو زرعًا قائمًا، أو غنمًا قائمة، أخذ منها الصدقة 26. "مسائل ابن هانئ" (606)

قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: عبد الرحمن بن مهدي، عن ابن المبارك، عن ابن جريج، عن عطاء قال: لا نعلم عن رجل دَيْنُه أكثر من ماله صدقة ماشية، ولا في أصل، ولا أن يؤدي حقّه يوم حصاده.
وقال ابن جريج، عن أبي الزبير قال: سمعت طاووسًا يقول: ليس عليه صدقة 27. "مسائل ابن هانئ" (607)

قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: عبد الرزاق قال: حدثنا ابن جريج قال: قلت لعطاء: حرث لرجل دينه أكثر من ماله، يحصد ليؤدي حقه يوم حصاده؟

الجزء: 7 - الصفحة: 185

قال: ما يُرى على رجل دينه أكثر من ماله صدقة ماشية، ولا أن يؤدي حقه يوم حصاده.
"مسائل ابن هانئ" (608)

قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: عبد الرزاق قال: أنبأ ابن جريج قال: قال لي أبو الزبير: سمعت طاووسًا يقول: ليس عليه صدقة 28. "مسائل ابن هانئ" (609)

قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: عبد الرزاق قال: أنبا ابن جريج قال: قال عطاء: إنما الصدقة فيما أحرزت بعد ما تطعم منه، وبعد ما تُعطي (الأجراء) 29، أو تنفق في دق أو غيره، حتى تحرزه في بيتك، إلا أن تبيع شيئًا، فالصدقة فيما (بعد) 30 31. "مسائل ابن هانئ" (610)

قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: عبد الرزاق قال: أنبأ معمر، عن رجل، عن عكرمة قال: ما أعطيت من طعامك في نفقته فهو في الطعام، وما أكلت أيضًا، إلا شيئًا تقوته لأهلك، يقول: تكيله لهم 32. "مسائل ابن هانئ" (611)

الجزء: 7 - الصفحة: 186

قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: وكيع قال: ثنا إسماعيل بن عبد الملك، قال: قلت لعطاء: إنّا بالعراق نزرع الزرع، فننفق عليه في البذر والنفقة قال: ارفع النفقة وزكِّ ما بقي 33. "مسائل ابن هانئ" (612)

قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: حجاج قال: ثنا الليث قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب أنه قال: إذا كان الحب، فهو يجتمع، ولا تقع فيه الصدقة حتى يبلغ خمسة أوسق، فإذا كان خمسة أوسق، فخذ من كل نصيب على قدر ما يصيبه، صدقة التمر وحده، وصدقة الزبيب وحده، كل ذلك لا تكون فيه صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق.
"مسائل ابن هانئ" (613)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: يبدأ بالدين: إذا كان استقرض على الثمرة فأنفق عليها يبدأ بالدين فيقضيه، ثم ينظر ما بقي عنده بعد إخراج النفقة فيزكي ما بقي، ولا يكون على رجل دينه أكثر من ماله صدقة، في ضرع، أو إبل، أو بقر، أو زرع.
صدقة، ولا زكاة.
"مسائل ابن هانئ" (614).

قال عبد اللَّه: سألت أبي قلت: هل تجب عليه زكاة في مال عنده وعليه دين بأكثر من ذلك المال الذي عنده؟ فقال أبي: إذا وجبت عليه الزكاة نظر ما كان عليه من الدين فرفعه، ثم زكَّى بقية ماله.
"مسائل عبد اللَّه" (589)

الجزء: 7 - الصفحة: 187

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يكون له ألف دينار وعليه ألف دينار؟ قال: ليس عليه زكاة.
"مسائل عبد اللَّه" (590)

ونقل أبو الحارث والمروذي فيمن عليه دين وله عروض للتجارة: يزكي ما معه بخلاف ما لو كان للقنية.
"الفروع" 2/ 333

الجزء: 7 - الصفحة: 188

ما جاء في الشروط التي ترجع إلى المال

777 -

الملك التام

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: سُئلَ سفيانُ عن رجلٍ له أرضٌ حرةٌ منحها رجلًا فزرعها؟ قال: أرى الزكاةَ على مَنْ زرعَهَا.
قال أحمدُ: كذا هو.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (597)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئلَ سفيانُ عمَّا يأخذُ السَّيدُ من المكاتبِ: أيزكيه حين يقعُ في يدِه؟ قال: نعم، هو بمنزلةِ الدينِ.
قال أحمد: هذا شيءٌ لا أملكه، إنَّما ملكتُه الساعة، حتَّى يحولَ عليه الحولُ.
قال إسحاق: كما قال أحمد، وهذا أمرٌ بيِّنٌ فلا أدري مم قال سفيان ذَلِكَ؟ ! "مسائل الكوسج" (601)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا كان لك على رجلٍ دين فدخل عليه الزكاةَ، فما أخذت منه فزكه، ولو درهمًا بالحساب.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (610)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سئل سفيان عن رجلٍ أسلفَ في أثوابِ حريرٍ، كل ثوب بعشرين درهمًا فحلَّ عليه الزكاةُ، وحلَّ أجلُ الحريرِ، وقيمة الحريرِ كل ثوب بخمسة وعشرين درهمًا ولم يقبضها بعد؟ قال:

الحديث: 777 - الجزء: 7 - الصفحة: 189

يزكيه إذا حلَّ عليه من خمسٍ وعشرين درهمًا.
قال أحمدُ: لم يصير الملك له، ليس عليه زكاةٌ، فإذا قبضه قوَّمهُ وزكَّاهُ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (611)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئلَ سفيانُ عن رجلٍ كان له على رجلٍ ألفُ درهمٍ دينًا، فارتد، فكان عليه زمانًا، ثم أسلم؛ قال: يزكي لما مضى مِنَ السنينِ.
قال أحمد: إذا كان لرجلٍ على رجلٍ دين ألف درهم فارتدَّ الذي عليه الألف، ثم أسلم فقبضها صاحبها من الذي ارتد فإن عليه الزكاة لما مضى، وأمَّا الرجل إذا ارتدَّ وله مالٌ منع من مالِهِ حتَّى يقتلَ، فإذا قتل صارَ مالُه في بيتِ مالِ المسلمين، فإنْ هو أسْلمَ وقد حالَ على ذلك المالِ الحولُ، أو لم يقتلْ كان المال له الملك ولا يزكيه؛ يستأنف به الحول؛ لأنه كان ممنوعًا من ماله.
قال إسحاق: كما قال أحمد، إلَّا أنَّا نرى المرتد إذا قُتِلَ أنَّ مالَهُ لورثتِهِ مِنَ المسلمينَ.
"مسائل الكوسج" (698)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: في الدينِ زكاةٌ؟ قال: إذا قبضه فليزكه على حديث عليٍّ -رضي اللَّه عنه- 34، عاودته في ذلك، فقال مثل ذلك.

الجزء: 7 - الصفحة: 190

قال إسحاق: لا زكاة فيه حتَّى يقبضَه، إلَّا أنْ يكونَ تركه حياءً أو معروفًا، فإنه يزكيه قبل أنْ يقبضَهُ، وإذا لم يقدرْ على قبضِه فإذا قبضه أدى لما مضى.
"مسائل الكوسج" (632)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ما زَادَ على المائتين؟ قال: فبالحساب.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (635)

قال صالح: وسألته: إلى أي شيء تذهب في الدين، يزكى؟ قال: إذا قبضه زكاه لما مضى، وفيه اختلاف، إلا أني أذهب إلى أن يزكيه لما مضى.
"مسائل صالح" (2)

قال صالح: وسألته عن رجل وهب لمملوكه مالا، ثم حال عليه الحول، هل فيه زكاة؟ قال أبي: يزكيه.
"مسائل صالح" (240)

قال صالح: وسألته عن رجل يكون له على رجل مال، فيمكث عليه سنين، يقبضه، أيش عليه من الزكاة؟ قال: يزكيه لما مضى.
"مسائل صالح" (242)

قال صالح: قلت: رجل له دين على رجل موسر هل يجب عليه الزكاة؟ قال: إذا قبضه منه زكى لما مضى.
"مسائل صالح" (1370)

الجزء: 7 - الصفحة: 191

قال أبو داود: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل قيل له: امرأة مهرها على زوجها عشرين سنة؟ قال: إذا أخذته فلتزكي لما مضى.
"مسائل أبو داود" (547)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن رجل أوقف أرضًا على المساكين؟ قال: لا أرى فيها العشر؛ لأنها تصير إلى المساكين، إلا أن يوقف على ولده، فيصيب الرجل خمسة أوسق ففيها العشرُ.
"مسائل أبو داود" (560)

قال ابن هانئ: وسُئِلَ عن الرجل يكون له على الرجل الدين يرتجى، هل عليه زكاة إذا زكى ماله يحسبه معه يزكيه؟ قال: فيه اختلاف، وأرى أنا إذا هو قبضه أن يزكيه لما مضى عليه من السنين.
قرأت على أبي عبد اللَّه: محمد بن جعفر غندر قال: ثنا شعبة، عن مغيرة، عن فضيل، عن إبراهيم أنه قال: يحسبه 35، وإليه أذهب.
"مسائل ابن هانئ" (569)

قال ابن هانئ: وسُئِلَ عن الرجل يكون له على الرجل ألف درهم، فارتد الذي عليه الألف، ثم أسلم فقبضها صاحبها من الذي ارتد؟ قال: عليه الزكاة لما مضى.
"مسائل ابن هانئ" (571)

قال ابن هانئ: وسئل: الرجل يأخذ من مال مكاتبه ما حل له عليه، أيزكيه ساعة يأخذه؟

الجزء: 7 - الصفحة: 192

قال: لا يزكيه حتى يحول عليه الحول، إنما يملكه الساعة.
"مسائل ابن هانئ" (582)

قال ابن هانئ: وسُئِلَ عن الرجل يكون له على الرجل ألف درهم، فارتد الذي عليه الألف، ثم أسلم، فيقبضها صاحبها من الذي ارتد؟ قال: عليه الزكاة لما مضى، وإن كان الرجل الذي ارتد له مال، منع من ماله حتى يقتل، فإذا قتل صار ماله في بيت مال المسلمين، فإن هو أسلم، وقد حال على ذلك المال الحول، ولم يقتل، كان المال له ولا يزكي، يستأنف به الحول، فإنه كان ممنوعًا من ماله.
أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في رجل تزوج امرأة أبيه أن يقتل ويؤخذ ماله 36. "مسائل ابن هانئ" (596)، (1582)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن مهر المرأة يكون على الرجل سنين، هل فيه زكاة؟ وهل على المرأة إذا قبضته، فيه زكاة لما فات من السنين؟ قال: تزكيه إذا اقتضته لما فات حتى يكون أقل من مائتين، فإذا صار أقل من مائتين لم تزكه.
"مسائل عبد اللَّه" (577)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن المرأة يكون لها على زوجها صداق متى شاءت أخذته، عليها فيه زكاة؟ فقال: نعم إذا قبضته لما مضى من السنين.
"مسائل عبد اللَّه" (578)

الجزء: 7 - الصفحة: 193

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل له دين على قوم يزكيه كل سنة؟ أو إذا قبضه؟ فقال: إذا قبضه زكاه، وكذلك المرأة تزكي مالها على زوجها من الصداق إذا قبضته تزكيه لما مضى.
"مسائل عبد اللَّه" (579)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل إذا كان له المال على ثقة يزكيه أحب إليك؟ أو إذا قبضه منه حسب ما صار عليه فأخرجه؟ قال: يزكيه إذا قبضه لما مضى عليه.
يروى عن علي قال: إن كان صادقًا يزكيه إذا قبضه 37. "مسائل عبد اللَّه" (580)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يكون له المال على الرجل المفلس لا يقدر منه على شيء، أو على من قد مات لا يعلم أين هو فيرجع المال بعد سنين فحسب زكاة عام واحد، أو زكاة ما مضى من السنين؟ قال: كذلك يزكيه إذا أخذه أو قبضه.
"مسائل عبد اللَّه" (581)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: وكان الشافعي يقول: ليس في الدَّينِ زكاة.
"مسائل عبد اللَّه" (582)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل كان له دين على رجل يجحده، ثم أعطاه بعد بعضه؟ فقال: أعجب إلي أن يزكيه.
"مسائل عبد اللَّه" (583)

الجزء: 7 - الصفحة: 194

قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا يحيى بن سعيد قال: نا: هشام، عن محمد عن عَبيدَة عن علي -رضي اللَّه عنه-: في الدَّين الظنون، إن كان صادقًا فليزكه إذا قبضه 38. "مسائل عبد اللَّه" (584)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يحيى بن آدم قال: نا: مفضل عن منصور عن الحكم عن علي في الرجل يكون له الدين؟ قال: يزكيه، فإن خاف أن (ينوء) 39 فلينتظر، فإذا خرج زكاه لما مضى 40. "مسائل عبد اللَّه" (585)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا حماد الخياط عن عبد اللَّه عن نافع كان ابن عمر لا يرى في الدَّين زكاة حتى يقبضه صاحبه 41. "مسائل عبد اللَّه" (586)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا حماد عن عبد اللَّه عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة مثل ذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (587)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا زيد بن الحباب، قال: نا عبد اللَّه بن المؤمل، قال: سمعت عبد اللَّه بن أبي مليكة يذكر عن عائشة قالت: ليس في الدَّين زكاة حتى يقبض 42. "مسائل عبد اللَّه" (588)

الجزء: 7 - الصفحة: 195

778 -

كون المال ناميًا، أو فاضلًا عن الحاجة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل الأوزاعي عَنِ المرأةِ تؤدِّي زكاة مهرها إذا كان زوجُهَا مليًّا؟ قال: ليس تعد المرأة صداقها مالًا.
قال أحمد: تزكيه إذا قبضته لما مضى.
قال إسحاق: كما قال، وإن كان زوجها مليًّا، تقدر على أخذه أخرجت الزكاة كل عام.
"مسائل الكوسج" (661)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قولُ عليٍّ -رضي اللَّه عنه- أربعةُ آلافٍ فما دونها نفقةٌ، وما فوق ذَلِكَ كنزٌ (1)؟ قال أحمد: يعني: لا ينبغي له أن يمسكَ فوقَ أربعةِ آلافٍ.
قال إسحاق: معناه: أربعة آلاف يحتاجُ إليها، إنْ غزا أنفقَ على أهلِهِ وخدمِه، كأنَّه يقول: لا يُسألُ عن ذَلِكَ، فما فوق ذَلِكَ فهو كنزٌ، والكنزُ إذا أَدى زكاتَه زايله اسم الكنز.
"مسائل الكوسج" (3295)

779 -

زكاة المال المستفاد أثناء الحول

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ ورث مالا، علي فيهِ زكاةٌ قبل أن يَحولَ علي الحولُ؟43

الحديث: 778 - الجزء: 7 - الصفحة: 196

قال: لا، ولا في الفائدةِ حتَّى يحولَ عليه الحولُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (548)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا استفاد الرجلُ ألفَ درهمٍ ثم استفادَ قبل أنْ يحولَ على الألفِ الحولُ مالًا يزكيه معه؟ قال أحمد: ليس ذا شيئًا، ليس في الفائدةِ زكاةٌ حتَّى يحولَ عليها الحولُ.
قال إسحاق: كما قال أحمد سواء.
"مسائل الكوسج" (602)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فإن سُرقت الألف قبلَ الحولِ فليس فيما استفاد بعد شيءٌ حتَّى يحولَ على ما استفاد الحولُ من يومِ استفاد فإن بقي من الألف مائتا درهمٍ وذهبت بقيتها، فإن فيها الزكاةَ وفيما استفاد.
قال أحمد: ليس فيما استفاد زكاة.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (603)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: قال سفيانُ: إذا كانت خمس مائة درهم يزكِّيها، فذهبَتْ وأنفقَ سائرَها فلم يبق منها إلا درهم، ثم استفدتَ مالًا أو ورثتَ ميراثًا فحلَّ على ذَلِكَ الدرهمِ الزكاةُ، زكيت ما أصبت، ولو قبله بيوم.
قيل له: هذا لمكان الدرهم؟ قال: نعم.
قال الإمام أحمد: سبحان اللَّه تعالى.
وتعجب من قولِه: هذا درهمٌ يُوجبُ على مائةِ ألفٍ الزكاةَ.

الجزء: 7 - الصفحة: 197

قال إسحاق: كما قال أحمد كما لا زكاةَ في الفائدةِ أبدًا حتَّى يحولَ عليها الحولُ عند ربِهِ، وإنْ كانَ ملك قبل ذَلِكَ مائتي درهمٍ أو لم يملك، فهما سواء.
"مسائل الكوسج" (604)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: لو أنَّ رجلًا اصطاد بقر وحشٍ أو حمرَ وحشرٍ، أو ظباءً، أو سَمَكًا، أو وُهب له، أو ورِثه فبلغ مالًا فليس عليه زكاةٌ حتَّى يبيعَهُ بدراهم، ويحولَ عليه الحولُ من يومِ يبيعه.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (607)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: وإنْ ورثَ طعامًا أو ثيابًا أو آنيةً أو سفنًا فليس عليه فيه زكاةٌ حتَّى يبيعَه بدراهم، ويحولَ عليه الحولُ.
قيل له: وإنْ كان مائةَ ألف؟ قال: وإن كان، ما خلا الذّهب والفضَّة والإبل والبقر والغنم فإنَّ عليه فيها الزَّكاةُ إذا حالَ عليها الحولُ من يومِ يرثها.
قال أحمدُ: جيدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (608)

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: في المالِ المستفاد زكاةٌ؟ قال: ليس فيه زكاةٌ حتَّى يحولَ الحولُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (630/ ب)

الجزء: 7 - الصفحة: 198

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كان أبو بكر -رضي اللَّه عنه- إذا أعطى الناسَ أعطياتهم سألَ الرجلَ: هل عندك من مال وجب عليك فيه الزكاة؟ فإن قال: نعم.
أخذ من عطائه زكاة ذَلِكَ المال، وإن قال: لا، سلم إليه عطاء 44. قال أحمد: هذا يقول: إنه ليس في مالٍ زكاة حَتَّى يحولَ عليه الحولُ.
قال إسحاق: كما قال.
وفيه بيانُ خطأ هؤلاء؛ لأنهم يقولون: إذا ملكَ مائتي درهمٍ أول السنة، ثم استفاد قبلَ الحولِ بيومٍ مالًا عظيمًا فعليه أنْ يضمَّه إلى المائتينِ ويزكيه، وهذا ردّ لما قالوا.
"مسائل الكوسج" (3236)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ كانت عنده عشرةُ دنانير فحالَ عليها الحولُ، ثُمَّ اشْترى بها سلعةً فربحَ فيها عشرةَ دنانير أخرى إنه يزكيها مكانها؟ قال أحمد: لا، حَتَّى يحولَ عليها الحولُ مِن يومِ صارَتْ عنده عشرين.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (3237)

قال صالح: قلت: على المال المستفاد زكاة؟ قال: لا، حتى يحول عليه الحول.
قال: والمستفاد من العطاء والهبة ونحو ذلك.
فأما ما كان من ربح المال، أو ما كان من أصل المال فليس مستفاد.
قلت: فإذا حال عليه الحول، فزكاه، وضمه إلى ماله بعد؟ قال: نعم.
"مسائل صالح" (96)

الجزء: 7 - الصفحة: 199

قال صالح: قلت: الفائدة من المال يضم بعضه إلى بعض؟ قال: لا يضم بعضها إلى بعض، ما كان من ميراث أو صدقة أو هبة أو عطاء فلا يزكى حتى يحول عليه الحول، إلا أن يكون تاجر قد زكى ماله ثم ربح، فإنه يزكي الربح مع ماله؛ وذلك لقول عمر إذا مرَّ على صاحب الجعاب والأدم فقال: قوم وزك 45؛ وذلك لأن نماءها منها، وكذلك في الإبل والبقر والغنم إذا توالدت، فإنه يزكيها صغارها وكبارها.
"مسائل صالح" (740)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل كان له ألف درهم فزكاها، ثم استفاد ألف درهم أخرى؟ قال: لا يزكيها حتى يحول عليها الحول.
"مسائل ابن هانئ" (558)

قال ابن هانئ: سأل أبا عبد اللَّه -أبي، وأنا حاضر- عن رجل تزوج امرأة على ألف درهم ودخل بها، فأعطته ألف درهم.
قالت: اعمل بها والربح لك.
فلما كان الحول ربحت ألف درهم، فهل علي في الألف التي دفعت إلي زكاة؟ قال أبو عبد اللَّه: ليس عليك في الألف التي لها زكاة.
وإنما عليك فيما ربحت الزكاة.
"مسائل ابن هانئ" (559)

قال عبد اللَّه: سألت أبي: على المال المستفاد زكاة؟ قال: لا حتى يحول عليه الحول.

الجزء: 7 - الصفحة: 200

قال: والمستفاد من العطاء والهبة ونحو ذلك، فأما ما كان من ربح المال، أو كان من أصل المال فليس بمستفاد.
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: فإذا حال عليه الحول فزكاه ضمه إلى ماله بعد؟ قال: نعم.
"مسائل عبد اللَّه" (605)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول.
"مسائل عبد اللَّه" (606)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا وكيع: حدثنا سفيان وعبد الرزاق قال: أخبرنا معمر والثوري عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي قال: من استفاد مالًا فلا زكاة فيه حتى يحول الحول 46. "مسائل عبد اللَّه" (607)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا عبد الصمد: نا حماد قال: نا قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس في المال المستفاد يزكيه حين يستفيده.
وقال ابن عمر حتى يحول عليه الحول 47. "مسائل عبد اللَّه" (608)

قال حنبل عنه: قال ابن عباس في الفائدة: يُزكيه لوقته.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 810

الجزء: 7 - الصفحة: 201

قال الأثرم: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: حدثنا أبو يزيد خالد بن حبان الخراز، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس في الرجل يستفيد المال، قال: يزكيه: حين يستفيد.
قال: وقال ابن عمر: ليس عليه زكاة حتى يحول عليه الحول.
قال ميمون: ما اختلف ابن عمر وابن عباس في شيء إلا أخذ ابن عمر بأوثقهما، إلا في هذا.
قال أبو عبد اللَّه: هذا حديث غريب 48، وخالد بن حبان لم يكن به بأس.
"التمهيد" 7/ 28

قال أحمد في رواية أبو طالب: والحديث: ليس على مال المستفيد زكاة حتى يحول عليه الحول 49. "الانتصار" 3/ 217

ونقل الميموني عنه: إذا نض الربح قبل الحول: لم يستأنف له حولًا، ولا يبني الوارث على حول الموروث.
"الفروع" 1/ 49، "المبدع" 2/ 303

الجزء: 7 - الصفحة: 202

باب: المال الذي تجب فيه الزكاة وأقسامه

زكاة الأنعام

780 -

مقدار النصاب، والقدر الواجب فيه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: ليس فيما دون الثلاثينَ مِنَ البقرِ شيءٌ وفي كلِّ ثلاثينَ تبيع، وفي كلِّ أربعينَ مسنَّة، وفي ستين تبيعانِ، وفي سبعينَ تبيعة ومسنة، وفي ثمانين مسنتانِ، وفي تسعين: ثلاثُ أتَابيع، وفي مائة: تبيعانِ ومسنة، وفي عشر ومائةٍ: مسنتان وتبيعة، وفي عشرين ومائة ثلاث مسنات أو أربع تبائع، فإذا كثرتِ البقرُ فعلى هذا الحساب نأخذ بالأكثر، والجواميس والثيران والبقر يحسب صغارها وكبارها، وليس على بقر الوحش السائمة زكاةٌ إلَّا أنْ تكونَ للتجارةِ.
قال الإمام أحمد: على بقرِ الوحش السائمةِ زكاة! ومتى يجتمع عند الرجل بقر الوحش؟ ! قال إسحاق: كما قال الثوري في هذا كله.
"مسائل الكوسج" (581).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال إبراهيم: إذا زادت على عشرين ومائة استأنف الفرائض، قال إبراهيم: وليس في الأشناق شيءٌ.
قال سفيان: الأشناقُ: ما بين خمسة إلى عشرة، وما بين العشرة إلى خمسة عشر.
قال أحمد: لا.
قُلْتُ: ما يعني به؟

الحديث: 780 - الجزء: 7 - الصفحة: 203

قال: يقولُ في كلِّ خمس شاة.
قال إسحاق: ما زاد على العشرينَ والمائة فلا يكون فيه شيءٌ مِنَ الغنمِ، وفي كلِّ خمسين حِقَّة، وفي كلِّ أربعين بنت لبون وسقط الغنم؛ لأن ما بين العشرين والمائة أو أكثر أوقاصًا.
"مسائل الكوسج" (582)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: لولا ما جاء في الأثر كان ما بين القيمتين ما بين السنين، ولكنَّ الأثرَ أحقُّ أن يُتبع.
قال أحمد: ليس في الأوقاصِ شيءٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (584)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: قيل له -يعني: سفيان- في ستٍّ وتسعين ومائة؟ قال: أربعُ حقاق.
قال أحمد: لا، فيها ثلاث حِقَاق وابنة لَبُون، وفي خمسين ومائة ثلاث حِقَاق، وفي أربعين بنت لَبُون.
وليس في الستَّةِ شيءٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (585)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: الحقة التي قد استحقت أن يحمل عليها الفحل فتحمل.
"مسائل عبد اللَّه" (1618)

قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: سنةُ الإبلِ والشاء واحدةٌ في الصدقاتِ أحد وعشرون.
"مسائل الكوسج" (3476)

الجزء: 7 - الصفحة: 204

قال صالح: وسألته عن صدقة البقر كم في خمس منها؟ وكم في ثلاثين؟ وكم في أربعين؟ وكم في خمسين؟ فقال: ليس في خمسة شيء إلى أن تبلغ ثلاثين، فإذا بلغت ثلاثين: ففيها تبيع، وفي أربعين: مسنة، فإذا صارت ستين: ففيها تبيعان.
"مسائل صالح" (243)

قال صالح: وقال: إذا كان ثلاثين شاة وعشر سخال، ففيها شاة مسنة.
يحتسب بالسخال عليهم، ولا يؤخذ في الصدقة إلا الثني، والجذع من الضأن كذلك.
"مسائل صالح" (1359)

قال ابن هانئ: قال أبو عبد اللَّه: الرُّبَّى: التي وضعت، وهي التي تربي ولدها، والماخض: التي قد حان ولادها.
"مسائل ابن هانئ" (593)

قال عبد اللَّه: سألت أبي فأملى عليَّ، قال: وليس في أقل من خمس من الإبل شيء، فإذا بلغت خمسًا ففيها شاة، وليس فيها إلا شاة حتى تبلغ عشرًا، فإذا بلغت عشرًا ففيها شاتان، فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه، فإذا بلغت عشرين ففيها أربع شياه، فإذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها بنت مخاض -يعني: أنها تمخض بغيرها- فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر -يعني: وضعت وهي ترضع وهو ابن لبون- إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت ففيها ابنا لبون إلى خمس وأربعين فإذا زادت ففيها حقة إلى ستين، فإذا زادت إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا زادت ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإذا زادت إلى تسعين ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون، ومن

الجزء: 7 - الصفحة: 205

الناس من يقول: إذا زادت على عشرين ومائة ففي كل خمس شاة، يقول: في كل خمس وعشرين ومائة الحقتان وشاة، وفي ثلاثين ومائة ابنتا لبون وحقة.
ومن قال: إذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون أسقط ما زاد على العشرين ومائة، لا يجعل فيها شيئًا حتى تبلغ ثلاثين ومائة، فإذا بلغت ثلاثين ومائة ففيها حقة وابنتا لبون، فإذا بلغت أربعين ومائة فيها حقتان وابنة لبون، فإذا بلغت خمسون ومائة ففيها ثلاث حقات.
"مسائل عبد اللَّه" (653)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: وأقل من خمس من الإبل فهو السبق.
"مسائل عبد اللَّه" (654)

قال عبد اللَّه: سألت أبي، فأملى عليّ: وفي أربعين من الغنم شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت ففيها ثلاث شياه، فإذا كثرت الغنم ففي كل مائة شاة، وليس فيما زاد على الثلاث مائة شيء حتى يبلغ أربع مائة، فإذا بلغت أربع مائة ففيها أربع شياه.
"مسائل عبد اللَّه" (633)

قال عبد اللَّه: سألت أبي، فأملى عليَّ، قال: وفي البقر في كل ثلاثين تبيع.
قال: والتبيع: الذي قد استوى قرناه، وفي أربعين مسنة، وليس في كل خمسين إلا مسنة، فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان، فإذا بلغت سبعين ففيها مسنة وتبيع، فإذا بلغت ثمانين ففيها مسنتان، وإذا بلغت تسعين ففيها ثلاث تبايع، على هذا الحساب.

الجزء: 7 - الصفحة: 206

قال أبي: والأوقاص: ما بين الفريضتين، وما بين الفريضتين في ثلاثين تبيع، وفي أربعين مسنة ما بين الأربعين إلى الخمسين فهي الأوقاص فليس فيها شيء حتى تبلغ ستين فيكون فيها تبيعان.
قال أبي: والسبق ما لم تبلغ الفريضة، وهو ما كان أقل من ثلاثين من البقر، وأقل من خمس من الإبل فهو السبق.
وجدت في كتاب أبي -وأكثر علمى: أني سمعته منه- قال: أول ما تضع الناقة يقال لها: اللقوح حتى إذا مضى الصيف كله، وهو ثلاثة أشهر، والقيظ 50 كله وشهر من الشتاء فذلك سبعة أشهر، فإذا مضت تلك سميت النائلة، واسم ولدها يوم تضع ربع، فإذا سميت هي النائلة وسمي ولدها الفصيل، حتى إذا مضى أشهر الربيع وهي ثلاثة أشهر من الشتاء، وذلك تمام السنة من يوم تضع فيقال لها النايل في هذا الوقت، فإذا جاء هذا الوقت أرسل عليها الحمل، وهي قبل أن يرسل عليهما الحمل يقال لها الحقة وهي التي قد بدأت تريد الفحل.
فإذا أرادت الفحل يقال، أضبعت، والإضباع: أن ينتفخ حياها فيقال: قد أضبعت، فيرسل عليها حينئذ، فإذا ضربها الفحل كف عنها أيام ثمانية، فإذا مضت ثمان ليال اشتاق توها، والاشتياق: أن ينظر إليها ويدنوها من الجمل وينيخون يقولون: أخ أخ، فإذا رأوها قد خطرت فرفعت رأسها وذنبها ولم ترغ قالوا: لاقح، وإن هي لم تفعل شيئًا من ذلك فرعت ونعت الحمل أو علامة ذلك أن لا تخطر بذنبها، ويقال للرجل: ما صنعت ناقتك؟ فيقول: لم تلقح مل سلفاتها الجمل، رجعت لم تلقح.

الجزء: 7 - الصفحة: 207

والبلبلة، طول طرده إياها، ويبرك عليها، ولا يضربها، فإذا هي لقحت سميت الحلفة، ولا تزال حلفة شتاها، كله وصيفها، وذلك خمسة أشهر، ويسمى ولدها الحلول، وإذا مضى هذا الوقت ودخل حر القيظ سميت عرًا، وفصل الحلول فسمي فصيل، فصل عنها وذهب اللبن فيقال لها أيلت.
والإيلاء: استحقاق التعشير من العشر، أو لم تحلب وتورمت، فلا تزال كذلك قيظها، فإذا وضعت سميت اللقوح فلا يزال ولدها فصيل حتى تضع.
"مسائل عبد اللَّه" (656)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: كل خلفة حامل.
وبنت مخاض: التي أمها تمخض بغيرها وبنت لبون التي أمها ترضع غيرها.
والحقة: التي قد استحقت أن يحمل عليها الفحل فتحمل.
"مسائل عبد اللَّه" (1618)

نقل أحمد بن سعيد عن الإمام أحمد: أنه يأخذ من المائتين أربع حقاق.
"الروايتين والوجهين" 1/ 227

نقل حنبل: قال أحمد: ما بين الفريضتين ما بين الأربعين إلى الخمسين، ليس فيها شيء، حتى تبلغ ستين فتكون فيها الفريضة.
"الانتصار" 3/ 233

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: بنت مخاض: التي أمها تمخض بغيرها وبنت لبون التي أمها ترضع غيرها.
"مسائل عبد اللَّه" (1618)

الجزء: 7 - الصفحة: 208

781 -

معنى الأوقاص

قال الأثرمُ: قلتُ لأبي عبد اللَّه، رحمه اللَّه: ما تفسير الأوقاص؟ قال: الأوقاص ما بين الفريضتين.
قلت له: كأنه ما بين الثلاثين إلى الأربعين في البقر وما أشبه هذا؟ قال: نعم، والسبق، ما دون الفريضة.
قلت له: كأنه ما دون الثلاثين من البقر، وما دون الفريضة؟ فقال: نعم.
"المغني" 4/ 29

الحديث: 781 - الجزء: 7 - الصفحة: 209

صفة النصاب، والشروط الواجب توافرها فيه

782 -

السوم

قال صالح: قل: رجل له مائة من الإبل، فيستعملها نصف السنة، ويسيبها نصف السنة لمرعى، ولا يستعملها، هل فيها صدقة؟ قال: إذا سيبها أكثر مما يستعملها ففيها الصدقة.
قال: وأهل الحجاز يقولون: السائمة والمستعملة كلها سواء، فيها الصدقة.
"مسائل صالح" (95)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل له مائة من الإبل، يستعملها نصف السنة، ويسيبها نصف السنة لترعى، ولا يستعملها، هل فيها صدقة؟ قال: إذا سيبها أكثر مما يستعملها ففيها الصدقة.
قال أبي: وأهل الحجاز يقولون: السائمة والمستعملة كلها سواء فيها الصدقة.
سمعت أبي يقول: السائمة والمستعملة كلها سواء فيها الصدقة.
سمعت أبي يقول: كلها خلفة هي الحامل، فابنة مخاض: التي أمها تمخض بغيرها، وابنة لبون: التي أمها ترضع غيرها.
والحقة: التي قد استحقت أن يحمل عليها الفحل، فتحمل.
"مسائل عبد اللَّه" (659)

قال البغوي: وسمعت أحمد يقول: السائمة التي ترعى، والسائبة التي تسيب وليس لها رعي، وفي السائمة الزكاة.
"البغوي" (9)

الحديث: 782 - الجزء: 7 - الصفحة: 210

783 -

صفة الواجب في السوائم، وما يجزئ فيها، وما لا يجزئ

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: كيف تُؤخذُ الصدقةُ مِن الغنمِ؟ قال: يجعلها ثلاثة أثلاث ثم يأخذ من الأوسط.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (571)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قيل له -يعني: سفيان: أربعون جملًا مسنة؟ قال: خذ المسنة.
قال أحمد: جيد، إلا أن لا يجد الثني؛ لأنه لا يؤخذ فيها.
قال إسحاق: يؤخذ من أربعينَ جملًا جملٌ يجد فيها مسنًا أو ثنيًا؛ لو كانت كبارًا كانت مراضًا أو مهازيل أخذ زكاتها منها "مسائل الكوسج" (628)

قال في رواية الميموني: لا يأخذ كرائم أموالهم، ولكن يأخذ الوسط.
وقال في رواية الأثرم: إذا كان أربعون جملًا يؤخذ منها.
"الروايتين والوجهين" 1/ 226

نقل حنبل عنه فيمن له أربعون حملًا: ليس عليه فيها صدقة.
ونقل حرب في رجل عنده خمس بنات مخاض ليس فيها كبيرة وهي صغار: ففيه اختلاف.
"الروايتين والوجهين" 1/ 231، "الانتصار" 3/ 192

نقل حنبل عنه: إن أخرج أجود ما يقدر عليه فذلك فضل له.
وعنه أيضًا: لا تؤخذ عوراء ولا عرجاء، ولا ناقض الخلق.
"الفروع" 2/ 371

الحديث: 783 - الجزء: 7 - الصفحة: 211

ونقل أحمد بن سعيد عنه: لا يأخذ إلا ما يجوز في الضحايا.
ونقل حنبل عنه في ضأن ومعز: يخير الساعي لاتحاد الواجب.
"الفروع" 2/ 375، "المبدع" 2/ 321، 322

نقل حرب عنه: لا زكاة في بنات مخاض حتى تكون فيها كبيرة.
"الإنصاف" 6/ 359

784 -

إِذا أتى الساعي فلم يجد السن الواجبة؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قول علي -رضي اللَّه عنه-: إذا أخذ سنا دون سن أو سنا فوق سن 51؟ قال: عَلَى ما في كتاب عمرو بن حزم لم نحفظه.
قال إسحاق: عَلَى ما في كتاب ثمامة 52 إذا ارتفع السِّنُّ أو انخفض.
"مسائل الكوسج" (583)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: قال سفيان: إذا أخذت سنين أو أكثر من ذَلِكَ كان ما بين القيمتين.
قال الإمام أحمد: يقول: إذا أخذ حِقَّة مكان ابنة مَخاض أو ابن مَخاض يرد ما بين القيمتين كما قال.
قال إسحاق: كل ما كان على ما وصف بين السنين يرد ما بين القيمتين على ما روى ثمامةُ بنُ أنسٍ.
"مسائل الكوسج" (586)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال مكحولُ في المصدقِ يأتي المالَ

الحديث: 784 - الجزء: 7 - الصفحة: 212

فلا يجد فيها السِّن التي عليه.
قال: أرى أنْ يأخذَ قيمتَها.
قال أحمد: هذا خلافُ ما رُوِيَ عَنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (1). قال إسحاق: لا يأخذ إلَّا منها من أوساطِها ولو كنَّ كلها هرمة أو ذات عوارٍ؛ لأنَّ زكاتَها منها كالدراهم التي لا ينقُّوا عليه الجياد في الزكاةِ.
"مسائل الكوسج" (599)

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاقُ عن المصدق يأخذ سنًا دون سن، وسنًا فوق سن، ماذا يَردُّ؟ قال: السنة في ذَلِكَ أن يَرد شاتينِ أو عشرينَ درهمًا إذا انخفض في السن أو ارتفع، سُنَّة مسْنُونةٌ لا يختلف فيها عالم، فأحدث هؤلاء أنه يرد القيمة.
"مسائل الكوسج" (3446)

ونقل إبراهيم بن الحارث عنه: إذا وجب على صاحب الغنم سن فلم يكن عنده، يعطيه ما عنده وزيادة ولا يشتري له على حديث عليّ عليه السلام (2). "المستوعب" 3/ 232

785 -

حولان الحول، وحكم المال المستفاد خلاله

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: من اسْتَقَال ماشيةً من إبلٍ أو بقرٍ أو غنمٍ، متى يَجب فيها الزكاةُ؟ قال: حينَ يحولُ عليها الحولُ.5354

الحديث: 785 - الجزء: 7 - الصفحة: 213

قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (549)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: والغنمُ بمنزلةِ الورقِ، وليس عليها صدقة حتَّى يحولَ عليها الحولُ.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (578)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ ورثَ من أبيه غنمًا أو إبلًا أو بقرًا يستقبل بها حولًا، فإنْ كانت عند الأَبِ للتجارة، وهو يُريدُ أن يتخذَهَا سائمة يستقبل بها حولًا.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (580)

786 -

إذا باع ماشية قبل الحول بمثلها

قال أحمد بن سعيد: سألت أحمد، عن الرجل يكون عنده غنم سائمة، فيبيعها بضعفها من الغنم، أعليه أن يُزكيها كلها، أم يعطى زكاة الأصل؟ قال: بل يُزكيها كلها، على حديث عمر في السخلة يروح بها الراعي؛ لأن نماءها معها 55.

الحديث: 786 - الجزء: 7 - الصفحة: 214

قلت: فإن كانت للتجارة؟ قال: يُزكيها كلها على حديث حماس (1)، فأما إن باع النصاب بدون النصاب انقطع الحول، وإن كان عنده مائتان فباعهما بمائةٍ فعليه زكاةُ مائةٍ وحدها.
"المغني" 4/ 135 - 136، "الفروع" 2/ 341، "المعونة" 3/ 175

787 -

البناء على حول السائمة إذا كملت نصابًا بنتاجها أثناء الحول

نقل حنبل، وقد حكى له قول مالك في رجل له غنم لا تجب فيها الصدقة فتوالدت: إن عليه الصدقة إذا بلغت الغنم بأولادها.
قال أحمد: أنا أرى ذلك إذا كان تمامها منها فهي بمنزلة أمهاتها.
وجبت فيها الصدقة؛ لأن الأولاد وإن كان ظهورها في أثناء الحول فهي في حكم الموجودة من أول الحول؛ لأنها كانت موجودة في بطون أمهاتها، فإذا حال حول الأمهات، كان كأنه حال على أربعين من أول الحول فوجب تجب فيها الزكاة.
ونقل الميموني في الرجل يكون له ثلاثون شاة لم يحل عليها الحول، فولدت قبل تمام الفريضة ثم حال الحول: فلا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول فيكون فيها وفي أولادها الزكاة تشبيها بالدراهم، لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول، وقد أومأ إليه أحمد في رواية الأثرم أيضًا.
"الروايتين والوجهين" 1/ 230.56

الحديث: 787 - الجزء: 7 - الصفحة: 215

فصل: حكم الخلطة (المال المشتركـ)

788 -

تأثير الخلطة في الزكاة

نقل حنبل: تُضم كالمواشي -الذهب والفضة؟ فقال: إذا كانا رجلين لهما من المال ما تجب فيه الزكاة من الذهب والورق، فعليهما الزكاة بالحصص.
"الفروع" 2/ 398، "الإنصاف" 6/ 487، "معونة أولي النهى" 3/ 214.

789 -

ما يشترط للخلطة

قال صالح: قال أبي: لو أن لأربعين رجلًا أربعين شاة في موضع مجتمع كان عليهم فيها شاة إذا كانوا خلطاء، والخليط: أن يكون مشرعها واحدًا، ومراعها واحدًا.
"مسائل صالح" (1360)

790 -

ما يأخذه الساعي في الخلطة، وتراجع الخليطين في صدقة المواشي

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ما كان من خليطين يتراجعان بالسوية؟ قال: إذا كان أربعونَ شاةً، لرجل عشرة وللآخر ثلاثون، إنْ أخذ مَنَ الثلاثينَ رجعَ على صاحبِ العشرةِ بربعِ شاة.
قال إسحاق: كما قال.
قال إسحاق الكوسج: لقد فَسَّر وأَجمَل.
"مسائل الكوسج" (629)

الحديث: 788 - الجزء: 7 - الصفحة: 216

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل له تسع وثلاثون شاة، ولرجل آخر شاة، فصارت أربعين فجاء المصدق فأخذ؟ قال: إذا كان راعيهما واحدًا، ومبيتهما واحدًا، ومُراحهما واحدًا تعطى شاة.
"مسائل عبد اللَّه" (657)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل له شاة ليس له غيرها، وعلم المصدق بذلك، يجوز للمصدق أن يأخذها؟ قال: لا يعطى إلا من كل أربعين شاة.
"مسائل عبد اللَّه" (658).

وقال الهيثم بن خارجة قلت لأبي عبد اللَّه: أنا رأيت مسكينًا كان له في غنم شاتان فجاء المصدق فأخذ إحداهما.
فقال أبو عبد اللَّه: فما تصنع؟ ! هذا عمل صاحبك الأوزاعي.
"الطبقات" 2/ 506، "المغني" 4/ 60

791 -

لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع

قال في رواية الميموني وحنبل في من له مائة شاة في بلدان متفرقة: لا يأخذ المصدق منها شيئًا؛ لأنه لا يجمع بين متفرق، وصاحبها إذا ضبط ذلك وعرفه أخرج هو بنفسه، يضعها في الفقراء.
"المغني" 4/ 64، "الفروع" 2/ 395

ونقل الأثرم وغيره في من له أربعون شاة في بلد وأربعون في بلد آخر، وبينهما مسافة القصر؛ لزمه شاتان، وإن كان في كل بلد عشرون فلا زكاة.
"الفروع" 2/ 395

الحديث: 791 - الجزء: 7 - الصفحة: 217

792 -

قسمة ما يخرج من البهائم الخلطة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاقَ: قومٌ جماعة لكلِّ واحدٍ منهم عشرةُ أعنز جعلوها قطيعةً واحدة، ثم قسموا ما يخرجُ منها؟ قال: كلما اتفقَتْ كلمتُهم على الانتفاعِ بما يخرجُ من ألبانها وسمنِهَا على أمرٍ معلوم بينهم جَازَ ذَلِكَ، ولا ينظر إنْ كان فيه مَا لا ينتفع به، ولصاحبه ما ينتفع به بعد إذ خلطوا ما يخرج من جميعها، ثم جزءوه بينهم أجزاء كل على قدر ما يطمع أن يصيبه من أعنزِه على الانفراد؛ لأنَّ هذا الصلح اصطلحوا عليه.
"مسائل الكوسج" (3356)

الحديث: 792 - الجزء: 7 - الصفحة: 218

فصل: زكاة الخارج من الحيوان

793 -

زكاة العسل

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: العسلُ والعنبر فيهما زكاة؟ قال: أمَّا العسلُ ففيه العشر، والعنبر قد قال فيه ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- 57. قال إسحاق: في العسل العشر والعنبر كذلك أيضا يُؤخذ منه الخمس.
"مسائل الكوسج" (644).

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن العسل فيه العشر؟ قال: نعم.
قيل: من كم يخرج؟ قال: من عشر قربٍ: قربة.
"مسائل أبو داود" (555).

قال أبو داود: سمعت أحمد مرة أخرى ذكره، فقال: قال الزهري في عشرة أفراقٍ: فرقٌ، 58 والفرقُ: ستة عشر رطلًا.
"مسائل أبو داود" (556).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن العسل هل تجب فيه الزكاة؟ قال: في العسل العشر.
"مسائل عبد اللَّه" (620).

الحديث: 793 - الجزء: 7 - الصفحة: 219

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا وكيع عن سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى، عن أبي سيارة قال: قلت يا رسول اللَّه إني لي نحلًا.
قال: "أد العشر" فقلت: يا رسول اللَّه: احمها لي.
قال: فحماها لي (1). "مسائل عبد اللَّه" (621)

قال الأثرم: سُئل أبو عبد اللَّه أنت تذهب إلى أن في العسل زكاة؟ قال: نعم، أذهب إلى أنّ في العسل زكاة العشر، قد أخذ عمر منهم الزكاة (2). قلت: ذلك على أنهم تطوعوا به.
قال: لا، بل أخذه منهم.
"المغني" 4/ 183، "معونة أولي النهى" 3/ 243

794 -

هل في المسك زكاة؟

قال الميموني: قال أحمد: كان الحسن يقول: في المسك إذا أصابه صاحبه الزكاة 61. "المبدع" 2/ 360، "الإنصاف" 6/ 5875960

الحديث: 794 - الجزء: 7 - الصفحة: 220

زكاة الخارج من الأرض

النوع الأول:

زكاة الحبوب والثمار

795 -

ما تجب فيه الزكاة من الزروع، ومقدار نصابها، والمقدار الواجب فيه

قال إسحاق بن منصور: قلت: ما سقت السماء والأنهار والعيون العُشر، وما سقي بالرشاء فنصف العشر؟ قال: نعم.
قال إسحاق: شديدًا.
"مسائل الكوسج" (575)

قال إسحاق بن منصور: قلتُ لابن عيينة: إنَّ سفيانَ كان يقولُ: كلُّ شيءٍ أخرجَتِ الأرضُ مما يكالُ إذا بلغ خمسة أوسق وله بقاء إذا يَبس الزكاة.
قال: لن ترى بعينيكَ مثل سفيانَ حتَّى تموتَ.
قال أحمد: هو كما قال.
قال إسحاق: كما قال في الأَوساق.
"مسائل الكوسج" (587)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: في الزيتون العشرُ؟ قال: نعم، العشر.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3521)

قال صالح: وسألته عن الحبوب ما زكاتها؟

الحديث: 795 - الجزء: 7 - الصفحة: 221

فقال: أما ما كان من الخضر التي لا تبقي ولا تدخر، ولا يقع فيها القفيز فلا زكاة إلا في أثمانها.
وأما ما كان يدخر أو يقع فيه القفيز حتى يكون معناه معنى البر والتمر والزبيب والشعير؛ ففيه العشر، إذا كان يسقى بماء تأتي به السماء، وما كان بالكلفة فنصف العشر، إذا كان الرجل يملك رقبة الأرض.
"مسائل صالح" (173)

قال صالح: قلت: ما تقول فيما أخرجت الأرض من البقول، والزعفران، والرياحين، والطرفاء، والقصب الفارسي، والحشيش، فيه العشر أو الزكاة إذا بيع وقيمته مائتا درهم درهم، وحال عليها الحول؟ قال: كل شيء من الخضر والقثاء والخيار والبطيخ فليس فيه زكاة إلا في ثمنه إذا حال عليه الحول، وكل ما كان مثل العدس والحمص واللوبيا والأرز والذرة وما يدخر من الفواكه حتى يقع فيه الكيل، ويكون مفارقًا للخضر، وكل ما كان يضرب فيه القفيز؛ ففيما سقي منه بالدوالي نصف العشر، وما كان سيحًا، أو سقيًا بالأنهار، أو سقته السماء؛ ففيه العشر.
"مسائل صالح" (314)

قال أبو داود: قلت لأحمد: الحبوب فيها العشر؟ قال: كل شيء يدخر حتى يصير أن يكال.
قلت: مثل العدس وغيره؟ قال: نعم.
ثم قال أحمد: قوم قالوا ليس في الأرز -يعني الصدقة؟ ! قال هذا إنكارًا لقولهم.
قال أحمد: ولعل الأرز أكثر غلات الناس -أي: أن فيه العشر.
"مسائل أبو داود" (554)

الجزء: 7 - الصفحة: 222

قال أبو داود: قلت لأحمد: القطن فيه العشر؟ قال: ليس في القطن شيء.
"مسائل أبو داود" (557)

قال ابن هانئ: قلت: متى تجب على الرجل الزكاة؟ قال: إذا بلغ خمسة أوسقٍ زكّاه، فإذا بلغ خمسة أوسق، كل نوع حبوب خمسة أوسق، حمّص خمسة أوسق، حنطة خمسة أوسق، زكاه إذا بلغ كل نوع خمسة أوسق.
"مسائل ابن هانئ" (616)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الزكاة فيما تجب؟ فقال: تجب الزكاة في: الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة والسلت، وكل شيء يقوم مقام هذِه حتى يدخر، ويحوي فيه القفيز، فيقوم مقام هذِه مثل اللوبيا والعدس والتين والسماسم والقطنية والرز، وكل شيء يدخر فيقوم مقام هذِه الأربعة: التمر والحنطة والزبيب والشعير.
وإن كان مما خرج في أرض الخراج فعلى الأرض الخراج، وفي الحب العشر وهو زكاته، وإن كان في أرض حرة يملكها صاحبها فعليه فيها العشر إذا كانت على نطف السماء من الأمطار، وإن كان خروج هذا الحب على كلفة مثل النواضح وما يستقى بالغرف فعليه فيها نصف العشر.
قال أبي: وكذلك أيضًا في الأرض التي يؤدى عنها الخراج فيها العشر ونصف العشر.
"مسائل عبد اللَّه" (622)

الجزء: 7 - الصفحة: 223

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا: يحيى بن سعيد عن سفيان عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: الصدقة في كذا وكذا وفي السلت 62. "مسائل عبد اللَّه" (625)

قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي بخط يده حدثني خالد بن خداش قال: نا عبد اللَّه بن وهب، قال: أخبرنا يونس عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فرض فيما سقت السماء والأنهار والعيون، وكان عدنًا -وقال خالد مرة يقول: وكان بعلًا- العشر، وفيما سقي بالنواضح نصف العشر 63. "مسائل عبد اللَّه" (626)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا حسن بن موسى، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير عن جابر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: فيما سقت السماء والعيون العشر، وفيما سقت السَّانية نصف العشر 64. "مسائل عبد اللَّه" (627)

ونقل يعقوب بن بختان عنه في الزيتون هل فيه صدقة؟ قال: ليس فيه صدقة؛ لأنه لا يدخر في العادة فأشبه التين.

الجزء: 7 - الصفحة: 224

ونقل عنه في القطن هل فيه صدقة؟ قال: فيه الزكاة لعموم قوله: فيما سقت السماء العشر.
"الروايتين والوجهين" 1/ 239

قال في رواية أبي طالب: يعطى من كل شيء يكال ويدخر، مثل الحنطة، والشعير، والذرة، والسلت، والزبيب، والتمر، والعدس، والحمص، والخردل، وأشباهه.
وقال في رواية الأثرم: في الباقلاء والأرز واللوبيا.
وقال في رواية مهنا: في السمسم والشهدانج.
"الأحكام السلطانية" (122)

796 -

مقدار الوسق

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الوسق؟ فقال: الوسق ستون صاعًا.
"مسائل ابن هانئ" (619).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: الوسق ستون صاعًا، وفي كل خمسة أوسق صدقة.
حدثني أبي قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن إسماعيل بن أمية عن محمد بن يحيى بن حبان، عن يحيى بن عمارة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليس فيما دون خمسة أوسق من ثمر ولا حب صدقة" 65.

الحديث: 796 - الجزء: 7 - الصفحة: 225

حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن أبي الزبير عن جابر قال: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة من القمح (1)، والوسق: ستون صاعًا.
"مسائل عبد اللَّه" (628)

797 -

زكاة ما زاد على النصاب

قال عبد اللَّه: وسألت أبي عن العشر ما زاد على ثلاث مائة صاع، تسع آصع أو عشرة آصع، هل فيها العشر أم لا؟ قال: يزكي بالحساب بالعشر.
"مسائل عبد اللَّه" (624)

798 -

لو ملك اللقَّاط النصاب، هل يجب عليه العشر؟

قال ابن هانئ: سئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يلتقط الحنطة والشعير، وقد وجب فيه العُشر، والسلطان لا يعرض لِلقَّاطِين في العشر، كيف يصنع؟ أيخرج عُشْره فيفرقه أو لا يجب عليه، وإنما هو قوته أو أكثر قليلًا، وربما كان خمسة أوسق وأكثر؟ قال أبو عبد اللَّه: ليس عليه صدقة.
"مسائل ابن هانئ" (615)66

الحديث: 797 - الجزء: 7 - الصفحة: 226

799 -

صفة الواجب في الزروع والثمار

قال أبو الحارث: قال أحمد: النخل والعنب يخرص على أهله ويؤخذ منهم العشر إذا أتمر.
ونقل الأثرم ما يدل على أن النصاب معتبر في حال رطوبته، فإذا بدا الصلاح في النخل والكرم ومبلغه خمسة أوسق رطبًا وينقص إذا جف وجبت الزكاة، ولفظ كلامه: أنه سئل عن الخارص يخرص مائة وسق، وهذا يؤول إلى أن يكون تسعين وسقًا؟ فقال: كان الشافعي يقول: يخرص على ما يؤول إليه وإنما هو على ظاهر الحديث، ومعناه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خرص عليهم 67 ولم يعتبر الجفاف.
وقيل له أيضًا: إذا خرص عليه مائة وسق رطبًا يعطي عشرة أوسق تمرًا؟ فقال: نعم على ظاهر الحديث.
"الروايتين والوجهين" 1/ 236 - 237، "المبدع" 2/ 344

روى الأثرم عنه: أنه يعتبر نصاب النخل والكرم عنبًا ورطبًا، ويؤخذ منه مثل عشر الرطب تمرًا.
"المغني" 4/ 162

الحديث: 799 - الجزء: 7 - الصفحة: 227

800 -

ما يجمع من الحبوب والثمار في الصدقة، وما لا يجمع

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الحِنطةُ والشعيرُ والسُّلْتُ صِنفٌ، والتمرُ صنف، والزَّبيب صنفٌ؟ قال: ما هذا بِبعيدٍ، ما أحسن ما قال! ثمَّ سمعتُه بعد يقولُ: لا تُجمع الحنطةُ والشعيرُ.
ولا يَرى بأسًا أن تُباع واحد باثنين.
قال الإمامُ أحمدُ: مالكٌ يكرهُ أن تُباع الحنطةُ بالشَّعيرِ اثنينِ بواحد ويجمعهما في الصَّدقةِ، ولا نَرى بالقِطْنِيَّة بأسًا اثنينِ بواحدٍ ويجمعهمُا في الصدقَةِ.
قال إسحاق: كما قال سَواء، وليس قولُه الأوَّلُ بشيءٍ.
"مسائل الكوسج" (551)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الحمَّصُ والعَدَسُ واللُّوبِيا والجُلبَان 68 ونحو ذَلِكَ صنف واحدٌ؟ قال: ما أحَسن! قال إسحاق: سوى الحِنطة والشعير، الحبوبُ كلّها صنفٌ إذا بلغ خمسة أوسق زُكِّي.
قال إسحاق: الوسق: ستونَ صاعًا.
"مسائل الكوسج" (552)

قال ابن القاسم: قال أحمد: ما أخرجت الأرض لا أضم بعضه إلى بعض.

الحديث: 800 - الجزء: 7 - الصفحة: 228

قال الميموني: قال أحمد: اختلفوا في هذا، والأحوط أن يجمعها كلها إذا كانت تكال بالقفيز مثل الحنطة، والأرز، والعدس، فتزكى هذِه تكال ويقع عليها اسم الحب فتجمع فتزكى، وليس هذا مثل التمر فيضمه إليه؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فرق بينهما فقال: ليس على مال مسلم صدقة في حب ولا ثمر 69. قال أبو الحارث: قلت: إذا أخرجت أرضه حنطة وسمسما من يضم؟ فقال: فيه اختلاف، وكل ما كان من القطاني يضم بعضه إلى بعض.
"الروايتين والوجهين" 1/ 240 - 241

قال الميموني: سألته عن الحب يجمع؟ قال: مسألة فيها اختلاف.
قلت: إذا كنا نذهب في الذهب والفضة إلى أن لا نجمعها لم لا تشبه الحبوب بها؟ قال: هذِه يقع عليها اسم طعام واسم حبوب.
قال: ورأيت أبا عبد اللَّه في الحبوب يحب جمعها، ومذهبه في الذهب والفضة والبقر والغنم أن يزكى كل واحد منها على حده، ولا يجمع بعضها إلى بعض.
"بدائع الفوائد" 4/ 55

الجزء: 7 - الصفحة: 229

801 -

زروع في بلدان شتى، يُضمها ويزكى عنها؟

ونقل عنه الأثرم: في زروع في بلدان شتى، في كل بلد ثلاثة أوسق، أيجمعها فيزكيها؟ قال: الزرع غير الماشية، إنما سمعنا في الماشية، ولم نسمع في الزرع.
"الأحكام السلطانية" (121)

802 -

مقدار ما يتركه الخارص لرب المال

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان، وبلغني عن الحسنِ أنَّه قال: وما أكلَ يحسب عليه.
قال أحمد: ليس ذا شيء، يترك لهم في الخرصِ بقدرِ ما يأكلونَ.
قال إسحاق: كما قال، الريعُ لا يخرص عليه.
"مسائل الكوسج" (596)

803 -

تصرفات صاحب الزرع في زرعه قبل خرصه؟

قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن فريك السنبل قبل أن يقسم؟ فقال: لا بأس أن يأكل غير صاحب الأرض.
فأرى أنه ذكر الحديث الذي يروى في الخرص: "دعوا لهم بمقدر ما يأكلون" 70.

الحديث: 801 - الجزء: 7 - الصفحة: 230

وقال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن الجَلّ (1) الذي يبقى بعد التبن؟ فقال: هو لصاحب الأرض لم يبق منه شيء للسلطان.
"الورع" (216 - 217)

804 -

إذا هلكت الثمار بعد الخرص

وقال حنبل: قال أحمد: إذا خرص عليهم، وترك في رءوس النخل فعليهم حفظه، فإن أصابته جائحة من السماء فذهبت بالثمرة لم يؤخذ، وسقط عنهم الخرص.
"الروايتين والوجهين" 1/ 236 "الأحكام السلطانية" (122)

805 -

إذا باع الحبوب والثمار بعد وجوب الزكاة فيها

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: وإذا بَاعَ زرعًا أخضرَ بقلًا أو نخلًا فيه طلعٌ، فليس على البائعِ زكاةٌ. قيلَ له: فالذي اشتراه؟ قال: إنْ أدركَ حتَّى يصيرَ حبًّا أو ثمرًا عليه الزكاة.71
= ويروى مرفوعًا عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا خرصتم فجدوا ودعوا، دعوا الثلث، فإن لم تجدوا وتدعوا، فدعوا الربع".
رواه أحمد 3/ 448، وأبو داود (1605)، والترمذي (643)، والنسائي 5/ 42 من حديث سهل بن أبي حثمة.
وفي إسناده عبد الرحمن بن مسعود بن نيار قال الذهبي في "الميزان" 3/ 303: لا يعرف.

الحديث: 804 - الجزء: 7 - الصفحة: 231

قال أحمد: هذا الأصل، مكروه أنْ يبيعَ الثمرَ حتَّى يطيبَ، فإذا باعَ قبل أدنْ يطيبَ فسخته، فإن باع ثمرةً قد طابتْ فالزَّكاةُ على البائعِ، وليس في الخضرِ شيء إنَّما الزكاة في أثمانِها إذا حَالَ عليها الحولُ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (591)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا كان ابتاعَ الزَّرعَ والنَّخلَ للتجارةِ قومه قيمةً إذا حَالَ عليه الحولُ فزكَّار؟ قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (592)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: وإن كان اشتراه لغير التجارةِ فأدرك زكاةً، وإن كان قبلَ ذَلِكَ بشهرٍ؟ قال أحمد: ما لم يشتره للتجارةِ فليس عليه زكاةٌ إلا زكاةَ ما أخرجتِ الأرضُ إذا استحصد فهو على البائعِ، وإذا لم يستحصد فسخته يعني: البيعَ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (593).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: وإذا باع الزَّرعَ والنَّخلَ وقد أدركَ، فالزَّكاة؟ على البائع.
قال أحمد: نقول كذا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (594)

الجزء: 7 - الصفحة: 232

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ بَاعَ ثمرةَ حائِطِهِ، أوْ زَرْعَ أرْضِهِ، الزَكاة؟ قال: الزكاةُ إِنَّمَا تكونُ عَلى البَائِعِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1935)

قال صالح: سئل، عن العنب إذا كان خمسة أوسق فبيع؟ قال: يخرج من الدراهم العشر.
"مسائل صالح" (661)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن رجل باع ثمر نخله؟ قال: عشره على الذي باعه.
قال: فيخرج ثمرًا أو ثمنهُ؟ قال: إن شاء أخرج ثمرًا، وإن شاء أخرج من الثمن.
"مسائل أبو داود" (565)

قال في رواية أبي طالب: إذا ابيض السنبل فباعه بألف درهم يتصدق بعشرها، بمائة.
"الأحكام السلطانية" (121)

نقل أبو طالب عنه فيمن باع ثمره أو زرعه وقد بلغ: يتصدق بعشر الثمن.
"الفروع" 2/ 565

الجزء: 7 - الصفحة: 233

806 -

زكاة المال المستفاد خلال الحول

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: إذا أخرجَ زَكاته من هذِه الأصنافِ كلِّها: التمرِ والزَّبيبِ والحبوب، ثُمَّ امْتَلَكَ بعد ذَلِكَ ستين ثمَّ باعها؛ أنَّهُ ليسَ عليه في ثمنها الزكاةُ حتَّى يحولَ على ثمنها الحولُ مِنْ يومِ باعَهُ إذا كان أصلُ ذَلِكَ مِنْ فائدةٍ ولم يَكن للتجارة فإن كان للتجارة فعَلَى صاحبها فيها الزَّكاة حين يَبيعها إذا كانَ قدْ حَبسها مِن يومِ زكَّى المالَ الذي ابتاعه به.
قال أحمد: كما قال.
قال إسحاقُ: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (553)

807 -

زكاة الأرض المستأجرة على المالك أم المستأجر؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: الأكَّارُ إِذَا خَرَجَ في نصِيبهِ مَا يجبُ فِيهِ العُشر؛ أَيُعْطِي؟ قال: نعم.
قال إسحاقُ: شديدًا (كما قال)، وجهل أبو حنيفة قال: ليسَ عليه شَيءٌ.
"مسائل الكوسج" (1875)

نقل حرب عنه في أرض العشر تؤجر على من يأخذ السلطان؟ قال: على الرقبة.
"الفروع" 2/ 436

الحديث: 806 - الجزء: 7 - الصفحة: 234

زكاة المال المدفون (الكنز، والمعدن، والجوهر)

زكاة الكنز أو الركاز

808 -

الركاز: تعريفه، وفي أي شيء يكون

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الركازُ، أين يكون، في أرضِ الإسلامِ أو في أرض الشرك؟ قال: الركاز: الكنز العادي.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (645)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: في أي شيءٍ يكونُ الركازُ؟ قال: الذهب والفضة العادية.
قُلْتُ: يكون في الصُّفْرِ؟ قال: الصُّفْر يكون في الحجارة، ولا يؤخذ إلا بالمئونة، هو معدن.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (646)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الركاز؟ قال: الكنز العادي ضرب الجاهلية، ضرب الأكاسرة، وكل شيء يكون من ضرب الإسلام، فهو لقُطة تعرف.
"مسائل عبد اللَّه" (629)، "العلل" (5927)

نقل أبو طالب عنه في إناء نقدٍ: إن كان يشبه متاع العجم، فهو كنز،

الحديث: 808 - الجزء: 7 - الصفحة: 235

وما كان مثل العرق فمعدن، وإلا فلقطة، وكذا ما أخذ من دار الحرب بلا منعة فهو كالركاز.
"الفروع" 2/ 497، "الإنصاف" 6/ 603

809 -

مصرف الركاز، وقدر الواجب فيه

قال حنبل: قال أحمد: يُعطى الخمس من الركاز على مكانه، وإن تَصدَّق به على المساكين أجزأه.
"المغني" 4/ 236

وروى عنه محمد بن الحكم أنه لأهل الفيء.
"المبدع" 2/ 360

810 -

إذا اكترى دارًا فوجد فيها ركازًا

نقل الفضل بن زياد عنه: من وصفه حلف وأخذه.
"الفروع" 2/ 496

نقل الأثرم عنه: لا يدفع إلى البائع بلا صفة.
"الفروع" 2/ 497، "الإنصاف" 6/ 600

811 -

إذا أَصاب الحفار كنزًا، هل يكون للحفار أو لصاحب الدار؟

قال في رواية أبي الحارث: فيمن استأجر حفارًا يحفر بئرًا في داره، فحفر فأصاب كنز في البئر.

الحديث: 809 - الجزء: 7 - الصفحة: 236

قال: ركازًا عاديا، فهو لصاحب الدار، وإن كان ضرب الإسلام عرفه.
"الأحكام السلطانية" (128)

ونقل محمد بن يحيى الكحال: هو للأجير.
"المغني" 4/ 234

812 -

زكاة المستخرج من المعادن

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: المَعْدِن لا يُؤخذ منه زكاة؟ قال: في المعادنِ الزَّكاة حين يخرجها هكذا عشر، والكَنز فيه الخُمَس.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (547)

نقل مهنا عنه: لم أسمع في معدن القار والنفط والكحل والزرنيخ شيئًا.
"الفروع" 2/ 484

813 -

زكاة المستخرج من البحر من الجوهر (كالعنبر واللؤلؤ)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: العسلُ والعنبر فيهما زكاة؟ قال: أمَّا العسلُ ففيه العشر، والعنبر قد قال فيه ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- 72

الحديث: 812 - الجزء: 7 - الصفحة: 237

قال إسحاق: في العسل العشر، والعنبر كذلك أيضًا يُؤخذ منه الخمس.
"مسائل الكوسج" (644)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن العنبر واللؤلؤ يستخرجه الرجل، ما فيه؟ فذكر قول ابن عباس فيه.
أحسبه حديث أذينة عن ابن عباس: "ليس في العنبر زكاة، إنما هو شيء دسره البحر".
"مسائل أبو داود" (558)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: ليس في الجوهر ولا اللؤلؤ زكاة إلا أن يكون للتجارة.
فإذا كان للتجارة قوم وزكي، وكل شيء يراد به التجارة يزكى إذا حال عليه الحول بقيمته يومئذ، وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول.
"مسائل عبد اللَّه" (619)

الجزء: 7 - الصفحة: 238

زكاة الأثمان

زكاة الأثمان المطلقة (الذهب والفضة)

814 -

مقدار النصاب وصفته، والقدر الواجب فيه وصفته

قال صالح: قال أبي: إذا نقصت -يعني: الزكاة- عن عشرين دينارًا نصف دينار فلا زكاة فيها، والذي سمعنا: ليس في أقل عن عشرين دينارًا شيء.
"مسائل صالح" (1212)

قال عبد اللَّه: سألت أبي: هل في تسعة عشر دينارًا زكاة؟ قال: إذا كانت عشرين غير ثلث دينار زكاها.
قلت لأبي: فإن كانت غير نصف دينار؟ قال: لا يزكيها حتى تكون أكثر من النصف -يعني: حتى تكون أكثر من تسعة عشر دينارًا ونصف.
"مسائل عبد اللَّه" (598)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، نا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي قال: في أربعين دينار دينار، فما نقص فبالحساب، فإذا بلغت عشرين ففيها نصف دينار 73. "مسائل عبد اللَّه" (599)

الحديث: 814 - الجزء: 7 - الصفحة: 239

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي قال: إذا حال على المال الحول ففي كل مائتين خمسة دراهم فما زاد فبالحساب 74. قال: سمعت أبي يقول: وأنا أذهب إلى هذا.
"مسائل صالح" (600)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا أيوب، عن محمد، عن جابر الحذاء: أن ابن عمر قال: في كل مائتين خمسة 75. "مسائل عبد اللَّه" (601)

فنقل حنبل عنه: لا يكسو مسكينًا، ولكن يمضيها كما أمر اللَّه عز وجل، وكما فرض اللَّه تعالى.
ونقل الحسن بن ثواب: إذا كان عنده مائة دينار فأخرج زكاتها ورقًا فلا أحب إلا أن يخرج ذهبًا؛ لأنه عدل عن النصوص إلى قيمته فلم يجزه كما لو أخرج زكاة الحبوب والمواشي ذهبًا وورقًا فإنه لا يجزيه رواية واحدة.
قال بكر بن محمد ويعقوب بن بختان: قال أحمد: إذا أعطى زكاة الدنانير دراهم جاز ليس هو عرض.
"الروايتين والوجهين" 1/ 235

الجزء: 7 - الصفحة: 240

سأله الميموني عمن عنده شيء وزنه درهم أسود، وشيء وزنه دانقين، وهي تخرج في مواضع، ذا مع نقصانه على الوزن سواء؟ فقال: يجمعها ثم يخرجها على وزن سبعة مثاقيل.
"الأحكام السلطانية" (116، 175)، "المعونة" 3/ 257

حكى الأثرم عن أحمد بن حنبل أنه ذكر اختلاف الدرهم والدينار باليمن وناحية عدن، فقال: قد اصطلح الناس على دراهمنا -وإن كان بينهم في ذلك اختلاف- قال: وأما الدنانير، فليس فيها اختلاف.
"التمهيد" 7/ 17، "الاستذكار" 9/ 18، "المعونة" 3/ 257

ونقل عنه الأثرم في الرجل يكون له مرة دنانير ومرة دراهم تنقلب في يديه ثم جاء الحول.
قال: زكَّاها ما كانت.
"الانتصار" 3/ 225

قال المروذي: قلت لأحمد -وقد ذكر دراهم باليمن صغارًا الدرهم منها دانقان ونصف- كيف تزكى هذِه؟ قال: تُرد إلى المثاقيل.
وقال الميموني: سمعت رجلًا يقول لأحمد: عندنا دراهم بخراسان وذكر صنفًا منها وزن بعضها مثقال -وأقل وأكثر- فكيف تزكى؟ فسمعته يقول: اجمعها جميعًا ورُدَّها إلى وزن سبعة مثاقيل ثم زكها على ذلك.
"المستوعب" 3/ 280، 281، "المعونة" 3/ 256، 257

وسأله محمد بن الحكم عن الدراهم السود؟ فقال: إذا حلت الزكاة في مائتين من دراهمنا هذِه وجبت فيها الزكاة

الجزء: 7 - الصفحة: 241

-فأخذ بالاحتياط- فأما الدية فأخاف عليه.
وأعجبه في الزكاة أن يؤدي من مائتين من هذِه الدراهم، وإن كان على رجل دية أن يُعطى السود الوافية، وقال: هذا الكلام لا تحتمله العامة.
"الفروع" 2/ 454 - 455

ونقل حنبل عنه في دراهم مغشوشة لو خلصت نقصت الثلث أو الربع.
قال: لا زكاة فيها؛ لأن هذِه ليست بمائتين مما فرض رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإذا تمت ففيها الزكاة.
"الفروع" 2/ 456. "المعونة" 3/ 257

قال أحمد في رواية المروذي: أنه يجزئ دينار مكسر عن دينار صحيح، ومغشوش عن خالص وجيد، ودراهم سود عن دراهم بيض مع الفضل.
"معونة أولي النهى" 3/ 261

815 -

ضم الفضة إلى الذهب لإكمال النصاب

ونقل أبو عبد اللَّه النيسابوري أنه سُئل: إذا كان عنده مائة درهم، وعشرة دنانير، وأربعة من الإبل، وأوساق من طعام هل يضم بعضها إلى بعض فيزكيها؟ فقال أحمد: أما الدراهم والدنانير فأحب له أن يضم بعضها إلى بعض، فيضم الأقل إلى الأكثر، فيحسبها، ويزكيها.
ونقل عنه الأثرم في رجل عنده مائة درهم وثمانية دنانير، قال: هذِه مسألة فيها اختلاف، وإنما قال من قال فيها: الزكاة إذا كانت عشرة دنانير ومائة درهم.
"الأحكام السلطانية" (125)

الحديث: 815 - الجزء: 7 - الصفحة: 242

816 -

هل في الحلي زكاة؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الحُلِيُّ فيه زَكَاةٌ؟ قال: الحُلِيُّ ليسَ فيه زكَاةٌ.
قال إسحاق: كما قال، إلا أنْ يكونَ سَرَفًا بينًا أو اختيالًا.
"مسائل الكوسج" (573)، (631)

صالح: قلت: التبر من الذهب والفضة هل تجب فيه الزكاة؟ قال: تجب فيه الزكاة، إلا الحلي الذي يعار ويلبس.
"مسائل صالح" (676)

قال صالح: قلت: هل على النساء زكاة في حليهن وفي مهورهن؟ قال: إذا قبضن مهورهن زكين لما مضى، وأما الحلي إذا كان يعار فلا زكاة فيه.
"مسائل صالح" (1371)

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: الحلي ليس عندنا فيه زكاة.
"مسائل أبو داود" (549)

قال أبو داود: وسمعته مرة أخرى قال: زكاته أن يعار ويلبس.
"مسائل أبو داود" (550)

قال ابن هانئ: سألته عن الحلي، فيه زكاة؟ قال: زكاته عاريته.
"مسائل ابن هانئ" (561)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الحلي هل فيه زكاة؟ فقال: إذا كان يعار ويلبس أرجو أن لا يكون فيه زكاة.
"مسائل عبد اللَّه" (614)

الحديث: 816 - الجزء: 7 - الصفحة: 243

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: سنة الحلي شيء غير سنة الحنطة والقطنية.
"مسائل عبد اللَّه" (615)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا سفيان، عن عبد الرحمن -يعني ابن القاسم- عن أبيه، أن عائشة كانت تحلى بنات أخيها الذهب، ثم لا تزكيه 76. "مسائل عبد اللَّه" (616)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا وكيع قال: نا شريك عن علي بن سليم قال: سألت أنس بن مالك عن الحلي؟ فقال: ليس فيه زكاة 77. "مسائل عبد اللَّه" (617)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: نا هشام، عن فاطمة أن أسماء كانت تحلي بناتها بالذهب قيمته خمسون ألفًا كانت لا تزكيه 78. "مسائل عبد اللَّه" (618)

قال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد اللَّه، وسُئل عن زكاة الحلي؟ فقال: يروى فيه عن خمسة من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنهم لا يرون في الحلي زكاة 79. "الطبقات" 3/ 35

الجزء: 7 - الصفحة: 244

وقال الأثرم: قال أحمد: يروى فيه عن خمسة عشر من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-يعني: أنه لا زكاة فيه.
"الانتصار" 3/ 139

وقال حرب: قال أحمد: لا زكاة في الحلي إذا كان يلبس وإن كثر.
"الانتصار" 3/ 163

نقل الجوزجاني عنه أنه قال: ليس في الحلي زكاة، وإن بلغ ألف مثقال، لأنه يُعار ويلبس.
"المبدع" 2/ 375

817 -

من ملك نصابًا مصوغًا من الذهب والفضة

قال أبو داود: قلت لأحمد: الخاتم من الحلي، فيه الزكاة؟ قال: نعم.
قلت: والسيف المحلى؟ قال: نعم.
قلت: والسرج -أعني السرج المفضض؟ فقال: أخشى أن لا يكون السرج، كأنه أراد أنه حلية السرج بالفضة تكره.
"مسائل أبو داود" (551)

الحديث: 817 - الجزء: 7 - الصفحة: 245

زكاة العروض المعدة للتجارة

من شروط وجوب زكاة العروض

818 -

أن تكون معدَّة بنية التجارة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: طاوس والشعبي وعطاء قالوا: إذا زكيت طعامكَ أو شعيرك خمسة أوسق ثم حبسته سنتين للتجارةِ، أو لغيرِ التجارةِ فليس عليك فيه زكاةٌ، فإذا بعته استقبلتَ بالمالِ حولًا 80. قال أحمد: إذا كنت لا تريدُ به التجارةَ، فليس عليك فيه الزكاةُ إذا حسبته سنين، فإذا كان يريدُ التجارةَ، فأعجب إليَّ أن يقومه ويزكيه.
قال إسحاق: كما قال أحمد؛ لابدَّ أنْ يزكيه إذا نوى التجارةَ.
"مسائل الكوسج" (588)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: في العروضِ زكاةٌ إذا كانَتْ للتجارَةِ؟ قال: يقوِّمه ويزكيه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (633)

قال إسحاق بن منصور: قلت: الشاة إذا كانت للتجارة؟ قال: في ثمنها الزكاة، قال: إلا أن تكون اتخذت للولادة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (654)

قال صالح: وسألته عن حديث عمر: أنه كان يأخذ من الرأس عشرة،

الحديث: 818 - الجزء: 7 - الصفحة: 246

ومن الفرس عشرة، ومن البرذون خمسة 81. ما معناه؟ قال أبي: حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليس على الرجل في عبده ولا في فرسه صدقة" 82 وكان عمر يأخذ منهم، ثم يرزق عبيدهم بعد.
وقال أبي: وكل عبد أو أمة أو فرس لا يراد به التجارة: فليس فيه زكاة، وكل شيء يراد به التجارة: يقوم ويزكى.
"مسائل صالح" (241)

قال صالح: قلت: رجل له ألف درهم، وعليه دين ألف درهم، وله من العروض لغير التجارة قيمة ألف درهم، هل تجب عليه زكاة أم لا؟ قال: إن كان عرض لا يديره للتجارة، فليس عليه فيه زكاة.
"مسائل صالح" (313)

قال صالح: حدتني أبي، قال: حدثنا حسين بن الوليد، قال: حدثنا خارجة، عن معمر، عن الحسين قال: ليس في الطواحين صدقة.
"مسائل صالح" (863)

قال ابن هانئ: سألته عن الشّاة يتخذها الرجل؟ قال: إذا كانت للتجارة، ففي ثمنها الزكاة، إلا أن تكون اتخذت للولادة.
"مسائل ابن هانئ" (594)

قال ابن هانئ: وسُئِلَ عن المتاع يكون في الدكان مثل: لفافة وصندوق، أيزكيه؟

الجزء: 7 - الصفحة: 247

قال: إذا كان يريد به البيع، زكّاه.
"مسائل ابن هانئ" (597)

قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يشتري الطعام، فيجلسه وقد أتى عليه عام.
فزكاه عامه ذلك، تم أراده لمنزله فحال عليه حول آخر؟ قال: إذا أراده لمنزله لم يزكه، وإذا أراده للتجارة زكَّاه، كل عام يحول عليه فيه زكاة.
"مسائل ابن هانئ" (617)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي: نا حفص بن غياث، قال: حدثنا عبيد اللَّه ابن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: ليس في العروض زكاة إلا أن تكون للتجارة 83. "مسائل ابن هانئ" (612)

نقل مهنا عنه: إن اتخذ سفينة أو أرحية للغلة فلا زكاة، يروى عن عليّ وجابر ومعاذ -رضي اللَّه عنهم-: ليس في العوامل صدقة 84. "الفروع" 2/ 513، "الانتصار" 3/ 130

وقال في رواية إبراهيم بن الحارث: إن كانت العروض للتجارة فعليه

الجزء: 7 - الصفحة: 248

زكاة الألف، وإن لم تكن للتجارة فلا شيء عليه.
"المستوعب" 3/ 198

819 -

متى تصير العروض للتجارة؟

نقل المروذي عنه: أن العروض تصير للتجارة بمجرد النية.
"المستوعب" 3/ 301

820 -

وقت نصاب زكاة عروض التجارة، وكيفيته

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا ابتعتَ غلامًا أو جارية لتجارة، ثم بدا لك أنْ تمسكَهُ لغيرِ التجارةِ، ثم بدا لك أنْ تبيعَه فبعته، فليس عليك فيه زكاةٌ حتَّى يحولَ على ثمنِهِ الحولُ.
قيل له: مِنْ يوم يبدو له بيعُه، أو مِن يومِ يبيعُه؟ قال: من يوم يبيعه.
قال أحمد: نعم من يوم يبيعه.
قال إسحاق: كما قال أحمد، ولكنْ إن أجمعَ على بيعِهِ، ثم لم يبعْهُ كانَ كالبيعِ يكون ذَلِكَ في قيمتِه يومَ أجمعَ.
"مسائل الكوسج" (609)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إذا ابتعت بُرًّا للتجارةِ فقوَّمتهُ قيمة، فحالَ عليه الحولُ وقد نقص من تلك القيمة؛ فزكِّه من القيمة يعني: الآخرة.
قال الإمام أحمدُ -رضي اللَّه عنه-: إنَّما يزكيه من يومِ يحول عليه الحولُ: نقصان أو زيادة.

الحديث: 819 - الجزء: 7 - الصفحة: 249

قال إسحاق: كما قال أحمد؛ لما قال عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-: قوِّمه ثم زكِّه 85. "مسائل الكوسج" (612)

قال إسحاق بن منصور: سألتُ سفيان في رجلٍ اشترى متاعًا بمائةٍ، وهو ثمن مائتين يومَ اشتراهُ ثم أتى عليه الحولُ وهو ثمن مائتين؟ قال: عليه فيه الزَّكاة.
قال الإمام أحمد: يزكِّيه بقيمته على المائتين ولو أنَّه اشتراه بمائةٍ وهو يساوي مائةً يومَ اشتراه، لمْ تجبْ فيه الزكاةُ حتَّى يحولَ عليه الحولُ، وهو يساوي مائتين، وإنَّما تجب فيه الزكاةُ من يوم يساوي مائتينِ إلى أنْ يحولَ عليه الحولُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (613)

قال صالح: وسألته عن قول ابن عباس في المتاع إذا كان للتجارة فحال عليه الحول؟ قال: يزكي الثمن، فإن كان فيه ربح زكاه بعد.
ما معناه؟ قال: أما الذي يروى عن عمر أنه قال لحماس: قوم وزك 86؛ فهو عندنا على ما قال عمر، يقوم متاعه يوم يحول عليه الحول ويزكيه.
وأما قول ابن عباس؛ يرويه عامر الأحول، قال: يُزكي الثمن الذي اشتراه به.

الجزء: 7 - الصفحة: 250

قلت: يروى في اليتامى شيء يشبه هذا؟ قال: لا.
"مسائل صالح" (217)

قال صالح: قلت: رجل حسب ماله، فوجب عليه الزكاة في السنة ألفان، فمكث يعطي على ذلك سنين، ولا يدري نقص من ماله أو زاد، إلا أنه يرى أنه قد زاد؟ قال: ينبغي له أن يحسب ماله في كل سنة وثمن متاعه، يقومه بقيمة يوم حال عليه الحول فيزكيه.
"مسائل صالح" (300)

قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا كان عنده متاع للتجارة فحال عليها الحول؟ قال: يقومه، ثم يزكيه.
"مسائل أبو داود" (548)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا اشترى الرجل متاعًا بخمسمائة درهم، فحال عليه الحول، وهو يساوي ألف درهم، أيزكيه وهو يساوي ألف درهم؟ قال أبو عبد اللَّه: يزكيه يوم حال عليه الزكاة.
"مسائل ابن هانئ" (595)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: ليس فيما يبتاع من العروض زكاة حتى يحول عليه الحول فإذا حال عليه الحول قومت وزكيت، وكل شيء يكون فيه من نماء، فهو يزكي معها، لأن عمر قال لصاحب الجعاب والأدم: قوم وزك، فقد يكون فيها نماء فيزكي النماء مع الأصل، وإذا

الجزء: 7 - الصفحة: 251

كان الأصل منفردًا لم يكن فيه نماء فلا يزكي حتى يحول عليه الحول، وهو بمنزلة المال ليس فيه زكاة حتى يحول عليه الحول.
"مسائل عبد اللَّه" (609)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: كل شيء من العروض فلا زكاة فيه إلا ما كان للتجارة فإنه يزكى إذا حال عليه الحول، على حديث أبي عمرو ابن حماس.
"مسائل عبد اللَّه" (610)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا يحيى بن سعيد: قال: حدثنا عبد اللَّه بن أبي سلمة عن أبي عمرو بن حماس عن أبيه قال له عمر: زكّ مالك -وكان يبيع الأدم والجعاب- قال: قال إنه أدم وجعاب.
قال: قوّمه 87. "مسائل عبد اللَّه" (611)

نقل حنبل: أنه قيل له: قال مالك في إجارة العبيد والمساكين لا تجب الزكاة في ذلك حتى يحول عليه الحول من يوم قبضه.
قال أحمد: وأنا أرى ذلك من يوم قبضه ويصير مالًا ففيه الزكاة.
"الروايتين والوجهين" 1/ 245

قال محمد بن الحكم: قال أحمد: إذا كَرى دَارًا أو عَبْدًا في سَنَةٍ بألفٍ، فحصلت له الدراهم وقبضها، زكاها إذا حال عليها الحول، من حين قبضها، وإن كانت على المُكْتَرى، فمن يوم وجبت له فيها الزكاة، بمنزلة الدين إذا وجب له على صاحبه، زكاهُ من يوم وجب له.
"المغني" 4/ 75 - 76

الجزء: 7 - الصفحة: 252

وسأل الميموني أبا عبد اللَّه عن قول ابن عباس في الذي يحول عنده المتاع للتجارة؟ قال: يزكيه بالثمن الذي اشتراه.
فقلت: ما أحسنه.
فقال: أحسن منه حديث: قوَّمه.
"الفروع" 2/ 503

821 -

زكاة المال المستفاد خلال الحول

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إذا كان عندك طعام مِن زرعِكَ وقد زكيته في شعبان، فبعته بدراهمَ، وعندك مالٌ تزكيه في شهرِ رمضانَ سوى ذَلِكَ المال، فجاءَ شهرُ رمضان وعندك ذَلِكَ المال فلا تزكيه حتَّى يحولَ عليه الحولُ.
لا يجتمع في مالٍ واحدٍ زكاةٌ مرتينِ.
قال أحمد: صَدَقَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (589)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إذا كان الطعامُ الذي بِعْتَ تجبُ فيه الزكاةُ، فإذا كان الطعامُ لم تجبْ فيه الزَّكاةُ، ثم بعته بورق قبل أنْ يحلَّ في مالك الزَّكاةُ فزكه مع مالِكَ.
قال أحمد: لا يزكى شيء من الفائدة أبدًا حتى يحولَ عليه الحولُ.
مثل الصلة والميراث وكل نماءٍ يكون من شيءٍ وجبتْ فيه الزَّكاةُ فيقوّمه ويزكِّيه؛ لأنَّه منه، والصلة والميراث بائن منه.
قال إسحاق: كما قال سواءٌ.
"مسائل الكوسج" (590)

الحديث: 821 - الجزء: 7 - الصفحة: 253

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا كان عندَ الرجلِ طعام مِنْ زرعٍ وقد زكَّاه في شعبان فباعه بدراهم، وعنده مالٌ يزكيه في شهرِ رمضان سوى ذَلِكَ المالِ، فجاءَ شهرُ رمضان وعنده ذَلِكَ المال يزكيه مع مالِه أم لا؟ قال: ليس عليه في ذَلِكَ شيءٌ حتَّى يحولَ عليه الحولُ.
قال إسحاق: كما قال، إذا لم يحل عليه الحول من يوم باع.
"مسائل الكوسج" (630)

822 -

صفة الواجب في أموال التجارة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: لأَن يعطِها عَلى وَجهِها أحبُّ إليَّ، وإن أَعْطَى العروض أجزأَه.
قال أحمدُ: ما يعجبني أَن يعطي العروض.
قال إسحاق: كما قال أحمد، إلا أن يَكون في موضِع ضَرورة.
"مسائل الكوسج" (545)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تُؤخذُ العروض في الزكاة؟ قال: قد رُوي هذا عن معاذ -رضي اللَّه عنه- 88، وأما أنا فلا يعجبني.
قال إسحاق: هو جَائز إذا كان على وجه النظر للمساكين.
"مسائل الكوسج" (656)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل يكون عنده دراهم صحاح، يزكي غله؟

الحديث: 822 - الجزء: 7 - الصفحة: 254

قال: لا يزكي إلا صحاحًا، ينظر إلى قدر ما بينهما من الزيادة فيخرجه.
"مسائل ابن هانئ" (578)

823 -

زكاة مال المضاربة

قال إسحاق بن منصور: قلتُ لأحمد: قال سفيانُ في رجلٍ دفع إلى رجلٍ مالًا مضاربة، ألف درهم، فابتاع به المضارب بُرًّا، فحالَ عليها الحولُ، وبُرُّهُ ثمن ألف درهم وأربعمائة درهم، ولم يبع البُرَّ بعدُ صاحب المال، يزكي عن ألف ومائتي درهم قيمة البُرِّ، وليس على المضارب في المائتين زكاةٌ؛ لأنه لم يُسَلَّم لهُ بعدُ، فإن باعوه بنقدٍ استأنفَ به المضاربُ حولا، وإن باعوه بنسيئة سنة بألف وأربعمائة درهم فأخذ المضاربُ الربحَ أدى الزكاة حين يصلُ إليه.
قال أحمد: جيدٌ.
قلتُ: ولِمَ، وقد باعه بنسيئة؟ قال: هو بمنزلة الدَّين.
قال إسحاق: كما قال أحمد؛ لأنَّ الدَّين الذي في نفسِه كشيءٍ في يده.
"مسائل الكوسج" (605)

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: سئلَ سفيانُ عن رجلٍ أخفى مالًا مضاربةً، فربحَ فيه، أيؤدي زكاتَه، أو ينتظر حتَّى يؤدي إلى صاحب المالِ ماله؟ قال: بل ينتظرُ حَتَّى يؤدي إلى صاحبه؛ لأنهُ لم يسلم له بعدُ.
قال أحمد: إن كان احتسبا زكَّى المضاربة إذا حالَ عليه الحولُ من يوم

الحديث: 823 - الجزء: 7 - الصفحة: 255

احتسبا، لأنه علمَ ماله في المالِ، لأنه إن وضع بعد ذَلِكَ كانت الوظيفةُ على صاحبِ المالِ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (606)

قال إسحاق بن منصور: قلت: المضاربة؟ على من الزكاة؟ قال: على رب المال.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1950)

قال المروذي: قلت: يشترط المضارب على رب المال أن الزكاة من الربح؟ قال: لا، الزكاة على رب المال.
"معونة أولي النهى" 3/ 166

الجزء: 7 - الصفحة: 256

أبواب: إخراج الزكاة

824 -

المبادرة بإخراج الزكاة وحكم تأخيرها

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سُفيان عن الرَّجلِ إذا وجبت عليه الزكاة، فأخرجَ الزكاةَ، فجعلها في كيسٍ، فجعل يعطيه قليلًا قليلًا سُئِلَ عن الموضع؟ قال: لا بأس به إذا كان لا يجد، فإذا وجدَ أنْ يفرغَ منه أحب إليَّ.
قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاق: كما قال إذا كانت الإرادة على أن تثبت في وضعها لم يضره التأخيرُ.
"مسائل الكوسج" (622).

قال صالح: قلت: فيؤخر الزكاة؟ قال: لا.
"مسائل صالح" (5).

قال ابن هانئ: قيل له: فيؤخر الزكاة؟ قال: لا يؤخر.
"مسائل ابن هانئ" (574).

قال جعفر بن محمد: قال أحمد: إذا وجبت الزكاةُ لا يخرجها إلَّا جملة، لا يُفرَّط.
وقال بكرُ بن محمد: سُئل أبو عبد اللَّه عن رجل يكون وقت زكاته، فيخرج فيُعطي قليلًا قليلًا، فكأنه كره إذا حلَّت عليه إلَّا أن يُقدمها.
قال: ما يأمن الحِدْثان.
قال: ولكن يُخرج قليلًا قليلًا قبل أنْ تحل، فإذا حلَّت تعيَّن تخريجُها.

الحديث: 824 - الجزء: 7 - الصفحة: 257

وقال الأثرم: سُئل أبو عبد اللَّه عن رجل يحول الحولُ على ماله، فيؤخَّر عن وقت الزكاة؟ قال: ولمَ يؤخر، يُخرجها إذا حال الحولُ.
وشدَّد في ذلك.
قيل له: فإنْ حال الحولُ فابتدأ في إخراجها، فجعل يُخرج أوَّلًا فأولًا.
قال: لا يخل، يخرجها كلَّها إذا حال عليه الحول.
وشدَّد في ذلك.
وقال في رواية العبَّاس بن محمد الخلال، في الرجل يؤخَّر الزكاةَ حتى تأتي عليها سنين، ثم يُزكي: نخافُ عليه الإثم في تأخيره.
وقال في رواية يعقوب ابن بُختان، في رجل عليه زكاة عام لم يُعطه، وأعطى زكاة عام قابل.
قال: جائز، ولكن يُعطي الماضي.
ونقل عنه يعقوب بن بُختان أيضًا، في الرجل تجب عليه الزكاة، وله قرابة وقوم قد كان عوَّدهم، فيعطيهم وهم عنه غيّبٌ، يدفعها إليهم؟ قال: ما أحب أن يؤخرها إلَّا أنْ لا يجد مثلهم في الحاجة.
وقد نصَّ في مواضع أُخر، على أنه لا يؤخرها عند الحول ليُجريها على أقاربه، نقله عنه جماعة منهم: محمد بن يحيى الكحال، والحسن بن محمد، والفضل بن زياد.
ونقل عنه إسحاقُ بن هانئ وعبد اللَّه أبو مسعود الأصبهاني وأبو طالب، وسندي وغيرهم الجواز.
ولكن لأحمد نصوص أُخر تدل على كراهة إجرائها عليهم شيئًا فشيئًا قبل الحول؛ معللًا بأنه يخص بزكاته قرابته دون غيرهم ممن هو أحوج منهم.
وقال: لا يُعجبني، فإن كانوا مع غيرهم سواء في الحاجة فلا بأس.
نقله عنه جعفرُ بن محمد.

الجزء: 7 - الصفحة: 258

قال إبراهيم بنُ الحارث: سُئل أحمد عن قول عثمان: هذا شهر زكاتكم؟ قال: ما فُسَّر أي وجه هو.
قيل: فليس يُعرف وجهه؟ قال: لا.
قال الأثرم: قلتُ لأبي عبد اللَّه: حديثُ عثمان: هذا شهر زكاتكم.
ما وجهه؟ قال: لا أدري.
وأما حديثُ عثمان: فحدَّثنا به مَن قال: ثنا ابن المبارك، ثنا معمر، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، قال: سمعتُ عثمان، يقول: هذا شهر زكاتكم.
يعني: رمضان (1). "مجموع رسائل ابن رجب" 2/ 611.

825 -

تعجيل الزكاة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تعجيل الزكاةِ؟ قال: لا بأسَ به.
قال إسحاق: كما قال بعد أن يكون نظرا لأهل الحاجة ولا يفرقه الدرهم والدرهمين ليهون عليه.
"مسائل الكوسج" (638).89

الحديث: 825 - الجزء: 7 - الصفحة: 259

قال صالح: وسألته عن تعجيل الزكاة؟ قال: لا بأس إذا وجد لها موضعًا.
قال: ولا يعطي لكل نفس أكثر من خمسين.
"مسائل صالح" (3) (195)

قال صالح: قلت: حديث منصور، عن الحكم قصة العباس وتعجيل الزكاة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لعمر: "أما علمت أنا أخذنا منه زكاة العام أول" 90 "مسائل صالح" (1173)

قال صالح: سألت عن تعجيل الزكاة؟ فقال: لا بأس أن يعجل لسنة إذا وجد لها موضعًا.
وقال سفيان: بلغنا، عن العلماء: لا يحابي بها قريب، ولا يمنع منها بعيد، ولا يدفع بها مذمة، ولا يقي الرجل بها ماله.
قال أبي: وإنما هي لمن ذكر اللَّه تعالى في القرآن.
"مسائل صالح" (1339).

قال صالح: قال أبي: يعجل من الزكاة للسنة؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تعجل صدقة العباس، وقال: "إنا كنا تعجلنا صدقة العباس العام عام أول" 91. "مسائل صالح" (1390).

الجزء: 7 - الصفحة: 260

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: تعجل الزكاة -أي: قبل حلها- ولا يؤخرها عن حلها.
"مسائل أبو داود" (584).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن تعجيل الزكاة؟ قال: لا بأس به.
أليس قد تعجل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- زكاة عمه العباس، العام، عام أول.
"مسائل ابن هانئ" (552).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يعجل زكاة ماله؟ قال: إذا وجد لها موضعًا عجّلها.
"مسائل ابن هانئ" (554).

قال عبد اللَّه: سألت أبي: هل يجوز للرجل أن يتصدق بصدقة فيحسب ذلك ويكتبه، فإذا بلغ رأس الحول فصيَّره من زكاته؟ قال: لا بأس بتعجيل الزكاة إذا وجد لها موضعًا.
قلت لأبي: فإن زكى قبل أن تجب عليه؟ فقال: لا بأس: النبي تعجل صدقة العباس وهي الزكاة.
"مسائل عبد اللَّه" (565).

ونقل أبو الحارث عنه: يجوز تعجيل صدقته لسنتين لما روي عن النبي = ورواه الترمذي (679)، والدارقطني 2/ 124 من حديث علي مرفوعًا بلفظ "إنا قد أخذنا من العباس زكاة العام عام الأول".
ورواه الإمام أحمد 1/ 104، وأبو داود (1624)، والترمذي (678)، وابن ماجه (1795) من حديث علي: أن العباس سأل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك.
والحديث حسنه الألباني في "الإرواء" (857).

الجزء: 7 - الصفحة: 261

-صلى اللَّه عليه وسلم-: أنه استسلف من العباس صدقة عامين (1). "الروايتين والوجهين" 1/ 233

وقال إبراهيم بن الحارث سُئل الإمام أحمد: إلى أي شيء تذهب في تعجيل الصدقة؟ فقال على حديث العباس: تعجلتها منه عام أول.
"الانتصار" 3/ 309.

نقل عنه الأثرم: هو مثل الكفارة قبل الحنث، فيصير من تقديم الحكم بعد وجود سببه، وقبل وجود شرطه.
"المبدع" 2/ 410

826 -

إذا تم الحول ونصابه ناقص قدر ما عجَّل؟

نقل مهنا أنه لو عجل عن ثلاثمائة درهم خمسة دراهم ثم حال الحول لزمه زكاة مائة، درهمان ونصف.
"الفروع" 2/ 577.

827 -

إذا سُرق المال أو تلف بعد وجوب الزكاة فيه، وحكم تصرفات المزكي في مال الزكاة ببيع ونحوه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سفيانُ عَن رجلٍ بَاعَ غنمًا قد حلَّتْ فيها الزكاةُ ببقرٍ قد حَلَّتْ فيها الزكاةُ؟ قال: على البائعِ والمشتري الزكاةُ.92

الحديث: 826 - الجزء: 7 - الصفحة: 262

قال أحمد: وَجبتْ على كلِّ واحدٍ منهما فيما باعَ إذا كان قد حالَ عليه الحولُ، وكذلك إذا كانت عَطِبَتْ، وقد حَالَ عليها الحولُ، قبلَ مجيء المصدق، وكذلك لو كانتْ عنده مائتا درهمٍ فحالَ عليها الحولُ فسُرِقَ بعضها أو كلها، كان عليها الزَّكاةُ؛ لوجوبِ الحولِ.
قال إسحاق: أمَّا البقرُ والغنمُ: كما قال أحمد، وأما الدراهمُ: فإذا سرقت فإن كان فرَّط حتَّى أتى عليه أيام، فلم يؤدِّ حتَّى سُرِق، فهو ضامنٌ، وإن لم يُفَرِّطْ فسرق، فلا ضمانَ عليه.
ذهبتِ الزكاةُ بما فيها.
"مسائل الكوسج" (579)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الحسن: إذا حلَّتِ الزكاةُ فسرق المال فهو ضامن.
قال سفيان: وكان غيره لا يرى عليه ضمانًا.
قُلْتُ لسفيان: ما ترى أمضمونة هي أم لا؟ قال: ما أرى عليه ضمانًا إلا أن يغيرها، فإن غيرها ضمن 93. قال سفيان: وتغييرها أن يبتاع بها شيئًا أو يخلطها بمال لا يعرف.
قال أحمد: هو ضامن.
قال إسحاق: لا يضمن أبدًا إذا لم يفرط أو يغيرها عن حالها كما قال سفيان.
"مسائل الكوسج" (620)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سئلَ سفيان عَن دراهم وجبَتْ فيها الزكاةُ خمسة وعشرين درهمًا فَسُرِقَ أصلُ المالِ من قبل أنْ يؤديها؟ قال: يؤدي زكاة الخمسة والعشرين درهما بالحساب وليس عليه غير.

الجزء: 7 - الصفحة: 263

قال أحمد: يؤدي الخمسة والعشرين درهما كلها.
قال إسحاق: كما قال سفيان.
"مسائل الكوسج" (621)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا حَلَّتِ الزَّكاةُ فَسُرِقَ المالُ؟ قال: فعليه الزكاة؟ . قال إسحاق: ليس عليه فيه شيء.
"مسائل الكوسج" (640)

قال صالح: قلت: الرجل يكون في يده المال قد وجبت فيه الزكاة، ثم يتلف، هل يجب عليه الزكاة؟ قال: أما أنا فيعجبني أن يزكي، وقال بعض الناس: إذا كانت عنده مائتا درهم فسرق منها مائة درهم؛ يزكي ما بقي في يديه.
"مسائل صالح" (675)

قال ابن هانئ: وسُئِلَ عن رجل وجب في ماله ثلاثون درهمًا أو أكثر زكاة، فسُرق أصل المال إلا قدر ثلاثين درهمًا.
أو خمسة وعشرين درهما قبل أن يؤديها؟ قال: يؤديها كلها.
قيل له: إن سفيان يقول: يؤدي الخمسة والعشرين بالحساب.
قال أبو عبد اللَّه: ليس العمل على ذا.
"مسائل ابن هانئ" (584)

قال ابن هانئ: وقال في الرجل تجب عليه الزكاة في مال، فضاع؟ قال: الزكاة لا بد منها.
"مسائل ابن هانئ" (585)

الجزء: 7 - الصفحة: 264

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل تكون له الغنم قد صدقها، ثم مكثت عنده ستة أشهر من السنة المقبلة، ثم باعها فمكث ثمنها عنده ستة أشهر أخرى؟ قال: إذا فرّ بها من الزكاة، زكّى ثمنها إذا حال عليه الحول.
"مسائل ابن هانئ" (591)

نقل أبو عبد اللَّه النيسابوري عنه: أنها تسقط في الأموال الظاهرة دون الباطنة.
وروى عنه أنه فرق بين الماشية والمال.
"الفروع" 2/ 348، "المبدع" 2/ 308

828 -

إذا أخرج زكاة ماله فسرقت أو ضاعت

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا أخرجَ زكاةَ مالِه، ثم سُرِقَتْ أو ضَاعت؟ قال: يستأنف.
قال إسحاق: ليس عليه شيءٌ إلَّا أنْ يفرط.
"مسائل الكوسج" (639)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع عن سفيان في رجل له مئتا درهم فأخرج زكاتها خمسة دراهم فضاعت.
قال: يعيد.
وقال الحسن: يجزئه.
قال وكيع: قول سفيان أحب إليَّ.
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: يعيد.
"مسائل عبد اللَّه" (576)

الحديث: 828 - الجزء: 7 - الصفحة: 265

829 -

تراكم الزكاة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرّجلُ تَجب عليهِ الصَّدقةُ وإبلُه مائةُ بعيرٍ فلا يَأتيه السَّاعي حتَّى تجب عليه صدقَة أُخرى، فيأتيه المصدِّق وقد هَلكت إبلُه إلا خَمس ذود؟ قال: يأخذُ من ماله كلِّه الصدقتين جَميعًا كما أنَّه لو وجَبت عليهِ الزَّكاةُ ففرَّط فيها حتَّى ذهب المالُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (550)

قال إسحاق بن منصور: وسُئل إسحاق: ما يرى واجبًا على رجلٍ مِنَ الزكاةِ في مال له اجتمعَ في غير البلدِ الذي هو به منذ أحوال حال على بعضها الحول، وصاحبُ المالِ مختلطٌ ثم أفاق من ذَلِكَ، والمالُ مجتمع له على حاله، وهل تجب الزكاة عليه في الوقتِ الذي بينت؟ فقال: السنةُ في ذَلِكَ أنْ ينظرَ إلى يومِ ملكَ المالَ الذي يجبُ في مثلِه الزكاةُ، فكلما أتى عليه أحوال وفي بعضِ ذَلِكَ لم يعقل لما كان مختلطًا فإنَّ الزكاةَ واجبةٌ عليه أنْ يؤدِّيَ لما مضى؛ لأنَّ أموالَ المجانينَ ومَن يُرَدُّ إلى أرذلِ العمرِ فعليهم الزكاة عند أهلِ العلمِ كلهم، وعندَ من قالَ بالرأي أيضًا.
"مسائل الكوسج" (664)

قال صالح: سألت أبي عن رجل كانت عنده مائتا درهم، فلم يزكها، فحال عليه حول آخر؟ قال: يزكيها للعام الذي مضى؛ لأنها هذِه السنة تصير مائتين غير خمسة.
"مسائل صالح" (604)

الحديث: 829 - الجزء: 7 - الصفحة: 266

قال ابن هانئ: قلت: الرجل يرث المال وهو ببلده، فجاء بعد سنة أو سنتين متى يزكيه؟ قال: يزكيه يوم ذكر له.
"مسائل ابن هانئ" (560)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: إذا كان عند الرجل مائتا درهم وعشرة دراهم فلم يزل حتى حال عليه حول آخر، قال: يزكي لسنة خمسه وربع، والسنة الثانية خمسه والباقي بالحساب.
ولو كان عنده مائتان وخمسة ولم يزكها حتى حال عليه حولان: ففي الحول الأول تجب عليه خمسة دراهم المائتين، والخمسة دراهم ثمن، فقد نقصت من المائتين الثمن لا تجب عليه الزكاة لأنها ناقصة من المائتين ثمن.
"مسائل عبد اللَّه" (602)

قال محمد بن الحكم: قال أحمد: إذا كانت الغنم أربعين، فلم يأته المصدق عامين فإذا أخذ المصدق شاة، فليس عليه شيء في الباقي، وفيه خلاف.
وقال الأثرم: قال أحمد: المال غير الإبل إذا أدى من الإبل، لم ينقص، والخمس بحالها، وكذلك ما دون خمس وعشرين من الإبل لا تنقص زكاتها فيما بعد الحول الأول، لأن الفرض يجب من غيرها، فلا يمكن تَعَلُّقُه بالعين.
"المغني" 4/ 142

الجزء: 7 - الصفحة: 267

830 -

في المزكي يسلم في زكاته غير ما أوجب اللَّه عليه في ماله؟

قال صالح: قلت: الرجل يشتري من زكاته الطعام أو الكسوة، فيتصدق بها؟ قال: يعطي كما يجب من الورق وغير ذلك.
"مسائل صالح" (736)

قال صالح: قلت: الرجل يشتري للرجل فرسًا من زكاته؟ قال: يدفع إليه الدنانير حتى يشتري هو.
"مسائل صالح" (1340)، (1392)

قال ابن هانئ: سُئِلَ عن الرجل يحمل على الدابّة من الزكاة؟ قال: لا يعجبني أن يحمل هو، ولكن يدفع إليه دراهم، فيكون هو يشتري لنفسه ما أراد.
"مسائل ابن هانئ" (576)

قال ابن هانئ: وسئِلَ عن الرجل يخرج زكاة ماله، يكسو بها أقارب له؟ قال: أرى أن يدفعها إليهم دراهمَ كما وجب عليه في ماله، فإن شاءوا أن يعطوه ليشتري لهم شيئًا فلا بأس، إذا صار لهم ما وجب عليه في ماله.
"مسائل ابن هانئ" (577)

قال عبد اللَّه: سألت أبي هل يجوز لرجل أن يرم حصنًا في الثغر أو يحفر بئرًا أو يكسو الفقراء من الزكاة؟ فقال: يعجبني للمزكي أن يسلم ما أوجب اللَّه عليه في ماله لمن قال اللَّه: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ

الحديث: 830 - الجزء: 7 - الصفحة: 268

وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60)} [التوبة: 60].
"مسائل عبد اللَّه" (559)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل تجب عليه الزكاة يشتري بها ثيابًا أو دقيقًا أو غير ذلك؟ قال: لا يعجبني إلا أن يسلمها إليهم كما وجبت عليهم دراهم فيعطيهم دراهم.
"مسائل عبد اللَّه" (562)

نقل محمد بن الحكم عنه في شراء رب المال ما يحتاج إليه الغازي ثم يصرفه إليه أنه يجوز.
"الفروع" 2/ 621

831 -

مكان تفريق الزكاة، ونقلها من بلد لآخر

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أيُخرِجُ الزكاةَ مِنْ بلدِه إلى بلدٍ؟ قال: لا يُخرجها.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (650)

قال صالح: سألت أبي: تخرج الزكاة من بلد إلى بلد؟ قال: لا.
قيل له: فإذا كان قال: يدور؟ قال: ينظر أكثر مقامه وأكثر ماله أين هو، يزكيه ثَمَّ.
"مسائل صالح" (424)

الحديث: 831 - الجزء: 7 - الصفحة: 269

قال صالح: وقال: لا تخرج الزكاة من بلد إلى غيره، ولا يعطى أكثر من خمسين درهمًا.
"مسائل صالح" (973)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الزكاة يبعث بها من بلد إلى بلد؟ قال: لا.
قيل: وإن كان قرابته بها؟ قال: لا.
"مسائل أبو داود" (583)

قال أبو داود: قلت لأحمد: رجل له قرابة بالثغر يبعث إليه من زكاة ماله؟ قال: لا.
"مسائل أبو داود" (584)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الزكاة أين تجب على المسافر؟ قال: إذا كان قد وجب عليه بمكة أطعم بمكة.
"مسائل ابن هانئ" (564)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسأله دَلَّوَيْه بن كامل فقال له: يا أبا عبد اللَّه، لي أخ يجهز علي من نيسابور، وبيني وبينه أموال تختلف، فأين أزكيها؟ بنيسابور أم ببغداد؟ قال: زكها في الموضع الذي أنت مقيم أكثر.
"مسائل ابن هانئ" (565)

قال ابن هانئ: سمعته يقول: لا تخرج الزكاة من مصر إلى مصر.
قيل له: من مصر إلى قرية؟ قال: إذا كان بينهما ما تقصر الصلاة فلا تخرج، وإن كان لا تقصر

الجزء: 7 - الصفحة: 270

الصلاة، أخرجها.
"مسائل ابن هانئ" (566)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل كان له مال مع أخيه بمدينة، وهو بمدينة أخرى، يذهب المال في التجارة بينهما، أين تجب عليه الزكاة؟ قال: تجب عليه، موضع هو فيه مقيم أكثر.
"مسائل ابن هانئ" (567)

قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: ألا ترى إلى هؤلاء المكافيف يأخذون من الديوان الأرزاق الكثيرة، كيف ترى يطيب لهم؟ قال: ينبغي للإمام إذا أخذ العشر أو الزكاة أن يتصدق به في البلدة التي يؤخذ منها، ولا يجاوز بها غيرها، فكيف يطيب لها، ولا أن يأخذوا من هذا شيئًا، يؤثرونهم بها دون العامة.
"مسائل ابن هانئ" (583)

قال ابن هانئ: وسئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يسمي شيئًا من زكاته لأهل قرية وبها غيرهم؟ قال: لا يجاوز بها إلى أهل قرية أخرى.
"مسائل ابن هانئ" (1354)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عن زكاة بلد هل يخرج عن رستاق إلى رستاق إلى من له حرمة وقرابة أو استحقاق في نفسه؟ فقال: لا تخرج الزكاة من بلد إلى بلد، تقسم الزكاة إلى البلد الذي هو فيه.
قلت لأبي: فإن كان له قرابة فقراء؟

الجزء: 7 - الصفحة: 271

قال: كان معاذ بن جبل يقول: لا تخرج من مخلاف إلى مخلاف، يقول: طسوج إلى طسوج 94. "مسائل عبد اللَّه" (556)

قال عبد اللَّه: وسمعت أبي وسُئِلَ عن الزكاة تخرج من بلد إلى بلد؟ قال: لا يخرجها من بلد إلى بلد.
"مسائل عبد اللَّه" (557)

نقل محمد بن يحيى المتطبب عنه: إذا نقل صدقته إلى الثغر جاز.
"الروايتين والوجهين" 1/ 234

قال أحمد بن محمد بن واصل: سمعت أحمد، وقد سُئل: أيجوز أن يُخرج الزكاة من بلد إلى بلد؟ فقال: لا يجوز.
فقيل له: إن كان لقرابة؟ فقال: لا.
"الطبقات" 1/ 197

نقل إسحاق بن حية الأعمش: سُئل أحمد عن الزكاة تخرج من بلد إلى بلد؟ قال: لا.
"الطبقات" 1/ 303

وقال بكر بن محمد عن أبيه: سأَلتُ أحمد عن الرجل يكون في بلد وماله في بلد آخر؟ فكأنه كان أحب إليه أن يُؤدي حيث يكون المال.
قلتُ: فإن كان المال بعضه حيث هو، وبعضه في مصر آخر؟

الجزء: 7 - الصفحة: 272

قال: يؤدي زكاة كل مالٍ حيثُ هو.
قُلْتُ: فإن كان غائبًا عن مصره وأهله، والمالُ معه؟ قال: إن كان هذا المال يوجهه في تجارة، تذهب وتجُيء من هذا المصر إلى البلد الذي هُو فيه.
فكأنه سهل فيه أن يُعطي الزكاة بعضه في هذا البلد، وبعضه شي البلد الآخر، وأما إذا كان المال في البلد الذي هو فيه حتى يمكث المال حولًا تامًا، فكأنه لم يُعجبه أن يبعث بزكاته إلى بلد آخر.
"الطبقات" 1/ 319 - 320

قال هارون الحمَّال: قلت لأبي عبد اللَّه: من له قرابة بالقرب من بغداد على خمس فراسخ، وأقل وأكثر؟ قال: يبعث إلى قربته بزكاة ماله، لا بأس أن يعطيهم ما لم يكن سفرًا تقصر فيه الصلاة.
وقال أيضًا: قيل لأبي عبد اللَّه: تجارة في المصَّيصة، يُجهز إليها وهو مقيم ببغداد، فترى أن يُعطى زكاة ماله ببغداد؟ قال: لا أرى بأسًا أن يعطيها ببغداد.
"الطبقات" 2/ 515 - 516

وسأله الميموني: تخرج صدقة قوم من بلد إلى بلد؟ قال: لا، إلا أن يكون فيها فضل عنهم.
قلت: كيف يكون عن فضل؟ قال: يعطيهم ما يكفيهم، ويخرج الفضل عنهم، لأن الذي كان يجيء المدينة إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبي بكر وعمر إنما كان من فضل عنهم.
"بدائع الفوائد" 4/ 55

الجزء: 7 - الصفحة: 273

قال أحمد في رواية يوسف بن موسى: في الرجل يغيب عن أهله فتجب عليه الزكاة.
قال: يزكيه في الموضع الذي أكثر حقاق فيه.
ونقل نحوه يعقوب بن بختان.
"معونة أولي النهى" 3/ 316

الجزء: 7 - الصفحة: 274

فصل في أداء الزكاة وولاية الصدقات

832 -

هل يفرق الوجل زكاته بنفسه، أم يدفعها إلى السلطان أو نائبه؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إلى مَن يدفعُ الزكاةَ أحبُّ إليكَ، السلطان أو يقسمها هو؟ قال: يُفرِّقها هو أحبُّ إليَّ، وإنْ أعطاها السلطان فهو وجه العملِ، ولا يعدي بالزكاة هذِه الأصناف.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (653)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إنَّ رجلًا أتى عليًا بزكاةِ مالِه فقال: هل نعطيك شيئًا؟ قال: لا.
قال: يقول: اقسمه أنت 95. قال إسحاق: كما قال عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه-، وهذا مِن عَلِيٍّ إذن له.
"مسائل الكوسج" (662)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الزكاة، هل ترى لمن وجبت عليه أن يتولى دفعها بنفسه، أو يدفعها إلى غيره؟ فقال أبي: إذا كان ثقة فلا بأس بذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (549)

الحديث: 832 - الجزء: 7 - الصفحة: 275

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الزكاة تدفع إلى السلطان، أو يقسمها هو؟ قال: يقسمها هو.
"مسائل عبد اللَّه" (563)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا وكيع: حدثنا: إسرائيل، عن جابر، عن خيثمة، قال: سألت ابن عمر عن الزكاة؟ فقال: ادفعها إليهم، وسألته مرة أخرى فقال: لا تدفعها إليهم فإنهم قد أضاعوا الصلاة 96. "مسائل عبد اللَّه" (564)

قال عبدوس: قال أحمد: ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمى أمير المؤمنين، فدفع الصدقات إليه جائز، برًا كان أو فاجرًا.
"الأحكام السلطانية" ص 20 "منهاج السنة" 1/ 529

قال المروذي: قال أحمد: قد قيل لابن عمر: إنهم يقلدون بها الكلاب، ويشربون بها الخمر؟ فقال: ادفعوها إليهم.
وقد روي عن أبي هريرة وغير واحد من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنهم قالوا ادفعوها إليهم، إلا عبيد بن عمير قال: لا تدفعوها إليهم 97. وقال في رواية حنبل: وذكر حديث خيار بن سلمة قلت لابن عمر: يجيء مصدق ابن الزبير فيأخذ من صدقة مالي: ويجئني مصدق نجدة، فيأخذ مني فقال: لأيهما أعطيت أجزأ عنك 98.

الجزء: 7 - الصفحة: 276

قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لأيهما أعطى أجزأه إذا أداها على حقها إن شاء اللَّه.
"الأحكام السلطانية" ص 130

نقل أحمد بن سعيد عنه في صدقة الماشية والعين: إذا أبى الناس أن يعطوها الإمام قاتلهم عليها إلا أن يقولوا نحن نخرجها.
ونقل المروذي عنه في الرجل يفرق زكاته بنفسه: أنه يجوز في صدقة الفطر.
"الفروع" 2/ 557، 558

قال حنبل: قال أحمد: كانوا يدفعون الزكاة إلى الأمراء، وهؤلاء أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يأمرون بدفعها وقد علموا فيما ينفقونها، فما أقول أنا! "معونة أولى النهي" 3/ 309

833 -

إرسال السلطان العاملين لجمع الزكاة وصرفها

قال الميموني: والذي فارقته عليه: أن المصدق إذا جاءهم وأخذ صدقات أموالهم، فإن كانوا أغنياء عنها أخرجها وردها إلى الإمام، وإن كانوا فقراء أعطاهم ما يغنيهم، فإن فضل عنهم شيء أخرجه عنهم.
"الأحكام السلطانية" (116)

الحديث: 833 - الجزء: 7 - الصفحة: 277

834 -

الأمر بالرفق عند جمع الزكاة

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا مالك بن دينار قال: دخلت على جار لي في مرضه وكان عشارا، فقال: كلمني راحم المساكين في المنام، وقال: إن راحم المساكين غضبان عليك، قال: إنك لست مني ولست منك.
قال: ما لك؟ فقلت: هذي، قال: فأعاد قوله مثل ما كان فأفزعني، فقلت: على من؟ فأومأ بيده على صدره، أي: عليه.
"الزهد" ص 394

835 -

الاستحلاف على الصدقات

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُسْتَحْلَفُ الناسُ على صدقاتهم، أو ما جاءوا به أُخِذَ منهم؟ قال: لا، مَنْ جَاء بشيءٍ قُبِلَ منه.
قال إسحاق: هذا إلا أن يُتَّهَمَ أو يأتيَ بريبة.
"مسائل الكوسج" (576)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الرجل يمر على العاشر بمال فيقول: استفدته منذ شهرين أو ثلاثةٍ؟ قال: ينبغي أن يصدقه.
"مسائل أبو داود" (559)

نقل حنبل عنه: لا يسأل المتصدق عن شيء، ولا يبحث، إنما يأخذ ما أصابه مجتمعًا.
"الفروع" 2/ 546، "المبدع" 3/ 402، "المعونة" 3/ 306

الحديث: 834 - الجزء: 7 - الصفحة: 278

836 -

تضمين العمَّال لأموال الخراج والعشر

قال أحمد في رواية أبي طالب: في الذي يتقبل الآجام لا يدري ما فيها، والطسوج يتقبله لا يدري ما فيه من الطعام فهو أشر ما يكون.
وقال في رواية حرب وقد سُئل عن تفسير حديث ابن عمر: القبالات ربا (1)؟ قال: هو أن يتقبل بالقرية وفيها العلوج والنخل.
"الأحكام السلطانية" (186)، "المعونة" 3/ 246

837 -

إذا أخد السلطان أو العاشر ما لا يحق له؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ما يأخذه العَشَّارُ يحتسب به من الزكاة؟ قال: نعم، يحتسب به.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (655)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قوله: "المتعدي في الصدقةِ كمانعها" 100؟99

الحديث: 836 - الجزء: 7 - الصفحة: 279

قال: يعني: يتعدى المتصدق بأخذ ما لا يجب له.
"مسائل الكوسج" (657)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يمر بالعشَّارِ فيقولُ: تعطيني أو أحل متاعك؛ فيعطيه شيئًا ولا يحل متاعه؟ قال: جيّدٌ يحتسبه مِنَ الزكاةِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2091)

قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يأخذ منه العشارون الشيء أيحسبه من الزكاة؟ قال: نعم، يحسبه من الزكاة.
نقل عنه أحمد بن سعيد في السلطان يأخذ زيادة على ما عليه.
قال: يحتسب به مما فيه العشر.
"الروايتين والوجهين" 1/ 224

قال حرب: قال أحمد في أرض صُلح يأخذ السلطان منه نصف الغلة: ليس له ذلك.
قيل له: فيُزكي المالك عمَّا بقي في يده؟ قال: يُجزئ ما أخذه السُّلطانُ عن الزكاة.
"الفروع" 2/ 576، "الإنصاف" 7/ 194

838 -

إذا لم يأخذ السلطان تمام المؤدى

قال في رواية حرب: إذا لم يأخذ السلطان من تمام العشر يخرج تمام العشر يتصدق به.
"الأحكام السلطانية" (119)

الحديث: 838 - الجزء: 7 - الصفحة: 280

839 -

إذا غلب الخوارج على قوم فأخذوا زكاة أموالها

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن الخوارج إذا غلبوا فأخذوا العشر يعادُ عليهم؟ قال: لا يعاد عليهم -يعني لا يؤخذ منهم- الخراج ثانية، ولكن يحسب السلطان ما أخذ منهم من خراجهم.
"مسائل أبو داود" (567)

قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل يكون له عندنا أرض تزرع وهو هنا فلابد من أن يؤدوا إلى الخوارج شيئًا -أعني: عشر زروعهم- أعليه فيما يعطيهم إثمٌ؟ فقال: لا أدري.
"مسائل أبو داود" (568)

قال ابن هانئ: قلت: إذا غلبت الخوارج على قوم فأخذوا زكاة أموالهم، هل يجزئ عنهم؟ قال: يروى فيه عن ابن عمر أنه قال: يجزئ عنهم.
قلت له: تذهب إليه؟ قال: أقول لك فيه عن ابن عمر، وتقول لي: تذهب إليه؟ "مسائل ابن هانئ" (570)

قال مثنى بن جامع: سألت أحمد بن حنبل عَمَّا أخذ هؤلاء منَّى من الزكاة؟ فرأى أن أحتسب به.
يعني: السُّلْطَان.
"الطبقات" 2/ 411

الحديث: 839 - الجزء: 7 - الصفحة: 281

840 -

هل يشترط تمليك الزكاة للمؤدى إليه؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سفيانُ عن رجلٍ دَفَعَ إلى رجلٍ مالًا يُصدقه، فماتَ المعطِي.
قال: ميراثٌ.
قال أحمد: أقولُ إنه ليس بميراثٍ إذا كانَ من الزكاةِ، أو شيءٍ أخرجه للحجِّ، وإن كانَ غير ذلك فهو ميراثٌ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (546)

قال صالح: قلت: رجل له مال على رجل مسكين تحل له الصدقة، فيتركه له ويحسبه من زكاة ماله؟ قال: لا يحسبه من الزكاة، لأن هذا مال لا يدري يصل إليه أم لا.
"مسائل صالح" (1369)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الرجل يكون له على الرجل الدين فيحسبه من زكاته؟ قال: لا يجوز، قلت: وإن كان مليًّا، قال: وإن؛ إنَّه ربَّما ذهب الدين.
"مسائل أبو داود" (583)

قال أبو داود: سمعت أحمد وسئل يكفن الميت من الزكاة؟ قال: لا، لا يقضى من الزكاة دين الميت.
"مسائل أبو داود" (585)

قال مهنا: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل له على رجل دين برَهْنٍ، وليس عنده قضاؤه، ولهذا الرجل زكاة مال، قال: يفرقه على المساكين، فيدفع إليه رهنه، ويقول له: الدين الذي لي عليك هو لك، ويحسبه من زكاة ماله؟ قال: لا يجزئه ذلك.

الحديث: 840 - الجزء: 7 - الصفحة: 282

فقلت له: فيدفع إليه زكاته فإن رده إليه قضى مما أخذه من ماله؟ قال: نعم.
وقال في موضع آخر -وقيل له: فإن أعطاه ثم رده إليه؟ قال: إذا كان بحيلة فلا يعجبني.
قيل له: فإن استقرض الذي عليه الدين دراهم فقضاه إياها ثم ردها عليه وحسبها من الزكاة؟ قال: إذا أراد بهذا إحياء ماله فلا يجوز.
"المغني" 4/ 106، "إعلام الموقعين" 3/ 309

وقال أبو الحارث: قلت للإمام أحمد: رجل عليه ألف، وكان على رجل زكاة ماله ألف، فأداها عن هذا الذي عليه الدين، يجوز هذا من زكاته؟ قال: نعم، ما أرى بذلك بأسًا.
"إعلام الموقعين" 3/ 310 - 311، "معونة أولي النهى" 3/ 334

ونقل ابن القاسم: إذا أراد الحيلة، لم يصلح ولا يجوز.
"الفروع" 2/ 620، "المعونة" 3/ 353

841 -

دفع الزكاة للصبي والمجنون أو وليهما

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: لا يقبض للصبي إلَّا أب أو وصي أو قاضي.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: قبض هؤلاء له قبض، وكذلك قبض أمهم لهم فيما يوهب لهم أو تهب هي نفسها.
"مسائل الكوسج" (3087)

الحديث: 841 - الجزء: 7 - الصفحة: 283

قال صالح: وقال: لا بأس أن يعطى من الزكاة الصغار والكبار ممن يأكل الطعام.
"مسائل صالح" (195)

قال المروذي: كان أبو عبد اللَّه لا يرى أن يُعْطَى الصَّغِيرُ من الزكاةِ، إلا أن يطعم الطعام.
قال هارون الحمال: قلتُ لأحمد: فكيف يُصْنَعُ بالصغار؟ قال: يُعْطى أولياؤهم.
فقلتُ: ليس لهم وليٌّ.
قال: فيعطى من يُعنى بأمرهم من الكبار.
وقال مُهَنَّا: سألتُ أبا عبد اللَّه: يُعطى من الزكاة المجنون، والذاهب عقله؟ قال: نعم.
قلتُ: من يقبضها له؟ قال: وليه.
قلت: ليس له ولي؟ قال: الذي يقوم عليه.
قال المروذي: قلتُ لأحمد: يُعطي غلامًا يتيما من الزكاة؟ قال: نعم.
قلت: فإنى أخاف أن يُضيعهُ.
قال: يدفعه إلى من يقوم بأمره.
"المغني" 4/ 97، "الفروع" 2/ 644 - 645

قال بكر بن محمد: سُئل أحمد: يُعطى من الزكاة الصبي الصغير؟ قال: نعم، يُعطى أباه أو من يقوم بشأنه.
"الإنصاف" 7/ 212، "الفروع" 2/ 645، "المعونة" 3/ 342.

الجزء: 7 - الصفحة: 284

842 -

نُدب لمخرج الزكاة ألا يخبر الفقير أنها زكاة

قال أحمد بن الحسين: قلت لأحمد: يدفع الرجل الزكاة إلى الرجل، فيقول هذا من الزكاة، أو يسكت؟ قال: ولم يُبكّتهُ بهذا القول؟ ! يعطيه وشكت، وما حاجتُهُ إلى أن يُقرِّعَهَ! ! "المغني" 4/ 98

الحديث: 842 - الجزء: 7 - الصفحة: 285

فصل في أهل الزكاة

843 -

الأصناف التي يجوز صرف الزكاة إليها

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: لا تُدْفَعُ الصَّدَقَةُ إلى غني ولا عبد ولا يستأجر عليها منها، ولا في بناء مسجدٍ ولا في شراءِ مصحفٍ، ولا في دين ميت، ولا في كفنِ ميت، ولا تُشترى نسمة يجر بها الولاء، ولا يُعطي منها مكاتبًا، ولا تحج بها، ولا تحجج ولا تعطي من ذوي قرابتك من تُجْبَر على نفقتِه لو خاصمكَ، ولا تخرجها من بلدِكَ إلى غيرِه إلَّا أنْ لا تجدَ.
قال أحمد: يشتري بها نسمة؛ لقولِ ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: أعتق من زكاة مالك 101. فإن ورث منها شيئًا جعله في الرقاب، ويعان به في الرقاب، ويعطي في الحج، ويعطي قريبه ممن لا يعول إذا لم يدفع به عن نفسه مذمة، ولم يفِ بها ماله، والباقي كله على ما قال سفيان.
قُلْتُ: فما شأنُ دينِ الميتِ؟ قال: لأنه ليس بحي يقبض، لا يكون غارمًا.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (627).

قال صالح: قلت: يعان منها في السبيل؟ قال: يجهز منها في السبيل.
قلت: وفي الحج؟ قال: لا.

الحديث: 843 - الجزء: 7 - الصفحة: 286

قلت: في العتق؟ قال: قد كنت أذهب إليه، ثم إني جبنت عنه، ولكن يعين فيه.
"مسائل صالح" (4).

قال صالح: وسألته عن هذِه الآية: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60)﴾ [التوبة: 60] قال أبي: ﴿الصَّدَقَاتِ﴾: زكاة الإبل، والبقر، والغنم، والمال، وكل شيء.
وبعض الناس يقول: ﴿الفُقَراءَ﴾: فقراء المهاجرين.
وبعض الناس يقول: ﴿الفُقَراءَ﴾: الذين لا يسألون.
وَ ﴿الْمَسَاكِينِ﴾: مساكين الناس.
﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾: السلطان.
و ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾: قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يتألف قريشًا على الإسلام؛ ألا تراه أعطى الأقرع بن حابس، وغيره، يتألفهم على الإسلام.
و ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾: يعتق منها.
و ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾: المديونون.
و ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: يحمل منها في سبيل اللَّه.
﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾: المنقطع بهم.
"مسائل صالح" (26).

قال صالح: وقال: يُقضى الدين من الزكاة بالغًا ما بلغ.
"مسائل صالح" (974)

قال صالح: قلت: الرجل يشتري للرجل فرسًا من زكاته؟ قال: يدفع إليه الدنانير حتى يشتري هو.
قلت: يعتق منها رقبة؟ قال: يعان منها في الرقاب؛ لأنه إذا أعتق جر ولاء.
"مسائل صالح" (1340).

الجزء: 7 - الصفحة: 287

قال صالح: قلت: الرجل يحمل من زكاته في سبيل اللَّه؟ قال: يعطي الذي يريد حمله دنانير، فيكون يشتري هو لنفسه، ولا يعتق من الزكاة ويعين فيها، وقد كنت أذهب مرة إلى أن يعتق ثم إني جبنت عنها، لا يجر ولاء ويكون له منفعة.
"مسائل صالح" (192).

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الرجل يعتق من زكاته؟ قال: أجبنُ عنه.
"مسائل أبو داود" (574).

قال ابن هانئ: وقيل له: يعان من الزكاة في السبيل؟ قال: يجهز منها في السبيل.
قيل له: وفي الحج؟ فقال: لا.
قيل له: في العتق؟ قال: قد كنت أذهب إليه، ثم إني جبنت عنه، ولكن يعين فيه.
"مسائل ابن هانئ" (573)

قال ابن هانئ: سألته: هل يشترى من الزكاة الأسير من المسلمين؟ قال: نعم يشترى، لأن اللَّه تبارك وتعالى يقول: ﴿وَفِى الرِّقَابِ﴾.
"مسائل ابن هانئ" (575)

قال عبد اللَّه: أملى علي أبي فقال: قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾.
قال أبي: هي الزكاة للفقراء، والمساكين، والعاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل اللَّه، وابن السبيل، ولا يعطى منها غير هؤلاء.

الجزء: 7 - الصفحة: 288

ومن الناس من يقول: ﴿الْفُقَرَاءِ﴾ فقراء المهاجرين.
﴿وَالْمَسَاكِينِ﴾ مساكين الناس، ومن الناس من يقول المسكين الذي يسأل.
﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾: هم السعاة يسعون عليها، وهو السلطان.
﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يتألف قومًا على الإسلام وأعطى الأقرع بن حابس وغيره يتألفهم 102. فمن الناس من يقول: رفعت ليس اليوم مؤلفة، ومن الناس من يقول: يعطى منها إن احتيج أن يتألف قومًا على الإسلام مثل الروم والترك، يتألفون حتى يسلموا.
و﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾: قد روي عن ابن عباس أنه قال: يعتق منها 103. وقال غير ابن عباس: لا يعتق منها لأنه يجر الولاء 104. ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾: كل من كان عليه دين يقُضَى دينه وإن كثر ذلك.
و﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: مما كان من سبيل اللَّه يعطى منها فيسلم إليه حتى يتجهز ويخرج، وإن كثر ذلك.
و﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾: كل منقطع به، فيعطى من الزكاة حتى يبلغ ماله وأهله وإن كثر ذلك، ولا يخرج بها من بلد إلى بلد على حديث معاذ.
"مسائل عبد اللَّه" (547)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: نا: الأعمش

الجزء: 7 - الصفحة: 289

عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قال ابن عباس: أعتق من زكاتك 105. قال أبي: ما سمعناه من أحد غير أبي بكر بن عياش.
"مسائل عبد اللَّه" (548)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الزكاة يعطى منها في بناء مسجد أو في كفن؟ قال: لا يعطى.
قال عبد اللَّه: قلت: في حفر بئر؟ قال: لا يعطى.
"مسائل عبد اللَّه" (558)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل الغني إذا خرج في سبيل اللَّه يأكل من الصدقة؟ فقال أبي: قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ حتى بلغ ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
إذا خرج في سبيل اللَّه فلا بأس أن يأكل من الصدقة.
"مسائل عبد اللَّه" (560)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: يعطى من الزكاة في الحج لأنه من سبيل اللَّه، وقال ابن عمر: الحج من سبيل اللَّه 106. "مسائل عبد اللَّه" (561)

وسأله الأثرم: يحمل من الزكاة في السبيل: قال اللَّه تعالى: و ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.

الجزء: 7 - الصفحة: 290

قال: وبلغني أن قومًا يقولون: لا يحمل منها في السبيل، لا أدري.
"الأحكام السلطانية" صـ 40

قال المروذي: قلت لأحمد: العاملون عليها قوم خاص؟ قال: لا بل عام.
وقال أبو طالب: بعض الناس يقول: للعامل الثمن.
فقال: ليس كذا، إن وليّ الرجل على البصرة [لا] يأخذ الثمن لكن يأخذ على قدر عمالته.
"الأحكام السلطانية" صـ 116

وقال في رواية بكر بن محمد: والغارم يكون عليه غرم وهو غني.
فقال: في هذا حجة عندي؛ يُعطى وهو غني.
" الأحكام السلطانية" صـ 133، "الفروع" 2/ 616

وقال محمد بن الكحال: قلت لأبي عبد اللَّه: يوجه من زكاته إلى الثغر؟ قال: نعم.
"الأحكام السلطانية" صـ 138

قال المروذي قلت لأحمد: العاملين على الصدقة يكون الكتبة معهم؟ قال: ما سمعت الكتبة.
"الأحكام السلطانية" صـ 140

وقال أبو النضر العجلي: قلت لأبي عبد اللَّه: يشتري من الزكاة رقبة كاملة؟ قال: نعم.
"الطبقات" 1/ 277

ونقل الميموني عنه: الحج والعمرة من سبيل اللَّه.
"المستوعب" 3/ 355

الجزء: 7 - الصفحة: 291

قال الميموني: قال أحمد: الزكاة أهون من الصدقة؛ لأن اللَّه قال فيها: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ وهو حين يأخذ الزكاة فيخرج من منزله تلك الساعة هو ابن السبيل.
وقال الميموني: قلت: يعتق من زكاته؟ قال: نعم.
قلنا له: فإن جنى جناية، أو أحدث حدثًا أليس يرجع عليه؟ قال: بلى.
قلنا له: فميراثه له؟ قال: لا.
قلنا: ولم؟ قال: إن ذا للَّه فإذا ورث منه شيئًا جعله في مثله.
قلت: يعقل عنه ويؤخذ بجريرته في جنايته فلذا مات ذهب ميراثه، قال: هو أراده وضيعه بنفسه.
"بدائع الفوائد" 4/ 54

نقل جعفر عنه: العمرة من سبيل اللَّه.
"الفروع" 2/ 624، "المبدع" 2/ 425

قال في رواية أبي طالب: كنت أقول: يعتق من زكاة ماله، ولكن أهابه.
"المبدع" 2/ 422

قال محمد بن عبد الحكم: قال أحمد: ابن السبيل هو المنقطع به يريد بلدًا آخر.
"معونة أولي النهى" 3/ 340

الجزء: 7 - الصفحة: 292

844 -

هل يشترط تعميم الزكاة على الأصناف كلها؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأبي عبدِ اللَّهِ أحمد بن محمد بن حنبل رحمه اللَّه: تجزيه الزكاة في صنف واحد؟ قال: لأن يفرق أحب إلي، ويجزئه في صنفٍ واحد.
قال إسحاق: كما قال: إلا المؤلفة قلوبهم والعاملين فإنَّ الأصنافَ الستة قد ثبتت لهم الصدقةُ.
"مسائل الكوسج" (648)

845 -

كم يُعطى الواحد من الزكاة؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: قولُ عمرَ: إِذَا أعطيتم فأغنوا 107، مَا غَنَى؟ وقال: ما قِيلَ: خمسون درهمًا أو عدلها مِنَ الذهبِ.
"مسائل الكوسج" (2340)

قال صالح: سمعت أبي يقول: لا يعطى من الزكاة أكثر من خمسين درهمًا، ولا يعطى من عنده خمسون درهمًا، أو قيمتها ذهبًا، إلا أن يكون رجلًا مديونًا فيُعْطى عن دينه، وإن كان له عيال أعطي كل عيل خمسين.
"مسائل صالح" (180)

قال صالح: وقال: لا بأس أن يعطى من الزكاة الصغار والكبار ممن يأكل الطعام خمسين خمسين، إذا لم يكن لهم خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب، ولا بأس بتعجيل الزكاة إذا وجد لها موضعًا.
"مسائل صالح" (195)

الحديث: 844 - الجزء: 7 - الصفحة: 293

قال صالح: قلت: الرجل له العيال؟ قال: يُعطون من الزكاة كل إنسان خمسين درهمًا.
"مسائل صالح" (975)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقولُ فيمن يعطى من الزكاة وله عيال.
قال: يعطى كل واحد من عياله خمسين خمسين.
"مسائل أبو داود" (571)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الرجل: كم يعطي المجاهد من الزكاة؟ قال: يحمل منه.
قيل: بألف؟ قال: نعم.
"مسائل أبو داود" (572)

قال أبو داود: وسمعته مرة أخرى قيل له: يحمل في السبيل بألف من الزكاة؟ قال: ما أعطى فهو جائز.
"مسائل أبو داود" (573)

قال ابن هانئ: وسمعته يقول: لا يعطى من الزكاة رجل واحد أكثر من خمسين إلا أن يكون عليه دين، فيقضى دينه، أو يكون عيلًا فتعطى كل نفس خمسون، ويعطى من له دار وخادم من الزكاة، ما لم تكن له خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب.
فإن كان له متاع البيت بقيمة مائتين فلا بأس، يعطى من الزكاة، وإذا أراد أن يعطي زكاة رأسه ببلده، نظر إلى بلدة يقيم بها أكثر من الأخرى، أعطى.
"مسائل ابن هانئ" (555)

الجزء: 7 - الصفحة: 294

قال عبد اللَّه: سألت أبي: كم يعطي الرجل قرابته من الزكاة؟ قال: خمسين درهمًا؛ إلا أن يعطيه ليقضي دينًا، ولا تخرج الزكاة من بلد إلى بلد وإن كان قرابة.
"مسائل عبد اللَّه" (554)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل له قرابة، وقال: أعطني من زكاتك أشتري بها خادمًا؟ قال: لا يعطى أكثر من خمسين درهمًا إلا أن يكون عليها دين يقضيه عنها.
"مسائل عبد اللَّه" (555)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا يعطى من الزكاة من له خمسون درهمًا أو حسابها من الذهب إلا أن يكون عليه دين فيقضى دينه كله؛ لأن اللَّه تعالى قال: ﴿وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فإن كان رجل له عيال أعطي كل رجل منهم خمسين درهمًا.
"مسائل عبد اللَّه" (566)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل له قرابة وجيران من أهل التحمل ليس له ما يغنيهم ويعيشهم هل يعطيهم من زكاة ماله ويكون لأحدهم العقدة إن باعها قد يزجى بها، وليس بها فضل يقيمه، هل يعطى من الزكاة؟ قال: لا يعطى من الزكاة أكثر من خمسين درهمًا إلا أن يكون على المعطى دين، فيقضى دينه، أو يكون له عيال فيعطى كل عيل خمسين درهمًا.
"مسائل عبد اللَّه" (567)

الجزء: 7 - الصفحة: 295

846 -

حكم من أعطى من الزكاة لوصف فزال الوصف وهي في يده

ونقل حنبل أنه قال فيمن تصدق على مكاتبه بشيء، وعجز مكاتبه ورُدَّ في الرق: إذا عجز يَرُدّ ما في يديه في المكاتبين.
"المغني" 4/ 131

847 -

حكم من أخذ من الزكاة وليس من أهلها

قال ابن هانئ: وسمعته يقول: لا تدخل الصدقة في مال إلا محقته.
"مسائل ابن هانئ" (1993)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن صفوان بن صفوان بن أمية الجمحي، قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ما خالطت الصدقة مال إلا أهلكته" 108. قال أبي: تفسيره: أن الرجل يأخذ الصدقة وهي الزكاة وهو مؤسر أو غني، إنما هي للفقراء.
"العلل ومعرفة الرجال" (5352)

قال أحمد فى رواية أبى داود: عن عائشة مرفوعًا: "ما خالطت الصدقة مالًا إلَّا أهلكته" 109 -حديث منكر.
"الفروع" 2/ 639

الحديث: 846 - الجزء: 7 - الصفحة: 296

848 -

إذا أعطي العاملون على الصدقات من لا يستحق؟

نقل المروذي عنه في العامل يخطى ويعطي الأغنياء من الصدقة: يعيد، إنما هي للفقراء.
"الأحكام السلطانية" (135)

849 -

إذا دفع زكاته إلى من لا يستحقها ثم علم؟

قال في رواية مهنا في من دفع زكاته إلى رجل ثم علم غناه: يأخذها منه.
"الإنصاف" 7/ 198

الحديث: 848 - الجزء: 7 - الصفحة: 297

الأصناف التي لا يجوز إعطاء الزكاة لها

850 - 1 -

آل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-

قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه وقال له رجل من بني هاشم -وهو ابن الكردية: ما تقول في صدقة الماء ترى أن أشرب منه؟ قال: أحب أن تتوقوا فإني لا آمن أن تكون من الزكاة، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تحل الصدقة لبني هاشم".
وذكر حديث أبي رافع 110. عن عطاء بن السائب، قال: حدثتني أم كلثوم ابنة علي، قال: أتيتها بصدقة كان أمر بها.
قالت: احذر شبابنا؛ فإن ميمونا أو مهران مولى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أخبرني أنه مر على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "يا ميمون - أو يا مهران- إنا أهل بيت نهينا عن الصدقة وأن موالينا من أنفسنا فلا تأكل الصدقة" 111. أنبأنا عبد اللَّه بن جعفر، قال: أخبرتني عمتي أم بكر -ابنة المسور- قالت: كان المسور لا يشرب من الماء الذي يسقى في المسجد ويكرهه، يرى أنه صدقة، وأن المسور كان إذا قدم مكة لم يخرج منها حتى يطوف لكل يوم غاب عنها أسبوعًا.
عن أم بكر: أن المسور كان لا يشرب من الماء الذي يوضع في المسجد 112. "الورع" (236 - 338)

الحديث: 850 - الجزء: 7 - الصفحة: 298

ونقل عنه المروذي: أن أبا رافع أستأذن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يخرج مع ساع بعثه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مصدقًا قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا، اجلس يا أبا رافع فإنه لا ينبغي لنا أن نأكل من الصدقة".
قال المروذي: قيل لأبي عبد اللَّه: الرجل يجد التمرة قد ألقاها العصفور.
قال: لا يتعرض لها، قد امتنع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من تناول من التمرة في الليل مخافة أن تكون من الصدقة.
حدثنا أبو هريرة، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي -أو في فواشي- فأرفعها لآكلها ثم أَخشى أن تكون من الصدقة فألقيها" 113. "الورع" (435 - 438)

قال عبد اللَّه: سألت أبي فأملى علي.
قُلْتُ رجل توفي أبوه، وأوصى إليه أن ينفذ ثلثه من العين في الفقراء والمساكين، وإن أجرى ذلك مجرى الزكاة، فأنفد من ثلثه أكثره، وأعطى فيمن أعطى موالي بني هاشم من جيرانه وغيرهم، فقال قائل: إن الصدقة لا تجوز أن يعطى منها موالي بني هاشم، وهل تحل؟ وترى أن يعطى موالي بني هاشم من الزكاة شيئًا، وكم أكثر ما يعطى الرجل من الزكاة لأعرفه؟ فقال أبي: أما الذي سمعنا: أن الصدقة -وهي الزكوات- لا تجوز لبني هاشم، ولا لمواليهم، وقد يكون هذا الموصي أوصى، وليس ما أوصى به من الزكاة.

الجزء: 7 - الصفحة: 299

فإن كانت وصية ليست من الزكاة، فهو يجوز عندي أن يعطي موالي بني هاشم، ولعله إنما أراد الحيطة في وصيته وأن تجري مجرى الزكاة، فإن كانت وصيته من الزكاة فلا أحب أن يعطى إلى بني هاشم من ذلك شيئًا، ولا يجوز أن يعطى عندنا من الزكاة أكثر من خمسين درهمًا لفقير، ولا لمسكين إلا لغارم أو ابن السبيل ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾.
والغارم: هو المديون، فيعطى حتى يقضى عنه دينه.
قال أبي: إلا أن يكون رجل له عيال، فيعطى كل عيل خمسين درهمًا، أو حساب ذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (1385)

قال الميموني: سمعت أحمد يقول: الصدقة التي لا تحل للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأهل بيته: صدقة الفطر وزكاة الأموال، والصدقة يصرفُها الرجال على مُحتاج يُريدُ بها وجه اللَّه تعالى، فأما غيرُ ذلك فلا، أليس يُقالُ: "كل معروف صدقة" 114، وقد كان يُهدى للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ويسْتَقْرضُ، فليس ذلك من جنس الصدقة على وجه الحاجة.
"المغني" 4/ 117

نقل الميموني: وكذا إن لم تحرم -أي: وإن لم تحرم الصدقة على آل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فالصدقة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- محرمة.
وقال: لا يجوز التطوع أيضًا، فالوصية للفقراء أولى.

الجزء: 7 - الصفحة: 300

وقال الميموني: سُئل عن مولى قريش، يأخذ الصدقة؟ قال.
ما يُعجبني.
قيل له: فإن كان مولى مولى؟ قال: هذا أبعد.
"الفروع" 2/ 642، 643، "المبدع" 2/ 438

851 - 2 -

ألا تكون منافع الأملاك متصلة بين المؤدي والمؤدى إليه (فالزكاة لا يدفع بها مذمة، ولا يحابى بها)

قال إسحاق بن منصور: قال: قلتُ لأبي عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه-: سُئلَ سفيانُ الثوري: أَيُعطِي مَن في عِياله وليسَ بقريب له؟ قال: يُعطِي مَنْ لا يُجبر على نَفقتِه وإنْ كانوا في عِياله.
قال الإمامُ أحمدُ: لا يُعطي مَنْ كان في عِياله، وإن لَم يكن بقريبٍ له.
قال إسحاق: كما قال سفيانُ.
"مسائل الكوسج" (541)

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: قال الحسن: كلّ وارثٍ يُجبر على وارثِه إذا لم يكنْ له حِيلة 115. قال سفيانُ: وكان حَماد يقولُ: يُجبر كلُّ ذي مَحرمٍ على مَحرمِهِ 116. قال سفيانُ: وقولُ الحسنِ أحبُّ إليَّ.

الحديث: 851 - الجزء: 7 - الصفحة: 301

قال أحمد: على قولِ الحسنِ إنَّما هو على المُعَصِّبَة، إن عمر -رضي اللَّه عنه- وقف بني عَمِّ مَنفوس 117. قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (542)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: سألتُ الحسنَ عن الرَّجُلِ يشتري أباهُ من الزَّكاةِ فَيعَتقهُ؟ قال: لا بأسَ به 118. قال أحمد: لا، ما يُعجبني، كيفَ يجوزُ وهو إذا مَلَكَ أباهُ عَتَقَ، يَشتريه مِن غيرِ الزَّكاة.
قيل: يُجبر على ذَلِكَ؟ قال: لا.
قال إسحاقُ: بل يجزئه عِتقه من الزَّكاة، وإذا اشتراهُ فعَتَقَ ثم استعارَ من ميراثِه شيئًا جَعلهُ في مِثله، أَخبرني بذلكَ يَحيى بنُ آدمَ عن هُشيم، عن يُونس عن الحسنِ -رضي اللَّه عنه-.
"مسائل الكوسج" (543)

قال إسحاق بن منصور: قال الإمام أحمد: يعجبني أن يُعْطِي من زكاةِ ماله الجيرانَ مع قرابتهِ.
قال إسحاق: كما قال شديدًا يبدأ بالقرابة.
"مسائل الكوسج" (568)

قال إسحاق بن منصور: قال الإمام أحمد رحمه اللَّه: ولا يُعطَى من الزكاةِ الولدُ وإن سفل، ولا يُعطَى الجدُّ وإنِ ارْتفعَ.

الجزء: 7 - الصفحة: 302

قال إسحاق: كما قال كانوا مِن ذكوره أو مِن إناثه وإن لم يرثوا.
"مسائل الكوسج" (569)

قال إسحاق بن منصور: قال الإمام أحمدُ: سمعتُ سفيانَ بنَ عيينة يقول: لا يُحابَي بها قريب، ولا تُمنَعُ مِن بعيدٍ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (570)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُعطَى الأخُ أو الأخت أو الخالة مِنَ الزكاةِ؟ قال الإمام أحمد: كل القرابةِ إلا الأبوينِ، والولد يُعطَى مِنَ الزكاةِ ما لم يفِ به ماله، أو مذمة يدفعها.
قال إسحاق: كما قال سواء وقد أجَادَ.
"مسائل الكوسج" (574)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يشتري أباه وأمَّه مِنَ الزكاةِ فيعتقهما؟ قال: لا يشتري أباه، ولكن يشتري غيرَ أبيه فيعتقه، وإن ورث منه شيئًا جعله في الرقاب.
قال إسحاق: هو كما قال، قال: والأب جائز أيضًا.
"مسائل الكوسج" (652)

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: الغني يجبر على الفقير إذا كان منه بسبيل.
قال إسحاق: كما قال وهم ذوات الرحم المحرم.
"مسائل الكوسج" (3267)

قال صالح: وسألته عن رجل له أهل بيت لا يقيمون الصلوات،

الجزء: 7 - الصفحة: 303

ولا يعرفون السنن والفرائض، وفي جيرانه قوم يقيمون الصلاة والفرائض والسنن، أيضع زكاة ماله في جيرانه هؤلاء، أو في أهل بيته؟ قال: ينبغي له أن يعلمهم الفرائض والسنن، وزكاته هم أولى بها حينئذ، وإذا كانت حاجتهم وحاجة غيرهم سواء: فالقرابة أولى.
ويقال: لا يحابى بها قريب، ولا تمنع من بعيد، وإنما هو حق اللَّه في المال.
"مسائل صالح" (175)

قال صالح: قل: ما تقول في امرأة مسكينة تكون معي في داري، فربما أولى بشيء للمساكين، فأعطيها منه إذا قسمته في المساكين؟ قال: لا تحابيها من ذلك، وتعطيها كما تعطي غيرها.
"مسائل صالح" (560)

قال صالح: قال أبي: سمعت سفيان يقول: سمعت العلماء يقولون في الزكاة: لا يحابي بها، ولا يدفع بها مذمه.
"مسائل صالح" (972)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الرجل يعطي ابنه من الزكاة؟ قال: لا يعطي الابن ولا ابن الابن، ولا ابن الابنة، لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال للحسن: "إن ابني هذا سيد" 119 فسماه ابنا، ولا يعطي الوالدين.
"مسائل أبو داود" (575)

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: لا تعطي المرأة زوجها من الزكاة.
كررتها عليه، فقال مثل ذلك.
قيل: يعطي أخاهُ وأختهُ من الزكاة؟ قال: نعم إذا لم يق به ماله أو يدفع به مذمة.

الجزء: 7 - الصفحة: 304

وقال مرة: يكون قد عوده، يعني: عوده شيئًا يعطيه، فإذا أعطاهُ ذلك يدفعُ عن نفسه الذي عودهُ.
"مسائل أبو داود" (576)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئل يضع الرجل زكاته كلها في قرابته؟ قال: إذا كان غيرهم أحوج منهم وإنما يريد يغنيهم ويدع غيرهم: فلا.
قيل: إذا استوى فقر قرابتي والمساكين؟ قال: فهم إذ ذاك أولى به.
"مسائل أبو داود" (577)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئل يعطي امرأة ابنه -أعني: من الزكاة؟ قال: إن كان لا يريد به كذا -شيئًا ذكره: فلا بأس كأنه إن لم يدرك به منفعة ابنه.
"مسائل أبو داود" (578)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن رجل له قرابة يُجري عليها، يعطيها من الزكاة؟ قال: إن كان عدها من عياله.
أي: فلا يعطيها من الزكاة.
قيل له: إنما يجري عليها شيئًا معلومًا كل شهر؟ قال: إذا كفاها ذلك.
قيل: لا يكفيها؟ فلم يرخص له أن يعطيها من الزكاة.
ثم قال: لا يوقى بالزكاة مال.
"مسائل أبو داود" (579)

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: سمعت ابن عيينة يقول: كان العلماء يقولون في الزكاة: لا يدفع بها مذمة، ولا يحابى بها قريب،

الجزء: 7 - الصفحة: 305

ولا يقي بها مالًا.
"مسائل أبو داود" (580)

قال ابن هانئ: سمعته يقول: ابن عيينة يقول: تدفع الصدقة على ثلاثة أوجه: على أن لا يقي بها ماله، ولا يحابي بها، ولا يدفع بها مذمّة.
"مسائل ابن هانئ" (553)

قال ابن هانئ: وسُئِلَ عن رجل عليه زكاة وله قرابة -ممن ينفق عليهم- أيجري عليهم من الزكاة؟ قال: إذا لم يكونوا في عياله، أرجو أن لا يكون به بأس.
قلت: تعطى الأخت أو الأخ أو الخالة من الزكاة؟ قال: يُعطى كل القرابة، إلا الأبوين أو الولد، وولد الولد لا يعطى من الزكاة.
"مسائل ابن هانئ" (556)

قال ابن هانئ: وسئل: هل يجوز أن يعطي أخته من الزكاة، ولها زوج لا يمونها ما يكسب؟ قال: يعطيها إذا لم يحاب بها، ولا يعجبني أن يجري عليها، ولكن يعطيها ولا يحابي بها، ولا يقي بها ماله، ولا يدفع بها مذمة.
وقال: لا يعطى الولد من الزكاة وإن سفل، ولا يعطى الجد وإن ارتفع.
"مسائل ابن هانئ" (557)

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: هل ترى أن يؤثر بها قرابته إذا كانوا معه في المصر الذي هو فيه إلا أنهم ليسوا في جواره وهم في سكةٍ أخرى، ترى أن يعطيهم كما يعطي غيرهم أو لا يعطيهم منها شيئًا إذا لم يكونوا في جواره، وهل ترى أن يصرفها إليهم كلها حتى يعينهم بها؟

الجزء: 7 - الصفحة: 306

فقال أبي: الزكاة ينبغي لصاحبها أن يخلصها ولا يدفع بها عن نفسه مذمة، ولا يحابي بها قريبًا، فإذا استوت القرابة في الفقر وغيرهم فالقرابة أولى.
"مسائل عبد اللَّه" (550)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل تبلغ زكاة ماله خمس مائة درهم وأكثر، هل يجوز له أن يدفعها إلى أخيه أو ولد أخيه وهم عصبة صغار؟ فقال لي أبي: اكتب، وأملَى علي: لا يدفع بها مذمة، والمذمة: أن يعطيهم ويصلهم فهذِه لازمة، أو تكون بخدمة الرجل فيدفع بزكاته مذمته، ولا يجوز للرجل أن يدفع المذمة بالزكاة، ولا تجزئه ولا يحابى بها قريب، ولا يمنع من بعيد وإنما الزكاة حق اللَّه في المال، فإذا استوت القرابة وغير القرابة في الفقر فالقرابة أولى إذا لم يدفع بها عن نفسه مذمة، ولا يجوز له أن يعطي ولده ولا ولد ولده ولا أباه ولا أمه ولا جده، ويعطي سوى ذلك من قراباته إذا كان لا يقي بها ماله.
"مسائل عبد اللَّه" (551)

قال عبد اللَّه: قلت: هل يجوز للرجل أن ينفق على قراباته في كل شهر بقدر قوتهم، فإذا بلغ رأس الحول حسب ذلك فصيره من زكاته؟ فقال: إذا كان لا يدفع به عن نفسه مذمة ولا يقي بها ماله.
"مسائل عبد اللَّه" (552)

قال عبد اللَّه: قلت لأبي، يعطي الرجل ابنه من الزكاة؟ قال: لا.
قلت: فإن لم يكن في عياله؟ قال: لا يعطيه.

الجزء: 7 - الصفحة: 307

قال أبي: ولا يعطي ابنه ولا ابن الابن ولا جده ولا أباه ولا الأم، وإن كانوا فقراء كلهم.
وقال: يعطيهم من غير الزكاة.
"مسائل عبد اللَّه" (553)

نقل أحمد بن القاسم عنه: لا يدفع الزكاة للوالدين ولا إلى الولد ولا إلى الجد، ويُعطي من سوى ذلك.
"الروايتين والوجهين" 1/ 246

وقال مثنى بن جامع: كنت على باب أحمد، فجاء رجل يسأله عن رجل أراد أن يتصدق -يعني: بمال يشتري به موضع غلته أو يتصدق به- فخرج إليه الجواب: أنه لا يدري من يقوم بها.
وقال: إن كان له قرابة محتاجون تصدق عليهم.
"بدائع الفوائد" 4/ 46

قال محمد بن الحكم: قد سئل عن الرجل يعطي أخاه أو أخته من الزكاة؟ فقال: نعم، إذا كان لا يخاف مذمتهم، وإن كان قد عوّدتهم فأعطهم.
"بدائع الفوائد" 4/ 68

نقل عنه المروذي: إذا دفعها إلى أقارب له محتاجين إن كان على طريق المحاباة لا يجوز، وإن كان لم يحابهم؛ فقد تصدق.
ونقل عنه حرب: إذا كان له أخوان محاويج قد كان يصلهم؛ أيجوز له أن يدفعها إليهم؟ فكأنه استحب أن يعطي غيرهم، وقال: لا يحابي بها أحدًا.
"تقرير القواعد" 2/ 242

الجزء: 7 - الصفحة: 308

852 - 3 -

صاحب المال والقادر على الكسب

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: لا يُعْطَى مَنْ عنده خمسون درهمًا أو من الحُلِيِّ ذهب أو فضة ما يساوي خمسينَ درهمًا؛ لقولِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أو حسابها مِنَ الذهب" 120. قال إسحاق: كما قال سواء، وإنِ احْتاط للزَّكاةِ فلم يُعْطِ مَنْ لَه أربعون دِرهما.
"مسائل الكوسج" (567).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: أبو سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تحلُّ الصدقة لغني إلا لخمسةٍ: لعاملٍ عليها، أو لغنيٍّ اشتراها بماله، أو غازٍ في سبيل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، أو مسكينٍ تُصدق عليه منها فأهداها لغنيٍّ، أو غارمٍ" 121؟ قال: نعم، هكذا حُدثنا عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه-.
قال إسحاق: كما قال، تفسيره: أنَّ الغارمَ الذي أصابه السيلُ أو الحريق وما أشبهه حَتَّى ذهبَ مالُه وبقي له قدر خمسين ما يكون الفقير يسع أن يعطى من الزكاة أعطي هذا الغارم مثل ابن السبيل وهو

الحديث: 852 - الجزء: 7 - الصفحة: 309

غني في أرضِهِ احتاج في سفره أعطي أيضًا، وكذلك الغازي أيضًا يُعطى وهو غني.
"مسائل الكوسج" (3227).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إنَّ عمرَ -رضي اللَّه عنه- كتبَ إليهم: أنْ أعطوا مِنَ الصدقةِ مَنْ أبقت له السنة غنمًا وراعيًا، ولا تعطوا منها من أبقت له السنة غنمين أو راعيين 122. قال أحمد: لا أدري ما هذا الحديث.
قال إسحاق: هذا تفسيرُه: ما فَسَّره الذي رواه، قال: الغنمُ مائةٌ يقول: مَن كانَتْ له قدرُ مائة شاةٍ أُعْطِيَ مِنْ بيتِ المالِ ما يجبرُ به هو وعياله، ولا يلزم أن يخرجَ ذَلِكَ مِن يدِه.
"مسائل الكوسج" (3228).

قال صالح: وسألته عن قوله: "الصدقة لا تحل لغني، ولا لذي مرة سوي"؟ 123 فقال: المرة السوي: الذي ليس به علة، يقول: أن يعتمل، لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا حظ فيها لغنى ولا لقوي مكتسب" 124. فقد يكون قويًّا لا يتوجه للكسب.
"مسائل الكوسج" (229).

الجزء: 7 - الصفحة: 310

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن رجل له دار يقبل الزكاة؟ قال: نعم.
قيل: هي دار واسعة؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
قيل: فإن كان له خادم؟ قال: أرجو.
قيل: له فرسٌ؟ قال: إن كان الفرس يغزو عليه في سبيل اللَّه فأرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل أبو داود" (569)

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: لا يعطى -يعني: من الزكاة- من له خمسون درهما أو قيمتها من الذهب.
"مسائل أبو داود" (570)

قال ابن هانئ: سمعته يقول: لا يعطى من عنده خمسون درهمًا أو حسابها من الحلي، أو الذهب ما يساوي خمسين درهمًا، لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "أو حسابها من الذهب" 125. "مسائل ابن هانئ" (563).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل موسر وله أخت لها زوج موسر أيجوز لأخيها أن يعطيها من الزكاة؟ قال: لا، إلا أن يكون زوجها يضارها ولا ينفق عليها فيعطيها.

الجزء: 7 - الصفحة: 311

قلت لأبي: فإن كان عندها حلي قيمته خمسون درهمًا؟ قال: لا يعطيها.
"مسائل عبد اللَّه" (568).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل عنده خمس مائة درهم، وعليه دين ألف درهم يأخذ من الزكاة؟ قال: هذا مالك لهذا الشيء، فإن قضى دينه فلا بأس أن يأخذ من الزكاة.
"مسائل عبد اللَّه" (569).

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: متى لا يحل للرجل أن يأخذ من الزكاة؟ قال: إذا كان عنده خمسون درهمًا أو حسابها من الذهب، لم يحل له أن يأخذ منها.
قلت لأبي: إن الشافعي يقول: يأخذ من الزكاة وإن كان عنده ألف دينار.
قال: قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: 60] فإذا أخذ الرجل خمسة آلاف فمتى يصير إلى الفقير شيء، أذهب فيه إلى حديث حكيم بن جبير، وقد رواه زبيد 126. وقد روي عن سعد وابن مسعود وعلى: من كان له خمسون درهمًا غناء 127. "مسائل عبد اللَّه" (570)

الجزء: 7 - الصفحة: 312

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: من لم يكن عنده خمسون درهمًا أو حسابها من الذهب فلا بأس أن يأخذ من الزكاة حتى يكون عنده خمسون درهمًا وكذلك صدقة الفطر.
"مسائل عبد اللَّه" (571).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يلتقط أيام اللقاط مع الناس وهو يملك خمسين درهمًا؟ قال: نعم، يلتقط كل من شاء ومن له خمسون درهمًا ليس هو صدقة.
قلت لأبي: لمن يطيب اللقاط ويحل له؟ قال: يطيب لكل إنسان، ليس هو صدقة.
"مسائل عبد اللَّه" (572).

قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا هشيم قال: أخبرنا حجاج عن الحسن بن عطية، كذا قال هشيم، عن أبيه، عن سعد بن أبي وقاص قال: لا تحل الصدقة لمن له خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب.
وقال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا هشيم، أخبرنا حجاج عمن حدثه عن ابن مسعود أنه كان يقول مثل ذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (575)

قال صالح بن زياد السوسي: سألت أحمد بن حنبل عن الرجل يكون له الزرع القائم، وليس له عدة يحصده، أيأخذ من الزكاة؟ قال: نعم يأخذ.
"الطبقات" 1/ 469.

ونقل مهنا عنه: إن ملك خمسين درهمًا أو قيمتها من الذهب ولا تقوم بكفايته جاز له الأخذ.
"المستوعب" 3/ 367، "المعونة" 3/ 337

الجزء: 7 - الصفحة: 313

وقال في رواية محمد بن الحكم: يعطى من الزكاة من له الغلة والضيعة إذا لم يقمه، ويعطى صاحب المسكن وإن كان له مسكن يفضل عنه؟ قلت: يأخذ من الزكاة إذا كان له عقار يساوي عشرة ألف أو أكثر أو أقل؟ قال: نعم يأخذ من الزكاة وإذا كان له ضيعة يستغلها عشرة ألف أو أقل أو أكثر لا يقيمه يأخذ من الزكاة.
يعطى خمسين درهمًا لا يزاد عليها؛ لأنه إذا كان له خمسون درهمًا فهو عندي غني.
ونقل عنه جعفر بن محمد وقد سئل عن رجل عنده جارية تساوي مائة دينار يحتاج إليها للخدمة، يأخذ من الزكاة؟ قال: نعم.
"المستوعب" 3/ 368 - 369

قال الميموني: ذاكرت أبا عبد اللَّه، فقلت: قد يكون للرجل الإبل والغنم تجب فيها الزكاة وهو فقير، ويكون له أربعون شاة، وتكون له الضيعة لا تكفيه، فيعطى من الصدقة؟ قال: نعم.
وذكر قول عمر: أعطوهم، وإن راحت عليهم من الإبل كذا وكذا.
قلت: فهذا قدر من العدد أو الوقت؟ قال: لم أسمعه.
"المغني" 4/ 121 - 122، "المبدع" 2/ 416، "المعونة" 3/ 327

قال عيسى بن جعفر لأبي عبد اللَّه: الرجل له الصنعة يغل منها ما يقوته ثلاثة أشهر من أول السنة يأخذ من الصدقة؟

الجزء: 7 - الصفحة: 314

قال: إذا نفدت، ويأخذ من الزكاة تمام كفايته سنة.
"الفروع" 2/ 588، 639.

4 - الكافر قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُعطَى مِنَ الزكاة مشرك أو عبدٌ أو نصراني أو يهودي؟ قال: لا يُعطَى إلا المسلمون.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (649)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن اليهودي والنصراني يعطون من الزكاة؟ قال: من غير الفريضة يعطون.
"مسائل أبو داود" (581).

ونقل حنبل عنه: إن حكمهم -الكفار- قد انقطع.
"المستوعب" 3/ 351، "المعونة" 3/ 333

ونقل أحمد بن أصرم وسأله رجل أن والدي توفي وترك دينًا، أفأقضيه من زكاة مالي؟ قال: لا.
"بدائع الفوائد" 4/ 59.

إذا كان سهم المؤلفة قلوبهم قد انقطع، فأين يُصرف سهمهم؟ نقل حنبل عنه: أن للإمام صرفه فيما شاء.
"معونة أولي النهى" 3/ 333

الجزء: 7 - الصفحة: 315

باب صدقة الفطر

853 -

حكم صدقة الفطر

قال صالح: وسألته عن رجل ترك صدقة الفطر على عمد، ما عليه في ذلك؟ فقال: لا يعجبنا تركها؛ قال ابن عمر: "فرض رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صدقة الفطر" (1). "مسائل صالح" (164)

نقل المروذي عنه، وقد سأله عن صدقة الفطر، أفرض هي؟ قال: ما أجترئ أن أقول إنها فرض.
"العدة في أصول الفقه" 2/ 377، "المسودة في أصول الفقه" 1/ 165

854 -

من تجب عليه صدقة الفطر

قال إسحاق بن منصور: قلت: العبدُ يكونُ في الماشيةِ أو الحائط، عليه صدقةُ الفطرِ؟ قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (660)

قال صالح: قلت لأبي: الأجير يعمل بطعام بطنه وكسوته، تجب عليه صدقة الفطر؟ ويجوز للذي يعمل عنده أن يعطيه من زكاته ومن الكفارات وصدقة الفطر؟ ويجوز لغيره أن يعطيه من ذلك شيئًا؟ ويجوز له هو أن يأخذ من ذلك شيئًا وقد كفى طعامه وكسوته؟128

الحديث: 853 - الجزء: 7 - الصفحة: 316

قال: لا بأس أن يستأجر الرجل الأجير بطعام بطنه وكسوته، وأقل ما يكون من الطعام مُدُّ بُرٍّ، وهو رطل وثلث، ومن الكسوة: ثوب جامع، ولا تجب صدقه الفطر على المستأجر، وإنما تجب صدقة الفطر على من يمون ويكون في عياله.
وإنما هذا مستأجر.
ولا يجوز لرجل أن يعطي من زكاته ما يدفع عن نفسه به مذمة أو يقي بها ماله، ولا بأس أن يأخذ الرجل من الزكاة ومن صدقة الفطر" إذا كان يوم يعطي ليس يملك خمسين درهمًا أو حسابها من الذهب، فإذا ملك خمسين درهمًا أو حسابها من الذهب؛ لم يأخذ من الزكاة ولا صدقة الفطر ولا شيء من الكفارات، فإن كان له من الحلي ما يبلغ أربعين درهمًا أو قيمتها من الذهب؛ فلا يأخذ من الزكاة إلا ما يكمل الخمسين.
"مسائل صالح" (1336)

قال صالح: قلت: الفقير الذي وظفه عمر؟ قال: لا أدري قد اختلفوا فيه.
قلت: كيف يؤدون؟ قال: يكون ذلك أيضًا على قدر طاقتهم.
"مسائل صالح" (1341)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الفقير عليه زكاة الفطر؟ قال: إذا كان عنده قوت يومه فما فضل عنه فليؤدي.
قيل لأحمد: ليس عنده؟ قال: ليس عليه شيء.
"مسائل أبو داود" (601)

الجزء: 7 - الصفحة: 317

قال أبو داود: سمعت أحمد ذكر حديث عثمان: أنه كان يعطي صدقة الفطر عن الحبل إذا تبين 129؟ . فقال أحمد: ما أحسن ذلك إذا تبين صار ولدًا.
"مسائل أبو داود" (602)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: زكاة الفطر على الصغير، وا لكبير، والذكر، والأنثى، والحر، والعبد، والحُبْلى.
"مسائل ابن هانئ" (547)

قال ابن هانئ: وسُئِلَ عن زكاة الفطر متى تجب على الرجل؟ قال: إذا كان عنده فضل قوت يوم أطعم، وإذا أراد أن يعطي زكاة رأسه بِبَلَدِه، نظر أي بلدة يقيم بها أكثر من الأخرى، أعطى.
"مسائل ابن هانئ" (549)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: يعطى زكاة الفطر عن الحمل إذا تبين.
حدثني أبي قال: حدثنا معمر بن سليمان التيمي عن حميد بن بكر وقتادة: أن عثمان كان يعطي صدقة الفطر عن الصغير والكبير والحمل 130. "مسائل عبد اللَّه" (644)

الجزء: 7 - الصفحة: 318

855 -

من أسلم قبل غروب شمس ليلة الفطر

قال أبو بكر الخلال: أخبرني محمد بن علي أن مهنّا حدثهم قال: سألت أحمد بن حنبل عن رجل أسلم قبل غروب الشمس في آخر ليلة من رمضان؟ قال: عليه زكاة الفطر.
أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن رجل يهودي أو نصراني أسلم ليلة الفطر؟ قال: ليلة الفطر قد ذهب الشهر.
فلم ير عليه زكاة الفطر، قال: إن فعل لم يضره.
ولم يُوجبه عليه.
أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد عن أبيه عن أبي عبد اللَّه وسمعته يقول: وسئل عن الرجل يسلم يوم الفطر؟ قال: ليس عليه زكاة الفطر لأن رمضان قد خرج.
"أحكام أهل الملل" 1/ 130 (151 - 153)

856 -

عمن يعطي الرجل صدقة الفطر؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: ولا يطعم عن الآبق؟ قال أحمد: كذا هو الآبق مثل الطير، أين يقدر عليه؟ ! قال إسحاق: كلما علم موضع إِبَاقِه، أو طمع لما يقال: إنه قريب منك؛ أطعم عنه.
"مسائل الكوسج" (623)

الحديث: 855 - الجزء: 7 - الصفحة: 319

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: قال سفيان ت رقيقُ امرأتِهِ ليس بواجب عليه، إنْ شاءَ فعلَ، وإنْ شَاءَ لم يَفعلْ، يعني: صدقةَ الفطرِ إن كان يمونهم.
قال أحمد: إذا كان يمونهم فعليه الزكاة على حديثِ أسماء ابنة أبي بكر -رضي اللَّه عنهما- 131. قال إسحاق: كما قال أحمد.
وكذلك كان ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- يعطي عَنِ امْرأتِهِ ورقيقها إذا كانوا في عيالِه 132. "مسائل الكوسج" (624)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: مَنِ ابتاعَ عبدًا قبلَ الفطرِ بيومٍ أطعمَ عنه.
قال الإمام أحمد: ما أحسنه.
قال إسحاق: كما قال أحمد إذا غربتِ الشمسُ ليلةَ الفطرِ فكلُّ مَنْ كان في ملكِه مِنْ مملوكٍ أو مولود فعليه أنْ يؤدِّيَ عنهم زكاةَ الفطرِ، وما كان بعدَ غروبِ الشمسِ فلا شيء عليه؛ لأنَّ ليلةَ الفطرِ مِنْ شوال وإنَّما عليه أنْ يؤدي زكاةَ شهر رمضان.
"مسائل الكوسج" (625)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: قال سفيان: فإذا أهلَّ هلالُ شوال فمَن ولِدَ له ولد أو اشترى عبدًا بعدَ الهلالِ فليس عليه الزكاةُ.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (626)

الجزء: 7 - الصفحة: 320

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُعطي صدقةَ الفطرِ عَنِ المكاتبِ؟ قال: لا يعطي عن المكاتب.
قال إسحاق: يعطي عنه إذا كان في عياله، وإلا فلا.
قُلْتُ: وعن رقيقِ امرأتِه؟ قال: وعَنْ رقيقِ امرأتِه يُعطى.
قُلْتُ: عن الآبق؟ قال: والآبقُ إذا علمَ مكانَه، أعْطَى عنه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (642).

قال إسحاق بن منصور: قال: قُلْتُ: يُعطي عَنِ العبدِ إذا كان للتجارةِ؟ قال: يُعطي إلا عن مملوكِين نصارى.
قال إسحاق: ويعطي عن النصارى أيضًا.
"مسائل الكوسج" (643).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: صدقةُ الفطرِ على مَن جرتْ عليه نفقَتُه؟ قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (659).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: مَنْ قال: لا يُعْطَى عَنِ اليتيمِ صدقةُ الفطرِ؟ فقال: قال عليُّ -رضي اللَّه عنه-: عَلَى مَنْ جَرَتْ عليه نفقتك 133، وكَانَتْ أسماءُ

الجزء: 7 - الصفحة: 321

بنتُ أبي بكرٍ -رضي اللَّه عنهما- تُخرجُ عَن منْ تمون 134. "مسائل الكوسج" (731)

قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا مات ليلة الفطر عليه زكاة الفطر؟ فرأى أن يؤدى عنه.
"مسائل أبو داود" (603)

قال أبو داود: سمعت أحمد ذكر حديث عطاء: أنه كان يعطي عن أبويه صدقة الفطر حتى مات -يعني: وهما ميتان.
قلت: يعجبك هذا يا أبا عبد اللَّه؟ قال: ما أحسنه إن فعله.
"مسائل أبو داود" (604)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن رجل له رقيق لتجارة يؤدي عنهم زكاة الفطر؟ قال: نعم.
قيل له: وهو يزكي أثمانهم؟ قال: نعم.
"مسائل أبو داود" (605)

قال أبو داود: سمعت أحمد ذكر صدقة رمضان عن العبد النصراني؟ قال: إنما هي طهرةٌ، فأي شيء يطهرُ من النصارى؟ ! "مسائل أبو داود" (606)

قال أبو داود: قيل له: يؤدى عن الآبق صدقة الفطر؟ قال: الآبق لعله مات.
"مسائل أبو داود" (607)

الجزء: 7 - الصفحة: 322

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئل عمن يؤدي الرجل زكاة الفطر؟ قال: عمن هو في عياله.
قيل لأحمد: ضم إلى نفسه يتيمةً؟ قال: يؤدي عنها.
قلت: إن كان يجري على قرابته يؤدي عنهم؟ قال: قد فرغنا لك منه، كل من هو في عياله يؤدي عنه.
"مسائل أبو داود" (608).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عن زكاة الفطر، فقال: كل من تجري عليه نفقتك.
"مسائل عبد اللَّه" (632).

قال عبد اللَّه: فقلت لأبي: عندي يهودي أو نصراني أو نصراني أؤدي عنه؟ فقال: لا يؤدي عنه.
"مسائل عبد اللَّه" (633).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن المكاتب الذي لا يزكي عنه مولاه زكاه الفطر؟ قال: هو يزكي عن نفسه لأنه مكاتب يؤدي إلى مولاه مكاتبته، وذلك أن مولاه لا يقدر أن يأخذ من ماله شيئًا.
"مسائل عبد اللَّه" (634).

قال عبد اللَّه: سألت عن رجل له عبد مشرك أيزكي عنه؟ فقال: لا.
"مسائل عبد اللَّه" (635).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن العبد الآبق، إذا أبق وأخبر أنه ببلده يؤدي عنه الزكاة؟

الجزء: 7 - الصفحة: 323

فقال: نعم: أظنه يعني زكاة الفطر.
سمعت أبي يقول: الآبق عرف مكانه أو لم يعرف مكانه، يزكى عنه إذا رجع، وإن لى يرجع يكون عليه شبه الدين حتى يرجع.
سمعت أبي يقول في الزكاة: تجب على الحر والعبد وولد الرجل وامرأته، وكل من يعوله، وتجب نفقته عليه -يعني: زكاة الفطر.
"مسائل عبد اللَّه" (637)

قال أبو الحارث: قلت لأبي عبد اللَّه: صدقة الخيل والرقيق؟ فقال: حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليس على الرجل في عبده ولا فرسه صدقة" 135. "تهذيب الأجوبة" 1/ 334

وقال في رواية الفضل بن زياد: نافع عن ابن عمر قال: كان يبعث بها قبل الفطر باليومين والثلاثة إلى المجمع، 136 وكان عطاء يعطي عن أبويه صدقة الفطر حتى مات 137. قيل لأبي عبد اللَّه يعجبك هذا؟ قال: هذا تبرع ما أحسن هذا.
"بدائع الفوائد" 4/ 58، "الفروع" 2/ 540 - 541، "الإنصاف" 7/ 137

الجزء: 7 - الصفحة: 324

857 -

العبد بين اثنين، كيف يزكيان عنه؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: إذا كان مملوكٌ بين اثنينِ، مَن يُؤدِّي عنه صدقةَ الفطرِ؟ قال: يؤدي كلُّ واحدٍ بحصته.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (651)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن عبد بين رجلين كيف يزكيان عنه؟ قال: كل واحد يؤدي عنه النصف نصف صاع نصف صاع -يعني: صدقة الفطر- قال: وإن كان هذا العبد للتجارة يقوم فيزكي كل واحد عن قيمته.
"مسائل عبد اللَّه" (613).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن عبد بين رجلين كيف يزكيان عنه؟ فقال: كل واحد يؤدي عنه النصف نصف صاع نصف صاع.
"مسائل عبد اللَّه" (636).

قال فوران: رجع أبو عبد اللَّه عن هذِه المسألة، وقال: يُعطي كل واحد منهما نصف صاع.
وقال: لا تحكها عن أبي عبد اللَّه.
"الروايتين والوجهين" 1/ 247.

الحديث: 857 - الجزء: 7 - الصفحة: 325

858 -

مقدار صدقة الفطر وجنسها

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: صدقةُ الفطرِ؟ قال: على حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- 138. قال إسحاق: يُخرج صاعًا صاعًا.
"مسائل الكوسج" (658)

قال صالح: قال أبي: حديث أبي سعيد في زكاة الفطر ليس هو مثل حديث ابن عمر.
قال أبو سعيد: كنا نخرج على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقال ابن عمر: فرض رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من كل شيء صاعًا صاعًا 139. "مسائل صالح" (976)

قال صالح: قال أبي: والتمر أحب إلي أن يُعطى.
كان ابن سيرين يحب أن ينقي الطعام وهو أحب إلي.
"مسائل صالح" (977)

قال صالح: قلت: زكاة الفطر؟ قال: البر: خمسة أرطال وثلث، وإذا كان عنده أكثر من قوت يوم أطعم.
"مسائل صالح" (1367)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن زكاة الفطر؟ قال: صاع من تمر، أو صاعٌ من برٍّ، أو صاعٌ من شعيرٍ.
"مسائل صالح" (587)

الحديث: 858 - الجزء: 7 - الصفحة: 326

قال أبو داود: سمعت أحمد عن صدقة الفطر؟ فقال: صاع من كل شيءٍ.
"مسائل أبو داود" (588)

قال أبو داود: سمعت أحمد عن التمر يعطى في صدقة الفطر يوزن؟ قال: إن التمر لا يكاد يستوي؛ يكون منه أخف وأثقلُ، ولكن لا يكاد يبلغ صاع تمر خمسة أرطال وثلث.
"مسائل أبو داود" (590)

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: من أعطى من رطلنا تمرًا خمسة أرطال وثلث فقد أوفى.
فقيل له: الصيحاني ثقيل؟ قال: الصيحاني أطيب.
قال: لا أدري.
"مسائل أبو داود" (591)، "سنن أبي داود" 2/ 111 (238)

قال أبو داود: قلت لأحمد: صدقة الفطر؟ قال: التمر أحب إلي.
"مسائل أبو داود" (593)

قال أبو داود: قلت لأحمد: زكاة الفطر تخرج تمرًا في موضعٍ ليس التمر طعامهم مثل الثغر؟ قال: نعم أحب إلي التمر.
"مسائل أبو داود" (594)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الشهريز 140 في صدقة الفطر؟ فقال: الشهريز وسط لا بأس به.
"مسائل أبو داود" (595)

الجزء: 7 - الصفحة: 327

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن صدقة الفطر؟ قال: صاع صاع من كل شيء، على الحر والعبد، والذكر والأنثى.
ويروى عن عثمان بن عفان: أنه أعطى عن الحامل 141. "مسائل ابن هانئ" (550)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: يعطى الرجل من التمر والشعير والحنطة والأقط على حديث أبي سعيد وحديث ابن عمر صاع تمر أو صاع شعير.
والصاع خمسة أرطال وثُلثُ قدر ذلك التمر لا يكاد يبلغ ذلك من أعطى خمسة أرطال وثلث فقد أوفى.
"مسائل عبد اللَّه" (638)

قال عبد اللَّه: سألت أبي: كم أعطي زكاة الفطر؟ قال: صاع صاع من كل شيء.
رأيت أبي ما لا أحصي يعطي زكاة الفطر عن كل نفس خمسة أرطال وثُلثُ تمرًا، وكان يختار التمر، لم أره يعطي إلا التمر.
قال أبو عبد اللَّه: رأيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كل ما أمر به إنما أمر بإعطاء التمر لأنه كان قوتهم، وكان الأكثر عندهم.
"مسائل عبد اللَّه" (639)

قال عبد اللَّه: وسمعت أبي يقول: الزكاة عن كل رأس خمسة أرطال وثلث عن كل رأس والصاع قدره خمسة أرطال وثلث.
"مسائل عبد اللَّه" (640)

قال عبد اللَّه: قلت: كم صدقة الفطر من الدقيق؟

الجزء: 7 - الصفحة: 328

قال: خمسة أرطال وثلث دقيق، وخمسة أرطال وثلث تمر، وكذلك من كل شيء.
"مسائل عبد اللَّه" (641)

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: من يؤدي زكاة الفطر أربعة أرطال أتجزئ عنه؟ فقال: خمسة أرطال وثلث أعجب إلي.
"مسائل عبد اللَّه" (643)

نقل حنبل عنه: إذا أخرج الأقط أجزأه.
"الروايتين والوجهين" 1/ 247.

قال ابن مشيش: قلت لأحمد: أهل البادية الذين ليس لأحدهم تمر؟ قال: فأقط.
"الطبقات" 2/ 366

قال مهنا: ذكرت لأحمد حديث ثعلبة بن أبي صُعَيْر 142، فى صدقة الفطر نصف صاع من بر.
فقال: ليس بصحيح إنما هو مُرْسل، يرويه معمر وابن جريج، عن الزهرى مرسلًا.
قلت من قبل من هذا؟

الجزء: 7 - الصفحة: 329

قال: من قبل النعمان بن راشد، ليس هو بقوي في الحديث، ضَعَّف حديث ابن أبي صُعَيْر.
وسألته عن ابن أبي صُعَيْر، أمعروف هو؟ قال: من يعرف ابن أبي صُعَيْرِ، ليس هو بمعروف.
"المغني" 4/ 287

نقل الأثرم عنه: صاع من كل شيء.
"الفروع" 2/ 534، "المبدع" 2/ 395

ونقل حنبل عنه إن عدم الأصناف: ما يقوم مقامهما صاع.
"الفروع" 2/ 537

859 -

مقدار الصاع

قال صالح: قلت: الصاع كم رطلًا؟ قال: قدرناه فهو خمسة أرطال وثلث حنطة أو تمر.
"مسائل صالح" (86)

قال صالح: قلت: الصاع كم هو؟ قال: خمسة أرطال وثلث بالبر.
قلت: فالمد كم هو من الصاع؟ قال: رطل وثلث.
قال: وأقل ما يجزئ في كفارة اليمين: مد بر، ومن التمر: ثلاثة أرطال غير ثلث.
"مسائل صالح" (303)

قال صالح: قال أبي: الصاع خمسة أرطال وثلث من البر، تمرنا يتجافى، لا يجيء الصاع خمسة أرطال وثلث، وتمر المدينة ثقيل يدخل

الحديث: 859 - الجزء: 7 - الصفحة: 330

في الصاع أكثر من تمرنا.
"مسائل صالح" (979)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل كم الصاعُ؟ قال: خمسةُ أرطالٍ وثلثٌ.
سمعت أحمد قيل له: فمن قال: ثمانية؟ قال: ليس ذلك بمحفوظ.
"مسائل أبو داود" (589)

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: صاع ابن أبي ذئب خمسة أرطال وثلث -يعني: برطل العراق.
"مسائل أبو داود" (592)

قال ابن هانئ: سألته عن الصاع؟ فقال: الصاع خمسة أرطال وثلث برطل العراق.
ويعطي صاعًا من كل شيء.
في زكاة الفطر، أذهب إلى حديث أبي سعيد؛ والمد ربع الصاع، وهو رطل وثلث.
"مسائل ابن هانئ" (551)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الصاع؟ فقال: الصاع خمسة أرطال وثلث برطل العراق، ويعطي صاعًا من كل شيء في زكاة الفطر، أذهب إلى حديث أبي سعيد 143، والمُدّ ربع الصاع، وهو رطل وثلث.
"مسائل ابن هانئ" (619)، (675)

قال عبد اللَّه: قلت: الصاع كم رطل هو؟

الجزء: 7 - الصفحة: 331

قال: قدرناه خمسة أرطال وثلث حنطة.
"مسائل عبد اللَّه" (642)

وقال حنبل: قال أحمد: أخذت الصاع من أبي النضر، وقال أبو النضر: أخذته من ابن أبي ذئب.
وقال: هذا صاع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي يُعرف بالمدينة.
قال أبو عبد اللَّه، فأخذنا العدس، فعيرنا به، وهو أصلح ما يكال به، لأنه لا يتجافى عن مواضيعه، فكلنا به، ثم وزناه، فإذا هو خمسة أرطالٍ وثلث.
قال: هذا أصلح ما وقفنا عليه، وما بين لنا من صاع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"المغني" 4/ 168، 288

860 -

حكم إعطاء القيمة في زكاة الفطر

قال صالح: قلت: قوم يقولون: الطعام أنفع للمساكين، وقوم يقولون: الخبز خير؟ فكرهه أبي، وقال: توضع السنن على مواضعها، قال اللَّه تعالى: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: 4] ولم يأمرنا بالقيمة ولا الشيء، نعطي ما أمرنا به.
وحديث ابن عمر: فرض رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صدقة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير 144، فيعطي ما فرض رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقال: لم يلتفت أبو سعيد ولا ابن عمر إلي قيمة مقومة.
"مسائل صالح" (978)

الحديث: 860 - الجزء: 7 - الصفحة: 332

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الخبز في زكاة الفطر؟ قال: لا.
قيل لأحمد وأنا أسمع: يعطي دراهم؟ قال: أخاف أن لا يجزئه، خلاف سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"مسائل أبو داود" (596)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يكره أن يعطي القيمة في زكاة الفطر، يقول: أخشى إن أعطى القيمة ألا يجزئه ذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (647)

قال الأثرم: قلت أعطيت لكل مسكين؟ قال: نحن لا نرى القيمة.
قلت: ما ترى؟ قال: لا أشير عليك، ونحن نخشى أن القيمة لا تجزئ.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 596

قال إبراهيم بن الحارث: قال أحمد: إذا أخرج القيمة من الزكاة أخشى أن لا يجزيه، لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بكذا وكذا.
"الروايتين والوجهين" المسائل الأصولية صـ 39، "المسودة في أصول الفقه" 1/ 98

قال الميموني: قال أحمد: إذا أعطى القيمة، أخاف أن لا يجزئ.
"العدة في أصول الفقه" 5/ 1625.

قال أبو طالب: قال لي أحمدُ: لا يُعْطِى قيمته.
قيل له: قوم يقولون: عمر بن عبد العزيز كان يأخُذ بالقيمة 145. قال: يَدَعُون قَوْلَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويقولون قال فلان، قال ابن عمر:

الجزء: 7 - الصفحة: 333

فرض رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: وقال اللَّه تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾.
وقال قوم يُردون السنن: قال فُلان، قال فُلان.
"المغني" 4/ 295

861 -

وقت إخراج صدقة الفطر، وحكم تأخيرها

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: متى يُعطي زكاةَ الفطرِ؟ قال: يومُ الفطرِ أحبُّ إلي.
قال إسحاق: كما قال، قبل الصلاة.
"مسائل الكوسج" (641)

قال إسحاق بن منصور: كره إسحاقُ أَنْ يُعطَى صدقَةَ الفطرِ قبلَ يومِ الفطرِ المساكينُ، فإن أَعْطى الذين يقبضون قبل الفطر فلا بأس به؟ لأنهم يقسمونها بعد الفطر.
ودعا إسحاق يوم الفطر ببر إلى المسجد، فربما أعطى الرجل ثلاثة آصعٍ وربما أعطى صاعين، وأعطى رجلًا ستة آصع، وكره أن يُعطَى مسكين أقل من صاع.
"مسائل الكوسج" (3470)

قال صالح: قلت: ما تقول في زكاة الفطر ووقت إعطائه، يحمله إلى مسجد، أو يفرقه على أهل بيت من المحاويج؟ قال: إن حمله إلى السلطان فلا بأس، وإن قسمه فلا بأس، ويعطي قبل العيد بيوم أو يومين، ويقدمها قبل صلاة العيد.
"مسائل صالح" (559)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن زكاة الفطر قبل الصلاة؟

الحديث: 861 - الجزء: 7 - الصفحة: 334

قال: كان ابن عمر يخرجه قبل الفطر بيوم أو يومين، وهو الذي روى الحديث.
"مسائل أبو داود" (599).

قال ابن هانئ: وسمعته يقول: لا بأس أن يعطي الرجل صدقة الفطر، قبل الفطر بيوم أو بيومين.
"مسائل ابن هانئ" (548).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: صدقة الفطر: كان ابن عمر يقدمها قبل الفطر بيوم أو يومين 146. "مسائل عبد اللَّه" (648).

قال عبد اللَّه: ورأيت أبي ما لا أحصي يعطي زكاة الفطر قبل ذلك بيوم.
"مسائل عبد اللَّه" (649).

قال عبد اللَّه: حدثنا مصعب قال: حدثني مالك عن نافع أن ابن عمر كان يبعث بزكاة الفطر الذي يجمع عنده قبل الفطر بيوم أو يومين أو ثلاثة 147. "مسائل عبد اللَّه" (650).

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا حجاج عن عطاء، عن ابن عباس أنه كان يعطيها قبل أن يعيدوا يوم الفطر 148. "مسائل عبد اللَّه" (651).

قال في رواية الدينوري، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وسُئل عن

الجزء: 7 - الصفحة: 335

صدقة الفطر: متى تُعطى؟ قال: قبل أن يخرج إلى الصلاة.
قيل له: فإن خرج؟ قال: كان ابن عمر يُعطي قبل ذلك بيوم أو يومين.
"الطبقات" 1/ 242، 243، 246.

قال محمد بن يحيى الكحال: قلت لأبي عبد اللَّه: فإن أخرج الزكاة ولم يُعطها؟ قال: نعم، إذا أعدَّها لقوم.
"المغني" 4/ 298، "طرح التثريب" 4/ 64، "المبدع" 2/ 394

862 -

مكان أداء صدقة الفطر

قال صالح: قلت: ما تقول في زكاة الفطر ووقت إعطائه، يحمله إلى مسجد، أو يفرقه على أهل بيت من المحاويج؟ قال: إن حمله إلى السلطان فلا بأس، وإن قسمه فلا بأس، ويعطي قبل العيد بيوم أو يومين، ويقدمها قبل صلاة العيد.
"مسائل صالح" (559).

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الرجل يجيء بزكاته -يعني صدقة الفطر إلى المسجد أو يطعمه؟ قال: يطعمه.
"مسائل أبو داود" (597).

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن زكاة الفطر تجمع في المسجد؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل أبو داود" (598).

الحديث: 862 - الجزء: 7 - الصفحة: 336

863 -

كيفية توزيع صدقة الفطر

قال أبو داود: قلت لأحمد: يدفع زكاة نفسٍ واحدة إلى اثنين -يعني: زكاة الفطر؟ قال: إذا كان على نظرٍ فأرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل أبو داود" (600)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن زكاة الفطر يعطي الرجل رأس عن رأس؟ قال: لا بأس به، ويعجبني أن يفرقه.
"مسائل عبد اللَّه" (645)

قال عبد اللَّه: وسألته عن صدقة الفطر، تعطى لكل مسكين صاع؟ أم يجعل بين عدة مساكين أو يعطى رجل واحد صدقة خمسة أو يفرقها، كيف ترى له أن يعمل أو يعطي؟ قال: يفرقها أعجب إلي.
"مسائل عبد اللَّه" (646)

864 -

إعطاء غير المسلمين من زكاة الفطر

قُلْتُ: يُعطَى مِنَ الزكاة مشركٌ أو عبدٌ أو نصراني أو يهودي؟ قال: لا يُعطَى إلا المسلمون.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (648)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا: وكيع، عن سفيان، [عن أبي إسحاق] 149 عن أبي ميسرة أنه كان يعطي الرهبان من زكاة الفطر 150. سمعت أبي يقول: لا يعجبنا هذا.
"مسائل عبد اللَّه" (652)

الحديث: 863 - الجزء: 7 - الصفحة: 337

قال أبو بكر الخلال: أخبرني محمد بن جعفر قال: حدثنا أبو الحارث قال: سئل أبو عبد اللَّه عن اليهودي والنصراني يعطى من الزكاة؟ قال: الناس فيها مختلفون، قال الحَكَم في رجل لا يجد مساكين مسلمين ويصيب يهودي ونصراني؟ قال: لا يجزئه، وقال الشعبي: تجزئه.
وقال إبراهيم: إذا لم يجد غيرهم أرجو أمن يجزئه.
أخبرني حمزة قال: حدثنا حنبل قال: حدثنا قبيصة قال: سمعت سفيان يقول: لا يعطى من الزكاة يهودي ولا نصراني ولا مجوسي.
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه (يقول): وأنا أرى مثل لك.
أخبرني حرب قال: قلت لأحمد: يعطى اليهودي والنصراني من الزكاة؟ قال: لا.
"أحكام أهل الملل" 1/ 130 - 131 (154 - 156)

قال أبو بكر الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح أنه لأبيه: يعطى من الزكاة مشرك يهودي أو نصراني؟ قال: لا يعطى إلا المسلمون.
أخبرني عبد اللَّه قال سمعت أبي يقول: سمعت إسماعيل سئل: يعطى المحتاج من الزكاة؟ قال: لا إنما ذلك على مولاه.
قلت: لإسماعيل: فالمشرك؟ قال: لا.
أخبرني حرب قال: قلت لأبي عبد اللَّه: يعطى اليهودي والنصراني من صدقة الفطر؟ فكرهه وقال: لا يعجبني لأن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: أمرنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن نخرج صدقة الفطر.
فكأنه جعله واجبًا.

الجزء: 7 - الصفحة: 338

أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه سئل: أيعطى من الزكاة اليهودي والنصراني؟ قال: لا يعطون من الواجب.
ثم قال: لا يعطى من الواجب أهل الذمة.
قيل له: فمن زكاة الفطر؟ قال: لا يعجبني.
"أحكام أهل الملل" 1/ 131 - 132 (158 - 161)

قال أبو بكر الخلال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرني أبي قال: حدثنا هشيم عن يونس عن أنس بن سيرين قال: سمعت ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- يقول: لا يعطى من الزكاة أحد من غير أهل الإسلام.
وقال مرة: سأل رجل ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: أعطي زكاة مالي أهل الذمة؟ قال: لا يعطى منه غير مسلم.
"أحكام أهل الملل" 1/ 130 - 131 (154 - 156)

الجزء: 7 - الصفحة: 339

فصول الكتاب · 65 فصل
فصول الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الأذان والإقامةكتاب الجنائزكتاب الزكاة
باب: وجوب الزكاة وأحكام مانعهاحكم من كتم صدقة ماله وأخفاهاحكم من منع زكاة ماله وقاتل عليهاهل في المال حق سوى الزكاة؟شروط وجوب الزكاةما جاء في الشروط بالنسبة لمن عليه الزكاةهل يشترط الإسلام؟هل يشترط المزكي أن يكون عاقلًا؟هل يشترط البلوغ؟هل يشترط الحرية؟زكاة من عليه الدينما جاء في الشروط التي ترجع إلى المالالملك التامكون المال ناميًا، أو فاضلًا عن الحاجةزكاة المال المستفاد أثناء الحولباب: المال الذي تجب فيه الزكاة وأقسامهزكاة الأنعاممقدار النصاب، والقدر الواجب فيهمعنى الأوقاصصفة النصاب، والشروط الواجب توافرها فيهالسومصفة الواجب في السوائم، وما يجزئ فيها، وما لا يجزئإِذا أتى الساعي فلم يجد السن الواجبة؟حولان الحول، وحكم المال المستفاد خلالهإذا باع ماشية قبل الحول بمثلهاالبناء على حول السائمة إذا كملت نصابًا بنتاجها أثناء الحولفصل: حكم الخلطة (المال المشتركـ)تأثير الخلطة في الزكاةما يشترط للخلطةما يأخذه الساعي في الخلطة، وتراجع الخليطين في صدقة المواشيلا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمعقسمة ما يخرج من البهائم الخلطةفصل: زكاة الخارج من الحيوانزكاة العسلهل في المسك زكاة؟زكاة الخارج من الأرضزكاة الحبوب والثمارما تجب فيه الزكاة من الزروع، ومقدار نصابها، والمقدار الواجب فيهمقدار الوسقزكاة ما زاد على النصابلو ملك اللقَّاط النصاب، هل يجب عليه العشر؟صفة الواجب في الزروع والثمارما يجمع من الحبوب والثمار في الصدقة، وما لا يجمعزروع في بلدان شتى، يُضمها ويزكى عنها؟مقدار ما يتركه الخارص لرب المالتصرفات صاحب الزرع في زرعه قبل خرصه؟إذا هلكت الثمار بعد الخرصإذا باع الحبوب والثمار بعد وجوب الزكاة فيهازكاة المال المستفاد خلال الحولزكاة الأرض المستأجرة على المالك أم المستأجر؟زكاة المال المدفون (الكنز، والمعدن، والجوهر)الركاز: تعريفه، وفي أي شيء يكونمصرف الركاز، وقدر الواجب فيهإذا اكترى دارًا فوجد فيها ركازًاإذا أَصاب الحفار كنزًا، هل يكون للحفار أو لصاحب الدار؟زكاة المستخرج من المعادنزكاة المستخرج من البحر من الجوهر (كالعنبر واللؤلؤ)زكاة الأثمان المطلقة (الذهب والفضة)مقدار النصاب وصفته، والقدر الواجب فيه وصفتهضم الفضة إلى الذهب لإكمال النصابهل في الحلي زكاة؟من ملك نصابًا مصوغًا من الذهب والفضةزكاة العروض المعدة للتجارةأن تكون معدَّة بنية التجارةمتى تصير العروض للتجارة؟وقت نصاب زكاة عروض التجارة، وكيفيتهزكاة المال المستفاد خلال الحولصفة الواجب في أموال التجارةزكاة مال المضاربةأبواب: إخراج الزكاةالمبادرة بإخراج الزكاة وحكم تأخيرهاتعجيل الزكاةإذا تم الحول ونصابه ناقص قدر ما عجَّل؟إذا سُرق المال أو تلف بعد وجوب الزكاة فيه، وحكم تصرفات المزكي في مال الزكاة ببيع ونحوهإذا أخرج زكاة ماله فسرقت أو ضاعتتراكم الزكاةفي المزكي يسلم في زكاته غير ما أوجب اللَّه عليه في ماله؟مكان تفريق الزكاة، ونقلها من بلد لآخرفصل في أداء الزكاة وولاية الصدقاتهل يفرق الوجل زكاته بنفسه، أم يدفعها إلى السلطان أو نائبه؟إرسال السلطان العاملين لجمع الزكاة وصرفهاالأمر بالرفق عند جمع الزكاةالاستحلاف على الصدقاتتضمين العمَّال لأموال الخراج والعشرإذا أخد السلطان أو العاشر ما لا يحق له؟إذا لم يأخذ السلطان تمام المؤدىإذا غلب الخوارج على قوم فأخذوا زكاة أموالهاهل يشترط تمليك الزكاة للمؤدى إليه؟دفع الزكاة للصبي والمجنون أو وليهمانُدب لمخرج الزكاة ألا يخبر الفقير أنها زكاةفصل في أهل الزكاةالأصناف التي يجوز صرف الزكاة إليهاهل يشترط تعميم الزكاة على الأصناف كلها؟كم يُعطى الواحد من الزكاة؟حكم من أعطى من الزكاة لوصف فزال الوصف وهي في يدهحكم من أخذ من الزكاة وليس من أهلهاإذا أعطي العاملون على الصدقات من لا يستحق؟إذا دفع زكاته إلى من لا يستحقها ثم علم؟الأصناف التي لا يجوز إعطاء الزكاة لهاآل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-ألا تكون منافع الأملاك متصلة بين المؤدي والمؤدى إليه (فالزكاة لا يدفع بها مذمة، ولا يحابى بها)صاحب المال والقادر على الكسبباب صدقة الفطرحكم صدقة الفطرمن تجب عليه صدقة الفطرمن أسلم قبل غروب شمس ليلة الفطرعمن يعطي الرجل صدقة الفطر؟العبد بين اثنين، كيف يزكيان عنه؟مقدار صدقة الفطر وجنسهامقدار الصاعحكم إعطاء القيمة في زكاة الفطروقت إخراج صدقة الفطر، وحكم تأخيرهامكان أداء صدقة الفطركيفية توزيع صدقة الفطرإعطاء غير المسلمين من زكاة الفطر
كتاب الصومكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الأضاحي والعقيقةكتاب الجهادكتاب البيعكتاب القرضكتاب الرهنكتاب الضمانكتاب الحوالةكتاب الصلحكتاب الوكالةكتاب الشركاتكتاب المساقاة والمزارعةكتاب الإجارةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب الوديعةكتاب إحياء المواتكتاب الجعالةكتاب اللقطةكتاب الوصاياكتاب الفرائضكتاب الهبةكتاب الوقوفكتاب العتقكتاب النكاحكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العددكتاب الاستبراءكتاب النفقاتكتاب الرضاعكتاب الحضانةكتاب الجناياتكتاب الدياتكتاب الحدودكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الصيد والذبائحكتاب الصيدكتاب الأيمانكتاب النذركتاب الإمامة العظمى والقضاءكتاب القضاء والإقرار والشهاداتكتاب الحسبةكتاب الطب والتداويكتاب اللباس والزينةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الصومكتاب النكاحكتاب العِدّدكتاب اللباس والزينةكتاب الأدب
جارٍ التحميل