الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهكتاب الصوم
أهل الأثرالأرشيف العلمي

القسم الأول: صوم الفريضة

أولًا: صوم رمضان

باب وجوب الصوم ووقته

865 -

ما تثب به رؤية هلال رمضان

قال إسحاق بن منصور: قال: قُلْتُ: تجوزُ شهادةُ رجلٍ على رؤيةِ الهلالِ لرمضان أوْ لشوال؟ قال: أمَّا لشوال فَلا، ولكن لرمضان تجوزُ شهادةُ رجلٍ واحدٍ.
قال إسحاق: لا يجوزُ في الصَّومِ حتَّى يشهدَ عدلان كالفطرِ والأضْحَى.
"مسائل الكوسج" (678).

قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا شهدت الأمةُ في الاستهلال أو الرضاع؟ قال: نعم، تجوز شهادتها في موضع الضرورة إذا كانت مرضية، وتستحلف في الرضاع وحده.
قال إسحاق: كما قال، ولكن لابد من امرأتين؛ لأنه لا يمكن ذلك في الاستهلال وغيره.
"مسائل الكوسج" (2904).

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان لا يجوز شهادة الأمة إلا في الاستهلال.

الحديث: 865 - الجزء: 7 - الصفحة: 341

قال أحمدُ: يجوز إذا كانت ثقة مرضية.
قال إسحاق: لابد من امرأتين.
"مسائل الكوسج" (2916)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: تجوز شهادة رجل وامرأتين في الأهلة.
قال أحمدُ: تجوز شهادةُ رجلِ واحد، تجوز على رؤيته للصوم والإفطار شاهدين.
قال إسحاق: لابد من شاهدين على الصوم والإفطار.
"مسائل الكوسج" (2937)

قال إسحاق بن منصور: قلت: سُئل سفيان عن شهادة المحدودين في الإهلال؟ قال: لا يجوز.
قال أحمدُ: إذا تابوا جازت شهادتهم.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنه إذا تاب جازت شهادته في كل شيء كشهادة من لم يُحد.
"مسائل الكوسج" (2938)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رؤية الهلال إذا شهد على رؤيته رجل واحد؟ قال: يأمر الإمام الناس بالصيام.
قلت لأبي: فإن شهد على رؤية الهلال رجل واحد في الإفطار.
قال: لا، حتى يكونا رجلين يشهدان، فأما رجل واحد فلا.
"مسائل عبد اللَّه" (664)

قال عبد اللَّه: حدثني أبو عبد اللَّه السلمي قال: سألت أحمد ابن حنبل

الجزء: 7 - الصفحة: 342

عن رجل رأى الهلال وحده؟ فقال: قد اختلفوا في هذا عن عثمان وابن عمر.
فقلت له: من ذكر هذا عن ابن عمر؟ فحدثني عن حفص بن غياث عن الشيباني عن عبد الملك بن ميسرة: قال: كنت بالمدينة فشهد رجل أنه رأى الهلال فأمر ابن عمر أن يجيزوا شهادته 1. قال عبد اللَّه: وحدثنيه أبي قال: نا حفص بن غياث، عن الشيباني عن عبد الملك بن ميسرة قال: كنت بالمدينة فذكر نحوه.
"مسائل عبد اللَّه" (671).

قال عبد اللَّه: حدثني أبو عبد الرحمن السلمي: قلت لأبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل: عبد الملك بن ميسرة أدرك ابن عمر؟ فقال: ألم تسمع قوله: كنت بالمدينة فشهد رجل أنه رأى الهلال، وأمر ابن عمر أن يجيزوا شهادته.
"مسائل عبد اللَّه" (672).

قال عبد اللَّه: سألت عن رجل يترك الشواذ شهد عنده رجل أو رجلان أو ثلاثة أو أربعة أنهم رأوا هلال رمضان وليسوا عنده بعدول أترى له أن يصوم أو يفطر؟ قال أبي: إن كان حال دون منظره شيء صام.
"مسائل عبد اللَّه" (676).

روى الميموني عنه: لا يقبل إلا عدلان كسائر الشهور.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 136.

الجزء: 7 - الصفحة: 343

من رأى الهلال وحده، يلزمه الصوم؟ قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: مَنْ رأى هلالَ رمضانَ وَحْدَه أيصُومُ؟ ومَنْ رأى هِلال شَوَّالَ وحده، أيفطرُ؟ قال: يَصومُ، ولا يُفطر.
قال إسحاق: لا يَومُ ولا يُفطر؛ لأنْ الصَّومَ مع الجَماعةِ.
"مسائل الكوسج" (665)

قال ابن هانئ: سألته عن: الرجل يرى هلال رمضان وحده؟ قال: يصوم.
قلت: فإن رأى هلال شوال وحده؟ قال: لا يفطر.
"مسائل ابن هانئ" (629).

نقل حنبل عنه في رجل رأى هلال رمضان وحده، هل يصوم؟ فقال: لا يصوم إلا في جماعة من الناس، ولا يفطر حتى يفطر الإمام.
"الروايتين والوجهين" 1/ 257، "شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 132.

صيام يوم الشك قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: صيامُ اليوم الذي يُشَكُّ فيهِ مِنْ رمضان؟ قال: أكرهه إِذَا وضحَ.
قال إسحاق: كلَّمَا كانت تلك الليلةُ مُصحِيَةٌ 2 فلَا يسعه إلَّا أنْ يصبحَ مفطرًا يبكر بالأكلِ، وإذا كانتْ متغيمةً، أو بها علة أصبحَ مفطرًا أيضًا إلَّا أنه يَتَلَوَّمَ 3 بالأكلِ يتربص أنْ يأتيَهُ الخبرُ.
"مسائل الكوسج" (691)

الجزء: 7 - الصفحة: 344

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاق: معنى قول ابن عمرَ -رضي اللَّه عنهما-، إِذَا كانَ في السَّماءِ قترةٌ أو غَيَايَة 4 أصبح صائمًا 5؟ قال: إنما ذلك مِنْ فعلِ ابن عمرَ -رضي اللَّه عنهما-، لما رأى أنَّ الشهرَ يكونُ تسعًا وعشرين، وَرَوى هو عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنهُ قال: "إنْ غم عليكم فاقْدروا لَهُ" 6 ولمْ يَرْوِ: "فأكملوا العدةَ ثلاثين" كما روى ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- 7 وغير عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقال ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أنَّ أحسنَ ما يقدر له أن ينظرَ، فإنْ مضى تسع وعشرون فنظرت فلمْ ترَ الهلالَ وهي مصحية أنْ تصبحَ مفطرًا إِذَا لمْ ترَهُ، وإنْ كانتْ متغيمة أصبحتَ صَائمًا؛ لما رَوى هو عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فاقدروا له" فقال: يمكنُ أنْ يكونَ الشهرُ تسعًا وعشرين، فأخذَ بالثقةِ، ولا نَرى ذلك لما صحَّ عنِ النبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم ما لمْ يتم الشهر ثلاثين يومًا أنْ لا تصومَ أبدًا فتكون قَدْ تقدمت الهلال بصومٍ، ولكن تصبح مفطرًا وتتلوم بالأكلِ ضحوة إِذَا كان غيمًا فلعل أحدًا خارج المصر قَدْ رآه فيشهد، وإنْ لمْ يكنْ ذلك أفطر، فأمَّا إِذَا كانت مصحية بادر بالأكلِ من غدوة.
"مسائل الكوسج" (692).

الجزء: 7 - الصفحة: 345

قال صالح: قلت: رجل صام يوم الشك؟ قال: كان في السماء غيم، فأصبح وقد أجمع الصيام من الليل، فصام، فإذا هو من رمضان: فإنه لا يعيد، وقد جاز صومه، وإذا لم يجمع الصيام، ولكنه أصبح وهو يقول: أصوم إن صام الناس، وأفطر إن أفطر الناس، ولم يجمع الصيام كذلك، فصام ذلك اليَّوم، وإذا هو من رمضان: فإنه يعيد يومًا مكانه.
"مسائل صالح" (93)

قال صالح: وسألته، عن يوم الشك؟ فقال: الشك على جهتين: يوم غيم، فهو الذي يصبح الناس فيه صيامًا، ويوم صحو لا يرى، فذلك يصبح الناس مفطرين، كان ابن عمر إذا حال دون منظره شيء أصبح صائمًا، وبعث الحكم بن أيوب -وكان على البصرة- إلى أنس: إني صائم، فصام أنس، وقال: هذا يكمل لي أحدًا وثلاثين، وقد صامت أسماء وعائشة 8 ومعاوية وجماعة من التابعين يوم الشك.
"مسائل صالح" (1315)

قال صالح: قلت: الرجل يتلوم يوم الشك، يقول: إذا كان من رمضان صمت، وإن كان من غير رمضان لم أصم؟ قال: ليس هذا بمجمع.
في قول ابن عمر وحفصة: لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل 9. "مسائل صالح" (586)

الجزء: 7 - الصفحة: 346

قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: يوم الشك على وجهين: فأما الذي لا يصام فإذا لم يحل دون منظره سحاب أو قتر، فأما إذا حال دون منظره سحاب أو قتر: يصام.
"مسائل أبي داود" (613).

قال أبو داود: وسألت أحمد في عقب شعبان ليلة الثلاثين منها بعد المغرب عن الصوم؟ فنظر إلى السماء فقال: إذا قتر ولطخ يصبح صيام.
فسمعته من الغد سئل فقال: نحن صيام.
فقيل له: إن أفطر الناس؟ فقال: لا، نحن صيام.
أي: لا نفطر وإن أفطر الناس.
وسمعته قال: أنا أذهب إلى حديث ابن عمر: إن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائمًا 10. فقال له رجل: أصبح -يعني ابن عمر- صائمًا ينتظر الأخبار؟ قال: لا -يعني: أن ابن عمر كان يتمُّ صيامه، ولم يكن يفطر إذا أزمع على الصوم من الليل، فأفطر الناس يومئذ وأتممنا مع أحمد صيامنا.
"مسائل أبي داود" (614).

قال أبو داود: وسمعت أحمد سئل عن يوم الشك يصومه الرجل؟ قال: يعيد الصوم ولا يجزئه؛ وذلك أن حفصة قالت: لا صيام لمن لم يجمع الصوم من الليل، وهذا ليس بمجمع.
"مسائل أبي داود" (615).

الجزء: 7 - الصفحة: 347

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن حديث كريب، تذهب إليه؟ يعني حديث محمد بن أبي حرملة، عن كريب: قدمت -يعني: من الشام- فسألني ابن عباس.
قال: لا.
يعني: لا أذهب إليه.
قال أحمدُ: إذا استبان لهم أنهم رأوه في بلدة -يعني؟ قبل اليوم الذي صاموا- قضي -يعني: ذلك اليوم يعني: هذا الحديث.
قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا إسماعيل -يعني: ابن جعفرٍ قال: أخبرني محمد بن أبي حرملة، قال: أخبرني كريب: أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، قال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها فاستهل علي رمضان وأنا بالشام، فرأينا الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني ابن عباس: متى رأيتم الهلال؟ قلت: رأيته ليلة الجمعة، قال: أنت رأيته؟ قلت: نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية، قال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصومه حتى نكمل الثلاثين أو نراه، قلت: أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - 11. "مسائل أبي داود" (616)، (617)

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: إذا صام شعبان كله؟ قال: لا بأس أن يصوم اليوم الذي يشك فيه إذا لم ينو أنه من رمضان.
"مسائل عبد اللَّه" (675)

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: إذا كان يوم تسع وعشرين من شعبان فحال دون منظره سحاب فلم يُرَ؟

الجزء: 7 - الصفحة: 348

قال: تصبحون صيامًا على حديث ابن عمر أنه كان إذا حال دون منظره أصبح صائمًا.
قلت لأبي: فإن لم يحل بينه وبينه شيء، ولم يُر؟ قال: يتمون ثلاثين سوى شعبان.
"مسائل عبد اللَّه" (724).

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: فإن حال دونه سحاب أوقر؟ قال: يجمع على الصيام من الليل على حديث حفصة: "لا صيام لمن لم يجمع من الليل" 12. قلت لأبي: فإن قال: أصبح غدًا فإن صام الناس صمت وإن أفطروا أفطرت؟ قال: هذا متلوم: لا.
حتى يكون على حديث حفصة: لا صيام لمن لم يجمعه من الليل.
"مسائل عبد اللَّه" (725).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يتلوم يوم الشك؟ والمتلوم يقول: إن كان من رمضان صمت، وإن كان غير رمضان لم أصم.
قال أبي: فهذا ليس يجمع في قول ابن عمر وحفصة لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل.
"مسائل عبد اللَّه" (705، 726).

قال عبد اللَّه: قال أبي: اليوم الذي يشك فيه يجزئه إذا نوى صيامه من

الجزء: 7 - الصفحة: 349

الليل على حديث ابن عمر إذا كان من رمضان.
"مسائل عبد اللَّه" (704)

قال عبد اللَّه: سألت أبي رحمه اللَّه عن رجل صام يوم الشك؟ قال: إذا كانت في السماء علة فأصبح وقد أجمع الصيام من الليل فصام، فإذا هو من رمضان فإنه لا يعيد، وقد جاز صومه، وإذا لم يجمع الصيام ولكنه أصبح وهو يقول: أصوم إن صام الناس، وأفطر إن أفطر الناس، ولم يجمع الصيام كذلك، فصام ذلك اليوم وإذا هو من رمضان فإنه يعيد يومًا مكانه.
"مسائل عبد اللَّه" (727)

ونقل المروذي عنه: إذا حال دون مطلع الهلال غيم وصام ذلك اليَّوم، فقيل له: يصومه على أنه من رمضان؟ فقال: نحن أجمعنا على أنَّا نصبح صيامًا، ولم نعتقد أنه من رمضان فهو يجزينا من رمضان.
ونقل الأثرم عنه في يوم الشك: لا يجزيه إلا بعزيمة على أنه من رمضان.
"الروايتين والوجهين" 1/ 254

نقل المروذي عنه: يكون يوم الشك يوم غيم إذا أجمعنا على أننا نصبح صيامًا يجزئنا من رمضان، وإن لم نعتقد أنه من رمضان؟ قال: نعم.
فقلت: فقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنما الأعمال بالنيات" 13 أليس يريد أن ينوي أنه من رمضان؟

الجزء: 7 - الصفحة: 350

قال: لا، إذا نوى من الليل أنه صائم أجزأه.
"المغني" 4/ 338.

ونقل الأثرم عنه: ليس ينبغي أن يصبح صائمًا إذا لم يحل دون منظر الهلال شيء من سحاب ولا غيره.
"شرح العمدة" كتاب الصيام 1/ 126، "الفروع" 3/ 117، "معونة أولي النهى" 3/ 446.

روى عنه حنبل: إذا حال دون منظر الهلال حائل، أصبح الناس متلومين ما يكون بعد، وإذا لم يحل دون منظره شيء، أصبح الناس مفطرين، فإن جاءهم، خبر كان عليهم يوم مكانه، ولا كفارة.
وروى عنه حنبل في موضع آخر وقد سئل عن صوم يوم الشك؟ فقال: صم مع جماعة الناس والإمام، فإن السلطان أحوط في هذا وأنظر للمسلمين وأشد تفقدًا، والجماعة؛ يد اللَّه على الجماعة، ولا يعجبني أن يتقدم رجل الشهر بصيام، إلا من كان يصوم شعبان، فليصله برمضان.
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا أرى صيام يوم الشك إلا مع الإمام ومع الناس.
وقال: وأذهب إلى حديث ابن عمر 14؛ لأن الصلاة والصيام والجهاد إلى الإمام.
"شرح العمدة" كتاب الصيام 1/ 77 - 78.

روى الفضل بن زياد عن أحمد بإسناده عن أبي عثمان، قال: قال عمر: ليتق أحدكم أن يصوم يومًا من شعبان، ويفطر يومًا من رمضان، فإن تقدم قبل الناس، فليفطر إذا أفطر الناس 15. "شرح العمدة" كتاب الصيام 1/ 95.

الجزء: 7 - الصفحة: 351

قال أحمدُ -رضي اللَّه عنه- في رواية المروذي، وقد سُئل عن نهي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن صيام يوم الشك 16، فقال: هذا إذا كان صحوًا؛ لم يصم، فأما إن كان في السماء غيم؛ صام.
"شرح العمدة" كتاب الصيام 1/ 125

قال الفضل بن زياد: قال أحمدُ: حدثنا المغيرة، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: حدثني مكحول ويونس بن ميسرة بن حَلْبَس، أن معاوية ابن أبي سفيان كان يقول: لأن أصُومَ يومًا من شعبان، أحب إليَّ من أن أفطر يوما من رمضان.
وقال أحمدُ: حدثنا زيدُ بن الحباب، أخبرنا ابن لهيعة، عن عبد اللَّه بن هُبيرة، عن عمرو بن العاص، أنه كان يصوم اليوم الذي يُشك فيه من رمضان.
وقال أحمدُ: حدثنا روح بن عباد، عن حماد بن سلمة، عن هشام ابن عروة، عن فاطمة، عن أسماء، أنها كانت تصوم اليوم الذي يُشك فيه من رمضان 17. وقال في رواية الأثرم: إذا كان في السماء سحابةٌ أو علة، أصبح صائمًا، وإن لم يكن في السماء علة، أصبح مفطرًا، وكذلك نقل عنه ابناه صالح، وعبد اللَّه، والمروذي، والفضل بن زياد، وغيرهم.
"زاد المعاد" 2/ 44 - 45.

الجزء: 7 - الصفحة: 352

وروى حنبل: حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد العزيز بن حكيم الحضرمي، قال: سمعت ابن عمر يقول: لو صمت السنة كلها لأفطرت اليوم الذي يشك فيه (1). وحدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبيدة بن حميد، قال: أخبرنا عبد العزيز بن حكيم، قال: سألوا ابن عمر: قالوا: نسبق قبل رمضان حتى لا يفوتنا منه شيء؟ فقال: أفٍّ أفٍّ، صوموا مع الجماعة.
"زاد المعاد" 2/ 48 - 49.

866 -

إذا ثبت صيام يوم الشك، هل يثبت معه قيام رمضان؟

قال الإمام أحمد: في رواية الفضل بن زياد عنه: القيام قبل الصيام.
"معونة أولي النهى" 3/ 379

867 -

من عمي عليه الشهر، فصام، ثم تبين له خطأه

قال أحمدُ: في رواية مهنا -في أسير في بلاد الروم مكث ثلاث سنين يصوم شعبان وهو يرى أنه رمضان، ثم علم- يعيد شهرًا على إثر شهر كما يعيد الصلاة إذا فاتته.
"شرح العمدة" كتاب الصيام 1/ 160.18

الحديث: 866 - الجزء: 7 - الصفحة: 353

868 -

صيام رمضان والفطر منه إذا رُئي الهلال يوم الشك نهارًا

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا رَأى هِلالَ -يعني: شوَّال- بالعَشِيِّ يُفطرُ؟ . قال: إِذَا رَأى بالنَّهارِ فلا يُفطرِ، وإنْ كان أوَّل النَّهارِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (666)

قال صالح: سألته عن قوم رأوا الهلال لتمام ثلاثين قبل الزوالَ؟ قال: لا يفطرون.
"مسائل صالح" (199)

قال ابن هانئ: وسألته عن هلال شوال إذا رئي نهارًا؟ قال: لا يفطرون، إن رأوه قبل الزوال وبعده، فإنهم لا يفطرون حتى د رجلان من المسلمين أنهما رأياه بالأمس؛ أذهب إلى حديث عمر 19. سألته عن: القوم يرون الهلال بعد الزوال.
قال: يفطرون، فإذا رأوه قبل الزوال لم يفطروا.
"مسائل ابن هانئ" (623)

قال عبد اللَّه: سألت أبي رحمه اللَّه عن: الهلال إذا شهد قوم عند الإمام أنهم رأوه بالأمس؟

الحديث: 868 - الجزء: 7 - الصفحة: 354

قال: يفطرون ويخرجون لعيدهم إن كان قبل الزوال، وإن شهدوا بعد الزوال أفطروا أيضًا ويخرجون من الغد لعيدهم -يعني الصلاة.
"مسائل عبد اللَّه" (660).

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: فإن رأوا الهلال يوم الشك قبل الزوال ترى للناس أن يفطروا ساعة رأوا الهلال؟ قال: لا يعجبني ذلك، أرى أن يتموا صومهم على حديث ابن مسعود أنه قال: لعله أهلّ ساعتئذ 20. وحديث عمر أيضًا: الأعمش عن أبي وائل عن عمر نحو هذا القول أو مثله 21. قلت لأبي؛ فيخرجون للعيد إذا كانوا رأوه قبل الزوال؟ قال: نعم، يخرجون لعيدهم، ولا أرى أن يفطروا على حديث ابن مسعود.
22 قلت لأبي: فإن رأوه بعد الزوال؟ قال: كذلك أيضًا لا يفطرون، يتمون صومهم ذلك.
قلت لأبي: فأي وقت يخرجون للعيد إذا كانوا رأوه بعد الزوال؟ قال: يخرجون من الغد.
"مسائل عبد اللَّه" (661).

قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش عن أبي وائل قال: كنا بخانقين فأهللنا هلال رمضان، فمنا من صام، ومنا من أفطر، فأتانا كتاب عمر: إن الأهلة بعضها أكبر من بعض، فإذا رأيتم الهلال

الجزء: 7 - الصفحة: 355

نهارًا فلا تفطروا فإنما مجراه في السماء، ولعله أهل ساعتئذ، وإنما الفطر للغد من يوم يرى الهلال 23. "مسائل عبد اللَّه" (662)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا أبو كامل واسمه مظفر بن مدرك، حدثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه بن أبي سلمة قال: حدثنا ابن شهاب عن سالم بن عبد اللَّه قال: كان عبد اللَّه بن عمر يقول: إن ناسًا يفطرون إذا رأوا الهلال نهارًا، وأنه لا يصلح لكم أن تفطروا حتى تروه من حيث يرى 24. "مسائل عبد اللَّه" (663)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن هلال شوال إذا رأوه نهارًا؟ قال: لا يفطرون قبل الزوال أو بعده.
فإنهم لا يفطرون حتى يشهد رجلان من المسلمين أنهما رأياه بالأمس 25. يذهب إلى حديث عمر بن الخطاب.
"مسائل عبد اللَّه" (665)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الهلال إذا رئي يوم الثلاثين في آخر يوم من رمضان؟ فقال أبي: إذا رأوه نهارًا لم يفطروا قبل الزوال أو بعده لم يفطروا، روي عن عمرو بن منصور وابن عمر 26. "مسائل عبد اللَّه" (666)

الجزء: 7 - الصفحة: 356

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: فإن رأوا الهلال يوم الإثنين؟ 27 قال: إذا رأوه قبل الزوال أو بعد الزوال لم يفطروا ويخرجون لعيدهم من الغد.
"مسائل عبد اللَّه" (667).

قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن مغيرة عن سماك عن إبراهيم قال: بلغ عمر أن قومًا رأوا الهلال بعد زوال الشمس وأفطروا، فكتب إليهم يلومهم ويقول: إذا رأيتم الهلال قبل زوال الشمس فانظروا، فإذا رأيتموه بعد زوال الشمس فلا تفطروا 28. "مسائل عبد اللَّه" (668).

قال محمد بن ماهان: وسئل أحمد -وأنا أسمع- عمن رأى الهلال قبل الزوال: أيفطر؟ قال: لا يفطر، إذا رأى قبل الزوال أو بعد الزوال، على حديث عمر ابن الخطاب: إذا رأيتم الهلال نهارًا فلا تفطروا 29. "طبقات الحنابلة" 2/ 362.

نقل الأثرم عنه: إذا رئي الهلال قبل الزوال ففي الصوم يصومون هو أحوط، وأما في الفطر، فلا يفطرون، وأما بعد الزوال فليس فيه اختلاف أنهم يصومون.
"الروايتين والوجهين" 1/ 254، "شرح العمدة" كتاب الصيام 3/ 163.

الجزء: 7 - الصفحة: 357

نقل حرب عنه: إذا رئي قبل الزوال في أول الشهر يكون للماضية.
"شرح العمدة" كتاب الصيام 1/ 163.

869 -

إذا رأى أهل بلد الهلال، يلزم سائر البلدان الصوم؟

قال أبو طالب: قال أحمدُ: إذا رأى أهل المصر الهلال، ولم نره نحن، ولم يكن سحابة في السماء، فصاموا أولئك وأفطرنا، نقضي يومًا، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قَبل أولئك الذين جاؤوه وقالوا رأيناه، ولم يكن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رآه (1). "شرح العمدة" كتاب الصيام 1/ 170.

870 - شهرا عيد لا ينقصان قال إسحاق بن منصور: سألتُ أحمدَ عن شهري عيدٍ لا ينقصانِ؟ قال: لا يكون كلاهما ناقصينِ، إنْ نقص رمضانُ تَمَّ ذو الحجة، فإنْ نقص ذو الحجة تم رمضانُ.
قال إسحاق

ُ: شهرا عيدٍ لا ينقصان:

نقول: إنكم ترون العدد تسعًا وعشرين فترونه نقصانًا، فليس ذَلِكَ نقصانا إذ جعلَه اللَّه شهرًا تامًا كما جعلَ الثلاثين تامًّا، وإنما قصد قَصْد رمضان وذي الحجة؛ لأنَّ الناسَ كلهم إنما يخوضون في شهورِ السنةِ في نقصان عدد أيامه وكماله في هذين الشهرين، فمضى من النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- القول فيهما؛ لذلك نقول: وإن30

الحديث: 869 - الجزء: 7 - الصفحة: 358

رأيتم العدد نقصانا فهو تام، فلا تسموه ناقصًا.
"مسائل الكوسج" (3308).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: شهرا عيد لا ينقصان.
حدثنا أبو بكرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 31. قال أبي: لا يجتمع نقصانهما.
قال أبي: يكون أحدهما تسعًا وعشرين والآخر ثلاثين.
هذا معناه.
"مسائل عبد اللَّه" (673).

قال حنبل: حدثني أبو عبد اللَّه: حدثنا يحيى بن سعيد، عن حميد بن عبد الرحمن، قال أبو عبد اللَّه: قلت ليحيى: الذين يقولون الملائى.
قال: نعم، عن الوليد بن عقبة قال: صمنا على عهد علي رضي اللَّه عنه ثمان وعشرين فأمرنا علي أن نتمها يوما.
32 أبو عبد اللَّه رحمة اللَّه عليه يقول: العمل على هذا الشهر؛ لأن هكذا وهكذا وهكذا تسعة وعشرون فمن صام هذا الصوم قضى يوما، ولا كفارة عليه.
"مجموع الفتاوى" 25/ 154.

الجزء: 7 - الصفحة: 359

فصل في بدء صيام اليوم ونهايته

871 -

وقت بدء الصيام اليومي

قال إسحاق بن منصور: سألت أبي، عن الفجر الذي يحرم الطعام والشراب؟ فقال: هما فجران: الفجر المستطيل، والفجر المعترض، فالذي يحرم الطعام والشراب الفجر المعترض.
"مسائل صالح" (1414)

وقال في رواية يوسف بن موسى: تأخير السحور حتى يعترض الفجر، فإذا كان الطول ناحية القبلة، فذلك هو الكاذب، وإذا كان هكذا وأبعد ومدَّ يده باع؛ فذلك هو الصادق.
وقال في رواية حنبل وقد ذكر حديث عدي بن حاتم: ولكن بياض النهار وسواد الليل (1). قال أبو عبد اللَّه: إذا طلع، فهو وقت لا يأكل ولا يشرب؛ فجعل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الفجر علمًا وفصلًا بين الليل والنهار.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 524 - 525.

872 -

الوصال في الصوم

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ واصلَ مِن السّحرِ إلى السَّحرِ تكرهه؟33

الحديث: 871 - الجزء: 7 - الصفحة: 360

قال: لا أكرهه، الوصالُ أنْ يكونَ لا يأكلُ شيئًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (672).

قال الإمام أحمد في رواية حنبل: يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه كان يفطر على تمرات أو شربة ماء 34، فيستحب له أن يفطر على تمرات أو ماء، ولا يعجبني أن يواصل، نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك 35. "شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 534 - 535 "معونة أولي النهى" 3/ 448.

روى حنبل عن أحمد: أنه واصل بالعسكر ثمانية أيام، ما رآه طعم فيها ولا شرب حتى كلمه في ذلك، فشرب سويقًا، لما طلبه للمتوكل.
وذكر المروذي عن أحمد أنه كان إذا واصل: شرب شربة ماء.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 537، 538.

الجزء: 7 - الصفحة: 361

باب من يجب عليه الصوم

873 -

متى يؤمر الغلام بالصيام

قال أبو داود: قلتُ لأحمدَ: متى يؤمر الغلامُ بالصيامِ؟ قال: إذا أطاقَهُ، قيلَ: إنْ لم يحتلمْ؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (660)

وسأله الفضل بن زياد: غلام أتى عليه أربع عشرة سنه أيصوم؟ قال: لا.
قيل له: أتى عليه خمس عشرة سنة يصوم؟ قال: نعم.
وسأله المروذي غلام ابن أربع عشرة سنة لم يحتلم هل عليه صيام؟ قال: نعم، يضرب على الصوم والصلاة.
"الروايتين والوجهين" 1/ 166.

قال في رواية حنبل: إذا احتلم في بعض الشهر، لا يقضي، ويصوم فيما يستقبل، واليهودي والنصراني إذا أسلما يصومان ما بقى ولا يقضيان ما مضى إنما وجبت الأحكام عليهما بعدها أسلما.
وقال في رواية المروذي: إذا حاضت في بعض الشهر، تصوم الباقي.
وقال في رواية ابن إبراهيم: تصوم إذا حاضت، فإن أجهدها؛ فلتفطر ولتقض.
وقال في رواية حرب؛ وقال له: غلام احتلم لثلاثة عشرة، فقيل له: صم، فقال: لا أقدر.
قال: إذا احتلم صام لا يترك.
قلت: فالجارية.
قال: إذا حاضت.
"شرح العمدة" كتاب الصيام 1/ 47 - 48.

الحديث: 873 - الجزء: 7 - الصفحة: 362

874 -

هل يجب الصوم على المجنون والمغمى عليه؟

قال صالح: وسألته عن المغلوب على عقله؛ هل يكفر عنه لتركه صيام شهر رمضان أم لا؟ فقال: إذا كان بمنزلة الذي قد أيس منه؛ يكون بمنزلة الشيخ الكبير، يطعم عنه كل يوم مسكينًا، وأقل ما يطعم مد.
"مسائل صالح" (264).

قال صالح: سألته عن رجل صرع في شهر رمضان، فرش على وجهه ماء، فأخذ الكوز فشرب منه، فقيل له، فقال: عقلت به؟ وقال: حدثني أبي، حدثنا هشيم، قال: أخبرنا يونس، عن الحسن، عن علي قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "رفع القلم عن الصغير حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المصاب حتى يكشف عنه" 36. وقال: حدثني أبي، قال: حدثني بهز، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن الحسن، عن علي أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه -أو قال: المجنون- حتى يعقل، والصغير حتى يشب" 37 قال صالح: حدثني أبي، قال: حدثنا حسن بن موسى وعفان وروح، عن حماد بن سلمة، عن حماد -يعني: ابن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي

الحديث: 874 - الجزء: 7 - الصفحة: 363

حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يعقل" 38. قال عفان: "وعن المجنون حتى يعقل".
وقال حماد: "عن المعتوه حتى يعقل".
كان حماد مرة يقول: "المعتوه"، يقول: "المجنون".
"مسائل صالح" (633)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن رجل صرع فجاء رجل بكوز ماء فصبه على وجهه فشرب وهو صائم، هل عليه قضاء؟ قال: لا، يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "رفع القلم عن المجنون حتى يفيق" 39. "مسائل عبد اللَّه" (693)

ونقل حنبل عنه: أن المجنون يلزمه قضاء شهر رمضان، وإن لم يفق إلا بعد خروجه.
"المستوعب" 3/ 383.

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل اختلط عليه عقله، يطعم عنه مكان صوم شهر رمضان؟

الجزء: 7 - الصفحة: 364

فقال: أعجب إليَّ أن يطعم عنه مُدَّين كل يوم على حديث ابن عمر (1). قلت لأبي: فترى أن يضطر رجلًا؟ قال: إن فعل فحسن، وقول ابن عمر أعجب إلى (2). "الغيلانيات" 1/ 227.

قال الأثرم: وقد سُئل عن المجنون يفيق؛ يقضي ما فاته من الصوم؟ فقال: المجنون غير المغمى عليه.
قيل له: لأن المجنون رُفع عنه القلم؟ قال: نعم.
"العدة في أصول الفقه" 1/ 315.

875 -

المريض الذي يتضرر بالصوم، هل له أن يفطر؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا مرضَ في رمضان؟ قال: إِذَا فرط يطعم ويَقْضِيه، وإذَا لمْ يفرطْ قَضَى ولا إطعامَ عَليه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (709).4041

الحديث: 875 - الجزء: 7 - الصفحة: 365

قال صالح: قلت: المريض متى يفطر؟ قال: إذا لم يستطع.
قلت: مثل الحمى؟ قال: وأي مرض أشد من الحمى؟ ! قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: 185]. "مسائل صالح" (969).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن المريض متى يفطر -يعني في رمضان؟ قال: يعجبني إذا أُجهدَ.
"مسائل أبي داود" (646).

قال ابن هانئ: سألته عن: المريض يفطر في رمضان؟ قال: إذا فرّط أطعم ويقضيه، وإذا لم يفرّط قضى ولا إطعام عليه.
"مسائل ابن هانئ" (671).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن المرأة يكون بحلقها وجع يقال له اللوزتين، تفطر في رمضان؟ فقال: إذا كانت تخاف على نفسها أفطرت.
"مسائل عبد اللَّه" (717).

876 -

الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما، أو على طفلهما، هل لهما أن تفطرا؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الحاملُ والمرضعُ؟ قال: يفطران ويقضيان أعجبُ إليَّ.

الحديث: 876 - الجزء: 7 - الصفحة: 366

قُلْتُ: الشيخُ؟ قال: الشيخُ لا يقدر أنْ يقضيَ.
قال إسحاق: لا يقضيان جميعًا إلَّا أنْ يختارَا القضاءَ لكي لا يُطْعِمَا.
"مسائل الكوسج" (705).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الحاملُ والمرضعُ تفطرانِ؟ قال أحمدُ: تُطعمانِ وتقضيانِ.
قُلْتُ: الشيخُ؟ قال: الشيخُ لا يقدِرُ أنْ يقضيَ.
قال إسحاق: السُّنةُ في ذلك ما قال ابن عباسٍ وابن عمر -رضي اللَّه عنه-: تفطران وتطعمان كلَّ يومٍ مسكينًا 42، وإن شاءتا قضتا من غير أن يوجب ذلك عليهما، وإن شاءتا قضتا والإطعام عليهما.
"مسائل الكوسج" (775).

قال صالح: قلت: المرضع والحامل تخاف على نفسها، أتفطر؟ قال: إذا أفطرت تقضي وتطعم؛ أذهب فيه إلى حديث أبي هريرة.
"مسائل صالح" (970).

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن امرأة ترضع في رمضان فخافت على صبيها؟ قال: تفطر وتقضي وتطعم.
يعني: مكان كل يوم أفطرت.
"مسائل أبي داود" (649).

قال ابن هانئ: سمعته يقول: الحامل والمرضع يفطران، ويطعمان، ويقضيان؟

الجزء: 7 - الصفحة: 367

وقال: الشيخ لا يقدر أن يقضي.
"مسائل ابن هانئ" (651).

قال أحمدُ في رواية الميموني: الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو على ولدهما يفطران ويطعمان ويصومان إذا أطاقا.
وقال في رواية حرب في الحامل والمرضع يشتد عليهما الصيام: يفطران ويقضيان ويكفران لكل يوم مدًا لمسكين، والشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم يفطر ويطعم مدًا أيضًا.
"شرح العمدة" كتاب الصيام 1/ 250.

877 -

العاجز عن الصيام كالشيخ الكبير والمريض الذي لا يُرجى برؤه، هل عليهما الصيام؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الشيخُ الكبير إِذَا لمْ يُطِق الصَّومَ؟ قال: يُطْعِم، إنْ أطعمَ مدًّا أجزأ عنه وإن جفن جفانا، كما صَنَعَ أنس -رضي اللَّه عنه- 43. قال إسحاق: كما قال.
ومن زادَ زِيدَ لَهُ.
"مسائل الكوسج" (708).

قال أحمدُ في رواية إسماعيل بن سعيد فيمن به شهوة غالبة للجماع يجزيه أن يطعم ولا يصوم إذا كان لا يملك نفسه، وذلك أنه لا يؤمن

الحديث: 877 - الجزء: 7 - الصفحة: 368

عليه عند ذلك أن تنق أنثياه.
"طبقات الحنابلة" 1/ 274، "شرح العمدة" كتاب الصيام 1/ 254

878 -

القصر والفطر للقتال

نقل الأثرم عنه في القوم يخرجون إلى النفير ومسافة سفرهم أقل من يوم، فلقوا العدو في رمضان، هل يفطرون ليتقووا على عدوهم؟ قال: لا يفطرون، ولا يقصرون.
قيل له: يضعفون عن قتال العدو؟ قال: كيف يفطرون في الحضر؟ ! ونقل حنبل: إذا جاءهم العدو في منازلهم في رمضان أجهدوا أفطروا.
"الروايتين والوجهين" 2/ 378

879 -

المسافر الذي له القصر، يصوم أم يفطر؟

قال إسحاق بن منصور: قال أحمدُ -رضي اللَّه عنه-: الإفطارُ في السَّفرِ أحبُّ إليَّ مِنَ الصومِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (674).

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاق عن الصَّومِ في السفرِ.
قال: لا أراه، الإفطارُ أحبُّ إليَّ.
"مسائل الكوسج" (3462).

قال صالح: قلت: الرجل يصوم في سبيل اللَّه فله كذا وكذا؟ قال: الفريضة لا يصوم، فإن صام لا يعيد.

الحديث: 878 - الجزء: 7 - الصفحة: 369

قلت: حديث حمزة بن عمرو الأسلمي؟ 44 قال: ذاك على الرخصة؛ قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليس البر الصوم في السفر" 45. وقال أبو سعيد: لم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم 46. وقال ابن عباس: الإفطار عزمة من كان مريضًا أو على سفر 47. وابن عباس قال: صام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى بلغ الكديد، ثم أفطر.
قال الزهري: فيؤخذ بالآخر من فعل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
يعني: أفطر 48. "مسائل صالح" (950).

قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الفطر في السفر أفضلُ.
"مسائل أبي داود" (650)

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئل عمن صام رمضان في السفر؟ قال: لا يعجبني رمضان وغير رمضان، في السفر أختار الإفطار، فإن صام يجزئهُ.
"مسائل أبي داود" (651).

قال ابن هانئ: وسئل عن: رجل صام بعض رمضان وهو مقيم ثم سافر أيفطر؟

الجزء: 7 - الصفحة: 370

قال أبو عبد اللَّه: أرجو ألا يكون به بأس.
"مسائل ابن هانئ" (624).

قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يسافر في شهر رمضان، فيدخل بلدة؟ قال: إن زاد على إقامة أربعة أيام، وزيادة صلاة، صام.
"مسائل ابن هانئ" (625).

قال ابن هانئ: وسمعته يقول: الإفطار آخر الأمرين من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومن صام في السفر لم يُعِد.
وقال مرة أخرى: الإفطار أعجب إليَّنا، وإن صام أجزأه.
"مسائل ابن هانئ" (626).

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن: القوم يغزون في شهر رمضان فيصومون، هل ترى عليهم قضاءً؟ قال: ليس عليهم قضاء، وذلك أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من صام يومًا في سبيل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ.
. " 49. "مسائل ابن هانئ" (639).

قال ابن هانئ: سألته عن الصوم في السفر إذا قوي؟ قال: لا يصوم في السفر.
"مسائل ابن هانئ" (640).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: رجل صام أيامًا في شهر رمضان، وهو مقيم ثم سافر، يصوم أو يفطر؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس إن أفطر؟ قلت: فإن سافر في شهر رمضان، فإذا دخل مصرًا أيأكل؟

الجزء: 7 - الصفحة: 371

قال: يجتنب الأكل أحبّ إليَّ، إلا أن يريد فيه إقامة.
فإذا زاد على إقامة أربعة أيام وزيادة: صام، وأتم الصلاة.
وقال مرة أخرى: الإفطار أعجب إلينا، وإن صام أجزأه.
"مسائل ابن هانئ" (641).

قال ابن هانئ: سألته عن: الصيام في السفر؟ فقال: لا يصوم، والإفطار أعجب إليَّ، وإن صام أجزأ عنه.
"مسائل ابن هانئ" (666).

قال ابن هانئ: قيل له: فإن وافق صيامه في شعبان؟ قال: يصومه ما لم يكن يأتي عليه رمضان آخر.
"مسائل ابن هانئ" (667).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يصوم تطوعًا في السفر فهل يأثم لقول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- "ليس من البر الصوم في السفر"؟ 50 فقال: إن صام في سفر صوم فريضة أجزأه، ولا يعجبني أن يصوم تطوعًا ولا فريضة في سفر.
"مسائل عبد اللَّه" (694).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الصيام في السفر؟ فقال: يعجبنا أن يفطر، فإن صام لم يعد صومه.
"مسائل عبد اللَّه" (695).

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا عاصم الأحول، عن مورق العجلي، عن أنس بن مالك قال: خرجنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في سفر، فمنا الصائم، ومنا المفطر، قال: فنزلنا في يوم شديد الحر، وكان

الجزء: 7 - الصفحة: 372

أكثرنا ظلًا صاحب الكساء، ومنا من يتقي الشمس بيده، قال: فسقط الصوام، وقام المفطرون فضربوا الأبنية، وسقوا الركاب، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ذهب المفطرون اليوم بالأجر".
"الزهد" صـ 13 (32)

قال البغوي: وسئل أحمد وأنا أسمع: وأصوم في السفر؟ قال: لا.
"مسائل البغوي" (8).

وقال أبو بكر السراج وسألت أحمد عن الصوم في السفر؟ قال: الإفطار أحب إليَّ.
"طبقات الحنابلة" 1/ 270.

وقال على بن سعيد وسمعت أحمد يقول وسئل عن القصر في السفر، والإفطار عندك واحد؟ قال: القصر أوكد وقد صام بعض أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في غزاة حنين فلم يَعب بعضهم على بعض، ولا أعلم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أحدًا كان يتم، إلا أن تكون عائشة 51، والإفطار أعجب إليَّنا.
"طبقات الحنابلة" 2/ 127 - 128.

قال محمد بن ماهان: وسئل أحمد وأنا أسمع عن الصوم في السفر أحب إليَّك أن تصوم أو تفطر؟ قال: أحب إليَّ أن أفطر.
"طبقات الحنابلة" 2/ 362.

قال المروذي: قال أبو عبد اللَّه: قد سافروا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقالوا: كان منا الصائم ومنا المفطر.

الجزء: 7 - الصفحة: 373

وقال في رواية حنبل: لا يُعجبني الصيام في السفر؛ لأن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ليس من البر الصوم في السفر" وكان عُمر، وأبو هريرة يأمرانه بالإعادة (1). "شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 210 - 211، "الإنصاف" 7/ 374.

880 -

حكم قضاء الصوم في السفر للمسافر

قال في رواية الأثرم: أنا أكره أن يصوم في السفر؛ فكيف بقضاء رمضان في السفر؟ "شرح العمدة"، كتاب الصوم 1/ 236.

881 -

متى يفطر المسافر ومتى يمسك؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا خَرَجَ مُسافرًا متَى يفطر؟ قال: إِذَا برز عَنِ البيوتِ.
قال إسحاق: لا، بلْ حين يضع رجلَهُ في الرّحلِ فله الإفطارُ، كما فعلَ ذلك أنس بنُ مالك -رضي اللَّه عنه-.
وسنَّ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 53، وإذَا جَاوزَ البيوتَ قصر.
"مسائل الكوسج" (683).

قال أبو داود: قلت لأحمد: ينادى بالنفير في شهر رمضان ولا يدرون أين يذهبون ولعلهم يرجعون من أميال؟52

الحديث: 880 - الجزء: 7 - الصفحة: 374

قال: لا يفطر.
"مسائل أبي داود" (654).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن العدو إذا جاء إلى باب الحصن في رمضان؟ قال: لا يفطر.
يعني: أهل الحصن.
قيل لأحمد: فمتى يفطر -يعني في النفير؟ قال: إذا قالوا: لا نفير إلى موضع كذا وكذا -موضع تقصر فيه الصلاة.
"مسائل أبي داود" (655).

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: لا يفطر من يسافر في رمضان حتى يخرج من البيوت، وذهب إلى الرخصة أن يفطر يوم يخرج فيه.
"مسائل أبي داود" (656).

قال أبو داود: سمعت أحمد يقولُ: إذا علمَ -يعني: المسافرُ- أنَّه يدخلُ يعني إلى أهله- وعليه نهارٌ أصبحَ صائمًا.
"مسائل أبي داود" (657).

قال ابن هانئ: سألته عن: الرجل يريد أن يسافر، متى ترى له أن يفطر؟ قال: إذا برز عن البيوت أفطر وقصر.
"مسائل ابن هانئ" (631).

الجزء: 7 - الصفحة: 375

882 -

إذا ابتدأ السفر في أثناء النهار، أو وجد سبب الفطر، له أَن يفطر؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سألتُ سفيانَ عن رجلٍ أصبحَ صائمًا في شهرِ رمضان، ثم سافرَ مِنَ النهارِ أيفطرُ؟ قال: لا يعجبني.
قُلْتُ: فإنْ فعلَ أترى عليه كفارة؟ قال: لا.
قال أحمدُ: هو نحو مما قال.
قال إسحاق: كما قال سفيان.
"مسائل الكوسج" (773).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الأوزاعي في رجلٍ أرَادَ السّفرَ في شهرِ رمضانَ فأدركَه الفجرُ وهو في أهلِه، ثم خرج: فليس له أنْ يفطرَ يومَه ذلك.
قال: إذا كان قد حدَّثَ نفسَه مِنَ الليلِ بالسفرِ يفطر، وإن أدركه الفجر في أهله، إلَّا أنْ يكونَ نوى السفر في بعضِ النَّهارِ فلا يُعجبني أنْ يفطرَ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (774).

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: فإن كانت امرأة صامت ثم حاضت؟ قال: تمسك عن الطعام إلى آخر النهار وتعيد ذلك اليوم، وكذلك المسافر أيضًا إذا قدم المصر وهو مفطر يمسك أيضًا يقيم على صيام

الحديث: 882 - الجزء: 7 - الصفحة: 376

ذلك اليوم ولا يفطر.
وكذلك إن قدم من سفر وهو مفطر يتم صلاته إذا دخل "مسائل عبد اللَّه" (691).

883 -

في المسافر إذا غلب على ظنه قدومه بالنهار على أهله، هل يبيت الصيام تلك الليلة؟

قال أبو طالب: قال أحمدُ: إذا كان في سفر، فأراد أن يدخل المدينة إلى أهله من الغد؛ فليجمع الصوم من الليل؛ فإذا دخل المدينة كان صائمًا.
هكذا كان ابن عمر (1). "شرح العمدة" كتاب الصيام 1/ 60.

884 -

من خرج في سفر معصية: يفطر؟

قال ابن هانئ: وسمعته يقول: ليس لمن خرج في معصية تقصير ولا إفطار شهر رمضان.
"مسائل ابن هانئ" (627).

885 -

متى تعمد السفر، له أن يفطر؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: السفرُ في رمضان؟ قال أحمدُ: ما أعلمُ به بأسًا.54

الحديث: 883 - الجزء: 7 - الصفحة: 377

قال إسحاق: يكره له تعمد ذلك، إلا أن يكونَ في حجٍّ أوْ عمرةٍ أو غزوٍ.
"مسائل الكوسج" (704).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن السفر في رمضان؟ فرخص فيه، قال: سافر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في رمضان (1). "مسائل أبي داود" (653).

886 -

من لم يجب عليه الصوم لعذر، ثم زال عذره وقت الصيام؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: المسافرُ يقدم في بعضِ النهارِ والنصرانيُّ واليهوديُّ يسلمان، يصومون؟ قال أحمدُ: يكفون عنِ الطَّعامِ، ويقضون ذلك اليومَ، والحائضُ كذلك أيضًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (693).

قال إسحاق بن منصور: قُلتُ: قال الأوزاعي في امرأة طهرت في شهر رمضان بعد نصف النهار: فلا تأكل بقية يومها ذلك وعليها قضاء.
قال الإمام أحمد: ما أحسن ما قال! قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (769).55

الحديث: 886 - الجزء: 7 - الصفحة: 378

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال الأوزاعي في امرأة طهرت في شهر رمضان بسحرٍ فأخرت الغسل حتى طلع الفجر: تمسك عن الطعام يومها ذلك وتقضيه.
قال أحمدُ: بئس ما قال، ليس عليها قضاء.
قال إسحاق: كما قال إذا صامت يومئذ فلا قضاء عليها، ليس بالغسل يجب الصوم ولا يسقط.
"مسائل الكوسج" (770).

قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل سفيانُ عن امرأة طهرت بعد طلوع الفجر أتطعم؟ قال: لا.
قيل له: تقضي يومها ذلك؟ قال: نعم.
قال أحمدُ: جيد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (772).

قال ابن هانئ: قيل له: الرجل يقدم المصر في رمضان -وهو مسافر- يصوم تلك الأيام التي يكون مقيمًا بها بالحضر؟ قال: نعم، يصوم.
"مسائل ابن هانئ" (642).

قال ابن هانئ: سألته عن: المرأة تطهر في أول النهار في رمضان، فترى أن تمسك عن الأكل؟ قال: شديدًا.
لا تأكل شيئًا أصلًا.
"مسائل ابن هانئ" (652).

قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: إذا طهرت قبل طلوع الفجر في شهر رمضان فلم تفرغ من طهرها حتى طلع الفجر يجب عليها صيام ذلك اليوم؟

الجزء: 7 - الصفحة: 379

قال: نعم، تصوم ذلك اليوم، ولو أنها طهرت في بعض النهار أمرتها أن تمسك عن الطعام، ولكن تقضي ذلك اليوم.
قال: وإن طهرت وقد طلع الفجر لم يجزئها ذلك، ولكن تتم وتقضي.
"مسائل عبد اللَّه" (685).

قال أبو بكر الخلال: أخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد اللَّه سئل عن النصراني إذا أسلم في رمضان؟ قال: يصوم ساعتئذ.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح قال: قلت لأبي: المسافر يقدم في بعض النهار واليهودي والنصراني يسلمان، يصومون؟ قال أبي: يكفون عن الطعام ويقضون ذلك اليوم والحائض كذلك.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن النصراني واليهودي يسلم في النصف من رمضان والصبي يدرك في آخر الشهر من رمضان؟ قال: يصوم ما بقي ولا يقضي ما مضى؛ لأنه لم يجب عليه شيء من ذلك إنما وجب عليه الأحكام في الصلاة والطهور بعدما أسلم فلا أرى أن يقضي ما مضى، ويصوم ما بقي من يومه ذلك.
وقال حنبل في موضع آخر: سألت أبا عبد اللَّه عن اليهودي والنصراني إذا أسلم في بعض الشهر هل يقضي؟ قال: لا يقضي ويصوم ما يستقبل.
قال حنبل: حدثني أبو عبد اللَّه قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن قتادة في النصراني واليهودي يسلم في شهر رمضان، قال: يصوم ما بقي من الشهر.

الجزء: 7 - الصفحة: 380

قال: وكان يقول: عليه صيامه كله.
قال: نعم، وقول قتادة أحب إلى.
قال: وحدثني أبو عبد اللَّه قال: حدثنا معاذ بن معاذ قال: حدثنا أشعث عن الحسن قال في الكافر يسلم في بعض النهار والغلام يحتلم والجارية تحيض.
قال: كان يقول: يصومون.
يعني: ولا يقضون ما مضى (1). "أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 124 - 125 (134 - 137)

قال الأثرم: قلت: إذا رأت الطهر قبل الفجر، وتوانت في الغسل، تعتد بصوم يومها؟ قال: أرجو أن يجزئها.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 647

887 -

إذا نوى صاحب العذر الصوم من الليل، ثم شرع في الفطر من نهاره؟

قال إسحاق بن منصور: قال: قُلْتُ: رجل أصبحَ صائمًا في السَّفرِ، ثمَّ قدمَ أهله مِنْ يومِهِ ذلك فأفطرَ؟ قال: ما يعجبني أنْ يفطرَ، عليه قضاءُ يومٍ، وإذَا أفطرَ بأهلِهِ فعليه الكفارةُ.
قال إسحاق: كلما أصبحَ في السَّفرِ صائمًا، ثم دَخَلَ نهارًا فجامعَ فقد أسَاءَ، ولا كفارة عليه.
"مسائل الكوسج" (681).56

الحديث: 887 - الجزء: 7 - الصفحة: 381

قال إسحاق بن منصور: قال أحمدُ: وإذَا أصبحَ مفطرًا في السَّفرِ، فدخلَ أهلهُ، فأكلَ فليسَ عليه شيءٌ، ويعجبني أنْ لا يأكلَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (682).

قال إسحاق بن منصور: قال: قُلْتُ: سُئل سفيان عن رجلٍ أصبح صائمًا في السفر، فقدم أهله، فأفطر، أترى عليه كفارة؟ قال: نعم.
قال أحمدُ: إن كان جامعَ أهلَه فعليه القضاءُ والكفارةُ، وإن لم يكنْ جامعَ فعليه القضاءُ وليس عليه كفارةٌ.
قال إسحاق: لا كفارةَ عليه، لأنَّه صامَ وقد أُبيحَ له الفطرُ.
"مسائل الكوسج" (766)، (776)

قال ابن هانئ: وسئل عن: رجل أصبح صائمًا في السفر، ثم قدم على أهله فأفطر في أهله، أعليه كفارة؟ قال: ليس عليه كفارة، إلا أن يكون إفطاره بأهله.
وقال الثوري: عليه كفارة، إذا أفطر.
"مسائل ابن هانئ" (654).

قال عبد اللَّه: قال: وكذلك لو أن مسافرًا ورد على أهله أمسك عن الطعام وأتم الصلاة إلا أن يكون مارًا، وإذا كان مسافرًا يقوم على أهله أو ماشية له أتم الصلاة، وهذا قول ابن عباس 57. "مسائل عبد اللَّه" (690).

الجزء: 7 - الصفحة: 382

888 -

ما يجب على المسافر إذا قدم مفطرًا

قال إسحاق بن منصور: قال: قُلْتُ: إِذَا قدم مِنَ سفرٍ في رمضان وهوَ مفطر وامرأتُهُ مفطرة حينَ طهرتْ مِنْ حيضها؟ قال: ما أحبُّ أنْ يغشَاهَا، يكفّ عنْ غشيانها إِذَا قدمَ البلدَ.
قال إسحاق: كما قال، فإنْ غَشيها نهارًا لم يكن عليه كفارة.
"مسائل الكوسج" (667).

قال أبو داود: قلتُ لأحمد: إذا قدم -أعني المسافر- وقد أكل أول النهار ووجد امرأته قد طهرت من حيضتها؟ قال: يعجبني أن لا يصيبها، قال: ويروى عن جابر بن زيد: أنه فعل ذلك -أي أصابها 58. "مسائل أبي داود" (658).

نقل عنه الأثرم: إذا قدم مفطرًا: ينبغي أن يتوقى الأكل في الحضر، كذلك الحائض.
"الروايتين والوجهين" 1/ 263.

نقل حنبل عنه في مسافر قدم في آخر النهار فواقع أهله قبل الليل، قال: عليه القضاء والكفارة.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 312

الحديث: 888 - الجزء: 7 - الصفحة: 383

889 -

من وجب عليه الصوم، ثم طرأ عليه عذر أَثناء الوقت؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الأوزاعي: أيما امرأةٍ حاضَتْ قبلَ غروبِ الشمسِ فلتفطرْ وعليها قضاءُ يومٍ مكانه.
قال أحمد: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (771).

890 -

ما يجب على من أفطر في رمضان متعمدًا أو ناسيًا؟

قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يفطر عامدًا؟ قال: عليه القضاء.
"مسائل ابن هانئ" (621).

قال في رواية حرب: من أفطر يومًا من رمضان متعمدًا، صام يومًا مكانه.
ولم يوجب عليه الكفارة، وقال: الكفارة على من أتى أهله.
"شرح العمدة" كتاب الصيام 1/ 273.

891 -

إذا أفطر متعمدًا ثم طرأ عليه عذر قبل الغروب، تلزمه الكفارة؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سئل سفيان عن رجلٍ أفطرَ في شهرِ رمضان متعمدًا، ثم أدركه المرض من آخر النهار أترى عليه كفارة؟ قال: لا.

الحديث: 889 - الجزء: 7 - الصفحة: 384

قال أحمدُ: أما أنا فلا أرى عليه كفارة إلا في الغشيان الذي أمر به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 59، وذلك أنَّ المعصيةَ بالفرجِ غيرُ المعصيةِ بالأكل والشرب.
فإنْ جامعَ فقدْ وجبَتْ عليه الكفارةُ مرضَ بعد ذلك أو سافر أم قعد.
قال إسحاق: كلما أفطرَ بأكلٍ أو شربٍ لزمته الكفارة، فإذا مرضَ أو حاضت المرأة فالكفارةُ ثابتةٌ.
"مسائل الكوسج" (753).

قال صالح: قلت: امرأة أفطرت يومًا في شهر رمضان متعمدة، فلما كان في آخر النهار حاضت؟ قال: لا أوجب الكفارة إلا في الغشيان، وإن فعلت خيرًا فلا بأس.
فإن كان بغشيان؛ أمرته بما أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقال بعض الناس: يجب عليه في الأكل والشرب ما يجب على المظاهر.
"مسائل صالح" (321).

نص أحمد في رواية ابن القاسم وحنبل على أنه: لو أكل ثم سافر وحاضت المرأة؛ فإنهما يمسكان عن الطعام ويقضيان ذلك اليوم؛ لأنهما تعمدا الفطر بالمعصية.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 309.

الجزء: 7 - الصفحة: 385

892 -

حكم تارك الصيام

قال أبو بكر الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن قال الصوم فرض ولا أصوم؟ قال: أليس الصوم مثل الصلاة والزكاة لم يجئ فيه شيء.
عمر -رضي اللَّه عنه- استتاب في المرتد وأبو بكر له في الزكاة 60، والصوم لم يجئ فيه شيء.
قلت: ولا تجعله مثل الصلاة والزكاة؟ قال: لم يقولوا فيه شيئًا.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: تارك صوم شهر رمضان مثل تارك الصلاة؟ فقال: الصلاة أوكد إنما جاء في الصلاة 61 فليست كغيرها.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن الرجل يترك الصوم متعمدًا جاحدًا؟ قال: يستتاب وتضرب عنقه ويحبس.
وقال: أخبرني الميموني قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: من قال: أعلم أن الصوم فرض ولا أصوم؟ فأملي عليّ: يستتاب فإن تاب وإلَّا ضربت عنقه.
"أحكام أهل الملل" للخلال 2/ 346 - 547 (1398 - 1402)

الحديث: 892 - الجزء: 7 - الصفحة: 386

باب: شروط صحة الصوم

النية في الصيام

893 -

فمحلها

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قولُهُ: "لا صيامَ لمن لمْ يجمعْ الصيامَ منَ الليلِ" 62؟ قال: هذا عندي عَلَى رمضان.
قال إسحاق: كما قال، وكلٌّ واجبٌ: نذرٌ أو قضاءٌ.
"مسائل الكوسج" (698).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ -أي: لسفيان: ابن المسيبِ جاءه رجلٌ بعدما ارتفع النهارُ، فقال: عَلَيَّ يومٌ مِن شهرِ رمضان، أفأصومُ اليوم يجزئ عني؟ قال: نعم.
قال سفيان: لا يُعجبني، إلا أن يدخلَ فيه بنيةٍ تُنوى من الليل.
قال أحمدُ: ما أحسن ما قال سفيان! قال إسحاق: كما قَالَا.
"مسائل الكوسج" (777).

الحديث: 893 - الجزء: 7 - الصفحة: 387

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا نوى الصوم بالنَّهارِ أنْ يصومَ غدًا من قضاءِ شهر رمضان، ثم لم ينوه مِنَ الليلِ؟ قال: قد تقدم منه نية لا بأسَ به إلَّا أنْ يكونَ فسخ النيةَ بعد ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (3398)

وقال الميموني: سألت أحمد عنه حديث: "لا صيام لمن لم يمت الصيام من الليل 63؟ فقال: أخبرك ما له عندي ذاك الإسناد، إلا أنه عن ابن عمر وحفصة: إسنادان جيدان.
"المغني" 4/ 241.

قال في رواية الميموني: ويحتاج في رمضان أن يبيت الصيام من الليل، فلو أن رجلًا حمق، فقال: لا أصوم غدًا، ثم أصبح، فقال: أصوم؟ لا يجزيه عندي.
قال في رواية الأثرم: إذا لم يعزموا الصيام في أول الشهر، فأصبحوا على غير صوم، ثم تبين لهم أنه من رمضان، فصاموا بقية يومهم، فيقضون يومًا مكانه، وإن كانوا لم يأكلوا؛ لأنه لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 176.

وقال الميموني: سألت أحمد عنه -قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "من لم يجمع الصيام قبل الفجر، فلا صيام له"- فقال: أخبرك، ما له عندي ذاك الإسناد إلا أنه عن ابن عمر وحفصة إسنادان جيدان.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 183.

الجزء: 7 - الصفحة: 388

وقال في رواية الميموني، وقد سأله عن الذي ينوي الصيام بعد الفجر: أليس يتأول حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه أتاهم فقال: "هل عندكم طعام؟ " بعدما تعالى النهار؟ قال: نعم.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 191.

قال أبي طالب: قال أحمدُ: من صام فرضًا أو قضاءً أو نذرًا، أُجمع عليه من الليل، ابن عمر وحفصة يقولان: من أجمع من الليل صام، ومن لم يجمع من الليل فلا صوم.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 193.

قال الميموني: قلت لأحمد: ونحن نحتاج في رمضان أن نبيَّت الصوم من الليل؟ فقال: إي واللَّه.
"إعلام الموقعين" 4/ 167.

هل يشترط تجديد النية لكل يوم؟ قال إسحاق بن منصور: قال الإمام أحمدُ -رضي اللَّه عنه-: يحتاجُ في شهرِ رمضان أنْ يجمعَ كلّ يوم على الصومِ.
قال إسحاق: لا يحتاج إلَّا إِذَا دخلَ في شهرِ رمضان نوى صيامه كله.
"مسائل الكوسج" (690).

قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: أينوي الرجل في كل ليلة من شهر رمضان صومًا؟ قال: نعم، ينوي.
"مسائل ابن هانئ" (620).

الجزء: 7 - الصفحة: 389

قال في رواية حنبل: يحتاج الرجل في شهر رمضان أن يجمع على الصيام في كل يوم من الليل.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 196.

وقال حنبل: قلت: هل يحتاج في شهر رمضان إلى نية كل ليلة؟ قال: لا، إذا نوى من أول الشهر يجزيه.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 198.

894 -

هل يشترط تعيين النية؟

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن من: صام شهر رمضان وهو ينويه تطوعًا يجزئه هذا؟ قال: يفعل هذا إنسان من أهلَ الإسلام؟ ! ! لا يجزئه حتى ينوي، لو أن رجلًا قام يصلي أربع ركعات لا ينوي بها معنى صلاة فريضة أكان يجزئه؟ ! ! ثم قال: لا يجزئه صلاة حتى ينويها.
"مسائل عبد اللَّه" (703)

وقال في رواية المروذي: إذا حال دونه حائل؛ فإنه يصوم.
فقيل له يصومه على أنه من رمضان؟ فقال: نحن أجمعنا على أن نصبح صيامًا، ولم نعتقد أنه من رمضان؛ فهو يجزينا من رمضان.
فقيل له: أليس تريد أن ينوي أنه من رمضان؟ قال: لا، إذا نوى من الليل أنه صائم أجزأه.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 200.

الحديث: 894 - الجزء: 7 - الصفحة: 390

895 -

من أصبح متلومًا وقال: إن كان من رمضان، فأنا صائم، وإلا، فأنا مفطر

قال الأثرم: سألت أحمد: تقول إذا كان في السماء سحابة أو علة أصبح صائمًا، فإن لم يكن في السماء علة أصبح مفطرًا.
ثم قال: كان ابن عمر إذا رأى في السماء سحابًا؛ أصبح صائمًا.
قلت لأبي عبد اللَّه: فيعتد به؟ قال: كان ابن عمر يعتد به، فإذا أصبح عازمًا على الصوم؛ اعتد به ويجزيه.
قلت لأبي عبد اللَّه: فإن أصبح متلومًا يقول: إن قالوا: هو من رمضان صمت، وإن قالوا: ليس من رمضان أفطرت؟ قال: هذا لا يعجبني، يتم صومه ويقضيه؛ لأنه لم يعزم.
وكذلك نقل حرب في يوم الشك إن لم يجمع الصيام ولكنه أصبح يقول: أصوم إن صام الناس، وأفطر إن أفطر الناس، ولم يجمع الصيام، وصام ذلك اليوم؛ فإذا هو من رمضان، يعيد يومًا مكانه.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 206.

896 -

إن تردد في قطع الصوم، أو نوى أنَّهُ يقطعه فيما بعد

قال في رواية الأثرم: لا يجزيه إذا أصبح صائمًا ثم عزم على أن يفطر فلم يفطر حتى بدا له، ثم قال: لا، بل أتم صيامي، من الواجب فلا يجزيه حتى يكون عازمًا على الصوم يومه كله، وإن كان تطوعًا كان أسهل.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 196.

الحديث: 895 - الجزء: 7 - الصفحة: 391

897 -

إذا نوى من الليل ثم أغمى عليه أو جن جميع النهار

قال إسحاق بن منصور: قال: قلتُ: رجلٌ أُغمِي عَليه في شهرِ رمضان؟ قال: أمَّا أول يومٍ إِذَا كانَ قَدْ طلعَ الفجرُ، ثمَّ أغمي عَلَيهِ، وكَانَ قَدْ نَوى الصومَ أجزأه يومه ذلك.
قال: وأمَّا سِوى ذلك فإنه يقضي.
قال إسحاق: كُلَّمَا لمْ يأكلْ يومه ذلك، وقَدْ دخلَ في النهارِ بصيامٍ فلا قضاءَ عليه ولوْ كانَ ذلك أيامًا.
"مسائل الكوسج" (689)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سفيانُ عن رجلٍ أغمي عليه في شهرِ رمضان قبيلَ الفجرِ ثلاثة أيام.
قال: يجزئه ذلك اليوم، ويقضي يومين، فإن أغمي عليه يومًا أجزأه ذلك، وإن أغمي عليه يومين يجزئه يومًا ويقضي يومًا.
قال أحمدُ: يقضي كلها، الصوم والصلاة، إلَّا أنْ يكونَ أدركَ بعضَ النهارِ فيجزئه صوم ذلك اليوم وأما الصلوات فيقضيها كلها.
قال إسحاق: كما قال في الصوم، وأمَّا الصلاةُ فلا يقضي إلا صلاةَ يومِهِ الذي أفَاقَ فيه.
"مسائل الكوسج" (778).

قال صالح: وسألته عن رجل نوى الصيام من الليل، ثم أغمي عليه بعد طلوع الفجر في أول يوم من رمضان؟ فقال: يجزئه صيام ذلك اليوم، ويعيد صيام بقية الشهر.
"مسائل صالح" (585).

الحديث: 897 - الجزء: 7 - الصفحة: 392

قال أبو داود: قلت لأحمد: في المغمى عليه يقضي صيامه الذي أغمي عليه؟ قال: يجزئه صيام يومه الذي أغمي عليه فيه، فأما غيرُ ذلك فيقضي، وذلك أنه نوى صيام يومه فأجزأه وغير ذلك لم يكن له نية، وقد قيل: لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل.
"مسائل أبي داود" (648).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن المغمى عليه إذا كان ذلك في أول يوم من شهر رمضان ما يقضي من الصوم والصلاة.
قال أبي: أما الصلاة فيقضيها كلها، وأما الصيام فإنه يجزئه أول يوم إذا كان قد نوى الصوم من الليل، ولا يجزئه ما سوى ذلك لأنه يحتاج أن ينوي في كل يوم لما روي عن حفصة، رفعه بعضهم عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا صيام لمن لم يجمع عليه من الليل" 64. قال أبي: والمغمى عليه يوم أو أكثر يقضي الصلاة.
"مسائل عبد اللَّه" (706).

قال عبد اللَّه: قلت: فإن أغمي عليه قبل رمضان يومًا فلم يقض حتى خرج شهر رمضان؟ قال: يقضي الشهر كله لا يجزئه إلا أن ينوي، حديث حفصة 65. "مسائل عبد اللَّه" (707).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل نوى الصيام من الليل ثم أغمي عليه بعد طلوع الفجر في أول يوم من رمضان.

الجزء: 7 - الصفحة: 393

قال: يجزئه صيام ذلك اليوم، ويعيد صيام بقية الشهر.
وأملى عليَّ أبي فقال: إن كان أغمي عليه.
فقلت: يفرق بين الإغماء عليه قبل أن يطلع الفجر وبين بعد الفجر؟ فقال: نعم، إذا أغمي عليه بعد الفجر أجزأه، وإذا أغمي عليه قبل الفجر فلا يجزئه لأنه لم يدركه.
"مسائل عبد اللَّه" (708).

الجزء: 7 - الصفحة: 394

باب ما يستحب للصائم

898 -

يستحب للصائم البعد عن كل لغط لا يعنيه

قال الحسن بن ثواب: قلت الغيبة؟ فلم ير ذلك شيئًا إلا إثمًا، وقال: لو كان الفطر بالغيبة ما كان لنا صوم.
"الطبقات" 1/ 354.

وقال أبو عبد اللَّه في رواية حنبل: ينبغي للصائم أن يتعاهد صومه من لسانه ولا يماري، ويصون صومه.
وقال حرب: قلت لأحمد: الرجل يغتب (1) وهو صائم، يعيد الصوم؟ قال: لا أدري كيف هذا.
وأمسك عنها، وقال: ما أدري.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 541.

899 -

تعجيل الفطر قبل المغرب

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الفطرُ قبلَ المغربِ أحبُّ إليَّك؟ قال: تعجيلُ الفطرِ يستحبُّ، فأما إنْ كَانَ لرجلٍ حاجة أو شغل.
قال إسحاق: لا، بلْ يجتهد أنْ يفطرَ قَبلَ الصلاةِ.
"مسائل الكوسج" (685).66

الحديث: 898 - الجزء: 7 - الصفحة: 395

900 -

تحري ليلة القدر

قال صالح: حدثني أبي، قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا شعبة: قال عبد اللَّه بن دينار: أخبرني قال: سمعت ابن عمر يحدث عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في ليلة القدر قال: "من كان متحريًا فليتحرها في ليلة سبع وعشرين".
قال شعبة: وذكر لي رجل ثقة، عن سفيان أنه كان يقول: إنما قال: "من كان متحريًا فليتحرها في السبع البواقي".
قال شعبة: فلا أدري قال: ذا أو ذا 67. قال أبي: أظن أن هذا الرجل الثقة: يحيى بن سعيد القطان.
"مسائل صالح" (713).

قال أبو عبد اللَّه في رواية حنبل: ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وحديث ابن عمر هو أصحها 68، والرواية في ليلة القدر صحيحة أنها في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر، واختلف في ذلك؛ قالوا: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: في سبع يبقين، وقالوا: في ثلاث يبقين، فهي في العشر، في وتر من الليالي، لا يخطى ذلك إن شاء اللَّه تعالى، كذا روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اطلبوها في العشر الأواخر لثلاث بقين أو سبع بقين أو تسع تبقى" 69؛ فهي في العشر الأواخر.
وقال في رواية أبي داود: الثبت عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في العشر الأواخر

الحديث: 900 - الجزء: 7 - الصفحة: 396

-يعني: ليلة القدر.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 669.

الجزء: 7 - الصفحة: 397

باب ما يباح للصائم، وما يكره للصائم فعله

901 -

دخول الماء والاغتماس فيه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الصائمُ يدخل الحمامَ؟ قال: إنْ لم يخف الضّعفَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (671).

قال صالح: وسألته عن الصائم: يغط في الماء؟ فكرهه.
قلت: فيستنقع؟ قال: إذا أجهد.
قلت: يتمضمض؟ قال: إذا أجهد.
"مسائل صالح" (12).

قال أبو داود: قلت لأحمد: الصائم يدخل الماء؟ قال: يدخل ولا يغتمس فيه، وذاك أنه يدخل في سمعه.
قيل: من الجنابة أو من الجمعة يغتمس في النهر؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل أبي داود" (621).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الصائم يدخل الحمام؟ قال: نعم إن لم يخش ضعفًا.
"مسائل أبي داود" (628).

الحديث: 901 - الجزء: 7 - الصفحة: 398

قال حنبل: قال أحمدُ: الصائم إن لم يخف أن يدخل مسامعه وحلقه الماء، فلا بأس أن ينغمس فيه.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 387، "الإنصاف" 7/ 436.

902 -

التبرد بالماء، والمضمضة من شدة العطش

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئل عن الصائم يعطش فيمضمض ثم يمجه؟ قال: لو رش على صدره الماء كان أحب إليَّ.
"مسائل أبي داود" (643).

قال ابن القاسم: قال أحمدُ: وقد يتبرد بالماء في الضرورة من شدة الحر.
وقال حنبل: قلت: الرجل يصوم، ويشتد عليه الحر؛ ترى له أن يبل ثوبًا أو يصب عليه يتبرد بذلك ويتمضمض ويمجه؟ قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالعرج، يصب على رأسه الماء، وهو صائم 70. وأما المضمضمة؛ فلا أحب أن يفعل، لعله أن يسبقه إلى حلقه، ولكن يبل ثوبًا ويصب عليه الماء.
وسئل عن الصائم يعطش فيتمضمض ثم يمجه؟ قال: يرش على صدره أحب إليَّ.
ونقل عنه: لا بأس بالاغتسال من الحر.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 470 - 472.

الحديث: 902 - الجزء: 7 - الصفحة: 399

903 -

السواك والطيب للصائم

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: السّواكُ بالرطبِ واليَّابسِ أول النهارِ وآخره؟ قال: أمَّا الرطبُ فأكرهه، ولا يعجبني آخر النهار.
قال إسحاق: كما قال: قال: لأنَّ آخرَ النهارِ إِذَا تسوكَ يكونُ قَدْ ذهبَ خُلُوفُ فمِهِ.
"مسائل الكوسج" (702).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل -وسألته أنا مرة أخرى- عن السواك ثم بالعشي؟ قال: أرجو.
وسألته مرة أخرى عنه؟ فقال: من الناس من يتوقاه -يعني: بالعشي.
"مسائل أبي داود" (618).

قال ابن هانئ: رأيت أبا عبد اللَّه يستاك وهو صائم، في العصر.
"مسائل ابن هانئ" (643).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن السواك للصائم؟ فقال: لا بأس بالسواك والطيب إلى الظهر.
قال: ويتوقاه آخر النهار.
"مسائل عبد اللَّه" (685).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن السواك للصائم آخر النهار؟ فقال: كان ابن عمر يستاك عند الظهر 71، ويقال: خلوف فم الصائم

الحديث: 903 - الجزء: 7 - الصفحة: 400

أطيب عند اللَّه من ريح المسك (1). "مسائل عبد اللَّه" (686).

ونقل البرزاطي عنه: إذا كان في أول النهار فالرطب واليابس سواء لا بأس به.
"الروايتين والوجهين" 1/ 67.

قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن السواك للصائم، فقال: ما بينه وبين الظهر، ويدعه بالعشي، لأنه يستحب له أن يفطر على خلوف فيه.
"التمهيد" 7/ 305.

ونقل الأثرم عنه: لا يعجبني السواك الرطب.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 483.

904 -

شم الطيب للصائم

قال صالح: قلت: يشم الصائم الطيب؟ قال: نعم.
"مسائل صالح" (6).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الطيب للصائم؟ قال: لا بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (687).72

الحديث: 904 - الجزء: 7 - الصفحة: 401

905 -

أيذر الصائم عينيه، ويكتحل؟

قال إسحاق بن منصور: قال: قلت: الكحل للصائم؟ قال: إني أتوقى منه ما يجد طعمه.
قال إسحاق كما قال، لأنه قل ما يسلم الإنسان منه حتى يدخل رأسه.
"مسائل الكوسج" (67).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الكحل للصائمِ؟ قال: إنْ كان منه ما يصلُ إلى حلقِه أكرهه، إلا أن يقل ذاك.
قال إسحاق: هو مكروه لما يدخل الرأس.
"مسائل الكوسج" (768)

قال صالح: سألت أبي عن الصائم يكتحل بالإثمد؟ قال: يقل منه.
قلت: والبرود؟ قال: يجتنبه أحب إليَّ.
"مسائل صالح" (1).

قال صالح: وسألته عن الكحل للصائم؟ فقال: يعجبني أن يقل منه.
قلت: فالبرود؟ قال: البرود أكثر من الكحل.
فكأنه كرهه.
"مسائل صالح" (773).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الذرور للصائم؟ قال: لا.
فقيل لأحمد: الكحل للصائم؟

الحديث: 905 - الجزء: 7 - الصفحة: 402

قال: إذا كان شيء قليل لا يصل إلى الحلق، فأما الكثير فلا.
"مسائل أبي داود" (619).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يقطر في عينيه وهو صائم ويكتحل هل عليه في ذلك شيء؟ قال: أكرهه، لا يقطر في عينيه شيئًا، ويقلّ من الكحل، لا يكثر الميل ونحوه.
"مسائل عبد اللَّه" (700).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الصائم أيذر عينيه؟ قال: لا، وكرهه وقال: يعالج عينيه بالليل.
"مسائل عبد اللَّه" (701).

قال عبد اللَّه: حدثنا: سألت أبي عن التكحل للصائم.
فقال: كثير لا يعجبني، ولكن الشيء اليسير.
حدثنا: قال: سمعت أبي يقول في الصيام يكتحل إذا كان شيئًا يسيرًا مثل الميل الواحد ونحوه فلا بأس، وذلك أن الكحل يخرج إلى الحلق وفي البزاق.
"مسائل عبد اللَّه" (702).

قال حنبل: قال أحمد: إن كان فيه طيب يدخل حلقه؛ فلا.
قال الأثرم: قال أحمد: الصائم لا يكتحل بالصبر وما أشبهه، هذا يوجد طعمه، فأما الإثمد؛ فما خف منه وجعله عند الإفطار؛ فهو أسهل.
قال الصقر: قال أحمد: إذا علم أنه قد دخل؛ فعليه القضاء، وإلا؛ فلا شيء عليه.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 388.

الجزء: 7 - الصفحة: 403

باب ما يفسد الصوم ويوجب القضاء والكفارة

906 -

من أكل أو شرب أو استعط أو وصل إلى جوفه شيئًا من أي موضع كان متعمدًا

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ أكلَ أو شربَ في رمضان؟ قال: ليسَ عليه كفارةٌ.
قُلْتُ: كيف لا تجعله مثلَ مَنْ أصابَ أهلَهُ؟ قال: أنا أجعله؟ ! ليسَ فيهِ حديثٌ، كيف أُوجِبُ عليه بالأكلِ والشُّربِ كفارةً، وإنما أوجبَ عليه النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالجماعِ 73؟ وإنْ كَانت هذِه كلها معصية فَلَا تشبه الأكلَ والشُّربَ بالجماعِ، في الجماع يُرجَم ويوجبُ عليه الغسل، ومَا يشبهه شيءٌ من الأكلِ والشُّربِ.
قِيلَ له: فالعمدُ والخطأُ في الجماعِ واحدٌ؟ فمَال إِلى أنَّ عليه الكفارة، وفي الخطأ قال: ليسَ في حديثِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بيانُ خطأ ولا عمدٍ، هوَ مُخَّيرٌ في الكفارةِ، وفي الأكلِ والشُّربِ عليه القضاءُ.
قال إسحاق: عليه في الأكلِ والشُّربِ عمدًا الكفارةُ تشبيهًا بقولِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في المجامعِ، وكَذلك أفْتَى الحسنُ وغيرُه مِنَ التابعين أنَّ الكفارةَ في الأكلِ والشربِ.

الحديث: 906 - الجزء: 7 - الصفحة: 404

قال إسحاق: في النسيانِ في الغشيان ليسَ عليه شيءٌ.
"مسائل الكوسج" (670).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الحقنةُ للصائمِ وغيرِ الصَّائمِ تكرهها؟ قال: أما للمفطر فلا بأسَ بِها، وأمَّا الصَّائمُ إِذَا كان في رمضان فَقَدْ أفطرَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (673).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سفيان عن الرجل يَسْتَعِط وهو صائمٌ؟ قال: أفطرَ.
قيل له: أَتَرى أن يُكَفِّرُ.
قال: أحبّ إليَّ أنْ يُكَفِّر.
قال أحمدُ: الكفارة الغشْيان، وهو في الكفارة مخير أي ذلك شاء فَعَلَ، إن شاء أعتق أو صام أو تصدق.
قال إسحاق: في السَّعُوط 74 عليه القضاء ولا كفارة، وهو في الكفارة مخير.
"مسائل الكوسج" (767).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ أكلَ وشربَ ناسيًا؟ قال: ليس عليه شيءٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (694).

قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل سفيان عن رجل احتلم بالنهار في شهر رمضان، فأكل جاهلًا ترى عليه كفارة؟ قال: ليس عليه كفارة، ويقضي ذلك اليوم.

الجزء: 7 - الصفحة: 405

قال أحمدُ: جيدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (781).

قال صالح: وقال: إذا أكل في رمضان وهو ناس، فليس عليه قضاء، يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "إذا أكل ناسيًا: فإنما هو رزق أطعمه اللَّه وسقاه" 75. وقال: وبلغني عن مالك أنه كان يقول: عليه القضاء.
"مسائل صالح" (305).

قال أبو داود: قلت لأحمد: الصائمُ إذا أكلَ ناسيًا عليهِ القضاءُ؟ قال: لا.
وسألهُ غيري وقال له: في رمضان؟ فقال: مثله.
"مسائل أبي داود" (638).

قال أبو داود: قلت لأحمد: الصائم يبتلع الحمصة؟ قال: يقضي.
"مسائل أبي داود" (639).

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عمن أكلَ في رمضان متعمدًا عليه كفارةٌ؟ قال: أرجو.
أي: أن ليس عليه.
سمعته مرة أخرى يقول في هذِه المسألة: إن الجماع لا يشبهه شيء:

الجزء: 7 - الصفحة: 406

يقتل به -يعني: الرجم- ويجب فيه الغسلُ.
"مسائل أبي داود" (640).

قال ابن هانئ: سألته عن: القلس إذا خرج على طرف اللسان، ثم بلعه؟ قال: إذا خرج شيء فاحش فقد أفطر، إذا بلعه.
"مسائل ابن هانئ" (637).

قال ابن هانئ: قلت فملء الفم؟ قال: لا أقول فيه شيئًا.
"مسائل ابن هانئ" (638).

قال ابن هانئ: وسمعته يقول: إذا احتقن فقد أفطر.
"مسائل ابن هانئ" (649).

قال عبد اللَّه: قيل لأبي: فإن أكل متعمدًا؟ قال: إن كفر فهو أفضل.
قال: ويقضي يومًا مكانه.
"مسائل عبد اللَّه" (716).

قال عبد اللَّه: قال: سألت أبي عمن أفطر يومًا من رمضان ناسيًا؟ قال: ليس عليه قضاء ولا كفارة ولا شيء، أذهب إلى حديث أبي هريرة 76. "مسائل عبد اللَّه" (719).

قال عبد اللَّه: قيل لأبي: فإن أكل متعمدًا يعني في رمضان؟ قال: إن كفرّ فهو أفضل.
قال: ويقضي يومًا مكانه.
"مسائل عبد اللَّه" (720).

الجزء: 7 - الصفحة: 407

قال الأثرم: قال أحمدُ بن حنبل: لا أقول بالكفارة إلا في الغشيان.
وقيل له مرة أخرى رجل أكل متعمدا في رمضان؟ فقال: هذا الذي أتهيبه أن أفتي بكفارة، أقول: يقضي يومًا مكانه، وإن كفر لم يضره.
"التمهيد" 7/ 348 - 349

وقال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عمن أكل ناسيا في رمضان؟ فقال: ليس عليه شيء على حديث أبي هريرة.
ثم قال أبو عبد اللَّه: مالك زعموا أنه يقول: عليه القضاء، وضحك، وحديث أبي هريرة في ذلك أحسن 77. "التمهيد" 7/ 257.

قال أحمد بن الحسين: وقال أحمدُ في الرجل يصب في إحليله الدهن بالدواء: أرجو أن لا يكون عليه شيء ما لم يصل إلى البطن.
"المغني" 4/ 355، "شرح العمدة" كتاب العمدة 1/ 393

قال حنبل: قال أحمد: تكره الحقنة للصائم وغير الصائم، إلا من علة وعلاج، فإن فعل؛ فعليه الكفارة والقضاء.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 273.

قال أبو الصقر: قال أحمدُ: إذا بلع الصائم خاتمًا أو ذهبًا أو فضة أو جوزة بقشرها أو خرزة أو حبة لؤلؤ أو طينًا متعمدًا، فعليه القضاء ولا كفارة، ولا قضاء عليه ما لم يتعمد.

الجزء: 7 - الصفحة: 408

ونقل عنه أيضًا: إذا استعط، أو وضع على أسنانه دواء، فدخل حلقه فعليه القضاء.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 385 - 386.

907 -

ما يوضع في الفم من طعام وغيره ولا يدخل حلقه، يفطر؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الصائمُ يمضغ العِلكَ 78؟ قال: لا.
قال إسحاق: إنْ فَعَلَ لمْ يفسدْ صومه، وتركُه أفضل، ولا يزدرد ريقه على حال.
"مسائل الكوسج" (684).

قال ابن هانئ: قلت: يصير الصائم خاتمًا في فيه؟ قال: هذا عيب.
"مسائل ابن هانئ" (633).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الصائم يفتل الخيوط؟ قال: أعجب إليَّ أن لا يتبزق.
"مسائل عبد اللَّه" (723).

قال حنبل: قال الإمام أحمد: عن عكرمة، عن ابن عباس: لا بأس أن يذوق الصائم الخل والشيء الذي يريد شراءه ما لم يدخل حلقه 79. ومنصور

الحديث: 907 - الجزء: 7 - الصفحة: 409

عن الحسن: أنه كان يمضغ الجوز والشيء لابنه، وهو صائم (1). قال أبو عبد اللَّه: أحب إليَّ أن يجتنب الصائم ذوق الشيء، فإن فعل لم يضره، ولا بأس به.
قال أبو الحارث: قال الإمام أحمد: يمضغ للصبي الخبز في شهر رمضان ضرورة.
وقال المروذي: قال الإمام أحمد: إذا وضع الصائم في فمه دينارًا أو درهمًا وهو صائم؛ أرجو أن لا يكون به بأس؛ ما لم يجد طعمه، وما وجد طعمه لا يُعجبني.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 480 - 481.

908 -

ما يدخل حلق الصائم، بغير اختياره، ولا يمكنه دفعه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل استنشقَ، فدخلَ الماءُ حلقَهُ وهوَ صائمٌ؟ قال: إِذَا كَانَ لا يريدُ ذلك فلا بأسَ به.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (675).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الصائم يمضمض فيدخل حلقه؟ قال: إن كان شيئًا لا يملكه ساهيًا أرجو.
فقيل لأحمد: يمضمض ثلاثًا، ثم يمضمض الرابعة فدخل في حلقه؟80

الحديث: 908 - الجزء: 7 - الصفحة: 410

قال: هذا أخشى، هذا يعبث بالماء.
"مسائل أبي داود" (620).

قال أبو داود: قلتُ لأحمد: الصائم يدخل في حلقه الذباب؟ قال: ليس عليه قضاء.
"مسائل أبي داود" (622).

قال ابن هانئ: قلت: يبتلع الصائم ريقه؟ قال: لا بأس به.
"مسائل ابن هانئ" (632).

قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يستنشق فدخل حلقه الماء؟ قال: إذا كان لا يتعمد فلا بأس به إذا كان صيام الفريضة.
"مسائل ابن هانئ" (635).

قال ابن هانئ: قلت: فإن هو أدخل الماء فمه، ولم يمضمض؟ قال: أعجب إليَّ أن يمضمض.
"مسائل ابن هانئ" (636).

قا رضي اللَّه عنه ابن هانئ: وسألته عن: الرجل يصوم الفريضة، فيتوضأ، ويستنشق أكثر من ثلاث، فيدخل حلقه؟ قال: إذا لم يرد به إدخال حلقه، مثل الذباب والبقة وأشباه ذلك، أرجو أن لا يكون عليه قضاء.
"مسائل ابن هانئ" (665).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يكون صائمًا فيتمضمض، فيغلبه الماء فيدخل حلقه، ما عليه؟ وقال: أرجو أن لا يكون عليه شيء؛ غلبه ذلك.
قال: إن تمضمض أكثر من ثلاث ودخل حلقه يعجبني أن يعيد الصوم، وإن كثر ذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (684).

الجزء: 7 - الصفحة: 411

قال ابن القاسم: قال الإمام أحمد في الرجل يتوضأ فيسبقه الماء فيدخل حلقه: لا يضره ذلك، وكذلك الذباب يدخل حلقه، والرجل يرمي بالشيء فيدخل حلق الآخر، وكل أمر غلب عليه الصائم؛ فليس عليه قضاء ولا غيره، وهذا كله سواء ذكر أو لم يذكر.
قلت له: فرق بين من توضأ للفريضة وبين من توضأ للتطوع؛ فإنهم يفرقون بينهما؟ قال: هو سواء إذا لم يتعمد وإنما غلب عليه.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 331، 462، "أعلام الموقعين" 4/ 94.

909 -

إن ابتلع الصائم النخامة، هل يفطر؟

قال المروذي: قال أحمد: ليس عليك قضاء إذا ابتلعت النخاعة وأنت صائم، إلا أنه لا يعجبني أن يفعل.
وقال حنبل: قال أحمد: إذا تنخم الصائم، ثم ازدرده؛ فقد أفطر، فإن بلع ريقه لم يفطر؛ لأن النخامة تنزل من الرأس والريق من الفم، فبينهما فرق.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 404.

910 -

القيء عمدًا

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فمن اسْتَقَاءَ وهو صائمٌ؟ قال: عليه القضاءُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (701).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن قاء في رمضان؟

الحديث: 909 - الجزء: 7 - الصفحة: 412

قال: إن كان متعمدًا؛ قضى، وإن ذرعه؛ فليس عليه قضاء.
"مسائل أبي داود" (623).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في: رجل تقيأ لم يتعمد ذلك في رمضان.
فقال أبي: أرى أن لا يعيد صوم ذلك.
فقلت لأبي: فإن هو تقيأ، تعمد ذلك؟ قال: أرى أن يعيد الصوم ذلك اليوم، وليس عليه كفارة.
"مسائل عبد اللَّه" (688).

قال عبد اللَّه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: نا: أبو بكر بن عياش: عن عبد اللَّه بن سعيد: عن جده عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا استقاء الصائم أعاد" 81. حدثني أبي: حدثنا العمري عن نافع عن ابن عمر قال: من استقاء فعليه القضاء، ومن ذرعه فلا قضاء عليه 82. "مسائل عبد اللَّه" (692).

وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل قال: ليس من ذا شيء.
قال الخطابي: يريد أن هذا الحديث -حديث: من ذرعه قيء وهو صائم فليس عليه قضاء، وإن استقاء فليقض- غير محفوظ 83. "مختصر سنن أبي داود" 3/ 261

الجزء: 7 - الصفحة: 413

قال الأثرم: قلت لأحمد: قد اضطربوا في هذا الحديث -ما رواه أحمد، عن حسين المعلم، عن أبي الدرداء: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قاء فتوضأ- فقال: حسين المعلم يجوده.
"مجموع الفتاوى" 25/ 222.

قال حنبل: قال أحمدُ: إذا استقاء عمدًا أفطر.
قيل له: ما القلس؟ قال: إذا كان فاحشًا.
قيل له: ما الفاحش؟ قال: ما كان كثيرًا في الفم.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 405

911 -

من جامع في نهار رمضان متعمدًا أو ناسيًا

قال صالح: وسألته عن الرجل يقع على امرأته في شهر رمضان متعمدًا؟ قال: عليه الكفارة على حديث الزهري الذي يرويه عن حميد 84، أما سفيان ومعمر وإبراهيم بن سعد وغيرهم فمعنى حديثهم أنه قال له: = (1676) من طرق عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض" وقد تكلم في إسناده، وصححه الألباني في "الإرواء" (923) وناقش ما عُلل به وبين صحة إسناده بيانًا شافيًا.

الحديث: 911 - الجزء: 7 - الصفحة: 414

"تجد ما تعتق؟ " قال: لا.
قال: "تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ "، فكان معنى الحديث على معنى المظاهر.
وأما ابن جريج ومالك فإنهما قالا: أعتق أو صم أو تصدق، روياه عن الزهري، فكأنه مخير.
وكذا معنى حديث عائشة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أين المحترق؟ " وأتى بعرق فيه تمر قال: "أطعم هذا" 85. وأما الناسي؛ فإن مجاهدا والحسن كانا يعذرانه.
وقال عطاء: ليس مثل هذا ينسى 86؛ فلما يعذره.
وقال: يعجبني قول عطاء.
"مسائل صالح" (694).

قال صالح: سألت أبي عمن وقع بأهله في رمضان؟ قال: أذهب فيه إلى حديث الزهري في الرجل الذي جاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال له: قد وقعت بأهلي.
فقال له: "أعتق رقبة".
فقال: لا أستطيع.
قال: "صم شهرين، أو أطعم ستين مسكينًا" 87. قلت: فإن لم يجد أن يطعم؟ قال: لا بد له من أن يطعم.
قلت: فإن لم يكن عنده، وأطعم عنه رجل يكون له ولعيانه؟ فقال: نعم، على حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قلت: أفليس يروى أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ليس لأحد بعدك "؟ فقال: ليس هذا بشيء.
قلت: ويقضي يومًا مكانه مع الكفارة؟

الجزء: 7 - الصفحة: 415

قال: نعم.
"مسائل صالح" (782).

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن الرجل يأتي أهله في رمضان ناسيًا؟ قال: أجبنُ عنه، أي أن أقول: ليس عليه شيء، وبعضهم ليس يبين في حديثه عمدًا، يعني: حديث حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة 88، وكان عطاءٌ يقول: مثل هذا لا ينسى 89، سمعته غير مرة يقول نحو هذا، ولا ينفذ له فيه قولٌ.
"مسائل أبي داود" (635).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن أتى امرأته في رمضان عليها كفارةٌ؟ قال: ما سمعنا أنَّ على المرأة كفارةٌ، وكان الحسن يقول: ليس الكفارة على النساء في شيء إلا في المحرمين 90. "مسائل أبي داود" (636).

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: الصائم إذا جامع في رمضان عليه القضاء والكفارة.
"مسائل أبي داود" (637).

قال عبد اللَّه: سألت أبي رحمه اللَّه عن الرجل يجامع أهله في شهر رمضان؟

الجزء: 7 - الصفحة: 416

قال: اختلفوا في حديث الزهري فقال مالك وابن جريج عن الزهري في الحديث عليه عتق رقبة أو صيام شهرين، أو إطعام ستين مسكينا على التخيير 91. قال أبي: وخالفهما ابن عيينة وإبراهيم بن سعد وغيره فقالوا: عن الزهري في الحديث عليه عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يقدر على الصيام فإطعام ستين مسكينًا 92 -خالفوهما- ولم يقل: يقولا على التخيير، والحيطة عندي فيما قال هؤلاء.
وأما مالك، وابن جريج فحافظان، ابن جريج سمعه من الزهري سماعًا، يقول: حدثنا ابن شهاب.
مالك وابن جريج مستثنيان.
"مسائل عبد اللَّه" (709).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أفطر من رمضان يومًا؟ فقال: إذا كان من جماع فعليه الكفارة والقضاء.
قال أبي: ومن الناس من يقول: كذلك الطعام والشراب.
"مسائل عبد اللَّه" (711).

قال عبد اللَّه: سئل أبي وأنا أسمع عن رجل جامع في شهر رمضان؟ قال: عليه الكفارة.
قيل لأبي: حديث (حميد عن الزهري) 93 عن أبي هريرة؟ 94 قال: نعم.
"مسائل عبد اللَّه" (714).

الجزء: 7 - الصفحة: 417

قال الأثرم قلت لأبي عبد اللَّه: الذي يجامع في نهار رمضان فَكَفَّرَ، أليس عليه أن يصوم يومًا مكانه؟ قال: ولابد من أن يصوم يومًا مكانه.
"التمهيد" 7/ 247.

قال الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه: رجل نسي فجامع؟ فقال: ليس الجماع مثل الأكل، عليه القضاء والكفارة ناسيًا كان أو عامدًا؛ لأن الذي جاء إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: وقعت على امرأتي.
ولم يسألهُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنسيت أم تعمدت.
قال أبو عبد اللَّه: وظاهر قول الرجل للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقعت على امرأتي- النسيان والجهالة، فلم يسأله: أنسيت أم تعمدت؟ وأفتاه على ظاهر الفعل.
"التمهيد" 7/ 258، "شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 313.

قال علي بن سعيد: سمعت أحمد، وسئل إن جامع ناسيًا؟ قال: عليه الكفارة.
"الطبقات" 2/ 127.

وقال عبد الكريم بن الهيثم سمعت أبا عبد اللَّه يحكي عن مقاتل بن محمد قال: شهدت هشامًا وهو يقرئ كتابًا، فانتهى بيده إلى مسألة فجازها، فقيل له في ذلك، فقال: دعوه، وكره مكاني، فتطلعت في الكتاب، فإذا فيه: لو أن رجلًا لف على ذكره حريرة في شهر رمضان ثم جامع امرأته نهارًا فلا قضاء عليه ولا كفارة 95. "إعلام الموقعين" 3/ 180.

الجزء: 7 - الصفحة: 418

قال أبو طالب: قال الإمام أحمد: إذا وطئ ناسيًا، يعيد صومه.
قيل له: عليه كفارة؟ قال: لا.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 313.

روى إسماعيل بن سعيد عن أحمد في الرجل يأخذه الشبق في رمضان للجماع، فقال أحمد: يجامع ولا يكفر، ويقضي يومًا مكانه.
"معونة أولي النهى" 3/ 393.

912 -

إذا أصاب أهله في القضاء، هل يكفر؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَن أفطرَ يومًا مِنْ قضاء رمضان بإِصابةِ أهلهِ؟ قال: هذا ليسَ عليه كفارةٌ، إنما الكفارةُ في رمضان لحرمتِهِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (668).

قال ابن هانئ: سألته عمّن: أفطر يومًا من قضاء رمضان، بإصابة أهله؟ قال: هذا ليس عليه كفارة، إنما الكفارة في رمضان لحرمته.
"مسائل ابن هانئ" (630).

913 -

هل يفسد الصوم بالمباشرة، والنظر بشهوة؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الصائمُ يُقَبِّلُ، أو يباشرُ؟ قال: أمَّا المباشرَةُ شديدةٌ، والقبلةُ أهون.

الحديث: 912 - الجزء: 7 - الصفحة: 419

قال إسحاق: كما قال، إلا أنهما مباحان جميعًا.
"مسائل الكوسج" (699).

قال إسحاق بن منصور: قال: وأمَّا القبلةُ للصائمِ والمباشرةُ فهذا مباحٌ، إنما رَأى أصحابُ النبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم ومَنْ بعدهم أنْ يَتَحَامَاهَا النَّاسُ لكي لا يدخل عليهم في صومِهم شبهةٌ؛ لذلك نهوا الشبابَ أنْ يتعرضوا لها، ورخَّصُوا للشيوخِ لما هم عليه أكثر أمنًا، وإنما الأصلُ في ذلك أنْ لا يُجاوزوا الحدَّ حتَّى يفضي إلَى جماعٍ في الفرجِ أو دونه عمدًا؛ لأنَّ حكمَ ما دونَ الفرجِ إِذَا تعمَّده حتَّى أمْنَى كالحكمِ في الفرجِ: عليه القضاءُ والكفارةُ.
"مسائل الكوسج" (725).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: صائمٌ وجدَ شهوةً فخشي أنْ يمذي فجعلَ ينتر ذَكَرَه لكي ينقَطِع المذي؟ قال: إِذَا وجد انتشارًا؛ ودفَقَ الماءُ الأعظمُ، فإن عليه القضاءُ دون الكفارةِ؟ قال إسحاق: عليه القضاءُ ولا كفارةَ؛ لأنَّه لمْ يتعمدْ لاحتيال خروج النطفةِ.
"مسائل الكوسج" (727).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئلَ -أي: سفيان- عَن رجلٍ قَبَّلَ فَأَمْنَى، أو جامعَ في غيرِ الفرجِ؟ قال: أشدُّ شيءٍ يكونُ عليه قضاءُ يومِهِ.
قال أحمدُ: إنِّي أحبُّ أنْ تكونَ وجَبَتْ عليه الكفَّارةُ.
ولم يستجزئ عليه.

الجزء: 7 - الصفحة: 420

قال إسحاق: عليه القضاءُ والكَفَّارَةُ إذا جَامَعَ دون الفرجِ.
"مسائل الكوسج" (780).

قال صالح: قلت: ما تقول في الصائم يقبل امرأته في رمضان؟ قال: إن كان شابًا فخاف أن يجرح صومه فلا يفعل.
فإن فعل عامدًا أعاد صومه ولا كفارة عليه.
"مسائل صالح" (576).

قال صالح: قلت لأبي: ما تقول في الذي يقبل؟ قال: إذا أمذى يعجبني أن يقضي.
قال: وبعض يقول: ليس عليه شيء.
إلا أنه يعجبني أن يعيد يومًا مكانه؛ لأنه قد جرح صومه بالإمذاء.
قلت: فإذا لم يمذ؟ قال: ليس عليه قضاء، ولا شيء عليه.
"مسائل صالح" (812).

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن القبلة للصائمِ؟ قال: إذا كان لا يخاف أن يأتي منه شيء فإنه ربما كان شابًا فأمنى.
"مسائل أبي داود" (630).

قال أبو داود: وسمعته مرة قيل له: يقبل الصائم؟ قال: إذا كان شابًا لا.
وقال مرةً: لا يعجبني.
"مسائل أبي داود" (631).

قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل يكون نائمًا مع امرأته في شهر رمضان فيطلع الفجر؟

الجزء: 7 - الصفحة: 421

قال: يعجبني إذا تقارب الصبحُ أن يجتنبها إذا كان شابًا، وذكر حديث عائشة: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يباشر وهو صائم ولكنه كان أملك لإربه 96. "مسائل أبي داود" (632).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن صائم في رمضان نظر إلى جاريته فأمنى؟ قال: يقضي يومًا مكانه.
قيل لأحمد: فباشر حتى أمنى؟ قال: هذا أشد، ولو جامع دون الفرج لأمرته بالكفارة.
"مسائل أبي داود" (633).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الصائم يُقَّبل فيُمذي؟ قال: يقضي يومًا مكانه.
"مسائل أبي داود" (634).

قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: قلت: الصائم إذا وطئ أهله فيما دون الفرج.
قال: إذا أنزل فعليه كفارة المظاهر.
وقال: وليس هو المخير.
قلت: له: فإن لم يجد؟ قال: إذا لم يجد فعليه صيام.
قلت: فالمخير ما هو؟ قال: في كفارة اليمين: ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام هذا المخير كل شيء فيه، أفهو مخير.

الجزء: 7 - الصفحة: 422

قال: والقتل ليس بمخير عليه العتق، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين.
قال أبي: هي في أربعة مواضع: في موضعين مخير، وفي موضعين ليس بمخير.
"مسائل عبد اللَّه" (710).

قال عبد اللَّه: فقيل لأبي: فإن جامع في غير الفرج؟ قال: الفرج وغير الفرج سواء، إذا أنزل الماء فعليه الكفارة.
"مسائل عبد اللَّه" (715).

قال حنبل: قال أحمدُ: إذا غشي دون الفرج؛ فعليه القضاء والكفارة.
وقال الأثرم: قال أحمد: فأما المعانقة والقبلة والمباشرة، فلا كفارة فيه.
وقال حرب: قال أحمد: الجماع في الفرج وغير الفرج سواء، إذا أنزل فعليه الكفارة.
وقال أبو طالب: قال أحمدُ: في صائم وجد شهوة، فخشي أن يمذي؛ فجعل ينتر ذكره لكي يقطع المذي فأدفق الماء الأعظم؛ فعليه القضاء والكفارة.
ونقل حنبل والأثرم: إن أمذى بالمباشرة، فعليه القضاء دون الكفارة.
وقال في رواية حنبل في رجل نظر إلى امرأته في شهر رمضان لشهوة، فأمنى من غير أن يكون أحدث حدثًا غير ذلك، فعليه القضاء ولا كفارة، إلا أن يكون قبل أو لمس أو عمل عملًا يدعو إلى أن جاء الماء الدافق، فتجب عليه الكفارة.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 301 - 304.

الجزء: 7 - الصفحة: 423

وقال حنبل: وقد سئل عن القبلة للصائم؟ فقال: لا يُقبَّل، وينبغي له أن يحفظ صومه، والشاب ينبغي له أن يجتنب ذلك؛ لما يخاف من نقض صومه.
"شرح العمدة" كتاب الصيام 1/ 450، 487.

914 -

حكم الجماع لمن لا يجب عليهم الصوم كالمسافر والمريض

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: الزهري كره للمسافر أن يجامع امرأته في السفر نهارًا في شهر رمضان.
فلم ير بأسًا في السفر.
قال إسحاق: كما قال أحمد؛ لأن حكم الجماع والأكل واحد.
"مسائل الكوسج" (724)

قال أبو داود: قلت لأحمد: يجامع أهلهُ بالنهارِ في رمضان وهو مسافرٌ؟ فذهبَ إلى السهولة فيه وقال: هو يأكلُ.
"مسائل أبي داود" (652)

وسأله مهنا: المريض يفطر يأكل، فقلت: يجامع؟ قال: لا أدري، فأعدت عليه فحول وجهه عني.
"الفروع" 3/ 32.

ونقل مهنا عنه: في محرمة غصبها رجل نفسها فجامعها وهي كارهة؟ قال: أخاف أن يكون قد فسد حجها.
فقيل له: فإن غصبها رجل نفسها وهي صائمة فجامعها؟ قال: هو كذلك.
"المغني" 4/ 376، "شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 331.

الحديث: 914 - الجزء: 7 - الصفحة: 424

915 -

من أكل أو جامع يرى أن عليه ليلًا أو كان في يوم غيم

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ أكلَ وهوَ يرى أنَّ عليه ليلًا، وقَدْ أصبحَ؟ قال: يقضي.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (677).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا أفطرَ في يومِ غيمٍ يصوم يومًا مكانَهُ؟ قال: بلَى.
قال إسحاق: كلما ظنَّ أنَّ الشمسَ قدْ غربتْ فأفطر، ثمَّ تبين لَهُ أنها لمْ تغربْ؛ لمْ يكنْ عليه القضاءُ؛ لأنَّهُ كالآكلِ ناسيًا حكمُهمَا واحِدٌ.
"مسائل الكوسج" (695).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: إِذَا كانَ علَى الرجلِ صومُ شهرين متتابعين فظنَّ أنه أمسَى فأفطرَ؟ قال: يقضي يومًا مكَانَهُ.
قال إسحاق: أرى أنْ يتمَّ ما بقي ولا يستأنف، وإنْ قضى ذلك اليوم فحسن.
قُلْتُ لأحمدَ: قال ابن المبارك: يستقبل؟ قال: فرمضان ينبغي لَهُ أن يستقبل.
"مسائل الكوسج" (720).

قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأما المتسحر في البيتِ وهو يرى أَنَّ عليه ليلًا، فإذا هو قد أصبح، أيقضي يومًا مكانه أو لا؟ فإنه

الحديث: 915 - الجزء: 7 - الصفحة: 425

ليس عليه القضاءُ، وحكمه كمن أكلَ ناسيًا نهارًا؛ لأنَّه أكلَ وهو عند نفسِه في حد مَن يَحِلُّ له الأكل؛ لأنَّ الأكلَ بالليلِ مباحٌ، فهو كمن أكلَ نهارًا ناسيًا وهو يرى أنَّه غيرُ صائمٍ، فإن أخذَ بالاحتياطِ فقضى يومًا مكانه؛ لما لم يجمع العلماء عليه كما لم يجمعوا على الأكل ناسيًا فهو أحبُّ إليَّنا.
"مسائل الكوسج" (3452).

قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا تسحر وهو يرى أن عليه ليلًا وقد أصبح؟ قال: يقضي، قلتُ لأحمد: فإذا أفطر وهو يرى أنَّه أمسى؟ قال: يقضي.
"مسائل أبي داود" (645)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل وطئ أهله في رمضان وهو يرى أن عليه ليلًا، فإذا هو قد أصبح.
فقال: عليه القضاء يقضي يومًا ويكفر، ما أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي وطئ أهله في رمضان 97. "مسائل أبي داود" (712)

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: فإذا لم يكن عنده؟ قال: إن كفر عنه وهو محتاج إليَّه أخذه هو وأهله إذا كان فقيرًا لا يقدر على شيء.
"مسائل أبي داود" (713)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل إذا أكل وهو يرى أن عليه ليلًا؟

الجزء: 7 - الصفحة: 426

قال: يقضي يومًا مكانه، ولا أرى عليه كفارة.
"مسائل عبد اللَّه" (718).

نقل عنه أبو طالب في رجل يصوم شهرين من كفارة، فتسحر بعد طلوع الفجر وهو لا يعلم، ثم علم، فقال: يقضي يومًا مكانه، وإن أكل ناسيًا بالنهار، فليس عليه شيء.
فقيل: فإذا لم يعلم، فهو كالناسي؟ فقال: كذا في القياس، ولكن عمر أكل في آخر النهار يظن أنه ليل، قال: اقض يومًا مكانه 98. "العدة في أصول الفقه" 4/ 1182 - 1183، "التمهيد في أصول الفقه" 3/ 333.

وقال حرب: قلت: رجل يأكل بعد طلوع الفجر في رمضان وهو لا يعلم؟ قال: يعيد يومًا مكانه.
قلت: فالأحاديث التي رويت في هذا -وذكرت له حديث حذيفة 99؟ قال: إنه ليس في الحديث أن الفجر كان قد طلع.
وقال أحمدُ في رواية الميموني في رجل أخذ في سحوره، ثم نظر إلى الفجر: فإن كان قد أكل بعد طلوعه؛ فعليه القضاء، وإن لم يعلم أنه أكل بعد طلوع الفجر؛ فليس عليه شيء.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 532 - 533.

الجزء: 7 - الصفحة: 427

916 -

إن أكل أو جامع شاكًّا طلوع الفجر

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن شكَّ في الفجرِ؟ قال: يأكلُ حتى يستيقن.
"مسائل أبي داود" (644).

وقال حرب: قيل لأحمد: رجل يتسحر وقد طلع الفجر؟ قال: إذا استيقن بطلوع الفجر، أعاد الصيام، وإن شك فليس عليه شيء أرجو.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 496.

قال أحمدُ في رواية ابن القاسم: الجماع في السحر [. . .] (1) في وقت ليس هو مثل الأكل، الأكل أخف وأيسر، وأخاف عليه من الجماع لا يسلم.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 524.

917 -

إذا كان واطئًا، فطلع الفجر، عليه شيء؟

قال أحمدُ في رواية حنبل: إذا كان واطئًا، فطلع الفجر، نزع وعليه القضاء والكفارة.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 338.100

الحديث: 916 - الجزء: 7 - الصفحة: 428

918 -

الصائم يحتلم أو يصبح جنبًا، عليه شيء؟

قال أبو داود: قلت لأحمد: يجنب في رمضان، ثم ينام متعمدًا حتى يصبح؟ قال: لا بأس.
"مسائل أبي داود" (641).

قال أبو داود: وسمعت أحمد قيل له: الجنب يصبح صائما؟ قال: وما بأس.
"مسائل أبي داود" (642).

قال ابن هانئ: سألته عن: الرجل يصبح جنبًا في شهر رمضان؟ قال: يصوم، ولا يضرّه، وما بأس به، وينبغي للرجل إذا أراد أن ينام وهو جنب أن يغتسل، أو يتوضأ للصلاة.
"مسائل ابن هانئ" (653).

قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: عبيدة بن حبيب قال: حدثني منصور عن إبراهيم في الرجل يجنب في رمضان، ثم ينام حتى يدركه الصبح قال: فقال إبراهيم: يتم صومه ذلك اليوم، ثم يصوم يومًا مكانه 101. "مسائل عبد اللَّه" (669).

قال ابن زياد: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل رحمه اللَّه يقول لرجل ألح عليه في تعقيد المسائل، فقال أحمدُ تسأل عن عبد بين رجلين؟ سل عن الصلاة والزكاة، شيئًا تنتفع به، ونحو هذا، ما تقول في صائم احتلم؟

الحديث: 918 - الجزء: 7 - الصفحة: 429

فقال الرجل: لا أدري.
فقال أبو عبد اللَّه: تترك ما تنتفع به، وتسأل عن عبد بين رجلين ثم حدثنا عن روح عن حبيب بن أبي حبيب عن عمرو بن هرم عن جابر بن زيد: في صائم احتلم؟ قال: لا شيء عليه، ولكن يعجل الغسل (1). "أخلاق العلماء" للآجري (152).

919 -

الحجم والاحتجام للصائم

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الحجامةُ للصائمٍ؟ قال: أكرهه ويَقْضي يومًا مكانه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (700).

قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا الحجامةُ للصائمِ في رمضان فَلَا، فإن فعلَ فَقَدْ أفطرَ وعليه القضاءُ، ولا كفارةَ عليه لما اخْتُلف فيهِ، ولا يشبه لمنْ تعمده كمنْ تعمدَ فطره بجماعٍ أو أكلٍ.
قال إسحاق: والحَاجِمُ والمحجومُ إِذَا تعمَّدَا ذلك أفطرَا وعليهما قضاءُ يومٍ مكانَ يومٍ ولا كفارةَ عليهما.
"مسالك الكوسج" (726).102

الحديث: 919 - الجزء: 7 - الصفحة: 430

قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا الحجامةُ في رمضان فإنَّ الحاجمَ والمحجومَ إِذَا تعمدَا ذلك أفطرا، وعليهما يوم مكان يوم ولا كفارةَ عليهمَا، ونختارُ للذي يحتجمُ في رمضان إِذَا كَانَ تَبَيَّغَ 103 به الدم، أو احتاجَ إلى ذلك لعلةٍ نزلتْ بِهِ أنْ يلزق محاجمه -قبلَ أنْ تغيبَ الشمسُ- في عنقه، فإذَا غَابَتْ شرطَ، أو يحتجم ليلًا.
"مسائل الكوسج" (729).

قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا مَنْ كانت حرفته الحجامة فعليه تركُ ذلك في رمضان ولا يحجمن أحدًا، ولَهُ أنْ يأخذَ مِنْ شعورِ النَّاسِ ويأخذَ عَلَى ذلك أجرًا إنْ شاءَ.
"مسائل الكوسج" (730).

قال الأثرم: وقلت له: إني سألت يحيى بن معين عن الصائم يحتجم، قال: لا شيء عليه، ليس يثبت فيها خبر.
قال أبو عبد اللَّه: هذا كلام مجازفة.
"سؤالات الأثرم" (87)

قال أبو داود: سألت أحمد عمن احتجم في رمضان؟ قال: يقضي يومًا مكانه.
"مسائل أبي داود" (624).

قال أبو داود: سألت أحمد عن الحجامة للصائم؟ قال: في رمضان لا يعجبني.
قلت: فإن احتجم؟

الجزء: 7 - الصفحة: 431

قال: يقضي يومًا مكانه.
قلت لأحمد: الحجام إذا حجم في رمضان أيقضي يومًا مكانه؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (625).

قال أبو داود: سمعت أحمد ناظره رجل في الحجامة للصائم؛ فقال الرجلُ لأحمد: ثابت عن أنس: كره الحجامة للصائم مخافة الضعف؟ 104 قال: أحمد: روي عن أنس: أنه احتجم في السراج، وابن عمر احتجم بالليل 105 وأبو موسى -يعني: الأشعري- احتج بهذا في ترك الحجامة ولم 106 يحتج فيه بشيء يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"مسائل أبي داود" (626).

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: يشنع أصحاب الرأي قول عطاء: إذا احتجم ناسيًا فليس عليه شيء، وهم يقولون مثله؛ يقولون: إن تقيأ متعمدً أعليه القضاء، وإن كان ناسيًا ليس عليه شيء، فهذا لم يدخل في جسده شيء؛ إنما أخرج من جسده كما أخرج هذا.
"مسائل أبي داود" (627).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: رجل احتجم شهر رمضان؟ قال: يصوم يومًا مكانه.
"مسائل ابن هانئ" (643).

الجزء: 7 - الصفحة: 432

قال ابن هانئ: سمعته يقول في حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أفطر الحاجم والمحجوم" 107. يقولون: إنما كانا يغتابان.
قال أبو عبد اللَّه: الغيبة أيضًا أشد للصائم تفطر، احذر أن تفطر الغيبة.
"مسائل ابن هانئ" (644).

قال ابن هانئ: وسئل عن: الذي يحتجم في رمضان؟ قال: لا يعجبني، يقضي يومًا مكانه.
"مسائل ابن هانئ" (645).

قال ابن هانئ: قيل له: فأي حديث أقوى عندك في الحجامة؟ قال: حديث ثوبان 108. "مسائل ابن هانئ" (646).

قال ابن هانئ: قيل له: يحتجم الصائم؟ قال: لا يحتجم.
قيل: فإن احتجم؟ قال: عليه قضاء يوم مكانه.
فقيل له: عليه كفارة مع القضاء؟ قال: لا أرى عليه الكفارة.
"مسائل ابن هانئ" (647).

الجزء: 7 - الصفحة: 433

قال ابن هانئ: سألته عن: الرجل يحتجم على ساقه أو على يده أو شيء منه في رمضان؟ قال: قد أفطر إذا كان فيه ذكر الحجامة.
"مسائل ابن هانئ" (648).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الصائم يحتجم في رمضان؟ فقال: يفطر.
"مسائل عبد اللَّه" (677).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في الحجامة للصائم في الساق ولا في غيره.
"مسائل عبد اللَّه" (678).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: الصائم لا يحتجم، فإن احتجم أعاد يومًا مكانه فإن أنكره إنسان يقال له: ما تقول إن تقيأ؟ فإن قال: يعيد.
فأمر الحجامة والمتقيء عامدًا في معنى واحد: لم يأكلا شيئًا وإنما أخرجا.
قال عبد اللَّه: وقد احتجمت أنا وأبي في رمضان بعدما غابت الشمس أو أذن بصلاة المغرب.
"مسائل عبد اللَّه" (679).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الحجامة للصائم؟ قال: إذا احتجم في رمضان فقد أفطر يقضي يومًا مكانه ولا كفارة عليه.
قلت لأبي: فإن صام تطوعًا؟ قال: قد أفطر إن قضى لم يضره، وأرجو أن لا يلزمه.
"مسائل عبد اللَّه" (680).

الجزء: 7 - الصفحة: 434

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الصائم يحتجم في رمضان؟ قال: لا يحتجم في رمضان.
"مسائل عبد اللَّه" (681).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يحتجم في رمضان؟ قال: عليه القضاء ولا كفارة عليه إلا أن عطاء يقول: عليه كفارة.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا حسن بن موسى قال: حدثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير، قال: أخبرني أبو قلابة الجرمي أنه أخبر أن شداد بن أوس بينما هو يمشي مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في البقيع: مرَّ على رجل يحتجم بعد ما مضى من رمضان ثمان عشرة ليلة فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أفطر الحاجم والمحجوم" 109. قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: هذا من أصح حديث يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في إفطار الحاجم والمحجوم لأن شيبان جمع الحديثين جميعًا.
يعني حديث ثوبان وحديث شداد بن أوس 110. قال: قلت لأبي: إن شيبان لم يسند حديث شداد -يعني ترك من إسناده رجلًا؟ قال أبي: هو وإن لم يسنده، فقد صحح الحديثين حين جمعهما.
"مسائل عبد اللَّه" (682).

الجزء: 7 - الصفحة: 435

قال عبد اللَّه: حدثنا خلف بن هشام: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان يحتجم وهو صائم.
قال: فبلغه حديث أوس فكان إذا كان صائمًا احتجم بالليل 111. قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن رجل عن أبي بريدة أنه قال: أفطر الحاجم والمحجوم 112. "مسائل عبد اللَّه" (683).

قال عثمان بن سعيد الدارمي: صح عندي حديث: " أفطر الحاجم والمحجوم" من حديث ثوبان، وشداد بن أوس وأقول به.
وسمعت أحمد بن حنبل يقول به، وذكر أنه صح عنده حديث ثوبان وشداد.
وقال أحمد بن يحيى: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أحاديث "أفطر الحاجم والمحجوم"، و"لا نكاح إلا بولي" أحاديث يشد بعضها بعضا، وأنا أذهب إليها.
"السنن الكبرى" البيهقي 4/ 267، "تهذيب السنن" مع "مختصر سنن أبي داود" 3/ 244.

وقال الترمذي: ذُكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث رافع بن خديج 113. "سنن الترمذي" (705)

الجزء: 7 - الصفحة: 436

قال الحسن بن ثواب: سألت أحمد في السجن عن رجل صلى بقوم، فلما قضى تشهده أحدث من غائط أو بول؟ قال: يرجع فيتوضأ، ويستقبل الصلاة لنفسه، وتتم صلاة من خلفه، قلت: فيستخلف؟ قال: أما أنا فلا آمره أن يستخلف، ولو أمرته أن يستخلف لم آمره أن يستقبل قلت: فالحجامة للصائم؟ قال: تفطره.
قلت: لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أفطر الحاجم والمحجوم"؟ قال: نعم.
"الطبقات" 1/ 353 - 354.

وقال أبو زرعة الدمشقي: سألت أبا عبد اللَّه قلت: تذهب إلى حديث ثوبان "أفطر الحاجم والمحجوم" 114؟ قال: إليه أذهب.
قلت: هو صحيح عندك؟ قال: هو صحيح، وحديث شداد بن أوس أيضًا مثله 115. قلت: فإن احتجم رجل في شهر رمضان نهارًا، تأمره بالإعادة؟ قال: نعم، يقضي يومًا بدل ذلك اليوم لابد منه، ولم لا يقضي؟ !

الجزء: 7 - الصفحة: 437

والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: " أفطر الحاجم والمحجوم" 116. "طبقات الحنابلة" 2/ 75 - 76.

وروى على بن سعيد: حدثنا أحمدُ بن حنبل، حدثنا يزيد بن هارون، عن أيوب، عن أبي العلاء، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن بلال قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أفطر الحاجم والمحجوم" 117. وبه قال.
وسُئل أحمدُ -وأنا أسمع- أي الحديث أثبتُ في هذا الباب؟ فقال: حديث ثوبان، رواه غير واحد 118، فقيل له: حديث رافع؟ فقال: إنما رواه عبد الرزاق وحده 119. فقيل له: إن احتجم؟ قال: عليه القضاء.
فقلت: على الحاجم والمحجوم؟ قال: نعم، هكذا جاء الحديث.
"الطبقات" 2/ 127.

الجزء: 7 - الصفحة: 438

وقال عباس الدوري: سألت أحمد بن حنبل: ما تقول فيمن احتجم وهو صائم؟ قال: أرى أن يصوم يومًا مكانه.
"الطبقات" 2/ 161.

وقال محمد بن عبدك القزاز: سألت أحمد عمن احتجم في شهر رمضان؟ قال: إن كان بلغه الخبر فعليه القضاء والكفارة، وإن لم يبلغه الخبر فعليه القضاء.
"الطبقات" 2/ 347.

قال ابن الجوزي: أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم قال: أَنا عبد اللَّه ابن محمد الأَنصاري قال: أَنا أَبو يعقوب قال: أَنا أبو بكر بن أَبي الفضل قال: أَنا أَبو إسحاق البزاز قال: ثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمي قال: سمعت علي بن المديني يقول: صح في "أَفطر الحاجم والمحجوم" حديث شداد وثوبان 120. وأَقول أَفطر الحاجم والمحجوم.
= قال الترمذي: حديث رافع بن خريج حديث حسن صحيح، وذكر عن الإمام أحمد ابن حنبل أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث رافع بن خريج.
وقال الحاكم وليعلم طالب هذا العلم أن الإسنادين ليحيى بن أبي كثير، قد حكم لأحدهما أحمد بن حنبل بالصحة، وحكم على بن المديني للآخر بالصحة، فلا يعلل أحدهما بالآخر وقد حكم إسحاق بن إبراهيم الحنظلي لحديث شداد بن أوس بالصحة.
اهـ. وقال البيهقي: وكأن يحيى بن أبي كثير روى الحديث بالإسنادين جميعًا والحديث صححه الألباني في الإرواء 4/ 70 - 71 (938) وقال: لا مطعن في السند.
أهـ.

الجزء: 7 - الصفحة: 439

قيل: فما عليه؟ قال: يقول أَبو عبد اللَّه: عليه قضاء يوم.
قال عثمان: وسمعت أَحمد يقول: عليه قضاء يوم، قد صح عندنا فيه حديث ثوبان وشداد.
"المناقب" لابن الجوزي ص 6

قال مهنا: سألت أحمد عن حديث حبيب بن الشهيد، عن ميمون ابن مهران، عن ابن عباس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- احتجم وهو صائم 121؟ فقال: ليس بصحيح، وقد أنكره يحيى بن سعيد الأنصاري.
= قال الترمذي في "العلل الكبير" 1/ 362: قال البخاري: ليس في الباب أصح من حديث ثوبان وشداد بن أوس.
وكذلك صححهما الألباني.
انظر: "الإرواء" (931).

الجزء: 7 - الصفحة: 440

قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه رد هذا الحديث فضعفه؛ وقال: كانت كتب الأنصاري ذهبت في أيام المنتصر فكان بعد يحدث من كتب غلامه وكان هذا من تلك.
وقال مهنا: سألت أحمد عن حديث قبيصة، عن سفيان، عن حماد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس 122 الخ، فقال: هو خطأ من قبل قبيصة.
وسألت يحيى عن قبيصة فقال: رجل صدق، والحديث الذي يحدث به عن سفيان عن سعيد خطأ من قبله.
قال مهنا: سألت أحمد عن حديث ابن عباس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- احتجم وهو محرم صائم، فقال: ليس فيه (صائم) إنما هو (محرم) ذكره سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس: احتجم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على رأسه وهو محرم، وعن طاوس وعطاء مثله عن ابن عباس 123، وعن عبد الرزاق عن معمر عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس 124 مثله، وهؤلاء أصحاب ابن عباس لا يذكرون (صائمًا).
"مجموع الفتاوى" 25/ 253.

الجزء: 7 - الصفحة: 441

وقال أحمدُ في رواية المروذي فيمن نذر صيام عشرة أيام فاحتجم فيها: عليه القضاء والكفارة، وإن احتجم في رمضان فعليه القضاء.
وقال حرب: سألت أبا عبد اللَّه: قلت: الصائم يحتجم؟ قال: أما في رمضان؛ فأحب إليَّ أن لا يحتجم، وأما في غير رمضان، فإن شاء احتجم إذا لم يكن فريضة.
قلت: فإن احتجم في رمضان يكفر أو يقضي يومًا؟ قال: يقضي يومًا مكانه، ولا يكفر.
وروى عنه محمد بن عبدك القزار فيمن احتجم في شهر رمضان: فإن كان قد بلغه الخبر، فعليه القضاء والكفارة، وإن لم يبلغهُ؛ فعليه القضاء.
"شرح العمدة" كتاب الصيام 1/ 272 - 273.

وقال أحمدُ في رواية حنبل: الحجامة تُفطر.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 406.

قال الأثرم: ذكرت لأبي عبد اللَّه: حديث ثوبان وشداد بن أوس: صحيحان هما عندك؟ قال: نعم.
وقال في رواية الميموني: حديث رافع بن خديج إسناده جيد، إلا أنه لا أحد رواه غير عبد الرزاق.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 410 - 411.

وقال حرب: سمعت إسحاق يقول: مضت السنة من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أن من احتجم في شهر رمضان، فقد أفطر الحاجم والمحجوم.
وصح ذلك عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بأخبار متصلة.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 419.

الجزء: 7 - الصفحة: 442

قال حنبل: قال الإمام أحمد: الذي في الحديث -حديث ابن عباس: أنه احتجم صائمًا- أن بلغني عن يحيى ومعاذ أنهما أنكراه عليه.
يعني: على الأنصاري.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 440.

قال حرب: قلت لأحمد: فاحتجم ناسيًا؟ قال: لا شيء.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 456

وقال حنبل: حدثنا أبو عبد اللَّه، حدثنا وكيع، عن ياسين الزيات، عن رجل، عن أنس، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- احتجم في رمضان بعد ما قال: "أفطر الحاجم والمحجوم" 125. قال أبو عبد اللَّه: الرجل: أراد أبان بن أبي عياش.
يعني: ولا يحتج به.
وقال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: روى محمد بن معاوية النيسابوري، عن أبي عوانة، عن السدي، عن أنس، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، احتجم وهو صائم، فأنكر هذا، ثم قال: السدي، عن أنس! قلت: نعم.
فعجب من هذا.
قال أحمدُ: وفي قوله "أفطر الحاجم والمحجوم" غير حديث ثابت.
وقال إسحاق: قد ثبت هذا من خمسة أوجه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
"زاد المعاد" 2/ 62.

الجزء: 7 - الصفحة: 443

920 -

الصائم ينخع دمًا

قال أبو داود: سمعت أحمدَ قالَ في رجلٍ ينخعُ دمًا كثيرًا في رمضانَ: أجبنُ عنهُ، ولو كانَ من غيرِ الجوفِ كانَ أهونَ.
"مسائل أبي داود" (629).

الحديث: 920 - الجزء: 7 - الصفحة: 444

فصل في الكفارات

921 -

الترتيب والتخيير في الكفارة

قال ابن القاسم: قال الإمام أحمد: مالك يقول في حديثه: إنه خيره في الكفارة، وليس أحد يقول في الحديث: إنه خيره إنما قال له شيئًا بعد شيء، وإنما يقال له عندنا شيئًا بعد شيء، ومن روى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: أعتق أو صم أو تصدق، فرواه بالمعنى من حيث الجملة فإن الرجل قد يقول: افعل كذا أو كذا، ومعناه الترتيب.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 295.

922 -

حكم من عجز عن الكفارات الثلاثة

قال الأثرم: قلت لأحمد: حديث أبي هريرة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أطعمه عيالك" 126، أتقول به؟ قال: نعم إذا كان محتاجًا، ولكن لا يكون في شيء من الكفارات؛ إلا في الجماع في رمضان وحده، لا في كفارة اليمين، ولا في كفارة الظهار.
قيل له: أليس في حديث سلمة بن صخر حين ظاهر من امرأته ووقع عليها 127 نحو هذا؟

الحديث: 921 - الجزء: 7 - الصفحة: 445

قال: ومن يقول هذا؟ ! إنما حديث سلمة تفرد بهذا: "واستعن بسائره على أهلك"، وإنما أمر له بما بقي.
قلت له: فإن كان المجامع محتاجًا فأطعمه عياله؟ قال: يجزئ عنه.
قلت: ولا يكفر إذا وجد؟ قال: لا؛ إلا أنه خاص في الجماع وحده.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 296.

923 -

إن عجز عن الكفارة، يجوز أن يؤديها عنه غيره؟

نقل مهنا عنه في رجل عليه عتق رقبة، وليس عنده ما يكفر فقال له رجل: أنا أعتق عنك هذِه الجارية؟ قال: لا يجوز، إلَّا أنه يملكه إياها، فيعتقها هو، فإذا لم يملكها؛ فلا تجزيه؛ لأن ولاءها للذي أعتقها، وفي الإطعام يجوز أن يطعم عنه غيره، فأما في الرقبة؛ فلا.
"شرح العمدة" كناب الصوم 1/ 299.

924 -

هل يجوز للرجل الأكل من كفارته؟

وقال الأثرم: قلت لابن حنبل: حديث الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أطعمه عيالك" 128 أتقول به؟ قال: نعم إذا كان محتاجًا، ولكن لا يكون في شيء من الكفارات

الحديث: 923 - الجزء: 7 - الصفحة: 446

إلا في الجماع في رمضان وحده، لا في كفارة اليمين، ولا في كفارة الظهار.
قيل له: أليس في حديث سلمة بن صخر حين ظاهر من امرأته ووقع عليها نحو هذا؟ قال: ولمن تقول هذا؟ إنما حديث سلمة بن صخر: "تصدق بكذا واستعن بسائره على أعلك" (1)، فإنما أمر له بما بقى.
قلت: فإن كان المجامع محتاجًا فأطعمه عياله؟ قال: يجزئ عنه.
قلت: ولا يكفر إذا وجد؟ قال: لا، إلا أنه خاص في الجماع وحده.
"الاستذكار" 1/ 106 - 107، "شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 298.

925 -

إن أدى عنه غيره، هل يجوز له الأكل منها؟

قال في رواية الأثرم: فإذا لم يكن عنده، وأطعم عنه غيره، يكون له ولعياله؟ قال: نعم؛ على حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وروى إبراهيم بن الحارث: أنه يأكلها إذا أطعم عنه غيره، ويمتنع في غير كفارة الوطء في الصيام أن يأكل منها شيئًا.129

الحديث: 925 - الجزء: 7 - الصفحة: 447

وروى عنه أبو الحارث: أن كل الكفارات لا بأس بأكلها إذا كفرت عنه.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 299.

926 -

تعدد الكفارات واتحادها

نقل حنبل عنه في مسافر قدم في آخر النهار فواقع أهله قبل الليل، قال: عليه القضاء والكفارة.
قال حرب: سئل أحمد عن رجل جامع في رمضان أيامًا متتابعة، كم كفارة؟ قال: قد اختلف الناس في هذا.
فلم يجبه.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 312.

الحديث: 926 - الجزء: 7 - الصفحة: 448

فصل: أحكام القضاء للصوم

927 -

حكم قضاء رمضان متفرقًا وحكم التتابع

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قضاءُ رمضان؟ قال: لا بأسَ بِهِ متفرقًا.
قال إسحاق: كما قال، والتتابعُ أفضلُ.
"مسائل الكوسج" (707).

قال صالح: وقال: من أفطر من رمضان أو غيره من مرض أو سفر إن صام متتابعًا فهو الذي لا اختلاف فيه، وإن صام متفرقًا فهي رخصة قال اللَّه: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 184]، وقد قيل: أحص العدة، وصم كيف شئت وقال ابن عمر: صمه كما أفطرته 130. وأنكر أبي على من يقول: لا يجزئه إلا متتابع.
"مسائل صالح" (920).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن قضاء رمضان؟ قال: إن شاء فرق وإن شاء جمع.
"مسائل أبي داود" (659).

قال ابن هانئ: سألته عن: قضاء رمضان متتابعًا أو متفرقًا؟ قال: إن قضى رمضان متفرقًا فلا بأس، قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.
"مسائل ابن هانئ" (661).

الحديث: 927 - الجزء: 7 - الصفحة: 449

قال البغوي: وسئل أحمد وأنا أسمع عن رجل نذر أن يصوم شهرًا، أيصومه مفرقًا؟ قال: لا، فإن قال ثلاثين يومًا إن شاء فرق.
"مسائل البغوي" (12).

قال البغوي: سمعت أحمد وسئل عن قضاء رمضان متفرقًا؟ قال: لا أرى به بأسًا.
"مسائل البغوي" (74).

قال الأثرم: سألت أحمد عن قضاء رمضان، يفرق؟ قال: نعم، إنما قال اللَّه تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.
"المسودات في أصول الفقه" 9/ 120 - 121.

نقل مهنا عن أحمد في أسير وقع في أيدي الروم مكث ثلاث سنين يصوم شعبان، وهو يرى أنه رمضان؟ قال: يعيد.
قيل له: كيف؟ قال: شهرًا على أثر شهر، كما يعيد الصلوات.
"بدائع الفوائد" 4/ 71.

928 -

من كان عليه صيام شهرين متتابعين فأفطر بعض الشهر

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ أفطرَ يومًا مِنْ صيامِ شهرين متتابعين؟ قال: إِذَا كَانَ من مرضٍ أو حَيضٍ أو مِنْ أمرٍ يغلبه من قيءٍ يبني، وإذَا أفطرَ عمدًا يستأنفُ.

الحديث: 928 - الجزء: 7 - الصفحة: 450

قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (680).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ نذرَ أنْ يصومَ شهرين متتابعين فَمَرِضَ؟ قال: يقضي، يعني: يبني عَلَى مَا صَامَ.
قال إسحاق: صَدَقَ.
"مسائل الكوسج" (719).

قال صالح: قلت: الرجل يكون عليه صيام شهرين متتابعين ثم يمرض؟ قال: هذا معذور، يبني على صيامه.
"مسائل صالح" (1189).

929 -

من كان عليه صيام شهرين متتابعين فوافق ذلك أيام يحرم صومها

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فامرأةٌ عليها شهران متتابعان فوافقَ ذلك اليوم يومَ النَّحْرِ وأيامَ التشريقِ أو وافق أيامَ حيضها؟ قال: تصومُ أيامَ التشريق، وقد أجزأ عنها.
قال إسحاق: أجادَ، كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (721).

الحديث: 929 - الجزء: 7 - الصفحة: 451

930 -

هل يجزئه القضاء في السفر؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا كَانَ عليه صوم شهرين متتابعين فصام شعبان ورمضان في السفر؟ قال: لا أدري مَا هذا؟ ! قال إسحاق: أمَّا شعبان فجائزٌ عنه؛ لأنَّه لا يُصام عنْ غيرِهِ أبدًا وأنت تعلمه، وإذَا لمْ يعلمْ جَازَ عنه، وإنَّما جَوَّزْتُ شعبان وقَدْ ألحق بِهِ رمضان ناسيًا مِنْ غيرِ تعمدٍ، فإذَا علم أنه مِنْ رمضان وهوَ ظن أنهُ يجوز عنه، لمْ يجزْ حتَّى يضم إلى شعبان شهرًا آخر، ويكون قَدْ قَضَى فرضَهُ؛ ولأنَّ رمضانَ قَدْ قَطع بين تمامِ صومِهِ، وهو عذر بَيِّن، لا يجوزُ ذلك في الحضرِ.
"مسائل الكوسج" (723).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاق: مسافرٌ أفطرَ في رمَضَان في سفرٍ، ثمَّ طالَ سفر أله أنْ يقضيَ رمضان في سفرهِ؟ قال: شديدًا؛ لأنه زَالَ معنى رمضان، وجعَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عليه عدةٌ من أيامٍ أُخر، فإذَا خشيَ أنْ يفوتَهُ القضاءُ لما طال سفرُهُ جازَ له أنْ يقضيها وهو مسافرٌ.
"مسائل الكوسج" (728).

931 -

إذا اجتمع عليه نذر مطلق وقضاء رمضان

نقل عنه أبو الحارث: إذا نذر صيام أيام، وعليه من صوم رمضان: بدأ بالنذر.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 358.

الحديث: 930 - الجزء: 7 - الصفحة: 452

932 -

إذا أخر القضاء حتى فات وقته

قال صالح: قلت: في رجل توالى عليه رمضانان؟ قال: قال أبو هريرة: يقضي ويطعم كل يوم مسكينًا.
وابن عباس وابن عمر يقولان: يطعم ولا يصوم 131، كان ابن عباس يتأولى يقرؤها (يطوقونه) قال: يكلفونه.
ومن قرأ ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ [البقرة: 184]، فإنها منسوخة تنسخها ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185] يرويه سعيد، عن قتادة، عن عروة عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس 132. "مسائل صالح" (971).

قال ابن هانئ: سألته عن: قضاء رمضان، وقد توالى عليه رمضان آخر؟ قال: أما في التفريط يصوم هذا، ويطعم عن الآخر، مكان كل يوم نصف صاع.
"مسائل ابن هانئ" (628).

قال ابن هانئ: سئل عن: امرأة فرّطت في أيام عليها من رمضان ثم أدركها رمضان آخر؟ قال: تصوم هذا الذي أدركها، وتطعم عن الآخر كل يوم مسكينًا مُدّ بُر أو نصف صاع تمر، وتقضيها وتطعم.
"مسائل ابن هانئ" (662).

الحديث: 932 - الجزء: 7 - الصفحة: 453

وقال حرب: قلت: رجل أفطر في رمضان من مرض أو علة، ثم صح ولم يقض حتى جاء رمضان آخر؟ قال: يصوم هذا اليوم الذي جاء، ويقضي الذي ترك، ويطعم لكل يوم مسكينًا.
قلت: مُدا؟ قال: نعم.
قال القاضي: نص عليه في رواية الأثرم والمروذي وحنبل.
قال في رواية المروذي في الرجل يلحقه شهر رمضان وعليه شهر رمضان قبله: إن كان فرط؛ أطعم عن كل يوم مسكينًا، وإن كان لم يفرط؛ صام الذي أدركه وقضى بعدد ما عليه.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 348 - 349.

933 -

من مات قبل القضاء في الفريضة والنذر

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ مَاتَ وعليه صومُ شهرٍ؟ قال: يُطْعَمُ عنه في الصيامِ، والنَّذْرُ يُقْضَى عنه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (679).

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ الإمامُ أحمد عن امرأةٍ مرضتْ في شهرِ رمضان، فأفطرتْ فمَاتَتْ في مرضها؟ قال: إنْ أطعموا عَنها فلا بأسَ، وإنْ لمْ يطعموا عنها فلا بأسَ.
"مسائل الكوسج" (706).

الحديث: 933 - الجزء: 7 - الصفحة: 454

قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل مرض في رمضان، ثم استمر به المرض حتى مات؟ قال: ليس عليه شيء؛ لأنه كان في عذر، إلا أن يكون صح؛ فيطعم عنه لكل يوم مسكين مدّ بُر، والمد: رطل وثلث حنطة، فإن كان نذرًا: صام عنه وليه إذا مات؛ يقال: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر أن يصام عن النذر، وكذا يروى عن ابن عباس 133. ويطعم عنه إذا كان قد فرط في ذلك بقدر الأيام التي فرط، كأنه مرض شهر رمضان فبرأ منه خمسة عشر يومًا.
"مسائل صالح" (599).

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن امرأة أفطرت من مرضٍ، ثم صحت بين ذلك، وكانت تخرج وتدخل ولا تقدر تصوم، فجاءها رمضان آخر فأفطرت منه يومين، ثم ماتت؟ قال: مد لكل مسكين.
فقال: أطعمهم؟ قال: نعم.
قال: كم أفطرت؟ قال: ثلاثين يومًا.
قال: فاجمع ثلاثين مسكينا وأطعمهم مرة واحدة أشبعهم.
قال: ما أطعمهم؟ قال: إن قدرت خبزا ولحمًا، أو من أوسط طعامكم.
"مسائل أبي داود" (647)

الجزء: 7 - الصفحة: 455

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: لا يصام عن الميت إلا في النذر.
قلت لأحمد: فشهر رمضان؟ قال: يطعم عنه.
"مسائل أبي داود" (661)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في رجل مات وترك صوم يوم متعمدًا؟ قال: إن كفر عنه فلا بأس، يعتق عنه، أو يطعم عنه ستين مسكينًا.
قلت لأبي: الصيام؟ قال: لو كان حيًا صام.
"مسائل أبي داود" (696)

قال عبد اللَّه: سئل أبي عن الرجل يموت وقد فرط في صيام رمضان؟ قال: يطعم عنه.
وعن النذر؟ قال: يصام عنه.
"مسائل عبد اللَّه" (697).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل لم يزل مريضًا حتى مات، هل عليه قضاء الصوم؟ قال: ليس عليه شيء إلا أن يكون قد فرط، فإن فرط في صحته قال: يطعم عنه لكل مسكين يوم مدّ بُر أو نصف صاع تمر.
والمد: رطل وثلث.
فإن كان نذر قال: صام عنه وليه إذا مات.
قال أبي: وكذلك إذا صح ولم يقدر على أن يصوم ليس عليه شيء.
"مسائل عبد اللَّه" (698).

قال الأثرم: سئل عن رجل مات وعليه نذر صوم شهر، وعليه صوم رمضان؟ قال: أما رمضان فليطعم عنه، وأما النذر فيصام.
"تهذيب السنن" 3/ 281، "شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 361 - 362.

الجزء: 7 - الصفحة: 456

قال إسحاق بن بهلول الأنباري: سمعت أحمد بن حنبل يقول: يُصام عن الميت في النذر، فأما الفريضة فالكفارة.
"الطبقات" 1/ 297.

قال مثنى بن جامع الأنباري: سألته عن الرجل يموت وعليه شهر رمضان مما قد فرط فيه، فرأى أن يطعم عنه، وفي النذر: أن يصام عنه.
"الطبقات" 2/ 412.

نقل عنه المروذي فيمن صام من رمضان خمسة عشر يومًا ثم مرض فعاش شهرين ومات: أطعم عنه كل يوم مسكينًا، وإن مات في مرضه؛ فلا شيء عليه.
وقال حرب: سألت أحمد: قلت: رجل أفطر في رمضان في السفر، أو مرض، فلم يقضه، فمات؟ قال: إذا توانى في ذلك؛ يطعم عنه؛ إلا أن يكون من نذر.
قلت: فإن كان من نذر؟ قال: يصام عنه.
قلت: أقرب الناس إليه أو غيره؟ قال: نعم.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 361.

نقل حنبل عنه فيمن مات وعليه نذر صيام شهر؛ صام عنه؛ فإن مات وعليه صيام شهر من كفارة؛ يطعم عنه، النذر فيه الوفاء.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 374.

قال حنبل: قال أحمد: إذا نذر أن يصوم شهرًا، فحيل بينه وبين ذلك

الجزء: 7 - الصفحة: 457

من مرض أو علة حتى يموت؛ صام عنه وليه النذر، وأطعم لكل يوم مسكينًا لتفريطه.
وإن عجز عن الصوم المنذور لكبر أو مرض لا يرجى برؤه، فقال: لا يمتنع أن نقول: يصح الصوم عنه كما نقول في الحج إذا عجز عنه في حال الحياة: يحج عنه.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 376.

934 -

يجوز أن يصوم عنه أكثر من واحد في يوم؟

ونقل عنه أبو طالب، وقد ذكر له فيمن كان عليه صوم شهر هل يصوم عشرة أنفس شهرًا؟ فقال: طاووس يقول ذلك 134. قيل له: فما تقول أنت؟ قال: يصوم واحد.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 9/ 377، "معونة أولي النهى" 3/ 437.

الحديث: 934 - الجزء: 7 - الصفحة: 458

ثانيًا: صوم النذر

935 -

إذا نذر صيام شهر فأفطر بعضه

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: من نذر أن يصوم شهرًا متتابعًا فأفطر يومًا؟ قال: إن كان من عذر، ثم صام ذلك الشهر، ويقضى يومًا مكانه.
قلت لأبي: فإن لم يكن من عذر؟ فقال: شهر بعينه سماه.
قال: فإن أفطر فيه عامدًا قضى ذلك اليوم وكفرّ عن يمينه.
"مسائل عبد اللَّه" (721).

936 -

من نذر صوم أيام يحرم صومها أو وافقها صومه؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: قال الحسنُ: إِذَا كَانَ على الرَّجلِ أنْ يصومَ سنةً؟ قال: يفطرُ الأيامَ التي نُهِي عنهن وقد أجزأ عنه.
قال الإمام أحمد: وقال عطاء: إِذَا أفطرَ في يومِ غيمٍ، أي: أنَّهُ يبني 135. "مسائل الكوسج" (722).

قال صالح: قلت: من نذر أن يصوم الفطر ويوم الأضحى كيف يصنع؟ وما يجب عليه؟

الحديث: 935 - الجزء: 7 - الصفحة: 459

قال: أما ابن عمر فقال: أمر اللَّه بوفاء النذر، ونهانا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن صيام هذين اليومين 136. وأما عقبة بن عامر فقال: النذر حلفة 137. وقال: لا يصوم يوم النحر ولا يوم الفطر، ويكفر عن يمينه، ويصوم يومًا.
"مسائل صالح" (320).

قال ابن هانئ: سألته عن: الرجل يصوم أيام التشريق -الأيام التي بعد لنحر؟ قال: إنما قال النبي: "لا صام ولا أفطر" 138 للذي يصوم تلك الأيام ثلاثة بعد يوم النحر، وكره صومها جدًا.
"مسائل ابن هانئ" (658).

قال ابن هانئ: سمعته يقول: حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صيام الدهر فلا صام ولا أفطر" إنما معناه: من صام أيام التشريق فقد صام السّنة.
"مسائل ابن هانئ" (659).

قال ابن هانئ: قال أبو عبد اللَّه: سنة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الإفطار، الأكل والشرب أيام التشريقٍ هي سنة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أمر مناد به فنادى أن "أيام التشريق أيام أكلٍ وشربٍ" 139. "مسائل ابن هانئ" (660).

الجزء: 7 - الصفحة: 460

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: سئل ابن عمر عن رجل نذر أن يصوم الاثنين والخميس فوافق ذلك يوم فطر أو أضحى؟ فقال: أمر اللَّه بوفاء النذر، ونهانا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن صيام هذين اليومين فلم يجبه إلا بذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (670).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل يصوم السنة ما عليه أن يفطر منها؟ قال: يفطر العيدين وأيام التشريق.
"مسائل عبد اللَّه" (674).

قال علي بن سعيد: وقال فيمن جعل على نفسه صيام سنة: أحب إليَّ في الفطر والأضحى أن يُكفَّر ثم يقضي.
"تهذيب الأجوبة" (620)، "العدة" 5/ 1630.

وقال في رواية أبي طالب: من نذر صيام يوم العيد انعقد نذره ولزم إفطاره وقضاؤه وكفارة يمين.
"المستوعب" 3/ 463.

الجزء: 7 - الصفحة: 461

القسم الثاني من أقسام الصوم: صوم التطوع

937 -

فضيلة الصيام

وروى الكحال أن أبا عبد اللَّه قال: ليس في الصوم رياء.
قلت: رمضان وغيره؟ قال: كل الصوم، وقال: كيف يكون الرياء؟ ! إنما يترك أكل الخبز وشرب الماء.
"طبقات الحنابلة" 2/ 384، "شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 600.

938 -

حكم استئذان المرأة لزوجها إذا أرادت الصوم تطوعا

قال حرب: قلتُ لأحمدَ: فهل للمرأة أن تصوم تطوعًا، وزوجها شاهد إلا بإذنه؟ قال: لا.
قلتُ: فإن صامت فوقع عليها زوجها، هل عليها قضاء؟ قال: لا بأس أن تقضي.
"مسائل حرب" ص 67.

قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن المرأة تصوم فيمنعها زوجها، ترى لها أن تصوم؟ قال: لا تصوم، ولا تحدث في نفسها من صلاة ولا صيام إلا أن يأذن

الحديث: 937 - الجزء: 7 - الصفحة: 462

لها، إلا الواجب الفرض، فأما غير ذلك، فلا تصوم إلا بإذنه وتطيعه.
"الآداب الشرعية" 1/ 466

نقل أبو زرعة الدمشقي عنه: تصوم النذر بلا إذنه.
"الفروع" 5/ 586

939 -

أفضل الصيام

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يصومُ يومًا، ويفطرُ يومًا أحبُّ إليَّكَ؟ قال: إنْ قوي عَلَى هذا فأفضل الصِّيام هذا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (686).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ قال: أَنت بالخيارِ إلى آخرِ النظرين؟ قال: إنما قال هذا في التطوعِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (687).

940 -

حكم صوم الدهر

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: صيامُ الدهرِ متَى لا يكون صيام الدهر؟ قال: أمَّا إِذَا أفطرَ الخمسةَ الأيامَ، ويعجبني أنْ يفطرَ مِنْهُ أيامًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (711).

وقال الأُثرم: قيل لأبي عبد اللَّه: فسر مسدد قول أبي موسى: من صام

الحديث: 939 - الجزء: 7 - الصفحة: 463

الدهر ضيقت عليه جهنم فلا يدخلها (1). فضحك وقال: من قال هذا؟ ! فأين حديث عبد اللَّه بن عمرو: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كره ذلك (2)، وما فيه من الأحاديث.
قال أحمدُ في رواية صالح: إن صام رجل وأفطر أيام التشريق والعيدين؛ رجوت أن لا يكون بذلك بأس، وليس بصائم الدهر.
وقال في رواية حنبل: إذا أفطر العيدين.
.، فليس ذلك صوم الدهر؛ لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هن أيام عيد، وأيام أكل وشرب" (3). قال: ويعجبني أن يفطر منه أيامًا.
"المغني" 4/ 430، "شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 538 - 539.

941 -

صوم عاشوراء والأيام ذات الفضل

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: عاشوراء يوم التاسع أو العاشر؟ قال: يصومُ يوم التاسعِ والعاشرِ.
قال إسحاق: كما قال، لمخالفةِ اليهود؛ فإنَّهم يصومون يومًا واحدًا.
"مسال الكوسج" (688).140141142

الحديث: 941 - الجزء: 7 - الصفحة: 464

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: صيامُ يوم عرفة، ويوم عاشوراء، ورجب؟ قال: أمَّا عاشوراء وعرفة، أعجبُ إليَّ أنْ أصومَهُمَا لفَضيلتهما في حديثِ أبي قتادة 143، وأمَّا رجب فأَحَبُّ إليَّ أَنْ أفطرَ مِنْهُ.
قال إسحاق: كما قال سواءٌ.
"مسائل الكوسج" (710).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: صوم يوم الإثنين والخميس أفضل، أم صيام أيام البيض، أيما أحب إليَّك؟ قال أبو عبد اللَّه: يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنه كان يصوم الإثنين والخميس 144. "مسائل ابن هانئ" (657).

قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: إسماعيل بن إبراهيم عن منصور ابن عبد الرحمن عن الشعبي عن علقمة قال: أتيت ابن مسعود فيما بين رمضان إلى رمضان، فما رأيته في يوم صائمًا، إلا يوم عاشوراء 145. قال لي أبو عبد اللَّه: وهمٌ من منصور إن شاء اللَّه، جميع من روى عن ابن مسعود: أنه لم يكن يصوم يوم عاشوراء 146. "مسائل ابن هانئ" (668).

الجزء: 7 - الصفحة: 465

قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: عتاب بن زياد قال: ثنا عبد اللَّه قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه: أن عبد الرحمن بن عوف، فزع يومًا ضحى فقال: أيوم عاشوراء؟ قالوا: نعم؛ قال: صوموا صوموا.
قال أبو عبد اللَّه بعقبه: حديث غريب، ما أعرفه من حديث ابن أبي ذئب.
"مسائل ابن هانئ" (669).

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: حديث وكيع عن شريك، عن الحر بن صياح رأيت ابن عمر يصوم عاشوراء، ورأيت ابن عمر يصوم العشر بمكة 147. حديث الحر بن صياح حديث منكر، نافع أعلم بحديث ابن عمر منر 148. "مسائل ابن هانئ" (670).

قال حنبل: قال أحمدُ: يستحب صيام عرفة ها هنا، وأما بعرفة؛ فلا، يروون عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه أفطر 149، وقال: "لا يصام يوم عرفة بعرفة" 150.

الجزء: 7 - الصفحة: 466

و"عرفة صيامها كفارة سنتين سنة ماضية، وسنة مستقبلة" 151. "شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 562.

قال في رواية الميموني وأبي الحارث: من أراد أن يصوم عاشوراء؛ فليصم التاسع والعاشر؛ إلا أن يشكل الشهر، فيصوم ثلاثة أيام، ابن سيرين يقول ذلك.
وقال في رواية الأثرم: أنا أذهب في عاشوراء أن يصام يوم التاسع والعاشر، حديث ابن عباس: صوموا التاسع والعاشر.
وقال حرب: سألت أحمد عن صوم عاشوراء؟ فقال: يصوم التاسع والعاشر.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 580، "اقتضاء الصراط المستقيم" ص 172

قال حرب: سمعت أحمد يقول: من صام ثلاثة أيام من الشهر فقد صام الشهر كله.
يقوله بتوكيد.
وقال في رواية عبد اللَّه، عن عبد الملك بن قتادة بن ملحان، عن أبيه: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يأمر بصيام أيام البيض 152: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة.
قيل له: فصيام ثلاثة أيام من كل شهر يصام من أول الشهر؟ قال: نعم، ولكن يكون قصده لهذِه.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 587 - 588.

الجزء: 7 - الصفحة: 467

942 -

فضل الأيام العشر من ذي الحجة

قال الأثرم: أتينا أبا عبد اللَّه في عشر الأضحى فقال: قال أبو عوانة: كنا نأتي الجريري في العشر فيقول: هذِه أيام شغل، وللناس فيها حاجات، وابن آدم إلى الملال ما هو.
"سؤالات الأثرم" (31)

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا المنذر أنه سمع وهبا يقول: قال الرب تبارك وتعالى لموسى -صلى اللَّه عليه وسلم-: مر قومك أن ينيبوا إلي، ويدعوني في العشر -يعني: عشر ذي الحجة- فإذا كان اليوم العاشر؛ فليخرجوا إلي أغفر لهم.
قال وهب: وهو اليوم الذي طلبته اليهود فأخطئوه، وليس أصوب من عدد العرب.
"الزهد" ص 86

943 -

فضل التوسعة يوم عاشوراء

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه قلت: هل سمعت في الحديث: أنه "من وسع على عياله في يوم عاشوراء وسّع اللَّه عليه سائر السّنة" 153؟ قال: نعم، شيء رواه سفيان، عن جعفر الأحمر، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر.

الحديث: 942 - الجزء: 7 - الصفحة: 468

قال سفيان- وكان من أفضل من رأينا أنه بلغه: أنه "من وسّع على عياله يوم عاشوراء وسّع اللَّه عليه سائر سنته".
قال ابن عيينة: قد جربناه منذ خمسين سنة أو ستين سنة فما رأينا إلا خيرًا 154. وقال في إثره: كان ابن عُيينة، يطري ابن المنتشر، فقال لي: في إسناده ضعف.
ثم قلت: أيا رحم اللَّه ابن عُيينة، دراهم السلطان، فسكت.
"مسائل ابن هانئ" (674).

قال أبو الفضل صالح: حدثني أبي: حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة، قال: حدثني جعفر الأحمر، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر -قال أبي: ثقة صدوق-: أنه بلغه أنه: "من وسع على عياله يوم عاشوراء، أوسع اللَّه عليه سائر سنته" 155. "مسائل صالح" (342) = وضعفه الألباني انظر: "تمام المنة" ص 412.

الجزء: 7 - الصفحة: 469

قال حرب: سئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث: "من وسع على أهله يوم عاشوراء" فلم يره شيئًا.
"الفتاوى الكبرى" 2/ 257، "شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 585 - 586

944 -

إفراد شهر رجب بالصوم

قال حنبل: قال أحمدُ: يفطر في رجب ولا يشبه برمضان.
وقال: من كان يصوم السنة صامه، وإلا فلا يصومه متواليا.
قال ابن الحكم: قال أحمد: يروى في صوم رجب عن عمر أنه كان يضرب على صوم رجب، وابن عباس قال: لا يصومه إلا يومًا أو أيامًا.
وقال: يروى عن وبرة، عن خرشة بن الحر، عن عمر -رضي اللَّه عنه- أنه كان يضرب على صوم رجب 156. وإن صامه رجل؛ أفطر في يومًا أو أيامًا بقدر ما لا يصومه كله.
وروي عن أبي بكرة: أنه دخل على أهله، فرأى عندهم سلالًا جُددًا وكيزانًا، فقال: ما هذا؟ قالوا: رجب نصومه.
قال: أجعلتم رجب رمضان؟ ! فأكفا السلال وكسر الكيزان 157. = وقال الهيثمي في "المجمع" 3/ 189: فيه الهيصم بن الشداخ، وهو ضعيف جدًّا وروي في الباب عن جابر، وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وابن عمر وكلها ضعيفة لا تثبت، وانظر: "شعب الإيمان" 3/ 365 - 366 "العلل المتناهية" 2/ 62 - 63، "مجمع الزوائد" 3/ 189. وقد ضعفه الألباني بشواهده الأربعة في الضعيفة (6824).

الحديث: 944 - الجزء: 7 - الصفحة: 470

وذلك لما روى داود بن عطاء، حدثني زيد بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن سلمان، عن أبيه، عن ابن عباس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن صيام رجب (1). قال أحمدُ: لا يُحدث عن داود بن عطاء بشيء.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 550 - 552.

945 -

استقبال رمضان باليوم واليومين

قال محمد بن يحيى الكحال: قال أحمدُ: هذا الحديث: العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا كان النصف من شعبان، فلا تصوموا" 159 ليس هو محفوظ، والمحفوظ الذي يروى عن أبي سلمة، عن أم سلمة: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يصوم شعبان ورمضان 160. "الطبقات" 2/ 385.158

الحديث: 945 - الجزء: 7 - الصفحة: 471

وقال حرب: سمعت أحمد يقول في الحديث الذي جاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا كان النصف من شعبان؛ فلا صوم إلا رمضان".
قال: هذا حديث منكر.
قال: وسمعت أحمد يقول: لم يحدث (يعني: العلاء) حديثًا أنكر من حديث أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا كان النصف من شعبان؛ فلا صوم إلا رمضان" وأنكر أحمد هذا الحديث، وقال: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث عن سهيل.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 649.

946 -

إتباع رمضان بست من شوال

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن هذِه الأيام التي تصام بعد رمضان؟ قال: لا بأس بصيامها، إنما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ستة أيام من شوال 161، فإذا صام ستة أيام من شوال لا يباليَّ فرق أو تابع.
"مسائل عبد داود" (722).

قال الأثرم: قال الإمام أحمد: روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من ثلاثة أوجه، عن أبي أيوب وجابر وثوبان: "من صام ستًا من شوال؛ فكَأنما صام السنة كلها" 162. "شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 556. = 4/ 200. وابن ماجه (1648)، واللفظ لأحمد.
قال الترمذي: حديث أم سلمة حديث حسن، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (1025).

الحديث: 946 - الجزء: 7 - الصفحة: 472

947 -

النهي عن صوم أيام التشريق، والرخصة للمتمتع

نقل المروذي عنه: إذا لم يصم المتمتع قبل يوم التروية لم يصم أيام التشريق.
ونقل حنبل عنه: يصوم المتمتع أيام التشريق.
ونقل الفضل بن زياد عنه: كنت أذهب إلى هذا -يعني صوم المتمتع لأيام التشريق- إلا أني رأيت الأحاديث عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنها أيام أكل وشرب وبعال (1). "الروايتين والوجهين" 1/ 264، 265

قال في رواية المروذي: أيام التشريق قد نُهي عن صيامها.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 643.

ونقل الترمذي عن أحمد: يجوز صومها عن دم المتعة خاصة (2). "الفروع" 3/ 129.

948 -

صيام يومي النيروز والمهرجان

قال عبد اللَّه: قال أبي: حدثنا وكيع عن سفيان عن رجل عن أنس والحسن: أنهما كرها صوم يوم النيروز والمهرجان.
قال عبد اللَّه.
قال أبي: الرجل -يعني: في الرواية- أبان بن أبي عياش 165. "تهذيب السنن" مع "مختصر سنن أبي داود" 3/ 301، "شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 667، "اقتضاء الصراط المستقيم" صـ 265.163164

الحديث: 947 - الجزء: 7 - الصفحة: 473

949 -

إفراد يوم الجمعة بالصيام

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: صيامُ يوم الجمعةِ مفردًا؟ قال: أكرهه، إي لعمري.
قال إسحاق: كما قال: لما خصّ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- النهي فيه 166. "مسائل الكوسج" (697).

قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا كان الرجل يصوم يومًا ويفطر يومًا فيوافق يوم الجمعة؟ قال: لا بأس؛ إنما كره صوم يوم الجمعة أن يتعمده الرجل.
قلت لأحمد: فيوافق يوم الشك.
قال: إذا كان لا ينوي به الشك أرجو.
"مسائل أبي داود" (662).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: رجل كان يصوم يومًا، ويفطر يومًا فيوافق ذلك يوم الجمعة؟ قال: إذا كان قد تقدمه بيوم فلا بأس به.
"مسائل ابن هانئ" (655).

قال ابن هانئ: سألته عن: حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: نهى عن الصوم يوم الجمعة الذي يخصه، أو ما ترى؟ قال: لا يختص يوم الجمعة بصيام، يصوم قبله يومًا أو بعده يومًا.
"مسائل ابن هانئ" (656).

روى حنبل: قال عكرمة عن ابن عباس: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:

الحديث: 949 - الجزء: 7 - الصفحة: 474

"لا تصوموا يوم الجمعة وحده" (1). قال أبو عبد اللَّه: ولا أحب لرجل أن يتعمد صيامه، فإن وافق نذرًا؛ صامه؛ لأن هذا أسهل من العيدين، ولا يخصه رجل بصيام.
وقال في رواية الأثرم، وقد سئل عن صيام يوم الجمعة، فذكر حديث النهي أن يفرد، ثم قال: إلا أن يكون في صيام كان يصومه، فأما أن يفرد؛ فلا.
فقيل له: فإن كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، فوقع فطره يوم الخميس وصومه الجمعة وفطره السبت، فصام الجمعة مفردًا؟ فقال: هذا الآن لم يتعمد صومه خاصة، وإنما كره أن يتعمد، وهذا لم يتعمد.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 651 - 652، "زاد المعاد" 2/ 416، "الإنصاف" 7/ 531.

950 -

إفراد يوم السبت بالصيام

قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن صيام يوم السبت يفرد به؟ فقال: أما صيام يوم السبت يفرد به: فقد جاء فيه ذلك الحديث، حديث الصماء، يعنى حديث ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد اللَّه ابن بسر عن أخته الصماء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم" 168 قال أبو عبد اللَّه: يحيى بن سعيد ينفيه، أبى أن يحدثني به، وقد كان سمعه من ثور.
قال: فسمعته من أبي عاصم.
قال الأثرم: حجة أبي عبد اللَّه في الرخصة في صوم يوم السبت: أن167

الحديث: 950 - الجزء: 7 - الصفحة: 475

الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبد اللَّه بن بسر.
منها: حديث أم سلمة، حين سئلت: أي الأيام كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أكثر صيامًا لها؟ فقالت: السبت والأحد 169. ومنها: حديث جويرية: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لها يوم الجمعة: "أصمت أمس؟ " قالت: لا.
قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أتريدين أَن تصومى غدًا؟ " 170 فالغد: هو يوم السبت.
وحديث أبي هريرة: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن صوم يوم الجمعة، إلا مقرونًا بيوم قبله، أو يوم بعده.
فاليوم الذي بعده: هو يوم السبت 171. ومنها: أنه كان يصوم شعبان كله، وفيه يوم السبت.
ومنها: أنه أمر بصوم المحرم، وفيه يوم السبت.
وقال: "من صام رمضان وأتبعه بست من شوال" وقد يكون فيها السبت 172. وأمر بصيام الأيام البيض 173، وقد يكون فيها السبت، ومثل هذا كثير.
"تهذيب السنن" 3/ 297 - 298، "المغني" 4/ 428، "الفروع" 3/ 122 - 124، "شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 652 - 654. = (1726) قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وصححه الألباني في "الإرواء" (960).

الجزء: 7 - الصفحة: 476

951 -

هل له التطوع وعليه الفريضة؟

قال ابن هانئ: سألته عن: الرجل هل يصوم تطوعًا وعليه صوم فريضة؟ قال: لا يصوم.
"مسائل ابن هانئ" (672).

قال حنبل: قال أحمد: لا يجوز له التطوع بالصوم، وعليه صوم من الفرض حتى يقضيه، يبدأ بالفرض، وإن كان عليه نذر صامه.
يعني: بعد الفرض.
"المغني" 4/ 401 "معونة أولي النهى" 3/ 433.

قال حنبل: قال أحمدُ: يقضي رمضان في العشر.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 356.

قال أبو طالب: قال أحمدُ: لا يقضي رمضان في العشر.
قال حرب: قيل لأحمد: يُقضى رمضان في العشر؟ فقال: يُروى عن علي كراهته.
وكان أحمد يُسهل فيه.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 1/ 359.

952 -

المواضع التي يستحب فيها قطع صوم التطوع

نقل عنه أبو الحارث في رجل يصوم التطوع فيسأله أبواه أو أحدهما أن يفطر؛ قال: يروى عن الحسن: أنه يفطر، وله أجر البر وأجر الصوم إذا أفطر.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 631. = شهر.
. . " وروي عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: يا أبا ذر إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة.
رواه الإمام أحمد 5/ 162، والترمذي (761)، والنسائي 4/ 222 - 223.

الحديث: 951 - الجزء: 7 - الصفحة: 477

نقل هارون عنه: لا يعجبني أن يصوم إذا نهاه.
أي: والده.
"الفروع" 2/ 310

953 -

قضاء صيام التطوع

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ أصبحَ صائمًا، ثمَّ بدَا لَهُ فأفطر؟ قال: إنْ قَضَى يومًا فحسن، وإنْ لمْ يقضِ لمْ أعبْ عليه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (696).

قال ابن هانئ: سألته عن: الرجل ينوي الصوم قبل طلوع الفجرَ، ثم يفطر بعدما يصبح؟ قال: لا بأس، إلا أن يكون نذرًا، أو صومًا واجبًا؛ قال: وإن قضى فليس فيه اختلاف.
"مسائل ابن هانئ" (622).

قال الأثرم: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل عن رجل أصبح صائمًا متطوعًا ثم بدا له فأفطر، أيقضيه؟ قال: إن قضاه فحسن، وأرجو ألا يجب عليه شيء.
"الاستذكار" 10/ 203، "شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 601.

قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجل يصبح صائمًا متطوعًا، أيكون بالخيار؟ والرجل يدخل في الصلاة أله أن يقطعها؟ فقال: الصلاة أشد، أمَّا الصلاة فلا يقطعها.
قيل له: فإن قطعها قضاها؟ قال: إن قضاها فليس فيه اختلاف.
"المغني" 4/ 413، "شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 633

الحديث: 953 - الجزء: 7 - الصفحة: 478

قال حرب: سُئل أحمد قيل: ما تقول فيمن نوى الصيام من الليل، ثم أصبح فأفطر؟ قال: إن قضى فهو أحب إليَّ، وإلا، فليس عليه شيء.
وسئل عن رجل صام تطوعًا، فأراد أن يفطر: أعليه قضاء أم لا؟ قال: إذا كان من نذر أو قضاء رمضان يقضي، وإلا فلا.
وروى حنبل عنه: إذا أجمع على الصيام فأوجبه على نفسه، فأفطر من غير عذر أعاد يومًا مكان ذلك اليوم.
ونقل عنه: إذا كان نذرًا قضى وأطعم لكل يوم مسكينا.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 601 - 602.

قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: تحفظ عن يحيى عن عمرة عن عائشة: أصبحت أنا وحفصة صائمتين 174. فأنكره، وقال: مَنْ رواه؟ قلت: جرير.
فقال: جرير يحدث بالتوهم، وأشياء عن قتادة يسندها جرير بن حازم باطلة.
"شرح العمدة" كتاب الصوم 2/ 612.

الجزء: 7 - الصفحة: 479

فصول الكتاب · 65 فصل
فصول الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الأذان والإقامةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصوم
القسم الأول: صوم الفريضةأولًا: صوم رمضانباب وجوب الصوم ووقتهما تثب به رؤية هلال رمضانإذا ثبت صيام يوم الشك، هل يثبت معه قيام رمضان؟من عمي عليه الشهر، فصام، ثم تبين له خطأهصيام رمضان والفطر منه إذا رُئي الهلال يوم الشك نهارًاإذا رأى أهل بلد الهلال، يلزم سائر البلدان الصوم؟ُ: شهرا عيدٍ لا ينقصان:فصل في بدء صيام اليوم ونهايتهوقت بدء الصيام اليوميالوصال في الصومباب من يجب عليه الصوممتى يؤمر الغلام بالصيامهل يجب الصوم على المجنون والمغمى عليه؟المريض الذي يتضرر بالصوم، هل له أن يفطر؟الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما، أو على طفلهما، هل لهما أن تفطرا؟العاجز عن الصيام كالشيخ الكبير والمريض الذي لا يُرجى برؤه، هل عليهما الصيام؟القصر والفطر للقتالالمسافر الذي له القصر، يصوم أم يفطر؟حكم قضاء الصوم في السفر للمسافرمتى يفطر المسافر ومتى يمسك؟إذا ابتدأ السفر في أثناء النهار، أو وجد سبب الفطر، له أَن يفطر؟في المسافر إذا غلب على ظنه قدومه بالنهار على أهله، هل يبيت الصيام تلك الليلة؟من خرج في سفر معصية: يفطر؟متى تعمد السفر، له أن يفطر؟من لم يجب عليه الصوم لعذر، ثم زال عذره وقت الصيام؟إذا نوى صاحب العذر الصوم من الليل، ثم شرع في الفطر من نهاره؟ما يجب على المسافر إذا قدم مفطرًامن وجب عليه الصوم، ثم طرأ عليه عذر أَثناء الوقت؟ما يجب على من أفطر في رمضان متعمدًا أو ناسيًا؟إذا أفطر متعمدًا ثم طرأ عليه عذر قبل الغروب، تلزمه الكفارة؟حكم تارك الصيامباب: شروط صحة الصومفمحلهاهل يشترط تعيين النية؟من أصبح متلومًا وقال: إن كان من رمضان، فأنا صائم، وإلا، فأنا مفطرإن تردد في قطع الصوم، أو نوى أنَّهُ يقطعه فيما بعدإذا نوى من الليل ثم أغمى عليه أو جن جميع النهارباب ما يستحب للصائميستحب للصائم البعد عن كل لغط لا يعنيهتعجيل الفطر قبل المغربتحري ليلة القدرباب ما يباح للصائم، وما يكره للصائم فعلهدخول الماء والاغتماس فيهالتبرد بالماء، والمضمضة من شدة العطشالسواك والطيب للصائمشم الطيب للصائمأيذر الصائم عينيه، ويكتحل؟باب ما يفسد الصوم ويوجب القضاء والكفارةمن أكل أو شرب أو استعط أو وصل إلى جوفه شيئًا من أي موضع كان متعمدًاما يوضع في الفم من طعام وغيره ولا يدخل حلقه، يفطر؟ما يدخل حلق الصائم، بغير اختياره، ولا يمكنه دفعهإن ابتلع الصائم النخامة، هل يفطر؟القيء عمدًامن جامع في نهار رمضان متعمدًا أو ناسيًاإذا أصاب أهله في القضاء، هل يكفر؟هل يفسد الصوم بالمباشرة، والنظر بشهوة؟حكم الجماع لمن لا يجب عليهم الصوم كالمسافر والمريضمن أكل أو جامع يرى أن عليه ليلًا أو كان في يوم غيمإن أكل أو جامع شاكًّا طلوع الفجرإذا كان واطئًا، فطلع الفجر، عليه شيء؟الصائم يحتلم أو يصبح جنبًا، عليه شيء؟الحجم والاحتجام للصائمالصائم ينخع دمًافصل في الكفاراتالترتيب والتخيير في الكفارةحكم من عجز عن الكفارات الثلاثةإن عجز عن الكفارة، يجوز أن يؤديها عنه غيره؟هل يجوز للرجل الأكل من كفارته؟إن أدى عنه غيره، هل يجوز له الأكل منها؟تعدد الكفارات واتحادهافصل: أحكام القضاء للصومحكم قضاء رمضان متفرقًا وحكم التتابعمن كان عليه صيام شهرين متتابعين فأفطر بعض الشهرمن كان عليه صيام شهرين متتابعين فوافق ذلك أيام يحرم صومهاهل يجزئه القضاء في السفر؟إذا اجتمع عليه نذر مطلق وقضاء رمضانإذا أخر القضاء حتى فات وقتهمن مات قبل القضاء في الفريضة والنذريجوز أن يصوم عنه أكثر من واحد في يوم؟ثانيًا: صوم النذرإذا نذر صيام شهر فأفطر بعضهمن نذر صوم أيام يحرم صومها أو وافقها صومه؟القسم الثاني من أقسام الصوم: صوم التطوعفضيلة الصيامحكم استئذان المرأة لزوجها إذا أرادت الصوم تطوعاأفضل الصيامحكم صوم الدهرصوم عاشوراء والأيام ذات الفضلفضل الأيام العشر من ذي الحجةفضل التوسعة يوم عاشوراءإفراد شهر رجب بالصوماستقبال رمضان باليوم واليومينإتباع رمضان بست من شوالالنهي عن صوم أيام التشريق، والرخصة للمتمتعصيام يومي النيروز والمهرجانإفراد يوم الجمعة بالصيامإفراد يوم السبت بالصيامهل له التطوع وعليه الفريضة؟المواضع التي يستحب فيها قطع صوم التطوعقضاء صيام التطوع
كتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الأضاحي والعقيقةكتاب الجهادكتاب البيعكتاب القرضكتاب الرهنكتاب الضمانكتاب الحوالةكتاب الصلحكتاب الوكالةكتاب الشركاتكتاب المساقاة والمزارعةكتاب الإجارةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب الوديعةكتاب إحياء المواتكتاب الجعالةكتاب اللقطةكتاب الوصاياكتاب الفرائضكتاب الهبةكتاب الوقوفكتاب العتقكتاب النكاحكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العددكتاب الاستبراءكتاب النفقاتكتاب الرضاعكتاب الحضانةكتاب الجناياتكتاب الدياتكتاب الحدودكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الصيد والذبائحكتاب الصيدكتاب الأيمانكتاب النذركتاب الإمامة العظمى والقضاءكتاب القضاء والإقرار والشهاداتكتاب الحسبةكتاب الطب والتداويكتاب اللباس والزينةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الصومكتاب النكاحكتاب العِدّدكتاب اللباس والزينةكتاب الأدب
جارٍ التحميل