الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهكتاب الأيمان
أهل الأثرالأرشيف العلمي

2843 -

اليمين لا تكون إلا بذكر اسم اللَّه أو صفة من صفاته أو بالقرآن أو بالمصحف

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: تكرهُ أن يَحلف الرجلُ بالمصحفِ؟ قال: لا أكرهُ ذلك، بل يُغلظ عليه بكل ما يقدره.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1725).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تكره أن يَحلف الرجلُ بعتقٍ أو طلاقٍ أو مشي؟ قال: سبحان اللَّه تعالى مَن لا يكره ذَلِكَ، لا يَحلفُ إلا باللَّهِ عز وجل.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1777)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يكره لعمري ولعمرك؟ قال: ما أعلمُ به بأسًا.
قال إسحاق: تركه أسلمُ لما قال إبراهيم: كانوا يكرهون 1. ويقولون: ليقل: لعمر اللَّه "مسائل الكوسج" (3510).

قال صالح: وسمعت أبي يقول: إذا حلف الرجل بالقرآن فقد روي عن

الحديث: 2843 - الجزء: 12 - الصفحة: 523

الحسن، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "من حلف بسورة من القرآن: فبكل آية منها يمين صبر" (1)، وروي ذلك عن عبد اللَّه بن مسعود (2) وإبراهيم النخعي.
"مسائل صالح" (177).

نقل عنه أبو طالب فيمن حلف بحق رسول اللَّه وجبت عليه الكفارة.
"المبدع" 9/ 364

نقل عنه أبو طالب: أنه لا تجب كفارة في حلف بغير اللَّه سبحانه وتعالى.
"معونة أولي النهى" 11/ 195

2844 -

لو حذف المقسم به، هل يصح اليمين؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: الرجل يقول: حلفت، أو أقسمت؟ قال: إذا كان يُريد اليمين فكفارة يمين.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1726)

قال صالح: الرجل يحلف فيقول أقسم، ولا يقول: باللَّه، ويقول: أحلف، ولا يقول: باللَّه، وأشهد، ولا يقول: أشهد باللَّه؟ قال: فيه اختلاف، فمن الناس من يقول: إذا قال: أقسم ولم يقل: باللَّه فهي يمين.
فقال بعضهم: لا، حتى يقول: أقسم باللَّه، وأحلف باللَّه، وأشهد باللَّه.23

الحديث: 2844 - الجزء: 12 - الصفحة: 524

قلت: ما تقول فيها؟ قال: فيها بعض الاختلاف.
"مسائل صالح" (1364).

نقل أبو طالب: القسم يمين، فإذا قال: أقسمت عليك.
فهو يمين إذا حنث وإن لم يقل: باللَّه.
ونقل حنبل: إذا قال: أقسم، ونيته اليمين، فكفارة يمين.
وإن قال: أقسم، ولم يكن له نية، فلا شيء عليه.
ونقل المروذي: في القسم يمين.
وفرق بين قوله: قسمت عليك، وبين أقسمت عليك.
"الروايتين والوجهين" 3/ 48 - 49.

2845 -

الصيغ الخالية من أداة القسم، هل يصح بها اليمين؟

قال صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثَنَا حسين بن الوليد النيسابوري، قال: سألت مسعر عن الرجل يقول: عليّ عهد اللَّه وميثاقه، فقال: قال حماد: العهد يمين.
"مسائل صالح" (858).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يقول: عليّ عهد اللَّه إن كلمت أخي؟ قال: يعتق رقبة ويكلمه.
"مسائل ابن هانئ" (1485).

قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: أبو القاسم بن أبي الزناد، عن

الحديث: 2845 - الجزء: 12 - الصفحة: 525

عبد اللَّه بن عبد العزيز بن أبي أمامة، عن ابن حزم قال: سألت القاسم بن محمد قلت: إني حلفت بعهد اللَّه وميثاقه لا أكلم ابن عمي، ثم كلمته، قال: أعتق رقبة.
قال أبو عبد اللَّه بعقب هذا الحديث: ما أحسن ما قال.
"مسائل ابن هانئ" (1517)

قال ابن هانئ: سألته عمن قال: عليّ عهد اللَّه وميثاقه، إن فعلت كذا وكذا، ففعل؟ قال: يمين، يكفرها.
"مسائل ابن هانئ" (1517)

نقل حرب عنه: إذا حلف بالأمانة، فإن أراد أن يعقد اليمين فهو يمين، فإن قال: لا وأمانة اللَّه فهو يمين.
قيل له: وإن لم يرد في الثاني.
فكأنه ذهب إلى أنه يمين إذا سمى اللَّه تعالى.
ونقل عنه أبو طالب فيمن قال على عهد اللَّه إن فعلت كذا وكذا، قال: العهد شديد في عشرة مواضع من كتاب اللَّه، يتقرب إلى اللَّه بكل ما استطاع 4، عائشة عليها السلام أعتقت أربعين رقبة؟ 5. "الروايتين والوجهين" 3/ 50، "الفروع" 6/ 349

نقل حرب فيمن قال: لعمر اللَّه، فإن أراد اليمين فعليه الكفارة.
وقال أحمد في رواية أبي طالب: أشهد يمين، ولعمري ليس بشيء.
"الروايتين والوجهين" 3/ 52

الجزء: 12 - الصفحة: 526

فصل: الحالات الواردة على صيغة اليمين

أولًا: تعليق اليمين

2846 -

تعليق التزام قربة

قال إسحاق بن منصور: من قال: إن فعلت كذا وكذا فأنا يومئذ محرم، أو قال: فأنا محرم بحجة؟ قال: إذا أراد اليمين فكفارة يمين.
قال إسحاق كما قال.
"مسائل الكوسج" (1568)

قال إسحاق بن منصور: سُئل الإمام أحمدُ عن امرأةٍ حَلفت فقالت: إن لَبستُ قَميصي هذا فهي تُهديه؟ قال: تلبسُ قمَيصها وتُكفِّر يَمينها عشرة مساكين، لكلِّ مسكينٍ مدٌّ، فإن كانت مُوسرةً وأرادت اليمينَ فعليها كفارةُ اليمين.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1773).

قال صالح: وسألت أبي عن رجل حلف بالمشي إلى بيت اللَّه ثلاثين حجة؟ قال: لا أفتي فيه بشيء.
قلت: فإلى أي شيء كنت تذهب فيه؟ قال: إلى كفارة اليمين، ولكن قد لهج الناس به، فلا أحب أن أجيب فيه.
"مسائل صالح" (7).

قال صالح: وسألته: إلى أي شيء تذهب في المشي؟ قال: كفارة يمين، ولا أحمله على الحنث، فإن أحنث أطعم عشرة مساكين، إذا كان عقده عقد اليمين.

الحديث: 2846 - الجزء: 12 - الصفحة: 527

قلت: فأي شيء يطعم؟ قال: مدُّ برٍّ أقله إن شاء، وإلا فنصف صاع تمر أقله.
"مسائل صالح" (13).

قال صالح: وسألته عن رجل حلف بثلاثين حجة؟ فقال: لا أقول في هذا شيئًا، وإن قال: على حجة إن فعلت كذا وكذا.
قال: لا أحمله على الحنث، وإن حنث فعليه كفارة يمين.
والكفارة مدَّين من حنطة.
"مسائل صالح" (359).

قال صالح: الرجل يحلف بالمشي إلى بيت اللَّه؟ قال: إذا كان عقده عقد يمين فكفارة يمين.
"مسائل صالح" (1362).

نقل أبو بكر بن محمد بن صدقة عنه، وقد سُئل عن رجل حلف بصدقة ما يملك، فقال: هذِه يمين.
فقيل له: ثلاثين حجة؟ قال: لا أفتي فيه بشيء.
"بدائع الفوائد" 4/ 69

نقل يعقوب بن بختان عنه فيمن جعل على نفسه أن يضحي كل عام بشاتين، فأراد عامًا أن يضحي بواحدة.
قال: إن كان نذرًا يوفى به، وإلا كفارة يمين.
وإن قال: إن لبست ثوبًا من غزلك فهو هدي، فلبسه: أهداه أو ثمنه.
"الفروع" 3/ 547.

نقل عبد اللَّه: إن حلف فقال: إن خرجت فلانة فعليه ألف.
إن كان على وجه اليمين فكفارة يمين، وعلى وجه النذر فيوفي به.
"الفروع" 6/ 400

الجزء: 12 - الصفحة: 528

2847 -

تعليق الكفر

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يقولُ: كَفَر باللَّه أو أشرك باللَّه تعالى ثم يحنثُ؟ قال: كلما أراد به اليمين فكفارة يمين على حديث أبي رافع 6. قال إسحاق: كما قال، وعلى الإمامِ أن يؤدِّبَه كما فعلَ عمر بن عبد العزيز -رضي اللَّه عنه- 7. "مسائل الكوسج" (1763).

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يقول: أنا يهودي، أنا نصراني، إن عملت كذا وكذا؟ قال: يستغفر اللَّه عز وجل، وعليه كفارة يمين.
"مسائل ابن هانئ" (1502).

نقل حنبل عن مالك: أنه يقول في الرجل يقول: أكفر باللَّه أو أشرك باللَّه ثم يحنث: عليه كفارة ويستغفر اللَّه.
قال أحمد: أحب إليَّ أن يكفر ويستغفر اللَّه.
"الروايتين والوجهين" 3/ 43، "المغني" 13/ 464.

الحديث: 2847 - الجزء: 12 - الصفحة: 529

2848 -

إذا علق الكفر وكان صادقًا، هل يكون كافرًا؟

قال ابن هانئ: وسألته عمن قال: أنا بريء من الإسلام إن كان كذا وكذا.
وكان صادقًا؟ قال: يقال: إنه لا يرجع إلى الإسلام سالمًا (1). "مسائل ابن هانئ" (1503).

ثانيًا: الاستثناء في اليمين

2849 -

الأيمان التى يؤثر فيها الاستثناء من التى لا يؤثر

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أرأيت إن قال: إن دخلتُ هذِه الدار فعليه حجة؟ قال: إنْ دخلها؛ فقدْ حنثَ، ويكفر يمينه في مذهبِنَا.
قال إسحاق: هو كما قال، ولكن أختار في الكفارة في الأَيْمَانِ المغلَّظَات ستين مسكينا.
قال أحمد: وإن قال: إن دخلتُ هذِه الدار فامرأتُهُ طالقٌ، أليس تطلَّق امرأته؟ ! وكان سفيان إذا سئل عن هذا لم يقل فيه شيئًا.
قال إسحاق: له الاستثناءُ.
"مسائل الكوسج" (947).8

الحديث: 2848 - الجزء: 12 - الصفحة: 530

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إلى كم يكونُ للرجلِ الاستثناءُ؟ قال: ما دامَ في ذلك الأمرِ.
قال إسحاق: كما قال إلا أن يكونَ سكوتٌ، ثم عَودٌ في الأمرِ.
"مسائل الكوسج" (1742).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يجوزُ له الاستثناءُ في نفسِه.
قال: لا، حتَّى يتكلم؟ قال إسحاق: كما قال، لا بُدَّ من نُطقٍ.
"مسائل الكوسج" (1743).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: من حَلف فقال: إن شاءَ اللَّه لم يَحنث؟ قال: ليسَ له الاستثناءُ في الطلاقِ والعَتاقِ.
قال إسحاق: كلَّما استثنى متصلًا في الطلاقِ والعَتاقِ فله ثنياه؛ لأنَّ من لم ير له الاستثناءَ في ذلك يقول: ليست بيمين، ولكن إنَّما أجزنا اسثناءَه؛ لإرادِتِهِ ونيَّتِه المتقدّمة أنه لا يُريد أن يَقع هذا الطلاقُ وهذا العَتاقُ.
"مسائل الكوسج" (1745).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الاستثناءُ في الأيمان كلّها؟ هالى مَتى له الاستثناءُ؟ قال: له الاستثناءُ ما كان في الكلامِ لم يخرج إلى غيرِ ذَلِكَ الكلامِ، وله الاستثناءُ في كلّ شيء إلا الطلاق والعتق، قال: إذا قال: أنتِ طالق إن شاءَ اللَّه تعالى، لم أُفتِ فيه بشيءٍ.
قال إسحاق: الاستثناءُ في كلّ شيءٍ جائزٌ.
"مسائل الكوسج" (1762).

الجزء: 12 - الصفحة: 531

قال في رواية المروذي: حديث ابن عباس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "واللَّه لأغزون قريشًا، واللَّه لأغزون قريشًا" ثم سكت ثم قال: "إن شاء اللَّه" 9. إذ هو استثناء بالقرب، ولم يخلط كلامه بغيره.
وقال إسماعيل بن سعيد الشالنجي: سألت أحمد بن حنبل عن الاستثناء في اليمين.
فقال: من استثنى بعد اليمين فهو جائز، على مثل فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذ قال: "واللَّه لأغزون قريشًا" ثم سكت ثم قال: "إن شاء اللَّه" ولم يبطل ذلك، قال: ولا أقول فيه بقول هؤلاء، يعني: من لم ير ذلك إلا متصلًا.
"الروايتين والوجهين" 3/ 61، "الشرح الكبير" 27/ 490، "إعلام الموقعين" 4/ 78

نقل أبو طالب عنه: إذا حلف يمينًا تكفر ثم استثنى بعد، فهو جائزُ.
قيل له: إذا قال: واللَّه، وسكت قليلًا ثم قال: إن شاء اللَّه؟ [قال: ] فله استثناؤه، لا يكفر.
"الروايتين والوجهين" 3/ 61

الجزء: 12 - الصفحة: 532

قال في رواية حنبل: من حلف، فقال: إن شاء اللَّه.
لم يحنث، وليس له استثناء في الطلاق والعتاق.
قال حنبل: قال: لأنهما ليسا من الأيمان.
"المغني" 13/ 488، "أعلام الموقعين" 4/ 58

قال أبو طالب: وقد سُئل عن الاستثناء، فقال: الاستثناء فيما يكفر، قال اللَّه تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ فكل يمين فيها كفارة، غير الطلاق والعتاق.
"مجموع الفتاوى" 33/ 192 - 193.

قال هارون بن عبد اللَّه: قيل لأبي عبد اللَّه: أليس قد كان ابن عباس يرى الاستثناء بعد حين 10؟ قال: إنما هذا في القول؛ ليس في اليمين؛ كان يذهب إلى قول اللَّه عز وجل: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ قال أبو عبد اللَّه: إنما هذا في القول: ليس في اليمين، وإنما يكون الاستثناء جائزا فيما تكون فيه الكفارة.
إذا حلف بالطلاق والعتاق لا يكفر.
"مجموع الفتاوى" 33/ 196.

قال الإمام أحمد في رواية حرب: إذا كان مظلومًا فاستثنى في نفسه، رجوت أنه يجوز إذا خاف على نفسه.
"إعلام الموقعين" 4/ 80، 81.

الجزء: 12 - الصفحة: 533

باب الأمور التي يجب مراعاتها في الأيمان

2850 - 1 -

النية في اليمين

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: من قال: يَمينك على ما يُصدقك عَليه صاحبُك.
قال: هَكذا هُو إلا أنْ يخافَ القتلَ نحو حديثِ وائلِ بن حُجْر 11. حدثنا إسحاق، أبنا أحمد، ثنا هُشَيْم، أنبأ عبدَ اللَّه بن أَبي صالح ذَكوان، عن أبيه، عن أبي هُريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يمينك على ما يصدِّقك به صاحبك" 12. قال إسحاق: هَكذا هو.
"مسائل الكوسج" (1728).

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: في اليمين النية نية المستحلف، إلا أن يكون ظالمًا، فهذا تكلموا فيه.
"مسائل أبي داود" (1428).

نقل أبو طالب عنه، قال في الرجل يحلف وينوي غير ذلك: فاليمين على نية ما يحلِّفه صاحبه إذا لم يكن مظلومًا، فإذا كان مظلومًا حلف على

الحديث: 2850 - الجزء: 12 - الصفحة: 534

نيته، ولم يكن عليه من نية الذي حلَّفه شيء.
"الطبقات" 1/ 83، "إعلام الموقعين" 3/ 175.

قال مهنا: سألت أحمد عن رجل له امرأتان، اسم كل واحدة منهما فاطمة، فماتت واحدة منهما، فحلف بطلاق فاطمة، ونوى التي ماتت؟ قال: إن كان المستحلف له ظالمًا، فالنية نية صاحب الطلاق، وإن كان المطلق هو الظالم، فالنية نية الذي استحلف.
"المغني" 13/ 498.

ونقل حرب توقف أحمد في من عامل حيلة ربوية، هل يحلف أنه ما عليه إلا رأس ماله؟ ! "الفروع" 4/ 531

2851 -

أثر التأويل في اليمين

قال في رواية إسحاق بن إبراهيم فيمن حلف لا يدخل الدار وقال: نويت شهرًا: قبل منه، أو قال: إذا دخلت دار فلان فأنت طالق، ونوى تلك الساعة، أو ذلك اليوم: قُبلت نيته.
"إعلام الموقعين" 4/ 80، 81.

2852 -

الحيل في الأيمان

قال حرب: سُئلَ إسحاق، عن رجل حلف فقال لرجل: لا آكل من طعامك إلى سنة في هذِه الدار.
فأخذ من طعام هذا فحمله إلى موضع آخر فأكله.
فلم يرخص له، وقال: لا يأكله، لأنه من طعام هذا، وهو حيلة.
"مسائل حرب" ص 184

الحديث: 2851 - الجزء: 12 - الصفحة: 535

قال الميموني: قلت لأبي عبد اللَّه: من حلف على يمين ثم احتال لإبطالها، فهل تجوز تلك الحيلة؟ قال: نحن لا نرى إلا بما يجوز.
قلت أليس حيلتنا فيها أن نتبع ما قالوا، وإذا وجدنا لهم قولًا في شيء واتبعناه؟ قال: بلى، هكذا هو.
قلت: أو ليس هذا منا نحن حيلة؟ قال: نعم.
"بيان الدليل" ص 60، "إغاثة اللهفان" (334).

وقال في رواية الميموني، وقد سأله: إنهم يقولون في رجل حلف على امرأته وهي على درجة إن صعدت أو نزلت فأنت طالق، فقالوا: تُحْمَلُ حملًا، فقال: هذا هو الحنث بعينه، ليست هذِه حيلة، هذا هو الحنث، وقالوا: إذا حلف لا يطأ بساطًا يطأ بساطين، وإذا حلف لا يدخل دارًا يحمل، فأقبل أبو عبد اللَّه يعجب.
"بيان الدليل" ص 60، "إعلام الموقعين" 3/ 179، "إغاثة اللهفان" 349 - 350، "الفروع" 6/ 355 - 356.

قال الإمام أحمد في رواية موسى بن سعيد الديواني: لا يجوز شيء من الحيل.
وقال في رواية بكر بن محمد: إذا حلف على شيء، ثم احتال بحيلة فصار إليها فقد صار إلى ذلك الذي حلف عليه بعينه، وقال: من احتال بحيلة فهو حانث.
وقال في رواية أبي الحارث، وقد ذُكر له قول أصحاب الحيل فأنكره.
وقال في رواية إسماعيل بن سعيد وقد سُئل عمن احتال في إبطال الشفعة، فقال: لا يجوز شيء من الحيل في إبطال حق امرئ مسلم.
"إعلام الموقعين" 3/ 174 - 175.

الجزء: 12 - الصفحة: 536

نقل المروذي عنه: لعن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "المُحلل والمحلل له"، وقالت عائشة: لعن اللَّه صاحب المرق لقد احتال حتى أكل.
"الفروع" 6/ 356

2853 - 2 -

مراعاة السبب المهيج لليمين

نقل الأثرم عن أحمد في رجل حلف أن لا يكلم رجلًا، فكتب إليه كتابًا، قال: وأي شيء كان سبب ذلك، إنما ينظر إلى سبب يمينه، ولِمَ حلف، إنَّ الكتاب قد يجري مجرى الكلام، وقد يكون بمنزلة الكلام في بعض الحالات.
"المغني" 13/ 612.

2854 - 3 -

التعيين في اليمين

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سفيان عن رجلٍ أَمَّ قومًا وفيهم رجلٌ قد حلف ألا يكلمه فسلَّم ونوى بالتسليم فلانًا.
قال: أراه قد حنث إلا أن يُسَلِّمَ وهو لا ينويه، فإن لم ينوه لم يحنث.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كلما سلَّم ونواهم بالتسليم لم يعمد قَصدَ كَلامِهِ، لم يحنث؛ لأنَّ يمينَه يقع عليه الحنث على إرادته، وهو لم ينو تسليم الصلاة حين حلف.
"مسائل الكوسج" (1280).

الحديث: 2853 - الجزء: 12 - الصفحة: 537

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: حَلف أن لا يَشربَ اللبنَ قال: فأكلَ الزُّبدَ.
قال: لا بأسَ به.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1766).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل حلف أن لا يأكل لبنًا فأكل زبدًا؟ قال أحمد: ينبغي، عرفت مذهبنا في الأيمان، ينظر ما كان نيته حيث حلف.
"مسائل أبي داود" (1429).

قال ابن هانئ: سئل عن الرجل يحلف أن لا يشتري لحمًا، فيشتري رأسًا أو أكارع.
قال: إذا كان عقده أن يدفع عن نفسه أكل اللحم لشيء أراد به، فقال: لا أشتري -يريد: اللحم فقط- فالرأس مفارق للبدن.
وإن قال: لا أشتري لحمًا، وكان عقده أن لا يشتري لحمًا البتة، قال: لا يعجبني أن يشتري شيئًا من الشاة البتة.
"مسائل ابن هانئ" (1529).

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يحلف أن لا يأكل لحمًا، أيأكل المرق؟ قال: لا يعجبني، ليس يخلو أن يكون قد خرج طعم اللحم في المرق.
"مسائل ابن هانئ" (1530).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه: وسئل عن رجل حلف على أخيه أن لا يساكنه اثني عشر شهرًا.
وكانت يمينه، حِل اللَّه عليه حرام، أفيعمل معه بكراء؟

الجزء: 12 - الصفحة: 538

قال أبو عبد اللَّه: إن كانت اليمين على أنه لا يئويه دكان، فلا أرى أن يستعمله في شيء من دكانه.
"مسائل ابن هانئ" (1531).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل حلف بالطلاق ثلاثًا، بتة إن سكنت هذِه الدار، أو نزلت هذِه الدار، وإن أويت هذِه الدار.
قال أبو عبد اللَّه: يتحول هو وامرأته، ومتاعه، وكل شيء هو له في تلك الدار.
"مسائل ابن هانئ" (1532).

قال ابن هانئ: سألته عن رجل قال لامرأته: أنت على مثل أمي إن قربت فراشك -وعني بذلك الجماع- فمضى على ذلك أيام، فجاءت المرأة عند السحر، تنظر إلى ابنها، وهو عند أبيه نائم في الفراش، فذهب بها النوم فنامت على الفراش، والصبي بينهما، ما عليه في ذلك؟ قال: إنما عنى بذلك الجماع، لا يلزمه شيء.
"مسائل ابن هانئ" (1533).

نقل أبو طالب فيمن حلف لا يكلم رجلًا فمر به في جماعة فسلم عليهم فنواه بالسلام: حنث، وإن لم ينوه؛ لم يحنث.
ونقل مهنا في رجل حلف أن لا يكلم فلانًا، فدخل المسجد وفيه جماعة، فقال: سلام عليكم، فأخرج رأسه من باب المسجد كان قد استتر به فقال: وعليكم السلام: حنث الحالف.
"الروايتين والوجهين" 3/ 59.

الجزء: 12 - الصفحة: 539

2855 - 4 -

اعتبار مدلول الألفاظ: شرعًا وحقيقة وعُرفًا

قال إسحاق بن منصور: قال: قُلْتُ: قال: قال إبراهيم: رجلٌ حلف أن لا يلبسَ مِنْ غزلِ امرأتِه، فحاكت ثوبًا يبيعه ويشتري غيره؟ فكره ذَلِكَ.
قال أحمد: يكره ذَلِكَ.
قال إسحاق: أجاد إبراهيم؛ لأنه على إرادته.
"مسائل الكوسج" (1251).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: ما المنُّ؟ قال: كلُّ رجلٍ يمونُ رجلًا، أو امرأة تَمون زَوجها فتمنن عَلى زوجها: إني أُنفقُ عليكَ أو أَكسوكَ.
فيحلف الزوج أو الممنونَ عليه أن لا يَأكلَ من طعامِه ولا يلبسَ من ثيابهِ، فمتى ما صَار إلى شيء مما أرادَ وقعَ من ذَلِكَ عليه حنث في وجهٍ من الوجوهِ، إنْ حَلف أن لا يَلبس ثوبًا فباعَ الثوبَ فاشترى بثمنهِ ثوبًا آخر أو نحو هذا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1758).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ حلفَ أن لا يأكلُ اللحمَ فأكلَ الشحمَ؟ قال: لا بأسَ به، إلا أن يكونَ أرادَ اجتنابَ الدَّسمِ.
قال إسحاق: كما قال إلا أن يُريد به كلَّ شيء من اللحمِ فإن الشَّحمَ من اللحمِ كما قال إبراهيم 13. "مسائل الكوسج" (1765).

الحديث: 2855 - الجزء: 12 - الصفحة: 540

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ حلف أَنْ لا يشربَ مِنْ لبنِ هذِه البقرةِ فبيعت واشترى بثمنها شاةً؟ قال: يشربُ من لبنها كلُّ هذا إذا لَم يُرد دفعَ اليمين أو حيلةً.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1767).

قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأما ما سَألت عن الحالفِ متى زوَّج ابنتَهُ من فلان فامرأته طالقٌ، فغاب الأبُ فزوجها الأخ، فلمَّا رَجع الأب لم يرضَ بما زوج ابنه أيلزمُ الأب اليمين؟ قال: فإنَّ ذَلِكَ لا يلزمُه إذا كانت الإرادةُ عندَ عقدِ اليمينِ أن لا يزوجها منه، ولم يَحتل بعد ذَلِكَ بهذِه الغَيبة لكي يُزوجها، فإنه لا يَقع عليه طلاقُ امرأة، وتزويجُ الأخ عندنا جائزٌ إذا كان الأبُ غائبًا في مصرٍ أُخرى، ألا تَرى أن عائشةَ -رضي اللَّه عنها- زوَّجت بَني أُختها بنات أَخيها 14 وإنما معنى ذَلِكَ: أنها رَأت ذَلِكَ جائزًا، والذي ولي العقدة بنو الأخِ وأبوهُم غائبٌ بالطائِفِ، واحتجَّ بحديث ابن المبارك.
قال: ومعنى قول عائشة: أنكحت: أي: تكلمت لما رَأت تَزويج الولي -والأبُ غائبٌ- جائزًا، وهذا الذي يُعتمد عليه، أن يَكون تَزويج الولي الدون جائزًا إذا كان الولي من الأولياء بمصرٍ آخر وبين المصرَين سَفر تقصر فيه الصلاة.
"مسائل الكوسج" (1779).

الجزء: 12 - الصفحة: 541

قال صالح: سألته عن رجل حلف أن لا يأكل لحمًا، فأكل سمكًا طريًا؟ فقال: يكون ذلك عندي على قدر نيته.
"مسائل صالح" (605).

قال صالح: وسألته عمن حلف أن لا يأكل لحمًا فأكل سمكًا؟ قال: إن كان إنما حلف أن يدفع عن نفسه منفعة اللحم والدسم فلا يأكل الشحم، وإن كان إنما حلف على اللحم؛ لأنه تأذى منه، فلا بأس أن يأكل الشحم.
قال: وكذلك لو أن رجلًا كان يمنُّ على رجل بما يعطيه، فحلف أن لا يقبل منه دراهم.
قال: إن كان إنما يريد أن يدفع عنه مَنَّه فلا يقبل مِنْه شيئًا، لا ثوبًا ولا غيره؛ لأنه إنما أراد أن يدفع عن نفسه مَنَّه.
"مسائل صالح" (837).

قال صالح: يقولون: إذا حلف على العبد والدار: إن بعتهما بكذا وكذا فباعهما بأقل من كذا وكذا، أنه لا يحنث؟ قال أبي: سبحان اللَّه! فما يقولون في رجل أوصى لرجل بثلثه، أليس يقولون: يجب له بعد الموت؟ ! وكذا إذا قال: إن بعته فهو حر، فباعه عتق من مال البائع.
"مسائل صالح" (959).

قال ابن هانئ: وسألته عن رجل حلف على امرأته فقال: أنت على مثل أمي إن لبست هذا المنا غزل 15: الذي عندك، وعندها منا ونصف؟

الجزء: 12 - الصفحة: 542

قال أبو عبد اللَّه: لا يلبس مما عندها شيئًا ولو كان أكثر من منوين.
"مسائل ابن هانئ" (1514).

قال ابن هانئ: وسئل عن: الإيواء.
كم يكون؟ قال: أقله ساعة، قال اللَّه تعالى: ﴿إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ [الكهف: 63].
فكان إيواؤهما ساعة وأكثر.
وعلى المكث، قال اللَّه تعالى: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون: 50].
فهذا إيواء على المكث.
"مسائل ابن هانئ" (1534).

قال حرب: قرأت على إسحاق: رجل حلف أن لا يطعم من منزل أم امرأته، فأخذ برة فوضعها في فيه؟ قال أبو يعقوب: كلما فعل ذلك ناسيًا، وإرادته حين حلف أن لا يأكل ما يكون من الأطعمة التي يأكلها الناس فلا حنث عليه.
قلت لأبي يعقوب: ويحنث الإنسان في برة إذا حلف أن لا يأكل؟ قال: نعم.
"مسائل حرب" ص 184

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يحلف لا يأوي هذِه الدار.
فما حد الإيواء عندك؟ ومقدار كم هو؟ وكم يكون؟ قال: الإيواء يكون ساعة، واحتج بهذِه الآية قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ [الكهف: 63].
وقال: قدر كم يكون ذلك إلا شيئًا يسيرًا، أو ما شاء اللَّه.
"مسائل عبد اللَّه" (1334).

نقل مهنا: إذا قال لامرأته: أنت طالق إن لبست ثوبًا من غزلك، فلبس ثوبًا فيه من غزلها أقل من الثلث، أخشى أن يكون قد حنث.

الجزء: 12 - الصفحة: 543

ونقل أبو الحارث فيمن حلف لا يلبس من غزل امرأته فنسج ثوبًا من غزلها وفيه من غزل غيرها لم يحنث.
ونقل أبو طالب: إذا حلف لا يدخل الدار أو البيت فأدخل يده أو رجله أو رأسه فقد دخل.
"الروايتين والوجهين" 3/ 55.

نقل مهنا عنه فيمن حلف: لا يشرب هذا النبيذ، فثرد فيه وأكله: لا يحنث.
ونقل إبراهيم الحربي عنه فيمن حلف: لا يشرب شيئًا فمصَّ قصب سكر، ليس عليه شيء، وكذلك لو حلف لا يأكل شيئًا فمص قصب سكر، لم يكن عليه شيء على ما يتعارف الناس أن الرجل يقول: أكلت قصب السكر.
"الروايتين والوجهين" 3/ 58.

نقل الشالنجي: سألت أحمد عن رجل حلف على زوجته أن لا يأوي عندها هذا العيد؟ فقال: إذا عَيَّدَ الناس دخل إليها.
قلت: فإن قال: أيام العيد؟ فقال: على ما يعرفه الناس ويعهدونه بينهم.
"الطبقات" 1/ 274 - 275، "المبدع" 9/ 288، "معونة أولي النهى" 11/ 221

قال أحمد بن أصرم: وسمعته سئل عن رجل حلف أن لا يلبس من غزل امرأته، فخاط الخياط من غزلها، فلم يجب فيه شيء.
"بدائع الفوائد" 4/ 60.

الجزء: 12 - الصفحة: 544

نقل عنه جعفر بن محمد النسائي، وقد سُئل عن رجل حلف لا ينتفع بكذا، فباعه واشترى به غيره: فكره ذلك، وهذا عنده لا يجوز.
"إعلام الموقعين" 1/ 41.

نقل حرب عنه: أكره إذا حلف لا يلبس امرأته من كده أن يعطي أجرة الخياط أو القصار 16 أو نحو هذا.
"الفروع" 6/ 360

قال في رواية محمد بن الحكم: إن حلف لا يبيعه شيئًا، فباع ممن يعلم أنه يشتريه للذي حلف له، حنث.
"الفروع" 6/ 393.

نقل عنه مهنا فيمن قال: إن رأيتك تدخلين هذِه الدار؛ فأنت طالق، قال: إن أراد أن لا تدخلها بالكلية فدخلت ولم يرها؛ حنث، وإن كان نوى إذا رآها؛ فلا يحنث حتى يراها تدخلها.
وقال في رواية محمد بن يحيى الكحال: لو حلف لا يدخل هذا البيت، يريد هجران قومٍ، فدخل عليهم بيتًا آخر؛ حنث.
"تقرير القواعد" 2/ 579 - 580.

الجزء: 12 - الصفحة: 545

2856 -

اقتضاء اليمين استمرار الترك للمحلوف عليه

نقل إسماعيل بن سعيد في من حلف بالطلاق ليخرجن من بغداد، فخرج ثم عاد، فهل تسقط يمينه أم لا، فقال: لا شيء عليه.
ونقل مثنى بن جامع في رجل قال لامرأته: أنت طالق إن لم نرحل عن الدار، ولم ينو شيئًا، هل يجوز له أن يرحل عنها ويعود بعد ذلك بيوم أو شهر.
فلم ير أن يرجع.
"الروايتين والوجهين" 3/ 56.

نقل علي بن سعيد عنه فيمن حلف لا يصطاد من نهر لظلم رآه فيه، ثم زال الظلم، قال: النذر يوفى به.
"تقرير القواعد" 2/ 573.

الحديث: 2856 - الجزء: 12 - الصفحة: 546

باب كفارة اليمين

فصل: ما جاء شروط وجوب الكفارة

2857 - 1 -

أن تكون اليمين منعقدة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ حلف، فجرى على لسانِه غيرُ ما في قلبِهِ وأرادَ أنْ يتكلَّمَ به؟ قال أحمد: لا أدري ما هذا.
عاودته، فقال: أرجو أن يكونَ الأمرُ فيه واسعًا.
قال إسحاق: هو على الإرادة؛ لأنها أغلوطة.
"مسائل الكوسج" (1134).

2858 -

ثبوت حكم اليمين على من قال: حلفت. ولم يكن قد حلف

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فيمن قال: حَلفتُ، ولم يحلف؟ قال: إذا لم يَعقد اليمينَ.
قال إسحاق: نعم، كما قال لا شيء عليهِ.
"مسائل الكوسج" (1741).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قال: حلفتُ أو أقسمتُ؟ قال: إن أرادَ الكذبَ، فقد وجبَ عليه الكفارةُ فيهما؟ قال إسحاق: كلَّما لم يُرد اليمينَ فلا كفارةَ عليه، كانَ كما أرادَ.
"مسائل الكوسج" (1768).

الحديث: 2857 - الجزء: 12 - الصفحة: 547

نقل الميموني فيمن حلف قال: حلفت يمينًا، ولم يكن قد حلف.
عليه كفارة يمين وإن قال: حلفت بالطلاق، ولم يكن حلف يلزمه.
ونقل بكر بن محمد، عن أبيه، عنه في الرجل يقول: حلفت ولم يكن قد حلف: ليس عليه يمين وهي كذبة.
"الروايتين والوجهين" 3/ 60.

2859 -

من حلف على شيء ثم فعله ناسيًا

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاق: رجلٌ حلفَ بالطلاقِ ألا يفعلَ كذا وكذا، ثم نسي ففعلَ؟ قال: أرجو ألا يلزمه شيءٌ مِنَ الطلاقِ والعتاق إذا كان قد ارتكبَ ناسيًا.
"مسائل الكوسج" (1334).

قال حرب: سألت أحمد بن حنبل قلت: فإن حلف بطلاق امرأته أن لا يدخل هذِه الدار، فدخلها ناسيًا؛ قال: أرجو أن لا يكون عليه الكفارة.
يذهب أبو عبد اللَّه في النسيان إلى الطلاق وحده.
وقال: وسُئلَ إسحاق، عن رجل قال لرجل: إن شربتُ أو أكلتُ من دارك فامرأته طالق ثلاثًا.
فمر بباب الدار فشرب ناسيا.
قال: لا يقع عليه الطلاق إذا كانت يمينه معناه على التعمد.
وسمعت إسحاق مرة أخرى يقولُ في الرجل يحلف بالطلاق أن لا يدخل هذِه الدار، فدخلها ناسيًا قال: اختلفوا فيها.
قلت: أخبرني عن مذهبك.
قال: أنا أميل إلى الرخصة إذا دخلها ناسيًا.

الحديث: 2859 - الجزء: 12 - الصفحة: 548

قلت: يُستَحْلف أنه دخلها وهو ناسي ليمينه؟ قال: لا أقل من ذلك.
وسُئلَ أيضًا، عن رجل قال لامرأته: إن لبستُ من غزلك فأنت طالق.
فانتبه من نومه وحضرت الصلاة فأخذ إزار المرأة فلبسه وخرج إلى الصلاة وهو لا يعلم.
قال: لا يقع الطلاق؛ لأنه لم يتعمد لذلك، ولكنه نسي.
وسُئلَ إسحاق مرة أخرى، عن رجل حلف بطلاق امرأته ثلاثًا إن لبس من غزل امرأته فأخذ سراويل ابنه! وهو من غزل امرأته! ناسيًا ليمينه فلبسها، وصلى فيها.
قال: لا يحنث -يعني: إذا نسي.
"مسائل حرب" ص 155.

قال حرب: قرأت على إسحاق: رجل حلف بالطلاق إن كلم فلانًا، فكلمه ناسيًا؟ قال إسحاق: فإن أهل العلم اختلفوا في ذلك، منهم من لا يرى إيقاع الطلاق بالنسيان، ومنهم من يوقع، يقول: إنه قد كلمه.
وأرجو أن لا يقع إذا كانت نيته يوم حلف على التعمد.
وقرأت على إسحاق أيضًا رجل كان بينه وبين آخر كلام، وبينهما كرم، ولهما في ذلك شركاء من الورثة، فقال الرجل: متى ما أكلت من هذا الكرم فامرأته طالق ثلاثًا.
وكان نية الرجل حين حلف أن لا يأكل عمدًا، فأكل منه، ولا يعلم أن هذا العنب من هذا الكرم.
قال أبو يعقوب: لا شيء عليه.
"مسائل حرب" ص 182

الجزء: 12 - الصفحة: 549

نقل محمد بن الحسن بن هارون عنه إذا حلف باللَّه أو بالطلاق والعتاق لايفعل شيئًا ففعله ناسيًا لم يحنث.
"الروايتين والوجهين" 2/ 153.

2860 -

اليمين بالطلاق والعتاق في اللجاج والغضب

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: من قال: عليَّ عِتقُ رقبةٍ فحنثَ.
قال: عليهِ كفارة يمينٍ.
قال إسحاق: كما قال إذا كان ذَلِكَ في غضب أو معصيةٍ.
"مسائل الكوسج" (1733).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجلٍ حلف على حرية رقيقه، وطلاق نسائه؟ قال: إن باع رقيقه بيعًا ليس فيه وصل ولا يريد الرجوع فيهم، فلم ير به بأسًا.
"مسائل أبي داود" (1432).

قال المروذي: قال أبو عبد اللَّه: إذا قال: كل مملوك له حر فيعتق عليه إذا حنث؛ لأن الطلاق والعتق ليس فيهما كفارة.
وقال: ليس قول: كل مملوك لها حر.
في حديث ليلى بنت العجماء، وحديث أبي رافع أنها سألت ابن عمر وحفصة وزينب، وذكرت العتق فأفتوها بكفارة اليمين 17، وأما حميد وغيره فلم يذكروا العتق 18. قال: وسألت أبا عبد

الحديث: 2860 - الجزء: 12 - الصفحة: 550

اللَّه عن حديث أبي رافع -قصة امرأته- وأنها سألت ابن عمر وحفصة، فأمروها بكفارة يمين، قلت: فيها المشي؟ قال: نعم.
أذهب إلى أن فيها كفارة يمين، قال أبو عبد اللَّه: ليست تقول فيه: كل مملوك.
إلا 19 قلت: فإذا حلف بعتق مملوكه يحنث؟ قال: يعتق، كذا يروى عن [ابن] 20 عمر وابن عباس أنهما قالا للجارية: تعتق 21، ثم قال: ما سمعنا إلا من عبد الرزاق، عن معمر.
وقلت: فأيش إسناده؟ قال: معمر؛ عن إسماعيل بن أمية، عن عثمان ابن حاضر، عن ابن عمر وابن عباس.
وقال: إسماعيل بن أمية، وأيوب بن موسى مكيان.
"مجموع الفتاوى" لشيخ الإسلام 33/ 190

قال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد بن حنبل عن الرجل يقول لابنه.
إن كلمتك فامرأتي طالق، وعبدي حر؟ فقال لا يقوم هذا مقام اليمين؛ ويلزمه ذلك في الغضب والرضا.
قال إسماعيل: وأخبرنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن عثمان بن أبي حازم، أن امرأة حلفت بمالها في سبيل اللَّه أو في المساكين، وجاريتها حرة إن لم تفعل كذا وكذا، فسألت ابن عمر وابن عباس؟ فقالا: أما الجارية فتعتق، وأما قولها في المال فإنها تزكي المال.
"مجموع الفتاوى" لشيخ الإسلام 35/ 259 - 260.

الجزء: 12 - الصفحة: 551

2861 -

يمين العبد

قال ابن هانئ: سألته عن: العبد يحلف بالمشي وعتق رقبته؟ قال: أما المشي فليس عليه، وأما العتق إذا حنث فإنه يصوم، ليس للعبد مال فيطعم ولا يعتق.
أرى أن يصوم إذا حنث.
"مسائل ابن هانئ" (1511).

نقل عنه أبو طالب: ليس له أن يعتق، وإن أذن له سيده؛ لأنه ملك لمولاه.
ونقل حنبل عنه: يعتق إذا أذن له سيده في العتق.
"الروايتين والوجهين" 3/ 53.

2862 -

اليمين اللغو وحكمها

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاق: رجلٌ حلف بالطلاقِ على شيءٍ أنه ليس هكذا، ثم علمَ أنه ليس كما حلف؟ قال: كلما حلف على أنه عمل كذا وكذا بالطلاق، ثم استيقن بعدُ أنه لم يعمله فحكم ذَلِكَ كحكمِ النسيان؛ لأنه خطأٌ، وقد ضُمَّ الخطأ إلى النسيانِ في الحديثِ.
"مسائل الكوسج" (1337).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: لغوُ اليمينِ؟ قال: أن يحلفَ على الشيءِ يَرى أنه كما حلفَ عليه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1761).

الحديث: 2861 - الجزء: 12 - الصفحة: 552

قال صالح: الرجل يحلف بالطلاق أو بغيره من الأيمان على الشيء الذي يرى أنه فيه صادق، لا يشك فيه، ثم تبين له بعد ذلك أنه ليس كما حلف عليه، يكون هذا لغوًا؟ قال: أما الطلاق لا أقول فيه شيئًا، وأما اليمين من غير الطلاق فلا شيء عليه، وهو من اللغو.
"مسائل صالح" (1366).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل، عن رجل كان معه منديل فقال: قد واللَّه رميت به، فإذا هو في كمه؟ فرأى أحمد هذا من اللغو.
"مسائل أبي داود" (1430).

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: اللغو أن يحلف على الشيء وهو يرى أنه كما حلف عليه.
"مسائل أبي داود" (1431).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن امرأة حلفت بعتق جارية لها إن كان عندها دينار، فنظرت فإذا عندها ديناران؟ قال أبو عبد اللَّه: أما العتق والطلاق فإنه يقع عليها، وإذا حلفت على الشيء ترى أنه كما حلفت عليه، فلا يكون كما حلفت، فذلك اللغو الذي قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ فأما العتق والطلاق فإنه يعتق ويطلق.
"مسائل ابن هانئ" (1481).

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يكون له في دار حصة، فقال له رجل بعني ما لك في هذِه الدار، والرجل قد نسي أن يكون له في هذِه الدار شيء.
فقال: كل ما لي في هذِه الدار في المساكين صدقة؟

الجزء: 12 - الصفحة: 553

قال أبو عبد اللَّه: يطعم عشرة مساكين.
قيل له: فإن لم يطعم، ولم يصم؟ قال: أرجو أن لا يكون عليه شيء؛ لأنه حين حلف، حلف وهو يرى أنه كما حلف عليه.
"مسائل ابن هانئ" (1524).

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم، عن ابن أبي ليلى عن عطاء قال: أتيت عائشة مع عبيد بن عمير، قال: فسألها عبيد عن قوله عز وجل ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ قالت عائشة: هو قول الرجل لا واللَّه وبلى واللَّه ما لم يعقد عليه قلبه.
"العلل" رواية عبد اللَّه (2198)

نقل عنه ابنه عبد اللَّه أنه قال: اللغو عندي أن يحلف على اليمين، يرى أنها كذلك ولا كفارة.
والرجل يحلف ولا يعقد قلبه على شيء، فلا كفارة.
ونقل حنبل عنه، وقد سئل عن اللغو فقال: الرجل يحلف فيقول: لا واللَّه، وبلى واللَّه، لا يريد عقد اليمين في كلام أو مراجعة كلام، فإذا عقد على اليمين لزمته الكفارة.
"الروايتين والوجهين" 3/ 45، "زاد المسير" 1/ 255.

2863 -

إذا أقسم على رجل فلم يبرهُ؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: من أقسمَ على رجلٍ فلم يَبَرهُ؟ قال: الحِنْثُ على المقسمِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1727).

الحديث: 2863 - الجزء: 12 - الصفحة: 554

قال صالح: الرجل يقول للرجل: باللَّه عليك إلا أكلت، فلا يأكل، أو يقول: أقسمت عليك باللَّه إلا أكلت.
قال: الناس فيه مختلفون، فمن الناس من يقول: تجب الكفارة على الذي أقسم أو أحلف.
ومن الناس من يقول: على الذي أقسم عليه.
"مسائل صالح" (1385).

2864 -

اليمين الغموس وحكمها

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يحلفُ كاذبًا على أمرٍ يَتعمَّدُ ذَلِكَ.
قال: هذا أَتى عَظيما.
قلت: الكفارةُ.
قال: هذا تبوَّأ مقعدَه.
قال إسحاق: ليسَ في ذَلِكَ كفارةٌ ولكن فيه إثمٌ عظيمٌ فَلْيَتُب إلى اللَّه سبحانه وتعالى.
"مسائل الكوسج" (1776).

قال حرب: قلت: حلف كاذبًا متعمدًا فيه كفارة؟ قال: هذا أعظم من أن يكون فيه كفارة، وقد روى عن بعضهم أنه قال: يكفر.
"تهذيب الأجوبة" 1/ 511.

نقل أبو طالب: لا كفارة فيها وهو أعظم من أن يكون فيه كفارة.
نقل أبو العباس اللحياني: إنما الكفارة فيمن يتعمد الحلف على الكذب أنه قال: يكفرها.
قال: ولا أعلمه إلا وقد سمعته يقول أيضًا،

الحديث: 2864 - الجزء: 12 - الصفحة: 555

وقد روي في الذي يتعمد الحلف على الكذب أنه قال: يكفرها.
"الروايتين والوجهين" 3/ 44.

2 - أن يحلف مختارًا:

2865 -

من حلف على شيء ثم فعله مكرهًا

قال ابن هانئ: وسئل عن: رجل حلَّفه المحتسب، أن لا يقصر إلا ثوبًا تاما، أو شقه اثني عشر ذراعًا، يكفر يمينه، ويقصر؟ قال: إذا لم يكن طلاق أو عتاق، يكفر.
"مسائل ابن هانئ" (1525).

قال ابن هانئ: وسألته عن: الرجل يأخذه المحتسب 22، فيجد معه الدراهم الزيف 23 فيحلفه أنه يأتي صاحبه؟ قال أبو عبد اللَّه: يكفر يمينه، ولا يأتيه، ما لم يكن طلاق، أو عتاق.
"مسائل ابن هانئ" (1526).

قال ابن هانئ: وسئل عن رجل يقهره السلطان، فيستحلفه؟ قال: إذا كان طلاق، فلا أقول شيئًا، وإن كانت يمين، يقهره عليها، إذا ضربه، فلا أرى عليه شيئًا.
"مسائل ابن هانئ" (1527).

الحديث: 2865 - الجزء: 12 - الصفحة: 556

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يقدم إلى السلطان بحق لرجل عليه، فيهدده السلطان، فيدهش، فيقر له، ثم يرجع بعد عما أقر به، ويقول: هددتني ودهشت.
أللسلطان أن يأخذ بما أقر به، أو يستثبت، وهو ربما علم أنه إنما أقر بتهدده إياه؟ قال أبو عبد اللَّه: وما علمه أنه إنما أقر بتهدده إياه، يؤخذ بإقراره الأول.
"مسائل ابن هانئ" (1528).

قال حرب: سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل حلف بالطلاق أن لا يدخل دارًا، فحمله قوم كرها فأدخلوه الدار؟ قال إسحاق: إن كان نوى أن لا يدخل طوعًا من ذات نفسه، فأُدخِلَ كرهًا، وهو يقدر على أن يمتنع، فتركهم حتى حملوه كرها؛ لما هوى ذلك فهو كالداخل من ذات نفسه.
"مسائل حرب" ص 157

نقل أبو الحارث عنه في الرجل يحلف لا يدخل هذِه الدار، فحمل وأُدخل الدار، وهو عاقل لا يريد الدخول.
قال: أخاف أن يكون قد حنث.
"الروايتين والوجهين" 2/ 155.

قال في رواية أبي طالب: إذا حلف أن لا يدخل الدار فحمل كرهًا، فأدخل فلا شيء عليه.
وقال في رواية أبي الحارث: إذا حلف أن لا يدخل الدار فحمل كرهًا، فأدخل فإنه لا يحنث.
"إعلام الموقعين" 4/ 94.

الجزء: 12 - الصفحة: 557

2866 - 3 -

الحنث في اليمين

قال ابن هانئ: وسئل عن رجل قال: لا يراني اللَّه في موضع -قد سماه- فحنث؟ قال: عليه كفارة يمين.
"مسائل ابن هانئ" (1486).

2867 -

إذا حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمد عن رجلٍ حلفَ أن لا يدخلَ على أختِه، تأمره أنْ يكَفِّرَ يمينه ويدخل؟ قال: لا آمره، وإذا حلفَ فحنثَ فهو أهون، وأنا عليه أَجْرأُ مِن أن آمرَه أنْ يكفرَ يمينه، ثم يحنث.
قال إسحاق: بل نأمرُه بذلكَ ونحرضه عليه؛ لأنَّ في ذَلِكَ أجرًا؛ لقولِ الرسولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ حلفَ عَلَى يَمِينٍ غَيرَهَا خَيرًا مِنْهَا فَليأْتِ الذِي هُوَ خَيْرٌ" 24. "مسائل الكوسج" (3266).

قال صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثَنَا هشيم قال: أخبرنا منصور ويونس، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، إِذَا آلَيْتَ عَلى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَأْتِ الذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ" 25. "مسائل صالح" (504).

الحديث: 2866 - الجزء: 12 - الصفحة: 558

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: إذا حلف على معصية يكفر يمينه؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1427).

2868 -

من حرم حلالًا سوى زوجته

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَن قال: كلُّ حلالٍ عليه حرامٌ إذا كانت له امرأة؟ قال: إذا كانت له امرأةٌ فكفارةُ الظهارِ، وإذا لم يكن له امرأةٌ فكفارةُ يمينٍ.
قال إسحاق: كما قال إذا لم ينو طلاقَ امرأتِهِ.
"مسائل الكوسج" (1734).

قال صالح: الرجل يقول: هذا الطعام على حرام إن أكلت منه شيئًا؟ قال: يكفر إذا أكل.
"مسائل صالح" (1398).

2869 -

الوقوع في الممنوع بلا اختيار

قال صالح: سألت أبي: الرجل يحلف أن يشرب هذا الماء في الكوز فانصب؟ قال: يحنث.
وكذا إن حلف أن يأكل هذا الرغيف، فجاء كلب فأكله؟ قال: يحنث؛ لأن هذا شيء لا يقدر عليه.
"مسائل صالح" (745).

الحديث: 2868 - الجزء: 12 - الصفحة: 559

نقل جعفر بن محمد بن شاكر في رجل حلف على غريم له ألَّا يفارقه حتى يستوفي منه ماله فهرب منه خلته يحنث.
"الروايتين والوجهين" 3/ 57، و"إعلام الموقعين" 4/ 94

وقال في رواية مهنا في رجل قال لامرأته: إن تركت هذا الصبي يخرج من باب البيت فأنتِ عليّ كظهر أمي، فانفلت الصبي فخرج أو قامت تصلي فخرج: فإن كان نوى أن لا يخرج الباب فخرج حنث، وإن نوى أن لا تدعه فهي لم تدعه فلا يحنث.
"الروايتين والوجهين" 3/ 57، "الفروع" 6/ 360

الجزء: 12 - الصفحة: 560

فصل: أنواع الكفارة

1 -

الإطعام

2870 -

مقدار وجنس الطعام، وكم يطعم

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كَم في كفارَةِ اليمينِ من الطَّعامِ؟ قال: مُدَّينِ لكلِّ مِسكين.
قال إسحاق: كما قال، ونصفُ صاعٍ أفضلُ.
"مسائل الكوسج" (1736).

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إذا أطعم ستين مسكنيًا يطعم مدًّا مدًّا لكل مسكين.
قال إسحاق؟ جائز.
"مسائل الكوسج" (3247)

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: يطعمُ في كفارةِ اليمين عشرة مساكين، لكلِّ مسكين مُدُّ بُرٍّ، أو مُدَّا تمر؟ قُلْتُ: ومُدَّا شعير؟ قال: ليس في الشعير حديث.
قال: إذا كان طعامه؟ قال: مُدَّان سوى البُرِّ.
"مسائل الكوسج" (3404).

قال صالح: كفارة اليمين؟ قال: مد بر أو نصف صاع تمر.
"مسائل صالح" (737).

الحديث: 2870 - الجزء: 12 - الصفحة: 561

قال صالح: وسألته عن كفارة اليمين؟ فقال: ثلاثة أرطال غير ثلث تمر لكل مسكين، وإلا فرطل وثلث دقيق.
"مسائل صالح" (836)

قال صالح: وقال: كفارة اليمين: رطل وثلث حنطة أو دقيق.
"مسائل صالح" (1102).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن كفارة اليمين؟ قال: مد لكل مسكين، أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كعبًا أن يطعم 26 يعني: مد من تمر.
"مسائل أبي داود" (1439).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن أمر عمر مُدين في كفارة اليمين 27؟ قال: هذا على التفضل عندنا أو كلمة نحوها.
"مسائل أبي داود" (1440).

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يقول: على المشي إلى بيت اللَّه إن لم أفعل كذا وكذا، فحنث؟ قال: فيه اختلاف، والذي أرى أنه يطعم عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من تمر ثلاثة أرطال غير ثلث، أو مُد بُر رطل وثلث.
"مسائل ابن هانئ" (1482)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن كفارة اليمين؟

الجزء: 12 - الصفحة: 562

قال: مُد مُد من كل شيء، إلا من التمر نصف صاع.
"مسائل ابن هانئ" (1490).

قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: يجمعهم ويطعمهم خبزًا ولحمًا، أو خبزًا وأُدمًا؟ قال: أنا أكره ذلك بل يعطيهم تمرًا، أو حنطة، أو شعيرًا.
"مسائل ابن هانئ" (1491).

قال ابن هانئ: سألته عن كفارة اليمين؟ قال: مد بر أقله، أو نصف صاع تمر.
"مسائل ابن هانئ" (1492).

قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يكون طعامه شعيرًا وحنث، عليه كفارة يمين؟ قال: يعطيهم شعيرًا، ما يأكل هو منه.
"مسائل ابن هانئ" (1506).

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: أخبرنا الحجاج عن حصين بن عبد الرحمن قال أبي -يعني: الحارثي الكوفي- عن عافر، عن الحارث، عن علي في كفارة اليمين.
قال: يغدي ويعشي خبزًا ولحمًا، وخبزًا وسمنًا، خبزًا وتمرًا.
"العلل" رواية عبد اللَّه (305)

قال الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه: فيعطى البر والدقيق؟ فقال: أما الذي جاء فالبر، ولكن إن أعطاهم الدقيق بالوزن، جاز.
قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل أخذ ثلاثة عشر رطلًا وثلثا دقيقًا، وهو كفارة اليمين، فخبزه للمساكين، وقسم الخبز على عشرة مساكين، أيجزئه ذلك؟

الجزء: 12 - الصفحة: 563

قال: ذلك أعجب إلي، وهو الذي جاء في الحديث أن يطعمهم مُدَّ بُرٍّ، وهذا إن فعل فأرجو أن يجزئه.
قلت: إنما قال اللَّه تعالى: ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ فهذا قد أطعم عشرة مساكين، وأوفاهم المد.
قال: أرجو أن يجزئه.
ونقل الأثرم، في موضع آخر، أن أحمد سأله رجل عن الكفارة، قال: أطعمهم خبزًا وتمرًا؟ قال: ليس فيه تمر.
قال: فخبز؟ قال: لا، ولكن بُرًّا أو دقيقًا بالوزن، رطل وثلث لكل مسكين.
"المغني" 11/ 100

ونقل عنه الأثرم: إن أطعم برًا فمد لكل مسكين، وإن أطعم تمرًا: فنصف صاع لكل مسكين وهم ستة مساكين في الفدية.
"شرح العمدة" كتاب الحج 2/ 325

2871 -

إن لم يجد إلا مسكينًا أو مسكينين، يُرد الطعام عليهم؟

قال صالح: وسألته عن رجل عليه كفارات، أيجوز له أن يجمع عشرة مساكين فيطعمهم عشر كفارات في يوم واحد؟ وهل يعطي كل مسكين في كل يوم أكثر من مد؟ قال أبي: إذا كان يجد مساكين فأحب إلى أن يعطيهم، ولا يكرر عليهم، فإن ضاق عليه: فلا بأس أن يجمع عشرة، فيعطيهم ليمينين، لثلاثة.
وقال: كل من أكل الطعام يعطى مدًّا.
"مسائل صالح" (194).

الحديث: 2871 - الجزء: 12 - الصفحة: 564

قال صالح: وسألته عن الرجل يريد أن يطعم مائة مسكين، وليس يجد في محلته مائة مسكين؟ فقال: إذا جمع عشرة فلا بأس به أن يطعمهم كفارتين وثلاثة.
"مسائل صالح" (268).

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: كفارة اليمين يعطيه عشرة مساكين، إذا كان يجدهم أحب إلي من أن يعطي مسكينًا واحدًا.
"مسائل أبي داود" (1438).

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يعطي عشرة أمداد أقل من عشرة مساكين؟ قال: يجمع عشرة مساكين فيعطيهم كفارتين.
"مسائل ابن هانئ" (1493).

نقل مهنا عنه في رجل عليه أن يطعم عشرين ومائة مسكين عن ظهاره فأطعم ستين مسكينًا عن ظهار في يوم، لكل مسكين نصف صاع جميعًا: لا يجزئه إلا أن يكون لا يجد مساكين، فأما من يجد فلا.
ونقل أبو الحارث عنه: لا يجوز إعطاء خمسة مساكين، لكل مسكين فدان، فإن أعطى من جنسين أو ثلاثة أجزأه.
"الروايتين والوجهين" 2/ 191.

2872 -

هل يشترط التتابع في الإطعام؟

نص في رواية الأثرم، وقيل له: تكون عليه كفارة يمين، فيطعم اليوم واحدًا، وآخر بعد أيام، وآخر بعد، حتى يستكمل عشرة؟ فلم ير بذلك بأسًا.
"المغني" 11/ 98.

الحديث: 2872 - الجزء: 12 - الصفحة: 565

2873 -

من يطعم من كفارة اليمين؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قِيل لَهُ -يعني: سفيان: يُطعَم أهلُ الكتابِ من كفارةِ اليمينِ؟ قال: المسلمُ أحبُّ إليَّ.
قال الإمام أحمدُ: لا يَجُوز لَهُ أنْ يُطعم أهلَ الذمةِ مِنْ كلِّ شيء، من الواجبِ لا يُطعم أهلَ الذمة كفارةَ اليمين والظهارِ وكلّ شيء من الكفارات.
قال إسحاق: كما قال أحمد، وأجادَ.
"مسائل الكوسج" (1750)

قال صالح: يطعم الصغار في كفارات اليمين؟ قال: الكبار أعجب إليّ، فإن كان ممن يطعم الطعام فأقل ما قيل فيه عشرة مساكين، مد لكل مسكين، إن كان من وصية فلا يُزادون على مد مد، وإن كان رجل يكفر عن يمينه فشاء أن يعطي نصف صاع بر، أعطى، أو صاع تمر، أو صاع شعير.
والمد: ربع الصاع، والصاع: خمسة أرطال وثلث بالبر.
"مسائل صالح" (443).

قال أبو داود: قلت لأحمد: يُعطى في كفارة اليمين الصغار؟ قال: إذا كانوا يأكلون الطعام.
"مسائل أبي داود" (1441).

قال أبو داود: سمعت أحمد وسئل: يعطي قراباته كفارة اليمين؟ قال: إذا كانوا محاويج؛ أظنه قال: وليس يحابيهم بذلك إن شاء اللَّه.
"مسائل أبي داود" (1442).

الحديث: 2873 - الجزء: 12 - الصفحة: 566

قال ابن هانئ: الصبي يكون مفطومًا، يُعطى في كفارة اليمين؟ قال: إذا كان يأكل الطعام يُعطى.
"مسائل ابن هانئ" (1495).

قال الميموني: مسألة هل يطعم في كفارة اليمين والظهار وقتل النفس خطأ ووطء أهله في رمضان غير أهل الإسلام؟ فقال: لا يطعم في هذِه غير أهل الإسلام، ولا في شيء من الواجبات.
"الروايتين والوجهين" 2/ 299.

2 - الكسوة 2874 - جنس

الكسوة،

وما يجزئ فيها قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا كَسا كم يَكسو؟ قال: ثوبًا جامعًا تَجوزُ فيه الصلاةُ.
قال إسحاق: أحسَنَ، كما قال "مسائل الكوسج" (1740).

قال أبو جعفر محمد بن علي الوراق: تجزئ العمامة في الكسوة في كفارة اليمين؟ فقال لي: تجزئ القلنسوة، ثم قال: لا إلا الثوب أو القميص، وإن كسا امرأة فقميص ومقنعة، لأنه لا يجوز للمرأة أن تصلي إلا في قميص ومقنعة، الكسوة فيما تجوز فيه الصلاة.
"بدائع الفوائد" 4/ 53.

نقل حرب عنه: ما يجوز فيه الفرض كوبر وصوف، وما يسمى كسوة ولو عتيقًا لم تذهب قوته.
"الفروع" 6/ 351

الحديث: 2874 - الجزء: 12 - الصفحة: 567

3 -

العتق

2875 -

ما يجزئ في الرقبة المعتقة

28 قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُجزئ المُكاتب في الرَّقبةِ الواجِبةِ؟ قال أحمد: إذا لم يكن أَدى شيئًا فنعم، وأمَّا إذا كان أَدى الثُّلثَ، النصفَ، الثلثينِ، فلا يُعجبني.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1737).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُجزئ ولدُ الزنا في الرقبةِ الواجبةِ؟ قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1738).

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ عنْ عتقِ النسمةِ؟ فَاختارَ الرجلَ عَلَى المرأةِ.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ الرجلَ هو بدل الرجلِ، والمرأتان تعدلان برجلٍ، فعتقُ رجلٍ يكونُ برجلٍ أعظم أجرًا، وإذَا قَتَلَ النفرُ المرأةَ عمدًا؛ قُتِلُوا بها "مسائل الكوسج" (2321).

الحديث: 2875 - الجزء: 12 - الصفحة: 568

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يكره عتق اليهودي والنصراني؟ قال: غيرُهُ آجرُ له وخير، أليسَ قَد أعتقَ عمرُ -رضي اللَّه عنه- 29، وأعتق ابن عمر -رضي اللَّه عنه- 30. قال إسحاق: عتقُه جائزٌ، وغيرُه أفضلُ إلَّا أنْ يطمعَ في إسلامهِ إنْ أعتقَهُ فهو حينئذٍ أفضل من غيره.
"مسائل الكوسج" (3079).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يجزئ أم الولدِ والمدَبَّر مِنَ الرقبةِ؟ قال أحمد: أمَّا المدَبَّرُ فليسَ فيه شك، وأَرجُو أنْ يجزئ أم الولدِ.
قُلْتُ: ويجزئ ولد الزِّنَا مِنَ الرقبةِ؟ قال: ويجزئ ولد الزنا من الرقبة.
قال إسحاق: كما قال أحمد، إلَّا أم الولدِ، فإنَّها لا تجزئ عن رقبة واجبة.
"مسائل الكوسج" (3220).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ويجزئ اليهودي والنصراني في الظهارِ واليمينِ؟ قال: نعم، في الظهارِ واليمينِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (3221).

الجزء: 12 - الصفحة: 569

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ما يجوز في قتلِ النفسِ خطأ، أيجوزُ فيها أعرج، أعمى، ولد زنا؟ قال: إذا كانت مؤمنة قد صَلَّت فهي تجوزُ في قتلِ النفسِ، ولكن لا يقصد قصد ذلك، وفي الظهار واليميَن يجوز الصغير، ولا يجوزُ أن يكون على غيرِ الإسلامِ.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ كلَّ رقبةٍ سَمَّاهَا اللَّهُ عز وجل مؤمنةً، فلا يجوزُ إلَّا مسلمة، وأعجبُ إليَّ أنْ يكونَ كلَّما كان على الواجب أن يكونَ مسلمًا.
"مسائل الكوسج" (3222).

قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا قُرَّان بن تَمَّام، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أنه أعتق ولد زنا وأمه، فكان يغسل رأسه بالخطميِّ قبل أن يحلق.
"مسائل صالح" (823)

قال صالح: قال أبي: لا يجوز عتق اليهودي ولا النصراني في شيء من الكفارات، وأما التطوع؛ فلا بأس به.
"مسائل صالح" (1386).

قال ابن هانئ: سألته عن رجل عليه عتق رقبة يشتري غلامًا حجامًا فيعتقه، أيجزئ عنه؟ قال: نعم يجزئ عنه، يشتري ويعتقه.
"مسائل ابن هانئ" (1201)، (1522)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يعتق العبد؟ فقال أبي: أعجب إليّ أن يعتق عبدًا عاملًا بيده ويكتسب، أحب إليّ من أن يسأل الناس.

الجزء: 12 - الصفحة: 570

قلت لأبي: فإن كان ضعيفًا لا يقدر على الكسب؟ قال: إن كان في يدي رجل سئ الملكة أو به ضُر فلا بأس أن يعتقه، وأعجب إليَّ أن يكون مكتسب.
"مسائل عبد اللَّه" (1431).

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: فإن كان خصي؟ قال: نعم، وإن كان خصي لا بأس أن يعتق.
قلت: والمرأة؟ قال: يعتق عنها امرأة أحب إليّ.
"مسائل عبد اللَّه" (1432).

قال حرب: سمعت أحمد يقول: يعجبني في الكفارات كلها أن تكون رقبة مؤمنة.
"مسائل حرب" ص 269.

قال الخلال: أخبرنا الميموني أنه قال لأبي عبد اللَّه يعتق في شيء من الكفارات أحد من أهل الكتاب؟ قال: لا يعتق في الكفارات أحد من أهل الكتاب وتأول يمين الشاهد.
قال في غير موضع: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: من الآية 282]. [وقال] ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: من الآية 2].
وقال: أخبرنا ابن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن من قال اليهودي والنصراني يجزئ من رقبة؟ قال: المسلم أحب إليَّ.
قال: من احتج أن اللَّه تبارك وتعالى قال: في الدية مؤمنة لا يجوز إلا مؤمنة وغير ذلك قال: ﴿رَقَبَةٍ﴾.
فلا بأس إن كانت.
واحتج من

الجزء: 12 - الصفحة: 571

احتج بالمسلم قال: اللَّه عز وجل يقول: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ وقال موضع آخر: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: من الآية 282] فلم يذكر عدلًا فلا يجوز إلا العدل.
وكذلك يكونون مسلمين.
وعمر -رضي اللَّه عنه- لما أعتق نصرانيًا لم يكن في كفارة ولا يعتق إلا مسلمًا.
وقال: أخبرني موسى بن سهل قال: حدثنا محمد بن أحمد الأسدي قال: حدثنا إبراهيم بن يعوق، عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد عن اليهودي والنصراني والمجوسي هل يجوز في الكفارات؟ قال: نعم إلا في القتل لأن اللَّه قال في ذلك: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: من الآية 92].
"أحكام أهل الملل" للخلال 2/ 331 - 333 (710 - 712)

نقل الميموني عنه: يعتق الصغير، إلا في قتل الخطأ فإنه لا يجزئ إلا مؤمنة.
أراد التي قد صلت.
"الروايتين والوجهين" 2/ 185، "الفروع" 5/ 550

نقل الأثرم عنه، وقد سُئل عن عتق الصغير في الكفارة، فقال: أعجب إلى أن يكون يُصلي؛ لأن الإيمان قول وعمل.
ونقل حنبل عنه: أحب إليّ أن يكون كبيرًا؛ لأنه تكون مؤمنة.
"الروايتين والوجهين" 2/ 185.

نقل يوسف بن موسى عنه في عتق الأعور في الكفارة: يجزئه.
"الروايتين والوجهين" 2/ 188.

الجزء: 12 - الصفحة: 572

4 -

الصيام

2876 -

كيفية صيام الكفارة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ صيام ثلاثةِ أيام متتابعة.
قال: نعم، متتابعة في كفارةِ اليمينِ في قراءة أُبي 31، وابن مسعود 32 -رضي اللَّه عنهما-.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1749).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في صيام شهرينِ متتابعينِ يستقبلُ الرجلُ من المرضِ وغيره والمرأةُ تقضي من الحيضِ وتستقبلُ من المرضِ.
قال أحمد: يبني.
رمضان متتابعًا، أليس يفطر، ثم يقضي ما أفطر؟ قال إسحاق: كما قال أحمد يبني على ما مضى أبدًا من مرضٍ أو غيره.
"مسائل الكوسج" (1754).

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عمن عليه صوم شهرين متتابعين فصام شهرين إلا يومًا -يعني: ثم أفطر، أعيد الصوم؟ قال: بل يصوم يومًا.
"مسائل أبي داود" (1170)

الحديث: 2876 - الجزء: 12 - الصفحة: 573

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: في الكفارات يفرق الصيام؟ قال: لا يفرق صيام الثلاثة أيام، ويفرق ما سوى ذلك، في قراءة أبي بن كعب، وابن مسعود: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات).
قال حجاج: قلت لعطاء فقال: إذًا ننقاد لكتاب اللَّه عز وجل.
"مسائل ابن هانئ" (1497).

قال ابن هانئ: سألته عن كفارة اليمين صيام ثلاثة أيام.
قال: متواليات في قراءة أبي وابن مسعود.
"مسائل ابن هانئ" (1498).

2877 -

من صام في الكفارة ثم أيسر

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن صام في الكفارة، ثم أيسر؟ قال: يمضي في صومه، أرجو أن يجزئه.
"مسائل أبي داود" (1437).

قال عبد اللَّه: وقال أبي: أخبرني على كفارة اليمين إذا لم يكن عنده ما يطعم فصام يومًا أو يومين، أنه يمضي ولا يطعم، وكذلك المظاهر والعائل إذا صام ثم وجد، يمضي في صومه.
وقال الزهري: هي السنة إذا صام ثم وجد أنه يمضي في صومه 33. "مسائل عبد اللَّه" (152).

الحديث: 2877 - الجزء: 12 - الصفحة: 574

2878 -

الترتيب أو التخيير في الكفارة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: في الذي يَحنثُ مَتى يجبُ عليه الصومُ ممن لا يَجدُ الكفارَةَ؟ قال: يَتركُ لنفسِه قوتَ يومِهِ، ثم يُكفر ما بَقي، وإذا دَخلَ في الصَّومِ، ثم وجدَ سَعَةً يمضي في صَيامهِ.
قال إسحاق: كما قال إلا أنَّا نَختارُ له إذا وَجد سَعة قبلَ فَراغه من الصومِ أن يُعتق أو يُطعم أو يَكسو.
"مسائل الكوسج" (1739).

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إذا حلفَ وحنثَ فهو في الطَّعامِ والكسوةِ والعتق بالخيارِ أيها شاء فعلَ، فإذا لم يجدْ فإذ ذاك يجوز أنْ يصومَ.
قال إسحاق: كما قال، ويصوم تباعًا لا يجزئه غير ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (3265).

2879 -

هل تجزئ القيمة في الكفارة؟

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يعطي في كفارة اليمين قيمة؟ قال: لا يعطي إلا ما أعطى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، تمرًا أو حنطة، ولا يعجبني قيمة.
"مسائل ابن هانئ" (1496).

روى الأثرم، أن رجلًا سأل أحمد، قال: أعطيتُ في كفارة خمسة دوانيق؟ فقال: لو استشرتني قبل أن تُعْطي لم أشر عليك، ولكن أعط ما بقي

الحديث: 2878 - الجزء: 12 - الصفحة: 575

من الأثمان على ما قلت لك.
وسكت عن الذي أعطى.
"الروايتين والوجهين" 2/ 192، "المغني" 11/ 101

نقل الأثرم والميموني عنه فيمَنْ دفع القيمة في الكفارة: أخاف أن لا يجزئ.
"الروايتين والوجهين" 2/ 192.

2880 -

متى ترفع الكفارة الحنث؟

قال صالح: كفارة اليمين قبل وبعد، ابن عمر كفر بعد وقبل 34، وسلمان قبل 35. "مسائل صالح" (1045).

قال صالح: قال أبي: ولا بأس بتعجيل الكفارة قبل الحنث، يروى فيه عن سلمان وابن عمر كفرا قبل الحنث، وقال اللَّه عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 3] قد أمر بالكفارة قبل الحنث، فلو أنه طلقها أو مات عنها قبل أن يكفر لم يكن عليه كفارة؛ لأنه لم يحنث، وقال بعض الناس: لا تجزئ الكفارة إلا بعد الحنث.
"مسائل صالح" (1391).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: يكفر في اليمين قبل أن يحنث؟ قال: قبل وبعد.
"مسائل أبي داود" (1436).

الحديث: 2880 - الجزء: 12 - الصفحة: 576

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عمن حلف بيمين، أيكفر قبل أن يحنث، أو يحنث ويكفر؟ قال: أيهما شاء فعل، فقد أجزأه، وأحب إلى أن يكفر، ثم يحنث.
"مسائل ابن هانئ" (1523).

2881 -

وقت اعتبار الاستطاعة في أداء الكفارة

قال صالح: وقال: يروى في الرجل يحلف فيحنث وليس عنده، فروي عن إبراهيم قال: إذا كان عنده عشرون درهمًا كَفَّر.
وقال الحسن: أما يجد واف.
وروي عنه أيضًا أنه كان لا يوقت في ذلك ولا محمد بن سيرين، وروي عن سعيد بن جبير: إذا كان عنده ثلاثة دراهم كفر 36. قال أبي: إذا كان عنده أكثر من قوت يوم كَفَّر، ويروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا كان عنده ما يبيته لم يسأل" 37 وإن لم يكن عنده صام ثلاثة أيام متتابعات.
"مسائل صالح" (1357).

قال صالح: رجل عليه كفارة يمين وليس له مال؟ قال: إذا كان عنده من الورق أكثر من قوت يوم، كفر عن يمينه بالفضل من قوت يومه، وإن لم يكن عنده صام ثلاثة أيام متوالية.
"مسائل صالح" (1368).

الحديث: 2881 - الجزء: 12 - الصفحة: 577

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل تكون عليه كفارة وليس عنده شيء؟ قال: ولا فضل قوت يوم.
قال: إن كان عنده فضل قوت يوم أطعم في الكفارة.
"مسائل ابن هانئ" (1494).

قال ابن هانئ: سمعته غير مرة يقول: إذا كان عنده أكثر من قوت يوم أطعم في الكفارة.
"مسائل ابن هانئ" (1512).

2882 -

سقوط الكفارة بالدين

نقل عبد اللَّه فيمن حلف بصدقة ما يملك وعليه دين أكثر مما يملك، أعليه كفارة؟ قال: نعم، يكفر عن يمينه إذا كان في يديه ما يفضل عن عياله يومه.
ونقل الحسن بن محمد بن الحارث فيمن له مائة درهم وعليه مائة درهم دين، يكفر؟ قال: أحب إليَّ أن يكفر.
"الروايتين والوجهين" 3/ 53.

2883 -

من لزمته أيمان، موجبها واحد؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فِيمن يَحلفُ على أمورٍ شتَّى، أو على شيءٍ واحدٍ مرارًا، أو في مجلسٍ واحد أو في مجالسَ.
قال: ما لم يُكفر فهو كفارةٌ واحدةٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1732).

الحديث: 2882 - الجزء: 12 - الصفحة: 578

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ حلفَ فقال: واللَّهِ لا آكلُ هذا الطعامَ، ولا ألبسُ هذا الثوبَ ولا أدخلُ هذا البيتَ؟ قال: في كلّ هذا كفارةٌ واحدةٌ؛ لأنه في شيء واحدٍ نَسقًا واحدًا.
قال إسحاق: كما قال؛ إلا أن يُريد أن يؤكِّد على نفسِه، في كلِّ واحد يمينا.
"مسائل الكوسج" (1764).

قال صالح: في الرجل يقول: أنا يومًا يهودي، وأنا يومًا نصراني أو مجوسي أو مالي في المساكين، قال: قال ابن عمر: كفارة يمين 38 وإن تفرد بيهودي أو نصراني أو واحد من هذِه اليمين.
قال: فيه كفارة يمين.
وإذا جمعهما فيه كفارة واحدة.
"مسائل صالح" (957).

قال صالح: وقال أبي: إذا قال: جاريتي حرة إن لم أصنع كذا وكذا، قال: قال ابن عباس، وابن عمر: تعتق 39. وإذا قال: كل مالي في رتاج الكعبة أو مالي في المساكين لم يدخل فيه جاريته؟ قال: قال أبي: ذا لا يشبه ذا، ألا ترى أن ابن عمر فرق بينهما، العتق والطلاق لا يكفر.
وقال: أصحاب أبي حنيفة يقولون: إذا قال الرجل: مالي في المساكين أنه يتصدق به على المساكين.
وإذا قال: مالي على فلان صدقة.
قالوا: ليس بشيء حتى يقبضه.
وإذا قال: في المساكين خرج منه إلا قدر قوته.
فكان ينبغي أن يكون قوله على المساكين أبعد منه على

الجزء: 12 - الصفحة: 579

رجل بعينه، ويعجب مما يقولون في الحيل في الأيمان، ويبطلون الأيمان بالحيل.
وقال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: 91] وقال اللَّه: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: 7]، وابن عيينة قال لسفيان: أفتى رجل غير ثقة فاجترأ -يعني: أبا حنيفة.
وكان ابن عيينة يشتد عليه أمرهم وأمر هذِه الحيل.
كان الشعبي والحكم يقولان: إذا قال الرجل: مالي في المساكين ليس عليه كفارة ولا شيء 40. وكان ابن عمر إذا حلف على يمين فكررها أعتق رقبة 41، وإذا حلف على يمين واحدة كفر كفارة واحدة.
"مسائل صالح" (958).

قال صالح: الرجل يحلف فيقول: واللَّه واللَّه واللَّه لا فعلت كذا وكذا، يريد بذلك التأكيد على نفسه والتغليظ حتى لا يفعل؟ قال: أما ابن عمر فكان إذا وكد أعتق، والتأكيد: أن يحلف على الشيء فيكرر اليمين.
وأرجو أن تجزئه كفارة يمين.
"مسائل صالح" (1365).

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يقول: مالي في المساكين وعليَّ المشي؟ قال: إذا عقد بها اليمين فعليه كفارتان، يروى فيه عن ابن عمر وزينب وحفصة 42. "مسائل ابن هانئ" (1480).

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن رجل قال لامرأته: حل اللَّه عليّ حرام إن لم تأكلي معي، فأبت، ثم عاد فقال: حل اللَّه عليّ حرام

الجزء: 12 - الصفحة: 580

إن لم تأكلي معي؟ قال: عليه كفارة واحدة.
"مسائل ابن هانئ" (1487).

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يحلف خمس مرات: واللَّه واللَّه، ثم يحنث؟ قال: عليه كفارة واحدة.
"مسائل ابن هانئ" (1488).

قال ابن هانئ: سألته عن رجل حلف على أخيه أن لا يصحبه أكثر من سفرته هذِه، وكانت يمينه: ماله في المساكين؟ قال: تجزئه كفارة يمين إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد بر، أو ثلاثة أرطال غير ثلث تمر، أو رطل وثلث دقيق، والتمر والدقيق أحب إليّ مما سواهما.
وكل شيء روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في كفارة اليمين تمر، أو دقيق، أو حنطة.
"مسائل ابن هانئ" (1489).

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يحلف بثلاثين حجة، وماله في المساكين، وغلمانه أحرار؟ قال: إذا حنث، أما الثلاثون حجة لا أقول فيها شيئًا، وأما إذا حنث، قال: ماله في المساكين، أو غلمانه أحرار فإطعام عشرة مساكين، كفارة اليمين.
"مسائل ابن هانئ" (1507).

قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يقول: واللَّه واللَّه واللَّه ثلاثين مرة، أو مائة مرة، أعليه كفارة واحدة؟ فقال: أما ابن عمر فكان يقول: إذا حلف الرجل وغلظ فعليه كفارة، عتق رقبة 43. قال أبو عبد اللَّه: وإن تقرب بأكثر

الجزء: 12 - الصفحة: 581

من كفارة كان أحب إلي.
"مسائل ابن هانئ" (1508).

قال حرب: وسمعت إسحاق أيضًا وسأله رجل فقال: رجل قال لامرأته: متى طلقتك فكل امرأة أتزوجها إلى ثلاثين سنة فهي طالق، وكل مال له في المساكين وما استفيد إلى ثلاثين سنة، وعليَّ حجة، وقد طلق هذِه المرأة التي حلف بطلاقها وتزوج أخرى؟ قال أبو يعقوب: هذِه المرأة التي تزوج بعد طلاق امرأته جائز، وأما ما حلف بالمال والمساكين والحج، فيكفر بيمينه.
"مسائل حرب" ص 114 - 115

نقل عنه المروذي في امرأة قالت لزوجها: بوجه اللَّه لا أعطيه كذا، ثم حلفت بوجه اللَّه إن هي تركتك تدخل الدار، وهي تريد إعطاءه، قال أحمد: تكفر كفارتين.
"الروايتين والوجهين" 3/ 46.

وقال أبو طالب: قال أبو عبد اللَّه: من حلف بالمشي إلى بيت اللَّه، وهو محرم بحجة، وهو يهدي، وماله في المساكين صدقة، وكل يمين يكفر عندها عقد يمين يحلف على شيء، فإنما هي كفارة يمين، على حديث بكر، عن أبي رافع في قصة حفصة.
حلفت لتفرقن بينها وبين زوجها، فقالت: يا هاروت وماروت! كفري عن يمينك، وأعتقي جاريتك.
"مجموع الفتاوى" لشيخ الإسلام 33/ 190.

قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن رجل قال: ماله في رتاج الكعبة، قال: كفارة يمين.
واحتج بحديث عائشة.

الجزء: 12 - الصفحة: 582

قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يُسْأل عن رجل يحلف بالمشي إلى بيت اللَّه، أو الصدقة بالملك، ونحو ذلك من الأيمان، فقال: إذا حنث فكفارة؛ إلا أني لا أحمله على الحنث، ما لم يحنث.
قيل له: تفعل.
قيل لأبي عبد اللَّه: فإذا حنث كفر؟ قال: نعم.
قيل له: أليس كفارة يمين؟ قال: نعم.
"مجموع الفتاوى" لشيخ الإسلام 35/ 254 - 255.

قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في حديث ليلى بنت العجماء حين حلفت بكذا وكذا وكل مملوك لها حر، فأفتيت بكفارة يمين 44، فاحتج بحديث ابن عمر وابن عباس حين أفتيا فيمن حلف بعتق جاريته وأيمان فقال: أما الجارية فتعتق 45. "مجموع الفتاوي" 35/ 255، "إعلام الموقعين" 3/ 57.

نقل عبد اللَّه 46: أعجب إلى أن يغلظ على نفسه إذا كرر الأيمان أن يعتق رقبة، فإن لم يمكنه أطعم.
"الفروع" 6/ 352

نقل عنه المروذي: إن كانت اليمين على أفعال فعليه لكل يمين كفارة.
"معونة أولي النهى" 11/ 213

الجزء: 12 - الصفحة: 583

2884 -

كراهية كثرة الحلف

قال حنبل: لا يكثر الحلف، فإنه مكروه.
"الفروع" 6/ 347، "الإنصاف" 27/ 499، "المبدع" 9/ 277، "المعونة" 11/ 197.

2885 -

إذا نسى كيف حلف

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ حلف على يمينٍ لا يدري ما هي أطلاقٌ أم غيره؟ قال: لا يجب عليه الطلاقُ حتَّى يعلم أو يستيقن.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1286).

قال صالح: سألته عن رجل حلف على يمين، لا يدري بماذا حلف، باللَّه، أو بالطلاق، أو بالمشي؟ فقال: لو أنه إذا عرف اجترأت أن أجيب فيها، فكيف إذا لم يدر؟ ! "مسائل صالح" (200).

قال أحمد بن علي الأبار: سمعت أبا عبد اللَّه، وقال له رجل: حلفتُ بيمين ما أدري أيش هي؟ فقال: لشأنك إذا دريتَ دريتُ أنا.
"الطبقات" 1/ 127، "الفروع" 5/ 463

قال الحربي: سمعت رجلًا يسأل أحمد بن حنبل عن يمين حلفها، فقال له أحمد: كيف حلفت؟ فقال له الرجل: لا أدري كيف حلفت.
فقال أحمد: حدثنا يحيى بن آدم، قال: قال رجل لشريك: حلفت ولست أدري كيف حلفت، فقال له شريك: ليتني إذا دريت أنت كيف حلفت دريتُ أنا كيف أفتيك! "تقرير القواعد" 3/ 246.

الحديث: 2884 - الجزء: 12 - الصفحة: 584

فصول الكتاب · 65 فصل
فصول الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الأذان والإقامةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصومكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الأضاحي والعقيقةكتاب الجهادكتاب البيعكتاب القرضكتاب الرهنكتاب الضمانكتاب الحوالةكتاب الصلحكتاب الوكالةكتاب الشركاتكتاب المساقاة والمزارعةكتاب الإجارةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب الوديعةكتاب إحياء المواتكتاب الجعالةكتاب اللقطةكتاب الوصاياكتاب الفرائضكتاب الهبةكتاب الوقوفكتاب العتقكتاب النكاحكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العددكتاب الاستبراءكتاب النفقاتكتاب الرضاعكتاب الحضانةكتاب الجناياتكتاب الدياتكتاب الحدودكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الصيد والذبائحكتاب الصيدكتاب الأيمان
اليمين لا تكون إلا بذكر اسم اللَّه أو صفة من صفاته أو بالقرآن أو بالمصحفلو حذف المقسم به، هل يصح اليمين؟الصيغ الخالية من أداة القسم، هل يصح بها اليمين؟فصل: الحالات الواردة على صيغة اليمينتعليق التزام قربةتعليق الكفرإذا علق الكفر وكان صادقًا، هل يكون كافرًا؟الأيمان التى يؤثر فيها الاستثناء من التى لا يؤثرباب الأمور التي يجب مراعاتها في الأيمانالنية في اليمينأثر التأويل في اليمينالحيل في الأيمانمراعاة السبب المهيج لليمينالتعيين في اليميناعتبار مدلول الألفاظ: شرعًا وحقيقة وعُرفًااقتضاء اليمين استمرار الترك للمحلوف عليهباب كفارة اليمينفصل: ما جاء شروط وجوب الكفارةأن تكون اليمين منعقدةثبوت حكم اليمين على من قال: حلفت. ولم يكن قد حلفمن حلف على شيء ثم فعله ناسيًااليمين بالطلاق والعتاق في اللجاج والغضبيمين العبداليمين اللغو وحكمهاإذا أقسم على رجل فلم يبرهُ؟اليمين الغموس وحكمهامن حلف على شيء ثم فعله مكرهًاالحنث في اليمينإذا حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منهامن حرم حلالًا سوى زوجتهالوقوع في الممنوع بلا اختيارفصل: أنواع الكفارةالإطعاممقدار وجنس الطعام، وكم يطعمإن لم يجد إلا مسكينًا أو مسكينين، يُرد الطعام عليهم؟هل يشترط التتابع في الإطعام؟من يطعم من كفارة اليمين؟الكسوة،العتقما يجزئ في الرقبة المعتقةالصيامكيفية صيام الكفارةمن صام في الكفارة ثم أيسرالترتيب أو التخيير في الكفارةهل تجزئ القيمة في الكفارة؟متى ترفع الكفارة الحنث؟وقت اعتبار الاستطاعة في أداء الكفارةسقوط الكفارة بالدينمن لزمته أيمان، موجبها واحد؟كراهية كثرة الحلفإذا نسى كيف حلف
كتاب النذركتاب الإمامة العظمى والقضاءكتاب القضاء والإقرار والشهاداتكتاب الحسبةكتاب الطب والتداويكتاب اللباس والزينةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الصومكتاب النكاحكتاب العِدّدكتاب اللباس والزينةكتاب الأدب
جارٍ التحميل