الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهكتاب العدد
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب ما جاء في أنواع العدة

2455 -

أولًا: عدة القروء وحالات وجوبها

قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا كانت المرأة تحيض في الأشهر مرة؟ قال: فعدتها بالحيض.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1067، 3261)

قال أبو داود: سمعت أحمد يقولُ: المطلقة تعتدُّ ثلاث حيضٍ؛ فإن كانت لا تحيض فأشهرًا ثلاثة.
"مسائل أبي داود" (1207)

قال ابن هانئ: سئل أبو عبد اللَّه عن: امرأة زوجت منذ سنة، وكان قد دخل بها ومكثت معه أربعة أشهر، ثم غاب عنها سنة، ثم طلقها، هل عليها عدة؟ قال: نعم، عليها عدة، وإن كانت ممن تحيض فتعتد بالحيض ثلاث حيض، وإن كانت ممن لا تحيض، فثلاثة أشهر.
"مسائل ابن هانئ" (1171)

قال عبد اللَّه: قال أبي: والمطلقة ثلاثًا تعتد ثلاث حيض إن كانت ممن تحيض، وإن كانت صغيرة ممن لا تحيض أو كبيرة قد يئست من الحيض تعتد ثلاثة أشهر، والمتوفى عنها زوجها تعتد أربعة أشهر وعشرًا، صغيرة كانت أو كبيرة، وترث مدخولًا بها أو غير مدخول بها، فإن كانت حاملًا فأجلها أن تضع حملها وقد انقضت عدتها، فإن كان لم يسم لها صداقًا فلها

الحديث: 2455 - الجزء: 11 - الصفحة: 495

صداق نسائها كعمتها وأهل بيتها من قبل عصبتها، وزوجها يرثها إن لم يكن دخل بها، ولها منه صداقها كاملًا، إلا أنه يرث من كل ما تركت النصف إن لم يكن لها ولد إذا كان قد سمى الصداق، فإن لم يكن سمى فلها صداق نسائها، يرث من ذلك النصف إذا لم يكن لها ولد.
"مسائل عبد اللَّه" (1368، 1383)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول المرأة إذا توفي عنها زوجها تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام، والتي يطلقها زوجها إذا كانت ممن تحيض تعتد بثلاث حيض، وقد حلت الأزواج، فإن كانت ممن لا تحيض اعتدت ثلاثة أشهر وقد حلت، إلا أن تكون حاملًا فكل حامل متوفى عنها أو مطلقة فأجلها أن تضع حملها، وقد حلت لقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4] متوفى عنها كانت أو مطلقة.
فإن كانت أمة زوجة تعتد متوفى عنها تعتد شهرين وخمسة أيام، وإن كانت ممن تحيض فحيضتين، فإن كانت ممن لم تبلغ الحيض أو كبيرة وقد أيست من الحيض فتعتد شهرين.
وقد يقول بعض الناس: شهر ونصف.
وأعجب إليّ شهرين مكان الحيضتين.
وكذلك إن كانت أمة تحت حر فعدتها مثل عدة الأمة تحت العبد، لم يعلم الناس اختلفوا فيه أن العدة بالنساء.
وقال عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت: الطلاق بالرجال والعدة بالنساء 1.

الجزء: 11 - الصفحة: 496

وقال ابن عمر أيهما رق نقص الطلاق برقه والعدة بالنساء (1). "مسائل عبد اللَّه" (1355، 1382)

نقل الأثرم وإبراهيم بن الحارث: قيل لأبي عبد اللَّه: عدة كل مطلقة ثلاث حيض؟ قال: نعم، إلا الأمة.
قيل له: المختلعة، والملاعنة، وامرأة المرتد؟ قال: نعم، كل فرقة عدتها ثلاث حيض.
ونقل أبو طالب عنه أن أبا عبد اللَّه قال في المختلعة: تعتد مثل المطلقة ثلاث حيض.
"فتاوى شيخ الإسلام" 32/ 334 - 335

2456 -

متى تباح المعتدة بالقرء للأزواج؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: المطلقةُ إذا دخلت في الحيضة الثالثة؟ قال: الغالبُ على ذلك قول زيدٍ والمدنيين.
سألته في ذلك قلت: إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة؟ قال: ما أدري ما أختارُ.
ثم سألته أيضًا، فقال: هو ما تعرف فيه من الأحاديث.
فلم يستجر على الفتيا فيها.
قال إسحاق: ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة لم تبن من الزوج، وله الرجعة عليها، فإن أخرت الغسل عن الوقت فإنها تبين، لأنَّ التيمم جاز بدل الغسل.
"مسائل الكوسج" (958)2

الحديث: 2456 - الجزء: 11 - الصفحة: 497

قال في رواية ابن القاسم: عمر وعلي وابن مسعود يقولون: قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة (1). قيل لأبي عبد اللَّه: فإن أخرت الغسل متعمدة فينبغي إن كان الغسل من إقرائها أن لا تبين وإن أخرته.
قال: هكذا كان يقول شريك.
وقال في رواية حنبل: هو أحق بها ما لم تغتسل.
"الروايتين والوجهين" 2/ 211

وقال في رواية الأثرم: إذا طلق الرجل امرأته وقد دخل بها، فعدتها ثلاث حيض غير الحيضة التي طلقها فيها -إن طلقها حائضًا- فإذا اغتسلت من الحيضة الثالثة أبيحت للأزواج.
"التمهيد" 11/ 266

2457 -

ثانيًا: العدة بالأشهر وحالات وجوبها

قال إسحاق بن منصور: سألت أبي عبد اللَّه عن رجل زوج مملوكه من مملوكته، فمات عنها؟ قال: تعتد شهرين وخمسة أيام.
"مسائل الكوسج" (1231)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقولُ: إنما جعل أربعة أشهر وعشرًا، زعموا أنه ينفخ فيه الروح في العشر.
"مسائل أبي داود" (1206)3

الحديث: 2457 - الجزء: 11 - الصفحة: 498

قال حرب: وسمعت أحمد يقول: العجوز تعتد ثلاثة أشهر.
"مسائل حرب" ص 233

نقل الميموني في الأمة المطلقة إذا كانت حائلًا من ذوات الشهور: عدتها شهر ونصف.
"الروايتين والوجهين" 2/ 216

ونقل حنبل عن أحمد قال: قال عطاء: إن كانت لا تحيض، فخمس وأربعون ليلة.
قال عمي: كذلك أذهب، لأن عدة الأمة المطلقة الآيسة كذلك.
وقال أحمد بن القاسم: قلت لأبي عبد اللَّه: كيف جعلت ثلاثة أشهر مكان حيضة، وإنما جعل اللَّه في القرآن مكان كل حيضة شهرا؟ فقال: إنما قلنا بثلاثة أشهر من أجل الحمل، فإنه لا يتبين في أقل من ذلك، فإن عمر بن عبد العزيز سأل عن ذلك.
وجمع أهل العلم والقوابل، فأخبروه أن الحمل لا يتبين في أقل من ثلاثة أشهر، فأعجبه ذلك 4. ثم قال: ألا تسمع قول ابن مسعود: إن النطفة أربعين يوما، ثم علقة أربعين يوما، ثم مضغة بعد ذلك 5. قال أبو عبد اللَّه: فإذا خرجت الثمانون، صار بعدها مضغة، وهي لحم، فتبين حينئذ.
وقال لي: هذا معروف عند النساء.
فأما شهر، فلا معنى فيه، ولا نعلم به قائلًا.
"المغني" 11/ 266، "زاد المعاد" 5/ 742، 743

الجزء: 11 - الصفحة: 499

2458 -

ثالثًا: العدة بوضع الحمل وحالات وجوبها

قال صالح: وسألت أبي عن المتوفى [زوجها وهي] حامل؟ قال: إذا وضعت فقد حلت، ولكن لا يطأها حتى تطهر من الدم وكذلك المطلقة الحامل؛ أجلها أن تضع حملها.
"مسائل صالح" (783)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن المطلقة، والمتوفى عنها زوجها وهي حامل؟ فقال: إذا وضعت حملها فقد انقضت عدتها.
قرأت على أبي عبد اللَّه: هاشم بن القاسم قال: حدثنا أبو عقيل، عن مطرف بن طريف، عن عمرو بن سالم الأنصاري، عن أبي بن كعب قال: لما نزلت هذِه الآية التي في البقرة في المطلقة والمتوفى عنها، قلت: يا رسول اللَّه، إن أناسًا من أهل المدينة يقولون: عدد من عدد النساء لم تذكر في القرآن قال: "مَا يَقُولُونَ؟ " قلت: عدد الصغار، والكبار، وذوات الأحمال، فأنزل اللَّه عز وجل: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4] 6. "مسائل ابن هانئ" (1153)

قال، أبو طالب: قال الإمام أحمد: عليُّ بن أبي طالب وابن عباس يقولان في المعتدة الحامل أبعد الأجلين 7، وكان ابن مسعود يقول:

الحديث: 2458 - الجزء: 11 - الصفحة: 500

من شاء باهلته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد (1). وحديث سُبَيْعَةَ يقضى بينهم "إِذَا وَضَعَتْ فَقَدْ حَلَّتْ" (2). وابن مسعود يتأول القرآن ﴿أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4]: هي في المتوفَّى عنها، والمطلقة مثلها إذا وضعت، فقد حلَّت، وانقضت عدتها، ولا تنقضي عدة الحامل إذا أسقطت حتى يتبين خلقه، فإذا بان له يد أو رجل، عتقت به الأمة، وتنقضي به العدة، عن منزلها الذي أصيب فيه زوجها أربعة أشهر وعشرًا إذا لم تكن حاملًا، والعدة من يوم يموت أو يطلق.
"زاد المعاد" 5/ 596

2459 -

الحمل الذي تنقضي به العدة

قال إسحاق بن منصور: قلت: فأسقطت ولدًا انقضت العدة؟ قال: نعم، إذا علم أنه ولد.
قال إسحاق: هو كما قال، إذا كان سقطًا بينًا.
"مسائل الكوسج" (944)

قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: إذا نُكس في الخلق الرابع.
يعني تنقضي به العدة؟ فقال: إذا نكس في الخلق الرابع، فليس فيه اختلاف، ولكن إذا تبين خلقه هذا أدل.89

الحديث: 2459 - الجزء: 11 - الصفحة: 501

ونقل أبو طالب عنه، إذا ألقت مضغة لا صورة فيها، فشهد ثقات من القوابل أنه مبتدأ خلق آدمي، أن عدتها لا تنقضي به، ولا تصير به أم ولد.
ونقل الأثرم عن أحمد، أن عدتها لا تنقضي به؛ ولكن تصير أم ولد.
ونقل حنبل عنه: أنها تصير أم ولد.
"الروايتين والوجهين" 2/ 213، "المغني" 11/ 203

2460 -

إذا طلقها وفي بطنها ولدان؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا طلقها وفي بطنها ولدان؟ قال: ما لم تضع الآخر.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (949)

قال صالح: وسألته عن الرجل يطلق امرأته وفي بطنها ولدان، فوضعت أحدهما، ثم راجعها زوجها؟ قال: ما لم تضع الآخر فهو أحق بها.
"مسائل الكوسج" (256)

قال حرب: سألت أحمد قلت: رجل طلق امرأته فولدت ولدًا وفي بطنها آخر؟ قال: لا تنقضي عدتها حتى تضعهما جميعًا.
"مسائل حرب" ص 234

2461 -

متى يجوز للمعتدة بوضع الحمل الزواج؟

قال حرب: سألت أحمد قلت: النفساء تُزوَج قبلَ أن تخرج من نفاسها؟ قال: نعم، تزوج إذا وضعت ما في بطنها من غير أن يقربها.
"مسائل حرب" ص 228

الحديث: 2460 - الجزء: 11 - الصفحة: 502

فصل تحول العدة

2462 -

تحول العدة من الأشهر للأقراء

قال إسحاق بن منصور: سئل أحمد عن امرأةٍ طلِّقت ولم تحض، فاعتدت شهرين ثم حاضت؟ قال: تعتدُّ بالحيض.
قال إسحاق: هكذا هو.
"مسائل الكوسج" (1347)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقولُ: إذا اعتدت بالأشهر، ثم حاضت قبل أن تتم ثلاثة أشهرٍ قال: تستأنفُ.
"مسائل أبي داود" (1208)

قال ابن هانئ: سألته عن: جارية صغيرة طلقت، كيف تعتد؟ قال: إذا أرخى الستر، وأغلق الباب، فقد وجب الصداق، وعليها العدة.
قلت: فإن هي لم تحض، فكيف تعتد؟ قال: بالشهور.
قلت: فإنها اعتدت بالشهور، فجلست شهرين، ثم حاضت في الشهر الثالث فرأت الدم؟ قال: إذا رأت الدم في الشهر الثالث اعتدت بالحيض، عادت إلى الشهرين اللذين اعتدت فيهما فقضتهما حتى تعتد بالحيض ثلاث حيض.
"مسائل ابن هانئ" (1172)

قال عبد اللَّه: سألت أبي، عن جارية طلقت وليست ممن تحيض، فجلست -يعني: اعتدت شهرين- فلما كانت في الشهر الثالث حاضت.

الحديث: 2462 - الجزء: 11 - الصفحة: 503

قلت لأبي: أتستأنف ثلاث حيض؟ قال: نعم.
"مسائل عبد اللَّه" (1353، 1381)

2463 -

تحول المعتدة من عدة الطلاق لعدة الوفاة

قال إسحاق بن منصور: قلت: امرأة طلقت، فمات زوجها في عدتها، ترثُ من زوجها، وتعتد عدة المتوفى عنها من يوم توفي؟ قال أحمد: إذا كان الطلاقُ يملكُ فيه الرجعة فإنَّهما يتوارثان، وتستأنف عدة المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرا لحال الميراث، وإذا كان الطلاقُ لا يملكُ فيه الرجعة؛ فلا ميراث لها إلا أن يكون طلقها وهو مريضٌ، فإنَّها ترثه في العدة وبعد العدة ما لم تُزوج، كما ورث عثمان -رضي اللَّه عنه- تماضر من عبد الرحمن بن عوفٍ -رضي اللَّه عنه- 10. قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (1045)

قال إسحاق بن منصور: قلت: العبدُ إذا طلق الأمة طلاقًا لم يبتها، ثم مات وهي في عدتها.
تعتدُّ عدة المتوفى عنها زوجها شهرين وخمس ليالٍ؟ قال: نعم.
قال إسحاق: هكذا هو.
"مسائل الكوسج" (1103)

الحديث: 2463 - الجزء: 11 - الصفحة: 504

قال إسحاق بن منصور: قلت: وإن أعتقت وله عليها رجعةٌ، ولم تختر فراقه حتى يموت وهي في عدتها من طلاقها، اعتدت عدة الحرة؟ قال: نعم.
"مسائل الكوسج" (1104)

قال إسحاق بن منصور: قلت: وترثُ منه؟ قال: نعم إن كانت حرةً، واعتدت منه ترثه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1105)

الجزء: 11 - الصفحة: 505

باب ذكر عدد خاصة وأحكامهما

2464 - عدة الأمة قال إسحاق بن منصور: قلت: كم

عدة الأمة

إذا طُلقت؟ قال: إن كانت ممن تحيضُ فحيضتان، وإن لم تحض فشهران، وعدتها إذا مات عنها زوجها شهران وخمسُ ليالٍ.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (899)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: وأملى علي: وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234]. فقال محمد بن سيرين ومكحول: إن كانت أمة مات عنها زوجها تعتد أربعة أشهر وعشرًا، ذهبا إى ظاهر الآية، وكان أكثر من سمعنا، عليها نصف عدة الحرة: تعتد شهرين وخمسة أيام، كأنهم شبهوه بالطلاق، فجعلوا عليها نصف عدة الحرة، فهذا يوجد فيه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 11،

الحديث: 2464 - الجزء: 11 - الصفحة: 506

وقوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228] فظاهر الآية على أن كل مطلقة ما لم تكن حاملًا تعتد ثلاثة قروء.
قال عبد اللَّه: وقال فيها عمو بن الخطاب: لو استطعت أن أجعل عدة الأمة حيضة ونصفًا لفعلت 12، فأمرها أن تعتد حيضتين؛ لأن الحيض لا يتجزأ.
وروي عن عمر أنه قال: إن لم تحض فشهرين 13. وروي عن علي أنه قال: تعتد لحيضتين فإن لم تكن تحيض فشهر ونصف 14. فهذا الذي يقف يقول: لا أحكم حتى أعلم ما قال فيه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-! قال أبي: وأنا أقول بقول عمر: إن لم تكن تحيض فشهرين، وإن كانت تحيض بحيضتين.
= ورواه أبو داود (2189)، والترمذي (1182)، وابن ماجه (2080) من طريق مظاهر بن أسلم عن القاسم بن محمد عن عائشة بنحوه.
قال أبو داود: وهو حديث مجهول.
وقال الترمذي: حديث عائشة حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث.
وضعفه اللألباني في "ضعيف أبي داود" (377) وقال: وعلته مظاهر.
وانظر أيضًا: "الإرواء" (2066).

الجزء: 11 - الصفحة: 507

وقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: 226] فالظاهر منها: أنها تربص أربعة أشهر.
وإن كانت أمة، قال أبي: أكثر من سمعنا من التابعين أن إيلاء العبد على النصف من إيلاء الحر، وقد روى بعض الناس عن الزهري أنه قال: إيلاؤه أربعة أشهر (1). "مسائل عبد اللَّه" (1373 - 1374، 1384)

2465 -

عدة أم الولد والمدبرة

قال إسحاق بن منصور: قلت: عدة أم الولد؟ قال: تعتد حيضةً إذا توفي سيدها، والمدبرة تعتد حيضةً.
قال إسحاق: تعتد عدة المتوفى عنها زوجها، وفي العتاقة ثلاث حيض على الاحتياط، والمدبرة تعتد حيضةً كما قال.
"مسائل الكوسج" (922)

قال إسحاق بن منصور: قلت: عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها وهي لا تحيض؟ قال: أما أنا، فأعجب إليّ أن تربص ثلاثة أشهرٍ، أقل ما يستبين فيه الحبلُ.
قال إسحاق: أربعة أشهرٍ وعشرًا.
"مسائل الكوسج" (1102)

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: أم الولد والمدبرة طلاقهما طلاق الأمة، وعدتهما عدة الأمة في الوفاة والفرقة.15

الحديث: 2465 - الجزء: 11 - الصفحة: 508

قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1173)

قال إسحاق بن منصور: سُئل إسحاق عن عدة أمِّ الولدِ إذا مات السيدُ كيف تعتدُّ؟ قال: السنة عندنا أن تعتد أربعة أشهرٍ وعشرًا.
"مسائل الكوسج" (1315)

قال صالح: وسألته عن عدة أم الولد؟ قال: حيضة.
يذهب إلى أنها أمة.
قال: ولو كان عدتها أربعة أشهر وعشرًا ورثت.
"مسائل صالح" (363)

قال صالح: قال أبي: إذا تزوج أم ولده، فمات عنها زوجها تعتد عدة الأمة شهرين وخمسة أيام.
وإذا مات السيد عن أم الولد عدتها حيضة، يروى عن ابن عمر 16 وابن مسعود 17، مات عنها أو أعتقها.
وإذا مات سيدها وقد زوجها، ثم مات الزوج بعد موت السيد فعدتها عدة الحرة.
"مسائل صالح" (494)

قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر وعبد الوهاب، عن سعيد، عن مطر، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب، عن عمرو بن العاص قال: لا تلبسوا علينا سنة نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم-، عدتها: عدة المتوفى عنها زوجها؛ أربعة أشهر وعشرًا.
يعني: أم الولد 18.

الجزء: 11 - الصفحة: 509

قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، عن رجاء.
قال أبي: قتادة أثبت عندنا في الحديث من مطر.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب، عن عمرو بن العاص، قال: عدة أم الولد عدة الحرة.
قال أبي: قلت للوليد: من حدثكم؟ قال: سعيد.
حدثنا عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا الوليد، عن الأوزاعي وسعيد، عن الزهري، عن قبيصة، عن عمرو بن العاص: عدة أم الولد عدة الحرة.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا ثور قال: سمعت رجاء بن حيوة قال: سئل عمرو بن العاص عن عدة أم الولد، قال: لا تلبسوا علينا في ديننا، إن تكن أمة فعدتها عدة حرة.
قال أبي: فهؤلاء لم يقولوا: سنة نبينا، فكأنه ضعفه.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا إسحاق بن يوسف قال: حدثنا عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال في عدة أم الولد: إذا أعتقها سيدها أو مات عنها، فعدتها حيضة.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن داود، عن الشعبي، عن ابن عمر أنه قال في عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أو أعتقها: حيضة.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا سعيد ابن عبد العزيز أن مكحولًا حدثه: أن عثمان قضى في عدة أم الولد من العتق والوفاة من سيدها بحيضة.
قال مكحول: ثم زادها معاوية حيضة أخرى.

الجزء: 11 - الصفحة: 510

قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا عمار بن زريق، عن فراس، عن الشعبي، عن عبد اللَّه قال: إذا اشترى الرجل الأمة استبرأ رحمها بحيضة، فإن أعتقها اعتدت حيضة، وإن مات عنها وقد ولدت منه اعتدت حيضة.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا عبد العزيز بن المطلب، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن ابن شهاب، عن عبادة بن الصامت أنه قال في عدة أم الولد: حيضة 19. "مسائل الكوسج" (497)

قال صالح: وسألته كم عدة أم الولد إذا توفي عنها مولاها أو أعتقها؟ فقال: عدتها: حيضة، وإنما هي أمة في كل أحوالها، إن جنت فعلى سيدها قيمتها، وإن جني عليها فعلى الجاني ما نقصها من قيمتها، وإن ماتت فما تركت من شيء فلسيدها، وإن أصابت حدًّا فحدها حد الأمة، وإن زوجها سيدها فما ولدت فهو بمنزلتها، يعتقون بعتقها ويرقون برقها.
وقد اختلف الناس في عدتها، فقال بعض الناس: أربعة أشهر وعشرًا، فهذِه عدة الحرة، وإنما هي أمة خرجت من الرق إلى الحرية، فلزم من قال: أربعة أشهر وعشرًا أن يورثها، وأن يجعل أحكامها أحكام الحرة؛ لأنه قد أقامها في العدة مقام الحرة.
وقال بعض الناس: عدتها ثلاث حيض.
وهذا قول ليس له وجه، إنما تعتد ثلاث حيض المطلقة، وليست بمطلقة، وإنما ذكر اللَّه العدة للزوج فقال: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة:

الجزء: 11 - الصفحة: 511

234] وليست أم الولد بحرة ولا زوجة، فتعتد أربعة أشهر وعشرًا.
وقال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228] وليست أم الولد بمطلقة فتتربص ثلاثة قروء، وإنما هي أمة خرجت من الرق إلى الحرية.
"مسائل صالح" (597)، وذكرها عبد اللَّه عن أبيه في "مسائله" (1355)

قال صالح: قلت: المعتقة، عن دبر كم تعتد؟ قال: حيضة، يروى ذلك عن ابن عمر.
وقال: من قال عدة أم الولد أربعة أشهر وعشرًا فقد جعلها حرة، أفيورثها إذن إن كان عدتها عدة حرة؟ ! وقال: عدتها حيضة في الوفاة والعتق.
"مسائل صالح" (1192)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد وسئل عن عدة أم الولد؟ قال: عن ابن عمر: حيضةٌ، وأجبنُ أن أقول فيه.
"مسائل أبي داود" (1218)

قال ابن هانئ: وسئل عن عدة أم الولد إذا مات عنها سيدها؟ قال: حيضة؛ لأن أحكامها أحكام الأمة، وإنما عتقت عند الموت.
"مسائل ابن هانئ" (1144)

قال ابن هانئ: سألته عن المدبرة إذا مات عنها سيدها؟ قال: إذا كان يطأها تعتد بحيضة.
"مسائل ابن هانئ" (1164)

قال حرب: سُئلَ أحمد، عن عدة أم الولد؟ قال: حيضة نذهب إلى أنها أمة وقال: لو كان عدتها ثلاث حيض ورثت.

الجزء: 11 - الصفحة: 512

وسألت أحمد مرة أخرى قلت: عدة أم الولد إذا طلقها زوجها وهو حر أو عبد؟ قال: هي أمة حتى يموت سيدها.
قلت: فإن مات عنها سيدها كم تعتد من السيد؟ قال: عدة أم الولد؛ لأنها لو كانت حرة كانت ترث منه.
وقال: أم الولد، والمكاتب، والمدبر عبيد.
وسألت إسحاق عن عدة أم الولد؟ فقال: أربعة أشهر وعشرا.
"مسائل حرب" ص 277

قال أبو عبد اللَّه في رواية ابن القاسم: إذا مات السيد وهي عند زوج، فلا عِدة عليها، كيف تعتد وهي مع زوجها؟ قال في رواية مهنا: إذا أعتق أمَّ الولد، فلا يتزوج أختها حتى تخرج من عدتها.
قال في رواية محمد بن العباس: عِدة أمِّ الولد أربعة أشهر وعشرا إذا توفي عنها سيدها.
"الروايتين والوجهين" 2/ 228، "زاد المعاد" 5/ 720

قال محمد بن موسى: سألت أبا عبد اللَّه عن حديث عمرو بن العاص.
فقال: لا يصح.
وقال الميموني: رأيت أبا عبد اللَّه يعجب من حديث عمرو بن العاص هذا، ثم قال: أين سنة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في هذا؟ وقال: أربعة أشهر وعشر إنما هي عدة الحرة من النكاح، وإنما هذِه أمة خرجت من الرق إلى الحرية.
"المغني" 11/ 263 - 264

الجزء: 11 - الصفحة: 513

2466 -

عدة المرتابة

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال الإمام مالك: الأمرُ عندنا في المطلقة التي ترفعها حيضتها.
قال: إذا كانت لا تدري ما الذي رفعها تنتظرُ تسعة أشْهرٍ، فإن لم تحض فيهن اعتدت ثلاثة أشهر، فإن حاضت قبل أن تستكمل الأشهر الثلاثة استقبلت الحيض، فإن مرت بها تسعة أشهر قبل أن تحيض اعتدت ثلاثة أشهر، فإن حاضت الثانية قبل أن تستكمل ثلاثة أشهر استكملت عدة الحيض، وإن لم تحض استقبلت ثلاثة أشهر ثم حلت ولزوجها عليها في ذلك الرجعة قبل أن تحل، إلا أن يكون بت طلاقها.
قال أحمد: هو كله كما قاله إذا كانت لا تدرى ما الذي رفعها، وإذا كانت تدري ما الذي رفعها فكان من مرضٍ أو رضاع فعلى قول عبد اللَّه بن مسعود وعثمان 20، وعلى قول ابن مسعود حيث ورث علقمة من امرأته.
وإن يقع حيضها ستة عشر شهرًا، وذلك أنها مرضت فارتفع حيضها فكان ارتفاع حيضها لعلة المرض، وإذا كانت ترضع فارتفع حيضها، فعلى ما قال عثمان، وعلى حديث محمد بن يحيى بن حبَّان 21. قال إسحاق: كما قال.
وما استثنى في المرض والرضاع، ومعنى قول علقمة في مرض امرأته يكون إن مال ابن مسعود إلى الحبل يكون سنتين كما

الحديث: 2466 - الجزء: 11 - الصفحة: 514

قالت عائشة 22، والذي نعتمدُ عليه ما قال مالكٌ: تسعة أشهرٍ وثلاثًا بعدُ، فذلك سنة إلا في الرضاع والحبل فإنها تربص بسنتين تمام ما وصفت عائشة، لا يبقى الولد في البطن أكثر من سنتين.
"مسائل الكوسج" (1098)

قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأما الرجلُ يطلق امرأته فتحيض حيضتين، ثم ترتفع حيضتها أكثر من سنة، فتزوجت زوجًا زوَّجها وليها، فمكثت ستة أشهر فدخل بها، فخلعها بتطليقة، فمكثت ثمانية أشهرٍ بعد الخلع، ثم خطبها الأول فتزوجها ودخل بها الزوج، حاضت حيضة عنده، ثم بعد ذلك حملت فولدت.
فإن السنة في ذلك إذا كانت المطلقة ممن تحيض فارتفع حيضها أن تربص سنتين أكثر ذلك لما جاء أنَّ الغالب من النساء لا يحملن أكثر من سنتين، والمشهور من حبلهن تسعة أشهر.
ورأى عمر بن الخطاب أن أقصى عدتها سنة.
جعل تسعة أشهر للحبل، ثم جعل ثلاثة أشهر بعد ذلك كعدة التي يئست من المحيض، ثم تزوج 23. فهذا الذي قال عمر وعليه أهل المدينة من زمن عمر إلى يومنا هذا، وبه يأخذُ مالكٌ ومن فوقه من أهل العلم، وأرجو أن يكون ذلك جائزًا، وأمَّا إذا مضى سنتان عليها من عند انقطاع حيضتها وهي شابةٌ فلا شك عندنا ألا عدة عليها بعد السنتين، ولها أن تزوج من شاءت.

الجزء: 11 - الصفحة: 515

وأخطأ هؤلاء الذين جعلوا عدتها بالشهور إذا يئست من المحيض، فقد صيروا عدة امرأة مطلقة شابة من نحو من أربعين سنةً وهذا شيءٌ لا يُعرف، فإذا تزوجت هذِه التي أتى عليها سنة زوجًا آخر ثم خلعها، جاز ذلك على ما وصفنا من قول عمر رحمه اللَّه وأهل المدينة، فإذا تزوج بها الأولُ وكان الثاني دخل بها جاز نكاحه.
قال: إذا حاضت عنده حيضةً ثمَّ حملت فالولدُ ولده.
"مسائل الكوسج" (1099)

قال صالح: سألت أبي: إذا طلقت فارتفع حيضها كم تعتد؟ قال: إن كانت تعلم ما الذي رفع حيضها، فلابد لها من أن تأتي بثلاث حيض، كأنها كانت ترضع فارتفع حيضها، أو مرضت فارتفع حيضها.
وإن كانت لا تعرف ما الذي رفع حيضها تأتي بسنة: تسعة أشهر للحمل، وثلاثة أشهر مكان الحيض.
"مسائل صالح" (754)

قال صالح: وقال: المرأة التي يرتفع حيضها وهي ممن تحيض، ولا تدري ما رفع حيضها، على حديث عمر: تعتد بسنة: تسعة أشهر، ثم ثلاثة أشهر.
قلت: فالتي تحيض ومرضت؟ قال: على حديث ابن مسعود: العدة بالحيض.
قلت: من قال: مرضت؟ قال: سمعت وكيعًا قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: مرضت امرأتي، فقال عبد اللَّه بن مسعود: حبس اللَّه عليك ميراثها.
"مسائل صالح" (1120)

الجزء: 11 - الصفحة: 516

قال صالح: وقال: عدة النساء على ثلاثة وجوه.
على حديث عمر إذا لم تدر ما رفع حيضها وهي ممن تحيض: تعتد تسعة أشهر ثم ثلاثة أشهر.
والمرضع على حديث عثمان وعلي: تعتد بالحيض وقد علمت ما رفع حيضها 24. والمرض على حديث عبد اللَّه بن مسعود، حديث إبراهيم، عن علقمة أنه طلق امرأته تطليقة أو تطليقتين، فمرضت فارتفع حيضها فعلى ثلاثة أوجه.
"مسائل صالح" (1253)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقولُ في قصة المعتدة: يرتفعُ الحيض من المرض والرضاع.
"مسائل أبي داود" (1210)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقولُ: المرأةُ إن ارتفع حيضها من مرض أو رضاع فعدتها الحيض، لابد من أن تأتي به.
وأمَّا التي ارتفع حيضها، ولا تدري مم ارتفع؛ فإنها تعتد سنةً: تسعة أشهرٍ للحبل وثلاثة أشهر عدة.
قال أحمد: المرأة التي استشار فيها عثمان عليًّا كانت ترضعُ، وحديثُ ابن مسعود: حبس اللَّه عليك ميراثها، قال وكيعٌ فيه: وكانت مرضت، قال: ولم أسمع هذا الحرف إلا من وكيع، وحديث الآخر: كانت ترضع 25. "مسائل أبي داود" (1211)

الجزء: 11 - الصفحة: 517

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن امرأة لها أربعون سنة، فتزوجها رجل فمكثت معه ثلاث سنين ولم تحض، ولم تر شيئًا من الدم، فطلقها الزوج، فقضت عدتها من الأول ثلاثة أشهر، ثم تزوجت زوجًا آخر، فمكثت معه أربع سنين أو أقل أو أكثر، فلم تحض.
كيف تقضي عدتها، وقد طلقها؟ قال: فيها اختلاف، من الناس من يقول: تقضي عدتها من الأول سنة، وهذا قول عمر.
وأما قول إبراهيم فقال: إذا كانت قد حاضت مرة واحدة، فعدتها بالحيض، تصير أبدًا حتى تحيض.
وأما قول ابن مسعود: أن امرأة علقمة، مرضت وحاضت حيضتين، ثم ماتت، فورث علقمة منها، وقول عمر بن الخطاب: إذا كانت لا تدري ما الذي أقعدها: أمرض أو رضاع؟ فإنها تجلس اثني عشر شهرًا ثم تزوج.
قال أبو عبد اللَّه: وأرى أن يفرق بينهما -يعني: بينها وبين الزوج الذي طلقها أخيرًا- ثم تقضي عدتها من الأول اثني عشر شهرًا، ثم تقضي من الآخر أيضًا سنة، ولها المهر من الأخير بما استحل من فرجها، ثم إن شاء تزوجها الأخير.
"مسائل ابن هانئ" (1023)

قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: امرأة اعتدت مرةً بحيضة، ثم ارتفعت حيضتها، هل تعتد بالحيض أو تعتد بالشهور؟ قال: إذا كانت ممن تحيض لم تعتد بالشهور، إلا أن تكون امرأة قد ارتفعت حيضتها من مرضٍ أو نفاس، فإذا ارتفعت حيضتها اعتدت سنة.
"مسائل ابن هانئ" (1170)

الجزء: 11 - الصفحة: 518

قال حرب: سألت أحمد قلت: رجل طلق امرأته ثلاثًا، فحاضت حيضة أو حيضتين، ثم ارتفع حيضها؟ قال: إن كان ارتفع حيضها من مرض أو رضاع أو علة، فإنها تمكث في العدة حتى يذهب مرضها ويعود إليها الحيض، أو تفرغ من الرضاع فيعود الحيض فتعتد بالحيض، فإن كان ارتفع حيضها من غير علة ولا مرض فإنها تعتد سنة، تسعة أشهر للحمل، وثلاثة أشهر للعدة.
وهو مذهب أحمد.
قلت: فتعتد سنة من يوم طلق، أو من يوم ارتفع حيضها؟ قال: من يوم ارتفع حيضها.
قال: ويقول قوم: تجلس أبدًا حتى يعاودها الدم.
ورأيته يقبح هذا القول.
وقال: وسألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل طلق امرأته ثلاثًا فحاضت حيضة أو حيضتين، ثم ارتفع حيضها؟ قال أبو يعقوب: كلما لم تدر مما ارتفع حيضها فإنها تعتد سنة.
"مسائل حرب" ص 233

وقال: وسُئلَ إسحاق عن امرأة بلغت ثلاثين سنة ولم تحض فطلقها زوجها، كيف تعتد؟ قال: إن كان تبين أنها عاقر تربص حتى تيئس من المحيض.
قيل: فإن كانت حاضت مرة ثم انقطع عنها؟ قال: تعتد سنة: تسعة أشهر للحمل، وثلاثة أشهر للعدة.
سمعت أحمد يقول: لم يختلف أحد في المرأة إذا اعتدت بالشهور، ثم حاضت أنها تعتد بالحيض ما أعلم أحدًا اختلف في هذا.
"مسائل حرب" ص 233

الجزء: 11 - الصفحة: 519

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن المرأة إذا طلقها زوجها فارتفع حيضها لم تدر ما الذي رفعها؟ قال أبي: على ما قال عمر: تعتد تسعة أشهر للحمل وثلاثة أشهر مكان الحيض، فذلك سنة.
قال: وإذا كانت تدري ما الذي رفعها: مرضت فارتفع حيضها، أو كانت نفساء، أو كانت ممن تُرضِع، فلا بد لهذِه أن تأتي بثلاث حيض وإن طال ذلك، وهو من حديث وكيع عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة أنه طلق امرأته فمرضت فارتفع حيضها ثلاث، ستة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهرًا لا تحيض.
فقال عبد اللَّه: حبس اللَّه عليك ميواثها، فورثه منها؛ لأنه قد علم ما الذي رفعها.
زاد فيه وكيع: مرضت.
ليس هو في حديث أحد إلا وكيع.
قال أبي: ورواه منصور بن المعتمر فقال: مرضت أيضًا.
"مسائل عبد اللَّه" (1352)

نقل أبو طالب عنه في البكر التي لم تحض: تعتد سنة.
ونقل حنبل عنه: عدة المطلقة ثلاث حيض، فإن كانت ممن لا تحيض أو ارتفع حيضها أو صغيرة فعدتها ثلاثة أشهر.
"الروايتين والوجهين" 2/ 212

ونقل أبو الحارث عنه: في أمة ارتفع حيضها لعارض: تستبرئ بتسعة أشهر للحمل، وشهر للحيض.
"الفروع" 5/ 545

الجزء: 11 - الصفحة: 520

2467 -

عدة المستحاضة

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: عدةُ المستحاضة؟ قال: إذا كانت تعرف أقراءها فأقراؤها، فإذا اختلط عليها فعدتها سنة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1097)

قال صالح: قلت: البكر تطلق فيستمر بها الدم، ولا يعلم لها أيامًا؟ فقال: مثل حديث عمر: إذا استمر بها الدم تنتظر سنة.
"مسائل صالح" (1121)

قال عبد اللَّه قرأت على أبي: وكيع عن، حماد بن زيد، عن حفص، الحسن قال: المستحاضة تطلق بالأقراء.
قال أبي: وكذلك أقول أنا.
"مسائل عبد اللَّه" (1354)

2468 -

عدة النفساء

قال حرب: سألت أحمد بن حنبل قلت: النفساء تطلق، كم تعتد؟ قال: تعتد ثلاث حيض سوى دم النفاس.
"مسائل حرب" ص 222

2469 -

عدة المنكوحة نكاح فاسد

نقل عنه جعفر بن محمد: إن نكحها نكاحًا مختلفا فيه، ثم مات عنها عليها عدة الوفاة.
"المغني" 11/ 261

الحديث: 2467 - الجزء: 11 - الصفحة: 521

2470 -

عدة زوجة الصغير ومن في حكمه لو مات عن امرأته وهي حامل ولا يولد لمثله

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: امرأةٌ مات زوجها وهو صبي وهي حبلى تعتدُّ أربعة أشهرٍ وعشرًا؟ قال: لا تعتد بالحبل، ولا يلحق الولد، ولو لم تكن حبلى تعتدُّ أربعة أشهرٍ وعشرًا.
قال إسحاق: وأمَّا العدَّةُ فلابدَّ من أربعة أشهرٍ وعشرًا، إن وضعت قبل ذلك تتم تمام أربعة أشهرٍ وعشر؛ لأنه حبل من زنا لا يلحق به إلا أن يكون يعلم أنه لما جامع وقد راهق، فأمَّا إذا كان لا يجامعُ مثله لم يلحق به أبدًا، وكلما وطئها وهو زوجها في الظاهر، تم تحقق أنها امرأة غيره فلا يقبل الولد أبدًا، قضي عليه قاضٍ أو لم يقض، ولو كان غائبًا لم يُقبل الولد أبدًا، ويكون الولدُ ولد الواطئ بالنكاح الظاهر.
"مسائل الكوسج" (1327)

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد رحمه اللَّه تعالي: ما آخرُ الأجلين؟ قال: إذا كانت حبلى ولدت قبل أربعة أشهرٍ وعشر أتمت أربعة أشهرٍ وعشرًا، فإن مكثت حاملًا أكثر من أربعة أشهرٍ وعشر اعتدت بالحبل.
قال إسحاق: كما قال، وشبهها حكم الحمل إذا كان من زنا لما يكون زوجها صبيًّا أو غائبًا بهذا القول إذا لم يكن فيه سنة قائمة.
"مسائل الكوسج" (1328)

الحديث: 2470 - الجزء: 11 - الصفحة: 522

2471 -

عدة الحربية إذا أسلمت

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: الحربية، كم عدتها إذا أسلمت ولها زوج؟ قال: تعتد عدة الحرة؛ وذلك أنها لما أسلمت وجبت عليها أحكام الإسلام.
"مسائل عبد اللَّه" (1217)

2472 -

عدة زوجة المرتد

قال إسحاق بن منصور: قلت: المرتد، كم تعتد امرأته؟ قال أحمد: ثلاثة قروءٍ.
قلت: فإن قتل؟ قال أحمد: أربعة أشهرٍ وعشرًا.
قلت: فإن تاب؟ قال أحمد: هو أحق بها ما كانت في العدة.
قلت: لمن ميراثه؟ قال: يُقتل ويؤخذ ماله على حديث البراء بن عازب.
قلت: فإن مات لمن ميراثه؟ قال: مثل ذلك.
قلت: فإن هرب؟ قال: يوقف ماله.
قال إسحاق: هو كما قال، إلا في الميراث، فإن ميراثه للمسلمين من ورثته والباقي كما قال.
"مسائل الكوسج" (1207)

الحديث: 2471 - الجزء: 11 - الصفحة: 523

باب أحكام متعلقة بالعدة

2473 -

ابتداء العدة وانقضاؤها

قال إسحاق بن منصور: قلت: تعتد من يوم يموت أو تطلَّق؟ قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال، إذا علم ذلك، وإذا أشكل ذلك فمن يوم يأتيها الخبرُ.
"مسائل الكوسج" (976)

قال صالح: وسألته عن المرأة يأتيها نعي زوجها أو طلاقه إياها بعد سنة، أتكون العدة قد انقضت، أم تستأنف العدة؟ قال: إذا قامت البينة؛ فمن يوم مات أو طلق.
"مسائل صالح" (248)

قال صالح: قلت: إذا جاء الرجل فزعم أنه قد طلقها منذ سنة، ولم يثبت ذلك عندها؟ قال: تعتد من ساعة قال لها، وإذا جاء كتابه وثبت عندها، فعلى ما في كتابة إن كان فيه: إذا وصل كتابي إليك: تعتد من ذاك اليوم، وإلا على ما في الكتاب.
"مسائل صالح" (495)

قال صالح: وإذا جاء الرجل فقال: قد طلقتك ثلاثًا منذ سنة.
فقالت: قد انقضت عدتي؟ قال: وإذا لم تعلم قوله، ولم تقم بينة، وقالت هي: قد انقضت عدتي، إنها تعتد من يوم قال لها، إن كانت ممن تحيض فثلاث حيض،

الحديث: 2473 - الجزء: 11 - الصفحة: 524

وإن كانت ممن لا تحيض فثلاثة أشهر، فإن ماتت لم يرثها.
وإذا قال: قد كنت طلقتك تطليقة منذ سنة، فقالت: قد انقضت عدتي، لم يرثها، وترثه هي ما كانت في العدة، وإنما تعتد من يوم يقول لها، إذا كان ذلك لم يثبت، ولم تقم به بينة.
"مسائل صالح" (501)

قال ابن هانئ: وسئل عن امرأة كتب إليها بطلاقها.
قال: إذا صح عندها أنه قد كتب، تعتد من يوم صح عندها الخبر أنه قد طلقها، وكذلك أيضا في الموت.
"مسائل ابن هانئ" (1100، 1160)

قال ابن هانئ: سئل عن رجل قال لامرأته: قد طلقتك منذ سنة، ثلاث تطليقات، فقالت المرأة: أما إذا طلقتني فقد انقضت عدتي، فأيش ترى في هذا؟ قال أبو عبد اللَّه: إذا لم تكن علمت بطلاقها ولم تقم به بينّة، فقالت هي: قد انقضت عدتي؛ فإنها تعتد من يوم قال لها.
قيل له: فإن ماتت في العدة يرثها؟ قال أبو عبد اللَّه: إن ماتت لم يرثها.
"مسائل ابن هانئ" (1154)

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: عدة المطلقة؟ قال: عدتها من يوم يصح عندها طلاقها.
وكذلك الأمة تعتق فتصلي بخمار من يوم يصح عندها عتقها.
"مسائل ابن هانئ" (1159)

قال ابن هانئ: وسئل عن المرأة متى تعتد، إذا مات عنها أو طلقها؟

الجزء: 11 - الصفحة: 525

قال: من يوم يصح عندها أنه مات تعتد، من ذلك اليوم.
"مسائل ابن هانئ" (1163)

قال حرب: سألت أحمد قلت: إلى أي شيء تذهب في الطلاق والموت إذا كان الرجل غائبًا من أي يوم العدة؟ قال: إذا قامت البينة فمن يوم مات أو طلق.
وقال: وسمعت إسحاق يقول: المرأة تعتد من يوم يأتيها الخبر.
وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: العدة من يوم يأتيها الخبر، إلا أن تقوم بينة أنه مات يوم كذا وكذا.
وسألت إسحاق مرة أخرى.
عن العدة من يوم مات أو من يوم يأتيها الخبر؟ قال: من يوم يأتيها الخبر، إلا أن تقوم بينة على موت أو طلاق.
"مسائل حرب" ص 220

2474 -

إن راجعها في العدة ثم طلقها قبل أن يمسها، تبني على ما مضى أم تستأنف؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا طلَّق الرجل امرأته وله عليها رجعةٌ فاعتدت بعض عدتها، ثم ارتجعها، ثم فارقها قبل أن يمسها أنها لا تبني على ما مضى من عدتها؟ قال أحمد: كذلك أقول، تستأنف.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1100)

الحديث: 2474 - الجزء: 11 - الصفحة: 526

قال إسحاق بن منصور: قلت: امرأة طلقت تطليقة فحاضت حيضة أو حيضتين فراجعها زوجها، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، تستأنف العدة؟ قال أحمد: نعم، تستأنف العدة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1145)

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل بانت منه امرأته، ثم تزوجها في عدتها، ثم طلقها قبل أن يدخل بها؟ قال: لها نصف الصداق، وتكمل ما بقي من عدتها.
"مسائل عبد اللَّه" (1369)

نقل الميموني عنه: أنها تبني.
"الروايتين والوجهين" 2/ 217

2475 -

الرجعة في العدة وهي حامل

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: إذا ظهر الولدُ فللزوج أن يراجعها؟ قال: أليس يقال: ما لم تضع.
فكان مذهبه إلى أن تضع.
قال إسحاق: كما قال.
له أن يراجعها ما لم تضع.
"مسائل الكوسج" (1331)

الحديث: 2475 - الجزء: 11 - الصفحة: 527

2476 -

مكان المعتدات وحكم الخروج منه

قال إسحاق بن منصور: قلت: خروجُ المطلقة من بيتها؟ قال: تخرجُ على حديث فاطمة، ولا سكنى لها، ولا نفقة على حديث فاطمة 26. قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (956)

قال إسحاق بن منصور: قلت: خروجُ المتوفى عنها زوجها؟ قال: لا تخرج على حديث فريعة 27. قال إسحاق: كما قال في كليهما.
"مسائل الكوسج" (957)

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: المرأة يموت زوجها وهي في بعض القرى على رأس فرسخ أو نحوه؟ قال: زائرةٌ؟ قلت: نعم.
قال: ترجع إلى بيتها فتعتد فيه.

الحديث: 2476 - الجزء: 11 - الصفحة: 528

قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (1323)

قال صالح: قلت: امرأة جهلت وخرجت من منزل زوجها الذي مات فيه بعد جمعة، ولم تعد إليه؟ قال: لم يكن ينبغي لها أن تفعل، لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لفريعة: "امْكُثِي فِي البيت الذي أصبت فيه حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ".
"مسائل صالح" (440)

قال صالح: قلت لأبي: امرأة طلقها زوجها ثلاثًا، وهي في بلد بينها وبين أهلها أكثر من مسيرة ثلاثة أيام، وعندها ولي لها لا يمكنه المقام عليها إلى انقضاء عدتها، وزوجها غير مأمون عليها، أترى لوليها أن يردها إلى بلدها قبل انقضاء عدتها؟ قال: إن فاطمة بنت قيس طلقها زوجها، قال الشعبي: ثلاثًا، وقال غيره: آخر تطليقاتها، فأمرها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن تعتد في غير منزل زوجها 28. وكان ابن عباس وجابر بن عبد اللَّه لا يريان بأسًا أن تنتقل من بيت زوجها 29. "مسائل صالح" (493)

قال صالح: سألت أبي عن المتوفى عنها زوجها إذا أخرجت من الدار التي هي فيها؟ قال: إذا أخرجت فما تصنع؟ !

الجزء: 11 - الصفحة: 529

قلت: فتبيت ببيت أمها أو أختها.
قال: لا تبيت في البيت الذي صارت إليه؛ ولها طرفي النهار.
"مسائل صالح" (606)

قال صالح: قلت: المرأة يموت زوجها؟ قال: تعتد في بيت زوجها الذي أصيبت فيه، إلا أن تكون ساكنة فتخرج.
"مسائل صالح" (1384)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقولُ: أما المطلقة ثلاثًا فإنها تخرج إذا كان تحصينًا لها، كما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لفاطمة ابنة قيسٍ 30، ولا تكن مع رجلٍ في البيت، وأما التي عليها الرجعة فلا تخرج من بيتها.
قلت لأحمد: تذهب إلى حديث فاطمة ابنة قيسٍ طلقها زوجها؟ قال: نعم، فذكر له قول عمر: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا، فقال: كتاب ربنا أي شيء هو؟ قال الرجل: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ [الطلاق: 6] قال: هذا لمن يملك الرجعة.
قال أبو داود: قلت: يصح هذا عن عمر؟ قال: لا 31. "مسائل أبو داود" (1213)

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: إذا طلق امرأته طلاقًا يملك الرجعة، فلا يخرجها من البيت الذي طلقها فيه، إلا أن تصيب حدًّا

الجزء: 11 - الصفحة: 530

فتخرج فيقام عليها.
"مسائل أبي داود" (1214)

قال أبو داود: وسمعت أحمد بن حنبل سئل عن المتوفى عنها هي ساكنةٌ يريدون يخرجونها.
قال: فما تصنع؟ ! أو قال: فما عليها؟ ! "مسائل أبي داود" (1215)

قال أبو داود: قلت لأحمد: المتوفى عنها زوجها؟ قال: لا تخرج.
قلت بالنهار؟ قال: بلى، ولكن لا تبيت.
قلت: بعضُ الليل؟ قال: تكونُ أكثر الليل في بيتها.
"مسائل أبي داود" (1217)

قال ابن هانئ: وسئل عن امرأة جاء نعي زوجها وهي في منزل لقرابتها أين تقضي عدتها؟ قال: تقضي في البيت الذي جاء نعي زوجها فيه.
قيل: إنه بيت لا تملكه ولا تكون فيه إنما جاءت زائرة؟ قال: فتقضي في بيتها الذي تبيت فيه وتأوي إليه.
قيل له: إنها تكون ساكنة ويريد أهل دارها أن يخرجوها؟ قال: تطلب إليهم أن لا يخرجوها، فإن أبوا سكنت في دار أخرى، لا بأس به.
"مسائل ابن هانئ" (1155)

الجزء: 11 - الصفحة: 531

قال ابن هانئ: وسئل عن امرأة مات زوجها وهي مريضة يخاف عليها، أتحوّل إلى بيت أمها؟ قال: لا يجوز، ولكن تتحول الأم إليها.
قيل له: فتكتحل بالإثمد؟ قال: لا، ولكن إذا أرادت اكتحلت بالصبر إذا خافت على عينيها، أو اشتكت شكوى شديدة.
"مسائل ابن هانئ" (1156)

قال ابن هانئ: سألته عن المتوفي عنها؟ قال: تعتد أربعة أشهر وعشرًا في بيتها الذي توفي فيه، ولا تغيب ولا تبيت في غيره.
"مسائل ابن هانئ" (1161)

قال حرب: قلت لأحمد: فتنتقل المتوفى عنها زوجها؟ قال: لا، ولكنها تعتد حيث مات زوجها، ولا تنتقل إلا في حال ضرورة.
قِيل: فإن كانت في دار كذا فأخرجوها؟ قال: تتحول إلى موضح آخر وتمكث فيه.
"مسائل حرب" ص 230

الجزء: 11 - الصفحة: 532

فصل الإحداد وأحكامه

2477 -

مدة الإحداد

قال مهنا: قال أحمد: هذا حديث صحيح -يعني حديث عبد اللَّه بن شداد- أن أسماء بنت عميس قالت: لما أصيب جعفر أمرني رسول اللَّه أن أتسلب ثلاثًا، قال: "ثُمَّ اصنَعِي مَا شِئْتِ" 32 -ورواه شعبه، عن الحكم، عن ابن شداد يرفعه.
قلت: فما تقول في المرأة يموت عنها زوجها؟ قال: تعتد أربعة أشهر وعشرا.
قلت: فما تقول في حديث ابن شداد؟ فقال: إنما هذا في الإحداد لا في العدة.
ثم قال: هذا حديث يخالف الأحاديث.
وقال الأثرم: قلت لأحمد: يحفظ عن حنظلة، عن سالم، عن ابن عمر يرفعه: "لا تحل الحدود فوق ثلاثة بعد الإحداد".
فكأنه تعجب منه.
وقال: هذا حديث منكر 33. قال: والمعروف عن ابن عمر من رأيه.
"التوضيح" 25/ 553

الحديث: 2477 - الجزء: 11 - الصفحة: 533

2478 -

هل على أم الولد إحداد؟

قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: إذا مات الرجل عن سريته، وقد ولدت له أولادًا وهي حائض لم يحتسب هذِه الحيضة عليها ثلاث حيض سوى هذِه، وهي تخرج وتطيب وتخطب، ولكن لا تزوج حتى تحيض ثلاث حيض.
قال أحمد: تعتد حيضة، إنما هذِه لا مطلقة، ولا متوفى عنها؛ لأنها أمة إنما عليها أن تستبرئ، وليس عليها العدة، تخرج وتطيب وتخطب، ولكن لا تتزوج حتى تحيض حيضة.
قال إسحاق: تعتد أربعة أشهرٍ وعشرًا، لأنها صارت حرةً، حديث عمرو بن العاص 34. "مسائل الكوسج" (1185) = رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لا تحل الحدود فوق ثلاث يعني الإحداد" فعجب منه وقال: هذا حديث منكر، ثم قال: "مَنْ غير حنظلة؟ قلت: حميد بن الأسود.
قال: كان عفان يحمل على هذا الشيخ، وكان عبد الرحمن ختنه.

الحديث: 2478 - الجزء: 11 - الصفحة: 534

2479 -

ما يحرم على الحادة والمطلقة ثلاثًا

قال إسحاق بن منصور: قلت: المتوفي عنها زوجها لا تكتحلُ، ولا تطيبُ، ولا تختضب، ولا تبيت عن بيتها، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا؟ قال: هو هكذا.
"مسائل الكوسج" (974)

قال إسحاق بن منصور: قلت: المطلقة والمتوفي عنها زوجها في الزينة سواء؟ قال: هو الاحتياط.
قال إسحاق: كلاهما كما قال.
"مسائل الكوسج" (975)

قال إسحاق بن منصور: سُئل أحمد عن المطلقة والمتوفى عنها تغسلُ رأسها، وتدهن، وتلبس ثوبًا جديدًا؟ فأكثر السائل عليه.
فقال: قد أعطيتها الأصل، كلما صنعت شيئًا من هذا ولم تُرد به الزينة فلا بأس، إلا الصبغ والطيب.
"مسائل الكوسج" (1356)

قال صالح: وسألته عن المطلقة: ما تجتنب من اللباس والطيب والزينة، والمتوفى عنها زوجها؟ فقال: المتوفى عنها والمطلقة ثلاثًا يجتنبان الطيب والزينة.
"مسائل صالح" (148)

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: المتوفى عنها زوجها والمطلقة ثلاثًا والمحرمة تجتنبن الطيب والزينة.
"مسائل أبي داود" (1209)

الحديث: 2479 - الجزء: 11 - الصفحة: 535

قال ابن هانئ: قيل لأبي عبد اللَّه: المتوفى عنها تكتحل بالإثمد؟ قال: لا، ولكن إذا أرادت اكتحلت بالصبر إذا خافت على عينيها، أو اشتكت شكوى شديدة.
"مسائل ابن هانئ" (1156)

قال ابن هانئ: سألته عن المرأة تتنقب في عدتها؟ قال: لا بأس به.
"مسائل ابن هانئ" (1157)

قال ابن هانئ: وسئل: تدّهن بدهن في عدتها؟ قال: لا بأس به، وإنما كره للمتوفى عنها زوجها أن تتزين.
وقال أبو عبد اللَّه: كل دهن فيه طيب فلا تدهن به.
"مسائل ابن هانئ" (1158)

قال حرب: سألت أحمد قلت: المتوفى عنها زوجها والمطلقة، هل يلبسان البرد ليس بحرير؟ فقال: لا تتطيب المتوفى عنها زوجها، ولا تتزين بزينة.
وشدد في الطيب إلا أن يكون قليلًا عند طهرها.
ثم قال: وشبهت المطلقة ثلاثًا بالمتوفى عنها؛ لأنه ليس لزوجها عليها رجعة.
"مسائل حرب" ص 230

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: المطلقة ثلاثًا والمتوفى عنها والمحرمة تجنب الطيب.
"مسائل عبد اللَّه" (1377)

الجزء: 11 - الصفحة: 536

نقل الأثرم عنه وقيل له: المتوفى عنها والمطلقة ثلاثًا تدعان الزينة والطيب؟ قال: نعم.
قيل له: هما في التوكيد سواء.
قال: لا لعمري؛ لأن الأحاديث في الوفاة.
"الروايتين والوجهين" 2/ 221

قال في رواية أبي طالب: ولا تتزين المعتدة، ولا تتطيب بشيء من الطيب، ولا تكتحل بكحل زينة، وتدهن بدهن ليس فيه طيب، ولا تقرب مسكًا ولا زعفرانًا للطيب، والمطلقة واحدة أو اثنتين تتزيَّن وتتشوَّفُ؛ لعله أن يُراجعها.
"زاد المعاد" 5/ 707

الجزء: 11 - الصفحة: 537

باب الاختلاف في العدة

قال إسحاق بن منصور: سُئل إسحاق عن أقل ما تُصدق المرأة في انقضاء العدة؟ قال: إذا كانت المرأة لها أقراء معلومة قبل أن تبتلي بالعدة حتى عرفها بذلك بطانة أهلها ممن يرضى دينهن وأمانتهن، فإنها تصدق في ذلك ولو كان كذا وأربعين يومًا.
فإن لم تعرف بذلك، وكان ذلك أول ما رأت حيضًا وطهرًا حتى انقضى ثلاث حيضٍ في شهرٍ، فإن العدة لا تنقضي بذلك، ولا تصدق في دون ثلاثة أشهرٍ؛ لأنَّ الأخذ بالاحتياط في العدة، وقد جعل اللَّه عز وجل بدل كل حيضةٍ شهرًا في اللائي يئسن من المحيض، واللاتي لم يحضن، فإذا استشكل على المسلم انقضاء عدة امرأة ردها إلى الكتاب والسنة.
"مسائل الكوسج" (1316)

قال صالح: وأذهب إلى حديث على وشريح 35: إن جاءت من بطانة أهلها ممن يرضى دينه وأمانته أنها صامت وصلت.
قال أبي: إذا كان أكثر من ثلاثين يومًا صدقت.
"مسائل صالح" (1126)

قال صالح: وقال: إذا طلق الرجل امرأته، فجاءت فزعمت أن عدتها قد انقضت في شهر لم تصدق، ونذهب فيه إلى قول علي حين سأل شريح: إن أقامت البينة من بطانة أهلها أنها حاضت في شهر ثلاث حيض صدقت،

الجزء: 11 - الصفحة: 538

وتكون ببيتها تصلي وتصوم وما تفعل الطاهر، فإن ادعت أن عدتها قد انقضت في أكثر من شهر صدقت.
القول قول أبي: إن المرأة ائتمنت على فرجها.
"مسائل صالح" (1131)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد بن حنبل قال: إذا ادعت -يعني: المرأة المطلقة- أنه انقضى عدتها في أكثر من شهر فإنها تصدق عندي، وإذا ادعت أنه انقضى عدتها في شهرٍ.
قال: إذا قامت البينة فنعم.
"مسائل أبي داود" (1219)

قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقولُ: البينة تقوم للمرأة بانقضاء عدتها في شهرٍ أنها رؤيت تصلي وتصوم، فأما غير ذلك فلا.
يويد: طلوعًا إلى قزح.
"مسائل أبى داود" (1220)

قال حرب: قلت لإسحاق: فامرأة طلقها زوجها وأوجب عليه النفقة في قول من يقول لها النفقة، واعتدت، فزعمت أن حيضها ارتفع وأنكر الزوج ذلك كيف الحكم في ذلك؟ ، وإنما تريد المرأة بذلك أن تأخذ النفقة؟ قال: تحلف على ذلك؛ لأنها ائتمنت على فرجها.
قلت: فإن حلفت؟ قال: ينفق عليها إلى تمام ما تحيض مثلها.
قلت: تُوَقِّتُ في ذلك شيئًا؟ قال: سنة.
"مسائل حرب" ص 233

الجزء: 11 - الصفحة: 539

قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم قلت: رجل قال لامرأته وهي في العدة: قد راجعتك فقالت له امرأته مجيبة له: قد انقضت عدتي.
هل تُصدَّق؟ قال: إذا ادعت ذلك فيما تنقضي به عدة النساء صدَّقت.
قلت: فتستحلف؟ قال: نعم.
قلت: إن ادعت أن عدتها في شهر هل تُصَدَّق؟ قال: في أربعين يومًا.
فراجعته في الشهر فكأنه مال إلى ذلك، ولم يره في أقل من شهر.
وقال أيضًا: إذا شهدت العدول من النساء على انقضاء العدة جاز ذلك، راجعته فيها.
"مسائل حرب" ص 235

الجزء: 11 - الصفحة: 540

فصول الكتاب · 65 فصل
فصول الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الأذان والإقامةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصومكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الأضاحي والعقيقةكتاب الجهادكتاب البيعكتاب القرضكتاب الرهنكتاب الضمانكتاب الحوالةكتاب الصلحكتاب الوكالةكتاب الشركاتكتاب المساقاة والمزارعةكتاب الإجارةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب الوديعةكتاب إحياء المواتكتاب الجعالةكتاب اللقطةكتاب الوصاياكتاب الفرائضكتاب الهبةكتاب الوقوفكتاب العتقكتاب النكاحكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العدد
باب ما جاء في أنواع العدةأولًا: عدة القروء وحالات وجوبهامتى تباح المعتدة بالقرء للأزواج؟ثانيًا: العدة بالأشهر وحالات وجوبهاثالثًا: العدة بوضع الحمل وحالات وجوبهاالحمل الذي تنقضي به العدةإذا طلقها وفي بطنها ولدان؟متى يجوز للمعتدة بوضع الحمل الزواج؟فصل تحول العدةتحول العدة من الأشهر للأقراءتحول المعتدة من عدة الطلاق لعدة الوفاةباب ذكر عدد خاصة وأحكامهماعدة الأمةعدة أم الولد والمدبرةعدة المرتابةعدة المستحاضةعدة النفساءعدة المنكوحة نكاح فاسدعدة زوجة الصغير ومن في حكمه لو مات عن امرأته وهي حامل ولا يولد لمثلهعدة الحربية إذا أسلمتعدة زوجة المرتدباب أحكام متعلقة بالعدةابتداء العدة وانقضاؤهاإن راجعها في العدة ثم طلقها قبل أن يمسها، تبني على ما مضى أم تستأنف؟الرجعة في العدة وهي حاملمكان المعتدات وحكم الخروج منهفصل الإحداد وأحكامهمدة الإحدادهل على أم الولد إحداد؟ما يحرم على الحادة والمطلقة ثلاثًاباب الاختلاف في العدة
كتاب الاستبراءكتاب النفقاتكتاب الرضاعكتاب الحضانةكتاب الجناياتكتاب الدياتكتاب الحدودكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الصيد والذبائحكتاب الصيدكتاب الأيمانكتاب النذركتاب الإمامة العظمى والقضاءكتاب القضاء والإقرار والشهاداتكتاب الحسبةكتاب الطب والتداويكتاب اللباس والزينةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الصومكتاب النكاحكتاب العِدّدكتاب اللباس والزينةكتاب الأدب
جارٍ التحميل