كتاب البيع
1498 -
باب
في الحَثِّ عَلى الاكْتِسَاب وما يستحب منه، والإنكار عَلى مَنْ يدعي التوكل فِي تَركِ العملِ، وَالحجَّة عَليه في ذلك
قال صالح: سئل أبي، وأنا شاهد، عن قوم لا يعملون، ويقولون: متوكلون؟
قال: هؤلاء مبتدعة.
"مسائل صالح" (430)
قال حنبل: حدثني أبو عبد اللَّه: حدثنا عبيدة بن حميد، حدثني أبو الزعراء، عن أبي الأحوص، عن أبيه مالك بن نضلة، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الأيدي ثلاثة: فيدُ اللَّه العليا، ويد المُعطي التي تليها، ويد السائل السُّفلى، فأعطِ الفضل، ولا تعجز عن نفسك" 1. "جزء حنبل" (45) ص 88، 89
قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يخيط ويعمل الخوص، أيهما أفضل؟
قال: كل ما نصح فيه فهو حسن.
"مسائل ابن هانئ" (1310)
الحديث: 1498 - الجزء: 9 - الصفحة: 25
قال أبو بكر المروذي: وسمعت رجلًا يقول لأبي عبد اللَّه: إني في كفاية.
قال: الزم السوق؛ تصل به الرحم، وتعود به.
وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: التجارة أحب إليَّ من غلة بغداد.
قلت لأبي عبد اللَّه: في عمل الخوص؟
قال: أرجو أن يكون حلالًا.
حدثنا أبو قدامة، عن صدقة المروذي قال: قلت ليوسف بن أسباط: سوقنا -سوق مرو- قد فسدت، أو قال: فاسدة، فمرني بشيء.
قال: عليك بعمل الخوص.
قلت لأبي عبد اللَّه: الثوري لأي شيء خرج إلى اليمن؟
قال: خرج للتجارة، وللقي معمر.
قلت: قالوا: كان له مائة دينار!
قال: أما سبعون، فصحيحة.
قال أبو بكر المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قد أمرتهم أن يختلفوا إلى السوق، وأن يتعرضوا للتجارة -يعني: ولده.
قال أبو عبد اللَّه: قد روي عن عائشة، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن أطيب ما أكل الرجلُ من كسبه، وإن ولده من كسبه" 2.
الجزء: 9 - الصفحة: 26
سمعت عبد الوهاب يقول: كان هاهنا قوم قد خرجوا إلى المدائن إلى شعيب بن حرب، فما رجعوا إلى دورهم، ولقد قام بعضهم ثم يستقي الماء، وكان شعيب يقول لبعضهم الذي يستقي: لو رآك سفيان لقرت عينه.
حدثنا أبو هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: فذكر الحديث، وقال: "كان داود عليه السلام لا يأكل إلا من عمل يديه" 3.
قلت لأبي عبد اللَّه: أرويه عنك؟ فأجازه.
سيار: حدثنا الحسن قال: كان عطاء سلمان الفارسي رحمه اللَّه خمسة آلاف، وكان أميرًا على زهاء ثلاثين ألفًا من المسلمين، وكان يخطب الناس في عباءة يفترش بعضها، ويلبس بعضها، فإذا خرج عطاؤه أمضاه، ويأكل من شغل يديه 4.
قلت لأبي عبد اللَّه: أرويه؟
فأجازه.
أبو جعفر الحذاء، عن شعيب بن حرب، أنه قال: لا تحقرن فلسًا تطيع اللَّه في كسبه، ليس الفلس يراد، إنما الطاعة تراد، عسى أن تشتري به بقلًا، فلا يستقر في جوفك حتى يغفر لك.
عن ليث، عن مجاهد، قال: من أعز نفسه أذل دينه، ومن أذل نفسه أعز دينه 5.
الجزء: 9 - الصفحة: 27
قلت لأبي عبد اللَّه: يقعد الرجل في بيته -أعني: يترك العمل؟
فقال: أخاف أن يخرجه هذا إلى أمر.
قلت: إلى مثل أي شيء؟
قال: يتوقع أن يبعث إليه بالشيء.
لو خرج فاحترف كان أعجب إليَّ.
قلت: فإذا بُعث إليه بالشيء فلم يأخذه؟
قال: هكذا جيد.
قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا قال: لا أكتسب حتى تصح لي النية، وله عيال؟
قال: إذا كان يجب عليه نفقتهم، فمن النية صيانتهم.
قال: وسأل أبا عبد اللَّه رجلان عن الشيء يلتقطانه، مثل البقل ونحوه؟
فقال لهما: تعرضا للعمل.
وأخبرني أبو عبد اللَّه أن امرأة جاءته، فقالت: إن رجلًا ممن يعمل الخوص.
فليس يقيمه؟
قال: فقلت لها: إن الخوص أمره ضيق لا يقيمه، لو تعرض لغيره.
أراه ذكر المغازل.
قال: أخبرنا عمرو بن ميمون، عن أبيه، أن ابن عامر قال لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن! مالك لا تكلم؟
قال: إذا طابت المكسبة زكت النفقة، وسترد فتعلم.
عن وهب بن كيسان قال: مر رجل يتصدق على المساكين، فقال أبو همام: درهم أصيبه بكد يعرق به جبيني أحب إلي من صدقة هؤلاء مائة ألف، ومائة ألف، ومائة ألف!
الجزء: 9 - الصفحة: 28
سمعت عبد الوهاب يذكر عن رجل قال: قال يونس بن عبيد: ما السارق عندي بأسوأ سرقة من التاجر يشتري المتاع إلى أجل، ثم يضرب فيه إلى البلدان، لا يكتسب درهمًا بعد الأجل إلا كان حرامًا.
عن ليث، عن مجاهد، قال: من لم يستح من الحلال خفت مؤنته، وأراح نفسه، وقل كبره 6.
عن أيوب، قال: كان أبو قلابة يحثنا على السوق.
حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال: خرج علينا أيوب فقال: يا معشر الشباب! احترفوا، لا تحتاجون أن تأتوا أبواب هؤلاء.
وذكر من يكره.
"الورع" (73 - 94)
قال حرب: حدثنا أحمد قال: حدثنا هارون، قال: حدثنا ضمرة، عن ابن عطاء، عن أبيه، قال: كان سليمان يعمل الخوص بيديه، ويأكل خبز الشعير.
"مسائل حرب" ص 445
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن قوم يقولون: نتكل على اللَّه ولا نكتسب؟ قال أبي: ينبغي للناس كلهم أن يتوكلوا على اللَّه، ولكن يعودون على أنفسهم بالكسب، قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9] فهذا قد علم أنهم يكتسبون ويعملون، وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من عال ابنتين أو ثلاثة فله الجنة" 7.
الجزء: 9 - الصفحة: 29
يعني: من قال بخلاف هذا، فهذا قول إنسان أحمق.
"مسائل عبد اللَّه" (1625)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي رحمه اللَّه، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق قال: كانوا يرون السعة عونًا على الدين.
قيل لسفيان: سفيان الثوري ذكره؟ قال: نعم.
"العلل" (999)، (4210)
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة بن إبراهيم بن مهاجر، عن عبيد اللَّه بن باباه، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنه- قال: إذا لم يكن للرجل تجارة إلا الطعام طغى وبغى.
"الزهد" ص 55
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أسود بن عامر، حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب أن لقمان عليه السلام كان خياطا.
"الزهد" ص 64
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا عمرو بن سليمان، حدثنا يزيد بن إبراهيم، عن الحسن: قال داود عليه السلام: إلهي، أي رزق أطيب؟ قال: ثمرة يدك يا داود.
"الزهد" ص 91
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا المسعودي، عن أبي حصين، عن عبد اللَّه بن باباه قال: قال أبو الدرداء: إن كسب المال من سبيل الحلال قليل، فمن كسب مالا من غير حله فوضعه في حقه، ومن كسب مالا من غير حله فوضعه في غير حقه، فذلك الداء العضال، ومن كسب مالا من حله فوضعه في حقه فذلك يغسل الذنوب، كما يغسل الماء التراب عن الصفا.
"الزهد" ص 171
الجزء: 9 - الصفحة: 30
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، حدثنا يزيد بن إبراهيم، عن الحسن قال: كان يقول: مطعمان طيبان رجل يعمل بيده، وآخر يحمل على ظهره.
"الزهد" ص 333
قال أبو بكر الخلال: وأخبرنا أبو بكر قال: قال رجل لأبي عبد اللَّه رحمه اللَّه من أصحاب ابن أسلم: ترى أن أعمل؟ !
قال: نعم وتصدق بالفضل على قرابتك.
"الحث على التجارة" (2)
قال أبو بكر الخلال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يأمر بالسوق، ويقول: ما أحسن الاستغناء عن الناس!
أخبرني محمد بن موسى قال: سمعت علي بن جعفر قال: مضى أبي إلى أبي عبد اللَّه رحمه اللَّه، وذهب بي معه، فقال له: يا أبا عبد اللَّه، هذا ابني، فدعا لي، وقال لأبي: ألزمه السوق، وجنبه أقرانه.
أخبرني زكريا بن يحيى أبو يحيى الناقد قال: سألت أبا عبد اللَّه رحمه اللَّه قلت: إني أعمل بكرى، وأبواي يريداني على أخذ دكان لنفسي؟
قال: فخذ دكانًا؛ تكون جنازة، يكون مريض.
قلت: هو عمل شاق، والشريك -أعني: لا يقوم؟ قال: فراجعه.
قال زكريا بن يحيى: يعني في هذا كله أنه يحث على العمل والتجارة.
أخبرني عبد الملك الميموني أن أبا عبد اللَّه رحمه اللَّه قال: قال رجل للسري ابن يحيى، وكان يتجر في البحر: تركب البحر في طلب الدنيا؟ قال: أحب أن أستغني عن ضربك من الناس.
الجزء: 9 - الصفحة: 31
أخبرنا يوسف بن موسى: قيل لأبي عبد اللَّه رحمه اللَّه: قال طاوس: اللهم امنعني المال والولد" 8.
قال: قد روي هذا عن طاوس، من كان مثل طاوس.
ثم قال: الغنى من العافية.
أخبرنا يعقوب بن يوسف أبو بكر المطوعي، قال: سمعت أبا بكر بن جناد يقول سمعت الجصاصي، قال: سألت أحمد بن حنبل رحمه اللَّه فقلت: أربعة دراهم: درهم من تجارة برة، ودرهم من صلة الإخوان، ودرهم من أجر التعليم، ودرهم من غلة بغداد.
قال: أحبها إلي من تجارة برة، وأكرهها عندي الذي من صلة الإخوان، وأما أجر التعليم فإن احتاج فليأخذه، وأما غلة بغداد فأنت تعرفها؛ فليش تسألني عنها؟ !
أخبرني عبد الملك الميموني قال: قال لي أبو عبد اللَّه رحمه اللَّه، وحثني على لزوم الضيعة، وقال: ما أضيع ضيعة إذا لم يكن صاحبها بقربها.
قلت: إني لم أعمر ضيعتي مذ فارقتك فرارًا من السلطان، وكراهية له، وشكيت له بعض ما عرفته من الدين والضيق، فقال لي: كيف تصنع إذا لم يكن لك منه بُدّ.
ثم قال لي: ليس هاهنا إلا أنك تدعو له.
قلت: فمن ذلك بد؟
قال: وكيف تصنع؟ !
الجزء: 9 - الصفحة: 32
ورأيت أكثر أمره التسهيل فيه والرخصة.
قال: وقال أبو عبد اللَّه رحمه اللَّه يومًا مبتدئًا: يا أبا الحسن استغن عن الناس بجهدك، فلم أر مثل الغنى عن الناس.
قلت: ولم ابتدأتني بهذا؟ !
قال: لأنه إن كان لك شيء تصلحه وتكون فيه، وتصلحه وتستغني به عن الناس، فإن الغنى من العافية.
فحثني غير مرة على الإصلاح والاستغناء بإصلاح ما رزقت عن الناس وأقبل يغلظ الحاجة إلى الناس.
قلت: وإن ضيعتنا من الرقة على أيام وفيها دير نصارى معتزل من الناس ليس فيه إلا نفر يسير من النصارى، وبقربه مدينة.
فقال: أي مدينة هي؟ قلت: فإن لها مؤذنًا.
قال: من الشام؟
قلت: لا، من الجزيرة ناحية رأس العين.
قال: فذا موضع صالح -يعني الدير.
قلت: إنما شغل قلبي بشيء واحد، إن الدير معتزل عن الناس وأنا إنما أحب العزلة، وليس فيه إلا نصارى، وإنما كرهت منه أني إذا أردت أن أصلي لم أجد أحدًا أصلي معه.
قال لي: فإذا حضرت الصلاة فأذن وأقم، فإن جاءك أحد فصل معه، وإلا فصل وحدك.
قال عبد الملك: فاستحسن أبو عبد اللَّه رحمه اللَّه هذا الموضع واشتهاه لي ورأيت السرور فيه بينًا لما وصفت له من ذلك ومن عزلته.
قلت له: فإن المدينة مني على رأس ميل يمكنني الدخول إلى الجمعة، والصلوات في سائر الأيام في الدير.
الجزء: 9 - الصفحة: 33
فقال لي في هذا الموضع: إذا لم يكن لك من يصلي معك فما تصنع فأذن وأقم وصل وحدك.
قال عبد الملك: وكنت أرى أبا عبد اللَّه يقوم ويعمل الشيء ويصلحه ويتعاهد منازله.
قال: ودخلت على أبي عبد اللَّه رحمه اللَّه مرارًا بيته فرأيته ضرب بيده إلى أرضه فسوى ترابه بيده.
أخبرني محمد بن موسى قال: سمعت أحمد بن عبد الرحمن الزهري يقول: قال لي أبو عبد اللَّه رحمه اللَّه سنة تسع عشرة حين قدم المعتصم أتيته وهو يعمل بيده شيئًا يرمه بطين -أي: هذا، ويشير إلى السكان كأنه يعني: يرمه للكرى.
أخبرني زهير بن صالح بن أحمد بن حنبل رضي اللَّه تعالى عنه قال: سمعت أبي قال: كان ربما أخذ القدوم وخرج إلى دار السكان يعمل الشيء بيده.
"الحث على التجارة" (4: 12)
قال أبو بكر الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي: أنه قرأ على أبي عبد اللَّه رحمه اللَّه: ابن مهدي، عن سفيان، عن عمرو بن قيس، عن عاصم، عن أبي وائل قال: درهم من تجارة أحب إلي من عشرة من عطائي.
"الحث على التجارة" (37)
قال أبو بكر الخلال: أخبرنا محمد بن مهدي بن جعفر الصوري بصور قال: سمعت أبي يقول: كنت بطرسوس عند قدوم المأمون إلى طرسوس، ومعه أحمد بن حنبل رحمه اللَّه، وابن نوح، وكان هو وابن نوح مقيدين قال: فكتب إلي أحمد بن حنبل رقعة: قد علمت ما نحن فيه، ولولا ذلك
الجزء: 9 - الصفحة: 34
لجئناك، فإن رأيت أن تصير إلينا صرت.
فصرت إليهم حتى حدثتهم، فكان فيما كتب عني أحمد بن حنبل رحمه اللَّه تعالى: ثنا ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة، عن عبد ربه بن سليمان بن زنبور، عن ابن محيريز قال: ما من طعام أملأ به ما بين جنبي بعد سعيى يعد فيه بين الأسود والأحمر أحب إلي من طعام تاجر صدوق.
"الحث على التجارة" (46)
قال أبو بكر الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، عن أبي عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، ثنا همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "كان داود لا يأكل إلا من عمل يده" 9. "الحث على التجارة" (67)
قال أبو بكر الخلال: أخبرني حرب، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا هارون، ثنا ضمرة، عن ابن عطاء، عن أبيه قال: كان سليمان بن داود يعمل الخوص بيديه، ويأكل خبز الشعير 10. "الحث على التجارة" (69)
قال أبو بكر الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: فليتق اللَّه العبدُ ولا يطعمهم إلا طيبًا -يعني: العيال.
قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا قال: لا أكسب حتى تصح لي النية وله عيال.
قال: إذا كان يجب عليه أن يعفهم فمن النية صيانتهم.
"الحث على التجارة" (80)
الجزء: 9 - الصفحة: 35
قال أبو بكر الخلال: أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان، ويوسف ابن موسى أن أبا عبد اللَّه سئل عن الحديث: "كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت" 11.
قال: إذا كان يسعى على عياله كيف يضيعهم؟ !
قيل له: فإن أطعمهم حرامًا يكون ضيعة لهم؟
قال: شديدًا.
"الحث على التجارة" (83)
قال أبو بكر الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن إبراهيم بن يعقوب الجبلي قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال له عقبة بن مكرم: هؤلاء الذين يأكلون قليلًا، ويقللون من طعامهم؟
قال: ما يعجبني.
قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: فعل قوم هكذا فقطعهم عن الفرض.
أخبرنا أحمد بن الحسين بن حسان أن أبا عبد اللَّه قال له رجل: إني أحب أن أخرج إلى مكة فتأمرني بذلك؟
قال له: إن كنت تطيق، وإلا فلا، إلا بزاد وراحلة، لا تخاطر.
أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يدخل المفازة بغير زاد فأنكره إنكارًا شديدًا، وقال: أف أف لا لا، - ومد بها صوته- إلا بزاد ورفقاء وقافلة.
الجزء: 9 - الصفحة: 36
قال أبو بكر الخلال في قول أبي عبد اللَّه في مسألة أحمد بن الحسين الأولى: إن كنت تطيق، وإلا فلا فإن أطاق، وعلم أنه يقوى على ذلك، فلا يسأل ولا يستشرف نفسه؛ لأن يأخذ أو يعطى فيقبل فهو مثل المتوكل على الصدق.
سمعت أبا بكر المروذي يقول: سمعت أبا عبد اللَّه رحمه اللَّه يقول: حججت خمس حجج: ثنتين منها على قدمي، وقد كفى بعض الناس إلى مكة أربعة عشر درهمًا.
قلت: من يا أبا عبد اللَّه؟
قال: أنا فمن قدر على هذا فنعم، فأما أن يخاطر فيخرج بغير زاد، وهو لا يؤمل من نفسه هذا فقد كرهت العلماء ذلك.
وقد أنكر أبو عبد اللَّه على المتكلين في ذلك إنكارًا شديدًا.
أخبرني إبراهيم بن الخليل أن أحمد بن نصر أبا حامد حدثهم أن أبا عبد اللَّه قد سأله رجل: أيخرج إلى مكة متوكلًا لا يحمل معه شيئًا؟
قال: لا يعجبني، فمن أين يأكل؟ ! قال: يتوكل فيعطيه الناس!
قال: فإذا لم يعطوه أليس يستشرف لهم حتى يعطوه؟ لا يعجبني هذا، لم يبلغني أن أحدًا من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- والتابعين فعل هذا، ولكن يعمل ويطلب ويتحرى.
قال أبو بكر المروذي في هذِه المسألة: إن أبا عبد اللَّه جاءه رجل من أصحاب ابن أسلم فقال: ما تقول في رجل يريد سفرًا: أيما أحب إليك يحمل معه زادًا، أو يتوكل؟
قال أبو عبد اللَّه: يحمل زادًا ويتوكل.
الجزء: 9 - الصفحة: 37
أخبرنا محمد بن علي السمسار أن محمد بن موسى بن مشيش حدثهم أن أبا عبد اللَّه سأله رجل خراساني فقال أحج بلا زاد؟ !
فقال: لا، اعمل واحترف واخرج، النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد زود أصحابه 12.
فقال الخراساني: فهؤلاء الذين يغزون ويحجون بلا زاد هم على الخطأ؟ !
قال: نعم هم على الخطأ.
وأخبرني محمد بن أحمد بن جامع الرازي قال: سمعت أبا معين الحسين بن الحسن الرازي قال: شهدت أحمد بن حنبل رحمه اللَّه جاءه رجل من أهل خراسان، فقال له: يا أبا عبد اللَّه معي درهم -وأراه قال: أحج بهذا الدرهم؟
فقال له أحمد: اذهب إلى باب الكرخ فاشتر بهذا الدرهم مَنًّا واحمل على رأسك حتى يصير عندك ثلاثمائة، فإذا صار عندك ثلاثمائة فحج.
قال: يا أبا عبد اللَّه ما ترى مكاسب الناس؟ !
قال أحمد: انظر إلى هذا الخبيث يريد أن يفسد على الناس معايشهم.
قال: يا أبا عبد اللَّه أنا متوكل.
قال: فتدخل البادية وحدك أو مع الناس؟ ! قال: لا، مع الناس.
قال: كذبت لست أنت بمتوكل، فادخل وحدك، وإلا فأنت متوكل على جُرُب الناس.
"الحث على التجارة" (88: 94)
الجزء: 9 - الصفحة: 38
قال أبو بكر الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: هؤلاء المتوكلة الذين لا يتجرون، ولا يعملون يحتجون بأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- زوج على سورة من القرآن 13، فهل كان معه شيء من الدنيا؟ !
قال: وما علمهم أنه كان لا يعمل.
قال: قلت: يقولون: نقعد وأرزاقنا على اللَّه عَزَّ وَجَلَّ.
قال: ذا قول رديء خبيث، اللَّه تبارك وتعالى يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9] فإيش هذا إلا البيع والشراء.
"الحث على التجارة" (106)
قال أبو بكر الخلال: وأخبرنا المروذي قال: قلت لأبي عبد: اللَّه: إن قومًا كانوا بمكة في مسجد فجاءهم رجل فقال: قوموا خذوا هذا اللحم.
فقالوا: لا أو تذهب فتشويه وتجيء به؟
فقال: أما الساعة فقد أمر بالعمل، ثم قال: إذا قال لا أعمل فجيء إليه بشيء مما قد عمل واكتسبوه، لأي شيء يقبله؟ !
قلت: يقول هذا رزقي!
قال: هو يقبل ممن يعمل، كان علي بن أبي طالب عليه السلام يعمل حتى تذبر 14 يده 15 وأصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يعملون.
الجزء: 9 - الصفحة: 39
قال عبد اللَّه سمعت أبي رحمه اللَّه يقول: الاستغناء عن الناس بطلب -يعني: العمل- أعجب إلينا من الجلوس، وانتظار ما في أيدي الناس.
وأخبرني محمد لن يحيى الكحال أن أبا عبد اللَّه رحمه اللَّه قال: يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "من مات له ثلاثة لم يبلغوا الحنث لم تمسه النار إلا تحلة القسم" 16.
قلت: الحنث هو الحلم؟
قال: نعم.
وأخبرني محمد بن علي، ثنا صالح أنه سأل أباه رحمه اللَّه عن التوكل.
فقال: التوكل حسن، ولكن ينبغي للرجل أن لا يكون عيالًا على الناس ينبغي أن يعمل حتى يغني نفسه وعياله، ولا يترك العمل.
أخبرنا أبو بكر المروذي أنه قال لأبي عبد اللَّه رحمه اللَّه: إن ابن عيينة كان يقول: هم مبتدعة.
فقال أبو عبد اللَّه: هؤلاء قوم سوء يريدون تعطيل الدنيا.
وأخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: قلت لأبي: ترى إن اكتسب رجل قوت يوم أفضل؟
قال: إن اكتسب فضلًا فعاد به على قرابته، أو داره، أو ضيف فهو أحب إلي من أن لا يكتسب، وأحب إلي أن يستعف.
أخبرنا محمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت: الرجل يدع العمل ويجلس ويقول: ما أعرف إلا ظالمًا أو غاصبًا فأنا آخذ من أيديهم، ولا أعينهم، ولا أقويهم على ظلمهم.
الجزء: 9 - الصفحة: 40
قال: ما ينبغي لأحد أن يدع العمل، ويقعد ينتظر ما في أيدي الناس.
أنا اختار العمل، والعمل أحب إلي، إذا جلس الرجل ولم يحترف دعته نفسه إلى أن يأخذ ما في أيدي الناس، فإذا أعطوه أو منعوه أشغل نفسه بالعمل والاكتساب ترك الطمع قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لأن يحمل الرجل حبلًا فيحتطب ثم يبيعه في السوق ويستغني به خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه" 17.
فقد أخبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن العمل خير من المسألة، وقال اللَّه تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9] فقوله هذا إذن في الشراء والبيع، وأنا أختار للرجل الاضطراب في طلب الرزق والاستغناء عما في أيدي الناس، وهو عندي أفضل.
قلت: إن هاهنا قومًا يقولون: نحن متوكلون ولا نرى العمل إلا بغير الظلمة والقضاة، وذلك أني لا أعرف إلا ظالمًا.
فقال أبو عبد اللَّه: ما أحسن الاتكال على اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، ولكن لا ينبغي لأحد أن يقعد، ولا يعمل شيئًا حتى يطعمه هذا أو هذا، ونحن نختار العمل، ونطلب الرزق، ونستغني عن المسألة، والاستغناء عن الناس بالعمل أحب إلي من المسألة.
وحدثنا أحمد، ثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لأن يحمل الرجل حبلًا فيحتطب ثم يجيء فيضعه في السوق فيبيعه (الرجل) 18 يستغني فينفقه على نفسه
الجزء: 9 - الصفحة: 41
خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه" 19. "الحث على التجارة" (108: 116)
قال أبو بكر الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قيل لأبي عبد اللَّه: أي شيء صدق التوكل على اللَّه عَزَّ وَجَلَّ؟
فقال: أن يتوكل على اللَّه ولا يكون في قلبه أحد الآدميين يطمع أن يجيئه بشيء، وإذا كان كذلك كان اللَّه يرزقه وكان متوكلًا.
حدثنا أبو بكر -في موضع آخر- قال: ذكرت لأبي عبد اللَّه رحمه اللَّه التوكل فأجازه لمن استعمل فيه الصدق.
قال أبو بكر المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا بمكة قال: لا أكلت شيئًا حتى يطعموني، ودخل في جبل أبي قبيس فجاء إليه رجلان وهو متزر بخرقة، فألقوا إليه قميصًا فلم يلبسه، وأخذوا يديه فألبسوه القميص ووضع بين يديه شيء فلم يأكل حتى وضع مفتاح حديد في فيه وجعلوا يدسون في فمه.
فضحك أبو عبد اللَّه وجعل يتعجب.
قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا ترك البيع والشراء، وجعل على نفسه أن لا يقع في يده ذهب ولا فضة وترك دوره، ولم يأمر فيها بشيء، وكان يمر في الطريق فذا رأى شيئًا مطروحًا أخذه مما قد ألقي.
قال المروذي: فقلت أنا للرجل: أيش حجتك في ذا؟ ما أرى لك عليه حجة غير أبي معاوية الأسود! قال الرجل: بلى أوش القرني كان يمر بالمزابل فيلقط الرقاع فصدقه، وقال: قد شدد على نفسه.
ثم قال: قد
الجزء: 9 - الصفحة: 42
جاءني نفسان يسألوني عن مثل ذلك.
فقال: يمر في الطريق فيجد الشيء مثل البقل ونحوه.
فقلت لهم: لو تعرضتم لعمل تشهرون أنفسكم.
قالوا: وأيش نبالي من الشهرة.
"الحث على التجارة" (120: 122)
الجزء: 9 - الصفحة: 43
باب ما جاء في أركان عقد البيع وشرائط صحته وانعقاده
أولًا: العاقدان
1499 -
بيع الصبي
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: هَلْ يجوزُ بيع الصبيّ؟
قال: لَا، إِلَّا بإذنِ أهْلِهِ، إلا أنْ يدفعَ إِليهِ الشيء اليسير حتَّى ينبتَ أو يبلغَ خَمس عَشرة سنة أوْ يحتلم.
قال إسحاق: كما قال، وذلكَ أنَّ الشيءَ اليسيرَ، قَدْ اشترى أبو الدَّرداء (-رضي اللَّه عنه-) العَصَافِيرَ مِنَ الصِّبيان (1).
"مسائل الكوسج" (2068).
وقال في رواية الأثرم في الحجر على الصغير: لا، في نحو خمسة دراهم.
"الفروع"4/ 336
1500 - بيع المضطر
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: أكره بيع المضطر.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1781)
ونقل حرب في
بيع المضطر
تحريمه وكراهته.
"الفروع" 4/ 4 - 520
الحديث: 1499 - الجزء: 9 - الصفحة: 44
1501 -
البيع الجبري
قال إسحاق بن منصور: قال الثوري في عبد بين رجلين أراد أحدهما أن يبيع وأبى الآخر؟
قال: أستحسن أن يجبر على البيع، وقد اختلفوا فيه.
قال أحمد: يبيع كل واحد منهما حصته.
قال إسحاق: لا يجبر صاحبه على البيع إلا أن يكون مضارًّا، وله أن يبيع نصيبه.
"مسائل الكوسج" (2033/ ب)
ونقل حنبل عنه: وذكر له الحديث الذي ورد في ذلك، وأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر صاحبها أن يبيع فأبى، فأمره أن يناقل فأبى، فأمره أن يهب فأبى؛ فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أنت مضار، اذهب فاقلع نخله" (1).
قال أحمد: كلما كان على هذِه الجهة، وفيه ضرر يمنع من ذلك، فإن أجاب، وإلا أجبره السلطان، ولا يضر بأخيه إذا كان ذلك فيه رفق له.
"تقرير القواعد" 2/ 114 - 115.
1502 - بيع العبد ونقل حنبل عنه في
بيع العبد:
من بايعه بعد ما علم أن مولاه حجر عليه ومنعه لم يكن له شيء؛ لأنه هو أتلف ماله.
"الفروع" 4/ 721
الحديث: 1501 - الجزء: 9 - الصفحة: 45
ثانيًا: المعقود عليه (البدلان)
شروط صحة وانعقاد الركن
1503 - 1 -
كل عين مملوكة يباح نفعها واقتناؤها من غير ضرورة
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: ثمن الهر؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
قال إسحاق: أكرهه، ولكن الشرى أهون.
"مسائل الكوسج" (1822)
قال إسحاق بن منصور: قلت: بيع المصاحف؟
قال: لا أعلم فيه رخصة عن أحد من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، والشراء أهون.
قال إسحاق: السنة أن يشتريها، ولا يبيعها.
"مسائل الكوسج" (1823)
قال إسحاق بن منصور: قلت: بيع ما ليس عندك: أن يقول لصاحبه: اشتر كذا وكذا أشتره منك؟
قال: أكره.
قال إسحاق: كما قال، وهو أن يبيع الرجل الشيء كيلًا، أو وزنا وليس عنده أصله.
"مسائل الكوسج" (1865)
قال إسحاق بن منصور: بيع الماء؟
الحديث: 1503 - الجزء: 9 - الصفحة: 46
قال: لا يباع فضل الماء، والذي يحمل في القرب فلا بأس به.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1876)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال يعني: لسفيان: ما ترى في بيع الروايا بالدرهم؟ قال: ليس له حد.
قال أحمد: لا بأس به، نحن نشتري عشر قرب بدرهم.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (1910)
قال إسحاق بن منصور: قلت: تكره العرة في الأرض؟
قال: شديدًا.
قال إسحاق: إنْ فعلَ جَازَ، وكَانَ ابن عمر -رضي اللَّه عنه- يشددُ فِيهِ 22.
"مسائل الكوسج" (1913).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شراءُ ماءِ مرو؟
قال: لا أدري، إنْ كَان شيئًا قديمًا يَتَبَايعُونه بَينهم فَمَنْ يردُّه؟ !
قُلْتُ: مَا أَرى إلَّا كَانَ أهلُ الجاهليةِ عَلَى هذا.
قال: إِنْ كانَ في الجاهليةِ فَأقرُّوه عَلَيه في الإِسلامِ فَمَنْ يدفعه؟ ! إنَّما عَلينَا أنْ نتبعَ مَنْ كَانَ قبلنا.
قال إسحاق: ماءُ مرو إِذَا بَاعَهُ بِقسطِهِ مِنَ الأَرَضين فَهوَ جائزٌ إِلَّا مَنْ كَرِه الدخولَ في أرضِ الخَراجِ، فَأَمَّا أَنْ يبيعَ ماءً بلا أرضِ فإِنَّهُ مكروهٌ، فَأمَّا المشتري يشتري أصولَ المياه، فَهي جائز لَهُ إِذَا منح المنحة.
"مسائل الكوسج" (1958).
الجزء: 9 - الصفحة: 47
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إِذَا بادَلَ مصحفًا بمصحفٍ وزادَ دراهم أو أخذَ دراهم.
قال: لا بأسَ بِهِ.
قال أحمد: كانوا يشددون في البيع ويرخصون في الشِّراءِ.
قال إسحاق: لا بأسَ بالمبادلةِ كمَا قال سفيانُ الثوري.
"مسائل الكوسج" (2188).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عنْ التجارةِ في جلودِ
السِّباعِ؟ قال: أرجو أنْ لا يكونَ به بأسٌ.
قال أحمد: أكرهه؛ لأنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن جلودِ السباع 23.
قال إسحاق: لا تحل التجارة في شيء من جلودِ السِّباعِ، ولكن لو كان عند الرجلِ منه شيءٌ فانتفعَ بِهِ في لحافٍ أو ما أشبهه كَانَ أهون.
"مسائل الكوسج" (2206).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عن بيع الهرِّ؟ قال: لا أرى بِهِ بأسًا.
قال أحمد: أرجو أنْ لا يكونَ بِهِ بأسٌ.
قيلَ: أليس هو مِنَ السِّباعِ؟
قال: بَلَى، والبيزانُ 24 والصقورُ، والحمرُ لا تُؤكلُ لحومُهُم، ولكن لا بأسَ بأثمانِهِمْ.
الجزء: 9 - الصفحة: 48
قال إسحاق: كلّ شيءٍ مِنْ هذا يشتريه المسلمُ، فهو أهون، وأكْره الثمنَ للبائعِ إلَّا الحمر.
"مسائل الكوسج" (2207).
قال إسحاق بن منصور: سمعت سفيان ذكر العرة، فقال: أنا أكره بيعه وشراءه.
قال أحمد: أحسن.
قال إسحاق: كما قال، وبيعه منعفص، فإن احتاج رجل فاشتراه، فهو أهون؛ لأنه لا يمنح.
قال إسحاق بن منصور: سألت غير واحد فلم يدر، وأما منعفص، إما أن تكون صحفت، وإما أن يكون جاء إسحاق جاء بشيء لا أدري ما هو.
"مسائل الكوسج" (2292).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عن كلبِ الصيدِ يُباعُ في أرضِ العدو؟
قال: لا يُجعلُ في فيء المسلمين ثمنُ الكلبِ.
قُلْتُ: الباز؟
قال: يُباعُ.
قال أحمد: أحسن رحمه اللَّه تعالى! البازُ لا بأسَ ببيعه، وهو مثلُ الحمارِ يكره لحمه، ولا بأس بثمنه.
قال إسحاق: كلُّ ذَلِكَ جائز؛ لأنَّ كلبَ الصيد (. .) 25.
"مسائل الكوسج" (2778).
الجزء: 9 - الصفحة: 49
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شِراء جُلود الميتة والسِّباع والنمور؟
قال: كل شيء من الميتةِ أكرهُ التجارةَ فيه مثلُ: العاج وجلود الميتة والسباع والنمور.
قال إسحاق: كمَا قال؛ لأن كل ذَلِكَ محرم كره رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أكل ثمنه 26
"مسائل الكوسج" (2819)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فأرة وقعت في سمنٍ أو زيتٍ ذائبٍ يَحلُّ بيعه أو يُستصبحُ به؟
قال: أما يستصبح به فحديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- 27، وأما البيعُ فيأكل ثمن شيءٍ لا يحل بيعه.
قُلْتُ: ما أكثرَ ما يُؤكل ثمن شيء لا يحل.
قال: إنَّ هذا شابه شيئا من الميتة.
الجزء: 9 - الصفحة: 50
قال إسحاق: إن باعهُ من أهلِ الكتاب وبَيَّنَ جاز، ولا يبيعه من مسلم، ولو كان هذا من تحريمِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، ما يحل بيعه أصلًا.
"مسائل الكوسج" (2854).
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاقُ عن جلودِ الثَّعالب؟
فقالَ: السُّنَّةُ في جلودِ الثعالب، وكل شيءٍ مِنَ السباع أنْ لا يصليَ فِيها لابسٌ، فإنْ صلَّى فصلاته فاسدةٌ، لما خصّ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في النهي في جلودِ السّباعِ، ومعنى نهيه؛ التحريم، إلَّا ما علم أنَّهُ نَهْيٌ عَلَى مَعْنَى الأدب، فإذا لبسه لابسٌ: فيرخص للذين لبسُوه، فإذَا جاءه القيامُ للصلاةِ؛ نزعه، وتَرْكُ اللُّبْسِ أحبُّ إلينَا، وإنْ كان قوم من أهلِ العلمِ مِنَ التابعين رخَّصُوا فِيهِ لما أخبرنا جرير، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم قال: قال رجل مِنْ أصحابِ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: لو تحرجتُ مِنَ الصَّلاةِ في خُفِّي؛ لتحرجتُ مِنْ لبسِهِمَا.
فَحَكَم في لابسٍ ما يُصَلِّي فيهما لو قبضه، وأن لا يلبسه، كذلكَ قال عبيدة في افتراشِ الحريرِ 28: إنه كلبسه وتركُ ذَلِكَ أفضلُ، ولا يحلُّ بيع شيءٍ من جلودِ السِّباع ولا اشْتَراؤه؛ لأنها ميتةٌ، وإنْ كانتْ السِّباعُ قَدْ ذكيت؛ فَلا ذكاةَ لها أيضًا.
"مسائل الكوسج" (2301).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاقَ: رجل اضطرَ إلَى الماءِ فاشْتراه وأنكرَ الثمنَ، يقولُ: إنَّ النبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم نَهَى عَن بيعِ الماءِ 29؟
الجزء: 9 - الصفحة: 51
قال: لا يحل لَهُ إِذَا اشْترى الماءَ مرة ليرضيه بثمنٍ سماه فطُولِبَ بالثمنِ أنْ يجحدَ الثمنَ، وإنْ كُنَّا نكره لبائعِ الماءِ ما يأخذه مِنْ ثمنهِ، ولكن يسلِّم المشْتري إِلَى البائعِ ولا يجحده.
قال إسحاق: وكَذَلِكَ كراء بيوتِ مكةَ، المعطي أعذر إِذَا لمْ يجدْ مَنْ يعطِيهِ المسكنَ باطلا، ولا يجحده إِذَا استكراه مِنهُ.
"مسائل الكوسج" (2325).
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا ما يحمل الناس بالقرب ونحوها مِنَ الأنهارِ المباحة يبيعونَ فذلك من أَجل ما يكون مِنَ الكسبِ.
كان مسروق يستقي له الراوية منَ الفُراتِ، فيبيعه ويتصدق بثمنِه لا يرى أنَّ شيئًا أحل منه، وذلك أنَّه يبيعُ عمل غلامه أو دابته وما أنصب نفسه والعناء في حَمْله.
"مسائل الكوسج" (3445).
قال صالح: ما تقول في بيع الماء؟ قال: يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه نهى عن بيع الماء، فقال الذي روى هذا الحديث: لا أدري أي ماء هو، وقال عبد اللَّه بن عمرو لقيمٍ له وباع ماء، فأمره برده 30. وروي عن أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ" 31 وروي عن عائشة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن نقع البئر 32.
الجزء: 9 - الصفحة: 52
فمن الناس من يحتج بحديث أبي هريرة في أنه لا يمنع فضل ماء ليمنع الكلأ، فقال الذي احتج بهذا الحديث: إذا كان لي أن أبيع مائي وليس فيه فضل، فلي أن أبيعه ولي أن أمنعه، وأما فضل الماء الذي نهى عنه، فإنما نهى عنه ليمنع به الكلأ، وذاك أن الكلأ شيء مباح ليس لأحد فيه كلفة، فمتى منع هذا فضل مائه لم يرع الناس حوله، ولم يجدوا ما يشربون فكأنه قد منع الكلأ.
"مسائل صالح" (336).
قال صالح: وسألته عن بيع الماء؟
فقال: لا أدري ما بيع الماء.
"مسائل صالح" (573).
قال صالح: وسألته: هل يحل أخذ التراب والأُجُر 33 من الدور والتلال العادية؟
قال: إن كانت تلك الدور حصونًا وملكًا لقوم قد عرفوا فلا يؤخذ منه شيء.
"مسائل صالح" (770).
قال صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثَنَا عبد المؤمن، عن داود قال: سألت أبا العالية عن بيع المصاحف فقال: لو لم يبيعوك: لم تشتر 34.
الجزء: 9 - الصفحة: 53
قال: وأما الشعبي فقال: إنما يبيعونك أجر أيديهم والورق، ولا يبيعون كتاب اللَّه 35.
قال أبي: سمعت من عبد المؤمن قبل موت هشيم.
"مسائل صالح" (847).
نقل صالح عنه: حديث ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي المنهال، عن إياس بن عبد المزني في بيع الماء قال: عمرو لا أدري أي ماء هو 36.
قلت: الرجل يستقي من دجلة أو ما أشبهه؟
قال: هذا لا بأس به إذا كان قد تكلفه أو حمله على ظهره، حديث أبي هريرة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع فضل الماء ليمنع به الكلأ.
ونهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن نقع البئر.
هذا ما اجتمع في البئر، فأما إذا تكلفه فلا بأس به.
"مسائل صالح" (965).
قال صالح: قال أبي: لا أرى بيع الحشيش إلا أن يقطعه.
قلت: الزرع يكون فيه الحشيش، فيدخل الرجل فيقطع منه؟
قال: لا يدخل رجل أرض رجل بغير إذنه.
"مسائل صالح" (1108).
قال أبو داود: قلت لأحمد: بيع الأكفان.
قلت: من أجل أنه يتمنى الموت؟ فلم ير ببيعه بأسًا.
"مسائل أبي داود" (1252).
الجزء: 9 - الصفحة: 54
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: نحن نقول: المصحف لا يباع البتة.
قال إبراهيم: هو لأهل البيت يقرءون فيه 37.
"مسائل أبي داود" (1255).
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن خباز خبز خبزه فباع منه، ثم نظر في الماء الذي عجن منه فإذا فيه فأرة؟
فقال: لا يبيع الخبز من أحد وإن باعه استرده.
فقيل لأحمد: إن لم يعرف صاحبه؟
قال: يتصدق بثمنه ولا يبيعه من مشركٍ ولا مسلمٍ، ويطعمه من الدواب ما لا يؤكل لحمه.
"مسائل أبي داود" (1259).
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن شرى جلود الثعالب وبيعه؟
قال: لا أدري.
قيل: بيع الميتة منه؟
قال: لا يبيع.
"مسائل أبي داود" (1260).
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن شرى ماء مرو يبيعونه مياومة؟ قال: الماء لا يجوز بيعه، -يعني: فضل ماء النهر والآبار والعيون، يعني: في قراره حتى يجعل في وعاء فلا بأس به حينئذٍ.
"مسائل أبي داود" (1267).
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن بيع الحشيش؟
الجزء: 9 - الصفحة: 55
فقال: لا يباع، يريد: في منبته، ثم قال: ما لم يتكلف فلا يباع.
"مسائل أبي داود" (1268).
قال أبو داود: قلت لأحمد: يبيع الرجل أخاه من الرضاعة؟
قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1350).
قال ابن هانئ: وسئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يبيع سكنى دكانه؟
قال: يقوم ما فيه مثل غلق، وكل شيء استحدثه فيه.
فيعطى بحساب ذلك، ولا أرى أن يأخذ سكنى دار ولا دكان.
"مسائل ابن هانئ" (1177).
قال ابن هانئ: سمعته يقول: ابن عباس وابن عمر: رخصا في بيع المصاحف 38. "مسائل ابن هانئ" (1232).
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يبيع حشيش أرضه؟
قال: له فيه كلفة؟
قال: ربما يسقي أرضه الماء؛ فيخرج الحشيش من ذلك الماء.
قال: هذا شيء لا يملكه أحد، هذا من نبات اللَّه، فلا يعجبني أن يبيعه.
قيل له: فيجيء الرجل فيتسلق الحائط ويأخذ الحشيش؟
قال: لا يعجبني أن يتسلق الحائط، ولكن يسأله، حتى يعطيه، هو أحق بكل ما في يديه من كلأ أو غيره.
"مسائل ابن هانئ" (1287).
الجزء: 9 - الصفحة: 56
قال ابن هانئ: وسئل عن دجلة صار في وسطها جزيرة فيها طرفا 39، فترى للرجل أن يأخذ من ذلك الطرفا؟
قال: نعم، ذلك شيء لا لأحد فيه كلفة.
قيل له: فإن كان بإزائه قوم، فقالوا: هذا لنا وأحازوه؟
قال: كيف يحيزونه وليس لهم فيه كلفة، ولكن يعجبني، أن يتصالحوا عليه، لا يفضل بعضهم على بعض، أي كأنهم يقولون: أنا قد أحزناها، كيف يجوزونها وهو شيء لا يملكه أحد.
"مسائل ابن هانئ" (1288).
قال ابن هانئ: سألته عن بيع الكلأ؟
فقال: البائع أشد عندنا من المشتري، والمشتري أسهل.
"مسائل ابن هانئ" (1289).
قال ابن هانئ: سألته عن: بيع الكلأ؟
فقال: له فيه كلفة، أو مؤونة، أو سقاء؟
قلت: ربما إذا سقى زرعه أصابه الماء.
قال: ما أنبت اللَّه فليس له أن يبيعه.
"مسائل ابن هانئ" (1290).
قال ابن هانئ: رجل له حائط فيه كلأ، يؤخذ بغير إذنه؟
الجزء: 9 - الصفحة: 57
قال: لا.
"مسائل ابن هانئ" (1291).
قال ابن هانئ: سألته عن رجل ليس له صناعة غير بيع التعاويذ، فترى له أن يبيعها أو يسأل الناس؟
قال: يبيع التعاويذ أحب إليَّ من أن يسأل الناس.
وقال: التعليم أحب إليَّ من بيع التعاويذ.
"مسائل ابن هانئ" (1306).
قال ابن هانئ: وسُئل عن طعام نقط عليه شيء من المسكر؟
قال: يغسل، ولا يباع حتى يغسل ما أصاب منه.
"مسائل ابن هانئ" (1770).
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يبيع الداذي والدبس؟
قال: لا يبيعه وقال: آه آه.
"مسائل ابن هانئ" (1782)
قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن إبريق فضة يباع؟
قال: لا حتى يكسر.
وقال: افتراش الديباج كلبسه، وكره افتراش الحرير.
"الورع" (209)
وقال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يضطر إلى الماء، ومع رجل ماء، فطلبه، فأبى، فخاف القوم على أنفسهم؟
فقال: يأخذونه، ويعطونه الثمن.
قلت: يأخذونه بغير طيب نفس منه؟
قال: فتتلف أنفسهم؟ [قلت: نعم.
قال: يأخذونه].
ولم ير بأسًا أن يأخذوه، ويعطوه الثمن.
"الورع" (412)
الجزء: 9 - الصفحة: 58
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: فإن وقع إليَّ إبريق فضة لأبيعه، ترى أن أكسره، أو أبيعه كما هو؟
قال: اكسره.
"الورع" (450)
قال حرب: قِيل لأحمد: رجل له أمة فباعها من قوم فلما مكثت عندهم أيامًا ظهر بها حمل فاقر البائع أنه منه.
قال: ترد عليه الجارية؛ لأنه لا يجوز له أن يبيع مالا يملك.
قِيل: فإنه قد أنفق الثمن وليس له مال؟
قال: يصير الثمن دينًا عليه.
"مسائل حرب" ص 278
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل منع رجلًا الماء أن يسقيه فخاف الرجل على نفسه، فقلت له: ترى أن يقاتله حتى يشرب؟
قال: أرى أن يشتري منه، وكره أن يقاتله، فإنه خاف أن يقتله، وقال: يرزقه اللَّه ماء.
قلت لأبي: ترى إن أمكنه أن يختلسه منه؟
قال: أحب إلي أن يرضيه بعد ذلك، وأرجو أن يكون له عذر.
"مسائل عبد اللَّه" (1024).
قال عبد اللَّه: سألت أبي: يكره التجارة في الحنطة جالب 40 أو غير جالب؟
قال: الجالب أحسن حالًا عندي، وأرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (1029).
الجزء: 9 - الصفحة: 59
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن بيع المصاحف؟
قال: قد رخص قوم في بيعها، والتعليم أحب إلي من مسألة الناس.
وقال: سألت أبي عن بيع المصاحف؟
قال: أحب إلي أن لا يبيعها، كرهه ابن عمر وابن عباس 41 -يعني: بيع المصاحف.
"مسائل عبد اللَّه" (1059).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن بيع المصاحف؟
فقال: اشتر ولا تبع.
وقال: أذهب إلى حديث ابن عباس وجابر 42.
"مسائل عبد اللَّه" (1060).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يكتب التعاويذ من القرآن وغيره يبيعها؟
قال: أكرهه، وأكره بيع المصاحف، وشراؤها أسهل عندي من بيعها.
قال عبد اللَّه: وقال بعضهم: وددت أن الأيدي قطعت في بيع المصاحف.
"مسائل عبد اللَّه" (1083)، (1084).
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: فإن باع لأهل الذمة التعاويذ؟
قال: ذلك أشد، وكرهه.
"مسائل عبد اللَّه" (1085).
الجزء: 9 - الصفحة: 60
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يكره بيع الجص وعمله، إلا أن يكون للبناء، فأما ما كان لزينة الدنيا، قال: أكرهه.
"مسائل عبد اللَّه" (1628).
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن بيع القردة وشرائها، فكرهه.
"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" للخلال (105)
نقل الأثرم أن أحمد سئل عن المصحف يدرس فيعاوض به مصحف؟
فقال: المعاوضة أسهل.
قالوا: لا نأخذ لكتاب اللَّه ثمنًا، وإنما أعطى مصحفًا وآخذ آخر.
ونقل الحسين بن محمد بن الحارث عنه أنه سئل عن معاوضته بغير المصحف؟
فقال: العوض بيع.
"الروايتين والوجهين" 3/ 143
نقل أبو طالب عنه: لا يبيع نقع ماء البئر لأحد، فإن استقاه وحمله، فما باع يكون لعمله.
"الروايتين والوجهين" 1/ 454، "الأحكام السلطانية" ص 218
نقل عنه حرب في رجل له ماء في قناة -أو شرب في قناة- وليست له أرض: فلا يبيع ذلك الماء.
نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الماء 43. ولا نعلم أحدًا رخص في بيع الماء إلا الحسن 44.
"الأحكام السلطانية" ص 218، "الفروع" 4/ 412
الجزء: 9 - الصفحة: 61
ونقل عنه أبو طالب وقد سئل عن الرجل يكون له الماء فيشارك صاحب الأرض فكرهه، وقال: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الماء.
ونقل يعقوب بن بختان عنه أنه سئل عن رجل له أرض والآخر ماء، فقال صاحب الأرض لصاحب الماء: سق ماءك إلى أرضي والزرع بيننا؟
قال: لا بأس به.
ونقل الفضل بن زياد عنه وقد سئل يوقف الماء؟
فقال: إن كان شيئًا قد استجازوه بينهم جاز ذلك.
ونقل حرب في رجل في داره بستان صغير، وفي البستان قناة تجري في الأرض التراب يستقي من تلك القناة دلى ويسقي بستانه؟
قال: لا، إلا أن يكون له شرب في القناة، أو هو شريك، لا يسقي إلا بإذن أهله.
"الأحكام السلطانية" ص 219
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن قوم بينهم نهر تشرب منه أرضهم؛ لهذا يوم، ولهذا يومان يتفقون عليه بالحصى، فجاء يومي ولا أحتاج إليه أكريه بدراهم؟
قال: ما أدري؛ أما النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فنهى عن بيع الماء.
قيل: إنه ليس يبيعه إنه يكريه، قال: إنما احتالوا بهذا ليحسنوه، فأي شيء هذا إلا البيع.
"المغني" 6/ 146، "زاد المعاد" 5/ 802
نقل حرب عنه أنه قال: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن ثمن الكلب 45. وأما غير
الجزء: 9 - الصفحة: 62
ذلك، نحو ريش الطير التي لها مخلب أو بعض جلود السباع التي لها أنياب، فإن بيعها أسهل؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إنما نهى عن أكل لحومها 46. "المغني" 6/ 363
قال الجروي: أوصى إليَّ رجل بوصية، وفيها ثلث، وكان فيما خلف جارية تقرأ بالألحان، وكانت أكثر تركته -أو عامتها- فسألت أحمد بن حنبل، والحارث بن سكين، وأبا عبيد: كيف أبيعها؟
قالوا: بعها ساذجة.
فأخبرتهم بما في بيعها من النقصان فقالوا: بعها ساذجة.
"طبقات الحنابلة" 1/ 361
قال سعدان بن يزيد: سئل أحمد عن شراء السماد وبيعه؟
فقال: سبحان اللَّه! نأمر بهذا ونأذن فيه؟ ! كالمستعظم له.
"طبقات الحنابلة" 1/ 455
وقال حرب: سألت أحمد عن بيع عيدان المعادن؟ قال: إذا كان شيئًا ظاهرًا يرى؛ يقول: أبيعك هذا.
فلا بأس.
قيل له: إنما هو جوهر غائب في الأرض؛ فلم يرخص فيه.
"النكت والفوائد السنية" 1/ 253
قال الجرجرائي: وقيل له؛ أيكره بيع الطعام، وأن تكون تجارة الرجل كلها في الطعام؟ قال: إذا لم يرد الحكرة فلا بأس، هذا ضيق بالمدينة ومكة، فأما هاهنا
الجزء: 9 - الصفحة: 63
فربما كان خيرًا لهم، ثم قال: إنما هاهنا شبه البحر.
"بدائع الفوائد" 4/ 40
ونقل الفضل بن زياد، وسمعته يقول: ما أقل بركة بيع العقار إذا بيع.
"بدائع الفوائد" 4/ 63
قال مهنا: سألت أحمد عن السلف في البعر والسرجين؟
قال: لا بأس.
"الفروع" 4/ 8
نقل مهنا عنه أنه كره بيع الفهود وجلودها وجلد النمر، وكذا بيع القرد للحفظ، وقيل غيره.
وقال: سألت أحمد عن بيع القرد وشرائه، فكرهه.
"الفروع" 4/ 14
ونقل ابن الحكم عنه: فيمن عنده أمة رهن فسقت ولده لبنًا: وضع عنه بقدره.
نقل أبو طالب عنه: لا تباع كتب العلم، وكرهه.
"الفروع" 4/ 14، "المبدع" 4/ 13
قال الكحال: سألت أحمد عن رجل له حمام تقيمه غلته يريد أن يبيعه؟
قال: لا يبيعه على أنه حمام؛ يبيعه على أنه عقار، ويهدم الحمام.
"الآداب الشرعية" 3/ 318 - 319
قال المثني الأنباري: سألت أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل عن بيع الماء؟
فقال: هو ما لا يملكه الرجل، وأما بيع الماء السايح فهو جائز، وكل ما يملكه الرجل فهو جائز.
"ذيل طبقات الحنابلة" 1/ 303
الجزء: 9 - الصفحة: 64
1504 -
البيع والشراء لدور مكة وإجارتها
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تكره أجور بيت مكةَ، وشراءها والبناء بمنى؟ قال: أخبرك أني أتوقَّى الكراء، وأمَّا الشِّراءُ فقد اشترى عمرُ -رضي اللَّه عنه- دارَ السجن 47، وأمَّا البناء بمنى فإنِّي أكرهه.
قال إسحاق: كلُّ شيء من دورِ مكةَ فإنَّ بَيْعَهَا وشراءها وإجارتَها مكروهٌ، ولكن الشراء واستئجار الرجل أهون إذا لم يجدْ.
وأمَّا البناءُ بمنى على وجهِ الاستخلاصِ لنفسه فلا يحلّ.
"الكوسج" (1589)
قال صالح: قلتُ: السكنى بمكة وإعطاء الأجر؟
فقال: ويجد الناس من هذا بدا؟ !
فقال: إن عمر اشترى دار السجن، وعامة الناس تكرهه؛ لقول اللَّه: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: 25].
"مسائل صالح" (1092)
قال صالح: قال أبي: جلست أنا وإسحاق بن راهويه يومًا إلى الشافعي، فناظره إسحاق في السكنى بمكة، فعلا إسحاق يومئذ الشافعي.
"مسائل صالح" (1093)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن مكة، عنوة هي؟
قال للسائل: أي شيء يضرك ما كانت؟ ! قد أقرت البلاد في أيديهم.
قيل لأحمد: فصلح؟
الحديث: 1504 - الجزء: 9 - الصفحة: 65
قال: لا ولكن أقره رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في يدي أهله بقول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من دخل داره فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن" 48.
قال أحمد: هم يحتجون بأن أبا سفيان وفلانا -سماه أحمد- أتيا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل أن يدخل، وكان عمرو بن دينار احتج بقول: اشترى عمر بن الخطاب دار السجن 49.
قيل لأحمد: فمن ذهب إلى ذا يذهب إلى أنه لا بأس بكرى بيوتها؟
قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1369)
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل يسكن مكة بأجر، يُعطي كراء؟
قال: ومن يقدر أن لا يأخذوا منه؟ ! ثم قال: إن قدر أن لا يؤخذ منه فليفعل، فإن أعطاهم أرجو إن شاء اللَّه أن لا يأثم؛ لأنهم لا يتركونه حتى يأخذوا منه.
"مسائل ابن هانئ" (741)
قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه: عن أجورِ بيوت مكة؟
فقال: لا يُعجبني.
قيل لأبي عبد اللَّه: فيكتري الرجلُ الدارَ، فيخرج ولا يُعطي الكراء؟
قال: لا يعجبني أن يخرج ولا يُعطي الكراء.
قال: هذا بمنزلة الحجّام، ولا بُدّ من أن يُعطي.
قلت لأبي عبد اللَّه: فترى شراء دور مكة والبيع؟
الجزء: 9 - الصفحة: 66
قال: لا.
أما الدور الكبار، فمثل دار فلان وفلان -سماهما- فتفتح أبوابها حتى يطوي الحاج فساطيطهم.
وينزلوها.
قيل لأبي عبد اللَّه: هذا عمر بن الخطاب، قد اشترى السجن؟
قال: هذا لا يشبه ما اشترى عمر؛ إنما اشترى عمر السجن للمسلمين، يحبس فيه السرّاق وغير ذلك.
"الورع" (429 - 431)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن شراء منازل مكة؟
فقال: أكرهه، وقد رخص في ذلك قوم ذهبوا إلى أن عمر اشترى دار السجن، وذلك راجع إلى المسلمين، لم يشتر لنفسه، وإنما اشتراه للمسلمين.
وقد رأيت الشافعي يحتج به، فكأن مذهبه على أن يرخص في ذلك.
وعلاه ابن راهويه في هذِه المسألة يقول: كأن الشافعي احتج بالرخصة، وابن راهويه شدد، فعلاه بالحجة في ذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (874)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن كرى بيوت مكة؟
فقال: ما أكثر ما جاء فيه كراهية.
وقال: إن تنزه أحب إلي.
"مسائل عبد اللَّه" (875)
ونقل أبو طالب عنه: لا تكرى بيوت مكة إلا أن يعطى لحفظ متاعه.
فقيل: . أليس اشترى عمر دار السجن؟
قال: اشتراها للمسلمين يحبس فيه الفساق.
فقيل له: فإن سكن الرجل لا يعطيهم كراء؟
الجزء: 9 - الصفحة: 67
قال: لا يخرج حتى يعطيهم، أنا أكره كراء الحجام، ولكن أعطيه أجرته، ولا ينبغي لهم أن يأخذوه.
ونقل عنه أيضًا، وقد سأله عن كراء دور مكة؟
فقال: إنما كره في الأفنية والدور الكبار.
ونقل جعفر بن محمد عنه: شراء دورها وبيعها مكروه، ويحتجون بأن عمر أشترى دارًا للسجن، وفيه مرفق للمسلمين.
ونقل الأثرم وإبراهيم بن الحارث: لا يعجبني أجور بيوت مكة، وذكر له عن سفيان أنه كان يكتري ويخرج ولا يعطيهم.
فأنكر ذلك، وقال: سبحان اللَّه، كيف يجيء هذا؟ !
وقد قال أحمد في رواية الميموني: ما أعجب من يقول: إن دورهم ليست لهم، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول يوم فتح مكة: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن" 50 فكيف سماها داره، ودورهم، وليست لهم؟ ! وعمر اشترى من صفوان دارًا للسجن، كيف لا تكون لهم؟ ! ثم يدخل على الرجل في منزله ومعه حرمته؟ !
وقال أيضًا في رواية الأثرم، وإبراهيم بن الحارث: أما ما يقول بعض الناس: ينزلون معهم، فإنما يكون هذا إذا كان عنده فضل كثير، وكانت دارًا عظيمة فيها دور، مثل دار صفوان بن أمية وما أشبهها، فأما رجل له منزل فيه حرمته فلا ينبغي لأحد أن ينزل عليه وهو كاره.
واستعظم ذلك ممن قاله.
"الأحكام السلطانية" ص 190 - 191
الجزء: 9 - الصفحة: 68
قال في رواية حنبل: مكة إنما كره إجارة بيوتها؛ لأنها عنوة، دخلها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالسيف، فلما كانت عنوة كان المسلمون فيها شرعًا واحدًا، وعمر إنما ترك السواد لذلك.
وقال في رواية أبي طالب والأثرم: لا تكرى بيوت مكة.
"الأحكام السلطانية" ص 208
1505 -
حكم ما طاف بمكة من نصب حرمها
قال في رواية مثنى الأنباري وقد سأله: هل يشترى من المضارب -يعني: التي بمنى؟
قال: لا يعجبني أن يشتري ولا يباع، وكذلك الحرم كله.
وقال في رواية أبي طالب: لم يكن لهم أن يتخذوا بمنى شيئًا، فإذا اتخذوا فلا يدخله أحد إلا بإذنه، قد كان سفيان اتخذ بها حائطًا وبنى فيه بيتين، وربما قال لأصحاب الحديث: بقوها فلا يدخل رجل مضرب رجل إلا بإذنه.
"الأحكام السلطانية" (191)
1506 -
البيع والشراء لأرض السواد، والانتفاع بغلتها
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن بيع أرض السواد ما ترى فيه؟
قال: دعه.
فقال له الرجل: يبيع منه؟
فقال: لا أدري -أو قال: دعه.
"مسائل أبي داود" (1370)
الحديث: 1505 - الجزء: 9 - الصفحة: 69
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يستأجر أرضًا من السواد؟
قال: يزارع رجلًا، أحب إلي من أن يستأجر أرضًا.
"مسائل ابن هانئ" (1298)
نقل المروذي عنه: سمعت بشر بن الحارث، يقول: ما شبعت منذ خمسين سنة -يعني: من السواد.
"الورع" (15)
قال المروذي: وأخبرته عن رجل؛ أنه قال: لو أن أبا عبد اللَّه ترك الغلة، وكان يبضع له صديق كان أعجب إليَّ.
فقال أبو عبد اللَّه: هذِه طعمة سوء -أو قال: رديّة- من تعود هذا لم يصبر عنه.
ثم قال: هذا أعجب إليَّ من غيره -يعني: الغلة.
ثم قال لي: أنت تعلم أن هذِه الغلة لا تقيمنا، وإنما آخذها على الاضطرار، وهذا أعجب إليَّ من غيره، وذهب أبو عبد اللَّه إلى أن يأخذ الرجل من السواد القوت، ويتصدق بالفضل.
قلت لأبي عبد اللَّه: ما ترى في رجل يبيع داره في السواد؟
قال: لا يعجبني أن يبيع شيئًا.
قلت: والكوفة والبصرة؟
قال: لا.
الكوفة والبصرة، كأنه عنده معنى آخر، ثم قال: السواد في المسلمين.
قيل لأبي عبد اللَّه: فيشتري الرجل فيه؟
فقال للسائل: إن كنت في كفاية فلا.
قلت لأبي عبد اللَّه: فكيف أشتري في السواد ولا أبيع؟
الجزء: 9 - الصفحة: 70
قال: الشراء عندي خلاف البيع، قد روي عن أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنهم رخصوا في شراء المصاحف، ونهوا عن بيعها.
قلت له: وهذا شبه هذا؟
قال: نعم.
قلت: فكيف يجوز -إذا كان في المسلمين- أن أشتري ممن لا يملك؟
فقال: القياس كما تقول، وليس هو قياس، احتج بأصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في شراء المصاحف والنهي عن بيعها، ثم قال: لا يعجبني أن يبيع الرجل داره وأرضًا في شيء من السواد، ولا يشتري إلا مقدار القوت.
قلت: فإن كان أكثر كيف يصنع.
قال: إذا كان أكثر من قوته تصدق به، ثم قال: قد ورث ابن سيرين أرضًا من أرض السواد.
قلت: فهذا رخصة!
قال: هذا معروف عن ابن سيرين.
وسئل أبو عبد اللَّه: أيما أحب إليك، سكنى القطيعة أم الربض؟
فقال: الربض.
قلت لأبي عبد اللَّه: إن القطيعة أرفق بي من سائر الأسواق، وقد وقع في قلبي من أمرها شيء.
فقال: أمرها أمر قد تلوث، تعرفها لمن كانت؟
قلت: فتكره العمل فيها؟
قال: دع ذا عنك، إن كان لا يقع في قلبك شيء.
قلت: قد وقع في قلبي منها شيء.
الجزء: 9 - الصفحة: 71
فقال: قال ابن مسعود: الإثم حوّاز القلوب 51. "الورع" (153 - 156)
قال المروذي: قلت: لأبي عبد اللَّه في أمر الفرضة؟
فقال: الفرضة ليست عندي مثل القطيعة.
كأن الفرضة عنده حريم دجلة، وكأنه لم ير بالشراء منها بأسًا.
"الورع" (159)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: ترى للرجل أن يتخذ الضيعة في السواد؟
قال: حسبك يكون للرجل يتخذ القوت.
قلت له: فالرجل يبيع بالمزيقة.
وغير ذلك؟
فقال: لا، الغلة أعجب إلي إذا أخذ الرجل منها القوت.
قلت لأبي عبد اللَّه: فتعطي أنت عن الغلة الخراج؟
قال: ما أعطي شيئًا هو لا يكون قوتنا.
"الورع" (213).
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: ما تقول في رجل أوقف غلته على المساكين أو ولده؟
فقال: الغلة لا توقف، وإنما توقف الأرض، فما أخرج اللَّه منها فهي عليه منها.
"الورع" (289)
الجزء: 9 - الصفحة: 72
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: يشري الرجل من أرض السواد ما يكفي عياله، وأكره له أن يبيع.
"مسائل عبد اللَّه" (1447)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا بأس أن يأخذ الرجل من غلته بقدر ما يأكل هو وعياله، والباقي حتى يأخذ السلطان.
"مسائل عبد اللَّه" (1448)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل له أرض من أرض السواد، عن نصيبه من عليها ما يقيمه 52 وعليه دين، وربما كان فيها الحشيش مما يسقيه هو بالماء متعمدًا، ليس من نبات المطر، فنبتت وربما طلع منه ما بين الدينار إلى العشرة دنانير، وأقل وأكثر، أترى له أن يبيعه ويقضي به دينه، وليس له حيلة من وجه آخر، وترى له أن ينفقه على نفسه، إن كان مضطرًا إليه، وإن لم يكن عليه دين، أو ترى له أن يستقرض وينفق على نفسه وعياله، وهو يخاف أن يموت، وعليه ذلك الدين، فكيف ترى له أن يصنع؟
فقال أبي: الذي سمعنا: أن الناس شركاء في ثلاث: الكلأ والماء والنار، ولو كان هذا بقلًا أو شيئًا غير الكلأ كان أعجب إلي.
"مسائل عبد اللَّه" (1455)
نص في رواية حنبل وأبي طالب: أنها أرض فتحت عنوة فلم يجز أجارتها، واحتج: رباع مكة لا يجوز إجارتها.
وقال في رواية أبي طالب: لا تكرى بيوتها ومن كان له فضل فلا يمنع.
"الروايتين والوجهين" 2/ 371.
الجزء: 9 - الصفحة: 73
قال في رواية العباس بن محمد بن موسى الخلال -فيمن كانت في يده أرض من أرض السواد: هل يأكل مما أخرجت من زرع أو تمر، إذا كان الإمام يأخذهم بالخراج مساحة أو صيرها في أيديهم مقاسمة على النصف أو الربع؟
فقال: يأكل إلا أن يخاف السلطان.
"الأحكام السلطانية" ص 184، "الاستخراج لأحكام الخراج" ص 70.
قال المروذي: وقد سئل عن الرجل يريد الخروج إلى العراق، ترى له أن يبيع داره؟
فلم ير له، وقال: لا يفعل.
وقال في رواية حنبل: السواد وقف، لا أرى بيع أرضه، ولا شراءه.
وقال في رواية يعقوب بن بختان، وقد سأله عن سكنى بغداد وشراء دورها؟
فقال: اشتر منه ولا تسكنه أو غلة بقيمة ولا يعجبني بيعه.
وقال أيضًا في رواية أبي طالب: يشتري ما يقوته ويقوت عياله، فما كان أكثر من القوت فلا.
"الأحكام السلطانية" 205 - 206
قال حنبل: وقد سئل عن شراء الضياع والمساكن بالسواد؟
فقال: مالك يؤدي الخراج، وهو الصغار.
"الأحكام السلطانية" ص 208
ونقل عنه محمد بن أبي حرب والأثرم: إذا استأجر أرضًا من أرض السواد ممن هي في يده بأجرة معلومة فجائز، ويكون فيها مثلهم.
"الأحكام السلطانية" ص 208، "الاستخراج لأحكام الخراج" ص 92
الجزء: 9 - الصفحة: 74
قال أحمد بن جعفر بن المنادي: حدثني جدي محمد بن عبيد اللَّه، قال: قال لي أحمد بن حنبل: أنا أذرع هذِه الدار التي أسكنها، وأخرج الزكاة عنها في كل سنة، أذهب في ذلك إلى قول عمر بن الخطاب في أرض السواد.
وقال أحمد بن جعفر: وسأل رجل أحمد بن حنبل عن العقار الذي كان يستغله ويسكن دارًا منه كيف سبيله عنده؟
فقال له: هذا شيء قد ورثته عن أبي، فإن جاءني أحد فصحح أنه له خرجت عنه ودفعته إليه.
وقال محمد بن ياسين البلدي: كنت جالسًا مع أبي عبد اللَّه فجاءه بعض سكانه بدرهم ونصف، فلما وقع في يده تركني وقام فدخل إلى منزله، ورأيت السرور في وجهه، فظننت أنه كان قد أعده لحاجة مهمة.
"المناقب" لابن الجوزي ص 288 - 289
قال جعفر بن محمد، أبو الفضل المؤدب: لما مات أبي، أرادت والدتي أن تبيع دارا ورثناها، فقالت لي: يا بني، امض إلى أحمد بن حنبل وإلى بشر بن الحارث فسلهما عن ذلك، فإني لا أحب أن أقطع أمرا دونهما، وأعلمهما أن بنا حاجة إلى بيعها، قال: فسألتهما عن ذلك؛ فاتفق قولاهما على بيع الأنقاض دون بيع الأرض، فرجعت إلى والدتي فأخبرتها بذلك، فلم تبعها.
"طبقات الحنابلة" 1/ 334 - 335
سأله محمد بن أبي حرب: يبيع ضيعته التي بالسواد ويقضي دينه؟ قال: لا.
الجزء: 9 - الصفحة: 75
قلت: يعطيها من صداقها؟
قال: امرأته وغيرها بالسواء، لكن يسلمها إليهما.
ونقل حنبل عنه: أمقت السواد والمقام فيه، كالمضطر يأكل من الميتة ما لابد منه.
"الفروع" 4/ 38، "المبدع" 4/ 20
نقل حنبل عنه: لا يعجبني بيع منازل السواد ولا أرضهم.
قيل له: فإن أراد السلطان ذلك؟
قال: له ذلك يصرفه كيف يشاء إلا الصلح لهم ما صولحوا عليه.
"الفروع" 4/ 41
قال في رواية حنبل: السواد وقفه عمر -رضي اللَّه عنه- على المسلمين؛ فمثله كمثل رجل وقف أرضًا على رجل وعلى ولده لا تباع وهو الذي أوقف عليه، فإذا مات الموقوف عليه كان لولده بالوقف الذي أوقف الأب لا يباع، كذلك السواد لا يباع، ويكون الذي بعده يملك منه مثل الذي يملك الذي قبله على ذلك أبدًا.
"الاستخراج" ص 74.
ونقل مهنا جواز الشراء دون البيع.
وقال في رواية الأثرم: كان الشرى أسهل، يشتري الرجل بقدر ما يكفيه عن الناس، هو رجل من المسلمين.
كأنه يقول: إنما هي أرض المسلمين، فهذا إنما في يديه ما يستغني به، وهو رجل من المسلمين.
وكره البيع في أرض السواد.
"الاستخراج" 78، 79.
الجزء: 9 - الصفحة: 76
ونقل حرب عن إسحاق أنه قال في بيع أرض الخراج: رخص فيه سفيان واشترى الحسن والحسين من أرض الخراج 53.
قلت: أتكرهه؟
قال: إنما كرهوا الشراء فأما البيع فلا بأس به ورخص فيه.
"الاستخراج" ص 81.
قال أبو طالب: قال أحمد: لا يتمول الرجل من السواد؛ فإن عمر -رضي اللَّه عنه- أوقفه على المسلمين، وإنما يجوز له قوته وقوت عياله.
"الاستخراج" ص 87.
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن الرجل يستأجر أرضًا من قصر عبدويه الجريب بكذا وكذا، فقال: أرض السواد من استأجر منها شيئًا ممن هو في يديه فهو جائز يكون فيها مثله.
قيل له: إنها من هذِه القطائع من قصر عبدويه فقبض يده، وقال: أما هذِه فلا أدري ما هي.
ثم قال: هذِه القطائع يخرجونها من أيدي من شاءوا ويدفعونها إلى من شاءوا وكره الدخول فيها.
قلت لأبي عبد اللَّه: فما كان من أرض السواد في يدي من كانت في يديه فلا بأس أن يستأجرها رجل بأجر معلوم يؤدى للذي في يديه.
قال: نعم، لا بأس بهذا.
ونقل محمد بن أبي حرب عن أحمد معنى ذلك.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 94
الجزء: 9 - الصفحة: 77
1507 -
المعاوضة على ما أحدث فيها من بناء وغراس
نقل محمد بن الحكم عنه في رجل يريد أن يوصي بثلث داره: أكره أن يبتاع الدار من أرض السواد إلا أن يباع البناء، فإذا كان لرجل مال وله دار نظر إلى بناء الدار والمال، فيكون قد أخرج ثلثه من المال والبناء.
"الأحكام السلطانية" ص 206 - 207، "الفروع" 4/ 40 - 41
وقال في رواية المروذي وابن بختان: إذا قال: أبيعك النقض -يعني: البناء- ولا أبيعك رقبة الأرض هذا خداع.
وسأل جعفر بن محمد المؤدب أنه سأل أحمد وبشر بن الحارث عن بيع أرض السواد فاتفق قولهما على بيع الأنقاض دون الأرض.
ونقل حنبل عن أحمد في النزول في السواد، فقال: قد ورثت شيئًا فأنا فيه أصلحه وأعمره، ولا أرى بيعه ولا هبته لأحد، فإذا مت تركته على وقفه، والعمارات والبناء والغرس للذي أحدث فيها، وإنما أوقف القرى والأرضين.
ونقل المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: يبيع الرجل سكنى داره؟
قال: أي شيء يبيع؟
قلت: ما له من الوقوف.
قال: يبيع الذي له بما يسوى، وكره أن يبيع بأكثر من ذلك وأنكر هذا البيع.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 76.
الحديث: 1507 - الجزء: 9 - الصفحة: 78
1508 -
بيع ما يوصل إلى مفسدة أو حرام
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يبيعُ الرجلُ عنبه ممن يَعْصره خمرًا؟
قال: مَا يُعجبني.
قال إسحاق: لا يبيعه إِذَا عَلِمَ ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (1837).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يبيعُ الرجلُ شاتَهُ ممن يذبحها لصنمه؟
قال: إِنِّي أكره ذَا.
قال إسحاق: لا يحلّ ذَلِكَ إِذَا عَلِمَهُ.
"مسائل الكوسج" (1985).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ: أتكره أنْ أشتريَ عَصيرًا فأتخَّذه خلًّا؟ قال: إِذَا علمتَ أنَّهُ يَصيرُ خَمرًا، ثمَّ يَصيرُ خَلًّا، فإنِّي أكْرهه.
قال أحمد: أكْرهه، لا ينبغي لمسلم أنْ يكونَ في بيتِهِ خمرٌ.
قال إسحاق: كمَا قال، لا ينبغي أنْ يأتيَ عليه طرفةُ عينٍ وفي منزلِهِ خمرٌ، والعصيرُ لا يصيرُ خلًّا أبدًا حتَّى يصيرَ خمرًا، إلَّا أنْ يعالجَ بأنْ يُصَب عليهِ من الخلّ بقدرِ ما يمنعه عَن طِباعِ الخَمْرِ.
"مسائل الكوسج" (2117).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عنْ بيعِ البنادق؟ قال سفيان: لا أرى بِهِ بأسًا.
قال أحمد: لا بأسَ بِهَا إذَا كانَ يرمى للصيدِ، لا يرمى للعبثِ.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (2208).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عنْ بيعِ الدّفوفِ؟ فكرهه.
الحديث: 1508 - الجزء: 9 - الصفحة: 79
قال أحمد: ذهب إِلَى حديثِ إبراهيم، كانَ أصحابُ عبدِ اللَّه رحمه اللَّه يستقبلون الجواري في الطّرقِ معهم الدّفوف فيخرقونها 54 وقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فصل ما بين الحلالِ والحَرامِ صوت الدّفِ" 55، الدّفُ عَلَى ذَاكَ أيسر الطبل الذي ليسَ فيهِ رخصةٌ.
قال إسحاق: كلّ شيءٍ قَدْ جاءتْ فيه سنةٌ؛ فالرخصةُ في الانتفاعِ بِهِ لا بأسَ بِهِ على مثالِ مَا جاءَ، وكذلكَ أثمانُهَا جائزةٌ للبائعِ.
"مسائل الكوسج" (2209).
قال صالح: ما تقول في رجل يبيع كرمه ممن يعلم أنه يتخذه خمرًا يشربها، هل يحل بيعه؟ وكل شراب يخامر العقل فهو خمر عندك؟
قال: لا يبيعه ممن يتخذه خمرًا، وكل ما أسكر كثيره فقليله حرام، وإذا طبخه وبقي ثلثاه فلا بأس.
"مسائل صالح" (563).
قال أبو داود: سمعت رجلًا سأل أحمد قال: رجل له سلاح هاهنا ببغداد فما ترى في بيعه؟ فسمعت أحمد قال له: دعه، ولم يجب فيه.
"مسائل أبي داود" (1248).
قال ابن هانئ: سألته عن رجل يخرط هذِه القناني والأقداح؟
فقال: أيبيعها من هؤلاء التجار، فيبيعونها ممن يشرب فيها.
قال: لا تخرطها.
الجزء: 9 - الصفحة: 80
قلت: فمن يشتريها إلا هم؟
قال: يبيعها.
وليطلب عملًا غير هذا أو خيرًا منه.
"مسائل ابن هانئ" (1182).
قال ابن هانئ: سُئِلَ أبو عبد اللَّه عن بيع العنب من اليهودي والنصراني؟
قال: لا يبيعه ممن يتخذه خمرًا.
"مسائل ابن هانئ" (1186).
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل له قراح نرجس، ترى له أن يباع؟
قال: نعم.
يقولون: إن الزنبق يعمل منه.
قلت: فإن كان لا يشتريه إلا أصحاب المسكر؟
قال: اسأل عن ذا، فإن كان هكذا لم يبع.
"الورع" (508)
روى المروذي عنه: عن ابن طاوس، عن أبيه، أنه كان يكره -يعني: بَيع عنبه ممن يعصره خمرًا 56. عن أبي وائل، عن عبد اللَّه قال: نبيذ العنب خمر 57. "الورع" (534)، (535)
قال المروذي: سمعت رجلًا من أهل حمص يقول لأبي عبد اللَّه: إني قد غبت عن أبي -وله كروم- ويسألني أن أعينه على بيع العصير؟ فقال: إن علمت أنه يعمله خمرًا فلا تعينه.
الجزء: 9 - الصفحة: 81
حدثنا هشام بن عائذ، حدثني أبي قال: سمعت ابن عمر -وسأله رجل عن الأشربة- فقال: عن الخمر تسألني؟ لا تسقيه، ولا تشربه، ولا تبيعه، ولا تشتريه، ثلاث مرات، ثم قال: أفهمت أو عقلت.
"الورع" (534 - 537)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا صالح أنه ذكر لأبيه: الرجل يشتري الثوب لأهل الذمّة فيه ذكر اللَّه؟
قال: يتوقى فهو أحب إليّ.
أخبرنا محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث: أن أبا عبد اللَّه سُئل عن الرجل يبيع أهل الذمّة الثياب فيها ذكر اللَّه؟
قال: ما يعجبني أن يبيعهم هو نجس، وقد نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو.
رواه أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 58.
"أحكام أهل الملل" 2/ 466 (1125 - 1126)
نقل عنه أحمد بن الحسين في بيع الحرير للنساء: لا بأس به، وإن باع للرجال لا يعجبني.
وقال في رواية أبي طالب في قوم يبيعون الداذي للمسكر: فكره ذلك، وقال: لا يباع.
ونقل عنه بكر بن محمد عن أبيه: في بيع التمر والزبيب ممن يعمله نبيذًا، وهو ممن يتدين به، ويرى شرب المسكر، فقال: لا أبيعه
الجزء: 9 - الصفحة: 82
ولا أعيبه عليه، وهو بمنزلة رجل يرى النكاح بغير ولي جائز، لا أشهد له، ولا أعيبه عليه وإن تدين به.
"الأحكام السلطانية" 295
وقال ابن أبي عوف: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن بيع النرجس ممن يشرب المسكر؟ فكرهه.
"طبقات الحنابلة" 1/ 122
وذكر الخلال عن المروذي: أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل باع داره من ذمي وفيها محاريبه، فقال: فيها نصراني! واستعظم ذلك.
وقال: لا تباع، يضرب فيها بالناقوس وينصب فيها الصلبان!
وقال: لا تباع من الكفار.
وشدد في ذلك.
وعن أبي الحارث: أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يبيع داره وقد جاء نصراني فأرغبه، وزاد في ثمن الدار، ترى له أن يبيع داره منه وهو نصراني أو يهودي أو مجوسي؟
قال: لا أرى له ذلك، يبيع داره من كافر يكفر باللَّه فيها! يبيعها من مسلم أحب إلي.
وقال إبراهيم بن الحارث: قيل لأبي عبد اللَّه الرجل يكري منزله من الذمي ينزل فيه وهو يعلم أنه يشرب فيها الخمر ويشرك فيها؟
قال: ابن عون كان لا يكري إلا من أهل الذمة، يقول: يرعبهم.
قيل له: كأنه أراد إذلال أهل الذمة بهذا.
قال: لا، ولكنه أراد أنه كره أن يرعب المسلم، يقول: إذا جئت اطلب الكراء من المسلم أرعبته، فإذا كان ذميًا كان أهون عنده.
وجعل أبو عبد اللَّه يعجب لهذا من ابن عون فيما رأيت.
الجزء: 9 - الصفحة: 83
وهكذا نقل الأثرم سواء، ولفظه: قلت لأبي عبد اللَّه.
ومسائل الأثرم وإبراهيم بن الحارث يشتركان فيها.
وقال مهنا: سألت أحمد عن الرجل يكري المجوسي داره أو دكانه وهو يعلم أنهم يزنون، فقال: كان ابن عون لا يرى أن يكري المسلمين، يقول: أرعبهم في أخذ الغلة.
وكان يرى أن يكري غير المسلمين.
قال أبو بكر الخلال: كل من حكى عن أبي عبد اللَّه في رجل يكري داره من ذمي، فإنما أجابه أبو عبد اللَّه على فعل ابن عون، ولم ينفذ لأبي عبد اللَّه فيه قول، وقد حكي عن إبراهيم أنه رآه معجبًا بقول ابن عون، والذين رووا عن أبي عبد اللَّه في المسلم يبيع داره من الذمي أنه كره ذلك كراهة شديدة، فلو نفذ لأبي عبد اللَّه قول في السكنى كانت السكنى والبيع عندي واحدًا، والأمر في ظاهر قول أبي عبد اللَّه أنه لا يباع منه؛ لأنه يكفر فيها وينصب الصلبان أو وغير ذلك، والأمر عندي أن لا تباع منه ولا تكرى؛ لأنه معنى واحد
قال: وقد أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان قال: سئل أبو عبد اللَّه عن حصين بن عبد الرحمن، فقال: روى عنه حفص، لا أعرفه.
قال له أبو بكر: هذا من النساك، حدثني أبو سعيد الأشج، سمعت أبا خالد الأحمر يقول: حفص هذا العدوي نفسه باع دار حصين بن عبد الرحمن عابد أهل الكوفة من عون البصري.
فقال له أحمد: حفص؟ قال: نعم.
فعجب أحمد -يعني: من حفص ابن غياث.
قال الخلال: وهذا أيضا تقوية لمذهب أبي عبد اللَّه
الجزء: 9 - الصفحة: 84
وقال: فإذا كان يكره بيعها من فاسق فكذلك من كافر، وإن كان الذمي يقر والفاسق لا يقر، لكن ما يفعله الكافر فيها أعظم.
"اقتضاء الصراط المستقيم" 230 - 232
نقل ابن الحكم في العصير: إذا كان عندك يريده للنبيذ فلا تبعه، إنما هو على قدر الرجل.
قال أحمد: أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كرهوا بيع العصير، وسلاح في فتنة؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عنه (1).
وقال: وقد يكون يقتل به، ويكون لا يقتل به، وإنما هو ذريعة له أو لحربي.
"الفروع" 4/ 42
1509 -
حكم شراء ما فسد أصله
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ عن رجلٍ وُجِدَ عنده ثوبٌ مسروقٌ، فَقال: اشتريته؟ قال سفيان: يُقْضَى عليه.
قال أحمد: شديدًا.59
الحديث: 1509 - الجزء: 9 - الصفحة: 85
قال إسحاق: ينظر إلَى هذا الذي اشْتَراه، فإنْ كَانَ أمينًا فَعَلَى المستحقِّ أنْ يفكَّ الثوبَ مِنه بما أدى في ثمنِهِ أو يتبعَ سارقَهُ "مسائل الكوسج" (2205).
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يشتري البيع وأصله فاسد، مثل رجل دفع إلى رجل عشرة أجربة 60 وأخذ منه أحد عشر جريبًا، أشتريه أنا منه؟
قال: لا، وكرهه.
"مسائل ابن هانئ" (1244).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يشتري المتاع قد خالطه البيع الفاسد، شرطين في بيع، أو مثل ما نهى عنه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مثل بيع الثمار حتى يبدو صلاحها 61، هل ترى لرجل أن يشتري من الذي اشترى من هذا البيع الفاسد شيئًا؟
قال: لا يشتري منه شيئًا إذا علم أنه قد دخل في أمر قد نهى عنه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وذلك أن هذا بيع مردود.
"مسائل عبد اللَّه" (1078).
قال البغوي: وسمعت أحمد يقول: إذا اشترى الرجل من رجل شيئًا وهو يعلم أنه سرقه فقد شاركه.
"البغوي" (53)
الجزء: 9 - الصفحة: 86
قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال سألت أبي عن قوم لصوص قطعوا الطريق وظهر عليهم، وقتل بعضهم، ولهم ذرية فبيعوا، قلت لأبي: يحل شراؤهم؟
قال: لا يحل يردهم على من اشتراهم، وإن كان يخاف إن ردهم باعوهم؛ لم يردهم، يرسلهم، هم أحرار.
قلت لأبي: يعتقهم؟
قال: هم أحرار لا يحتاج أن يعتقهم.
"السنة" للخلال 1/ (190).
1510 -
هل يستحق البائع الثمن في البيع الفاسد، وهل يثبت للمشتري الخيار فيه؟
قال إسحاق بن منصور: قيلَ لَهُ -يعني: سفيان: مجوسيٌّ باعَ مجوسيًا خمَرًا، ثم أسْلَمَا؟ قال: يأخذُ الثمنَ، قِيلَ لَهُ: فإنْ كانَ خنزيرًا وجدَ بِهِ عيبًا؟
قال: لا يأخذ منه شيئًا.
قِيلَ: ولا يأخذُ الثمنَ؟ قال: لا.
قال أحمد: قد وجبَ عَلَيه الثمنُ، وأما الخنزير فَكَما قال، وكذلك مَا قال في الخمرِ.
قال إسحاق: لا يأخذ من الخنزيرِ، ولا مِنَ الخمرِ شيئًا.
"مسائل الكوسج" (2293).
قال أبو بكر الخلال: أخبرني زكريا بن يحيى الناقد أن أبا طالب حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن يهودي اشترى من رجل خمرًا بألف درهم إلى أجل، ثم أسلم بعدما اشتراها؟
الحديث: 1510 - الجزء: 9 - الصفحة: 87
قال: قد وجب الحق عليه، يرد إليه ماله.
"أحكام أهل الملل" 1/ 192 (399)
ونقل عنه أبو داود في ذميين تبايعا بيوعًا فاسدة، ومات أحدهما، فهل للوارث إذا أسلم قبض الثمن؟
قال: وإن أسلم الوارث فله الثمن، لثبوته قبل إسلامه.
"الفروع" 16/ 284
1511 -
بيع الفضولي
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل بيعت داره وهو ساكت؟
قال: لا يجوز حتى يرضى، أو يأمر، أو يأذن في بيع داره.
"مسائل عبد اللَّه" (1144)
ونقل على بن سعيد عنه: البيع باطل.
"الروايتين والوجهين" 9/ 352
ونقل حرب عنه في خبر عروة: إنما جاز؛ لأنه عليه أفضل الصلاة والسلام جوزه له.
"الفروع" 4/ 513، "الإنصاف" 15/ 287
1512 -
بيع الخلاص
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الخلاصُ؟
قال: لا أَرى الخلاص.
قُلْتُ: ما الخلاصُ؟
قال: أنْ يبيعَ الدارَ أو العبدَ، يقولُ: على أنْ أتخلصه لَكَ.
الحديث: 1511 - الجزء: 9 - الصفحة: 88
قال إسحاق: السُّنةُ عندنا أنْ يؤخذَ بالخلاصِ، لما ذُكِرَ عن عمرَ وعليّ -رضي اللَّه عنهما- (1) ذَلِكَ.
وهو أنْ يبيعَ الدارَ أو العبدَ فيقول: عَلَى خلاصِهِ.
"مسائل الكوسج" (1868)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال إِياسُ بن معاوية في بيعِ الخلاصِ: إِذَا باعَهُ وهو يَرى أنَهُ له، ثمَّ جَاءَ رجلٌ بَعْدَ ذَلِكَ فاستحقه، فَيَرُدُّ البيعَ إِلى أهْلِهِ، ويردُّ إِلى الرَّجُلِ رأسَ مَالِهِ، ومَنْ بَاعَ وهو يعلم أَنَّهُ ليسَ لَهُ أَخَذَ بالشَّرْوى وطاووس مثله (2).
قال أحمد: يردّ البيع إِلَى أهْلِهِ، ويردّ إِلَى الرجلِ رأسَ مَالِهِ، ويؤخذ بِمَا جَنَى قط حتَّى يردَّ مَا أخذ، عَلِمَ أو لمْ يعلمْ.
قال إسحاق: السُّنةُ في ذَلِكَ ما قال إياسُ بن معاوية.
"مسائل الكوسج" (2041)
1513 - 2 -
كون المبيع معلومًا
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: متَى يُباعُ النخلُ؟
قال: لا يباعُ حتَّى تُؤمنَ عليها العاهة.
قيلَ: تَحْمَرُّ، وتصْفَرُّ؟
قال: حتَّى تُؤمنَ عليها العاهة.
قيلَ: يحمرّ بعضُه، وبعضُه أخضر؟
قال: يُباع الذي بلغَ.6263
الحديث: 1513 - الجزء: 9 - الصفحة: 89
قِيل: الكَرْمُ؟
قال: حتَى يسودَّ.
قِيلَ: كلُّ شيءٍ مِن الفاكهةِ بمنزلةِ النخلِ؟
قال: نعم، قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تُباعُ الثمارُ" 64.
قال إسحاق: كما قال، ولكن إِنْ احْمَرَّ بعضُه، أو اصْفَرَّ، أو أسْوَدَّ شيءٌ مِنْ العنبِ فإنَ له بيعَه كله؛ لأنّ النخلَ والعنبَ لا يُدْرَك كله في يومٍ واحدٍ، فكيفَ يمكنه أنْ يبيعَ مَا أدركَ، وكَذَلِكَ الثمار كُلّها إِذَا نضجَ مِنْهَا طائفة؛ لأنَّ العاهةَ ترفع حينئذٍ.
"مسائل الكوسج" (1838).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ -رضي اللَّه عنه-: أتُبَاعُ الثمرةُ في رءوس النخل، أَيَبِيعها قبلَ أنْ يجدَّها؟
قال: لا أرى به بأسًا.
عاودته، فَقَال مثل ذَلِكَ.
قال إسحاق: أكرهه حتَّى يصرمَه إِلَّا أنْ يشتريه مجازفةً فهوَ أهونُ.
"مسائل الكوسج" (1846).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كَان ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- يبيعُ نخلَهُ مِنْ غلامه قبلَ أنْ يدركَ 65؟
قال: ليسَ بين العبدِ وبين سيدِهِ ربًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1864).
الجزء: 9 - الصفحة: 90
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: لا تبيعوا اللبن في ضروعها، ولا الصوف على ظهورها 66.
قال: هكذا هو.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1877)
قال إسحاق بن منصور: نهي عن حبل الحبلة؟
قال: حبل الحبلة نتاج النتاج.
قال: يقول: يعني: ما تحمل ما في بطن ناقتك.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1900)
قال إسحاق بن منصور: قلت -يعني: لسفيان: ترى بسهام القصابين بأسًا؟ قال: ما يعجبني.
قال أحمد: لا أدري إلى أي شيء هو؟ إن كان شيئًا مجهولًا لا يجوز.
قال إسحاق: كما قال، لا يجوز وهو مجهول عندنا.
"مسائل الكوسج" (1901)
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد في البستان يكون فيه الفواكه: لا يبيع إلا ما طاب منه.
قلت: كيف يباع النخل إذا طاب بعضه؟
قال: ليس هذا مثل النخل، إنما النخل صنف واحد، وهذِه أصناف مختلفة، وسمعته يقول في التين: لا يبيع إلا ما طاب منه إذا كان بين أوله وآخره تفاوت.
الجزء: 9 - الصفحة: 91
قال إسحاق: كما قال ووصفنا من قبل، إذا طاب أوله جاز له البيع.
"مسائل الكوسج" (1920)
قال إسحاق بن منصور: قلت: بيع البصل، والجزر، والفجل، والبطيخ، وكل شيء يكون تحت الأرض تكرهه؟
قال: لا يجوز بيعه حتى يعلم ما هو.
قال إسحاق: كلما باع منه جنية واحدة جاز ذلك، فأما البصل، والجزر وما أشبههما مما له أصل في الأرض، فبيعه عند الإدراك جائز، وذلك أن المشترين لا يخفى عليهم جودة ذلك من رداءته فليس ذلك بغرر.
"مسائل الكوسج" (2031)
قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل سفيان عن رجلين باعا من رجل طعامًا بمائة درهم، وكتبا الصك جميعًا باسميهما، فأخذ أحدهما دراهم من الصك؟ قال: ما أخذ فهو له إلا أن يكونا خلطا الطعام قبل البيع.
قال أحمد: جيد إذا خلطا فما أخذ من شيء فهو بينهما.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنه مال واحد بينهما.
"مسائل الكوسج" (2102)
قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل سفيان يكره شراء حجارة المعادن والسلف فيه؟ قال: نعم؟ لأنه غرر، لا يدرى ما فيه.
قال أحمد: نعم، جيد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2197)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إِذَا قال: بعني حنطةَ هذا البيدر 67 أو تبنَ هذا البيدر، فهو مكروهٌ؛ لأنهُ لا يدرى مَا هوَ.
الجزء: 9 - الصفحة: 92
قال أحمد: نعم.
قُلْتُ: لمْ كرهَهُ؟
قال: هذا قبلَ أنْ يُدَاسَ ويُنَقَّى الطعام، فهو مكروهٌ.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (2198).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: قال سفيانُ الثوريُّ: في رجلٍ أبتاعَ أعطابًا كيلًا.
فيقول: كِلْ لي عُطْبًا منها واحدا وآخذُ ما بقي مِنْها عَلَى هذا الكيلِ، كَانَ أصحابنا يكرهون هذا حتَّى يكيلها كلّها.
قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (2200).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إِذَا كانتْ دارٌ بين اثنين، فَقال أحدُهُما: أبيعُكَ نصفَ هذِه الدار؟ قال: لا يجوز له، إنَّما لَهُ الربعُ مِنَ النّصفِ، حتَّى يقولَ: نصيبي.
قال أحمد: هوَ كما قال.
قال إسحاق: إِذَا قال: أبيعُكَ نصفَ هذِه الدارِ يريدُ بيعَ حصَّتهُ وهوَ النصف، وعلمَ المشتري إِرادته جَازَ ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (2276).
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: إذا قال: أخذت ثوبًا من هذِه الثياب بعشرة دراهم، فأعطاه ثوبًا، فالبيع فاسدًا؟
قال: هذا كأنه استحل وهو بالخيار.
قلت: فإذا قال: أعطني ثوبًا من هذِه الثياب بعشرة، فأعطاه ثوبا فهو جائز؟
الجزء: 9 - الصفحة: 93
قال: هذا على ذاك.
"مسائل الكوسج" (2335)
قال صالح: وقال في رجل له متاع في موضعين، فأتاه رجل فساومه بهما وقد قلبهما جميعًا، فقال له صاحب المتاع: قد بعتك هذا -لأحدهما- بكذا وكذا، فإن قبضت الآخر فهما عليك بكذا وكذا مما باعه الأول، وأحد المتاعين أقل ثمنًا من الآخر، فقبضهما جميعًا، أو قبض الأول منهما، هل يصح هذا البيع؟
قال: أرجو أن يكون هذا البيع صحيحًا، إذا كان قد قلبهما وقبضهما بعد بيعه إياهمًا.
"مسائل صالح" (648).
قال أبو داود: قلت لأحمد: بيع الجزر في الأرض؟ قال: لا يجوز بيعه إلا ما قلع منه، هذا الزرع شيء ليس يراه كيف يشتريه؟ ! "مسائل أبي داود" (1312).
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن رجل اشترى باقلَّى؟
قال: إذا أومن عليها.
فقيل لأحمد: إذا أيبس؟
قال: إذا اشتد.
"مسائل أبي داود" (1313).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل، عن الرجل يبيع التفاح على أن يخرط وهو أخضر؟
قال: لا بأس.
والبلح أن يصرم وهو بلح، قال: لأن العاهة إنما تكون في الثمر.
"مسائل أبي داود" (1314).
الجزء: 9 - الصفحة: 94
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن رجل اشترى قصيلا، ثم مرض أو توانى حتى صار شعيرًا؟
قال: إن لم يرد به حيلة، إن أراد به حيلة فسد البيع وانتقض.
"مسائل أبي داود" (1315).
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن القصيل يباع؟
قال: لا بأس به.
"مسائل أبي داود" (1316).
قال ابن هانئ: سُئِلَ عن بيع النخل؟
فقال: إذا بدا صلاحه، وبدو صلاحه إذا اشتد نواه وصلب، فأرجو أن يكون بيعه جائزًا.
"مسائل ابن هانئ" (1190).
قال ابن هانئ: وسئل عن بيع الثمر على رءوس النخل، له أن يبيعه قبل أن يصرمه؟ قال: فيه اختلاف، ورخص فيه زيد وابن الزبير 68. "مسائل ابن هانئ" (1191).
قال ابن هانئ: وسئل عن بيع الحبلة؟
قال: تكون الناقة حاملًا فتقول: أبيعك ما في بطن هذِه الناقة.
وقد اختلفوا في تفسير المضامين، والملاقيح.
والمخابرة: كري الأرض بالثلث والربع.
والمعاومة: بيع الحائط السنتين والثلاث والمحاقلة: شرى الزرع بالقمح.
"مسائل ابن هانئ" (1192)
الجزء: 9 - الصفحة: 95
قال ابن هانئ: وسئل عن بيع اللبن في الضرع؟
قال: لا يباع.
"مسائل ابن هانئ" (1205)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: فرفاء يرفأ الوسائد والأنماط، يرفأ للتجار، وهم يبيعون ولا يخبرون بالرفو.
قال: يعمله العمل الذي يستبين، لا يعمل الخفي الذي لا يتبين إلا لمن يدقق به، وقال: يعجبني أن يكون علم البائع والمشتري في الثوب واحدًا.
وقال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن صدقا وبينا بورك لهما".
قلت: فإن كان غاليًا بينا.
قال: لا.
عن حكيم بن حزام قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا رزقا بركة بيعهما، وإن كذبا وكتما محت بركة بيعهما" 69.
"الورع" (206 - 207)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن بيع الأجام؟
قال: لا بأس ببيع ما ظهر من القصب، فأما شيء يدعه حتى يثبت ويزداد، فلا يجوز شراءه، وأكره بيع السمك في الآجام؛ لأنه غرر.
"مسائل عبد اللَّه" (1040)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنه نهى عن بيع
الجزء: 9 - الصفحة: 96
المجر 70. قال: يعني: ما في الأرحام.
"مسائل عبد اللَّه" (1081)
قال عبد اللَّه: سئل أبي -وأنا أسمع- عن حبل الحبلة؟
قال: الذي في بطنها إذا وضعت وتحمل، فنهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن هذا 71؛ لأنه غرر، يقول: ساج التاج.
"مسائل عبد اللَّه" (1082)
قال أبو طالب: وقد سُئل عن بيع الباقلا قبل أن تحمل وهو ورد، فقال: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها 72، هذا بيع فاسد.
"العدة في أصول الفقه" 1/ 433، "التمهيد في أصول الفقه" 1/ 369 - 370
ونقل حرب في بيع العطاء بعرض: لا بأس به.
"الفروع" 4/ 26.
ونقل حنبل في بيع الثمر: إن غلب صلاح بعض نوع في شجرة، بيع جميعه.
"الفروع" 4/ 77، "المبدع" 4/ 168، 173
قال أبو الزناد: وكان إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف يحدث عن أبيه أنه ابتاع كذلك -الثمر سنين.
قال أحمد بن صالح فحدثت به أحمد بن حنبل فأعجبه واستزادني مثله، فقلت: ومن أين مثله؟ !
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص 51.
الجزء: 9 - الصفحة: 97
1514 -
بيع الطعام مجازفة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: بيعُ الطعامِ مجازفة؟
قال: ليسَ به بأسٌ، إِذَا لمْ يُرِدْ فِرَارًا مِنَ الكيلِ، ولم يعلم مكيلة الطعام.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1823).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: بيعُ الطعامِ جزافًا؟
قال: إِذَا عَلمَ البائعُ مكيله، فَينبغي لهُ أنْ يُسميَ الكيلَ، فإِذَا سمَّى كَيلًا كَالَهُ.
قلت: وإِذَا لمْ يعلمْ كَيلَهُ، يبيعه جزافًا؟
قال: نعم، إِذَا لمْ يعلمْ البائعُ والمشتري.
قال إسحاق: كما قال، إلَّا أنْ يكونَ البائعُ كَالَهُ قبلَ ذَلِكَ ثمَّ غابَ عنه فَلَه أن يبيعها جزافًا حينئذٍ.
"مسائل الكوسج" (1832).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إِذَا باعَ جميعَ الأشياءِ جزافا، فخلَّى بينه وبينها وأقرَّ بالقبضِ؛ فهو جائز إِذَا لمْ يسمِّ كيلًا، ولا وزنًا، ولا عددًا.
قال أحمد: جيدٌ، هذا بيعُ الصُّبَرِ.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (2199).
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يشتري البُر مجازفة، أيبيعه مكايلة؟
قال: لا بأس.
"مسائل ابن هانئ" (1227).
الحديث: 1514 - الجزء: 9 - الصفحة: 98
قال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد اللَّه، وقد سئل عن بيع الجزاف، فقال: إذا استوى علمهما فلا بأس -يعني: إذا جهلا به، فإذا علم أحدهما وجهل الآخر فلا.
وسألته قلت: القطن يبيعه، فيرفع ظرفه، العِدْل خمسة أمنان، قلت: نعم، وربما زاد فيحسبه المشتري، فرخص فيه، ولم ينكره على طريق الصلح.
قلت: فإنا نبيع بيعًا آخر: نبيع القطن في الكساء.
فقال: هذا أحب إليَّ من ذلك؛ لأنه يكون بمنزلة التمر في جلاله وقواصره، ما زال هذا يباع في الإسلام.
"بدائع الفوائد" 4/ 61.
1515 - 3 -
كون الثمن معلومًا
قال إسحاق بن منصور: قلت: الرجل يأخذ من الرجل سلعة فيقول: أخذتها منك على ما تبيع الباقين؟
قال: لا يجوز.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1805)
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل باع ثوبا بدينار إلا درهما.
قال: لا يجوز.
قلت: إلى أجل؟
قال: إلى أجل أبعد له لو كان بدينار إلا قيراط، أو مسوح فنعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1965)
الحديث: 1515 - الجزء: 9 - الصفحة: 99
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل اشترى سلعة من رجل بكذا وكذا، وتحلة اليمين؟
قال: لا بد من أن يسمي تحلة اليمين.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1968)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: إِذَا قُلْتُ أبتاعُ منك مَا في هذا البيتِ مَا بلغَ كلّ كر بكَذَا وكَذَا فهو مكروهٌ حتَى يقولَ: أبتاعُ منكَ مائة كر بِكَذَا وكَذَا؟
قال: ما أعلمُ بِهِ بأسًا إِذَا كَانَ يُعْلَمُ أنَّ فيه كرًّا، قال: يعني: إِذَا قال: كلُّ كرٍّ.
قال إسحاق: كما قال أحمد؛ لأنَّ البيعَ قَدْ أَتَى عَلَى كَمِالِه كله، وقدْ بين كل كرِّ بكَذا وكَذا، وكَذلكَ كل شيءٍ يُكال ويُوزن مجموعًا في موضعه، فقالَ: أبيعك هذا كله كلّ كرّ، أو كلّ منِّ بكَذا وكَذا: جازَ بيع ذَلِكَ، وأخْطأ هؤلاء حينَ قالُوا: لا يقع البيعُ على كلِّه حتَّى يقولَ: هو مائة كرِّ أو مائة مَنٍّ.
"مسائل الكوسج" (2187).
قال صالح: الرجل يبيع المتاع فيقول: أبيعك بالنقد بألف، وإلى شهر بألف ومائة، وإلى شهرين بألف ومائتين؟
قال: هذا مكروه، إلا أن يفارقه على أحد البيوع.
"مسائل صالح" (298).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن النبات والطعام يكون أثمان بعضها لبعض؟
قال: نعم.
"مسائل عبد اللَّه" (1027).
الجزء: 9 - الصفحة: 100
قال عبد اللَّه: رجل قال لرجل: أبيعك هذا الكر 73 بألف درهم، أو ألف درهم بكر، يكونان جميعًا ثمنًا لصاحبها؟
قال: نعم.
"مسائل عبد اللَّه" (1028).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يشتري ثوبًا بدينار إلا درهم؟
قال: أكره هذا، إنما باعه بدينار، فكيف يكون إلا درهمًا.
قال: هذا بيع سوء.
قال: قلت لأبي: فالرجل يقول: أبيعك ثوبًا بدينار ودرهم؟
قال: ليس به بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (1050).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل يقول: أبيعك هذا الثوب بدينار إلا درهمًا؟
قال: لا يجوز هذا البيع.
قال أبي: حتى يقول: دينار إلا قيراط ذهب.
"مسائل عبد اللَّه" (1051)
قال حرب: سألت الإمام أحمد، قلت: الرجل يقول لرجل: ابعث لي جريبًا من بر وأحسبه علي بسعر ما تبيع.
قال: لا يجوز هذا حتى يبين له السعر.
وعن حنبل: قال عمي: أنا أكرهه -أي البيع بغير ذكر الثمن؛ لأنه بيع مجهول والسعر يختلف يزيد وينقص.
"النكت والفوائد السنية" 1/ 298
الجزء: 9 - الصفحة: 101
قال حرب: سألت أحمد، قلت: الرجل يقول: أبيعك هذا بدينار إلا درهمًا؟
قال: لا يجوز، ولكن بدينار إلا قيراط ونحو ذلك؛ لأن الاستثناء يكون في شيء يُعرف، والدرهم ليس يعرف كم هو من الدينار، ويجوز أن يقول: أبيعك بدينار ودرهم.
"النكت والفوائد السنية" 1/ 302
ونقل الفضل بن زياد عنه: وسألته عن الرجل يشتري الثوب بدينار ودرهم، فقال: لا بأس.
قلت: فإن اشتراه بدينار غير درهم، قال: لا يجوز هذا.
"بدائع الفوائد" 4/ 62
قال الأثرم: سئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يأخذ من البقال الأوقية من كذا، والرطل من كذا، ثم يحاسبه، أيجوز له أن يقول: اكتب ثمنه علي ولا يعطيه على المكان؟
قال: أرجو أن يجوز؛ لأنه ساعة أخذه إنما أخذه على معنى الشراء، ليس على معنى السلف، إنما يكره إذا كان على معنى السلف، فإذا قاطعه بقيمته يوم أخذه، قيل له: فإن لم يدرك قيمته يوم أخذه قال: يتحرى ذلك.
وسألته مرة أخرى فقلت: رجل أخذ من رجل رطلًا من كذا ومنًا من كذا، ولم يقاطعه على سعره، ولم يعطه ثمنه.
أيجوز هذا؟
قال: أليس على معنى البيع أخذه، قلت: بلى، قال: فلا بأس، ولكنه إذا حاسبه أعطاه على السعر يوم أخذه لا يوم حاسبه.
"بدائع الفوائد" 4/ 86 - 87، "مجموع رسائل الحافظ ابن رجب" 2/ 722 - 723
الجزء: 9 - الصفحة: 102
ونقل أبو طالب في البيع بدينار إلا درهما: لا يصح.
وقال حرب لأحمد: الرجل يبيع الشيء في الظرف، مثل قطن في جواليق فيزنه ويُلقى للظرف كذا وكذا؟
قال: أرجو أن لا بأس به، ولا بد للناس من ذلك.
"الفروع" 4/ 30 - 31، "معونة أولي النهى" 5/ 38
1516 -
بيع الاستجرار
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا أخَذَ مِنَ الخبَّاز الخبزَ رَطلًا بعدَ رطلٍ، فإِذَا استوفَى أَعْطَاهُ أو يعجل له الدّرهم؟
قال: لا بأسَ بِهِ، عجَّلَ له أو لمْ يعجّلْ له، إلا أنْ يكونَ يعجّلُ لَهُ ليرخص عليه فيكون قرضًا جَرَّ منفعةً.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (1909).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل، عن الرجل يبعث إلى البقال فيأخذ منه الشيء بعد الشيء، ثم يحاسبه بعد ذلك؟
قال: أرجو أن لا يكون بذلك بأس.
قيل لأحمد: يكون البيع ساعتئذٍ؟
قال: لا.
"مسائل أبي داود" (1269)
وقال الأثرم: سئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يأخذ من البقال الأوقية من كذا، والرطل من كذا، ثم يحاسبه، أيجوز أن يقول اكتب ثمنه علي ولا يعطيه على المكان؟
الحديث: 1516 - الجزء: 9 - الصفحة: 103
قال: أرجو أن يجوز؛ لأنه ساعة أخذه إنما أخذه على معنى الشراء ليس على معنى السلف، إنما يكره إذا كان على معنى السلف، فإذا قاطعه بقيمته يوم أخذه.
قيل له: فإن لم يدرك قيمته يوم أخذه؟
قال: يتحرى ذلك.
وسألته مرة أخرى فقلت: رجل أخذ رطلًا من كذا ومنا من كذا، ولم يقاطعه على سعره، ولم يعطه ثمنًا أيجوز هذا؟
قال: ليس على معنى البيع أخذه؟ قلت: بلى.
قال: فلا بأس، ولكنه إذا حاسبه أعطاه على السعر يوم أخذه لا يوم حاسبه.
"بدائع الفوائد" 4/ 86 - 87
1517 - بيع الرقم قال أبو داود: قيل لأحمد وأنا أسمع
: بيع الرقم؟
فكأنه لم ير به بأسًا.
"مسائل أبي داود" (1273)
وقال حرب: سألت أحمد عن بيع الرقم؟ فلم ير به بأسًا.
"بدائع الفوائد" 4/ 86
1518 -
المماكسة في البيع
قال صالح: وسألته عن رجل يجيئه الذمي فيبيعه منه المتاع، ويجيء بعد ذلك الرجل المسلم فيستقضي أيضا في شدة المكاس فيبيعه أغلى مما يبيع الذمي، وربما باع من الذمي أغلى؟
الحديث: 1517 - الجزء: 9 - الصفحة: 104
قال: أرجو أن لا يكون عليه شيء، إذا كان المشترى يماكسه.
"مسائل صالح" (296)
1519 -
السوم في البيع
ونقل محمد بن أبي حرب الجرجرائي: قيل لأبي عبد اللَّه: من أحق بالسوم؟
قال: البائع.
قلت له: فإن أوقد نارًا في السفينة، فقال: لا بد له من أن يطبخ.
وكأنه لم يرد عليه.
"بدائع الفوائد" 4/ 40
1520 -
العلا بأوصاف المبيع والثمن، هل هو شرط لصحة البيع؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: المواصفة؟
قال: يصف له المتاع، أشتري لك متاع كذا وكذا -يصفه له- ثم يبيعه من الرجل.
قال: أكرهه، والذي يشتري الشيء على الصفة فهو غير هذا، ذاك في ملكه، إذا كان على الصفة لزمه البيع.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1842)
قال إسحاق بن منصور: قلت: من ابتاع شيئًا لم يره؟
الحديث: 1519 - الجزء: 9 - الصفحة: 105
قال: إذا جاء على الصفة جاز عليه مثل السلم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1869)
قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل سفيان عن رجل من أهل القرى جاء فاشتريت منه طعامًا، ولم أر الطعام، ونقدته الثمن؟ فلم ير بذلك بأسًا، ولكن لا يسمي أجلًا، فإذا رأيته فأنت بالخيار، ولا نرى للبائع أن يحرك الثمن حتى ينظر أيرضى المشتري أم لا.
قال أحمد: لا يحرك الثمن كما قال، والبائع مالك بعد، ما لم يكتله المشتري، فإن ربح في الثمن شيئًا، فالربح للمشتري.
قال إسحاق: كما قال أحمد سواء.
"مسائل الكوسج" (2250)
قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل: فإن نظر إلى فوق الطعام فرضي، ولم يرض الأسفل؟ قال: هذا بالخيار إن شاء أخذ، وإن شاء ترك.
قال أحمد: له الخيار، هذا يدلك على أنه لم يملك بعد شيئًا.
قال إسحاق: هو عندنا على ما عاين أعلاه، وليس له خيار إذا كان أسفله مثله.
"مسائل الكوسج" (2251)
قال صالح: رجل يبعث إليه الذمي بدراهم، يشتري له المتاع من بعض المواضع، فيبعث إليهم ما عنده، وما لم يكن عنده اشترى لهم، فيكون ما يوجه إليه مما عنده ومما يشتري لهم سواء في الاستقضاء للذمي والمسلم؟
قال: لا يعجبني أن يبعث إليهم مما عنده حتى يبين أنه قد بعث إليهم مما عنده.
"مسائل صالح" (297)
الجزء: 9 - الصفحة: 106
قال صالح: وسألته عن رجل يجيئه البازربامج 74 من السمسار أني قد حملت لك متاع كذا وكذا، فيجيئه المشتري فيقول: ادفع إلي البازربامج، فإذا وصل المتاع إليك فاحمله إلي، فإني لا أخالفك، فلما وصل المتاع حمله إليه، فنشره المشتري فرضيه، ثم حمله من تلك إلى بلد آخر، ثم جاء من بعد شهر فقال: كيف بعت قسم المتاع الذي أخذت منك؟ فقال: بكذا وكذا، فرضي بما قال، فألزم المبتاع الربح، ثم حمل المال، وقد استهلك المتاع، فهل يصلح ذلك أم لا؟
فقال: المتاع متاع البائع بعد، فإن اصطلحا على شيء بينهما فذاك وإلا لزمه قيمة المتاع يوم باع.
"مسائل صالح" (307)
قال عبد اللَّه: حدثني عبد الأعلى في حديثه عن حماد قال: وكان حميد -يعني: الطويل- لا يرى بأسًا أن يقول الرجل للرجل: إني أريد متاعًا، كذا وكذا، فإذا دفع عندك فأعلمني فإني أريد نحوه، ولا تقولن: اشتر كذا وكذا حتى أشتريه منك؟ فسألت أبي عن ذلك؟
فقال: مثل قول حميد، وقال: لا بأس به.
"مسائل عبد اللَّه" (1046)
وقال في رواية الميموني: البيع بيعان: بيع صفة، وبيع شيء حاضر، فالصفة هي السلم، وبيع حاضر فلا يبعه حتى يراه ويعرفه.
"الروايتين والوجهين" 1/ 311
الجزء: 9 - الصفحة: 107
وقال في رواية حنبل: كل ما بيع في ظروف مغيب لم يره الذي اشتراه فالمشتري بالخيار إذا قبضه إن شاء رد وإن شاء أخذ.
قيل له: فيكون عيبًا؟
قال: له الخيار؛ لأنه بيع غرر.
"الروايتين والوجهين" 1/ 311
نقل جعفر عنه فيمن يفتح جرابًا ويقول: الباقي بصفته، إذا جاءه على صفته ليس له رده.
"الفروع" 4/ 29، "المبدع" 4/ 25
1521 -
ما يحصل به العلم بالمبيع والثمن
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يشتري الشيء فيذوقه؟
فقال: ما أدري.
ثم قال من بعد: إلا أن يستأذن صاحبه.
"مسائل ابن هانئ" (1195).
1522 -
تذوق المبيع عند الشراء
نقل حرب عنه: لا أدري، إلا أن يستأذنه.
"الفروع" 4/ 5
1523 -
الغش في البيع
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أبيعُ السّلعةَ ممن أعلمُ أنه يُدَلِّسُها؟ قال أحمد: لعله لا يدلِّسُهَا، لعل اللَّه يرزقه التَّوبَةَ، فَإنْ كَانَ معروفًا بهذا فَلا يعجبني.
الحديث: 1521 - الجزء: 9 - الصفحة: 108
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2090).
قال إسحاق بن منصور: نفخُ اللحمِ؟
قال: أكرهُه.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (2826).
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن رجل اشترى زعفران، المن بثلاثة، والمن بواحد فأخلطه، وأبين إذا قلت فيه من المن بثلاثة كذا والمن بواحد كذا؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
قلت لأحمد: المن بواحد إنما هو مغشوش.
قال: وما عليه؟
قلت: يشترى لنا وندفعه يغشونه؟
قال: لا.
قال أحمد: يعجبني أن يكون هو يتولى ذلك -يعني: الذي يبيع.
قلت لأحمد: السماسرة يتولونه.
قال: لا يعجبني.
قلت: فنشتريه ممن غشه، ونحمله إلى السند؟ قال: لا بأس.
قيل لأحمد وأنا أسمع: فاشتراه رجل مني وهو مغشوش، ثم باعه من رجل على أنه ليس بمغشوش؟
قال: ما عليك أنت من ذلك إذا كنت بينت له.
سمعت أحمد أحتج فيه، فقال: لو كان ثوب فيه عوار، ثم بينه أي شيء كان عليه؟ ! أو كان عبد فيه عيب فبينه، ما عليه فيه!
"مسائل أبي داود" (1245).
الجزء: 9 - الصفحة: 109
قال أبو داود: قلت لأحمد: بيع الثياب القوهية 75 وهي تطبخ حتى تذهب قوتها؟
قال: ما عليك إذا علم الذي يشتريه.
"مسائل أبي داود" (1246).
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن رجل اشترى قفيز حنطةٍ بخمسةٍ وقفيزًا بأربعة فأخلطه أطحنه؟
قال: لا بأس به إذا متقاربًا ولم يكن فيه شعير.
"مسائل أبي داود" (1247).
قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يخلط الشيء الجيد، والشيء الرديء ثم يبيعه؟
قال: إذا كان ظاهرًا يتبين ذلك ويعرفه الناس، فإني أرجو، وإلا فلا.
"مسائل ابن هانئ" (1228).
قال ابن هانئ: وسئل عن البيع، بيع الشيء فيتبين غلاه ورخصه؟
قال: لا.
"مسائل ابن هانئ" (1229).
قال البرزاطي: سألت أحمد عن رجل يعمل القلانس ويبيعها، فربما خلط القطن العتيق بالقطن الجديد، أو بشيء من الصوف، وحشى القلانس به، قال: هذا من الغش، وأكره له ذلك إلا أن يعرف من يشتريها أن القطن فيه عتيق وفيه صوف.
"بدائع الفوائد" 4/ 47.
الجزء: 9 - الصفحة: 110
وقال الفضل بن زياد: سألت أبا عبد اللَّه عن الصائغ يغسل الفضة بدردي الخمر؟ قال: هذا غش، يغسل الفضة تكون سوداء فتبيض.
"بدائع الفوائد " 4/ 63.
ونقل ابن القاسم: قيل لأحمد فيمن يدخل بشيء إلى بلاد إن كان مغشوشًا اشتروه، وإلا فلا، قال: إن كانوا يأخذونه لأنفسهم ويعلمون غشه فجائز، وإن كنت لا تأمن أن يصير إلى من لا يعرفه فلا.
"الفروع" 6/ 94.
1524 - 4 -
القدرة على التسليم
قال ابن هانئ: وسئل عن بيع الآبق؟
قال: لا يجوز بيعه إلا حاضرًا.
"مسائل ابن هانئ" (1206)
قال ابن هانئ: وسئل عن حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه نهى عن بيع الغرر 76. ما الغرر؟
قال: السمك في الماء، والعبد الآبق.
"مسائل ابن هانئ" (2031)
الحديث: 1524 - الجزء: 9 - الصفحة: 111
ثالثًا: المعقود به (صيغة البيع)
1525 -
الإيجاب والقبول، وما جاء في صوره وشروطه
نقل مهنا عنه في الرجل يقول: بعني هذا الثوب بدينار.
فقال: قد فعلت.
لا يكون بيعًا حتى يقول الآخر: قد قبلت.
ونقل علي بن سعيد النسوي في الرجل يقول: بعني هذا الثوب بكذا، فيقول البائع: هو لك، فهو جائز، وقد تم البيع، فإن قال: زوجني ابنتك أو أختك، فقال: قد زوجتك.
ففي النكاح يقول: قد قبلت النكاح.
"الروايتين والوجهين" 1/ 315 - 316.
نقل مهنا عنه فيمن قال: بعتكه بكذا، فقال: أنا آخذه بكذا لم يصح، بل أخذته.
"الفروع" 4/ 4
وقال في رواية المروذي: لا يصح البيع بلفظ السلم.
"الإنصاف" 11/ 9
الحديث: 1525 - الجزء: 9 - الصفحة: 112
1526 -
فصل: الشروط في البيع
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: شرطان في بيع: أبيعك هذا الغلام على أن متى ما بعته فأنا أحق به، وعلى أن يخدمني سنة.
قال إسحاق: هذا من الشرطين في بيع، ومنه قوله: أبيعك هذا على أن تعطيني الدينار بكذا وكذا.
"مسائل الكوسج" (1783)
قال إسحاق بن منصور: قلت: نهي عن سلف وبيع؟
قال: أن يكون يقرضه قرضًا ثم يبايعه عليه بيعا يزداد عليه، ويحتمل أن يكون يسلف إليه في شيء يقول: فإن لم يتهيأ عندك فهو بيع عليك.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1844)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال الثوري: إذا باع الرجل أرضًا، واشترط ثمرها فقال المبتاع: خذ زرعك من الأرض، فقال البائع: لم يستحصد طعام؟ قال: نقول: يحصده وإن لم يستحصد؛ لأنه يقول: فرغ لي أرضي، وإن اشترط عليه أن الطعام في أرضك شهرين ضمن الأرض إن أصابتها جائحة.
قال أحمد: لا يأخذ الزرع حتى يدرك، فإن أصابت الأرض جائحة فليس عليه ضمان.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (1966)
الحديث: 1526 - الجزء: 9 - الصفحة: 113
قال إسحاق بن منصور: قلت: يقول: أبيعك هذا الثوب بعشرة دراهم إلى شهر، أو بعشرين إلى شهرين، فباع إلى أحدهما قبل أن يفارقه.
قال: لا بأس إذا فارقه على أحدهما.
قال إسحاق: كما قال، إنما يكره قول ذلك.
"مسائل الكوسج" (1967)
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل ابتاع من رجل فضة، واشترط عليه أن يصوغ له خاتما؟ قال: هذا مكروه، هذا يصير نسيئة.
قال أحمد: جيد هذا مكروه، هذا في نفس البيع، ولكن لو سمى له الكراء لم يكن به بأس وهو أيضًا شرط في الصرف.
قال إسحاق: لا يجوز هذا الشرط، والصرف منتقض.
"مسائل الكوسج" (2076)
قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل سفيان عن رجل باع ثوبًا، فقال: أبيعكه وعلي خياطته وقصارته.
قال: مكروه؛ لأنه سمى عملا وبيعا، فإن سرق الثوب من عند البائع فهو من مال البائع حتى يسلمه.
قال أحمد: إذا قال: أبيعكه وعلي خياطته وقصارته، فهذا من نحو شرطين في بيع، وإذا قال: أبيعكه وعلي قصارته فلا بأس به، وإذا قال: أبيعكه وعلي خياطته فلا بأس به، إنما هذا شرط واحد.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2157)
قال إسحاق بن منصور: قلت: فإن سرق الثوب من عند البائع.
قال: هذا رجل مستأجر، فإن كان هلاكا ظاهرًا، إذا كان أمر من السماء مثل: الحريق، واللصوص، أو صاعقة؛ فليس عليه ضمان.
الجزء: 9 - الصفحة: 114
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (2158)
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل باع من رجل إلى سنة، فإن خرج عطاؤه قبل ذلك حل حقي؟
قال: ليس هذا بوقت، هذا بيعتان في بيعة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2167)
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل ابتاع دارًا، فقال المشتري: أبتاعها منك، فإن أدرك فيها أحدٌ شيئًا، فعليك مثل ذرعها من دار أخرى؟ قال [سفيان]: لا يكون، هذا الشرط باطلٌ، والبيع جائزٌ.
قال أحمد: إذا اشترط عليه، فقال: أشتري منك هذِه الدار، فإن أدرك فيها درك، فدارك الأخرى بيع لي بثمن هذِه، فهذا بيعان في بيعة، لا يجوز.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2249)
قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل سفيان عن رجل باع بيعا، فقال: إن لم تحمله غدًا فلا بيع بيني وبينك؟ قال: لا أرى هذا شيئًا، والبيع جائز.
قال أحمد: هو على شرطه.
قال إسحاق: هو كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2252)
قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل سفيان عن رجل باع بيعًا، فقال: إن لم تأتني بنقدي غدًا، فلا بيع بيني وبينك؟ قال: له شرطه.
الجزء: 9 - الصفحة: 115
قال أحمد: له شرطه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2253)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان في الرجل يبيع الخادم، ويشترط خدمتها، قال: نحن نكره هذا، فإن هلكت الخادم فهي من مال البائع حتى يسلمها.
قال أحمد: له شرطه، فإن هلكت، فهي من مال المشتري.
قال إسحاق: كما قال أحمد، هو بناء على قول ابن مسعود رحمه اللَّه حيث اشترى الجارية من امرأته 77.
"مسائل الكوسج" (2257)
قال إسحاق بن منصور: قلت: الرجل يشتري الجارية بشرط، أيطؤها؟ قال: لا، ألي قال عمر -رضي اللَّه عنه-: لا تقربها ولأحد فيها شرط 78. "مسائل الكوسج" (2258)
قال صالح: الرجل يبيع الشيء، فيقول: بنقد بكذا وبنسيئة بكذا؟
فقال: إذا افترق على واحد فلا بأس.
"مسائل صالح" (1012).
قال صالح: السلف والبيع ما هو؟
فقال: يسلف فيقول: إن لم يكن عندك بعتكه، فلا يجوز سلف وبيع فيكون يزداد عليه في البيع بما أقرضه، أو يكون يقرضه ويبايعه.
"مسائل صالح" (1013).
الجزء: 9 - الصفحة: 116
قال أبو داود: سمعت أحمد قال في شرطين في بيع: أن يقول أبيعك إلى شهر بكذا وبنقد كذا.
فقيل لأحمد وأنا أسمع: فقال: أشتري منك هذا الثوب بكذا وكذا إلى شهر على أن أعطيك كل جمعة درهمين؟
قال: هذا لا بأس به.
"مسائل أبي داود" (1320).
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الرجل يبيع المتاع، ثم يقول: الدينار بكذا وكذا؟
قال أحمد: هذا بيعتين في بيع، وربما قال: بيعتين في بيعة.
"مسائل أبي داود" (1321).
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يشتري الجارية، ويشترط لأصحابها ولاءها؟
قال: لا يطؤها إذا اشترط لأصحابها ولاءها.
"مسائل ابن هانئ" (1207).
قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يشتري الجارية، ويشترط على أصحابها أن يدبرها؟
قال: لا يطؤها إذا اشترط تدبيرها.
"مسائل ابن هانئ" (1208).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يشتري من الرجل الشيء، ويشترط عليه إن لم تعطني الثمن إلى ساعة كذا، أو يوم كذا فلا بيع لك، فهل ذلك جائز عليه؟ قال: ذلك جائز له أن يرجع في بيعه، هو كما قال.
"مسائل عبد اللَّه" (1065)
الجزء: 9 - الصفحة: 117
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عن شرطين في بيع؟
قال: هو أن يقول أبيعك هذِه الجارية على أنك إذا بعتها فأنا أحق بها، وأن تخدمني كذا وكذا.
قال أبي: فقد اشترط شرطين في بيع.
قال: فأما إذا كان شرط واحد فلا بأس.
قد باع جابر من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعيرًا واستثنى ظهره 79، وقال لعائشة: "اشترطي الولاء إنما الولاء لمن أعتق" 80.
"مسائل عبد اللَّه" (1034).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يبيع المتاع البيع الذي يدخل فيه شرطين في بيع أو ما أشبه ذلك، فإذا فرغا واحتسبا، قال صاحب المتاع: قد بعتك هذا المتاع بهذِه الدنانير، أترى ذلك له طيبًا، أو كيف ترى له أن يصنع؟
فقال: إذا افترقا على أحد الشرطين يكون ذلك آخر ما يفترقا على بيع واحد ولا بأس به.
"مسائل عبد اللَّه" (1115).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عن رجل: جاء بجارية إلى رجل فقال: إذا كان إلى شهرين فلك ربح كذا وكذا؟
قال: يروى عن عمر: لا يقربها 81، ولا حد فيها، متنوه 82؟
قال أبي: لا يعجبني هذا الربح.
"مسائل عبد اللَّه" (1116).
الجزء: 9 - الصفحة: 118
نقل عبد اللَّه بن محمد الفقيه عنه فيمن اشترى جارية وشرط عليه أن لا يبيعها ولا يطأها: فالبيع جائز، والشرط باطل.
ونقل عنه أحمد بن الحسين في الرجل يشتري الثوب على أنه جاز له، وإلا رده: لم يجز.
فإن باعه بربح هل يطيب له هذا الربح؟
فقال: لا يعجبني.
ونقل حنبل عنه: البيع جائز، والشرط باطل، إن شاء أعتق، وإن شاء لم يعتق.
"الروايتين والوجهين" 1/ 349 - 350
ونقل المروذي أنه سئل: ما معنى حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "لا شرطان في بيع" 83؟
قال: إذا قال أبيعك أمتي هذِه على أنك إذا بعتها فأنا أحق بها.
ونقل علي بن سعيد النسوي عنه في الرجل يشتري الشيء ويشترط البائع إن هو باعه فهو أحق به بالثمن: فالشرط والبيع جائزان.
"الروايتين والوجهين" 1/ 351، "المبدع" 4/ 58، "الإنصاف" 11/ 239 - 240
قال الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه: إن هؤلاء يكرهون الشرط في البيع، فنفض يده، وقال: الشرط الواحد لا بأس به في البيع، إنما نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن شرطين في البيع.
الجزء: 9 - الصفحة: 119
ونقل الأثرم عنه في تفسير الشرطين: أن يشتريها على أنه لا يبيعها من أحد، وأنه يطؤها.
ونقل إسماعيل بن سعيد عنه: أن يقول: إذا بعتكها فأنا أحق بها بالثمن، وأن تخدمني سنة.
"المغني" 6/ 321، "معونة أولي النهى" 5/ 64
قال أبو طالب: سألت أحمد عن رجل اشترى جارية فشرط أن يتسرى بها: تكون جارية نفيسة يحب أهلها أن يتسرى بها، ولا تكون للخدمة؟
قال: لا بأس به.
وقال مهنا: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل اشترى من رجل جارية فقال له: إذا أردت بيعها فأنا أحق بها بالثمن الذي تأخذها به مني؟
قال: لا بأس به، ولكن لا يطؤها، ولا يقربها، وله فيها شرط؛ لأن ابن مسعود قال لرجل: لا تقربنها ولأحد فيها شرط.
وقال حنبل: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة: أن ابن مسعود اشترى جارية من امرأته، وشرط لها إن باعها فهي لها بالثمن الذي اشتراها به.
فسأل ابن مسعود عن ذلك عمر بن الخطاب.
فقال: لا تنكحها وفيها شرط 84.
وقال حنبل: قال عمي: كل شرط في فرج فهو على هذا.
والشرط الواحد في البيع جائز، إلا أن عمر كره لابن مسعود أن يطأها؛ لأنه شرط لامرأته الذي شرط.
فكره عمر أن يطأها وفيها شرط.
الجزء: 9 - الصفحة: 120
وقال حرب الكرماني: سألت أحمد عن رجل اشترى جارية، وشرط لأهلها أن لا يبيعها ولا يهبها؟ فكأنه رخص فيه.
ولكنهم إن اشترطوا له إن باعها فهو أحق بها بالثمن.
فلا يقربها، يذهب إلى حديث عمر بن الخطاب، حين قال لعبد اللَّه بن مسعود.
"مجموع الفتاوى" 29/ 136 - 137.
قال ابن القاسم: قيل لأحمد: الرجل يبيع الجارية على أن يعتقها؟ فأجازه.
فقيل له: فإن هؤلاء -يعني: أصحاب أبي حنيفة- يقولون: لا يجوز البيع على هذا الشرط.
قال: لم لا يجوز؟ ! قد اشترى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعير جابر، واشترط ظهره إلى المدينة 85، واشترت عائشة بريرة على أن تعتقها 86، فلم لا يجوز هذا؟ !
قال: وإنما هذا شرط واحد، والنهي إنما هو عن شرطين.
قيل له: فإن شرط شرطين أيجوز؟
قال: لا يجوز.
"مجموع الفتاوى" 29/ 166
وقال أحمد بن الحسين: سألت أبا عبد اللَّه عمَّن اشترى مملوكًا واشترط: هو حر بعد موتي؟
قال: هذا مدبر.
"مجموع الفتاوى" 29/ 170.
الجزء: 9 - الصفحة: 121
وقال الجرجرائي: قيل له: رجل اشترى من رجل حائطًا على أن يعمل له فيه سنة أو سنتين.
قال: لا بأس.
"بدائع الفوائد" 4/ 40
ونقل حرب عنه: لا بأس بشرط واحد.
قال حرب: ومذهبه على أن قوله: على أن لا تبيع ولا تهب.
شرط واحد.
"الفروع، " 4/ 62، "الإنصاف" 11/ 240
ونقل الأثرم عنه فيمن شرط العتق: إن أبى عتقه فله أن يسترده، وإن أمضى فلا أرش.
"الفروع" 4/ 64
1527 -
إذا مات أحد المتعاقدين، هل يبقى الشرط؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل باع ثوبًا بشرط فمات المشتري؟
قال سفيان: يلزمه البيع، إلا أن تقوم البينة أنه قد رده.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2254)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: فإن باع ثوبا بشرط، فمات البائع قبل أن يمضي الأجل، يقال للمشتري: قد صار المال لغيره، فإن شئت فخذ، وإن شئت فرد.
قال أحمد: له أن يرد إن شاء، وإن شاء أخره إلى الأجل.
"مسائل الكوسج" (2255)
الحديث: 1527 - الجزء: 9 - الصفحة: 122
قال إسحاق بن منصور: قلت: فإن قال ورثة البائع: لا نعطيه حتى يمضي شرط المشتري، ليس ذلك للوراث، إن شاء أخذ، وإن شاء ترك؟
قال أحمد: الخيار للمشتري، ما بينه وبين الأجل.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2256)
1528 -
هل يفسد العقد لفساد الشرط؟
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: إن شريحًا قال في شرطين في بيع: أن يقول: أبيعك إلى شهر بعشرة، فإن حبسه شهرًا فيأخذ عشرة؟ فقال شريح: أقل الثمن، وأبعد الأجلين أو الربا 87.
فسألت أبي عن ذلك.
فقال: هذا البيع فاسد.
"مسائل عبد اللَّه" (1033).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عن رجل باع جارية من رجل على أن لا يبيع ولا يهب؟
قال: البيع جائز، ولا يقربها؛ لأن عمر بن الخطاب قال: لا تقرب فرجًا وفيه شرط لأحد 88.
قيل لأبي: فالبيع جائز؟
قال: البيع جائز.
"مسائل عبد اللَّه" (1038).
الحديث: 1528 - الجزء: 9 - الصفحة: 123
وقال في رواية حنبل: إذا باعه رطبة على أن يجزها، أو نخلًا على أن يصرمه، فتركه حتى زاد، فالزيادة لا يستحقها واحد منهما ويتصدقان بها، والبيع فاسد.
ونقل حنبل وأبو طالب وابن القاسم في الرجل يبتاع النخل على أن يصرمه، فتركه حتى بلغ: البيع فاسد، والنماء للبائع.
"الروايتين والوجهين" 1/ 334.
وقال في رواية أحمد بن سعيد: إذا ترك الرطبة حتى تطول وتكثر، فالبائع شريك في النماء، إلا أن يكون شيئًا يسيرًا، وكذلك النخل.
ونقل أبو طالب: إذا اشترى قصيلًا ثم مرض، أو توانى فيه حتى صار شعيرًا، فإن أراد الحيلة فسد البيع.
"الروايتين والوجهين" 1/ 335 - 336.
ونقل ابن القاسم في الرجل يبيع الجارية على أن يعتقها: فالبيع والشرط جائزان.
ونقل حنبل عنه: البيع جائز، والشرط باطل إن شاء أعتق، وإن شاء لم يعتق.
"الروايتين والوجهين" 1/ 349 - 350.
قال عبد اللَّه بن محمد الفقيه سألت أحمد، عن الرجل يشتري من رجل جارية، ويشترط عليه أن تخدمه؟
فقال: البيع جائز، والشرط فاسد، فإن شرط أن تخدمه وقتًا معلومًا، فإن البيع فاسد، ولا يجوز في الوقت المعلوم.
"طبقات الحنابلة" 2/ 64.
الجزء: 9 - الصفحة: 124
1529 -
فصل: بيع العربون
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا اكترى رجل من رجل دابة بعشرة دنانير، فأعطاه دينارًا، فيقول: إن ركبت الدابة فالدينار من الكرى، وإن تركت الكرى فالدينار لك؟
قال: هذا مكروه.
قال إسحاق: كلما شرط ذا وبينه جاز لما يتعامل الناس به.
"مسائل الكوسج" (1931)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن العربون ما تفسيره؟
قال: هذا عربان البيع.
"مسائل عبد اللَّه" (1043)
قال عبد اللَّه: سألت أبي: حدثنا سفيان بن عيينة غير مرة عن عمرو -يعني: ابن دينار- قال: سمعت عبد الرحمن بن فروخ: اشترى نافع بن عبد الحارث -وكان عامل عمر على مكة- من صفوان بن أمية دار السجن بأربعة آلاف، فإن عمر رضي فالبيع له، وإن عمر لم يرض، فلصفوان أربع مائة.
قلت: لأبي: فأيش تقول أنت؟
قال: دعها.
"مسائل عبد اللَّه" (1044)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: ويكون أيضًا: يكتري الرجل الدار فيجعل له الشيء، فإن سكن فذاك، وإن لم يسكن كان لصاحب الدار ما يعجل له من الدراهم.
"مسائل عبد اللَّه" (1045)
الحديث: 1529 - الجزء: 9 - الصفحة: 125
ونقل الأثرم عنه: روي فيه عن نافع بن عبد الحارث أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية، فإن رضي عمر، وإلا فله كذا وكذا.
قال الأثرم: قلت لأحمد: تذهب إليه؟
قال: أي شيء أقول، هذا عمر -رضي اللَّه عنه-.
وضعف الحديث المروي 89.
"المغني" 6/ 331، "بدائع الفوائد" 4/ 69، "معونة أولي النهى" 5/ 71
ونقل الميموني عنه: لا بأس بالعربون.
"بدائع الفوائد" 4/ 69
الجزء: 9 - الصفحة: 126
باب ما جاء في الآثار المترتبة على صحة العقد ثبوت المل للمشتري في المبيع، وللبائع في الثمن
1530 -
هل ينتقل الملك للمشتري بمجرد العقد؟
قال إسحاق بن منصور: ملك البائع فيه قائم حتى يوفيه المشتري.
"مسائل الكوسج" (2021)
ونقل ابن مشيش وغيره عنه: لا يملكه بالعقد.
"الفروع" 4/ 134
الحديث: 1530 - الجزء: 9 - الصفحة: 127
الآثار المترتبة على ثبوت الملك للمشتري في المبيع، وللبائع في الثمن 1 - وجوب تسليم البدلين (المبيع والثمن) أولًا: التسليم والقبض
1531 -
كيفية القبض
ونقل الأثرم عنه: إذا اشترى صبرة فلا يبيعها حتى ينقلها.
نقل الميموني: قال لي أحمد -في البيع والشراء: هو حيت كان له وملكه فقد قبضه.
وقال أيضا في الرجل يشتري صبرة الطعام: فقيل له: كيف التسليم إليه؛ فقال: كيف تسلم الثمرة في رءوس النخل إذا لم يحل بينه وبينه، فهو تسليم.
ونقل محمد بن الحسن بن هارون عنه: إذا اشترى طعامًا فلا يبيعه حتى يكتاله، قبضه كيله.
"الروايتين والوجهين" 1/ 327
ونقل أبو طالب عنه: لو باع مكيلًا ليلًا لم يكن كيله قبضًا، ويوضع من الثمن بقدر التالف.
"الفروع" 4/ 79
الحديث: 1531 - الجزء: 9 - الصفحة: 128
1532 -
طلب الزيادة في الكيل بعد الاستيفاء
قال ابن هانئ: سألته عن الزلزلة في الكيل؟
فقال: مكروه.
"مسائل ابن هانئ" (1176)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: أشتري الدقيق فيزيد مثل القفيز (1) الملوكي، فقال: هذا فاحش يرد، في مثل هذا لا يتغابن الناس به.
قلت: فكيلجة (2) أو نحوها؟
فقال: هذا يتغابن الناس بمثله، وأراه قد ذكر فضل الأوزان الدينار ونحوه.
"الورع" (205)
1533 -
قبض المشتري للمكيل بكيل سابق للبيع إذا شاهد
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل اشترى قثاء وزنا، فوزنه البائع، فقال للمشتري: قد وزنته، هو كذا وكذا، ولم يحضر المشتري وزنه فقبضه على ذلك، وربح؟ قال سفيان: يتنزه عن الربح.
قال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس.
قال إسحاق: كما قال أحمد؛ ولكن لا يزنه أبدًا حتى يحضر الذي اشتراه أو وكيل له.
"مسائل الكوسج" (2050)9091
الحديث: 1532 - الجزء: 9 - الصفحة: 129
قال أبو داود: قلت لأحمد: في كل بيعةٍ كيل؟
قال: إذا سمى كيلًا فلابد من أن يكيل.
"مسائل أبي داود" (1317).
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: إذا علم الرجل كيل الطعام، من الناس من يكره أن يبيعه حتى يعلمه ما يعلم هو.
"مسائل أبي داود" (1318).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل، قال: كل شيء يشتريه الرجل مما يكال أو يوزن، فلا يبيعه حتى يقبضه، وأما غير ذلك فرخص فيه.
"مسائل أبي داود" (1319)
قال ابن هانئ: سألته عن رجل اشترى من رجل كُر 92 طعام، وقبضه، ثم قال له المشتري: بعني ما بعتك فقد رغبت فيه.
قلت له: فلي أن أبيعه كما أخذته منه، وكان قد كاله لي فإن اشتراه مني أكيله أنا له أيضا؟
قال: نعم، حتى يجري فيه الصاع، أو يكيله هو أيضًا.
"مسائل ابن هانئ" (1179).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عن رجل باع بيعًا مجازفة، وهو يعلم كيله دون صاحبه، قال: لا حتى يستوي علمهما فيه.
"مسائل عبد اللَّه" (1124).
وقال في رواية حنبل: قال الحسن في رجل كان له على رجل طعام سلفًا فلقيه رجل فقال له: بعني طعامًا، فقال له: اكتل مالي عند فلان -يعني: المسلم إليه- لم يجز حتى يقبضه.
الجزء: 9 - الصفحة: 130
قال أحمد: لا يبيعه حتى يقبضه صاحب الدين، فإذا قبض استوفاه بكيل جديد، أو يكون حاضرًا لكيله، فيأخذه مكانه الذي اكتاله صاحبه.
"الروايتين والوجهين" 1/ 328.
ونقل حرب: إذا اشتريا غلة أو نحوها وحضراها جميعًا، وعرفا كيلها، فقال أحدهما لشريكه: بعني نصيبك وأربحك فهو جائز.
وإن يحضر هذا المشتري الكيل فلا يجوز إلا بكيل.
"المغني" 6/ 206، "الفروع" 4/ 136.
ونقل الميموني عنه: إذا عرفا كيله، فلا أحب أن يشتريه حتى يكتاله.
ونقل المروذي وابن حبان عنه: التحريم.
ونقل حنبل عنه فيمن بينهما كر طعام، فأراد أحدهما شراء نصيب الآخر: يجوز ولا يسمي كيلًا، فإن سماه كال.
"الفروع" 4/ 95.
1534 -
مؤنة التسليم على البائع أم المشتري؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: كلُّ بيعٍ ليسَ فيه كيلٌ ولا وزنٌ ولا عددٌ فجذاذه وحمله ونقضه على المشتري، وكلُّ بيعٍ فيه كيلٌ أو وزنٌ أو عددٌ فهو على البَائِعِ حتَّى يوفيه إيَّاه.
قال أحمد: أمَّا العددُ فَلَا، ولكن كلّ ما كان يُكال أو يُوزن فلابدَّ للبائعِ بأنْ يوفيه المبتاع؛ لأنَّ ملكَ البائع فِيهِ قائمٌ حتَّى يوفيه المشتري، وكلّ مَا لا يُكال ولا يُوزن مثل الدَّارِ، والعبدِ والأمةِ وكلّ شيءٍ خرجَ مِنْ حدِّ الكَيا والوزَنِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ معلومًا فهوَ مِنْ مالِ المشتري، فَمَا لزمه مِنْ شيءٍ فهوَ عليه.
الحديث: 1534 - الجزء: 9 - الصفحة: 131
قال إسحاق: كما قال أحمد؛ لأنّ له بيع كلّ شيءٍ لا يُكال، ولا يُوزن قَبلَ القبض، فإنْ هلكَ كَانَ مِنْ مَالِ المشتري.
"مسائل الكوسج" (2021).
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال الثوري: إذا قال الرجل للرجل:
بعتك هذِه النخلة فجذاذه على المشتري.
قال أحمد: جيد، هذا لم يبعه كيلًا ولا وزنًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2022)
ثانيًا: الثمن
1 - قيمة المبيع يوم قبضه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإِسحاقَ: رجل دفعَ إِلَى رجلٍ مائة درهم فقَال: بعْ مِني طعامًا، ولمْ يقبضه يومئذٍ حتَّى ارتفعَ السعرُ، أللبائعِ أنْ يعطيَهُ بسعرِ يومِهِ أوْ بسعرِ يومِ أخذَ الدراهمَ؟
قال: كلما اشْترى طعامًا والبيع عنده يومئذٍ، فإنَّ الشِّرى صحيحٌ، والبائعُ عليه التسليمُ، وإن اشتراه وليسَ عند البائع طعامٌ فالبيعُ فاسدٌ؛ لأنَّ هذا غير السلم، وإنْ دَفَعَ دراهم عَلَى أنْ يعطيه بسعرٍ سَمَّيَاه؛ فإنَّ لَهُ أنْ يعطيَهُ بسعرِ يومِهِ الذي يسلمه إِليهِ.
"مسائل الكوسج" (2326).
نقل الأثرم وحنبل عنه: في الرجل يأخذ من الرجل رطلًا من كذا وكذا على وجه البيع، ولا يقاطعه على سعره، قال: فلا بأس به، ويكون له قيمته
الجزء: 9 - الصفحة: 132
يوم أخذه لا يوم محاسبته.
"الروايتين والوجهين" 1/ 415.
1535 -
أثر اختلاف الثمن عن القيمة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قِيلَ لَهُ: فَإِنْ اشْتَرى طعامًا لا يسوى قيمة الذي أخَذَ؟ قال سفيان: غلاؤُهُ ورخصُهُ لَهُ، ويرجع عَليه أَخُوه بالدراهمِ.
قال أحمد: لا يرجع، هذا أشنع مِن الأول، فإِنْ كَانَ يرجع عَليه فرخصُهُ وغلاؤُهُ عليهما.
ولا يرى أحمدُ أنْ يرجعَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2100).
1536 -
الزيادة في المبيع والثمن تلحق بأصل العقد أم لا؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سُفيانُ عَن رجلٍ ابتاعَ لصَاحِبِهِ شيئًا فاستزاده فزاده؟ قال: أمَّا في القضاءِ فهوَ للذي اشْتَرى، ويعلم صَاحِبه الذي اشْتراه لَهُ: إني استزدت كَذَا وكَذَا، استحب ذَلِكَ.
قال أحمد: أكرهُ أنْ يستزيدَ، إِنما هي مسألةٌ.
قلت: فإنْ اسْتَزَاده (فَزاده)؟
قال: هو لصَاحِبِ البيعِ.
الحديث: 1535 - الجزء: 9 - الصفحة: 133
قُلْتُ: سُئِلَ فإِذَا ابتاعَ فاستزاد فزاده، ثمَّ وجدَ عيبًا في البيعِ فردَّهُ؟ قال سفيان: الزيادةُ للذي اشْتَرى.
قال أحمد: الزيادةُ مِنْ سببِ البيعِ.
قال إسحاق: كما قال أحمد، يرد الزيادةَ معَ البيعِ.
"مسائل الكوسج" (2233).
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يشتري الطعام من العامل، بكيل وافٍ، فيبيعه بكيل دون ذلك؟
قال: لا أدري.
"مسائل ابن هانئ" (1225).
قال محمد بن موسى النهرتيري: وسمعته سئل عن رجل اشترى من رجل قطعة باقلًا، أو شيئًا من الأشياء فغرقت، ثم نضب الماء عنها، فصار فيها سمك لمن السمك؟
قال: لصاحب الأرض.
"طبقات الحنابلة" 2/ 369
ونقل أبو طالب عن أحمد، أنه إذا ظهر المعدن في ملكه ملكه.
"المغني" 6/ 145
وقال في رواية ابن ماهان فيمن اشترى لحمًا، ثم استزاد البائع فزاد، ثم رُدَّ اللحم بعيب: فالزيادة لصاحب اللحم؛ لأنها أخذت بسبب العقد.
"تقرير القواعد" 3/ 103
الجزء: 9 - الصفحة: 134
1537 -
المتبايعان يمتنع كل واحد منهما أن يدفع ما بيده حتى يقبض ما بيد صاحبه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: إن باعَ الرجلُ رجلًا ثوبًا بثوبٍ، أو عرضًا بعرضِ فتشاكَسَا، فَقَال أحدُهُما: لا أدفع إليكَ، وقال الآخرُ مثل ذَلِكَ، جَعَلا بينهمَا حَكَمًا يقبض منهمَا جَميعًا ويدفع إليهما جميعًا؟
قال: نعم هوَ هَكَذَا.
قال إسحاق: كما قال، إلَّا أنْ يكونَ حاكم يرى أنْ يأمرَ (أحدَهُما) بالدَّفعِ أولًا.
"مسائل الكوسج" (2033/ ج)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: وإنْ كانَ عرضًا بدنانير أو دراهم، يكون عد، بينهمَا لا يدفع إِليه العَرَضَ حتَّى يزنَ لَهُ الدنانيرَ، أو الدراهمَ؟
قال: أمَّا العرَض فيدفع إِليه إذَا كانَ بدراهم.
قال إسحاق: كما قال سفيان، إِلَّا أنْ يكون حاكم يأمر بدفع العَرَضِ أولًا، ثم يأمر ذَا بدفعِ الدراهم.
"مسائل الكوسج" (2034)
1538 - 2 -
لا يجوز التصرف في المبيع قبل القبض
قال إسحاق بن منصور: قلت: من اشترى طعامًا فلا يبيعيه حتى يقبضه؟
الحديث: 1537 - الجزء: 9 - الصفحة: 135
قال: هو هكذا، وكل شيء في معنى الطعام فهو كذلك، البر والشعير والملح والتمر والزبيب والحمص والعدس والحبوب كلها، والسكر، وكل شيء يؤكل ويشرب مما يتخذ منه الأشربة.
قال إسحاق: كما قال، في كل شيء يكال ويوزن.
"مسائل الكوسج" (1786)
قال إسحاق بن منصور: قلت: من اشتركوا في بز فخارج بعضهم بعضا بربح قبل أن يقتسموا؟
قال: لا بأس به، إنما يكره فيما يكال ويوزن.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1806)
قال إسحاق بن منصور: قلت: بيع الزيادة في العطاء بالعروض؟
قال: يزاد الرجل عشرة دراهم في عطائه فلا يبيعها إلا بالعروض، فإذا مات انقطع ذلك.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1821)
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا اشترى طعامًا أيوليه آخر قبل أن يقبضه؟
قال: لا.
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا اشترى ما يكال ويوزن يولى صاحبه، أو يشرك فيه إنسانًا قبل أن يقبضه؟
قال: لا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1829)
الجزء: 9 - الصفحة: 136
قال إسحاق بن منصور: قلت: قيل له -يعني: سفيان: رجل اشترى سفينة، فقال له رجل: ولني منها كرًا.
قال: لا، حتَّى يقبضَ، ولا يُشركهُ حتَّى يقبضَ.
قال أحمد: إن كان اشترى ما في السفينة صبرة، ولم يسم كيلًا، فلا بأس أن يشرك فيها رجلًا، أو يبيع ما شاء إلا أن يكون سمى كيلًا، فلا يبع ولا يولي حتى يكال عليه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1830)
قال إسحاق بن منصور: قلت: وعن ربح ما لم يضمن؟
قال: لا يكون عندي إلا في الطعام -يعني: ما لم يقبض.
قال إسحاق: كما قال في كل ما يكال ويوزن.
"مسائل الكوسج" (1845)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يشتري الشيءَ مما لا يُكالُ ولا يُوزنُ، أَيبيعه قبلَ أنْ يقبضَه؟
قال: يبيعهُ قبلَ أنْ يقبضَه.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (1847).
قال صالح: وقال في الرجل إذا اشترى عبدًا وأراد بيعه قبل أن يقبضه: أذهب فيه إلى قول عثمان 93. "مسائل صالح" (1287).
الجزء: 9 - الصفحة: 137
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يجيء إليه الرجل، فيشتري منه ألف رطل حطب وأشباه ذلك، ثم يأمر لرجلٍ منه بمائة رطل، فيقول له الرجل الذي أمر له: اشتر مني هذِه المائة رطل، أيجوز له ذلك؟
قال أبو عبد اللَّه: لا يشتري منه شيئًا إلا أن يزنه له ويقبضه إليه، ثم يشتري منه بعد، ولا يشتري ولم يقبضه.
"مسائل ابن هانئ" (1175).
نقل الأثرم في بيع الصبرة قبل قبضها؟ أنه لا يجوز بيعها.
ونقل ابن القاسم عنه أنه روي عن ابن عمر أنه قال: كنا نؤمر أن ننقله 94. عن موضعه.
ولا أدري ما معنى هذا، إذا كان بينهما اشترى صبرة فهو بمنزلة القبض.
ونقل مهنا عنه: كل شيء يباع قبل قبضه إلا ما كان يكال أو يوزن مما يؤكل أو يشرب.
ونقل أحمد بن الحسن الترمذي، وقد سأله عن بيع الفاكهة قبل القبض.
فقال: في هذا شيء إن خرج مخرج الطعام؛ لأن الحديث في الطعام.
ونقل حرب عنه: إذا اشترى ما يكال ويوزن فلا يبيعه حتى يكيله ويقبضه، وإذا كان لا يكال ولا يوزن كالدار ونحوها جاز.
ونقل الأثرم عنه: إذا اشترى صبرة فلا يبيعها حتى ينقلها.
"الروايتين والوجهين" 1/ 326 - 327
الجزء: 9 - الصفحة: 138
وقال في رواية الجوزجاني فيمن اشترى ما في السفينة صبرة، ولم يسم كيلًا: فلا بأس أن يشرك فيها ويبيع ما شاء، إلَّا أن يكون بينهما كيلا فلا يولي حتى يكال عليه.
"المغني" 6/ 181
وقال الأثرم: سألت أبا عبد اللَّه عن قوله: "نهى عن ربح ما لم يضمن" 95؟
قال: هذا في الطعام وما أشبهة من مأكول أو مشروب، فلا يبيعه حتى يقبضه.
"المغني" 6/ 182، "معونة أولي النهى" 5/ 131
نقل حنبل عنه: أنه ذكر له قول أبي سلمة، فقال: لا بأس إذا كان للرجل طعام أمر له به سلطان أو وهب له أن يبيعه قبل أن يقبضه والعبد مثل ذلك.
والدابة يبيعها قبل أن يقبضها؟
قال أحمد: لا بأس بذلك ما لم يكن للتجارة.
"تقرير القواعد" 1/ 392
وقال في رواية أبي طالب في بيع الزيادة في العطاء: قال ابن عباس: ما يدريه ما يخرج ومتى يخرج 96، لا يشتريه، وكرهه.
وربما سمي هذا أيضًا بيع الصكاك.
الجزء: 9 - الصفحة: 139
ونقل حرب عن أحمد في بيع الزيادة في العطاء: لا بأس به بعرض.
قلت: وما تفسيره؟
قال: هو الرجل يزاد في عطائه عشرة دنانير فيشتريها منه بعرض.
قلت: وسألته عن بيع الصك بالعرض؟
قال: لا بأس به.
"تقرير القواعد" 1/ 394 - 395
الجزء: 9 - الصفحة: 140
فصل في ضمان المبيع
أولًا: ضمان ما هلك بآفة سماوية منه: وضع الجوائح
1539 -
أ- فيم تكون؟
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن وضع الجوائح؟
فقال: الرجل يشتري الثمرة في رءوس النخل، فتصيبه العاهة، فيفسد، فوضع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الجوائح (1) تكون، لا يكون للبائع شيء؛ لأنه لم ينتفع منه المشتري بشيء.
"مسائل عبد اللَّه" (1061)
ونقل حنبل عنه: إنما الجوائح في النخل بأمر سماوي.
"الفروع" 4/ 78، "المبدع" 4/ 171.
1540 -
ب- حد الجائحة:
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كَمِ الجائحة؟
قال: أقولُ: هي موضوعةٌ، ولا أحُدُّها.
قال إسحاق: الجائِحَةٌ إنما هي إِذَا اجْتَاحت مَالَهُ نخيلًا كانت أو ثمارًا، وهي آفاتٌ تنزلُ مِنَ المَاءِ، ولا تكون الجوائحُ إِلَّا في الثمارِ، وهو أن يخفف الثلث عَنِ الذين اشتروا.
"مسائل الكوسج" (2024)97
الحديث: 1539 - الجزء: 9 - الصفحة: 141
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: في الجائحة؟
قال: أهل المدينة يقولون: الثلث.
كأنه لا يذهب إليه.
"مسائل ابن هانئ" (1280)
ونقل الأثرم وأبو طالب عنه: يوضع في القليل والكثير.
وقال في رواية حنبل: يوضع من الجائحة عن المشتري الثلث من الثمرة.
"الروايتين والوجهين" 1/ 331.
وقال في رواية الأثرم: إنهم يستعملون الثلث في سبع عشرة مسألة.
"المغني" 6/ 179، "المبدع" 4/ 171
الجزء: 9 - الصفحة: 142
ثانيًا: ضمان ما هلك بفعل البائع، أو المشتري، أو أجنبي عنهما
1541 -
أ - هلاك المبيع قبل القبض
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يبيعُ الشيءَ، ولمْ يقبضْه المشتري فَيَتْوى، مِنْ مالِ مِنْ هو؟
قال: هو مِنْ مالِ المشتري، فإِذَا حَبَسه البائعُ على المشتري فهو مِنْ مَالِ البَائعِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1870)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ ابتاعَ متاعًا مِنْ رجلٍ وَقَلَّبَهُ، ونَظَرَ إليه واشْتَراه إِلَى أجلٍ، فقال له: أَقْبِضُهُ غَدًا، فَمَاتَ البائعُ وعليه دينٌ؟ قال: هو للمشتري بما اشْتَرى دون الغرماءِ ويتبعه الغرماء بالمالِ.
قال أحمد: هو كمَا قال.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2097)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: وإنْ اشْترى بنقدٍ ولمْ يقبضْ، فجاءه ينقدِه مِنَ الغد، وقدْ مَاتَ البائعُ، فَهو أحقُّ بِهِ، وإنْ كَانَ ترخيصًا غير أنَّه مضمون عَلَى البَائعِ حتَّى يسلمَه.
قال أحمد: هُوَ مِن ملكِ المشتري ليسَ عليه ضمان.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2098)
الحديث: 1541 - الجزء: 9 - الصفحة: 143
قال إسحاق بن منصور: سئل إِسحاقُ: رجل اشْتَرى دابةً ولمْ يَرَهَا فَضَاعَتْ، أو مَاتَتْ قبلَ أنْ تُدْفَعَ إِلَيهِ، فَعَلَى منْ الضمانُ؟
قال: الضمانُ عَلَى المشتري؛ لأنَّ مَا كانَ مِنَ الحيوانِ، والعروضِ، وكلِّ شيءٍ لا يُكالُ ولا يُوزنُ فَهلكَ قبلَ أنْ يقبضهُ المشتري، فهوَ مِنْ مالِ المشتري، وذَلك أنَّ لَهُ أنْ يبيعَ مَا أرادَ مِن ذَلِكَ قبلَ قبضهِ، فأمَّا إِذَا قال المشتري: سلِّم إليَّ ما بعت مِنْ ذَلِكَ مني فمنعه ذَلِكَ فهلك، فهوَ مِنْ مالِ البائعِ لما صار في يدِهِ كنحو الرهنِ.
"مسائل الكوسج" (2320)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاقُ عَن رجلٍ قال لآخر: أبيعُكَ ضَيعتي هذِه فَجَاءَ بالدراهم فَقَال: خُذْ هذِه، ولمْ يكنْ بايعه، ولمْ يذكرْ ثمنًا، وَلا قرضًا، ولَا وديعةً فقبضها فاشْتَرى بِهَا مَتَاعًا؟
قال: قَدْ ضمنَهَا.
قال إسحاق: صَارَ ما اشْترى مِنَ المتاعِ لَهُ ربحه وعليه ضمانه؛ لأنهُ سلطه على الانتفاعِ بِهِ في الظَّاهرِ.
"مسائل الكوسج" (2329)
نقل مثنى بن جامع، وقد سأله عن رجل اشترى من رجل شيئًا بدنانير أو دراهم فدفعها إليه، فقال: اذهب فانتقدها وزن حقك ورد عليّ الباقي، فضاعت.
فرأى أنها من مال المشتري، إلا أنه يقول: هذا حقك فخذه ورد عليَّ الباقي، فكان معنى قوله يكون من مال البائع إذا ضاعت.
"بدائع الفوائد" 4/ 45.
نقل ابن مشيش عنه: أليس قد ملكه المشتري؟
الجزء: 9 - الصفحة: 144
قال: بلى، ولكن هو من مال البائع -يعني: إذا تلف.
"تقرير القواعد" 1/ 357 - 358.
1542 -
هلاك المبيع قبل القبض، هل يوجب فسخ البيع؟
نقل على بن سعيد الشالنجي عنه: إذا كان التالف من جهة البائع لا يبطل العقد، ولا يخير المشتري.
"الإنصاف" 11/ 502.
1543 -
ب- ضمان المقبوض على سوم
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ اشترى سلعةً على الرضَا، وسمَّى الثمنَ فهلكتْ؟ قال: هو سواءٌ، هو من مِالِهِ حتَّى يردَّه.
قُلْتُ: ذهب بها على سوم، ولمْ يسمِّ الثمنَ فهلكت؟
قال: هوَ علَي حديثِ شريح حين قال لعمرَ رحمه اللَّه في الدابةِ حينَ أرادَ أنْ يشتريَ فعطبت فقال: أخذته على سوم، فأنتَ لهُ ضامنٌ حتَّى تردَّه 98، هذا يضمنُ القيمةَ، على اليدِ ما أخذت حتَّى تؤديه، مثل العاريةِ.
قال إسحاق: كمَا قال، إلَّا قوله: كالعاريةِ.
"مسائل الكوسج" (2178)
ونقل أبو طالب عنه فيمن ساوم رجلًا بدابة فقال: خذها بما أحببت فأخذها ولم يقطع الثمن فماتت.
فهي من مال البائع.
"الروايتين والوجهين" 1/ 332.
الحديث: 1542 - الجزء: 9 - الصفحة: 145
وقال في رواية حنبل: إذا ضاع من المشتري، ولم يقطع ثمنه لزمه.
وقال في رواية حرب فيمن قال: يعني هذا، فقال: خذه بما شئت، فأخذه فمات بيده، قال: هو من مال بائعه؛ لأنه ملكه حتى يقطع ثمنه.
ونقل ابن مشيش عنه فيمن قال: بعنيه.
فقال: خذه بما شئت.
فأخذه فمات بيده، يضمنه ربه، هذا بعدُ لم يملكه.
"الفروع" 4/ 142 - 143، "الإنصاف" 13/ 37
1544 -
كيفية الضمان
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ دَفَعَ إِلَى رجلٍ ثوبًا يبيعه، ولمْ يسمِّ نقدًا ولا نسيئةً؟ قال: لا يبيعه إلَّا بنقدٍ.
بيع الناس نقدًا، فإنْ بَاعَهُ بنسيئةٍ ردَّهُ، فإنِ استهلكَ الثَّوب فقيمتُهُ عَلَى الذي بَاعَ.
قال أحمد: هو كما قال.
قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ: فإنْ باعَ بنقدٍ ولمْ ينتقدْ؟ قال: لا يدفعَنَّ الثَّوبَ حتَّى ينتقدَ، فإنْ دَفَعَهُ ضمنَ.
قال أحمد: صحيحٌ.
سُئِلَ فإنْ باعَ الثوبَ فاستهلكَ، فالذي باعَ بِهِ أكثر مِنْ القيمةِ؟ قال سفيان: لا يؤخذُ إلَّا بالقيمةِ.
قال أحمد: جيّد.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (2162)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ باعَ ثوبًا فمات المشتري قبلَ أنْ ينقدَهُ شيئًا، فجَاءَ البائعُ فقال: قد بعتُ من أبيكم ثوبًا
الحديث: 1544 - الجزء: 9 - الصفحة: 146
ولمْ آخذ الثمنَ، وأقامَ البينةَ أنَّهُ باعَهُ ثوبًا، ولا يدرون مَا الثَّمن؟ قال: أمَّا الثوبُ فقدْ باعَهُ، ليس له ثوب وأقرّ البائعُ بالبيعِ ليس لَهُ ثمنٌ، إلَّا أنْ يقيمَ البينةَ عَلَى ثمنِ الثَّوبِ دراهم معلومة.
قال أحمد: جيّدٌ، إلَّا أنْ يكونَ الثوبُ بعينِهِ، فلهُ قيمةُ الثَّوبِ، فإذا استهلك الثوبِ، وصف الشاهدان الثوبَ، ثمَّ تقام تلك الصفة، فيرجع بِهَا عَلى الصفةِ، وإذَا كَانَ لا يصفون الثوب فَعَلى مَا قال سفيانُ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
قُلْتُ: سُئِلَ: فإن قال الميتُ: ابتعتُ هذا الثوبَ مِنْ فلان ولمْ أنقدْه الثمنَ؟ قال: هو سواءٌ ليسَ لَهُ شيءٌ إلَّا أنْ يجيءَ بالبينةِ على ثمنِ الثَّوبِ.
قال أحمد: إِذَا كانَ الثوبُ بعينِهِ، له قيمة الثوبِ، وإذَا استهلك؛ وصفَ الشاهدان الثوبَ، ثمَّ تقام تلك الصفة فيرجع بِهَا عَلَى الصفةِ.
قال إسحاق: معناهما واحدٌ.
"مسائل الكوسج" (2282)
ونقل عنه حرب: وما كان من الطعام والدراهم، أو ما يكال أو يوزن فعليه مثله ليس القيمة.
ونقل موسى بن سعيد عنه: المثل في العصا والقطعة إذا كسرت، وفي الثوب، ولا أقول في العبد والبهائم.
"الروايتين والوجهين" 1/ 409.
الجزء: 9 - الصفحة: 147
باب ما جاء في آداب البيع
1545 -
مبايعة من يكره ناحيته وأهل البدع
قال صالح: الرجل يعلم أنه لا يؤدي الزكاة، هل تجوز معاملته في الشراء أو البيع؟
فقال: يوعظ ويؤمر، ويقال: أد زكاتك، وإني أحب أن يُجفى في معاملته، ويتنكب في ذلك؛ لعله أن يتوب أو يرجع.
"مسائل صالح" (651)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا يشترى من السلطان شيء، إن كان ولا بد فاجعل بينك وبينهم رجلًا يلي البيع.
"مسائل ابن هانئ" (1184)
قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن معاملة بعض الناس؟
فقال: يكون بينك وبينهم رجل، لو ذهب رجل يستقضي لضاق عليه.
وقد روى عن ابن سيرين أنه سأل عبيدة، فقال: ويجد من ذلك بدًا.
قلت لأبي عبد اللَّه، فقال: يحتمل أن يكون عبيدة إنما استفهم ابن سيرين.
قال: لا 99.
عن هشام قال: كان الحسن وابن سيرين يكرهان أن يشتريا من العمال شيئًا 100.
قلت لأبي عبد اللَّه: بعت ثوبًا من رجل -أعني: أكره كلامه ومبايعته؟
الحديث: 1545 - الجزء: 9 - الصفحة: 148
فقال: دع حتى انظر فيها.
فلما كان بعدُ سألته؟
قال: توق أن تبيعه.
قلت: فإن بعته، وأنا لا أعلم؟
قال: إن قدرت أن تسترد البيع فافعل.
قلت: فإن لم يمكنني أتصدق بالثمن؟
قال: أكره أن أحمل الناس على هذا، فتذهب أموالهم.
قلت: فكيف أصنع؟
قال: ما أدري.
أكره أن أتكلم فيها بشيء، ولكن أقل ما هاهنا أن تتصدق بالربح، وتتوق مبايعتهم.
قال أبو بكر: هذا المسألة في الجهمي وحده.
قلت لأبي عبد اللَّه: يروى عن يوسف بن أسباط؛ أن الثوري وابن المبارك اختلفا في رجل خلف متاعه عند غلامه، فباع ثوبه ممن يكره مبايعته.
قال: قال الثوري: يخرج قيمته -يعني: قيمته الثوب- وقال ابن المبارك: يتصدق بالربح.
فقال الرجل: ما أجد قلبي يسكن إلا إلى أن أتصدق بالكيس، وقد كان ألقى الدراهم في الكيس.
فقال أبو عبد اللَّه: بارك اللَّه فيه.
وسألت أبا عبد اللَّه مرة أخرى، قلت: أبيع الثوب، ثم يتبين بعد أنه ممن أكره؟
قال: تصدق بالربح، سمعت إسحاق بن أبي عمرو يقول: سألت ابن الجراح عن معاملة أهل المعاصي؟ فقال: تفسده.
"الورع" (96 - 101)
الجزء: 9 - الصفحة: 149
1546 -
شهود أسواق المشركين والشراء منهم
قال مهنا: سألت أحمد عن شهود هذِه الأعياد التي تكون عندنا بالشام مثل طور يا بور ودير أيوب وأشباهه يشهده المسلمون، ويشهدون الأسواق، ويجلبون الغنم فيه والبقر والرقيق والبر والشعير وغير ذلك إلا أنهم إنما يدخلون في الأسواق يشترون ولا يدخلون عليهم بيعهم؟
قال: إذا لم يدخلوا عليهم بيعهم وإنما يشهدون السوق فلا بأس.
"اقتضاء الصراط المستقيم" ص 198
1547 -
التجارة في البحر
قال الفضل بن زياد: وقال أحمد: سمعت من معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: كان ناس من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يتجرون في البحر، منهم طلحة بن عبيد اللَّه وسعيد بن زيد.
"بدائع الفوائد" 4/ 60
1548 -
في البيع والشراء بالدنانير والدراهم التي عليها اسم اللَّه
وذكر المروذي عن أبي عبد اللَّه، عن أزهر، عن ابن عون قال: كان محمد يكره أن يشتري بهذِه الدنانير المحدثة 101، والدراهم التي عليها اسم اللَّه تعالى.
"الورع" (232)
الحديث: 1546 - الجزء: 9 - الصفحة: 150
1549 -
الإشهاد في البيع
قال إسحاق بن منصور: قلت: قول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: 282]، إذا باع بالنقد أيشهد أم لا؟
قال: إن أشهد فلا بأس، وإن لم يشهد فلا بأس لقول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [البقرة: 283].
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (1807)
قال في رواية حرب في قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ فإذا أمنه فلا بأس أن لا يشهد.
"العدة في أصول الفقه" 4/ 1420
نقل صالح في كتاب (طاعة الرسول) قوله: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ فالظاهر يدل على أنه إذا ابتاع شيئًا أشهد، فلما ابتاع الناس وتركوا الإشهاد؛ استقر حكم الآية على ذلك.
"المسودة في أصول الفقه" 1/ 98 - 99
الحديث: 1549 - الجزء: 9 - الصفحة: 151
باب ما جاء في البيوع المنهي عنها
1550 - 1 -
بيع حاضر لباد
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يبيع حاضر لبادٍ" 102؟
قال: هو الرجل من أهل البادية، يجيء بالشيء يريد بيعه برخص، فيجيء الحاضر فيبيعه له بغلاء، فنهى الحاضر أن يبيع للباد، لكي يشتري منه بالرخص.
وقال: "دعوا الناس يرزق اللَّه بعضهم بعض" 103 يبيع هو بيعه كي يبيعه برخص.
سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يبعث بالمال وهو بأرض أخرى يشتري له المتاع هذا بمنزلة هذا؟
قال: هذا ليس بمنزلة هذا، إنما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يبيع حاضر لباد" وسئل عن الرجل من أهل البصرة: يبعث إلى رجل من أهل الكوفة، بمتاع ليبيعه، أيدخل عليه ما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يبيع حاضر لباد؟ ". قال: إذا كان الذي بعث إليه المتاع في الغرة مثل الذي يبعث فهو جائز، وإذا كان إنما بعث به إليه ليبيعه، وقد عرف سعر السوق، فهذا يدخل فيه معنى حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يبيع حاضر لباد" ولكن إذا كانا جميعًا في الغرة سواء، لا يعرف هذا سعر السوق، ولا يعرف هذا فإنه يجوز.
سألته عن معنى حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يبيع حاضر لباد"؟
الحديث: 1550 - الجزء: 9 - الصفحة: 152
قال أبو عبد اللَّه: هذا إذا كان الرجل من أهل البادية، أو غيرها من القرى.
يقدم بالشيء فلا ينبغي لحاضر أن يتولى بيعه، ولا يشتري له يدعه حتى يبيعه على غرته، فيبيعه رخيصًا، وإذا باعه هو له استوفاه فلا ينبغي له أن يفعل ذلك إلا أن يكونا جميعًا في الغرة سواء: البدوي والحضري، إذا استوى غرتهما في سعر السوق فلا بأس به.
"مسائل ابن هانئ" (1231).
وقال الإمام في رواية الكحال وأبي طالب، وأحمد بن الحسين الترمذي: لا يبيع حاضر لبادٍ، نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك، وإن باع رددت البيع.
ونقل علي بن الحسن المصري عن أحمد، أنه سئل عن بيع حاضر لباد؟
فقال: لا بأس به.
فقيل له: فالخبر المروي بالنهي، يخير ولهم السعر فنهى عنه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"الروايتين والوجهين" 1/ 354.
قال الحسن بن علي المصري: سألت أحمد عن بيع حاضر لبادٍ؟
فقال: لا بأس به.
قلت: فالخبر الذي جاء بالنهي؟
قال: كان ذلك مرة.
"المغني" 6/ 309، "الإنصاف" 11/ 185.
قال إسماعيل بن سعيد الشالنجي: سألت أحمد عن الرجل الحضري يبيع للبدوي؟ قال: أكره ذلك وأرد البيع في ذلك.
الجزء: 9 - الصفحة: 153
ونقل عنه أبو طالب: إذا كان البادي عارفًا بالسعر لم يحرم.
نقل المروذي عنه: إن قصد الحاضر أو وجه إليه ليبيعه: أخاف أن يكون منه.
"الفروع" 4/ 47، "المبدع" 4/ 46
1551 - 2 -
تتقي الركبان
قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل الأوزاعي عن العير تقدم بالبضاعة أيشتريها الرجل؟ قال: لا، حتى يسمع أهل المنزل.
قال أحمد: معناه: لا تتلقوا البيوع، فإذا هبطت الأسواق فليشتر من شاء.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2290)
1552 -
إن تلقى الركبان، واشترى فهل العقد باطل أم لا؟
نقل الترمذي عنه: العقد باطل.
ونقل أبو طالب عنه: العقد صحيح.
"الروايتين والوجهين" 1/ 356
1553 - 3 -
بيع الثنيا
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يكْرهُ أنْ يبيعَ النخلَ ويستثني مِنها كَيلًا مَعْلُومًا؟
الحديث: 1551 - الجزء: 9 - الصفحة: 154
قال: لا يستثني إلَّا نخلًا بعينِهِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1841).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ بَاع شَيئًا واسْتَثْنَى نِصْفَهُ، أو ثلثَهُ؟
قال: يبيعُ النصفَ ولا يستنثي، يقول: يبيعُ نصفَهُ حتَّى لا ينبغي لهُ أنْ يستثنيَ، هو لَهُ كله.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1871).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الأَمةُ تُباعُ ويُسْتثنى مَا في بَطْنِهَا؟
قال: إِذَا علم أَنه ولد بين فَلَهُ ثُنياه، وكذلكَ إِذا أعَتْقَهَا، واستثنى ما في بَطْنِهَا؛ فهو جائز.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1933).
قال إسحاق بن منصور: قلت: من كره أنْ يبيعَ النخلَ ويستثنى منه كَيْلًا معلومًا؟
قال أحمد: لا؛ لأنَّه لا يدري عَسَى ألا يكونَ فِيهِ ما استثنى، ولكن يستثني نخلتين أو ثلاثا أو أكثر.
قال إسحاق: هوَ كما قال بعد إذْ يعلم الذي استثنى.
"مسائل الكوسج" (2023).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلٍ بَاعَ جاريةً، واشترطَ ما في بَطنها إنْ كَانَ بها حَبَل؟ قال: مردودٌ.
سُئِلَ: أرأيتَ إنِ استيقن أنَ بِها حَبلًا أهو عندك سواءٌ؟ قال: سواءٌ، لا تدري يخرجُ أوْ لا يخرج.
الجزء: 9 - الصفحة: 155
قال أحمد: ابن عمرَ -رضي اللَّه عنهما- أعتقها واسْتثنى ما في بَطْنِهَا 104، والبيعُ والعتقُ عندي قريبٌ والشرطُ جائزٌ.
قال إسحاق: كما قال أحمد، إِذَا بَاعَهَا واستثنى مَا في بطْنها جَازَ، أَفْتَى بذلك أصحابُ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- و -رضي اللَّه عنهم-، والعتاقةُ شبيهٌ بالبيعِ، يجوزُ استثناءُ ما في البطنِ.
"مسائل الكوسج" (2189).
ونقل صالح عنه: في الرجل يبيع الأمة ويستثنى ما في بطنها، وهي الحامل لشهر أو أكثر من ذلك.
فقال: حديث ابن عمر: أنه أعتق أمة واستثنى ما في بطنها، وقول ابن عمر شبيه أو قريب من هذا.
قال صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثنَا ابن مهدي، عن عباد ابن عباد، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر نحوه.
"مسائل صالح" (524).
قال ابن هانئ: وسئل عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه نهى عن بيع الثنيا حتى تعلم 105.
قال: الرجل يبيع النخل، فيشترط هذِه وهذِه وهذِه، لنخل قد سماه، فلا بأس أن يشترط، فهذا بيع الثنيا.
"مسائل ابن هانئ" (2030).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن بشير، عن عمرو بن راشد الأشجعي أن رجلًا باع بختية واشترط ثنياها
الجزء: 9 - الصفحة: 156
فرغبت فيها، فاختصما إلى عمر.
فقال: اذهب إلى علي.
فقال علي: اذهبا به إلى السوق فماذا بلغت أقصى ثمنها فأعطوه حساب ثنياها من ثمنها.
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: وأنا أذهب إلى هذا.
فقال له أبو ثور: يا أبا عبد اللَّه: أين عمرو بن راشد؟
فقال: سبحان اللَّه، أما سمعت حديث شعبة عن عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة أن رجلًا صلى خلف الصف وحده 106.
ثم قال أبي: هو رجل معروف أو مشهور.
"مسائل عبد اللَّه" (1047).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يبيع ثمرة أرضه يستثني كرا أو كرتين؟
فقال: أرجو ليس به بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (1048).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل باع أمة واستثنى ما في بطنها وهي حامل بشهر أو أكثر من ذلك.
فقال: حديث ابن عمر أعتق أمة واستثنى ما في بطنها.
قال: قول ابن عمر يشبه أو قريب من هذا.
"مسائل عبد اللَّه" (1049).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل: ما تقول في رجل باع حائطًا ثلاثًا أو أربعًا، أو كرًا أو كرتين؟ قال: لا؛ لأنه ليس بمعلوم.
الجزء: 9 - الصفحة: 157
قيل: فيستثنى نخلات معلومات؟
قال: نعم.
"مسائل عبد اللَّه" (1052).
ونقل حنبل والمروذي عنه في الرجل يبيع الأمة ويستثنى ما في بطنها، أنه لا يجوز.
"الروايتين والوجهين" 1/ 356.
نقل ابن القاسم عنه فيمن استثنى رطلًا من الشحم: يصح.
ونقل سندي عنه فيمن استثنى حملًا من حيوان: يصح.
"الفروع" 4/ 29، "المبدع" 4/ 33
نقل عنه أبو طالب: لا يصح البيع بدينار إلا درهمًا.
"معونة أولي النهى" 5/ 36
1554 -
إذا استثنى شيئًا من المبيع وتلف في يد المشتري، هل يضمن؟
قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: فعلى المشتري أن يحمله على غيره؛ لأنه كان له حملان؟
قال: لا.
"المغني" 6/ 166، "معونة أولي النهى" 5/ 61
1555 - 4 -
الاحتكار
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال: سألت الأوزاعي عن السفينة تقدم بالبضاعة؟
الحديث: 1554 - الجزء: 9 - الصفحة: 158
قال: لا يحبس، يبيع مكانه، ليس صاحب البر كصاحب البحر.
قال أحمد: وإن حبس أي شيء يكون؟ !
قال إسحاق: كما قال الأوزاعي؛ لأن حبسه احتكار.
"مسائل الكوسج" (2291)
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: في أي شيء يكون الاحتكار؟
قال: في كل ما كان قوتا للناس في مثل مكة والمدينة، وأما مثل بغداد فلا يكون إلا أن يصيبهم جدب.
"مسائل الكوسج" (2337)
قال صالح: سألت أبي عن رجل يشتري التمر من البصرة إلى بغداد، أو إلى بلد من البلدان، يريد بيعه، فيكسد عليه، ويلحقه فيه وضيعة، فيكره أن يبيعه بوضيعة، فيحبسه الشهر والشهرين، يرجو بذلك أن يصير السعر إلى حال يسلم من الوضيعة، هل تكون هذِه حكرة؟ وهل يسمى من فعل هذا محتكر، وهو لا يعرف بالحكر؟
فقال: أرجو أن لا يكون في مثل هذا البلد حكرة، ولا أعرف لها حدًّا، ولكن يكون هذا في مثل المدينة ومكة وأشباههما من البلدان، يشتري الرجل الطعام أو التمر الذي هو قوتهم فيحتكره، فأخاف أن يكون هذا حينئذ محتكرًا، فأما مثل هذِه المدينة أو البصرة فربما احتكروا، فان في ذلك مرفق للناس، ولكن ينبغي للرجل إذا اشترى شيئًا من قوت المسلمين أن يحسن نيته في ذلك ولا يتمنى الغلاء.
"مسائل صالح" (643).
قال أبو داود: قلت لأحمد: الحكرة فيم هي؟
قال: ما فيها عيش الناس.
"مسائل أبي داود" (1253).
الجزء: 9 - الصفحة: 159
قال أبو داود: قلت لأحمد: في مثل أي المواضع تكون الحكرة؟
قال: في مثل مكة والمدينة والثغور.
"مسائل أبي داود" (1254).
قال أبو داود: قال أحمد بن حنبل: ليس الاحتكار إلا في الطعام خاصة؛ لأنه قوت الناس.
"مسائل أبي داود" 2/ 292
قال ابن هانئ: حديث عمر: من جلب إلينا طعامًا، فأنا له جار، ولطعامه ضامن، ولا يبيعه في سوقنا محتكر، وليبع كيف شاء 107. متى يصير محتكرًا؟
قال أبو عبد اللَّه: كانت المدينة ينكبون عنها، وكان عمر يشتهي أن يتألف الناس، يقول: فأنا لكم جار، وأنا لطعامكم ضامن، حتى يجيئوا بالطعام.
"مسائل ابن هانئ" (2023).
وروى المروذي عنه: قال: حدثتنا أم بكر قالت: احتكر المسور طعامًا كثيرًا، فرأى سحابًا من الخريف فكرهه، فقال: لا أراني قد كرهت ما ينفع المسلمين، من جاءني أوليته كما أخذته، قال: فبلغ ذلك عمر فقال: ما للمسور؟ ! فأتى عمر، فقال: يا أمير المؤمنين! إني احتكرت طعامًا كثيرًا، فرأيت سحابًا قد نشأ، فكرهتها، فتأليت أن لا أربح فيها شيئًا.
فقال عمر: جزاك اللَّه خيرًا 108.
"الورع" (250)
الجزء: 9 - الصفحة: 160
وقال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن أي شيء الاحتكار؟
قال: إن كان من قوت الناس فهو الذي يكره.
"المغني" 6/ 317.
ونقل حنبل عنه: الجالب مرزوق ما لم يحتكر.
"الفروع" 4/ 53.
ونقل حنبل عنه: الجالب أحسن حالًا، وأرجو ألا بأس ما لم يحتر.
وقال: لا ينبغي أن يتمنى الغلاء.
"الفروع" 4/ 54، "الإنصاف" 11/ 201.
1556 -
حكم من ادخر لأهله طعامًا
نقل عنه جعفر فيمن يدخر قوتًا لأهله ودوابه سنة وسنتين، ولا ينوي التجارة، فأرجو أن لا يضيق.
وذكر في رواية ابن مشيش: حديث عمر: أنه عليه السلام أحرز لأهله قوت سنة 109.
"الفروع" 4/ 54، "المبدع" 4/ 48، "الإنصاف" 11/ 201، "معونة أولي النهى" 5/ 56
الحديث: 1556 - الجزء: 9 - الصفحة: 161
أبواب الخيار في البيع
فصل: أقسام الخيار
1557 -
أولًا- خيار المجلس
قال المروذي: سمعت محمد بن نصر النيسابوري يقول: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: ناظرت يحيى بن آدم في البيعين بالخيار ما لم يتفرقا، قال: فقال لي: من قال بهذا القول من الفقهاء؟ فقلت له: سفيان بن عيينة، وعبد اللَّه بن المبارك، ويحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، قال: وذكرت أحمد معهم لكي لا يجترئ.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (266)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن البيعين بالخيار؟
فقال: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا.
"مسائل عبد اللَّه" (1039)
روى عنه الأثرم وإبراهيم بن الحارث والمروذي: إذا تبايعا فخير أحدهما صاحبه بعد البيع، فهل يجب؟
فقال: هكذا في حديث ابن عمر 110.
قيل له: أتذهب إليه؟
قال: لا، أنا أذهب إلى الأحاديث الباقية، الخيار لهما ما لم يتفرقا، ليس فيها شيء من هذا.
"العدة في أصول الفقه" 3/ 1007
الحديث: 1557 - الجزء: 9 - الصفحة: 162
نقل الفضل بن زياد عنه: بلغ ابن أبي ذئب أن مالكًا لم يأخذ بحديث: "البيعان بالخيار" فقال: يستتاب في الخيار، فإن تاب وإلا ضربت عنقه، ومالك لم يرد الحديث، ولكن تأوله على غير ذلك.
"طبقات الحنابلة" 2/ 189
1558 -
بم يحصل التفرق؟
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا قولُ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" 111، فإنَّ تفسيرَهُ قَدْ صحَّ عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنَّ الخيارَ لكلِّ بَيِّعَينِ مَا لمْ يتفرقا أوْ يكون بيع الخيارِ، فقد بين الفراق، وفي حديثِ ابن عمرَ، وأبي برزة 112 -رضي اللَّه عنهم-: أنَّ ذَلِكَ بالأبدانِ لا بالنطقِ، وكيفَ يكونُ الافتراقُ بالنطقِ، وإنَّما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: لهما "الخيارُ مَا لمْ يتفرقا"، وكَانَ ابن عمرَ -رضي اللَّه عنهما- إِذَا باع شيئًا مشَى قليلًا لكي يجب البيع 113، وحديثُ أبي برزة: أنَّ البيعين -بعدَ عقدةِ البيعِ بينهما- أقامَا جميعًا فاخْتصمَا إلى أبي برزة فحكى قول النبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم، ثم قال: لمْ يتفرقا بَعْدُ.
"مسائل الكوسج" (2308).
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قول ابن عمر: البيعان
الحديث: 1558 - الجزء: 9 - الصفحة: 163
بالخيار ما لم يتفرقا، قال: الفرقة عندنا: فرقة الأبدان.
"مسائل ابن هانئ" (1189).
ونقل أبو الحارث: سُئل أحمد عن تفرقة الأبدان؟
فقال: إذا أخذ هذا كذا، وهذا كذا، فقد تفرقا.
"المغني" 6/ 12، "معونة أولي النهى" 5/ 8
1559 -
الكره في عدم التفرق
نقل حرب عنه لو قبضه في الصرف وقال: امش معي لأعطيك، ولم يتفرقا؛ جاز.
"الفروع" 6/ 82، "المبدع" 4/ 65
1560 -
انقطاع خيار المجلس بالتخيير
قال في رواية الميموني رحمه اللَّه وقد سأله عن قوله: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يكون بيعهما بيع خيار".
فقال: كذا يرويه ابن عمر، وهما معنيان، إن وقع أحدهما وجب البيع.
وكذلك نقل حرب.
قال في رواية ابن إبراهيم والمروذي وقد سئل: إذا خير أحدهما صاحبه؟
فقال: هكذا في حديث ابن عمر: "أو يقول لصاحبه: اختر".
وأنا لا أذهب إليه إنما أذهب إلى الأحاديث الباقية أن الخيار لهما ما لم يتفرقا.
"الروايتين والوجهين" 1/ 312.
الحديث: 1559 - الجزء: 9 - الصفحة: 164
قال الأثرم: وذُكر له فعل ابن عمر وحديث عمرو بن شعيب (1)، فقال: هذا الآن قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"المغني" 6/ 15.
ثانيًا- خيار الشرط
ما جاء في شروط صحته
1561 -
أ- أن يكون إلى مدة معلومة
قال إسحاق بن منصور: اشْتَرى شَيئًا وهو بالخيار فيه ولمْ يُسَمِّ إلَى مَتَى؟
قال: لَهُ الخيارُ أبَدًا أوْ يَأخُذه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1919).
قال إسحاق بن منصور: قال المشتري: ابتعتُ وشَرطت لي الخيارَ إِلَى غدٍ فبينته، وإلَّا فالبيع لازم؟
قال أحمد: البيعُ لازمٌ له واليمينُ عَلَى البائعِ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2052).114
الحديث: 1561 - الجزء: 9 - الصفحة: 165
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ سفيانُ عنِ الرجلِ يبيعُ البيعَ بشرطٍ، ولا يسمِّي أجلًا؟ قال: لا يعجبني، حتَّى يسمِّيَ يومًا أو يومين.
قال أحمد: إِذَا لمْ يسمِّ أي شيءٍ يكون؟ ! إِذَا سمَّى هو أحسن.
قال إسحاق: لابدَّ مِنْ أنْ يجتمعا على شيءٍ معلومٍ.
"مسائل الكوسج" (2285)
1562 -
ما يحصل من غلات المبيع ونمائه في مدة الخيار لمن ملكه: البائع أم المشتري؟
قال إسحاق بن منصور: الخراجُ بالضَّمَانِ؟
قال: يكونُ ذَاكَ في العبدِ والأمةِ، لا يكونُ ذَاكَ في المُصَرَّاةِ" 115.
قال إسحاق: كما قال، وكَذلِكَ في الدورِ والأَرَضين.
"مسائل الكوسج" (1800)
قال إسحاق بن منصور: قال الزهريُّ: رجلٌ اشْترى غَنمًا فنمتْ، ثُمَّ جاءَ أَمرٌ يرد منه البيع؟ قال: يَردّ عليه غنمه والنماء لَهُ، فإِنَّ الضمانَ كان عليه 116. قال أحمد: إِذَا استحقت فالنماءُ لهُ إلَّا في المصراة، فإنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "يَردها ويَرُد مَعَهَا صاعًا" 117. قال إسحاق: كما قال.
الحديث: 1562 - الجزء: 9 - الصفحة: 166
قال أحمد: فَأمَّا غير ذَلِكَ فالخراج لَهُ بالضمانِ عَلَى حديثِ عائشة 118.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1978).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: يَردُّهَا ونماءها، والجاريةُ إِذَا ولدت مثل ذَلِكَ.
قال أحمد: لا.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (1979).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ قال الثوريُّ: اللبن والأولَاد يرد في البيع الفاسدِ إِذَا كانَ هذا نماء رد مَعَ السلعةِ، والدراهمُ والزرعُ ليس مثله، وإِنْ هَلَكَ الأصلُ منه، فقيمتُهُ وقيمةُ النماءِ هذا في الصُّوف واللبنِ والوليدة.
قال أحمد: هذا يكونُ في كلِّ مَا حلبَ؛ لأنَّ النبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم قال في المصراةِ 119.
قال إسحاق: كما قال سفيانُ؛ لأنَّ البيعَ حين فسد فعلى المشْتري رَد ذَلِكَ النماء مِنْ صوفٍ كانَ أو لبنٍ، وأمَّا الدراهمُ والزرعُ فَمَا كان فيهما من نماءٍ فإنَّ الغاصبَ يرد النماءَ إَلَى المالكِ.
"مسائل الكوسج" (1980).
الجزء: 9 - الصفحة: 167
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ باعَ مِنْ رجلٍ جاريةً بمائة دينار، فأخذَ بهَا منه ألف درهم، ثمَّ وجدَ بالجاريةِ عيبًا فردت عَلَيه؟ قال: يأخذُ منه الذي بايعه بِهِ قَبل؛ لأنَّ أصلَ البيعِ كانَ صَحِيحًا.
قال: نعم.
قال أحمد: يأخذُ الدنانيرَ كانَ البيعُ صحيحًا أو فاسدًا، يأخذُ مَا وجبَ لَهُ البيع.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2067)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا اشترى قصبًا فتركه حتى سنبل؟
قال: يكونُ للمشتري منه بقدرِ ما اشترى يوم اشترى، فإن كان فيه فضل كان للبائع: صاحب الأرض.
"مسائل الكوسج" (3255)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: والنخلُ إذا اشْتراه ليقطعه فطلع؟
قال: كذلك في النخل إن كان فيها من زيادة فهو لصاحبِ الأرض: البائع.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (3256)
قال ابن هانئ: وسئل عمن باع مصراة؟
قال: هو بالخيار، إن شاء أمسكها المشتري، وإن شاء ردها ورد معها صاعًا من تمر، لابد.
قيل له: فإن أنفق عليها أكثر من ذلك؟
قال: إنما يحبسها ثلاثة أيام.
"مسائل ابن هانئ" (1203)
الجزء: 9 - الصفحة: 168
قال ابن هانئ: وسألته عن المصراة؟
فقال: يردها ويرد معها صاعًا من تمر، وإن شاء أن يرجع عليه بقدر العيب، وإن شاء أمسكها، هو بالخيار.
"مسائل ابن هانئ" (1204)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن حديث عائشة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى أن خراج العبد بضمانه.
قال: أذهب فيه إلى هذا الحديث في العبد، له وجهه، وفي المصراة يردها ويرد معها صاعًا، له وجهه، ولهذا وجهه، أذهب إليهما جميعًا.
"مسائل عبد اللَّه" (1041).
1563 -
تصرف أحد المتبايعين في المبيع في مدة الخيار
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ ابتاع عبدًا فكَاتبه فوجدَ بِهِ عيبًا بَعْدمَا كَاتبه؟ قال سفيانُ: ليسَ علَى البائعِ شيءٌ؛ لأنه بمنزلةِ البيعِ.
قال أحمد: لولا عتقه كَانَ لَه أنْ يرجعَ عليه مَا بين الداءِ والصِّحةِ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2063).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ أخذَ ثوبًا مِنْ رجلٍ فَقالَ: اذهْب به، فإن رضيته أخذته، فَبَاعَهُ؟
قال: هذا حين بَاعَهُ، فقد رضيه إلَّا أنْ يكونَ باعَهُ طمعًا في الربحِ، ولمْ يرضه.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (2179).
الحديث: 1563 - الجزء: 9 - الصفحة: 169
قال صالح: وسئل عن البيعين بالخيار، اشترى رجل من رجل عبدًا وهما قائمان، فأعتقه المشتري، فقال البائع: لا أجيز، لي الخيار؟
فقال: يجوز عليه.
قيل له: فليس بمنزلة الشرط؟ أرأيت لو مات، من مال من كان؟
"مسائل صالح" (654)
ونقل الميموني، وحرب عنه: إذا أعتقه المشتري ضمن الثمن.
وقال في رواية ابن القاسم: إذا أعتقه المشتري في مدة الخيار كان ضامنًا للقيمة.
"الروايتين والوجهين" 1/ 314
قال أبو الصقر: قلت لأحمد: رجل اشترى جارية، وله خيار فيها يومين، فانطلق بها، فغسلت رأسه أو غمزت رجله أو طحنت له أو خبزت هل يستوجبها بذلك؟
قال: لا، حتى يبلغ منها ما لا يحل لغيره.
قلت: فإن مشطها أو خضبها أو حفها هل يستوجبها بذلك؟
قال: قد بطل خياره؛ لأنه وضع يده عليها.
ونقل حرب عنه أنه يبطل خياره؛ لأنه انتفاع بالمبيع أشبه لمسها بشهوة.
"الروايتين والوجهين" 1/ 314 - 315، "المغني" 6/ 19، "الإنصاف" 11/ 321
وقال في رواية أبي طالب: إذا اشترى ثوبًا بشرط، فباعه بربح قبل انقضاء الشرط، يرده إلى صاحبه إن طلبه، فإن لم يقدر على رده للبائع قيمة الثوب؛ لأنه استهلك ثوبه، أو يصالحه.
الجزء: 9 - الصفحة: 170
نقل مهنا عنه: إن خرج من يده إلى يد غيره لم يجز أن يرده.
"الفروع" 4/ 113، "المبدع" 4/ 101
وقال في رواية ابن ماهان فيمن قال لعبده: إن بعتك فأنت حر، ثم باعه.
قال: يعتق من مال البائع.
قيل: لأنه حلف على ملك؟
قال: نعم.
وقال في رواية الأثرم وقد قيل له: كيف يعتق على البائع، وإنما وجب العتق بعد البيع؟
فقال: لو وصى لرجل بمائة درهم ومات يعطاها، وإن كانت وجبت له بعد الموت ولا ملك، فهذا مثله.
"تقرير القواعد" 1/ 459، 461.
1564 -
إن تلف أو فقص أو حدث بالمبيع عيبًا في مدة الخيار
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا اشترى جارية فوقع عليها وبها داء؟
قال: قد اختلفوا فيه.
عَاودتهُ؟ فَلمْ يقلْ شيئًا.
قال إسحاق: السُّنةُ في ذَلِكَ مَا قال عليّ -رضي اللَّه عنه-: تَلزمه ويرجعُ بقيمةِ العَيبِ 120، وعَلَى ذَلِكَ عامةُ علماءِ الأمصَار.
"مسائل الكوسج" (1801).
الحديث: 1564 - الجزء: 9 - الصفحة: 171
قال إسحاق بن منصور: قال أحمدُ -رضي اللَّه عنه-: إِذَا اشْتَرى سلعة وبها داءٌ، فإنَّ المشتري بالخيارِ: إِنْ شاءَ ردَّهَا، وإنْ شاءَ أمْسَكها، ورجع على البائعِ بقدرِ الدَّاء، وكذلكَ إِذْا اشْتَرى مصراة، إِنْ شاءَ أمْسَكهَا ورجع على البائعِ بقدرِ مَا نقص مَا كان صره.
قال إسحاق: يردّ المصراة ويردّ معهَا صاعًا مِنْ تمرٍ، كما حكم النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 121.
"مسائل الكوسج" (1804)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد رحمه اللَّه تعالى: اشترى عبدُ الرحمن بن عوف مِنْ عثمان -رضي اللَّه عنهما- فَرسًا بأرضٍ أُخرى إنْ أدركتها الصفقة سالمةً، ثُمَّ أَجازَ قليلًا فقَال: أزيدُكَ ستة آلاف إنْ وَجدَهَا رسُولي سالمةً، فَوَجَدَهَا رسولُ عبدِ الرَّحمنِ قدْ هلَكتْ، فَخَرَج ثمنها بالشَّرطِ الآخر 122؟
قال: هو عَلَى مَا قَالا.
قُلْتُ: يكونُ هذا بيعُ المواصفةِ؟
قال: لا، ولكن إن تَبَايَعَا بشيءٍ مغيب عنهما، فهوَ عَلَى حديثِ ابن عمرَ -رضي اللَّه عنهما-: مَا أدْركته الصفقةُ حيًا مجموعًا فهوَ مَنَ المبتاع 123.
الجزء: 9 - الصفحة: 172
قال أحمدُ رحمه اللَّه تعالى: ما أحسنه مِنْ قولٍ! أَما أَنَا فأذهبُ إِليهِ.
قال إسحاقُ رحمه اللَّه تعالى: هَوَ كمَا قال ابن عمرَ -رضي اللَّه عنهما- مُجملًا، وفِعل عبد الرحمن بن عوف وعثمان -رضي اللَّه عنهما- معناهما معنى قول ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- سواء.
"مسائل الكوسج" (1848).
قال إسحاق بن منصور: رجلٌ اشترى ثوبًا فَقَطَعَهُ قميصًا، ثمَّ رَأى بِهِ عَيبًا؟
قال: إِذَا رَأى بِهِ عَيبًا، فإنْ شاءَ رَدَّ القميصَ ورجعَ البائعُ على المشتري بقدرِ النقْصَانِ مِنَ القطْع، وإِنْ شَاءَ حَبَسَهُ المشتري ورجع عَلَى البائعِ بقَدْرِ الذي نَقصَ من القِيمَةِ.
قال إسحاق: كما قال.
وهذا رَأْي شريح 124.
"مسائل الكوسج" (1916).
قال إسحاق بن منصور: رجلان اشْترى أحدُهُمَا مِنَ الآخرِ سلعةً بسلعةٍ فوجدَ أحدُهما بسلعته عَيبًا؟ قال سفيان: يردها ويأخذ سلعتَهُ.
قال أحمد: جيِّدٌ.
قال إسحاق: كما قال، وإنْ كانتْ مستهلكةً رجعَ بِقِيمَتِهَا.
"مسائل الكوسج" (2058/ أ)
قُلْتُ [لسفيان]: فإنْ لمْ يجدْ سلعتَهُ؟ قال: قيمتها.
قُلْتُ: فإنْ لمْ يدرِ ما قيمتها؟ قال: فالقولُ قولُ الذي ماتت في يدِهِ إلَّا أنْ يجيءَ هذا ببينةٍ، هو المدعي.
قال أحمد: جيّد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2058/ ب).
الجزء: 9 - الصفحة: 173
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال ابن أبي ليلى: إِذَا وجدها بعينها فالقيمةُ، فإنْ لمْ يجدْهَا فقيمة التي رَضِي بِهَا.
قيلَ لسفيان: أليستْ قيمتُها صحِيحةً؟ قال: بَلَى.
قال أحمد: ما أحسن قول ابن أبي ليلى!
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2059)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: لو أنَّ رجلًا بَاعَ جاريةً، أو بَاعَ شاةً فولدتْ، أو نخلًا لَهُ ثمرة فوجد بِهِ عيبًا أوْ استحقَّ: أخذَ منه قيمة الثمرة، وقيمة الولدِ إِنْ كَانَ أحدثَ فِيهم شيئًا، وإنْ كانَ باعَ أو استهلكَ، فإنْ كانَ ماتَ أو ذهبت بِهِ الريح فليسَ عليه شيءٌ.
قال أحمد: هُو كما قال.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (2064)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: اشْترى جاريةً فوضعها على يدي رجلٍ حتَّى يستبرئها، فماتتْ قبلَ أنْ تحيضَ؟
قال: مَنْ وضعها؟ فلمْ أقل شيئًا.
قال: الأمرُ عَلَى حديثِ ابن عمرَ -رضي اللَّه عنهما-: ما أدركت الصفقة حيًا مجموعًا فهو مِنْ مالِ المبتاعِ.
قال إسحاق: كمَا قال إلَّا أنْ يكونَ البائعُ منعَ الشيءَ الذي باعه حتَّى ينقدَه الثمنَ، فإِذا هلكَ كَان مِن مالِ البائعِ وإنْ كان مما لا يُكال ولا يُوزن.
"مسائل الكوسج" (2177)
الجزء: 9 - الصفحة: 174
قال إسحاق بن منصور: سئل [سفيان]: فإنْ ذهبَ بالثوبِ بشرطِ أَنْ يريه أهلَهُ فَهلكَ الثوبُ؟ قال سفيان: يضمن.
قُلْتُ: فإنْ ذهبَ بالثوبِ بغيرِ ثمنٍ، وقال: إنْ رضيته ساومتك بِهِ بعد، فذهبَ؟ قال: ليسَ عليه شيءٌ.
قال أحمد: إذا ذهبَ بِهِ عَلَى الثمنِ فقد ملكه ضَمِنَ الثمن، وإذا ذهبَ بِهِ عَلَى غير ثمن، فليسَ عليه شيءٌ، إلَّا أنْ يكونَ في حديث عمرَ رحمه اللَّه حين أخذَ الدَّابَةَ لينظرَ إِليها لمْ يكنْ بين الثمن 125.
قال إسحاق: عليه القيمةُ، إِذَا أخذه مساومةً بناء عَلَى قولِ عمرَ رحمه اللَّه.
"مسائل الكوسج" (2284).
قال صالح: وسألته عن الرجل اشترى ثوبًا، فقطعه وخاطه، ثم ظهر به عيب خرق أو غيره؟
قال: إن شاء أخذ الثوب ووضع له بقدر ما نقصه العيب، وإن شاء رده على صاحبه، ورد معه بقدر ما نقص من الثوب لقطعه وخياطته.
"مسائل صالح" (409).
ونقل صالح عنه أنه قال: وإذا اشترى ثوبًا فقطعه، ثم ظهر به عيب، يروى عن عثمان: أنه مخير 126.
وقال بعضهم: يرده وإن كان قد لبسه، والذي أذهب إليه: أنه مخير، فإن رده رده ورد نقصان ما أحدث فيه، وإن هو حبسه رجع على البائع بقدر نقصان العيب.
"مسائل صالح" (53).
الجزء: 9 - الصفحة: 175
قال صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثنَا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حمزة بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه قال: ما أدركت الصفقة حيًّا مجموعًا فهو المشتري مال المشتري 127. "مسائل صالح" (1288)
قال ابن هانئ: سئل عن الرجل يشتري الثوب فيجد فيه عيب قد قطعه؟
قال: يرده ويرد معه أرشه، وأرشه بقدر قيمته صحيحًا وبه عوار.
"مسائل ابن هانئ" (1199)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل اشترى من رجلٍ ثوبًا ثم وجد به عيبًا؟
قال: يرد عليه.
قلتُ: فيأخذ منه بقدر عيبه ولا يرده عليه؟
قال: نعم.
قلتُ: فإن كان قد لبسه ثم رده.
قال: ينظر بقدر ما لبسه فيأخذ منه.
"مسائل ابن هانئ" (1200)
قال ابن هانئ: سألته عن رجل اشترى جارية ليس يعلم بها عيبا ثم ظهر عيبًا بها، فأراد أن يردها فماتت.
قال: يرجع المشتري على البائع بقدر العيب.
"مسائل ابن هانئ" (1202)
الجزء: 9 - الصفحة: 176
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل اشترى من رجل ثوبًا ثم وجد به عيبًا؟
قال: يرده عليه.
قلت لأبي: فيأخذ منه نقصانه بقدر عيبه ولا يرده عليه؟
قال: نعم.
قلت لأبي: فإن كان قد لبسه، ثم رده عليه؟
قال: ينظر بقدر ما لبسه فيأخذه منه.
"مسائل عبد اللَّه" (1053).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل اشترى من رجل ثوبًا فقطعه، ثم ظهر به عيب؟
قال أبي: هذا عن رجل اشترى مخير إن شاء رده مع نقصان ما أحدث وإن شاء أمسكه ورجع على البائع بنقصان البيع، وأذهب فيه إلى قول عثمان.
"مسائل عبد اللَّه" (1054).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حَدَّثَنَا عبد الوهاب الثقفي قال، حَدَّثَنَا أيوب عن محمد أن عثمان كان يقضي في الثوب يشتريه الرجل فيجد به العيب أن يرده وإن كان قد لبسه 128. "مسائل عبد اللَّه" (1055).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حَدَّثنَا وكيع قال: حدثني جرير بن حازم، عن ابن سيرين، عن عثمان أنه قال: هو مخير.
"مسائل عبد اللَّه" (1056).
الجزء: 9 - الصفحة: 177
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل اشترى من رجل ثوبًا فقطعه قميصًا، ثم وجد فيه خرق؟
قال: إن شاء المشتري رده ورجع البائع على المشتري بنقصان القطع، وإن كان لبسه: فإن شاء حبسه عنده ورجع على البائع بقدر نقصان العيب من الثوب، وكذلك إن كان عبدًا اشتراه ثم ظهر على.
عيب كان عند البائع، رجع المشتري على البائع بنقصان العيب من العبد، إذا أثبت المشتري أن ذلك العيب بالعبد.
"مسائل عبد اللَّه" (1057)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عن رجل اشترى ثوبًا فقطعه وخاطه، ثم ظهر على عيب به خرق أو غيره؟
قال: إن شاء أخذ الثوب ووضع له بقدر ما نقصه العيب، وإن شاء رده على صاحبه، ورد معه بقدر ما نقص من الثوب لقطعه وخياطته.
"مسائل عبد اللَّه" (1058)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن قول ابن عمر: ما أدركته الصفقة حيًّا مجموعًا، فهو من مال المشتري، فقال أبي: هو الرجل يشتري عبدًا أو دابة قد عرفهما ورآهما، فصافقه -يعني: باعه- فإذا أدركته الصفقة فهو من مال المشتري.
"مسائل عبد اللَّه" (1126)
قال أبو الصقر: قلت رجل اشترى من رجل بكرًا فلم يجدها بكرًا فوطئها، هل يردها على مولاها وقد أصابها؟ قال: يرجع صاحب الجارية على المولى بقيمة ما بين البكر والثيب، وهي جائزة عليه وقد وطئها.
الجزء: 9 - الصفحة: 178
نقل عنه حنبل فيمن اشترى أمة فوطئها، ثم ظهر على عيب: ردها ورد غرتها ثيبًا كانت أو بكرًا.
فإن وطئها وقد علم بالداء لزمه، ولم ترد بالعيب.
نقل عنه بكر بن محمد فيمن اشترى سلعة، فوجد بها عيبًا حدث أو عنده عيب آخر: فالمشتري بالخيار، وإن شاء يرد السلعة ويعطي أرش ما ذهب عنده من العيب، وإن شاء أخذ أرش العيب الذي دلس.
نقل عنه حنبل: الحكم في الرجل يبتاع الغلام وبه داء لم يبينه سيده، فيحدث عنده عيب فيقطع يده يرد أقطعًا ويأخذ دراهمه.
قال أحمد: أذهب إلى الحكم بالرد.
"الروايتين والوجهين" 1/ 329، 330
ونقل أبو الحارث عنه: في رجل اشترى طعامًا فطلب من يحمله، فرجع وقد احترق الطعام: فهو من مال المشتري، واستدل بحديث ابن عمر: ما أدركت الصفقة حيًا مجموعًا فهو من مال المشتري.
"المغني" 6/ 181.
ذكر في رواية البرزاطي لما روى الحديث عن ابن عمر أنه قال: مضت السنة أن ما أدركت الصفقة حيًا مجموعًا فهو من مال المبتاع.
فقال بعد هذا: صار هذا الحديث مرفوعًا بقوله: مضت السنة 129.
"المسودة في أصول الفقه" 1/ 581
ونقل حنبل عنه: إذا دلس البائع العيب وباع، فتلف المبيع في يد المشتري بغير فعله، فإنه يرجع على البائع بجميع الثمن.
"الإنصاف" 11/ 365، "معونة أولي النهى" 5/ 106
الجزء: 9 - الصفحة: 179
1565 -
ب - ألَّا يكون حيلة للانتفاع بالقرض
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن الرجل يشتري من الرجل الشيء، ويقول: لك الخيار إلى كذا وكذا، مثل العقار؟
قال: هو جائز إذا لم يكن حيلة، أراد أن يقرضه، فيأخذ منه العقار، فيستغله، ويجعل له فيه الخيار، ليربح فيما أقرضه بهذِه الحيلة، فإن لم يكن أراد هذا، فلا بأس.
قيل لأبي عبد اللَّه: فإن أراد إرفاقه، أراد أن يقرضه ما لا يخاف أن يذهب، فاشترى منه شيئًا، وجعل له الخيار، ولم يرد الحيلة؟
فقال أبو عبد اللَّه: هذا جائز، إلا أنه إذا مات انقطع الخيار، لم يكن لورثته.
"المغني" 6/ 47.
1566 -
هل يشترط النقد في الخيار؟
قال إسحاق بن منصور: رجل دفعَ إِلَى رجلٍ سلعةً يَبِيعُهَا، فَبَاعَهَا وانْتَقَدَ الثمن ودفعه إِلَى صَاحِبِهِ الذي أمَرَهُ، ثمَّ ادَّعى المشتري بَعْدُ بالسِّلعةِ عيبًا فأقرَّ الذي بَاعَه أنَّ هذا العَيب كَانَ بِهِ؟ قال سفيانُ: لا يصدق؛ لأنه قد خرجَ مِن الأمانةِ حيثُ انتقد، ودَفَع الثمن إِلَى الذي أمره ولَو أقرَّ بالعيبِ قَبلَ أنْ ينتقدَ الثمن جَازَ.
قال أحمد: قَبل وبَعد هو واحد، يصدق.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2057)
الحديث: 1565 - الجزء: 9 - الصفحة: 180
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاقُ عَنْ رجلٍ اشْترى ثوبًا بعشرة دراهم، ولمْ ينقد الثمنَ، ثمَّ طعن فِيه بعيبٍ أَتُقْبَلُ بينتُهُ ويُقْضَى لَهُ مِنْ قبلِ أنْ ينقدَ الثمنَ؟
قال: نعم، ويُحكم على خصمه إِذَا صحَّ دعوى العيب، يثبت أنه كَانَ عِند البائعِ قبلَ أنْ يصيرَ في ملكِ المشْتَرِي، وكيف يمنعُهُ النقدُ مِنَ المخاصمةِ في العيوبِ وغيرهَا، أرَأيتَ إن استحقه إنسان أنْ لا يصير خصمًا لَهُ حتَّى يقيمَ عليه البينةَ.
"مسائل الكوسج" (2304)
قال أبو طالب: قلت لأحمد: يقولون: إذا كان له الخيار فمتى قال: اخترت داري أو أرضي، فالخيار له، ويطالب بالثمن؟
قال: كيف له الخيار، ولم يعطه ماله؟ ! ليس هذا بشيء، إن أعطاه، فله الخيار، وإن لم يعطه ماله فليس له خيار.
"تقرير القواعد" 1/ 360
1567 -
ثالثًا: خيار العيب
قال إسحاق بن منصور: قلت: الرجل يشتري المتاع جميعًا فيجد ببعضه عيبًا؟
قال: يرجع عليه بالقيمة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1798)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: العهدةُ في البيعِ، ومَا هِي وبعدما مات؟ قال: إِذَا اشْتَرى الرجلُ الشيءَ فيحدث عِنْده عيبٌ يرده بِهِ.
الحديث: 1567 - الجزء: 9 - الصفحة: 181
قال: لا يثبتُ هذا عِندي.
قال إسحاق: نقولُ العهدةُ: أنْ يكونَ الرجلُ يبيعُ العبدَ فيحدثُ بِهِ عيبٌ، فَمَا كانَ في الثُّلثِ لمْ يكلف البينة، وَمَا كانَ أكثر كلف، ومَا كان مِنْ العيوبِ مثل البرصِ ونحوه جعل لَهُ العهدة سنة.
"مسائل الكوسج" (1835)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: عهدةُ السَّنة مِنَ الجنونِ، والجذامِ، والبرصِ؟
قال: لا أعرفُ هذا.
قال إسحاق: كما وصفنا.
"مسائل الكوسج" (1836)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ ابتاعَ رقيقًا جملة فإِذَا في أحدهم عيبٌ؟
قال: يَردّ ذَا العيبِ بالقيمة.
قال إسحاق: كما قال، وهذا بعدما قَبضَ ما اشْترى.
"مسائل الكوسج" (1973)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ اشْتَرى زوجَ نعالٍ، أو مصراعين فقبضهما، فَجَاءَ يدَّعِي في أحدِ الفردين عَيْبًا؟ قال: كلُّ شيءٍ من هذا النحو زوج، يأخذه جميعًا أو يردّه جميعًا؛ لأنهُ ضررٌ يضرُّ بصاحِبِهِ، فإنْ كَانَ فردًا لا يضر بِهِ، فلا بأسَ أنْ يرده.
قال أحمد: ما أحسنه!
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (2281)
الجزء: 9 - الصفحة: 182
قال صالح: وسئل عن مذهب أهل المدينة في عهدة الرقيق؟
فقال: لا يعجبني.
"مسائل صالح" (655).
قال صالح: الرجل يشتري العبدين بالثمن الواحد، صفقة واحدة، فيجد بأحدهما العيب؟
قال: يرده بحصته من الثمن.
"مسائل صالح" (672).
قال صالح: الرجل يشتري العبدين، فيجد أحدهما حرًّا؟
قال: يرجع بقيمته من الثمن؛ لأن الملك قد زال عن البائع.
"مسائل صالح" (673).
قال صالح: الرجل يشتري الدراهم بالدينار، فيخرج منها الدراهم الزائف والستوق؟
فقال: أما الحسن وقتادة قالا: له أن يستبدل 130.
وقال مالك: يرجع هذا بديناره، ويرجع هذا بدراهمه، كأنه ذهب إلى أن العقد على فساد، وقال غير مالك: يرد الستوق ويكون شريكه في الدينار بقدر ذلك، وأرجو أن يكون الأمر فيه سهلًا.
"مسائل صالح" (674)
ونقل ابن القاسم فيمن اشترى شيئين في صفقة واحدة وأصاب بأحدهما عيبًا وكان مما لا ينقص الصفقة بتفريقهما أنه لا يرد، ويأخذ الأرش.
"الروايتين والوجهين" 1/ 337.
الجزء: 9 - الصفحة: 183
ونقل ابن القاسم عنه في رجلين اشتريا ثوبًا من رجل صفقة واحدة، فوجدا به عيبًا فرضي أحدهما، ولم يرض الآخر: فإن شاء رد نصفه على البائع.
قيل له: فإن اشتراها صفقة واحدة فوجد بأحدهما عيبًا؟
فقال: لا يرد أحدهما دون الآخر، فلا يشبه شراء واحد لثوبين اثنين.
"الروايتين والوجهين" 1/ 338.
ونقل بكر بن محمد في ردّ المبيع إذا ظهر على عيب بعد كسره أنه لا يملك الرد، ولا أخذ الأرش.
وقال أبو طالب قلت لأحمد: مالك يقول: في العهدة ثلاثة أيام فما أصابه في الثلاث من حين يشتري حتى تنقضي الثلاث، وعهدة السنة في الجنون والجزام والبرص، فإذا مضت السنة فقد برئ البائع، فقال: ليس يصح في العهدة شيء، ولا يرد إلا من عيب كان به.
وكذلك نقل إسماعيل بن سعيد، وأحمد بن سعيد، وبكر بن محمد: أنه لا يثبت حديث العهدة، ليس فيه حديث صحيح.
ونقل حنبل عنه: إذا كان لا يحدث مثله في هذا الأجل، فعهدة الرقيق
ثلاث، فإن حدث في هذِه الأيام فهو من مال المشتري، وإن كان لا يحدث
فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "عهدة الرقيق ثلاث" 131.
"الروايتين والوجهين" 1/ 340 - 341.
الجزء: 9 - الصفحة: 184
ونقل حنبل عنه فيمن باع وكتم العيب: بيعه مردود.
"الفروع" 6/ 94
ونقل أبو طالب عنه: إذا اشترى جارية فبانت حاملًا أن البائع إذا أقر بوطئها ردت إليه؛ لأنها أم ولد له، وإن أنكر، فإن شاء المشتري ردها وإن شاء لم يردها.
"تقرير القواعد" 2/ 227.
1568 -
البيع بشرط البراءة من كل عيب
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فِيمنْ بَاعَ بالبراءةِ؟
قال أحمدُ: حتَّى يبينَ.
قال إسحاقُ: حتَّى يبينا كما قال إما تسميةً، أو وضعَ يَدٍ.
"مسائل الكوسج" (1849).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: لا يبرأ مِنْ العيوبِ حتَّى يبين عَلَى حديث ابن عمرَ وعثمان -رضي اللَّه عنهم- 132؟
قال: لا يبرأ حتَّى يبين.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1974).
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حَدَّثنَا يحيى بن سعيد الأنصاري، أن سالم بن عبد اللَّه أخبره: أن عبد اللَّه بن عمر باع غلامًا بالبراءة بثمانمائة درهم، ثم إن صاحب الغلام خاصم ابن عمر إلى
الحديث: 1568 - الجزء: 9 - الصفحة: 185
عثمان، فقال: باعني وبه داء قد علمه، لم يبينه لي، فقال ابن عمر: قد بعته بالبراءة، فقال له عثمان: تحلف باللَّه لقد بعته وما به داء علمته، فأبى ابن عمر أن يحلف، فرد العبد إليه، فذكر سالم أن العبد صح عند ابن عمر حتى باعه بألف وأربعمائة 133. "مسائل صالح" (458).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل، عن بيع الجراب بالبراءة من كل عيب فيكون فيه عيب؟
قال: يريه العيب.
قيل لأحمد: فباعه؟
قال: يرد عليه حتى يقول: به كذا وكذا.
قال أحمد: ألا ترى أن ابن عمر باعه بالبراءة فقال له عثمان: احلف.
"مسائل أبي داود" (1322).
قال أبو داود: قلت له: أتيت صيرفيًا بدينار فقال له: وضيعة، ثم أتيت به أخرى فأخذه، عَليَّ أن أبينه له؟
قال: لا؛ ليس عليك.
"مسائل أبي داود" (1323).
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل يريد بيع غلام لك فيتكلم يقول: القرآن كلام اللَّه، ويقف، أيبين إذا أراد أن يبيع أو يسكت؟
قال: يُبين أنه يقف.
"مسائل ابن هانئ" (1196).
الجزء: 9 - الصفحة: 186
قال ابن هانئ: وسُئل عن الرجل يشتري الأمة فيطؤها فإذا أراد أن يبيعها؟
قال أبو عبد اللَّه: يبين للمشتري أنه وطأها.
"مسائل ابن هانئ" (1197)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يبيع البيع، فيبرئ من كل عيب فيه ظاهر وباطن هل يجوز هذا؟ أو يسمي العيب ويبينه؟
قال: قد اشترى رجل من ابن عمر عبدًا له عيب، وباعه ابن عمر بالبراءة، فرده عليه -يعني: وأراد أن يستحلفه أنه لم يبعه وبه عيب، فأبى ابن عمر أن يحلف، فباعه ابن عمر بعد ذلك بضعفين، أو نحو ذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (1031).
قال عبد اللَّه: حَدَّثَنَا خلف بن هشام البزار قال: حَدَّثنَا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر أن أباه باع عبدًا له بثمانمائة درهم بالبراءة من كل داء، فوجد الرجل به عيبًا، فجاء يخاصمه إلى عثمان فقال ابن عمر: إني بعته بالبراءة من كل داء، فقال: احلف: لقد بعته وما به داء تعله 134.
قال: فلم يحلف ابن عمر، وكان عنده حتى برأ، فباعه بألف وخمسمائة درهم.
"مسائل عبد اللَّه" (1032).
نقل حنبل عنه في البيع بشرط البراءة أنه لا يبرأ حتى يوقفه عليه فإذا لم يره لم يبرأ لأنه مجهول.
"الروايتين والوجهين" 1/ 344.
الجزء: 9 - الصفحة: 187
ونقل الحسن بن ثواب، وأبو الحارث عنه في الرجل يبيع السلعة، ويبرأ من كل عيب، لم يبرأ حتى يبينه، إلَّا أن يكون عالمًا به خبيرًا حينئذ من العيب.
ونقل حرب وحنبل عنه: لا يبرأ حتى يوقفه عليه، فإذا لم يره لم يبرأ.
"الروايتين والوجهين" 1/ 349.
قال أبو حفص القافلاني: سُئل أبو عبد اللَّه عن البراءة من كل عيب، قال: لا، إلا أن يسمي العيب.
"طبقات الحنابلة" 3/ 106.
وقال في رواية ابن القاسم: لا يبرأ إلا أن يخبر بالعيوب كلها؛ لأنه مرفق في البيع كالأجل والخيار.
"الفروع" 4/ 65، "المبدع" 4/ 61، "الإنصاف" 11/ 255.
1569 -
إذا ظهر العيب بعد التصرف في المبيع
نقل مهنا عنه في العبد إذا ظهر على عيب بعد عتقه في كفارته: إذا أعتقه عن ظهاره ثم وجد وقد جنى جناية أخذ الأرش.
قيل له: فيأخذه لنفسه، قال: نعم.
ونقل في موضع آخر: يجعله في الرقاب.
"الروايتين والوجهين" 1/ 340
1570 -
العيوب التي توجب الخيار
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا اشترى الرجلُ الجاريةَ ممن تحيض فلم تحض؟ قال: هو عيب يرد منه.
الحديث: 1569 - الجزء: 9 - الصفحة: 188
قال أحمد: هذا عيب يرد منه.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (1194)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُرَدُّ مِنَ الزِّنَا؟
قال: وأي داء أَدْوى مِنْه، إذَا كانتْ معروفةً بِهِ.
قال إسحاق: شديدًا.
"مسائل الكوسج" (1902).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا اشْتَرى بيضةً فَوجَد فِيها فروجة حيًةً؟
قال: هذا ملكُ البائعِ إنَّما اشْتَرى البيضةَ ليَأْكُلهَا.
قُلْتُ: وإنْ كانْتَ ميتةً؟
قال: يردها بالعيبِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1924).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الحيوانُ يرد مِنَ الحبلِ؟
قال: الحبلُ زيادةٌ في الحيوانِ.
قال إسحاق: كما قال، وهو نقصٌّ في الآدميين.
"مسائل الكوسج" (1961).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: باعَ جاريةً ولمْ يعلمْ أَنها حبلى، إنْ شاءَ البائعُ رجع فيها؟
قال: نعم، قال: وإنْ شاءَ المشتري رَدَّها بالعيب.
قال إسحاق: نَعم.
"مسائل الكوسج" (1962).
الجزء: 9 - الصفحة: 189
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الصبيُّ يسرقُ ويشربُ الخمر، ويأبقُ؟ قال: لا يرد منه إلَّا أنْ يكونَ محتلمًا.
قال أحمد: مَا جَازَ عَلَى عشرةٍ فهوَ عيب يردّ منه.
قال إسحاق: لا نرى ذَلِكَ حتَّى يكونَ احتلامٌ، أو إنباتُ شعرٍ، أو خمس عَشرة سنة.
"مسائل الكوسج" (2065)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال شريح في رجلٍ بَاعَ سمنًا فوجدَ فيه رُبًّا 135؟ قال: لَهُ بكيلِ الرُّبِّ سمن.
قال سفيانُ: المشتري بالخيارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ وإِنْ شَاءَ رَدَّ، ولا يُكَلَّفُ البائِعُ أنْ يجيءَ بالسَّمنِ، كيفَ يبيعُ ما ليسَ عنده؟ !
قال أحمد: إنْ كَانَ سَمَّانًا عنده سمنٌ كثيرٌ أعطَاهُ بقدرِ الرُّبِّ سَمنًا، وإنْ لمْ يكنْ عنده سمن، رجعَ عَلَيه بقدرِ الرُّبِّ مِنَ السَّمنِ.
قال إسحاق: كمَا قال؛ لأنَّهُ بنى على قولِ شريح 136.
"مسائل الكوسج" (2161)
قال ابن هانئ: سألته عن رجل يشتري غلامًا للخدمة على أن ليس به عيب، فلما صار إلى يد المشتري قال الغلام: إني لحجام هل له أن يرده؟
قال: هذا ليس (عيبًا)، هذِه زيادة في ثمنه.
"مسائل ابن هانئ" (1198)
الجزء: 9 - الصفحة: 190
1571 -
إذا كان العيب يزيد في المبيع، هل يرد به أم لا؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: من كَره الخَصِيَّ؟
قال: أرجو ألا يكون به بأسٌ.
قال إسحاق: كما قال، إنما كره أن يُخصى في الإسلامِ، فأما إذا أَخرجوه من أرضِ الرومِ وقد أَخصوا فلا بأسَ أن يشترَيه، وشهادته وكلُّ أمره إذا كانَ عدلا كسائر المسلمين.
"مسائل الكوسج" (2841).
قال الخلال: كتب إليَّ أحمد بن الحسين، قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وسأله عن الرجل يشتري الغلام الخصي، فقال: إن تنؤه عنه الرجل فهو أحب إليَّ، ما يعجبني، رجل صالح يشتري خصيًّا؟ ! قال: لو أن الناس تركوا شراء الخصيان لم يُخصون.
"أحكام النساء" (69)
1572 -
طرق إثبات العيب
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كانَ ابن أبي ليلى إِذَا جاءه الرجلُ وقدْ اشْترى سلعةً مِن رجلٍ فادَّعَى عيبًا، ولمْ يكنْ للبائعِ بينة أنَّهُ أبرأه يأخذُ منَ المشتري يمينهُ ما عرضها على البيعِ منذ رأيت بِها هذا العيبَ، ولا رضيته.
قال أحمد: إِذَا عَرضَها عَلَى البيعِ فقدْ جَازتْ عليه.
قال إسحاق: هو كما قال، إِذَا عَرضَهَا عَلَى البيعِ قَامَ ذَلِكَ مَقَام الرّضى.
"مسائل الكوسج" (2060).
الحديث: 1571 - الجزء: 9 - الصفحة: 191
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال ابن أبي ليلى في الرجلِ يَشْتري العبدَ الآبقَ فأَبقَ مِنهُ؟ قال: لا يسْأله عن شيء، لا يأخذ يمينهُ -يعني: البائع- حتَّى يسأل المشتري البينة أنه أبق عند البائعِ.
قال سفيانُ: نقولُ: نحنُ نكره أنْ يتعنتَهُ.
قال أحمد: أقولُ: أُحَلِّفُ البائِعَ للمشتري أنَهُ لمْ يأبقْ عنده، فإذَا حَلفَ لمْ يكنْ عليه شيءٌ، إلَّا أنْ يقيمَ هذا البينةَ عَلَيه.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2061)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عنْ رجلٍ ابتاعَ عبدًا آبقًا فجاءَ المشتري فأقامَ البينةَ أنَّه باعَهُ عبدًا آبقًا وقدْ أبق العبدُ مِنْ عند المشتري؟
قال: لا يقضى عَلَى البائعِ ما دَامَ آبقًا حتَّى يموتَ، أو يردَّه؛ لأنه لابدَ لهُ مِنْ أنْ يسلّمَ العبد إِليه ولا يدر عليه فضل مَا بين الداءِ والصِّحةِ مَا دَامَ في إِباقِه، فإِنْ ماتَ في إبِاقِهِ فَلَهُ فضل ما بين الداءِ والصِّحةِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2062).
قال صالح: الرجل يبيع العبد، فيأبق أو يظهر به جنون، يستحلف على البتات أنه ما يعلم أنه أبق؟ فقال: عثمان استحلف ابن عمر حين باع فقال: أتحلف أنك بعته وما علمت به عيبًا؟ فأبى ابن عمر أن يحلف، فرده عليه 137.
الجزء: 9 - الصفحة: 192
ومن الناس من يستحلف الوارث إذا ورث وعلى ميته دين.
"مسائل صالح" (1158).
قال ابن الحارث السجستاني: سُئل أحمد عن الرجل يشتري عبدا فيبقى عنده سنة ثم يبيعه، فيدعي عليه المشتري أنه آبق يحلف الرجل البائع على أنه لم يأبق قط، أو يحلف على أنه لم يأبق عندي؟
قال: يحلف على أنه لم يأبق عنده.
ولم ير أنه يحلف أنه لم يأبق قط.
قيل له: إن هؤلاء يحلفونه على أنه لم يأبق قط؟
قال: يجوز عليه.
قيل: فيحلف على أنه لم يأبق قط؟
قال: لا يحلف إلا على عنده، قال أحمد: إلا أن يكون ولد عنده، فيحلف أنه لم يأبق قط.
"طبقات الحنابلة" 1/ 372.
رابعًا- الخيار من أجل التخبير بالثمن
ما جاء في الصور التي يثبت فيها الخيار
1 -
بيع المرابحة
1573 -
ما جاء في كيفيته وشروط صحته
قال إسحاق بن منصور: قلت: بيع ده دوازده؟
قال: أكرهه.
قال إسحاق: كما قال، وكراهيته أيضًا اسمه، حتى يقول: أبيعك هذا بربح العشرة اثنا عشر.
"مسائل الكوسج" (1791)
الحديث: 1573 - الجزء: 9 - الصفحة: 193
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: بيعُ المرابحةِ: كسب الكراء والنفقة ربحًا؟
قال: لا كسبَ للكراءِ والنفقة ربحًا.
قال إسحاق: كما قال إذَا بَاعَ مرابحةً، فإنْ قال: قام على بكراية ونفقة فربح عليه جاز.
"مسائل الكوسج" (1803)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أجرُ السِّمْسَار، والكراء، والقصار، والشرى، واللفائف توضعُ عَلَى المتاعِ، ثم يبيعُه مرابحةً؟
قال أحمد: يقول: اشتريتُ كل ثوبٍ بِكَذَا وكذا، وقَصّرتُهُ بِكَذَا وكذا، وأجْرُ المْسَارِ كَذَا، وأبيعك بِكَذَا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1911)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: شهدت ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- يبيعُ ثمرةَ أرضهِ فقال: أبِيعُكَهَا بِأربعةِ آلاف، وبطعامِ الفِتْيانِ 138.
قال: إِذَا كانَتْ الثُّنيا تعلم، فلا بأسَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1912)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل اشْترى دارًا فَاسْتَغَلَّهَا، ثمَّ باعَهَا مرابحةً؟ قال: يبين، وكَذلك إِذَا اشْتَرى ثوبًا فَلبسه أيَّامًا، أو اشْتَرى جَاريةً فَوَطِئها، أو اشْتَرى بقرة أو شاةً فَشَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا، أو نحو ذَلِكَ.
الجزء: 9 - الصفحة: 194
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1923).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ في رجلٍ يبتاعُ السلعةَ بدنانير كوفيةٍ، ثمَّ جَاءَ الشَّامَ فَقَيلَ له بكم أخذتها؟ فقال: بكَذَا وكَذَا قال: فلكَ ربحُ خمسة دنانير.
قال: فَلَهُ رأسُ المالِ الذي ابتاعه به كُوفية، والربحُ شاميَةٌ.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال، ولكن يبين أنَّهَا كوفية، كذَلِكَ ابتاعها بالكوفة؛ لأنَّ بيعَ المرابحةِ عليه أنْ يبينَ للمشتري مثل ما يعلم.
"مسائل الكوسج" (1999).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: كلُّ بيع اشتراه قومٌ جماعة فلَا تبيعوا بعضه مرابحةً.
قال أحمد: كَذَلِكَ أقولُ، إِلَّا أنْ يبين: يقولُ: اشتريناه جماعةً ثمَّ اقتسمناه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2000).
قال إسحاق بن منصور: قال الثوريُّ: إذا اشتريا متاعًا، ثم تقاوماه، فأَخذَ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا بعضَه فليسَ لَهُ أنْ يبيعَه مرابحةً؛ لأنه قَدْ كان اشْترى معَه غيره.
قال أحمد: لا يبيعه مرابحةً.
قال إسحاق: بلى، يبيعه مرابحةً بعدَ أنْ يبين أنَّا اشتريناه ثمَّ قوَّمناه.
"مسائل الكوسج" (2001).
الجزء: 9 - الصفحة: 195
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ عن رجل اشْترى جاريةً فوقعَ عَليها، ثمَّ باعَهَا مرابحةً قال سفيان: أحسن أنْ يبينَ.
قُلْتُ: فاللبنُ، والصوفُ؟ قال: أحسن أن يبينَ.
قال أحمد: يبين الوطءَ، ويبين أنه قَدْ أخَذَ مِنها صوفًا، أو شرب منها لبنًا.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (2154).
قال إسحاق بن منصور: إِذَا ابْتَاعَ ثيابًا بمائة درهم، فَلا يبيعن بعضه مرابحةَ، ولكن يبيعه جميعًا، فإنْ علمَ ثمنَ كلّ ثوبٍ، فليبعْ إِذَا أخَذَ كل ثوبٍ على حدته.
قال أحمد: إِذَا اشْتَراه جملةً لمْ يبعْ بعضَهَا دونَ بعض مرابحةً حتَّى يبين.
قال إسحاق: كمَا قال، إلا أنْ يبينَ نفس الشراءَ كما كَانَ.
"مسائل الكوسج" (2155).
قال إسحاق بن منصور: قلت [لسفيان]: الرجلُ يشتري المتاعَ إِلَى الأجلِ قال: لا يبيعه مرابحةً حتَّى يبين.
قُلْتُ: فإذَا حلَّ الأجلُ ونقده الثمنَ أفليسَ لا يبيعه مرابحةً حتَّى يبين؟ قال: نَعَم.
قال أحمد: جيّدٌ.
قال إسحاق: كما قال سواءٌ.
"مسائل الكوسج" (2297).
قال إسحاق بن منصور: رجلٌ اشْترى من رجلٍ ثوبًا بربح درهم، وكان اشترى الثوب نسيئًا، وعلم المشتري ذَلِكَ؟
قال: هو ذاك وإذا باعه المشتري مرابحة فيبين.
قُلْتُ: وإن اشترى الثوب وغيره، ولم ينقد الثمن إلى يومين أو ثلاثة؟
الجزء: 9 - الصفحة: 196
قال: إذا باعه مرابحة يبين.
"مسائل الكوسج" (3393).
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إذا أعطى السمسار الدراهم فأكره له أن يشتري له من السوق إلا أن يبين له، فإنما أعطاه الدراهم ليشتري له من الحائك ليكون أرخص له.
"مسائل الكوسج" (3394).
قال أبو داود: سألت أحمد عن بيع ده يازده وده دوازده؟
فقال: مكروه.
قال: إنه كأنه يقع البيع على دراهم ده دوازده.
قلت لأحمد: فيقول أبيعك هذا المتاع بده دوازده؟
قال: لا، ولكن يقول: قام علي بمائة أبيعك بمائة وعشرين.
"مسائل أبي داود" (1272).
قال أبو داود: قلت لأحمد: يضعف عليه عمالته وكراه، ثم يقول: أبيعك بزيادة على كل ألفٍ مائتي درهم؟
فقال: إذا قال هكذا فقد جاء ده يازده وده دوازده.
"مسائل أبي داود" (1273).
قال ابن هانئ: سألته عن: المشافة ما هو؟
قال: الربح.
"مسائل ابن هانئ" (1286).
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: الثوب ألبسه ترى أن أبيعه مرابحة؟
قال: لا، وإن بعته مساومة، فبين أنك قد لبسته، وإلا بعته في سوق الخلق.
"الورع" (208)
الجزء: 9 - الصفحة: 197
قال عبد اللَّه: سألت أبي: قلت: رجل قال: بعني متاعًا بربح كذا وكذا بشيء سماه لي، والرجل يريد أن يبيع المتاع من رجل آخر بنقصان مما اشتراه مني؟
فقال: لا بأس إذا لم يكن أكثر معاملتك ذلك، فكنت تشتري وتبيع من غير ذلك فلا بأس، وإن كنت تعمل مثل هذا الرجل ونحوه من البيع فإني أكره ذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (1113)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يدفع إلى الرجل الدنانير، فيقول له: اشتر كذا وكذا ثوبًا يمانية وشقاق، وغير ذلك، ثم يربحه في المتاع، كيف ترى له ذلك؟ وكيف ترى أحوط ذلك وأطيبه، فإن السمسار ربما لم يكن معه المال فيدفع إليه الذي يريد المتاع المال حتى يشتري له؟
فقال: إذا دفع الرجل إلى السمسار الدراهم، فليقل أشتر متاعًا، بصفة، ويقول له: إذا اشتريت لي بألف فلك كذا وكذا، قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (1114)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يبيع المتاع البيع الذي يدخل فيه شرطين في بيع أو ما أشبه ذلك فإذا فرغا واحتسبا، قال صاحب المتاع: قد بعتك هذا المتاع بهذِه الدنانير.
أترى ذلك له طيبًا أو كيف ترى له أن يصنع؟
فقال: إذا افترقا على أحد المبيعين، يكون ذلك آخر ما يفترقا على بيع واحد ولا بأس به.
"مسائل عبد اللَّه" (1115).
الجزء: 9 - الصفحة: 198
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن رجل جاء بجارية إلى رجل، فقال: إذا كان إلى شهرين فلك ربح كذا وكذا.
قال: يروى عن عمر لا يقربها ولأحد فيها مثنوية 139.
قال أبي: لا يعجبني هذا الربح.
"مسائل عبد اللَّه" (1116).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يشتري من الرجل متاعًا -أثوابًا- عدة بدراهم أو بدنانير فعرفها، ثم قوم كل ثوب عشرين درهمًا، ثلاثين درهمًا، أقل أو أكثر؟
قال: إن باعه مساومة فلا بأس، وإن باعه مرابحة يقول: قومته كذا وكذا درهمًا.
"مسائل عبد اللَّه" (1117).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل اشترى نصف دار بألف وآخر نصفها بخمس مائة، فاشتركا فباعاها بربح ألف درهم.
قال: الربح على ما اصطلحا، والوضيعة على رؤوس أموالهما.
قلت لأبي: فإن لم يشتركا؟
قال: فالثمن بينهما نصفين.
"مسائل عبد اللَّه" (1118).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجلين اشتريا ثوبًا يقوم على أحدهما بمائة وعلى الآخر بخمسين، فباعاه مساومة أو مرابحة.
الجزء: 9 - الصفحة: 199
قال: الثمن بينهما نصفين، يقول: إذا باعاه بخمس مائة يأخذ مائتين وخمسين، وهذا مائتين وخمسين.
"مسائل عبد اللَّه" (1119)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل مات وترك ما، ، وكان يمدح ما يبيع ويذم ما يشتري.
فقال: ينبغي للوارث إن كان يعرف أحدًا من أولئك أن يرد عليه وإن لم يعرف منهم أحدًا، تصدق عنه بشيء، ويخفف عن ميته بالصدقة.
"مسائل عبد اللَّه" (1120).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي في رجل يجيئه متاع من فارس أو مصر فيبطئ متاعه في الطريق، فيشتري من بعض التجار نحوًا من المتاع الذي يجيئه، فيجيء الرجل فيبيعه، فترى له يبين له أنه اشتراه من السوق؟
فقال: إن كان الذي يشتريه منه يرى أنه جاءه من فارس أو مصر فأحب إلي أن يبين.
"مسائل عبد اللَّه" (1121)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن دار بين ثلاثة اشترى أحدهم ثلثها بمائة، [والآخر الثلث الآخر بمائتين] 140، واشترى الآخر الثلث الآخر بثلاثمائة فباعوها مساومة أو مرابحة؟
قال: الثمن بينهم بالسوية.
"مسائل عبد اللَّه" (1122)
ونقل مهنا في رجل أخبر شراء ثوب بخمسة وعشرين درهمًا فأربحه درهمًا، ثم عاد فقال: شراؤه ثلاثون درهمًا، وإنما غلطت، وقد كان
الجزء: 9 - الصفحة: 200
المشتري باعه من رجل لا يعرفه.
فقال: لا أرى له شيئًا إذا كان الثوب مستهلكًا.
"الروايتين والوجهين" 1/ 346.
ونقل أبو طالب في الرجل يشتري ثوبًا مرابحة فأخبر شراءه عشرين، فعاد وقال: غلطت شراؤه أحد وعشرون.
فإن كان صدوقًا رُدَّ عليه ما غلط.
"الروايتين والوجهين" 1/ 346، "المغني" 6/ 275، "الإنصاف" 15/ 494.
نقل أبو الحارث في رجلين اشتريا ثوبًا بعشرين درهمًا فاشتراه أحدهما باثنين وعشرين؛ لأنه يسقط الدرهم الذي قابل حصته من الربح، فقد أجاز بيعه مرابحة، وإن لم يخبره عن الحال.
"الروايتين والوجهين" 1/ 347.
قال حرب: وسئل أحمد عن دار بين ثلاثة اشترى أحدهم ثلثها بمائة والآخر الثلث الآخر بمائتين والآخر بثلاث مائة، ثم باعوها بغير تعيين مساومة؟
قال: الثمن بينهم بالسوية؛ لأن أصل الدار بينهم أثلاثا.
وسئل أحمد مرة أخرى عن ثوب بين رجلين قوم نصفه على أحدهما بعشرين ونصفه على أحدهما بثلاثين فباعاه مساومة؟
فقال: قال ابن سيرين: الثمن بينهما نصفين 141. قال حرب: وهو مذهب أحمد.
قيل: لم؟ قال: إن لكل واحد منهما نصفه.
الجزء: 9 - الصفحة: 201
قلت: وإن كان عبدًا؟
قال: وإن كان عبدًا، وكل شيء بهذِه المنزلة.
"بدائع الفوائد" 4/ 70
نقل أبو النضر إن قال: على أن أربح في كل عشرة درهمًا، قال: هو الربا، واقتصر عليه في زاد المسافر.
ونقل أحمد بن هاشم: كأنه دراهم بدراهم لا يصح.
"الفروع" 4/ 118، "المبدع" 4/ 103، "الإنصاف" 11/ 440
ونقل الأثرم عنه أنه كره بيع ده يا زده.
"الإنصاف" 11/ 440
1574 -
الخيار إذا كذب عليه في البيع
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ أخَذَ ثوبًا بمائةٍ، فقال: أخذتُه بمائتين، فَقالَ لَهُ صَاحِبُهُ: لكَ ربحُ عشرين عَلَى مائتين، أو ده دوازده عَلَى مائتين، فَوَجَدَهُ قَدْ أخذَ الثوبَ بمائةٍ، وقَامَتْ البينةُ؟ قال سفيان: أَلقي عنه المائةَ وربحَهَا، وأجيز البيعَ بالثمنِ الأولِ ورِبحه، وإنْ كَانَ بَاعَ مساومةً بأقل أو بأكثر: جازَ بيعُهُ.
قال أحمد: جيّدٌ.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (2148)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: رجلٌ أبتاعَ بيعًا بنسيئةٍ فَبَاعه مرابحةً ولمْ يبين؟ قال: إنْ كانَ بعينه فصاحبه بالخيارِ إنْ شَاءَ أخَذَ وإنْ شاءَ تركَ، وإنْ كَانَ قَدْ استهلكَ فهوَ حال.
الحديث: 1574 - الجزء: 9 - الصفحة: 202
قال أحمد: إِذَا كَان البيعُ قائمًا: فإنْ شَاءَ المشتري ردَّ، وإنْ شاءَ كان لَهُ إلى ذَلِكَ الأجل، وإذَا كَانَ قَدْ أستهلكَ؛ حَبس المشتري المال بقدرِ مَا كان للبائع فِيهِ مِنَ الأجلِ.
قال إسحاق: كما قال أحمد سواء.
"مسائل الكوسج" (2149)
نقل حنبل عنه: إذا علم المشتري أنه قد كذب في بيعه وزاد في القيمة له الخيار إن أحب أن يرد على البائع سلعته، وإن أحب كان الرجوع على البائع بالزيادة.
"الروايتين والوجهين" 1/ 345
1575 - 2 -
بيع المواضعة والمقاطعة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يشتري السلعةَ، ثمَّ يستوضع صَاحِبها، أو يشتري الشيءَ، ثمَّ يستزيد صَاحبه؟
قال: أكره كِلاهُمَا.
قال إسحاق: الزيادةُ سنةٌ، وأمَا أنْ يستوضعَ فلَا.
"مسائل الكوسج" (1809).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ [لسفيان]: رجلٌ أبتاعَ ثوبًا بمائةٍ، فَقال: قد أخذته بتسعين ليَنْفَقَ عَنه؟ قال: جائزٌ، نقص مِنْ ثمنِهِ، وهو كذبٌ، قَدْ أساءَ.
قال أحمد: هو كاذبٌ والبيعُ جائزٌ.
قال إسحاق: البيعُ جائزٌ، وليسَ هذا بالكذب، إِذَا كَانتْ إرادتُهُ أنَّهُ قَدْ قامَ عليه بتسعين فأكثر.
"مسائل الكوسج" (2150).
الحديث: 1575 - الجزء: 9 - الصفحة: 203
قال ابن هانئ: سألته عن: الرجل يبيع الشيء بدانق 142 وهو يسوى درهمين وهو صديق له؟
قال: هذا شيء قد أخذته ثمنًا، لا بأس به إذا لم تشرف نفسه إليه فلا بأس به.
"مسائل ابن هانئ" (1188)
قال المروذي: قيل لأبي عبد اللَّه: الرجل يشتري من خليطة الشيء يساوي الدرهم بدانق؟
فقال: ليس به بأس.
قد أمر إذا جاءه الشيء من غير مسألة أن يقبله، فكيف بالعوض.
"الورع" (218)
قال عبد اللَّه: حدثني عبد الأعلى قال: حدثني حماد بن سلمة، عن حميد: أن أبا قلابة كان لا يرى بأسًا بالمواضعة، ويكره المقاطعة، وكان أبو قلابة يأتي إلى أصحاب الخز فيقول: اكتبوا إلى شركائكم في مطرف لونه كذا، وعرضه كذا، وطوله كذا، فيكتبون له إلى السوس فإذا قدم اشتراه منهم.
فسألت أبي عن ذلك؟
فقال: أكره المواضعة والمقاطعة جميعًا.
"مسائل عبد اللَّه" (1098)
الجزء: 9 - الصفحة: 204
1576 - 3 -
بيع التولية والاشتراك
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: التوليةُ بيعٌ؟
قال: هو بيعٌ.
"مسائل الكوسج" (1826).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: والشركةُ بيعٌ؟
قال: وهذا أيضًا بيعٌ، والإقالةُ ليسَ ببيعٍ.
قال إسحاق: كما قال، ويعجبني في الإِقالةِ أيضًا.
"مسائل الكوسج" (1828).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يدفعُ إليهِ الثوبَ لِيبيعَهُ، فإِذَا باعَه قال: أشركني فِيهِ؟
قال: أَكره هذا.
قال إسحاق: إِذَا كَان صاحبُه يعلمُ ذَاكَ فلا بأسَ بِهِ.
"مسائل الكوسج" (1866).
1577 - 4 -
بيع المزايدة
قال إسحاق بن منصور: بيعُ المزايدة؟
قال: لا بأسَ بِهِ.
قال إسحاق: أَكْرهه إِلَّا في الميراثِ والغنيمةِ والشّركة، فإِنْ فعل سوى ذَلِكَ جَازَ.
"مسائل الكوسج" (1795).
الحديث: 1576 - الجزء: 9 - الصفحة: 205
5 - الإقالة
1578 -
كيفية الإقالة
قال ابن هانئ: قال أبو يعقوب: اشتريت لأبي عبد اللَّه شيئًا فرضيه، ثم كرهه، فقال لي: رده وقل لصاحبنا: إنا كنا قد رضيناه فأقلنا فيه.
"مسائل ابن هانئ" (1181)
1579 -
هل الإقالة بيع أو فسخ؟
نقل يعقوب بن بختان: الإقالة فسخ.
ونقل أبو طالب، وأبو الحارث: الإقالة بيع.
"الروايتين والوجهين" 1/ 359
من أحكامها
1580 -
الإقالة بأقل أو أكثر من الثمن الأول
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل اشْتَرى مِنْ رَجُلٍ سلعةً إلى أجلٍ، ثمَّ ندمَ البائِعُ فاستَقالَ المشتري عَلَى أنْ يعطيَهُ دراهم؟
قال: إِذَا أعطَاهُ الدراهمَ فوق ما باعه، فليسَ به بأسٌ.
قال إسحاق: شديدًا، كما قال.
"مسائل ابن هانئ" (1934)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ اشترى سلعة مِنْ رجلٍ فَنَدم فيها، قال: أقلني ولَكَ كَذَا وكَذَا؟ قال أحمد: أكْرهه، أنْ يكونَ يُرْجِعُ إِليه سلعتَهُ ومعهَا فضل إلَّا أنْ
الحديث: 1578 - الجزء: 9 - الصفحة: 206
تكونَ تغيرت السُّوقُ، أو تتاركا البيع فَبَاعه بيعًا مستأنفًا فلا بأسَ بِهِ، ولكنْ إنْ جاءَ إِلَى نفس البيعِ فَقَال: أقلني فِيها ولَكَ كَذَا وكَذَا: فهذا مكروهٌ.
قال إسحاق: كمَا قال سواءٌ.
"مسائل الكوسج" (2165).
ونقل حرب عنه فيمن باع ثوبًا بعشرين وقبضها، ثم احتاج إليه فاشتراه باثنين وعشرين نقدًا.
قال: لا بأس به ولا يجوز نسيئة.
ولم ير بأسًا أن يشتريه بمثل الثمن نقدًا ونسيئة.
"تقرير القواعد" 3/ 313.
ونقل ابن القاسم عنه على أنها لا تجوز بزيادة، وإنما تجوز بالثمن.
"الروايتين والوجهين" 1/ 359.
1581 -
خامسًا: خيار اختلاف المتبايعين
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا اختلفَ بَيعان ولمْ تكنْ بينة فالقولُ ما قال ربُّ السلعةِ، أوْ يَتَرادان؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال، وكُلّ مَنْ كَانَ القول قولهُ فَعَليه اليمينُ.
"مسائل الكوسج" (1796).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: درهم بين رجلين، قال أحدُهُمَا: لي نصفُهُ، وقال الآخرُ: لي كلُّه، قال ابن أبي ليلى، ثلث، وثلثان.
قال ابن شبرمة: ثلاثة أرباع، وربع.
وأمَّا نحنُ فنقولُ: هو بينهمَا نصفَان 143.
الحديث: 1581 - الجزء: 9 - الصفحة: 207
قال أحمد: إِذَا كَانَ في أيديهما بينهما نصفان، وإِذَا كَانَ في يدِ أحدِهمَا فهوَ لَهُ، وإذَا كان في يدِ رجلٍ، فأقرَّ أَنه لهذين، فادَّعى أحدُهُمَا كلَّه، وادعى الآخرُ النصفَ، فقدْ أقرَّ أنَّ لصاحِبِهِ النصفَ، واستوت دعواهما في النصفِ الباقي يقرع بينهما فمَنْ أصابته القرعةُ، حلف، وكانت السلعةُ له.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2029).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: رجل باعَ بيعًا فقَال: لقَدْ بعتك وأنا صغيرٌ، فَقَال المبتاع: بعتني وأنتَ بالغ ولمْ تك بينة؟ قال: البيعُ صحيحٌ حتَّى يأتيَ المدعي بفسادِهِ.
قال أحمد: إِذا أقرَّ أنِّي بعتُكَ وأنا صغير فقدْ أقرَّ بالبيعِ، فهو جَائِز عليه.
قال إسحاق: كما قال.
قال أحمد: إِذَا اختلفا في البيع وهو قائمٌ فقالَ ذا: بعتُك بعشرين، وقالَ المشتري: اشتريتُهُ بعشرة؛ فالمشتري مقرٌّ للبائعِ بالملكِ، فزعم أنَّه مَلَّكَهُ عليه خلاف مَا قال صاحبُ السِّلعة، فالسِّلْعةُ لمالِكِهَا الأول، ويكونُ للمشتري اليمينُ عليه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2039).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال البائعُ بعتُك بالنقدِ، وقال المشتري: اشتريتُ منكَ إِلَى أجلٍ، فالقولُ قولُ البائعِ.
قال أحمد: القولُ قولُ البائعِ، ويكونُ عَلَى البائعِ يمين بما ادَّعَى المشتري عَلَيهِ، وعَلَى المشتري يمين بما ادَّعى البائعُ، فإنْ حلفا فالقولُ
الجزء: 9 - الصفحة: 208
قولُ البائعِ إِذَا كانتْ السلعةُ قائمة بعينها، وإذَا كانتْ اسْتُهلكت فعرف قيمة السلعة، فَرُدَّت القيمة إلى البائع، القيمة يوم تقُوم مقَام السلعة.
قُلْتُ: فإِنْ أقَامَا جميعًا البينة آخذُ بينة الذي يَدّعي النسيئة.
قال أحمد: القولُ قولُ البائعِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2053).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إنْ قال المشتري: اشتريتُ بشرطٍ، وقال البائعُ: لمْ أشترطهْ؟ قال: بَيِّنَتُه على شرطِهِ، وإلا فيمينُ البائعِ ما شرط له؟ قال إسحاق: كما قال "مسائل الكوسج" (2054).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إنْ قال البائعُ: بعتُ وأنا عليه بالخيارِ يومين أو ثلاثة، وأنْكر المشتري؟ قال: بينةُ البائعِ، وإلَّا فالبيعُ مسلم.
قال أحمد: جيِّدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2055).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إنْ ادعَى البائعُ أَنَّهُ بَاعَ بنقدٍ، وقالَ المشتري: بنسيئةٍ.
فأخذت بقولِ البَائِعِ يحلف البائعُ؟ قال: نَعَم.
قال أحمد: هو الذي قُلْتُ: يحلفان جميعًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2056).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل باعَ ثوبًا فجَاءَ رجل فأقامَ البينةَ أنَّهُ
الجزء: 9 - الصفحة: 209
اشتراه بمائةٍ، وأَقَام الآخرُ البينةَ أنَّه أشتراهُ بمائتين، والبائعُ يقولُ: بعته بمائتين والثوبُ في يدِ البائعِ بَعْدُ؟ قال: المتبايعان بالخيارِ إنْ شَاءَ أحدهما أخذَ النصف بمائةٍ، والآخرُ النصف بخمسين، وإنْ شاءا ردَّاه، فإنْ كانَ الثوبُ في يدِ أحدهما، ولا يُدْرى أيُّهما اشْترى أولًا؟ قال: هي للذي في يديهِ، إلَّا أنْ يجيءَ هذا ببينةٍ أنه أوَّلٌ فهو لَهُ، وإِذَا أَقَامَا جميعًا البينةً أنه الأولُ فهوَ للذي في يديهِ.
قال أحمد: ليسَ قولُ البائعِ بشيء، يقرع بينهما فَمَن أصَابتهُ القرعةُ؛ فهوَ لَهُ بالذي ادَّعَى أنَّهُ اشْتَراه بِهِ.
قُلْتُ: فإنْ كَانَ الثوبُ في يدِ أحدهما، ولا يُدرى أيُّهمَا اشْترى أولًا؟
قال: لا ينفعه ما في يديهِ إذَا كَانَ مُقِرًّا أنَّهُ اشْتراه من فلان، يقرعُ بينهما.
قُلْتُ: إِذَا أقَامَا جميعًا البينةَ أنَّهُ أولٌ؟
قال: يقرعُ بينهمَا إِذَا كانَ مُقِرًّا أنه اشْتراه من فلان، ولا ينفعُهُ ما في يديهِ.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (2151)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل في يدهِ ثوبٌ، فَقال لَهُ آخرُ: ثوبي بِعْتُكَ بعشرةِ دراهم.
وقالَ الآخرُ: بل وهبته لي؟ قال: بينتهُ أنهُ وهَبَهُ لَهُ، وبينةُ الآخر أنهُ بَاعَهُ.
قال أحمد: لَمَّا أقرَّ أنه وهبَهُ لَهُ فَقَدْ أقر له بالملكِ، ولهُ اليمينُ عليه أنهُ لمْ يهبه، ويدفعُ الثوبَ إليه، وعَلَى صاحبِ الثوبِ البينةُ أنهُ باعه منه بعشرةِ دراهم وإلَّا حلَفَ الآخرُ أنهُ لمْ يشتره.
الجزء: 9 - الصفحة: 210
قُلْتُ: فإنْ لمْ يكنْ بَينهما بينة؟
قال: يحلفان جميعًا: هذا أنَّهُ وهبه لَهُ، وهذا أنَّهُ باعَهُ، فإنْ حلفَا يترادان.
قال أحمد: هو كما قال: يُحلفُ هذا أنهُ لمْ يشتره مِنْهُ، ويُحلفُ هذا أنه لمْ يهبه لَهُ.
قُلْتُ: فإنْ استهلكَ الثوبَ؟ قال: فقيمتُهُ فيما بينه وبينَ ما ادَّعى صاحبُ الثوبِ.
قال: هو كَما قال.
قال إسحاق: هو كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2153).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عنْ رجلٍ أخَذَ ثوبين مِنْ رجلين، أحدُهُمَا بعشرةٍ والآخرُ بعشرين، فَجَاء بِهمَا فقالَ: لا أدري أيّهما ثوبك مِنْ ثِوبِ هذا؟ قال سفيانُ: يضمن إِذَا كانَ لا يدري.
قال أحمد: إِذَا ادَّعَيَا جميعًا ثوبًا مِنْ هذين الثوبين اقْترعَا بينهمَا، فأيُّهما أصابتُهُ القرعةُ حَلفَ، وكَانَ الثوبُ الجيَدُ لَهُ، والثوبُ الآخرُ للآخر.
قيل: كلّ مَنْ أصَابته القرعةُ حَلفَ؟
قال: نعمْ.
قال إسحاق: كمَا قال سواءٌ.
"مسائل الكوسج" (2196).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عنْ رجلٍ بَاعَ ثوبًا بشرطٍ، وسمَّى الثمنَ فجاءَ بثوبِ فقالَ: هذا ثوبُكَ، وقال صَاحِبُ الثوبِ: ليس هذا ثوبي، فالقولُ قولُ الذي جاء بالثوب.
الجزء: 9 - الصفحة: 211
قال أحمد: جيِّدٌ.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (2283).
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: البيعان إذا اختلفا والبيع قائم بعينه قال: القول قول البائع مع يمينه أو يترادان.
قيل: فإن أقام كل واحد البينة؟
قال: وكذلك أيضًا.
"مسائل أبي داود" (1347).
قال ابن هانئ: وسئل: إذا اختلف البائع والمشتري، القول قول من؟
قال: قول البائع.
"مسائل ابن هانئ" (1326)
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: إذا اختلف المتبايعان في الثمن، والبيع قد استهلك، القول قول من منهما أو البينة؟
فقال: يتفقان على شيء، فيما اختلفا، فإذا لم يتفقا، كان القول قول البائع مع يمينه، فإن كانت بينة، فلا شيء إذا كانت البينة.
"مسائل عبد اللَّه" (1030)
ونقلا أبو الحارث وحنبل في اختلاف المتبايعين في حدوث العيب الممكن حدوثه بعد العقد: القول قول البائع مع يمينه أنه باعه، وهو صحيح لا خرق فيه ولا عيب.
"الروايتين والوجهين" 1/ 340.
قال في رواية الأثرم وابن بدينا وإبراهيم بن الحارث: إذا اختلف المتبايعان تحالفا.
الجزء: 9 - الصفحة: 212
وقال في رواية محمد بن العباس النسائي: إن كانت السلعة قد استهلكت فالقول قول المشتري مع يمينه.
"الروايتين والوجهين" 1/ 347، "معونة أولي النهى" 5/ 123
ونقل مهنا عنه في رجل اشترى سرجًا، فقال البائع: بعته بغير ركابين، وقال المشتري بركابين: فالقول قول البائع مع اليمين، وعلى المشتري البينة؛ لأنه مدعي.
"الروايتين والوجهين" 1/ 349
ونقل جعفر في ادَّعاء البائع مبيعًا، وأنكر المشتري -مع وجودها في يده- هي ملك لذاك.
"الفروع" 4/ 130، "المبدع" 4/ 114
1582 -
سادسًا: خيار التفليس
نَقَلَ الشَّالَنْجِيُّ عنه: لَا يَكُونُ مُفْلِسًا إلَّا أَنْ يُفَلِّسَهُ القَاضِي أَوْ يَبِينَ أَمْرُهُ فِي النَّاسِ، وَطَلَبَ البَائِعُ مَا بَاعَ فَلَهُ ذَلِكَ.
"الفروع" 4/ 132، "المبدع" 4/ 116
1583 -
سابعًا: خيار التدليس
قال أبو داود: سمعت أحمد قال له رجل: اشتريت جارية وأقرت بالعبودية فأقامت عندي حتى حبلت، ثم زعمت أنها حرة من الأنصار.
قال أحمد: استثبت في هذا واجتنب الجارية.
قال: فلا آوي معها في بيتٍ؟
قال: لا.
فسمعت أحمد قال له: كيف دينها؟
الحديث: 1582 - الجزء: 9 - الصفحة: 213
قال: لم أر منها إلا خيرًا.
قال: ذاك أحرى أن تقبل قولها.
قال الرجل لأحمد: فإن رجعت عن قولها؟
قال: لا أدري، سل عن هذا غيري.
قلت لأحمد: فإن أعتقها، ثم تزوجها؟
قال: لا يفعل.
"مسائل أبي داود" (1249).
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن امرأة باعت حرة وأقرت هي؟
قال: يُضربان -يعني: البائعة والجارية- حيث أقرت بأنها أمة.
"مسائل أبي داود" (1470).
نقل عنه محمد بن الحكم، وقد سأله عن رجل يقر بالعبودية حتى يباع؟
قال: يؤخذ البائع والمقر بالثمن، فإن مات أحدهما أو غاب أخذ الآخر بالثمن.
"الفروع" 4/ 51، "الإنصاف" 11/ 18
نقل عنه حنبل في رجل اشترى عبدًا فأبق، وأقام البينة أن إباقه كان موجودًا في يد البائع: يرجع على البائع بجميع الثمن الذي أخذه منه؛ لأنه غر المشتري، ويتبع البائع عبده حيث كان.
"المبدع" 4/ 92، "الإنصاف" 11/ 393
1584 -
ثامنًا: خيار الغلط في البيع
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شريح كَانَ لا يجيزُ الغلط 144؟ قال: إِنْ أقامَ بِذلكَ بَينةً فذَاكَ لَهُ.
الحديث: 1584 - الجزء: 9 - الصفحة: 214
قال إسحاق: إِذا تحقق الغلطُ لمْ يسع البائع إلَّا قبوله.
"مسائل الكوسج" (1802).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شريح كان لا يجيزُ الغلط؟
قال سفيانُ: وذلك في الرجلِ يبيعُ السلعةَ اشْتَراها بمائةٍ فباعها بربحِ عشرين، ويقولُ: أخذتُهَا بخمسين وادَّعى الغلطَ، وأقامَ البينةَ أنَهُ ابتاعها بمائةٍ؟
قال: لا يجوزُ الغلط.
قال سُفيانُ: أمَّا نحن فنقولُ: إِذَا جاءَ بالبينةِ لمْ تجزِ بينته، هو أَصْدقُ مِنْ بينتِهِ.
قال أحمد: المشتري مخيرٌ إنْ شاءَ ردَّ السلعةَ، وإنْ شاءَ أخذَهَا بالذي أقامَ عليه البينة أنه ابتاعَهَا.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2147).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا ابتاعَ بُرًّا بمائة درهم، ثمَّ باعَهُ عَلَى شراءِ مائتين غلطًا فربحوه عَلَى المائتين ألقى المائة، وقدر ربحَ المائة، والبيع مُسَلَّمٌ، جائز؟
قال: نَعَم.
قال إسحاق: كمَا قال سواءٌ
"مسائل الكوسج" (2156).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ قال لرجلٍ: أبيعكَ هذِه الدار وهي ألفُ ذراع وأرَاه الحدودَ، فاشْتَراها فوجَدَها ألفي ذراع، هي للمشتري إِذَا أرَاهُ الحدود.
الجزء: 9 - الصفحة: 215
قال أحمد: قال عبدُ اللَّهِ -رضي اللَّه عنه-: لا غَلَتَ 145 في الإِسلامِ 146، هي للبائعِ.
قُلْتُ: قال سفيان: فإنْ نقصَ مِنَ ألفِ ذراع، وأرَاهُ الحدودَ، فالمشتري بالخيارِ إنْ شاءَ أخذَ، وإنْ شَاءَ تَركَ.
قال أحمد: نعم، هذا بَيِّنٌ كما قال.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2191).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إنْ باعَ جرابًا فيه مائة ثوب، أو طعامًا، فقَال: الثِّيابُ خمسون ثوبًا، والطّعامُ كر، فَوجدَ الثِّيابَ مائة ثوب والطَّعام كرين، أمَّا الثّيابُ: فمردودٌ، وأمَّا الطعامُ: فيكيل له الذي لَهُ وما بقي كَانَ لَهُ.
قال أحمد: نعم.
قال إسحاق: إِذَا أرادَ المشتري أنْ لا يأخذَ الطعامَ فلَهُ ذَلِكَ، وإنْ أرادَ أن يأخذَ فكَمَا قال، وأمَّا الثيابُ فمردودٌ؛ لأنه ليسَ اشْتراؤه كالطّعامِ لما فِيهِ منَ التَّفَاوتِ
"مسائل الكوسج" (2192).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: وإذَا بَاعَ شيئًا واحدًا نحو الدَّارِ والثَّوبِ فأراه ونظَرَ إلى حدودِهِ، فَقال: أبيعُكَ هذِه الدار، وهذا الثَّوب وهو كَذَا وكَذَا فوجَدَهُ يزيد فهو للمشتري.
قال أحمد: لا، هو للبائعِ.
الجزء: 9 - الصفحة: 216
قُلْتُ: وإذَا كَانَ شيئًا متفرقًا فزَادَ؛ فهوَ مردودٌ، وأمَّا الكيلُ والوزنُ إنْ زادَ؛ أخَذَ الذي لَهُ، وردّ سَائره، والعددُ إنْ زادَ أو نقصَ؛ يترادان.
قال أحمد: كما قال.
قال إسحاق: كما قال أحمد كلاهما.
"مسائل الكوسج" (2193).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إِذَا اشْترى مائة ثوبٍ، كلّ ثوب بعشرة دراهم فوجدَهَا تسعين؛ فالمشتري بالخيارِ، وإنْ زَادَتْ علَى مائة؛ فالبيعُ مردودٌ.
قال أحمد: كما قال.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (2194).
قال إسحاق بن منصورْ قُلْتُ: سُئِلَ عن رجلٍ اشْترى مائة ثَوب بألف درهم فزادَ أو نقصَ؛ فالبيعُ مردودٌ؟
قال أحمد: نعم.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (2195).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يعطي الرجل الدنانير، فيقول: وزنها كذا وكذا، أو يزنها بين يديه، فيصرفها الرجل، فتزيد بالحبة والحبتين والثلاثة، فيما يكون غلط، ولاختلاف الموازين والصنجة، فهل تطيب تلك الزيادة؟
قال: إذا كان شيئًا يتغابن الناس بمثله، فأرجو أن لا يكون به بأس، وإن رد عليه فلا بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (1077).
الجزء: 9 - الصفحة: 217
باب الربا والصرف
1585 -
الربا في عرف الشرع
قال أحمد بن القاسم سألت أبا عبد اللَّه عن الربا الذي هو الربا نفسه الذي فيه تغليظ، قال: أما البين، فهو أن يكون لك دين على الرجل إلى أجل، فتزيد على صاحبه تحتال في ذلك، لا تريد إلا الزيادة عليه، والشيء مما يكال أو يوزن تبيعه بمثله كما في حديث أبي سعيد: "أربيتما فَرُدَّا" (1).
قال: وهو في النسيئة أبين.
"الفتاوى الكبرى" 3/ 117، "بيان الدليل" ص 107
1586 -
الأجناس التي يجرى فيها الربا، وعلة جريان الربا فيها
قال إسحاق بن منصور: قلت: الطعام بالطعام نسيئة، والثوب بالثوبين إلى أجل، وقفيز بر بقفيزي شعير؟
قال: كل هذا مكروه.
قال إسحاق: كل ما كان مما يكال ويوزن، فلا خير فيه، ويجوز ما سوى ذلك.
"مسائل الكوسج" (1853)
قال إسحاق بن منصور: قفيز شعير بقفيز بر بدًا بيد؟147
الحديث: 1585 - الجزء: 9 - الصفحة: 218
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1854)
قال إسحاق بن منصور: قلت: شاة بشاتين، أو بعير ببعيرين، نسيئة؟
قال: أكره الحيوان بالحيوان نسيئة حديث سمرة -رضي اللَّه عنه- 148.
قال إسحاق: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل الكوسج" (1855)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سعيد بن المسيب: لا ربا إلا في ذهب أو فضة أو في ما يكال ويوزن مما يؤكل ويشرب 149.
قال: كل شيء إذا كان نسيئة فهو مكروه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1858)
الجزء: 9 - الصفحة: 219
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ كره البر بالشعيرِ إلَّا مثلًا بمثلٍ ويدًا بيد؟
قال: أهلُ المدينةِ يَكْرهونه.
قُلْتُ: مَا تقولُ أَنْتَ؟
قال: أَرجو أن لا يكون بِهِ بأسٌ.
قال إسحاق: لا بأسَ بِهِ.
"مسائل الكوسج" (1897).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: العبدُ بعبدين إِلى أَجَلٍ معلومٍ؟
قال: أقولُ: الحيوانُ بالحيوانِ نسيئة لا يصلح، وإذَا كَان يدًا بيد بأسَ الحيوان كلها.
قال إسحاق: الذي نختارُ أنْ يكونَ يباع نسيئة حُكْمهُ حكْم السلمِ.
"مسائل الكوسج" (1932).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يشتري الرجلُ الذهبَ بالفضةِ، والفضَّةُ هبِ جِزافًا إِذَا كانَ تبرًا أو حليًا قَدْ صِيغَ؟
قال: مَا يُعجبني هذا.
قال إسحاق: لا خيرَ فِيهِ.
"مسائل الكوسج" (1936).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل باعَ مِنْ رَجلٍ حنطةً بذهبٍ إِلَى أَجَلٍ، ثم يشتري منه تمرًا قبلَ أنْ يقبضَ الذهب من بيعه؟
قال: لا يجوز شيءٌ مما يُكالُ أو يُوزن بِشيءٍ مما يُكال أو يُوزن، ولا بأسَ أن يشتريَ مِنْهُ مَا لا يُكالُ ولا يُوزنُ.
قال إسحاق: كما قال سواءٌ.
"مسائل الكوسج" (1937).
الجزء: 9 - الصفحة: 220
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُباعُ بعيرٌ ببعيرين إِلَى أجل؟
قال: لا يُباعُ الحيوانُ بالحيوانِ نسيئة حديث الحسن عن سمرة -رضي اللَّه عنه- 150.
قال إسحاق: لا بأسَ بِهِ.
"مسائل الكوسج" (1938).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: سألت الأوزاعيّ عن شراءِ الخبزِ بالدَّقيقِ والحنطةِ؟ قال: لا بأسَ بِهِ.
قال أحمد: لا بأسَ بِهِ.
ثمَّ سألتُهُ بعدَ ذَلِكَ فجبن عَنه، قال: وأمَّا نسيئة فمكروه لا شكَ فِيهِ.
قال إسحاق: كما قال الأوزاعيُّ.
"مسائل الكوسج" (2069).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فاشْتراءُ الدقيقِ بالقَمحِ كيلَا بكيلٍ؟ قال الأوزاعي: لا.
قُلْتُ: وزنًا بوزنٍ؟ قال: لا بأسَ بِهِ.
قُلْتُ: ولا يصلح القمح بالسّويق كيلَا بكيلٍ؟ قال: لا.
قال أحمد: لا بأسَ بِهِ.
قال إسحاق: كما قَالا.
"مسائل الكوسج" (2070).
الجزء: 9 - الصفحة: 221
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: سألتُ الأوزاعيَّ عن النَّوى بالتمرِ صَاعًا بصاعٍ؟ قال: لا بأسَ بِهِ.
قُلْتُ: صَاعًا بصاعين؟ قال: لا بأسَ بِهِ، يدًا بيدٍ.
قال أحمد: لا بأسَ بِهِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2071)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: سألتُ الأوزاعيَّ عَن الشَّعر بالصّوفِ رطلًا برطلين؟ قال: لا بأسَ بِهِ يدًا بيدٍ.
قال أحمد: لا بأسَ بِهِ يدًا بيد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2071)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن السَّيفِ المحلَّى والخَاتمِ نسيئة؟ فَكَرهه.
قال: هذا عَلَى قَولِنَا لا يجوزُ أبدًا حتَّى يفصله، أي: فكيف نسيئة؟ !
قال إسحاق: كما قال أبدًا لا يجوز حتَّى يميز، وكَذَلِكَ الخرز معَ الذَّهبِ.
"مسائل الكوسج" (2077).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن الخبزِ بالحنطة، والدّقيقِ بالحنطةِ نسيئةً؟ فكرهه.
قال أحمد: جيّدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2078)
الجزء: 9 - الصفحة: 222
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عَنْ تمرةٍ بتمرتين، وتمرةٍ بتمرةٍ؟ قال: نكرهه وسُئِلَ عن التمرِ بالتمرِ كَيلًا؟ قال: لا يستقيم إِلَّا كيلًا، هو كيلٌ.
قال: هوَ كما قال، وأعْجَبهُ هذا مِنْ قولِ سفيان: تمرة بتمرتين أنه كرهه.
قال إسحاق: كما قال، قال: وَقَدْ جَاوزَ الكراهية؛ لأنَّهُ قدْ صَيَّرَ مثلًا بمثلين.
"مسائل الكوسج" (2079).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الزبد باللبنِ؟ قال [سفيان]: إذَا كَانَ اللبنُ حليبًا يخرجُ مثل ذَلِكَ الزبد كرهته.
قال: إذَا كانَ يعلمُ ذَاكَ أنه يخرج مثله.
ثمَّ قال: يكون انتقص مِنْه، يكون الرائب بِذَلِكَ النقصان.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2103).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الزبدُ بالرائبِ؟ قال [سفيان]: إذَا لمْ يكنْ فِيه زبدٌ فَلا بأسَ بِهِ.
قال: هذا صحيحٌ جيّدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2104).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: أكرهُ سمنَ البقرِ بسمنِ الغَنَمِ اثنين بواحد؟
قال: نَعَمْ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2105).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عنْ سيفٍ بسيفين، وقدحٍ بقدحين، وسكينٍ بسكينين، وطست بطستين، يدًا بيدٍ واحدًا باثنين؟
الجزء: 9 - الصفحة: 223
قال: مَا كَان يُوزن فوزنًا بوزنٍ، ومَا كَان لا يُوزن فلا بأسَ اثنين بواحدٍ يدًا بيدٍ.
قال: أصلُ هذا كله يعود إِلَى الوزن، فَمَن كره مَا يوزن واحدًا باثنين يكرهه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2106).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: وأناسٌ لا يرون بِهِ بأسًا، الإِبرةُ بالإبرتين، والفلسُ بالفلسين، والسيفُ بالسيفين، يقولون: قَدْ خرجَ مِنَ الوزنِ، وأناس يكرهونه، يَقولون: يَعودُ إِلَى الوزنِ، وأنْ يوزنَ أحبُّ إِليَّ.
قال أحمد: يعودُ إِلى الوزنِ، هذا أصلُهُ كُلُّه واحدٌ، مَنْ ذَهَبَ إلى قولِ سعيدِ بن المسيب 151، لا يرى بهذا كُلّهِ بأسًا، ومَنْ ذَهَبَ إِلَى حديثِ عمار يكره هذا كلَّه 152.
قال إسحاق: لا بأسَ بهِ اثنان بواحدٍ يدًا بيد؛ لأنهُ خرجَ مِنْ حدِّ الوزنِ، ولا ينظر إِلى أصلِ مَا كانَ، إنما النظرُ يوم يتبايعون.
"مسائل الكوسج" (2108).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: سُئِلَ عنْ السَّمنِ بالزبدِ اثنان بواحد، قال سُفيان: إذَا خَرجَ مِنَ الزبدِ مثله فَلا بأسَ بِهِ، وإذَا زادَ أو نقص فَهو مكروهٌ.
الجزء: 9 - الصفحة: 224
قال: إذَا كَانَ مثله، فالفضلُ بأي شيءٍ أخذَهُ؟ يكون أقل قليلًا حتَّى يكون الرائب بالنقصان.
قال إسحاق: إذَا كان مثله فلَا بأسَ به.
"مسائل الكوسج" (2109).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ اشترى بعيرًا ببعيرين، وقالَ: آتيكَ بِهِ غدًا؟
قال: أكره الحيوان بالحيوانِ نسيئةً.
قال إسحاق: كلما بَاعَ دابةً بدابتين، وسلَّم الدابةَ إِليه، وجَعَل الدابتين إِلَى أجلٍ معلومٍ، ووصفهما بصفةٍ تعرف، فهو جائزٌ كالسَّلم في الحيوانِ جائز إِذَا قبضَ.
"مسائل الكوسج" (2166).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: من كره اللَّحم بِالبرِّ نسيئةً؟
قال أحمد: كلُّ شيءٍ من الطَّعامِ بعضُه ببعضٍ نسيئةً مكروهٌ عَلَى مَا كَره ابن عمرَ رضي اللَّه عنه 153.
قال إسحاق: اللَّحمُ بالبُرِّ نسيئةً هو مثل أنْ يسلم ما يُوزن فِيما يُكال، لا بأسَ بِهِ إِذَا كَانَ أحدُهُمَا يدًا بيد؛ لأنَّهُ لابدَّ في السّلمِ منْ أنْ ينتقدَ الثمنَ.
"مسائل الكوسج" (2169).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: يكره نسيئة الحنطةِ بالدَّقيقِ، ولا نرى بأسًا بنسيئةِ الخبز بالدَّقيقِ.
قال أحمد: كلُّ شيءٍ مِنَ الطعامِ بعضُه ببعضٍ نسيئةً أكرهه، حديثُ
الجزء: 9 - الصفحة: 225
سالم عَن ابن عمرَ -رضي اللَّه عنهما- أثبت من قولِهِ.
قال إسحاق: هو مكروهٌ، الخبزُ بالدقيقِ؛ لأنَّ أصلَهُمَا واحدٌ.
"مسائل الكوسج" (2170)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الحنطةُ بالدقيقِ وزنًا بوزنٍ؟
قال: ليس بِهِ بأسٌ.
قُلْتُ: الخبزُ بالدقيقِ وزنًا بوزنٍ يدًا بيدٍ؟
قال: ما يُعْجِبني.
قال إسحاق: كلاهما واحدٌ، ولا بأسَ به؛ لأنهمَا يوزنان في الأصلِ وزنًا.
"مسائل الكوسج" (2171).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الثوبُ بالثوبين نسيئةً؟
قال: أمَّا أنا أتوقاه، على حديثِ عمار -رضي اللَّه عنه-، إلَّا مَنْ ذهب مذهبَ سعيدِ بن المسيب.
قال إسحاق: هو عندنا جائز.
"مسائل الكوسج" (2172)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: بيعُ العنب وقد أطعم بالطعام يدًا بيد؟
قال: هذا لا بأسَ به يدًا بيد.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ ثمنَهُ مَا كانَ مِن شيءٍ فعجله جَازَ.
"مسائل الكوسج" (2173)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: بعيرٌ ببعيرين يدًا بيدٍ ودراهم، في الدراهم نسيئة؟
قال: ما أعلمُ به بأسًا.
قُلْتُ: بعيرٌ ببعيرين نسيئةً ودراهم، والدراهم يدًا بيدٍ؟
الجزء: 9 - الصفحة: 226
قال: هذا مكروهٌ.
قال إسحاق: كلاهما لا بأسَ بِهِ، والدراهمُ إِذَا كانتْ معجلةً فهو أحبُّ إلينا.
"مسائل الكوسج" (2174).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الحديدُ بالنّحاسِ نسيئةً؟
قال: عَلَى معنى حديثِ عَمَّار -رضي اللَّه عنه- مكروهٌ 154، وهذا كله وزن.
قال إسحاق: لا خيرَ في هذا.
"مسائل الكوسج" (2175).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الزهريُّ: كلُّ شيء يُوزن فهو يجري مجرى الذهبِ والفضةِ، وكلُّ شيء يُكال فهوَ يجري مجرى البرّ والشعيرِ 155؟
قال أحمد: هو هكَذا، إلَّا أنهُ يضيق في مواضع، لو أنَّ رجلًا اشْترى كوزًا صغيرًا بدراهم، وفضلتْ له فضلةٌ من فلوسٍ، مَنْ قال ذَلِكَ القول؛ يكره أنْ يأخذَ فلوسًا.
قال إسحاق: كما قال أحمد، أكره أنْ يأخذَ فلوسًا.
"مسائل الكوسج" (2176).
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاقُ عَنْ شرى الزرعِ وهو حنطةٌ بالحنطةٍ، والشعيرُ بالشعيرِ، وهو قصيل لمْ يدركْ الزرعَ؟ قال: لا يحلّ لَهُ اشتراءُ الحنطةِ إِذَا كانتْ قد أدركتْ وابيضتْ -إلَّا أنَّها
الجزء: 9 - الصفحة: 227
لمْ تُحصدْ- بالبرِّ، وكذلك الشَّعير بالشَّعيرِ، وكذلك التمر، وسَمَّى رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَلِكَ: المحاقلة، والمزابنة إلا أنَّهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- رخَّصَ في العرايا 156، وهي: التمرُ يكونُ في رءوسِ النخلِ دون خمسة أوسق.
"مسائل الكوسج" (2299).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَن كره البر بالشعيرِ إلا مثلًا بمثل وإن كان يدا بيد؟
قال أحمد: إذا اختلفَتْ ألوانُه، فلا بأسَ به يدًا بيد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3259).
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: الدقيق بالبُرّ لا يستقيم، وإن كان وزنًا؛ لأنَّ أصلَه كيل، فَإِذَا كلته زادَ الدقيقُ على البُر.
"مسائل الكوسج" (3435).
قال صالح: وسألته عن السيف المحلى يباع بذهب أو فضة؟
قال: لا يعجبني.
قلت: تذهب إلى حديث فضالة بن عبيد عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 157؟
قال: نعم.
"مسائل صالح" (352).
الجزء: 9 - الصفحة: 228
قال صالح: وقال: من رخص في اقتضاء الذهب من الورق من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عمر بن الخطاب 158 وابن مسعود وابن عمر 159، ويروى عن ابن مسعود اختلاف 160 قالوا: خذ بالسعر.
"مسائل صالح" (985).
قال صالح وقال: وأكره بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.
ولا أرى بالسلم في الحيوان بأسًا، وإنما كره ابن مسعود من نتاج معروف 161.
"مسائل صالح" (1113).
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: لا يباع السيف المحلى بفضة بالدراهم حتى تُنزع الحلية منه.
"مسائل أبي داود" (1275).
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: أهل المدينة يكرهون الشعير بالبر اثنين بواحدة، ولكنا لا نرى به بأسًا.
"مسائل أبي داود" (1281).
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الخبز بالحنطة؟
قال: لا يعجبني.
وكان ابن شبرمة يكرهه 162.
"مسائل ابن هانئ" (1234).
الجزء: 9 - الصفحة: 229
قال ابن هانئ: وسئل أبو عبد اللَّه عن الرغيف بالرغيفين؟
قال: إذا كان بُر ببر، فلا.
ولكن رغيفين شعير برغيف حنطة، فلا بأس يدًا بيد.
"مسائل ابن هانئ" (1237)
قال ابن هانئ: وسئل عن: السيف بالنحاس أو بالحديد نسيئة؟
قال: إذا كان نسيئة، فلا أراه، وإذا كان يدًا بيد، فلا بأس به، وكل شيء نحو هذا، مثل القوارير وغيره، وإذا كان نسيئة.
"مسائل ابن هانئ" (1238)
قال ابن هانئ: وسئل عن البر بالدقيق.
وزنًا بوزن؟
قال: أكرهه.
"مسائل ابن هانئ" (1239)
قال ابن هانئ: وسئل عن السويق بالبر؟
قال: جنس واحد.
"مسائل ابن هانئ" (1240)
قال ابن هانئ: وسئل عن البر بالخبز؟
قال: هذا أبعد.
"مسائل ابن هانئ" (1241)
قال ابن هانئ: وسئل عن الثوب بالثوبين، يدًا بيد؟
قال: لا بأس به، وأكرهه كله نسيئة.
"مسائل ابن هانئ" (1242)
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: إذا اختلف النوعان: ثوب قطن، بثوبين كتان؟
قال: أكرهه كله نسيئة، اختلف أو يختلف.
"مسائل ابن هانئ" (1243)
الجزء: 9 - الصفحة: 230
قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه: يشترى برٌّ بخبز فكرهه؟ "الورع" (290)
قال عبد اللَّه: سألت أبي رحمه اللَّه عن البيضاء بالسلت، فقال: البيضاء بالحنطة أظنها، والسلت أراه شيئًا يشبه الشعير.
قال أبي: فكرهه سعد، من أجل أن أحدهم كان يابا والآخر رطبًا.
فقال سعد: سئل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن التمر بالرطب فقال: "ينقص الرطب؟ ".
قالوا: نعم.
فنهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لنقصانه 163.
"مسائل عبد اللَّه" (1025)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد اللَّه بن يزيد، عن أبي عياش: سئل سعد عن بيع سلت بالشعير أو شيء من هذا فقال: سئل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن تمر برطب.
فقال: "تنقص الرطيبة إذا يبست"؟ قالوا: نعم.
قال: "فلا إذًا".
"مسائل عبد اللَّه" (1026)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن السيف المحلى يباع بذهب أو فضة؟
قال: لا يعجبني.
قيل: تذهب إلى حديث فضالة بن عبيد عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 164.
قال: نعم.
"مسائل عبد اللَّه" (1042)
الجزء: 9 - الصفحة: 231
قال محمد بن يحيى الكحال: وقد سئل عن البيض بالبيض والرمان بالرمان، فقال: لا يجوز إلا مثلًا بمثل، هذا يؤكل.
قيل له: وإن لم يؤكل ولم يوزن؟
قال: نعم.
قيل له: مثل أي شيء يجوز؟
قال: مثل الحديد وما أشبهه.
وقال في رواية الميموني: أذهب إلى حديث عمار وهو حديث جامع ما يكال ويوزن مما يؤكل ويشرب، وما لا يؤكل ولا يشرب 165.
وقال في رواية سندي الخواتيمي: لا يجوز رطل حديد برطلين قياسًا على الذهب والفضة.
وقال في رواية حنبل وبكر بن محمد: لا بأس خيارة بخيارتين، وبطيخة ببطيختين، ورمانة برمانتين؛ لأنه ليس أصله كيلا ولا وزنًا.
ونقل حنبل عنه في القوارير المكسرة بالصحاح والمكسور أكثر: لا بأس يدًا بيد، أليس هو مما يوزن ولا يكال، وليس مما يؤكل ويشرب؟ !
"الروايتين والوجهين" 1/ 316 - 317
ونقل أبو طالب، وأحمد، وهشام، وحرب عنه: لا يباع فلس بفلسين، ولا سكين بسكينين، ولا إبرة بإبرتين.
ونقل حنبل عنه: ما لم يكن أصله الكيل أو الوزن فلا بأس اثنين بواحد يدًا بيد ونسيئة، ولا بأس ثوب بثوبين يدًا بيد ونسيئة.
الجزء: 9 - الصفحة: 232
ونقل أيضًا: لا يباع شيء من الحيوان اثنين بواحد إلى أجل وإن اختلفت أجناسهما؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة 166.
وزاد حنبل في رواية: وأتوقاه إذا كان من جنس واحد.
"الروايتين والوجهين" 1/ 318 - 319
ونقل أبو الحارث عنه: لا يجوز بيع الدقيق بالطعام كيلًا بكيل.
فقيل له: فوزنًا بوزن، فقال: أكرهه.
ونقل حنبل عنه: لا بأس بالبر بالسويق والسويق بالدقيق مثلًا بمثل.
ونقل أيضًا: يجوز بيع الحنطة بالسويق.
ونقل أبو الحارث عنه: السويق بالحنطة أكرهه.
الروايتين والوجهين" 1/ 321
وقال في رواية حنبل في الخاتم والمنطقة والسيف، وما أشبهه: لا أرى أن يباع حتى يفصل ويخرج منه، والقلادة على ذلك.
وقال في رواية ابن القاسم: في رجل باع دراهم صحاحًا وفضة مكسورة بدراهم مكسورة وزنًا بوزن سواء.
قال: لا يجوز، إنما أراد أن يجوز فيه شيء.
الجزء: 9 - الصفحة: 233
ونقل الميموني عنه وقد سُئل إذا كانت له دنانير سلامية لهما وضائع على غيرها، فقال: إن كانت إنما تكره من قبل سكتها فهو أهون.
قيل له: يؤخذ مثلًا بمثل على حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 167، فقال: نعم.
"الروايتين والوجهين" 1/ 322 - 323
وسأله مهنا عن بيع الزبد باللبن؛ فكرهه.
ونقل ابن القاسم، ومهنا عنه: إذا باع التمر بالنوى اثنين بواحد أو أربعة بواحد: أكرهه.
ونقل حنبل: لا بأس رطل لحم غنم برطلين لحم بقر، وكذلك لحم خيل.
ونقل مهنا، أبو الحارث، وابن مشيش، حرب، ويعقوب بن بختان عنه: لا يجوز لحم غنم بلحم بقر رطل برطلين.
وقال أبو الحارث عنه: الغنم والبقر صنف، فقيل له: فلحم السمك؟
قال: هذا أبعد.
قيل له: فلحم الطير؟
قال: هذا أبعد.
"الروايتين والوجهين" 1/ 324 - 325
قال في رواية ابن القاسم: لا يجوز الحديد والرصاص متفاضلًا، قياسًا على الذهب والفضة.
"العدة في أصول الفقه" 4/ 1281
قال في رواية الميموني: إذا كانت الثمرة واحدة فلا يجوز رطب بيابس.
الجزء: 9 - الصفحة: 234
واحتج بالرطب بالتمر لحديث النبي 168. "العدة في أصول الفقه" 4/ 1372
قال في رواية ابن القاسم وسندي: رطل حديد برطلين، لا يجوز؛ قياسًا على الذهب والفضة.
"العدة في أصول الفقه" 4/ 1395
قال الأثرم في الحديث الذي يرويه الحسن عن سمرة 169، قال أبو عبد اللَّه: لا يصح سماع الحسن من سمرة.
وحديث جابر 170، قال أبو عبد اللَّه: هذا حجاج زاد فيه: "نساء"، وليث بن سعد سمعه من أبي الزبير، ولا يذكر فيه: "نساء" 171.
ونقل محمد بن الحكم في ما لا يشترط التماثل فيه كالجنسيين، وما لا ربا فيه، هل يجوز بيع بعضه بعض؟
قال: أكره ذلك.
"المغني" 6/ 66
وروى مهنا عنه في خل الدقل: يجوز بيع بعضه ببعض متساويًا.
"المغني" 6/ 79
الجزء: 9 - الصفحة: 235
قال الميموني: قلت: لا يشتري السيف والمنطقة حتى يفصلها؟
فقال: لا يشتريها حتى يفصلها، إلا أن هذا أهون من ذلك؛ لأنه قد يشتري أحد النوعين بالآخر بفضل وفيه غير النوع الذي اشترى به، فإذا كان من فضل الثمن فهو بما فيه من غير ذلك، إلا أنه من ذهب إلى ظاهر حديث القلادة 172 قال: لا يشتريه حتى يفصله.
قيل له: فما تقول أنت؟
قال: هذا موضع نظر.
قال أبو بكر الخلال: روى هذِه المسألة عن أبي عبد اللَّه خمس عشرة نفسًا كلهم اتفقوا على أنه لا يجوز البيع حتى يفصل إلا الميموني.
"المغني" 6/ 93
ونقل أبو الحارث عنه في بيع تراب معدن وصاغة بغير جنسه أنه لا يجوز.
ونقل مهنا عنه: لا، في تراب صاغة، وأن غيره أهون.
"الفروع" 2/ 488
ونقل مهنا عنه: أنه كره بيضة ببيضة، وقال: لا يصلح إلا وزنًا بوزن؛ لأنه طعام.
"الفروع" 4/ 149، "المبدع" 4/ 129
ونقل ابن القاسم وغيره عنه: المنع في بيع خبز بحبه ودقيقه.
ونقل مهنا عنه في بيع زيتون بزيت 173: يكره.
"الفروع" 4/ 157 - 158، "المبدع" 4/ 136، "معونة أولي النهى" 5/ 151
قال البرزاطي: قيل لأحمد: رجل كانت معه مائة درهم فضة جياد، فأضاف إليها مائة درهم نحاس، وصاغها حلية لنفسه، ثم احتاج إلى
الجزء: 9 - الصفحة: 236
بيع ذلك، هل يجوز أن يبيع ذلك بمائة درهم الفضة التي كانت فيه؟
قال: لا يجوز بيع ذلك كله بالفضة، ولا بالذهب، ولا بوزنه من الفضة والنحاس، ولا يجوز بيعه حتى يخلص الفضة من النحاس، ويبيع كل واحد منهما وحده.
"مجموع رسائل الحافظ ابن رجب" 2/ 714
الجزء: 9 - الصفحة: 237
فصل: بيع العرايا
1587 -
ما جاء في تفسيره، وشرائط جوازه
قال صالح: سألته عن حديث الزهري الذي يروى عن بيع الثمر بالتمر 174؟
فقال: هكذا يقول الزهري، وليس لهذا وجه، إنما يقول الناس: التمر بالتمر.
"مسائل صالح" (992)
قال صالح: ناس يقولون: إن العرية تكون للرجل نخل، يستثنى منه ثلاث نخلات أو أربع نخلات؟
قال: لا، ليس هذا وجه العرية، مالك يقول: هو الرجل يكون له الحائط، وللرجل الآخر فيه نخلة أو نخلتان، فيشتريه صاحب الحائط، وهذا أيضًا ليس وجه العرية: أن يعرى الرجل فيما دون خمسة أوسق فيبيعه بخرصها بالتمر -عن سفيان بن عيينة وسفيان بن حسين- هذا وجه العرية.
"مسائل صالح" (1300)
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن تفسير العرايا فقال: أنا لا أقول فيها بقول مالك وأقول العرايا أن يعري الرجل الجار أو القرابة للحاجة والمسكنة فإذا أعراه إياها فللمعري أن يبيعها ممن شاء.
إنما
الحديث: 1587 - الجزء: 9 - الصفحة: 238
نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن المزابنة وأرخص في العرايا، فرخص في شيء، فنهى عن المزابنة أن تباع من كل أحد، ورخص في العرايا أن تباع من كل أحد فيبيعها ممن شاء، ثم قال: مالك يقول: يبيعها من الذي أعراها إياه وليس هذا وجه الحديث عندي ويبيعها ممن شاء، قال: وكذلك فسره لي سفيان بن عيينة وغيره.
"التمهيد" 12/ 49، "المغني" 6/ 123، "طرح التثريب" 6/ 137
قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: العرية فيها معنيان، لا الثمر وقد نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك، فهذا لا يجوز إلا في العرية.
قلت لأبي عبد اللَّه: فإذا باع المعري العرية أله أن يأخذ التمر الساعة أو عند الجذاذ؟
قال: بل يأخذ الساعة.
قلت له: إن مالكًا يقول: ليس له أن يأخذ التمر الساعة حتى يجد.
قال: بل يأخذ التمر الساعة حتى يجد.
قال: بل يأخذ الساعة على ظاهر الحديث.
"التمهيد" 12/ 50
ونقل حنبل عن أحمد: يخرصها رطبًا، ويعطي تمرًا رخصة.
"المغني" 6/ 125
قال في رواية سندي: العرية أن يهب الرجل للجار أو ابن العم النخلة والنخلتين ما لا تجب فيه الزكاة، فللموهوب له أن يبيعها بخرصها تمرًا للرفق.
"المبدع" 4/ 143
الجزء: 9 - الصفحة: 239
فصل: ما جاء في شرائط جريان الربا
1588 -
الربا بين المسلم والحربي في أرض الحرب
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل دخلَ أرضَ الحربِ بأمانٍ، أَلَهُ أنْ يشتريَ من أولَادِهم ونسائهم، ويأخذ درهمينِ بدرهمٍ؟
قال: إذا كان بأمان! كأنه كره هذا كُلَّه.
قال إسحاق: لا يحلُّ ذَلِكَ أصلًا؛ لأنَّ الذي يلي ذَلِكَ المسلم؛ لأنَّ الربا حَرَّمَهُ اللَّهُ سبحانه وتعالى على المسلمينَ، ولقد ردَّ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَا أربوا في الجاهلية حين أدرك الإسلام، فأولُ ربًا وضعَه ربا العباس رضي اللَّه عنه 175. وكذلك قال الأوزاعي وحرمه في أرضِ الحربِ، واحتج بهذا أنَّ ما أدركَ الإسلامُ مِنَ الربا موضوعٌ، وقد فعله في الجاهلية فكيف يُستوسع في الإسلامِ أن نبتديه أو يبتع ميتة منهم.
"مسائل الكوسج" (2761).
قال صالح: قلت لأبي: الربا في أرض الحرب؟
قال: إذا دخل بأمان فلا يعجبني.
"مسائل صالح" (505).
ونقل الميموني عنه: لا يحرم بين مسلم وحربي لا أمان بينهما.
"الفروع" 4/ 147، "المبدع" 4/ 157
الحديث: 1588 - الجزء: 9 - الصفحة: 240
1589 -
منع المجوس من الربا بين أظهر المسلمين
قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى أن أبا طالب حدثهم أن أبا عبد اللَّه سئل عن مجوس ..
وأخبرني محمد بن أبي هارون قال: حدثنا إبراهيم بن أبان قال: سألت أبا عبد اللَّه عن مجوسي في زقاق ليس له منفذ وطريق المسلمين عليه، وهو يربي علانية على الطريق، فقالوا له: تحوّل عنّا، فقال لهم الرجل في يده الدار هو ساكن لأيتام وقد قضيتم الذي عليكم.
ونحن نقدر على إخراجه فما ترى نخرجه أو نقرّه؟
قال: يخرج ولا يترك وذاك أن المسلمين يربون معه إذا اخذوا منه، يخرج ولا يترك.
"أحكام أهل الملل" 2/ 471 (1146)
1590 -
هل بين الرجل وعبده ربًا؟
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يدفع إلى مملوكه دراهم، ويزيد عليه في غلته؟
قال: جائز، ليس بين العبد وبين سيده ربا.
"مسائل ابن هانئ" (1246).
الحديث: 1589 - الجزء: 9 - الصفحة: 241
فصل في ملحقات بيوع الربا أو الآجال
1591 - 1 -
بيع العينة
قال إسحاق بن منصور: قلت: الرجل يبيع السلعة، فيقول: اقبلها ولك عشرة دراهم؟
قال: أكرهه إلا أن تكون تغيرت السلعة.
قال إسحاق: كما قال؛ لأن حكمه لا يكون أعظم من بيع النسيئة، إذا تغيرت السلعة فاشتراها بأقل وكذلك تغيير السوق، قد سوى النخعي بينهما.
"مسائل الكوسج" (1779)
قال إسحاق بن منصور: قلت: ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- يقول: إذا استقمت بنقد فبعت بنقد، فلا بأس به 176.
قال: لا بأس به، وإذا استقام بنسيئة فهو مكروه؛ لأنه يتعجل شيئًا ويذهب عناؤه باطلًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1793)
قال إسحاق بن منصور: قلت: العينة، وأي شيء هي؟
قال: البيع النسيئة.
قال: إذا كان يبيع بنقدٍ وبنسيئةٍ فلا بأس، وأما رجل لا يبيع إلا بنسيئة فهذا ما أكرهه.
الحديث: 1591 - الجزء: 9 - الصفحة: 242
قال إسحاق: كلما باع بنسيئة حتى عرف به، وصح البيع على ما جاء في السنة، فهو ما جوز.
"مسائل الكوسج" (1808)
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا بعت ثوبا فحل الأجل فوجدته بعينه، فقال: اشتره مني؟
قال: بأكثر لا بأس وإن كان بأقل وتغيرت السوق وخلق الثوب، فلا بأس، وكل سلعة على هذا، وهذا قبل أن يقبض الثمن، فإذا قبض الثمن فليشترِ كيف شاء.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1839)
قال صالح: وسئل عن الرجل يعد الشيء ليبيعه بنسيئة إلى أجل؟
قال: إذا أعده أن يبيعه بنسيئة ولا يبيعه بنقد فلا يعجبني؛ لأن هذِه عينة حينئذ.
"مسائل صالح" (664)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الرجل يبيع المتاع فيجيئه الرجل يطلب المتاع بنسيئه، فيقول: أبيعك بده يازده وده دوازده 177؟ فلا يعجبنا أن يكون بيعه هذا، هذا في العينة.
قلت: يقال لها: عينة.
وإن لم يرجع إليه؟
قال: نعم.
الجزء: 9 - الصفحة: 243
سمعت أحمد قال: وإن كان لا يريد بيع المتاع الذي يشتري منك فهو أهون، وإن كان يريد بيعه فهي العينة.
"مسائل أبي داود" (1257).
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن رجل باع ثوبًا بنقدٍ، ثم احتاج إليه يشتريه بنسيئة؟ قال: إذا لم يرد بذلك الحيلة.
قيل: لم يرد؟ فكأنه لم ير به بأسًا.
"مسائل أبي داود" (1258).
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يجيء إلى الرجل، فيقول: بعني متاعًا إلى أجل.
فيقول له: ليس عندي، ولكن أشتري، فيشتري له؟ قال أبو عبد اللَّه: إذا تواطآ على ربحه وعليه فلا أراه.
قيل له: فربحه؟
قال: يعجبني أن يرد عليه ربحه.
"مسائل ابن هانئ" (1220)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يبيع الدابة أو الثوب؟
قال أبو عبد اللَّه: إن شاء الذي باعه اشتراه بأنقص مما باعه به.
"مسائل ابن هانئ" (1221).
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يبيع الرجل الشيء إلى أجل، فلما حل الأجل جاء يتقاضاه، فقال: لم تحضر عندي، فإن أحببت أن تبيعني بيعة أخرى أبيعها وأعطيك؟
قال: إذا كان يبيعه ولا يقبلها ولا يرد عليه من سعر ما باعه به أولًا، إلا أن يكون قد انقلب السعر، فيبيعه على بيع السوق، فيبيعه ويعطيه فلا أرى به بأسًا.
"مسائل ابن هانئ" (1222)
الجزء: 9 - الصفحة: 244
وقال مثنى بن جامع الأنباري: قلت له: ما تقول فيمن باع دابة بنساء، هل يشتريها من صاحبها إذا حل ماله بأقل مما باعها، إذا كان قد هزلها وعمل عليها؟
فقال: فيه اختلاف، ولم يجزه، ولم يعدل عنده أن يكون مثل من باع ما يكال، فيأخذ ما يكال، فذكرت له الشراء عند الضرورة فلم يكرهه.
"بدائع الفوائد" 4/ 46.
وقال في رواية أحمد بن الحسين الترمذي: العينة عندنا أن يكون عند الرجل المتاع، فلا يبيعه إلا بنسيئة، فإن باع بنقد ونسيئة فلا بأس.
وقال في رواية صالح بن القاسم: أكره للرجل ألا يكون له عادة غير العينة، لا يبيع بنقد.
وقال في رواية حنبل: يكره بيع المضطر الذي يظلمه السلطان، وكل بيع يكون على هذا المعنى، فأحب أن يتوقاه؛ لأنه يبيع ما يسوى كذا بكذا من الثمن الدون.
"بدائع الفوائد" 4/ 69.
وسأله المروذي: إن وجده مع آخر يبيعه بالسوق أيشتريه بأقل؟
قال: لا، لعله دفعه ذاك إليه يبيعه.
وتوقف في رواية مهنا.
"الفروع" 4/ 169
الجزء: 9 - الصفحة: 245
1592 -
الرجل يشتري السلعة بالنقد ثم يشتريها بأقل مما باعها قبل أن ينقده
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلُ باعَ ثوبًا بعشرةِ دراهم تنقد، ولمْ ينتقد الثمن، فَقَال للمشتري: تعطينيه بعشرين؟ قال: هذا مكروهٌ، مِنْ أجلِ أنهُ لمْ ينتقد.
قال أحمد: ليسَ بهذا بأسٌ.
قال إسحاق: إِذَا كانَ البيعُ منهما على الرغبةِ جَازَ، إنما يُكْره الخداعُ.
"مسائل الكوسج" (2280)
1593 - 3 -
بيع التورق
ونقل حرب عنه في التورق: وعكس العينة مثلها، إلا أن تتغير صفتها.
"الفروع" 4/ 169 - 170، "المبدع" 4/ 49
ونقل المروذي فيمن يبيع الشيء ثم يجده يباع أيشتريه بأقل مما باعه بالنقد؟
قال: لا، ولكن بأكثر لا بأس.
"الفروع" 4/ 171، "المبدع" 11/ 195
الحديث: 1592 - الجزء: 9 - الصفحة: 246
1594 - 3 -
بيع الدين بالدين
قال صالح: سألت أبي عن رجل كان له على رجل ألف درهم، فأعطاه أربعين دينارًا ومضى، ثم إنه عاد بعد ذلك فقال: تلك (الأربعون) 178 دينارًا بالألف؟
قال: لا يجوز حتى يحضر أحدهما.
"مسائل صالح" (603).
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الكالئ بالكالئ؟
قال: الدين بالدين.
قيل له: مثل أيش يكون، الدين بالدين؟
قال: مثل الرجل يكون له على رجل دين، ويكون لآخر على آخر دين.
فيحيل هذا على هذا، وهذا على هذا.
"مسائل ابن هانئ" (2036).
روى الأثرم عن أحمد أنه سُئل: أيصح في هذا حديث -النهي عن بيع الكالئ بالكالئ 179 - قال: لا.
"المغني" 6/ 106.
الحديث: 1594 - الجزء: 9 - الصفحة: 247
1595 - 4 -
بيع غائب بناجز
قال صالح: قال أحمد: لا يباع غائب بناجز، على حديث عمر: "هاء وهاء" 180.
"مسائل صالح" (1115). = ورواه ابن عدي في "الكامل" 8/ 47 من طريق موسى بن عبيدة عن نافع عنه به.
قال موسى: قال نافع: وذلك بيع الدين بالدين.
قال الحافظ في "التلخيص" 3/ 26: صححه الحاكم على شرط مسلم فوهم؛ فإن راويه موسى بن عبيد الربذي لا موسى بن عقبة.
قال البيهقي: والعجب من شيخنا الحاكم كيف قال في روايته: عن موسى بن عقبة، وهو خط والعجب من شيخ عصره الدارقطني حيث قال في روايته: عن موسى بن عقبة ا. هـ. ورواه البزار 12/ 297 (6132) من طريق بهلول عن موسى بن عبيدة عن عبد اللَّه بن دينار عنه به.
قال الهيثمي في "المجمع" 4/ 80: فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف.
وقد ضعفه أيضًا الألباني في "الإرواء" (1382) بموسى بن عبيدة ثم قال: وأما موسى بن عقبة فهو ثقة حجة من رجال السنة؛ ولذلك فإن الذي جعله هو راوي هذا الحديث أخطأ خطأً فاحشًا فإنه نقل الحديث من الضعيف إلى الصحيح.
الحديث: 1595 - الجزء: 9 - الصفحة: 248
فصل في أحكام متعلقة ببيوع الربا
1596 -
الذي يتعامل بالربا، يؤكل عنده؟
قال المروذي: وسألت أبا عبد اللَّه عن الذي يتعامل بالربا، يؤكل عنده؟
قال: لا.
قد روي عن ابن مسعود 181.
قلت: هذا رواه جواب.
كيف هو؟
قال: ثقة 182. وقد روي عن ابن مسعود خلاف هذا قال ابن مسعود: الإثم حوّاز القلوب 183.
الحديث: 1596 - الجزء: 9 - الصفحة: 249
وقد لعن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- آكل الربا وموكله، وقد أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالوقوف عند الشبهة (1)، عن عبد اللَّه قال: لعن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- آكل الربا وموكله، والحال والمحلل (2). "الورع" (161)
1597 -
الرجل يُسلم وعنده مال من الربا
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل مجوسي كان يعمل بالربا فجمع مالا كثيرًا، ثم إنه أسلم؟ قال: ماله له.
قلت لأبي: يخرج ما كان إرثًا؟
قال: لا، ما كان فيه من الشرك، وشرب الخمر، أعظم من ذلك.
قلت لأبي: فإن هو فعل؟
قال: فإن فعل فحسن.
"مسائل عبد اللَّه" (1087)
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث: أن أبا عبد اللَّه سئل عن مجوسي أسلم، وقد كان عمل في مجوسيته بالربا هل يطيب له ماله أو يخرج من يده المال؟
قال: ماله له.
ما كان فيه من أمر الكفر أكبر.
لا يخرج منه شيئًا.184185
الحديث: 1597 - الجزء: 9 - الصفحة: 250
أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قال: حدثني العباس بن محمد ابن موسى الخلال قال: قال أبو عبد اللَّه فيمن كان نصرانيًا فأسلم وقد جمع مالًا من بيع خمر أو خنازير؟
قال: لم يبلغنا أن أحدًا أخرج من ماله.
أخبرنا محمد بن جعفر بن سفيان قال: حدثنا عبد اللَّه بن حماد قال: حدثنا ابن المبارك، عن حيوة، عن شريح، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أسلم على شيء فهو له" 186.
أخبرني حرب قال: قلت لأحمد: رجل مجوسي من أهل الذمة كان له ولد فنحل بعض ولده مالًا دون بعض، وكان المنحول ابن فمات وترك ابنه كيف حاله في هذا المال الذي ورث عن أبيه وكان الجد نحله وهو جور لا أنه حقه؟
الجزء: 9 - الصفحة: 251
فقال: لا بأس يأكله؛ لأن هذا كان في الشرك.
"أحكام أهل الملل" 2/ 472 - 473 (1148 - 1151)
1598 -
الرجل يعامل بالربا إذا أراد أن يتوب، كيف يعمل؟
قال المروذي وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: الذي يتعامل بالربا يأخذ رأس ماله، وإن عرف أصحابه رد عليهم، وإلا تصدق بالفضل.
"الورع" (160)
وروى عنه المروذي: عن منصور والأعمش، عن موسى بن عبد اللَّه؛ أن أباه بعث بغلام له إلى أصبهان، بمال أربعة آلاف فبلغ المال ستة عشر ألفًا، ونحو ذلك، فبلغه أنه مات، فذهب يأخذ ميراثه، فبلغه أنه كان يقارف الربا، فأخذ أربعة آلاف، وترك البقية.
عن أبي الزبير، عن جابر قال: "لعن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه" 187.
"الورع" (162)، (163)
قال المروذي: قال أبو عبد اللَّه: الذي يتعامل بالربا يرد على أصحابه إن عرفوا، وإلا تصدقوا بالفضل.
وقال: وسألت أبا عبد اللَّه عن امرأة كانت تجري على أخرى، وتصلها بعلم زوجها، وذكرت المرأة شيئًا رديّا، وقد اجتمع عندها منه شيء، وليس
الحديث: 1598 - الجزء: 9 - الصفحة: 252
لها مال غيره، وقد أمرت أن تتصدق به، ولعلها إن أخرجته احتاجت إلى المسألة؟
قال: زوج المرأة حي؟
قلت: قد مات الزوج، والمرأة قالت لي: ما أمرني به أبو عبد اللَّه من شيء صرت إليه.
قال: أرى أن تتصدق به، وتسأل.
"الورع" (188)، (189)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل كان بينه وبين رجل معاملات وبيوع وأشياء مما يتعامل الناس بينهم من صروف وغير ذلك، وفي نفسه من تلك المعاملات شيء، يخاف أن يكون قد دخلها فساد مما لا يقف عليه، فهل يجوز أن أقول لصاحبي: اجعلني في حل من جميع ما جرى بيني وبينك من معاملة وصروف وفساد إن كان وغير ذلك، فإن قال: قد فعلت نرجو أن يخلص، أو كيف السبيل في التخليص؟
فقال: إن كان ذلك من طريق الربا فعليه أن يسلم إليه رأس ماله، ويلقى ما سوى ذلك لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ فإن توبة الربا أن يأخذ رأس ماله، ويرد الفضل الذي كان بينه وبين صاحبه.
"مسائل عبد اللَّه" (1088).
الجزء: 9 - الصفحة: 253
الصرف
فصل: ما جاء في شروط الصرف
1599 -
التقابض في المجلس قبل الانصراف
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عَن رجلٍ قال لرجلٍ: بعني فلوسًا بدرهم، والدانق ستة عشر فلا.
قال: نَعم، فَأعْطَاهُ الدرهمَ فأخذ منه بنصفِ درهم حساب ستة عشر بدانق، وبقي لَهُ عندهُ نِصْف درهم، فَصَارتَ الفلوس أربعة وعشرين بدانق قال: إِنْ كَانَ عنده الفلوس حين بَاعَه يأخذ مِنْهُ بنصفِ دِرْهم ستة عشر بدانق، وإنْ لمْ يكُنْ عنده حين بَاعه فَلَه نصف درهم فضة.
قال أحمد: يرجعُ بنصفِ فضة على مَا قال.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2074).
قال صالح: الرجل يجيء إلى البقال فيقول: عندك دراهم بدينار؟
فيقول: لا، عندي بنصف دينار، فيشتري منه بنصف دينار، ويدفع إليه الدينار، فيقول للبقال: هذِه الدراهم بعشرة قراريط من هذا الدينار، وعشرة قراريط لي عليك.
فيتراضيان على ذلك، ثم يأخذ منه بعد ذلك الدرهم والدرهمين والثلاثة، ولا يصارفه على شيء، حتى إذا أخذ منه بقيمة النصف الدينار قال: الدراهم التي كانت لك علي بالعشرة قراريط التي كانت لي عليك.
هل يطيب ذلك لهما؟ وكيف الحيلة لهما؟
قال: إن كان يريد أن يحتال بأن لا يستوفي حتى يكون هاء وهاء، فلا يعجبنا ذلك.
الحديث: 1599 - الجزء: 9 - الصفحة: 254
وإن كان قال: هذِه الدراهم الذي سلم إليه بما سلم إليه من الذهب وهو كذا وكذا قيراطًا، فأخذ المشتري الدراهم، وأخذ البائع للدراهم الدينار قبل أن يفترقا، ويكون بقية الدينار، فأعجب إلينا أن يستوفي بقية ثمن الدينار ويسلم إليه، ولا يعجبنا أن يأخذ درهمًا ودرهمين ويصارفه.
"مسائل صالح" (1376).
قال صالح: الرجل يدفع إلى الصيرفي الدينار، فيشتري به دراهم فيقول: ما رد عليك من هذِه الدراهم فهو علي؟
قال: هذا مكروه أن يشترط ما رد عليه، ولا يفترقان وبينهما لبس، والذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء.
"مسائل صالح" (1377).
قال ابن هانئ: سألته عن رجل له على رجل ذهب، فيقبض منها الورق مرارًا، ولا يقاطع في ذلك على شيء منها، حتى إذا أراد أن يحاسبني على المتاع، سعرها على قدر ما يُريد سعر الدنانير؟
قال أبو عبد اللَّه: له سعر يوم بيوم.
"مسائل ابن هانئ" (1236).
1600 -
عقد الصر هل يدخله خيار المجلس؟
نقل محمد بن يحيى الكحال عنه: يدخله.
ونقل أحمد بن سعيد عنه: لا يدخله.
"الروايتين والوجهين" 1/ 315
الحديث: 1600 - الجزء: 9 - الصفحة: 255
1601 -
هل يدخله خيار الشرط؟
قال إسحاق بن منصور: في الصرف يشترط ما كان من زيوف رددته عليك.
قال: هذا مكروه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1856)
1602 -
إذا وجد أحد المتصارفين عيبًا بعد التفرق، وكان العيب من جنسه، هل له البدل؟
نقل أبو الحارث ومحمد بن يحيى الكحال عنه: له البدل.
ونقل حنبل عنه: ليس له البدل.
ونقل بكر بن محمد، وجعفر عنه: بطلان العقد في قدر المردود.
"الروايتين والوجهين" 1/ 333، "المبدع" 4/ 153
الحديث: 1601 - الجزء: 9 - الصفحة: 256
فصل: ما جاء في أنواع الصرف
1603 - 1 -
بيع أحد النقدين بجنسه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كُرِهَ أَنْ يبيعَ بالدينار إِلَّا درهمًا.
قال أحمد: أكرهه، ولا بأسَ بدينار ودرهمين، أو درهم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1790).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الموازنةُ يَكُونُ للرجلِ عَلَى الرَّجلِ أربعة دوَانيق 188، فيضَع هُوَ دانقين في كفَّةٍ، وَيضَع غَرِيمه دِرْهَمًا في كفَّةٍ؟
قال: الموازنةُ لا بأسَ بِهَا.
قال إسحاق: كما قال، إِلا أنْ يَتَهَاونوا في الرجحانِ.
"مسائل الكوسج" (1918).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ كَره الدينارَ الكُوفي بالشَّامي بَينهما فَضَّل أنْ يَأخُذ فَضْل الشَّامي فضة؟
قال: لَا أكرهه أنْ يأخذَ بالفضل فضة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1964).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا قال: بعني فلوسًا بدانق، فَلَهُ دانق فضة زَادَ أو نقصَ.
قال أحمد: جيّد، هذا ليس فيه شكّ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2073).
الحديث: 1603 - الجزء: 9 - الصفحة: 257
قال صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن صالح بن أبي سليمان قال: سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف، فنهاني ابن عمر، ورخص لي ابن عباس.
"مسائل صالح" (793).
قال صالح: الرجل يبيع ثلاثة دنانير ذهبًا مكسورًا بدينارين غير درهم، هل يجوز هذا؟
قال: لا يعجبنا، ولكن إن شاء أن يبيعها بدراهم، ويشتري بها من الذهب ما شاء.
"مسائل صالح" (1378).
قال صالح: الرجل يبيع عشرة دراهم فضة مكسورة بثمانية دراهم وفلسين؟
قال: هذا خبيث رديء؛ لا يجوز، ولكن يبيعها بكذا وكذا قيراطًا من الذهب.
"مسائل صالح" (1379).
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الدراهم المسيبية، بعضها صفر وبعضها فضة بالدراهم؟
قال: لا أقول فيه شيئًا.
قال أبو داود: الدراهم المسيبية تكون بشاش، وفرغانة، وسروسية، وصُغد -في بعضها- والمحمدية بسمرقند والغطريفية ببخارى كلها أصله نحاس في الدراهم نحو دانق فضة، ويجوز عدد ثقالها وخفافها، وإن كان فيها ثلاثة سقط فلا يجوز إلا كالصفر المكسور، والغطريفية أعلى من الوضح، والمسيبية يباع منه المائة والعشرين بمائة وضح نحو هذا،
الجزء: 9 - الصفحة: 258
والمحمدية نحوه، والرخجية -وهي البستية- في الدراهم منه نحو درهم ودانقين، قدر دانقين فضة، يُباع منه الدرهم بثلاثة إلى درهمين ونصف.
"مسائل أبي داود" (1274).
قال البغوي: وسأل رجل أحمد وأنا أسمع -فقال: معي درهم صحيح أريد به فضة أفآخذ له صرفًا؟ !
قال: لا خذ وزنًا بوزن.
قال: فإن كان معي دينار أبدله دراهم؟
قال: انظر ما بلغ قيمته فخذه.
"البغوي" (15).
نقل ابن القاسم عنه: في رجل باع دراهم صحاحًا وفضة مكسورة بدراهم مكسورة وزنا بوزن سواء.
قال: لا يجوز.
ونقل الميموني عنه: وقد سئل إذا كانت له دنانير سلامية لها وضائع على غيرها؟
فقال: إن كانت إنما تكره من قبل سكتها فهو أهون.
قيل له: تؤخذ مثلًا بمثل على حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 189؛ فقال: نعم.
"الروايتين والوجهين" 1/ 322
قال حرب: قلت لأحمد: دفعت دينارًا كوفيا ودرهما، وأخذت شاميًّا وزنهما سواء؛ لكن الكوفي أوضع؟
قال: لا يجوز؛ إلا أن ينقص الدينار فيعطيه بحسابه فضة.
"المغني" 6/ 93
الجزء: 9 - الصفحة: 259
ونقل يعقوب وابن أبي حرب عنه: الفلوس بالدراهم يدًا بيد ونسيئة، وإن أراد فضلًا لا يجوز.
"الفروع" 4/ 151، "الإنصاف" 12/ 236
1604 - 2 -
اقتضاء أحد النقدين بالآخر
قال إسحاق بن منصور: قلت: اقتضاء دنانير من دراهم، ودراهم من دنانير في البيع؟ قال: بالقيمة.
قلت: واقتضاؤه في الدين؟
قال: بالقيمة.
قال إسحاق: كما قال بسعر يومه.
"مسائل الكوسج" (1852)
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل سلف رجلًا مائة دينار في شيء، فلما ذهب ليزن له الدنانير قال: أعطني بها دراهم، أو عرضًا؟
قال: لا، حتى يأخذ الدنانير، ثم يصارفه بما شاء.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1970)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: عن رجلٌ باعَ مِنْ رجلٍ سلعةً بِدينار، ثمَّ جَاءه بعد فقال: أَعْطني بالدينار دراهم فأعْطاهُ الدراهمَ ثمَّ ردت السلعة.
قال: ترد إِليه الدراهم؛ لأنَّ البيعَ كَانَ فاسدًا؛ لأنَّهُ صرف، وإذَا كَانَ أخذ مِنْه عَرضًا رَدّ إِليه دَنَانير؛ لأنَّهُ ليسَ بمنزلَةِ الصَّرفِ، وإنْ اشْتَرى جاريةً فوجدَ بها عيبًا وكَانَ قَدْ أخَذَ بالدنانير دراهم فإِنَّهُ يردّ الدنانيرَ.
الحديث: 1604 - الجزء: 9 - الصفحة: 260
قال أحمد: إِذَا كانَ البيع جازَ بالدنانير؛ فإِنَّهُ يرد الدنانيرَ إِذَا استحق الشيء إذَا كَانَ أصلُ البيعِ صحيحًا، فإذا كان أصل البيع، فاسدًا؛ فإِنَّه يردّ الدراهمَ.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ البيعَ إِذَا كَانَ صَحِيحًا فقدْ صارت الدَّنانيرُ لَكَ، ثمَّ صرفتها بدراهم بعد، فَقَدْ جازَ؛ لأنَّ الدنانيرَ كنت مَالكا لها، فإِذَا استحقَّ ذَلِكَ البيع يومًا فقدْ ردّ الثمن وهوَ الدنانير، وإِذَا كان فاسدًا فعليه ردُّ الدراهم.
"مسائل الكوسج" (1971).
قال صالح: وقال: من رخص في اقتضاء الذهب من الورق من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عمر بن الخطاب 190 وابن مسعود وابن عم 191، ويروى عن ابن مسعود اختلاف 192. قالوا: خذ بالسعر.
"مسائل صالح" (985).
قال أبو داود: سمعت أحمد سأله رجل قال له: أبيع الزعفران، فيخرج دينار حديث، أسترد الزعفران، ثم أبيعه بالدراهم، ثم أشتري منه الدينار؟ فقال: الحيلة لا تعجبني.
الجزء: 9 - الصفحة: 261
قال: فبعته دراهم فأخرج دينارًا فأريته، فقالوا: حديث يسوى عشرين درهمًا أشتريه منه بعشرين؟
قال: لا بأس به.
"مسائل أبي داود" (1279).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل اشترى متاعًا من البقال بعشرة دراهم أو خمسة عشر درهمًا بالغلة، ثم يقول: ليس معي غلة معي صحاح، ينقض بيعه؟
قال: نعم ينقض بيعه، وإن كان يريد به حيلة لا يعجبني.
"مسائل أبي داود" (1280).
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: لا بأس باقتضاء الذهب من الورق والورق من الذهب.
"مسائل أبي داود" (1282).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل له على رجل عشرة دراهم يريد أن يعطيه دينارًا؟
قال: يبيعه كذا وكذا قيراطًا بكذا درهمًا الذي له عليه، ثم يكون شريكه في الدينار.
"مسائل أبي داود" (1283).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يبيع دقيقًا بعشرة قراريط، ثم يعطيه بها دراهم؟
قال: إذا قبض الدقيق قبل وصار له عليه فلا بأس.
"مسائل أبي داود" (1284).
الجزء: 9 - الصفحة: 262
1605 - 3 -
بيع نقد بنقد ومع أحدهما أَو كليهما شيء آخر
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال الثوري: إذا صرفت بدينار عشرة ونصفًا فلا تأخذ بالنصف طعامًا ولا شيئًا إلا فضة، فإن شرطت عليه أربعة عشر درهما ومد بر.
فلا بأس بذلك.
قال أحمد: كلاهما كما قال.
قال إسحاق: كما قالا.
"مسائل الكوسج" (2081)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يجيء ومعه درهم صحيح إلى الخباز وهو يبيع الخبز سبعة أرطال، قال: فيريد أن يشتري بنصف درهم فيقول: تعطي نصف درهم مكسرة وأربعة أرطال خبزًا؟
قال أحمد: يريد أن يأخذ فضل المكسرة فيه! هذا خبيث.
"مسائل أبي داود" (1278)
الحديث: 1605 - الجزء: 9 - الصفحة: 263
فصل: أحكام متعلقة بالباب
1606 -
متى تصارف المتبايعان هل لأحدهما الشراء من جنس ما أخذ منه؟
نقل الأثرم عنه: يبيعها من غيره أحب إليّ.
قلت له: فإن لم يعلمه أنه يريد أن يبيعها منه؟
فقال: يبيعها من غيره، فهو أطيب لنفسه وأحرى أن يستوفي الذهب منه، فإنه إذا ردها إليه لعله أن لا يوفيه الذهب، ولا يحكم الوزن، ولا يستقصي، يقول: هي ترجع إليه.
قيل لأبي عبد اللَّه: فذهب ليشتري الدراهم بالذهب الذي أخذه منه من غيره، فلم يجدها، فرجع إليه؟
فقال: إذا كان لا يبالي اشترى منه أو من غيره، فنعم.
"المغني" 6/ 115.
قال حرب: قلت لأحمد: اشترى من رجل ذهبًا ثم ابتاعه منه، قال: بَيْعُهُ من غيره أحب إلى.
"الفروع" 4/ 168، "بيان الدليل" ص 285، "أعلام الموقعين" 3/ 231.
1607 -
المعاملة بالناقصة والزيوف والمزبقة والمكحلة في الصرف وغيره
قال إسحاق بن منصور: قلت: قيل له -يعني: سفيان-: ما ترى في الرجل يشتري الشيء بدرهم إلا حبة أو حبتين؟ قال: لا بأس به.
قال أحمد: لا بأس به.
الحديث: 1606 - الجزء: 9 - الصفحة: 264
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1794)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال الثوري في رجل قال لرجل: بعني ثوبك هذا بهذِه المائة الدرهم، فلما دفع إليه الدراهم إذا هي زيوف؟ قال: يلزمه البيع ويغرم له دراهم جيادًا.
قال أحمد: أرد البيع؛ لأنه قد وقع على دراهم زيوف.
قال إسحاق: كما قال سفيان؛ لأن البائع باع على أنها جياد.
"مسائل الكوسج" (1997)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال الثوري في رجل قال لرجل: بعني سلعتك بهذِه الدراهم وأراها إياه وهي طيب غير أنها ناقصة؟ قال: لا بأس إذا أراها إياه.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1998)
قال إسحاق بن منصور: قلت: سألت سفيان عن رجل اشترى بدرهم لحمًا والدرهم ليس بجيد، فقال له اللحام: آخذ منك الدرهم بوضيعة نصف دانق، فأعطاه الدرهم.
قال أحمد: أكرهه، إلا أن يشتري اللحم بخمسة دوانيق ونصف، أو بدرهم، فيكون للحام عليه درهم مكان درهم إذا وجد درهمه زيفا.
قلت: قيل: إن أخذ منه لحمًا، وذهب به إلى منزله؟
قال: كل بيع فاسد يأخذ القيمة، ويتنزه عن الفضل.
قال أحمد: نقول: يقوم اللحام إذا قال: أشتريه منك بهذا الدرهم والدرهم مردود، أُقَيِّمُ اللحمَ إذا استهلكه.
الجزء: 9 - الصفحة: 265
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2190).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: بيعُ الرجل بالدرهم الزيف؟
قال أحمد: أمَّا اليوم فلا يعجبني.
قال إسحاق: كما قال، كلما بَيَّن فلا بأس.
"مسائل الكوسج" (3245).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: بيع الرجل الدراهم الزيف؟
قال: أما اليوم فلا يعجبني.
قال إسحاق: له أن يبيع ويبتاع إذا بين ذَلِكَ؛ لما قال عمر عليه السلام: من زافت عليه دراهمه 193.
"مسائل الكوسج" (3568).
قال صالح: وسألته عن الرجل يدفع إليه أبواه الدراهم الزائفة والمزبقة، ويأمرانه بإنفاقها، أيجوز له ذلك؟ قال أبي: لا يجوز له إنفاقها.
"مسائل صالح" (158)
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل غير مرة يكره التجارة والمعاملة بالمزبقة والمكحلة.
"مسائل أبي داود" (1233).
قال أبو داود: وسمعته قال لرجل: لا تتفق المزبقة.
"مسائل أبي داود" (1234).
قال أبو داود: قلت لأحمد: أخذ في البيع المكحلة، ومن رأي أن أسبكها؟
الجزء: 9 - الصفحة: 266
قال: إن كان قضاء فهو أعجب إلي، وذلك أنه كأنه ليس يقضي تمام حقه، كان عليه مائة يقضي تسعين.
"مسائل أبي داود" (1235).
قال أبو داود: قلت لأحمد في البيع؟
قال: في البيع، كأنه يجوز به البيع إذا لم يعجبه أخذه.
"مسائل أبي داود" (1236).
قال أبو داود: وسمعت أحمد سُئِلَ عن الدراهم الزبقة والزيوف تجتمع عند الإنسان؟
قال: لا يبيع شيئًا من المزبقة الزيوف، ولكن يسبكها.
"مسائل أبي داود" (1237)
قال أبو داود: قلت لأحمد غير مرة قول عمر: من زافت عليه دراهمه؟
قال: هذا يقول: كانت تبقى عليهم الدراهم، وربما قال: يقول: من بقيت عليه دراهمه ليس بأنها زيوف كانت الدراهم إذ ذاك سود، فقال عمر: بينوا.
وليس مثل هذِه المحدثة في الإسلام.
"مسائل أبي داود" (1238).
قال أبو داود: سمعت مصعب الزبيري ذكر المعاملة بالمزبقة 194.
قال: المعاملة بها حرام.
"مسائل أبي داود" (1239).
قال أبو داود: سألت أبا ثور عن المعاملة بالمزبقة، فقال: لا يجوز.
قلت: لم؟
الجزء: 9 - الصفحة: 267
قال: لأنه إن وجد عيبًا لم يدر بكم ترجع.
"مسائل أبي داود" (1240).
قال أبو داود: قلت لأحمد: الزعفران المغشوش، ليس مثل الدراهم المكحلة؟ قال: من أين هو مثله، وهذا الزعفران يستعمل فيذهب ويبقى هذا المكحل يدور بين الناس؟ ! "مسائل أبي داود" (1241).
قال أبو داود: سألت إسحاق بن راهويه -غير مرة عن المعاملة -يعني: بالمزبقة؟
فقال: لا بأس بالمعاملة بها.
"مسائل أبي داود" (1242).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن سلف في طعام فخرج -يعني: في الدراهم زيوف؟
قال: الناس يختلفون في ذا بمنزلة الصرف.
"مسائل أبي داود" (1276).
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: مالك يقول: إذا خرج في الصرف زيوف انتقض الصرف.
"مسائل أبي داود" (1277).
قال ابن هانئ: وسئل وأنا أسمع عن دراهم ببخارى عامتها نحاس، إلا شيئًا قليلا منها فضة.
قال: إذا كانت شيئًا قد اصطلحوا عليه فيما بينهم يتبايعون به مثل الفلوس الذي قد اصطلح عليه الناس فأرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل ابن هانئ" (1193).
الجزء: 9 - الصفحة: 268
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن ميمون بن أبي شبيب، أنه إذا كان الدرهم النيوق، أو الزيف كسره وقال: لا تغر -أو لا يغرا- بك مسلم.
"الزهد" ص 421
قال البغوي: وسأل رجل أحمد وأنا أسمع فقال: إني دخلت السوق فرأيت ثوبًا ينادى عليه بعشرين صحاح فأخذته فأعطيته فيها مقطعة؟ !
قال: لا، إلا أن يرضى صاحب الثوب أن تعطيه فيه مقطعة.
"البغوي" (43).
نقل عنه حنبل في دراهم يخلط فيها نحاس وماس فيشتري بها ويباع: لا يجوز أن يبتاع بها أحد، وكل ما وقع عليه اسم الغش، فالشراء والبيع حرام، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من غشنا فليس منا" 195. "الروايتين والوجهين" 1/ 331، "معونة أولي النهى" 5/ 172
ونقل عنه أبو الحارث في ذهب مكسور محمول عليه: لا يباع بورق حتى يخلص.
"الروايتين والوجهين" 1/ 331
نقل عنه محمد بن إبراهيم وقد سأله عن المزيفة؟
فقال: لا يحل.
قيل له: إنه يراها ويدري أي شيء هي؟
قال: الغش حرام وإن بين.
نقل عنه جعفر بن محمد: لا تنفق المكحلة حتى يغسلها، ولا المزبقة والزيوف حتى يسبقها.
الجزء: 9 - الصفحة: 269
نقل عنه الأثرم، وإبراهيم بن الحارث: في الرجل يبيع الدراهم فيها رديئة بدينار؟
قال: ما ينبغي له؛ لأنه غر بها المسلمين فقال له الأثرم: ولا تقول إنها حرام؟
فقال: لا أقول إنها حرام، وإنما كرهته؛ لأنه يغر بها مسلمًا.
نقل عنه حنبل: قول عمر: من زافت عليه دراهم 196، يعني: نفيت، ولم يكن عمر يأمر بإنفاق الرديئة، وهذا لم يكن في عهد عمر؛ وإنما حدث بعده.
"الأحكام السلطانية" ص 179، 180.
نقل عنه جعفر بن محمد: فيمن اشترى ألف درهم بدنانير بعضها جياد، وبعضها مزيفة، وبعضها مكحلة: اشترى ما لا يحل، وباع ما لا يحل.
"الأحكام السلطانية" ص 298.
نقل عنه حبنل: في الدراهم المحمول عليها فقال: كل ما وقع عليه اسم الغش فالشراء به والبيع حرام.
ونقل عنه مهنا: إذا جاء بالدينار إلى رجل يبصر الدينار فاشتراه على أنه رديء لا بأس.
"الأحكام السلطانية" ص 298 - 299.
قال الفضل بن زياد: وسمعت أنه سئل عن المكحلة قال: لا يشتري بها شيئًا؛ ولكن إذا كان لك على رجل دراهم فأعطاك مكحلة فخذ منه،
الجزء: 9 - الصفحة: 270
كأنك أخذت دون حقك، ورأيته يشدد في الشريعة جدًّا.
"بدائع الفوائد" 4/ 62
وقال في رواية الأثرم في رجل باع ثوبًا بكذا وكذا درهمًا، أو اكترى دابة بكذا وكذا واختلفا في النقد.
فقال: له نقد الناس بينهم.
قيل له: نقد الناس بينهم مختلف؟ !
قال: له.
"بدائع الفوائد" 4/ 86.
قال المروذي، وأبو الحارث: إن تصارفا فخرج في الدراهم رديء له ما لم يشترط.
"الفروع"4/ 331.
1608 -
النهي عن إتلاف سكة المسلمين الجائزة بينهم
قال أبو داود: قلت لأحمد: رأيت سائلًا ومعي درهم صحيح فأردت أعطيه قطعة، أكسر منه أو أعطيه؟
قال: لا؛ كسر الدراهم وقطعه مكروه.
"مسائل أبي داود" (1243)
قال أبو داود: قلت لأحمد: كسر المقطعة؟
قال: لا تكسر، ولا بأس بإنفاق المقطعة.
"مسائل أبي داود" (1244)
قال ابن هانئ: وسئل هل يكسر الدرهم فيتصدق بكسرة على المساكين؟
الحديث: 1608 - الجزء: 9 - الصفحة: 271
قال: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن هذا -يعني: كسر سكة المسلمين- إلا الزيف.
حدثني أحمد قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، عن محمد بن فضاء، عن أبيه، عن علقمة بن عبد اللَّه المزني، عن أبيه أن نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فهى أن تكسر سكة المسلمين الجائزة بينهم، إلا من بأس 197.
"مسائل ابن هانئ" (1194)
قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يدفع إليه الدراهم الصحاح ويصوغها!
قال: لا.
فيها نهي عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وعن أصحابه، وأنا أكره كسر الدراهم والقطعة.
قلت: فإن أعطيت دينارًا أصوغه كيف أصنع؟
قال: تشتري به دراهم، ثم تشتري به ذهبًا.
قلت: فإن كانت الدراهم من الفيء، ويشتهي صاحبها أن تكون بأعيانها؟
الجزء: 9 - الصفحة: 272
قال: إن أخذت بحذائها فهو مثلها.
عن علقمة بن عبد اللَّه، عن أبيه، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم، إلا من بأس.
قال أبو عبد اللَّه: البأس أن تختلف في الدراهم، فيقول واحد: جيد، والآخر: رديء، فيكسر، هو لهذا المعنى.
سألت أبا عبد اللَّه عن الدراهم تدفع إلى رجل يشتري بها الحاجة، فيرى المسكين، ترى أن يتصدق بها، ويرد مكانها؟
قال: لا يعطي -يعني: الناس- لا ينبغي له أن يفعل.
قال في رواية جعفر بن محمد، وقد سُئل عن كسر الدراهم، فقال: هو عندي من الفساد في الأرض.
وقال في رواية بكر بن محمد، وقد سأله عن الرجل يقطع الدراهم والدنانير يصوغ منها، قال: لا تفصل، في هذا ضرر على الناس، ولكنه يشتري تبرًا مكسورًا بالفضة.
وقال في رواية حرب، وقد سأله عن الدراهم تقطع، فقال: لا، نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن كسر سكة المسلمين.
قيل له: فمن كسره عليه شيء؟
قال: لا؛ ولكن قد فعل ما نهى عنه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقال أحمد فيما حُكي أن مروان بن الحكم أخذ رجلًا قطع درهمًا من دراهم فارس فقطع يده.
قال: إنما كانت دراهمهم المثاقيل، هذِه الدراهم البغلية الكبار، وكان يقطع الرجل من حوله وينفقه بالوافي فلذلك قطعه.
"الأحكام السلطانية" 182 - 183.
الجزء: 9 - الصفحة: 273
1609 -
كراهة ضرب النقود المغشوشة
قال في رواية محمد بن عبد اللَّه المنادي: ليس لأهل الإسلام أن يضربوا إلا جيدًا.
"الأحكام السلطانية" ص 181.
1610 -
تولي الإمام السكة
ونقل عنه جعفر بن محمد: لا يصلح ضرب الدراهم، إلا في دار الضرب بإذن السلطان؛ لأن الناس إن رخص لهم ركبوا العظائم.
"الأحكام السلطانية" ص 281.
الحديث: 1609 - الجزء: 9 - الصفحة: 274
باب بيع السلم
1611 -
تعريف السلم
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: السلم: هو السلف.
"مسائل عبد اللَّه" (1068)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: قلت: السلم ما هو؟
قال: أي: أن يكون الرجل يدفع إلى الرجل الدراهم فيواضعه على كيل معلوم، يقول له: قد أسلفتك في طعام سوادي أو بلدي أو موصلي، ولا يقول له: قد أسلفتك في هذِه الفراخ، أو في هذِه الضيعة، وذلك أنه لا يدري يخرج هذا الفراخ شيئًا أم لا.
وكذا إن أسلف 198 في لحم، فقال له: قد أسلفت في لحم مسن، في لحم الجنب، أو الفخذ، فيصف له، وكذا الرءوس يقول له: رأس مسن، ورأس حمل، ولا يأخذ فوق صفته، ولكن يأخذ دونها.
"مسائل عبد اللَّه" (1073)
الحديث: 1611 - الجزء: 9 - الصفحة: 275
فصل: ما جاء في شروط صحته
1612 - 1 -
أن يكون مما يمكن أن يضبط قدره وصفته
قال إسحاق بن منصور: قلت: السلم في الحيوان.
قال: لا بأس به، إنما قال الشعبي: كرهه عبد اللَّه.
لأنه قال: من لقاح بني فلان 199.
قال إسحاق: كما قال، وهو على ما قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في استقراض السن 200.
"مسائل الكوسج" (1857)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قول من يقول: لا يسلم في بر حتى يسنبل، ولا في نخل حتى يكون زهوا؟
قال: في زرع بعينه ونخل بعينها.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1906)
قال إسحاق بن منصور: قلت: يسلم في الكرابيس بذرع معلوم؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1907)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ -يعني: لسفيان: مَا ترى في السَّلَفِ في البيضِ والرّمانِ، قال: ليس لَهُ حدُّ.
قال أحمد: أقولُ جائزٌ.
الحديث: 1612 - الجزء: 9 - الصفحة: 276
قال إسحاق: جائزٌ، وكذلك كلّ شيءٍ يُعَدُّ عَدًّا فيعرف.
"مسائل الكوسج" (1969).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال ابن سيرين في رجل كانتْ عليهِ مائة دينار وازنة، فأَسْلفني مِائة دينار ناقصةً؟ قال: لا بأسَ أنْ يُسْلِفَ بالدنانير النُّقَّص إذا كانتْ التِي تسأله وازنةً، ولكن لو كُنت تسأله ناقصة فأسلفك مِائةً وازنةً كانَ ذَلِكَ مكروهًا 201.
قال أحمد: كلاهما أرجو أنْ لا يكون بِهِ بأسٌ ليس هو قضاء.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2082).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: السَّلف في الفلوس لا يرون بِهِ بأسًا، يقولون: يجوز برءوسها.
قال: إِنْ تجنبه رجل مَا كَانَ بِهِ بأسٌ، وإنْ اجترأ عليه رجلٌ أرجو أَنْ لا يكونَ بِه بأسٌ.
قال سعيدُ بنُ المسيب: لا ربا إلَّا في ذهبٍ أو فضةٍ أوْ مَا يُكال أو يُوزن مما يُؤْكل أو يُشرب 202.
الجزء: 9 - الصفحة: 277
قال إسحاق: لا بأسَ بالفلس بالفلسين يدًا بيد، ولا بأس بالسّلم في الفلوس إِذَا كَانَ ثمنُه ذهبًا أو فضةً، ورآه قومٌ كالصرف، وليس ببين.
"مسائل الكوسج" (2107)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل سَلَّفَ رجلًا دراهمَ عَلَى أنْ يعطيه منْ أندره هذا طعامًا إلى عشرة أيام؟ قال سفيان: هذا مردودٌ؛ لأنَّ أصلَه غرر؛ لأنهُ إنِ احْترقَ أو سُرِقَ لمْ يكنْ لَهُ شيءٌ.
قال أحمد: لا يُسَمِّي أندرًا ولا قرية صغيرةً نما مِنْهَا الطعامُ إلَّا أنْ يكونَ مثل الموصِلِ، والسَّواد.
قال إسحاق: كما قال أحمد؛ لأنَّ الأمصارَ قلَّمَا يخلُو مصر مِنْ ذَلِكَ النوعِ.
"مسائل الكوسج" (2112)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يقولُ: أسلفك في طعامِ أَرْضِكَ التِي بمكانِ كَذَا وكَذَا؟
قال: هذا مكروهٌ.
قال أحمد: سواءٌ، إِذَا كانَ أرضًا بعينها، يقول: مكروه.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2113)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل سلفَ مِائة درهم في مِائة مُدِّ بُرٍّ إِلَى أجَل، فَقَال الذي يسلف: أَعْطني بهذِه الدراهم دَنَانير؟ قال سفيان: لا يعطيه دنانير فيكون بيعتين في بيعة.
قال أحمد: جيَّدٌ، إِنما يجبُ لَهُ أنْ يدفعَ إِليه الدَّراهمَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2114)
الجزء: 9 - الصفحة: 278
قال صالح: وسألت أبي: السلم؟
فقال: لا بأس بالسلم في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل أو صفة يصفها، من نبات أو حيوان، إذا كان يؤتى به على الصفة فلا بأس بذلك، إذا كان إلى أجل.
فإن كان المسلم خيرًا من الصفة فلا، وإن كان دون فلا بأس.
"مسائل صالح" (189).
قال صالح: وسألتُه عن قول سفيان: كره السلم في اللحم، ما معناه، وعطاء لا يرى به بأسًا 203؟ قال: الذي كره يقول: لا يجيء على الصفة.
وقال أبي: لا بأس به إذا كان بصفة: سمين، أو غثي، أو وسط؛ لحم فخذ، أو لحم جنب، أو غيره.
"مسائل صالح" (207).
قال صالح: قال أبي: السلم في اللحم مائة رطل بكذا وكذا على أن يوفيه كل يوم رطل؛ إذا وصفه السمن والحد فلا بأس.
السلم في الثوب إذا كان موصوفًا فلا بأس به.
السلم في الفاكهة ما أدري أيش سلمه؟ قد يجيء وقت لا يكون فيه.
"مسائل صالح" (1016).
قال صالح: قال أبي: السلم جائز في كل ما أسلم فيه الرجل من الطعام، والتمر، والشعير، والذرة، والسلت، والثياب، والحيوان، إذا كان ذلك بصفة وأجل مسمى، فلا بأس به، ويكره الرهن والقبيل -يعني: الكفيل- في ذلك.
"مسائل صالح" (9396).
الجزء: 9 - الصفحة: 279
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: ولا بأس بالسلف في الشحم، قيل: إنه يختلف؟
قال: كل شيء من السلف يختلف.
"مسائل أبي داود" (1286)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن السلف في الرءوس؟ فلم ير به بأسًا.
"مسائل أبي داود" (1287)
قال أبو داود سمعت أحمد سُئِلَ عن السلم في العنب؟
قال: لا بأس به.
قال أبو داود: قلت لأحمد: السلم في اللبن؟
قال: لا بأس به.
"مسائل أبي داود" (1289)
قال أبو داود: سمعت أحمد وقيل له: أعطى في حنطة وشعير؟
قال: يفرز 204 للحنطة كذا وللشعير كذا يجعل كل واحد على حدته.
"مسائل أبي داود" (1293)
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: لا أرى السلم إلا فيما يكال، أو يوزن، أو شيء يوقف عليه.
"مسائل ابن هانئ" (1250)
قال ابن هانئ: وسألته عن السلم في البيض؟
فقال: إنما سمعت السلم فيما يكال ويوزن.
"مسائل ابن هانئ" (1250)
الجزء: 9 - الصفحة: 280
قال ابن هانئ: وسألت عن السلم في اللحم؟
فقال: نعم إذا كان من ماعز، من ضأن.
قلت له: فإن الصفة لا تحيط به؟
قال: إذا وصف فقد أحاطت به الصفة.
"مسائل ابن هانئ" (1253)
قال ابن هانئ: سألته عن السلم في اللبن والزبد؟
فقال: السلم فيهما جائز، وذاك أنه فيما يكال ويوزن، فهذا يكال ويوزن.
"مسائل ابن هانئ" (1254)
قال ابن هانئ: وسئل عن السلم في الحيوان؟
قال: لا بأس به إذا وصف شيئًا معلومًا مثل: البقر، والغنم، والإبل.
"مسائل ابن هانئ" (1257)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا بأس بالسلم في الحيوان على الصفة.
"مسائل عبد اللَّه" (1069)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول عن السلف في الحيوان.
فقال: لا بأس به إلى أجل معلوم.
"مسائل عبد اللَّه" (1070)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا عبد الرزاق: حدثنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر كان لا يرى بأسًا أن يسلف الرجل في الحيوان إلى أجل معلوم.
"مسائل عبد اللَّه" (1071)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة عن أبي
الجزء: 9 - الصفحة: 281
معشر، عن النخعي أن ابن مسعود لم يكن يرى بأسًا في كل شيء ما خلا الحيوان.
"مسائل عبد اللَّه" (1072)
نقل الميموني عنه: يجوز السلم في الحيوان والرقيق.
وقال في رواية أبي الحارث: أما استسلاف الإبل خاصة فجائز لحديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه استسلف بكرًا 205، وأما غيره من الحيوان فكأني أهاب ذلك.
"الروايتين والوجهين" 1/ 360
وقال في رواية المروذي، ويوسف بن موسى: وسئل عن السلم في البيض والرمان فقال: السلم فيما يكال ويوزن ولا أرى السلم إلا فيما يكال ويوزن أو شيء وقف عليه.
وقال في رواية إسماعيل بن سعيد: لا بأس بالسلم في الفاكهة والبطيخ والبيض والجوز والرمان.
"الروايتين والوجهين" 1/ 361
قال مهنا: سألت أبا عبد اللَّه عن السلم في البعر والسرجين؟
فقال: لا بأس.
"الفروع" 4/ 8، "الإنصاف" 11/ 48
نقل أبو طالب عنه في السلم في الفلوس النافقة الجواز.
ونقل علي ابن سعيد عنه المنع.
الجزء: 9 - الصفحة: 282
ونقل حنبل عنه: يكره.
ونقل يعقوب وابن أبي حرب عنه: الفلوس بالدراهم يدًا بيد ونسيئة إن أراد به فضلًا لا يجوز.
"الفروع" 4/ 151
ونقل الأثرم عنه جواز السلم في الحيوان.
"المبدع" 4/ 178
1613 - 2 -
أن يكون مؤجلَّا بأجل معلوم
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد بن محمد بن حنبل: قدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهم يسلفون في الثمار سنتين وثلاثًا 206.
قال معناه: أن يسلف في الشيء ليس عنده يومئذ.
قال: لا بأس بذلك سنتين وثلاثا إذا كان كيلًا معلومًا أو وزنا معلومًا.
قال إسحاق: كما قال هو السلم بعينه.
"مسائل الكوسج" (1780)
قال أبو داود: قلت لأحمد: السلم إلى الحصاد أو إلى العطاء؟
قال: إذا كان شيء يعرف فأرجو أن لا يكون به بأس.
قلت: إلى قدوم الغزاة؟
قال: إذا كان يعلم أرجو ألا يكون به بأس.
"مسائل أبي داود" (1291)
الحديث: 1613 - الجزء: 9 - الصفحة: 283
قال ابن هانئ: سئل عن الرجل يسلم في الشيء من غير أجل؟
قال: لا يبيعه حتى يذكر فيه أجلًا.
"مسائل ابن هانئ" (1249)
قال ابن هانئ: وسألته عن: السلم؟
فقال: لا أرى السلم إلا إلى أجل، كما في الحديث: كنا نسلم في الثمار العام والعامين.
"مسائل ابن هانئ" (1251)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يبيع إلى البيدر، أيجوز له أن يبيع؟
قال: لا يبيع إلا إلى أجل معلوم، ولا يبيع إلى البيدر.
"مسائل ابن هانئ" (1255)
وقال أبو طالب: قلت له: إلى أجل معلوم أحب إليك؟ قال: أذهب إلى أنه أجل معلوم، وأهل المدينة يقولون: لا تحتاج إلى أجل، والأجل أحب إليَّ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 207. "تهذيب الأجوبة" 2/ 618 - 619، "الفروع" 4/ 181، "المبدع" 4/ 189
ونقل أبو الصقر فيمن قال أسلمت إليك إلى الحصاد وإلى الجذاذ، وإلى الصرام أنه لا يجوز حتى يسمي شهرًا معلومًا، وليس هنا معلوم.
"الروايتين والوجهين" 1/ 358
نقل أبو طالب عنه: الأجل في السلم أحب إليَّ؛ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"العدة في أصول الفقه" 5/ 1628 - 1629
الجزء: 9 - الصفحة: 284
قال المروذي: قال أحمد: لا يصح حتى يشترط الأجل.
"المغني" 6/ 402
قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجل يدفع إلى الرجل الدراهم في الشيء يؤكل، فيأخذ منه كل يوم من تلك السلعة شيئًا؟
فقال: على معنى السلم إذا؟ فقلت: نعم.
قال: لا بأس، ثم قال: مثل الرجل القصاب يعطيه الدينار على أن يأخذ منه كل يوم رطلًا من لحم قد وصفه.
"المغني" 6/ 419، "المبدع" 4/ 189 - 190
ونقل أبو طالب عنه: إذا شرط إلى الحصاد أو بدو الصلاح: يصح إن بدا صلاحه أو استحصد، واحتج بابن عمر (1). "الفروع" 4/ 183، "المبدع" 4/ 193
1614 -
إذا اختلفا في الأجل
نقل حرب عنه: إذا اختلفا في أجله قبل قول المسلم إليه.
"الفروع" 4/ 183، "معونة أولي النهى" 5/ 210208
الحديث: 1614 - الجزء: 9 - الصفحة: 285
1615 - 3 -
أن يوجد غالبًا في محله ومكان الوفاء لا وقت العقد
قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل سفيان: تكره أن يسلف في الرطب في غير حينه وليمس في أيدي الناس منه شيء؟ قال: نعم، أصحابنا يكرهون ذلك أن يسلفوا في شيء من الثمار وليس في أيدي الناس منه شيء.
قال أحمد: لا بأس أن يسلفه في غير حينه ويؤجله إلى الوقت الذي يجنى، وكذلك في البطيخ وأشباهه، إذا كان في الوقت الذي يمكن فيه.
قال إسحاق: كما قال أحمد لما يحتاج أن يكون موجودًا عند محل السلم، وهذا تشبيه بأصل السلم الذي جاء أنهم كانوا يسلمون في البر، وليس ذلك يومئذ عندهم.
"مسائل الكوسج" (2110)
1616 -
إن حل الأجل وتعذر وجود المسلم فيه، هل يستبدله بجنس آخر؟
قال صالح: قلت: رجل أسلف رجلًا دراهم في بر، فلما حل الأجل لم يكن عنده بر، قال: قَوِّم البر دراهم، وخذ بالدراهم شعيرًا؟
قال: لا يأخذ منه شعيرًا إلا مثل كيل البر أو أنقص، لا تأخذ منه زيادة.
قلت: فإن كان البر عشرة أجربة، يأخذ منه الشعير عشرة أجربة؟
قال: نعم.
"مسائل صالح" (104)
الحديث: 1615 - الجزء: 9 - الصفحة: 286
قال ابن هانئ: وسئل عن السلم في الشيء المعلوم، إذا لم يقدر عليه ولم يصب، إن هلك الذي أسلم فيه؟
قال أبو عبد اللَّه: لا يأخذ خيرًا مما أسلم فيه، ولكن يأخذ أخس منه، كأنه أسلم في شعير فلا يأخذ حنطة، ولكن إذا أسلم في حنطة فله أن يأخذ شعيرًا، أو لا يأخذ إلا أخس مما أسلم فيه.
"مسائل ابن هانئ" (1259).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عن رجل أسلف رجلًا دراهم في بُرٍّ، فلما جاء الأجل لم يكن عنده بر، فقال: بعني، خذ مني شعيرًا بالدراهم، فخذ مني بالسعر.
قال: لا يأخذ منه الشعير، إلا مثل كيل البر أو أنقص، لا يأخذ منه زيادة.
قلت لأبي: كان البر عشرة أجربة، يأخذ منه الشعير عشرة أجربة؟
قال: نعم.
"مسائل عبد اللَّه" (1074).
قال مهنا: قلت لأحمد: أسلم في ثوب فعجز فقال خُذ مني بدراهمك غزلًا؟ فقال: لا يصلح إلا أن يأخذ سلمه أو دراهمه.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 590
ونقل أبو طالب عنه: إذا أسلفت في كر حنطة، فأخذت شعيرًا فلا بأس، وهو دون حقك، ولا تأخذ مكان الشعير حنطة.
وقال ابن القاسم: قلت لأبي عبد اللَّه: إذا لم يجد ما أسلم فيه، ووجد غيره من جنسه يأخذه؟
قال: نعم، إذا كان دون الشيء الذي له [قلت: ] فإنما أسلم في قفيز حنطة موصلي، فقال: فيأخذ مكانه سلتي، أو قفيز شعير بكيلة واحدة لا
الجزء: 9 - الصفحة: 287
يزداد، وإن كان فوقه فلا يأخذ، وذكر حديث ابن عباس، رواه طاوس عن ابن عباس: إذا أسلمت في شيء فجاء الأجل فلم تجد الذي أسلمت، فخذ عوضًا بأنقص منه، ولا تربح مرتين (1).
ونقل أيضًا أحمد بن أصرم: سئل أحمد عن رجل أسلم في طعام إلى أجل، فإذا جاء الأجل يشتري منه عقارا أو دارا؟
فقال: نعم يشتري منه ما لا يكال ولا يوزن.
وقال حرب الكرماني: سألت أحمد قلت: رجل أسلف رجلًا دراهم في بر، فلما حل الأجل لم يكن عنده، فقال: قوم الشعير بالدراهم، فخذ من الشعير؟ قال: لا يأخذ منه الشعير إلا مثل كيل البر أو أنقص.
قلت: إذا كان البر عشرة أجربة، أيأخذ الشعير عشرة أجربة؟
قال: نعم.
"فتاوى ابن تيمية" 29/ 504، 505.
1617 -
لو أسلم في المكيل وزنًا أو الموزون كيلًا، هل يصح؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: وإذا ابتعت شيئًا بدينار إلى أجل فحل الأجل، يأخذ بالدينار ما شاء من ذلك النوع؟ قال أحمد: لا، إذا كان قد باع ما يكال أو يوزن إلى أجل فحل الأجل، فلا يأخذ ما يكال، ولا ما يوزن، ويأخذ ما خالفهما.209
الحديث: 1617 - الجزء: 9 - الصفحة: 288
قال إسحاق: هكذا هو سواء؛ لأنه قول ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- بعينه.
"مسائل الكوسج" (2164)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال: سلف ما يكال فيما يوزن ولا يكال؟
قال: هذا لا يعجبنا، هذا قول أبي حنيفة.
قال إسحاق بن منصور: كر استيز كر بذبر است ندارند.
قال إسحاق: هو جائز، وكذلك ما يوزن فيما يكال؛ لأنهما جنسان مختلفان فأسلم أحدهما في الآخر، ونقد الذي أسلم ما سمى له، وسلمه إليه.
"مسائل الكوسج" (2168)
قال صالح: وسألته عن رجل باع بيعًا مما يكال أو يوزن إلى أجل، فلما جاء الأجل أعطى ما يكال أو يوزن؟
فكرهه.
قال: إن كان هذا طعام بطعام نساء.
قلت: أفيأخذ عرضًا من العروض أو ما كان؟
قال: نعم.
لا يأخذ كيلًا ولا وزنًا.
"مسائل صالح" (392).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عن رجل باع بيعًا يكال أو يوزن إلى أجل، فلما حل الأجل أعطى ما يكال أو يوزن، فكرهه.
قال: كذا هذا طعام بطعام نسأ.
قيل: فيأخذ قرضًا من القروض أو ما كان.
قال: نعم: لا يأخذ كيلًا، ولا وزنًا.
"مسائل عبد اللَّه" (1086).
الجزء: 9 - الصفحة: 289
نقل حنبل عنه: يسلف ما يكال فيما يوزن وما يوزن فيما يكال، إذا اختلف النوعان.
ونقل المروذي: لا يسلف ما يكال فيما يوزن وإن اختلفا.
"الروايتين والوجهين" 1/ 320.
ونقل الأثرم عنه في المكيل لا يسلم وزنًا.
"المبدع" 1/ 187.
1618 -
هل يجب الوفاء بموضع العقد؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا أسلفت رجلًا هاهنا طعامًا فأَعطاكه بأرضٍ أُخرى، فإنْ كان بشرطٍ فهو مكروهٌ، وإِنْ كانَ عَلَى وجهِ المعروفِ فلا بأسَ بِهِ.
قال أحمد: هو كما قال، لا بأسَ به.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1972).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: رجلٌ سَلَّفَ، فسمَّى الأجلَ ولمْ يُسَم المكانَ؟ قال: مردودٌ نكرهه 210. قال أحمد: ليسَ في حديثِ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 211 تسمية المكان يوفيه المسلم حيثُ دفعَ إليه المالَ.
الحديث: 1618 - الجزء: 9 - الصفحة: 290
قال إسحاق: كما قال أحمد وأجاده.
"مسائل الكوسج" (2043)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سُفيان: رجلٌ سلف في طعامٍ إِلَى أجلٍ يوفيه بمكةَ فلقيه بغيرِ مكةَ فقالَ: خُذْ منِّي طعامَكَ وأنَا أوفِيكَ كراكَ إلى مكةَ؟
قال: هذا لا خيرَ فِيهِ، أنْ يأخذَ طعامًا ودراهمَ.
قال أحمد: كما قال.
قال إسحاق: كما قال.
رَضِي اللَّهُ تعالى عَنْهم.
"مسائل الكوسج" (2044).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عَنْ رجلٍ اشْتَرى مِنْ رجلٍ طعامًا بجَدَّة يدًا بيدٍ فلقيَهُ بمكةَ، قال: احمل طعامي، وأوفيك كراك من جدة إِلَى مكةَ، قال سفيان: مكروه، أكرهُ أنْ يأخذَ دراهمَ، وهو في ضمنِهِ بَعْدُ.
قال أحمد: لا بأسَ بِهِ.
قُلْتُ: أرأيتَ إِنْ حَمَلهُ صَاحِبُ الطعام الذي اشْتَرَاه مِنه فوافى الطعام بمكةَ مِنْ غِيرِ أنْ يأمرَهُ المشتري، فَقال البائعُ: أوفني كراي مِنْ جدة إلَى مكَّةَ.
قال سفيان: ليسَ له كراء.
قال أحمد: ليسَ لَهُ كراء.
قال إسحاق: كِلاهَما كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2045).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ سلف إلَى رجلٍ عَلَى أنْ يوفيه بمكانِ كَذَا وكَذَا فلقيه دونَ مَكانِهِ فَقَال: خذْ منِّي طعامكَ، وأنَا أحْمله لَكَ إِلى مكانِ كَذَا وكَذَا؟ قال: مردودٌ.
الجزء: 9 - الصفحة: 291
قال أحمد: لا بأسَ بِهِ.
وسُئِلَ: فإنْ أخذَ منه ولمْ يحمله؟ قال أحمد: لا بأسَ بِهِ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2049).
قال صالح: الرجل يسلم في طعام في كيل معلوم إلى أجل معلوم، ولا يسمي من أي بلدة؟
قال: يرده إلى بلده الذي أسلف فيه، حتى يوفيه في الموضع الذي أسلف فيه.
"مسائل صالح" (1099).
وقال مهنا: قلت: إن شرط أن يأخذ منه سلمه ببغداد؟
قال: لا يصلح هذا الشرط، إنما هو مثل الصوف، وعليه توفيته حيث أسلف.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 590 - 591، "الروايتين والوجهين" 1/ 359
1619 - 4 -
أن يقبض الثمن تامًّا معلومًا قدره وصفته قبل التفوق
قال إسحاق بن منصور: قلت: ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- كره إذا كان لك على رجل دين بأن تسلفه إياه في حنطة حتى تقبضه 212؟ قال: نعم أكرهه.
قال إسحاق: كما قال؛ لأن السلم لا يكون أبدًا إلا بتسليم الثمن نقدًا.
"مسائل الكوسج" (1782)
الحديث: 1619 - الجزء: 9 - الصفحة: 292
قال إسحاق بن منصور: قلت: من كره إذا أسلف في طعام أن يأخذ بعضه طعاما وبعضه دراهم؟
قال: أكرهه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1784)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوري في رجل سلف رجلًا دنانير ودراهم في طعام، فوجد في الدراهم زيوفًا، قال: البيع فاسد.
قال أحمد: قد مضى عليه بقدر ما كان منها صحيحًا.
قال إسحاق: كما قال أحمد، يجوز السلم بقدر الصحاح؛ لأنه بَيَّنَ قدر ما أسلم فيه.
"مسائل الكوسج" (1994).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوري: وإذا أسلفت رجلًا عشرة دراهم في فَرَقين: فَرق حنطة، وفَرق شعير، ثم وجد خمسة دراهم زيوفًا، قال: البيع فاسد؛ لأنك لا تدري أللشعير هي أم للحنطة؟ ولو فرقها فقال: خمسة في البر وخمسة في الشعير فوجد خمسة زيوفًا رد الذي وجد فيه الزيوف.
قال أحمد: دعها ما أدري، ثم قال: أما هذِه المسألة على ما قال.
قال إسحاق: يجوزُ في البرِّ بقدره، والشعير بقدره، فيصح من السلم بقدرِ ما صح مِنَ الدراهم في البرِّ والشعيرِ بحصته، فإِنْ كَانَتْ الدراهمُ بهرجًا ولمْ تكنْ سُتُوقًا 213 أو زيوفًا بينًا فأبدله؛ تَمَّ السلمُ.
"مسائل الكوسج" (1995).
الجزء: 9 - الصفحة: 293
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: رجل سلفَ دينارين في حُلَّةٍ بذرعٍ معلومٍ، فوجدَ أحدَ الدينارين زيفًا؟ قال: يردّ البَيع ولَوْ كَانَ طعامًا حسن أنْ يأخذَ بعضَهُ ويدَعَ بعضَهُ.
قال أحمد: أمَّا الحلة فَلَا يتخلص منها، وأمَّا الطعامُ فَقَد مضى عليها مَا كانَ منها صحيحًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1996)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ سلف مائة درهم في مائة فَرَقٍ إلى أجلٍ مسمًّى وقال: أنْقُدُكَ الآنَ خَمسين، وخَمسين إلى شهرٍ؟
قال سفيان: إذَا كانَ بعضُ السّلف نقدًا وبعضُه إلى أجلٍ فمردودٌ كلُّه.
قال أحمد: صدَقَ، كله مردود.
قال إسحاق: كلما أسلم في طعام مسمّى، وسمى الثمنَ، ونقدَه بعضَه جازَ من السّلم بقدره.
"مسائل الكوسج" (2046)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذَا أسْلَفَ الرّجل في شيءٍ، فَكَانَ في دراهمه زيفٌ؟
قال: يردّ بحسابِ الزيوفِ، وما بقي سلف.
قال أحمد: جيّدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2047)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يسلف ثلاثمائة درهم في ثلاثمائة فَرَقٍ في أصنافٍ شتَّى، مائة فرق حنطة، ومائة فرق شَعِير، ومائة فرق ذرة، ودَفَعَ إِليه ثلاثمائة جملة، فَوَجَدَ فِيها زَيفًا قال: هذا
الجزء: 9 - الصفحة: 294
مردود؛ لأنه لا يدري منْ أيها يَرُدُّ قيل: فإِنْ مَيَّزَها، مائة في كَذَا، ومائة في كَذَا، ومائة في كذا فعرف مِنْ أي صنف هو ذاك الزيفُ، قال: يردّ بقدره مِنْ ذَلِكَ بحسابِهِ، ويجوزُ سائرها.
قال أحمد: يجوزُ أنْ يردَّ على الأصنافِ الثلاثة عَلَى كلِّ صنفٍ بقدرِ ما وجد مِنَ الزيفِ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2048).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل سلف مِائة درهم في مِائة قفيز عَلَى أنْ يضعَ الدراهم عَلَى يدي العدل، فإِذَا جَاءَ الأجلُ أعْطَاه الدراهمَ؟
قال: هذا مردود؛ لأنهُ لا يكونُ السلّم إِلَّا بقبض.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2111).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل أسلفَ مائة درهم في حنطةٍ إِلى أَجَلٍ، فلما حلَّ الأجلُ جَاءَ يَكْتَاله مِنْهُ، فَقامتْ البينةُ أنَّ الدراهمَ كانتْ مسروقةً، فليسَ بينهما بيعٌ، وتُؤخذ مِنْهُ الدراهمُ؟
قال أحمد: إِذَا كانتْ مسروقةً لمْ يجب بينهما بَيْعِ.
قُلْتُ لأحمدَ: لِمَ لا يكون السّلم قائمًا ويأخذ هذا بالدراهم؟
قال: لأنَّ السّلمَ لا يكون إلَّا بأنْ يعجلَ لصاحِبِهِ مثل الصّرفِ، فلو أنَّ رجلين تَصَارفا بِدَنَانير ودراهم فوجدت الدنانير مَسْروقة؛ رجع عليه بِالدَّراهم ثمن الدنانير التي أخَذَ.
قال إسحاق: كما قال أحمد في المسألتين جميعا.
"مسائل الكوسج" (2115).
الجزء: 9 - الصفحة: 295
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا أَسلفت رَجلًا مِائة درهم كلّ دِرهم في قفيز، ولمْ يُسَمِّ مِائة قفيز فلا بأسَ أنْ يأخذَ بعضَه قَمْحًا وبَعْضَهُ دراهم ما لم تكن مائة درهم في مائة قفيز، فهو مكروه أن يأخذ بعضه دراهم وبعضَهُ قَمْحًا؟
قال أحمد: عَلى القولين واحد، كَرِه ابن عمرَ -رضي اللَّه عنهما- أنْ يأخذَ بعضَه دَرَاهم وبعضه طعامًا 214، ورخَّص ابن عبَّاس -رضي اللَّه عنهما- أنْ يأخذَ بعضَهُ طعامًا وبعضَهُ دَراهم، فَكِلَاهُمَا واحدٌ عنده 215.
قال إسحاق: أمَّا مَا ميزه الثوريُّ فَلَا تمييز بينهما، وقولُ ابن عبَّاس -رضي اللَّه عنهما- في أنْ يقبض بعضَهُ سلمًا، وبعضه دراهم أحبّ إلينا، ومَنْ كَرِهَهُ فحجته أنْ يقول: كأنكَ بعتَه بالدراهم التِي قبضت طعامًا لم يقبضه بعد.
"مسائل الكوسج" (2116)
قال أبو داود: سمعت أحمد وسئل يُعطى في السلف الدراهم والدنانير؟
قال: يفرز كل واحد على حدة.
"مسائل أبي داود" (1292)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن رجل أسلف إلى بقال في خبز يأخذه منه كل يوم شيء معلوم فحضره الخروج وقد بقي منه أيأخذ ما بقي دراهم؟
الجزء: 9 - الصفحة: 296
قال: لا، يأخذ سلمه كله أو رأس ماله كله.
كررته عليه، فقال مثل ذلك.
"مسائل أبي داود" (1294).
ونقل عنه محمد بن الحكم: إذا لم يوُجد كُله يأخذ بعض سلمه وبعض رأس ماله؟
قال: أكرهه، ابن عمر كرهه، وابن عباس قال: لا بأس به.
"تهذيب الأجوبة" 1/ 497.
نقل حنبل عنه: وقد ذكر له قول ابن عباس: يأخذ بعض سلفه وبعض رأس ماله.
فقال أحمد: لا بأس به ولا يأخذ فضلًا.
ونقل ابن القاسم: يأخذ سلمه كله أو رأس المال.
"الروايتين والوجهين" 1/ 362.
1620 - 5 -
أن يسلم في الذمة
قال صالح: السلم أشتري به العروض؟
قال: هذا بيع ما ليس عندك.
"مسائل صالح" (1112)
1621 -
توثيق السلم
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرَّهنُ والقبيل في السّلفِ؟
قال: أَكْرهه في السّلمِ خاصّة، وفي البيعِ لا بأس بِهِ.
قال إسحاق: كِلاهُمَا لا بأسَ بهِ، والسّلم أشد.
"مسائل الكوسج" (1785).
الحديث: 1620 - الجزء: 9 - الصفحة: 297
قال صالح: أكره الرهن والكفيل في السلم، حتى يكون كسائر الغرماء، يخاف ويرجو.
"مسائل صالح" (1110)
قال صالح: قال أبي: ويكره الرهن والقبيل -يعني: الكفيل- وفي ذلك.
"مسائل صالح" (1396)
قال أبو داود: قلت لأحمد: الرهن والكفيل في السلف؟
قال: لا يعجبني.
"مسائل أبي داود" (1290)
قال ابن هانئ: وسئل عن: الرهن في السلم؟
فقال: أكرهه لقول ابن عمر، وابن عباس.
قيل له: فقول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283] فأجاز الرهن في البيوع كلها، وأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- استسلف من يهودي وأرهنه درعه 216.
قال: ذلك لا يقال له: سلم، ذاك كان قرضًا استقرضه، وهذا لا يشبه السلم.
"مسائل ابن هانئ" (1256)
نقل حنبل عنه في أخذ الرهن والكفيل في السلم: يجوز.
ونقل أبو طالب والمروذي عنه: منع ذلك.
"الروايتين والوجهين" 1/ 358، "المبدع" 4/ 202
الجزء: 9 - الصفحة: 298