الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهكتاب القضاء والإقرار والشهادات
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب القضاء والإقرار والشهادات

ولاية القضاء

2926 -

الحكم التكليفي للقضاء

قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: أُقْدِمَ وكيع إلى ههنا، فأريد على القضاء، فاستعفى فأعفي.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (158).

قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: لما قدم بابن إدريس إلى ههنا كان به ارتعاش، فلما دخل على هارون جعل يزداد ارتعاشه، فأعفي.
يعني: من القضاء.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (159)

2927 -

حكم طلب القضاء، والترهيب من الدخول فيه

قال المروذي: قرأت على أبي عبد اللَّه يزيد بن هارون، عن معاوية بن صالح -رجل من أهل الشام- قال: قال مكحول: لأن تقطع يدي أحب إلى من أن أكون قاضيًا، ولأن تضرب عنقي أحب إلى من أن أكون على بيت المال.
قال يزيد: سمعته منذ أكثر من أربعين سنة.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (164)

قال عبد اللَّه في الرجل يكون في بلد لا يكون فيه أحد أولى بالقضاء منه، لعلمه ومعرفته، فقال: لا يُعجبني أن يدخل الرجل في القضاء، هو

الحديث: 2926 - الجزء: 13 - الصفحة: 70

أسلم له.
"الأحكام السلطانية" (70)، "الفروع" 6/ 417، "المبدع" 10/ 4، "معونة أولي النهى" 11/ 298

باب ما جاء في القاضي وأحكامه

2928 -

قضاء المحدود

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سفيان عن محدود استقضي فقضى بقضايا؟ قال: تجوزُ قضاياه.
قال أحمد: إذا تابَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2933).

2929 -

اختصاص القاضي، وتقليده النطر في جميع الأحكام في محلة من البلد

قال حرب: قلت لأحمد: فالأمير أحق أو القاضي؟ قال: القاضي أحق؛ لأنه إليه الفروج والأحكام.
وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: القاضي يزوج ولا يزوج الوالي.
قيل لأحمد فإن أهل الرساتيق مثل المدائن والأنبار وليس لهم قاضي كيف يصنعون؟ قال: وإليهم لا يحكم بحكم القضاة، فلا يجوز إلَّا من ينظر في هذا.
"مسائل حرب" ص 23

نقل مهنا: في قرية مثل قطربل والربذة والتغلبية وأشباهها من القرى يكون فيها القاضي: يجوز فيها قضاؤه.
"الأحكام السلطانية" (68).

الحديث: 2928 - الجزء: 13 - الصفحة: 71

نقل أبو طالب: أمير البلد إنما هو مسلط على الأدب، وليس عليه المواريث والوصايا والفروج والحدود والرجم؛ إنما يكون هذا إلى القاضي.
"الفروع" 6/ 420، "المبدع" 4/ 12

2930 -

إذا خلا المكان من القاضي

قال صالح: وسألت أبي عن رجل مات في أرض غربة لا قاضي فيها، وخلف جواري ومالًا وثيابًا، أترى أن يقوم به رجل من المسلمين، فيبيع الجواري والثياب، ويؤدي فيه الأمانة، وإن كان مات في طريق؟ قال: أما ما كان من متاع خرثي أو حيوان، ليس بجوارٍ، واضطر إلى بيعه، ولم يكن بحضرتهم قاضٍ: فلا أرى بأسًا أن يباع إذا استوفى الثمن، وأدى فيه الأمانة.
وأما الجواري: فأحب إلى أن يكون يلي بعضهم حكم من حكام المسلمين.
"مسائل صالح" (188)

2931 -

القضاء بين أهل الكتاب

قال إسحاق بن منصور: قلت: مسلم زنى بنصرانية؟ قال: المسلم يقام عليه الحد فإن جاءوا بالنصرانية أقمنا عليها الحد.
"مسائل الكوسج" (2685)

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن اليهود والنصارى إذا اختصموا

الحديث: 2930 - الجزء: 13 - الصفحة: 72

إلى إمام المسلمين في الخمر والخنازير؟ فقال: ما يعجبني أن أحكم بينهم في الخمر والخنازير والدم ونحو هذا.
وسمعت أبا عبد اللَّه قيل له: فإن اختصموا في أثمانها؟ قال: حكم بينهم.
"مسائل أبي داود" (1359)

قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام وموسى بن حمدون وعبيد اللَّه ابن حنبل وعلي بن الحسن بن سليمان كلهم حدثوني عن حنبل -وزاد بعضهم عن بعض- قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: إذا تحاكم اليهود والنصارى إلينا أقمنا عليهم الحدود وعلى ما يجب، فإن لم يحتكموا فليس للحاكم أن يتبع شيئًا من أمورهم ولا يدعون إلى حكمنا حتى يحكم عليهم.
قال اللَّه تعالى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 42].
فإن لم يحكم فلا بأس، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد حكم لما احتكموا إليه، ولو أعرض عنهم لكان له ذلك، إلَّا أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أراد أن يقيم عليهم الحد؛ لئلا يلبسوا على المسلمين، وأراد إحياء الرجم؛ لأنهم قالوا: إن أمركم بالجلد فخذوا عنه، وإن أمركم بالرجم فلا تأخذوا، فخالفهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فرجم 1 فصار سُنة ورجم الخلفاء بعده: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان اللَّه عليهم 2.

الجزء: 13 - الصفحة: 73

قلت: فإذا جاء يهوديان أو نصرانيان أو مجوسيان يحتكمان إلينا؟ قال: إن شاء الحاكم حكم وإن شاء لم يحكم.
قلت: يسعه ذلك؟ قال: نعم.
قلت: فإن حكم عليهما فلم يرض أحدهما؟ قال: يجبره الحاكم.
قال تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ * وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: 42].
وهو العدل.
قال اللَّه تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: 47].
قال أبو عبد اللَّه: إذا كانوا من أهل الذمة فارتفعوا إلينا أقمنا عليهم الحد ولا يبحث عن أمرهم.
ولا يسأل عن أمرهم إلَّا أن يأتوا هم على فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قيل: يا أبا عبد اللَّه فعلى المواريث كيف يرثون؟ قال: من جهة الحلال يسقط من نكاح أمٍّ وأخت أو بنت فلا يعرض له، ويحكم لهم بحكم الحلال حكم الإسلام، ويورثون مواريث الإسلام.
قال: وحدثنا الحسين بن الربيع قال: حدثنا أبو الأحوص، عن مغيرة، عن إبراهيم النخعي في أهل الكتاب يتحاكمون إلى إمام المسلمين قال: إن شاء الإمام أعرض وإن شاء حكم، وإن حكم بينهم حكم بما أنزل اللَّه.
قال حنبل قال عمي: حكمنا يلزمهم شريعتنا، هذِه هي الشريعة؟ حكمنا جائز على جميع الملل.
ولا يدعوهما الحاكم، فإن جاءوا حكمنا بحكمنا.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أبا عبد اللَّه عن نصراني أو يهودي أوصى بثلث ماله للمساكين؟

الجزء: 13 - الصفحة: 74

فقال: إن تحاكموا إلينا حكمنا فيهم بحكم الإسلام.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وقال في نصراني شرب خمرًا وزنى؟ قال: إن شاء الحاكم أقام عليه الحد وإن شاء لم يقم عليه ودفعه إلى أهل الذمة.
واحتج بالقرآن: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: 42] قال: لا يحكم على يهودي ولا نصراني إلَّا بالقرآن إن شاء.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 203 - 205 (348 - 350)

قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: النصراني إذا جاء إلينا راغبًا فسألنا ألزمناه حكم الإسلام ثم تلا: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 42].
وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: إذا تحاكم إلينا أهل الكتاب في الحقوق أليس نحكم بحكمنا؟ فأملى عليّ: بلى إذا أتونا أن نحكم عليهم حكمنا عليهم، يتأول الكتاب: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 42].
قال: وقرأت عليه: إذا تحاكموا في مواريثهم نحكم عليهم بحكمنا: للذكر مثل حظ الأنثيين؟ فأملى عليّ: كل شيء بحكم الإسلام.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه سأل عن الإمام يحكم بين أهل الكتاب؟

الجزء: 13 - الصفحة: 75

قال: لا يحكم إلَّا بكتاب اللَّه.
"أحكام أهل الملل" 1/ 205 - 206 (353 - 355)

أخبرنا عبد اللَّه قال: سألت أبي عن رجل له على يهودي دنانير فقال له: احلف.
فقال له: وإلا فأنت حنيف مسلم، خارج من اليهودية داخل في الإسلام إن كان لي عليك شيء.
فقال: نعم؟ قال أبي: يجري الحاكم الأمر على وجهه.
قلت لأبي: فإن كان له عليه بينة؟ فقال: يقيمها ويحكم عليه الحاكم.
"أحكام أهل الملل" 1/ 206 (358)

2932 -

أثر حكم القاضي في تحويل الشيء عن صفته

سألت أحمد عن إباحة الفروج بشهادة الزور؟ فقال: مُحَّرمٌ ذلك، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ قطعتُ له من حقِّ أخيه شيئًا فإنَّما أقطع له قطعةً من النَّار" والأهل أكبر من المال.
"الطبقات" 1/ 274.

قال أبو الحسن الترمذيُّ: أملى علينا أبو عبد اللَّه: من فلانٍ إلى فُلان، فأما ما ذكرتَ مِنْ قولهم: إذا فرَّق القاضي بين الرجل وامرأته بشهادة رجلين، ثم تزوَّج المرأة أحد الشاهدين، وينبغي أن تكون شهادتهما عليه زورًا فهي له حلال، فإنَّ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال -فيما حدَّثنا به يحيى بن سعيد- عن هشام بن عُروةَ عن أبيه، عن زينبَ ابنةِ أبي سلمةَ، عن أمِّ سلمةَ أنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنَّكم تختصمون إليَّ، ولعلَّ بعضكم

الحديث: 2932 - الجزء: 13 - الصفحة: 76

ألحنُ بحجَّته من بعضٍ، وإنَّما أقضي له بما يقول، فمن قضيتُ له من حقِّ أخيه بشيءٍ، فإنما أقطع له قطعةً من النَّار فلا يأخذها" (1). "الطبقات" 1/ 78.

نقض حكم القاضي

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلانِ حكّما رجلًا فقضى بينهما، فقال أحدُهما: لا أرضى؟ قال: قضاؤه عليهما جائزٌ إذا كانا تراضيا عليه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2696).

نقل عنه محمد بن الحكم: إن أخذ بقول صحابي، وأخذ آخر بقول تابعي، فهذا يرد حكمه؛ لأنه حكم تجوز، وتأول الخطأ.
وقال أبو طالب: قال أحمد: فأما إذا أخطأ بلا تأويل، فليرده، ويطلب صاحبه حتى يرده فيقضي بحق.
"الفروع" 6/ 457، "الإنصاف" 28/ 386.

ونقل عبد اللَّه عنه: إن لم يكن عدلًا لم يجز حكمه.
"الفروع" 6/ 4573

الجزء: 13 - الصفحة: 77

فصل: ما جاء في أدب القاضي

2933 -

هل يأخذ القاضي أجرًا على القضاء؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يأخذُ القاضي أجرًا على القضاءِ؟ قال: ما يعجبني وإن كان فبقدر شغله مثل والي مال اليتيم.
قال إسحاق: لَهُ أَنْ يأخذَ أجرًا من بيتِ المالِ؛ لأنَّ عملَه للمسلمينَ، وتركه أفضل.
"مسائل الكوسج" (2697).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: الجائزة أحب إليك أو كرى العامل؟ قال: إذا كان عامل على حق فهو أحب إلى؛ لأنه قد وجب له حينئذٍ شيء.
"مسائل أبي داود" (1371)

قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر قال: لما عزلوه -يعني: ابن شبرمة- شيعته، فلما أفردني وإياه المسير، ولم يكن معنا أحد، نظر إلى فقال: يا أبا عروة، أحمد اللَّه إليك، أما إني لم أستبدل بقميصي هذا قميصًا منذ دخلتها، قال: ثم سكت ساعة، فقال: يا أبا عروة، إنما أقول حلالًا، فأما الحرام فلا يُسعى إليه.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (156)

قال عبد اللَّه: سألته عن القاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود، فقال: ثقة، روى عنه ابن مهدي، وكان على قضاء الكوفة، وكان

الحديث: 2933 - الجزء: 13 - الصفحة: 78

لا يأخذ على القضاء أجرًا، وكان رجلًا يعقل، وكان صاحب شعر، ونحو، وذكر، خَيَّرًا.
"العلل" رواية عبد اللَّه (3340)

2934 -

قبول الهدية

نقل المروذي عنه: لا يقبل هدية؛ إلَّا أن يكافئ.
"الإنصاف" 28/ 357.

2935 -

هل للقاضي أو الوالي أن يتَّجِر؟

سأله حرب: هل للقاضي والوالي أن يتَجر؟ قال: لا؛ إلَّا أنه شدد في الوالي.
"الفروع" 6/ 451، "الإنصاف" 28/ 362.

2936 -

المشاورة في أمور القضاء

قال صالح: قال أبي: ولي سعد بن إبراهيم قضاء المدينة، فكان يجلس بين القاسم وسالم يشاورهما، وولي محارب بن دثار الكوفة، فكان يجلس بين الحكم وحماد يشاورهما.
قال: وكان سعد رجلًا هيوبًا.
"مسائل صالح" (512).

قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا ابن إدريس، عن أبيه قال: رأيت محارب بن دثار، والحكم عن يمينه، وحماد عن يساره وهو يلتفت إلى هذا مرة.
وإلى هذا مرة، يعني: يشاورهم في القضاء.
"مسائل صالح" (1220)

الحديث: 2934 - الجزء: 13 - الصفحة: 79

2937 -

اتخاذ القاضي حبسًا

نقل حنبل: إذا قامت عليه البينة أو الاعتراف أقيم عليه الحد، ولا يحبس بعد إقامة الحد، وقد حبس النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في تهمة (1)، وذلك حتى يتبين للحاكم أمره ثم يخليه بعد إقامة الحد.
"الأحكام السلطانية" (258)، "الفروع" 6/ 479.

2938 -

استدعاء القاضي للحاكم إن عدا على أحد

قال في رواية الأثرم في الرجل يستعدي على الحاكم: إنه يحضره ويستحلفه.
"المغني" 14/ 39.

2939 -

التسوية بين الخصمين

نقل عبد اللَّه: سنة القاضي أن يجلس الخصمان بين يديه لأمره -صلى اللَّه عليه وسلم- بذلك 5. "الفروع" 6/ 444 "المبدع" 10/ 364

الحديث: 2937 - الجزء: 13 - الصفحة: 80

2940 -

القضاء على الغائب

نقل عنه أبو طالب في رجل وجد غلامه عند رجل، فأقام البينة أنه غلامه، فقال الذي عنده الغلام: أودَعَني هذا رجل.
فقال أحمد: أهل المدينة يقضون على الغائب، يقولون: إنه لهذا الذي أقام البينة.
"المغني" 14/ 96، "معونة أولي النهى" 11/ 420.

نقل أبو طالب إذا قام بينة بالعين المودعة عند رجل سلمت إليه، وقضى على الغائب.
قال: ومن قال بغير هذا يقول: له أن ينتظر بقدر ما يذهب الكتاب، ويجيء، فإن جاء، وإلَّا أخذ الغلام المودع.
"الفتاوى الكبرى" 4/ 525.

نقل حرب عنه فيمن أقام بينة بسهم من ضيعة بين قوم فهربوا منه، يقسم عليهم ويدفع إليه حقه.
"الفتاوى الكبرى" 4/ 532 - 533، "الفروع" 6/ 510، "المبدع" 10/ 130، "معونة أولي النهى" 11/ 420

نقل أبو طالب: يسمعان، ولكن لا يحكم عليه حتى يحضر.
"المبدع" 10/ 92 = ورواية الحاكم وقع فيها (ثابت) بين مصعب وجده عبد اللَّه.
وقال: صحيح الإسناد! وقال المنذري: في إسناده مصعب بن ثابت أبو عبد اللَّه المدني، ولا يحتج بحديثه.

الحديث: 2940 - الجزء: 13 - الصفحة: 81

2941 -

إحالة القاضي القضاء لغيره

نقل المروذي عنه فيمن قال: لا أستطيع الحكم بالعدل يصير الحكم إلى أعدل منه.
"الفروع" 5/ 424

الحديث: 2941 - الجزء: 13 - الصفحة: 82

فصل: انتهاء ولاية القاضي

2942 -

عزل القاضي إذا لم يُحسن القضاء

قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا جرير، عن محمد بن سيرين قال: أنبئت أن عمر بن الخطاب استعمل رجلًا على القضاء، فجاءه رجلان، فاختصما إليه في دينار، فحل من كمه، فدفعه إليهما، فبلغ ذلك عمر.
فقال: اعتزل قضاءنا (1). "مسائل صالح" (121).

نقل المروذي فيمن قال: لا أستطيع الحكم بالعدل: يصير الحكم إلى أعدل منه.
"الفروع" 6/ 424

2943 -

العمل بحكم القاضي إذا عُزل

قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: كان حفص بن غياث على الشرقية، فجاءه كتاب هارون -يعني: الخليفة- وهو يقضي بالقضية، والرسول واقف، فلم يأخذ الكتاب حتى نفذت القضية، ثم أخذ الكتاب، وكان فيه: لا تنظر فيها.
فقال: قد نفذت القضية.
"أخبار الشيوخ" (168)6

الحديث: 2942 - الجزء: 13 - الصفحة: 83

أبواب ما جاء في صفة القضاء وطريق الحكم

2944 -

حكم من لم يحكم بما أنزل اللَّه

قال أبو داود: سمعت أحمد ذكر قول اللَّه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44].
"مسائل أبي داود" (1355).

قال أبو داود: حَدَّثنَا أحمد قال: ثنا وكيع قال: ثنا سفيان، عن سعيد المكي، عن طاوس قال: ليس بكفرٍ ينقل عن الملة.
"مسائل أبي داود" (1356).

قال أبو داود: ثنا أحمد قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: كفر دون كفرٍ، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق.
"مسائل أبي داود" (1357).

قال ابن هانئ: وسألته عن: حديث طاوس عن قوله: كفر لا ينقل عن الملّة؟ قال أبو عبد اللَّه: إنما هذا في هذِه الآية: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44].
"مسائل ابن هانئ" (2042)

قال الخلال: قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا عبد العزيز العمي، قال: حدثني منصور بن المعتمر، عن سالم، عن أبي الجعد، عن مسروق، قال: سأل رجل عبد اللَّه بن مسعود عن السحت، فقال ابن مسعود: الرُّشا.
فقال الرجل: الرشوة في الحكم؟

الحديث: 2944 - الجزء: 13 - الصفحة: 84

قال ابن مسعود: لا، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44] ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: 45]، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 47].
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44]، قال: هي به كفر، وليس كمن كفر باللَّه وملائكته وكتبه ورسله.
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا وكيع قال: ثنا زكريا، عن عامر، قال: أنزلت " الكافرين" في المسلمين و"الظالمين" في اليهود و"الفاسقين" في النصارى.
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44]، قال: نزلت في بني إسرائيل، ورضي لكم بها.
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق.
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن سعيد المكي، عن طاوس، قال: ليس بكفر ينقل عن الملة.
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن حجير، عن طاوس، قال: قال ابن عباس: ليس بالكفر الذي تذهبون إليه.
قال سفيان: أي ليس كفرًا ينقل عن ملة، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾.

الجزء: 13 - الصفحة: 85

قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: سئل ابن عباس عن قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، قال: هي به كفر.
قال ابن طاوس: وليس كمن كفر باللَّه وملائكته وكتبه ورسله.
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 47] و ﴿الظَّالِمُونَ﴾، قال: نزلت في بني إسرائيل، ورضي بها لهؤلاء.
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قالك كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق.
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرحمن، عن حبيب بن سليم، قال: سمعت الحسن يقول: نزلت في أهل الكتاب، أنهم تركوا أحكام اللَّه عز وجل كلها.
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا أبو جناب، عن الضحاك: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿الظَّالِمُونَ﴾، و ﴿الْفَاسِقُونَ﴾، قال: نزلت هؤلاء الآيات في أهل الكتاب.
قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البختري، قال: قيل لحذيفة: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾: في بني إسرائيل؟ فقال حذيفة: نعم الإخوة لكم، بنو إسرائيل، إن كانت لكم كل حلوة ولهم كل مرة؛

الجزء: 13 - الصفحة: 86

لتسلكنَّ طريقهم قد الشراك.
"السنة" للخلال 2/ 104 - 107 (1413 - 1425)

قال إسماعيل بن سعيد: ذكر له قول ابن عباس، وسأله: ما هذا الكفر؟ قال أحمد: هو كفر لا ينقل عن الملة مثل الإيمان بعضه دون بعض، فكذلك الكفر حتى يجيء من ذلك أمر لا يختلف فيه.
"فتح الباري" لابن رجب 1/ 141

الجزء: 13 - الصفحة: 87

ما جاء في وسائل الإثبات أولًا: الإثبات بالإقرار باب ما جاء في شروط صحة الإقرار

2945 -

إقرار الصغير

قال في رواية مهنا في اليتيم إذا أُذن له في التجارة، وهو يعقل البيع والشراء؛ فبيعه وشراؤه جائز، وإن أقر أنه اقتضى شيئًا من ماله جاز بقدر ما أَذن له وليه فيه.
"المغني" 7/ 263, "معونة" 12/ 125، "المبدع" 10/ 295.

نقل الميموني عنه: فإن جهل عمل بقول الولي "الفروع" 6/ 615

2946 -

إقرار العبد

قال إسحاق بن منصور: سُئل سفيان عن العبد المأذون له في التجارة عن إقراره؟ قال: جائز.
قال أحمد: إذا أذن له، فهو جائز.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2225)

الحديث: 2945 - الجزء: 13 - الصفحة: 88

2947 -

من أقر بشيء خوفًا أو كرهًا

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن المحنة: أنْ يأخذَ السلطانُ الرجلَ فيمتحنه، فيقول: فعلت كذا وفعلت كذا.
فلا يزال به حتَّى يسقطَه.
قال: نعم ليس ذاك شيئًا عندي، فإذا اعترف أخذ به، وليس ينبغي لهم أن يفعلوا.
قال أحمد: إذا أَقرَّ خوفًا فلا يؤخذ؛ على حديث عمر -رضي اللَّه عنه- وشريح 7. قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (2629).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قولُ عمرَ -رضي اللَّه عنه-: ليس بأمين على نفسه إذا أجعته، أو ضربته، أو حبسته 8. قال: فإذا أقر على هذا لم يؤخذ به.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2684)

نقل ابن هانئ عنه: فيمن تقدم إلى سلطان فيهدده فيدهش، فيقر، يؤخذ به فيرجع ويقول: هددني ودهشت يؤخذ، وما أعلمه أنه أقر بالجزع والفزع.
"الفروع" 6/ 608، "معونة أولي النهى" 12/ 126

الحديث: 2947 - الجزء: 13 - الصفحة: 89

2948 -

إقرار المريض مرض الموت لوارث

نقل مهنا عنه فيمن أقرت -بمرضها- أن لا مهر لها عليه: لم يقبل منها إلَّا ببينة أنها أخذته.
"معونة" 11/ 386، "المبدع" 10/ 301

2949 -

إقرار المريض مرض الموت لغير وارث (أجنبي)

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: إذا قال الرجل: فرسي هذا لفلان.
صار له بإقراره، قيل لسفيان: لا يسأل البينة من أين هو له؟ قال: لا؛ لأنه أقر على نفسه.
قال أحمد: إذا أقر وهو صحيح نعم، فأما إذا ما أقر وهو مريض فلا.
قال إسحاق: كما قال سفيان إذا كان المقر له غير وارث في المرض وغير المرض.
"مسائل الكوسج" (3081)

نقل أبو طالب عنه فيمن اشترى عبدًا، فأقر للبائع بثمن مثله: يكون من الثلث.
"المبدع" 10/ 300

2950 -

تجزئة الإقرار

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: إذا قال الرجل للرجل: له على مائة دينار، ولي عنده دينار؟ قال: أما المائة دينار فقد أقر بها، وبينته على الدينار.

الحديث: 2948 - الجزء: 13 - الصفحة: 90

قال أحمد: أما ظاهر الكلام فهو هكذا.
قال إسحاق: كما قال سفيان.
"مسائل الكوسج" (2226)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: وإذَا قال: لكَ عندي مائة دينار إلَّا فرسًا، إلَّا ثوبًا.
هذا محال مِنَ الكلامِ، يؤخذ بالمائةِ.
قال أحمد: كما قال.
قال إسحاق: كما قال.
قال أحمد: وإِذَا قال: كَانتْ لكَ عندي مائةُ دينار -وليسَ بينهمَا بينةٌ- فَقَضَيتُكَ مِنْها خمسين دينارًا؛ فالقولُ قولُهُ إِذَا كَانَ كلامًا في نسقٍ واحدٍ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2227).

نقل عنه أحمد بن سعيد: إذا قال: لي عندك وديعة، قال: هي رهن على كذا، فعليه البينة أنها رهن.
"الفروع" 6/ 627، "معونة أولي النهى" 12/ 163.

الجزء: 13 - الصفحة: 91

باب ما جاء في الحقوق التي تثبت بالإقرار

2951 -

الإقرار بالنسب

نقل أحمد بن سعيد عنه: النسب بالولد ثبت بإقرار الرجل به أنه ابنه، فلا ينكر، أو يولد على فراشه، أو يدخل على أهله وولده وحرمه.
"الفروع" 6/ 616

2952 -

الإقرار بالنكاح

نقل الميموني عنه في المرأة إن أقرت بنكاح على نفسها، فهل يقبل؟ يقبل إن ادعى زوجيتها واحد لا اثنان.
"المبدع" 10/ 314

الحديث: 2951 - الجزء: 13 - الصفحة: 92

ثانيًا: الإثبات بالشهادة باب وجوب أداء الشهادة

2953 -

حكم تحمل الشهادة وأدائها

قال الميموني: قلت لابن حنبل: قوله تعالي: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾؟ قال: هو أن يشهد بشهادة فتطلب منه فلا يأبى.
قلت: وقد قال بعضهم: تفسير هذِه الآية إذا طلبوا يشهدون.
قال: قد قال ذاك بعضهم.
"تهذيب الأجوبة" 1/ 510.

نقل محمد بن موسى في الشاهد يأبى أن يشهد أيأثم؟ قال: إذا كان يضر بأهل القرية ومثله يحتاج إليه فلا يفعل.
"الأحكام السلطانية" (24).

قال مثنى بن جامع الأنباري: قلت: ما تقول إذا ضرب رجل بحضرتي أو شتمه فأرادني أن أشهد له عليه عند السلطان؟ فقال: إن خاف أن يتعدى عليه لم يشهد، وإن لم يخف شهد.
"البدائع" 4/ 46.

2954 -

الشهادة عند أهل الفسق والمعاصي

قال صالح: قال أبي: لا يشهد رجل عند قاضٍ جهميِّ، وفي لفظ آخر: سُئل عن رجل يكون قد شهد شهادة، فدعوه إلى القاضي يذهب إليه، والقاضي جهمي؟

الحديث: 2953 - الجزء: 13 - الصفحة: 93

قال: لا يذهب إليه، قال: قلت: فإن استُعدِي عليه، فذُهبَ به فامُتِحن قال: لا يُجيب، ولا كرامة، يأخذ كفًّا من تراب يضربُ به وجههُ.
"الطبقات" 1/ 464، 465.

وقال في رواية يعقوب بن بختان: إذا كان القاضي جهميًّا لا نشهد عنده.
وقال أحمد بن الحسن الترمذي: قدمت على أبي عبد اللَّه، فقال: ما حال قاضيكم؟ لقد مُدَّ له في عمره.
فقلت له: إنَّ للناس عندي شهاداتٍ، صرت إلى البلاد لا آمن إذ أشهد عنده أن يفضحني.
قال: لا تشهد عنده.
قلت: يسألني من له عندي شهادة.
قال: لك ألا تشهد عنده.
"الطرق الحكمية" (233).

نقل ابن الحكم عنه: كيف أشهد عند رجل ليس عدلًا؟ لا تشهد عنده.
"الفروع" 6/ 549.

الجزء: 13 - الصفحة: 94

باب ما جاء في أركان الشهادة وشروط صحتها

أولًا: الشاهد ما جاء في شروط صحته: 1 - أن يكون مسلمًا

2955 -

شهادة أهل الكتاب على المسلمين وعلى بعضهم البعض

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شهادة أهلِ الكتابِ بعضهم على بعضٍ؟ قال: لا تجوزُ شهادة أهلِ الكتابِ في شيء؛ لأنهم ليسوا بعدولٍ.
قال إسحاق: شهادةُ أهلِ الكتابِ تجوز، كل ملة على ملتها، ولا تجوزُ شهادةُ ملةٍ على غيرِ ملتها؛ لما صح الخبر عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه دعا باليهودِ حين شهدوا على يهودي بالزنا 9، ولا تجوزُ شهادةُ اليهودي على النصراني؛ لأنَّ ما بينهما من العداوة أعظم مما بين المسلمينَ بعضهم في بعض.
"مسائل الكوسج" (2898).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان في رجلٍ ماتَ وتركَ ابنينِ: أحدهما نصراني، والآخر مسلم، فقال النصراني: ماتَ أبي وهو نصراني،

الحديث: 2955 - الجزء: 13 - الصفحة: 95

وقال المسلم: كان نصرانيًّا فأسلمَ، فجاءَ المسلمُ ببينةٍ من النصارى أنه أسلَم، وجاء النصراني ببينةٍ من المسلمينَ أنه لم يبسلم.
قال سفيان: يؤخذُ بقولِ المسلمِ، يصلَّي عليه، وتجوزُ شهادةُ النصارى أنه أسلمَ، ولا تجوزُ شهادةُ المسلمينَ أنه لم يسلم.
قال أحمد: القول قول المسلمينَ، ولا تجوزُ شهادةُ النصارى.
قال إسحاق: كما قال سفيان.
قال سفيان: فإنِ ادَّعى النصراني أنّهُ كان نصرانيًّا، وادَّعى المسلمُ أنه كان مسلمًا فالميراث بينهما.
قال أحمد: دعواهما واحد، هُوَ بينهما شطرانِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2921).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا كان مسافرًا فأشهد اليهودي والنصراني لم تجز شهادتهم، إذا كان معهم مسلمون.
قال أحمد: إذا لم يكن معهم مسلمون تجوز شهادتُهم، أجازَهُ أبو موسى الأشعري -رضي اللَّه عنه- 10. قُلْتُ: وتراه أنتَ؟ قال: نعم، في موضع الضرورةِ في السفرِ، إذا لم يكن معه مسلمون لم نجد بُدًّا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2923).

الجزء: 13 - الصفحة: 96

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان في نصراني ماتَ فجاء رجلٌ مسلم فأقامَ عليه البينة من المسلمين بألف درهم، وجاء النصراني فأقامَ عليه البينةَ من النصارى بألف درهمٍ، قال: لا تُقبل شهادة النصارى على النصراني؛ لأنَّهُ يضر بالمسلم، وإن كان في المال فضل عن ألف درهم أجزنا الفضل للنصراني.
قال أحمد: الشهادةُ شهادةُ المسلمينَ، ليس للنصراني شهادةٌ إلا في سفرٍ.
قال إسحاق: كما قال سفيان، كان فيه فضلٌ أو لم يكن؛ لما تجوز شهادة النصارى على النصراني، فيكون المال بينهما.
"مسائل الكوسج" (2924).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سفيان عن مسلمٍ بَاعَ نصرانيًّا دابة، فجاء النصرافي ببينةٍ منَ النصارى أنها دابته؟ قال: يأخذُ دابته، ولا تجوز شهادتهم على المسلمِ.
قال أحمد: لا تجوز شهادةُ النصارى.
قال إسحاق: شهادةُ النصارى على النصراني جائزةٌ، ولكن لا تجوزُ على المسلمِ إذا كان قبض الثمن، ولا يؤمر بالرد؛ لأنَّكَ حينئذٍ تكون أجزتَ شهادة النصراني على المسلمِ.
"مسائل الكوسج" (2925).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان في نصراني ماتَ وتركَ ألفَ درهمٍ فجاء النصرانيُّ ببينةٍ منَ المسلمينَ بألفِ درهمٍ، وجاء المسلمُ ببينةٍ من النصارى بألفِ درهمٍ.
قال: هما سواء؛ لأنَّ شهادةَ المسلمِ جائزة على المسلمِ.

الجزء: 13 - الصفحة: 97

قال أحمد: الشهادة للنصراني الذي جاء بشهداء من المسلمين.
قال إسحاق: كما قال سفيان.
"مسائل الكوسج" (2926).

قال صالح: قال أبي: لا تجوز شهادة أهل الذمة إلا في موضع في السفر الذي قال اللَّه: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ [المائدة: 106]، فأجازها الأشعري 11. وروي عن ابن عباس أنه قال: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: 106]: من أهل الكتاب 12، وهذا موضع ضرورة، لأنه في سفر ولا يجد من يشهد من المسلمين، وإنما جازت من هذا المعني، وإنما قال اللَّه: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: 282] وقال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] فليسوا بعدول وليسوا برضا، وروي عن الحسن أنه قال: لا يحل لحاكم من حكام المسلمين أن يجيز شهادة أهل الكتاب في شيء، وقد روى بعض الناس عن الزهري أنه قال: لا تجوز شهادة بعضهم على بعض؛ لقول اللَّه عز وجل: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ 13 [المائدة: 14].
"مسائل صالح" (625).

الجزء: 13 - الصفحة: 98

قال صالح: قال أبي: شهادة اليهود والنصارى بعضهم على بعض، لا تجوز شهادة أحد من أهل الشرك بعضهم على بعض، ولا على المسلمين، قال اللَّه تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: 282]. "مسائل صالح" (679).

قال أبو داود: قلت لأحمد: شهادة أهل الكتاب؟ قال: لا تجوز شهادتهم بعضهم على بعض.
قلت: ولا للمسلمين؟ قال: ولا للمسلمين.
قلت: لا تجوز شهادة أهل الكتاب إلا على الوصية في السفر؟ قال: لا.
"مسائل أبي داود" (1365).

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: شهادة اليهودي والنصراني في السفر تجوز في الوصية وحدها، ولا تجوز في غيرها.
"مسائل ابن هانئ" (1335).

قال ابن هانئ: وسُئل عن رجل اشترى جاريتين على أنه ليس بينهما قرابة، فلما صارتا في ملكه ادعتا أنهما أختان؟ قال أبو عبد اللَّه: لا يطأ واحدة منهما حتى يستثبت، ويصح عنده أنهما أختان، أو ليستا بأختين.
قيل: فإن شهد بعض الروم أنهما أختان، كيف ترى فيهما؟ قال أبو عبد اللَّه: لا أقبل شهادة بعضهم على بعض، إلا أن يكون بعضهم قد أسلم، بعض من يشهد مسلم أنهما أختان، فإنه يعتزل واحدة منهما، إذا لم يكن وطئ أختها التي وطئ أولًا، وينبغي أن يخرج الأخرى من ملكه.
"مسائل ابن هانئ" (1600)

الجزء: 13 - الصفحة: 99

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل يهودي ادعى على رجل مسلم ألف درهم؟ قال: إن أقام بينة مسلمين من العدول، جازت شهادتهم، ولا تجوز شهادة اليهودي على المسلم.
وقال: سمعت أبي يقول 14: ومن الناس من يقول: تجوز شهادة بعضهم على بعض؛ ومنهم من يقول: إذا اختلفت الملل لم تجز شهادة يهودي على نصراني، ولا نصراني على يهودي، وكذلك المجوس.
"مسائل عبد اللَّه" (1573)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا تجوز شهادة أهل الكتاب في شيء؛ لأنهم ليسوا ممن يرضى.
وقال اللَّه جل ثناؤه: ممن ترضون من الشهداء؟ وأشهدوا ذوي عدل منكم؟ وليسوا ممن يرضى، وليسوا بعدول، إنما يعدله مثله، ولا تجوز شهادتهم في شيء إلا في الوصية في السفر، إذا لم يوجد غيره، قال اللَّه تعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾: من أهل الكتاب 15 وقد أجاز أبو موسى الأشعري شهادتهما في السفر على الوصية، فلا تجوز شهادتهم إلا في هذا الموضع.
"مسائل عبد اللَّه" (1574).

قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حَدَّثنَا وكيع: حَدَّثنَا زكريا، عن عامر أن رجلا من خثعم توفي بدقوقا، فلم يُشْهِدْ وصيته إلا نصرانيين، فأحلفهما

الجزء: 13 - الصفحة: 100

أبو موسى في مسجد الكوفة، بعد العصر باللَّه ما خانا ولا بدلا، ولا كتما، وإنها لوصيته، فأجاز شهادتهما.
"مسائل عبد اللَّه" (1575)

قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن أبي حصين، عن الشعبي قال: تجوز شهادة اليهودي على النصراني.
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه قال: تجوز شهادة بعضهم على بعض.
فأما على المسلمين فلا تجوز.
وتجوز شهادة المسلم عليهم.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي، وحرب، وعبد الملك أن أبا عبد اللَّه قال: لا تجوز شهادتهم بعضهم على بعض.
وقال: أخبرني حرب قال: سألت أبا عبد اللَّه عن شهادة أهل الملل؟ فقال: لا تجوز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض ولا على غيرهم البتة؛ لأن اللَّه تعالى قال: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: 282] فليسوا ممن نرضى وتجوز شهادة المسلمين عليهم.
"أحكام أهل الملل" 1/ 207 (360 - 362)

قال أبو بكر الخلال: فقد روى قريب من عشرين نفسًا، كلهم عن أبي عبد اللَّه خلاف ما قال حنبل، وقد نظرت في أصل حنبل: أخبرني عبيد اللَّه -ابنه-.
عن أبيه بمثل ما أخبرني عصمة عن حنبل، ولا أشك أن حنبلا توهم ذلك، لعله أراد أن أبا عبد اللَّه قال: لا تجوز فغلط فقال: تجوز.
وقد أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه بهذا الحديث، وقال عبد اللَّه عن أبيه: قال أبي: لا تجوز.
وقال في موضع آخر: فقد اختلفوا عن الشعبي، فأما أبو عبد اللَّه فما

الجزء: 13 - الصفحة: 101

اختلف عنه البتة إلا ما غلط حنبل بلا شك؛ لأن أبا عبد اللَّه مذهبه في أهل الكتاب ألا يجيزها البتة إلا للمسلمين ولا عليهم، ولا بعضهم على بعض، ولا ملة على ملة إلا المسلمين، ويحتج بقوله جل وعز ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: 282] وأنهم ليسوا بعدول؛ لقول اللَّه تبارك وتعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] واحتج بأنه يكون بينهم أحكام وأموال، فكيف يحكم بشهادة غير عدل وليس هم مسلمون، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: 64]؟ ! وإنما أخرجت هذِه الأحاديث عن هؤلاء النفر كلهم؛ لأبين مذهب أبي عبد اللَّه وغلط حنبل.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 212 - 214 (378 - 381)

قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن شهادة أهل الذمة؟ قال: لا تقبل شهادتهم علينا ولا عليهم، قال اللَّه تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: 282] وليس هم ممن يرضى، يكفرون ويفعلون ويفعلون.
وقال: أخبرني الميموني قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض؟ قال: لا أجيزها بعضهم على بعض.
وقال لي: ليس هم بعدول، وتكون بينهم أموال وأحكام، فكيف يحكم بها وليسوا بعدول؟ ! وقال: أهل المدينة ليس يذهبون لأن يجيزوها بتة في موضع من المواضع.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن شهادة أهل الذمة اليهود والنصارى

الجزء: 13 - الصفحة: 102

والمجوس إذا شهدوا على رجل من أهل الذمة بحق لرجل مسلم؟ قال: لا تجوز شهادتهم على شيء، ليسوا بعدول، ولا ممن يعدل؛ لأنه إنما يعدل؛ مثله.
وقال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: 282]، قال ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2].
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 208 (364 - 366)

قال الخلال: أخبرنا منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض؟ قال: لا أجيزها إلا في الوصية وحدها ليس هم بعدول.
قال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2]، وليس هم بعدول؛ إنهم لا يجيزونها في موضع من المواضع.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد اللَّه سُئل عن شهادة أهل الذمة؟ فقال: إنما قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: 282] وهم ممن لا نرضى.
فقيل له: بعضهم على بعض؟ قال: ولا، إلا في الموضع الذي جاء في الوصية في السفر.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى قالا: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن شهادة اليهودي والنصراني؟ قال: ما يعجبني شهادة اليهودي على النصراني قال: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: 282]. فنحن لا نرضاهم، ولا ملة على ملة لقول اللَّه تبارك وتعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [المائدة: 64].
ولا النصراني على النصراني.
قال: وأهل المدينة لا يجيزون شهادة

الجزء: 13 - الصفحة: 103

اليهودي والنصراني في شيء.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 209 (268 - 270)

قال الخلال: أخبرني إبراهيم بن الخليل أن أحمد بن نصر -أبو حامد الخفاف- حدثهم قال: سُئل أحمد عن الذمي يشهد على الذمي فقال: لا تعجبني شهادة ذمي البتة.
من يزكي الذمي؟ ! وقال: أخبرني موسى بن سهل قال: حدثنا محمد بن أحمد الأسدي قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني عن إسماعيل بن سعيد الشالنجي قال: سألت أحمد عن شهادة أهل الذمة بعضهم لبعض؟ قال: لا تجوز إلا موضع الوصية في الضرورة.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 210 (372 - 373)

قال الخلال: أخبرني محمد بن علي الوراق قال: حدثنا مهنا قال: سُئل أحمد عن شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض؟ قال: أكرهه.
قلت: أرأيت إن عدلوا؟ قال: من يعدلهم؟ ! العلج منهم وأفضلهم يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فكيف يعدل؟ ! قال: فلا ينبغي أن يشهد بعضهم على بعض إلا المسلمون؟ قال: نعم.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أبا عبد اللَّه عن شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض؟ قال: كان مالك بن أنس لا يجيز شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض.
فقال لي أحمد بن حنبل: لأنهم ليسوا بعدول ولا يعدلهم إلا مثلهم.

الجزء: 13 - الصفحة: 104

فقلت له: كرهه غير مالك بن أنس؟ قال: نعم، الزهري يختلف عنه 16. قلت: ومن أيضًا؟ قال: شريح 17 وعمر بن عبد العزيز 18. "أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 211 (375 - 376)

قال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: سألت أبا عبد اللَّه عن شهادة أهل الكتاب؟ فقال: ليسوا بعدول.
قلت: قد أقر اللَّه بشهادتهم؟ قال: في ذلك الموضع -يعني: في الضرورة- يتأول أبو عبد اللَّه الكتاب؟ قال أبو عبد اللَّه: وأنا أذهب إلى أن أجيزها في ذلك الموضع -يعني: في الضرورة- حيث استثبتوا في الوصية.
قال أبو عبد اللَّه: ومن التابعين من يتأول: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: 106] قال: من غير العشيرة.
يعني: غير عشيرة الرجل.
قال أبو عبد اللَّه: أهل المدينة ليس عندهم حديث أبي موسى الأشعري 19 ومن أين يعرفونه؟ ! أراد ظاهر الكتاب وأن حديث أبي موسى مع ظاهر الكتاب أعلي شيء.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 216 (382)

الجزء: 13 - الصفحة: 105

قال الخلال: أخبرني موسى بن سهل قال: حدثنا محمد بن أحمد الأسدي وقال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد فذكر هذا المعنى.
قلت: فإن كان ذلك على وصية المسلمين هل تجوز شهادتهم؟ قال: نعم إذا كان على الضرورة.
قلت: ليس يقال: هذِه الآية منسوخة: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: 106]. قال: من يقول ذا؟ وهل أحد حكي إلا عن إبراهيم؟ فأنكر ذلك وقال: هو جائز.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 217 (384)

قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل.
. وأخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي، وبعضهم يزيد على بعض -قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: تجوز شهادة اليهودي والنصراني في الميراث على ما أجاز أبو موسى في السفر.
قال عبيد اللَّه في مسألته: قال: أجيزها في الميراث، وأحلفه إذا كان في السفر على ما أجاز أبو موسى.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 217 (386)

قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم عن أحمد بن حنبل قال: لا تجوز شهادة اليهودي والنصراني في شيء إلا في الوصية في السفر إذا لم يكن يوجد غيرهم، قال: قال اللَّه تعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: 106] فلا تجوز شهادتهم إلا في هذا الموضع، وروي عن ابن عباس

الجزء: 13 - الصفحة: 106

﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ قال: من أهل الكتاب 20. لا تجوز إلا في موضع الوصية في السفر موضع ضرورة إذا لم يوجد غيرهم.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 217 - 218 (388)

قال الخلال: أخبرنا المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: فإن قومًا يحتجون بقول اللَّه تعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: 106]. قال أبو عبد اللَّه: قد اختلفوا في هذا.
قال قوم: هم غير أهل العشائر، ثم قال: الآية: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ [المائدة: 106]. ثم قال: أقبل شهادتهم إذا كانوا في سفر ليس فيه غيرهم، هذا ضرورة.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 218 (390)

قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وسُئل عن شهادة اليهودي والنصراني فقال: لا تجوز شهادة اليهودي والنصراني على مسلم إلا في الموضع الذي قال اللَّه أن يكون في السفر، فلا يوجد من يشهد على وصيته إلا يهودي أو نصراني.
فأما في الحضر فلا تجوز شهادتهم للمسلمين، ولا تجوز شهادة بعضهم على بعض، ولا تجوز شهادة اليهودي على اليهودي، ولا النصراني على النصراني، قال: هي مسألة ينكرها الناس ولا يحتملونها.

الجزء: 13 - الصفحة: 107

وقال: وأخبرني عبد اللَّه في موضع آخر قال: حدثنا بكر بن محمد عن أبيه أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول في شهادة أهل الكتاب: لا تجوز بعضهم على بعض ولا على المسلمين إلا في موضع الوصية كما قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: 106]. قال: لا يجوز أن أجوز شهادة النصراني على نصراني ولا يهودي على يهودي؛ لأنهم ليسوا عندي بعدول، فأنا لا أجوز في حكمنا إلا عدولًا، إلا في الموضع الذي قال اللَّه.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 220 - 221 (394 - 395)

قال الخلال: قال عبد اللَّه: وحدثني أبي قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا هشام، عن الحسن قال: لا يحل للحاكم من حكام المسلمين أن يجيز شهادة غير أهل الإسلام.
وكان يجيز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض.
قال: وحدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا زمعة، عن زياد ابن سعد، عن الزهري قال: لا تجوز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض؛ لأن اللَّه تعالى قال: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [المائدة: 64].
قال: وحدثني أبي قال: حدثنا محمد بن أسد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة قال: لا تجوز شهادة ملة على ملة إلَّا المسلمين.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 221 - 222 (398)

قال الخلال: أخبرني حرب قال: حدثنا عبد اللَّه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الأشعث عن الحسن أنه كان إذا حكم لم يقبل إلَّا شهادة مسلم.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 222 (400)

الجزء: 13 - الصفحة: 108

قال الخلال: أخبرني محمد بن موسى في آخرين قال: حدثنا جعفر بن محمد -وهذا لفظه- قال: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: حدثني ابن مهدي، عن سفيان، عن إسماعيل، عن الشعبي قال: قضى بها أبو موسى في شهادة أهل الكتاب في الوصية.
قال: وحدثنا أبو عبد اللَّه قال: حدثنا ابن مهدي قال: حدثنا شعبة، عن مغيرة والأزرق، عن الشعبي، قال: قضى بها أبو موسى.
قيل لأبي عبد اللَّه: تراه؟ قال: نعم.
"أحكام أهل الملل" 1/ 223 (404)

قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وسأله رجل مات وله أولاد مسلمون ونصارى، فأقام المسلمون بينة من النصارى أن أباهم مات مسلمًا، وأقام النصارى بينة من المسلمين أن أباهم مات نصرانيًّا؟ فقال أبو عبد اللَّه: القول قول المسلمين أجيز شهادة المسلمين أنه مات نصرانيًّا.
وحكوا عن سفيان أنه قال: تجوز شهادة النصارى أنه مات مسلمًا.
قال أبو عبد اللَّه: لا يعجبني هذا، لا تجوز شهادة نصراني على المسلمين في شيء، إلَّا في موضع لا يكون فيه مسلمون، فتجوز شهادتهم كما فعل أبو موسى 21. "أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 227 (416)

الجزء: 13 - الصفحة: 109

2956 - 2 -

أن يكون بالغًا

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شهَادةُ الصبيان؟ قال: إذا قاموا بها عدولًا كبارًا، وأما هم صغارًا فلا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2892).

قال ابن هانئ: وسئل تجوز بشهادة الغلام؟ قال: إذا كان ابن ثنتي عشرة سنة أو عشر سنين، وأقام شهادته جازت شهادته.
"مسائل ابن هانئ" (1325).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن شهادة الصبيان؟ فقال: عليٌّ أجاز شهادة الصبيان الذين عرفوا بعضهم على بعض.
"مسائل عبد اللَّه" (1577).

2957 - 3 -

كونه ناطقًا

قال حرب: قال أحمد: من كان أخرس فهو أصم، لا تجوز شهادته.
قيل له: فإن كتبها، قال: لم يبلغني في هذا شيء.
"الفتاوى الكبرى" 4/ 538

2958 - 4 -

أن يكون متيقظًا ضابطًا لما يشهد به

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجل يُغيِّرُ شهادتَه ويزيدُ وينقصُ؟ قال: مِنَ الرّجلِ العدل، فليس به بأسٌ.

الحديث: 2956 - الجزء: 13 - الصفحة: 110

قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2906).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: والشاهدُ عند القاضي يغيرُ شهادتَه، ويزيدُ فيها، وينقص ما لم يقض فيها القاضي؟ قال: جيد.
قال إسحاق: كما قال، إذا كان عدلا.
"مسائل الكوسج" (2918).

قال الفضل بن مضر: سُئل أحمد -وأنا حاضر- متى يجوز للحاكم أن يقبل شهادة الرجل؟ فقال: إذا كان يُحسن يتحمل الشهادة، يُحسن يؤديها.
"الطبقات" 2/ 198.

نقل بكر بن محمد عن أبيه، عنه، وقد سُئل عن الرجل يشهد وهو رديء اللفظ، قال: يكتبه هو عنده، فقال: فإن ودعت الشهادة أصلًا أتم، ثم قال: إن كان يضر بأهل القرية ومثله يحتاج إليه فلا يفعل.
"البدائع" 4/ 68.

2959 - 5 -

أن تكون عن علم ويقين

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن أربعة عميان شهدوا على امرأةٍ بالزنا.
قال: يُضربونَ.
قال أحمد: يُضربونَ.
قال إسحاق: كما قال؛ لما يحتاجُ في شهادةِ الزنا إلى المعاينة.
"مسائل الكوسج" (2660).

الحديث: 2959 - الجزء: 13 - الصفحة: 111

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ كتب وصيته فختم عليها، وقال: اشهدوا بما فيها؟ قال: كان ابن أبي ليلي يبطلها، والقضاة لا يُجيزونها 22. قال أحمد: لا يشهدون حتَّى يَعْلَموا ما فيها.
قال إسحاق: بل يقيمون الشهادةَ على ما أُشهدوا سواء.
"مسائل الكوسج" (2931).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان في الرجلِ الذي يُخنق في كل شهرٍ تجوز شهادته إذا كان في إفاقته، ويلزمه ما جرح في إفاقته، أو أصاب حدًّا في إفاقته.
قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2939).

قال صالح: وسألته عمن قال: السمع شهادة، يجوز للرجل أن يأبى أن يشهد إذا سمع وهو مار؟ قال: إذا لم يشهد، يجوز له أن لا يشهد، وإن قام بها فهي شهادة.
"مسائل صالح" (210).

قال صالح: قوله: الربا على من أربى يكون الرجل شهد على شيء من ذا ولم يعلم أو كتب، يكون عليه إثمه إذا لم يعلم؟ قال: ينبغي له أن يعرف ما يأتي.
"مسائل صالح" (286).

الجزء: 13 - الصفحة: 112

قال صالح: وسألته عن الرجل يشهد على من لا يعرف؟ فقال: لا يشهد إلا لمن يعرف، وعلى من يعرف.
"مسائل صالح" (408).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن شهادة الرجل على المرأة؟ قال: إذا كان قد عرف صوتها، وعرفها قبل أن تتعرض لشهادتها بصوتها ووجهها، فلا بأس أن يشهد عليها إذا عرف وجهها وكلامها، وثبت عنده أنها فلانة بنت فلان، فإنه يشهد عليها على هذا النحو.
"مسائل ابن هانئ" (1336).

قال ابن مروان الأنطاكي: سُئل أحمد -وأنا أسمع- يشهدُ على الشَّهادة ولم ينظر في الكتاب؟ قال: إن حفظها، وإلا فليس بشيء.
"الطبقات" 1/ 206.

قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يُسْأَل عن قوم شهدوا على صحيفة، وبعضهم ينظر فيها وبعضهم لا ينظر؟ قال: إذا حفظ فليشهد.
قيل: كيف يحفظ، وهو كلام كثير؟ ! قال: يحفظ ما كان عليه الكلام والوضع.
قلت: يحفظ المعنى؟ قال: نعم.
قيل له: والحدود والثمن وأشباه ذلك؟ قال: نعم.
"المغني"14/ 81، "معونة أولي النهى" 11/ 36

قال مهنا: سألت أحمد عن رجل شهد لرجل بحق له على رجل، وهو لا يعرف اسم هذا، ولا اسم هذا، إلا أنه يشهد له؟ فقال: إذا قال: أشهد أن لهذا على هذا، وهما شاهدان جميعًا،

الجزء: 13 - الصفحة: 113

فلا بأس، وإن كان غائبًا، فلا يشهد حتى يعرف اسمه.
"المغني" 14/ 139، "معونة أولي النهى" 12/ 15

قال حرب فيمن يرى خطه وخاتمه، ولا يذكر الشهادة، قال: لا يشهد إلا بما يعلم.
"المغني" 14/ 140 - 141.

قال الميموني: قال أبو عبد اللَّه: وهل معنى القول والشهادة إلا واحد؟ قال أبو طالب: قال أبو عبد اللَّه: العلم شهادة، وزاد أبو بكر بن حماد قال أبو عبد اللَّه: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ وقال: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾.
وقال المروذي: أظن أني سمعت أبا عبد اللَّه يقول: هذا جهل.
عن قول من يقول: فاطمة بنت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
ولا أشهد أنها بنت رسول اللَّه -صلي اللَّه عليه وسلم-.
وقال أحمد: حجتنا في الشهادة للعشرة أنهم في الجنة؛ حديث طارق ابن شهاب -يعني: قول أبي بكر لأهل الردة: حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار 23. "الفتاوى الكبرى" 4/ 538، "الفروع" 6/ 594، "المبدع" 10/ 281

قال الحسن بن ثواب: قلت: الرجل يقال له: اشهد أن هذِه فلانة؟ قال: إذا كانت ممن قد عرف اسمها، ودعيت فذهبت وجاءت

الجزء: 13 - الصفحة: 114

فليشهد، وإن كان لا يعلم ما اسمها فلا يشهد.
قلت: ولا يجوز أن يقول الرجل للرجل: اشهد، إذا كان عنده ثقة أن هذِه فلانة فيشهد على شهادة ذلك الرجل.
قال: إذا عرفت فاشهد.
"بدائع الفوائد" 4/ 67.

ونقل حنبل عنه في الشهادة على المرأة إذا كانت غائبة: يشهد عليها بإذن زوجها.
وعلله بأنه أملك لعصمتها، وقطع به.
"الفروع" 6/ 552، "المبدع" 10/ 195، "معونة" 12/ 16

نقل مثنى بن جامع فيمن شهد على رجل أنه أقر لأخ له بسهمين من هذا الدار من كذا وكذا سهمًا، ولم يحدها، يشهد كما سمع أو يتعرف حدها؟ فرأى أن يتعرف حدودها فيتعرفها.
"الفروع" 6/ 555.

2960 -

تحمل الشهادة بالاستفاضة

قال حرب: قلت لإسحاق: امرأة زوجت، فقدم شأنها، ومات شهودها، ونسوا ذلك؛ إذ وقعت في أرض غربة، فمات زوجها وورثته، يسألونها البينة على مهرها.
قال: كلما عرفوا أنها امرأة الميت قديمًا بالسماع، وإن لم يشهدوا عقدة النكاح، حتى تسكن قلوبهم أنها زوجته، وسعهم أن يشهدوا لها بالمهر والميراث، إلا أن يقيم الورثة أنها قد استوفت مهرها، فحينئذ يسقط المهر ويثبت الميراث.
"مسائل حرب" ص 34.

الحديث: 2960 - الجزء: 13 - الصفحة: 115

قال المروذي: قال أحمد: اشهدْ أن دار بختان لبختان، وإن لم يشهدك.
وقيل له: تشهد أن فلانة امرأة فلان، ولم تشهد النكاح؟ فقال: نعم، إذا كان مستفيضًا فأشهد، وأقول: إن فاطمة ابنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وإن خديجة وعائشة زوجتاه، وكل أحد يشهد بذلك من غير مشاهدة.
"المغني" 14/ 143

نقل الحسن بن محمد: لا يشهد إذا ثبت عنده بعد موته.
ونقل معناه جعفر.
"الفروع" 6/ 554

2961 - 6 -

أن يكون عدلًا

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شهادةُ ولدِ الزِّنَا؟ قال: جائز، إذا كان عدلًا، وإنْ قذفَهُ إنسانٌ يُقامُ عليه الحدُّ، وإن قذفَ أمه، وقد أُقيم عليها الحد، فقد أسَاءَ، يؤدَّبُ ولا يُقامُ عليه الحدّ، وإن لم تُحد، فهي امرأة مستورة يُقام عليه الحد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2890).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شهادةُ المختبئ؟ قال: تجوزُ شهادتُه، إذا كان عدلًا.
قال إسحاق: كما قال، وقول شريح: لو كانوا عدولًا لم يحبسوا.
أليس يخالف هؤلاء؛ لأنهم رُدوا لحالِ العدالة، فإذا كانوا عدولًا جَازَ؟ !

الحديث: 2961 - الجزء: 13 - الصفحة: 116

قال عمرو بن حريث: كذلك يفعل بالفاجر الظلوم.
"مسائل الكوسج" (2909).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كان ابن أبي ليلي يجيزُ شهادةَ صاحبِ هوى، إذا كان فيهم عدلًا لا يستحل شهادة الزورِ.
قال: ما يعجبني شهادة الجهمية، والرافضة، والقدرية المعلنة.
قال إسحاق: كما قال، وكذلك كل صاحب بدعةٍ معلن بها داعٍ إليها.
"مسائل الكوسج" (2913).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال أبو هريرة -رضي اللَّه عنه-: لا تجوزُ شهادةُ أصحابِ الخمرِ 24. قال أحمد: لا أدري ما هو.
قال إسحاق: كلَّما كانوا عدولًا جاز؛ لأنَّ في أهلِ كلِّ يباعة عدلا وغير عدل، ولكن أبا هريرة -رضي اللَّه عنه- خصَّهم؛ لما فيهم من الأيمان الفاجرة.
"مسائل الكوسج" (2930).

قال صالح: قال أبي: الذي يشرب المسكر متأولًا، أقبل شهادته، وأصلي خلفه، وأجلده ثمانين.
"مسائل صالح" (1267).

قال أبو داود: قلت لأحمد: رجل قامت عليه بينة وعدلت، ثم جاء المقام عليه ببينة فجرحوا شهادتهم؟ قال: عدول هم؟ قال: نعم.
قال: فقد جُرحت شهادتهم.
"مسائل أبي داود" (1363).

الجزء: 13 - الصفحة: 117

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل موسر يأتي عليه سنون لم يحج، أتقبل شهادته؟ قال: إذا حبسه مرض أو علة قبلت، وغير ذلك لا تقبل شهادته.
"مسائل ابن هانئ" (1329).

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا تجوز شهادة من أيسر ولم يحج وليس به زمانة، ولا أمر يحبسه عنه.
"مسائل ابن هانئ" (1332).

قال أبو بكر: بلغني أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل أخذ من الطريق شيئًا، يكون مقبول الشهادة؟ قال: ما هذا بعدل.
"الورع" (112)

وروى عنه بكر بن محمد عن أبيه قال: إذا أخذ من طريق المسلمين شيئًا لا تجوز شهادته، ووارثُه من بعده أهونُ، وأعجبُ إلى أن يَرُدَّ.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 811 - 812.

نقل الفضل بن زياد عنه: إذا كان عدلًا يحسن الأداء، يعلم ما يأتي وما يذَرُ، قبلت شهادته.
وقال في مكان آخر: إذا كان عالمًا، عدلًا، ورعًا، زاهدًا.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 853.

وسأله ابن الحكم عن الرجل يخرج إلى طريق المسلمين الكنيف، أو الأصطوانة: هل يكون عدلا؟ قال: لا يكون عدلا، ولا تجوز شهادته.
"مجموع الفتاوى" 30/ 401 - 402

الجزء: 13 - الصفحة: 118

قال في رواية حرب: لا تجوز شهادة القدرية، والرافضة، وكل من دعا إلى بدعة يخاصم عليها.
وقال الميموني: قال أبو عبد اللَّه في الرافضة -لعنهم اللَّه- لا تقبل شهادتهم ولا كرامة لهم.
وقال الميموني: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من أخاف عليه الكفر مثل الروافض والجهمية لا تقبل شهادتهم ولا كرامة لهم.
"الطرق الحكمية" ص 232 - 233

وقال في رواية حرب: لا تجوز شهادة صاحب بدعة، ولا شهادة قاذف، حُدَّ أو لا.
"الفروع" 6/ 568.

وقال في رواية محمد بن الحكم فيمن بنى حمامًا: لا تجوز شهادة من بناه للنساء.
"الفروع" 6/ 575.

2962 -

متى يكون الرجل عدلًا؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ما العدل في المسلمينَ؟ قال: من لم يظهر منه ريبة رجلٌ مستور.
قال إسحاق: كما قال، بعد أن يعرفه جيرانه وخلطاؤه في السفر تنفى الريبة عنه.
"مسائل الكوسج" (2902).

قال ابن هانئ: وسئل: متى يعدل الرجل؟

الحديث: 2962 - الجزء: 13 - الصفحة: 119

قال: قال إبراهيم: إذا لم تظهر منه ريبة يعدل (1). "مسائل ابن هانئ" (1331).

2963 -

هل يؤخذ بتعديل الرجل للرجل، أو بتعديل القاضي؟

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يُعدل الرجل؟ قال: لا يعجبني يعدله؛ لأنه لا يدري ما يحدث، والناس يتغيرون.
"مسائل ابن هانئ" (1327).

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا يعجبني أن يُعدل القاضي؛ لأن الناس يتغيرون، ولا يدرى ما يحدث.
"مسائل ابن هانئ" (1328)

قال في رواية حنبل: ينبغي للرجل أن يسأل عن شهوده كل قليل؛ لأن الرجل قد يتغير من حال إلى حال.
"تهذيب الأجوبة" 1/ 582 "الأحكام السلطانية" (66).

2964 -

من ادعي شهادة عدل فأنكر أن عنده شهادة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: الرجلُ إذا كانتْ عنده شهادة فقيل له: أعندك شهادةٌ؟ قال: لا، ثم شهدَ فإنَّ شهادتَه جائزةٌ.
قال أحمد: إذا كان عدلًا يذكر ما لم يكن يذكر قبل ذَلِكَ.25

الحديث: 2963 - الجزء: 13 - الصفحة: 120

قال إسحاق: كما قال؛ لما يمكن أن يكون يذكر بعد النسيان، فالعدول من الشهود لا يُتهمون في مثل هذا وشبهه.
"مسائل الكوسج" (2917).

7 - ألَّا يكون محدودًا في قذف قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: القاذفُ إذا تابَ تُقْبلُ شهادته؟ قال: نعم، ولكن توبته أَنْ يُكذبَ نفسَه.
قُلْتُ: يضربُ؟ قال: لا، إذا كان أقيم عليه الحد لا يضرب، وتُقبلُ شهادته.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2419).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلٍ حد عبده، ثم أعتقَه بعد، فشهدَ، أتجوزُ شهادتُه؟ قال: نعم، إلَّا أَنْ يكونَ حده السلطانُ.
قال: السلطانُ وغيره واحدٌ، إذا تابَ جازَتْ شهادتُه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2622).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الشعبيُّ في المملوك يقذفُ، ثم يعتق، ثم يرجع بعدما يعتق: حد المملوك.
قال سفيانُ: لا تجوزُ شَهَادتُهُ.
قال أحمد: نعم، حد المملوك، فَإنْ تَابَ جَازَتْ شهادته، وتوبتهُ أَنْ يرجعَ عَمَّا قَذَفَ به صَاحِبَه.
قِيلَ: أين يتوبُ؟ قال: يتوبُ عندَ الحاكمِ.

الجزء: 13 - الصفحة: 121

قِيلَ: فَإِنْ كَانَ ذا فيه ما قَذَفَهُ بِهِ.
قال: يتوب، إن كان رآه يستر عليه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2638).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا ضُربَ المملوك في القذفِ، ثم أعتق لم تجز شهادته، وإذا ضُرب النصراني في القذف فأسلم تجوزُ شهادته؛ لأنَّ الإسلامَ يهدمُ ما كان قبله.
قال أحمد: إذا تابَ جازتْ شهادته -يعني: العبد.
قال إسحاق: كما قال أحمد، كلاهما سواء.
"مسائل الكوسج" (2914).

قال صالح: وسألته عن القاذف إذا تاب؟ قال: تقبل شهادته.
قلت: جُلد أو لم يُجلد؟ قال: نعم، أذهب إلى قول عمر بن الخطاب 26، وتوبته: أن يكذب نفسه؛ أن يتوب مما قذف به.
"مسائل صالح" (362).

قال ابن هانئ: سألته عن القاذف تقبل شهادته؟ قال: إذا أكذب نفسه ثم تاب، تقبل شهادته.
"مسائل ابن هانئ" (1330).

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: في شهادة القاذف إذا تاب: تقبل شهادته، وتوبته، إذا أكذب نفسه.
"مسائل ابن هانئ" (1334).

الجزء: 13 - الصفحة: 122

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: القاذف إذا تاب قبلت شهادته.
قيل: جلد أو لم يجلد؟ قال: نعم، يذهب أبي إلى قول عمر 27، وتوبته أن يكذب نفسه، أن يتوب مما قذف به.
"مسائل عبد اللَّه" (1581)

قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: ابن مهدي قال: سألت سفيان قلت: تحفظ عن سالم عن سعيد في شهادة القاذف؟ فقال: عن سعيد لا تقبل شهادته، قلت: عن أبي بكرة أنهم دعوه ليشهد بشهادة، فقال: دعه دعه.
"العلل" رواية عبد اللَّه (3702)

قال أبو العباس البرتي: سألته عن شهادة القاذف إذا تاب؟ فقال: أراها جائزة.
فقلت له: تعتمد على حديث عُمر في قوله لأبي بكرة: إن تُبتَ قبلتُ شهادتك؟ 28 فقال: نعم، وقول اللَّه عز وجل أبين: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾.
"الطبقات" 1/ 161.

قال أبو حامد الخفاف: قال أبو عبد اللَّه: القاذف إذا كذب نفسه يقول: إني قد كنت قذفت فلانة أو فلانًا وكذبت عليه، يُحدُّ وتقبل شهادته.
"الطبقات" 1/ 205.

الجزء: 13 - الصفحة: 123

2965 - 8 -

ألَّا يكون متهمًا في شهادته البعضية من جهة النسب

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شهادةُ الأخ لأخيهِ؟ قال: جائزٌ، ولا تجوزُ شهادةُ الأبِ للابنِ، ولا الابن للأبِ والأم.
قال إسحاق: شهاداتهم كلهم جائزةٌ إذا كانوا عدولًا.
"مسائل الكوسج" (2889).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: لا تجوزُ شهادةُ الوالدِ لولدِهِ، ولا الولدِ لوالدِه، ولا الشريكِ لشريكِه، ولا العبدِ لسيدِه، ولا السيدِ لعبدِهِ، ولا المرأةِ لزوجها، ولا الزوج لامرأتهِ، ولا المريبِ، ولا الخصمِ، ولا دافعِ مغرمٍ، ولا الأجيرِ ولا الوليِّ، ولا الوصيِّ، ولا الأخ لأخيهِ.
قال: الأخ لأخيه يجوز، والأجير تجوز شهادته إذا كان لا يَجُرُّ إلى نفسه، والوليُّ إذا كان لا يجرُّ إلى نفسه تجوز شهادته، والوليُّ والوصيُّ واحد، وهؤلاء كلهم إذا شهدوا عليهم جازت شهادتُهم.
قال إسحاق: كما قال، وكذلك إذا شهدوا لم يجز مثل ما عليهم.
قال الزهريُّ: إنما اتهمت القضاة الآباء للأبناء، والأبناء للآباء بعد، ولم يزل جائزًا فيما مضى، وقد قال اللَّه عز وجل: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: 282] وقد ذكر عن عمرَ بنِ الخطاب، وعمرَ بنِ عبدِ العزيز -رضي اللَّه عنهما- أنهما أجازا ذَلِكَ إذا كانوا عدولًا 29، واحتجوا بهذِه الآيةِ.
"مسائل الكوسج" (2901).

قال صالح: وسألته عن شهادة الابن للأب، وشهادة الأب للابن؟

الحديث: 2965 - الجزء: 13 - الصفحة: 124

فقال: لا تجوز، الأب له أن يأخذ من مال ابنه، والابن له أن يأخذ من مال أبيه إذا احتاج.
"مسائل صالح" (403).

قال صالح: سألته عن شهادة الزوج لامرأته، والمرأة لزوجها؟ فقال: لا تجوز، ولا تجوز شهادة الشريك لشريكه.
"مسائل صالح" (404).

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا تجوز شهادةُ الولدِ لوالدِه، ولا الوالدِ لولدِه إذا كانوا يجرُّون الشَّيء لأنفسهم.
"مسائل ابن هانئ" (1337).

قال ابن هانئ: وسمعتُه يقول: تجوز شهادة الأخ لأخيه، وكلُّ شيءٍ من القرابات لا تجوز، إذا كانوا يجرُّون الشَّيء لأنفسهم.
"مسائل ابن هانئ" (1339).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: شهادة الأب للابن، لا تجوز، وشهادة الابن للأب لا تجوز.
وقال أبي: إنَّ الأبَ له أن يأخذ من مال ابنه، والابن له أن يأخذ من مال أبيه إذا احتاج.
"مسائل عبد اللَّه" (1579).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا تجوز شهادة الزوج لامرأته، ولا المرأةِ لزوجها، ولا تجوز شهادة الشريك لشريكه.
"مسائل عبد اللَّه" (1580).

قال أحمد بن هشام: قلت: الأمُّ تشهد للابن؟ قال: لا أدري.
قلت: الأخرس: كيف شهادته؟ قال: لا أدري.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 715، "المسودة" 2/ 715

الجزء: 13 - الصفحة: 125

قال أبو طالب: قلت: شهادة الوالد لولده والابنِ لأبيه؟ [قال: ] ولا الجد، لأنه بمنزلة الأب.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 743.

2966 -

شهادة الأجير لمستأجره

قال أحمد في رواية الميموني: كيف لا يجوز، ولكن الناس تكلموا فيه.
قال الميموني: رأيت الإمام أحمد رحمه اللَّه ويغلب على قلبه جوازه.
"المبدع" 10/ 247، "الإنصاف" 29/ 427.

2967 -

شهادة الرجل في بضاعته

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إنَّ أبا الدرداء -رضي اللَّه عنه- قال: يُصَدَّقُ الرجل في كل شيء إلا في بضاعته إذا باعها.
قال أحمد: إنما هو رجل يجرُّ إلى نفسه شيئا.
قال إسحاق: كما قال، لأنَّه ليس بمأمون على تزيين سلعته، كما يُخْشَى أن يشبه عليه.
"مسائل الكوسج" (3294).

2968 -

العداوة والخصومة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عن رجلٍ خاصمَ في خصومةٍ مرةً، ثُمَّ نزع بعد، ثم شهدَ بعد، أَلَهُ شهادةٌ؟ قال: لا.
قال أحمد: لا يقبلُ قوله.

الحديث: 2966 - الجزء: 13 - الصفحة: 126

قال إسحاق: كما قال، إذا شهدَ في تلك الخصومةِ التي أدَّعاها مرةً لنفسِهِ، ولكن له أن يشهدَ ولا يبين، وليس على الحاكمِ أنْ يفتش، ولا يحلف إن سأل خصمه ذاك.
"مسائل الكوسج" (2919).

2969 -

جر المنفعة أو دفع ضرر للشاهد نفسه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا قال الرجلُ: أشهدُ أنَّ لي ولفلانٍ على هذا خمسمائة درهم.
فقد بطلت شهادتُه فيها كلها، إذا شهدَ بشيء له فيه شيء بطلتْ شهادتُه.
قال أحمد: نعم.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (2920).

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إذا شهدَ رجلانِ من الورثةِ، وكانا عدلينِ جازتْ شهادتُهما على الورثةِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2927).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ -يعني: سفيان- عن شهادةِ الوصيِّ؟ قال: إذا شهدَ على الورثةِ جَازَ، وإذا شهدَ لهم لم يجزْ.
قال أحمد: جيِّد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2936).

الحديث: 2969 - الجزء: 13 - الصفحة: 127

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرحمن قال: قال سفيان: سمعت أبا حصين يقول: كان شريح يجيز شهادة الوصي إذا لم يخاصم.
"العلل" رواية عبد اللَّه (4762)

2970 -

هل تجوز شهادة القاضي إذا كان قد أَشهد؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: هل تجوزُ شهادةُ الحاكمِ إذا كان قد أشهد؟ قال: لا، حتَّى يحاكمه إلى غيرِهِ، أو تكون شهادة شاهد ويمين الطالب.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2893).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تجوزُ شهادةُ الحاكمِ إذا رأى هُوَ بِعينِهِ؟ قال: لا يحكمُ إلا بشهادةِ الشهودِ.
قال إسحاق: بل هو جائزٌ إذا عاينَ في حكمه، إذا عاين سوى الحد جاز؛ لما يُدرأُ بالشبهةِ.
"مسائل الكوسج" (2895).

نقل حنبل عنه: إذا رآه على حد، لم يكن له أن يقيمه إلا بشهادة من شهد معه؛ لأن شهادته شهادة رجل.
ونقل حرب عنه: يذهبان إلى الحاكم، فأما أن يشهد عند نفسه فلا.
"الفروع" 6/ 469.

الحديث: 2970 - الجزء: 13 - الصفحة: 128

2971 -

هل تجوز شهادة الأعمى؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شهادةُ الأعمى؟ قال: تجوزُ في المواضع: في النسبِ، وكل شيء يضبطُه ويعرفُه معرفةً لا تخفى عليه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2888).

قال مهنا عنه: قلت له: شهادة الأعمى؟ قال: لا تجوز في بعض دون بعض.
قلت: ماذا؟ قال: يكون يُعَين نسب الرجل، ويعرف الرجل أنه ابن فلان، وفي مثل هذا ونحوه.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 846.

قال إسماعيل بن سعيد، وقد سأله عن شهادة الأعمى، فقال: يجوز في كل ما ظنه، مثل النسب، ولا يجوز في الحد.
"الفروع" 6/ 553، "المبدع" 10/ 238، "الإنصاف" 29/ 268.

2972 -

هل تجوز شهادة العبد؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شهادةُ العبدِ والمكاتبِ؟ قال: العبدُ إذا كان عدلًا جازتْ شهادتهُ، والمكاتب أحرى أن تجوزَ شهادتُه.
قال إسحاق: كما قال، وقد أجَادَ.
"مسائل الكوسج" (2903).

الحديث: 2971 - الجزء: 13 - الصفحة: 129

قال صالح: قلت: شهادة العبد؟ قال: فيها اختلاف.
"مسائل صالح" (731)

قال الميموني: قلت: شهادة العبد في الحدود؟ قال: لا تجوز شهادته في الحدود، ولم يقيموا الحدود مقام الحقوق، في الحقوق شاهد ويمين، والحد ليس كذلك.
قلت: لم تستوحش من هذا إذا كان علمًا يُتبع؟ قال: في الحدود كأنه يشنع، وإنما ذاك لهيب الناس، فردَّها.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 686.

قال أحمد -رحمه اللَّه- في رواية إسماعيل بن سعيد: تجوز شهادة المملوك، إذا كان عدلا؛ لأن اللَّه تعالى يقول ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: 282] وقال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2].
"العدة في أصول الفقه" 2/ 348

ونقل عنه المروذي في شهادة العبد من أجاز شهادته، لم يجز لسيده منعه من قيامها.
"الفروع" 6/ 580، "المبدع" 10/ 237، "معونة أولي النهى" 12/ 64

2973 -

إذا تغير حال الشاهد، هل يعيد الشهادة؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: النصراني يسلم والعبد يعتق فيشهدون، كانت شهادتهم في النصرانية والرق؟ قال: إذا شهدوا في وقت وهم عدول تجوز شهادتهم، إلا أن تكون ردّت شهادتهم تلك.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2894)

الحديث: 2973 - الجزء: 13 - الصفحة: 130

قال الخلَّال: أخبرنا حرب بن إسماعيل أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول في المشرك: إذا شهد في شركِهِ ثم ردّت شهادته ثم أسلم لم نجز شهادته، فإذا لم يشهد بها حتى أسلم تقبل شهادته.
وقال: أخبرنا محمد بن عليِّ قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن مشرك شهد على شهادة وهو مشرك ثم أسلم تجوز شهادته؟ قال: نعم.
وقال: أخبرني إبراهيم قال: حدثنا نصر قال: حدثنا يعقوب بن بختان أن أبا عبد اللَّه قال: وإذا ردّت شهادة العبد أو الذميّ أو الصبيِّ ثم أسلم الذميّ وأُعتق العبد وأدرك الصبيُّ لم تجز شهادتهم؛ لأن الحكم قد مضى.
وقال أخبرني زكريَّا بن يحيى النقَّاد قال: حدثنا أبو طالب قال: قال أبو عبد اللَّه: الصبي إذا حفظ الشهادة ثم كبر فشهد بها جازت شهادته.
قلت: وكذلك العبد إذا أُعتق؟ قال: نعم.
قلت: وكذلك اليهودي والنصراني إذا شهد ثم أسلم؟ قال: نعم.
قلت: فإن كان العبد والنصراني قد قَذَفوا فضُرِبوا الحد ثم أسلم لم تقبل؟ قال: نعم.
قلت: لا تقبل لهم شهادة أبدًا؟ قال: إذا قذفوا وضربوا فإن شهدوا بعد الإسلام أو العتق فلا تقبل لهم شهادة من بعد أن كان قد شهدوا وردهم القاضي، فإن شهدوا لم تقبل شهادتهم، وإن لم يكونوا شهدوا قبل العتق والإسلام ثم شهدوا جازت شهادتهم.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 224 (405 - 408)

الجزء: 13 - الصفحة: 131

فصل: ما جاء في عدد الشهود وجنسهم شهادة الواحد، والحالات التي تجوز فيها قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تجوزُ شهادةُ الطبيبِ في الجراحة، يقول: هو كذا وكذا؟ قال: كل موضع يضطر الناس فيه مثل القابلة، تجوز شهادة الطبيب وحده؛ لأنه لا يُضبط إلّا به.
قال إسحاق: كما قال، ولكن لا يجوز فيه إلا امرأتان في القابلة؛ لأنه إذا أمكن واحدة أمكن أخرى.
"مسائل الكوسج" (2436)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: لا يجوزُ إلا قولُ طبيبينِ في الموضحة، ولا يجوز إلا قول بيطارين في الدابةِ يكون بها الداء فينظران إليها؛ لأنهما شاهدانِ.
قال أحمد: إذا كان هذا في موضعٍ يضطرُ إليه إذا لم يكن إلا طبيب واحد وبيطار واحد، قوله جائز، إذا كان ثقةً.
قال إسحاق: كما قال سفيان.
"مسائل الكوسج" (2940)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فإذا سرح القاضي إلى البيطارين لينظر ما يقولان، فلا يسرح إلا رجلين؛ لأنَّهما شاهدان على البيطارين.
قال: هذا على ذاك أحسن، ولكن يجوزُ قولُ بيطارٍ واحد.
قال: وإن قوَّم البيطاران قيمة؛ فقال أحدهما بأكثر، وقال الآخر بأقل؟ فتلكأ أحمد عند ذَلِكَ، ثم قال: نجعل بينهما آخر ثالثًا، إن كان يقدر عليه، حتَّى يتفقَ اثنانِ إذا اختلفَ اثنانِ.

الجزء: 13 - الصفحة: 132

قال إسحاق: كلما لم يكونا اثنين من البياطرة والأطباء فإنَّه لا يجوزُ، ولكن يجوزُ إرسال الحاكم واحدًا عدلًا؛ لأنه حينئذٍ خير.
"مسائل الكوسج" (2941).

2974 -

الحالات التي يجوز فيها شهادة المرأة منفردة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شهادةُ المرأةِ في الرضاعِ والولادِةِ؟ قال: إذا كانت مرضية، وتستحلف في الرضَاعِ، كما قال ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: فإنها إنْ كانتْ كاذبة يَبْيَضُّ ثديها 30، ولا تستحلف به في الولادةِ.
قال إسحاق: هُوَ كما قال.
"مسائل الكوسج" (982).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: حديث عقبة بن الحارث أنه تزوج ابنة أبي إهاب 31؟ قال أحمد: إذا كانتْ مرضية، وتستحلف على حديثِ ابن عباسٍ -رضي اللَّه عنها- في الرضاع؛ فإنها إن كانت كاذبة ابيضَّ ثديها.
قال إسحاق: هو كما قال "مسائل الكوسج" (983)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاقَ: رجلٌ فجرَ بامرأةٍ فقالتِ المرأةُ: إنّي قدْ أرضعتُ امرأتَكَ، ثم رجعَتْ عمَّا قالت، يقبل قولها؟ أو ليس قولها بشيء، وتشهد امرأتانِ أنها كاذبةٌ في قولها الأوَّل؟

الحديث: 2974 - الجزء: 13 - الصفحة: 133

قال: نقبل رجوعها وذلك أنها متهمةٌ في الشهادةِ، وإذا كذبتها امرأتانِ فذلك زيادة قوة، وإن لم تجز شهادتهن في الحكم، ولو لم ترجع ومضت على قولها فله أنْ يتهمها، إلا أنْ يكونَ ما قالت خبرًا مستفيضًا.
"مسائل الكوسج" (1338)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تجوزُ شهادةُ امرأة؟ قال أحمد: وأجوز شهادة امرأة واحدة إذا كانت ثقةً، وإن كن أكثر هو أحبُّ إليَّ.
قال إسحاق: لا يجوزُ دون امرأتينِ في العيوبِ والاستهلال، وفي كلِّ موضعٍ لا يطلعُ عليه الرجالُ لا بد مِنِ امرأتينِ يقومانِ مقامَ الرجلينِ.
"مسائل الكوسج" (2640)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد -رضي اللَّه عنه-: هل تجوزُ شهادةُ المرأة؟ وكم يَكُنَّ؟ قال: رجلٌ وامرأتانِ، وشهادة المرأة في الولادةِ والرضاعِ فيما لا يطلعُ عليه الرجالُ.
قال إسحاق -رضي اللَّه عنه-: كما قال إلا أنَّه لا بد من امرأتينِ في الولادةِ.
"مسائل الكوسج" (2887)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: في الاستهلال يجوز شهادة امرأة واحدة، والحيض والعدة والسقط والحمام؟ قال: كل ما لا يطلع عليه إلا النساء يجوز شهادة امرأة واحدة إذا كانت ثقةً.
قال إسحاق: لابد منِ امرأتينِ.
"مسائل الكوسج" (2915)

الجزء: 13 - الصفحة: 134

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاق عن شهادةِ امرأةٍ في الرضاع أنها أرضعتْ رجلًا وامرأته قبل التزويج أو بعد التزويج؟ قال: كلما كانتْ صالحةً حلفت، فإن تمت فُرِّقَ بينهما على التنزه، وإن أبت اليمينَ لم يفرق بينهما، إلا أنْ يكون خبرًا مستفيضًا أنَّ هذِه أرضعت كما ادعت، فإنها وإن لم تكن شهادة قاطعة، فإنَّ الخبرَ المستفيض يتقدمُ شهادة المرأة الواحدة.
"مسائل الكوسج" (2942).

قال صالح: ما تجوز من شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال؟ قال: فيه اختلاف كثير.
قلت: إلى أي شيء تذهب؟ قال: دعها.
"مسائل صالح" (692).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن شهادة أربع نسوة فيما لم يظهر عليه الرجال؟ فقال: إذا لم يكن شيء مما يظهر عليه الرجال جازت، إذا لم تكن ظهرت منهن خيانة ولا سوء.
"مسائل ابن هانئ" (1323).

قال الخلال: أخبرني موسى بن سهل قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الأسدي قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد: هل تقبل شهادة الذميّة على الاستهلال؟ قال: لا، وتقبل شهادة المرأة الواحدة إذا كانت مسلمة عدلة.

الجزء: 13 - الصفحة: 135

وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: قال أبو عبد اللَّه: أبو حنيفة يجيز شهادة القابلة وحدها إذا كانت يهودية أو نصرانية 32. "أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 227 (417 - 418)

قال أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه، في المرأة تشهد على ما لا يحضره الرجال من إثبات استهلال الصبي، وفي الحمام يدخله النساء فتكون بينهن جراحات.
وقال أحمد بن القاسم: سئل أحمد عن شهادة المرأة في الولادة والاستهلال هل تجوز امرأة أو امرأتان؟ قال: امرأتان أكثر.
وليست الواحدة مثل الثنتين.
روى إبراهيم بن الحارث، قيل لأحمد: شهادة المرأة الواحدة في الرضاع تجوز؟ قال: نعم.
"الطبقات" 1/ 239.

وقال أحمد بن أبي عبيدة 33: إن أبا عبد اللَّه قيل له: فالشهادة على الاستهلال؟ قال: أحب أن يكون امرأتين.
وقال حرب: سئل أحمد، قيل له: فالشهادة على الاستهلال؟ قال: لا، إلا أن تكون امرأتين.
وكذلك كل شيء لا يطلع عليه الرجال لا تعجبه شهادة امرأة واحدة، حتى تكون امرأتين.

الجزء: 13 - الصفحة: 136

وقال أبو طالب: قلت لأحمد: ما تقول في شهادة القابلة تشهد بالاستهلال، فقال: تقبل شهادتها، وهذِه ضرورة، قال: ويقبل قول المرأة الواحدة.
وقال هارون الحمال: سمعت أبا عبد اللَّه يذهب إلى أنه تجوز شهادة القابلة وحدها.
فقيل له: إذا كانت مرضية؟ فقال: لا يكون إلا هكذا.
قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: شهادة المرأة الواحدة في الرضاع تجوز؟ قال: نعم.
وقال عليّ: سمعت أحمد بن حنبل يُسأل عن شهادة المرأة الواحدة في الرضاع تجوز؟ قال: نعم.
قال في رواية الحسن بن ثواب، ومحمد بن الحسن وأبي طالب، ومهنا وحرب، واحتج بحديث عقبة بن الحارث هذا 34. وقال: هو حجة في شهادة العبد؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أجاز شهادتها وهي أمة.
وقال أبو الحارث: سألت أحمد عن شهادة القابلة؟ فقال: هو موضع لا يحضره الرجال، ولكن إن كن اثنتين أو ثلاثًا فهو أجود.
وقال في رواية إبراهيم بن هاشم وقد سئل عن قول القابلة: أيقبل؟ قال: كلما كثر كان أعجب إلينا: ثلاث، أو أربع.
وقال سندي: سألت أحمد عن شهادة امرأتين في الاستهلال؟ فقال: يجوز، إن هذا شيء لا ينظر إليه الرجال.
"الطرق الحكمية" 109 - 112

الجزء: 13 - الصفحة: 137

2975 -

القضاء باليمين مع الشاهد

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان في رجل طلَّقَ امرأتَهُ تطليقةً، فانقضتِ العدةُ فادعى (مراجعَتَها).
(قال): بينة أنه قد راجعها وإلا فهي أملكُ بنفسِهَا، ولا يجوز شهادة رجلٍ ويمينه، إلا رجلين.
قال أحمد: جيدٌ كما قال، إنما تكونُ شهادةُ رجلٍ ويمينه في الحقوق، وأمَّا في الطلاقِ والحدودِ فلا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1123)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: اليمينُ مع الشاهدِ؟ قال: إي لعمري، في الحقوق، لا يكون في الطلاقِ، ولا في الحدودِ، إلا في الحقوق التي تجب بها الأموال.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2900).

قال صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثنَا عبد اللَّه بن الحارث -من أهل مكة ما كان به بأس- عن سيف بن سليمان -وقال بعضهم: ابن أبي سليمان- عن قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: قضى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- باليمين مع الشاهد 35. قال عمرو: في الأموال.
"مسائل صالح" (1294)

قال الخلال: أخبرني الميموني قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في

الحديث: 2975 - الجزء: 13 - الصفحة: 138

اليمين مع الشاهد قال: ظاهر الخبر الرجل والمرأة والمجوسي سواء.
قلت: البر والفاجر؟ قال: هكذا ظاهر الخبر، إلا أنها مسألة يشنع بها.
ورأيت أبا عبد اللَّه يميل إلى اليمين من كان مع شاهده.
وقال: أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد بن القاسم، وأخبرني زكريا بن الفرج عن أحمد بن القاسم.
أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الشاهد واليمين: قلت له: إذا كان نصراني فأقام شاهدًا واحدًا يحلف مع شاهده ويأخذه؟ قال: نعم، النصراني والعبد والمرأة.
قلت له: أنت لا تقبل شهادته، كيف تقبل يمينه؟ قال: ولم؟ شاهد هو يشهد لنفسه؟ إنما جاء الحديث: شاهد مع يمين الطالب، فمن يعمل له؟ ثم قال لي: أرأيت إن كان الطالب حرًّا أو لم يكن من أهل الشهادة أليس يحلف له؟ قلت.
بلى.
قال: ليس هذا من طريق الشهادة.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل ادعى بشاهد وليس المدعى بعدل، أيحلف مع شاهده؟ قال: نعم.
ثم قال: لو كان يهوديًّا أو نصرانيًّا لم يكن عليه إلا يمين، والسُّنة في هذا أنه قضى بشاهدٍ ويمين، فهو سُنة فليس يحتاج هذا إلى عدالته.
"أحكام أهل الملل" للخلال 2/ 336 - 337 (724 - 726)

قال الخلال في "الجامع": حدثنا محمد بن عليِّ، حدثنا مهنا قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يقيم الشهود، أيستقيم الحاكم أن يقول لصاحب الشهود: احلف؟ فقال: قد فعل ذلك عليّ.

الجزء: 13 - الصفحة: 139

قلت: مَنْ ذكره؟ قال: حدثنا حفص بن غياث حدثنا ابن أبي ليلي، عن الحكم، عن حبيش قال: استحلف عليّ -رضي اللَّه عنه- عبد اللَّه بن الحسن مع الشهود.
فقلت: يستقيم هذا؟ قال: قد فعله عليّ -رضي اللَّه عنه-.
"الفتاوي الكبري "4/ 527 - 528، "الطرق الحكمية" ص 198، "المبدع" 10/ 154.

نقل إبراهيم بن الحارث في رجلٍ جاء بشهود على حق، فقال المدَّعي عليه: استحلفه، لم يلزم المدعي اليمين.
"الفتاوي الكبرى" 4/ 1528

قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في الشاهد واليمين: جائز الحكم به.
فقيل لأبي عبد اللَّه: أيش معنى اليمين؟ قال: قضى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بشاهد ويمين.
قال أبو عبد اللَّه: ولعلَّهم يقضون في مواضع بغير شهادة شاهد، في مثل رجل اكترى من رجل دارًا، فوجد صاحب الدار في الدار شيئًا.
فقال: هذا لي.
وقال الساكن: هو لي.
ومثل رجل اكترى من رجل دارًا فوجد فيها دفونا، فقال الساكن: هي لي، وقال صاحب الدار: هي لي، فقيل: لمن تكون؟ فقال: هذا كله لصاحب الدار.
وقال أبو طالب: سئل أبو عبد اللَّه عن شهادة الرجل ويمين صاحب الحق؟ فقال: هم يقولون: لا تجوز شهادة رجل واحد ويمين، وهم يجوزون شهادة المرأة الواحدة، ويجيزون الحكم بغير شهادة.
قلت: مثل أيش؟ قال: مثل الخص إذا ادعاه رجلان، يعطونه للذي القمط مما يليه، فمن قضى بهذا؟ وفي الحائط إذا ادعاه رجلان نظروا

الجزء: 13 - الصفحة: 140

إلى اللبنة لمن هي؟ فقضوا به لأحدهما بلا بينة، والزبل إذا كان في الدار، وقال صاحب الدار: أكريتك الدار، وليس فيها زبل، وقال الساكن: كان فيها.
لزمه أخذها بلا بينة.
والقابلة تقبل شهادتها في استهلال الصبي، فهذا يدخل عليهم.
"الطرق الحكمية" ص 186 - 187.

قال أبو الحارث: سُئل أحمد عن الفاسق، أو العبد إذا أقام شاهدًا واحدًا، قال: أحلفه وأعطيه دعواه.
قلت: فإن كان الشاهد عدلًا والمدعى عليه غير عدل؟ قال: وإن كان المدعي غير عدل، أو كانت امرأة أو يهوديًّا، أو نصرانيًّا، أو مجوسيًّا، إذا ثبت له شاهد واحد حلف، وأعطي ما ادعى.
"الطرق الحكمية" ص 192 - 193.

نقل مهنا عن أحمد في عبد شهد له رجلان بأنَّ مولاه باعه نفسه بألف درهم، وشهد لمولاه رجل آخر أنه باعه بألفين: يعتق العبد ويحلف لمولاه أنه لم يبعه إلا بألف.
"الفتاوي الكبرى" 4/ 534، "الفروع" 6/ 546.

قال محمد بن عوف الحافظ: قال أحمد بن حنبل: ليس في الباب شيء أصح من هذا الحديث حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى باليمين مع الشاهد 36. "الكامل" لابن عدي 8/ 78، "السنن الكبري" للبيهقي 10/ 169، "سير أعلام النبلاء" 8/ 166 - 167.

الجزء: 13 - الصفحة: 141

نقل الشالنجي: والشاهد واليمين في الحقوق.
"الفروع" 6/ 580

نقل عنه أبو طالب وأبو الحارث ويعقوب بن بختان في الأسير يدَّعي أنَّه كان مسلمًا قبل الأسر ليدرأ عن الرِّقِّ، إن شهد له بذلك رجل من الأسرى قُبِلَتْ شهادته مع يمينه، وكذا إن شهدت له امرأة واحدة.
"الفروع" 6/ 592، "المبدع" 10/ 257

2976 -

الحالات التي يجوز فيها شهادة رجلٍ وامرأتين

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يجوزُ شهادةُ رجلٍ وامرأتينِ في الطلاقِ؟ قال أحمد: لا، واللَّهِ.
قال إسحاق: يجوزُ.
"مسائل الكوسج" (1146)

2977 -

الحالات التي يجوز فيها شهادة النساء

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شهادةُ النساءِ في الطلاقِ؟ قال: لا تجوزُ في الطلاقِ.
= وقال ابن أبي حاتم في "العلل" 1/ 469: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ربيعة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى بشاهد ويمين؛ فقالا: هو صحيح.
أهـ. وحسن إسناده الزيلعي في "نصب الراية" 4/ 97. وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" (1080) وانظر: "الإرواء" 8/ 300 - 303.

الحديث: 2976 - الجزء: 13 - الصفحة: 142

قال إسحاق: هو كما قال، إذا لم يكن معهن رجلٌ.
فإن كان رجلٌ وامرأتان جازَ ذَلِكَ، وإنْ كان أربع فإنها لا تجوز.
"مسائل الكوسج" (955).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي ذكر شهادة النساء في العقل.
قال أبي: العقل: ما تحمله العاقلة.
"مسائل عبد اللَّه" (1576). قال ابن صدقة: قلت: الرجل يوصي ويعتق، ولا يحضره إلا النساء، تجوز شهادتهن؟ قال: نعم في الحقوق.
"الفروع" 6/ 589 - 590.

ثانيًا: الصيغة:

2978 -

هل يجب عليه أن يؤدي الشهادة بلفظ أشهد، أم لا يجب عليه ذلك، وتصح الشهادة بأي لفظ آخر؟

نقل عنه الميموني أنه قال: وهل معنى القول والشهادة إلَّا واحد.
ونقل أبو طالب عنه أنه قال: العلم شهادة.
"المبدع" 10/ 281

الحديث: 2978 - الجزء: 13 - الصفحة: 143

2979 -

تبعيض الشهادة

قال ابن هانئ: سألته عن رجل له على رجل ألف درهم، أو أكثر أو أقل، وله عليه شهود ثقات بحقه، فأعطاه نصف حقه كله، أو يدعي ما بقي عليه؟ قال أبو عبد اللَّه: يقدم الشهود فيشهدون على حقه كله، ثم يقول للقاضي: إنه قد قضاني نصف حقي، ويكون الشهود على شهادتهم بألف درهم.
"مسائل ابن هانئ" (1321).

وقال في رواية الحسن بن محمد في رجل أشهد على ألف، ولا يحكم في البلاد إلا على مائة: لا تشهد إلا بألف.
"الأحكام السلطانية" (68).

قال أبو حامد الخفاف: سُئل أحمد عن رجل أشهد على ألف درهم، وكان الحاكم لا يحكُمُ إلا في مائة ومائتين، يُشهد له؟ قال: لا إلا ما أُشْهِدْتَ عليه.
"الطبقات" 1/ 205

ثالثًا: المشهود له

2980 -

الشهادة لأهل المعاصي

نقل بكر بن محمد النسائي عن أبيه قال: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل استشهدني على شهادةٍ وهو يبيع بالرَّبا، ثم جاءني فقال: تعال اشهد عند السلطان؟

الحديث: 2979 - الجزء: 13 - الصفحة: 144

قال: لا تشهد له، إذا كان معاملته بالرَّبا.
"الطبقات" 1/ 318

الشهادة لأهل الشرك قال حرب: سألت إسحاق عن مشرك أراد أن يزوج ابنته فجلس رجل مسلم، فخطب لهم وزوج.
قال: لا ينبغي أن يعانوا في شهادة ولا في شيء.
"مسائل حرب" ص 81

رابعًا: المشهود عليه

2981 -

الشهادة على الجور

قال عبد اللَّه حدَّثنا أبي، حدَّثنا عبد الملك بن عمير، حدَّثنا عبد اللَّه -يعني: ابن جعفر- عن أمِّ بكر، أنَّ مروانَ دعا المِسْوَر بن مَخْرَمَةَ، ليشهده حين تصدَّق بداره على عبد الملك، قال: فقال المسور: وترث فيها العَبْسِيَّة؟ قال: لا.
قال: فلا أشهد.
قال: ولم؟ قال: إنما أخذتَ من إحدى يديك فجعلته في الأخرى.
فقال: وما أنت وذاك.
أَحَكَمُ أنت! إنما أنت شاهد؟ ! فقال: وكلما فجرتم فجرة، شهدتُ عليها! قال عبد اللَّه 37: والعبسية: كانت امرأة مروان.
"الزهد" (253)

الحديث: 2981 - الجزء: 13 - الصفحة: 145

نقل أبو طالب: إن لم يشهدوا ليس عليهم شيء، قيل: فإن شهدوا عليهم شيء؟ قال: اعفني.
وقال حنبل: له ألَّا يشهد إذا جاء مثل هذا وعرف، قال: وفي حديث بَشَيْر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-[ما] 38 شهد، وهو القاضي والحُكم إليه 39. "الفروع" 6/ 559.

الجزء: 13 - الصفحة: 146

باب الشهادة على الشهادة

2982 -

حكم الشهادة على الشهادة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال ابن أبي ليلى: السمع سمعان: إذا قال: سمعتُ فلانًا.
أجزته، وإذا قال: سمعت فلانًا يقول: سمعت فلانًا.
لم أجزه.
قال أحمد: كان هذا شهادة على شهادة لم يشهد عليه، ما أحسنه! قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2922).

قال جعفر بن محمد: سمعت أحمد يسأل عن الشهادة على الشهادة؟ فقال: هي جائزة، وكان قوم يسمونها: التأويل.
"المبدع" 10/ 264، "معونة أولي النهى" 12/ 91.

2983 -

شهادة الرجل على الرجل والإنكار على من قال أنها لا تجوز

قال إسحاق بن منصور: قلت: سُئل سفيان عن شهادةِ رجلٍ مكان رجلٍ في الطلاقِ؟ قال: ما أراه إلا جائزًا.
قال أحمد: جيد، ما أحسن ما قال! قال إسحاق: كما قال، وكذلك في كلِّ الحقوق، وتجوز شهادةُ رجلٍ على شهادة آخر، كان شريح يجيزه 40 ويسميهم: المباديل يعني

الحديث: 2982 - الجزء: 13 - الصفحة: 147

الضرروة.
"مسائل الكوسج" (1221)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شهادةُ الرجلِ على الرَّجلِ؟ قال: تجوزُ شهادةُ الرجل على الرجل، وأمَّا شهادةُ الرجلينِ على الرجلِ فلا أعرفه.
كأنه يتعجب ممن يقولُ هذا ألا تجوز إلا شهادة رجلينِ على شهادة رجل.
قال إسحاق: كما قال، لم يزل أهل العلمِ من التابعين ومَن بعدهم على ذَلِكَ حتَّى جاءَ هؤلاء.
"مسائل الكوسج" (2897)

قال أحمد بن خالد الخلال: بعض القضاة أنفذ إلى أحمد يسأله عن نسب رجل قد شهد عنده به شاهد واحد، وكان أحمد عارفًا بذلك الرجل، فقال أحمد للشاهدين: هذا فلان بن فلان الفلاني، أعرفه باسمه وعينه ونسبه، فشهدا عند الحاكم بما قال أحمد، فقال له الحاكم: ثبت نسبك، فقدَّم خَصْمكَ.
"الطبقات" 1/ 91

2984 -

شهادة الرجل على شهادة امرأة

نقل حرب عنه: لا تجوز شهادة رجل على شهادة امرأة.
"الإنصاف" 30/ 261 = ووكيع في "أخبار القضاة" 2/ 365.

الحديث: 2984 - الجزء: 13 - الصفحة: 148

2985 -

شهادة امرأتين على شهادة امرأتين

قال حرب: قيل لأحمد: فشهادة امرأتين على شهادة امرأتين تجوز؟ قال نعم.
يعني: إذا كان معها رجل.
"المغني" 14/ 205، "الفروع" 6/ 593.

الحديث: 2985 - الجزء: 13 - الصفحة: 149

باب اختلاف الشهود في الشهادة

2986 -

موقف القاضي عند اختلاف الشهود، وما يقبل من شهادتهم وما يرد

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: قال سفيانُ في صبيٍّ يتيم قطعت يده، فشهد رجلانِ على رجلٍ أنَّ هذا قطعَ يده، وشهدَ رجلانِ غيرهما على رجلٍ آخر أن هذا قطع يده يحبسان حتَّى يدركَ، فإذا أدركَ فعلى مَنِ ادَّعى مِنْ أحدِهما فهو عليه، وإنْ قال: لا أدري مَنْ قَطَعَ يدي، فليس بشيءٍ.
قال: لا يحبسانِ، قد وجب له الدية منهما جميعًا يأخذُ منهما وليه، أرأيتَ إنْ ماتَ قبلَ أن يدركَ، أو ماتا؟ ! قُلْتُ: في العمد والخطأ؟ قال: العمدُ والخطأ واحدٌ، هو في العمدِ بالخيارِ إن شاء أخذَ الدية، وإن شاء القود.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2621).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: رجلٌ شهدَ بخمسمائة والآخر بألف؟ قال: يقال لصاحبِ الحقِّ: احلف على أن لك على هذا ألفًا مع شاهدك.
قال إسحاق: إذا لم يحلفْ صاحبُ الحقِّ على الألفِ جازتْ على خمسمائة؛ لما أتفقا على ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (2910).

الحديث: 2986 - الجزء: 13 - الصفحة: 150

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عن صبي يتيمٍ شهدَ له رجلانِ أنَّ هذا أخذَ منة ألفَ درهمٍ، وجاء آخرانِ فشهدا أنَّ فلانًا الذي أخذَ منه ألف درهم؟ قال: يؤخذُ منهما جميعًا كفلًا حتَّى يدركَ اليتيمُ، فإذا أدركَ اليتمُ فعلى منِ أدَّعى فَهُوَ عليه.
قال أحمد: وما يدري اليتيم من أخذه؟ قُلْتُ: يؤخذ له الآن منهما.
قال: لِمَ لا يؤخذ إن كانوا يشهدون على ألفٍ بعينها، يقوم وليه أو وصيه يأخذُ مِنْ أيهما شاء، وإذا شهد كل واحدٍ على ألف متفرقة يأخذُ من هذا ألفًا ومن هذا ألفًا.
قال إسحاق: كما قال، إذا كان الولي جعلَ إليه أن يقومَ بأمره.
"مسائل الكوسج" (2934).

قال صالح: الشاهدان يخقلفان، فيشهد أحدهما على عشرة، والآخر على عشرين؟ قال: تجوز شهادة الذي شهد على عشرين مع يمين الطالب.
"مسائل صالح" (735).

قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حَدَّثَنَا هشيم، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم أن غلمانا ستة تغاطوا في الفوات، فغرق واحد منهم، فشهد ثلاثة على اثنين أنهما قتلاه.
وشهد الاثنان على الثلاثة أنهم غرقوه.
قال: فقضى عليُّ في ذلك أن ضمن الثلاثة خمسي الدية، وضمن الاثنين ثلاثة أخماس الدية.
"مسائل عبد اللَّه" (1578).

الجزء: 13 - الصفحة: 151

وقال مهنا: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل ادّعى دارًا في يد رجل، وأقام شاهدين، شهد أحدهما أن هذِه الدار لفلان، وقال الآخر: أشهد أن هذِه الدار دار فلان.
قال: شهادتهما جائزة.
"المغني" 14/ 243.

نقل حنبل: إذا شهدا على أقل وأكثر أخذ في المهر بالأكثر؛ لأنه خرج وهو أجود له، وفي الدين والطلاق بالأقل.
ونقل مهنا: إن شهد له أن سيده باعه نفسه بألف في ذمته، وآخر للسيد بألفين عتق ولا يُرد إلى الرق، ويحلف لسيده.
وإن شهدا له عليه بمائة ثم قال أحدهما: قضاه منها خمسين، نقل الأثرم: تفسد في الخمسين.
"الفروع" 6/ 546.

2987 -

اختلاف الشهود مع المشهود له

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل كان عليه مهر لامرأته عشرة آلاف، فلما كان في مرضها، قالت: ما لي عليه إلا ستة آلاف، فكيف يشهد الشهود؟ فقال أبو عبد اللَّه: هم على شهادتهم على عشرة آلاف.
وأما الشعبي فإنه كان يقول: القضاء ما قضت المرأة، وإليه أذهب 41. "مسائل ابن هانئ" (1420).

الحديث: 2987 - الجزء: 13 - الصفحة: 152

باب ما جاء في الرجوع عن الشهادة

2988 -

الرجوع عن الشهادة والآثار المترتبة على ذلك

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عَنِ امْرأةٍ شَهدوا عليها بالزنا فَرُجمَتْ، فرجعوا وقالوا: تعمدنا.
قال: يغرمون ويُضربون.
قيل: أليس يعزرون ويغرمون الدية؟ ! قال: بلى.
قال أحمدُ: يُقتلونَ بها.
قال إسحاقُ: كما قال أحمد، إذا أقروا بالتعمدِ؛ لأنَّهم القتلةُ.
"مسائل الكوسج" (2666)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا شهدَ بشهادةٍ ثم رجعَ فيها؟ قال: إذا رجعَ وقد أتلفَ مالًا فهو ضامنٌ بحصتهِ.
قال: بقدر ما كانوا في الشهادةِ: إن كانوا اثنينِ فعليه النصفُ، وإن كانوا ثلاثةً فعليه الثلثُ، وإذا شهدوا بالزنَا فرُجم فعليه ربع الديةِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2907).

قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ سئلَ عن أربعةٍ شهدُوا على زنا، ثمَّ رجع أحدُهم؟ قالَ: عليه ربعُ الديةِ، وقال الحسنُ: يقتلُ.
يعني: إذا شهدُوا فرجم المشهودُ عليها بشهادتهم.
"مسائل أبي داود" (1461)

الحديث: 2988 - الجزء: 13 - الصفحة: 153

نقل أبو الحارث ويعقوب بن بختان عنه: فيمن شهدوا على امرأة بالزنا فرجع أحدهم قبل أن يقام الحد: يحد الثلاثة.
ونقل حنبل عنه: حدوا كلهم.
"الروايتين والوجهين" 2/ 320، 321

قال ابن مشيش: سئل أحمد عن الشاهد واليمين، تقول به؟ قال: إي لعمري.
قيل له: فإن رجع الشاهد؟ قال: تكون المتالف على الشاهد وحده.
قيل له: كيف لا تكون على الطالب؛ لأنه قد استحق بيمينه، ويكون بمنزلة الشاهدين؟ قال: لا، إنما هو السنة.
يعني: اليمين.
وقال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن رجل قضي عليه بشهادة شاهدين، فرجع أحد الشاهدين؟ قال: يلزمه، ويرد الحكم.
قيل له: فإن قضى بالشاهد ويمين المدعي، ثم رجع الشاهد؟ . قال: إن أتلف الشيء كان على الشاهد؛ لأنه إنما ثبت ههنا بشهادته، ليست اليمين من الشهادة في شيء.
وقال أبو الحارث: قلت لأحمد: فإن رجع الشاهد عن شهادته بعد؟ قال: يضمن المال كله، به كان الحكم.
وقال ابن مشيش: سألت أبا عبد اللَّه فقلت: إذا استحق الرجل المال بشهادة شاهد مع يمينه، ثم رجع الشاهد؟ فقال: إذا كانا شاهدين، ثم رجع شاهد غرم نصف المال؛ فإن كانت شهادة شاهد يمين الطالب، ثم رجع الشاهد غرم المال كله.
قلت: المال كله؟ قال: نعم.

الجزء: 13 - الصفحة: 154

وقال يعقوب بن بختان: سألت أحمد عن الوجل إذا استحق المال بشهادة شاهد مع يمينه، ثم رجع الشاهد.
فقال: يرد المال؟ قلت: أيش معنى اليمين؟ فقال: قضاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (1). وقال أحمد بن القاسم: قلت لأبي عبد اللَّه: فإن رجع الشاهد عن الشهادة كم يغرم؟ قال: المال كله؛ لأنه شاهد واحد قضي بشهادته.
ثم قال: كيف قول مالك فيها؟ قلت: لا أحفظه.
قلت له -بعد هذا المجلس-: إن مالكا يقول: إن رجع الشاهد فعليه نصف الحق؛ لأني إنما حكمت بمقتضى شهادته، ويمين الطالب، فلم أره رجع عن قوله.
"الطرق الحكمية" ص 187 - 189.

2989 -

شاهد الزور ما يُصنع به؟

قال إسحاق بن منصور: شاهد الزور ما يُصنع به؟ قال: يُقَام للناس، ويعرف، ويُؤدَّب.
قال إسحاق: كما قال: إن كان من التجار بعثه إلى سوقه، وإن كان من العرب فإلى حيه كما قال شريح، وهذا إذا تَحَقَّق تَعَمُّدَه لذلك.
"مسائل الكوسج" (2896).42

الحديث: 2989 - الجزء: 13 - الصفحة: 155

قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في شاهد الزور: يطاف به في حيه، ويُشهر أمره، ويؤدب أيضًا، ما به بأس.
"مسائل ابن هانئ" (1333)

نقل حنبل عنه في شاهد الزور: ذلك إلى السلطان إن شاء عاقبه.
"الأحكام السلطانية" (282)

قال عبد اللَّه بن إبراهيم: قال أحمد في شاهد الزور: يطاف به في حيِّه، ويشهر أمره ويؤدب.
"الأحكام السلطانية" (283)

قال مهنا: قال أحمد في شاهد الزور: يبعث به في محلته يقولون: هذا فلان يشهد الزوو، أعرفوه.
قيل له: ثم يضرب؟ قال: نعم، قيل له: نصف الحد؟ قال: لا أقل.
قيل له: يسود وجهه؟ قال: قد روى عن عمر -رضي اللَّه عنه- أن سود وجه شاهد الزور.
قيل له: فترى أنت أن يسود وجهه؟ قال: لا أدري، وكأنه كره تسويد الوجه.
"الأحكام السلطانية" (283)، "الفروع" 6/ 602، "المبدع" 10/ 280

نقل الأثرم: عن أحمد: ينفي من عمله إلى عمل غيره، وقال إسحاق: يجوز أن ينفي من مصر إلى مصر.
"المغني" 12/ 324

الجزء: 13 - الصفحة: 156

ثالثًا: الإثبات بعلم القاضي:

2990 -

حكم القاضي بعلمه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا أَقرَّ القاضي بأنَّه قضى كذا وكذا تجوزُ شهادتُه، أو شهادته شهادةُ رجلٍ؟ قال: يقبلُ قوله في ذلك، ليست هذِه شهادة؛ إنما هذا خَبرُ علمٍ كانَ عند فَأَدَّاهُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2698، 3198).

رابعًا: الإثبات بالقرائن

2991 -

حالات القضاء بالقرائن وما يجوز فيها وما لا يجوز

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلان يدعيان السِّلعة وقَدْ أَقَامَا البينةَ؟ قال: إِذَا كَانَ في يد غيرهما أُقْرعَ بينهما، وإِذَا كَانتِ السِّلعة بيدِ أحَدِهمَا فالبينةُ بينةُ الذي ليسَ في يديه شيءٌ، وإِذَا كَانَتْ في أيديهما جميعًا فادَّعَيَاهَا وأَقَامَا البينةَ جميعًا فهو بينهما نِصفان.
قال إسحاق: كذلكَ هوَ.
"مسائل الكوسج" (1882).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: متاع البيت لمن يكون؟ قال أحمد: كلُّ شيءٍ للرجال مما لا يختلف فِيهِ القوسُ والسلاحُ ومتاعُ الرجلِ متاع اليد، وأمَّا الحلي فَللمرأةِ، ومَا اخْتَلفَا فِيهِ فهوَ بَينهمَا.

الحديث: 2990 - الجزء: 13 - الصفحة: 157

قال إسحاق: كما قال، ومَا اخْتَلَفَا فِيهِ فهوَ لمنْ أقامَ البينةَ.
"مسائل الكوسج" (1883).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الشهداء إذا استووا يقرعُ بينهم؟ قال: إذا استووا وليستِ السلعةُ في يدِ أحدهم أقرعَ بينهم، فإذا كانت في يدِ أحدهما فادعياها جميعًا، فالبينةُ بينة الذي ليس في يدِه السلعة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2891).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا استوتِ الشهود والسلعة في يدِ أحدهما؟ قال: الذي في يده السلعة فبينته ليس بشيء، قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "البينة على المدَّعي، واليمين على المدَّعى عليه" 43 إنما على هذا اليمين.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2908).

قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا المغيرة بن أبي الحر قال: أخبرني الحكم بن عتيبة قال: جاء رجل يخاصم إلى شريح في سنور.
فقال: هات بينتك.
فقال: واللَّه لقد علمت ما أجد بينة لسنور

الجزء: 13 - الصفحة: 158

ولدت عندنا.
فاذهبا بها إلى أمها، فأرسلاها، فإن هي أستقرت واستمرت ودرت فهي سنورك، وإن هي أقشعرت وفرت وقدت فليس بسنورك.
"مسائل صالح" (122).

قال صالح: الرجلان يدعيان الشيء، وهو في أيديهما جميعًا؟ قال: إذا كان الشيء في أيديهما، فادعياه جميعًا فهو بينهما نصفين.
فإن ادعى أحدهما الكل، وادعى الآخر النصف فهو بينهما نصفين، لكينونة الشيء في أيديهما، ومن الناس من يقول: للذي ادعى الكل ثلاثة أرباع، وللذي ادعى النصف الربع.
وإذا لم تكن السلعة في أيديهما، فادعياها، وأقاما البينة جميعًا أقرع بينهما على اليمين، فأيهما أصابته القرعة حلف وكانت السلعة له.
"مسائل صالح" (680).

قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل إذا اختلف الزوج والمرأة في متاع البيت؟ فقال: ما كان من ثياب النساء فهو للمرأة، وما كان من ثياب الرجل فهو للرجل، وما بقي تحالفا عليه.
قال أبو داود: أشك في (تحالفا) كيف قاله أحمد؟ وإلا فهو بينهما نصفان.
قيل له: فإن كان زوجها مملوكًا؟ قال: الحر والمملوك فيه سواء.
"مسائل أبي داود" (1196).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجلٍ في يديه دار فأقام رجل البينة أنها داره، وأقام الذي في يديه الدار أنها داره ورثها؟ قال أحمد: البينة لينة المدعي ليس لصاحب الدار بينة.
قال: وفي الثوب مثل ذلك، وفي كل شيء.

الجزء: 13 - الصفحة: 159

سمعته أفتى بهذا غيره ولم يذكر مرة ورثها.
وقال فيه أحمد مرة: وقد قالوا في النتاج، وهو حديث ضعيف.
قيل: ليس تذهب إليه؟ قال: لا.
"مسائل أبي داود" (1361).

قال أبو داود: سمعت أحمد قال في دار في يدي اثنين أقام كل واحد -يعني: البينة أنها له-: إنها بينهما نصفان.
قيل لأحمد: وكذلك إن لم يقم أحد البينة؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (1362).

قال إسماعيل بن سعيد: قلت: حديث دهثم بن قُرَّان في معاقد القمط 44. فلم يعتقد ذلك.
"تهذيب الأجوبة" 2/ 683

قال يعقوب بن بختان: قال أحمد في الرجل يطلق زوجته أو يموت، فتدعي المرأة المتاع، فما كان يصلح للرجال فهو للرجل، وما كان من متاع النساء فهو للنساء، وما استقام أن يكون بين الرجال والنساء فهو بينهما.
"المغني" 14/ 334.

الجزء: 13 - الصفحة: 160

نقل مهنا عنه: إن تنازع زوجان أو ورثتهما أو أحدهما وورثة الآخر في قماش البيت، فما صلح للرجل فهو له وعكسه بعكسه، وإلا فبينهما.
ونقل الأثرم عنه: المصحف لهما، فإن كانت لا تقرأ ولا تعرف بذلك فله.
"الفروع" 6/ 518 - 519، "المبدع" 10/ 153

خامسًا: الإثبات باليمين:

2992 -

النية في اليمين

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل ادعى على رجلٍ مالًا، والمدعى عليه ليس عنده شيء.
هل يسع المدعي أن يقدمه إلى الحاكم ويحلفه؟ فإن استحلفه عند الحاكم فحلف، ونوى الحالف بقلبه أن ماله عليه في وقت العدم، هل يحرج الحالف في يمينه؟ قال أبو عبد اللَّه: إن كان يعلم أن عنده مالًا لا يؤدي إليه حقه، فإن أحلفه فأرجو ألا يأثم، وينبغي للمدعى عليه أن يتقي اللَّه ويُقر بحق المدعي، إذا كان عليه ذلك الحق، ولا يحلف إلا على صدق.
"مسائل ابن هانئ" (1320).

2993 -

الحلف على العلم أو البته

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا طلبَ دَينًا على أبيه يحلفُ على علمه أو البتة؟ قال: يحلفُ على علمِه.

الحديث: 2992 - الجزء: 13 - الصفحة: 161

قال إسحاق: كَما قال.
"مسائل الكوسج" (3185).

2994 -

استحلاف أهل الكتاب

قال الخلال: أخبرني الميموني أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الرجل من أهل الكتاب ترد عليه اليمين أستحلفه؟ قال: نعم، إلا أن الناس يختلفون في اليمين، فمنهم من يقول: يستحلف بالكنيسة ويغلظ عليهم بأيمانهم، ومنهم من يقول: يستحلف باللَّه.
قلت: فإن استحلفه باللَّه أو بالكنيسة أليس تراه جائزًا؟ قال: بلى، وإذا رفع يستحلف بالكنيسة ويغلظ باللَّه.
قال له رجل: فإن أرسل به إليهم فيستحلفونه؟ قال: فإذا صار إليه لم يرسل به إليهم، وتأول: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 42].
فإذا صار إليه لم يرسل به إلى اليهود وإذا استحلفوه قبل أن يصير إليه بأيمانهم أجزأه.
أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه: يُحلَّفُ اليهودي والنصراني باللَّه؟ قال: نعم.
قلت: فإن كان لا يبالي يُحلَّف، بدينه، وبالتوراة، وبالعشريات، ويدخل معه الكنيسة يحلفه؟ قال: نعم إذا كان هذا أشد عليه يحلف بأشد ما يقدر عليه.
"أحكام أهل الملل" للخلال 2/ 335 (722 - 723)

الحديث: 2994 - الجزء: 13 - الصفحة: 162

2995 -

هل يشترط للحلف باليمين فقدان البينة؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يحلفُ الرجلُ مع بينته أم لا؟ قال أحمد: لا أعرفْهُ.
قال إسحاق: إذا استرابَ الحاكمُ أو أحبَّ المدعي ذَلِكَ؛ لما علم من الخروج له من حقه، وسها الشهود عنِ الشهادةِ، كذلك كان شريح والشعبي يُحلِّفَان الشهود 45. "مسائل الكوسج" (2905).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَن رأى أن يرد اليمين، أو يحلف الرجلُ مع بينته؟ قال: لا يرد اليمين، ولا يحلف الرجل مع بينته.
قال إسحاق: بل يحلف مع بينته، ويرد إليمين أيضًا.
"مسائل الكوسج" (2911).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: يحلفُ الرجلُ مع بينته أم لا؟ قال: لا أعرفه.
قال إسحاق: بلى، كلَّما ادَّعى الخصمُ ذَلِكَ حلفَ؛ لأنها مثل ردِّ اليمينِ.
"مسائل الكوسج" (3226).

قال حنبل: بُلِيَ أبو عبد اللَّه بنحو هذا، جاء إليه ابن عمه، فقال: لي قبلك حق من ميراث أبي، وأطالبك بالقاضي، وأحلفك.
فقيل لأبى عبد اللَّه: ما ترى؟

الحديث: 2995 - الجزء: 13 - الصفحة: 163

قال: أحلف له، إذا لم يكن له قبلي حق، وأنا غير شاك في ذلك، حلفت له، وكيف لا أحلف، وعمر قد حلف (1)، وأنا من أنا؟ ! وعزم أبو عبد اللَّه على اليمين، فكفاه اللَّه ذلك، ورجع الغلام عن تلك المطالبة.
"المغني" 14/ 230

2996 -

الرجل يأتي بالبينة بعد استحلاف المدعى عليه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يدعي على الرجلِ الشيء فيحلِّفه، ثم يأتي بالبينة؟ قال: إذا جَاء بالبينةِ فالحق حقه إن حلف ذاك كاذبًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2912)

2997 -

هل يشترط أن يكون اليمين عند الحاكم أم لا؟

قال مهنا: إن رجلًا أتهم رجلًا بشيء، فحلف له ثم قال: لا أرضى إلا أن تحلف لي عند السلطان، أله ذلك؟ قال: لا، قد ظلمه وتعنته ولا يصله باستثناء.
"الفروع" 6/ 476، "المبدع" 10/ 6546

الحديث: 2996 - الجزء: 13 - الصفحة: 164

2998 -

الحقوق التي يجوز فيها اليمين، والحقوق التي لا يجوز فيها

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عن رجلٍ ادَّعى قبل رجل أَنَّه قذفه، وليست له بينة، أيحلف؟ قال: لا.
قال أحمد: بلى واللَّه، لم لا يحلف 47، أليس ابن عباسٍ -رضي اللَّه عنهما- قال: في الجلد استحلفوهما، حديث ابن أبي مليكة أن امرأتين كانتا تخرزان في بيت.
فإن نكل أقيم عليه الحد إلا القتل.
قال إسحاقُ: كما قال، وقد أجاد.
"مسائل الكوسج" (2655).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاق: يُستحلف الرجلُ إن أدُّعِي عليه دم عمدًا عند أو إنِ لم يحلف ما يلزمه؟ قال إسحاق: كلَّما كان من دعوى لمدعيه، ولم يكن في موضع قسامة، فإن المدعي إذا أنكر المدعى عليه احتاج إلى إقامة البيِّنة، فإن لم تكن له بينة، يحلف المدعى عليه، فإن نَكلَ عن اليمينِ لزِمه دَعوى صاحبِهِ، في الدم، وقد فسر ذلك ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- في المرأتين اللتين تخرزان.
"مسائل الكوسج" (2717).

الحديث: 2998 - الجزء: 13 - الصفحة: 165

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاق: في السرقة يستحلف؟ أو على أي وجه يستحلف؟ قال: كلما ادعى على السارق المدعي فأنكر ولم تكن له بينة فإنه يُغرمُ قدرَ السرقةِ إذا أبى أن يَنفِيَ عن نفسه؛ لأن عليه أن يَحلف: إنِّي لم أَسرِق.
"مسائل الكوسج" (2717)

قال صالح: افترى عليَّ رجل، ولم يكن لي بينة، استحلفه؟ قال: لا.
قلت: وكذلك الحدود كلها؟ قال: اختلف الناس في ذلك.
"مسائل صالح" (109)، ونقلها عبد اللَّه عن أبيه في "مسائله" (1532).

قال في رواية أحمد بن القاسم: لا أرى اليمين في النكاح، ولا في الطلاق، ولا في الحدود؛ لأنَّه إن نكل لم أقتله، ولم أَحُدَّه، ولم أدفع المرأة إليه.
"الطرق الحكمية" ص 151.

2999 -

النكول عن اليمين

قال صالح: إذا نكل عن اليمين، وجب عليه الحكم؟ قال: قدم ابن عمر إلى عثمان في عبد، فقال له عثمان: احلف أنك ما بعته يوم بعته وبه عيب علمته.
فأبى ابن عمر أن يحلف، فرد عليه عثمان العبد 48. "مسائل صالح" (1320).

الحديث: 2999 - الجزء: 13 - الصفحة: 166

3000 -

افتداء اليمين

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: افتداءُ اليمينِ؟ قال: أَرجو ألا يكونَ به بأسٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1735).

3001 -

رد اليمين

قال الميموني: قلت له رَدُّ اليمين؟ قال: أكرهه، هذا حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 49. "تهذيب الأجوبة" 2/ 767 - 768، "المسودة" 2/ 767، "الفروع" 6/ 477

نقل أبو طالب عنه: ليس له أن يردها.
ثم قال بعد ذلك: وما هو ببعيد، يقال له: احلف وخذ.
"الفروع" 6/ 477، "المبدع" 2/ 65

الحديث: 3000 - الجزء: 13 - الصفحة: 167

باب الدعاوى

3002 -

من ادعى شيئًا وأقام البينة، حكم له

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عنْ رجل كانتْ عنده دابةٌ مسروقةٌ، فَقال: هي وديعةٌ عندي قال: بينته أنَّهَا وديعةٌ، وإلا قُضِيَ عليه.
قال أحمد: إِذَا أُقِيمَتْ عليه البينةُ أنَّها دابةُ فلان فمَا قولُه أنها وديعة؟ ! قُلْتُ: إنْ أقامَ البينةَ أنها وديعةٌ، وأقَامَ الآخرُ البينةَ أنها لَهُ؟ قال: تدفع إلى الذي أقَامَ البينةَ أنها لَهُ، حتَّى يجيءَ صَاحِبُ الوديعةِ فيثبت.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2204)

قال صالح: الرجلان يدعيان الشيء، فيقيم أحدهما شاهدين والآخر أربعة؟ قال: فيها اختلاف.
"مسائل صالح" (682).

نقل الأثرم: ظاهر الأحاديث اليمين على من أنكر، فإذا جاء بالبينة فلا يمين عليه.
"الفروع" 6/ 534

الحديث: 3002 - الجزء: 13 - الصفحة: 168

3003 -

من أنكر شيئًا ثم ادعى البينة عليه

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إنَّ شريحًا كان لا يقبلُ البينةَ بعد الجحود.
قال سفيان: والجحودُ أنْ تقولَ: ما جرى بيني وبينك شيءٌ، ثم تدعي البينة بعد إنكاره، وكان ابن أبي ليلى لا يقبلُها إذا جاء ببينة يقول: هذا كَذَّب شهوده.
قال أحمد: هذا مكذِّب لشهودِه، لا يجوزُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2935).

3004 -

وجوب ذكر شروط النكاح في دعوى النكاح والطلاق

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل شهد تزويج امرأة، فلما كان بعد جاءته المرأة فقالت: إن زوجي قد طلقني وانقضت عدتي، يقبل الشاهد قولها ويتزوج بها؟ فقال أبي: إن كان الذي شهد تزويجها تزوجها بولي وشهود، ثم جاءته فقالت: إن زوجي قد طلقني، فليسأل عن طلاقه إياها، فإن ثبت عنده أنه طلقها ويكون في مثل ما ادعت من انقضاء عدتها، وكانت عنده مصدقة فيما ادعت من انقضاء عدتها صدقها، فإن كان هو وليها لا ولي لها أقرب منه، فإن تزوجها فليجعل أمرها إلى رجل فليزوجه إياها بشهود، ويوفيها مهر مثلها.
"مسائل عبد اللَّه" (1182).

الحديث: 3003 - الجزء: 13 - الصفحة: 169

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن امرأة ادعت أن رجلًا ميتًا زوجها، ولم يكن لها بينة، وذاك أنه كان جرى بينها وبين زوجها فرقة، لم تعرف كيف كانت الفرقة، أيجوز أن تقيم البينة بأصل النكاح، وتعطى الميراث؟ فقال أبي: إذا قامت البينة بأصل النكاح على الميت أنه تزوجها بولي وشهود، في صحة من بدنه، وجواز من أمره، فهي على حقها حتى يخرج الزوج أو ورثته من ذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (1282).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يدعي أن هذِه المرأة الميتة امرأتي، وهذا ابني منها، يجوز أن يقيم البينة بأصل النكاح، فالابن يصح بأنه ابنها على ما يقيم البينة بأصل النكاح.
فقال أبي: هذِه المرأة إدن أقام الرجل على ذلك بينة بأنه زوجها ولي بشهود فهما على أصل نكاحهما، والفراش ثابت يلحق به الولد لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "الولد للفراش" (1) إذا كان الولد مثله يولد لهذا الذي يقيم البينة.
"مسائل عبد اللَّه" (1283).

3005 -

هل يثبت العتق والرق بمجرد الدعوى؟

قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عن جارية جاءت إلى رجل فقالت: إن مولاي قد أعتقني، فقبل قولها وتزوجها؟50

الحديث: 3005 - الجزء: 13 - الصفحة: 170

فقال: لا يقبل قولها، حتى يثبت عنده أن مولاها قد أعتقها، أو يسأل مولاها، أو تقوم عنده بينة.
"مسائل عبد اللَّه" (1219).

نقل عنه أبو الحارث: إن أقرت أنها أمة لا يستحقها بإقرارها؛ لأن إقرارها يزيل النكاح عنها، ويثبت حقًّا على غيرها، فلم يُقبل، كإقرارها بمال على غيرها.
ونقل حنبل عنه: لا شيء حتى تثبت له، أو تقر هي أنها أمته.
"المغني" 9/ 448، "الشرح الكبير" 20/ 443

الجزء: 13 - الصفحة: 171

باب تعارض البينات وموقف القاضي منها

فصل: القضاء بالقسمة

3006 -

الحالات التي يجوز فيه القضاء بالقسمة، والتي لا يجوز

قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا عبدة قال: حدثنا حسن بن صالح، عن ابن شبرمة وابن أبي ليلى وربيعة الرأي في رجلين كان بينهما كيس فيه ألف درهم، فقال أحدهما: لي كله، وقال الآخر: لي نصفه.
قال ابن شبرمة: قد أقر أحدهما للآخر بنصفه، فليس له في نصفه شيء، والنصف الباقي بينهما نصفين.
وقال ابن أبي ليلى: يقسم الألف على ثنتين ويحلف، فيكون لصاحب الجميع ثلثا ألف، ويكون لصاحب النصف ثلث الألف.
وقال ربيعة الرأي: هو بينهما نصفان.
وقال أبي: إذا كان في أيديهما لم يصدق هذا على ذا، ولا هذا على ذا، وهو بينهما نصفان، فإذا لم يكن في أيديهما فقال هذا: لي الكل.
وقال هذا: لي النصف، قد أقر صاحب النصف أنه لا حق له فيه، فهو مدعي الكل، ويبقى النصف قد أدعياه جميعًا، فيستهمان عليه، فأيهما أصابته القرعة حلف، وكان النصف الباقي له.
وهذا على حديث أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن رجلين تدارآ في دابة، ليس لواحد منهما بينة، فأمرهما نبي

الحديث: 3006 - الجزء: 13 - الصفحة: 172

اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يستهما على اليمين أحبا أو كرها (1). وكذا لو أقاما البينة جميعًا سقطت البينتان جميعًا؛ لأن كل واحدة منهما قد أكذبت صاحبتها، ويستهمان على اليمين.
"مسائل صالح" (116).

قال الفضل بن زياد: وقال أحمد: إذا ادعى أحدهما الدار أجمع، وقال الآخر: لي نصفها، فهي بينهما نصفان، وقد يقول بعض الناس: هي بينهما ثلاثة أرباع لمدعي الجميع، وللآخر الربع.
"البدائع" 4/ 63.

3007 -

ظهور العيب في بعض الأنصباء في القسمة

ونقل أبو طالب في مجرى الماء: لا يغير مجرى الماء، ولا يضر بهذا إلا أن يتكلف له النفقة حتى يصلح مسيله، ومن وقعت ظلّه في حقه فله "الفروع" 6/ 516.51

الحديث: 3007 - الجزء: 13 - الصفحة: 173

فصل: القضاء بالقرعة

3008 -

حكم القرعة

قال صالح: وقال في القرعة: أراها، قد أقرع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في خمسة مواضع، قال: إذا أكره الاثنان على اليمين واستحباها فليستهما عليها 52، وإذا ادعيا شيئًا وليس في يد واحد منهما يقرع بينهما، فأيهما أصابته القرعة حلف 53، وأقرع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في العبيد الستة 54، وكان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرع بين نسائه إذا أراد سفرًا 55. وأقرع في الولد، حديث الأجلح عن الشعبي، عن أبي الخليل، عن زيد بن أرقم، وهو مختلف فيه 56، وفي القرآن:

الحديث: 3008 - الجزء: 13 - الصفحة: 174

﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: 44] وفي يونس ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: 141]. وقد تزعم أصحاب أبي حنيفة: إذا قسمت الدور والأرضين أقرع بينهم، فأيهم أصابته القرعة كان له ما أصابه من ذلك.
قال أبي: وسألوني عند يزيد بن هارون، فتكلمت فيها، فقالوا: رجل كان له أربع نسوة فطلق إحداهن، ثم تزوج خامسة، ثم مات، ولم يدر أيتهن طلق؟ قلت: قال إبراهيم وحماد: يرثن جميعًا ويعتددن جميعًا.
وقال الحسن وسعيد بن المسيب وقتادة: يقرع بينهن 57، فأيتهن أصابتها القرعة فهي هي.
وفي قول من زعم أنهن يرثن جميعًا ويعتددن جميعًا أنه لا يشك أنه قد ورث من لم يجب لها الميراث، وأوجب العدة عليهن ولم يجب عليهن العدة.
والذي يقول: يقرع بينهن، فسببها مغيب، وقد يكون أصاب، وقد يكون لم يصب، وذاك لم يشك فيه أنه قد أوجب الميراث لمن لا ميراث لها، وأوجب العدة عليها، وهذا أشبه بسنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- القرعة- يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه أقرع في خمسة مواضع.
"مسائل صالح" (523).

قال صالح: أذهب إلى القرعة؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أقرعَ.
"مسائل صالح" (1291).

قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي بخط يده قال: حدثت عن معاذ بن معاذ، عن أشعث، عن محمد بن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي

الجزء: 13 - الصفحة: 175

قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين حديث القرعة 58. "العلل" رواية عبد اللَّه (5945)

قال الفضل بن عبد الصمد: سمعت أبا عبد اللَّه، وسُئل عن القرعة، فجعل يُقوي أمرها، وبقول: في كتاب اللَّه في موضعين، قال اللَّه: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ وقال: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ﴾، ثم قال أبو عبد اللَّه: قوم جهال الذين يقولون: القرعة قمار، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أقرع بين نسائه، وأقرع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في ستة مملوكين، وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "استهما".
"الطبقات" 2/ 197

قال في رواية الأثرم وغيره، وقد سئل عن القرعة، فقال: في كتاب اللَّه في موضعين: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: 141]، و ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ﴾ [آل عمران: 44].
"التمهيد في أصول الفقه" 2/ 411، "المسودة" 1/ 396

قال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم، وجعفر بن محمد: القرعة جائزة.
وقال يعقوب بن بختان: سئل أبو عبد اللَّه عن القرعة، ومن قال: إنها قمار؟ قال: إن كان ممن سمع الحديث فهذا كلام رجل له خبر، يزعم أن حكم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قمار.
وقال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إن ابن أكثم يقول: إن القرعة قمار.

الجزء: 13 - الصفحة: 176

قال: هذا قول رديء خبيث.
ثم قال: كيف، وقد يحكمون هم بالقرعة في وقت إذا قُسمت الدار، ولم يرضوا، قالوا: يقرع بينهم؟ وهو يقول: لو أن رجلا له أربع نسوة فطلق إحداهن، وتزوج الخامسة، ولم يدر أيتهن التي طلق؟ قال: يورثهن جميعًا.
ويأمرهن أن يعتددن جميعًا.
وقد ورث من لا ميراث لها، وقد أمر أن تعتد من لا عدة عليها، والقرعة تصيب الحق، فعلها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقال أبو الحارث: كتبت إلى أبي عبد اللَّه أسأله، فقلت: إن بعض الناس ينكر القرعة، ويقول: هي قمار اليوم.
ويقول: هي منسوخة؟ فقال أبو عبد اللَّه: من ادعى أنها منسوخة، فقد كذب وقال الزور، القرعة سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أقرع في ثلاثة مواضع: أقرع بين الأعبُد الستة، وأقرع بين نسائه لما أراد السفر، وأقرع بين رجلين تدارآ في دابة، وهي في القرآن في موضعين.
وقال الأثرم: إن أبا عبد اللَّه ذكر القرعة واحتج بها، وبيَّنها، وقال: إن قومًا يقولون: القرعة قمار.
ثم قال أبو عبد اللَّه: هؤلاء قوم جهلوا فيها عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خمس سنن.
قال الأثرم: وذكرت له أنا حديث الزبير في الكفن 59.

الجزء: 13 - الصفحة: 177

فقال: حديث أبي الزناد؟ فقلت: نعم.
قال أبو عبد اللَّه: قال أبو الزناد: يتكلمون في القرعة، وقد ذكرها اللَّه تعالى في موضعين من كتابه.
وقال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه قال في قوله تعالى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ أي: أقرع، فوقعت القرعة عليه.
قال سمعت أبا عبد اللَّه يقول: القرعة حكم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقضاؤه، فمن رد القرعة فقد رد على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قضاءه وفعله، ثم قال: سبحان اللَّه لمن قد علم بقضاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ويفتي بخلافه! قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾، وقال: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾.
وقال في رواية الميموني: في القرعة خمس سنن 60، حديث أم سلمة: إن قومًا أتوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في مواريث وأشياء درست بينهم، فأقرع بينهم، وحديث أبي هريرة -حين تدارآ في دابة- فأقرع بينهما، وحديث الأعبد الستة، وحديث أقرع بين نسائه، وحديث عليّ، وقد ذكر أبو عبد اللَّه من = قال الهيثمي في "المجمع" 6/ 118: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه: عبد الرحمن ابن أبي الزناد وهو ضعيف، وقد وثق.
وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند": إسناده صحيح.
عبد الرحمن بن أبي الزناد سبق أن وثقناه.
. ونزيد هنا قول ابن معين: أثبت الناس في هشام بن عروة عبد الرحمن بن أبي الزناد.
وأن الساجي حكى أن أحمد قال: أحاديثه صحاح.
وأن الترمذي قال: ثقه حافظ.
اهـ قلت: سيأتي قريبًا لفظه.

الجزء: 13 - الصفحة: 178

فعلها بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذكر ابن الزبير 61، وابن المسيب، ثم تعجب من أصحاب الرأي وما يردون من ذلك.
وقال أحمد في رواية المروذي: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة، عن عروة، قال: أخبرني أبي الزبير أنه لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى، حتى كادت أن تشرف على القتلى، قال: فكره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن تراهم، فقال: "المرأة، المرأة"، قال الزبير: فتوهمت أنها أمي صفية: قال: فخرجت أسعى، فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى قال: فلهزت في صدري -وكانت امرأة جلدة- وقالت: إليك عني، لا أم لك، قال: فقلت: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عزم عليك، فوجعت وأخرجت ثوبين معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة، فقد بلغني مقتله، فكفنوه فيهما، قال: فجئت بالثوبين ليكفن فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل، وقد فعل به كما فعل بحمزة قال: فوجدنا غضاضة أن نكفن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له، قلنا: لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب فقدناهما، فكان أحدهما أكبر من الآخر، فأقرعنا بينهما فكفنا كل واحد في الثوب الذي طار له.
"الطرق الحكمية" ص 380 - 383

الجزء: 13 - الصفحة: 179

3009 -

كيفية القرعة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كيف يقترع؟ قال: بالخاتم أو بالشيء.
"مسائل الكوسج" (3382)

قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: يؤخذ في القرعة عود شبه القدح فيكتب عليه: عبد.
وعلى الآخر: حر.
"مسائل الكوسج" (3469)

قال أبو داود: قلت لأحمد: القرعة كيف هي، فقال: يُجَّزءون ثلاثة أجزاء إن كانت قيمتهم واحدة، فإن نقصت زدت القرعة.
قلت: بقي منه بعضه رقيق يسعى فيما يبقى عليه؟ قال: لا نقول بالسعاية.
"مسائل أبي داود" (1403)

قال أبو داود: قلت لأحمد: في القرعة يكتبون رقاعًا؟ قال: إن شاءوا رقاعًا، وإن شاءوا خواتيم.
"مسائل أبي داود" (1404)

قال الخلال: حدثنا أبو النضر: أنه سمع أبا عبد اللَّه يحب من القرعة ما قيل عن سعيد بن المسيب 62 أن يأخذ خواتيمهم، فيضعها في كمه، فمن خرج أولا فهو القارع.
وقال إسحاق بن راهويه في القرعة: يؤخذ عود شبه القدح، فيكتب عليه عبد وعلى الآخر حر 63 وكذلك قال في رواية مهنا.

الحديث: 3009 - الجزء: 13 - الصفحة: 180

وقال بكر بن محمد عن أبيه: سألت أبا عبد اللَّه كيف تكون القرعة؟ قال: يلقي خاتمًا، يروى عن سعيد بن جبير (1)، وإن جعل شيئا في طين أو يكون علامة قدر ما يعرف صاحبه إذا كان له فهو جائز.
وقال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: كيف القرعة؟ فقال: سعيد بن جبير يقول بالخواتيم، أقرع بين اثنين في ثوب فأخرج خاتم هذا وخاتم هذا، قال: ثم يخرجون الخواتيم، ثم تدفع إلى رجل، فيخرج منها واحدًا.
قلت لأبي عبد اللَّه: فإن مالكا يقول: تكتب رقاع، وتجعل في طين؟ قال: وهذا أيضًا.
قيل لأبي عبد اللَّه: فإن الناس يقولون: القرعة هكذا، وقال الرجل بأصابعه الثلاثة، فضمها ثم فتحها.
فأنكر ذلك أبو عبد اللَّه وقال: ليس هو هكذا.
وقال مهنا: قلت لأبي عبد اللَّه: كيف القرعة، أهو أن يخرج هذا، ويخرج هذا وأشرت بأصابعي؟ قال: نعم.
"الطرق الحكمية" (384)

3010 -

مواضع القرعة

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلٍ قال لجاريتهِ: أوَّلُ ولدٍ تَلِدينَه فهو حُرٌّ فولدتِ أثْنينِ لا يُدْرى أيهما قبلَ الآخرِ؟ قال: يستسعيان.64

الحديث: 3010 - الجزء: 13 - الصفحة: 181

قال أحمد: يقرعُ بينهما، فَمَنْ أصابتْهُ القرعةُ عتقَ.
قال إسحاق: كما قالَ أحمدُ.
"مسائل الكوسج" (3105).

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إذَا أعتقَ ستَّةَ أعْبُدٍ يقرع بينهم، إن كانت مستوية أقرعَ بينهم، فيخرج الثلاث، فإذا كانتِ القيمةُ مختلفة جزئوا ثلاثة أجزاء، ثم أقرعَ بينهم، فإنْ كانت القرعةُ أصابَتِ الذين قيمتهم أقل من الثلثِ أُعِيدتِ القُرعةُ على الباقين حتَّى يستكملَ الثلث، فإنْ أصابتِ القرعةُ عبدًا وقيمته أكثر من الثلث أعتق منه بقدرِ الثلثِ، وكان في باقيه رقيقًا، فإنْ كان عبدًا واحدًا قيمته أكثر من الثلثِ وأصابته القرعةُ عتق منه الثلث، وكان في باقيه رقيقًا.
قال إسحاق: كَما قال، إلَّا قوله في السعايةِ، فإنا نراه، وهو إنَّما قال: إذا زاد قيمته بقدرِ حصته منَ الزيادةِ، وهو عبد، ونحن نقولُ: يستسعي في قدرِ الزيادةِ، وهو حر.
"مسائل الكوسج" (3136)

قال أبو داود: رأيت رجلين تشاحا في الأذان عند أحمد فقالا: يجمع أهل المسجد فينظر من يختارون.
قال أحمد: لا ولكن اقترعا، فمن أصابته القرعة أذن، كذلك فعل سعد بن أبي وقاص 65. "مسائل أبي داود" (194)

الجزء: 13 - الصفحة: 182

قال ابن هانئ: سألته عن رجل قال لغلمانه: بعضكم حر، ولم يقف عليه بعينه؟ قال: إذا لم يقف على أحد بعينه، أقرع بينهم، أخذ من كل واحد سهم، فأيهم خرج فهو حر.
"مسائل ابن هانئ" (1433).

قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: تذهب إلى حديث عمران بن حصين في الأعبد؟ قال: نعم.
قال: قيل: في العتق في المرض وصية 66؟ فكأنه أوصى أن يعتق كل عبد على انفراده، فإذا تعذر عتق جميعه عتق منه ما أمكن عتقه، كما لو كان ماله كله عبدًا واحدًا فأعتقه عتق منه ما حمل الثلث.
وقد قال أحمد في رواية الميموني: لا يثبت لقاء الحسن لعمران بن حصين.
وقال مهنا: سألت أحمد عن حديث الحسن، قال: حدثني عمران بن حصين.
.، قال: ليس بصحيح، بينهما هياج بن عمران بن الفضيل التميمي البرجمي عن عمران بن حصين.
وقال المروذي: ذكر أبو عبد اللَّه حديث أبي المهلب، فقال: قد روى الحسن عن عمران ولم يسمعه، وقال: يقولون: إنه أخذه من كتاب أبي المهلب.

الجزء: 13 - الصفحة: 183

وقال مهنا: سألت أحمد عن حديث الحسن قال: حدثني عمران بن حصين.
قال: ليس بصحيح، على أن الحديث قد صح من غير طريق عمران.
قال المروذي: قال أحمد: ما ظننا أن أحدًا حدث بهذا إلا هشيم.
قال أبو عبد اللَّه: أبو زيد هذا رجل من الأنصار من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقال: كتبناه عن هشيم، وقال: إليه أذهب.
قال أحمد: حدثنا سريج بن نعمان، حدثنا هشيم قال: حدثنا خالد قال: حدثنا أبو قلابة، عن أبي زيد الأنصاري عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بمثله 67. وقال ابن القيم: ومن مواضع القرعة: إذا أعتق عبدًا من عبيده، أو طلق امرأة من نسائه، لا يدري أيتهن هي؟ فقال أحمد في رواية الميموني: إن مات قبل أن يقرع بينهن يقوم وليه في هذا مقامه، يقرع بينهن، فأيتهن وقعت عليها القرعة لزمته.
وقال أبو بكر بن محمد عن أبيه: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل أعتق أحد غلاميه في صحته، ثم مات المولى، ولم يدر الورثة أيهما أعتق؟ قال: يقرع بينهما.
وقال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه قال في القرعة: إذا قال: أحد غلاميَّ حر، ثم مات قبل أن يُعلم، يقرع بينهما، فأيهما وقعت عليه القرعة عتق، كذا فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الذي أعتق ستة أعبد له.
وقال مهنا: سألت أحمد عن رجل قال لامرأتين له: إحداكما طالق، أو لعبدين له: أحدكما حر؟ قال: قد اختلفوا فيه.

الجزء: 13 - الصفحة: 184

قلت: ترى أن يقرع بينهما؟ قال: نعم.
قلت: وتجيز القرعة في الطلاق؟ قال: نعم.
وقال في رواية الميموني فيمن له أربع نسوة طلق واحدة منهن، ولم يدر: يقرع بينهن.
وكذلك في الأعبد، فإن أقرع بينهن، فوقعت القرعة على واحدة، ثم ذكر التى طلق رجعت هذِه، ويقع الطلاق على التي ذكر، فإن تزوجت فداك شيء قد مر، وإن كان الحاكم قد أقرع بينهن لم ترجع إليه.
وقال أبو الحارث عن أحمد في رجل له أربع نسوة طلق إحداهن، ولم تكن له نية في واحدة بعينها: يقرع بينهن فأيتهن أصابتها القرعة فهي المطلقة، وكذلك إن قصد إلى واحدة بعينها ثم نسيها.
قال: والقرعة سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقد جاء بها القرآن 68. قال الإمام أحمد في رواية أبي طالب في رجل له أربع نسوة، فطلق إحداهن وتزوج أخرى، ومات، ولم يدر أي الأربع طلق، فلهذه الأخيرة ربع الثمن، ثم يقرع بين الأربع، فأيتهن قرعت أخرجت، وورث البواقي.
قال الخلال: أنبأنا أبو النضر أن أبا عبد اللَّه قال: قال سعيد بن المسيب في رجل له أربع بنات فزوج إحداهن، لا يدرى أيتهن هي، أنه يقرع بينهن.

الجزء: 13 - الصفحة: 185

قال حنبل: وحدثني أبو عبد اللَّه، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة: أن رجلا زوج ابنته من رجل، فمات الزوج، ومات الأب، ولم يدر الشهود أي بناته هي؟ فسألت سعيد بن المسيب رحمه اللَّه، قال: يقرع بينهن، وأيتهن أصابت القرعة ورثت واعتدت.
قال حنبل: فسألت أبا عبد اللَّه عن ذلك؟ فقال: يقوع بينهن على قول سعيد بن المسيب.
وقال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: أذهب إلى هذا.
وكذلك رواية أبي طالب التي ذكرها القابسي.
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر أن أبا طالب حدثه أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل زوج ابنته رجلًا، وله بنات فماتا، ولم تدر البنات أيتهن هي؟ قال: يقرع بينهن، فإذا قرعت واحدة ورثت.
قلت: حماد يقول: يرثن جميعا؟ قال: يقرع بينهن، وقال: القرعة أبين، إذا أقرع فأعطى واحدة لعلها أن تكون صاحبته ولا يدري، هو في شك، فإذا أعطاهن فقد علم أنه أعطى من ليس له حق.
قال الخلال: أخبرني الميموني أنه ناظر أبا عبد اللَّه في مسألة الذي له أربع نسوة، فطلق واحدة منهن، ثم لم يدر، قال: يقرع بينهن، كذلك في الأعبد.
قلت: فإن أقرع بينهن، فوقعت القرعة على الواحدة، ثم ذكر التي طلق؟ قال: ترجع إليه، والتي ذكر أنه طلق يقع الطلاق عليها.
قلت: فإن تزوجت؟ قال: هو إنما دخل في القرعة؛ لأنه اشتبه عليه، فإذا تزوجت فذا شيء قد مر.

الجزء: 13 - الصفحة: 186

فقال له رجل: فإن كان الحاكم أقرع بينهن؟ قال: لا أحب أن ترجع إليه؛ لأن الحاكم في ذا أخبر منه.
فرأيته يغلظ أمر الحاكم إذا دخل في الإقراع بينهن.
قال أبو الحارث: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: فإن طلق واحدة من أربع وأقرع بينهن، فوقعت القرعة على واحدة، وفرق بينه وبينها، ثم ذكر وتيقن بعدما فرق الحاكم بينهما أن التي طلق في ذلك الوقت هي غير التي وقعت عليها القرعة؟ قال: اعفني من هذِه.
قلت: فما ترى العمل فيها؟ قال: دعها.
ولم يجب فيها بشيء.
قال مهنا: سألت أبا عبد اللَّه عن رجك له امرأتان مسلمة ونصرانية، فقال في مرضه: إحداكما طالق ثلاثًا، ثم أسلمت النصرانية، ثم مات في ذلك المرض قبل أن تنقضي عدة واحدة منهما، وقد كان دخل بهما جميعًا؟ فقال: أرى أن يقرع بينهما.
قلت له: يكون للنصرانية من الميراث ما للمسلمة؟ قال: نعم.
فقلت: إنهم يقولون: للنصرانية ربع الميراث، وللمسلمة ثلاثة أرباعه؟ فقال: لم؟ فقلت: لأنها أسلمت رغبة في الميراث.
قلت: ويكون الميراث بينهما سواء؟ قال: نعم.
وقال حرب: قلت لأحمد: رجل له مماليك عدة، فقال: أحدهم حر.
ولم يبين؟ قال: هذِه مسألة مشتبهة.
قال مهنا: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل قال: أول غلام لي يطلع فهو حر، فطلع غلامان له أو طلع عبيده كلهم؟ قال: قد اختلفوا في هذا.

الجزء: 13 - الصفحة: 187

قلت: أخبرني ما تقول أنت فيه؟ قال: يقرع بينهم، فأيهم خرجت قرعته أعتق.
قال: وسألت أبا عبد اللَّه عن رجل قال -وله أربع نسوة-: أول امرأة تطلع فهي طالق.
فطلعن كلهن؟ قال: قد اختلفوا في هذا أيضًا.
قلت: أخبرني فيه بشيء؟ فقال: قال بعضهم: يقسم بينهن تطليقه.
قلت: أخبرني فيه بقولك، فقال: يقرع بينهن، فأيتهن خرجت عليها القرعة طلقت.
ونقل عنه بكر بن محمد عن أبيه في الرجل يكون له امرأتان، وهو يريد أن يخرج بإحداهما، قال: يقرع بينهما فتخرج إحداهما بالقرعة، أو تخرج إحداهما برضا الأخرى، ولا يريد القرعة.
قال: إذا خرج بها فقد رضيت، وإلا أقرع بينهما.
قال حرب: سألت أحمد عن القرعة في الشراء والبيع، قلت: القوم يشترون الشيء فيقترعون عليه؟ قال: لا بأس.
وكذلك قال في رواية ابن بختان.
قال أبو طالب: نازعني ابن عمي في الأذان فتحاكمنا إلى أبي عبد اللَّه، رحمه اللَّه، فقال: إن أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تشاحوا في الأذان يوم القادسية فأقرع بينهم سعد -رضي اللَّه عنه- 69، فأنا أذهب إلى القرعة، أقرعا.
قال مهنا: سألت أحمد عن رجل تزوج امرأة على عبد من عبيده؟ فقال: جائز.

الجزء: 13 - الصفحة: 188

فقلت: له عشرة أعبد، فقال: أعطيها من أحسنهم.
فقال أبو عبد اللَّه: ليس له ذلك؛ ولكن يعطيها من أوسطهم.
فقلت له: ترى أن يقرع بينهم؟ فقال: نعم.
فقلت: تستقيم القرعة في هذا؟ فقال: نعم، يقرع بين العبيد.
قال أبو النضر: سألت أبا عبد اللَّه عن عبد في يد رجل لا يدعيه، أقام رجل البينة أن فلانا باع هذا العبد مني بكذا وكذا، وهو يملكه، وأقام الآخر البينة على أن فلانا تصدق بهذا العبد على وهو يملكه، وأقام الآخر البينة على أن فلانا وهب هذا العبد لي، وهو يملكه، ولم يوقتوا وقتا، والبينة عدول كلهم؟ قال: أرى البينة ههنا تكاذبت، يكذب شهود كل رجل شهود الآخر، فأجعله في أيديهم، ثم أقرع بينهم، فمن وقع له العبد أخذه وحلف.
قلت: تحلفه باللَّه لقد باعني هذا العبد وهو يملكه، أو إن هذا العبد لي؟ قال: هو واحد إن شاء اللَّه.
قلت: إلى أي شيء ذهبت في هذا؟ قال: إلى حديث أبي هريرة؛ حدثنا عبد الرازق، حدثنا معمر، عن همام، حدثنا أبو هريرة -رضي اللَّه عنه-، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- "إِذا أكره الرجلان على اليمين أو استحباها فليستهما عليها" 70. "الطرق الحكمية" ص 385 - 425.

الجزء: 13 - الصفحة: 189

قال صالح: سألت أبي عن رجل مات، وله ثلاثة غلمان؛ ثلاثتهم اسمهم فرج، فأوصى عند موته فقال: فرج حر، وفرج له مائة، وفرج ليس له شيء، قال: يقرع بينهم، فمن أصابته القرعة فهو حر، وأما صاحب المائة؛ فلا شيء له، وذلك لأنه عبد هو وماله لسيده.
"تقرير القواعد" 2/ 425.

ونقل حنبل عنه في رجل له غلامان اسمهما واحد، فأوصى عند موته فقال: فلان حو بعد موتي -لأحد الغلامين- وله مائتا درهم، وفلان ليس هو حرًّا واسمهما واحد، قال: يقرع بينهما، فمن أصابته القرعة فهو حر، وأما صاحب المائتين فليس له شيء، وذلك أنه عبد، والعبد ماله لسيده.
"تقرير القواعد" 2/ 426.

3011 -

الحلف بعد القرعة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا وَقعت اليمينُ بين رَجلين فاستحباها جميعًا أُقرع بينهما أيهما حَلف؟ قال: هذا في شيء ليسَ في أيديهما، يُقرعُ بينهما.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1744).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: درهم بين رجلين، قال أحدُهُمَا: لي نصفُهُ، وقال الآخرُ: لي كلُّه، قال ابن أبي ليلى: ثلث وثلثان.
قال ابن شبرمة: ثلاثة أرباع وربع 71. وأمَّا نحنُ فنقولُ: هو بينهمَا نصفَان.

الحديث: 3011 - الجزء: 13 - الصفحة: 190

قال أحمد: إِذَا كَانَ في أيديهما بينهما نصفان، وإِذَا كَانَ في يدِ أحدِهمَا فهوَ لَهُ، وإذَا كان في يدِ رجلٍ، فأقرَّ أَنه لهذين، فادَّعى أحدُهُمَا كلَّه، وادعى الآخرُ النصفَ، فقدْ أقرَّ أنَّ لصاحِبِهِ النصفَ، واستوت دعواهما في النصفِ الباقي، يقرع بينهما، فمَنْ أصابته القرعةُ حلف، وكانت السلعةُ له.
قال إسحاق: كما قال أحمدُ.
"مسائل الكوسج" (2029)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عنْ رجلٍ أخَذَ ثوبين مِنْ رجلين، أحدُهُمَا بعشرةٍ والآخرُ بعشرين، فَجَاء بِهمَا فقال: لا أدري أيّهما ثوبك مِنْ ثِوبِ هذا؟ قال سفيانُ: يضمن إِذَا كانَ لا يدري.
قال أحمد: إِذَا ادَّعَيَا جميعًا ثوبًا مِنْ هذين الثوبين اقْترعَا بينهمَا، فأيُّهما أصابتُهُ القرعةُ حَلفَ، وكَانَ الثوبُ الجيَّدُ لَهُ، والثوبُ الآخرُ للآخر.
قيل: كلّ مَنْ أصَابته القرعةُ حَلفَ؟ قال: نعمْ.
قال إسحاق: كما قال سواءٌ.
"مسائل الكوسج" (2196)

ونقل الميموني إن كانت بيد ثالث فأقر لأحدهما وجهله، وأقرع بينهما فمن قرع حلف وهي له، قال الإمام أحمد: وإن أبى اليمين من قرع أخذها أيضًا -أي: بلا يمين.
"الفروع" 6/ 520، "المعونة" 11/ 496.

الجزء: 13 - الصفحة: 191

فصول الكتاب · 65 فصل
فصول الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الأذان والإقامةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصومكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الأضاحي والعقيقةكتاب الجهادكتاب البيعكتاب القرضكتاب الرهنكتاب الضمانكتاب الحوالةكتاب الصلحكتاب الوكالةكتاب الشركاتكتاب المساقاة والمزارعةكتاب الإجارةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب الوديعةكتاب إحياء المواتكتاب الجعالةكتاب اللقطةكتاب الوصاياكتاب الفرائضكتاب الهبةكتاب الوقوفكتاب العتقكتاب النكاحكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العددكتاب الاستبراءكتاب النفقاتكتاب الرضاعكتاب الحضانةكتاب الجناياتكتاب الدياتكتاب الحدودكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الصيد والذبائحكتاب الصيدكتاب الأيمانكتاب النذركتاب الإمامة العظمى والقضاءكتاب القضاء والإقرار والشهادات
ولاية القضاءالحكم التكليفي للقضاءحكم طلب القضاء، والترهيب من الدخول فيهباب ما جاء في القاضي وأحكامهقضاء المحدوداختصاص القاضي، وتقليده النطر في جميع الأحكام في محلة من البلدإذا خلا المكان من القاضيالقضاء بين أهل الكتابأثر حكم القاضي في تحويل الشيء عن صفتهنقض حكم القاضيفصل: ما جاء في أدب القاضيهل يأخذ القاضي أجرًا على القضاء؟قبول الهديةهل للقاضي أو الوالي أن يتَّجِر؟المشاورة في أمور القضاءاتخاذ القاضي حبسًااستدعاء القاضي للحاكم إن عدا على أحدالتسوية بين الخصمينالقضاء على الغائبإحالة القاضي القضاء لغيرهفصل: انتهاء ولاية القاضيعزل القاضي إذا لم يُحسن القضاءالعمل بحكم القاضي إذا عُزلأبواب ما جاء في صفة القضاء وطريق الحكمحكم من لم يحكم بما أنزل اللَّهإقرار الصغيرإقرار العبدمن أقر بشيء خوفًا أو كرهًاإقرار المريض مرض الموت لوارثإقرار المريض مرض الموت لغير وارث (أجنبي)تجزئة الإقرارالإقرار بالنسبالإقرار بالنكاححكم تحمل الشهادة وأدائهاالشهادة عند أهل الفسق والمعاصيباب ما جاء في أركان الشهادة وشروط صحتهاشهادة أهل الكتاب على المسلمين وعلى بعضهم البعضأن يكون بالغًاكونه ناطقًاأن يكون متيقظًا ضابطًا لما يشهد بهأن تكون عن علم ويقينتحمل الشهادة بالاستفاضةأن يكون عدلًامتى يكون الرجل عدلًا؟هل يؤخذ بتعديل الرجل للرجل، أو بتعديل القاضي؟من ادعي شهادة عدل فأنكر أن عنده شهادةألَّا يكون متهمًا في شهادته البعضية من جهة النسبشهادة الأجير لمستأجرهشهادة الرجل في بضاعتهالعداوة والخصومةجر المنفعة أو دفع ضرر للشاهد نفسههل تجوز شهادة القاضي إذا كان قد أَشهد؟هل تجوز شهادة الأعمى؟هل تجوز شهادة العبد؟إذا تغير حال الشاهد، هل يعيد الشهادة؟الحالات التي يجوز فيها شهادة المرأة منفردةالقضاء باليمين مع الشاهدالحالات التي يجوز فيها شهادة رجلٍ وامرأتينالحالات التي يجوز فيها شهادة النساءهل يجب عليه أن يؤدي الشهادة بلفظ أشهد، أم لا يجب عليه ذلك، وتصح الشهادة بأي لفظ آخر؟تبعيض الشهادةالشهادة لأهل المعاصيالشهادة على الجورباب الشهادة على الشهادةحكم الشهادة على الشهادةشهادة الرجل على الرجل والإنكار على من قال أنها لا تجوزشهادة الرجل على شهادة امرأةشهادة امرأتين على شهادة امرأتينباب اختلاف الشهود في الشهادةموقف القاضي عند اختلاف الشهود، وما يقبل من شهادتهم وما يرداختلاف الشهود مع المشهود لهباب ما جاء في الرجوع عن الشهادةالرجوع عن الشهادة والآثار المترتبة على ذلكشاهد الزور ما يُصنع به؟حكم القاضي بعلمهحالات القضاء بالقرائن وما يجوز فيها وما لا يجوزالنية في اليمينالحلف على العلم أو البتهاستحلاف أهل الكتابهل يشترط للحلف باليمين فقدان البينة؟الرجل يأتي بالبينة بعد استحلاف المدعى عليههل يشترط أن يكون اليمين عند الحاكم أم لا؟الحقوق التي يجوز فيها اليمين، والحقوق التي لا يجوز فيهاالنكول عن اليمينافتداء اليمينرد اليمينباب الدعاوىمن ادعى شيئًا وأقام البينة، حكم لهمن أنكر شيئًا ثم ادعى البينة عليهوجوب ذكر شروط النكاح في دعوى النكاح والطلاقهل يثبت العتق والرق بمجرد الدعوى؟باب تعارض البينات وموقف القاضي منهافصل: القضاء بالقسمةالحالات التي يجوز فيه القضاء بالقسمة، والتي لا يجوزظهور العيب في بعض الأنصباء في القسمةفصل: القضاء بالقرعةحكم القرعةكيفية القرعةمواضع القرعةالحلف بعد القرعة
كتاب الحسبةكتاب الطب والتداويكتاب اللباس والزينةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الصومكتاب النكاحكتاب العِدّدكتاب اللباس والزينةكتاب الأدب
جارٍ التحميل