الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهكتاب الجنايات
أهل الأثرالأرشيف العلمي

أقسام الجنايات

أولًا: الجناية على النفس

باب ما جاء في أقسام الجناية على النفس

2524 - 1 -

القتل العمد

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: العمدُ السلاح؟ قال: العمدُ: الحجرُ العظيم وكلّ شيء فوق عمود الفسطاط يقتل به، وما دونه لا يقتل به.
قال إسحاق: العمد بالحجر أو بعمود فسطاط أو دون العمود مما يقتل، فإن القود قائم في ذَلِكَ إذا تعمَّده، ولو أخطأ بحديدةٍ لم يحل القود به إذا علم ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (2393).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قيل له: رجلٌ حدد بعود أو بعظم، فخرقَ به بطنَ رجلٍ فقتله.
قال: هذا شبه العمدِ؟ قال أحمد: يقادُ به؛ هذا عمدٌ.
قال إسحاق: كما قال، لو ذبح ذبيحة بالذي حدده أكل، فكيف لا يكون القود به؟ ! . "مسائل الكوسج" (2625).

قال صالح: لو أن رجلا ضرب رجلا بخشبة أو بحجر يريد قتله فقتله، أكان هذا عمدًا؟

الحديث: 2524 - الجزء: 12 - الصفحة: 25

قال: إذا كان ما يضربه به أكثر من عمود الفسطاط فهو عمد، وإذا كان دون ذلك فليس بعمد.
أذهب إلى حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رواه المغيرة بن شعبة- أن امرأة قتلت ضرتها بعمود فسطاط، فلم يكن فيه قود 1. "مسائل صالح" (98).

قال صالح: سئل أبي -وأنا شاهد- عن رجل ضرب رجلًا بعصا فقتله؟ قال: إذا كانت أطول من عمود الفسطاط رأيت عليه القود، فما كان دون ذلك فلا.
"مسائل صالح" (660).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يخنق الرجل؟ قال: إذا غمهُ حتى يقتله يقتل به.
"مسائل أبي داود" (1450).

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: العمد فيه القود؛ إلا أن يصالحوهم.
"مسائل أبي داود" (1451).

قال ابن هانئ: سألته عن رجل ضرب رجلًا بعصا، فمكث أيامًا ثم مات؟ قال: إذا كان ضربه ضربة، ثم عاد فضرب أخرى، أقيد منه.
"مسائل ابن هانئ" (1537).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل: لو أن رجلا ضرب رجلا بخشبة، أو بحجر يريد قتله فقتله، أكان هذا عمدًا؟ قال: إذا كان ما يضربه به أكثر من عمود الفسطاط فهو عمد، وإذا كان بدون ذلك فليس بعمد، يذهب إلى حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.

الجزء: 12 - الصفحة: 26

رواه المغيرة: أن امرأة ضُرِبَتْ بعمود فسطاط، فلم يكن فيه قود.
"مسائل عبد اللَّه" (1530).

2525 -

من قصد قتل شخص فقتل غيره

قال الحسن بن محمد بن ثواب: قال أحمد في رجل أرسل سهمًا على زيد فأصاب عمرًا: هو عمد عليه القود.
"الروايتين والوجهين" 2/ 257.

2526 -

توبة القاتل عمدًا

قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: محمد بن جعفر وحجاج قالا: حدثنا شعبة عن منصور، عن سعيد قال: أمرني عبد الرحمن بن أبزى: أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ وسألته، فقال: لم ينسخها شيء.
وعن هذِه الآية: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ قال: نزلت في أهل الشرك.
قال حجاج: الشرك: الجاهلية.
قال لي أبو عبد اللَّه: وَهِم شعبة، إنما هو سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى.
وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: نزلت التي في الفرقان بمكة إلى قوله: ﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾.
قال أبو عبد اللَّه: هي مثقلة.
"مسائل ابن هانئ" (1536).

الحديث: 2525 - الجزء: 12 - الصفحة: 27

قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: جاءني كتاب رجل قد بُلي بدم، وقد ذهب بذل نفسه على أن يقاد، وقد كتب يشاورني أن يخرج إلى بيت المقدس، فأي شيء ترى؟ قال: قل له: ما تصنع ببيت المقدس، عليك بالثغر؛ لعله يأتيك سهم غرب فيمحص اللَّه عنك الذنوب، أو تأتيك الشهادة.
"الورع" (427)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا صفوان بن عيسى، نا ثور بن يزيد، عن أبي عون، عن أبي إدريس قال: سمعت معاوية -رضي اللَّه عنه- قال وكان قليل الحديث عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو يقول: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إِلَّا الرَّجُلُ يَمُوتُ كَافِرًا أَوِ الرَّجُلُ يَقْتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا" 2. "مسائل عبد اللَّه" (750)

قال المروذي: سأله عن رجل كان مع السلطان وقد تاب وكان قد بلى بدم، قال: قل له يأتي الثغر فهو خير له.
وقال أبو الصقر: قلت: هل تعرف شيئًا من الذنوب ليس له توبة؟ قال: أتخوف أن يكون القتل.
وقال صالح لأبيه: قتل النفس التي حرم اللَّه متعمدًا له توبة أم كفارة؟ فقال: قال ابن عباس فيمن قتل مؤمنًا متعمدًا: هي من آخر ما نزل،

الجزء: 12 - الصفحة: 28

ليس له كفارة ولا توبة 3. وقال أبو زرعة الدمشقي: سألت أبا عبد اللَّه عن حديث أبي اليمان -يعني: ما روى أبو اليمان- عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن أم حبيبة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أَرَأَيْتُ مَا تَلْقَى أُمَّتِي بَعْدِي وَسَفْكَ بَعْضِهِمْ دِمَاءَ بَعْضٍ وَكان ذلك سَابَقًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَسَأَلْتُ أَنْ يُوَلِّيَنِي شَفَاعَةً فِيهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فَفَعَلَ".
فقال -أي أحمد-: ليس له عن الزهري أهل بتة، وأخبرني أنه من حديث شعيب عن ابن أبي حسين 4. "الروايتين والوجهين" 2/ 247، 248.

الجزء: 12 - الصفحة: 29

ونقل مهنا عن أحمد أنه سُئل عن هذا الحديث (1). فقال: ليس بصحيح، وضعف أمر يزيد بن أبي زياد.
"الروايتين والوجهين" 2/ 250

2527 - 2 -

القتل شبه العمد

نقل حرب: شبه العمد أن يضربه بخشبة دون عمود الفسطاط ونحو ذلك حتى يقتله، أو مرة به في مرض أو ضعف أو صغر أو كبر أو حر أو برد ونحوه.
ونقل ابن مشيش: يجب القود إذا ضربه بمثل عمود الفسطاط وكوذين القصار والصخرة وبما يقتل مثله.
"الفروع" 5/ 622.5

الحديث: 2527 - الجزء: 12 - الصفحة: 30

باب ما جاء في شروط وجوب القصاص

2528 - 1 -

عصمة المقتول

قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث أنه سأل أبا عبد اللَّه: قلت: نصراني قتل نصرانيًّا؟ قال: يقتل به.
"أحكام أهل الملل" 2/ 395 (896)

2 - المكافأة أولًا: المكافأة في الدين

2529 -

لا يقتل مسلم بكافر

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: يقتل المسلم بكافرٍ؟ قال: لا يُقتل المسلم بكافرٍ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2392)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: رجلٌ مسلمٌ قتلَ رجلًا مِنْ أهلِ الذمَّةِ؟ قال: عليه ديته، ولا يقتل به، لا يُقتلُ مسلمٌ بكافرٍ.
قال إسحاق: كما قال، إلَّا أنْ يكونَ عمدًا فديته مغلظة ألف دينار لما زال عنه القود، وكذا قال عمر وعثمان -رضي اللَّه عنهما- 6. "مسائل الكوسج" (2504).

الحديث: 2528 - الجزء: 12 - الصفحة: 31

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عن رجلٍ قتلَ مشركًا عمدًا.
قال: يغرم دية المسلم في ماله ويعزر ويحبس.
قال أحمد: هكذا نقول.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2624).

قال صالح: وقال: لا تقتل مسلمًا بكافر، ولا حرًّا بعبد.
"مسائل صالح" (1060)

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل المسلم يقتل الكافر؟ قال: لا يقتل به.
"مسائل ابن هانئ" (1552)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، وحدثني أبو خيثمة، نا يحيى بن سعيد، نا سعيد بن أبي عروبة، نا قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد قال: انطلقت أنا والأشتر إلى علي -رضي اللَّه عنه- فقلنا: هل عهد نبي اللَّه إليك شيئًا لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال: لا، إلا ما في كتابي هذا، قال: وأخرج كتابًا من قراب سيفه فإذا فيه: "الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، أَلَا لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ في عَهْدِهِ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَى نَفْسِهِ، وْمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أو آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ"، وهذا لفظ حديث أبى رحمه اللَّه 7. "السنة" (1248)

الجزء: 12 - الصفحة: 32

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هشيم، نا مطرف، عن الشعبي أنا أبو جحيفة قال: قلت لعلي -رضي اللَّه عنه- يا أمير المؤمنين: هل عندكم سوداء في بيضاء ليس في كتاب اللَّه عز وجل؟ قال: فقال: لا والذي خلق الحبة وبرأ النسمة ما علمته إلا فهما يؤته اللَّه عز وجل رجالًا في القرآن وما في الصحيفة.
قال: قلت: وما في الصحيفة؟ قال: فيه العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مؤمن بكافر.
"السنة" (1251)

قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد الوراق قال: حدثنا محمد ابن حاتم بن نعيم قال: حدثنا علي بن سعيد قال: سألت أحمد عن حديث عبد اللَّه بن (عمرو) 8 -رضي اللَّه عنهما-: "ولا يقتل مؤمن بكافر" 9 من هذا الكافر؟ قال: كل الكفار.
قلت: اليهودي والنصراني منهم؟ قال: نعم.
وقال أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قال لي أبو عبد اللَّه: لا يقتل مسلم بكافر.
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن يحيى بن كثير، عن عكرمة قال: لا يقتل المسلم بالذميّ 10. = وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (993): إسناده صحيح.
وقال الألباني في "الإرواء" 7/ 267: رجاله ثقات رجال الشيخين.

الجزء: 12 - الصفحة: 33

قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن الزهري قال: لا قود على مسلم من كافر 11. كتب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الكتاب الذي كتبه: "لا يقتل مؤمن بكافر".
وقال: أخبرني عبد الملك قال: سألت أبا عبد اللَّه عن مسلم قتل نصرانيًّا؟ قال: لا يقاد به؛ لأنه لا يقتل مسلم بكافر وعليه ديته.
وقال: وأخبرني عصمة قال: حدثنا حنبل أنه سأل أبا عبد اللَّه فقال: لا يقتل مسلمٌ بكافر.
قال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى قالا: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن العبد إذا قتله حر قتل به، واليهودي والنصراني النفس بالنفس؟ قال: النفس بالنفس كتب على اليهود قال: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ [المائدة: 45] التوراة ولما كتب عليهم القصاص في القتلى: الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فقال: لا يقتل مؤمن بكافر، حديث علي فقد أراك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن النفس بالنفس، وكذلك العبد جميع أمره ناقص ليس مثل الحر.
قال وسمعته يقول: لا يقتل مسلمٌ بكافر.
وحديث سعيد بن أبي عروبة قال قتادة: عن الحسن، عن قيس بن عباد في قصة علي: لا يقتلُ مؤمنٌ بكافرٍ.
قيل له: أليس يجريان في الأحكام مجرى واحدًا، وفي أشياء يوافقون المسلم؟ قال: المسلمُ يرثُ الكافرَ، والكافرُ يرثُ المسلم؟ !

الجزء: 12 - الصفحة: 34

قال لي: أليس تنكح نساؤهم ولا ينكحون نساءنا؟ قال: بلى.
والدية دون دية المسلم.
والمجوس لا تنكح نساؤهم، فليس المسلم مثل الكافر.
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث قال: سألت أبا عبد اللَّه عن مسلم قتل كافرًا؟ قال: لا يقتل مؤمن بكافر.
قلت: أليس قال اللَّه تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: 45].
قال: ليس هذا موضعه، علي -رضي اللَّه عنه- يحكي ما في الصحيفة: "لا يقتل مسلمٌ بكافرٍ" وروي عن عثمان ومعاوية 12: لم يقتلوا مسلمًا بكافر.
قال الخلال: أخبرنا الميموني قال: قال أبو عبد اللَّه: كأنها كانت في بني إسرائيل: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: 45].
وكأن هده الآية كانت في القصاص.
﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: 178]. وكأنها حجة من احتجّ، حيث قال: "لا يقتل مسلمٌ بكافرٍ".
"أحكام أهل الملل" 2/ 395 - 397 (898 - 904)

قال الخلال: قال -يعني: عبد اللَّه: وحدثني أبي قال: حدثنا هشيم وغير واحد منهم شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة أن رجلًا من المسلمين قتل رجلًا من أهل الحيرة نصرانيًّا عمدًا.
قال: فكتبت في ذلك إلى عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-.
قال: فكتب إليه: أن أقيدوه منه.
قال: فدفع إليه، فكان يقال له: اقتله.
قال: فكان يقول: حتى

الجزء: 12 - الصفحة: 35

يجيء الغيظ حتى يجيء الغضب.
قال: فبينما هم كذلك إذا كتاب من عمر -رضي اللَّه عنه- أن لا تقتلوه، فإنه لا يقتل مؤمن بكافر، وليعط الدية.
قال -يعني: عبد اللَّه: وحدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا إسرائيل، عن جابر بن عامر قال: قال عليّ -رضي اللَّه عنه-: من السُّنَّة أن لا يقتلَ مؤمن بكافر.
قال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: قرأت على أبي عبد اللَّه حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أقاد لذي عهد في عهده وقال: "أنا أحق مَن وَفَّى بعهده" 13. فأملى عليّ: ليس له إسناد، وهو من حديث ربيعة عن ابن البيلماني.
قال: هو مرسل، وحديث على أثبت، وعمر 14 وعثمان 15. قال: أحسن الأسانيد عنه أنه كتب: يقاد.
ثم أتبعهم كتابًا: أن لا يقتل.
"أحكام أهل الملل" 2/ 399 - 400 (906 - 909)

الجزء: 12 - الصفحة: 36

2530 -

نصراني قتل مجوسيًّا

قال الخلال: أخبرني أبو النضر العجلي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن نصراني قتل مجوسيًا؟ قال: يقتل به.
وزعم أن دية الذميّ على النصف من دية المسلم.
وأن دية المجوسيّ ثمانمائة.
قلت: كيف يقتل به وديتهما مختلفة؟ فكأنه قال: أذهب إلى أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قتل رجلًا بامرأة.
"أحكام أهل الملل" 2/ 394 (895)

2531 -

ثانيًا: المكافأة في الحرية

قال إسحاق بن منصور: قلت: في القود بين الحرَّ والمملوكِ؟ قال: لا يقاد الحر من المملوك، عليه ثمنه.
قال إسحاق: أصاب، وكذلك إذا كان خطأ، فعليه ثمنه، بالغًا ما بلغ؛ لأنه مال.
"مسائل الكوسج" (2376)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: عبدٌ قتلَ حرًّا، أو حُرٌّ قتلَ عبدًا؟ قال: أمَّا العبدُ فَيُقْتَل بالحرِّ، وإن أعتقه المقتول لا يكون عتيقا، إنَّما له العفو، فإذا عفا عنه رجع إلى سيِّده.
قال إسحاق: كما قالَ، فإنْ أعتقه لم يجز عتقه؛ لأنَّ له القود.
"مسائل الكوسج" (2383).

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: والحرُّ لا يقتلُ بالعبدِ.

الحديث: 2530 - الجزء: 12 - الصفحة: 37

قال إسحاق: كما قالَ.
"مسائل الكوسج" (2384).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل قتل عبْده؟ قال: لا يُقتلُ به؟ قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2386).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ -يعني: سفيان- عن رجلٍ قتلَ عبدًا عمدًا.
قال: يقتلُ به.
قال أحمد: لا.
قُلْتُ: عبدُه وعبدُ غيرِه واحدٌ؟ قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2623)

قال صالح وسألته: يقاد حر بعبد؟ قال: لا يقاد.
"مسائل صالح" (421)

قال صالح: وإن توقاه أعجب إلي.
قال أبي: أقتل الرجل بالمرأة، ولا أقتل الحر بالعبد، ولا أذهب إلى حديث سمرة 16، . . .

الجزء: 12 - الصفحة: 38

وكان الحسن يقول: لا يقتل حر بعبد 17. "مسائل صالح" (1095)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن حديث سمرة: "من قتل عبده قتلناه" قال: فتيا الحسن على غيره.
قال أحمد: ولكن يضرب.
"مسائل أبي داود" (1468)

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: لا يقاد حر بعبد.
"مسائل أبو داود" (1469).

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا يقتل الحر بالعبد، وقال: حديث سمرة تركه الحسن.
"مسائل ابن هانئ" (1549)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الحر يقتل بالعبد؟ فقال: لا يقتل الحر بالعبد.
قلت لأبي: لا يقتل الحر بالعبد؟ قال: أنهيت حديث سمرة: "من قتل عبده قتلناه"، ثم تلا هذِه الآية: = قال البيهقي: قال قتادة: إن الحسن نسي هذا الحديث، قال: لا يقتل حر بعبد.
فقال البيهقي: يشبه أن يكون الحسن لم ينس هذا الحديث، ولكن رغب عنه لضعفه، وأكثر أهل العلم بالحديث رغبوا عن رواية الحسن عن سمرة، وذهب بعضهم إلى أنه لم يسمع منه غير حديث العقيقة.
وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" 25/ 268: حديث سمرة لا تقوم به حجة؛ لأن أكثر أهل العلم يقولون: إن الحسن لم يسمع من سمرة، وأيضًا لو كان صحيحًا عن الحسن ما كان خالفه، فقد كان يغني بأن لا يقتل حر بعبد.

الجزء: 12 - الصفحة: 39

﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾.
قلت لأبي: فإذا قتل الرجل المسلم النصراني أو اليهودي والمجوسي لا يقتل به؟ أتذهب إلى حديث أبي جحيفة عن علي، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يقتل مسلم بكافر" (1). قال أبي: فكان الحسن يقول في حديث سمرة: "من قتل عبده قتلناه".
يحدث به عن سمرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وحدث به قتادة عنه، ورواه خالد عن الحسن موقوفًا.
وقال قتادة: نسي الحسن هذا الحديث بعد، وكان الحسن لا يفتي به بعد.
"مسائل عبد اللَّه" (1462)

2532 -

هل يشترط المكافأة في الجنس؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُقتلُ الرجلُ بالمرأةِ؟ قالَ: يقتلُ الرجلُ بالمرأةِ، وديتُهَا على النصف.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2406)

قال إسحاق بن منصور: قلت: القِصاصُ بين الرِّجالِ والنِّساءِ في كل عمدٍ أو خطأ؟ قال أحمد: نعم، القِصاصُ بين الرِّجالِ والنِّساءِ في قليلٍ أو كثيرٍ، إن قطعَ يدَها قُطعت يدُه، وإن قتلَها قُتلَ بها، وكلُّ شيءٍ من القِصاصِ فهو بينهما.18

الحديث: 2532 - الجزء: 12 - الصفحة: 40

قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2447).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تقتلُ المرأتانِ والثلاث برجلٍ؟ قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2553).

2533 - 3 -

عدم الولادة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يقتلُ ابنه خطأ أو عمدًا أو يقتل أباه خطأ أو عمدًا؟ قال: الأب لا يرثُ ولا يقاد، وإذا قتلَ أباه عمدًا أقيد بأبيه، وإذا كان خطأ فعلى قومِه الديةُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2518)

قال ابن هانئ: سئل عن الرجل يقتل بابنه؟ قال: لا.
قيل له: حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أنت ومالك لأبيك"؟ 19 قال: يأخذ من مال ولده ما شاء، فأما القتل فلا يقتل به.

الحديث: 2533 - الجزء: 12 - الصفحة: 41

قيل له: يروى عن مالك بن أنس: إذا كان قتله غيلة؟ قال أبو عبد اللَّه: هذا قول أهل المدينة.
كأنه يضعفه.
وقال: قتل غيلة.
لا يكون له وليّ.
إنما وليّه السلطان.
"مسائل ابن هانئ" (1214)

قال حرب: سئل عن امرأة قتلت ولدها، فقال: أما الرجل إذا قتل ابنه فقد بلغنا أنه لا يقتل، ولم يبلغنا في المرأة شيء.
"الروايتين والوجهين" 2/ 253.

نقل حنبل عنه: لا أقيد والدًا بولد ولا ولدًا بوالده عمدًا ولا خطأ.
"الروايتين والوجهين" 2/ 254.

2534 -

القصاص بين الرجل وامرأته

قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ قتل امرأتَه خطأً أو عمدًا؟ قال أحمد في العمد: يُقتلُ بها، وفي الخطأ: الدِّية على عاقلتِهِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2448).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل أفضى إلى جاريةٍ، فخرقها، فماتَتْ أو لم تمت؟ = "إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم".
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وصححه ابن حبان 10/ 72 (4259)، والحاكم 2/ 46. وقد صحح الألباني حديث جابر في "صحيح ابن ماجه" (1588)، و"الإرواء" (838)، وصحح حديث عائشة في "الإرواء" (1626).

الحديث: 2534 - الجزء: 12 - الصفحة: 42

قال أحمد: ما أعرف فيه سنة إلا حديث حماد بن سلمة، ما أعلم عليه شيئًا ولا على عاقلته.
قال إسحاق: كلما أفضى إلى إمرأتِه وهي جاريةٌ حديثة السن لا يفتض مثلها حتَّى خرقَها فماتَتْ فإنَّه ضامنٌ، حكمه حكمُ الخطأ، ما كان دون التسعة فإنه يخشى عليها.
"مسائل الكوسج" (2581)

2535 -

هل يشترط في القصاص أن يكون بحضرة السلطان أو نائبه؟

قال ابن هانئ: وسئل عن رجل قتل رجلًا، فقامت عليه البينة عند الحاكم، فأمر بقتله، فعدا بعض ورثة المقتول، فقتل الرجل بغير أمر الحاكم؟ فقال: هذا قد وجب عليه القتل، ما الحاكم ههنا! ! "مسائل ابن هانئ" (1540)

الحديث: 2535 - الجزء: 12 - الصفحة: 43

فصل الاشتراك في الجناية 1 - اشتراك متغايرين في التكليف في الجناية

2563 -

رجل وصبي اشتركا في الجناية

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ وصبيٌّ قتلا كبيرًا؟ قال: يقتلُ الكبير، وتكونُ نصف الديةِ على عاقلةِ الصغيرِ.
قال إسحاق: لا، بل يصير دية على الصبي نصفه علَى عاقلته؛ لأن عمده خطأ، وعلى الكبير النصف في ماله.
"مسائل الكوسج" (2387).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل إذا قتل صبي ورجل؟ قال: الدية النصف والنصف.
"مسائل أبي داود" (1449).

قال ابن هانئ: وسئل عن رجل وصبي، قتلا رجلًا؟ قال أبو عبد اللَّه: عليهما الدية، ولا قود عليهما، يؤدي الرجل نصف الدية، وعلى عاقلة الصبي نصف الدية.
"مسائل ابن هانئ" (1542).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل وصبي قتلا رجلًا عمدًا؟ فقال: إذا دخله من لا يقاد منه، يصير 20 دية المقتول 21، فعلى عاقلة

الحديث: 2563 - الجزء: 12 - الصفحة: 44

الصبي، أو المجنون نصف دية المقتول، وعلى البالغ غير المجنون نصف الدية في ماله.
"مسائل عبد اللَّه" (1464).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل وصبي قتلا رجلًا؟ قال: عليهما الدية، ولا قود عليهما، يؤدي الرجل نصف الدية، وعلى عاقلة الصبي نصف الدية.
"مسائل عبد اللَّه" (1465).

2537 -

صبي ومجنون قتلا أباهما أو أحدثوا جناية

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عن صبيٍّ ومجنون قتلا أبَاهما، أو حفرَا حفرةً في غيرِ حدهما، فوقعَ أبوهما فيها فماتَ؟ قال: لا يرثانِ وليس عليهما كفارةٌ.
قال أحمد: لا يرثانِ، وما أحسن الكفارة.
ثم قال: لابد لهما مِنَ الكفارةِ إذا أدرك الصبيُّ وأفاقَ المجنونُ، وأمَّا الديةُ فعلى عاقلتهما.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2612).

قال إسحاق بن منصور: قلت: صبيٌّ ومجنونٌ قتلا أباهما؟ قال: لا يرثان، وديته على عاقلةِ الأبِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2463)

الجزء: 12 - الصفحة: 45

2 -

اشتراك متغايرين في الحرية في الجناية

2538 -

حر وعبد اشتركا في جناية

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: حُرٌ وعبدٌ قتلا حرًّا خطأ؟ قال: أمَّا العبدُ فإِنَّما تكونُ الجنايةُ فيه على سيدِه بقدرِ قيمته، فإذا أسلمه فهو لهم، وإنْ لم يسلمه فداه بنصفِ ديةِ المقتولِ، وعلى عاقلةِ الحرِّ نصفُ ديةِ المقتولِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2597).

قال إسحاق بن منصور: عبدُ وحر قتلا حرًّا؟ قال: يُقتلانِ جميعًا.
"مسائل الكوسج" (2385)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن حر وعبد قتلا عبدًا؟ قال: أما الحر فلا يقتل بالعبد، ويكون على الحر نصف قيمة العبد في ماله، والعبد إن شاء سيده أسلمه بجنايته وإلا فداه، بنصف قيمة العبد المقتول.
"مسائل عبد اللَّه" (1463)

الجزء: 12 - الصفحة: 46

3 -

اشتراك جمع متماثل في الجناية

2539 -

النفر يشتركون في قتل رجل

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمدَ -رضي اللَّه عنه-: عمر -رضي اللَّه عنه- أقادَ برجلٍ ثلاثة 22؟ قال أحمد: إي لعمري.
قال إسحاق: كما قال، يُقادُونَ بواحدٍ لو اجتمعَ على قتلِ واحدٍ مائةٌ وأكثر.
"مسائل الكوسج" (2341).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قومٌ اجتمعوا على رجلٍ فأمسكه بعضُهم، وفقأ بعضهم عينَه؟ قال: هؤلاء شركاء، تفقأ أعينهم، وإذا كان في القتلِ يُقتلون به.
قال إسحاق: كما قال، سواء.
"مسائل الكوسج" (2388).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تقتلُ المرأتانِ بالمرأةِ؟ قال: نعم.
"مسائل الكوسج" (2552)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ؟ تقتلُ المرأتانِ والثلاث برجلٍ؟ قال: نعم.

الجزء: 12 - الصفحة: 47

قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2553)

قال أبو طالب، وأحمد بن سعيد: إذا أمسك رجلًا فجاء آخر فقتله، فهل على الممسك القود؟ قال: يقتل القاتل ويحبس الماسك حتى يموت.
"الروايتين والوجهين" 2/ 258.

قال أبو الصقر وحنبل في قوم اجتمعوا بدار فجرح وقتل بعضهم بعضًا، وجهل الحال: أن على عاقلة المجروحين دية القتلى يسقط منها أرش الجراح.
قال أحمد: حدثنا هشيم، أنبأنا الشيباني عن الشعبي قال: أشهد على عليٍّ أنه قضى به.
"الفروع" 5/ 643

2540 -

الآمر بالجناية هل يشترك فيها؟

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: الرجلُ يأمر عبدَهُ أن يقتلَ رجلًا فقتلَهُ؟ قال أحمد: يُقتلُ السيدُ، ويُحبسُ العبدُ، ويُضربُ، ويُؤدَّبُ.
قال إسحاق: حسنٌ.
"مسائل الكوسج" (2450).

قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ أمر مملوكَ رجلٍ أنْ يقتلَ سيدَه فقتله؟ قال: يضمن قيمة المملوك.

الجزء: 12 - الصفحة: 48

قال أحمد: ليس عليه إلا الإثم، والعبدُ إن شاءوا قتلوه، وإن شاءوا تركوه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2458).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان، في رجلٍ أمرَ مملوكَ رجلٍ أَنْ يقتلَ سَيّدَه فقتلَهُ.
قال: ضمن قيمة المملوك.
قال: هو وجه ما قال.
"مسائل الكوسج" (2607).

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إذا أمرَ رجلٌ رجلًا أنْ يقتلَ رجلًا فقتله.
قال: يقتلُ القاتل.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2608).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: رجلٌ أمرَ رجلًا أَنْ يقتلَ مسلمًا فقتلَه؟ قال: لا يقادُ منه، وعليه أدب يُنكل به.
قال إسحاق: كما قال، إلَّا أَنْ يكونَ حين أمره أعانه على ضبطه فأمسكه عليه حتَّى قَتلَه، فحينئذٍ يقتلانِ جميعًا.
"مسائل الكوسج" (2683).

قال أبو طالب: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا أمر غلامه فجنى، فعليه ما جنى، وإن كان أكثر من ثمنه، وإن قطع يد حر فعليه دية يد الحر، وإن كان ثمنه؛ أقل، وإن أمره سيده أن يجرح رجلًا فما جنى فعليه قيمة جنايته، وإن كانت أكثر من ثمنه، لأنه بأمره.
"الشرح الكبير" 25/ 456.

الجزء: 12 - الصفحة: 49

قال مهنا: إذا أمر صبيًّا أن يضرب رجلًا فضربه فقتله فعلى الذي أمره، ولا شيء عليه بدفع سكين إليه، لم يأمره.
"الفروع" 5/ 632, "المبدع" 8/ 257.

قال أبو طالب: من أمر عبده أن يقتل رجلًا فقتله قتل المولى وحبس العبد حتى يموت.
"الفروع" 5/ 633.

قال حرب: قال: إن لم يعلم -أي: السيد بجناية العبد- فلا شيء عليه بحال، وإن علم ضمنه بالقيمة فقط، ولو قتله المالك لزمته قيمته للمجني عليه.
"تقرير القواعد" 3/ 50

الجزء: 12 - الصفحة: 50

باب استيفاء القصاص

2541 -

استيفاء القصاص على التعيين أم التخيير؟

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمدَ: إذا قتلَ النفر رجلًا، فِإنَّ وليَّه يقتلُ مَنْ شَاء منهم، ويأخذُ الدِّية ممن شاء، ويعفو عمن شاء؟ قال أحمد: نعم، هو مخيَّرٌ في ذَلِكَ، يصنعُ ما شاء.
قال إسحاق: هو كما قال، إلَّا أنْ يكون قد عفا عن بعضِهم، فقد صارت دية على الباقين، ليس له أَنْ يقتلَ أحدًا منهم.
قال إسحاق: إذا قتلَ الرجلُ الرجلَ عمدًا فأولياءُ المقتولِ بالخيارِ إن شاءوا قتلوا القاتلَ، وإن شاءوا أخذوا الدِّيةَ، شاء القاتل أو أبى؛ لأنَّ الخيارَ لأولياءِ المقتولِ، وأخذهم الدِّيةَ منهم فهو على ما قال اللَّهُ عز وجل: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ فعفوه قبوله الدِّية، وإن كان الذين قتلوه ثلاثة فعفا عن بعضهم، صارت دية، وأخذ من الباقين حصصهم ثلثي الدية، وإن كانوا قتلوا واحدًا، ثم أرادوا أن يأخذوا من الباقين ثلثي الدّية، فلهم ذَلِكَ؛ لأن الخيار لهم في ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (2446)

قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ قتلَ رجلًا عمدًا، فقتله آخر خطأً؟ قال أحمد: لأولياءِ المقتول عمدًا إن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا أخذوا الدِّية منه، فتصير دية المقتولِ خطأً لهؤلاء الذين قُتل قتيلُهم عمدًا.
قال إسحاق: كما قال؛ لأن لأولياء المقتول أن يأخذوا قاتلهم بالعمدِ بالدِّيةِ، فإن فاتهم لما قُتل صاحبهم خطأً صارت له الدِّيةُ.
"مسائل الكوسج" (2453).

الجزء: 12 - الصفحة: 51

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ثلاثةُ نفر قتلوا رجلًا؟ قال: ولي المقتولِ مخيرٌ يَقتل من شاءَ ويعفو عمن شاءَ ويأخذ الدِّيَةَ ممن شاء.
قال إسحاق: كما بَيَّنا.
"مسائل الكوسج" (2470)، (2706).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قتلَ ثلاثة؟ قال: الأولياءُ بالخيارِ من شاء منهم قَتله، ومن شاء عَفا عنه، ومن شاء أخذَ الدية، كلهم على حقِّه، إنما هذا شيء وجبَ له في ماله.
قال إسحاق: لهم إذا اجتمعوا وهم أولياء الثلاثةِ أن يقتلوه، فإن اختلفوا فقال بعضهم: أَقتلُ.
وقال بعضهم: أريدُ الدية.
فلهم إذا اجتمعوا أخذُ الدية؛ لأن لهم الخيار في أخذ الدية أو القَوَد على حديث أبي شريح الخزاعي -رضي اللَّه عنه- 23. "مسائل الكوسج" (2471).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قتَل رجلًا عمدًا ثم قتل هو خطأ لمن ديته؟

الجزء: 12 - الصفحة: 52

قال: الأصلُ في هذا واحدٌ حديث أبي شريح وأبي هريرة 24 -رضي اللَّه عنهما- إن شاء أولياءُ المقتولِ عمدًا أخذوا الدية، هم بالخيار.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2595).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قتلَ رجلًا خطأ، ثم قتلَ آخر عمدًا، أو قتل عمدًا، ثم قتل خطأ.
قال: الأصلُ واحدٌ، إذا قتل عمدًا ثم قتل خطأ فلأولياء المقتول عمدًا إن شاءوا أخذوا القود منه، وإن شاءوا أخذوا الديةَ من مالِهِ وفي الخطأ الدية على عاقلته.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2596).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قتلَ ثلاثةً؟ قال: الأولياءُ بالخيارِ، مَن شاءَ منهم قتلَه، ومَن شَاء عَفا عنه، ومَن شاءَ أخذَ الديةَ، كلهم على حقه، إنَّما هذا شيء وجبَ له في مالِه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2707)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاقَ: رجل قتلَ ثلاثةَ نفر، فجاء

الجزء: 12 - الصفحة: 53

أولياءُ الثلاثة.
فقالوا: نقتلُكَ؟ قال: فلهم ذَلِكَ؛ لما سن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-، فإن أبى واحد من الأولياء فقال: عفوت عنك، فإن الذي نعتمد عليه أن يصير دية؛ لأنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال في العمد: "الولي بالخيار: إن شاء عفى, وإن شاء قتل, وإن شاء أخذ الدية، شاء القاتل أو أبى" لأن تركه للقود أكثر من أخذه الدية، وهكذا روى أبو شريح -رضي اللَّه عنه-، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وكذلك إذا كان الأولياء عدة فعفى واحد؛ تصير دية فيأخذون حصتهم من الدية وتذهب حصة الذي عفى، كذلك قال عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- 25. وحديث عائشة -رضي اللَّه عنها- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وعلم المقتتلين أن ينحجزوا الأول فالأول" 26. وإن كانت امرأة يقوي قول عمر -رضي اللَّه عنه- هذا؛ لأن قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "ينحجزوا الأول فالأول" وإن كانت امرأة فَسَّره الذي رواه بقول: إذا عفت المرأة تصير دية.
ولو كان القاتل ثلاثة قتلوا رجلًا لزمهم القَوَدُ جميعًا، ولو كانوا مائة يقادون به، فإن قال أولياء المقتول أو كان وليًّا واحدًا: أنتم الثلاثة قَتَلَةُ فَعَليَّ أن أقتلَكم جميعًا، فلا أقتلكم، ولكن آخذ من واحد الدية، وأعفو عن واحد، وأقتل الثالث.
فله ذَلِكَ لما وجَبَ القتل على كل واحد منهم.
"مسائل الكوسج" (2710)

الجزء: 12 - الصفحة: 54

قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، قال سمعت أبا شريح الكعبي، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من قتل له قتيل: فهو بخير النظرين، إما أن يقتل، وإما أن يعفو، وإما أن يأخذ.
. . " 27 حديث طويل فيه أنه مخير: إن شاء قتل، وإن شاء أخذ الدية، وإن شاء عفا.
"مسائل صالح" (1254)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل إذا قتل الرجل خطأ؟ قال: على عاقلته الدية، تؤدى في ثلاث سنين، في كل سنة ثلث.
قلت لأبي: فإن كان متعمدًا؟ قال: القود، إلا أن يرضوا بالدية، فلهم الخيار إن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا أخذوا الدية، وإن شاءوا عفوا.
"مسائل عبد اللَّه" (1456)

قال ابن ثواب التغلبي: قال أحمد في رجل قتل رجلًا عمدًا ثم قتل الرجل خطأ: لهم الدية.
قيل له: وإن قتل عمدًا؟ قال: وإن قتل عمدًا.
قيل له: فإن قومًا يقولون: إنه إذا قتل إنما كان لهم دمه وليس لهم الدية.
قال: ليس كذلك.
"تقرير القواعد" 3/ 51.

الجزء: 12 - الصفحة: 55

نقل أبو طالب: قال أحمد: إذا فاته الدم أخذ الدية من ماله إن كان له مال؛ لأنه مخير إن شاء أخذ الدية وإن شاء عفا.
"تقرير القواعد" 3/ 54.

نقل الفضل: إن قتله ثلاثة، فله قتل أحدهم، والعفو عن آخر، وأخذ الدية كاملة من أحدهم.
"المبدع" 8/ 253

2542 -

من قتل غيلة , هل للأولياء العفو؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال مالك 28: مَن قَتلَ رجلًا قتل غيلة على غيرِ ثائرةٍ ولا عداوة فإنَّه يقتلُ به، وليس لولاةِ الدم أنْ يعفوا عنه، ذَلِكَ إلى السلطانِ.
قال أحمد: هو إلى الأولياءِ.
قال إسحاق: كما قال مالك.
"مسائل الكوسج" (2561) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: مَنِ اعتبط مؤمنًا قتلا فهو قود إلا أن يرضى ولي المقتول؟ قال أحمد: اعتبط: أخذه حرما.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2700)، (3240)

قال ابن هانئ: قيل له: يروى عن مالك بن أنس: إذا كان قتل غيلة.

الجزء: 12 - الصفحة: 56

قال أبو عبد اللَّه: هذا قول أهل المدينة.
كأنه يضعفه.
وقال: قتل غيلة، لا يكون له ولي، إنما وليه السلطان.
"مسائل ابن هانئ" (1551).

2543 -

كيفية استيفاء القصاص

قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ ضربَ رجلًا بالسَّيفِ، أو وجأه 29 بسكين فما عليه؟ قال: عليه القود في الجراحة يجرحه الحجام، يقيسه، ثم يقتص منه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2345).

قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ قتلَ رجلًا بحجر رضخ 30 رأسه؟ قال: يُقتل كما قَتل؛ لأن الجروح قصاص.
قال إسحاق: كما قال؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أقاد من اليهودي الذي أرضخ رأسه بحجرٍ كذلك 31. "مسائل الكوسج" (2349)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: حديثُ عمر -رضي اللَّه عنه-، وقصة الرجل الذي قُتل؟ 32

الجزء: 12 - الصفحة: 57

قال: ما أحسنه! إن دفعوا إليه الدِّية، فإنما لهم نفسه.
قال إسحاق: كما قالَ.
"مسائل الكوسج" (2405).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا قَتلَ رجلٌ رجلًا بعصا، أو خنقه، أو شدخ رأسه بحجرٍ كيف يقتلُ هذا؟ قال: يقتلُ بمثلِ الذي قتلَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2560).

قال صالح: لو أن رجلا ضرب رجلا بخشبة فقتله، كيف يقاد منه؟ قال: يقاد منه بالسيف.
"مسائل صالح" (99).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن رجل ضرب رجلًا بخشبة فقتله، كيف يقاد منه؟ قال: يقاد منه بالسيف.
"مسائل عبد اللَّه" (1531)

[قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كيف يقتص مِنَ العينِ؟ قال: يُحمى لها مرآة، فينظر فيها حتى تسيلَ حدقته.
قال إسحاق: كما قال، وقد اقتص المغيرة بن شعبة من عين بِنَوْرَة.
"مسائل الكوسج" (2577).] * = من جهينة رجلًا من غفار -أو رجل من غفار رجلًا من جهينة- فادعى أهله أنه مات من ذلك فأحلفهم عمر خمسين رجلًا منهم من المدعين فأبوا أن يحلفوا، وأبى المدعى عليهم أن يحلفوا فقضى عمر فيها بشطر الدية.

الجزء: 12 - الصفحة: 58

[قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاقَ: كيف يقتص من عين بنورة؟ وكيف يقتص بالبيضة؟ قال: كلما فقأ إنسانٌ عينَ إنسانٍ فذهبَ نوره أُحْميتْ مرآة، ثم أدنيتْ من عينِ الفاقئ حتَّى يَذْهبَ نورُه، والعين قائمة، وإذا كان بالنورة فطلى على البصر ذهب البصر، والبيضة ليست بمفسرة.
"مسائل الكوسج" (2578).] *

نقل حنبل عنه: لا أرى أن يقتل بالنار أحد.
"الروايتين والوجهين" 2/ 263.

نقل حرب عنه: إذا قتله بخشبة قُتل بالسيف.
ونقل أبو طالب: إذا خنقه قُتل بالسيف.
"زاد المسير" 1/ 181.

2544 -

إذا نبت عضو القصاص كما كان, كالسن والشعر، هل يُعاد الحد؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا اقتص من السن ثم أعاده مكانه فنبت.
قال: يقلع مرة أخرى؛ لأن القصاص للشَّيْنِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2425)

قال المروذي: نقل عنه في الأذن إذا قطعت من قصاص فردت فثبتت، فإنها تقطع ثانية.
"الروايتين والوجهين" 2/ 268 * قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ورد في ملحق التصويبات بآخر الكتاب ما نصه: تحذف رواية الكوسج (2577) و (2578)؛ لوجودهما في باب استيفاء القصاص فيما دون النفس.

الجزء: 12 - الصفحة: 59

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: امرأةٌ قتلَتْ رجلًا وَامرأةً عمدًا، والقاتلةُ حامل؟ قال: لا يُقادُ منها حتَّى تضعَ حملَهَا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2569).

الجزء: 12 - الصفحة: 60

باب ما جاء في مسقطات القصاص

2545 - 1 -

العفو

قال إسحاق بن منصور: قلت: المرأةُ تعفو نصيبَها من الدَّمِ إن كان لها؟ قال أحمد: هو لها، وكلُّ وارثٍ يرثُ من الدِّيةِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2449)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: القاتل عمدًا إذا عفي عنه أنه يجلدُ مائة ويحبس سنة؟ قال: لا جلدَ ولا حبسَ إنَّما كان عليه القودُ، فإنْ رزقَهُ اللَّهُ تعالى العافيةَ فليس عليه شيءٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2551)

2546 -

إذا عفا بعض الأولياء وأصّرَّ الباقون

قال صالح: سألت أبي عن رجل قتل رجلًا، فعفا بعض الأولياء، للباقين أن يقتلوه؟ قال: إذا عفا بعض الأولياء عن الدم، فليس للباقين أن يقتلوه، ولهم الدية، وليس للمعافي من الدية شيء.
"مسائل صالح" (181)

الجزء: 12 - الصفحة: 61

2547 - 2 -

فوات محل القصاص

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال ابن شبرمة في رجلٍ فقأ عينَ رجلٍ، ثم عمي قال: إن كان رفع إلى السلطان فقضى عليه بالقصاصِ غرمه، فإن عمي قبلَ أنْ يقضيَ عليه السلطانُ فليس له شيء، وكذلك القاتل يموتُ أو يقتلُ بعد ما يقضى عليه يغرم 33. قال أحمد: كلُّ مَنْ قُتِلَ له قتيلٌ أو جُرِحَ بجراحة فهو بخيرِ النظرين: إنْ شاء اقتص، وإن شاءَ أخذَ الديةَ للنفس، وإن شَاء أَخذ الأرش للجراحةِ.
قُلْتُ: هذا في العمدِ؟ قال: نعم.
قُلْتُ: فإن قال القاتلُ عمدًا: ليس لي مالٌ، اقتص مني؟ قال أحمد: إذا لم يكن له مالٌ إن شاء كان دينًا له عليه.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ الخيارَ لولي المقتولِ في العمدِ، فكلما أبى القاتلُ قال: أُمكن من نفسي.
لا شيء لك غير ذَلِكَ فهو مجبورٌ على ما غرمه؛ لأنَّه تركَ القتل لاختياره الدية وله ذَلِكَ؛ لأنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حكم له بذلك 34. "مسائل الكوسج" (2593)

الجزء: 12 - الصفحة: 62

نقل مهنا: في عبد قتل صبيًّا أو رجلًا عمدًا فقام رجل فاقتص من العبد بغير إذن ولي الدم، فهل يملك ولي المقتول المطالبة لسيد العبد بالقيمة، أم قد سقط ذلك بقتله؟ قال: قد سقط ذلك بقتل العبد.
ونقل حرب: لم يسقط حقه.
"الروايتين والوجهين" 2/ 292.

الجزء: 12 - الصفحة: 63

ثانيًا: الجناية على ما دون النفس

باب ما جاء في شروط القصاص فيما دون النفس

2548 - 1 -

العمد في الجناية

قال إسحاق بن منصور: قلت: كل شيء من الجراح والكسر، والعمد يقاد، والخطأ يعقل؟ قال: كل شيء يقدرُ على القصاص، يقص منه في العمدِ، وفي الخطأِ الدية على قد قيل فيه.
الدية على ما قد قيل فيه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2520)

2 - المكافأة

2549 -

المماثلة في الاسم والموضع

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: تقاد الثنية بالثنية، والضرسُ بالضرسٍ، والشمال بالشمال، واليمينُ باليمينِ؟ قال: جيدٌ، لَا تقادُ اليمنى باليسرى.
يعني: كما قال سفيان.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أقادَ السن بالسن، وقال: في كتاب اللَّه القصاص 35. "مسائل الكوسج" (2605)

الجزء: 12 - الصفحة: 64

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل قَلع سِن رجل؟ قال: تُقلع سِنُّه.
قُلْتُ: فقلعَ عينَه؟ قال: العينُ لا تُضبط أن تُقلع مثل ما قَلَع، ولكن تُحمى له المرآة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2474).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فقطعَ يَده من العضُدِ؟ قال: تقطعُ يده من العضد، الجروحُ قِصاص.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2475).

قال صالح: رجل قطع يد رجل، فأراد المقطوع اليد أن يقطع أصبعا من يد القاطع؟ قال: لا يقطع إلا من الموضع الذي قطعت يده.
قال اللَّه تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: 45].
"مسائل صالح" (326).

2550 -

هل يشترط المكافأة في الدين؟

أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد ابن القاسم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الذميّ يجرح المسلم عمدًا أو العبد يجرح الحُر فيريد المسلم أن يقتص لجراحته.
وقلت له إن قومًا يقولون: إن قتل المسلم فللأولياء أن يقيدوا النصراني والعبد، وأما الجراح فليس له فيها القصاص من عبد ولا ذميّ لأنهما

الجزء: 12 - الصفحة: 65

أنقص.
ففرقوا بين النفس والجرح؟ قال: هذا سواء النفس وغيرها إذا أراد ذلك المسلم الحرّ لأنه أنقص من حقّه فإذا رضي فله ذلك في الوجهين جميعًا.
"أحكام أهل الملل" 2/ 402 (913)

قال الخلال: أخبرنا الميموني قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الجراح من المسلم والكافر؟ قال: لا أدري، أما مسلم قتل كافرًا فلا يقتل به؛ حديث عليّ من بينها إسناده حسن.
قلت: فالجراح لا تشبه القتل لا تكون عليه وإنما يعقل؟ قال: ما أشبهه وأقر به منه.
قلت: أفليس يلزمه العقل؟ قال: بلى الذمّة العقل.
قلت: والمجوس كذلك؟ قال: نعم.
قلت: أليس على قدر دياتهم؟ قال: بلى.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن حسن بن سندي حدثهم أن أبا عبد اللَّه سُئل عن القصاص بين المسلمين وأهل الذمة؟ قال: من ذهب إلى أنه لا يقاد مسلم بكافر لم يكن بينهما قصاص.
وقال: أخبرني حرب قال: قال أحمد: ليس بين المسلمين وأهل الذمّة قصاص.
يعني إذا جرح المسلمون أهل الذمّة.
"أحكام أهل الملل" 2/ 403 (916 - 918)

الجزء: 12 - الصفحة: 66

2551 -

هل يشترط المكافأة في الجنس؟

قال صالح: قال سفيان الثوري: كان العلماء -الشعبي وعمر بن عبد العزيز وإبراهيم 36 - يرون: يقاد الرجل من المرأة فيما دون النفس، يريدون جراحة العمد.
"مسائل صالح" (1028).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: الرجل يقتل بالمرأة على حديث عمر 37 وأنس 38، ومن احتج بالآية ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ 39 فيلزمه أن لا يقص امرأة من رجل في شيء؛ لأنه يعطل الآية، وإذا قال: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ فهذِه الآية على ظاهرها، فيقص الرجل من الرجل في الجرح، والمرأة من المرأة في الجرح، فيلزم هذا أن تتعطل الآية فلا يقص جرح من جرح، ولا سن من سن.
"مسائل عبد اللَّه" (1457).

الجزء: 12 - الصفحة: 67

2552 -

هل يشترط المكافأة في الحرية؟

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إنَّ رجلًا أَقْعَد أَمةً له على مقلاةٍ، فاحْترقَ عجزُهَا، فأعتَقَها عمرُ -رضي اللَّه عنه-، وأوجعَهَ ضربًا (1). قال: كذلك أقولُ.
قال إسحاق: أصاب، كما قال، على الحاكم ذَلِكَ يعرض على مولاه أن يعتقه، فإن أبى أعتق عليه.
"مسائل الكوسج" (2380).

2553 -

هل يشترط المكافأة في العدد؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قومٌ اجتمعوا على رجلٍ فأمسكه بعضُهم، وفقأ بعضهم عينَه؟ قال: هؤلاء شركاء، تفقأ أعينهم، وإذا كان في القتلِ يُقتلون به.
قال إسحاق: كما قال، سواء.
"مسائل الكوسج" (2388).

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: إذا اجتمع ثلاثةٌ فقطعوا يَد رجلٍ؟ قال: تقطع أيديهم بيدِ رجلٍ.40

الجزء: 12 - الصفحة: 68

قال إسحاق: قد ذهبَ مذهبًا علي بناء قولِ عليٍّ -رضي اللَّه عنه-، وأعجبني مذهبه.
"مسائل الكوسج" (2461)

قال ابن مُشَيش: رجلين قطعا يد رجل؟ قال: أما أنا أحب إلى أن يقطعا جميعًا.
وقال ابن مشيش: قلت يروى عن علي يده ورجله، وأهل المدينة يديه ورجليه، وقول على أحب إليَّ.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 624 - 625.

2554 - 3 -

الأمن من الحيف

قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل قتلَ رجلًا بحجر رضخ 41 رأسه؟ قال: يُقتل كما قَتل؛ لأن الجروح قصاص.
قال إسحاق: كما قال؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أقاد من اليهودي الذي أرضخ رأسه بحجرٍ كذلك 42. "مسائل الكوسج" (2349).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الموضحة يقتص منها؟ قال: الموضحة كيف يحيط بها! "مسائل أبي داود" (1453)

نقل حنبل عنه: ليس في عظم القصاص.

الجزء: 12 - الصفحة: 69

وقال أبو طالب: لا يقتص من جائفة أولا مأمومة؛ لأنه يصل على الدماغ، ولا من كسر فخذ وساق ويد؛ لأن فيه مخًّا.
وقال إسماعيل بن سعيد الشالنجي: سألت أحمد بن حنبل عن القصاص من اللطمة والضربة، فقال: على القود من اللطمة والضربة.
وقال حنبل: قال الإمام أحمد: الشعبي والحكم وحماد قالوا: ما أصاب بسوط أو عصان وكان دون النفس ففيه القصاص.
قال أحمد: وكذا أرى.
"الفروع" 5/ 649.

2555 - 4 -

عدم الولادة

نقل حنبل: لا أقيد والدًا بولد ولا ولدًا بوالده عمدًا ولا خطأ.
"الروايتين والوجهين" 2/ 254

2556 -

القصاص بين الرجل وامرأته

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يكسرُ يدَ الرجلِ عمدًا، أو يدَ امرأتِهِ عمدًا؟ قال: في اليدِ مَا قَدْ حَكَم فيه عمرُ -رضي اللَّه عنه- 43، ويد امرأته إذا كان عامدًا فعليه ما حكم فيه عمر -رضي اللَّه عنه- ولم يحفظه.

الجزء: 12 - الصفحة: 70

قال إسحاق: كما قال عمر، حديث بشر بن عاصم.
"مسائل الكوسج" (2554)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ إذا أصابَ امرأته بجرحٍ أنه يعقلها، ولا يقاد منه؟ قال: يُقاد منه بجرحٍ وغيره.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ كتاب اللَّهِ عز وجل القصاص.
"مسائل الكوسج" (2566).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ عَالجَ امرأته فكسرَ سنها؟ قال: ليس عليه شيءٌ.
قال إسحاق: كلما جَامعَهَا كما يجامعُ مثلها فلا شيء عليه، وإن ابتركها حتى انكسرَ سنها مِنْ جِماعِهِ فهو ضامنٌ كما قال الشعبي 44. "مسائل الكوسج" (2582).

وقال في رواية بكر بن محمد النسائي في الرجل يضرب امرأته فيكسر يدها أو رجلها أو يحقرها على وجه الأدب: فلا قصاص عليه.
وقال في رواية أبي طالب، وقد سُئل: هل بين المرأة وزوجها قصاص فقال: إذا كان في أدب يضربها فلا، فإن اعتدى أو جرح أو كسر، يقتص لها منه.
"الأحكام السلطانية" (282)، "الإنصاف" 25/ 246.

الجزء: 12 - الصفحة: 71

2557 -

القصاص في الطرف إذا كان بآلة لا يقطع مثلها

قال حنبل: قال أحمد: إذا ضربه فذهب ببعض أعضائه بشيء لا يقتل مثله، فعليه القود في ذلك.
"الروايتين والوجهين" 2/ 259

الجزء: 12 - الصفحة: 72

باب استيفاء القصاص

2558 -

استيفاء القصاص فيما دون النفس على التعيين أم التخيير؟

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: قال سفيان في صبيِّ يتيم قطعت يده، فشهد رجلانِ على رجلٍ أنَّ هذا قطع يده، وشهد رجلان غيرهما على رجل آخر أن هذا قطع يده: يحبسان حتى يدرك، فإذا أدرك فعلى من ادَّعى من أحدهما فهو عليه، وإن قال: لا أدرك من قطع يدي.
فليس بشيءٍ.
قال: لا يحبسان، قد وجب له الدية منهما جميعًا يأخذُ منهما وليه، أرأيت إنْ مات قبل أن يدرك أو ماتا؟ ! قلت: في العمد والخطأ؟ قال: العمد والخطأ واحدٌ، هو في العمدِ بالخيار إن شاء أخذ الدية، وإن شاء القود.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2621)

2559 -

ما جاء في شروط استيفاء القصاص لا يقتص من عضو وجرح قبل برئه (صاحب القصاص)

قال إسحاق بن منصور: قلتَ: ينتظر بالقود أن يبرأَ صاحبه؟ قال: نعم.

الجزء: 12 - الصفحة: 73

قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2407).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا أصيبت السن يُستَأْنى به سنه؟ قال: نعم، يُستَأْنى به.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2433)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا استقيد مِن رجلٍ فبرئ وشُل المجروح الأول أو نقص؟ قال: ليس عليه شيءٌ، ولا يستقاد منه حتى تبرأ جراحةُ صاحبِهِ.
قال إسحاق: كما قال كذا هو.
"مسائل الكوسج" (2565).

2560 -

إن إصابه فبرئ، هل عليه شيء؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل كسرَ يدَ رجلٍ خطأ فبرئ وصَحَّ وعادَ لهيئتِه؟ قال: (قد) حكمَ فيه عمرُ -رضي اللَّه عنه-.
قُلْتُ: قال مالك: ليس عليه شيءٌ؟ قال: بل عليه ما حكمَ فيه عمر -رضي اللَّه عنه-، لم يحفظْ ما حكم فيه عمر -رضي اللَّه عنه-.
قال إسحاقُ: كما قال، وحديثُ عمر -رضي اللَّه عنه- حديث بشر بن عاصم فيه فريضتان.
"مسائل الكوسج" (2557)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: وإذا أصابَ رجلٌ آخرَ بجراحٍ في الجسدِ خطأ فبرئ وصح؟

الجزء: 12 - الصفحة: 74

قال: عليه ما حكمَ فيه بما أصابَ مِنَ الألمِ.
قال إسحاقُ: كما قال يرى الإمامُ فيه رأيه يغرمه.
"مسائل الكوسج" (2558)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: العبدُ إذا كسرت يده، أو رجله فصح كسره؟ قال أحمد: فيه قدرُ ما يرى الحاكمُ.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2571)

نقل عنه جعفر بن محمد النسائي: إن قلع قالع سنة ثم ردها صاحبها، فنبتت في موضعها، لم تجب ديتها.
"المغني" 12/ 136

2561 -

سريان الجناية من دون النفس إلى النفس:

قال إسحاق ابن منصور: قال إسحاق: في الذي أُخذَ في دار قومٍ وقد ضربه القومُ، فعاشَ شهرين صاحبَ فراشٍ حتى ذَهبت إِحدى عَينيهِ ثم مات، فأقرَّ القومُ عند الوالي وأولياءِ المضروبِ بالضَّرب، فإن كانوا أَقروا طائِعين من غَير تهديدٍ ولا ضربٍ ولا حبسٍ فإقرارهم جائزٌ، وإذا خوفوه، فإن كان ضَرْبهُم أتى على بعض أعضائه الذي لا يعيش مثله فلم يزل مريضًا فالدية عليهمِ.
وإن أُشِكل ذَلِكَ فلم يُدْر أمات من ضربهم أم لا فليس عليهم إلا عقوبة ما أتَوا من الضرب، إلا أن يكون الضربُ أتى على بعضِ أعضائِه الذي تجبُ فيه الدية، فعليه دية العضو إذا فاتَ القصاص.
"مسائل الكوسج" (2716).

الجزء: 12 - الصفحة: 75

2562 -

كيفية استيفاء القصاص فيما دون النفس

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كيف يقتص مِنَ العينِ؟ قال: يُحمى لها مرآة، فينظر فيها حتَّى تسيلَ حدقته.
قال إسحاق: كما قال، وقد اقتص المغيرة بن شعبة من عين بَنَوْرَةٍ.
"مسائل الكوسج" (2577)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاقَ: كيف يقتص من عين بنورة؟ وكيف يقتص بالبيضة؟ قال: كلما فقأ إنسانٌ عينَ إنسانٍ فذهبَ نوره أُحْميتْ مرآة، ثم أدنيتْ من عينِ الفاقئ حتَّى يَذْهبَ نورُه، والعين قائمة، وإذا كان بالنورة فطلى على البصر ذهب البصر، والبيضة ليست بمفسرة.
"مسائل الكوسج" (2578)

2563 -

دخول القصاص في الطرف في القصاص في النفس

نقل عنه الميموني في الرجل يجرح الرجل أو يقطع عنه عضوًا ثم يموت: لا تقطع يده، والقتل يأتي على ذلك.
"الروايتين والوجهين" 2/ 256.

الجزء: 12 - الصفحة: 76

باب ما جاء في مسقطات القصاص

2564 -

فوات محل القصاص

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الزهريُّ: رجلٌ فقأ عينَ رجلٍ، فقامَ إليه ابن عَمِّه فقتله؟ قال: يجعلُ عقل العينِ في مالِ المقتولِ الفاقئ؛ لأنَّه كان عمدًا ويقادُ القاتل الذي قتل 45. قال أحمد 46: لأنَّ المفقوء عينه مخيرٌ: إنْ شاء أخذَ الديةَ، وإن شاءَ اقتص.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2594)

الحديث: 2564 - الجزء: 12 - الصفحة: 77

باب ما جاء في ضمان الجناية

2565 -

جناية العبد

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجل أذن لعبدِه في التجارةِ فجرح إنسانًا.
قال: يدفع بُرمّته، وكذلك الدين على العبدِ حيثما ذهبَ.
قال: إذا كان أذنَ له في التجارةِ؛ فالدينُ على السَّيِّدِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2610).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان في رجلِ قال لعبدِه: شجني.
فشجه؟ قال: ليسَ عليه شيءٌ.
وكذلك إنْ قال حُرٌّ لحرٍّ؟ قال: نعم.
قلت: فإن قال العبدُ للحرِّ: شجني.
فشجه؟ قال: يضمنُ.
قال أحمد: نعم؛ لأَنَّه ليس بمأمون على نفسِه.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ الحرَّ ليس له أن يصدقَه على قولِه، وهو مالٌ لسيده.
"مسائل الكوسج" (2611)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إذا قال الرجلُ لعبدِ رجلٍ: اسقني فما جنى المملوك أو جُني عليه فالذي أرسلَه ضامنٌ.
قال أحمد: جيدٌ إذا كان بغيرِ إذنِ سيدهِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2613)

الحديث: 2565 - الجزء: 12 - الصفحة: 78

2566 -

جناية العبد على مال سيده

نقل مهنا عن أحمد في العبد إذا وطئ الأمة: لا شيء عليه، وهي له وولدها.
"الفروع" 6/ 22

2567 -

تعلق أرش جناية العبد بذمة سيده إذا أعتقه

قال إسحاق بن منصور: قلت: عبدٌ قتل حُرًا فأعتقه سيده؟ قال أحمد: إذا علم السيد بجناية عبده فأعتقه فالدية عليه، وإذا لم يعلم فعليه قيمة عبده، وصار العبد حرًّا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2455)

نقل حرب عنه في عبد قتل حرًّا فأعتقه مولاه: عليه قيمته.
"الروايتين والوجهين" 2/ 253

2568 -

فداء العبد إذا تعلقت الجناية برقبته

47 نقل ابن القاسم، ومحمد بن الكحال عنه: إذا جنى العبد جناية تعلق أرشها برقبته، فأراد السيد أن يفديه، فبكم يفديه؟ فقال: لا يجبر سيده على أكثر من قيمته، ويقال لسيده: أد عن عبدك بقدر قيمته أو سلمه.
"الروايتين والوجهين" 2/ 252.

الحديث: 2566 - الجزء: 12 - الصفحة: 79

2569 -

جناية أم الولد والمدبر والمكاتب

قال إسحاق بن منصور: قلت: جنايةُ أمَّ الولدِ، والمدبَّرِ، والمكاتبِ؟ قال أحمد: أما أمُّ الولدِ فعلى السيدِ، وإنما يكون عليه قيمتُها، والمدبرُ إن شاء أسلمه بجنايتهِ وإلا فَداهُ، وأما المكاتب فإنما جنايته عليه، يُؤدَّي إلى أهل الجنايةِ أولًا، فإن عجزَ رُدَّ رقيقًا وفداه السيَّدُ إن شاء، وإلا أسلمه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2456)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: جنايةُ المكاتب؟ قال: المكاتب جنايته على نفسهِ، وذاك أن السيد لا يَقدر أن يأخذَ ما في يديه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2477)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: جناية أم الولدِ والمُدبَّر؟ قال: أما أم الولدِ فعلى السيد، وأما المدبَّر فبمنزلة العبد، وإن شاء فَداها وإن شاء أسلمها، وليس على السيد أكثر من قيمتها يوم جَنَيا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2478)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أُمُّ الولدِ إذا جَنَتْ جنايةً أنَّه يضمن سيدها وليس له أَنْ يسلمَهَا وليس عليه أنْ يحملَ مِنْ جنايتها أكثر مِنْ قيمتها؟ قال: جيدٌ صحيحٌ.
قال إسحاق: كما قال "مسائل الكوسج" (2586)

الحديث: 2569 - الجزء: 12 - الصفحة: 80

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: قال سفيان: مُدبر خرقَ ثوبًا.
قال: هو دينٌ عليه؟ قال أحمد: المدبر عندنا عبد، هذا مثلُ جنايةِ العبدِ، إنْ شاء سيده فداه وإن شاء أسلَمه بجنايِته.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2606)

قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: جناية أم الولد على من هي؟ قال: على سيدها.
"مسائل ابن هانئ" (1548)

نقل الأثرم عنه في المكاتب: جنايته في رقبته، يفديه إن شاء.
"الفروع" 5/ 120، "الإنصاف" 19/ 317

2570 -

تكرر تحمل السيد لجناية أم ولده

نقل حنبل: ليس على سيدها شيء حتى تعتق فتؤخذ بجنايتها.
"الروايتين والوجهين" 2/ 286

ضمان من مات في هدم عنده أو نحوه.
قال إسحاق بن منصور: قلت: الحائط المائلُ يجبر صاحبُه على نقضِهِ؟ قال: يجبر على نقضِهِ.
قال إسحاق: شديدًا.
قلت: إذا أَشهدوا على صاحبِهِ يضمن إنْ أصابَ؟ قال: إن أُشهدَ عليه فأصابَ إنسانًا لم أَرَ عليه شيئًا.

الحديث: 2570 - الجزء: 12 - الصفحة: 81

قال إسحاق: كما قال، كلما كان مائلًا علم بذلك، أُشهدَ عليه أو لم يُشهد عليه، فأصاب إنسانًا ضمن.
قال إسحاق: وقال هؤلاء: ما لم يُشهد على صاحبِ الحائطِ المائلِ لم يضمن، وقد أخطئوا في ذَلِكَ كما أخطئوا في رجلٍ نام في المسجد، فدخل إنسانٌ فعطبَ به، قال: يضمن النائم إن كان من غير المحِلَّةِ، وإن كان من أهل المحلَّةِ لم يضمن.
قالوا: وكذلك إذا تقرَّب الرَّجلُ إلى اللَّه عز وجل بأن بسط في مسجدٍ بَوارِي أو علَّقَ قِنديلًا، أو ما أشبه ذَلِكَ، فعطبَ إنسانٌ به، قالوا: إن كان من غيرِ أهلِ المحِلةِ ضمن، وإن كان من أهلِ المحلةِ لم يضمن، وهذِه زلةٌ عظيمةٌ، وحرم أهل المحلةِ وغيرهم سواء في كل شيء تقربوا إلى اللَّهِ عز وجل، لا ضمان عليهم.
"مسائل الكوسج" (2464)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ استأجرَ قومًا في حفر ركيه، فانهدم عليهم فماتَ بعضُهم وخرجَ بعضُهم؟ قال: ليسَ على المستأجرِ شيءٌ، ولم يقل غير ذَلِكَ.
قال إسحاق: هو كما قال، ليسَ عليه شيءٌ.
"مسائل الكوسج" (2519)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا كان الحائطُ قائمًا وهو مشقوق لم يجبروا على نقضِه، فإن كان مائلًا جبروا على أن ينقضوه.
قال أحمد: إذا خافوا منه جبروهم على أنْ ينقضوه.
قال إسحاق: كما قال.
قُلْتُ: قال سفيانُ: فَإِنْ أخذوا في نقضِه فوقعَ على أحدِهم فهم ضامنون.

الجزء: 12 - الصفحة: 82

قال: ما ذنبهم؟ ! قال إسحاق: ليس عليهم شيءٌ إذا أخذوا في نقضِه، ولم يكن فرّط في النقضِ، فإذا فرّط ثم سقط فهو ضامن لما أصيب في سقوطه، وإن شهدَ رجلٌ فقالَ له بعد الذي أشهد: لا أريد أن أغرمك قد رجعت فيما أشهدت.
قولُه هذا ليس بشيء قَدْ مضتِ الشهادةُ.
قال أحمد: دعها.
"مسائل الكوسج" (2616)

2571 -

ضمان ما ترتب على فعل دابته أو حيوان يملكه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عنْ الغَنَمِ تقع في الزَّرعِ؟ قال: إنْ كانَ أرْسَلَهَا متعمدًا غرم، وإِنْ كَانَتْ انفَلَتتْ فليسَ عليهِ شيءٌ.
قال أحمد: أمَّا بالنهارِ فإِذَا أرسَلَهَا عمدًا فَعَليه الغُرْم، وإذَا انفلَتتْ فليسَ عليه شيءٌ، وإنْ انفلتَتْ بالليلِ فَعَلى صَاحبها الغرمُ، فإنْ قال صَاحِبُ الزَّرْعِ: أفْسَدَتْ غَنَمُكَ زَرْعِي بالليلِ، يُنْظَر في الأثرِ، فإنْ لَم يكنْ أثر غنمه في الزّرْع لابدَّ لصاحب الزرع مِنْ أنْ يجيء بالبينة.
قال إسحاق: كما قال أحمد؛ لأَنَّه مُدَّعٍ.
"مسائل الكوسج" (2086)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إن أصابَ بهيمةً إنسانٌ؟ قال أحمد: من قتلَ البهيمةَ فهو ضامنٌ لها؛ على حديثِ عمر -رضي اللَّه عنه- 48.

الحديث: 2571 - الجزء: 12 - الصفحة: 83

قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2467)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يضمن القائدُ والسائق والراكب؟ قال أحمد: يضمنون إذا كانوا يسوقون أو يقودون؛ لأن عليهم حِفظَها.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2468)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا كَبحَ باللجامِ أو لم يَكبحها فأصابت برجلها إنسانًا؟ قال أحمد: إذا كان عَليه هو يَضمنُ، وإذا لم يَكبحها فليس يضمن، وعليه ما أَوْطَت، وأما ما أَصابَت برجلِها فليسَ عليه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2469)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: بعير شد على رجل فقتله الرجل؟ قال: إذا دخلَ عليه في موضعِه فعلى حديثِ عمر -رضي اللَّه عنه-، وإذا كان صئولًا، فقتله فليس عليه شيء.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2508)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يضمن الردف؟ قال: الردفُ لا يقدرُ على شيءٍ أرجو أن لا يكونَ عليه شيءٌ إذا كان قدامه من يمسك باللجامِ.
قال إسحاق: ليسَ على الردفِ شيءٌ.
"مسائل الكوسج" (2509)

الجزء: 12 - الصفحة: 84

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إنْ قاد الرجل دابته في دارِه فأصابَتْ إنسانًا فعليه الضمان؟ قال: يضمن القائد.
قُلْتُ: وإن ساقه أو رعاه فأصابت إنسانًا فلا ضمانَ عليه؟ قال: والسائقُ يضمن.
قُلْتُ: إذا رعاه؟ قال: لا يضمن.
قال إسحاق: كلما كان في ملكِه فلا ضمان عليه سائقًا كان أو قائدًا.
"مسائل الكوسج" (2618)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ ساقَ غنمًا، فدخلَتْ شاةٌ منها دارًا فقطعت ثوبًا، أو ساق ثيرانا أو ما كان من الدواب؟ قال: ليس عليه شيءٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2703)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: انفلتت دابةٌ مِن دارِ رجلٍ فأصابَتْ إنسانًا بالطريقِ؟ قال: ليس عليه شيءٌ حتَّى يكونَ عليها.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2704)

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: ما أفسدت المواشي بالنهارِ فليس عليه شيءٌ، وما أصابت بالليلِ فعلى حديث ناقة البراء 49.

الجزء: 12 - الصفحة: 85

قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2705)

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاقُ عن الرجلِ يكونُ عنده البعير المغْتَلِم 50 المعروف به قد قتل غير واحد فيخلعه فيَقتُل أترى عليه الضمان أو هو جُبار إذا لم يكن سائقًا أو قائدًا؟ قال: كلما كان مُغتلِما كما وصف لم يسعه إلَّا حفظه؛ لأنه ليس له أن يرسل كلبًا عَقورًا على المسلمين، فكيف بالبعير المغتَلمِ! وربما كان مثلُ هذا قاتلًا، فإن تركه عَمدًا نَهارًا، أو ليلًا فإنه يُغرَّم، فإنَّ إرساله تعمدًا هو كما حَملَه على الإنسانِ أو قادَه أو سَاقه إِذا عَرَفه بذلك، وإن انفلَت منه وهو ممن يُريدُ حِفظَهُ لم يَضمن ما كان نهارًا، وكلُّما أصابت العجماءُ والدَّوابُّ ليلا فعلى صاحِبها غُرمُ ذَلِكَ، وكذلك قضى فيه داود وسليمان ومحمد صلوات اللَّه عليهم وسلامه 51 واتبعهم أهل العلم على ذلك فأخذوا بما سنوا.
"مسائل الكوسج" (2712)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الدابة تضرب برجلها وعليها صاحبها؟ قال: ليس عليه شيء، فأما إذا وطئت بيدها، يلزمه ما كسرت.
"مسائل ابن هانئ" (1553)

الجزء: 12 - الصفحة: 86

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن ناقة انفلتت فقتلت صبيًّا، فعدا أبو الصبي فقتلها؟ قال: إذا كانت انفلتت لا يملكها، يغرم أبوه ثمن الناقة.
"مسائل ابن هانئ" (1554)

قال ابن هانئ: سألته عن شاة دخلت في طراز حائك عند العشاء فخرقت ثوبه؟ قال أبو عبد اللَّه: إذا كانت الشاة انفلتت قبل الصلاة، لم يلزم صاحب الشاة شيء فإن النفش ليلًا، وإذا كان بعد الصلاة لزمه؛ لأنه من الليل.
على أهل المواشي حفظها بالليل، وعلى أهل الحائط حفظه بالنهار.
"مسائل ابن هانئ" (1556)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: الرجل جُبار، إلَّا أن يطأ، فإذا وطئت وعليه، إنسان فهو ضامن، والنفخة ليس عليه شيء.
"مسائل عبد اللَّه" (1529)

نقل أحمد بن سعيد عنه: وإذا وقف على نحو ما يقف الناس أو في موضع يجوز أن يقف في مثله، فنفخت بيد أو رجل فلا شيء عليه، فإذا كانت مشدودة في قطار فيه عدة أبعرة فضربت إحداها برجلها وليس عليها إنسان فلا شيء عليه، إنما ذلك إذا كان راكبًا عليها.
ونقل أبو طالب عنه: وإذا شد فرسه في الطريق فعض رجلًا يضمن.
"الروايتين والوجهين" 2/ 350

ونقل حنبل عنه: الكلب إذا كان موثقًا لم يضمن ما عقر.
"الفروع" 4/ 518

الجزء: 12 - الصفحة: 87

ونقل أبو طالب عنه: لا يضمن ما أصابت برجلها أو نفخت بها؛ لأنه لا يقدر على حبسها.
"الفروع" 4/ 522 - 523، "المبدع" 5/ 198، 201، 202

نقل حنبل عنه: إذا كان الكلب موثقًا، لم يضمن ما عقر.
"المبدع" 5/ 192

نقل أبو الحارث عنه: وإذا أقام دابته على الطريق، فهو ضامن لما جنت، ليس له في الطريق حق.
"تقرير القواعد" 2/ 309

الجزء: 12 - الصفحة: 88

فصل ما جاء في أسباب انتفاء الضمان

2572 - 1 -

إن نشأ عن فعل من أجيز له شرعًا

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يريد أن يحفر بئرًا للمسلمين؟ قال: ما لم تكن على طريق المسلمين، فلا بأس به.
"مسائل ابن هانئ" (1555)

قال الحسن بن ثواب: رجل حفر بئرًا؟ قال: إن كان مما أخذه به السلطان فلا يضمن، وإن كان مما أراد بها النفع لداره، أو ليحدث فيها الشيء ضمن وضمن الحفار معه، إذا جاء به إلى طريق وهو يعلم مثله لا يكون ملكًا له فحفر له شاركه في الضمان.
قلت: فإن أخذ الحفار؟ قال: إن علم أن هذا الذي حفر لم يكن له ضمن، وإن قال: جئت إلى شيء أظن أنه ملك لهذا، فليس عليه شيء.
قيل له: فما ترى في رجل حفر بئر إقامة فجاء آخر، فحفرها حتى وصل الماء فوقع فيها رجل لمن يلزم الضمان؟ قال: بينهما.
"بدائع الفوائد" 4/ 67

وقال البرزاطي: سألت أحمد عن رجل أحرق جلالة له فطارت النار، فوقعت في زرع قوم فأحرقته؟ قال: لا شيء عليه.
"طبقات الحنابلة" 2/ 201

الحديث: 2572 - الجزء: 12 - الصفحة: 89

2573 - 2 -

إن كان التالف فاسدًا

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ: إنْ هو كسَر طنبورَ معاهدٍ؟ قال: يغرم، وسُئِلَ: إنْ هوَ قتَلَ خنزيرَ معاهد؟ قال: يضمن.
قال أحمد: ما يعجبني أنْ يفعل شيئًا مِنْ ذَلِكَ، وإنْ فعلَ فليس عليه شيءٌ، ليسَ لها ثمنٌ.
قال إسحاق: كما قال أحمد؛ لأنَّ حكام المسلمين لا يجوز لهم إلَّا أنْ يحكموا بكتابِ اللَّهِ.
"مسائل الكوسج" (2083)

قال صالح: قلت: رجل معه في منزله من يتخذ مسكرًا، فإن صب فيه خل أو ملح أو شيء مما يفسد به وصاحبه لا يعلم، وانتقل المسكر فصار خلا؟ فقال: لا بأس أن يفسده عليه، فإذا صار خلًّا لم يأكله، حتى يكون اللَّه يبدي فساده.
"مسائل صالح" (1333)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل مرَّ بقوم يلعبون بالشطرنج، فنهاهم فلم ينتهوا؛ فأخذ الشطرنج فرمى به؟ فقال: قد أحسن.
قيل لأحمد: ليس عليه شيء؟ قال: لا.
قيل لأحمد وأنا أسمع: وكذلك إن كسر عودًا أو طنبورًا؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1801)

الحديث: 2573 - الجزء: 12 - الصفحة: 90

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يرى القنينة مغطاة، يعلم أن فيها شيئًا فلا يدري أمسكر هو أم خل؟ قال: إذا علم أنه خل لم يتعرض له، وإذا علم أنه مسكر كسره.
قيل له: فإذا كان خلًّا، أو دبسًا، ثم كسره، أيغرمه؟ قال: نعم.
وتبسم.
"مسائل ابن هانئ" (1052)

قال ابن هانئ: سئل أبو عبد اللَّه -وأنا أسمع- عن القوم يكون معهم المنكر مغطى، مثل طنبور ومسكر وأشباه ذلك، أيكسره إن رآه؟ قال: إن كان مغطى فلا يكسره.
"مسائل ابن هانئ" (1947)

قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يرى الطنبور أو الطبل مغطى أيكسره؟ قال: إذا كان يثبته أنه طنبور أو طبل كسره.
"مسائل ابن هانئ" (1951)

قال ابن هانئ: قلت: فالدف الذي يلعب به الصبيان؟ قال: يروى عن أصحاب عبد اللَّه أنهم كانوا يتبعون الأزقة يخرقون الدفوف 52. "مسائل ابن هانئ" (1955)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في رجل يرى مثل الطنبور، أو العود، أو الطبل، أو ما أشبه هذا، ما يصنع به؟ قال: إذا كان مغطى فلا، وإن كان مكشوفا كسره.
"مسائل عبد اللَّه" (1174)

الجزء: 12 - الصفحة: 91

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل يهودي ادعى على مسلم أنه أهرق خمره؟ فقال: ليس للخمر ثمن، نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ثمن الخمر 53. قلت لأبي: فإن ادعى أنه شربها؟ قال: لا أقضي عليه فيها بشيء، ولو أقام البينة لم أقضِ على المسلم بشيء، وإن أهرقها لم أقض عليه فيها بشيء، ليس لهم أن يظهروا الخمر، ولكن يمنع المسلمون من أذاهم، أو يفسدوا لهم شيئًا، وإن أتلفوا لهم شيئًا من غير ما حرم اللَّه ضمنوا للمسلمين قيمته على الذي أتلف، كأن كسر إناء فيه خمر، ضمن الإناء، ولم يضمن الخمر.
"مسائل عبد اللَّه" (1176)

وقال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل قال: قلت لإسحاق بن راهويه: رجل معه قرد يكسب به، فقتل رجلٌ القرد، هل عليه شيءٌ؟

الجزء: 12 - الصفحة: 92

قال: لا، ليس عليه شيءٌ.
وضحك وقال: لو ضرب صاحبه ولم يقتله فليس عليه شيءٌ، وإذا قتل القرد فليس عليه شيءٌ.
"الأمر بالمعروف" للخلال (104)

قال الخلال: أخبرنا عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: ثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان، عن أبي حصين، أن شريحًا أتي في طنبور، فلم يقض فيه بشيءٍ، وقال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: هو منكر.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، أن يحيى بن يزدان أبا السَّفر حدثهم، أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل رأى في يد رجل عودًا، أو طنبورًا، فكسره، أصاب أو أخطأ، وما عليه في كسره شيءٌ؟ فقال: قد أحسن، وليس عليه في كسره شيءٌ.
"الأمر بالمعروف" للخلال (131 - 132)

وقال: أخبرني محمد بن أحمد الطرطوشي، أن موسى بن سعيد الدَّنداني حدثهم، أن أبا عبد اللَّه قال في المسكر: من أهرقه فليس بضامن.
وقال: أجبرني حرب قال: قلت لإِسحاق: رجل كسر طنبور الرجل.
قال: ليس عليه شيءٌ.
"الأمر بالمعروف" للخلال (134 - 136)

نقل مهنا: فيمن هشم على غيره إبريقا فضة: عليه قيمته، يصوغه كما كان.
قيل له: أليس قد نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- اتخاذها 54؟ فسكت.
"المغني" 7/ 428

الجزء: 12 - الصفحة: 93

قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن رجل كسر عودًا كان مع أمَةٍ لإنسان، فهل يغرمه أو يصلحه؟ قال: لا أرى عليه بأسًا أن يكسره، ولا يغرمه ولا يصلحه.
قيل له: فطاعتها؟ قال: ليس لها طاعة في هذا.
وقال يوسف بن موسى، وأحمد بن الحسن: إن أبا عبد اللَّه سئل عن: الرجل يرى الطنبور والمنكر أيكسره؟ قال: لا بأس.
وقال أبو الصقر: سألت أبا عبد اللَّه عن: رجل رأى عودًا أو طنبورًا فكسره، ما عليه؟ قال: قد أحسن، وليس عليه في كسره شيء.
وقال جعفر بن محمد: سألت أبا عبد اللَّه عمن كسر الطنبور والعود؟ فلم ير عليه شيئًا.
وقال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن كسر الطنبور الصغير يكون مع الصبي؟ قال: يكسر أيضًا.
قلت: أمر في السوق، فأرى الطنبور يباع أأكسره؟ قال ما أراك تقوى، إن قويت أي: فافعل.
قلت: أدعى لغسل الميت فأسمع صوت الطبل؟ قال: إن قدرت على كسره وإلا فأخرج.
"الطرق الحكمية" ص 357 - 359

وقد قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: دفع إليَّ إبريق فضة لأبيعه، أترى أن أكسره، أو أبيعه كما هو؟ قال: أكسره.

الجزء: 12 - الصفحة: 94

وقال: قيل لأبي عبد اللَّه: إن رجلا دعا قومًا، فجيء بطست فضة، وأبريق فضة، فكسره، فأعجب أبا عبد اللَّه كسره.
وقال: بعثني أبو عبد اللَّه إلى رجل بشيء، فدخلت عليه، فأتي بمكحلة رأسها مفضض، فقطعتها، فأعجبه ذلك، وتبسم.
قال المروذي: قلت لأحمد: استعرت كتابًا فيه أشياء رديئة، ترى أن أخرقه أو أحرقه؟ قال: نعم فاحرقه، وقد رأى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بيد عمر كتابًا اكتتبه من التوراة؛ وأعجبه موافقته للقرآن، فتمعر وجه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، حتى ذهب به عمر إلى التنور فألقاه فيه 55. قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: لو رأيت مسكرًا في قنيته أو قربة تكسر أو تصب؟ قال: تكسر.
وقال أبو طالب: قلت: نمر على المسكر القليل أو الكثير أكسره؟ قال: نعم، تكسره.

الجزء: 12 - الصفحة: 95

قال محمد بن حرب: قلت لأبي عبد اللَّه: ألقى رجلا ومعه قربة مغطاة؟ قال: بريبة؟ قلت: نعم.
قال: تكسرها.
"الطرق الحكمية" ص 362 - 363

ونقل مثنى: يكسره -أي: الدف- في مثل الميت.
ونقل حنبل عنه: لا يضمن مخزنًا للخمر.
"الفروع" 4/ 524

ونقل الأثرم في إتلاف إناء الخمر: إن لم يقدر على إراقتها إلَّا بتلفها لم يضمن، وإلا ضمن.
"الإنصاف" 15/ 354

2574 -

من أفسد شيئًا صحيحًا فعليه إصلاحه وضمانه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: مَنْ كَسَرَ شيئًا صَحِيحًا؛ فَقِيمتهُ صحيحًا.
قال: إنْ كانَ يوجدُ مثله فمثلُهُ، وإنْ كانَ لا يوجد مثله فعليه قيمته صحيحًا.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2084)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: فإِذَا كَسَرَ الذهبَ فقيمته بالفضةِ، وإذَا كَسَرَ الفضَّةَ فقيمتُهَا بالذهب.
قال أحمد: يُصْلِحُهُ لَهُ أحَبُّ إليَّ إنْ كانَ خُلْخَالًا، وإنْ كانَ دِينارًا أعطَاه دِينارًا آخر مثله.

الحديث: 2574 - الجزء: 12 - الصفحة: 96

قال إسحاق: كما قال، إلَّا أنَّه إِنْ أعْطَاه الذَّهبَ مِن الفضَّةِ، أو الفضَّةَ مِنَ الذَّهبِ جَازَ.
"مسائل الكوسج" (2085)

نقل موسى بن سعيد: وعليه المثل في العصا والقصعة إذا كسر، وفي الثوب، ولا أقول في العبد والبهائم والحيوان وصاحب الثوب مخير إن شاء شق الثوب وإن شاء أخذ مثله.
"الروايتين والوجهين" 1/ 409، "المغني" 7/ 370، "أعلام الموقعين" 1/ 323، "الإنصاف" 15/ 259.

قال الشالنجي: سألت أحمد عن الرجل يكسر قصعة الرجل أو عصاه أو يشق ثوبًا لرجل؟ قال: عليه المثل في العصا والقصعة والثوب.
فقلت: أرأيت إن كان الشق قليلًا؟ فقال: صاحب الثوب مخير في ذلك قليلًا كان أو كثيرًا.
"أعلام الموقعين" 1/ 323، "الإنصاف" 15/ 260

الجزء: 12 - الصفحة: 97

فصول الكتاب · 65 فصل
فصول الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الأذان والإقامةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصومكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الأضاحي والعقيقةكتاب الجهادكتاب البيعكتاب القرضكتاب الرهنكتاب الضمانكتاب الحوالةكتاب الصلحكتاب الوكالةكتاب الشركاتكتاب المساقاة والمزارعةكتاب الإجارةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب الوديعةكتاب إحياء المواتكتاب الجعالةكتاب اللقطةكتاب الوصاياكتاب الفرائضكتاب الهبةكتاب الوقوفكتاب العتقكتاب النكاحكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العددكتاب الاستبراءكتاب النفقاتكتاب الرضاعكتاب الحضانةكتاب الجنايات
أولًا: الجناية على النفسباب ما جاء في أقسام الجناية على النفسالقتل العمدمن قصد قتل شخص فقتل غيرهتوبة القاتل عمدًاالقتل شبه العمدباب ما جاء في شروط وجوب القصاصعصمة المقتوللا يقتل مسلم بكافرنصراني قتل مجوسيًّاثانيًا: المكافأة في الحريةهل يشترط المكافأة في الجنس؟عدم الولادةالقصاص بين الرجل وامرأتههل يشترط في القصاص أن يكون بحضرة السلطان أو نائبه؟رجل وصبي اشتركا في الجنايةصبي ومجنون قتلا أباهما أو أحدثوا جنايةاشتراك متغايرين في الحرية في الجنايةحر وعبد اشتركا في جنايةاشتراك جمع متماثل في الجنايةالنفر يشتركون في قتل رجلالآمر بالجناية هل يشترك فيها؟باب استيفاء القصاصاستيفاء القصاص على التعيين أم التخيير؟من قتل غيلة , هل للأولياء العفو؟كيفية استيفاء القصاصإذا نبت عضو القصاص كما كان, كالسن والشعر، هل يُعاد الحد؟باب ما جاء في مسقطات القصاصالعفوإذا عفا بعض الأولياء وأصّرَّ الباقونفوات محل القصاصثانيًا: الجناية على ما دون النفسباب ما جاء في شروط القصاص فيما دون النفسالعمد في الجنايةالمماثلة في الاسم والموضعهل يشترط المكافأة في الدين؟هل يشترط المكافأة في الجنس؟هل يشترط المكافأة في الحرية؟هل يشترط المكافأة في العدد؟الأمن من الحيفعدم الولادةالقصاص بين الرجل وامرأتهالقصاص في الطرف إذا كان بآلة لا يقطع مثلهاباب استيفاء القصاصاستيفاء القصاص فيما دون النفس على التعيين أم التخيير؟ما جاء في شروط استيفاء القصاص لا يقتص من عضو وجرح قبل برئه (صاحب القصاص)إن إصابه فبرئ، هل عليه شيء؟سريان الجناية من دون النفس إلى النفس:كيفية استيفاء القصاص فيما دون النفسدخول القصاص في الطرف في القصاص في النفسباب ما جاء في مسقطات القصاصفوات محل القصاصباب ما جاء في ضمان الجنايةجناية العبدجناية العبد على مال سيدهتعلق أرش جناية العبد بذمة سيده إذا أعتقهفداء العبد إذا تعلقت الجناية برقبتهجناية أم الولد والمدبر والمكاتبتكرر تحمل السيد لجناية أم ولدهضمان ما ترتب على فعل دابته أو حيوان يملكهإن نشأ عن فعل من أجيز له شرعًاإن كان التالف فاسدًامن أفسد شيئًا صحيحًا فعليه إصلاحه وضمانه
كتاب الدياتكتاب الحدودكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الصيد والذبائحكتاب الصيدكتاب الأيمانكتاب النذركتاب الإمامة العظمى والقضاءكتاب القضاء والإقرار والشهاداتكتاب الحسبةكتاب الطب والتداويكتاب اللباس والزينةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الصومكتاب النكاحكتاب العِدّدكتاب اللباس والزينةكتاب الأدب
جارٍ التحميل