الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقهكتاب الأضاحي والعقيقة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

1312 -

حكم الأضحية

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الأضاحي فريضة؟ قال: لا أقول فريضة أو كلمة نحوها، ولكنه يستحب.
"مسائل أبي داود" (1628).

قال عبد اللَّه: حدثني أبي من كتابه الأصل، قال: حدثنا عبد الأعلى ابن عبد الأعلى الساعي قال: حدثنا يونس -يعني: ابن عبيد- عن العلاء ابن زياد، عن رجل من بكر بن وائل، قلت لابن عمر: ما تقول في الأضحية؟ قال: لعلك تراها حتما.
قال أبي: وقال هشيم عن يونس، عن العلاء بن هلال، وهو الصواب.
"العلل" برواية عبد اللَّه (4861)

1313 -

الأضحية عن اليتيم

قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل قال: قلتُ لأحمد: يضحى عن اليتيم؟ قال: نعم، إذا كان له مال.
قال جعفر بن محمد النيسابوري: سمعتُ أبا عبد اللَّه يُسأل عن وصي يتيمة: يشتري لها أُضحية؟ قال: نعم يشتري لها.
"تحفة المودود" ص 181.

الحديث: 1313 - الجزء: 8 - الصفحة: 329

1314 -

الأسنان التي تجوز في الأضحية

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أي الأسنان يجوزُ في الضحيةِ من البقرِ والإبلِ والغنمِ؟ قال: لا يجوزُ في الأضاحي إلا الثَّني فَصاعدًا من الإبلِ والبقرِ، والغنمِ إلا الجذعَ من الضأنِ.
قال إسحاق: كما قال سواءٌ.
"مسائل الكوسج" (2831)

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الحسنُ: الحُوار -جَنين الناقة- يجزئ عن إنسان.
قال أحمد: لم يقل هذا إلا الحسنُ، نقولُ: لا تجزئ إلا الثني.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2863).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه: هل يجزئ الجذع من المعز؟ فقال: لا يجزئ الجذع من المعز، ولكنه يجزئ من الضأن، إذا كان سمينًا وافيًا أيضًا.
"مسائل ابن هانئ" (1731).

قال ابن هانئ: وسمعته يقول: لا يجزئ إلا الثنى من الإبل والبقر والمعز، إلا الضأن فإنه يجزئ مع الجذع إذا كان وافيًا سمينًا.
"مسائل ابن هانئ" (1735).

قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: قال: لا تجزئ من البُدن إلا الثني، إلا الضأن فإنه يجزئ منه الجذع.
"مسائل عبد اللَّه" (990).

الحديث: 1314 - الجزء: 8 - الصفحة: 330

1315 -

يستحب اختيار الأفضل في الأضحية

قال إسحاق بن منصور: قلتُ: بَدَنتَان سَمِينتَان بتسعةٍ وبدنةٌ بعشرةٍ؟ قال: ثنتان أعجبُ إليَّ.
قال إسحاقُ: أحبُّ إليَّ أكثرها ثمنًا، فإذا استوتا في الثمنِ فثنتان أعجبُ إلي لكثرةِ اللحم.
"مسائل الكوسج" (1577).

قال عبد اللَّه: قال أبي: قال ابن مهدى، عن سفيان، عن مالك بن مغول، عن أبي حصين عن الشعبي في هذا الحديث -يعني: حديث وكيع عن سفيان، عن أبي حصين عن الشعبي في الخصي يضحى به- ما زاد فيه شحمه ولحمه أكثر مما نقص منه.
"العلل" برواية عبد اللَّه (1416)

قال في رواية بكر بن محمد: الخصي أحب إلي من النعجة.
"المستوعب" 4/ 359

نقل حنبل عنه: أكره السواد.
"المبدع" 3/ 277، "الإنصاف" 9/ 332.

1316 -

لا تجزئ في الأضحية معيبة عيبًا ينقص لحمها

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا اشترى الضحيةَ صحيحةً، فأصابها مرضٌ أو عَورٌ أو كسرٌ؟ قال: يقال: إنها تَفي.
قال إسحاقُ: كما قال؛ لأنه اشترى على الصِّحة، ثم أصابَها ذَلِكَ بعد ذَلِكَ فهي وافية عنه.

الحديث: 1315 - الجزء: 8 - الصفحة: 331

قُلْتُ: قولُ عليّ -رضي اللَّه عنه-: لا مُقابلَة ولا مُدابَرة، ولا شَرقَاء ولا خَرقاء 1. "مسائل الكوسج" (2839).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: هل تُجَزُّ الضحية؟ قال: إذا كان ذَلِكَ ضررًا بها فذاك مكروهٌ، إلا أن يَطول صُوفها.
قال إسحاق: كما قال، لا يُنِقِصنَّ المسلمُ شيئا منها صوفًا كان أو غيرَه حتى يَدعها بكمالها حسنًا جميلًا.
"مسائل الكوسج" (2842).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا ابتاعَ الضحيةَ فأصابها عَمًى، أو شيءٌ لا يضره، ولا يضحى ببقر الوحشِ، ولا حمر الوحشِ.
والجواميس تجزئ عن سبعة.
قال أحمد: كما قال.
قال إسحاق: كما قَالَا.
"مسائل الكوسج" (2860).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إذا كانت العينُ فيها بياضٌ لا يرون به بأسًا إذا كان إنسانُ العينِ قائمًا -يعني: الحدَقَةَ- سوداءَ ليسَ فيها بياضٌ.
قال أحمد: أما حَديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "استشرف العين والأذنَ" 2

الجزء: 8 - الصفحة: 332

كأنه لم يَر ما قال سفيان.
قال إسحاق: كما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "العين والأذن" فما كان في سواهما فهو أَهون.
"مسائل الكوسج" (2862).

قال صالح: الأضحية إذا اشتراها فاعورت أو عجفت؟ قال: يذبحها، تجزئه، فإن أراد أن يبيع الأضحية فلا بأس أن يبيعها ويشتري ما هو خير منها، فأما أن يشتري ما هو دونها فلا.
"مسائل صالح" (998).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: "لا تجوز العوراء، ولا العجفاء، ولا الجداء ولا الجرباء" 3 قال أبي: الجداء: التي يبس ضرعها، والعجفاء: المهزول.
"مسائل عبد اللَّه" (1617)

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لم يسمع سفيان من ابن أشوع سعيد غير هذا الحديث.
يعني: حديث شريح بن النعمان، عن علي في الضحية لا مقابلة ولا مدابرة 4. "العلل" برواية عبد اللَّه (5738)

الجزء: 8 - الصفحة: 333

قال أبو طالب: ثنا أحمد بن حنبل، ثنا يحيى بن آدم، ثنا شريك عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر قال: لا بأس بالأبتر أن يُضحى به.
قال: لم أسمع رواه غير شريك.
قلت: أليس هو منكر؟ قال: قد أخبرتك، ورواه وكيع، عن شريك، عن ليث، عن مجاهد، عن رجل، عن ابن عمر فقال: هذا من شريك.
"تهذيب الأجوبة" 1/ 378 - 380.

نقل حنبل عنه: العضب ما كان أكثر من النصف من الأذن أو القرن، فإذا انقطع أكثر من نصف الأذن والقرن لم يضح به.
"الروايتين والوجهين" 3/ 26، "الفروع" 3/ 542، "المبدع" 3/ 280، "معونة أولي النهى" 4/ 292

نقل المروذي: لا يضحى بالمكسورة القرن إذا كان فيما بينها وبين الثلث.
"الروايتين والوجهين" 3/ 26

نقل أبو طالب: أن العضب ذهاب النصف فأكثر من الأذن أو القرن.
"الفروع" 3/ 542، "المبدع" 3/ 280، "معونة أولي النهى" 2/ 293

ونقل جعفر في التي يقطع من أليتها دون الثلث: لا بأس.
ونقل هارون: كل ما في الأذن وغيره من الشاة دون النصف لا بأس به.
قال الخلال: روى هارون وحنبل في الألية ما كان دون النصف أيضًا.
ونقل حنبل: لا يضحى بأبتر ولا ناقصة الخلق ولا ذات عيب من مرض إذا لم تبلغ المنسك.
"الفروع" 3/ 543، "المبدع" 3/ 281

الجزء: 8 - الصفحة: 334

1317 -

إذا أوجب أضحية بعينها ثم أراد أن يستبدله أو وجد بها عيبًا، أو هلكت، أو سرقت؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تُستبدلُ الضحيَّةُ؟ قال: نعم، بخيرٍ منها.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2844).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الضَّحية تَهلك أو تُسرق، ثم يَبتاعُ غيرها، ثم يجدُ الأُولى؟ قال: إذا أَوجبها فهو مثل الهَديِ إذا أوجَبها ثم وجد الأولى يَذبحهُما جَميعًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2859).

قال صالح: الأضحية أو البدنة تضيع فيشتري غيرها ثم يجدها؟ قال: ينحرهما معًا، يروى ذلك عن ابن عمر وعائشة وابن عباس وابن الزبير 5. "مسائل صالح" (997).

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يشتري أضحية، فيريد أن يبدلها ويأخذ بدلها؟ قال: إذا كانت أسمن منها فلا بأس، ما لم تكن أهزل منها.
"مسائل ابن هانئ" (1732).

الحديث: 1317 - الجزء: 8 - الصفحة: 335

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: إذا اشترى الرجل الشاة فأراد أن يستبدل ما هو خير منها؟ قال: لا بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (987).

نقل عنه أبو طالب في الرجل يشتري الأضحية يسمنها للأضحى: يبدلها بما هو خير منها، لا يبدلها بما هو دونها.
فقيل له: فان أبدلها بما هو خير منها، يبيعها؟ قال: نعم.
"مجموع الفتاوى" 31/ 240

وقال الفضل بن زياد: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يشتري الأضحية ثم يبدو له أن يشتري خيرًا منها؟ قال: إذا سماها فلا يبيعها إلا لمن يريد أن يضحي بها.
"بدائع الفوائد" 4/ 57.

1318 -

إذا أوجب أضحية بعينها، فمات قبل التضحية بها

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل: يشتري الشاة ليضحي بها، فمات؟ قال: يُضحى عنه، قد أوجبها وسماها أنها للتضحية.
"مسائل ابن هانئ" (1738).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يشتري الشاة فيموت الرجل؟ قال: إذا أوجبها وسماها أنها أضحية قال: يضحى بها.
وقال مغيرة: هي ميراث.
قال أبي: حدثناه جرير عن مغيرة.
"مسائل عبد اللَّه" (986).

الحديث: 1318 - الجزء: 8 - الصفحة: 336

1319 -

ما يجزئ في الأضحية عن الفرد

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يَذبحُ الشاةَ عن أهلِ بيتِهِ؟ قال: قد فعل ذَلِكَ أبو هُريرة -رضي اللَّه عنه- 6، وحديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، عن أُمَتِهِ 7. قال إسحاقُ: كما قالَ.
"مسائل الكوسج" (2834).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: البقرةُ عن سبعةٍ من غيرِ أهلِ البيتِ؟ قال: إي واللَّه، اشتركَ أصحابُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يَكونوا من أهلِ البيتِ 8. قال إسحاق: لا يُعجبني أن يَخرج ذَلِكَ إلى غيرِ أهلِ البيتِ لما ذُكِرَ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَلِكَ، وحديثُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مُجمل مع أن أولئك مَع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كانوا لا يقاسمون اللحمَ، فلو كان اليومَ قومٌ يفعلون ذَلِكَ، وهُم غير أهل البيتِ لجاز ذَلِكَ أيضًا.
"مسائل الكوسج" (2835).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الجواميسُ تُجزئ عن سَبعة؟ قال: لا أعرفُ خلافَ هذا، قال الحسنُ: تُذبح عن سبعة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2843).

الحديث: 1319 - الجزء: 8 - الصفحة: 337

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاقُ.
عن الاشتراكِ في البدنةِ لغيرِ أهلِ البيتِ إن كانوا رُفقة مجتَمعينَ من شتَّى تُجزى عنهم؟ قال: أرجو أن تُجزئ عَنهم إذا كانوا في الاجتماعِ كنحو أهل البيت لا يُريدون مُقاسمةَ اللحمِ، كما اشتركَ أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في البقرةِ عن السبعةِ، وكانوا زيادةً على ألف، فنرى أن كلَّ من اشترك في بقرةٍ لم يكونوا كلهم من أهل البيتِ، فإذا كانوا على استيفاء مقاسمة اللحمِ كرهنا لهم ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (2871).

قال صالح: قال أبي: البقرة عن سبعة مثل البدنة، يروى عن علي: يضحى بها عن سبعة.
"مسائل صالح" (1049).

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يضحي بالشاة عن أهل بيته؟ قال: لا بأس أن يضحي بالكبش عن أهل بيته، قد ذبح النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كبشين، قرب أحدهما، فقال: "باسم اللَّه، هذا عن محمد وأهل بيته"، وقرب آخر فقال: "باسم اللَّه، اللهم منك ولك، هذا عمن وحدك من أمتي".
"مسائل ابن هانئ" (1737).

قال عبد اللَّه 9: سألت أبي قلت: يضحى بالشاة عن أهل البيت؟ قال: لا بأس، قد ذبح النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كبشين قرب أحدهما، فقال: "باسم اللَّه هذا محمد وأهل بيته" وقرب الآخر فقال: "باسم اللَّه، اللهم هذا

الجزء: 8 - الصفحة: 338

منك ولك، هذا عمن وحدك من أمتي" 10 قال نحو هذا الكلام.
قال أبي: يحكى عن أبي هريرة أنه كان يضحي بالشاة، فيقول: وعنكِ 11. "مسائل عبد اللَّه" (971).

وقال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: ثمانية نفر ضحوا -أو أهدوا- بدنة أو بقرة؟ قال: لا يجزئهم، ولا يجزئ عن أكثر من سبعة.
"التمهيد" 10/ 310 "الاستذكار" 1/ 186 - 187.

نقل أبو طالب عنه: جذع إبل وبقر عن واحد.
وسأله حرب: أيجزئ عن ثلاثة؟ قال: يروى عن الحسن.
وكأنه سهل فيه.
ونقل ابن القاسم: ولو بانوا بعد الذبح ثمانية ذبحوا شاة وأجزأهم.
ونقل مهنا: يجزئ سبعة وُيرضون الثامن ويُضَحّي.
"الفروع" 3/ 540 - 541، "المبدع" 3/ 277 "الإنصاف" 9/ 339.

الجزء: 8 - الصفحة: 339

1320 -

إذا اشترك القوم في الضحية، هل يسمون أنفسهم عند نحرها؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا ذُبحت البقرةُ عن سَبعةٍ هل يُسمون؟ قال: إن لم يُسموا تجزئهم النية.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2858).

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم، عن حجاج، عن عطاء في القوم يشتركون في البدنة أيسمون أنفسهم عند نحرها إذا نحروها؟ فقال: تجزيهم من ذلك النية.
سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من حجاج.
"العلل" رواية عبد اللَّه (2261)

1321 -

ما يجتنب الرجل إذا أراد أن يضحي

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الأخذُ من الشَّعرِ في العشرِ؟ قال: أمَّا إذا أرادَ أنْ يُضحِّي فلا يأخُذ؛ حديث أمِّ سلمةَ -رضي اللَّه عنها- 12. قال إسحاق: كما قال، والأمصارُ في ذَلِكَ سواءٌ.
"مسائل الكوسج" (1497).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الحَلقُ يومَ النَّحرِ في غيرِ الحجّ؟ قال: ما أعرفُهُ.
قال إسحاق: كما قال، لا يحلقَنَّ أحد بغيرِ مكة إلا من علةٍ لمَا يكُونُ

الحديث: 1320 - الجزء: 8 - الصفحة: 340

شبيْهًا بالخوارج.
"مسائل الكوسج" (1498).

قال صالح: قلت لأبي: ما يجنتب الرجل إذا أراد أن يضحي؟ قال: لا يأخذ من شعره، ولا من بشره.
قال أبي: سألت يحيى بن سعيد القطان عن حديث عائشة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يبعث بالهدي، ولا يجتنب ما يجتنبه المحرم 13، وعن حديث أم سلمة: "إذا أراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذن من شعره ولا من ظفره".
فقال يحيى بن سعيد: لهذا وجه، ولهذا وجه.
"مسائل صالح" (263).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن حديث أم سلمة: "إذا أراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره"؟ فقال: سألت عنه يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، فقالا: إذا أراد الرجل أن يضحي، فلا يأخذ من شعره ولا بشرته.
فقال يحيى: إذا بعث بالهدي فلا يجتنب عن شيء مما يريد من أخذه، وإذا أراد أن يضحي بمصره، فلا يأخذ شيئًا من شعره وبشرته.
وقال أبو عبد اللَّه: آخذ بالقولين جميعًا.
قال أبو عبد اللَّه: وأما عبد الرحمن فلم يدر ما هو، قال: أيش هذا؟ ! "مسائل ابن هانئ" (1733).

قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: محمد بن جعفر قال: حَدَّثنَا شعبة، عن مالك بن أنس، عن عمر -أو عمرو- بن مسلم، عن سعيد بن

الجزء: 8 - الصفحة: 341

المسيب، عن أم سلمة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من أراد أن ينحر فرأى هلال ذي الحجة فلا يأخذ من شعره وأظفاره" 14. "مسائل ابن هانئ" (1734).

قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: إذا دخل العشر فأراد أحدكم أن يضحي فلا يقصر من شعره شيئًا.
"مسائل عبد اللَّه" (972).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أراد أن يضحي؟ قال: لا يأخذ من شعره ولا من أظفاره.
قلت له: يحتجم؟ قال: نعم، ما لم يحلق شعرًا، ذهب إلى حديث أم سلمة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا دخل العشر فلا يأخذ من شعره ألا من أظافره".
"مسائل عبد اللَّه" (973).

ذكر الأثرم أن أحمد بن حنبل كان يأخذ بحديث أم سلمة هذا، فقيل له: فإن أراد غيره أن يضحي وهو لا يريد أن يضحي؟ فقال: إذا لم يرد أن يضحي لم يمسك عن شيء.
إنما قال: "إذا أراد أحدكم أن يضحي" وقال: ذكرت لعبد الرحمن بن مهدي حديث عائشة: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا بعث بالهدي.
وحديث أم سلمة: إذا دخل العشر.
فبقي عبد الرحمن، ولم يأت بجواب، فذكرته ليحيى بن سعيد، فقال يحيى: ذاك له وجه، وهذا له وجه، حديث عائشة: إذا بعث بالهدي وأقام، وحديث أم سلمة: إذا أراد أن يضحي بالمصر.

الجزء: 8 - الصفحة: 342

قال أحمد: وهكذا أقول.
قيل له: فيمسك عن شعره وأظفاره؟ قال: نعم، كل من أراد أن يضحي.
فقيل له: هذا على الذي بمكة؟ فقال: لا، بل على المقيم، وقال: هذا الحديث رواه شعبة، عن مالك، عن عمرو بن مسلم، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ورواه ابن عيينة، عن عبد الرحمن بن حميد، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة رفعه إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال: وقد رواه يحيى بن سعيد القطان عن عبد الرحمن بن حميد هكذا، ولكنه وقفه على أم سلمة، قال: وقد رواه محمد بن عمرو، عن شيخ مالك.
قيل له: إن قتادة يروي عن سعيد بن المسيب أن أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كانوا إذا اشتروا ضحاياهم أمسكوا عن شعورهم وأظفارهم إلى يوم النحر.
فقال: هذا يقوي هذا، ولم يره خلافا، ولا ضعفه.
"التمهيد" 8/ 145، "العدة في أصول الفقه" 1/ 339 - 341، "التمهيد في أصول الفقه" 1/ 269.

قال في رواية أبي طالب: حديث أم سلمة: "من أراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره"، وحديث عائشة عام، وحديث أم سلمة مخصوص، فهو آكد؛ أنه قد خص من العام: إذا أراد أن يضحي أمسك، وإذا بعث لم يمسك، هذا على وجهه، وهذا على وجهه.
"العدة في أصول الفقه" 2/ 616.

الجزء: 8 - الصفحة: 343

1322 -

للضحي أن يستنيب غيره في الذبح

قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ عن رجلٍ خَرج إلى المصلَّى فوكَّل بضَحِيَّتِه أن تُضحى عَنه إذا صَلَّى الإمامُ؟ قال: جائزٌ.
"مسائل الكوسج" (2793).

1323 -

ذبح الكتابي لأضحية المسلم

قال إسحاق بن منصور: قلت: يذبح أهل الكتاب للمسلمين؟ قال: أما النسك فلا، وأما ما سوى ذلك فلا بأس.
قال إسحاق: لا يذبح أضحية ولا غيرها للمسلمين، فإذا ذبحها لنفسه وسمى غير اللَّه أكلته إذا لم أسمع منه ذلك.
"مسائل الكوسج" (1475).

نقل حنبل عنه: لا بأس أن يذبح اليهودي والنصراني نسك المسلم، والمسلم أحب إلي.
"الروايتين والوجهين" 6/ 28

1324 -

وقت ذبح الأضحية

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا كانَ في غيرِ مصرٍ يَذبح قَبل أن يُصلي الإمامُ؟ قال: لا يُعجبني.
قال إسحاقُ: بل يَذبحون إذا طلعَ الفجرُ، إلا أنْ يكونَ يُصلي فيها إمام.
"مسائل الكوسج" (2832).

الحديث: 1322 - الجزء: 8 - الصفحة: 344

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُذبحُ بعد الصلاةِ والإمامُ يخطبُ بمصرٍ؟ قال: حتَّى ينصرفَ الإمام.
قال إسحاقُ: كلَّما فَرغ الإمام من الخطبة؛ حلَّ الذبحُ.
"مسائل الكوسج" (2833).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كَم الأضحَى، ثلاثةَ أيامٍ؟ قال: ثلاثةُ أيامٍ: يومُ النحرِ ويومان بعدَه.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2836).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُذبح في الأيام بالليلِ؟ قال: إنما قيلِ: يومان بعد يوم النحر لم يقل: بالليلِ.
قال إسحاق: كلما كان بعدَ ليلة الأضحى في الليالي التي يُنحر في أيامها؛ فلا بأسَ.
"مسائل الكوسج" (2837).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: هل يُضحَّى بالليل؟ قال أحمد: كره عامَّةُ الناسِ ذَلِكَ.
قال إسحاقُ: إنما ذَلِكَ ليلةَ الأضحى.
"مسائل الكوسج" (2855).

قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: أهلُ القرى لا يُضحون حتى يَكون أوانُ انصرافِ الإمام، أهل القرى والمدائن في هذا قريب، ما يعجبني قول من يقول: إذا طَلع الفجرُ أو الشمسُ.
"مسائل الكوسج" (2872).

الجزء: 8 - الصفحة: 345

قال صالح: قال أبي: إذا ذبح قبل الصلاة أعاد الذبح.
"مسائل صالح" (1047).

1325 -

إذا أخطأ فذبح أضحية غيره

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا ذبحَ الرجلُ أضحيةَ غيرِهِ غَلطَ بها تُجزئه، وقد ضمن، ولا تجزئ عن الآخر؟ قال أحمد: يترادَّانِ اللحم، وقد أجزأَ عَنهما جميعا إذا كان ذبح هذا أضحيةَ هذا، وهذا ضحيةَ هذا.
قال إسحاقُ: كما قال أحمدُ سواءٌ.
كذلك قال الحسنُ وقتادةُ.
"مسائل الكوسج" (2845).

روى الأثرم عنه في الأضاحي إذا اشترى أضحية فأصاب معها أخرى فقال: مثل قصة عدي بن حاتم: ثم أرسل كلبي خالطه غيره.
قال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تأكل" (1) قال: إذا كانت ذكية وميتة لا يأكل، يذكيا جميعًا، وهؤلاء يقولون: يأكل واحدًا ويدع واحدًا.
"تهذيب الأجوبة" 1/ 512 - 513

1326 -

كيف تقسم الأضحية؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كمْ يؤكلُ مِن التطوع؟ قال: الثلثُ، ويطعمُ أصحابَه الثلثَ، ويتصدقُ بالثلثِ.15

الحديث: 1325 - الجزء: 8 - الصفحة: 346

قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1477).

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إن شاءَ لم يأكل من ضَحيته؟ قال: إن شاءَ، ولكن يستحب أن يأكلَ.
قال إسحاق: يستحبُّ له أن يأكلَ من الأضحية، أوَّل ذَلِكَ من كَبدِها.
"مسائل الكوسج" (2840).

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الأضحية كم يقسم منها؟ قال: تجعل ثلاثة أثلاث: يؤكل ثلث، ويتصدق بثلث، ويطعم قرابته وجيرانه ثلثًا.
"مسائل عبد اللَّه" (970).

1327 -

جواز الأكل من لحوم الأضاحي فوق ثلاث

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الأكلُ من لحومِ الضَّحَايَا فوق ثلاثةِ أيامٍ؟ قال: لا بأسَ.
قال إسحاق: كما قال، سُنَّةٌ مسنونة 16. "مسائل الكوسج" (1476).

الحديث: 1327 - الجزء: 8 - الصفحة: 347

أبواب: العقيقة

1328 -

حكمها والواجب فيها

قال إسحاق بن منصور: قال: قُلْتُ لأحمد رضي اللَّه عنه: العقيقةُ عن الغلامِ والجاريَةِ؟ قال: عن الغلامِ شاتان، وعن الجاريةِ شاة.
قال إسحاق -رضي اللَّه عنه-: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2788).

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: العقيقة ما هي؟ قال: الذبيحة، وأنكر قول الذي قال: هو حلق الرأس.
"مسائل أبي داود" (1632).

قال أبو داود: قلت لأحمد: العقيقة كم عن الغلام؟ قال: شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة.
قال أحمد: مكافئتان: مستويتان أو متقاربتان.
"مسائل أبي داود" (1633).

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الغلام مرتهن بعقيقتة" ما معناه؟ قال: نعم، سنة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يُعق عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة، فإذا لم يعق عنه فهو محتبس بعقيقته حتى يعُق عنه.
"مسائل ابن هانئ" (1736).

وقال أبو هاشم دلويه: سألت أحمد بن حنبل عن العقيقة؟

الحديث: 1328 - الجزء: 8 - الصفحة: 348

فقال: ليست بواجبة، وأشد ما سمعنا فيها حديث (سَلمان) 17 ابن عامر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "الغلام مُرتهن بعقيقته فأميطوا عنه" 18 وقد روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه عق عن الحسن والحسين 19. قال زياد بن أيوب أبو هشام: وأخبرني ابنه عبد اللَّه أنه قال: تعطى القابلة الرِّجْلَ.
"الطبقات" 1/ 420

قال مهنا: قلتُ لأحمد: من أسماء -يقصد ما روي عن إسماعيل بن عياش، عن ثابت بن عجلان، عن مجاهد، عن أسماء، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:

الجزء: 8 - الصفحة: 349

"يعق عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة" 20؟ فقال: ينبغي أن تكون أسماء بنت أبي بكر 21. "زاد المعاد" 2/ 330

قال الأثرم: قال أبو عبد اللَّه: ما في هذِه الأحاديث أوكد من هذا -يعني: في العقيقة- "كل غلام مرتهن بعقيقته" 22. وقال يعقوب بن بختان: سُئل أبو عبد اللَّه عن العقيقة، فقال: ما أعلم فيه شيئًا أشد من هذا الحديث: "الغلام مرتهن بعقيقته".
قال أحمد بن القاسم: قال أبو عبد اللَّه: ولا أحب لمن أمكنه وقدر أن لا يعق عن ولده ولا يدعه؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الغلام مرتهن بعقيقته".
وهو أشد ما روي فيه.
وإنما كره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من ذلك الاسم 23، وأما الذبح،

الجزء: 8 - الصفحة: 350

فالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد فعل ذلك.
وقال أحمد بن القاسم لأبي عبد اللَّه: العقيقة واجبة هي، فقال: أما واجبة فلا أدري، لا أقول: واجبة.
ثم قال: أشد شيء فيه: "إن الرجل مرْتهن بعقيقته".
وقد قال أحمد في موضع آخر: مرتهن عن الشفاعة لوالديه.
"تحفة المودود" 61

قال الإمام أحمد في رواية حنبل: وقد حكي عن بعض من كرهها أنها من أمر الجاهلية.
قال: هذا لقلة علمهم وعدم معرفتهم بالأخبار، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد عق عن الحسن والحسين، وفعله أصحابه، وجعلها هؤلاء من أمر الجاهلية، والعقيقة سنة عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقد قال: "الغلام مرتهن بعقيقته".
وقال في رواية الأثرم: في العقيقة أحاديث عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مسندة عن أصحابه وأتباعه، وقال هؤلاء: هي من أعمال الجاهلية! وتبسم كالمعجب.
وقال الميموني: قلتُ لأبي عبد اللَّه: يثبت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في العقيقة شيء؟ فقال: إي واللَّه، غير حديث عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة".
قلت له: فتلك الأحاديث التي تعترض فيها؟ = ورواه الإمام أحمد 5/ 369 من طريق مالك، ومالك 310، عن زيد بن أسلم، عن رجل من بني ضمرة، عن أبيه.
قال الهيثمي 4/ 57: فيه رجل لم يسمَّ، وبقية رجاله رجال الصحيح.
قال الحافظ في "الفتح" 9/ 588، ويقوي أحد الحديثين بالآخر.

الجزء: 8 - الصفحة: 351

فقال: ليست بشيء، لا يعبأ بها.
"تحفة المودود" 64

قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن العقيقة واجبة هي؟ قال: لا، ولكن من أحب أن ينسك فلينسك.
قال: وسألت أبا عبد اللَّه عن العقيقة: أتوجبها؟ قال: لا.
ثم ذكر عن أحمد بن القاسم أن أبا عبد اللَّه قيل له في العقيقة: واجبة هي؟ قال: أما واجبة فلا أدري، لا أقول: واجبة.
ثم قال: أشد شيء فيه "إن الرجل موتهن بعقيقته".
وقال الأثرم: قلتُ لأبي عبد اللَّه: العقيقة واجبة؟ قال: لا، وأشد شيء روي فيها: حديث "الغلام مرتهن بعقيقته"، هو أشدها.
وقال أبو الحارث: سألت أبا عبد اللَّه عن العقيقة: واجبة هي على الغني والفقير، إذا ولد له أن يعقَّ عنه؟ قال أبو عبد اللَّه: قال الحسن، عن سمرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كل غلام رهينة بعقيقته حتى يذبح عنه يوم سابع يُحلق" هذِه سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإني لأحب أن تحيا هذِه السنة، أرجو أن يخلف اللَّه عليه.
"تحفة المودود" 73 - 74

وقال زياد الطوسي: سألته عن العقيقة، فقال: ليست بواجبة، وقد روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه عق عن الحسن والحسين.
"بدائع الفوائد" 4/ 53.

الجزء: 8 - الصفحة: 352

1329 -

من لم يعق عن نفسه صغيًرا

روى الخلال عن إسماعيل بن سعيد الشالنجي، قال: سألت أحمد عن الرجل يخبره والده أنه لم يعق عنه، هل يعق عن نفسه؟ قال: ذلك على الأب.
قال الميموني: قلتُ لأبي عبد اللَّه: إن لم يعق عنه، هل يعق عن نفسه كبيرًا؛ فذكر شيئًا، يروى عن الكبير ضعفُه، ورأيتُه يستحسن إن لم يعقَّ عنه صغيرًا أن يعق عنه كبيرًا، وقال: إن فعله إنسان لن أكرهه.
قال: وأخبرني عبد الملك في موضع آخر أنه قال لأبي عبد اللَّه: فيعقُّ عنه كبيرًا؟ قال: لم أسمع في الكبير شيئًا.
قلتُ: أبوه معسر ثم أيسر، فأراد أن لا يدع ابنه حتى يعق عنه؟ قال: لا أدري ولم أسمع في الكبير شيئًا.
ثم قال لي: ومن فعله فحسن، ومن الناس من يُوجبه.
"تحفة المودود" 103

وذكر ابن أيمن من حديث أنس -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عق عن نفسه بعد أن جاءته النبوة 24، وهذا الحديث قال أبو داود في "مسائله": سمعت أحمد

الحديث: 1329 - الجزء: 8 - الصفحة: 353

حدثهم بحديث الهيثم بن جميل، عن عبد اللَّه بن المثنى، عن ثمامة، عن أنس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عق عن نفسه، فقال أحمد: عبد اللَّه بن محرر، عن قتادة عن أنس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عق عن نفسه.
قال مهنا: قال أحمد: هذا منكر، وضعف عبد اللَّه بن المحرر.
"زاد المعاد" 2/ 332.

1330 -

الرجل يسلم هل عليه عقيقة؟

قال الخلال: أخبرنا موسى بن سهل قال: حدثنا محمد بن أحمد الأسدي قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد: الرجل يسلم هل ترى عليه العقيقة؟ قال: لا، وذلك موضوع عنه؛ لأن وقت العقيقة في الصغر على الأب.
"أحكام أهل الملل" للخلال 2/ 435 (1004)

1331 -

الأضحية تجزئ عن العقيقة

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن العقيقة يوم الأضحى، وهل يجوز أن تكون أضحية وعقيقة؟ قال: لا، إما عقيقة، وإما أضحية على ما سمى.
"مسائل عبد اللَّه" (994). = وقال الهيثمي في "المجمع" 4/ 59: رجال الطبراني رجال الصحيح خلا الهيثم بن جميل، وهو ثقة، وشيخ الطبراني أحمد بن مسعود الخياط ليس هو في الميزان.
وقال الحافظ في التلخيص 4/ 147 قال النووي في "شرح المهذب": هذا حديث باطل.

الحديث: 1330 - الجزء: 8 - الصفحة: 354

قال في رواية حنبل: أرجو أن تجزئ الأضحية عن العقيقة إن لم يعق.
"المستوعب" 4/ 381، "تحفة المودود" 1/ 101

قال الخلال: أنا عبد الملك الميموني أنه قال لأبي عبد اللَّه: يجوز أن يضحى عن الصبي مكان العقيقة؟ قال: لا أدري.
ثم قال: غير واحد يقول به.
قلتُ: من التابعين؟ قال: نعم.
وأتى عبد الملك في موضع آخر، قال: ذكر أبو عبد اللَّه أن بعضهم قال: فإن ضحى أجزأ عن العقيقة.
وأخبرني عصمة، في موضع آخر، قال حنبل: إن أبا عبد اللَّه قال: فإن ضحى عنه أجزأت عنه الضحية عن العقوق.
قال: ورأيت أبا عبد اللَّه اشترى أضحية ذبحها عنه وعن أهله، وكان ابنه عبد اللَّه صغيرًا فذبحها -أراه أراد بذلك العقيقة والأضحية- وقسم اللحم وأكل منها.
"تحفة المودود" ص 101

1332 -

فضل العقيقة على الصدقة

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: العقيقة أحب إليك أو يدفع ثمنها في المساكين؟ قال: العقيقة.
"مسائل أبي داود" (1630).

الحديث: 1332 - الجزء: 8 - الصفحة: 355

1333 -

الاستقراض للعقيقة

قال صالح: الرجل يولد له ابن، وليس عنده ما يعق عنه، أحب إليك أن يستقرض ويعق عنه، أم يؤخر ذلك حتى يوسر له؟ قال: أشد ما سمعنا في العقيقة ما روى الحسن، عن سمرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كل غلام رهينة بعقيقته، يذبح عنه يوم سابعه، ويسمى فيه، ويحلق رأسه" 25 وروي عن سلمان بن عامر الضبي، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مع الغلام عقيقة أميطوا عنه الأذى، وأريقوا عنه دمًا" 26. وسئل الحسن عن قوله: "أميطوا عنه الأذى" قال: يحلق رأسه 27. وكان يستحب لمن عق عن ولده أن يذبح عنه يوم السابع، فإن لم يفعل ففي أربع عشرة، فإن لم ففي إحدى وعشرين، والعقيقة لا يكسر لها عظم، تفصل جداول، فيؤكل منها ويطعم، وإني لأرجو إن استقرض أن يعجل اللَّه له الخلف؛ لأنه أحيا سنة من سنن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، واتبع ما جاء عنه، وقد روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية شاة" 28. وقال بعضهم: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عق عن الحسن بكبش وعن الحسين بكبش، ويقال: إن فاطمة حلقت رءوسهما وتصدقت بوزن شعرهما ورقًا.
"مسائل صالح" (621).

الحديث: 1333 - الجزء: 8 - الصفحة: 356

قال جعفر بن محمد: قيل لأبي عبد اللَّه في العقيقة: فإن لم تكن عنده؟ قال: ليس عليه شيء.
قال أبو الحارث: قيل لأبي عبد اللَّه في العقيقة: فإن لم تكن عنده.
يعني ما يعقُّ؟ قال: إن استقرض رجوتُ أن يُخلف اللَّه عليه؛ أحيا سنة.
"تحفة المودود" ص 74

1334 -

الاشتراك في العقيقة

قال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد أنه قال لأبي عبد اللَّه: يعق بجزور؟ قال: الليث قد عق بجزور.
قلت: يعق بجزور عن سبعة؟ قال: أنا لم أسمع في ذلك بشيء.
ورأيته لا ينشط لجزور عن سبعة في العقوق.
"تحفة المودود" ص 97.

1335 -

ما يستحب من الأسنان في العقيقة

قال الخلال: عن أبي طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن العقيقة: تجزئ بنعجة أو حمل كبير؟ قال: فحل خير، وقد روي ذكرانا وإناثًا، فإن كانت نعجة فلا بأس.
قلت: فالحمل؟

الحديث: 1334 - الجزء: 8 - الصفحة: 357

قال: الأسن خير، وفي قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من ولد له مولود، فأحب أن ينسك عنه فليفعل".
"تحفة المودود" (95).

1336 -

متى تذبح العقيقة؟

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: متى تُذبح العقيقةُ؟ قال: يومَ السابعِ.
قال إسحاق: كما قال، فإن لم يتهيأ فإلى أربعة عشر، فإن لم يتهيأ فإلى إحدى وعشرين كل سُّنَّة.
"مسائل الكوسج" (2790).

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: العقيقة تذبح يوم السابع.
"مسائل أبي داود" (1631)

قال صالح: قال أبي: وكان يستحب لمن عق عن ولده أن يذبح يوم السابع، فإن لم يفعل ففي أربعة عشر، فإن لم يفعل ففي أحد وعشرين.
"مسائل صالح" (621)

وقال الميموني، قلت لأبي عبد اللَّه: متى يعق عنه؟ قال: أما عائشة: فتقول: سبعة أيام، وأربعة عشر، ولأحد وعشرين 29.

الحديث: 1336 - الجزء: 8 - الصفحة: 358

وقال أبو طالب: قال أحمد: تذبح العقيقة لأحد وعشرين يومًا.
"تحفة المودود" ص 78

1337 -

ما يقول عند ذبح العقيقة

قال الخلال: أنا أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى أن أبا طالب حدثهم أنه: سأل أبا عبد اللَّه: إذا أراد الرجل أن يعق، كيف يقول؟ قال: يقول: باسم اللَّه، ويذبح على النية، كما يضحي بنيته، يقول: هذِه عقيقة فلان بن فلان فيها.
"تحفة المودود" ص 86، 108

1338 -

ما يصنع بالعقيقة

قال صالح: قال: والعقيقة لا يكسر لها عظم، تفصل جداول، فيؤكل منها ويطعم.
"مسائل صالح" (621)

قال أبو داود: سمعت أحمد قال: العقيقة تذبح يوم السابع.
قيل له: أيطبخ؟ قال: نعم.
قيل: إنه يشتد عليهم.
يعني: طبخه؟30 =1 - الانقطاع بين عطاء وأم كرز.

الحديث: 1337 - الجزء: 8 - الصفحة: 359

قال: يتحملونه ذلك.
"مسائل أبي داود" (1631).

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: وكم يقسم من العقيقة؟ قال: ما أحب.
قال عبد اللَّه: قلت: لأبي: كيف يصنع بالعقيقة؟ قال: تفصل، ولا يكسر لها عظم، ويؤكل منها ويهدى.
"مسائل عبد اللَّه" (992 - 993)

قال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني أنه قال لأبي عبد اللَّه: العقيقة تطبخ؟ قال: نعم.
وأخبرني محمد بن علي قال: ثنا الأثرم أن أبا عبد اللَّه قال في العقيقة: تطبخ جداول.
وأخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم أن أبا عبد اللَّه، قيل له في العقيقة: تطبخ بماء وملح؟ قال: يستحب ذلك.
قيل له: فإن طيبت بشيء آخر؟ قال: ما ضرَّ ذلك.
"تحفة المودود" ص 92

قال الخلال: أخبرنا عصمة بن عصام، ثنا حنبل قال: سمعتُ أبا عبد اللَّه يُسأل عن العقيقة: كيف يُصنع بها؟ قال: كيف شئت.
قال: وقال ابن سيرين: يقول: اصنع ما شئت.
قيل له: يأكلها أهلها؟

الجزء: 8 - الصفحة: 360

قال: نعم، ولا تُؤكل كلها، ولكن يأكل ويُطعم جيرانه، وكذلك قال في رواية الأثرم ورواية ابن الحارث.
وقال الميموني: سألت أبا عبد اللَّه: أيؤكل من العقيقة؟ قال: نعم، يُؤكل منها.
وقال الميموني: قال أبو عبد اللَّه: يهدي ثلث الأضحية إلى الجيران.
قلتُ: الفقراء من الجيران؟ قال: بلى، فقراء الجيران.
قال: تشبه العقيقة به؟ قال: نعم، من شبه به فليس بعيد.
قال الخلال: وأخبرني محمد بن علي، ثنا الأثرم أن أبا عبد اللَّه، قيل له في العقيقة: يُدَّخر منها مثل الأضاحي؟ قال: لا أدري.
أخبرني منصور أن جعفرًا حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن العقيقة، قيل: يُبعث منها إلى القابلة شيء؟ أراه قال: نعم.
وأخبرني عبد الملك أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول: ويُهدى إلى القابلة منها، يحكى أنه أهدى إلى القابلة حين عقّ عن الحسين.
يعني: النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 31. "التحفة" ص 99 - 100

الجزء: 8 - الصفحة: 361

قال زياد الطوسي: وأخبرني أبو عبد اللَّه أنه قال: تعطى القابلة الرجل.
"بدائع الفوائد" 4/ 53

1339 -

الانتفاع بجلود وسواقط الأضاحي والعقيقة

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مُسوكُ الضحايا كيف يصنع بهَا؟ قال: يتصدقُ بهَا، وينتفعُ بهَا ولا يبيعها.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (1478).

قال إسحاق بن منصورْ قُلْتُ: جُلود الأضاحي، ما يُصنعُ بها؟ قال: ينتفعُ بها، ويُتصدق بها، وتُباع ويتصدقُ بثمنها.
قُلْتُ: تُباع ويتصدقُ بثمنها؟ ! قال: نعم حديثُ ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (2864).

نقل الميموني عنه: أنه يجوز بيع جلود العقيقة ورءوسها وسواقطها ويتصدق بثمنها.
"المستوعب" 4/ 373، "تحفة المودود" ص 105

قال عبد اللَّه بن أحمد: ثنا أبي، ثنا يزيد، ثنا هشام عن الحسن، أنه قال: يكره أن يُعطى جلد العقيقة والأضحية، على أن يعمل به.
قلتُ: معناه يكره أن يُعطى في أجرة الجزار والطباخ.
قال الخلال: وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد أن أبا عبد اللَّه قال: ابن عمر باع جلد البقرة وتصدق بثمنه.
قال: وهذا لا يباع؛ لأن جلد البعير والبقرة ليس ينتفع به أحد يتخذه في البيت يجلس عليه، ولا يصلح ها هنا لشيء، إنما يُباع ويُتصدق بثمنه، وجلد الشاة يُتَّخذ لضروب.

الحديث: 1339 - الجزء: 8 - الصفحة: 362

وقال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه وذكر قول ابن عمر؛ أنه كان يقول في جلد البقرة: يُباع ويتصدق به.
وكأنه يذهب إلى أن ثمنه كثير.
وقال المروذي: مذهب أبي عبد اللَّه أن لا يُباع جلود الأضاحي وأن يتصدق بها، واحتج بحديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه أمر أن يتصدق بجلودها وأجلتها 32. وقال في رواية حنبل: لا بأس أن يتخذ من جلود الأضحية وطاء يقعد عليه، ولا يُباع إلا أن يتصدق به، وقال: لا ينتفع بجلود الأضاحي.
قيل له: يأخذ لنفسه ينتفع به؟ قال: ما كان واجبًا أو كان عليه نذرًا وما أشبه هذا، فإنه يبيعه ويتصدق بثمنه، وما كان تطوعًا فإنه ينتفع به في منزله إن شاء، وفي رواية الميموني: لا يباع ويتصدق به.
قالوا له: فيبيعه ويتصدق بثمنه؟ قال: لا، يتصدق به كما هو.
وقال أحمد بن القاسم: إن أبا عبد اللَّه قال في جلد الأضحية: يستحب أن يكون ثمنها في المنخل أو الشيء مما يستعمل في البيت، ولا يعطى أجرًا لجزار.
قال أبو طالب: سألتُ أبا عبد اللَّه عن جلود الأضاحي؟ قال: الشعبي وإبراهيم يقولان: لا يبتاع به غربال أو منخل.
قال: يقولون: يبتاع بالجلد غربال أو منخل ولا يبيعه ويشتري به.
قلت: يعاوض به؟ قال: نعم.

الجزء: 8 - الصفحة: 363

قلتُ: يعجبك هذا؟ قال: إنما يجعله للَّه ولا يبيعه؛ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر عليًّا أن يتصدق بالجلال والجلود.
قلت: فيعطى الذي يذبح؟ قال: لا.
قلت: أبيعه بثلاثة دراهم، أعطيه ثلاثة مساكين؟ قال: اجمعهم وادفعه إليهم.
قال: وكان مسروق وعلقمة يتخذونه مصلى أو شيئًا في البيت، هذا أرخص ما يكون فيه أن يتخذه في بيته.
وقال حرب: قلتُ لأحمد: رجل أخذ جلد أضحية فقومه وتصدق بثمنه وحبس الجلد؟ قال: لا بأس أن يبيع جلد الأضحية.
ثم قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد، حدثهم أن أبا عبد اللَّه قيل له: جلد البقرة؟ قال: قد روي عن ابن عمر أنه قال: يبيعه ويتصدق به، وهو مخالف لجلد الشاة يتخذ منه مصلى، وهذا لا ينتفع به في البيت، قال: إن جلد البقرة يبلغ كذا.
وقال أبو الحارث: إن أبا عبد اللَّه سئل عن جلد البقرة إذا ضحى بها؟ قال: ابن عمر يُروى عنه أنه قال: يبيعه ويتصدق به.
وقال مهنا: سألت أحمد عن الرجل يشتري البقرة يضحي بها، يبيع جلدها بعشرين درهمًا وأكثر من عشرين، فيشتري بثمن الجلد أضحية يضحي بها، ما ترى في ذلك؟

الجزء: 8 - الصفحة: 364

فقال: يُروى فيه عن ابن عمر مثل هذا.
"تحفة المودود" ص 105 - 107

قال الميموني: قالوا لأبي عبد اللَّه: فجلد الأضحية نعطيه السلاخ؟ قال: لا.
"معونة أولي النهى" 4/ 304

الجزء: 8 - الصفحة: 365

فصل: في أحكام المولود

1340 -

تحنيك المولود

قال الخلال: أخبرني محمد بن علي، قال: سمعتُ أم ولد أحمد بن حنبل تقول: لما أخذني الطلق كان مولاي نائمًا، فقلتُ له: يا مولاي، هو ذا أموت، فقال: يفرج اللَّه.
فما هو إلا أن قال: يفرج اللَّه، فولدت سعيدًا.
قال: هاتوا ذلك التمر -لتمر كان عندنا من تمر مكة- فقال لأم علي: امضغي هذا التمر وحنكيه.
ففعلت.
"التحفة" ص 52

1341 -

ذكر حلق رأسه والتصدق بوزن شعره

قال الخلال: وقال حنبل: سمعتُ أبا عبد اللَّه يقول: يُحلق رأس الصبي.
وقال الفضل بن زياد: قلتُ لأبي عبد اللَّه: يحلق رأس الصبي؟ قال: نعم.
قلتُ: فيدمى؟ قال: لا، هذا من فعل الجاهلية.
وقال حنبل: سمعتُ أبا عبد اللَّه قال: لا بأس أن يُتصدق بوزن شعر الصبي.
"تحفة المودود" ص 112.

الحديث: 1340 - الجزء: 8 - الصفحة: 366

1342 -

حكم حلق الرأس واللطخ بالدَّم

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: حلقُ الرأسِ ولطخ بالدَّمِ؟ قال: هذا مَكروه، لم يُروى إلا في حديث سمرة 33. قال إسحاق: أما حَلق الرأس فَسُنة، وأما الدَّم فالزعفران بدله في الإسلامِ.
"مسائل الكوسج" (2789).

قال صالح: قال: أشد ما سمعنا في العقيقة ما روى الحسن، عن سمرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "كل غلام رهينة بعقيقته، يذبح عنه سابعه، ويسمى فيه، ويحلق رأسه" وروي عن سلمان بن عامر الضبي، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مع الغلام عقيقة، أميطوا عنه الأذى، وأريقوا عنه دمًا" 34. وسئل الحسن عن قوله "أميطوا عنه الأذى" قال: يحلق رأسه 35. ويقال: إن فاطمة حلقت رءوسهما أي: الحسن والحسين وتصدقت بوزن شعرهما ورقا.
"مسائل صالح" (621)

الحديث: 1342 - الجزء: 8 - الصفحة: 367

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن العقيقة تذبح ويدمى رأس الصبي أو الجارية؟ قال أبي: لا تدمى، وعن الغلام شاتان، وأكثر من قال: عن الجارية شاة، ويفصل لحم العقيقة، ولا يكسر لها عظم.
وقال: يؤكل منها ويهدى.
"مسائل عبد اللَّه" (991).

قال الخلال: أخبرني العباس بن أحمد، أنا أبا عبد اللَّه سئل عن تلطيخ رأس الصبي بالدم، فقال: لا أحبه، إنه من فعل الجاهلية.
قيل له: فإن هماما كان يقول: يدميه.
فذكر أبو عبد اللَّه عن رجل قد كان يقول: يسميه، ولا أحب قول همام في هذا.
وأخبرنا أحمد بن هاشم الأنطاكي قال: قال أحمد: اختلف همام وسعيد في العقيقة، قال أحدهما: يدمى.
وقال الآخر: يُسمَّى.
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام، قال: ثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه في الصبي يدمى رأسه، قال: هذِه سنة.
قال الخلال: وأخبرني عصمة بن عصام في موضع آخر، ثنا حنبل، قال: سمعتُ أبا عبد اللَّه يقول: يحلق رأس الصبي.
وأخبرني محمد بن الحسين أن الفضل حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: فيحلق رأسه؟ قال: نعم.
قلتُ: فيدمى؟ قال: لا، هذا من فعل الجاهلية.
قلت: فحديث قتادة عن الحسن، كيف ويُدمى؟ فقال: أما همام، فيقول: ويدمى، وأما سعيد فيقول: ويسمى.

الجزء: 8 - الصفحة: 368

وقال في رواية الأثرم: قال ابن أبي عروبة: يسمى.
وقال همام: ويدمى.
وما أراه إلا خطأ (1). "تحفة المودود" ص 62

نقل حنبل عنه: أنه سنة؛ لما روي في حديث سمرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "الغلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم السابع، ويُدمى" "الروايتين والوجهين" 3/ 327، "المبدع" 3/ 302

قال مهنا ذكرت هذا الحديث (2) لأحمد.
فقال: ما أظرفه.
"سنن ابن ماجه" (2166) 2/ 1057

1343 -

ثقب الأذن للصبي والصبية

قال مهنا: سألت أحمد رحمه اللَّه عن الغلام تثقب أذنه؛ فقال: أكره ذلك للغلام إنما هو للبنات.
فقلت: من كرهه؟ فقال: حريز بن عثمان كره ثقب أذن الصبي.
"المستوعب" 1/ 266

1344 -

كراهة تسخط البنات

وقال صالح بن أحمد: كان أبي إذا وُلد لي ابنة يقول: الأنبياء كانوا آباء بنات، ويقول: قد جاء في البنات ما قد علمت.
"سيرة الإمام" ص 413637

الحديث: 1343 - الجزء: 8 - الصفحة: 369

وقال يعقوب بن بختان: وُلد لي سبع بنات، فكنت كلما ولد لي ابنة دخلت على أحمد بن حنبل، فيقول لي: يا أبا يوسف، الأنبياء آباء بنات.
فكان يُذهب قوله همي.
"تحفة المودود" ص 41.

1345 -

وقت التسمية

قال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد قال: تذاكرنا: لِكَمْ يسمى الصبي؛ فقال لنا أبو عبد اللَّه: أما ثابت فروى عن أنس أنه يسمى لثلاثة، وأما سمرة، فيسمى يوم السابع -يعني: حديث سمرة- فيقتضي التسمية يوم السابع.
أخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم، أن أبا عبد اللَّه قال: حدثني أنس: يسمى لثلاثة، وحديث سمرة قال: يُسمَّى يوم سابعه.
حدثنا محمد بن علي.
"التحفة" ص 117

1346 -

الأذان للمولود

قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا أبو حفص المعيطي، عن ابن حفص، قال: حدثنا أبو حيان التيمي، قال: حدثني أبي، قال: قال علي: ما ندمت على شيء ندامتي أن لا أكون سألت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الأذان للحسن والحسين.
"مسائل صالح" (865).

الحديث: 1345 - الجزء: 8 - الصفحة: 370

1347 -

متى يختن الصبي؟

قال صالح: قلت: يختن الصبي لسبعة أيام؟ قال: يروى عن الحسن أنه قال: هو فعل اليهود.
وسئل وهب بن منبه عن ذلك فقال: إنما يستحب ذلك -أي: في يوم السابع- لخفته على الصبيان، فإن المولود يولد وهو خدر الجسد كله، لا يجد ألم ما أصابه سبعًا، فإذا لم يختن لذلك فدعوه حتى يقوى.
"مسائل صالح" (617)

قال الخلال: قال مهنا: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل يختن ابنه لسبعة أيام، فكرهه وقال: هذا من فعل اليهود.
وقال لي أحمد بن حنبل: كان الحسن يكره أن يختتن الرجل ابنه لسبعة أيام.
وقال حنبل: إن أبا عبد اللَّه قال: إن ختن يوم السابع فلا بأس، وإنما كرهه الحسن؛ لئلا يتشبه باليهود وليس في هذا شيء.
"طبقات الحنابلة" 7/ 313، "التحفة" (190)، "زاد المعاد" 2/ 333

قال عبد الملك بن عبد الحميد أنه ذاكر أبا عبد اللَّه ختانه الصبي لكم يختن؟ قال: لا أدري لم أسمع فيه شيئًا.
فقلتُ: إنه يشقُّ على الصغير ابن عشر يغلظ عليه، وذكرت له ابني محمدًا أنه في خمس سنين، فأشتهي أن أختنه فيها، ورأيتُه كأنه يشتهي ذلك.
ورأيتُه يكره العشرة لغلظه عليه وشدته، فقال لي: ظننتُ أن الصغير يشتدُّ عليه هذا، ولم أرَهُ يكرهُ للصغير للشهر أو السنة، ولم يقله في

الحديث: 1347 - الجزء: 8 - الصفحة: 371

ذلك شيئًا إلا أني رأيته يعجب من أن يكون هذا يؤذي الصغير.
قال عبد الملك: وسمعتُه يقول: كان الحسن يكره أن يختتن الصبي يوم سابعه.
"التحفة" ص 190، "زاد المعاد" 2/ 133

الجزء: 8 - الصفحة: 372

1348 -

باب: الفرع والعتيرة

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: سئل سفيان عن العتيرة فقال: كان أهل الجاهلية يذبحونها في رجب، مكان الأضحية، فلما جاء الإسلام قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا فرع ولا عتيرة" 38. قال أبي: والفرع: أول شيء ينتج يذبحونه.
"مسائل عبد اللَّه" (1603)

قال الخلال: قال مهنا: قلتُ لأحمد: حدثنا خالد بن خداش، قال: حدثنا عبد اللَّه بن وهب، قال: حدثنا عمرو بن الحارث أن أيوب بن موسى حدثه، أن يزيد بن عبد المزني حدثه، عن أبيه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "يعق عن الغلام، ولا يمس رأسه بدم" وقال: "في الإبل الفرع، وفي الغنم الفرع" 39 فقال أحمد: ما أعرفه، ولا أعرف عبد بن يزيد المزني، ولا هذا الحديث.
فقلت له: أتنكره؟ فقال: لا أعرفه، وقصة الحسن والحسين -رضي اللَّه عنهما- حديث واحد.
"زاد المعاد" 2/ 330

الحديث: 1348 - الجزء: 8 - الصفحة: 373

نقل حنبل عن أحمد: تستحب العتيرة، لقول عائشة أمرنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالفرعة من كل خمسين واحدة 40. "المبدع" 3/ 306، "معونة أولي النهى" 3/ 332

الجزء: 8 - الصفحة: 374

فصول الكتاب · 65 فصل
فصول الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الأذان والإقامةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصومكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الأضاحي والعقيقة
حكم الأضحيةالأضحية عن اليتيمالأسنان التي تجوز في الأضحيةيستحب اختيار الأفضل في الأضحيةلا تجزئ في الأضحية معيبة عيبًا ينقص لحمهاإذا أوجب أضحية بعينها ثم أراد أن يستبدله أو وجد بها عيبًا، أو هلكت، أو سرقت؟إذا أوجب أضحية بعينها، فمات قبل التضحية بهاما يجزئ في الأضحية عن الفردإذا اشترك القوم في الضحية، هل يسمون أنفسهم عند نحرها؟ما يجتنب الرجل إذا أراد أن يضحيللضحي أن يستنيب غيره في الذبحذبح الكتابي لأضحية المسلموقت ذبح الأضحيةإذا أخطأ فذبح أضحية غيرهكيف تقسم الأضحية؟جواز الأكل من لحوم الأضاحي فوق ثلاثأبواب: العقيقةحكمها والواجب فيهامن لم يعق عن نفسه صغيًراالرجل يسلم هل عليه عقيقة؟الأضحية تجزئ عن العقيقةفضل العقيقة على الصدقةالاستقراض للعقيقةالاشتراك في العقيقةما يستحب من الأسنان في العقيقةمتى تذبح العقيقة؟ما يقول عند ذبح العقيقةما يصنع بالعقيقةالانتفاع بجلود وسواقط الأضاحي والعقيقةفصل: في أحكام المولودتحنيك المولودذكر حلق رأسه والتصدق بوزن شعرهحكم حلق الرأس واللطخ بالدَّمثقب الأذن للصبي والصبيةكراهة تسخط البناتوقت التسميةالأذان للمولودمتى يختن الصبي؟باب: الفرع والعتيرة
كتاب الجهادكتاب البيعكتاب القرضكتاب الرهنكتاب الضمانكتاب الحوالةكتاب الصلحكتاب الوكالةكتاب الشركاتكتاب المساقاة والمزارعةكتاب الإجارةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب الشفعةكتاب الوديعةكتاب إحياء المواتكتاب الجعالةكتاب اللقطةكتاب الوصاياكتاب الفرائضكتاب الهبةكتاب الوقوفكتاب العتقكتاب النكاحكتاب الخلعكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب العددكتاب الاستبراءكتاب النفقاتكتاب الرضاعكتاب الحضانةكتاب الجناياتكتاب الدياتكتاب الحدودكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الصيد والذبائحكتاب الصيدكتاب الأيمانكتاب النذركتاب الإمامة العظمى والقضاءكتاب القضاء والإقرار والشهاداتكتاب الحسبةكتاب الطب والتداويكتاب اللباس والزينةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الصومكتاب النكاحكتاب العِدّدكتاب اللباس والزينةكتاب الأدب
جارٍ التحميل