الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهكتاب الحدود
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ما جاء في أقسام الحدود وأحكامها

باب حد الزنا

2618 -

أصناف الزناة وعقوباتهم

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: البِكران يُجلدان ويُنفيان؟ والثيبان يُرجمان؟ والشيخان يُجلدان ويُرجمان؟ قال: يُرجم ولا يُجلد.
قال إسحاق: كما جَاء يُجلد ويُرجم، لأن عليًّا -رضي اللَّه عنه- جلد شُراحَةَ يوم الخميس ورَجمها يوم الجمعة 1، وليس في حديث أبي هريرة وزيد بن خالد 2 بيان.
"مسائل الكوسج" (2479)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: متى يُقام الحد على الأَمةِ إذا زَنت؟ قال: يقامُ عليها الحد، وإن لم تُزَوَّج.
قال إسحاق: كما قال، على قولِ ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: إحصانُها إسلامُها 3. "مسائل الكوسج" (2483)

الحديث: 2618 - الجزء: 12 - الصفحة: 187

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ زَنا فَجُلِدَ مائة، ثم علم بعد ذَلِكَ أَنَّه قد كان أحصن؟ قال: يرجمُ هذا، في قولِ بعضِ الناسِ: يجلد ويرجم.
قال إسحاقُ: كما قال يجلدُ ويرجمُ.
"مسائل الكوسج (2525)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا زنت المرأة قبل أن يدخل بها زوجها؟ قال أحمد: يقام عليها الحد، وهي امرأته.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2721)

قال صالح: وسألته عن رجل تكون له امرأة وهو بكر لم يدخل بها فزنى ما يجب عليه الجلد أو الرجم؟ قال: ليس على البكر رجم حتى يدخل بأهله.
"مسائل صالح" (259)

قال صالح: قال أبي: أرى أن يرجم المحصن ولا يجلد.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم، عن يونس ومنصور، عن ابن سيرين -إلا أن منصورًا قال: عن أفلح مولى أبي أيوب: أن عمر رجم ولم يجلد.
"مسائل صالح" (1163)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: حديث مسروق عن أُبيِّ في الشيخ إذا زنى؟

الجزء: 12 - الصفحة: 188

قال: هو أعظمهما جرمًا، يجلد، ويرجم (1). "مسائل ابن هانئ" (1566)

قال عبد اللَّه: سألتُ أبي عن حديث عَنْ قَبيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سلَمَةَ ابْنِ المُحَبّقِ الهذلي، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ" (2). فقال: هما البكران اللذان لم يتزوجا، لا الرجل ولا المرأة، وعن "الثَّيِّث بِالثَّيِّبِ" الذي يعني قد تزوج، وتزوجت المرأة، فهما الثيبان.
فقلت لأبي: فإن كانت المرأة ليست بثيب؟ قال: تجلد هي، ويجلد هو ويرجم، فإن كانا جميعًا ثيبان جلدا ورجما.
"مسائل عبد اللَّه" (1284)

قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: في حديث عبادة: إنه أول حد نزل، وإن حديث ماعز بعده، رجمه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يجلده (3)، وعمر رجم ولم يجلد.
"المغني" 12/ 313

2619 -

ما يحصل به التحصين

قال إسحاق بن منصور: هل تُحصنُ النصرانيةُ واليهودية والمملوكة الحرَّ؟ قال: أما اليهوديةُ والنصرانيةُ يحصنانِ، وأمَّا الأمةُ فلا.456

الحديث: 2619 - الجزء: 12 - الصفحة: 189

قُلْتُ: لم؟ قال: لأنَّ الأمةَ إذا زنَتْ لم تُرجمْ.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (998)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال مالك: تُحصنُ الأمةُ الحرَّ؟ قال: أحمد: لا، لا تحصن.
"مسائل الكوسج" (999)

قال إسحاق بن منصور: قال مالك: ولا يُحصن العبدُ الحرةَ؟ قال أحمد: لا، لا يحصن العبدُ الحرةَ.
"مسائل الكوسج" (1000)

قال إسحاق بن منصور: قال مالك: ولا تحصن الحرةُ العبدَ؟ قال: جيد، لأنَّ العبدَ لا يُرجم إن زنى، لا يكون محصنًا.
"مسائل الكوسج" (1001)

قال إسحاق بن منصور: قال مالك: والأمةُ إذا كانت تحت الحرّ فإنه لا يحصنها.
قال: كذا هو؛ لأنَّ عليها نصف العذابِ، ولا ترجم إذا زنت.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (1002)

قال صالح: قال أبي: تحصن اليهودية والنصرانية، ولا تحصن الأمة.
"مسائل صالح" (1054)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل كانت له امرأة في دار الحرب، فخرج إلى دار الإسلام، فأسلم، فزنى؟ قال أبو عبد اللَّه: دخل بها؟

الجزء: 12 - الصفحة: 190

قلت: نعم.
قال: قد أحصنته، عليه الرجم.
"مسائل ابن هانئ" (1569)

قال ابن هانئ: وسألته عن مجوسي كانت له امرأة -ابنته أو أخته- فأسلم، ثم زنى؟ قال: ذا، غير ذا، الساعة يتبين لك، أرأيت إن أسلما أولئك -يعني: أهل الكتابة- أيفرق بينهما؟ قلت: لا.
قلت: لأنهم أهل كتابة، فأما المجوسي فلا، وذاك أنه ليس بمحصن، وليس هم أهل كتاب فهذا لا يرجم، وليس بمحصن 7. "مسائل ابن هانئ" (1570)

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل تكون تحته المرأة فتموت عنه أو يطلقها أيكون محصنًا؟ قال: لا، حتى يطأها.
"مسائل ابن هانئ" (1571)

قال ابن هانئ: وسئل تعتق المرأة مملوكها ثم تتزوج به؟ قال: لا.
"مسائل ابن هانئ" (1572)

قال ابن هانئ: فيزوج الرجلُ ابنته من مملوكه؟ قال: لا يحصنها.
"مسائل ابن هانئ" (1573)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الأمة تكون تحت الحر تحصنه؟ قال: لا تحصنه.
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: اليهودية والنصرانية؟ قال: لا تحصن الحر، على حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه رجم يهوديًّا، والحر

الجزء: 12 - الصفحة: 191

المسلم إن قذف اليهودية أو النصرانية لم يجلد.
سمعت أبي يقول في الحر تكون تحته الأمة: إن زنى لم تحصنه، إنما عليها نصف ما على الحرة، إن زنت الأمة تجلد خمسين جلدة.
"مسائل عبد اللَّه" (1540)

وقال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وسأله عن اليهودية والنصرانية والمملوكة تحت الحرّ ثم تركته؟ قال: لأبي أراها ناقصة في الطلاق وفي الحد وفي غير شيء وفي القسم.
واليهودية والنصرانية قسمتها مثل الحرّة.
والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد رجم يهوديًا ويهودية أقام عليهما الحد.
وقال في موضع آخر: تحصن المشركة ولا تحصن المملوكة؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رجم يهوديًّا ويهودية ولم ينقصهما من الحد؛ والأمة عليها نصف الحد.
قال: الحد يُدرأ أحب إليَّ.
قال أبو عبد اللَّه: إلا أن يكون الحر قد تزوج حرة قبل هذِه الأمة فهو محصن يرجم.
قلت: فحرة تحت عبد؟ قال: لا يحصنها إلا أن تكون قد أحصنت بحر قبل العبد.
قلت: فالعبد إذا كان تحته حرة أو أمة تحت الحر؟ قال: الأمة والعبد إنما عليهما نصف العذاب.
ليس عليهما إلا الجلد؛ لأنهما ناقصان فليس عليهما إلا الجلد خمسون نصف العذاب.
قال: وأما أصحاب أبي حنيفة فليس يرون اليهودية ولا النصرانية ولا الأمة واحدة منهم تحصن يدرءون الحد في هذا كله.

الجزء: 12 - الصفحة: 192

قلت له: إن مالكًا يقول: الأمة تحصن واليهودية والنصرانية؟ قال: لا أذهب في الأمة أنها تحصن الحر، قد كنت أقول هذا ثم رجعت عنه.
وقال في موضع آخر، قال: وفي هذا حجة أن اليهودي يحصن اليهودية والنصراني يحصن النصرانية، لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد رجم.
خلاف ما يقول أصحاب أبي حنيفة: إن اليهودية لا تحصن المسلم.
"أحكام أهل الملل" 2/ 357 (794)

قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا قالا: حدثنا أبو طالب أنه قال لأبي عبد اللَّه: فتحصن الرجل اليهودية؟ قال: نعم.
قلت: قوم يقولون: لا تحصن اليهودية؟ قال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ {المائدة: 5].
فهذِه أليست منهم؟ استفهام من أبي عبد اللَّه، أي بأنهما منهم.
قلت: فتحصن الرجل الأمة؟ قال: لا، إنما تحصنه الحرائر المسلمات.
وقال: أخبرني الميموني أنه قال لأبي عبد اللَّه: تحصن الأمة الحرّ؟ قال: لا.
قلت: فاليهودية والنصرانية ليس يكافئون المسلمين، ولكن أحكامهم أحكام المسلمين في كل شيء؟ قال: نعم أحكام هؤلاء أحكام المسلمين.
قال عبد الملك: وما نفتيه في الزوجين من أهل الكتاب والمسلم، وأهل الكتاب إذا اجتمعا زوجين إحصان كله، واليهودين إذا اجتمعا، والنصرانيين إحصان، ونكاح المسلم لهما إحصان له.

الجزء: 12 - الصفحة: 193

وقال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل تزوج يهودية أو نصرانية ثم زنى؟ قال: اليهودية، والنصرانية، والمسلمة سواء.
فقلت له: تحصنه يهودية أو نصرانية؟ قال: نعم.
وقال: أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد بن القاسم.
وأخبرني زكريا بن الفرج عن أحمد بن القاسم أنه قال لأبي عبد اللَّه: فيحصن بها؟ قال: أما الذميّة فنعم؛ لأن أحكامها تجري في القسم وما أشبه ذلك بمنزلة المسلمة.
وأما المملوكة فغير ذلك.
"أحكام أهل الملل" 2/ 359، 360 (797 - 800)

وقال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل قال: قيل لأحمد: الذميّة تحصن؟ قال: نعم.
فقيل لأحمد: والأمة تحصن؟ قال: لا.
قيل: كيف تحصن الذميّة ولا تحصن الأمة؟ قال: لأن الذميّة أحكامها أحكام الحرّة المسلمة في طلاقها وقسمها وجميع أمورها إلَّا الميراث، والأمة على النصف من ذلك.
قيل لأحمد: حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: لا يحصن الذميّ؟

الجزء: 12 - الصفحة: 194

قال: ليس هكذا، كان ابن عمر لا يرى نكاح أهل الشرك إنما أراد ابن عمر أنها ليست محصنة.
وقال: أخبرني أحمد بن حمدويه قال: حدثنا محمد بن أبي عبيد قال: سُئل أحمد عن الذميّة تحصن؟ فذكر نحو مسألة حرب التي هي قوله: إنما أراد ابن عمر أنها ليست بمحصنة أو عفيفة.
وأراد أيضًا بحديث كعب بن مالك.
قال: من يروي هذا، ومن يصحّحه؟ قلت: مرسل من أبي طلحة.
فلم يعبأ به.
قال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن حديث كعب بن مالك أنه تزوج يهودية فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تحصنك؟ ". قال: ليس هو بصحيح، هو من حديث أبي بكر بن أبي مريم، وضعف حديثه.
وقال: هو ضعيف الحديث.
فقلت له: لِمَ تكتب حديثه وهو ضعيف؟ قال: لا أعرفه.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: أحكام اليهودية والنصرانية مع المسلمة مثل أحكام المسلمين إلَّا أنهما لا يتوارثان.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم.
وأخبرني منصور بن الوليد قال: حدثنا جعفر.
وأخبرني محمد بن الحسين قال: حدثنا الفضل.
وأخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح.
وأخبرني الحسين بن الحسن قال: حدثنا محمد بن داود -والمعنى

الجزء: 12 - الصفحة: 195

واحد وهذا لفظ الأثرم- قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: اليهودية والنصرانية يحصنان المسلم.
وقال: أخبرني إبراهيم بن رحمون السنجاري قال: حدثنا نصر بن عبد الملك قال: حدثنا يعقوب بن بختان: أن أبا عبد اللَّه قال: اليهودية والنصرانية تحصن.
هي زوجة.
وقال: أخبرني عبد الملك أنه سأل أبا عبد اللَّه عن المرأة من أهل الكتاب تكون تحت المسلم يكون ذا إحصان؟ قال أحمد: أحكامها أحكام المسلمة إلَّا أنها إذا ماتت لم يرثها.
وإن انتفى من ولدها لاعنت بينهما وألحقت بها الولد، ولا أجترئ على أنه إحصان له، لأنها نفس وهي مسألة فيها لبس.
وأخبرني عبد الملك في موضع آخر أن أبا عبد اللَّه قال: والنصرانية واليهودية أحكامها في جميع أمورها أحكام المسلمات إلَّا في موضع واحد لا يرثها لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يرث مسلم كافرًا".
في هذا الموضع فقط.
قال عبد الملك: وقال لي أبو عبد اللَّه قبل هذا الكلام: اليهودية والنصرانية يحصنان؛ لأنهما في أحكامهما، وذكر القصة.
قلت له: وإنك كنت منذ حين تجبن عن اليهودية والنصرانية؟ قال: لا، إنها شبهها -يعني: المسلمة- إلَّا في الميراث، أحكامها أحكام الزوجة المسلمة.
وقال: أخبرني أبو بكر المروذي: أن أبا عبد اللَّه قال في اليهودية والنصرانية: لا تحصن المسلم.
قال أبو بكر الخلال: قد روى هذِه المسألة عن أبي عبد اللَّه قريب من عشرين نفسًا.

الجزء: 12 - الصفحة: 196

روى عن أبي طالب في مواضع.
وصالح كذلك.
وحرب كذلك.
والميموني في خمسة مواضع، والمروذي في ثلاثة مواضع.
فكل القوم اتفقوا في روايتهم عنه.
فأما الميموني فقد ناظر أبا عبد اللَّه في هذِه الخمسة مواضع مناظرة شافية محكمة مناظرة رجل قد عرف كل ما أجاب به.
فأما في ثلاثة مواضع فقد جاء بالاحتجاج وأشبع الخبر من عامة أصحابه وبيّن عنه الاحتجاج في موضع منها.
قال عن أبي عبد اللَّه: إن أحكامها كلها مثل المسلمة.
قال: ولا أجترئ على الإحصان؛ لأنها نفس وهي مسألة فيها لبس.
وفي موضع آخر حكى عنه الاحتجاج كله فقال له: لقد كنت منذ حين تجبن عن اليهودية والنصرانية؟ قال: فقال لي أبو عبد اللَّه: لا، لأنها شبهها.
ومعنى قوله: (لا) ليس لا لم أكن أجبن إنما معناه: إن أحكامها قد تبينا لي، وإنه رجع إلى أنها محصنة وترك ما كان يجبن عنه من ذلك.
وأما أبو بكر المروذي فقال في موضعين عن أبي عبد اللَّه أبين من كل ما رواه أصحابه هؤلاء العدد كلهم.
وقد ذكرتها عنه في أول الباب؛ لأنه لا يجيء عنه أحد فيما بينت أحكم ولا أبين من المسألتين اللتين وصفتهما عنه في أول الباب.
وأما ما حكى في المسألة الأخرى أن أبا عبد اللَّه قال: لا تحصن فالأمر في هذا على معنيين: أحدهما: أن يكون أبو عبد اللَّه رحمه اللَّه لعل أبو بكر المروذي صادفه في وقت شدّة توقفه عن الإحصان بها، كما حكى عنه الميموني التوقّف.

الجزء: 12 - الصفحة: 197

وهذا أيضًا ظنّ سيِّئ؛ لأن أبا عبد اللَّه في علمه ومعرفته لم يكن يصرّح بأنها لا تحصن.
وقد قال مع توقّفه: إن أحكامها كلها أحكام المسلمة إلَّا في الميراث.
وأما المعنى الآخر: فلا شك أن أبا بكر المروذي غلط في المسألة الثانية؛ لأن المسألتين الأولتين اللتين حكاهما عن أبي عبد اللَّه فيهما مقنع من أن يحكى عن أبي عبد اللَّه أنها تحصن أو لا تحصن، وتركها فلم يذكرها كان مصيبًا -إن شاء اللَّه تعالى- ولكنه كان عنده أنه قد سمع من أبي عبد اللَّه.
والغلط والسهو يلحق أهل العلم، ولم يخل أحد من أهل العلم ممّن تقدم أن يذكر عنهم الغلط والخطأ، وكذلك فيما ذكر هو وأصحابه عن أبي عبد اللَّه من بيان الإحصان عنه عن ذكر هذِه المسألة، أو أن يحتجّ أحد عنه سمع غلطًا أو غيره.
وقال: أخبرني الحسن بن أحمد بن المثنى الكندي قال: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: قال ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: رجم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يهوديًّا ويهودية.
وقال البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: رَجَمَ يَهُودِيًّا وَقال: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي أَوَّلَ مَنْ أَحْيَا سُنَّةً قَدْ أَمَاتُوهَا".
قال أبي: وفي حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قد رآها زوجة أحصنته وهم أهل الكتاب، فهي للمسلم أحرى أن تحصنه، والحكم فيهم وفينا سواء بفعله -صلى اللَّه عليه وسلم- أن رجمها فهي في كل أمرها بمنزلة المسلمة فهي سواء.
واللعان بينها وبين زوجها.
قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: 6].

الجزء: 12 - الصفحة: 198

فهي زوجة يرجم زوجها إذا أتى فاحشة إذا كانت محصنة بمسلم أو غير ذلك من أهل الكتاب، فهي في كل أمرها بمنزلة المسلمة.
فقد اختلفوا في تزويجها على المسلمة، فقال ابن المسيب: يتزوجها.
وقد قيل: إن حذيفة فعل ذلك.
وقال ابن عباس: لا يتزوج اليهودية والنصرانية على المسلمة فهي في حالها كله بمنزلة المسلمة، إلَّا أنهما لا يتوارثان؛ لقول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ ولا الكافر المسلم".
وإذا لاعنها بقذف فقال: ليس هذا الولد مني، لزم الولد لأُمّه إلَّا أن يكون مسلمًا؛ لأن الفراش فراشه، وإنما صار الولد للأُم؛ لأن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ألحقه بأُمه فصار مسلمًا بفراشه.
وإن شاء جمع منهن أربعًا، وكذلك لو زنى بها أقيم عليه الحد.
وإحصانهم في الشرك إحصان وطلاقهم طلاق وظهارهم ظهار وإيلاؤهم إيلاء.
فكل ما يجب على المسلمين فهو يجب عليهم مثل ما على المسلمين.
وإن قذفها ولها زوج مسلم أو ولد مسلم ضرب الحد.
"أحكام أهل الملل" 2/ 360، 366 (802 - 810)

وقال: أخبرنا المروذي قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن رجل كانت له امرأة في دار الحرب فخرج إلى دار الإسلام فأسلم ثم زنى؟ قال: أدخل بها؟ قيل: نعم.
قال: إذًا أحصنته عليه الرجم.
قال: وسئل أبو عبد اللَّه عن مجوسيّ كانت له امرأة وهي ابنته أو أخته فأسم ثم زنى، قال: هؤلاء غير أهل الكتاب، وسأبين ذلك، أرأيت أهل الكتاب إذا أسلموا أيفرق بينهم؟

الجزء: 12 - الصفحة: 199

قال: لا.
فهذا يفرق بينهما لأنها لا تحل له وليس هو من أهل الكتاب.
فهذا لا يرجم وليس بمحصن.
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر وزكريا قالا: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الرجل من أهل الكتاب يكون له امرأة في دار الحرب، فيخرج إلى المسلمين فيسلم ثم زنى؟ قال: وقد دخل بامرأته؟ قلت: نعم.
قال: يرجم هذا محصن.
قلت: فمجوسيّ كانت امرأته ابنته أو أخته فأسلم ثم زنى؟ قال: ليس عليه رجم هذا غير ذاك.
قلت: كيف؟ قال: الساعة أبيِّن لك.
إذا أسلم النصراني يفرق بينه وبين امرأته؟ قلت: لا.
قال: فإذا أسلم المجوسيّ يفرق بينه وبين ابنته وبين أخته؟ قلت: نعم؛ لأنه ليس بنكاح صحيح، ولا هو من أهل الكتاب ولا تحصنه.
قال: والنصراني نكاحه صحيح قال: وهو من أهل الكتاب.
قلت: والنصراني يرجم.
والمجوسي لا يرجم؟ قال: نعم.
"أحكام أهل الملل" 2/ 367 - 368 (816 - 817)

قال أبو طالب: سألته عن امرأة تزوجت بخصي أو عنين، يحصنها؟ قال: لا.
قال: وحكم اليهودية والنصرانية كالمسلمة.
نقل المروزي: لا يحصن المجوسي.
وإن زنى محصن ببكر فلكلِّ حده.
"الفروع" 6/ 68 - 69

الجزء: 12 - الصفحة: 200

2620 -

حد من تزوج ذات محرم له

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قيل له -يعني: سفيان- رجلٌ تزوجَ امرأةً ذات محرمٍ وهو يعلمُ؟ قال: لا أرى عليه حدًّا، ولكن تعزيرًا.
قال الإمام أحمد: قبَّح اللَّه تعالى هذا القول.
قُلْتُ: أليس تقول: يقتل؟ قال: يقتل إذا كان على العمدِ.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (908)

قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل تزوج ذات مرحمٍ منه فدخل بها، لها الصداق؟ قال: إذا تزوج أمه من الرضاعة أن يصدقها.
قلت: أو أُمَّهُ؟ قال: أردت أن أقول ذاك، وإذا تزوج أمه أو ذات محرمٍ منه عمدًا؛ قتل.
قال إسحاق: كما قال؛ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أتى ذات محرم فاقتلوه".
"مسائل الكوسج" (1125)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلٍ تَزوَّج أُمَّه أو أختَه أو ذات محرم له، أترى عليه حدًّا؟ قال: ما أرى حدًّا، يُعزرُ إذا كان تزويج وشهود.
قال أحمد -رضي اللَّه عنه-: في كلِّ ذات محرمٍ يُقْتلُ ويؤخذُ مَالُه على حديثِ عدي بن ثابت، إلَّا أنْ يكونَ يرى أنَّ ذَلِكَ مباح له يدرأ عنه القتل ويجلد.
قُلْتُ: فالمرأةُ التي تزوجَ بها إذا كانت من ذوات محرم؟

الحديث: 2620 - الجزء: 12 - الصفحة: 201

قال: كلاهما في معنى واحد، أي: يقتل أيضًا.
قال إسحاقُ: هو كما قال إلا بأخذنا المال، فإنَّ ذَلِكَ فيمن عرسَ بامرأةِ أبيه.
"مسائل الكوسج" (2664)

قال صالح: في رجل يتزوج ذات محرم منه، وهو لا يعلم ثم يعلم، قال: إن كان عمد يقتل ويؤخذ ماله، وإن كان لا يعلم يفرق بينهما، واستحب أن يكون لها ما أخذت منه، ولا يرجع عليها بشيء.
"مسائل صالح" (526)

قال صالح: وقال أبي: إذا وطئ الرجل ذات محرم، قتل وأخذ ماله.
"مسائل صالح" (1109)

قال صالح: الذي تزوج امرأة أبيه أو أمته يستتاب؟ قال: لا، هذا على الاستحلال، يقتل إذا عرس.
"مسائل صالح" (1181)

قال حرب: سمعتُ أحمدَ يقولُ في رجل تزوج ذات محرم منه وهو لا يعلم، ثم علم؟ قال: إن ولدت له ألحق به الولد، وورث.
قيل: فالمهر؟ قال: أتوحش من ذلك إذا كانت أمه، أو بنته من الرضاعة أو غيره، فإني أتوحش من أخذ المهر، ولو كانت عمته، أو خالته، أو نحو هذا كان أهون.
وسألت أحمدَ مرة أخري، قلتُ: فرجل تزوج امرأة، فإذا هي محرم منه؟

الجزء: 12 - الصفحة: 202

قال: إذا كانت أم أو نحو ذلك، فإني أتوحش أن تأخذ المهر، وإن كانت غير ذلك فهو أهون.
حدثنا الحماني، قال حدثنا قيس، عن زكريا، عن الشعبي، قال: لا يكون لها من ابنها، ولا من أخيها المهر.
"مسائل حرب" ص 52

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يتزوج بذات محرم منه، وهو لا يعلم به، ثم علم؟ قال: إن كان عمدًا يضرب عنقه ويؤخذ ماله، وان كان لا يعلم يفرق بينهما.
كأنه استحسن أن يكون لها ما أخذت، ولا يرجع عليها بشيء.
قلت لأبي: حديث البراء: أن رجلًا أعرس بامرأة أبيه؟ قال: ذاك على أنه علم، تزوج وأعرس بامرأة أبيه، هذا لا يكون إلا على العلم.
"مسائل عبد اللَّه" (1294)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: كل من أتى ذات محرم يقتل، على حديث الحد فيمن أتى ذات محرم الذي تزوج امرأة أبيه.
"مسائل عبد اللَّه" (1534)

نقل عنه إسماعيل بن سعيد الشالنجي: قال أحمد في رجل تزوَّج امرأة أبيه أو بذاتِ محرم، فقال: يُقتل ويُغل مالُه في بيت المال.
"زاد المعاد" 5/ 15

الجزء: 12 - الصفحة: 203

2621 -

حد الذمي إذا فجر بمسلمة

قال الخلال: أخبرني حرب قال: سمعت أحمد يقول: إذا فجر الذميّ بالمسلمة قتل الذميّ ويقام عليها الحد.
قال حرب: هكذا وجدته في كتابه.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث أنه سأل أبا عبد اللَّه: قلت: نصراني استكره مسلمة على نفسها؟ قال: ليس على هذا صولحوا يقتل.
قلت: فإن طاوعته على الفجور؟ قال: يقتل، ويقام عليها الحد، وإذا استكرهها فليس عليها شيء.
وقال: أخبرنا عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال في ذميّ.
وأخبرنا محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال حدثنا إبراهيم بن هانئ قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في ذميّ فجر بامرأة مسلمة قال: يقتل ليس على هذا صولحوا.
قيل له: فالمرأة؟ قال: إن كانت طاوعته أقيم عليها الحد وإن كان استكرهها فلا شيء عليها.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن نصراني فجر بمسلمة؟ قال: يقتل، ليس على هذا صولحوا.

الحديث: 2621 - الجزء: 12 - الصفحة: 204

وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب: أن أبا عبد اللَّه قيل له: فإن زنى اليهودي بمسلمة؟ قال: يقتل، عمر -رضي اللَّه عنه- أُتي بيهودي فحش بمسلمة ثم غشيها؛ فقتله، فالزنا أشدّ من نقض العهد.
وسألته عن عبد نصراني زنى بمسلمة؟ قال: يقتل أيضًا.
قلت: وإن كان عبدًا؟ قال: نعم.
وقال: أخبرني محمد بن الحسن أن الفضل بن عبد الصمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسُئل عن مجوسي فجر بمسلمة؟ قال: يقتل.
هذا قد نقض العهد.
قلت: فإن كان من أهل الكتاب؟ قال: يقتل أيضًا.
قد صلب عمر -رضي اللَّه عنه- رجلًا يهوديًّا فجر بمسلمة.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث: أن أبا عبد اللَّه قال: قد صلب عمر -رضي اللَّه عنه- رجلًا من اليهود فجر بمسلمة.
وهذا نقض للعهد.
قيل له: ترى عليه الصلب مع القتل؟ قال: إن ذهب رجل إلى حديث عمر.
كأنه لم يعب عليه.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن يهودي أو نصراني فجر بامرأة مسلمة ما يصنع به؟ قال: يقتل.
فأعدت عليه؟ قال: يقتل.

الجزء: 12 - الصفحة: 205

قلت: إن الناس يقولون غير هذا؟ قال: كيف يقولون؟ قلت: يقولون: عليه الحد.
قال: لا ولكن يقتل.
قلت: في هذا شيء؟ قال: نعم.
عن عمر -رضي اللَّه عنه- أنه أمر بقتله.
فقلت: من يرويه؟ قال: خالد الحذاء عن ابن أشوع، عن الشعبي، عن عوف بن مالك.
أن رجلًا فحش بامرأة فتحللها.
فأمر به عمر فقتل وصلب.
قلت: من ذكره؟ قال: إسماعيل بن عُلية.
وقال: حدثنا أبو بكر المروذي قال: حدثنا سليمان بن داود قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا مجالد عن الشعبي، عن سويد بن غفلة أن رجلًا من أهل الذمّة فحش بامرأة من المسلمين بالشام وهي على حمار فصرعها، فألقى نفسه عليها، فرآه عوف بن مالك فضربه فشجّه فانطلق إلى عمر يشكو عوفًا.
فأتى عوف عمر فحدثه فأرسل إلى المرأة يسألها فصدقت عوفًا.
فقال أخواها: قد شهدت أختنا.
فأمر به عمر فصلب، فكان أول مصلوب في الإسلام.
ثم قال عمر رحمة اللَّه عليه ورضوانه: أيها الناس: اتقوا اللَّه في ذمّة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- ولا تظلموهم، فمن فعل فلا ذمّة له.
"أحكام أهل الملل" 2/ 347 - 350 (763 - 771)

الجزء: 12 - الصفحة: 206

2622 - حد اللوطي قال إسحاق بن منصور: قُلْت

ُ: حدُّ اللُّوطيِّ

أَحصنَ أو لم يُحَصن؟ قال: يُرجم، أَحصن أو لم يُحصن.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2484)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاق: ما يلزم في الحق، رجل قال لرجل: إنك تأتي فلانًا فيطؤك كما توطأ المرأة، فأشهد عليه بذلك شهودًا عدولًا؟ وما الذي يلزم هذا القاذفُ لهذين ورميه إياهما بإتيان الفاحشة التي عذَّبَ اللَّهُ عز وجل عليها قومَ لوطٍ مصرّحًا بذلك؟ قال: السنة في الذي يعمل عمل قومِ لوطٍ مُحصنًا كان أو غَير مُحصن أن يُرجم؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من عَمِل عملَ قومِ لوطٍ فاقتُلوهُ".
رواه ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كذلك، ثم أفتى ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيمن يعمل عمل قوم لوط أنه يُرجم، وإن كان بكرًا.
فحكم في ذَلِكَ لما روى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكذلك يروى عن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- مثلُ هذا القول: أن اللوطي يرجم ولم يذكر محصنًا أو غير محصن، فالفتيا من أهل العلم ينبغي أن تكون هكذا، وهذا بناء على ما فعل اللَّه سبحانه وتعالى بقوم لوط أنهم قُتلوا وكذلك يروى عن أبي بكر الصديق -رضي اللَّه عنه-: أنه يُحرق بالنارِ، واحتج فقال: هذا شيء عذب اللَّه سبحانه وتعالى أمةً لم يعذب بها أمة قط قبل هؤلاء بمثل هذا، فأرى أن يفعل ذَلِكَ ويحرقوا بالنار، وهذا عندي أنه يحرق بالنار جسده بعدما يقتل كما فعل علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- وأُتي بقوم تزندقوا فقتلهم، ثم حرَّق أجسادهم بالنار، وهو حسن؛ لأنه لم يحرقه والروح فيه فيكونُ مُعذّبًا بعذاب اللَّه عز وجل، وجهل

الحديث: 2622 - الجزء: 12 - الصفحة: 207

هؤلاء بأجمعهم فقالوا: الذي يعمل عمل قوم لوط لا حد عليهم ولا يقتلون أَحصنوا أو لم يُحصنوا إنما يعزرون تعزيرًا فَخفَّفُوا فيما شدد اللَّه كما شددوا فيما خفف اللَّه عز وجل وقد أُولِعوا بذلك أن يميزوا بين ما جمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأن يجمعوا بين ما ميز رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فإنا للَّه ما أعظَمَها من مصيبة أن يُنسبَ إلى العلمِ مَن يَكونُ أُمرُه كما وَصَفنا حتَّى يضلَّ الناس به، ولا يدرون فكلما قذف قاذف رجلًا بأنك تعمل عمل قوم لوط مصرحًا، فحكم ذلك كما يقذف الرجل بالزنا إن أقام العدول بما رماه وإلا حد كما يحد في القذف في الزنا بل حكمه أشد وأوكد إذا كان الراكب كذلك حكمه فيما وصفنا.
"مسائل الكوسج" (2722)

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يعمل عمل قوم لوط؟ قال: أحصن أو لم يحصن، يرجم.
"مسائل ابن هانئ" (1567)

نقل أحمد بن سعيد بن عبد الخالق عنه في اللوطي: إذا أولج وخالط فالرجم أحصن أو لم يحصن، فإذا وجد على ظهره أو معه، يؤدب كما يصنع به إذا وجد مع المرأة.
"الأحكام السلطانية" (280)

ونقل المروذي، وحنبل، وأبو الحارث، ويعقوب بن بختان: إن كان بكرًا جلد، وإن كان محصنًا رجم.
"الروايتين والوجهين" 2/ 316

الجزء: 12 - الصفحة: 208

2623 -

من أتى بهيمة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: الرجلُ يقعُ على البهيمةِ؟ قال: لا أَرئ عليهِ القتلَ ولا الحدَّ، ولكن يُؤدَّب.
قال إسحاق: عليه القتلُ إذا تَعمَّد ذَلِكَ وهو يَعلم ما جاء فيه عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإن دَرأ عنه إمامه القتلَ لا ينبغي أن يَدرأ عنه جلد مائة تشبيها بالزنا.
"مسائل الكوسج" (2484)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عمن أتى بهيمة؟ قال: اختلف فيه على ابن عباس، أما عاصم فروى عن أبي رزين عن ابن عباس: ليس على من أتى البهيمة حد 8. روى عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا البَهِيمَةَ" 9. وحديث داود بن الحصين عن عكرمة، عن ابن عباس مثله.
"مسائل عبد اللَّه" (1537 - 1538)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في الذي يأتي الميتة: قال بعض الناس -فظنته يعني: نفسه: عليه حدان: حد الموت، وحد للزنا.
وقال

الحديث: 2623 - الجزء: 12 - الصفحة: 209

الحسن في الذي يقع على البهيمة: لا يرى بلحمها بأس؟ قال أبي: وأنا أكرهه، وإنما روى عن الحسن عمرو بن عبيد عن الحسن ولم يرضه، أو ضعف روايته عن الحسن.
"مسائل عبد اللَّه" (1539)

قال حنبل: في إتيان البهائم هل يوجب الحد؟ حده كحد الزاني.
"الروايتين والوجهين" 2/ 317

قال إسماعيل بن سعيد الشالنجي: سألت أحمد عن الذي يأتي البهيمة فوقف عندها، ولم يثبت حديث عمرو بن أبي عمرو في ذلك.
"الداء والدواء" (272)

2624 -

من له إقامة الحد؟

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: الأمةُ إذا زنتْ ولم تحصن يجلدُهَا سيدُها، وإذا كانت محصنةً فزنتْ رفعَهَا إلى السلطانِ.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (997)

الحديث: 2624 - الجزء: 12 - الصفحة: 210

فصل ما جاء في شروط وجوب حد الزنا

2625 - 1 -

صدوره من كل بالغ، عاقل، ملتزم، عالم بالتحريم، غير مكره

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إنْ جامعَ الرجلُ جاريةً صغيرة فإنه يحد.
قال أحمدُ: إذا كان مثلها يوطأ، يصل إليها.
قُلْتُ: فإن لم يصل إليها؟ قال: لا حدَّ عليه حتَّى يصل، ولكن يعزر.
قال إسحاقُ: كما قال، وتعزيرُه مثل تعزيرِ ما أشبه حد الزنا، يجلد مائة جلدةٍ إذا كان ممن لو زَنا رُجِمَ، فإِنْ كان بكرًا عزر دون المائةِ.
"مسائل الكوسج" (2635)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: سألتُ سفيانَ عن صبيٍّ افتض صبية؟ قال: لها مهرُ مثلها في مالِهِ.
قال أحمد: يكونُ على عاقلتِه إذا بلغَ الثلث.
سُئِلَ: أعليه الحدُّ؟ قال: لا، إنَّما هو بمنزلةِ إصبعه.
قال أحمدُ: كما قال.
قال إسحاقُ: كما قال سفيانُ في مالِهِ.
قُلْتُ: قال: استفتى يوسفُ بن عمر ابن أبي ليلى في هذا، فقال: لها مثلها في مالِه.

الحديث: 2625 - الجزء: 12 - الصفحة: 211

قال أحمدُ: لا يكونُ على عاقلتِه إذا بلغ الثلث.
قال إسحاقُ: كما قال ابن أبي ليلى.
"مسائل الكوسج" (2636)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الحسنُ: إذا أَصَابَ الرجلُ الجاريةَ التي لم تدرك جُلِدَ وغرب، وإذا أصابَ الغلامُ المرأةَ جلدَتْ وغربت 10. قال أحمدُ: جيدٌ إذا كان يصل إليها.
قال إسحاقُ: كما قال، إذا كان الغلام قد وطئها.
"مسائل الكوسج" (2637)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال عطاء: إذا افتضت البكر غصبًا فالمهر والحد.
قال أحمد: أجل.
قُلْتُ: قال الشعبي: إذا أُقيمَ الحدُّ بطل العقد، وبه يأخذُ سفيانُ.
قال أحمدُ: لا، كما قال عطاء.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2661)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: مسلمٌ زنا بنصرانية؟ قال: المسلمُ يُقامُ عليه الحدُّ، فإِنْ جيء بالنصرانيةِ إلينا أقمنَا عليها الحدَّ.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2685)

الجزء: 12 - الصفحة: 212

قال صالح: وسألته عن رجل زنى بجارية قبل أن تحيض، أو امرأة زنت بغلام قبل أن يحتلم؟ قال: إِن كان مثلها يوطأ فعليه الحد، وإذا زنت بغلام مثله يصل إليها ترجم.
"مسائل صالح" (257)

قال صالح: وسألته عن رجل استكره بكرًا عن نفسها ما عليه؟ قال: عليه صداق مثلها، وعليه الحد.
"مسائل صالح" (766)

قال ابن هانئ: سمعته يقول: النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رجم يهوديًّا ويهودية.
"مسائل ابن هانئ" (1577)

قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم، أنه كان يحدث أن عليًّا سئل عن امرأة افتضت جارية كانت في حجر زوجها خشية أن يتزوجها، وقالت: إنها قد زنت.
فقال: قل يا حسن.
فقال: عليها الصداق والحد.
فقال علي عليه السلام: لو كلفت إبلًا طحنًا لطحنت 11. سمعت أبا عبد اللَّه يقول: زعموا أنه تكلم به علي، فكلفت الإبل الطحين يومئذٍ.
"مسائل ابن هانئ" (1584)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة قال: سألت الحكم، وحماد عن رجل افترع جارية حرة؟ فقالا: ليس لها صداق.

الجزء: 12 - الصفحة: 213

سألت أبي عن ذلك؟ فقال: لها صداق مثلها من النساء، وعليه الحد، واذا كان بكرًا يجلد مائة، وينفى سنة.
"مسائل عبد اللَّه" (1305)

قال عبد اللَّه: وسألت أبي عن رجل: وقع على جارية بكر حرة، فافترعها، هل عليه عقر مع الحد؟ فقال: عليه الحد، ومهر مثلها.
"مسائل عبد اللَّه" (1307)

قال الخلال: أخبرني عبد الملك أنه قال لأبي عبد اللَّه: تذهب إلى رجم أهل الكتاب إذا زنوا؟ قال: نعم، أرجمهم إذا أحصنوا؛ قد رجم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- اليهودي واليهودية، فإذا أحصنوا رجموا.
قلت: لو أن نصرانيًّا محصنًا أسلم ثم زنى بعد إسلامه ترجمه بذلك الإحصان الأول؟ قال: نعم.
قلت: ولِمَ؟ قال: لأنه زان أرجمه بإحصانه وهو كافر، والإسلام إنما زاده غلظة في هذا.
قلت: أليس الإسلام يهدم ما كان قبله؟ فاحتجّ عليَّ وفارقته فيه على أنه يرجمه بإحصانه الأول.
وقال: حدثنا أبو بكر المروذي قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن رجل كانت له امرأة في دار الحرب فخرج إلى دار الإسلام فأسلم ثم زنى؟ قال: دخل بها؟

الجزء: 12 - الصفحة: 214

قيل له: نعم.
قال: قد أحصنته عليه الرجم.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رجم يهوديًا ويهودية؟ قال: نعم.
روي عن خمسة من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الرجم.
[قلت: ] فحكم المسلمين وحكم أهل الذمة واحد؟ قال: نعم.
وقال: على النصراني أن يرجم أيضًا إذا زنى.
وقال: أخبرني قال: سألت أحمد قلت له: يرجم أهل الشرك؟ قال: إذا رفعوا إلى حكام المسلمين حكم فيهم بحكم المسلم الرجم وغيره.
"أحكام أهل الملل" 2/ 356، 357 (787 - 790)

قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر وزكريا قالا: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه: تذهب إلى رجم اليهودي والنصراني؟ قال: نعم.
"أحكام أهل الملل" 2/ 357 (394)

2 - ثبوت الزنا:

2626 -

ذكر ما يثبت به الزنا

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا جاءت الأَمَةُ بولدٍ مِن زنا، فزعمتْ أنه من فلانٍ، وأنكر الرجلُ؟ قال: يقال لها: اذهبي فأنتِ كاذبةٌ، فإنْ أقرّتْ أربع مرات وهي حرة، رُجمت إن كانت محصنة، والأَمةُ إذا أقرَّت أربعَ مراتٍ جُلدت خمسين.

الحديث: 2626 - الجزء: 12 - الصفحة: 215

قلت: لا تُجلد الأَمة؛ حتَّى تقرَ أربع مرات؟ ! قال: نعم، والحر والعبدُ سواء في السرقة، لا يقطع حتَّى يقر مرتين.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2344)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أمرأةٌ قالتْ لرجلٍ: زنيت بك؟ قال: لا ترجم حتَّى تقرَّ أربعَ مرات.
قال إسحاقُ: كما قال.
قُلْتُ: فقالتْ لرجلٍ: زنيت بي.
قال: زنيت بك، وزنيت بي واحد.
قال إسحاقُ: كما قال، واحد.
"مسائل الكوسج" (2574)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن محدود في القذفِ أقرَّ على نفسِهِ بالزنا أربع مراتٍ؟ قال: يُقامُ عليه الحدُّ.
قال أحمدُ: صَدقَ.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2663)

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ: إذا شهدَ أربعةٌ بالزنا، ثم أقر؟ قال: زادهم.
أي: يُقامُ عليه الحدُّ.
"مسائل الكوسج" (3414)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد قال: سُنَّةُ الرجم أن يرجمَ الإِمامُ، ثمَّ الناسُ، ويجعلونَ صفوفًا لا يختلطُون، ثمَّ ينصرفُ، يريدُ صفًّا صفًّا.
وسنةُ الاعتراف أن يعترفَ أربعَ مرارٍ.

الجزء: 12 - الصفحة: 216

قيلَ: في مجلسٍ واحدٍ؟ قال: أربع مرارٍ، أليس جاءَ عن يمينهِ وعن يسارهِ -يعني: ماعزَ بن مالكٍ- حين أتى النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فأقرَّ عنده بالزنا فأعرضَ عنه، ثمَّ أتاه عن يمنيه فأعرضَ عنه، ثم أتاهُ عن يسارهِ فأعرضَ عنه، ثم أتاهُ من خلفهِ فأعرضَ عنه.
"مسائل أبي داود" (1455)

قال ابن هانئ: تذهب إلى حديث ماعز في الإقرار، أن تردده أربع مرات؟ قال: نعم، إليه أذهب.
أكرر أربع مرات، وفي الرابعة أرجمه.
"مسائل ابن هانئ" (1576)

قال أبو طالب: القتل يثبت بمرة واحدة، وفي الزنا بأربع.
"الروايتين والوجهين" 2/ 257

قال مهنا: قال أحمد: إذا شهد نفسان أنه زنى بها في هذا البيت، وآخران أنه زنى بها في بيت آخر وجب الحد بقولهم.
"الروايتين والوجهين" 2/ 324

قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن الزاني يردد أربع مرات؟ قال: نعم على حديث ماعز، هو أحوط.
قلت له: في مجلس واحد، أو في مجالس شتى؟ قال: أما الأحاديث فليست تدل إلا على مجلس واحد إلا ذاك الشيخ بشير بن مهاجر، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، وذاك عندي منكر الحديث.
"المغني" 12/ 355

الجزء: 12 - الصفحة: 217

2627 -

من وجد مع امرأته رجلًا يزني بها، وأقام البينة على زناهما، هل يشترط أن يأتي بأربعة شهود أم يكفي اثنان؟

قال إسحاق بن منصور: رجلٌ وجدَ مع امرأتِه رجلًا، فقتله؟ قال: إذا جاء بشهودٍ أنه وجده مع امرأتِه في بيته؛ يُهدر دمه وإن كان شاهدان.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1129)

قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل وجدَ مع امرأته رجلا، فقتلَهُ؟ قال: إذا جَاءَ بالشهودِ أنَّه وجده مع امرأته في بيته يهدر دمه، وإن (كانوا) 12 شاهدين.
قال إسحاق: كما قال، وإن لم يكن بينه فعلم ذاك فهو واحد.
"مسائل الكوسج" (2347)

نقل عنه أبو طالب: فيمن وجد مع امرأته رجلا فقتله: يقيم البينة أربعة؛ لأنه قذفها، فإن شهد أربعة رجمت وإن شهد اثنان جلدوا.
"الروايتين والوجهين" 2/ 347

سأله أبو الحارث: وجده يفجر بها -أي: بامرأته- له قتله؟ قال: قد روي عن عمر وعثمان.
"الإنصاف" 25/ 136

الحديث: 2627 - الجزء: 12 - الصفحة: 218

2628 -

هل تعتبر رؤية الإمام في إثبات الحد؟

قال صالح: سألت أبي عن الإمام إذا اطلع على رجل يفجر أيقيم عليه الحد؟ فحدثني أبي قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا حرب بن أسيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد اللَّه عن (زييد) (1) بن الصلت أنه سمع أبا بكر الصديق يقول: لو أخذت سارقًا لأحببت أن يستره اللَّه.
"تهذيب الأجوبة" 1/ 330

2629 -

ما يجب على الإمام مراعاته عند التثبت من الزنا

نقل حنبل: يردده -أي: الإقرار بالزنا- ويسأل عنه لعل به جنونًا أو غير ذلك على ما ردد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"الفروع" 6/ 58813

الحديث: 2628 - الجزء: 12 - الصفحة: 219

2630 -

إذا زنى الرجل هل الأولى أن يقر بالزنا ويقام عليه الحد، أم يستر نفسه ويتوب؟

قال مهنا: رجل زنى، يذهب يقر؟ قال: بل يستر نفسه.
"الفروع" 6/ 60

3 - انتفاء الشبهة قال إسحاق بن منصور: جاريةٌ بين رجلينِ وقعَ عليها أحدُهما؟ قال: لا حدَّ عليه.
قال ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: هو خائن.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (928)

قال إسحاق بن منصور: إذا وقعَ عليها وهو جاهلٌ أو غير جاهل: واحد؟ قال: غيرُ جاهل أشدُّ، وليس عليه حدٌّ؛ لأن له فيها نصيبًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (929)

قال إسحاق بن منصور: قلت: الرجلُ يُحلُّ جاريته لرجلٍ، أو يحل له فرجها، والمرأة لزوجها تقول: إنه حرامٌ؟ قال: حديث النعمان بن بشير -رضي اللَّه عنهما- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حيث قال لها: "إن كنت أذنت له جلدناه" 14.

الحديث: 2630 - الجزء: 12 - الصفحة: 220

قلت: هذا في المرأة لزوجها، فما تقولُ إذا أحل جاريته لرجلٍ أو فرجها؟ قال: لا يصلح، ولا تكون له الجارية.
قال إسحاق: كما قال سواء في كليهما.
"مسائل الكوسج" (933)

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: إذا أحل له فرجها فوقع عليها فهي مملوكة لسيدها الأول، والولد مملوك ويثبت النسب.
قال أحمد: هذا وطء على شبهة، الولدُ ولده والأمةُ ترجعُ إلى سيدها الأول.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1219)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا وجِدَتِ المْرأةُ حبلى ولا زوجَ لها، فتقولُ: قد استكرهتُ، أو تزوجْتُ؟ قال: القولُ قولُها.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2528)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الشعبيُّ: أمرأةٌ شَهدَ عليها أربعةُ نفرٍ بالزنا، فنظرَ إليها النساءُ فوجدوها عذراء، أجلدها وعليها خاتم من ربها عز وجل! = والحديث إسناده ضعيف، قال الترمذي: في إسناده اضطراب، سمع محمدًا -يعني: البخاري- يقول: لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث.
وانظر: "العلل الكبير" للترمذي 2/ 614، و"العلل" لابن أبي حاتم 1/ 447.

الجزء: 12 - الصفحة: 221

قال أحمد: هم أربعة قد شهدوا أحرزوا ظهورهم، أدرأ عنها وعنهم الحدَّ.
"مسائل الكوسج" (2639)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امْرأةً بكرًا فَدخَل عليها فإِذا هي حبلى، فقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لها الصداقُ بما استحللت منها، والولدُ عبد لك، فإذا ولدت فاجلدوها" 15. قال: لها الصداقُ، ولا حَدَّ عليها حتى يعلمَ أَنَّها زنَتْ، عسى أَنْ يكونَ استكرهها إنسانٌ، عسى أَنْ تكونَ علتها علة حديث أبي موسى -رضي اللَّه عنه- 16. وضعَّفَ الحديث.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2688)

قال إسحاق بن منصور: حَدَّثنَا إسحاق قال: أخبرنا هشيم، عن أبي بشر، عن أبي روح الشامي قال: كان رجل يواعدُ أمةً له في موضعٍ يأتيها فيه، فعلمَتْ بذلكَ امرأةٌ فجلسَتْ له بذلك المكان فجاء فأصابَ منها وهو لا يعلمُ أنَّها ليسَتْ بجاريته، فلمَّا فرغَ إذا هي ليسَتْ بجاريتِه، فأتى عمر

الجزء: 12 - الصفحة: 222

-رضي اللَّه عنه- فذكرَ ذَلِكَ له، فأرسلَ إلى عليٍّ -رضي اللَّه عنه- فقال عليٌّ: اضْربِ الرجلَ حدًّا في السر، واضربِ المْرأةَ حدًّا في العلانيةِ.
قال أحمد: لا أعلمُ على الرجل حدًّا، هذِه شبهة تَدرأ عنه الحد.
قال إسحاق: كما قال أحمد، بل أرجو أن يكونَ له فيما لا يعلم الأجر إذا كان من أهل الصلاح.
"مسائل الكوسج" (2699)

قُلْتُ: قال: فلما فرغَ من جلدِ أبي بكرة -رضي اللَّه عنه-: أشهد أنه زانٍ، فذهبَ عمر -رضي اللَّه عنه- يعيد عليه الجلدَ، فقال عليٌّ عليه السلام: إنْ أبيت إلَّا أنْ تجلدَه فارجم صاحبك.
قال أحمد: مَا أدْرِي ما هو، أعيانا أنْ نعلمَ ما هو.
قال إسحاقُ: قال عيسى بن يونس حين فرغَ من هذا الحديثِ قال: أرادَ عليٌّ عليه السلام بهذا أن يدرأَ عنه الحد، يقول: إن قبلتَ شهادته كأنك جعلته رابعًا، وله معنى آخر أيضًا يقول: إذا رماه بذلك القذف الذي قذفه لم يكن له إلا الأمر الأول.
"مسائل الكوسج" (3296)

نقل أبو الحارث، وأبو طالب، والميموني: في الرجل يطأ جارية بينه وبين شريكه: يجلد مائة إلا سوطًا.
"الأحكام السلطانية" (280)

قال مهنا: روي عن أحمد أنه سأله عن رجل وطئ امرأة، وزعم أنها زوجته، وأنكرت هي أن يكون زوجَها وأقرت بالوطء قال: فهذِه قد أقرت على نفسها بالزنا، ولكن يدرأ عنه الحد بقوله: إنها امرأته ولا مهر عليه، ويدرأ عنها الحد حتى تعترف مرارًا.

الجزء: 12 - الصفحة: 223

قال أحمد: وأهل المدينة يرون عليها الحد، يذهبون إلى قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "واغد يا أنيس إلى امرأه هذا، فان اعترفت فارجمها" "المغني" 12/ 361

نقل الأثرم: في جاهلين وطئا أمتهما: ينبغي أن يؤدبا.
"الفروع" 5/ 480

نقل حنبل عنه فيمن وطء أمة أبيه وأمه عالمًا تحريمه؛ أنه يحُد، ولا يلحقه الولد.
ونقل الميموني خلافه.
"المبدع" 7/ 379

2631 -

من وقع بجارية امرأته، هل يجب عليه الحد؟

قال إسحاق بن منصور: فَمَنْ يقعُ على جاريةِ امرأتِهِ، أو ابنه، أو أمه، أو أبيه؟ قال: كل هذا أدرأ عنه الحد إلا جاريةَ امرأتِهِ فإنَّ حديثَ النعمان بنِ بشيرٍ في ذَلِكَ.
قُلْتُ: يقامُ عليه الحدُّ في جاريةِ امرأته؟ قال: نعم.
على ما قال النعمان بن بشير في ذَلِكَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (934)

قال صالح: وسألته عن حديث النعمان بن بشير أن رسول اللَّه قال في رجل وقع بجارية امرأته قال: "إِن كان أحلتها له فاجلدوه، وإن لم تكن أحلتها له فارجموه؟ " قال أبي: أذهب إِلى حديث النعمان بن بشير.
"مسائل صالح" (245)

الحديث: 2631 - الجزء: 12 - الصفحة: 224

نقل صالح عن أبيه حديث النعمان بن بشير عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الذي يقع على جارية امرأته أذهب إليه، إن كانت أحلتها له جلدته مائة، وإِن كانت لم تحلها له رجمته.
حديث عمر أيضًا قوةٌ لهذا.
"مسائل صالح" (1071)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: أذهب إلى حديث النعمان ابن بشير في الذي يقع على جارية امرأته إن كانت أحلتها له فاجلدوه، وإن لم تكن أحلتها له فارجموه، أذهب إليه.
"مسائل ابن هانئ" (1568)

قال في رواية ابن هانئ: إذا وطئ جارية امرأته، وقد أحلتها له يرجم.
"الأحكام السلطانية" ص 280

قال الفضل بن زياد: كتبت إلى أبى عبد اللَّه أسأله عن حديث النعمان ابن بشير: "من أتقى الشبهات أستبرأ لدينه وعرضه" ما الشبهات؟ فأتانى الجواب: هي منزلة بين الحلال والحرام، إذا أستبرأ لدينه لم يقع فيها.
"بدائع الفوائد" 4/ 60

نقل المروذي، وأحمد بن واصل المقري: إذا وطئ جارية امرأته في حياتها ثم ماتت وادعى أنها له لم نلحق نسبه؛ لأنه وطئ ما لا يملك، وإن كان ولدت بعد موت امرأته لحق نسبه؛ لأن له فيها حصة.
"الروايتين والوجهين" 2/ 327

نقل الأثرم: إذا وطئ جارية امرأته وقد أحلَّتها له جُلِد مائة.
"الروايتين والوجهين" 2/ 344

الجزء: 12 - الصفحة: 225

فصل ما جاء في مسقطات الحد

2632 - 1 -

الرجوع عن الإقرار بالزنا

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا اعترفَ الرَّجلُ على نفسِه بالزنا، ثم رجعَ عن ذَلِكَ؟ قال: يتركُ، قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لماعز بن مالك حين فرَّ: "أَلَّا تَرَكْتُمُوهُ".
قُلْتُ: ما يعني بذلكَ؟ قال: يقولُ: اتركوه يذهب.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2526)

قال إسحاق بن منصور: وإذا أقرّ أربعَ مراتٍ بالزنَا، ثم أنكرَ يُترك، وإذا شهدتِ، الشهودُ، ثم أنكرَ لا يُترك.
"مسائل الكوسج" (3413)

قال صالح: الرجل يقر بالزنا؟ قال: يردده أربع مرار.
قلت: فإِن رجع؟ قال: يدرأ عنه الحد، لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَلَّا تَرَكْتُمُوهُ".
وقال أهل المدينة: يقتل إِذا أقر.
قال: وماعز ردده النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أربعًا.
"مسائل صالح" (1207)

قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ سئل عن المرجومِ إذا هربَ يُتركُ؟

الحديث: 2632 - الجزء: 12 - الصفحة: 226

قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1457)

2633 - 2 -

توبة الزاني قبل أن يقدر عليه

نقل الأثرم عن أحمد في الزاني إذا تاب قبل القدرة عليه؛ سقط الحد.
"الروايتين والوجهين" 2/ 304

نقل الميموني عنه في الرجل إذا اعترف بالزنا أربع مرات، ثم تاب قبل أن يقام عليه الحد أنه تقبل توبته فلا يقام عليه الحد، وذكر قصة ماعز إذ وجد مس الحجر فهرب، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ".
قال الميموني: وناظرته في مجلس آخر، قال: إذا رجع عما أقر به لم يرجم.
قلت: فإن تاب؟ قال: من توبته أن يطهر بالرجم، قال: ودار بيني وبينه الكلام غير مرة أنه إذا رجع لم يقم عليه، وإن تاب فمن توبته أن يطهر بالجلد.
"الصارم المسلول" (508)

الحديث: 2633 - الجزء: 12 - الصفحة: 227

فصل كيفية تنفيذ عقوبة الزنا

2634 -

صفة الرجم

قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ سئلَ عن المرجوم يحفرُ له؟ قال: أكثرُ الأحاديث على أنه لا يحفرُ لهُ، وقد قيل: يحفرُ له.
"مسائل أبي داود" (1456)

قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ سئل عن المرجوم يرجم حتَّى تخرجَ نفسهُ؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1458)

2635 -

صفة الجلد

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: حدُّ المرأة مثلُ حد الرجل في العدد؟ قال: نعم، ولكن الضَّرب يَختلف: لا تُمد، ولا تُجرد، وتُضرب وهي قاعدة.
قال إسحاق: كما قال، وكذلك الرجل لا يُمد.
"مسائل الكوسج" (2473)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: قال الحسن: لا يجرد في حد، ولا يمد.
قال أحمد: تضربُ الأعضاء كلها.
قال إسحاق: كما قال أحمد، تضرب الأعضاء كلها لا مد ولا صفع.
"مسائل الكوسج" (2630)

الحديث: 2634 - الجزء: 12 - الصفحة: 228

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الحسن: ضربُ الزنا أشدُّ مِنْ ضربِ القذفِ، والقذفُ أشدُّ مِنَ الشّربِ، والشربُ أَشَد مِنَ التعزيرِ 17. قال أحمدُ: هو نحو ما قال.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2631)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الشعبي: النساءُ يضربن ضربًا دون ضرب، وسوطًا دون سوط، ولا يجردن، ولا يمددن، وتتقى وجوههن 18. قال أحمدُ: ما أحسنه! قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ حكمهن غيرُ حكم الرجالِ.
"مسائل الكوسج" (2632)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عَنِ النِّساءِ يجلدن قعودًا أو قيامًا؟ قال: قعودًا فيما سمعنا.
قال أحمد: صدق.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2633)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الحسن البصري رحمه اللَّه تعالى: يضرب المحدود على ثياب زمانه: إن كان في الشتاءِ لم ينزع منه ثياب الشتاءِ، وإن كان في الصيفِ لم تعد عليه ثياب الشتاء 19.

الجزء: 12 - الصفحة: 229

قال أحمدُ: يضربُ على قميصٍ، لو تُرِكَ عليه ثيابُ الشتاءِ ما بالى بالضربِ.
قال إسحاق: كما قال أحمدُ، لا يترك عليه حشو أصلًا، لا في شتاء ولا صيف.
"مسائل الكوسج" (2634)

قال صالح: وسألته عن العبد إذا زنى، أيقام عليه الحد وهو بكر؟ قال: يجلد خمسين.
قال أبي: وسألت عبد الرحمن بن مهدي، فسكت.
"مسائل صالح" (262)

قال ابن هانئ: وسئل عن الأمة تزني؟ قال: إذا تبين ذلك منها جلدت خمسين، قال اللَّه عز وجل: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: 25] والحرّةُ تجلد مائة.
"مسائل ابن هانئ" (1574)

نقل الميموني عنه: يجرد، ويعطى كل عضو حقه.
نقل أبو الحارث: يجلد مائة، وعليه ثيابه.
"الأحكام السلطانية" (283)

2636 -

شهود طائفة للعذاب

قال إسحاق بن منصور: قولُه سبحانه وتعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾؟ [النور: 2].
قال: قالوا: واحد، وقالوا: اثنانِ.
قال إسحاق: هو رجلانِ فصاعدًا.
"مسائل الكوسج" (2530)

الحديث: 2636 - الجزء: 12 - الصفحة: 230

2637 -

صفة التغريب، وما ذُكر أن المرأة كالرجل في ذلك

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إلى قدر كم تُنفى المرأة والرجل؟ قال: على قدر ما تُقصر فيه الصلاةُ.
قال إسحاق: كلما نُفي من مصرٍ إلى مصرٍ جاز، وإن كان بينهما ما لا تُقصر فيه الصلاة.
"مسائل الكوسج" (2472)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تسافر المرأة ساعة إلا مع ذي محرمٍ".
قال: في حديثِ ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: لا تسافر سفرًا.
ولم يذكر يومًا ولا ليلة، وقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يخلون رجلٌ بامرأةٍ" 20. قال إسحاق: ولا يكون سفرًا أبدا قدر ساعة، إنما هو قدر ما تُقصرُ فيه الصَّلاةُ، وما دون ذلك فهو مباحٌ لها، وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يخلون" ليس معناه السفر، هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (2708)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: هل تنفى المرأةُ إذا لم يكنْ لها محرمٌ؟ قال: نعم، هذا حد قد وقعَ عليها (ليس) مثل السفر، أرأيتَ إن زنت وهي في بلدة ليس فيها حاكم لا ترفع إلى الحاكم، فينبغي لمن قال هذا (أنها) لا تنفى؛ لأنَّه ليس لها محرم، فينبغي له أن يقول: إنها لا تسافر -يعني:

الحديث: 2637 - الجزء: 12 - الصفحة: 231

بغير محرم- لأن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمرَ بالنفي 21 ولم يذكر محْرمًا ولا غيره.
قال إسحاق: النفي سنةٌ مسنونة لا يحلُّ ضرب الأمثال لإسقاط النفي، بل تنفى بلا محرم كما جاء.
بل تنفى المرأة على حال؛ لأنَّ النفي سنةُ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وعملَ به أبو بكر وعمر وعثمان وعلي -رضي اللَّه عنهم- والخلفاء 22، لم يكن لأحد أن يسقطه، وجهلَ هؤلاء فقالوا: قول على -رضي اللَّه عنه-: كفى بالنفي فتنة 23. وإن لم يكن له أصل لما لم يروه إلا الشيخ فمعناه قائم لو كان صحيحًا على غير ما ادعاه هو؛ لقوله: كفى بالنفي فتنة.
إذا نفي كان مفتونًا فهذا يثبت النفي.
واحتجوا بأنَّ عمرَ -رضي اللَّه عنه- غرب في الخمرِ، فبلغه أنَّه تنصر، فقال: لا أغرب 24. إنما معنى ذا أنه كان رأى نفيه نظرًا للرعية أن يخوفهم كما نفى المخنثين وغيرهم، ثم ندم في النفي في الخمر وشبهه لما لم ينفه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وترك ذلك، ونفى في الزنا إلى خيبر ولم يرجع عنه 25.

الجزء: 12 - الصفحة: 232

وأمَّا احتجاجهم في إسقاطِ النفي أن لا تسافر المرأة بغير محرم فهو جهلٌ بيّن إنهم قالوا بأجمعهم: لو أنَّ امرأة خوصمت فلم يكن ببلدها حاكم رفعت إلى بلدةٍ أخرى بغير محرم، ولا يدرى يُبرَدُ للمدعي حقٌّ أم لا.
فأين احتجاجهم بأن لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، فإن ما احتجوا في الزنا هاهنا أشبه لو كانت حجة، ولكنهم أُولعوا بأن يفرقوا بين ما جمع اللَّه عز وجل ورسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- وأن يجمعوا بين ما فرق اللَّه عز وجل ورسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، أرأيت لو كان لها محرم؟ فقال: لا أحملها، أيجبر على ذَلِكَ؟ "مسائل الكوسج" (2709)

قال المروذي: فقال: إذا زنت ولم يكن لها محرم تنفى إلى مثل المدائن سفرًا لا تقصر في مثله الصلاة.
ونقل عنه في موضع آخر: تنفى من عمله إلى عمل غيره.
نقل عنه الأثرم: في المرأة تنفى بغير محرم؟ فقال نعم.
"الروايتين والوجهين" 2/ 315

وقال الأثرم: قلت: المرأة تنفى بغير محرم، فقال: نعم.
ونقل عنه ابن القاسم: لا تحج المرأة إلا مع ذي محرم.
فقيل له: فإن وجب عليها الحد، وليس ثم حاكم، يخرج بها إلى المحاكم.
فقال: ليس هذا يشبه الحج.
"الروايتين والوجهين" 2/ 315، 316

الجزء: 12 - الصفحة: 233

2638 -

هل ينفى العبد في الزنا؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُنفَى العبدُ في الزنا؟ قال: ليس عليه نفي.
قال إسحاقُ: كما قال؛ لأنَّه مالٌ.
"مسائل الكوسج" (2529)

2639 -

تأجيل العقوبة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا آعترفَتِ المرأةُ بالزنا وهي حبلى؟ قال: تتركُ حتَّى تضعَ ما في بطنِهَا، ثُم تترك حتى تفطمَه.
قُلْتُ: كم؟ قال: حولينِ، ثم ترجمُ.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2527)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رَجُلٌ مريضٌ وجبَ عليه الحدُّ؟ قال أحمدُ: يُقامُ عليه الحدُّ، أليسَ عمرُ -رضي اللَّه عنه- أقامَ على قُدامةَ الحدَّ وهو مريضٌ؟ قال إسحاقُ: كما قال لما سن عمر -رضي اللَّه عنه- ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (2680)

الحديث: 2638 - الجزء: 12 - الصفحة: 234

باب حد القذف

فصل: ما جاء في شروط وجوب الحد

أولًا: ما يتعلق بصيغة القذف

2640 -

التعريض بالقذف، هل يعتبر قذفًا يوجب الحد؟

قال إسحاق بن منصور: من رمى امرأة بما فعلت في الجاهليةِ؟ قال: عليه الحدُّ.
قال إسحاق: كما قال شديدًا.
لحرمةِ الإسلامِ.
"مسائل الكوسج" (1030)

قال إسحاق بن منصور: إذ قال الرجلُ لامرأتِه: لم أجدكِ عذراء؟ قال: لا يكون راميًا، ليس عليه شيءٌ.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ العذرةَ تذهبها الحيضة.
"مسائل الكوسج" (2348)

قال إسحاق بن منصور: الرجل الذي قال للنبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: ولدَتِ امْرأتي غُلامًا أسود.
قال أحمدُ: إِنَّما هذا شك في ولدِه، ولم يرم امرأته بشيءٍ.
قال إسحاقُ: كَمَا قال ولا حد.
"مسائل الكوسج" (2415)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: التَّعريضُ بالزنا؟ قال: التعريضُ بالزنا الحدُّ تامًّا، وفي غير ذَلِكَ عقوبة.
قال إسحاق: أجادَ، كما قال.
"مسائل الكوسج" (2480)

الحديث: 2640 - الجزء: 12 - الصفحة: 235

قال إسحاق بن منصور: قال الحكم: إذا قال: زنيت وأنت مشركة لا يضرب.
قال سفيانُ: يضرب.
قال أحمد: عمرُ -رضي اللَّه عنه- يضرب في التعريض الحد إذا عرض بالزنا 26. قال إسحاق: يضرب؛ لأنَّه رماه بالزِّنَا وهو اليوم مسلمٌ؛ بناء على قولِ عمر -رضي اللَّه عنه-؛ حيث رمى مسلمًا بما كان في الشركِ فرأى عليه الحد.
"مسائل الكوسج" (2642)

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ سفيانُ: قال رجل: قذفتك وأنت مشرك؟ قال: لا يضرب.
قال أحمدُ: كلُّ مَنْ عرض بالزنا ضرب الحد.
ولا يكونُ الحدُّ في التعريضِ إلَّا بالزنا، وما سوى ذَلِكَ يُؤدب.
قال إسحاقُ: كما قال؛ لأنَّ عمرَ -رضي اللَّه عنه- حين شاورهم في الذي قال لصاحبِه: ما أبي بزانٍ ولا أُمِّي بزانية.
فقالوا: قد مَدَحَ أباه وَأُمَّه.
فقال عمر -رضي اللَّه عنه-: بل عرضَ بصاحبِهِ فجلده الحد 27. "مسائل الكوسج" (2643)

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ سفيانُ عَنْ رَجُلٍ قال لرجلٍ: أنتَ أكثرَ زنا مِن فلانٍ، وقد ضرب فلان في الزنا؟ قال: ما أرى حدًّا بينًا، أرى أَنْ يعزرَ.
قال أحمدُ: هذا تعريضٌ، يُضربُ الحد.
قال إسحاقُ: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2646)

الجزء: 12 - الصفحة: 236

قال إسحاق بن منصور: قال إبراهيمُ في الرجلِ يقولُ للرجلِ العربي وأمه أم ولد، أو يهودية، أو نصرانية: لست لأبيك.
قال: لا يضربُ.
قال سفيان: يقول حماد: إنما يقعُ الزنا على النساءِ ولا يقعُ على الرجالِ.
قال أحمدُ: أَيُّ شيء بقي أعظم من ذا؟ ! يضربُ هذا أشد الضرب.
قال إسحاقُ: كما قال أحمد.
قُلْتُ: قال سفيانُ في العبدِ تكونُ أُمُّهُ حُرَّةً، فيقول له رجلٌ: لست لأبيكَ.
ليس عليه حدٌّ، إنما هي نفي للمملوك وليس برمي للأمِّ، ومَنْ قال بقول حماد قال: يضرب.
قال أحمدُ: يضربُ إذا كان الأب أيضًا حرًّا.
"مسائل الكوسج" (2647)

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ سفيان عن رجلٍ قال لرجل: يا فاجر؟ قال: ليسَ فيه حَدٌّ.
قال أحمدُ: لا يبلغُ به الحد.
وَسُئِلَ عَنْ رجلٍ قال لرجلٍ: مَا علمتُكَ إلَّا خبيث البطنِ يقول: بطنك دَوِيَ؟ قال له: فإن قال له: خبيث الفرج؟ قال: يعزرُ.
قال أحمدُ: جيدٌ.
قال إسحاقُ: كما قال في كله تعزير أدب.
"مسائل الكوسج" (2648)

قال إسحاق بن منصور: قال: سألت سفيانَ عَنْ رَجُلٍ قال: إن كنت دخلت دار فلان فامرأته زانية.
فشهدَ رجلانِ أَنَّه دخلَهَا.
قال: ما أرى حدًّا بينًا.

الجزء: 12 - الصفحة: 237

قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2651)

قال إسحاق بن منصور: سُئل سفيان عن رجلٍ قال لرجل: ما كان فلان ليلد مثلك؟ قال: ما أرى في هذا شيئًا.
قال أحمد: هو تعريض شديد، فيه الحد.
قال إسحاق: فيه تعزير يكون أن لا يعرض بالزنا، إنما يقول يتكلم في الرزالة في الخلق.
"مسائل الكوسج" (2654)

قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل سفيان عن رجل قال لرجل: لو كنت من ولد فلان ما فعلت كذا وكذا.
قال: ما أرى عليه حدًّا.
قال أحمد: بلى، عليه الحد.
قال إسحاق: عليه تعزير مثل الأول.
"مسائل الكوسج" (2656)

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ سفيانُ عَن رجلٍ قذفَ امرأةً، ثمَّ زنت؟ قال: عليه الحدُّ، يجلد.
قال أحمدُ: يُجْلدُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2657)

نقل الميموني عنه في رجل قذف امرأة فقال: زنيت وأنت نصرانية أو أنت مملوكة، هل يجلد الحد إن لم يأت بالبينة؟ فقال: ويعلم أنها كانت نصرانية، هذا أهون.

الجزء: 12 - الصفحة: 238

قيل له: فإن لم يعلم؟ فقال: دعها.
ولم يجب عنها.
"الروايتين والوجهين" 2/ 201 - 202

قال حنبل: قال أحمد: لا أرى الحد إلا على من صرح بالقذف والشتيمة.
"المغني" 12/ 392

2641 -

هل الرمي باللواطة قذف؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاق: ما يلزم في الحق، رجل قال لرجل: إنك تأتي فلانًا فيطؤك كما توطأ المرأة، فأشهد عليه بذلك شهودًا عدولًا؟ وما الذي يلزم هذا القاذف لهذين ورميه إياهما بإتيان الفاحشة التي عذَّبَ اللَّهُ عز وجل عليها قومَ لوطٍ مصرِّحًا بذلك؟ قال: السنة في الذي يعمل عمل قومِ لوطٍ مُحصنًا كان أو غَير مُحصن أن يُرجم؛ لأنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من عَمِل عملَ قومِ لوطٍ فاقتُلوهُ".
رواه ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كذلك، ثمَّ أفتى ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيمن يعمل عمل قوم لوط أنه يُرجم، وإن كان بكرًا.
فحكم في ذَلِكَ لما روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكذلك يروى عن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- مثلُ هذا القول: أن اللوطي يرجم، ولم يذكر محصنًا أو غير محصن، فالفتيا من أهل العلم ينبغي أن تكون هكذا، وهذا بناء على ما فعل اللَّه سبحانه وتعالى بقوم لوط أنهم قُتلوا، وكذلك يروى عن أبي بكر الصديق -رضي اللَّه عنه-: أنه يُحرق بالنارِ، واحتج فقال: هذا شيء عذب اللَّه سبحانه وتعالى به أمةً لم يعذب بها أمة قط قبل هؤلاء بمثل هذا، فأرى أن يفعل ذَلِكَ ويحرقوا بالنار، وهذا عندي أنه يحرق بالنار جسده بعدما يقتل؛ كما فعل علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-

الحديث: 2641 - الجزء: 12 - الصفحة: 239

وأُتي بقوم تزندقوا فقتلهم، ثمَّ حرَّق أجسادهم بالنار، وهو حسن؛ لأنه لم يحرقه والروح فيه فيكونُ مُعذِّبًا بعذاب اللَّه عز وجل، وجهل هؤلاء بأجمعهم فقالوا: الذي يعمل عمل قوم لوط لا حد عليهم ولا يقتلون أَحصَنوا أو لم يُحصنوا، إنما يعزرون تعزيرًا فَخفَّفُوا فيما شدد اللَّه، كما شددوا فيما خفف اللَّه عز وجل، وقد أُولِعوا بذلك أن يميزوا بين ما جمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأن يجمعوا بين ما ميز رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فإنا للَّه ما أعظَمَها من مصيبة أن يُنسبَ إلى العلمِ مَن يَكونُ أُمرُه كما وَصَفنا حتى يضلَّ الناس به، ولا يدرون! فكلما قذف قاذف رجلًا بأنك تعمل عمل قوم لوط مصرحًا، فحكم ذلك كما يقذف الرجل بالزنا إن أقام العدول بما رماه، وإلا حد كما يحد في القذف في الزنا، بل حكمه أشد وأوكد إذا كان الراكب كذلك حكمه فيما وصفنا.
"مسائل الكوسج" (2722)

ثانيًا: ما يتعلق بالقاذف

2642 -

السكران يقذف، هل يجب عليه الحد؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: السَّكران يَقْذِف؟ قال: أَجْبُنُ عن السكران.
قال إسحاق: لا يُؤخذ بجنايتِه ولكن يُؤدَّبُ.
"مسائل الكوسج" (2485)

نقل أبو طالب في السكران إذا شتم إنسانًا: يقام عليه الحد، وإن قتلَ قُتِل.
"الروايتين والوجهين" 2/ 156

الحديث: 2642 - الجزء: 12 - الصفحة: 240

2643 -

المملوك يقذف، هل يجب عليه الحد؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: المملوك يَقذفُ الحرَّ؟ قال: عليهِ أربعون؛ حديثُ أبي الزِّنادِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2481)

2644 -

المشرك أو الذمي يقذف، هل يجب عليه الحد؟

قال عبد اللَّه: فقيل له نصراني يقذف مسلمًا؟ قال: يجلد الحد.
"مسائل عبد اللَّه" (1536)

قال موسى بن عيسى: قال أحمد في مشرك قذف مسلمًا: يضرب.
"طبقات الحنابلة" 2/ 403

ثالثًا: ما يتعلق بالمقذوف

2645 -

يشترط كون المقذوف مسلمًا

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: عَلَى مَنْ قَذَفَ أهلَ الذّمةِ حدٌّ؟ قال: أدب.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2420)، (2687)

قال عبد اللَّه: سئل أبي وأنا أسمع عن مسلم قذف نصرانيًّا؟ فقال: ليس عليه حد.
فقيل له: فيما بينه وبين ربه.

الحديث: 2643 - الجزء: 12 - الصفحة: 241

قال: ليس ينبغي له أن يفعل، بئس ما صنع.
"مسائل عبد اللَّه" (1535)

قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي وأخبرني يوسف بن موسى وأحمد بن الحسين والحسين بن إسحاق التستري قالوا: سُئل أبو عبد اللَّه عن المسلم يقذف اليهودي والنصراني؟ قال: ليس ينبغي له هذا، وليس عليه حد.
وقال: وأخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى قالا: حدثنا أبو طالب قال: سألت أبا عبد اللَّه، قال: مثله سواء.
وقال: وأخبرني الحسن بن الهيثم أن محمد بن موسى حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه فيمن قذف ذمية عليه شيء؟ قال: أي شيء عليه؟ ! ! وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: لا أرى أن يجلد قاذف يهودي ولا نصراني.
قال: الحد إنما هو للمسلم لطهارته فالذمي ما له ولهذا؟ ! وقال: أخبرني حرب قال: قلت لأحمد: قذف مسلم يهوديًّا أو نصرانيًّا؟ قال: يؤدّب.
قال: وسألت أحمد مرة أخرى عن الرجل يقذف الذمي والأمة؟ قال: يعزر.
وقال: أخبرني الميموني أنه قال لأبي عبد اللَّه: ما تقول فيمن سبّ نصرانيًّا أو يهوديًّا؟ قال: يؤدّب، عليه أدب.

الجزء: 12 - الصفحة: 242

فقالوا: لِمَ؟ قال: لنفس الفري.
قالوا: عليه أدب؟ قال: نعم يؤدّب عليه ضربات ليس عليه حدّ، إنما عليه أدب.
فاستكثروا الأدب منه.
قال: فيه عن عطاء شيء وأرى عليه أدبًا.
وقال: أخبرني حامد بن أحمد أنه سمع الحسن بن محمد بن الحارث أن أبا عبد اللَّه سُئل عن من يقذف اليهودي والنصراني، أي شيء عليه؟ قال: يؤدب.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في اليهودية والنصرانية إذا قذفها المسلم: إن كانت تحت ذميّ يؤدّب بما أشاع الفاحشة.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: رجل مسلم قذف نصرانيًّا؟ قال: يؤدّبه الحاكم على قدر ما يرى.
"أحكام أهل الملل" 2/ 345 - 346 (751 - 759)

قال الخلال: ورأيت في كتاب هارون المستملي: سألت أبا عبد اللَّه عن قاذف اليهودي والنصراني والمجوسي؟ قال: لا شيء عليه.
قلت له: يعزر ولا يحد؟ قال: لا ما فيه أعظم، الشرك.
وقال: حدثني عصمة بن عصام ليس على قاذف اليهودي والنصراني والمجوسي.
وعن عمر بن عبد العزيز نحو هذا الكلام.

الجزء: 12 - الصفحة: 243

قال أبو بكر الخلال: وأبو عبد اللَّه قد ذكر عن جماعة من التابعين: بعضهم لم ير عليه شيئًا وبعضهم قال: يؤدّب.
وقد روى هذِه المسألة عن أبي عبد اللَّه أرجح من عشرة أنفس فقال بعضهم: ليس عليه حد.
وقال محمد بن موسى: ليس عليه شيء.
ولم يتابعه على هذِه اللفظة أحد، وقال: ستة أنفس عن أبي عبد اللَّه: إن عليه أدبًا.
واحتجّ بنفس الفرية وإشاعة الفاحشة، والعمل عليه من قول أبي عبد اللَّه: أن عليه أدب.
وقد قاله عنه حنبل في هذا الباب أيضًا: أن الحد إنما هو للمسلم؛ لطهارته فالذميّ ما له ولهذا؟ ! فسر أن القياس في الباب الأول المسائل الأولى: أن الحد للمسلم، وفي هذا الباب أدب فعلى هذا العمل من قول أبي عبد اللَّه.
"أحكام أهل الملل" 2/ 347 (762)

2646 -

إذا قذف ذمية ولها زوج أو ولد مسلم يُحد؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قذفَ يهوديةً أو نصرانية، ولها ولدٌ مسلم أو زوج مسلمٌ؟ قال أحمدُ: يُقامُ عليه الحدُّ.
قال إسحاقُ: كما قال؛ بناء على قولِ عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- لحرمةِ المسلمِ.
"مسائل الكوسج" (2575)

قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في اليهودية والنصرانية إذا قذفها المسلم، وكانت

الحديث: 2646 - الجزء: 12 - الصفحة: 244

تحت مسلم ضرب الحد.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد عن إبراهيم أنه قال: لا يجلد قاذف اليهودية والنصرانية، وإن كان زوجها مسلمًا أو لها ولد مسلم.
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه قال: وأنا لا أرى أن يجلد إذا قذفها؛ لأنها في دينها يستحلون ما لا يحل لنا.
فلم ير أن يجلد مسلم لكافر.
قال أبو بكر الخلال: سماع إسحاق وجعفر متقدم، وسماع حنبل آخر.
والذي أذهب إليه من قول أبي عبد اللَّه: أنه لا يجلد مسلم لكافر.
"أحكام أهل الملل" 2/ 343 - 344 (744 - 745)

2647 - 2 -

الإحصان

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في بكر قذفت.
قال: يجلد قاذفها، وكذلك الثيب أيضًا: يجلد قاذفها.
قال له: فأربعة شهدوا بالزنا فوجدوها بكرًا؟ قال: لا يجلدون؛ لأنهم قد حصنوا ظهورهم.
"مسائل عبد اللَّه" (1533)

2648 -

هل يجب الحد على قاذف الأمة؟

نقل أبو طالب.
على قاذفها -أي: الأمة- الحد، واحتج بحديث ابن عمر أنه قال: عليه الحد.

الحديث: 2647 - الجزء: 12 - الصفحة: 245

ونقل المروذي: إن ابن عمر يقول: عليه الحد، وأنا لا أجترئ على ذلك، إنما هي أمة أحكامها أحكام الإماء.
"الروايتين والوجهين" 3/ 131

2649 - 3 -

كون المقذوف يتأتى منه الفعل

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلٍ قال لجاريةٍ لم تحض: يا زانية؟ قال: ليسَ فيه حدٌّ، وإذا قال لغلامٍ لم يحتلمْ: يا زان.
ليس فيه حد، وإنْ قال صبيٌّ لرجلٍ: يا زاني ليس قول الصبيِّ بشيءٍ.
قال أحمدُ: إذا كانت بنت تسع سنين يجلدُ قاذفُهَا، فإِنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بني بعائشةَ -رضي اللَّه عنها- وهي بنتُ تسع، والغلامُ إذا بلغَ عشرًا يُضْرَبُ قاذفُه؛ لأنَّه يُضْرَبُ على الصَّلاةِ وهو ابن عشر، وأمَّا قولُ الصَّبيِّ فليسَ بشيءٍ.
قال إسحاقُ: كل ما قذف غلامًا يطأ مثله فعلى قاذفِه الحدُّ.
وكذلك الجارية إذا جَاوزَتْ تسعًا ويُوطأ مثلها، وقول الصبيِّ كما قال.
"مسائل الكوسج" (2644)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلٍ قَذفَ مجبوبًا.
قال: ليس عليه شيءٌ.
قال أحمدُ: مجبوب وغير مجبوب عليه الحدُّ.
قال إسحاق: يعزر لانتهاكِ الحرمةِ.
"مسائل الكوسج" (2658)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: سُئِلَ سفيانُ عَنْ رجلٍ قذفَ خصيًّا؟ قال: إِنْ كان يطيقُ الجماعَ فعلى قاذفِه الحدُّ.
قال أحمد -رضي اللَّه عنه-: أطاقَ أو لم يطق عليه الحدُّ.

الحديث: 2649 - الجزء: 12 - الصفحة: 246

قال إسحاقُ: عليه الحدُّ كما قال.
"مسائل الكوسج" (2659)

الجزء: 12 - الصفحة: 247

فصل ما جاء في طرق إثبات القذف

2650 -

الشهادة

نقل محمد بن حبيب عنه فيمن قذف رجلًا فقدمه إلى السلطان، فقال: أنا أجيء بثلاثة شهود معي أيكون شاهدًا أم قاذفًا؟ فقال: إن جاء بهم قريبًا لم يتباعد فهو شاهد رابع.
"الفروع" 5/ 514

2651 -

ثبوت حد القذف على شهود الزنا إذا لم يكمل النصاب، أو ردت شهادة بعضهم

نقل حنبل في أربعة عميان شهدوا على رجل بالزنا: لا يضربون قد جاءوا أربعة.
نقل مهنا: إن كان أحدهما فاسقًا أو أعمى أو محدودًا لم أقم الحد عليهم قد أحرزوا ظهورهم.
نقل الأثرم وبكر بن محمد: إذا كانوا غير عدول أو بعضهم غير عدول لم يضربوا.
"الروايتين والوجهين" 2/ 319

الحديث: 2650 - الجزء: 12 - الصفحة: 248

فصل تنفيذ الحد

2652 -

تعدد الحد بتعدد موجبه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قذفَ قومًا جماعة؟ قال: حدا واحدًا حتَّى يفرق، فإنْ جَاء واحد فأخذَه فضرب له لم يضربْ للباقين.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2533)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قال لرجلٍ: يا ابن الزانِيَيْنِ؟ قال: إذا جاءا جميعًا فحدًّا واحدًا وإذا جاء واحد يضرب له، وليس عليه غير ذَلِكَ.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2573)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الشعبيُّ: إذا قذفهم جميعًا فحدًّا واحدًا، وإذا فرق ضرب لكل إنسان حدًا.
سُئِلَ سفيان: أيُّ شيءٍ كان يقولُ ابن أبي ليلى؟ قال: مثل قول الشعبي، قال سفيان: ما أراه إلَّا حدًّا واحدًا جمع أو فرق.
قال أحمدُ: إذا فرق ضرب لكل إنسان حدًّا.
قال إسحاقُ: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2641)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن رجلٍ قذف قومًا؟ قال: إن قذفهم متفرقين قال: يحدُّ لكلِّ واحدٍ، وإن قذفهم جميعًا فحدُّ واحدٌ.
"مسائل أبي داود" (1464)

الحديث: 2652 - الجزء: 12 - الصفحة: 249

نقل أبو الصقر عنه فيمن قال: يا ناكح أمه: يحد للرجل حدًّا، ولأمه حدًّا.
"الروايتين والوجهين" 2/ 204

قال مهنا: سألت أبا عبد اللَّه: إذا قال الرجل لرجل: يا زاني ابن الزاني.
قال: عليه حدان.
قلت: أبلغك في هذا شيء؟ قال: مكحول قال: فيه حدان.
"المغني" 12/ 397

قال حرب: رجل افترى على رجل فقال: يا ابن كذا وكذا إلى آدم وحواء؟ فعظمه جدًّا وقال عن الحد: لم يبلغني فيه شيء، وذهب إلى حد واحد.
"الفروع" 6/ 95

2653 -

العود في القذف

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: فلما فرغَ من جلدِ أبي بكرة -رضي اللَّه عنه- قال: أشهد أنه زانٍ، فذهبَ عمر -رضي اللَّه عنه- يعيد عليه الجلدَ، فقال عليٌّ عليه السلام: إنْ أبيت إلَّا أنْ تجلدَه فارجم صاحبك.
قال أحمد: مَا أدْرِي ما هو، أعيانا أنْ نعلمَ ما هو.
قال إسحاقُ: قال عيسى بن يونس حين فرغَ من هذا الحديثِ قال: أرادَ عليٌّ عليه السلام بهذا أن يدرأَ عنه الحد، يقول: إن قبلتَ شهادته كأنك جعلته رابعًا، وله معنى آخر أيضًا يقول: إذا رماه بذلك القذف الذي قذفه لم يكن له إلا الأمر الأول.
"مسائل الكوسج" (3296)

الحديث: 2653 - الجزء: 12 - الصفحة: 250

نقل حنبل عنه في القاذف حُدَّ ثمَّ عاد إلى قذفه له ثانيًا: يحد كلما قذفه.
ونقل الأثرم: لا يحد، واحتج بحديث عليّ عليه السلام.
وقال أحمد بن نصر: قال أحمد: لا حد؛ لأنه قد حد مرة فأسقط قذفه.
"تهذيب الأجوبة" 1/ 495، 496

الجزء: 12 - الصفحة: 251

فصل ما جاء في مسقطات الحد

2654 -

العفو عن الحد

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ افترى على أبيه، فهلكَ، فعفا ابنه أَلَهُ أَنْ يعفوَ؟ قال: عفوه جائزٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2532)

2655 -

هل تمنع القرابة وجوب الحد؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قذفَ ابنه؟ قال: لا يحد.
قلت: إن قذف أباه؟ قال: يُحد ويقاد منه.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2382)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ افْترى على ابنه؟ قال: ليس عليه حدٌّ، ولا إذا افترى على مملوكِه، ولكن لا ينبغي له أنْ يشيع الفاحشة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2531)

الحديث: 2654 - الجزء: 12 - الصفحة: 252

قال إسحاق بن منصور: قال سفيان: إذا قذفَ الرَّجُلُ أُمَّهُ أو ذات محرم منه.
قال: يضرب لهم الحد.
قال أحمد: جَيِّدٌ.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2650)

الجزء: 12 - الصفحة: 253

باب حد شرب الخمر

2656 -

ما يوجب الحد من شرب الخمر

28 قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يجبُ على الرجلِ الحدُّ في شربِ المسكرِ قبلَ أنْ يسكر؟ قال: نعم.
قال إسحاقُ: لا يجبُ عليه الحدُّ، وإن كان كما قال شربه حرامٌ؛ لقولِ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَا أسكَرَ كثيرُه فقليلُه حرامٌ" 29 لما يدرأ الحد بالشبهة.
"مسائل الكوسج" (2538)

قال البغوي: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: سمعت أبا إسحاق قال: سمعت رجلا من أهل نجران قال: سألت ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: قلت: إنما أسألك عن شيئين: عن السلم في النخل وعن الزبيب والتمر فقال: أتى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- برجل نشوان قد شرب زبيبًا وتمرا قال: فجلده الحد ونهى أن يخلطا.
"الأشربة" للخلال (35)

نقل مهنا: من أراد شربه يتبع فيه من شربه فليشربه وحده نقل حنبل: المستحل لشرب الخمره بعينها مقيمًا على ذلك باستحلال غير متأول له

الحديث: 2656 - الجزء: 12 - الصفحة: 254

ولا نازعًا عنه يستتاب وإلا فالقتل.
ونقل حنبل: المسكر خمر وليس يقوم مقام الخمرة بعينها، فإن شربها مستحلا قتل.
"الفروع" 6/ 571

2657 -

من يشرب الخمر تقية أو يفعل ما يوجب الحد تقية، هل يجب عليه الحد؟

قال صالح: قلت لأبي: بعض من يقول لو أن رجلا كان في موضع تقية فأمر أن يقتل يقتل ويشرب الخمر ويزني، قال: إن التقية باللسان لا باليد.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن ابن جريج عن رجل عن ابن عباس قال: التقية باللسان ليس باليد 30، وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كن عبد اللَّه المقتول ولا تكن عبد اللَّه القاتل" 31، وقال: لا تكون إلا باللسان، ودفع هذا القول وقال: المضطر لا يشرب الخمر؛ يقال إنها لا تروي.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن منصور عن إبراهيم في الأمير يأمر الرجل فيقتل قال: هو عليهما جميعا، وقال سفيان يقتل القاتل.
"مسائل صالح" (456)

الحديث: 2657 - الجزء: 12 - الصفحة: 255

نقل الأثرم: أنه سُئل عن التّقّية في شرب الخمر فقال: إنما التقية في القول.
"زاد المسير" 4/ 497

2658 -

ما تثبت به عقوبة شرب الخمر

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ مسلمٌ وُجد في بيتهِ خمرٌ؟ قال: يهراق الخمر ويُؤَدبُ على ذَلِكَ، فإذا كانت تجارته يحرق بيته، كما فعل عمر -رضي اللَّه عنه-، برويشد 32. قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2417، 2693)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يقرُّ على نفسِهِ أنَّه شربَ خمرًا، ثمَّ رجعَ؟ قال: يتركُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2540)

قال المروذي: عن رَبيعة، عن السائب بن يزيد؛ أن عمر بنَ الخطاب صلَّى على جنازة، وأخذ بيد ابن له.
فقال: يا أيها الناس إني قد وجدتُ من هذا رائحةَ الشراب، وإني سائلٌ عنه، فإن كان يسكر حددته.
قال السائب: فلقد رأيت عمر يجلد ابنه الحد بعد ذلك ثمانين 33. "كتاب الورع" (523)

الحديث: 2658 - الجزء: 12 - الصفحة: 256

قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: سمعت إبراهيم بن سعد يقول: كان ابن شهاب يضرب في الريح.
وكان ابن شهابٍ أشدَّهم قولًا فيه.
قال إبراهيم: فبلغنا عن عُمر؛ أنه ضرب في الريح.
"كتاب الورع" (524)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الإمام إذا رأى رجلًا سكران يقيم عليه الحد؟ قال: دعها.
"مسائل عبد اللَّه" (1547)

وقال البغوي: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الصمد قال: حدثنا سلام بن مسكين قال: حدثنا عمران يعني ابن عبد اللَّه بن طلحة الخزاعي أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- أتى بقوم أخذوا على شراب فيهم رجل صائم فجلدهم وجلده معهم قالوا: إنه صائم، قال: لم جلس معهم؟ "الأشربة" للخلال (30)

وقال البغوي: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا سعيد مولى بني هاشم قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة، عن السائب بن يزيد أن عمر بن الخطاب صلى على جنازة فأخذ بيد ابن له فقال: يا أيها الناس إني وجدت من هذا ريح الشراب وإني سائل عنه فإن كان يسكر جلدته قال السائب: فلقد رأيت عمر جلد ابنه بعد الحد الثمانين.
"الأشربة" للخلال (83)

الجزء: 12 - الصفحة: 257

2659 -

ضابط السكر

قال أبو داود: سمعتُ أحمد قال: مالكٌ يعدُّ من السكرِ إذا تغيَّر عن طباعهِ الذي هو عليه.
وذكرَ أحمدُ أيضًا قول الحسن: السكرُ ذهابُ العقل.
ثنا أحمد قال: ثنا روح، عن أشعث، عن الحسن قال: السكرُ ذهاب العقلِ.
"مسائل أبي داود" (1463)

نقل حنبل: السكران الذي إذا وضع ثيابه في ثياب لم يعرفها، وإذا وضع نعله بين نعال لم يعرفها، وإذا هذي فأكثر كلامه، وكان معروفًا بغير ذلك.
"الأحكام السلطانية" (270)

الحديث: 2659 - الجزء: 12 - الصفحة: 258

فصل ما جاء في تنفيذ الحد

2660 -

تغليظ الحد

قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن عطاء بن أبي مروان أبي مصعب الأسلمي: أن عليًّا أتي بالنجاشي سكران من الخمر في رمضان، قال: فضربه ثمانين، ثم أمر به إلى السجن، ثم أخرجه من الغد، فضربه عشرين، ثم قال: إِنما ضربتك هذِه العشرين لجرأتك على اللَّه وإفطارك في رمضان.
قال أبي: أذهب إِليه.
قال أبي: شعبة لم يسمع هذا من عطاء بن أبي مروان، سمعه من رجل عنه.
"مسائل صالح" (744)

قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن غيلان بن جامع -قال: كان على قضاء الكوفة- أنه سمع عطاء بن أبي مروان، يحدث عن أبيه أن عليًّا أتى بالنجاشي قد شرب خمرًا في رمضان، فجلده ثمانين الحد، وعشرين لإِفطاره في رمضان.
فقال النجاشي: إذا سقى اللَّهُ قَوْمًا صَوْبَ غَادِيَةٍ ... فَلَا سَقَى اللَّهُ أهْلَ الكُوفَةِ المَطَرَا 34

الحديث: 2660 - الجزء: 12 - الصفحة: 259

ضربوني ثم قالوا: قدرًا ... قدر اللَّه لهم شر القدر "مسائل صالح" (747)

نقل حنبل: عنه فيمن شرب خمرًا في نهار رمضان أو أتى شيئًا نحو هذا: أقيم عليه الحد، وغلط عليه مثل الذي قتل في الحرم دية وثلث.
"بدائع الفوائد" 3/ 149

2661 -

هل في الخمر تغريب؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: التغريبُ في الخمرِ؟ قال أحمد: لا، إلا في الزِّنا والمخنثِ.
قال إسحاقُ: أجادَ.
"مسائل الكوسج" (2342)

2662 -

تعدد الحد بتعدد موجبه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: يجلدُ في الخمرِ كلما شربَ؟ قال: نعم، قد رُفعَ القتل.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2576) = وصححه أيضًا الألباني في "صحيح الترمذي" (1752) وفي الباب عن ابن مسعود وعائشة وابن عباس.

الحديث: 2661 - الجزء: 12 - الصفحة: 260

قال ابن هانئ: سألته عن الحديث الذي جاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِذَا سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ"، وقال في الرابعة: "ثم إن سكر فاقتلوه"، كيف العمل فيه؟ قال أبو عبد اللَّه: قد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يحل دم امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والتارك لدينه، والنفس بالنفس".
حديث عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه-.
"مسائل ابن هانئ" (1581)، (1790)

الجزء: 12 - الصفحة: 261

باب حد السرقة

فصل: ما جاء في شروط وجوب الحد

2663 - 1 -

كون المال المسروق مالًا متقومًا متمولًا محترمًا

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: المسلمُ يسرق الخمرَ مِنَ المعاهدِ؟ قال: لا أعرفُ في الخمرِ أنَّه يقطعُ.
قال إسحاق: لا يقطع ولكن يضمن؛ لأنه عندهم له ثمن، كذلك قضى شريح ضمن ولم يقطع فيه 35 وأمَّا عطاء فقال: يقطع 36. وقول شريح أحبُّ إليَّ.
"مسائل الكوسج" (2497)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا سرق صبيا يقطع أم لا؟ قال: إذا سرقَ عبدًا من حرز يُقَطع، وإذا سرق حُرًّا لم يُقطَع.
قال إسحاق: كلما سرق صغيرًا من حرز حُرًّا كان أو عبدًا قطع؛ لأنَّ الحرَّ وإن كان لا ثمن له فديته أكثر من الثمن، والحرز أن يكونَ قد آواه بيته.
"مسائل الكوسج" (2499)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: سُئِلَ سفيانُ: تستحب أن يقطع في الأحرارِ؟ قال: لا.
وسئل عن المملوكين أيقطع فيهم؟

الحديث: 2663 - الجزء: 12 - الصفحة: 262

قال: إذا كانوا صغارًا قطع، وإذا كانوا كبارًا لا يقطع.
قال أحمدُ: جيد، كما قال في العبيد، وإذا سرق صغيرًا حرًّا لا يعقل من حرز قطع، كما قال الحسن 37 والشعبي.
"مسائل الكوسج" (2671)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن سارقٍ سرقَ، ثم سَرقَهَا منه آخر ترى على الآخرِ قطعًا؟ قال: لا.
قال أحمد: تقول: إنه ليس بمالكٍ له؟ قُلْتُ: لا أَدْرِي.
قال: دَعْه لا أدري مَا هو.
قال سفيان: والأول إذا أُقيمَ عليه الحدّ فليس عليه غرم.
قال أحمدُ: يُقام عليه الحدُّ ويُغَرّم، رجل سرق مائة ألف وأخذه السلطان فقطع يده ذهب بالمال هذا مائة ألف، بلى يغرم.
قال إسحاق: كما قال في كله إلا من سرق سرقة من رجلٍ قد سرق تلك السرقة فإنَّه سارق أيضًا.
"مسائل الكوسج" (2673)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن مسلمٍ سرقَ من أهل الذمةِ خمرًا؟ قال: لا أقضي عليه شيئًا.
"مسائل أبي داود" (1462)

قال الخلال: أخبرنا الميموني أنه قال لأبي عبد اللَّه: يسرق من الذميّ ما يجب عليه القطع؟

الجزء: 12 - الصفحة: 263

قال: نعم يقطع.
قلت: سرق خمره سرق خنزيره؟ قال: هي شيء ليس له قيمة عندنا وليس له قدر، وهو حرام لا يقطع في ذا.
قلت: أليس هو ماله؟ هي له حلال عندهم وإنما صالحناهم عليها وهو مقيم في بلادنا وهو ذا نأخذ منهم العشر منها؟ قال: ليس يأخذ، يقوم عليه ويُعطونها قيمتها؟ قلت: أليس قيمتها بسببها ومنها عشرناه؟ قال: بلى، ولكنها خبيثة لا قيمة لها عندنا.
قلت: فيذهب ماله ولا تقطع يد هذا؟ قال لي: هذا يريد أن يذهب يده في خمر.
قال أيضًا: ففارقته على أنه ليس على مسلم قطع في خمر ذميّ ولا خنزيره.
وقال: أخبرنا عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن مسلم أهراق خمرًا لنصراني؟ قال: لا أحكم عليه بشيء، ولكنه لا يتعرض لذلك.
أرأيت إن سرق منه خنزيرًا، أقطعه؟ كأنه لا يوجب عليه شيئًا.
وقال: أخبرنا ابن مطر قال: حدثنا أبو طالب: أنه قرأ على أبي عبد اللَّه الضحاك بن مخلد أبو عاصم عن ابن جريج، عن عطاء قال: من سرق خمرًا من أهل الكتاب قطع؟ قال أبو عبد اللَّه: لا.
فهذِه الخمر ليس لها ثمن ولا يقطع من سرق الخمر.

الجزء: 12 - الصفحة: 264

قال أبو عبد اللَّه: إذا صبّ خمر اليهودي ليس عليه شيء.
قال: هم يقولون: -يعني: أصحاب الرأي- إذا صبّ خمره عليه قيمته فإن سرق قطع أي سرق الخمر.
قال أبو عبد اللَّه: إنما أشنع عليهم.
وقرأت عليه: أبو عصام، عن أشعث، عن الحسن قال: من سرق من أهل الذمّة من يهودي أو نصراني أو مجوسي؛ قطع.
قلت: ما تقول أنت؟ قال: نعم يقطع إذا سرق من مالهم شيئًا من متاعهم.
"أحكام أهل الملل" 2/ 370 - 371 (825 - 827)

نقل عنه صالح: إذا سرق صبيًّا صغيرًا عليه القطع.
"الأحكام السلطانية" (267)

2664 - 2 -

أن يكون المأخوذ نصابًا

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تقطع اليد في ثمن ثلاثة دراهم؟ قال: بلى، كلما احتاج إلى أن يقوم، فعلى حديث [ابن] 38 عمر -رضي اللَّه عنه- ثلاثة دراهم 39؛ لأنَّ الحَجَفَةَ قومت ثلاثة دراهم، فإذا سرق ذهبًا فربع دينار، وإذا سرق فضَّة فثلاثة دراهم.
قال إسحاقُ: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (2422)

الحديث: 2664 - الجزء: 12 - الصفحة: 265

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: سُئِلَ سفيانُ عن ثلاثةِ نفرٍ اجْتمعُوا، فسرقوا عشرةَ دراهم، يقطعون؟ قال: لا، حتَّى تكونَ حصةُ كلِّ واحدٍ منهم عشرةَ دراهم.
قال أحمدُ: إِذَا سرقوا ما يقوم ثلاثة دراهم قطعوا.
قال إسحاقُ: إذا سَرقوا ما يبلغُ حصة كلّ واحدٍ ربع دينار أو ثلاثة دراهم قطعوا حينئذ.
"مسائل الكوسج" (2670)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن القطع في كم يجب؟ قال: يجب القطع عندنا في ربع دينار، ثلاثة دراهم (1). "مسائل ابن هانئ" (1561)

قال عبد اللَّه: أكثر علمي: أن أبي كان يذهب إلى أن يقطع في ربع، فصاعدًا.
"مسائل عبد اللَّه" (1550)

نقل عنه الميموني: إذا سرق من الورق دراهم بقيمة ربع دينار، وقال: إذا كانت ثلاثة قيمتها ربع دينار قطع.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 863

نقل المروذي: إذا سرق من الذهب أقل من ربع دينار وهو يساوي ثلاثة دراهم فأكثر فليس عليه قطع حتى يسرق من الذهب ربع دينار.
ونقل عنه الميموني: إذا سرق من الذهب رددته إلى قيمته بالدراهم، فإذا [كان] بقدر ما يقطع فيه قطعته.
"الروايتين والوجهين" 2/ 331

الجزء: 12 - الصفحة: 266

قال الأثرم: قال أحمد: إنه إن سرق من غير الذهب والفضة ما قيمته ربع دينار أو ثلاثة دراهم قطع.
"المغني" 12/ 418

2665 - 3 -

أن يخرج المال من حرزه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فيمن يجمعُ المتاعَ ولم يخرجه من البيتِ؟ قال: لا يقطع حتَّى يُخرجه (مِنَ البيتِ).
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2488)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: القطعُ فيما آواه المراح 40 والجَريِنُ 41؟ قال: المراح للغنمِ والجرين للثمارِ.
قال إسحاقُ: كما قال، فإذا سرقَ من الجرين أو المراح ما يبلغ أن يقطع فيه قطع.
"مسائل الكوسج" (2534)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يقطعُ سارق الحمّام؟ قال: أرجو أن لا يجبَ عليه القطعُ، إلَّا أنْ يكونَ على المتاع أحدٌ قاعد مثل ما صنع بصفوان 42.

الحديث: 2665 - الجزء: 12 - الصفحة: 267

قال إسحاق: ليس حكمُ صاحبِ الحمام كالحكمِ في قصة صفوان؛ لأنَّ صاحبَ الحمامِ أخذ أجرًا على دخوِله الحمّام ولم يأخذ أجرًا على حفظ المتاع، ولكن إذا سرق سارق من صاحب الحمّام وهو عليه قطع.
"مسائل الكوسج" (2535)

قال إسحاق بن منصور: قال الشعبي في الطرار 43: يقطع في عشرة دراهم.
قال أحمد: إذا كان يطر سرًا قطع، وإن اختلس شيئًا لم يقطع.
قال إسحاق: كلما طر من داخل قطع؛ لأنه كالحرز، وإذا كان قد طره خارجًا فلا قطعَ عليه، هو كالخلسةِ حينئذٍ.
"مسائل الكوسج" (2672)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلٍ دَخَلَ دارَ قومٍ فأخذَ شَاتهم فذبحها، ثم أخرجهَا؟ قال: يُقامُ عليه الحدُّ.
قال أحمد: جيدٌ.
قُلْتُ: ما معنى ذبحها؟ قال: هؤلاء يقولون: إذا ذبحها فقدِ استهلكها، ويضمن ولا يكونُ عليه الحدُّ.
= قال: قلت يا رسول اللَّه إن هذا سرق خميصة لي.
. . الحديث.
قال المزي في "تحفة الأشراف" 4/ 189: المحفوظ حديث مالك، عن الزهري، عن صفوان بن عبد اللَّه بن صفوان.
وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" 4/ 94: ولا أعلمه يتصل من وجه يحتج به، والحديث صححه الألباني في "الإرواء" (2317).

الجزء: 12 - الصفحة: 268

قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2676)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عَمَن سرقَ مِنَ الفسطاط؟ قال: أراه سارقًا.
قال: أحمد: نعم جيدٌ.
سُئِلَ سفيان عن البيتِ الذي ليس عليه بابٌ سرقَ منه؟ قال: أَرَاه سَارقًا.
قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاقُ: كما قال، والفسطاطُ: هو الخيمةُ.
"مسائل الكوسج" (2677)

قال الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل يذهب إلى حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيمن سرق الثمر المعلق أنه لا يقطع فيه حتى يأويه الجرين، وأن عليه غرامة مثليه 44. واحتج أيضًا بحديث عمر في ناقة المزني 45. "التمهيد" 14/ 126

الجزء: 12 - الصفحة: 269

نقل عنه حنبل: ليس على سارق الحمام قطع.
"الروايتين والوجهين" 2/ 333

قال جعفر بن محمد النسائي: قال أحمد في الصناديق التي في السوق: هي حرز، فإن حمله كما هو، أو أدخل يده فيه فهو سارق، عليه القطع.
"الأحكام السلطانية" (267)

قال أبو طالب: إذا جمع في البيت وكوره ولم يخرجه، يؤدب ولا يقطع، فإن أخذ الثوب وشقه يقطع ويضرب.
"الأحكام السلطانية" (281)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ما حريسةُ الجبل؟ قال: ما يأوي إلى الجبلِ مِنَ المواشي.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3343)

نقل الميموني عن أحمد: إذا كان المكان مشتركًا في الدخول إليه كالحمام والخيمة لم يقطع منه، ولم يعتبر الحافظ.
"زاد المسير" 2/ 353 = أعطه ثمانمائة درهم.
قال ابن عبد البر في "الاستذكار" 22/ 259: أدخل مالك هذا الحديث في كتابه "الموطأ"، وهو حديث لم يتوطأ عليه، ولا قال به أحد من الفقهاء، ولا أرى، والعمل به إنما تركوه -واللَّه أعلم- لظاهر القرآن والسنة المجتمع عليها: فأما القرآن.
. إلى أن قال: وقد وجوده من قال فيه: عن أبيه؛ فإن يحيى بن عبد الرحمن لم يلق عمر ولا سمع منه.
وأبوه عبد الرحمن سمع من عمر وروى عنه، إلا أن هذِه القصة كانت بعد موت حاطب.

الجزء: 12 - الصفحة: 270

2666 -

القطع في الطير

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: القطعُ في الطير؟ قال: لا يقطعُ في الطيرِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2495)

2667 -

قطع النباش

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: النباشُ 46؟ قال: هو أهلٌ أنْ يقطعَ.
قال إسحاقُ: يقطعُ على كل حالٍ إذا بلغَ ما سرقَ ما يقطع.
"مسائل الكوسج" (2500)

قال صالح: وسألته عن النباش يُقطع؟ قال: إذا كان قيمة الكفن ثلاثة دراهم، كأنه يقطع في قيمة ما يُقطعُ فيه السارق.
"مسائل صالح" (19)

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في النباش: أكثر الحديث أن يقطع، وأرى أن يقطع.
"مسائل ابن هانئ" (1559)

الحديث: 2666 - الجزء: 12 - الصفحة: 271

2668 - 4 -

ألَّا يكون على وجه الخفية

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: القطعُ في الخلسة؟ قال: لا، كلُّ شيءٍ على وجهِ المكابرةِ فلا.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2494)

2669 -

المستعير إذا جحد العارية، هل يجب عليه الحد؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: امرأةٌ استعارت شيئًا كاذبة، فكتمته؟ قال: إن المعني: إنها كانت تستعير وتجحد، ولا أعلم شيئًا يدفعه.
قال إسحاق: كما قال: تقطع يدها.
"مسائل الكوسج" (2414)

قال عبد اللَّه: وفيما قرأت على أبي قلت: تذهب إلى حديث عمر: أن امرأة كانت تستعير المتاع، فقطعها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 47؟ قال: لا أعلم شيئًا يدفع هذا.
قال: لما أن أخذت وجحدت فقطعها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"مسائل عبد اللَّه" (1317)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن المستعير إذا جحد؟

الحديث: 2668 - الجزء: 12 - الصفحة: 272

قال: إذا استعار، ثم جحد، ثم أقر قطعه على الحديث.
"مسائل عبد اللَّه" (1549)

2670 - 5 -

ألَّا يكون السارق مضطرًا للسرقة

قال الجوزجاني: سألت أحمد عنه، أي عن حديث: لا تقطع اليد في عذق ولا عام سنة (1)، فقلت: تقول به؟ قال: إي لعمري، لا أقطعه إذا حملته الحاجة، والناس في شدة ومجاعة.
"المغني" 12/ 462

قال أحمد بن حفص السعدي: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث لا تقطع اليد في عذق ولا عام سنة، فقال: العذق: النخلة، وعام سنة: مجاعة.
فقلت لأحمد: تقول به؟ فقال: إي لعمري.
قلت: إن سرق في مجاعة لا تقطعه؟ فقال: لا، إذا حملته الحاجة على ذلك، والناس في مجاعة.
"إعلام الموقعين" 3/ 11

6 - ثبوت جريمة السرقة ذكر ما تثبت به جريمة السرقة:

2671 -

أ - الإقرار

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تلقين الإمام السارق إذا أُتي به؟48

الحديث: 2670 - الجزء: 12 - الصفحة: 273

قال: لا بأسَ به، وأرد السارق مرتينِ، وفي الزنا أربع مرات.
قال إسحاقُ: كما قال، ولكن إذا رده في مقامٍ واحد في كلِّ مرة يولي حتى يعرض عنه، ثم يرجع.
"مسائل الكوسج" (2491)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: المملوكُ إذا اعترفَ بالسرقةِ؟ قال: إذا كان شيء يقام عليه في بدنه إلَّا أن يكونَ شيئًا يذهب بنفسِه.
قال إسحاق: كما قال يقطع.
"مسائل الكوسج" (2493)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: إذا أقرَّ بالسرقةِ، ثم أنكرَ؟ قال: يُترك.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ المقر أبدًا بالحد.
زِنًا كان أو سرقة إذا أنكر فللإمام تركه؛ لأنَّ الحد إنما يثبت بإقرارٍ لا ببينة، فإذا رجع قبل أن يحد كان رجوعًا، وكلما كان شهود أمضي الحد، وإن رجع الشهود قبل أن يحد الحد لم يحد أيضًا.
"مسائل الكوسج" (2720)

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمد: إذا أَقَرَّ بالسرقةِ مرتينِ، ثم أنكرَ؟ قال: يُتركُ.
"مسائل الكوسج" (3412)

قال صالح: وقال: لا يقطع السارق حتى يقر مرتين.
قلت: إِلى أي شيء تذهب؟ قال: إِلى قول على، أقام عليه الحد لما أقر مرتين 49. وأصحاب أبي حنيفة يأخذون به؛ إذا رجع بعد الأربعة في الزنا

الجزء: 12 - الصفحة: 274

يتركونه، ويقولون في السرقة: مرة واحدة، وإن أنكر لم يقبلوا منه.
"مسائل صالح" (1208)

نقل مهنا عن أحمد: إذا أقر العبد أربع مرات أنه سرق قطع.
"المغني" 12/ 465

2672 -

ب - الشهادة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عن سارقٍ أخرجَ المتاعَ مِنَ الدَّارِ وشهدوا عليه أنَّه سرقَ؟ قال: أمرني صاحبُ الدارِ أَنْ أخرجَه.
فقال: أرى أنْ يُقام عليه الحد.
قال أحمد: إذا شهدوا أنه سرقَ أرى يُقَام عليه الحدّ.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2678)

جـ - القرائن

2673 -

لو وجد المسروق عند الرجل، هل يثبت عليه الحد؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: اللص يوجدُ معه المتاع فيؤخذ منه وتقطع يده؟ قال: إذا كانَ سَارقًا يقطعُ، ويؤخذُ منه المتاع.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2539)

الحديث: 2672 - الجزء: 12 - الصفحة: 275

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا وُجدت السرقة عند رجل؟ قال أحمد: صاحبُهَا أحقُّ بها حيث وجدها، ولا يجب على الآخر شيء حَتَّى يثبت عليه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3230)

7 - انتفاء الشبهة

2674 -

إذا سرق العبد سيده، هل يقام عليه الحد؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يقطع عبد الرجل إذا لم يكنْ معه في بيتِه؟ قال: ليسَ عليه قطعٌ.
قال إسحاقُ: كما قال لا قطعَ عليه؛ لأنَّه مالٌ.
"مسائل الكوسج" (2536)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن مكاتبٍ سرقَ مِنْ مولاه ترى عليه حدًّا؟ قال: يُدرأ عنه، والمولى إِنْ أخذَ من مكاتبه يُدرأ عنه، أيهما سرقَ مِنْ صاحبِه لم يقمْ عليه الحد.
قال أحمدُ: جيدٌ.
قال إسحاقُ: كما قال، لا قطعَ على واحدٍ منهما إِذَا أخذَ مالَ صَاحبِهِ.
"مسائل الكوسج" (2669)

قال إسحاق بن منصور: قلت: والعبد إذا لم يكن في خدمة مولاه.
قال: العبد لا يقطع في مال مولاه.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2675)

قال صالح: وقال أبي: إذا سرق العبد من مولاه لم يقطع.
"مسائل صالح" (628)

الحديث: 2674 - الجزء: 12 - الصفحة: 276

2675 -

إذا سرق الآبق، يقام عليه الحد؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: يقطع الآبق إذا سرق؟ قال: نعم.
قال إسحاق: نعم.
"مسائل الكوسج" (2492)

قال إسحاق بن منصور: قال سفيان في الآبقِ لا يقطعه مولاه: قد عيب ذَلِكَ على ابن عمرَ -رضي اللَّه عنهما- 50. قال أحمدُ: قريبًا مما قال، وأمَّا إذَا زنَتْ أو زَنا ملك يمينه فيجلدُه أو يجلدها المولى قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذَا زَنَتْ فاجْلِدُوهَا" 51. قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2667)

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: قال الحسنُ: لا يقطع الآبق إذا سرقَ 52، وبه يأخذُ سفيانُ.
قال أحمد: لأي شيء لا يقطع؟ !

الحديث: 2675 - الجزء: 12 - الصفحة: 277

قال إسحاق: يقطعُ أشدّ القطعِ.
"مسائل الكوسج" (2681)

قال صالح: العبد إِذا سرق من غير مال سيده؟ قال أبي: حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك أن غلامًا لبعض أهل مكة سرق رداء لصفوان بن أمية، فأتى به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فأمر بقطعه، فقال: يا رسول اللَّه، تقطعه من أجل ثوبي، خلِّ عنه، قال: "فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ"، فقطعه.
قال صالح: قال أبي: حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك أن غلامًا لبعض أهل مكة سرق رداء لصفوان بن أمية فأتى به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فأمره بقطعه 53. قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهديّ قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق أن رجلًا ادعى على عبده أنه سرق، فرفعه إِلى شريح، فاعترف، فقال: هو عبد لا يجوز اعترافه 54. قال صالح: قال أبي: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد اللَّه بن المبارك، عن معمر، عن الزهري قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز؛

الجزء: 12 - الصفحة: 278

قال: ما بلغك في العبد الآبق إذا سرق؟ قال: قلت: لا أدري.
قال: كان عثمان ومروان لا يقطعانه.
قال: فقدمت المدينة فحدثني سالم بن عبد اللَّه: أن ابن عمر قطع عبدًا له آبقًا سرق (1). "مسائل صالح" (1403)

2676 -

إذا سرق الوالد من مال ولده، هل يقام عليه الحد؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: أيما مَحْرم سرقَ من مَحْرمه كان الذرى أحسن.
قال أحمد: أقولُ تقطع إلَّا في الأبوينِ والولد والجد وولد الولد وإن سَفَلوا، والجد وإنِ ارتفعَ لا يقطع.
"مسائل الكوسج" (2675)

قال ابن هانئ: وسئل يسرق الوالد من مال ولده، عليه القطع؟ قال: لا يقال: سرق، له أن يأخذ منه، ولا يقطع.
"مسائل ابن هانئ" (1550)، (1563)

2677 -

إذا سرق الرجل زوجته، هل يقام عليه الحد؟

قال صالح: قلت: فالزوج من امرأته؟ قال: إذا كانا جميعًا في البيت فهذا جائز.
"مسائل صالح" (628)55

الحديث: 2676 - الجزء: 12 - الصفحة: 279

نقل حنبل: لا يقطع الرجل إذا سرق من امرأته، فإذا بان كل واحد عن صاحبه قطع.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 850

2678 -

إذا سرق من بيت المال

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مثل 56 من سرق من بيت المال فدُرئ عنه الحد؟ قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (930)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: الذي يسرق من بيت المال؟ فقال: لا يقطع.
قال أبي: وان كان عبدًا يقطع؛ لأنه ليس فيه نصيب.
"مسائل عبد اللَّه" (1548)

الحديث: 2678 - الجزء: 12 - الصفحة: 280

فصل: تنفيذ الحد

2679 -

كيفية تنفيذ الحد

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا سَرقَ فَقُطِعَتْ يدُه، ثم سرقَ ما يقطعُ منه؟ قال: رجله، ثم يستودعُ السجن كما قال علي -رضي اللَّه عنه- 57. قال إسحاق: لا، بل يقطع بعد اليد والرجل، اليد ثم الرجل كما سَنَّ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَلِكَ 58 وأخذ عمر بن الخطاب به -رضي اللَّه عنه- 59. "مسائل الكوسج" (2498)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مِنْ أين تُقطعُ اليدَ والرجل؟ قال: كلاهما من المفصل.
قال إسحاق: اليدُ من الرصغ 60: وهو الكوعُ، والرجلُ مِنَ المفصلِ ويتركُ العقب.
"مسائل الكوسج" (2501)

الحديث: 2679 - الجزء: 12 - الصفحة: 281

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الزهري في رجل أشلَّ اليد سرق.
قال: إذا كانت شلاء قطعت 61. قال أحمدُ: إذا كان يحركها.
قُلْتُ: وإن لم يحركها؟ قال: إذا كانت قائمة قطع.
قال إسحاق: كما قال الزهري: تقطعُ يده الشلاء.
"مسائل الكوسج" (2674)

قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ قال: القطعُ يتركُ فيه العقبُ.
"مسائل أبي داود" (1460)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن القطع من أين تقطع اليد؟ قال: من الكوع، من الفصل.
حديث يزيد بن خصيفة، عن ابن ثوبان أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أتي بسارق فقطعه، وأمر فحسم 62. فهذا يدل على المفصل.
"مسائل عبد اللَّه" (1545)

الجزء: 12 - الصفحة: 282

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: يقول أحد: يقطع من المرفق؟ قال: الخوارج.
"مسائل عبد اللَّه" (1546)

نقل إبراهيم الحربي عن أحمد فيمن سرق ويُمناه جافة؟ قال: تقطع رجله.
"المغني" 12/ 444

العود في السرقة قبل تطبيق العقوبة: قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا سرقَ، ثم سرقَ ولم يحد؟ قال: حدٌّ واحدٌ، ما لم يقم عليه الحد.
قال إسحاق: حدًّا واحدًا، إلا أن يكون قطع، ثم سرق، كذلك إن سرق رجل من آخر قد سرق سرقة، فإن هذا يقطع؛ لأنه سارقٌ أيضًا.
"مسائل الكوسج" (2421) = وبلغني أن محمد بن إسحاق رواه عن يزيد بن خصيفة، عن ابن ثوبان، عن أبي هريرة، ولا أراه حفظه.
قال الإمام أحمد: روي عنه أيضًا مرسلًا.
اهـ. وقال الهيثمي في "المجمع" 6/ 277: رواه البزار عن شيخه أحمد بن أبان القرشي، وثقه ابن حبَّان، وبقية رجاله رجال الصحيح.
قال الحافظ في "التلخيص" 4/ 66 (1776): [رواه] أبو داود في "المراسيل" من حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان بهذا، ووصله الدارقطني والحاكم والبيهقي بذكر أبي هريرة فيه، ورجح ابن خزيمة وابن المديني، وغير واحد إرساله، وصحح ابن القطان الموصول.
ورواه أبو داود في "السنن" والنسائي وابن ماجه من طريق أبي أمية المخزومي قال الخطابي: في إسناده مقال، قال: والحديث إذا رواه مجهول لم يكن حجة، ولم يجب الحكم به.
اهـ.

الجزء: 12 - الصفحة: 283

قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ سئلَ عن الرجلِ يسرق مرةً، ثم يسرقُ أخرى، ثم يؤتى به الإِمام؟ قال: تقطعُ يدهُ -يعني: يدًا واحدةً.
"مسائل أبي داود" (1459)

قال مهنا: إذا سرق مرة ثم سرق مرة أخرى ولم يقطع ثم أتى به الإمام: يقطع يدًا واحدة.
"الروايتين والوجهين" 2/ 335

الجزء: 12 - الصفحة: 284

فصل ما جاء في مسقطات الحد

2680 - 1 -

العفو عن السارق

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: الرجل يعفى عنه حد في سرقة أو غيره من الحدود؟ قال: أذهب إلى حديث عمرو بن شعيب، إذا درئ عنه شيء من ذلك أضعف عليه الغرم، إذا كان مائتين، أخذ منه أربعمائة، وإذا كانت ألفًا، أخذ منه ألفان.
"مسائل ابن هانئ" (1564)

2681 - 2 -

التوبة قبل القدرة عليه

قال أبو الحارث في سارق جاء تائبًا ومعه السرقة فردها قبل أن يقدر عليه، قال: لم يقطع.
وقال: قال الشعبي: ليس على تائب قطع.
"الأحكام السلطانية" (266)، "الصارم المسلول" (508)

نقلا حنبل ومهنا في السارق إذا جاء إلى الإمام تائبًا: يدرأ عنه الحد.
"الصارم المسلول" (508)

2682 -

وجوب رد السارق لما سرق، وضمانه إذا تلف منه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ليسَ على السّارقِ غرم بعد يمينهِ؟ قال: بلى، عليه غرمٌ.
قُلْتُ: كيف؟

الحديث: 2680 - الجزء: 12 - الصفحة: 285

قال: إذا لم يوجد فهو دينٌ عليه.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2496)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا اعترفَ العبدُ بالسرقةِ على نفسِه أو بشيء يجب على مولاه الغرم؟ قال: يجوزُ اعترافُه في السرقةِ، ولا يجوزُ في القتلِ إذا كان تلفًا لبدنه، فأمَّا مَا يقامُ عليه في بدنِه من جراحٍ أو غيره فهو جائزٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2537)

قال ابن هانئ: سألته عمن سرق شيئًا يعلم قيمته مائة درهم، أو أكثر، أو أقل، ثم يتوب.
قيل له: يردها؟ قال: سبحان اللَّه! ولم لا يردّها؟ ! إذا علم موضع صاحبها ولا يردها، فهذا مصرٌّ بعدُ، إذا علم مكانها رد عليه.
قيل له: إن قومًا يقولون: إذا تاب، صارت خارجة من ملكه؟ قال أبو عبد اللَّه: كيف تكون خارجة من ملكه وهذا لم يهبها، ولم يعطها لأحد، لا يكون تائبًا حتى يردها على صاحبها، وإن علم أن شيئًا باقيًا عنده من السرقة ردها عليه أيضًا.
"مسائل ابن هانئ" (1565)

الجزء: 12 - الصفحة: 286

باب حد قطَّاعِ الطريق (المحاربين)

2683 -

ما جاء في شروط الحرابة

قال إسحاق بن منصور: قولُ ابن الزبير: مَنْ أشارَ السلاح، ثم وضعه فدمهُ هدر 63. قال: لا أدري ما هذا.
قال إسحاق: إنَّما تقول: إذا أشار بالسلاحِ، ثم وضعه في الناسِ حتَّى استعرض الناس فقد حلَّ قتله، وهو مذهبُ الحرورية لما يستعرض الرجال والنساء والذرية.
"مسائل الكوسج" (2505)

قال إسحاق بن منصور: قال سفيان: لا تكون المحاربة بالكوفة يكون خارجًا عنها.
قال أحمد: دعه.
قلتُ: ما شأنك، سألتك عنه غير مرَّة.
قال: إذا لم يصح لي، كيف أقولُ؟ ! قال إسحاق: كلما حاربَ في المصرِ فلا تسمى محاربة، وحكمه حكم المقتتلين، وإذا كان خارجًا من المصرِ، فقطعَ الطريقَ، وأخافَ السبيلَ، وقتل فهو المحارب، حكمُه حكم المحارب.
"مسائل الكوسج" (2679)

الحديث: 2683 - الجزء: 12 - الصفحة: 287

2684 -

عقوبة قاطع الطريق

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن المحارب يؤخذ، فبقيت عليه الحرابة، إلا أنه لم يقتُل، وإنما أخاف السبيل، أو أخاف وأصاب المال، هل ترى السلطان أن يكون مخيرًا في قتله، أو صلبه، أو قطعه، أو نفيه؟ وأما الجواب فيه.
فقال أبي في المحارب إذا قَتل قُتل وإذا قتل وأصاب المال قتل وصلب، ومن أصاب مالًا ولم يقتل قطع، ومن أخاف السبيل ولم يقتل نفي، قرأت على أبي فأقره.
"مسائل عبد اللَّه" (1551)

الحديث: 2684 - الجزء: 12 - الصفحة: 288

فصل ما جاء في مسقطات الحد

2685 -

التوبة قبل القدرة عليه

قال إسحاق بن منصور: المحاربُ إذا جَاء تائبًا مِن قبل أنْ يقدرَ عليه.
قال: لا أعرفُ ما المحارب إذا كان رجل قتل أو جرح أو قطع أُقيمَتْ عليه الحدودُ، فإنْ لم يأتِ بشيء من ذَلِكَ، وأخافَ السبيل حُبِسَ شرُّه عن المسلمينَ وأدب، فإنْ هو قطع السبيل وانتهكَ الأموالَ قطع، وأمَّا تأويل هذِه الآية لا أدري ما هو.
قال إسحاق: أمَّا من جاء تائبًا مِنَ المحاربينَ مِنْ قبلِ أنْ تقدرَ عليهم؛ لم تُقم عليهم الحدود، والباقي كما قال.
"مسائل الكوسج" (2517)

قال عبد اللَّه: قال أبي: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا أشعث، عن عامر بن بدر التميمي، ممن حارب اللَّه ورسوله، وسعى في الأرض فسادا فتاب من قبل أن يقدر عليه، فأتى عليا فقال: يا أمير المؤمنين، إني كنت حاربت اللَّه ورسوله، وسعيت في الأرض فسادًا، وإني قد تبت من قبل أن يقدر عليّ، فهل من توبة؟ قال: نعم.
قال: فقبل منه وبايعه.
ثم قال: يا أمير المؤمنين: إني كنت حاربت اللَّه ورسوله وسعيت في الأرضى فسادًا، وإني قد تبت من قبل أن يقدر على، وأن الناس لا يعلمون بتوبتي، وإني أخافهم فاكتب لي كتابًا؟ فكتب له: من عبد اللَّه على أمير المؤمنين إلى عامله بالبصرة، إن حارثة

الحديث: 2685 - الجزء: 12 - الصفحة: 289

ابن بدر كان ممن حارب اللَّه ورسوله وسعى في الأرض فسادًا.
وإنه قد تاب من قبل ان يقدر عليه فمن لقيه فلا يعرض له إلا بخير.
"مسائل عبد اللَّه" (1552)

2686 -

هل يسقط الحد بعفو الأولياء؟

قال إسحاق بن منصور: السلطان ولي من حارب الدين.
قال: إذا خَرَجَ محاربًا، مثل هؤلاء الخرمية، فما أصابوا في ذَلِكَ، فهو إلى السلطان.
قال إسحاقُ: كما قال، لا يجوز في ذَلِكَ عفو الأولياء، كذلك قتل الغيلة، هو إلى السلطانِ.
"مسائل الكوسج" (2411)

الحديث: 2686 - الجزء: 12 - الصفحة: 290

فصل دفع الصائل

(1) 2687 -

جواز قتال اللصوص ودفع الصائل، وكيفية الدفع والقتال

قال إسحاق بن منصور: قَلْتُ: يقاتلَ اللص؟ قال: إذا كان مقبلًا فقاتلْهُ، وإذا وَلى فلا تقاتل.
قال إسحاق: كما قال، وتناشده في الإقبالِ ثلاثًا فان أبى، وإلا قاتلْه.
"مسائل الكوسج" (2502)

قال إسحاق بن منصور: قلت: أخذ ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- لصًّا في داره فأصلت عليه السيف 65؟ قال: إذا كان مقبلًا، وأمَّا موليًا فلا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2506)، (3525)

قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إِن ابن شداد يُريد الخروج إلى الثغر، وقد قال أن أسألك، وهذا الطريق -طريق الأنبار- مخيفٌ، فإن عرض له اللصوص ترى أن يُقاتلهم؟64

الحديث: 2687 - الجزء: 12 - الصفحة: 291

قال: إن طلبوا شيئه قاتلهم؟ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: " مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ".
قلت: فإن عرضوا للرفقة، ترى أن يقاتلهم؟ قال: لا.
حتى يطلبوه هو، ولم يرَ أن يُقاتل عن الرفقةِ بالسيف، ثم قال: إن أخذ في الطريق الآخر؟ فقلت: يصده سرامادا لا ينزل.
يعني: العسكر.
ونقل المروذي: عن عمرو بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ، فهُوَ شَهِيدٌ".
"الورع" (484 - 485)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يقابل اللصوص وهو يعلم أنه لا طاقة له بهم فيقتلوه؟ فقال: إن كان يغلب عليه أنه إذا أعطى ما بيده خلوا سبيله، فإن لم يقاتلهم رجوت أن يكون ذلك له.
وإن كان يغلب عليه أنهم يقتلونه فليدفع عن نفسه ما استطاع.
"مسائل عبد اللَّه" (961)

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: الرجل يوافق العدو واللصوص وهو يعلم أنه إن قاتل لم يكن في قتاله على عدوه ضرر من قتاله إياهم، فيقاتلهم أو يسلم لهم؟ فقال: هذا مثل الأول.
"مسائل عبد اللَّه" (962)

قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل حدَّثهم قال: سمعت أحمد، وقيل له: إن ببخارى ينقطع الطريق، حتى لا يقدر أحد أن

الجزء: 12 - الصفحة: 292

يسلكه إلا ببذرقة 66، فترى للمبذرقين فضل في هذا؟ فقال: سبحان اللَّه وأي فضل أكثر من هذا، يقوونهم ويؤمنوهم من عدوهم.
قيل له: يكون بمنزلة المجاهد؟ قال: إني لأرجو لهم ذاك إن شاء اللَّه.
وقال: وأخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: إن عندنا حصونًا على طرف المفازة يرابط فيها المسلمون العدو، وهم الأكراد، وهم من أهل التوحيد يصلون، ولكنهم يقطعون الطريق، فما ترى في الرباط في هذا الموضع؟ فاستحسنه، وقال: ما أحسن هذا! قلت: إنهم من أهل القبلة، قال: وإن كانوا من أهل القبلة، أليس يرد عن المسلمين؟ قال: وسألت أحمد مرَّة أخرى، قلت: موضع رباط يقال له: بابنيذ في المفازة، يكون فيه المطوعة يبذرقون القوافل والعدو، وهم الأكراد، وهم مسلمون؟ فاستحب ذلك وحسنه، وقال: أليس يدفعون عن المسلمين.
إلا أنه قال: ما لم يكن قتال.
قلت: إنهم ربما بذرقوا القوافل فوقع عليهم الأكراد، قال: إذا أرادوهم وأموالهم قاتلوهم.
قال الخلال: أخبرني عبد الكريم بن الهيثم بن زياد القطان العاقولي، أنه قال لأبي عبد اللَّه: يقاتل اللصوص؟ قال: إن كان يدفع عن نفسه.
وقال: أخبرني محمد بن علي، قال: ثنا صالح، أنه سأل أباه عن قتال

الجزء: 12 - الصفحة: 293

اللصوص، فقال: كل من عرض لك يريد مالك ونفسك، فلك أن تدفع عن نفسك ومالك.
وقال: وأخبرني عبد الملك الميموني، أن أبا عبد اللَّه قال له في هذِه المسألة: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ".
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد القطان، قال: ثنا بكر ابن محمد، عن أبيه، أنه سأل أبا عبد اللَّه عن قتال اللصوص.
قال: أرى قتال اللصوص إذا أرادوا مالك ونفسك.
وقال: أخبرنا محمد بن المنذر بن عبد العزيز، قال: ثنا أحمد بن الحسن الترمذي، قال: سالت أبا عبد اللَّه عن اللصوص، يخرجون يريدون مالي ونفسي، قال: قاتلهم حتى تمنع نفسك ومالك.
وقال: حدثني علي بن الحسن بن سليمان، ثنا حنبل: سألت أبا عبد اللَّه قلت: امرأة أرادها رجل على نفسها فامتنعت منه، ثم إنها وجدت خلوة فقتلته لتحصن نفسها، هل عليها في ذلك شيء؟ قال: إذا كانت تعلم أنه لا يريد إلا نفسها فقتلته لتدفع عن نفسها فمات فلا شيء عليها، وإن كان إنما يريد المتاع والثياب فأرى أن تدفعه إليه، ولا تأتي على نفسه، لأن الثياب والمتاع فيها عوض، والنفس لا عوض فيها.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد النيسابوري، قال: ثنا علي بن سعيد، أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يقاتل دون حرمته وأهله، فقال: ما أدري.
"السنة" للخلال 1/ 132 - 137 (141 - 149)

قال الخلال: وأخبرني عبد الملك الميموني، أنه قال لأبي عبد اللَّه في هذِه المسألة: ودون أهله، فقال: الرواية عنه: ماله، وواحد يقول: دون

الجزء: 12 - الصفحة: 294

أهله وماله.
وقال: أخبرني زكريا بن يحيى، قال: ثنا أبو طالب، وأخبرني الحسين ابن الحسن، قال: ثنا إبراهيم بن الحارث، أن أبا عبد اللَّه قال: يقاتل دون حرمته.
وقال: حدثني الحسين بن الحسن الوراق، قال: ثنا إبراهيم بن الحارث: قيل لأبي عبد اللَّه، وحدثني الحسين بن الحسن، قال: ثنا محمد بن داود: سألت أبا عبد اللَّه قلت: الرجل يكون في مصر في فتنة، فيطرقه الرجل في داره ليلًا، قال: أرجو إذا جاءت الحرمة ودخل عليه منزله.
قيل له: فمن احتج بعثمان أنه دخل عليه.
قال: تلك فضيلة لعثمان، وأما إذا دخل داره وجاءت الحرم.
قيل: فيدفعه، فكأنه لم ير بأسًا، وقال: قد أصلت ابن عمر على لص السيف، قال: فلو تركناه لقتله.
وقال: وحدثني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد، ثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وساله، قال: قيل: أرأيت إن دخل على رجل في بيته في الفتنة، قال: لا يقاتل في الفتنة.
قلت: فإن أريد النساء، قال: إن النساء لشديد.
قال: إن في حديث يروى عن عمر، يرويه الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عبيد بن عمير: أن رجلًا ضاف ناسًا من هذيل، فأراد امرأة على نفسها، فرمته بحجر فقتلته، فقال: واللَّه لا يودى أبدًا.
وحديث أيضا عن عمر: أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فضربهما بالسيف، فقطع فخذ المرأة وفخذ الرجل، كان عمر أهدر دمه.
"السنة" للخلال 1/ 137 - 138 (151 - 154)

الجزء: 12 - الصفحة: 295

قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي، قال: ثنا مهنا، قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل تلقاه اللصوص يريدون ماله، قال: يدفعهم عنه.
قلت: يقاتلهم؟ قال: يدفعهم عنه.
وقال: أخبرني عبد الملك الميموني، أنه قال لأبي عبد اللَّه: هل علمت أحدًا ترك قتال اللصوص تأثمًا؟ قال: لا.
قلت: قوم يقولون: إن لقيتهم فقاتلهم، لا تضربه بالسيف، وأنت تريد قتله.
قال: إنما أضربه لأمنع نفسي ومالي منه، فإن أصيب؛ فسهل فيه.
قلت: نعم يا أبا عبد اللَّه، أعلم أني أضربه بالسيف، ولست آلو قطع يده ورجله، وأشاغله عني بكل ما أمكنني.
قال: نعم.
وقد كنت قلت له في أن يخرج عليه، قال: وهم يدعوك حتى تخرج عليهم، هم أخبث من ذاك.
ورأيته يعجب ممن يقول: أقاتله وأمنعه، وأنا لا أريد نفسه، أي: فهذا مما لا ينبغي أن يشغل به القلب، له قتاله ودفعه عن نفسه بكل ما أمكنه، أصيبت نفسه أو بقيت.
وقال: أخبرني الحسين بن الحسن، أن محمدًا حدثهم، أن أبا عبد اللَّه قال: يدفع عن نفسه، ولا يتعمد قتله.
وقال: أخبرني محمد بن موسى الوراق، قال: ثنا أيوب بن إسحاق بن سافري، أن أبا عبد اللَّه، قيل له: من قُتل دون ماله فهو شهيد.
قيل له: فيقاتل دون ماله؟ فقال: لا يقاتل، لأن نفسه، يعني اللص، عليك حرام، ولكن ادفع عن مالك.
قيل: كيف أدفع؟ قال: لا تريد قتله ولا ضربه، ولكن ادفع عن

الجزء: 12 - الصفحة: 296

نفسك، فإن أصابه منك شيء فهو حد نزل به، مثل من أقيم عليه الحد فمات.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم، قال: سألت أبا عبد اللَّه عن قتال اللصوص.
فقال: من قتل دون ماله فهو شهيد.
قلت: أقاتله وأضربه؟ قال: إذا علمت أنه يريد مالك فقاتله.
وقال: إذا قاتل الرجل دون ماله فقتل أو جرح أو أثخن فيهم، أرجو لا يحرج، وذاك أنه قد أذن له في القتال.
وقال: وحدثني زكريا بن يحيى أبو يحيى الناقد، ثنا أبو طالب، سئل أبو عبد اللَّه عن اللصوص دخلوا على رجل مكابرة، قال: يقاتلهم، ولكن لا ينوي القتل.
قيل له: يضربهم بالسيف؟ قال: يدفعهم عن نفسه بكل ما يقدر، بالسيف وغيره، ولا ينوي قتله، قال: فإن ضربه فقتله ليس عليه شيء.
قلت: السلطان لا يلزمه فيه شيء.
قال: إذا علم الناس وقتله في داره، وقتله ما عليه؟ ! ليس عليه شيء، إنما يقاتل دون ماله، ودون نفسه.
قال الخلال: أخبرنا محمد بن عبد المنذر بن عبد العزيز، قال: ثنا أحمد بن الحسن الترمذي، أن أبا عبد اللَّه قال: فإن جرحته حتى منعته عن نفسك، فليس لك أن تعيد عليه الضرب حتى تقتله، إنما لك أن تمنع عن نفسك ومالك، فقد منعته.
وقال: حدثنا محمد بن سليمان الجوهري، ثنا عبدوس بن مالك العطار، سمعت أبا عبد اللَّه، يقول: أصول السنة، فذكر كلامًا كثيرًا، وقال: قتال اللصوص والخوارج جائز، قال: ولا يجهز عليه إن صرع،

الجزء: 12 - الصفحة: 297

أو كان جريحًا وإن أخذ أسيرًا فليس له أن يقتله، ولا يقيم عليه الحد، ولكن يرفع أمره إلى من ولاه اللَّه فيحكم.
"السنة" للخلال 1/ 141 - 143 (161 - 168)

وقال الخلال: حدثني زكريا بن يحيى، ثنا أبو طالب، سمع أبا عبد اللَّه قال: فإن ولى فليدعه ولا يتبعه.
قيل له: فإن أخذ مالي وذهب أتبعه؟ قال: إن أخذ مالك فاتبعه، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ قاتَلَ دُونَ مَالِهِ"، فأنت تطلب مالك، فإن ألقاه إليك فلا تتبعه، ولا تضربه، دعه يذهب، وإن لم يلقه إليك ثم ضربته، وأنت لا تنوي قتله، إنما تريد تأخذ شيئك وتدفعه عن نفسك، فإن مات فليس عليك شيء؛ لأنك إنما تقاتل دون مالك.
حديث عمران بن حصين في اللص، يعني فلم ير بأسًا على قاتله، فذكره، وابن عمر قد دخل لص، فخرج يعدو بالسيف صلتًا.
وقال: حدثنا محمد بن سليمان الجوهري، ثنا عبدوس بن مالك العطار، سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل قال: قتال اللصوص والخوارج جائز، إذا عرضوا للرجل في نفسه وماله، فله أن يقاتل عن نفسه وماله، ويدفع عنهما بكل ما يقدر عليه، وليس له إذا فارقوه، أو تركوه أن يطلبهم، ولا يتبع آثارهم، لشى ذلك لأحد إلا للإمام، أو ولاة المسلمين، إنما له أن يدفع عن نفسه في مقامه ذلك، وينوي بجهده أن لا يقتل أحدًا، فإن أتى على بدنه في دفعه عن نفسه في المعركة، فأبعد اللَّه المقتول، وإن قتل هذا في تلك الحال، وهو يدفع عن نفسه وماله رجوت له الشهادة كما جاء في الأحاديث، وجميع الآثار في هذا إنما أمر بقتاله، ولم يؤمر بقتله، ولا اتباعه.

الجزء: 12 - الصفحة: 298

وقال: وحدثني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد، ثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وسمعته يقول في قتال اللصوص، قال: أرى أن يدفع الرجل عن ماله ويقاتل قال: لأنه يروي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ فهُوَ شَهِيدٌ" قال: ولكن إذا ولَّى اللصُّ لا يتبعه.
قلت: أليس اللصُّ محاربًا؟ قال: أنت لا تدري قتل أم لا فأما إذا كان لصِّ معروف مشهور أنه قد قتل، وشقَّ عصا المسلمين، فهو محارب، يفعل به الإمام ما أحب.
وقال: أخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل حدثهم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه، يقول في هذِه المسألة: فإن ولى فلا تتبعه، وإن صار في موضع تعلم أنه لا يصل إليك فلا تتبعه.
وقال: وأخبرني محمد بن موسى، أن أيوب بن إسحاق حدثهم في هذِه المسألة، قال أبو عبد اللَّه: وإن ولى فلا تطلبه، دعه يذهب عنك.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد، قال: ثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه في هذِه المسألة، قال: أرى قتال اللصوص إذا أرادوا مالك ونفسك، فأما أن تذهب إليهم، أو تتبعهم إذا ولوا فلا يجوز لك قتالهم.
وقال: وأخبرنا محمد بن المنذر، قال: ثنا أحمد بن الحسن، أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن هرب أتبعه؟ قال: لا، إلا أن يكون متاعك معه.
قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني، قال: قيل لأحمد ابن حنبل: رجل دخل دار قوم بسلاح فقتلوه؟ فلم يجب فيه.
فأخبرني زكريا بن يحيى أن أبا طالب حدثهم، قال: سئل أبو عبد اللَّه

الجزء: 12 - الصفحة: 299

عن لصوص دخلوا على رجل مكابرة، يقاتلهم أو يناشدهم؟ قال: قد دخلوا على حرمته، ما يناشدهم؟ ! يقاتلهم، يدفعهم عن نفسه، ولكن لا ينوي القتل.
قال: فيضربهم بالسيف؟ قال: يدفعهم عن نفسه بكل ما يقدر، بالسيف وغيره، ولا ينوي قتله.
قال: فإن ضربه فقتله فليس عليه شيء.
قلت له: السلطان لا يلزمه فيه شيء؟ قال: إذا علم الناس وقتله في داره ما عليه، ليس عليه شيء، إنما يقاتل دون ماله، ودون نفسه وحرمته.
قال: فإن ولى فليدعه، ولا يتبعه.
قلت له: فإن أخذ مالًا وذهب، أتبعه؟ قال: إن أخذ مالك فاتبعه؛ قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فهُوَ شَهِيدٌ" فأنت تطلب مالك؛ فإن ألقاه إليك فلا تتبعه، ولا تضربه، دعه يذهب؛ وإن لم يُلقه إليك ثم ضربته وأنت لا تنوي قتله، إنما تريد أن تأخذ شيئك وتدفعه عن نفسك؛ فإن مات فليس عليك شيء؛ لأنك إنما تقاتل دون مالك.
حديث عمران بن حصين في اللص، يعني لم ير بأسا على قاتله، قد ذكره.
قال: وابن عمر قد دخل لص فخرج يعدو بالسيف صلتًا.
وقال: أخبرني عبد الملك الميموني، قال: قالوا لأبي عبد اللَّه: لصٌّ دخل على رجل في داره، كيف يصنع؟ قال: أليس ابن عمر أخذ السيف، لولا أنا منعناه، قالوا: فيضربه؟ قال لهم: للرجل أن يمنع ماله ونفسه، يعني: بكل ما 67.

الجزء: 12 - الصفحة: 300

وقال: وأخبرني الميموني قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا عبد اللَّه بن إدريس قال: ثنا عبيد اللَّه، عن نافع أن لصًّا دخل عليهم فأصلت ابن عمر عليه بالسيف، فلو تركناه لقتله.
وقال: حدثني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، قال: قلت لأبي عبد اللَّه: هل علمت أحدًا ترك قتال اللصوص تأثمًا؟ قال: لا.
قلت له: في أن يخرج عليه؟ قال: وهم يدعونك حتى تخرج عليهم، هم أخبث من ذلك.
وقال: حدثني الحسين بن الحسن الورَّاق، ثنا إبراهيم بن الحارث، قيل لأبي عبد اللَّه: وحدثني الحسين بن الحسن، ثنا داود، سألت أبا عبد اللَّه، فذكر المسألة، فذكر لأبي عبد اللَّه المناشدة للصِّ في غير الفتنة، فقال: حديث قابوس عن سلمان، ولم يثبته، وقال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من قوتل فقاتل فقتل دون ماله، فهو شهيد".
"السنة" للخلال 1/ 144 - 147 (177 - 181)

قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم، أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن علم أنه لا طاقة له بهم، وإن هو قاتل قُتِلَ، فما ترى له، يقاتل، أو يعطي بيده، ويسلم ماله؟ قال: إن كان الذي ترى أنه إن أعطاهم ماله خلى سبيله، ولم يقتل؟ فترك القتال، رجوت أن لا يكون به بأس؛ هان كان الغالب على أمره منهم أنه إن أعطى بيده قُتِلَ، فليدفع عن نفسه بطاقته ما استطاع.
"السنة" للخلال 1/ 148 (183)

الجزء: 12 - الصفحة: 301

قال الخلال: حدثنا أبو بكر المرُّوذي، قال: قرئ على أبي عبد اللَّه عن ابن مهدي، عن سفيان، عن عبد اللَّه بن الحسين، عن إبراهيم بن محمد ابن طلحة، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من أَريد ماله بغير حق فقاتل فقتل، فهو شهيد".
"السنة" للخلال 1/ 954 - 155 (197)

2688 -

هل يضمن الرجل ما أتلفه عند دفعه للصائل؟

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، قال: أخبرني صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه قال: قاتل رجل رجلًا فعض يده، فانتزع يده من فيه، فأندر ثنيته، فأتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فأهدره، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أفيدع يده في فيك تقضمها كما يقضمها الفحل؟ ! " (1). "مسائل عبد اللَّه" (1527)

2689 -

كراهة أن يقاتل الرجل دون جاره وأهل رفقته

قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال: قلت لأحمد: كنت في سفرٍ وأمامي رجل فوقع عليه العدو، فناداني واستغاث بي؟ قال: ما أدري، لو كان مالك لم يكن في قلبي شيء، فأما مال غيرك فما أدري.
"السنة" للخلال 1/ 139 (155)68

الحديث: 2688 - الجزء: 12 - الصفحة: 302

وقال: أخبرني منصور بن الوليد، أن جعفر بن محمد النسائي حدَّثهم، أن أبا عبد اللَّه قيل له: فيقاتل عن أهل رفقته، قال: يقاتل عن ماله، إنما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فهُوَ شَهِيدٌ".
وقال: أخبرنا محمد بن المنذر بن عبد العزيز، قال: ثنا أحمد بن الحسن الترمذي، أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن منعت نفسي ومالي، وأخذ من صاحبي فاستغاث بي، أغيثه؟ قال: نعم، أغثه، ولا تقاتله؛ لأنه لم يبح لك أن تقتله لمال غيرك، إنما أبيح لك أن تقاتله لنفسك ومالك.
وقال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال، أنه قال لأبي عبد اللَّه: الرجل يكون معه المال لغيره فيقاتل عنه؟ قال: اعفني عن الجواب فيها.
قلت: أليس يروي: "من قتل دون جاره فهو شهيد"؟ قال: ليس يصح هذا، وإنما هو: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ".
وقال: وأخبرنا أبو بكر المرُّوذي، قال: قرئ على أبي عبد اللَّه عن ابن مهدي، عن سفيان، عن عبد اللَّه بن الحسن، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ بِغَيْرِ حَقِّ، فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ".
"السنة" للخلال 1/ 139 - 140 (155 - 160)

نقل صالح عنه: فيمن يستغيث به جاره، قال: يكره أن يخرج إلى صيحة بالليل؛ لأنه لا يدري ما يكون.
"الفروع" 6/ 149

الجزء: 12 - الصفحة: 303

2690 -

كراهة أن يقاتل في الفتنة

قال الخلال: دفع إلينا محمد بن عوف الحمصي، قال: سمعت أحمد ابن حنبل كره قتال اللصوص في الفتنة.
وقال: وأخبرني محمد بن أبي هارون، قال: ثنا أيوب بن إسحاق، أن أبا عبد اللَّه قال: وأما الفتنة، فلا تمس السلاح، ولا تدفع عن نفسك بسلاح، ولا شيء، ولكن أدخل بيتك.
وقال: وأخبرني الحسين بن الحسن، قال: ثنا إبراهيم بن الحارث، قال: قيل لأبي عبد اللَّه: الرجل يكون في مصر فيه فتنة -وأخبرني الحسين ابن الحسن، أن محمدًا حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: الرجل يكون في مصر فيه فتنة- فيطرقه الرجل في داره ليلًا، قال: أرجو إذا جاءت الحرمة ودخل عليه منزله.
قيل له: فمن احتج بعثمان رحمه اللَّه أنه دخل عليه.
قال: تلك فصيلة لعثمان، وأما إذا دخل داره، وجاءت الحرم، قيل: فيدفعه، فكأنه لم ير بأسًا، وقال: قد أصلت ابن عمر على لصٍّ السيفَ، قال: فلو تركناه لقتله، فذكر له المناشدة للصِّ في غير الفتنة.
فقال: حديث قابوس عن سلمان، ولم يثبته، وقال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من قوتل فقاتل فقتل دون ماله، فهو شهيد".
"السنة" للخلال 1/ 149 (184 - 196)

قال الخلال: حدثني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد، حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه قال: ولا أرى قتال اللصوص في الفتنة، إذا لم يكن إمام، فهذِه فتنته لا يحمل فيها سلاح؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لأبي ذر في الفتنة: "اجْلِسْ فِي بَيتِك"، قال: "فإن خفت شعاع السيف، فغط وجهك" وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أريد ماله فقاتل فقتل؛ فهو شهيد" فقال في

الحديث: 2690 - الجزء: 12 - الصفحة: 304

الفتنة هكذا.
وقال: من أريد ماله هكذا فهو عندي قتال اللصوص جائز إلَّا في الفتنة.
"السنة" للخلال 1/ 151 - 152 (189)

2691 -

جامع القول في دفع الصائل وقتال اللصوص

وقال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد، قال: ثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، أنه سمعه يقول في قتال اللصوص، قال: أرى أن يدفع الرجل عن ماله ويقاتل.
قال: ألا يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ، فهُوَ شَهِيدٌ".
قال: ولكن إذا ولى اللص لا يتبعه، قلت: أليس اللص محاربًا؟ قال: أنت لا تدري قتل أم لا؛ فأمَّا إذا كان لصٌّ معروف مشهور أنه قد قتل، وشقَّ عصا المسلمين فهو محارب، يفعل به الإمام ما أحبَّ قال: ولا أرى قتالهم في الفتنة إذا لم يكن إمام، فهذِه فتنة لا يحمل فيها سلاح؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لأبي ذر في الفتنة: "اجْلِسْ فِي بَيْتِكَ"، قال: "فإن خفت شعاع السيف؛ فغط وجهك".
وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أريد ماله فقاتل فقتل؛ فهو شهيد"، فقال في الفتنة هكذا، وقال: من أريد ماله هكذا، فهو عندي قتال اللص جائز إلا في الفتنة.
قلت: أرأيت إن دخل على رجل بيته في الفتنة؟ قال: لا نقاتل في الفتنة.
قلت: فإن أريد النساء؟ قال: إن النساء لشديد.

الحديث: 2691 - الجزء: 12 - الصفحة: 305

قال: إن في حديث يروى عن عمر -رضي اللَّه عنه- يرويه الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عبيد بن عمير: أن رجلًا ضاف ناسًا من هذيل؛ فأراد امرأة على نفسها فرمته بحجر؛ فقتلته، فقال: واللَّه لا يودى أبدًا.
وحديث أيضًا عن عمر: أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فضربه بالسيف، فقطع فخذ المرأة وفخذ الرجل، فكان عمر أهدر دمه.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، والحسن بن جحدر، والحسن ابن عبد الوهاب، كلهم سمع الحسن بن ثواب، قال: قلت لأبي عبد اللَّه: سألت الزبيري عن حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فهُوَ شَهِيدٌ" وقول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا التقى المسلمات بسيفيهما؛ فقتل أحدهما الآخر، فالقاتل والمقتول في النار" فقال الزبيري: ما تقول في الرومي إذا لقيك؛ فقتلته، أليس لك فيه أجر؟ قلت: بلى، قال: فإذا قتلك؟ قلت: شهيد، قال: كذلك اللصُّ إذا لقيك، لو أقمناه مقام المسلم ما كتبت شهيدًا أبدًا، ولكنه يقام مقام الكافر، فلذلك: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فهُوَ شَهِيدٌ"، فلما حدثت به أبا عبد اللَّه قال لي: أرأيت لو أن رجلًا لقيك على غير عداوة ظاهرة، فقال: ضع ثوبك، وإلا ضربتك بالسيف فأبيت، ثم حملت عليه فضربته ضربة، وأنت لا تدري يموت منها أو لا، فمات، ما عليك من ذلك، وأنت لا تدري حين قال لك: إن وضعت ثوبك، وإلا ضربتك بالسيف، كان يفعل أو لا، ما ترى فيه إن قتلته؟ قال الحسن بن عبد الوهاب قال: ما ترى في قتله إن قتلته؟ قلت: لا شيء إذا كان لصًّا، قال: نعم، هدر دمه.
"السنة" للخلال 1/ 150 - 151 (187 - 188)

الجزء: 12 - الصفحة: 306

قال أبو بكر الخلال: استقرَّت الروايات عن أبي عبد اللَّه: إنما تقاتل اللص دون نفسك ومالك، فأما الحرم فمتوقف في رواية علي بن سعيد، فأما الميموني فبين عنه أن الرواية في نفسه وماله، وواحد يقول: وأهله، واتفقوا عنه بعد ذلك أنه يقاتل عن حرمته، وأشبع الحجة فيه، واحتج بعمر وابن عمر، وأما قتاله عن جاره وأهل رفقته، فإنهم اتفقوا عنه أن لا يقاتل بالسيف في إعانة جاره والرفقة، وأما محمد بن يحيى، فذكر أنه لا يصح قوله: "من قتل دون جاره".
وأشبع المسألة أحمد بن الحسن، فقال: قال لم يبح لك أن تقتله لمال غيرك، إنما أبيح لك لنفسك ومالك، وأما قتله فقد أجمعوا عنه أنه إذا قاتله لا ينوي قتله، وأنه إن قتله في مدافعته عن نفسه فأبعده اللَّه.
وأشبع المسألة عنه جماعة، وبين ذلك أيوب بن إسحاق.
فقال: من أخذ برك فأقيم عليه الحد؛ وأما إذا أثخن فيه القتال والجراح، فلا يعيد عليه، ولا يجهز، ولا يقتله، إذا أخذه أسيرًا، ولا يقيم عليه الحد، وإنما ذلك للإمام، وأما اتباعه إذا ولى؛ فقال: لا تتبعه إلا أن يكون المال معه؛ فإن طرح المال وولى فلا تتبعه أصلًا، وأما إذا دخل مكابرة فيقاتله، ولا يدع ذلك، واحتجَّ بعمران بن حصين وابن عمر، وأمَّا المناشدة له فضعف الحديث فيه، ولم ير ذلك أصلًا، وأما في الفتنة فلم ير قتالهم أصلًا، وقد أحتج في جميع ذلك بالأحاديث، وقد أخرجت الأحاديث التي احتج بها كلها، فعلى هذا الذي شرحت عنه استقرت الرواية في مذهبه.
"السنة" للخلال 1/ 152 - 153 (191)

الجزء: 12 - الصفحة: 307

2692 -

باب قتال أهل البغي

قال المروذي: عن قوم من أهل البدع يتعرضون ويكفرون؟ قال: لا تعرضوا لهم.
قلت: وأي شيء تكره من أن يحبسوا؟ قال: لهم والدات وأخوات.
"الفروع" 6/ 157 - 158

نقل الميموني عنه: أمر هذا الكافر بابك -لعنه اللَّه- ليس كغيره، سبي النساء المؤمنات، فوقعوا عليهن فحملن، فالولد تبع لأمه، كذا حكم الإسلام، ثم خرج إلينا يحاربنا، وهو مقيم في دار الشرك، أي شيء حكمه؟ ! إذا كان هكذا فحكمه حكم الارتداد.
"الفروع" 6/ 163

2693 -

إذا اتلف أهل البغي مالًا على أهل العدل، أو قتلوا منهم في حال الالتحام، هل هم مضمون عليهم؟

قال إسحاق بن منصور: قاتلت الحرورية، ثم أخذوا مالًا.
قال: كل ما أصابوا من شيء في ذَلِكَ، فهو عليهم.
قال إسحاق: كذا هو.
"مسائل الكوسج" (2412)

نقل الأثرم، وأحمد بن أبي عبدة: أنه أخذ بحديث الزهري: أنه لا يقاد ولا يؤخذ ما أتلف على تأويل القرآن إلا ما وجد بعينه.
"الروايتين والوجهين" 2/ 306

الحديث: 2692 - الجزء: 12 - الصفحة: 308

باب حكم المرتد

2694 -

عقوبة المرتد

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُقتلُ أحدٌ يشتم أحدًا؟ قال: إن شَتَم النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فنعم، وأمَّا غير النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فلا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2430)

قال إسحاق بن منصور: يُسْتتابُ من شَتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: لا يستتاب.
قُلْتُ: ما الشَّتيمة التي يجب بها القَتلُ؟ فَلم يَقم لي على شيء.
قال: نحن نرى في التعريضِ الحدَّ.
فكان مذهبه فيما يجبُ الحدُّ من الشَّتيمةِ التعريضَ.
قال إسحاقُ: إذا عرَّض يَعيب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قام مقام الشتم، يقتل إذا لم يكن ذاك منه سهوًا.
"مسائل الكوسج" (2486)

قال صالح: قال أبي: التبديل: الإقامة على الشرك، فأما من تاب فإنه لا يكون تبديلا؛ أرجو.
"مسائل صالح" (948)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن حديث أبي بكر: ما كانت لأحدٍ بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: لم يكن لأبي بكرٍ أن يقتل رجلًا إلَّا بإحدى ثلاثٍ، والنبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كانَ لهُ ذلك أن يقتلَ.
"مسائل أبي داود" (1467)

الحديث: 2694 - الجزء: 12 - الصفحة: 309

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل قال لرجل: يا ابن كذا وكذا، أنت ومن خلقك؟ قال أبي: هذا مرتد عن الإسلام.
قلت لأبي: تضرب عنقه؟ قال: نعم.
تضرب عنقه.
"مسائل عبد اللَّه" (1556)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول فيمن سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال: تضرب عنقه.
"مسائل عبد اللَّه" (1557)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن ثوبة العنبري قال: سمعت أبا سواد القاضي، عن أبي برزة الأسلمي قال: أغلظ رجل لأبي بكر الصديق، فقال أبو برزة الأسلمي: ألا أضرب عنقه؟ قال: فانتهره أبو بكر، وقال: ما هي لأحد بعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"مسائل عبد اللَّه" (1558)

قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: كل من ذكر شيئًا يعرض به الرب تبارك وتعالى فعليه القتل مسلمًا كان أو كافرًا.
وهذا مذهب أهل المدينة.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن يهودي مرَّ بمؤذن وهو يؤذن فقال له: كذبت؟ فقال: يقتل؛ لأنه شتم.

الجزء: 12 - الصفحة: 310

وقال: أخبرنا عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول كل من شتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أو تنقصه مسلمًا كان أو كافرًا فعليه القتل.
وقال: أخبرني زكريا بن يحيى قال: حدثنا أبو طالب: أن أبا عبد اللَّه سُئل عن من شتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: يقتل قد نقض العهد.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: حدثنا هشيم.
وأخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا حصين عن من حدثه عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: مرَّ به راهب فقيل له: هذا يسبّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فقال ابن عمر: لو سمعته لقتلته، إنّا لم نعطهم الذمّة على أن يسبّوا نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال حنبل سمعت أبا عبد اللَّه يقول: كل من نقض العهد وأحدث في الإسلام حدثًا مثل هذا رأيت عليه القتل، على هذا أعطوا العهد والذمّة.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن حصين، عن شيخ: أن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- علا على راهب سبّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالسيف وقال: إنَّا لم نصالحهم على سبّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وأخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثني عثمان الشحام قال: سمعت عكرمة يذكر أن أم ولد رجل من المسلمين شتمت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقتلها -يعني: مولاها- فأهدر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- دمها.
وقال: أخبرني عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا روح قال: حدثنا عثمان بن الشحام قال: حدثنا عكرمة مولى ابن عباس -رضي اللَّه عنه-: أن رجلًا

الجزء: 12 - الصفحة: 311

كانت له أم ولد تشتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقتلها فسأله النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عنها، فقال: يا رسول اللَّه إنها كانت تشتمك، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ألا إن دم فلانة هدر".
وقال: أخبرني محمد بن عيسى أن أبا الصقر حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل من أهل الذمّة شتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ماذا عليه.
قال: إذا قامت البينة عليه يقتل، من شتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقتل مسلمًا كان أو كافرًا.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا جرير عن مغيرة عن الشعبي قال: كان رجل من المسلمين أعمى يأوي إلى امرأة يهودية فكانت تطعمه وتحسن إليه، فكانت لا تزال تشتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وتؤذيه فيه، فلما كان ليلة من الليالي خنقها فماتت، فلما أصبح ذُكر ذلك لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
فنشد الناس في أمرها، فقام الأعمى فذكر له أمرها.
فأبطل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- دمها.
وقال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: حدثنا عبيد قال: حدثنا ابن المبارك عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن عروة بن محمد، عن رجل من بلقين: أن امرأة كانت تسبّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقتلها خالد بن الوليد.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا عبد اللَّه بن المبارك عن معمرُ، عن سماك بن الفضل، عن رجل من بلقين أن امرأة سبّت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقتلها خالد بن الوليد.
وقال: أخبرني حرب قال: سألت أحمد عن رجل من أهل الذمّة شتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
فقال: يقتل إذا شتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"أحكام أهل الملل" 2/ 339 - 342 (728 - 739)

الجزء: 12 - الصفحة: 312

قال الخلال: كتب إليّ يوسف بن عبد اللَّه الإسكافي قال: حدثنا الحسن بن الحسن أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الرجل يكون له جيران يهود ونصارى فيسلمون ثم يرتدون.
قال: يرفع أمرهم إلى القاضي.
وعن القوم يسلمون فلا يشهدون جماعة.
قال: يقرعون ويرفع أمرهم إلى السلطان.
وقال: أخبرنا المروذي قال: قرئ على أبي عبد اللَّه محمد بن جعفر سُئل عن مرتد عن الإسلام، فقال: حدثنا سعيد، عن قتادة وأيوب، عن ابن عباس: أنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ".
"أحكام أهل الملل" 2/ 485 (1192 - 1193)

قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر، حدثنا أبو طالب أنه قال لأبي عبد اللَّه: قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ".
ليس فيه استتابة.
قال: صدقت.
إنما من بدّل دينه من أقام على تبديل دينه.
وقال في موضع آخر قال: من بدّل دينه فثبت ولم يرجع فيقولون: يستتاب، فإن قام على التبديل قتل.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ" قلت: كيف التبديل؟ قال: أن يقيم عليه يستتاب.
فإن تاب لم يكن مقيمًا على التبديل؟ قال: نعم.
وأذهب إلى حديث عمر -رضي اللَّه عنه- وحديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقتُلُوهُ".
فلا يكون تبديلًا، وهو راجع يقول قد أسلمت.
"أحكام أهل الملل" 2/ 285 (1195 - 1196)

الجزء: 12 - الصفحة: 313

2695 -

ذكر القول بأن المرأة إذا ارتدت أنها كالرجل في العقوبة، والإنكار على من زعم أنها لا تقتل

قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في المرأة إذا ارتدّت قتلت.
وقال الخلال: قال: وقرئ على أبي عبد اللَّه: عبد الوهاب قال: أخبرنا.
وأخبرنا يحيى قال: حدثنا عبد الوهاب قال: أخبرنا ابن جريج عن الزهري أنه قال في المرأة: إذا ارتدت تدعى إلى الإسلام ثلاثًا فإن رجعت والَّا قتلت.
وقال: أخبرني الميموني أن أبا عبد اللَّه قال: من بدّل دينه من رجل أو امرأة يحبس ثلاثة أيام ثم يقتل.
يذهب إلى حديث عمر بن الخطاب حبسه ثلاثة أيام.
وقال: وأخبرني الميموني في موضع آخر أنه قال لأبي عبد اللَّه: المرأة المرتدة تقتل؟ قال: نعم، الساحرة كما ترى، حفصة قتلت ساحرة فبلغ ذلك عثمان فكرهه؛ لأنه كان دونه، فقال نافع عن ابن عمر: إنه ذهب إلى عثمان رحمه اللَّه فقال: إنها قد أقرّت.
قال أبو عبد اللَّه: فعله ثلاثة من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في قتل الساحرة وقتل المرأة في الارتداد تقتل فيه.
وإبراهيم أيضًا يروى عنه في المرتدة تقتل.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح أن أباه قال: المرأة

الحديث: 2695 - الجزء: 12 - الصفحة: 314

إذا ارتدت يعرض عليها الإسلام فإن أسلمت وإلَّا قتلت.
وقال: وأخبرنا المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في المرأة: إذا ارتدّت قتلت.
وقال: أخبرنا ابن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه قال لأبي عبد اللَّه في المرأة تستتاب؟ قال: المرأة والرجل سواء.
قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ بَدَّلَ دِينَة فَاقْتُلُوهُ".
المرأة والرجل يستتابون فإن تابوا وإلَّا قتلوا.
قلت: المرأة تستتاب؟ قال: نعم، ثلاثة أيام فإن تابت وإلَّا قتلت.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل.
. . وأخبرني الحسين بن الحسن قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث عن أبي عبد اللَّه.
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه قال في المرأة: إذا ارتدّت عن الإسلام تستتاب فإن تابت وإلَّا قتلت حكمها وحكم الرجل واحد لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"أحكام أهل الملل" 2/ 495 - 496 (1222 - 1228)

وقال الخلال: أخبرني محمد بن الحسن بن هارون قال: سألت أبا عبد اللَّه عن المرأة ترتدّ عن الإسلام؟ قال: تستتاب، فإن تابت وإلَّا ضربت عنقها.
وقال: أخبرنا محمد بن داود البوصرائي قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في المرأة ترتد قال: قالوا: لا.
قيل لهم: لِمَ؟ قالوا: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن قتل النساء.
قيل لهم: النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن قتل النساء والشيخ الراهب، فلو أن رجلًا ارتدّ ثم ترهّب لم يقتل.
أو شيخ كان مسلمًا فارتدّ لم يقتل.

الجزء: 12 - الصفحة: 315

هذا حكم وهذا حكم، هذا في الارتداد القتل، وذاك في الحرب والسرايا لا تقتل النساء.
وقال: أخبرني عبد الملك الميموني قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن المرأة ترتدّ تقتل؟ فكره الجواب فيها، وسمعته يقول: الأغلب على أنها إذا ارتدّت استتيبت، فإن لم تتب، قتلت.
قال: ومن الناس من يحتجّ بقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه نهى عن قتل النساء والصبيان، وذاك غير ذا، ليس هو في ذا بشيء.
قال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: المرأة ترتدّ؟ قال: تستتاب، فإن تابت وإلَّا ضربت عنقها.
قلت: احتجوا بحديث عمر في أم الولد إذا كفرت وزنت وفجرت، فإن المرأة إذا ارتدّت لا تقتل؟ ! قال: وأي حجة في هذا لهم؟ ! قال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وسأله عن المرأة ترتدّ عن الإسلام.
قال: تقتل.
قلت: إن سفيان يقول: تحبس فلا تقتل.
قلت: من أين؟ قال الثوري وأصحاب أبي حنيفة: تحبس ولا تقتل.
قال: من حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تقتل امرأة ولا عسيفًا".
قال أبو عبد اللَّه: وهذا لا يشبه ذاك، أولئك أهل حرب وهم مماليك لنا، وهذِه امرأة مسلمة ارتدّت عن الإسلام، وأولئك كفار لم يسلموا، وقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَن بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ".

الجزء: 12 - الصفحة: 316

قال: وحدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا سعيد، عن أبي حفص -يعني: عمر بن عامر- عن حماد: أن النخعي قال في المرأة إذا ارتدّت عن الإسلام، قال: تقتل.
وحدثنا ابن إدريس قال: حدثنا هشام عن الحسن أنه كان يقول في المرتدة: تستتاب، فإن تابت وإلَّا قتلت.
قال: وحدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن قال: تستتاب إذا ارتدّت.
وقال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني قال أبو عبد اللَّه: شيء يرويه حماد بن سلمة من حديث قتادة، عن خلاس، عن علي -رضي اللَّه عنه- في المرتدة تستأمى.
قلت: ما تستأمى؟ قال: تجعل أمة، ولا أراه إلَّا خطأ، وإبراهيم يروى عنه في هذِه القصة في المرأة والعبد إذا ارتدّا قتلا.
وقال: أخبرنا يحيى قال: حدثنا عبد الوهاب قال: سئل سعيد عن المرأة إذا ارتدّت؟ فأخبرنا عن قتادة، عن الحسن أنه قال: تستأمى -يعني: تسترق- وهو رأي قتادة.
وقال: أخبرنا يحيى قال: حدثنا عبد الوهاب قال: أخبرنا سعيد، عن حماد، عن إبراهيم أنه قال في المرأة إذا ارتدّت: تقتل.
وفي العبد إذا ارتدّ يقتل.
"أحكام أهل الملل" 2/ 496، 498 (1230: 1237)

الجزء: 12 - الصفحة: 317

2696 -

أحكام ارتداد العبد وأحكام زوجته يكون مثل الحر

قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن كان عبدًا فأعتقه سيده وهو مسلم، فلحق بدار الحرب فتنصّر وولد له أولاد ثم غلب عليهم المسلمون؟ قال: يرد هو وولده إلى الإسلام وهو حر وولده غنيمة للمسلمين.
وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد قال: قلت لأبي عبد اللَّه: ما تقول في العبد إذا ارتدّ، نقتله؟ فقال: لا، أخبرك ما أجد أحكامه على أحكام الحر، إنما نجدها في كثير منها على النصف.
قلت: هو في أكثر الأشياء مثله: تلف النفس وقطع اليد والسرقة، قال: وقد نجده في بعض أحكامه على النصف.
قلت: وأنت قد تجد ما تكلموا في جراح العبد بينهم؟ فقال: لا قصاص إنما هو ملك، قال: ابن عباس يقول: هم مال.
إلَّا أن إبراهيم يروى عنه في هذِه القصة في المرأة والعبد إذا ارتدا قتلا.
قال عبد الملك: وقال لي: أنت أي شيء تقول: يقتل؟ قلت: نعم، أنا أقتله، وإن تأوّل بعض الناس في تركه شيئا لم أبعده.
ففارقته على أن مذهبه الجبن عنه، ولا يراه.
قيل له: فالمرأة كيف ترى؟ قال: هي في أحكامها مثل الرجل إن شربت الخمر جلدت.
وقال: أخبرني عبد الملك في موضع آخر أنه قال لأبي عبد اللَّه: العبد يرتد؟ قال: حكمه حكم الحر، يستتاب، فإن تاب وإلَّا قتل.

الحديث: 2696 - الجزء: 12 - الصفحة: 318

وقال: وأخبرني عبد الملك في موضع آخر: أن أبا عبد اللَّه قال: من بدّل دينه من رجل أو امرأة أو عبد حبس ثلاثة أيام ثم يقتل.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام، قال: الأمة تستتاب وتقتل وكذلك العبد.
وقال: أخبرني عبد الملك بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه قال: حدثنا محمد بن جعفر قال سعيد عن أبي حفص -يعني عمر بن عامر- عن حماد: أن النخعي قال في العبد إذا ارتدّ يقتل.
قال: ما تقول في المرأة ترتد، والعبد يختلف الناس؟ قال: أذهب إلى حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ بدّل دينَهُ فاقْتلوه"، والمرأة والعبد وكل بمنزلة واحدة.
"أحكام أهل الملل" 2/ 510 - 512 (1278 - 1283)

2697 -

الرجل يسرق أو يزني أو يقتل، ثم يرتد، تم يراجع الإسلام

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عن رجلٍ سرقَ وزنى، ثم ارتَدَّ عَنِ الإسلامِ، ثم تَابَ؟ قال: هَدمَ الإسلام ما كانَ قبلَ ذَلِكَ إلَّا حقوق النَّاسِ بعضهم في بعض.
قال أحمدُ: يُقَامُ عليه الحدُّ.
واستشنع هاتينِ المسألتينِ من قوله.
قال إسحاقُ: كما قال أحمدُ الردةُ لا تُسقطُ فرضًا كان عليه إذا رجعَ إلى الإسلامِ.
"مسائل الكوسج" (2665)

الحديث: 2697 - الجزء: 12 - الصفحة: 319

2698 -

المرتد يقطع ويقتل، ثم يلحق بدار الحرب

قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن رجل ارتد عن الإسلام فقطع الطريق وقتل النفس ثم لحق بدار الحرب فأخذه المسلمون كيف الحكم فيه؟ قال: تقام عليه الحدود ويقتص منه.
فأعدت عليه، فقال: تقام عليه الحدود والقصاص.
"أحكام أهل الملل" 2/ 513 (1289)

2699 -

إذا ارتد الرجل، ثم دخل دار الحرب فقتل أو زنى ثم راجع

قال إسحاق بن منصور: سئل: إذا (أراد أن يدخل) 69 دار الحرب، فقتل أو زنا أو سرق.
قال: أما أنا فلا يعجبني أي: ألا يقام عليه ما أصاب هنالك.
"مسائل الكوسج" (3415)

قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد: عن رجل ارتدّ عن الإسلام فلحق بدار الحرب فقتل بها رجلًا مسلمًا ثم رجع تائبًا وقد أسلم فأخذه وليّه يكون عليه قود من ذلك؟ فقال: قد زال عنه الحكم لأنه إنما قتل وهو مشرك وكذلك عن سرق وهو مشرك.
فقلت له: ويذهب دم الرجل المسلم؟ قال: لا أقول في هذا شيئًا.

الحديث: 2698 - الجزء: 12 - الصفحة: 320

فقلت: لا تقول فيه.
ترى عليه القتل ولا ترى عليه شيئًا؟ قال: لا أقول فيها شيئًا.
"أحكام أهل الملل" 2/ 514 (1291)

2700 -

إن أنكر المرتد ردته، هل يقبل قوله؟

قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى قالا: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل تنصّر فأخذ فقال: لم أفعل؟ قال: هو ذا تنصّر يعرض عليه ثلاثة أيام لعله يرجع، فكيف إذا قال: لم أفعل؟ يقبل منه.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد بن الحكم، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وسمعه يقول: لو أن نصرانيًّا أو يهوديًّا أسلم ثم تهوّد أو تنصّر فشهد قوم عدول: أنه قد تنصّر أو تهوّد.
وقال هو: إني لم أفعل أنا مسلم؟ قال: أقبل بقوله ولا أقبل شهادتهم.
قال أبي: أريد أن أستتيبه وهو أكبر عندي من الشهود.
"أحكام أهل الملل" 2/ 493 (1215 - 1216)

2701 -

استتابة المرتدين

قال إسحاق بن منصور: الرجلُ يُسلمُ، ثُمَّ يرتدُّ، ثم يُسلم، ثم يَرْتد؟ قال أحمدُ: ما دام يتوب يُستتاب.
قال إسحاقُ: يُستتابُ ثلاثًا فإِنِ ارتدَّ الرابعةَ لم يستتب، عليه القتل كما

الحديث: 2700 - الجزء: 12 - الصفحة: 321

جاء عَن عثمانَ وابنِ عمر -رضي اللَّه عنهما- على تأويل الكتاب: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾ [النساء: 137]. "مسائل الكوسج" (2681)

قال إسحاق بن منصور: قال أحمدُ: المرتدُّ يُستتابُ ثلاثًا، والمرأةُ المرتدةُ تُستتابُ ثلاثًا، والزنديقُ لا يستتابُ؟ قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2702)، (3269)

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: قال عبد الرحمن بن مهدي: من قال: إنَّ اللَّه عز وجل لم يكلم موسى عليه السلام يُستتاب، فَإِنْ تاب، وإلَّا قُتِلَ 70. "مسائل الكوسج" (3421)

قال صالح: وقال أبي: المرتد يستتاب ثلاثة أيام؛ حديث عمر: ألا أدخلتموه بيتًا.
وابن مسعود استتاب وقتل، وحديث أنس يروى عن عمر: أدخلهم من الباب الذي خرجوا منه أحب إلى من كذا وكذا.
وقصة معاذ قدم اليمن وقد كان أبو موسى استتاب الرجل شهرًا، فقال معاذ: لا أنزل حتى أضرب عنقه.
"مسائل صالح" (947)

قال صالح: وقال: المرتد يستتاب ثلاثة أيام، ويطعم كل يوم رغيفا.
حديث عمر.
"مسائل صالح" (1182)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في المرتد: يستتاب ثلاثًا، فإن تاب

الجزء: 12 - الصفحة: 322

وإلا قتل على حديث عمر بن الخطاب.
"مسائل عبد اللَّه" (1554)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا أبو المنذر قال: حدثنا مالك، عن عبد الرحمن بن محمد، عن أبيه أن رجلًا كفر بعد إسلامه فقتل، فبلغ ذلك عمر فقال: ألا حبستموه ثلاثًا، وتلقون اليه رغيفًا كل يوم، لعله أن يتوب، ويراجع أمر اللَّه عز وجل.
"مسائل عبد اللَّه" (1555)

قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب قال: سألت أبا عبد اللَّه عن المرتد يستتاب؟ قال: نعم ثلاثة أيام، فإن تاب وإلَّا قتل.
"أحكام أهل الملل" 2/ 487 (1199)

قال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني أن أبا عبد اللَّه قال: يحبس ثلاثة أيام ثم يقتل.
يذهب إلى أن عمر -رضي اللَّه عنه- حبسه ثلاثة أيام، وقول عمر: ألا حبستموه، ألا خوفتموه.
فقلت لأبي عبد اللَّه: فحديث معاذ حين أتى اليمن قال: قال: لا أبرح حتى يقتل؟ فقال: أليس كان في الحبس فأخرجه أبو موسى؟ وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: يستتاب المرتد ويقتل.
وقال: أخبرني عبد الملك أيضًا قال: يذهب أبو عبد اللَّه إلى حديث عمر -رضي اللَّه عنه-: يجوع المرتد ويحبس ثلاثًا فإن تاب وإلَّا قتل.
"أحكام أهل الملل" 2/ 488 (1201 - 1203)

الجزء: 12 - الصفحة: 323

قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد ابن أبي عدي، عن سليمان، عن أبي عمرو الشيباني أن رجلًا من بني عجل تنصر، فكتب في ذلك عتبة بن فرقد إلى عليّ بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-، فأمر به فأتي به حتى طرح بين يديه رجل أشعر عليه ثياب الصوف، مكبّل بالحديد، فكلمه حتى أكثر وهو ساكت.
قال: ثم تكلم بكلمة كان فيها هلاكه، قال: إني ما أدري ما تقول غير أن عيسى المسيح هو اللَّه.
قال: فقام على رحمه اللَّه لما قالها فوطئه، فلما رأى الناس عليًا وطئوه.
قال: فقال أمسكوه.
قال: فأمسكوه حتى قتلوه.
قال: فأمر بجسده فأحرق.
قال: فجعل النصارى يجيئون فيأخذون من لحمه ومن دمه.
ويلقي أحدهم الدرهم فينزل كأنه يأخذه فيأخذ من لحمه ويقولون شهيدًا بالدال.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا هشام قال: أخبرنا داود عن الشعبي، قال: أخبرني أنس بن مالك قال: لما فتحنا تستر بعثني الأشعري إلى عمر بن الخطاب فلما قدمت عليه قال: ما فعل البكريون حجية وأصحابه.
قال: فأخذت به في حديث آخر.
قال: فقال: ما فعل النفر البكريون؟ قال: فلما رأيته لا يقطع قلت: يا أمير المؤمنين ما فعلوا أنهم قتلوا ولحقوا بالمشركين، ارتدوا عن الإسلام وقاتلوا مع المشركين حتى قتلوا.
قال: فقال: لأن أكون أخذتهم سلمًا كان أحب إليّ مما على وجه الأرض من صفراء وبيضاء.
قال: فقلتُ: وما كان سبيلهم لو أخذتهم سلمًا؟ قال: كنت أعرض عليهم الباب الذي خرجوا منه فإن أبوا أستودعهم السجن.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق قال:

الجزء: 12 - الصفحة: 324

حدثنا معمر عن الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن أبيه قال: أخذ ابن مسعود قومًا ارتدوا عن الإسلام من أهل العراق.
قال: فكتب فيهم إلى عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه-.
فكتب إليه: أن اعرض عليهم دين الحق وشهادة أن لا إله إلَّا اللَّه، فإن قبلوا فخل عنهم، وإن لم يقبلوا فاقتلهم.
فقبلها بعضهم فتركه، ولم يقبلها بعضهم فقتله.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: وحدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثني إسماعيل قال: حدثني قيس بن أبي حازم قال: أتى رجل ابن مسعود فقال: إني مررت بمسجد من مساجد بني حنيفة فسمعت يقرأ فيه قراءة ما نزلها اللَّه على محمد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال: ما يقول؟ قال: يقول: الطاحنات طحنًا، والعاجنات عجنًا، والخابزات خبزًا، والثاردات ثردًا، والملقمات لقمًا.
قال: فأرسل عبد اللَّه فأتي بهم.
قال إسماعيل: حسبته قال: سبعين ومائة، إمامهم عبد اللَّه بن النواحة فأمر به فقتل.
تم نظر إلى الآخرين فقال: ما نحن بمجزري الشيطان كل هؤلاء وحولهم إلى الشام، فإما أن يفنيهم اللَّه بالطاعون، أو يتوب اللَّه على من يشاء أن يتوب منهم.
"أحكام أهل الملل" 2/ 489 - 492 (1207 - 1210)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عمن شتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، يستتاب؟ قال: قد وجب عليه القتل، ولا يستتاب؛ لأن خالد بن الوليد قتل رجلًا شتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يستتبه.
"الصارم المسلول" (5)

الجزء: 12 - الصفحة: 325

2702 -

من تكررت ردته، هل يستتاب؟

قال إسحاق بن منصور: الرجلُ يُسلمُ، ثُمَّ يرتدُّ، ثم يُسلم، ثم يَرْتد؟ قال أحمدُ: ما دام يتوب يُستتاب.
قال إسحاقُ: يُستتابُ ثلاثًا فإِنِ ارتدَّ الرابعةَ لم يستتب، عليه القتل كما جاء عَن عثمانَ وابنِ عمر -رضي اللَّه عنهم- على تأويل الكتاب: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾ [النساء: 137]. "مسائل الكوسج" (2681)

قال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد أنه سأل أبا عبد اللَّه: ما تقول في من خرج من الإسلام إلى الكفر ثم قال: قد تبت، تقبل توبته؟ قال لي: نعم.
فإن عاد أيضا وقال: قد تبت تقبل توبته؟ قال: نعم.
قلت: فإذا فعل ذلك أبدًا يؤخذ ويقول: قد تبت؟ قال: ما يعجبني هذا لا آمن أن يكون هذا يتلعب بالإسلام، يقتل.
قلت: كم تقبل منه التوبة؟ قال: قال عمر: فهلا حبستموه ثلاثة أيام.
هكذا، فأرى أن يستتاب ثلاث مرات.
فأما إذا كثر ذا منه فلا.
قلت له: ما لك فيما أحسبه يقول: كلما تاب قبلت توبته؟ قال: ما أشبه ذا بقوله.
وقال: أخبرنا أحمد بن المنذر قال: حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن القوم إذا أسلموا ثم أغاروا على المسلمين؟ قال: هو نقض للعهد.

الحديث: 2702 - الجزء: 12 - الصفحة: 326

قلت: فإن غزوهم المسلمون، فقالوا: نحن مسلمون؟ قال: ما أحسن أن يقبل منهم أول مرة.
أما إذا فعلوا مرارًا فلا يقبل منهم.
واحتجّ في ذلك بقول عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- في اليهودي الذي صرع المرأة عن الحمار، فأمر عمر بقتله وقال: ليس على هذا عاهدناهم.
وقال أبو عبد اللَّه في القوم إذا كان لهم عهد ثم نقضوا.
قال: يختلفون في الذراري.
يقول: ليسوا في العهد.
قال أبو بكر الخلال: ما حكاه إسحاق بن منصور فقول أول لأبي عبد اللَّه، والذي أذهب ما حكاه الميموني وأحمد بن الحسين وفسّروه عنه.
"أحكام أهل الملل" 2/ 492 - 493 (1213 - 1214)

2703 -

ذكر القول بأنه يفرق بين من ولد على الإسلام ثم ارتدَّ، وبين من كان كافرًا ثم ارتد:

قال الخلال: أخبرنا الخضر بن أحمد قال: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: قال أبي: المرتد إن كان وُلدَ على الفطرة قتل، وإن كان مشركًا فأسلم ثم ارتد، استتيب، فإن تاب وإلَّا ضربت عنقه.
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: من وُلدَ على الفطرة فكفر فالقتل والسبي، ومن كان كافرًا ثم أسلم ثم ارتدّ يستتاب لعله يرجع.

الحديث: 2703 - الجزء: 12 - الصفحة: 327

وقال: أخبرني أبو النضر قال: قال أبو عبد اللَّه: كل من بدّل دينه قتل.
قلت: فترى أن يستتاب؟ من ارتدّ وُلدَ على الفطرة أو دخل في الإسلام؟ قال: نعم.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: من الناس من يفرق بين المرتدين فيقول: إذا ولد مسلمًا ثم ارتدّ لم أستتبه، فما تقول؟ قال: كلهم عندي سواء، أنا أستتيبهم كلهم على حديث ابن القاري.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب بن بختان أنه سأل أبا عبد اللَّه: نستتيبه إذا تنصّر أو كان نصرانيًّا فأسلم ثم ارتدّ؟ قال: نعم.
قال أبو بكر الخلال: قد بيّن أبو النضر والأثرم ويعقوب عن أبي عبد اللَّه أنه يستتيب الجميع بعد الذي حكى عنه عبد اللَّه وحنبل.
وإليه أذهب إلى قوله الأخير: أستتيب الجميع.
"أحكام اهل الملل" 2/ 493 - 494 (1217 - 1221)

2704 -

الحكم في مال المرتد

قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى أن أبا طالب حدثهم: أن أبا عبد اللَّه قال: يقال: يترك ماله لعله يرجع.
وقال: أخبرنا محمد بن أبي هارون أن إسحاق بن إبراهيم حدّثهم قال: قيل لأبي عبد اللَّه: مال المرتد؟ قال: من الناس من يقول: يوقف ماله، ينظر لعله يرجع.

الحديث: 2704 - الجزء: 12 - الصفحة: 328

وقال: أخبرني منصور بن الوليد قال: حدثنا علي بن سعيد قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: المرتد يوقف ماله لعله يتوب ويراجع.
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح.
وأخبرني محمد بن أبي هارون أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال: في الذي ارتدّ وله مال منه من ماله حتى يقتل فإذا قتل صار ماله في بيت مال المسلمين.
أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في رجل تزوّج امرأة أبيه أن يقتل ويؤخذ ماله.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قيل لأبي عبد اللَّه في المرتد: ماله أي شيء يصنع به؟ قال: فيه اختلاف، من الناس من يقول: ينتظر به حتى ينظر أي شيء تكون حاله.
قيل: فإن لحق بدار الحرب؟ قال: يوقف ماله حتى ننظر أي شيء.
قيل له: فإن تزوج؟ قال؟ تصير إلى بيت المال.
"أحكام أهل الملل" 2/ 514 - 515 (1293 - 1298)

2705 -

ما يلزم المرتد إذا تاب

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاقُ عَنِ المرتدِّ إذا أرادَ الإمامُ قتلَه فتابَ، ما الذي يجبُ عليه من الكفارةِ والتوبة؟ قال: إذا تابَ المرتدُّ من ردته فإِنَّ عليه أَنْ يتوبَ توبة نصوحًا من الذي سلفَ منه مِن ارتداده، وإن كان ترك صلاة أو شيئًا كان يلزمه من أمور الإسلام وصنعه في ارتداده قضاها؛ لأن الردة لم تخفف عنه قضاء ما كان لزمه، والاحتياط فيه إذا اختلف فيه أهل العلم في قضاء ما فرط فيه.
"مسائل الكوسج" (2711)

الحديث: 2705 - الجزء: 12 - الصفحة: 329

باب أحكام الزنادقة

2706 -

عقوبة الزنديق، وما جاء في استتابته قبل حده

قال صالح: وقال: الزنديق يستتاب، والناس فيه مختلفون، يستتاب ثلاثًا.
"مسائل صالح" (1182)

قال ابن هانئ: وسئل عن: الزنديق يستتاب؟ قال: نعم.
"مسائل ابن هانئ" (1579)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الزنديق يستتاب ثلاثًا؟ قال: نعم يستتاب ثلاثًا، استتابه عثمان، وعلي بن أبي طالب.
"مسائل عبد اللَّه" (1553)

قال الخلال: أخبرني عصمة قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: فأما الزنادقة الذين ينتحلون الإسلام وهم على دين غير ذلك فإن رجع وإلا قتل.
قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ بدَل دينه فاقْتلوه".
فالحكم فيهم القتل إذا ترك الإسلام وكان ممن ولد على الفطرة.
وقال أخبرني عصمة قال: حدثنا حنبل.
. وأخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد اللَّه سئل عن الزنديق.
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن الزنديق والساحر يستتابان؟ قال: وكيف تعلم توبتهما.
أما الزنديق فإنه يصوم ويصلي.
ورأى قتلهما.
وقال: أخبرني موسى بن محمد العكبري قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في الزنادقة: حكمهم القتل.
قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ بدَل دينه فاقْتلوه".
من المسلمين.
لو أن يهوديًّا تنصر أو نصرانيًّا تهود لم يقتل.

الحديث: 2706 - الجزء: 12 - الصفحة: 330

وقال: أخبرني عصمة قال: حدثنا حنبل قال: قال أبو عبد اللَّه: الزنادقة حكمهم القتل ليست لهم توبة؛ لأنهم ولدوا على الفطرة ونزعوا إلى خلافها، ولا أرى لهم إلَّا السيف إذا لم يرجعوا، وإذا راجع قبلت ذلك منه.
وقال: أخبرني زكريا بن يحيى الناقد أن أبا طالب حدثهم قال: قيل لأبي عبد اللَّه: فالزنادقة؟ قال: أهل المدينة يقولون: يضرب عنقه ولا يستتاب وكنت أنا أقوله أيضًا، ثم هبته.
قال: مالك يقول: هم يصومون ويصلون معنا ويكتمون الزندقة، فما أستتيبهم.
قال أبو عبد اللَّه: هو قول حسن؛ لأنهم يصومون ويصلون فلا يعلم الناس شرهم، فإذا علموا بهم قالوا: نتوب.
ولا تعرف توبتهم.
قلت: فلم هبته؟ قال: ليس فيه حديث.
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الزنديق يستتاب؟ قال: نعم ثلاثًا، فإن تاب وإلا ضربت عنقه.
قلت: عليّ -رضي اللَّه عنه- لم يستتبه؟ قال: ذاك عليّ أتي بزنادقة، وأنا أذهب إلى أن يستتاب ثلاثة أيام.
ويروى عن عليّ -رضي اللَّه عنه- أنه يستتاب.
قلت: أبو موسى ومعاذ؟ قال: ذاك حبسه شهرًا استتابه، وهذا أيضًا يستتاب.
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى أن أبا طالب حدثهم قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا ابن نمير.
.

الجزء: 12 - الصفحة: 331

وأخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد اللَّه بن نمير قال: حدثنا أبو يعقوب عن أبيه قال: أتي علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- بأناس كانوا يأخذون العطاء والرزق معهم ويصلون معهم ويعبدون الأصنام.
فأخرج أصنامهم إلى المسجد فقال: يا أيها الناس ما ترون في قوم كانوا يعبدون هذا؟ فأكثر الناس فيهم.
فقال عليّ -رضي اللَّه عنه-: بل نصنع بهم ما صنعوا بأبينا إبراهيم -صلى اللَّه عليه وسلم- فحفر لهم حفرة فحرقهم بالنار.
قال: فأنا رأيت الحفرة.
وهذا لفظ أبي عبد الرحمن إلى ههنا.
زاد أبو طالب: قال أبو عبد اللَّه: ما أراه لقي عليًّا، لعله رأى الحفرة بعد.
قلت: ما أصح حديث فيها؟ قال: أصح حديث في الزنادقة حديث أبي حصين عن سويد بن غفلة.
قال: أتي عليّ.
هو أصحها إسنادًا.
قال أبو عبد اللَّه: إذا كانوا يعبدون أصنامًا لم يستتابوا، النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قاتل أهل الأوثان على الإسلام، وأهل الكتاب على الإسلام أو الجزية، والذي يعبد الأصنام ليس يستتاب إن أسلم وإلا ضربت عنقه.
"أحكام أهل الملل" 2/ 524 - 526 (1328 - 1334)

قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه: هل يستتاب هؤلاء؟ قال: أنا أرى أن أستتيب الزنادقة وغيرهم.
وسمعت أبا عبد اللَّه وذكر الزنادقة فقال: أرى أن أستتيبهم.
"أحكام أهل الملل" 2/ 526 (1337)

وقال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: حدثنا إسماعيل بن سالم عن أبي إدريس.

الجزء: 12 - الصفحة: 332

وقال مرة: الأزدي قال: أُتي على بأناس من الزنادقة ارتدّوا عن الإسلام فسألهم، فجحدوا، فقامت عليهم البينة من العدول قال: فقتلهم ولم يستتبهم.
قال: وأتي برجل نصراني فأسلم ثم يرجع عن الإسلام، قال: فسأله، فأقر بما كان منه، فاستتابه، فتركه.
فقيل له: كيف تستتيب هذا ولم تستتب أولئك؟ قال: إن هذا إقرّ بما كان منه، وإن أولئك لم يقرّوا وجحدوا حتى قامت عليهم البينة فلذلك لم أستتبهم.
قال: وحدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب قال: سمعت محمد بن قابوس يحدث عن أبيه قابوس ابن مخارق كان مع محمد بن أبي بكر بمصر، فكتب إلى علي بن أبي طالب يسأله عن زنادقة من أهل أديان شتى.
فكتب في الزنادقة أن يرفعوا إلى أهل دينهم فيحكموا فيهم.
"أحكام أهل الملل" 2/ 526 - 527 (1339)

قال أبو بكر الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: يستتاب الزنديق؟ قال: ما أدري.
قلت: إن أهل المدينة يقولون يقتل ولا يستتاب؟ فقال: نعم، يقولون ذلك.
ثم قال: من أي شيء يستتاب وهو لا يظهر الكفر، هو يظهر الإيمان، فمن أي شيء يستتاب! ! قلت: فيستتاب عندك؟ قال: ما أدري! "التمهيد" 5/ 165

الجزء: 12 - الصفحة: 333

2707 -

الحكم إذا ارتد الذمى عن دينه لغير الإسلام

قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن يهودي أو نصراني أظهر الزندقة وترك دينه؟ قال: فيه ضرر على الإسلام، لا يؤدي الجزية، ولا تنكح له امرأة، ولا تؤكل له ذبيحة.
يراد على الإسلام.
قيل له: فإن أبى أن يسلم، ترى أن يقتل؟ قال: ما أوقع ذلك إن قاله قائل، فقد ذهب فيه إلى القول.
كأنه استحسنه.
"أحكام أهل الملل" 2/ 352 (778)

قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسُئل عن النصراني يتزندق؟ قال: يراد على الإسلام.
قيل له: كيف؟ قال: إن في هذا ضرر على الإسلام، لا يؤدي جزية، ولا تنكح له امرأة ولا تؤكل له ذبيحة.
قيل له: فإن أَبَى، يُقتل؟ قال: يُقتل.
وقال: أخبرني محمد بن داود البوصرائي قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه سُئل عن اليهودي والنصراني إذا تزندقا وتركا دينهما ما يحكم فيهما؟ قال: يعرض عليهما الإسلام، فإن أسلما وإلَّا قتلا؛ لأنهما قد تركا دينهما فيردان إلى الإسلام، ولا يردان إلى اليهودية ولا إلى النصرانية.

الحديث: 2707 - الجزء: 12 - الصفحة: 334

وقال: أخبرنا عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال في اليهودي والنصراني إذا ارتدا وتركا دينهما: فهما على الإسلام لا يردان إلى اليهودية، ولا إلى النصرانية.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا.
وقرأت على عليّ بن الحسين عن مهنا قال: سألت أحمد عن نصرانيين تمجسا؟ قال: يردان إلى الإسلام.
قلت: فإن لم يفعلا شيئًا على المجوسية ولهما ولد صغار؟ قال: هو نصراني.
قلت: فإن كانت له ابنة صغيرة ولها زوج مسلم؟ قال: فهي نصرانية.
قلت: من أجل زوجها مسلم؟ قال: نعم، وغير ذلك، إن ذبائحهم لا تحل لنا.
فهذا وَهَن في الإسلام.
وقال: أخبرني عبد الملك قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا دخل في اليهودية وهو نصراني، رددته إلى النصرانية، ولم أدعه فيها، وإذا تنصّر وهو يهودي، رددته إلى اليهودية، ولم أدعه على النصرانية.
قال له رجل: تقتله؟ قال: لا أقتله ليس بمنزلة مرتد عن دينه من المسلمين، ولكن يتهدد.
قال: يحبس ويضرب.
قال: ولكن إذا كان نصرانيًا أو يهوديًا فدخل في المجوسية كان ذا أغلظ وأشد كما فيه ضرر؛ لأنه ليس ممّن تؤكل له ذبيحة، ولا تنكح له امرأة، فلا يترك حتى يرد إليها.
قال له رجل في المجلس: تقتله إذا لم يرجع؟

الجزء: 12 - الصفحة: 335

قال أبو عبد اللَّه: إنه لأهل لذلك؛ لأنه قد صار إلى شيء علينا فيه ضرر.
وذكر أيضًا الذبيحة والنكاح.
وقال: أخبرني موسى بن سهل قال: حدثنا محمد بن أحمد الأسدي قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد عن النصراني إذا تمجّس أو اليهودي إذا تمجّس؟ قال: يردون إلى دينهم؛ لأنهم نقص في الإسلام؛ لأن لنا أن نتزوج فيهم ونأكل ذبائحهم.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن ذميّ صار زنديقًا أيقتل؟ قال: لا يقتل، وذلك أنه يكون ضررًا في أخذ الجزية.
قال أبو بكر الخلال: هذا الباب في الذميّ يتزندق أو يتمجس أو يرتد إلى اليهودية وهو نصراني أو إلى النصرانية وهو يهودي.
فذكروا عن أبي عبد اللَّه كلامًا متشابهًا وإذا تدبره الرجل يرجع إلى معنى صحيح.
فأما رواية أبي الحارث وصالح فقد رويا عن أبي عبد اللَّه أنه إن قتل لم يدفع.
قال: وروى حنبل عنه في ثلاثة مواضع: موضعين فيهما إذا تزندق وموضع إذا ارتدّ أن يقتل، والمعنى واحد إذ توقف ثم أباح القتل.
وروى إسحاق بن إبراهيم: أن لا يقتل؛ لأن فيه ضررًا في أخذ الجزية.
وروى عنه الميموني: إذا دخل اليهودية وهو نصراني أو في النصرانية وهو يهودي لا يقتل؛ لأنه ليس بمنزلة من بدل دينه من المسلمين ولكن يحبس ويتهدد.
وروى عنه إسماعيل بن سعيد قال: يرد إلى دينه.

الجزء: 12 - الصفحة: 336

وهذا قول أول لأبي عبد اللَّه؛ لأن مهنا الشامي حكى أنه يترك لا يقال له شيء؛ لأنه يعطي الخراج، وأنه ليس بمنزلة من بدّل دينه أيضًا.
والذي استقرّت عليه الروايات من أبي عبد اللَّه من التوقّف أن يردّوا إلى الإسلام، فإن أبوا قتلوا.
وأما إذا تهود وهو نصراني أو تنصر وهو يهودي وجب تركه؛ لأنه لا يكون بمنزلة من بدّل دينه من المسلمين؛ لأنهم جميعًا أهل كتاب ولن يدخل علينا من ذلك ضرر.
وعلى هذا فسّرت مذهب أبي عبد اللَّه، وقد أخبرني موسى بن حمدون عن حنبل في باب الزنادقة واحتجاجه أنه إذا كان يهوديّا فتنصر، أو نصرانيًّا فتهود لم يقتل.
وقال: وكذلك أخبرني محمد بن علي الوراق قال: حدثنا مهنا قال: سألت أبا عبد اللَّه عن مجوسي تنصّر، هل عليه القتل؟ قال: لا.
وسألت أبا عبد اللَّه عن يهودي أو نصراني ارتدّ عن دينه، هل يقتل؟ قال: هؤلاء يعطون الخراج لا يقال لهم شيء.
وذكرت له حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ" قال: إنما هذا في المسلمين.
وقد قال إبراهيم بن هانئ عن يحيى بن أيوب قال: حدثنا يحيى بن أبي أسيد أن بكير بن عبد اللَّه حدثه أنه سأل القاسم بن محمد عن ذبيحة المجوسي يتنصر قال القاسم: من دخل في ملة فهو منهم.
فعلى هذا استقرّ من أهل الملل الثلاثة على ما شرحت، وبه أقول.
"أحكام أهل الملل" 2/ 353 - 356 (780 - 786)

الجزء: 12 - الصفحة: 337

2708 -

الحكم في مال الزنديق

قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى قالا: حدثنا أبو طالب: أن أبا عبد اللَّه قال: مال الزنديق في بيت مال المسلمين.
"أحكام أهل الملل" 2/ 528 (1341)

الحديث: 2708 - الجزء: 12 - الصفحة: 338

باب أحكام السحرة، والكهنة، والعرافين

2709 -

عقوبة الساحر

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: الساحرُ والساحرةُ؟ قال: يقتلانِ.
قال إسحاق: كما قال إذا تبين سحرهما بإقرار، أو علم ذَلِكَ فلا يستتابُ.
"مسائل الكوسج" (2489)

قال ابن هانئ: سألته عن الساحر والساحرة يقتلان؟ قال: نعم، إذا بان ذلك بأحد منهما وعرفا به مرارًا، وأقرا على أنفسهما به.
قلت: فإن كانا يهوديين؟ قال: الكفر أشد، ووقف في قتله.
"مسائل ابن هانئ" (1578)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: إذا عرف بذلك فأقر يُقتل -يعني: الساحر.
"مسائل عبد اللَّه" (1541)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو سمع بجالة يقول: كنت كاتبًا لجزء به معاوية عم الأحنف بن قيس، فأتانا كتاب عمر قبل موته بسنة أن اقتلوا كل ساحر، وربما قال سفيان: وساحرة.
فقتلنا ثلاث سواحر 71. "مسائل عبد اللَّه" (1542)

الحديث: 2709 - الجزء: 12 - الصفحة: 339

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن عبيد اللَّه قال: أخبرني نافع عن ابن عمر أن حفصة سحرتها جاريتها فاعترفت بسحرها.
فأمرت عبد الرحمن بن زيد فقتلها، فبلغ ذلك عثمان فأنكره، فجاء عبد اللَّه فأخبره خبر الجارية.
قال: وكان عثمان إنما أنكر ذلك أنه صنع دونه 72. "مسائل عبد اللَّه" (1543)

قال الخلال: أخبرني إبراهيم بن هاشم قال: سئل أحمد -وأنا أسمع- عن الكاهن شر أو الساحر؟ قال: كل شر.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أبا عبد اللَّه فقلت: أليس قد جاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "السَّحَر هُوَ؟ " قال: نعم.
فقالوا له: ما قوله: "ولا يؤمن بسحر" قال: لا أدري.
وقال أخبرني عصمة قال: حدثنا حنبل.
. . وأخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم: أن أبا عبد اللَّه سئل عن الزنديق والساحر؟ فرأى قتلهما.
وقال: أخبرني عبد الملك أن أبا عبد اللَّه قال: حفصة قتلت ساحرة فبلغ ذلك عثمان -رضي اللَّه عنه- فكرهه؛ لأنه كان دونه.
فقال نافع عن ابن عمر: إنه قال ذهب إلى عثمان فقال: إنها أقرت.
قال أبو عبد اللَّه: فثلاثة من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في قتل الساحر.

الجزء: 12 - الصفحة: 340

وقال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن مهر، عن عبيد اللَّه، عن نافع عن ابن عمر: أن جارية لحفصة سحرتها ووجدوا سحرها واعترفت به، فأمرت حفصة عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب فقتلها.
فبلغ ذلك عثمان -رضي اللَّه عنه- أنكر ذلك واشتدّ فيه، فأتاه فقال: إنها سحرتها، ووجدنا سحرها واعترفت به، فكأن عثمان إنما أنكر ذلك، واشتد فيه؛ لأنها قتلت دونه.
قال حنبل قال عمي: أمرهم إلى السلطان، هو يحكم في ذلك، والقتل عليهم إذا كان ذلك وتبيّن أمرهم.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن أبا الصقر الوراق حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه ما الحكم في السحر، وما السحر؟ قال: الحكم في الساحر إذا عرف السحر القتل.
"أحكام أهل الملل" 2/ 529 - 530 (1342 - 1347)

قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يسُأل: تحفظ عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- في المرتد يقتل؟ قال: رأى ابن عمر قتل الساحر.
فكأن أبا عبد اللَّه أنزل الساحر بمنزلة المرتد.
وقال: أخبرني حرب قال: سألت أحمد قلت: الساحر، إذا أخذ، ما يصنع به؟ قال: يقتل.
قلت: كيف نعلم أنه ساحر؟ قال: الشأن في هذا أن يعلم أنه ساحر، وكان علم هذا عنده شديد.

الجزء: 12 - الصفحة: 341

وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سئل أبو عبد اللَّه عن الساحر والساحرة أيقتلان؟ قال: نعم إذا بان ذلك، وأنهم مسلمون قتلا.
قيل: فإن كانوا يهودًا؟ قال: الكفر أعظم.
وكأنه وقف في قتل اليهود.
"أحكام أهل الملل" 2/ 530 (1350 - 1352)

قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى قالا: حدثنا أبو طالب: أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الساحر والساحرة يقتلان؟ قال: نعم إذا صحّ ذلك وعلم منه.
قلت: فإذا كان ساحرًا من أهل الكتاب سحر غير المسلمين؟ قال: ما فيه من الكفر أعظم.
قد سَحَرَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل من اليهود فلم يقتله.
"أحكام أهل الملل" 2/ 531 (1354)

قال الخلال: أخبرنا المروذي قال: قرئ على أبي عبد اللَّه: عبد الوهاب الثقفي عن التيمي، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب: أن عمر -رضي اللَّه عنه- أخذ ساحرًا فدفنه إلى صدره ثم تركه حتى مات ولم يرجمه.
قال: وقرأ على أبي عبد اللَّه: عمرو بن هارون قال: حدثنا يونس، عن الزهري، قال: يقتل ساحر المسلمين ولا يقتل ساحر المشركين؛ لأن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- سحرته امرأة من اليهود فلم يقتلها.
"أحكام أهل الملل" 2/ 532 (1356)

الجزء: 12 - الصفحة: 342

2710 -

عقوبة الكاهن والعراف

قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن الساحر والكاهن شيء واحد؟ قال: لا، الكاهن يدعي الغيب، والساحر يعقد ويفعل.
كذا وأراه قال: قال مالك: من أي شيء يستتاب؟ ! أي: لا يستتاب.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: الساحر والكاهن حكمهما القتل؛ لأنهما يلبسان أمرهما، أو الحبس حتى يتوبا، وحديث عمر -رضي اللَّه عنه-: اقتلوا كل ساحر وكاهن، وليس هو من أمر الإسلام.
وقال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي قال: قال عمي: الساحر والكاهن يقتلان إذا تبين أمرهما، والعراف طرف من السحر.
وقال: أخبرني موسى قال: حدثنا حنبل في هذِه المسألة قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: السحرة تقتل.
قيل له: فالعراف؟ قال: أبعده منه.
قلت: فالكاهن؟ قال: هو نحو العراف، والساحر أخبث؛ لأن السحر شعبة من الكفر.
قلت: فإن كان رجلًا يتقلد الإسلام وهو يعمل هذا؟ قال: أرى أن يستتاب من هذِه الأفاعيل كلها، فإنه عندي في معنى المرتد، فإن تاب وراجع.
قلت له: يقتل؟

الحديث: 2710 - الجزء: 12 - الصفحة: 343

قال: لا، يحبس.
قلت له: لِمَ؟ قال: إذا كان يصلي لعله يتوب ويرجع.
"أحكام أهل الملل" 2/ 530 - 534 (1357 - 1360)

الجزء: 12 - الصفحة: 344

باب التعزير

2711 -

ما جاء فيما يجري فيه التعزير:

قال إسحاق بن منصور: قال سفيانُ: إذا قال الرجلُ للرّجلِ: يا يهودي، يا نصراني، يا مجوسي قال: يعزر.
قال أحمدُ: هذا أهل أَنْ يُؤدَّبَ.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2645)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال عليٌّ -رضي اللَّه عنه- في رجلٍ وُجد مع امرأة في لحافِهَا: يُجلدُ مائة.
قال أحمدُ: أمَّا على مذهبِنَا لا يجلدُ مائة إلَّا في الحدِّ، وعليه تعزيرٌ، وكلُّ مَنْ لم يكنْ عليه حدٌّ قائم بعينه فعليه تعزير، والتعزيرُ دون عشر جلدات حديث أبي بردة 73. قال إسحاقُ: هذا يجلدُ كما قال عليٌّ -رضي اللَّه عنه-؛ لأنَّ تعزيره إذا كانا في لحاف فهو سبب الزنا.
"مسائل الكوسج" (2652)

نقل يعقوب بن بختان في رجل فجر بامرأة فيما دون الفرج: يضرب مائة؛ لأن عليًّا أتي برجل وجد مع امرأة في لحافها فضربه مائة.
"الأحكام السلطانية" (280)

نقل حرب عنه: إذا أتت المرأة المرأة؛ تعاقبان وتؤدبان.
"بدائع الفوائد" 3/ 149

الحديث: 2711 - الجزء: 12 - الصفحة: 345

قال حرب: سأله عن ديوث؟ فقال: يُعزر.
قلت: هذا عند الناس أقبح من الفرية، فسكت.
"الإنصاف" 26/ 394

2712 -

مقدار التعزير

قال صالح: يروى عن أبي بردة بن نيار، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ"، وقد روي عن عمر وعلي خلاف ذلك، جازا به العشر.
"مسائل صالح" (677)

نقل عنه أبو الصقر: إذا قال للرجل: يا مرابي، يا شارب الخمر، يا عدو اللَّه، يا خائن، يا ظالم، يا كذاب؛ عليه في هذا كله أدب، والأدب، من ثلاثة إلى عشرة.
"الأحكام السلطانية" (280)

الحديث: 2712 - الجزء: 12 - الصفحة: 346

باب أحكام متعلقة بكتاب الحدود

2713 -

ترتيب الحدود، وبيان أن بعضها أشد من بعض

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الحسن: ضربُ الزنا أشدُّ مِنْ ضربِ القذفِ، والقذفُ أشدُّ مِنَ الشّربِ، والشربُ أَشَد مِنَ التعزيرِ (1). قال أحمدُ: هو نحو ما قال.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2631)

قال الخلال: أخبرني حامد بن أحمد بن داود، أنه سمع الحسن بن محمد بن الحارث، قال: سمعت أحمد قال: ليس من المعاصي شيء أشد من الزنا بعد قتل النفس.
وقال: أخبرني عبد الملك الميموني، أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول: ليس بعد قتل النفس أشد من الزنا.
"أحكام النساء" (96)، (97)

2714 -

ما جاء في الشروط العامة لمن يجب عليه الحد

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ابن عباسٍ -رضي اللَّه عنهما- لا يرى على العبدِ حدًّا، ولا على اليهود والنصارى 75. قال: عليه الحدُّ، واليهود والنصارى عليهم الحدود.74

الحديث: 2713 - الجزء: 12 - الصفحة: 347

قال إسحاق: هكذا هو.
"مسائل الكوسج" (931)

قال إسحاق بن منصور: قلت: وَصِيفٌ سَرق فشُبِّر، فوُجِد ستة أشبار، يُقطع؟ قال: أما أنا أقول: على ثلاثة حدود: إذا نبت، أو بَلَغ خمسة عشر، أو احتلم.
قال إسحاق: هو كما قال، والأشبار: هي الخصلة الرابعة، يحكم به، ويشبر بالشبر الذي تعرفه العوام، وإذا كان القصير قبل أن يعرف بلوغه، يشبر نفسه.
"مسائل الكوسج" (2413)

قال صالح: سألت أبي عن نصراني قتل نصرانيًّا ثم أسلم؟ قال: يقتل به، لأنه قتله وهو نصراني، فليس يدرأ عنه الإسلام القتل.
"مسائل صالح" (635)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن ذمي أصاب حدًّا، ثم أسلم؟ قال: يقام عليه الحد.
"مسائل أبي داود" (1466)

قال ابن هانئ: وسمعته يقول: النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رجم يهوديًّا، ويهودية 76. وسئل عن: ذمي صار زنديقًا؟ قال: لا يقتل، وذلك أنه يكون ضررًا في أخذ الجزية.
"مسائل ابن هانئ" (1577)

قال عبد اللَّه: سئل أبي وأنا أسمع عما يجب الحد؟

الجزء: 12 - الصفحة: 348

قال: الحدود ثلاثة: الاحتلام، وأن ينبت، وأن يبلغ خمس عشرة.
هذِه حدود كلها قد رويت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، كل من بلغ هذِه الحدود يحد، إن سرق، أو زنى.
"مسائل عبد اللَّه" (1560)

2715 -

تداخل الحدود

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل سرقٌ، وشربَ الخمرَ، ثم قتلَ؟ قال: كلُّ شيءٍ مِنْ حقوقِ النَّاس، فإنَّه يُقام عليه الحد، ويُقتص منه، ثم يُقتل.
قال إسحاقُ: كما قال، وما كان من حقوق اللَّه عز وجل، فلا يُقتص منه، مثل السَّرقة، وشرب الخمر.
"مسائل الكوسج" (2390)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قَذَفَ رجلًا، وقَتَلَ آخرَ عمدًا؟ قال: لا بد مِنْ أن تُقام عليه الحدود.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2391)

قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا قران، عن أبي سيار، عن ثابت، عن الضحاك: أن عليًّا ضرب رجلا حدين في مقام.
"مسائل صالح" (829)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل تستجمع عليه حدود: قطع يد، أو رجل، وجراح؟ قال أبو عبد اللَّه: إذا كانت لناسٍ متفرقة حدود.
وناس هم متفرقون، أخذ بهم من الجاني.

الحديث: 2715 - الجزء: 12 - الصفحة: 349

فقيل له: يقتل بعدما جرح وقطع؟ قال: يؤخذ الناس بقدر ما أصاب منهم، إذا كانت حدود شيء في القتول: قطع رجل، أو ذكر، وإذا كان لرجل واحد، قتل فإنه يفتك به خشية القتيل.
"مسائل ابن هانئ" (1583)

2716 -

هل تسقط الحدود بالتقادم؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان في رجلٍ زنا أو سرقَ أو شربَ الخمرَ أُقيمَ عليه ولو كان بعد عشرين سنة.
قال أحمد: كما قال.
قال إسحاقُ: كما قال كذلك رأى عثمانُ -رضي اللَّه عنه- في الوليد (1). "مسائل الكوسج" (2662)

2717 -

الشفاعة في الحدود

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: يشفعُ الرجلُ في حدٍّ؟ قال: مَا لم يبلغِ السلطان.
"مسائل الكوسج" (2490)77

الحديث: 2716 - الجزء: 12 - الصفحة: 350

2718 -

الكفالة في الحدود

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قوله: "لا كفالة في حد"؟ قال: إذا وجبَ عليه الحدُّ لا يكفل، ولكن يحبس أو يقامُ عليه الحدّ.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2487)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا كفالة في حد، فإن ادعى على رجل أنه قتل أو قذف فلا يكفل بحبس ولا يكون كفيلًا.
"مسائل عبد اللَّه" (1156)

2719 -

إذا مات المحدود وقت إقامة الحد، هل يضمن؟

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: حديث عمر -رضي اللَّه عنه- قتيل اللَّه لا يودى؟ 78. قال: إذا قامت البيّنة، لم يكن عليه شيء.
قال إسحاق: كما قال، وكذلك إن علم ذَلِكَ؛ حتَّى يستيقن (به) ولم تكن بيّنة.
"مسائل الكوسج" (2346)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الذي يموت من قصاص.
قال: لا دية له، وإذا حُدَّ في الخمرِ فماتَ فلا ديةَ له.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2379)

الحديث: 2718 - الجزء: 12 - الصفحة: 351

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: في الذي يموتُ في قصاص؟ قال: لا ديةَ له.
قُلْت: وفي الخمرِ؟ قال: لا دِيةَ لَهُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2503)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: ديته على العاقلة من مات في القصاص.
قال أحمدُ: لا ديةَ له.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2626)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل اقتص منه، فمات؟ قال: ليس على من اقتص منه فمات شيء.
"مسائل ابن هانئ" (1538)

الجزء: 12 - الصفحة: 352

فصل مواضع إقامة الحد

2720 -

إقامة الحدود في الحرم

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: لو لقيتُ قاتلَ أبي في الحرمِ ما هجته؟ قال: لا يحرك حتَّى يخرج.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2524)

قال ابن هانئ: وسألته عن: رجل قتل في الحرم.
قال: يقام عليه الحد في الحرم.
"مسائل ابن هانئ" (1539)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: الرجل يسرق الشيء من الكعبة.
قال: يقطع، فإذا كان خارجًا من الكعبة، لم يقطع، إذا حرز قطع.
"مسائل ابن هانئ" (1560)

قال ابن هانئ: سألته عن رجل يسرق في الحرم.
قال: يقام عليه الحد في الحرم.
قُلْتُ: فإنه سرق في الحل ثم التجأ إلى الحرم؟ قال: لا يبايع، ولا يكلم حتى يخرج، فيقام عليه الحد.
"مسائل ابن هانئ" (1562)

قال أحْمَد في رواية المروذي إذا قتل، أو قطع يدًا، أو أتى حدًّا في غير الحرم، ثم دخله لم يقم عليه الحدُّ، ولم يقتصَّ منه، ولكن لا يبايع،

الحديث: 2720 - الجزء: 12 - الصفحة: 353

ولا يشارى، ولا يؤاكل حتى يخرج، فإن فعل شيئًا من ذلك في الحرم استوفي منه.
قال أحْمَدِ في رواية حنبل: إذا قتل خارج الحرم ثم دخله، لم يقتل.
وإن كانت الجناية دون النفس، فإنه يقام عليه الحد.
"الروايتين والوجهين" 2/ 271، "زاد المسير" 1/ 427

نقل حنبل عنه: أن الحدود كلها تقام في الحرم إلا القتل.
"الروايتين والوجهين" 2/ 271، "زاد المعاد" 3/ 447

2721 -

إقامة الحدود في المسجد

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يكره أن يُقضى في المسجدِ؟ قال: ما زال المسلمون يقضون في المساجدِ، ولكن لا تُقامُ الحدودُ في المساجدِ.
قال إسحاقُ: كما قال، إلَّا أنَّ تَركَ الخصومات في المساجدِ أفضلُ، فإن جلس في المسجدِ فبالرحبة، وليكن مجلسه مستقبل القبلة.
"مسائل الكوسج" (2695)

2722 -

إقامة الحدود في دار الحرب

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ: إذا أراد أن يدخلَ دار الحْربِ فقتل أو زنا أو سرق؟ قال: أمَّا أنا فلا يعجبني.
أي: أن لا يقام عليه ما أصاب هنالك.
"مسائل الكوسج" (2415)

الحديث: 2721 - الجزء: 12 - الصفحة: 354

2723 -

إقامة الحدود في الجيش

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: هل تُقامُ الحدودُ في الجيشِ؟ قال: لا، حتَّى يخرجوا مِنْ بلادِهم.
قال إسحاق: إذا كان الإمَامُ يرى إقامة ذَلِكَ؛ أحسن.
"مسائل الكوسج" (2737)

الحديث: 2723 - الجزء: 12 - الصفحة: 355

فصول الكتاب · 65 فصل
فصول الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الأذان والإقامةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصومكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الأضاحي والعقيقةكتاب الجهادكتاب البيعكتاب القرضكتاب الرهنكتاب الضمانكتاب الحوالةكتاب الصلحكتاب الوكالةكتاب الشركاتكتاب المساقاة والمزارعةكتاب الإجارةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب الوديعةكتاب إحياء المواتكتاب الجعالةكتاب اللقطةكتاب الوصاياكتاب الفرائضكتاب الهبةكتاب الوقوفكتاب العتقكتاب النكاحكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العددكتاب الاستبراءكتاب النفقاتكتاب الرضاعكتاب الحضانةكتاب الجناياتكتاب الدياتكتاب الحدود
باب حد الزناأصناف الزناة وعقوباتهمما يحصل به التحصينحد من تزوج ذات محرم لهحد الذمي إذا فجر بمسلمةُ: حدُّ اللُّوطيِّمن أتى بهيمةمن له إقامة الحد؟فصل ما جاء في شروط وجوب حد الزناصدوره من كل بالغ، عاقل، ملتزم، عالم بالتحريم، غير مكرهذكر ما يثبت به الزنامن وجد مع امرأته رجلًا يزني بها، وأقام البينة على زناهما، هل يشترط أن يأتي بأربعة شهود أم يكفي اثنان؟هل تعتبر رؤية الإمام في إثبات الحد؟ما يجب على الإمام مراعاته عند التثبت من الزناإذا زنى الرجل هل الأولى أن يقر بالزنا ويقام عليه الحد، أم يستر نفسه ويتوب؟من وقع بجارية امرأته، هل يجب عليه الحد؟فصل ما جاء في مسقطات الحدالرجوع عن الإقرار بالزناتوبة الزاني قبل أن يقدر عليهفصل كيفية تنفيذ عقوبة الزناصفة الرجمصفة الجلدشهود طائفة للعذابصفة التغريب، وما ذُكر أن المرأة كالرجل في ذلكهل ينفى العبد في الزنا؟تأجيل العقوبةباب حد القذففصل: ما جاء في شروط وجوب الحدأولًا: ما يتعلق بصيغة القذفالتعريض بالقذف، هل يعتبر قذفًا يوجب الحد؟هل الرمي باللواطة قذف؟ثانيًا: ما يتعلق بالقاذفالسكران يقذف، هل يجب عليه الحد؟المملوك يقذف، هل يجب عليه الحد؟المشرك أو الذمي يقذف، هل يجب عليه الحد؟ثالثًا: ما يتعلق بالمقذوفيشترط كون المقذوف مسلمًاإذا قذف ذمية ولها زوج أو ولد مسلم يُحد؟الإحصانهل يجب الحد على قاذف الأمة؟كون المقذوف يتأتى منه الفعلفصل ما جاء في طرق إثبات القذفالشهادةثبوت حد القذف على شهود الزنا إذا لم يكمل النصاب، أو ردت شهادة بعضهمفصل تنفيذ الحدتعدد الحد بتعدد موجبهالعود في القذففصل ما جاء في مسقطات الحدالعفو عن الحدهل تمنع القرابة وجوب الحد؟باب حد شرب الخمرما يوجب الحد من شرب الخمرمن يشرب الخمر تقية أو يفعل ما يوجب الحد تقية، هل يجب عليه الحد؟ما تثبت به عقوبة شرب الخمرضابط السكرفصل ما جاء في تنفيذ الحدتغليظ الحدهل في الخمر تغريب؟تعدد الحد بتعدد موجبهباب حد السرقةفصل: ما جاء في شروط وجوب الحدكون المال المسروق مالًا متقومًا متمولًا محترمًاأن يكون المأخوذ نصابًاأن يخرج المال من حرزهالقطع في الطيرقطع النباشألَّا يكون على وجه الخفيةالمستعير إذا جحد العارية، هل يجب عليه الحد؟ألَّا يكون السارق مضطرًا للسرقةأ - الإقرارب - الشهادةلو وجد المسروق عند الرجل، هل يثبت عليه الحد؟إذا سرق العبد سيده، هل يقام عليه الحد؟إذا سرق الآبق، يقام عليه الحد؟إذا سرق الوالد من مال ولده، هل يقام عليه الحد؟إذا سرق الرجل زوجته، هل يقام عليه الحد؟إذا سرق من بيت المالفصل: تنفيذ الحدكيفية تنفيذ الحدفصل ما جاء في مسقطات الحدالعفو عن السارقالتوبة قبل القدرة عليهوجوب رد السارق لما سرق، وضمانه إذا تلف منهباب حد قطَّاعِ الطريق (المحاربين)ما جاء في شروط الحرابةعقوبة قاطع الطريقفصل ما جاء في مسقطات الحدالتوبة قبل القدرة عليههل يسقط الحد بعفو الأولياء؟فصل دفع الصائلجواز قتال اللصوص ودفع الصائل، وكيفية الدفع والقتالهل يضمن الرجل ما أتلفه عند دفعه للصائل؟كراهة أن يقاتل الرجل دون جاره وأهل رفقتهكراهة أن يقاتل في الفتنةجامع القول في دفع الصائل وقتال اللصوصباب قتال أهل البغيإذا اتلف أهل البغي مالًا على أهل العدل، أو قتلوا منهم في حال الالتحام، هل هم مضمون عليهم؟باب حكم المرتدعقوبة المرتدذكر القول بأن المرأة إذا ارتدت أنها كالرجل في العقوبة، والإنكار على من زعم أنها لا تقتلأحكام ارتداد العبد وأحكام زوجته يكون مثل الحرالرجل يسرق أو يزني أو يقتل، ثم يرتد، تم يراجع الإسلامالمرتد يقطع ويقتل، ثم يلحق بدار الحربإذا ارتد الرجل، ثم دخل دار الحرب فقتل أو زنى ثم راجعإن أنكر المرتد ردته، هل يقبل قوله؟استتابة المرتدينمن تكررت ردته، هل يستتاب؟ذكر القول بأنه يفرق بين من ولد على الإسلام ثم ارتدَّ، وبين من كان كافرًا ثم ارتد:الحكم في مال المرتدما يلزم المرتد إذا تابباب أحكام الزنادقةعقوبة الزنديق، وما جاء في استتابته قبل حدهالحكم إذا ارتد الذمى عن دينه لغير الإسلامالحكم في مال الزنديقباب أحكام السحرة، والكهنة، والعرافينعقوبة الساحرعقوبة الكاهن والعرافباب التعزيرما جاء فيما يجري فيه التعزير:مقدار التعزيرباب أحكام متعلقة بكتاب الحدودترتيب الحدود، وبيان أن بعضها أشد من بعضما جاء في الشروط العامة لمن يجب عليه الحدتداخل الحدودهل تسقط الحدود بالتقادم؟الشفاعة في الحدودالكفالة في الحدودإذا مات المحدود وقت إقامة الحد، هل يضمن؟فصل مواضع إقامة الحدإقامة الحدود في الحرمإقامة الحدود في المسجدإقامة الحدود في دار الحربإقامة الحدود في الجيش
كتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الصيد والذبائحكتاب الصيدكتاب الأيمانكتاب النذركتاب الإمامة العظمى والقضاءكتاب القضاء والإقرار والشهاداتكتاب الحسبةكتاب الطب والتداويكتاب اللباس والزينةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الصومكتاب النكاحكتاب العِدّدكتاب اللباس والزينةكتاب الأدب
جارٍ التحميل