كشاف القناع عن متن الإقناعصفحات 484-523
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مُتَّهَمَةً فِي ذَلِكَ (سَقَطَ) الْمِيرَاثُ (كَفَسْخِ مُعْتَقَةٍ تَحْتَ عَبْدٍ) ؛ لِأَنَّهُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ لَا لِلْفِرَارِ (أَوْ فَعَلَتْهُ) أَيْ مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا مِنْ اسْتِدْخَالِ ذَكَرِ أَبِيهِ أَوْ إرْضَاعِ زَوْجَةِ زَوْجِهَا الصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ (مَجْنُونَةً) فَلَا إرْثَ؛ لِأَنَّهَا لَا قَصْدَ لَهَا.
(وَلَوْ خَلَّفَ زَوْجَاتٍ نِكَاحُ بَعْضِهِنَّ فَاسِدٌ) وَلَمْ تُعْلَم عَيْنُهَا أَخْرَجَهَا وَارِثٌ بِقُرْعَةٍ (أَوْ) خَلَّفَ زَوْجَاتٍ نِكَاحُ بَعْضِهِنَّ (مُنْقَطِعٌ قَطْعًا يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ (وَلَمْ تُعْلَمْ عَيْنُهَا) أَيْ عَيْنُ مَنْ انْقَطَعَ نِكَاحُهَا قَطْعًا يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ (أَخْرَجَهَا وَارِثٌ بِقُرْعَةٍ) وَالْمِيرَاثُ لِلْبَوَاقِي لِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ عَنْ آدَمِيٍّ فَتُسْتَعْمَلُ فِيهِ الْقُرْعَةُ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ كَالْعِتْقِ وَلِأَنَّ الْحُقُوق تَسَاوَتْ عَلَى وَجْهٍ تَعَذَّرَ تَعْيِينُ الْمُسْتَحِقِّ فِيهِ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تُسْتَعْمَلَ فِيهِ الْقُرْعَةُ كَالْقِسْمَةِ.
(وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ عِنِّينًا فَأُجِّلَ سَنَةً فَلَمْ يُصِبْهَا حَتَّى مَرِضَتْ) مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ (فِي آخِرِ الْحَوْلِ وَاخْتَارَتْ فُرْقَتَهُ وَفَرَّقَ) الْحَاكِمُ (بَيْنَهُمَا لَمْ يَتَوَرَّثَا) لِانْقِطَاعِ الْعِصْمَةِ عَلَى وَجْهٍ لَا فِرَارَ فِيهِنَّ لِأَنَّ الْفَسْخَ هُنَا لِدَفْعِ الضَّرَرِ لَا لِلْفِرَارِ، فَهِيَ كَالْمُعْتَقَةِ تَحْتَ عَبْدٍ.

(وَإِنْ طَلَّقَ أَرْبَعًا فِي مَرَضِهِ) الْمَخُوفِ (طَلَاقًا يُتَّهَمُ فِيهِ) بِقَصْدِ حِرْمَانِهِنَّ (فَانْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهُنَّ) ثُمَّ مَاتَ (فَالْمِيرَاثُ لِلثَّمَانِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ الْمُطَلَّقَاتُ) أَوْ يَرْتَدَّنَّ؛ لِأَنَّ طَلَاقَهُنَّ لَمْ يُسْقِطْ مِيرَاثَهُنَّ كَمَا تَقَدَّمَ فَيُشَارِكْنَ الزَّوْجَاتِ.
(وَلَوْ كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ) فِرَارًا (وَاحِدَةً) فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا (وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهَا) ثُمَّ مَاتَ (فَالْمِيرَاثُ بَيْنَ الْخَمْسِ عَلَى السَّوَاءِ) ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ وَارِثَةٌ بِالزَّوْجِيَّةِ فَكَانَتْ أُسْوَةَ مَنْ سِوَاهَا.
(وَلَوْ ادَّعَتْ) امْرَأَةٌ (أَنَّ زَوْجَهَا أَبَانَهَا وَجَحَدَ الزَّوْجُ) دَعْوَاهَا (ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ إنْ دَامَتْ عَلَى قَوْلِهَا) لِإِقْرَارِهَا أَنَّهَا مُقِيمَةٌ تَحْتَهُ بِغَيْرِ نِكَاحٍ.
وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَرِثَتْهُ لِتَصَادُقِهِمَا عَلَى بَقَاءِ النِّكَاحِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ آثَارُهُ مِنْ وُجُوبِ طَاعَتِهِ وَنَحْوِهَا وَلَا عِبْرَةَ بِتَكْذِيبِ نَفْسِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهَا مُتَّهَمَةٌ إذَنْ وَفِيهِ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارٍ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ فَلَمْ يُقْبَلْ.
(وَلَوْ قَتَلَهَا) أَيْ قَتَلَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ (فِي مَرَضِ الْمَوْتِ) الْمَخُوفِ (ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ لِخُرُوجِهَا مِنْ حَيِّزِ التَّمَلُّكِ وَالتَّمْلِيكِ) ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَهَا مِنْ أَجْلِ أَنْ لَا تَرِثَهُ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ خِلَافٌ كَمَنْ وَقَعَ فِي شَبَكَتِهِ صَيْدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ (وَحُكْمُ التَّزَوُّجِ فِي مَرَضِهِ) حُكْمُهُ فِي الصِّحَّةِ (أَوْ) أَيْ وَحُكْمُ تَزَوُّجِهَا فِي (مَرَضِهَا حُكْمُ التَّزَوُّجِ فِي الصِّحَّةِ (أَوْ) أَيْ وَحُكْمُ تَزَوُّجِ إنْسَانٍ بِامْرَأَةٍ فِي (مَرَضِهَا وَلَوْ) كَانَ الْمَرَضُ (مَخُوفًا وَلَوْ) كَانَ النِّكَاحُ (مُضَارَّةً) لِلْوَرَثَةِ أَوْ بَعْضِهِمْ حُكْمُ النِّكَاحِ فِي الصِّحَّةِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَ) فِي (تَوْرِيثِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ) لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَصِحُّ فِي الصِّحَّةِ، فَصَحَّ فِي الْمَرَضِ كَالْبَيْعِ؛ وَلِأَنَّ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِ مَالِهِ.

[بَابُ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ]

(بَابُ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ) أَيْ بَيَانُ طَرِيقِ الْعَمَلِ فِي تَصْحِيحِ الْمَسْأَلَةِ إذَا أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ دُونَ بَعْضٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ جَمِيعِهِمْ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى عَمَلٍ سِوَى مَا تَقَدَّمَ وَبَيَانُ نَفْسِ الْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ وَشُرُوطُهُ فَهُوَ وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا هُنَا إجْمَالًا لَكِنَّهُ يَأْتِي آخِرَ الْكِتَابِ بِأَوْسَعَ مِمَّا هُنَا (إذَا أَقَرَّ كُلُّ الْوَرَثَةِ الْمُكَلَّفُونَ وَلَوْ أَنَّهُ) أَيْ الْمُقِرَّ الْوَارِثَ (وَاحِدٌ يَرِثُ الْمَالَ كُلَّهُ) لَوْ لَمْ يُقِرَّ (تَعْصِيبًا) كَأَخِي الْمَيِّتِ (أَوْ) يَرِثُهُ تَعْصِيبًا وَ (فَرْضًا) كَأَخِي الْمَيِّتِ لِأُمِّهِ إذَا كَانَ ابْنَ عَمِّهِ أَوْ زَوْجَ الْمَيِّتَةِ إذَا كَانَ ابْنَ عَمِّهَا وَلَيْسَ لَنَا وَارِثٌ وَاحِدٌ يَرِثُ الْمَالَ كُلَّهُ فَرْضًا (أَوْ) كَانَ الْوَارِثُ يَرِثُ الْمَالَ كُلَّهُ (فَرْضًا وَرَدًّا) كَسَائِرِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ.
(وَلَوْ) كَانَ الْإِقْرَارُ مِمَّنْ انْحَصَرَ فِيهِمْ الْإِرْثُ لَوْلَا الْإِقْرَارُ (مَعَ عَدَمِ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ كَالْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ) إذَا أَقَرَّ (بِوَارِثٍ لِلْمَيِّتِ) وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ كَابْنٍ أَوْ بِنْتٍ (سَوَاءٌ كَانَ) الْمُقَرُّ بِهِ (مِنْ حُرَّةٍ أَوْ) كَانَ مِنْ (أَمَتِهِ) أَيْ أَمَةِ الْمَيِّتِ (فَصَدَّقَهُمْ) الْمُقَرُّ بِهِ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا ثَبَتَ نَسَبُهُ (أَوْ) لَمْ يُصَدِّقْ و (كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا ثَبَتَ نَسَبُهُ) لِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فِي مِيرَاثِهِ وَالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ وَعَلَيْهِ وَبَيِّنَاتِهِ وَدَعَاوِيه وَالْأَيْمَانِ الَّتِي لَهُ وَعَلَيْهِ كَذَلِكَ فِي النَّسَبِ وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَحَكَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
لَكِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ إلَّا بِإِقْرَارِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِإِقْرَارِ اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ النَّسَبَ عَلَى غَيْرِهِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ الْعَدَدُ كَالشَّهَادَةِ وَلَنَا أَنَّهُ حَقٌّ يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ الْعَدَدُ كَالدَّيْنِ، وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ اللَّفْظُ وَلَا الْعَدَالَةُ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ الْعَدَدُ كَإِقْرَارِ الْمَوْرُوثِ وَاعْتِبَارُهُ بِالشَّهَادَةِ يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ اللَّفْظُ وَلَا الْعَدَالَةُ وَيَبْطُلُ الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ.
(وَلَوْ أَسْقَطَ) الْمُقَرُّ بِهِ (الْمُقِرَّ) أَيْ الَّذِي أَقَرَّ (بِهِ كَأَخٍ يُقِرُّ بِابْنٍ) لِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ ثَابِتُ النَّسَبِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ وَلَيْسَ بِهِ مَانِعٌ فَدَخَلَ فِي عُمُومِ الْوَارِثِ حَالَةَ الْإِقْرَارِ إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ

نَسَبُهُ.
(وَلَوْ مَعَ) وُجُودِ (مُنْكِرٍ) مِنْ أَقَارِبِهِ (لَهُ) أَيْ لِلْمُقَرِّ بِهِ (لَا يَرِثُ) ذَلِكَ الْمُنْكِرُ (لِمَانِعٍ) قَامَ بِهِ مِنْ (رِقٍّ وَنَحْوِهِ) كَقَتْلٍ أَوْ اخْتِلَافِ دِينٍ، لِأَنَّ وُجُودَ مَنْ قَامَ بِهِ الْمَانِعُ كَعَدَمِهِ فِي الْإِرْثِ وَالْحَجْبِ فَكَذَا هُنَا وَمَحَلُّ ثُبُوتِ نَسَبِهِ بِالْإِقْرَارِ (إنْ كَانَ) الْمُقَرُّ بِهِ (مَجْهُولَ النَّسَبِ) بِخِلَافِ ثَابِتِ النَّسَبِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِهِ يَتَضَمَّنْ إبْطَالَ نَسَبِهِ الْمَعْرُوفِ فَلَمْ يَصِحَّ.
(وَهُوَ مُمْكِنٌ) أَيْ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ يُمْكِنُ لِحَاقُهُ بِالْمَيِّتِ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ دُونَ ابْنِ عَشْرٍ لَمْ يَصِحَّ الْإِقْرَارُ بِوَلَدٍ لَهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ ابْنَ أَكْثَرَ مِنْهَا وَأَقَرُّوا بِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ دُونَهَا أَنَّهُ وَلَدُهُ لَمْ يَلْحَقْهُ لِاسْتِحَالَتِهِ.
وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَلَمْ يُنَازِعْ) الْمُقِرَّ (فِيهِ) أَيْ فِي نَسَبِ الْمُقَرِّ بِهِ (مُنَازِعٌ) بِأَنْ لَا يَدَّعِيَ آخَرُ نَسَبَهُ لِأَنَّهُ إذَا نَازَعَهُ آخَرُ فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِلِحَاقِهِ أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ (وَيَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ) بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا (وَإِلَّا) بِأَنْ فُقِدَ شَيْءٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ: وَهِيَ إقْرَارُ الْجَمِيعِ، وَتَصْدِيقُ الْمُقَرِّ بِهِ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا، وَإِمْكَانُ كَوْنِهِ مِنْ الْمَيِّتِ، وَعَدَمُ الْمُنَازِعِ (فَلَا) ثُبُوتَ لِلنَّسَبِ (وَ) حَيْثُ ثَبَتَ فَإِنَّهُ (يَثْبُتُ إرْثُهُ فَيُقَاسِمُهُمْ) لِمَا تَقَدَّمَ (إنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ) مِنْ مَوَانِعِ الْإِرْثِ نَحْوَ رِقٍّ (فَإِنْ كَانَ بِهِ مَانِعٌ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَمْ يَرِثْ) لِلْمَانِعِ.

(فَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ) وَقْتَ الْإِقْرَارِ (غَيْرَ مُكَلَّفٍ) لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ (فَأَنْكَرَ) النَّسَبَ (بَعْدَ تَكْلِيفِهِ لَمْ يُسْمَعْ إنْكَارُهُ) اعْتِبَارًا بِحَالِ الْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ يُبْطِلُ حَقًّا عَلَيْهِ (وَلَوْ طَلَبَ إحْلَافَهُ) أَيْ الْمُقِرِّ (عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ النَّسَبِ (لَمْ يُسْتَحْلَفْ) لِأَنَّهُ لَوْ نَكَلَ لَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقْضَى بِهِ فِي الْمَالِ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُ.

(وَإِذَا اعْتَرَفَ إنْسَانٌ بِأَنَّ هَذَا أَبُوهُ فَكَاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ ابْنُهُ) فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ إنْ كَانَ مَجْهُولَ النَّسَبِ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ بِهِ (حَيْثُ أَمْكَنَ ذَلِكَ) بِأَنْ كَانَ الْمُقِرُّ بِأُبُوَّتِهِ أَكْبَرَ مِنْ الْمُقَرِّ بِفَوْقِ عَشْرِ سِنِينَ مَعَ مُدَّةِ الْحَمْلِ.

(وَ) لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ عَنْ بِنْتٍ وَزَوْجٍ أَوْ عَنْ بِنْتٍ وَمَوْلًى فَأَقَرَّتْ الْبِنْتُ بِأَخٍ لَهَا فَإِنَّهُ (يُعْتَبَرُ) لِثُبُوتِ نَسَبِهِ (إقْرَارُ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى الْمُعْتَقِ إذَا كَانَا مِنْ الْوَرَثَةِ) كَالْمِثَالَيْنِ لِشُمُولِ اسْمِ الْوَرَثَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا.

(وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الَّذِي لَا وَارِثَ) لِلْآخَرِ (مَعَهُ بِابْنٍ لِ) الزَّوْجِ (الْآخَرِ مِنْ غَيْرِهِ فَصَدَّقَهُ الْإِمَامُ أَوَنَائِبُهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ) لِأَنَّ مَا فَضَلَ عَنْ حِصَّةِ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ وَالْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ هُوَ الْمُتَوَلِّي لِأَمْرِهِ فَقَامَ مَقَامَ الْوَارِثِ مَعَهُ لَوْ كَانَ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُصَدِّقْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ الْمُقِرَّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ (فَلَا) يَثْبُتُ نَسَبُ الْمُقَرِّ بِهِ مِنْ الْمَيِّتِ.

فَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِابْنٍ لِلْآخَرِ مِنْ نَفْسِهِ

ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ الْمُقِرِّ مُطْلَقًا بِشَرْطِهِ، وَمِنْ الْمَيِّتِ إنْ كَانَ زَوْجَةً وَأَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُ بِهَا وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ زَوْجًا وَصَدَّقَهُ بَاقِي الْوَرَثَةِ أَوْ نَائِبُ الْإِمَامِ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْإِقْرَارِ مِنْ بَعْضِ الْوَرَثَةِ فَقَالَ (وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ) بِوَارِثٍ لِلْمَيِّتِ (فَشَهِدَ عَدْلَانِ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ أَنَّهُ وَلَدُ الْمَيِّتِ) أَوْ أَخُوهُ وَنَحْوُهُ (أَوْ) شَهِدَا أَنَّهُ كَانَ (أَقَرَّ بِهِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ) شَهِدَا أَنَّهُ (وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَإِرْثُهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ شَهِدَ بِهِ عَدْلَانِ لَا تُهْمَةَ فِيهِمَا فَثَبَتَ بِشَهَادَتِهِمَا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَشْهَدْ بِهِ عَدْلَانِ (لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ الْمُطْلَقُ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ) فَلَمْ يُعْمَلْ بِهِ.
(وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ وَإِرْثُهُ مِنْ الْمُقِرِّ فَقَطْ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ خَاصَّةً) فَلَزِمَهُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ (ف) عَلَى هَذَا (لَوْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ أَخًا لِلْمُقِرِّ وَمَاتَ الْمُقِرُّ) أَيْضًا (عَنْهُ) وَرِثَهُ (أَوْ) مَاتَ الْمُقِرُّ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمُقَرِّ بِهِ (وَعَنْ بَنِي عَمٍّ وَرِثَهُ الْمُقَرُّ بِهِ) وَحْدَهُ لِأَنَّ بَنِي الْعَمِّ مَحْجُوبُونَ بِالْأَخِ.
(وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ) أَيْ الْمُقَرُّ بِهِ (مِنْ وَلَدِ الْمُقِرِّ الْمُنْكِرِ لَهُ تَبَعًا) لِثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ أَبِيهِ، فَيُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ (فَثَبَتَتْ الْعُمُومَةُ) تَبَعًا لِلْإِخْوَةِ الْمُقَرِّ بِهَا.
(وَلَوْ مَاتَ الْمُقِرُّ) بِأَخٍ لَهُ (عَنْ) الْأَخِ (الْمُقَرِّ بِهِ وَعَنْ أَخٍ) لَهُ (أَيْضًا مُنْكِرٍ) لِأُخُوَّةِ الْمُقَرِّ بِهِ (فَإِرْثُهُ) أَيْ الْمُقِرِّ (بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْمُنْكِرِ وَالْمُقَرِّ بِهِ بِالسَّوِيَّةِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُرْبِ.
وَالْمُرَادُ حَيْثُ تَسَاوَيَا فِي كَوْنِهِمَا شَقِيقَيْنِ أَوْ لِأَبٍ بِحَسَبِ إقْرَارِ الْمَيِّتِ وَإِلَّا عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ (وَإِذَا أَقَرَّ بِهِ) أَيْ الْوَارِثِ (بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَلَمْ يَثْبُت نَسَبُهُ) الْمُطْلَقُ لِعَدَمِ تَصْدِيقِ بَاقِيهمْ وَعَدَمِ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ (لَزِمَ الْمُقِرَّ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ) أَيْ الْمُقِرِّ بِهِ (فَضْلَ مَا فِي يَدِهِ عَنْ مِيرَاثِهِ) عَلَى مُقْتَضَى إقْرَارِهِ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِأَنَّ ذَلِكَ لَهُ (فَإِنْ جَحَدَهُ بَعْدَ إقْرَارِهِ لَمْ يُقْبَلْ جَحْدُهُ) لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارٍ بِحَقٍّ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ.

(فَإِذَا خَلَّفَ) مَيِّتٌ (ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ) لِلْمُقِرِّ (فَلَهُ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ) لِأَنَّ إقْرَارَهُ تَضَمَّنَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ وَفِي يَدِهِ نِصْفُهَا فَيَكُونُ السُّدُسُ الزَّائِدُ لِلْمُقَرِّ بِهِ وَهُوَ ثُلُثُ مَا بِيَدِهِ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ (أَوْ) أَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ (بِأُخْتٍ) لَهُ (فَلَهَا خُمُسُ مَا فِي يَدِهِ) أَيْ الْمُقِرِّ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي أَكْثَرَ مِنْ خُمُسَيْ الْمَالِ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ النِّصْفِ الَّذِي بِيَدِهِ، وَيَبْقَى خُمُسُهُ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُهُ إلَيْهَا (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْمُقِرِّ فَضْلٌ فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ بِهِ) لِعَدَمِ مَا يُوجِبُهُ.

(فَإِذَا خَلَّفَ) مَيِّتُ (أَخًا مِنْ أَبٍ وَأَخًا مِنْ أُمٍّ فَأَقَرَّا بِأَخٍ مِنْ أَبَوَيْنِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ) لِإِقْرَارِ الْوَرَثَةِ كُلِّهِمْ بِهِ (أَخَذَ مَا فِي يَدِ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ) كُلُّهُ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَقَّ لَهُ لِحَجْبِهِ بِذِي الْأَبَوَيْنِ وَلَمْ يَأْخُذْ مِمَّا فِي يَدِ الْأَخِ لِأُمٍّ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ لَهُ بِيَدِهِ (فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ) أَيْ بِالْأَخِ لِأَبَوَيْنِ (الْأَخُ مِنْ الْأَبِ وَحْدَهُ) أَيْ دُونَ الْأَخِ لِأُمٍّ (أَخَذَ) الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ (مَا فِي يَدِهِ) أَيْ يَدِ الْأَخِ لِأَبٍ مُؤَاخَذَةً لِلْمُقِرِّ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ.
(وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ) الْمُطْلَقُ لِإِنْكَارِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ وَهُوَ الْأَخُ لِأُمٍّ (وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ) أَيْ بِالْأَخِ لِأَبَوَيْنِ (الْأَخُ مِنْ الْأُمِّ وَحْدَهُ) فَلَا شَيْءَ لَهُ (أَوْ) أَقَرَّ الْأَخُ لِأُمٍّ (بِأَخٍ سِوَاهُ) أَيْ سِوَى الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ.
(وَلَوْ) كَانَ الْأَخُ الْمُقَرُّ بِهِ مِنْهُ أَخًا (مِنْ الْأُمِّ فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ لِلْمُقَرِّ بِهِ لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ بِيَدِ الْمُقِرِّ (وَإِنْ أَقَرَّ) الْأَخُ لِأُمٍّ (بِأَخَوَيْنِ مِنْ أُمٍّ دَفَعَ إلَيْهِمَا بِثُلُثِ مَا فِي يَدِهِ) لِأَنَّ فِي يَدِهِ السُّدُسُ، وَفِي إقْرَارِهِ بِهِمَا قَدْ اعْتَرَفَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا التُّسْعَ فَيَبْقَى بِيَدِهِ نِصْفُ التُّسْعِ وَهُوَ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ فَيَدْفَعُهُ إلَيْهِمَا.

[فَصْلٌ فِي طَرِيقُ الْعَمَلِ فِي هَذَا الْبَابِ]

(فَصْلٌ وَطَرِيقُ) الْعَمَلِ فِي مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ (أَنْ) تُعْمِلَ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ وَمَسْأَلَةَ الْإِنْكَارِ ثُمَّ (تَضْرِبَ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ) إنْ تَبَايَنَتَا.
(وَتُرَاعِيَ الْمُوَافَقَةَ) فَتَضْرِبَ إحْدَاهُمَا فِي وَفْقِ الْأُخْرَى إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ وَتَكْتَفِيَ بِإِحْدَاهُمَا إنْ تَمَاثَلَتَا وَبِأَكْبَرِهِمَا إنْ تَدَاخَلَتَا وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَاحِدٍ إنْ تَمَاثَلَتَا، وَفِي التَّدَاخُلِ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْكُبْرَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَاحِدٍ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الصُّغْرَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي مَخْرَجِ نِسْبَتِهَا إلَى الْكُبْرَى (وَتَدْفَعُ إلَى الْمُقِرِّ سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ) عِنْدَ الْمُبَايَنَةِ أَوْ فِي وَفْقِهَا عِنْدَ الْمُوَافَقَةِ.
(وَ) تَدْفَعُ (إلَى الْمُنْكِرِ سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ) أَوْ وَفْقِهَا عَلَى مَا سَبَقَ (فَمَا فَضَلَ) بَعْدَ مَا أَخَذَهُ الْمُقِرُّ وَالْمُنْكِرُ (فَهُوَ لِلْمُقَرِّ لَهُ فَلَوْ خَلَّفَ) مَيِّتٌ (ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخَوَيْنِ) غَيْرَ تَوْأَمَيْنِ (فَصَدَّقَهُ أَخُوهُ فِي أَحَدِهِمَا ثَبَتَ نَسَبُهُ) . أَيْ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ لِإِقْرَارِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ بِهِ (وَصَارُوا ثَلَاثَةَ) بَنِينَ (لِلْمُقِرِّ رُبْعُ الْمَالِ) لِاعْتِرَافِهِ أَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ (وَلِلْمُنْكِرِ ثُلُثُهُ) لِأَنَّهُ يَقُولُ: إنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَيُنْكِرُ الرَّابِعَ (وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ كَذَلِكَ) أَيْ ثُلُثُ الْمَالِ (إنْ جَحَدَ الرَّابِعَ) لِأَنَّهُ مِثْلُ الْمُنْكِرِ فِي ذَلِكَ.
(وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَجْحَدْهُ بَلْ اعْتَرَفَ بِهِ (فَلَهُ الرُّبْعُ) كَالْمُقِرِّ (وَالْبَاقِي) مِنْ الْمِيرَاثِ

(لِلْمَجْحُودِ) فَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَمَسْأَلَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ، فَاضْرِبْ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى (تَصِحَّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ) لِلْمُنْكِرِ سَهْمٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ بِأَرْبَعَةٍ، وَلِلْمُقِرِّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ سَهْمٌ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ بِثَلَاثَةٍ، وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إنْ صَدَّقَ الْمُقِرَّ مِثْلُ سَهْمِهِ ثَلَاثَةٌ وَإِنْ وَافَقَ الْمُنْكِرَ مِثْلُ سَهْمِهِ أَرْبَعَةٌ، وَالْبَاقِي لِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَهُوَ سَهْمَانِ حَالَ التَّصْدِيقِ وَسَهْمٌ حَالَ الْإِنْكَارِ.
وَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ تَوْأَمَيْنِ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْإِقْرَارِ بِأَحَدِهِمَا الْإِقْرَارُ بِالْآخَرِ.

(وَإِنْ خَلَّفَ) مَيِّتٌ (ابْنًا فَأَقَرَّ) الِابْنُ (بِأَخَوَيْنِ فَأَكْثَرَ) مِنْ أَخَوَيْنِ لَهُ (بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ) بِأَنْ قَالَ: هَذَانِ أَخَوَانِ (وَلَا وَارِثَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْمُقِرِّ (فَاتَّفَقَا أَوْ اخْتَلَفَا ثَبَتَ نَسَبُهُمَا) لِإِقْرَارِ مَنْ هُوَ كُلُّ الْوَرَثَةِ قَبْلَهُمَا (وَلَوْ لَمْ يَكُونَا تَوْأَمَيْنِ) لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ أَقَرَّ) الِابْنُ (بِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْآخَرِ) ثَبَتَ نَسَبُهُمَا إنْ كَانَا تَوْأَمَيْنِ وَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَى إنْكَارِ الْمُنْكِرِ مِنْهُمَا - سَوَاءٌ تَجَاحَدَا مَعًا أَوْ جَحَدَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ لِلْعِلْمِ بِكَذِبِهِمَا لِأَنَّهُمَا لَا يَفْتَرِقَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا تَوْأَمَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُ الثَّانِي حَتَّى يُصَدِّقَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ وَ (أَعْطَى) الْمُقِرُّ (الْأَوَّلَ) مِنْهُمَا (نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ) مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَوَّلًا فَلَا يَبْطُلُ بِإِقْرَارِهِ لِلْآخَرِ بَعْدُ (وَ) أُعْطِيَ (الثَّانِي ثُلُثُ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ إذَا كُذِّبَ الْأَوَّلُ بِالثَّانِي) لِأَنَّهُ الْفَضْلُ لِأَنَّهُ يَقُولُ نَحْنُ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ.
(وَثَبَتَ نَسَبُ الْأَوَّلِ) لِانْحِصَارِ الْإِرْثِ حَالَ الْإِقْرَارِ فِيمَنْ أَقَرَّ بِهِ (وَوَقَفَ ثُبُوتُ نَسَبِ الثَّانِي عَلَى تَصْدِيقِهِ) أَيْ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ وَارِثٌ حَالَ إقْرَارِ أَخِيهِ بِهِ (وَلَوْ كُذِّبَ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ وَهُوَ) أَيْ الْأَوَّلُ (مُصَدِّقٌ بِهِ) أَيْ الثَّانِي (ثَبَتَ نَسَبُ الثَّلَاثَةِ) وَلَا أَثَرَ لِتَكْذِيبِ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا حِينَ إقْرَارِ الْأَوَّلِ بِهِ.

(وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِامْرَأَةٍ لِلْمَيِّتِ) أَيْ بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ (لَزِمَهُ لَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ مِنْ التَّرِكَةِ (مَا يَفْضُلُ فِي يَدِهِ مِنْ حِصَّتِهِ) كَمَا لَوْ مَاتَ رَجُلٌ عَنْ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِزَوْجَةٍ لِلْمَيِّتِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، فَلَهَا نِصْفُ ثُمُنِ التَّرِكَةِ مِمَّا بِيَدِ الْمُقِرِّ (فَإِنْ مَاتَ مَنْ أَنْكَرَ) هَا مِنْ الِابْنَيْنِ (فَأَقَرَّ بِهَا ابْنُهُ) أَيْ ابْنُ الْمُنْكِرِ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ (كَمُلَ إرْثُهَا) فَيَدْفَعُ لَهَا نِصْفَ الثُّمُنِ فَيُكْمِلُ لَهَا الثُّمُنَ لِاعْتِرَافِهِ بِظُلْمِ أَبِيهِ لَهَا بِإِنْكَارِهَا.

(وَإِنْ قَالَ مُكَلَّفٌ) لِمُكَلَّفٍ آخَرَ (مَاتَ أَبِي وَأَنْتَ أَخِي أَوْ) قَالَ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ (مَاتَ أَبُونَا وَنَحْنُ أَبْنَاؤُهُ) ، فَقَالَ الْمُقِرُّ بِهِ (هُوَ) أَيْ الْمَيِّتُ (أَبِي وَلَسْت بِأَخِي لَمْ يُقْبَلْ إنْكَارُهُ) لِأَنَّ الْقَائِلَ نَسَبَ الْمَيِّتَ إلَيْهِ أَوَّلًا بِأَنَّهُ أَبُوهُ، وَأَقَرَّ بِمُشَارَكَةِ الْمُقِرِّ لَهُ فِي مِيرَاثِهِ بِطَرِيقِ الْأُخُوَّةِ فَلَمَّا أَنْكَرَ إخْوَتُهُ

لَمْ يَثْبُتْ إقْرَارُهُ بِهِ وَبَقِيَتْ دَعْوَاهُ أَنَّهُ أَبُوهُ دُونَهُ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ كَمَا لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ قَبْلَ الْإِقْرَارِ.
(وَإِنْ قَالَ) الْأَوَّلُ (مَاتَ أَبُوك وَأَنَا أَخُوك فَقَالَ) مُجِيبًا لَهُ (لَسْت بِأَخِي فَالْمَالُ) الْمُخَلَّفُ عَنْ الْمَيِّتِ (كُلُّهُ لِلْمُقِرِّ بِهِ) لِأَنَّهُ بَدَأَ بِالْإِقْرَارِ بِأَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ أَبُوهُ فَثَبَتَ ذَلِكَ لَهُ ثُمَّ ادَّعَى مُشَارَكَتَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْأُبُوَّةِ لِلْأَوَّلِ، فَإِذَا أَنْكَرَ الْأَوَّلُ أُخُوَّتَهُ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَى هَذَا الْمُقِرِّ.

(وَإِنْ قَالَ) مُكَلَّفٌ لِمُكَلَّفٍ آخَرَ (مَاتَتْ زَوْجَتِي وَأَنْتَ أَخُوهَا فَقَالَ) مُجِيبًا لَهُ (لَسْتَ بِزَوْجِهَا قُبِلَ إنْكَارِهِ) أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ مِنْ شَرْطِهَا الْإِشْهَادُ فَلَا تَكَادُ تَخْفَى وَيُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا.

[فَصْلٌ مَنْ أَقَرَّ مِنْ الْوَرَثَةِ فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا عَوْلٌ بِمَنْ أَيْ بِوَارِثٍ يُزِيلُ الْعَوْلَ]

(فَصْلٌ وَمَنْ أَقَرَّ) مِنْ الْوَرَثَةِ (فِي مَسْأَلَةٍ) فِيهَا (عَوْلٌ بِمَنْ) أَيْ بِوَارِثٍ (يُزِيلُ الْعَوْلَ كَ) مَنْ مَاتَتْ عَنْ (زَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ أَوْ لِأَبَوَيْنِ) فَإِنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِذَا (أَقَرَّتْ إحْدَاهُمَا بِأَخٍ) لِأَبٍ أَوْ لِأَبَوَيْنِ فَإِنَّهُ يَعْصِبُهُمَا وَيَزُولُ الْعَوْلُ، وَتَصِحُّ مَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ (فَاضْرِبْ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ) ثَمَانِيَةً (فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ) سَبْعَةً لِتَبَايُنِهِمَا (تَكُنْ سِتَّةً وَخَمْسِينَ وَاعْمَلْ كَمَا تَقَدَّمَ) مِنْ ضَرْبِ سَهْمِ الْمُنْكِرِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ فِي الْإِقْرَارِ وَبِالْعَكْسِ (يَكُنْ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ) لِأَنَّ لَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ ثَلَاثَةً مَضْرُوبَةً فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ (لِ) الْأُخْتِ (الْمُنْكِرَةِ سِتَّةَ عَشَرَ) لِأَنَّ لَهَا مِنْ الْإِنْكَارِ مَسْأَلَةٌ سَهْمَيْنِ فِي الثَّمَانِيَةِ بِسِتَّةَ عَشَرَ.
(وَلِلْمُقِرَّةِ سَبْعَةٌ) لِأَنَّ لَهَا مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ وَاحِدًا فِي السَّبْعَةِ (يَبْقَى) مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَالْخَمْسِينَ (تِسْعَةٌ لِلْأَخِ) الْمُقَرِّ بِهِ لِأَنَّهَا الْفَاضِلَةُ لَهُ مِمَّا بِيَدِ الْمُقِرَّةِ.
هَذَا إذَا كَذَّبَهَا الزَّوْجُ (فَإِنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ) عَلَى أَنَّهُ أَخُوهَا (فَهُوَ) أَيْ الزَّوْجُ (يَدَّعِي أَرْبَعَةً) تَمَامَ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي هِيَ نِصْفُ السِّتَّةِ وَالْخَمْسِينَ لِزَوَالِ الْعَوْلِ بِالْأَخِ.
(وَالْأَخُ) الْمُقَرُّ بِهِ (يَدَّعِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ) مِثْلَا مَا لِلْمُقِرَّةِ بِهِ (وَالْمُقَرُّ بِهِ مِنْ السِّهَامِ تِسْعَةٌ) لِمَ تَقَدَّمَ (فَاقْسِمْهَا) أَيْ التِّسْعَةَ (عَلَى سِهَامِهَا الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ أَتْسَاعًا) فَيَحْصُلُ لِكُلِّ سَهْمَيْنِ مِنْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمٌ مِنْ التِّسْعَةِ لِأَنَّ نِسْبَةَ التِّسْعَةِ إلَى الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ نِصْفٌ فَيَكُونُ (لِلزَّوْجِ سَهْمَانِ وَلِلْأَخِ سَبْعَةٌ) فَإِنْ أَقَرَّتْ الْأُخْتَانِ بِالْأَخِ

وَكَذَّبَهُمَا الزَّوْجُ دَفَعَ إلَى كُلِّ أُخْتٍ سَبْعَةً وَدَفَعَ إلَى الْأَخِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَذَلِكَ نِصْفُ التَّرِكَةِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، وَيَبْقَى مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي أَرْبَعَةٌ يُقِرُّونَ بِهَا لِلزَّوْجِ وَهُوَ يُنْكِرُهَا وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، أَحَدُهَا أَنَّهَا تُقِرُّ بِيَدِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يَبْطُلُ بِإِنْكَارِهِ وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهَا.
وَالثَّانِي يُعْطَى الزَّوْجُ نِصْفُهَا وَالْأُخْتَانِ نِصْفُهَا لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْهُمْ فَلَا شَيْءَ فِيهَا لِلْأَخِ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهَا شَيْءٌ بِحَالٍ وَالثَّالِثُ يُؤْخَذُ لِبَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ مَالٌ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ مَالِكٌ وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدُ (فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ) أَيْ مَعَ الْأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَالزَّوْجِ (أُخْتَانِ لِأُمٍّ) وَأَقَرَّتْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ بِأَخٍ مُسَاوٍ لَهُمَا فَمَسْأَلَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ تِسْعَةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ سَهْمَانِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَاحِدٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ أَرْبَعَةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمَانِ وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ أَصْلُهَا سِتَّةٌ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ سَهْمَانِ يَبْقَى وَاحِدٌ لِلْأَخِ وَالْأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَتَضْرِبُهَا فِي سِتَّةٍ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ التِّسْعَةِ مُوَافَقَةٌ بِالْأَثْلَاثِ.
(فَإِذَا ضَرَبْت وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ) وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ (فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ) تِسْعَةٌ (بَلَغَتْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ) تَضْرِبُهَا (فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ) ثَمَانِيَةٌ يَحْصُلُ لَهُ (أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِوَلَدَيْ الْأُمِّ) سَهْمَانِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ فِي ثَمَانِيَةٍ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ، فَلَهُمَا (سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْأُخْتِ الْمُنْكِرَةِ) سَهْمَانِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ فِي الثَّمَانِيَةِ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ (سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْمُقِرَّةِ) سَهْمٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ (ثَلَاثَةٌ يَبْقَى فِي يَدِهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ لِلْأَخِ مِنْهَا سِتَّةٌ) مِثْلَا أُخْتِهِ الْمُقِرَّةِ بِهِ (يَبْقَى سَبْعَةٌ لَا يَدَّعِيهَا أَحَدٌ تَقَرُّ بِيَدِ الْمُقِرَّةِ) لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يَبْطُلُ بِإِنْكَارِ مَنْ أَقَرَّ لَهُ هَذَا إذَا كَذَّبَهَا الزَّوْجُ.
(فَإِنْ صَدَّقَ الزَّوْجُ الْمُقِرَّةَ) فِي إقْرَارِهَا بِالْأَخِ (فَهُوَ يَدَّعِي اثْنَيْ عَشَرَ) لِيَكْمُلَ لَهُ بِهَا مَعَ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ نِصْفُ الْمَالِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ (وَالْأَخُ) الْمُقَرُّ بِهِ (يَدَّعِي سِتَّةً) مِثْلَيْ أُخْتِهِ.
وَفِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى هُنَا سَبْقُ قَلَمٍ لَا يَخْفَى عَلَى فَطِنٍ (يَكُونَانِ) أَيْ مُدَّعِي الزَّوْجِ وَمُدَّعِي الْأَخِ (ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَلَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهَا الثَّلَاثَةَ عَشَرَ) . الْبَاقِيَةُ بِيَدِ الْأُخْتِ الْمُقِرَّةِ (وَلَا تُوَافِقُهَا فَاضْرِبْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ) اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ تَبْلُغُ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَسِتَّةً وَتِسْعِينَ (ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ مَضْرُوبٌ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَضْرُوبٌ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ) فَلِلزَّوْجِ مِنْ الِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَرْبَعُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، وَمِنْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ اثْنَا عَشَرَ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِائَةٌ

وَسِتَّةٌ وَخَمْسُونَ وَلِلْأُخْتَيْنِ مِنْ الْأُمِّ مِائَتَانِ وَثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ وَلِلْمُنْكِرَةِ كَذَلِكَ وَلِلْمُقِرَّةِ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ وَلِلْأَخِ سِتَّةٌ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ ثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ، وَالسِّهَامُ مُتَّفِقَةٌ بِالسُّدُسِ، فَتُرَدُّ الْمَسْأَلَةُ إلَى سُدُسِهَا مِائَتَيْنِ وَسِتَّةَ عَشَرَ وَكُلُّ نَصِيبٍ إلَى سُدُسِهِ (وَعَلَى هَذَا تُعْمِلُ مَا وَرَدَ عَلَيْك) مِنْ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ.

[بَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ]

(بَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ) أَيْ بَيَانُ الْحَالِ الَّتِي يَرِثُ الْقَاتِلُ فِيهَا وَالْحَالِ الَّتِي لَا يَرِثُ فِيهَا (الْقَاتِلُ بِغَيْرِ حَقٍّ لَا يَرِثُ مِنْ الْمَقْتُولِ شَيْئًا) لِحَدِيثِ عُمَرَ «سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ» رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَأَحْمَدُ.
وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ وَالِدَهُ فَلَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِي الْبَابِ غَيْرُهُ.
وَالْحِكْمَةُ فِيهِ تُهْمَةُ الِاسْتِعْجَالِ فِي الْجُمْلَةِ وَالْقَتْلُ بِغَيْرِ حَقٍّ (مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الْقَتْلُ مَضْمُونًا بِقِصَاصٍ) كَالْعَمْدِ الْمَحْضِ الْعُدْوَانِ (أَوْ) يَكُونَ الْقَتْلُ مَضْمُونًا بِ (دِيَةٍ) كَقَتْلِ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ عَمْدًا عُدْوَانًا، فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِالدِّيَةِ وَلَا كَفَّارَةَ لِأَنَّهُ عَمْدٌ، وَلَا قِصَاصَ لِمَا يَأْتِي (أَوْ) يَكُونَ الْقَتْلُ مَضْمُونًا بِ (كَفَّارَةٍ) كَمَنْ رَمَى مُسْلِمًا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ يَظُنُّهُ كَافِرًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ.
فَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا بِاثْنَيْنِ مِنْ هَذِهِ كَشِبْهِ الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ غَيْرِ مَا ذُكِرَ مُنِعَ بِالْأَوْلَى فَالْقَتْلُ بِغَيْرِ حَقٍّ مِنْ مَوَانِعِ الْإِرْثِ كَمَا قُدِّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ (عَمْدًا كَانَ الْقَتْلُ أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ خَطَأً) وَسَوَاءٌ كَانَ (بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ مِثْلَ أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا) فِي مَوْضِعٍ لَا يَحِلُّ حَفْرُهَا فِيهِ فَيَمُوتَ بِهَا مُوَرِّثُهُ (أَوْ يَضَعَ حَجَرًا) بِطَرِيقٍ لَا لِنَفْعِ الْمَارَّةِ فِي نَحْوِ طِينٍ (أَوْ يَنْصِبَ سِكِّينًا أَوْ يُخْرِجَ) رَوْشَنًا أَوْ سَابَاطًا أَوْ دُكَّانًا أَوْ نَحْوَهُ (ظُلَّةً إلَى الطَّرِيقِ) عُدْوَانًا (أَوْ بِرَشِّ مَاءٍ) لِغَيْرِ تَسْكِينِ غُبَارٍ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ (وَنَحْوِهِ) كَإِلْقَاءِ قِشْرِ بِطِّيخٍ بِطَرِيقٍ، فَيَهْلِكُ بِذَلِكَ مُوَرِّثُهُ فَلَا يَرِثُهُ لِمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ قَاتِلٌ كَالْمُبَاشِرِ (أَوْ) يَكُونُ الْقَتْلُ (بِ) سَبَبِ (جِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ مِنْ بَهِيمَةٍ) لِكَوْنِهَا ضَارِيَةً أَوْ لِكَوْنِ يَدِهِ عَلَيْهَا كَالرَّاكِبِ وَالْقَائِدِ وَالسَّائِقِ (فَيَهْلِكُ بِهَا مُوَرِّثُهُ) فَلَا يَرِثُهُ لِأَنَّهُ قَاتِلٌ لَهُ

(وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) كَصَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ انْقَلَبَ نَائِمٌ وَنَحْوُهُ عَلَى مُوَرِّثِهِ فَقَتَلَهُ فَلَا يَرِثُهُ لِأَنَّهُ قَاتِلٌ لَهُ، سَدًّا لِلْبَابِ وَسَوَاءٌ (انْفَرَدَ) الْوَارِثُ (بِالْقَتْلِ أَوْ شَارَكَ فِيهِ) غَيْرُهُ لِأَنَّ شَرِيكَ الْقَاتِلِ قَاتِلٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَوْجَبَ الْقِصَاصَ.
(وَكَذَا لَوْ قَتَلَهُ بِسِحْرٍ) فَلَا يَرِثُهُ لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ سَقَى وَلَدَهُ وَنَحْوَهُ) مِمَّنْ فِي حِجْرِهِ (دَوَاءً وَلَوْ يَسِيرًا) أَوْ أَدَّبَهُ أَوْ (فَصَّدَهُ) أَوْ حَجَّمَهُ (أَوْ بَطَّ سِلْعَتَهُ لِحَاجَةٍ فَمَاتَ) لَمْ يَرِثْهُ لِأَنَّهُ قَاتِلٌ وَيَأْتِي مَا فِيهِ (وَلَوْ شَرِبَتْ) حَامِلٌ (دَوَاءً فَأَسْقَطَتْ جَنِينَهَا لَمْ تَرِثْ مِنْ الْغُرَّةِ شَيْئًا) بِجِنَايَتِهَا الْمَضْمُونَةِ.

(وَمَا) أَيْ وَكُلُّ قَتْلٍ (لَا يُضْمَنُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا) الْمَذْكُورِ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ دِيَةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ (كَقَتْلٍ قِصَاصًا أَوْ) الْقَتْلِ (حَدًّا) كَتَرْكِ زَكَاةٍ وَنَحْوِهَا أَوْ لِزِنًا وَنَحْوِهِ (أَوْ) الْقَتْلِ (حِرَابًا) بِأَنْ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ الْحَرْبِيَّ (أَوْ قَتَلَ بِشَهَادَةِ حَقٍّ) مِنْ (وَارِثه) أَوْ زَكَّى الشَّاهِدَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ، أَوْ حَكَمَ بِقَتْلِهِ بِحَقٍّ وَنَحْوِهِ (أَوْ) قَتَلَهُ (دِفَاعًا عَنْ نَفْسِهِ) إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِهِ.
(وَ) كَ (قَتْلِ الْعَادِلِ الْبَاغِيَ فِي الْحَرْبِ وَعَكْسِهِ) بِأَنْ قَتَلَ الْبَاغِي الْعَادِلَ (لَا يُمْنَعُ الْمِيرَاثُ) لِأَنَّهُ فِعْلٌ مَأْذُونٌ فِيهِ فَلَمْ يُمْنَعْ الْمِيرَاثُ كَمَا لَوْ أَطْعَمَهُ أَوْ سَقَاهُ بِاخْتِيَارِهِ فَأَفْضَى إلَى مَوْتِهِ (وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْقَتْلِ الَّذِي لَا يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ (عِنْدَ الْمُوَفَّقِ وَالشَّارِحِ مَنْ قَصَدَ مَصْلَحَةً مُوَلِّيهِ مِمَّا لَهُ فِعْلُهُ مِنْ سَقْيِ دَوَاءٍ أَوْ بَطِّ جِرَاحَةٍ فَمَاتَ) فَيَرِثُهُ لِأَنَّهُ تَرَتَّبَ عَنْ فِعْلٍ مَأْذُونٍ فِيهِ (أَوْ مَنْ أَمَرَهُ إنْسَانٌ عَاقِلٌ كَبِيرٌ) أَيْ بَالِغٌ (بِبَطِّ جِرَاحَةٍ أَوْ) بِ (قَطْعِ سِلْعَةٍ مِنْهُ) فَفَعَلَ (فَمَاتَ بِذَلِكَ) فَيَرِثُهُ.
(وَمِثْلُهُ مَنْ أَدَّبَ وَلَدَهُ) أَوْ زَوْجَتَهُ أَوْ صَبِيَّهُ فِي التَّعْلِيمِ وَلَمْ يُسْرِفْ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ إرْثِهِ (وَلَعَلَّهُ) أَيْ قَوْلَ الْمُوَفَّقِ وَالشَّارِحِ (أَصْوَبُ) لِمُوَافَقَتِهِ لِلْقَوَاعِدِ.

[بَابُ مِيرَاثِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

(بَابُ مِيرَاثِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ) وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (الْقِنُّ) قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: الْقِنُّ هُوَ الْمَمْلُوكُ وَأَبَوَاهُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ، وَرُبَّمَا قَالُوا عَبْدَانِ قِنَّانِ ثُمَّ يُجْمَعُ عَلَى أَقِنَّةٍ اهـ وَاصْطِلَاحًا الرَّقِيقُ الْكَامِلُ رِقُّهُ الَّذِي لَمْ يَحْصُلُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ أَسْبَابِ الْعِتْقِ وَمُقَدِّمَاتِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَأُمِّ الْوَلَدِ سَوَاءٌ كَانَ أَبَوَاهُ مَمْلُوكَيْنِ أَوْ

عَتِيقَيْنِ أَوْ حُرَّيْ الْأَصْلِ وَكَانَا كَافِرَيْنِ فَاسْتُرِقَّ هُوَ، أَوْ كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ (وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَمَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَلَمْ تُوجَدْ لَا يَرِثُونَ وَلَا يُورَثُونَ) لِأَنَّ فِيهِمْ نَقْصًا مَنَعَ كَوْنَهُمْ وَارِثِينَ فَمَنَعَ كَوْنَهُمْ مَوْرُوثِينَ كَالْمُرْتَدِّ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا يُورَثُ لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ فَيُورَثُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَمَنْ قَالَ أَنَّهُ يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ فَمِلْكُهُ نَاقِصٌ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ يَزُولُ إلَى سَيِّدِهِ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ رَقَبَتِهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» وَلِأَنَّ السَّيِّدَ أَحَقُّ بِمَنَافِعِهِ وَأَكْسَابِهِ فِي حَيَاتِهِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ مَمَاتِهِ.
وَالْمُكَاتَبُ كَالْقِنِّ وَلَوْ مَلَكَ وَفَاءً، لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَمَّا الْأَسِيرُ الَّذِي عِنْدَ الْكُفَّارُ فَإِنَّهُ يَرِثُ إذَا عُلِمَتْ حَيَاتُهُ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ إلَّا سَعِيدَ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَإِنَّهُ قَالَ لَا يَرِثُ لِأَنَّهُ عَبْدٌ وَلَا يَصِحُّ مَا قَالَهُ لِأَنَّ الْكُفَّارَ لَا يَمْلِكُونَ الْأَحْرَارَ بِالْقَهْرِ.

(وَيَرِثُ مُعْتَقُ بَعْضِهِ) بِقَدْرِ حُرِّيَّةِ بَعْضِهِ (وَيُورَثُ) مُعْتَقُ بَعْضِهِ (وَيُحْجَبُ) مُعْتَقُ بَعْضِهِ (بِقَدْرِ حُرِّيَّةِ بَعْضِهِ) هَذَا قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بِسَنَدِهِ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «فِي الْعَبْدِ يُعْتَقُ بَعْضُهُ يَرِثُ وَيُورَثُ عَلَى قَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ» وَلِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ لِكُلِّ بَعْضٍ حُكْمُهُ كَمَا لَوْ كَانَ الْآخَرُ مَعَهُ.

(وَمَا كَسَبَ) الْمُعْتَقُ بَعْضَهُ (بِجُزْئِهِ الْحُرِّ) بِأَنْ كَانَ هَايَأَ سَيِّدَهُ فَمَا كَسَبَهُ فِي نَوْبَتِهِ فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً (أَوْ وَرِثَ) الْمُبَعَّضُ (بِهِ) أَيْ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً (أَوْ كَانَ) الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ (قَاسَمَ سَيِّدَهُ فِي حَيَاتِهِ) كَسْبَهُ (فَهُوَ) أَيْ مَا حَصَلَ لَهُ (خَاصَّةً) أَيْ لَا حَقَّ لِمَالِكِ بَاقِيه فِي شَيْءٍ مِنْهُ فَلَوْ اشْتَرَى مِنْهُ رَقِيقًا وَأَعْتَقَهُ فَوَلَاؤُهُ لَهُ خَاصَّةً فَإِنْ مَاتَ الْعَتِيقُ عَنْ غَيْرِ وَرَثَةٍ مِنْ النَّسَبِ وَرِثَهُ الْمُبَعَّضُ وَحْدَهُ كَمَا ذَكَرْتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ ابْنِ نَصْرِ اللَّهِ (وَ) مَا مَلَكَهُ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ أَوْ وَرِثَهُ أَوْ خَصَّهُ مِنْ مُقَاسَمَةِ سَيِّدِهِ (فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ مَاتَ عَنْ حَقٍّ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ» وَحَيْثُ تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُبَعَّضَ يَرِثُ وَيَحْجُبُ بِحَسَبِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ.

(فَلَوْ كَانَ ابْنٌ نِصْفُهُ حُرٌّ وَأُمٌّ وَعَمٌّ حُرَّانِ) فَلَوْ كَانَ الِابْنُ كَامِلَ الْحُرِّيَّةِ كَانَ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلَهُ الْبَاقِي وَهُوَ نِصْفٌ وَثُلُثٌ (فَلَهُ) أَيْ الِابْنِ (نِصْفُ مَا يَرِثُ لَوْ كَانَ حُرًّا وَهُوَ رُبْعٌ وَسُدُسٌ) بِنِصْفِهِ الْحُرِّ.
(وَلِلْأُمِّ رُبْعٌ) لِأَنَّ الِابْنَ الْحُرَّ يَحْجُبُهَا عَنْ سُدُسٍ فَبِنِصْفِهِ (لِلْعَمِّ) تَعْصِيبًا (وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ لَمْ يَنْقُصْ ذُو الْفَرْضِ بِالْعَصَبَةِ

كَجَدَّةٍ وَعَمٍّ) حُرَّيْنِ (مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ ف) لِلْجَدَّةِ السُّدُسُ وَ (لَهُ) أَيْ الِابْنِ الْمُبَعَّضِ (نِصْفُ الْبَاقِي بَعْدَ مِيرَاثِ الْجَدَّةِ) وَهُوَ رُبْعٌ وَسُدُسٌ وَالْبَاقِي وَهُوَ رُبْعٌ وَسُدُسٌ أَيْضًا لِلْعَمِّ.
(وَلَوْ كَانَ مَعَهُ) أَيْ الْمُبَعَّضِ (مَنْ يَسْقُطُ بِحُرِّيَّتِهِ التَّامَّةِ) كَالْعَمِّ فِي الْمِثَالَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَ (كَأُخْتٍ وَعَمٍّ حُرَّيْنِ) مَعَ ابْنٍ نِصْفُهُ حُرٌّ (فَلَهُ) أَيْ الِابْنِ الْمُبَعَّضِ (النِّصْفُ) بِنِصْفِهِ الْحُرِّ.
(وَلِلْأُخْتِ) إنْ كَانَتْ شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ (نِصْفُ مَا بَقِيَ) فَلَهَا الرُّبْعُ لِأَنَّ حُرِّيَّتَهُ الْكَامِلَةُ تَحْجُبُهَا عَنْ النِّصْفِ، فَنِصْفُهَا يَحْجُبُهَا عَنْ نِصْفِ النِّصْفِ وَهُوَ رُبْعٌ (وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ) تَعْصِيبًا وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلِابْنِ الْمُبَعَّضِ اثْنَانِ وَلِلْأُخْتِ وَاحِدٌ وَلِلْعَمِّ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ الْأُخْتُ لِأُمٍّ فَلَهَا نِصْفُ السُّدُسِ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلِابْنِ الْمُبَعَّضِ سِتَّةٌ وَلِلْأُخْتِ لِأُمٍّ وَاحِدٌ وَلِلْعَمِّ خَمْسَةٌ.
(وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الِابْنِ بِنْتٌ) نِصْفُهَا حُرٌّ مَعَ أُمٍّ وَعَمٍّ حُرَّيْنِ (فَلَهَا) أَيْ الْبِنْتِ (الرُّبْعُ) لِأَنَّ لَهَا النِّصْفُ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً فَتَأْخُذُ نِصْفَهُ بِنِصْفِهَا الْحُرِّ (وَلِلْأُمِّ الرُّبْعُ لِحَجْبِهَا) أَيْ الْبِنْتِ الْمَذْكُورَةِ (لَهَا عَنْ نِصْفِ السُّدُسِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلِلْعَمِّ سَهْمَانِ) مِنْ أَرْبَعَةٍ (وَهُوَ الْبَاقِي) بَعْدَ فَرْضِ الْبِنْتِ وَفَرْضِ الْأُمِّ.

(وَأُمٌّ وَبِنْتٌ نِصْفُهُمَا حُرٌّ وَأَبٌ حُرٌّ) كُلُّهُ فَلِلْبِنْتِ بِنِصْفِ حُرِّيَّتِهَا (نِصْفُ مِيرَاثِهَا) لَوْ كَانَتْ كَامِلَةَ الْحُرِّيَّةِ وَذَلِكَ نِصْفٌ (وَهُوَ) أَيْ نِصْفُ النِّصْفِ (الرُّبْعُ وَلِلْأُمِّ مَعَ حُرِّيَّتِهَا وَرِقِّ الْبِنْتِ الثُّلُثُ وَمَعَ حُرِّيَّةِ الْبِنْتِ) لَهَا (السُّدُسُ) فَقَدْ حَجَبَتْهَا حُرِّيَّةُ الْبِنْتِ عَنْ السُّدُسِ (فَنِصْفُ حُرِّيَّتِهَا) أَيْ الْبِنْتِ (يَحْجُبُهَا) أَيْ الْأُمَّ عَنْ (نِصْفِهِ) أَيْ السُّدُسِ (يَبْقَى لَهَا) أَيْ الْأُمِّ (الرُّبْعُ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً فَلَهَا بِنِصْفِ حُرِّيَّتِهَا نِصْفُهُ) أَيْ الرُّبْعِ (وَهُوَ الثُّمُنُ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ) فَرْضًا وَتَعْصِيبًا وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَلِلْبِنْتِ اثْنَانِ وَلِلْأَبِ خَمْسَةٌ.
(وَإِنْ شِئْت نَزَّلْتهمْ) أَيْ الْمُبَعَّضِينَ مِنْ الْوَرَثَةِ (أَحْوَالًا كَ) تَنْزِيلِ (الْخَنَاثَى) الْوَارِثِينَ (فَأُمٌّ وَبِنْتٌ نِصْفُهُمَا حُرٌّ وَأَبٌ حُرٌّ) وَهُوَ الْمِثَالُ السَّابِقُ (فَتَعُولُ إنْ كَانَتَا) أَيْ الْأُمُّ وَالْبِنْتُ (حُرَّتَيْنِ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمٌ وَالْبَاقِي) سَهْمَانِ (لِلْأَبِ) فَرْضًا وَتَعْصِيبًا.
(وَإِنْ كَانَتَا رَقِيقَتَيْنِ فَالْمَالُ) كُلُّهُ (لِلْأَبِ) تَعْصِيبًا (وَإِنْ كَانَتْ الْبِنْتُ وَحْدَهَا حُرَّةً فَلَهَا النِّصْفُ) وَلِلْأَبِ السُّدُسُ فَرْضًا وَالْبَاقِي تَعْصِيبًا (وَالْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْنِ) لِتَوَافُقِ النَّصِيبَيْنِ بِالثُّلُثِ، فَتَرْجِعُ السِّتَّةُ إلَى ثُلُثِهَا اثْنَيْنِ وَنَصِيبِ كُلٍّ مِنْ الْبِنْتِ وَالْأَبِ إلَى ثُلُثِهِ وَاحِدٍ.
(وَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ وَحْدَهَا حُرَّةً فَلَهَا الثُّلُثُ) وَالْبَاقِي لِلْأَبِ (وَهِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَكُلُّهَا) أَيْ كُلُّ الْمَسَائِلِ غَيْرِ السِّتَّةِ (تَدْخُلُ فِي السِّتَّةِ ف) تَكْتَفِي بِهَا وَ (تَضْرِبُهَا فِي الْأَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ تَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ

لِلْبِنْتِ سِتَّةٌ وَهِيَ الرُّبْعُ لِأَنَّ لَهَا النِّصْفَ فِي حَالَيْنِ) وَهُمَا حَالُ حُرِّيَّتِهَا وَحُرِّيَّةِ الْأُمِّ وَحَالُ حُرِّيَّتِهَا وَحْدَهَا.
وَإِذَا جَمَعْت اثْنَيْ عَشَرَ وَاثْنَيْ عَشَرَ وَقَسَمْت عَلَى الْأَرْبَعَةِ عَدَدَ الْأَحْوَالِ خَرَجَتْ السِّتَّةُ (وَلِلْأُمِّ الثُّمُنُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ لَهَا الثُّلُثَ فِي حَالِ) حُرِّيَّتِهَا وَرِقِّ الْبِنْتِ.
(وَ) لَهَا (السُّدُسُ فِي حَالِ) حُرِّيَّتِهَا وَحُرِّيَّةِ الْبِنْتِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ اثْنَا عَشَرَ فَإِذَا قَسَمْتهَا عَلَى الْأَرْبَعَةِ خَرَجَ ثَلَاثَةٌ (وَالْبَاقِي) خَمْسَةَ عَشَرَ (لِلْأَبِ) وَالسِّهَامُ مُتَّفِقَةٌ بِالثُّلُثِ فَرُدَّ الْمَسْأَلَةَ إلَى ثُلُثِهَا ثَمَانِيَةٍ وَنَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ إلَى ثُلُثِهِ فَلِذَلِكَ قَالَ (وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى ثَمَانِيَةٍ) كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَإِذَا كَانَ عَصَبَتَانِ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُرٌّ كَأَخَوَيْنِ) لِلْمَيِّتِ (أَوْ ابْنَيْنِ) لَهُ (لَمْ تَكْمُلْ الْحُرِّيَّةُ) فِيهِمَا لِأَنَّهَا لَوْ كَمُلَتْ لَمْ يَظْهَرْ لِلرِّقِّ فَائِدَةٌ وَكَانَا فِي مِيرَاثِهِمَا كَالْحُرَّيْنِ (حَتَّى وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَحْجُبُ الْآخَرَ كَابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ) نِصْفُ كُلٍّ مِنْهُمَا حُرٌّ فَلَا تَكْمُلُ الْحُرِّيَّةُ فِيهِمَا لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَكْمُلُ بِمَا يُسْقِطُهُ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُنَافِيه.
(وَلَهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ بِالْخِطَابِ وَالْأَحْوَالِ) بِأَنْ تَقُولَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ كُنْت حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا لَكَانَ لَك الْمَالُ، وَلَوْ كُنْتُمَا حُرَّيْنِ لَكَانَ لَك نِصْفُهُ، وَتُعْطِيه رُبْعَ مَالِهِ فِي الْحَالَيْنِ، وَهُوَ رُبْعٌ وَثُمُنٌ وَكَذَلِكَ الْآخَرُ هَذَا إنْ كَانَا أَخَوَيْنِ أَوْ ابْنَيْنِ وَفِي ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ نِصْفُهُمَا حُرٌّ: لِلِابْنِ نِصْفٌ وَلِابْنِ الِابْنِ رُبْعٌ وَالْبَاقِي لِلْعَاصِبِ وَكَذَلِكَ إنْ نَزَّلْتهمْ أَحْوَالًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَك (وَلِأُمٍّ مَعَ الِابْنَيْنِ) اللَّذَيْنِ نِصْفُ كُلٍّ مِنْهُمَا حُرٌّ (سُدُسٌ وَرُبْعُ سُدُسٍ) لِأَنَّ مَسْأَلَةَ حُرِّيَّتِهِمَا أَوْ حُرِّيَّةِ أَحَدِهِمَا وَرِقِّ الْآخَرِ مِنْ سِتَّةٍ وَمَسْأَلَةَ رِقِّهِمَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فَتَكْتَفِي بِسِتَّةٍ وَتَضْرِبُهَا فِي عَدَدِ الْأَحْوَالِ أَرْبَعَةً بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لَهَا ثَمَانِيَةٌ فِي حَالٍ وَأَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ وَمَجْمُوعُهَا عِشْرُونَ تَقْسِمُهَا عَلَى أَرْبَعَةٍ يَخْرُجُ خَمْسَةٌ وَهِيَ سُدُسٌ وَرُبْعُ سُدُسٍ.

(وَلِزَوْجَةٍ) مَعَ ابْنَيْنِ نِصْفُ كُلٍّ مِنْهُمَا حُرٌّ (ثُمُنٌ وَرُبْعُ ثُمُنٍ) لِأَنَّ مَسْأَلَةَ حُرِّيَّتِهِمَا أَوْ حُرِّيَّةِ أَحَدِهِمَا مَعَ رِقِّ الْآخَرِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَمَسْأَلَةَ رِقِّهِمَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي الثَّمَانِيَةِ فَاضْرِبْهَا فِي عَدَدِ الْأَحْوَالِ أَرْبَعَةً تَكُنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ لِلزَّوْجَةِ ثُمُنُهَا أَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ وَرُبْعُهَا ثَمَانِيَةٌ فِي حَالٍ وَإِذَا قَسَمْت الْعِشْرِينَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ خَرَجَ خَمْسَةٌ وَهِيَ ثُمُنُ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثِينَ وَرُبْعُ ثُمُنِهَا (وَجَعَلَ فِي التَّنْقِيحِ) وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى (لِلْأُمِّ السُّدُسُ) مَعَ الِابْنَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ.
(وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ) كَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحْجُبُ الْأُمَّ بِنِصْفِهِ الْحُرِّ عَنْ نِصْفِ السُّدُسِ وَالزَّوْجَةَ عَنْ نِصْفِ الثُّمُنِ وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ ثُمَّ قَالَ وَمَنْ وَرِثَ بِالْأَحْوَالِ وَالتَّنْزِيلِ فَذَكَرَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ

(وَهُوَ) عَلَى (الْمَذْهَبِ غَيْرُ صَوَابٍ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْحُرِّيَّةَ لَا تَكْمُلُ فِيهِمَا لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ تَكْمِيلِهَا فِيهِمَا بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا عَدَمُ تَكْمِيلِهَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمَا.

(وَابْنَانِ نِصْفُ أَحَدِهِمَا قِنٌّ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا تَنْزِيلًا لَهُمَا بِأَحْوَالِهِمَا) لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ حُرِّيَّةُ الْمُبَعَّضِ مِنْ اثْنَيْنِ وَمَسْأَلَةُ رِقِّهِ مِنْ وَاحِدَةٍ فَتَضْرِبُ الِاثْنَيْنِ فِي الْحَالَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ لِلْحُرِّ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ وَمِنْ الرَّقَبَة وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ وَمَجْمُوعُهَا ثَلَاثَةٌ وَلِلْمُبَعَّضِ وَاحِدٌ مِنْ الْحُرِّيَّةِ فِي وَاحِدٍ وَلَا شَيْءَ لَهُ مَعَ الرِّقِّ (وَ) كَذَلِكَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا (خِطَابًا بِأَحْوَالِهِمَا) بِأَنْ تَقُولَ لَوْ كَانَ الْبَعْضُ حُرًّا لَحَجَبَ أَخَاهُ عَنْ نِصْفِ الْمَالِ فَنِصْفُهُ يَحْجُبُهُ عَنْ نِصْفِ النِّصْفِ وَهُوَ رُبْعٌ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَتَقُولَ لِلْمُبَعَّضِ لَوْ كُنْت كَامِلَ الْحُرِّيَّةِ لَكَانَ لَك نِصْفُ الْمَالِ فَلَكَ بِنِصْفِ الْحُرِّيَّةِ نِصْفُ النِّصْفِ وَهُوَ الرُّبْعُ.

وَلِابْنٍ وَبِنْتٍ نِصْفُهُمَا حُرٌّ مَعَ عَمٍّ خَمْسَةُ أَثْمَانِ الْمَالِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَأُمٌّ لَهَا السُّدُسُ وَلِلِابْنِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مَعَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ وَلِلْبِنْتِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْهَا قَالَهُ فِي الْمُنْتَهَى (وَيُرَدُّ عَلَى كُلّ ذِي فَرْضٍ) بَعْضُهُ حُرٌّ.
(وَ) يُرَدُّ أَيْضًا عَلَى كُلِّ (عَصَبَةٍ) بَعْضُهُ حُرٌّ (إنْ لَمْ يُصِبْ مِنْ التَّرِكَةِ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ مِنْ نَفْسِهِ لَكِنْ أَيُّهُمَا) أَيْ الْعَصَبَةُ وَذُو الْفَرْضِ (اسْتَكْمَلَ بِرَدٍّ أَزْيَدَ مِنْ قَدْرِ حُرِّيَّتِهِ مَعَ نَفْسِهِ مُنِعَ مِنْ الزِّيَادَةِ) عَلَى قَدْرِ حُرِّيَّتِهِ مِنْ نَفْسِهِ.
(وَرُدَّ عَلَى غَيْرِهِ إنْ أَمْكَنَ) بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ لَمْ يُصِبْهُ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ مِنْ الْمَالِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ (فَلِبَيْتِ الْمَالِ) كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُبَعَّضٌ (فَلِبِنْتٍ نِصْفُهَا حُرٌّ النِّصْفُ بِفَرْضٍ وَرَدٍّ وَلِابْنٍ مَكَانَهَا) أَيْ الْبِنْتِ (النِّصْفُ بِعُصُوبَةٍ وَالْبَاقِي) لِذِي الرَّحِمِ إنْ كَانَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَيُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَإِلَّا فَهُوَ (لِبَيْتِ الْمَالِ) فِي الصُّورَتَيْنِ (وَلِابْنَيْنِ نِصْفُهُمَا حُرٌّ الْبَقِيَّةُ) وَهِيَ رُبْعٌ (مَعَ عَدَمِ عَصَبَةٍ) فَيَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهُمَا النِّصْفَ تَعْصِيبًا وَرَدًّا.

(وَلِبِنْتٍ وَجَدَّةٍ نِصْفُهُمَا حُرٌّ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بِفَرْضٍ وَرَدٍّ وَلَا يُرَدُّ هُنَا) أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَشَبَهِهَا (عَلَى قَدْرِ فَرْضَيْهِمَا لِئَلَّا يَأْخُذَ مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ فَوْقَ نِصْفِ التَّرِكَةِ) وَهُوَ مَمْنُوعٌ.
(وَمَعَ حُرِّيَّةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِمَا الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا) فَيُرَدُّ عَلَيْهِمَا (بِقَدْرِ فَرْضَيْهِمَا لِفَقْدِ الزِّيَادَةِ الْمُمْتَنِعَةِ وَ) يَكُونُ لِبِنْتٍ وَجَدَّةٍ (مَعَ حُرِّيَّةِ ثُلُثِهِمَا الثُّلُثَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَالْبَقِيَّةُ لِبَيْتِ الْمَالِ) لِئَلَّا يَأْخُذَ مَنْ ثُلُثُهُ حُرٌّ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ.

[بَابُ الْوَلَاءِ وَجَرِّهِ وَدَوْرِهِ]

(بَابُ الْوَلَاءِ وَجَرِّهِ وَدَوْرِهِ) الْوَلَاءُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ لُغَةً الْمِلْكُ وَشَرْعًا ثُبُوتُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ بِعِتْقٍ أَوْ تَعَاطِي سَبَبِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَمَعْنَى الْوَلَاءِ إذَا أَعْتَقَ نَسَمَةً) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا (صَارَ لَهَا عَصَبَةٌ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِ التَّعَصُّبِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ) كَالِابْنِ وَالْأَبِ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَنَحْوِهِمْ وَقَوْلُهُ (مِنْ الْمِيرَاثِ وَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالْعَقْلِ) إذَا جَنَى خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ (وَغَيْرِ ذَلِكَ) كَالنَّفَقَةِ بَيَانٌ لِأَحْكَامِ التَّعْصِيبِ.
(قَالَهُ فِي الْمَطْلَعِ وَ) قَالَهُ (الزَّرْكَشِيّ) وَقَوْلُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ مُتَعَلِّقٌ بِصَارَ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ حَتَّى مَعَ وُجُودِهِ، لَكِنَّهُ مَحْجُوبٌ بِهِ عَنْ الْمِيرَاثِ.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: 5] وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ» وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ وَإِنَّمَا تَأَخَّرَ الْوَلَاءُ عَنْ النَّسَبِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» رَوَاهُ الْخَلَّالُ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَفِيهِ " لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ " شَبَّهَهُ بِالنَّسَبِ وَالْمُشَبَّهُ دُونَ الْمُشَبَّهِ بِهِ، وَلِأَنَّ النَّسَبَ أَقْوَى مِنْ الْوَلَاءِ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْمَحْرَمِيَّةُ وَتَرْكُ الشَّهَادَةِ وَنَحْوِهَا بِخِلَافِ الْوَلَاءِ.
إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ (فَكُلُّ مَنْ أَعْتَقَ رَقِيقًا، أَوْ) أَعْتَقَ (بَعْضَهُ فَسَرَى) الْعِتْقُ (عَلَيْهِ) إلَى بَاقِيه عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ.
(وَلَوْ) كَانَ أَعْتَقَهُ (سَائِبَةً وَنَحْوَهَا كَقَوْلِهِ: أَعْتَقْتُك سَائِبَةً، أَوْ) أَعْتَقْتُك (وَلَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَزُولُ نَسَبُ إنْسَانٍ، وَلَا وَلَدٌ عَنْ فِرَاشٍ بِشَرْطٍ لَا يَزُولُ وَلَاءٌ عَنْ عَتِيقٍ بِهِ وَلِذَلِكَ لَمَّا «أَرَادَ أَهْلُ بَرِيرَةَ اشْتِرَاطَ وَلَائِهَا عَلَى عَائِشَةَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اشْتَرِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» يُرِيدُ أَنَّ اشْتِرَاطَ تَحْوِيلِ الْوَلَاءِ عَنْ الْمُعْتَقِ، لَا يُفِيدُ شَيْئًا وَرَوَى مُسْلِمٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ " جَاءَ رَجُلٌ إلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: إنِّي أَعْتَقْت عَبْدًا لِي وَجَعَلْتُهُ سَائِبَةً، فَمَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَلَمْ يَدَعْ

وَارِثًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ لَا يُسَيِّبُونَ وَإِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُسَيِّبُونَ، وَأَنْتَ وَلِيُّ نِعْمَتِهِ فَإِنْ تَأَثَّمْت وَتَحَرَّجْت عَنْ شَيْءٍ فَنَحْنُ نَقْبَلُهُ وَنَجْعَلُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ " (أَوْ) كَانَ الْمُعْتَقُ (مَنْذُورًا، أَوْ مِنْ زَكَاةٍ، أَوْ عَنْ كَفَّارَةٍ) لِمَا تَقَدَّمَ وَلِأَنَّهُ مُعْتِقٌ عَنْ نَفْسِهِ، فَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ (أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِرَحِمٍ) كَمَا لَوْ مَلَكَ أَبَاهُ، أَوْ وَلَدَهُ، أَوْ أَخَاهُ، أَوْ عَمَّهُ وَنَحْوَهُ فَعَتَقَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الرَّحِمِ أَيْ الْقَرَابَةِ (أَوْ) عَتَقَ عَلَيْهِ بِ (تَمْثِيلٍ بِهِ) بِأَنْ مَثَّلَ بِرَقِيقِهِ، فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَهُ وَلَاؤُهُ (أَوْ) عَتَقَ عَلَيْهِ بِ (كِتَابَةٍ) بِأَنْ كَاتَبَهُ عَلَى مَالٍ فَأَدَّاهُ.
(وَلَوْ أَدَّى) الْمُكَاتَبُ (إلَى الْوَرَثَةِ) مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ وَعَتَقَ فَوَلَاؤُهُ لِلْمَوْرُوثِ يَرِثُ بِهِ أَقْرَبَ عَصَبَتِهِ عَلَى مَا يَأْتِي (أَوْ) عَتَقَ عَلَيْهِ بِ (تَدْبِيرٍ) بِأَنْ دَبَّرَهُ، فَمَاتَ وَخَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ (أَوْ) عَتَقَ عَلَيْهِ بِ (إيلَادٍ) كَأَنْ أَتَتْ أَمَتُهُ مِنْهُ بِوَلَدٍ ثُمَّ مَاتَ أَبُو الْوَلَدِ (أَوْ) بِسَبَبِ.
(وَصِيَّةٍ بِعِتْقِهِ) بِأَنْ وَصَّى بِعِتْقِ عَبْدِهِ، فَأَعْتَقَهُ الْوَرَثَةُ (أَوْ بِتَعْلِيقِ) عِتْقِهِ (بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ) كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: إذَا جَاءَ رَأْسُ السَّنَةِ فَأَنْتَ حُرٌّ، فَجَاءَ رَأْسُ السَّنَةِ وَنَحْوُهُ (أَوْ) يُعْتِقُهُ (بِعِوَضٍ) نَحْوَ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدِمَنِي سَنَةً وَكَمَا لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِعِوَضِ حَالٍ، فَإِنَّهُ يُعْتَقُ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ نَصَّ عَلَيْهِ (أَوْ حَلَفَ) لِلسَّيِّدِ (بِعِتْقِهِ فَحَنِثَ فَلَهُ) أَيْ السَّيِّدِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعَتِيقِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ (الْوَلَاءُ وَإِنْ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

(وَ) لَهُ أَيْضًا الْوَلَاءُ (عَلَى أَوْلَادِهِ) أَيْ أَوْلَادِ الْعَتِيقِ (مِنْ زَوْجَةٍ مُعْتَقَةٍ) لِلْعَتِيقِ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ) عَلَى أَوْلَادِهِ مِنْ (سُرِّيَّةٍ) لِلْعَتِيقِ.
(وَ) لَهُ الْوَلَاءُ أَيْضًا (عَلَى مَنْ لَهُ) أَيْ الْعَتِيقِ وَلَاؤُهُ كَعُتَقَائِهِ (أَوْ لَهُمْ) أَيْ لِأَوْلَادِ الْعَتِيقِ وَإِنْ سَفَلُوا.
(وَلَاؤُهُ كَمُعْتَقِيهِ وَمُعْتَقِي أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِهِمْ، وَمُعْتَقَيْهِمْ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا) لِأَنَّهُ وَلِيُّ نِعْمَتِهِ وَبِسَبَبِهِ عَتَقُوا، وَلِأَنَّهُمْ فَرْعٌ وَالْفَرْعُ يَتْبَعُ أَصْلَهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاشَرَ عِتْقَهُمْ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ ذَلِكَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْحَرْبِ، لِأَنَّ الْوَلَاءَ مُشَبَّهٌ بِالنَّسَبِ وَالنَّسَبُ ثَابِتٌ بَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ فَكَذَلِكَ الْوَلَاءُ (لَا يَزُولُ) الْوَلَاءُ (بِحَالٍ) لِحَدِيثِ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ» .

(وَيَرِثُ) ذُو الْوَلَاءِ (بِهِ) أَيْ بِالْوَلَاءِ (وَلَوْ بَايَنَهُ فِي دِينِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ (عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ وَ) عِنْدَ (عَدَمِ ذَوِي فُرُوضٍ تَسْتَغْرِقُ فُرُوضُهُمْ الْمَالَ) لِحَدِيثِ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» وَالْوَلَاءُ دُونَ النَّسَبِ لِأَنَّهُ مُشَبَّهٌ بِهِ فَقُدِّمَتْ الْعَصَبَةُ مِنْ النَّسَبِ عَلَى الْعَصَبَةِ مِنْ الْوَلَاءِ، وَتَقَدَّمَ.

(وَإِنْ كَانَ ذُو الْفَرْضِ لَا يَرِثُ جَمِيعَ الْمَالِ) كَأُمٍّ وَبِنْتٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (فَالْبَاقِي لِلْمَوْلَى) لِحَدِيثِ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» .

(ثُمَّ يَرِثُ بِهِ) أَيْ الْوَلَاءِ (عَصَبَاتُهُ) أَيْ الْمُعْتَقُ (مِنْ بَعْدِهِ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَكَذَا لَوْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ كَقَتْلٍ (الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ) مِنْ الْمُعْتَقِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَصَبَةُ وَلَدًا أَوْ أَبًا أَوْ أَخًا أَوْ عَمَّا أَوْ غَيْرَهُمْ مِنْ الْعَصَبِيَّاتِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُعْتَقُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتَقِ عَصَبَةٌ مِنْ النَّسَبِ كَانَ الْمِيرَاثُ لِمَوْلَى الْمُعْتَقِ، ثُمَّ لِعَصَبَاتِهِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ كَذَلِكَ، ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ كَذَلِكَ أَبَدًا اتِّفَاقًا، لِمَا رَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ «أَنَّ امْرَأَةً أَعْتَقَتْ عَبْدًا لَهَا ثُمَّ تُوُفِّيَتْ وَتَرَكَتْ ابْنًا لَهَا وَأَخَاهَا، ثُمَّ تُوُفِّيَ مَوْلَاهَا مِنْ بَعْدِهَا فَأَتَى أَخُو الْمَرْأَةِ وَابْنُهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مِيرَاثِهِ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مِيرَاثُهُ لِابْنِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ أَخُوهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ جَرَّ جَرِيرَةً كَانَتْ عَلَيَّ وَيَكُونُ مِيرَاثُهُ لِهَذَا قَالَ نَعَمْ» .

(فَلَوْ أَعْتَقَ كَافِرٌ مُسْلِمًا فَخَلَّفَ الْمُسْلِمُ الْعَتِيقُ ابْنًا لِسَيِّدِهِ كَافِرًا وَعَمًّا مُسْلِمًا فَمَا لَهُ) وَمُخَالَفَتُهُ لَهُ فِي الدِّينِ غَيْرُ مَانِعَةٍ لِإِرْثِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَإِنْ تَزَوَّجَ حُرُّ الْأَصْلِ أَمَةً فَعَتَقَ وَلَدُهَا عَلَى سَيِّدِهَا) بِشَيْءٍ مِمَّا سَبَقَ مِنْ مُبَاشَرَةٍ، أَوْ سَبَبٍ (فَلَهُ) أَيْ سَيِّدِهَا (وَلَاؤُهُ) لِأَنَّهُ الْمُعْتِقُ لَهُ.

(وَمَنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ الْحُرَّيْنِ حُرَّ الْأَصْلِ وَلَمْ يَمَسَّهُ رِقٌّ) وَالْآخَرُ عَتِيقٌ فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ لِأَنَّ الْأُمَّ إنْ كَانَتْ حُرَّةَ الْأَصْلِ فَالْوَلَدُ يَتْبَعُهَا فِيمَا إذَا كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا فِي انْتِفَاءِ الرِّقِّ وَالْوَلَاءِ، فَلَأَنْ يَتْبَعَهَا فِي انْتِفَاءِ الْوَلَاءِ وَحْدَهُ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ حُرَّ الْأَصْلِ فَالْوَلَدُ يَتْبَعُهُ فِيمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ وَلَاءٌ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِمَوْلَى أَبِيهِ فَلَأَنْ يَتْبَعَهُ فِي سُقُوطِ الْوَلَاءِ عَنْهُ أَوْلَى (أَوْ كَانَ أَبُوهُ مَجْهُولَ النَّسَبِ وَأُمُّهُ عَتِيقَةً أَوْ عَكْسُهُ) بِأَنْ كَانَتْ أُمُّهُ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ وَأَبُوهُ عَتِيقًا (فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ) لِأَحَدٍ، لِأَنَّ مَجْهُولَ النَّسَبِ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ أَشْبَهَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْآدَمِيِّينَ الْحُرِّيَّةُ وَعَدَمُ الْوَلَاءِ، فَلَا يُتْرَكُ هَذَا الْأَصْلُ فِي حَقِّ الْوَلَدِ بِالْوَهْمِ كَمَا لَمْ يُتْرَكْ فِي حَقِّ أَصْلِهِ.

(وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ) أَوْ أَمَتَهُ (عَنْ مَيِّتٍ أَوْ) أَعْتَقَهُ عَنْ (حَيٍّ بِلَا أَمَرَهُ: فَوَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ) لِحَدِيثِ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَكَمَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ غَيْرَهُ (إلَّا إذَا أَعْتَقَ وَارِثٌ عَنْ مَيِّتٍ) يَرِثُهُ (فِي وَاجِبٍ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَيِّتِ (كَكَفَّارَةِ ظِهَارٍ وَ) كَفَّارَةِ وَطْءِ نَهَارِ (رَمَضَانَ وَ) كَفَّارَةِ (قَتْلٍ) وَيَمِينٍ.
(وَلَهُ) أَيْ الْمَيِّتِ (تَرِكَةٌ فَيَقَعُ) الْعِتْقُ (عَنْ الْمَيِّتِ وَالْوَلَاءُ لِلْمَيِّتِ) لِمَكَانِ الْحَاجَةِ إلَى

ذَلِكَ وَهُوَ احْتِيَاجُ الْمَيِّتِ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَلِأَنَّ الْوَارِثَ كَالنَّائِبِ عَنْ الْمَيِّتِ فِي أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ فَكَانَ الْعِتْقُ مِنْهُ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ وَنَحْوَهَا لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا الدُّخُولُ فِي مِلْك الْمُكَفَّرِ عَنْهُ.

(فَإِنْ تَبَرَّعَ) وَارِثٌ (بِعِتْقِهِ عَنْهُ) أَيْ الْمَيِّتِ فِي وَاجِبٍ عَلَيْهِ (وَلَا تَرِكَةَ) لِلْمَيِّتِ (أَجْزَأَ) الْعِتْقُ (عَنْهُ) كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ عَنْهُ بِ (إطْعَامٍ) أَوْ (كِسْوَةٍ) فِي كَفَّارَةِ يَمِينٍ (وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ) لِحَدِيثِ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَإِذَا كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَنْ يَمِينٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْعِتْقُ وَلَهُ الْإِطْعَامُ وَالْكِسْوَةُ وَإِنْ تَبَرَّعَ بِهِمَا أَجْنَبِيٌّ أَوْ يُعْتِقُ عَنْ الْمَيِّتِ أَجْزَأَ وَلِمُتَبَرِّعِ الْوَلَاءِ.

(وَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ حَيٍّ (بِأَمْرِهِ) لَهُ بِإِعْتَاقِهِ (فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ عَنْهُ) كَمَا لَوْ بَاشَرَ.
(وَإِذَا قَالَ) إنْسَانٌ لِآخَرَ (أَعْتِقْ عَبْدَك) أَوْ أَمَتَك (عَنِّي مَجَّانًا أَوْ) أَعْتِقْ رَقِيقَك عَنِّي وَ (عَلَيَّ ثَمَنُهُ أَوْ) قَالَ (أَعْتِقْهُ عَنِّي وَيُطْلِقُ) فَلَمْ يَقُلْ مَجَّانًا وَلَا عَلَيَّ ثَمَنُهُ (فَفَعَلَ) الْمَقُولُ لَهُ بِأَنْ أَعْتَقَهُ عَنْهُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ (صَحَّ) ذَلِكَ (وَالْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ لِلْقَائِلِ) وَوَقَعَ الْمِلْكُ وَالْعِتْقُ مَعًا، كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ أَطْعِمْ عَنِّي أَوْ اُكْسُ عَنِّي (وَيُجْزِئُهُ) أَيْ يُجْزِئُ هَذَا الْعِتْقُ الْقَائِلَ (عَنْ الْعِتْقِ الْوَاجِبِ) عَلَيْهِ مِنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ وَالْمُرَادُ إذَا نَوَاهُ (مَا لَمْ يَكُنْ) الْعِتْقُ (مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ) أَيْ الْقَائِلُ إذَا مَلَكَهُ، كَأَبِيهِ وَنَحْوِهِ يُجْزِئُهُ عَنْ وَاجِبٍ وَيَأْتِي فِي الْكَفَّارَةِ.
(وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْقَائِلَ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي (ثَمَنُهُ) أَيْ الْعَتِيقِ (إلَّا بِالْتِزَامِهِ) بِأَنْ قَالَ: أَعْتِقْهُ وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ وَصَحَّ كُلَّمَا أَعْتَقْت عَبْدًا مِنْ عَبِيدِك فَعَلَيَّ ثَمَنُهُ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْعَدَدَ وَالثَّمَنَ ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ فِي الْإِجَازَةِ.
(وَإِنْ قَالَ) إنْسَانٌ لِمَالِكِ رَقِيقٍ (أَعْتِقْهُ وَالثَّمَنُ عَلَيَّ) وَلَمْ يَقُلْ أَعْتِقْهُ عَنِّي (أَوْ) قَالَ (أَعْتِقْهُ عَنْك وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ فَفَعَلَ صَحَّ) الْعِتْقُ.
(وَالثَّمَنُ عَلَيْهِ) لِالْتِزَامِهِ لَهُ فَقَدْ جَعَلَ لَهُ جُعْلًا عَلَى إعْتَاقِ عَبْدِهِ فَلَزِمَهُ ذَلِكَ بِالْعَمَلِ، كَمَا لَوْ قَالَ ابْنِ لِي هَذَا الْحَائِطَ بِدِينَارٍ (وَالْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعْتَاقِهِ عَنْهُ وَلَا قَصَدَ بِهِ الْعِتْقَ فَلَمْ يُوجَدْ مَا يَقْتَضِي صَرْفَهُ إلَيْهِ فَبَقِيَ الْمُعْتِقُ لِحَدِيثِ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (وَيُجْزِيه) أَيْ يُجْزِي هَذَا الْعِتْقُ الْمُعْتِقَ (عَنْ الْوَاجِبِ) عَلَيْهِ مِنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ.
(وَلَا يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ إجَابَةُ مَنْ قَالَ) لَهُ (أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي) أَوْ عَنْك (وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ) لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ اُقْتُلْهُ عَلَى كَذَا فَلَغْوٌ.
(وَإِنْ قَالَ كَافِرٌ لِشَخْصٍ) مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ (أَعْتِقْ عَبْدَك الْمُسْلِمَ عَنِّي وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ فَفَعَلَ) أَيْ فَأَعْتَقَهُ عَنْ الْكَافِرِ (صَحَّ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُهُ زَمَنًا يَسِيرًا وَلَا يَتَسَلَّمُهُ، فَاغْتُفِرَ هَذَا الضَّرَرُ الْيَسِيرُ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ الْحُرِّيَّةِ لِلْأَبَدِ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا نَفْعٌ عَظِيمٌ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ بِهَا يَصِيرُ مُتَهَيِّئًا لِلطَّاعَاتِ وَكَمَالِ الْقُرُبَاتِ (وَعَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لَهُ)

أَيْ لِلْكَافِرِ وَيَرِثُهُ بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِ عَلِيٍّ " الْوَلَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الرِّقِّ " فَلَمْ يَضُرَّ تَبَايُنُ الدِّينِ بِخِلَافِ الْإِرْثِ بِالنَّسَبِ (كَالْمُسْلِمِ) أَيْ كَمَا لَوْ قَالَ مُسْلِمٌ لِآخَرَ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ فَفَعَلَ.

[فَصْلٌ لَا يَرِثُ النِّسَاءُ بِالْوَلَاءِ إلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ]

(فَصْلٌ وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ بِالْوَلَاءِ إلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ) أَيْ مَنْ بَاشَرْنَ عِتْقَهُ (أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ) أَيْ أَوْ عَتِيقُ مَنْ بَاشَرْنَ عِتْقَهُ.
(وَأَوْلَادَهُمَا) أَيْ أَوْلَادَ عَتِيقِهِنَّ (وَمَنْ جَرُّوا) أَيْ النِّسَاءُ وَعَتِيقُهُنَّ وَعَتِيقُ عَتِيقِهِنَّ وَأَوْلَادُهُمَا (وَلَاءَهُ) بِعِتْقِ أَبِيهِ (أَوْ كَاتَبْنَ) فَأَدَّى وَعَتَقَ (أَوْ كَاتَبَ مَنْ كَاتَبْنَ) مَنْ كَاتَبَهُ مِنْ النِّسَاءِ إذَا أَدَّى وَعَتَقَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا قَالَ «مِيرَاثُ الْوَلَاءِ لِلْكِبَرِ مِنْ الذُّكُورِ وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقْنَ» وَلِأَنَّ الْوَلَاءَ مُشَبَّهٌ بِالنَّسَبِ وَالْمَوْلَى الْعَتِيقُ مِنْ الْمَوْلَى الْمُنْعِمِ بِمَنْزِلَةِ أَخِيهِ أَوْ عَمِّهِ، فَوَلَدُهُ مِنْ الْعَتِيقِ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِ أَخِيهِ أَوْ وَلَدِ عَمِّهِ وَلَا يَرِثُ مِنْهُمْ إلَّا الذُّكُورُ خَاصَّةً.

(وَلَا يَرِثْ بِهِ) أَيْ بِالْوَلَاءِ (ذُو فَرْضٍ إلَّا أَبٌ وَجَدٌّ يَرِثَانِ السُّدُسَ مَعَ الِابْنِ أَوْ ابْنِهِ وَإِنْ نَزَلَ) بِمَحْضِ الذُّكُورِ كَالنَّسَبِ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ وَارِثٍ فَاسْتُحِقَّ بِالْوَلَاءِ كَأَحَدِ الْأَخَوَيْنِ مَعَ الْآخَرِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الِابْنَ أَقْرَبُ مِنْ الْأَبِ بَلْ هُمَا فِي الْقُرْبِ سَوَاءٌ، وَكِلَاهُمَا عَصَبَةٌ لَا يُسْقِطُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَإِنَّمَا هُمَا مُتَفَاضِلَانِ فِي الْمِيرَاثِ فَكَذَلِكَ فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ.

(وَيَرِثُ الْجَدُّ وَالْإِخْوَةُ) الذُّكُورُ (إذَا اجْتَمَعُوا مِنْ الْمَوْلَى كَمَالِ سَيِّدِهِ) الْمُعْتِقِ لَهُ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْعُصُوبَة وَعَدَمِ الْمُرَجِّحِ.
(وَ) الْحَاصِلُ أَنَّهُمْ (إنْ زَادُوا) أَيْ الْإِخْوَةُ (عَنْ اثْنَيْنِ فَلَهُ) أَيْ الْجَدِّ (ثُلُثُ مَالِهِ) أَيْ الْعَتِيقِ (لِأَنَّهُ) أَيْ الثُّلُثَ (أَحَظُّ) لِلْجَدِّ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَتِيقِ ذُو فَرْضٍ (وَإِنْ نَقَصُوا) أَيْ الْإِخْوَةُ عَنْ اثْنَيْنِ (قَاسَمَهُمْ وَكَذَا بَقِيَّةُ مَسَائِلِهِ) إذَا كَانَ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ عَلَى (مَا تَقَدَّمَ فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ) مَعَ الْإِخْوَةِ.

(وَتَرِثُ عَصَبَةٌ مُلَاعِنَةٌ عَتِيقَ ابْنِهَا) لِأَنَّ عَصَبَةَ أُمِّهِ هُمْ عَصَبَتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَالْوَلَاءُ لَا يُوَرَّثُ، وَلَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ، وَلَا يُوقَفُ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ» وَقَالَ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» وَلِأَنَّ الْوَلَاءَ مَعْنًى

يُورَثُ بِهِ فَلَا يَنْتَقِلُ كَالْقَرَابَةِ فَعَلَى هَذَا لَا يَنْتَقِلُ الْوَلَاءُ عَنْ الْمُعْتَقِ بِمَوْتِهِ (لَكِنْ يُورَثُ بِهِ) أَيْ بِالْوَلَاءِ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ (وَهُوَ الْكُبْرُ) بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَيَأْتِي تَوْضِيحُهُ.

(وَلَا يَجُوزُ) لِلْعَتِيقِ (أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَ مَوَالِيه) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ» (وَلَوْ بِإِذْنِ مُعْتِقِهِ) لَهُ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ، فَلَا يَنْتَقِلُ.

(فَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ عَتِيقِهِ فَلَهُ) أَيْ السَّيِّد (وَلَاؤُهُ) أَيْ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهُ بِمَوْتِهِ لِأَنَّهُ لَا يُورَثُ، بَلْ (يَرِثُ بِهِ أَقْرَبُ عَصَبَتِهِ) أَيْ الْمُعْتَقِ (إلَيْهِ يَوْمَ مَوْتِ عَتِيقِهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْكُبْرِ) فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ السَّابِقِ وَغَيْرِهِ.

(فَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ) الْمُعْتِقُ (عَنْ ابْنَيْنِ ثُمَّ) مَاتَ (أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنٍ ثُمَّ مَاتَ عَتِيقُهُ، فَإِرْثُهُ لِابْنِ سَيِّدِهِ) دُونَ ابْنِ ابْنِهِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِلْكُبْرِ.

(وَإِنْ مَاتَا) أَيْ ابْنَا السَّيِّدِ (قَبْلَ الْعِتْقِ وَخَلَّفَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الِابْنَيْنِ (ابْنًا وَ) خَلَّفَ الِابْنُ (الْآخَرُ تِسْعَةَ) أَبْنَاءٍ (ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ، فَإِرْثُهُ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ كَإِرْثِهِمْ) جَدَّهُمْ (بِالنَّسَبِ) فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِي الْمِثَالِ عُشْرُ التَّرِكَةِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَقَوْلِهِ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» وَلِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَرِثُونَ الْعِتْقَ بِوَلَاءِ مُعْتِقِهِ لَا لِنَفْسِ الْوَلَاءِ.

(وَإِذَا اشْتَرَى أَخٌ وَأُخْتُهُ أَبَاهُمَا أَوْ) اشْتَرَيَا (أَخَاهُمَا) وَنَحْوَهُ (فَاشْتَرَى) الْأَبُ وَنَحْوُهُ (عَبْدًا) أَوْ مَلَكَهُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ (ثُمَّ أَعْتَقَهُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ) أَوْ الْأَخُ وَنَحْوُهُ (ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ وَرِثَهُ الِابْنُ دُونَ أُخْتِهِ) أَوْ الْأَخُ وَنَحْوُهُ دُونَ أُخْتِهِ (بِالنَّسَبِ، لِكَوْنِهِ عَصَبَةَ الْمُعْتِقِ فَقُدِّمَ عَلَى مَوْلَاهُ) بِخِلَافِ أُخْتِهِ.
(وَغَلِطَ فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: يُرْوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْت سَبْعِينَ قَاضِيًا مِنْ قُضَاةِ الْعِرَاقِ عَنْهَا فَأَخْطَئُوا فِيهَا (وَلَوْ مَاتَ) الْعَتِيقُ (بَعْدَ) مَوْتِ (الِابْنِ وَرِثَتْ) بِنْتُ مُعْتِقِ الْمُعْتَقِ وَمَوْلَاتُهُ وَنَحْوُهَا (مِنْهُ) أَيْ الْعَتِيقِ (بِقَدْرِ عِتْقِهَا مِنْ الْأَبِ) أَوْ الْأَخِ وَنَحْوِهِ الَّذِي هُوَ مُعْتِقُ الْعَتِيقِ.
(وَالْبَاقِي) مِنْ تَرِكَةِ عَتِيقِ عَتِيقِهَا يَكُونُ (بَيْنَهَا وَبَيْنَ مُعْتِقِ أُمِّهَا إنْ كَانَتْ) أُمُّهَا (عَتِيقَةً) وَإِنْ اشْتَرَيَا أَخَاهُمَا فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا ثُمَّ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ وَمَاتَ الْأَخُ الْمُعْتِقُ قَبْلَ مَوْتِ الْعَبْدِ وَخَلَّفَ ابْنَهُ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ، فَمِيرَاثُهُ لِابْنِ الْأَخِ دُونَ الْأُخْتِ لِأَنَّهُ ابْنُ أَخِي الْمُعْتِقِ فَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ إلَّا بِنْتَه فَنِصْفُ مَالِ الْعَبْدِ لِلْأُخْتِ، لِأَنَّهَا مُعْتِقَةٌ نِصْفَ مُعْتَقِهِ، وَلَا شَيْءَ لِبِنْتِ الْأَخِ وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ.

(وَمَنْ نَكَحَتْ عَتِيقَهَا فَأَحْبَلَهَا ثُمَّ مَاتَ فَهِيَ الْقَائِلَةُ: إنْ أَلِدْ أُنْثَى فَلِي النِّصْفُ) لِأَنَّ لِلْبِنْتِ النِّصْفَ وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنَ، وَالْبَاقِي لَهَا تَعْصِيبًا.
(وَ) إنْ أَلِدْ (ذَكَرًا) فَلِي (الثُّمُنُ) لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ مَعَ ابْنٍ وَلَا تَرِثُ بِالْوَلَاءِ مَعَ الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ (وَإِنْ لَمْ أَلِدْ فَ) لِي (الْجَمِيعُ) لِأَنَّهَا تَرِثُ الرُّبْعَ فَرْضًا وَالْبَاقِي تَعْصِيبًا.

(وَإِذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَخَلَّفَتْ ابْنَهَا وَعَصَبَتْهَا وَمَوْلَاهَا فَوَلَاؤُهُ وَإِرْثُهُ لِابْنِهَا) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ عَصَبَتِهَا (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مِنْ النَّسَبِ، وَعَقْلُهُ عَلَى عَصَبَتِهَا وَابْنِهَا لِأَنَّهُ مِنْ الْعَاقِلَةِ فَإِنْ انْقَرَضَ بَنُوهَا فَالْوَلَاءُ لِعَصَبَتِهَا) الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ (دُونَ عَصَبَتِهِمْ) أَيْ عَصَبَةِ بَنِيهَا لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُورَثُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى إبْرَاهِيمُ قَالَ " اخْتَصَمَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ فِي مَوْلَى صَفِيَّةَ فَقَالَ عَلِيٌّ مَوْلَى عَمَّتِي وَأَنَا أَعْقِلُ عَنْهُ وَقَالَ الزُّبَيْرُ مَوْلَى أُمِّي، وَأَنَا أَرِثُهُ فَقَضَى عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ بِالْعَقْلِ وَقَضَى لِلزُّبَيْرِ بِالْمِيرَاثِ رَوَاهُ سَعِيدٌ وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ.

وَمَنْ خَلَّفَ بِنْتَ مَوْلَاهُ وَمَوْلَى أَبِيهِ فَقَطْ فَمَالُهُ لِبَيْتِ الْمَال لِأَنَّهُ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ مِنْ جِهَةِ مُبَاشَرَةِ الْعِتْقِ فَلَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ بِإِعْتَاقِ أَبِيهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَرِثْهُ بِنْتُ مَوْلَاهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَصَبَةٍ لِلْمُعْتِقِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتَقِ عَصَبَةٌ لَمْ يَرْجِعْ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ.

وَمَنْ خَلَّفَ مُعْتِقَ أَبِيهِ وَخَلَّفَ مُعْتِقَ جَدِّهِ وَلَمْ يَكُنْ هُوَ مُعْتِقُهُ فَمِيرَاثُهُ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ إنْ كَانَ ابْنَ مُعْتِقِهِ ثُمَّ لِعَصَبَةِ مُعْتِقِ أَبِيهِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَمِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ.

وَعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ: أَنَّ ذَوِي أَرْحَامِ الْمُعْتِقِ لَا يَرِثُونَ عَتِيقَهُ وَإِنْ عُدِمَتْ عَصَبَتُهُ وَ (قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ) الْعَتِيقُ (وَلَمْ يَتْرُكْ عَصَبَةً) مِنْ النَّسَبِ (وَلَا ذَا سَهْمٍ) أَيْ فَرْضٍ (وَلَا كَانَ لِمُعْتِقِهِ عَصَبَةٌ) مِنْ النَّسَبِ وَلَا مِنْ الْوَلَاءِ (وَرِثَهُ الرِّجَالُ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِ مُعْتِقِهِ دُونَ نِسَائِهِمْ وَعِنْدَ عَدَمِهِمْ) أَيْ عَدَمِ الرِّجَالِ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِ مُعْتِقٍ يَكُونُ مِيرَاثُهُ (لِبَيْتِ الْمَالِ) .

[فَصْلٌ فِي جَرِّ الْوَلَاءِ]

(فَصْلٌ فِي جَرِّ الْوَلَاءِ مَنْ ثَبَتَ لَهُ وَلَاءُ رَقِيقٍ بِمُبَاشَرَةِ عِتْقٍ أَوْ سَبَبٍ) بِأَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِرَحِمٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَنَحْوِهَا (لَمْ يَزُلْ) وَلَاؤُهُ (عَنْهُ بِحَالٍ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» .

(فَأَمَّا إنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ وَمِثْلُهُ الْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ: مُعْتَقَةً) لِغَيْرِ سَيِّدِهِ (فَأَوْلَدَهَا فَوَلَاءُ وَلَدِهَا) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ

(لِمَوْلَى أُمِّهِ) الَّتِي هِيَ زَوْجَةُ الْعَبْدِ يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ إذَا مَاتَ، لِكَوْنِهِ سَبَبَ الْإِنْعَامِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَارَ حُرًّا بِسَبَبِ عِتْقِ أُمِّهِ (فَإِنْ أُعْتِقَ الْعَبْدُ) الَّذِي هُوَ الْأَبُ (انْجَرَّ وَلَاؤُهُ) أَيْ وَلَاءُ الْعَتِيقَةِ مِنْهُ عَلَى مَوْلَى الْأُمِّ (إلَى مُعْتِقِهِ) فَيَصِيرُ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى الْعَتِيقِ وَأَوْلَادِهِ لِأَنَّ الْأَبَ لَمَّا كَانَ مَمْلُوكًا لَمْ يَكُنْ يَصْلُحُ وَارِثًا وَلَا وَلِيًّا فِي نِكَاحِ ابْنِهِ كَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ يَنْقَطِعُ نَسَبُهُ عَنْ أَبِيهِ، فَيَثْبُتُ الْوَلَاءُ لِمَوْلَى أُمِّهِ وَيَنْتَسِبُ إلَيْهَا فَإِذَا أُعْتِقَ الْأَبُ صَلُحَ الِانْتِسَابُ إلَيْهِ وَعَادَ وَارِثًا وَوَلِيًّا فَعَادَتْ النِّسْبَةُ إلَيْهِ وَإِلَى مَوَالِيه، وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَ الْمُلَاعِنُ وَلَدَهُ.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ خَيْبَرَ رَأَى فِتْيَةً لُعْسًا فَأَعْجَبَهُ ظَرْفُهُمْ وَجَمَالُهُمْ فَسَأَلَ عَنْهُمْ فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُمْ مَوَالِي رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَأَبُوهُمْ مَمْلُوكٌ لِآلِ الْحُرَقَةِ فَاشْتَرَى الزُّبَيْرُ أَبَاهُمْ فَأَعْتَقَهُ وَقَالَ لِأَوْلَادِهِ: انْتَسِبُوا إلَيَّ فَإِنَّ وَلَاءَكُمْ لِي فَقَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: الْوَلَاءُ لِي، لِأَنَّهُمْ عَتَقُوا بِعِتْقِ أُمِّهِمْ فَاحْتَكَمُوا إلَى عُثْمَانَ فَقَضَى بِالْوَلَاءِ لِلزُّبَيْرِ " فَاجْتَمَعَتْ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ.
وَاللُّعْسُ سَوَادٌ فِي الشَّفَتَيْنِ تَسْتَحْسِنُهُ الْعَرَبُ (وَلَا يَعُودُ) الْوَلَاءُ الَّذِي جَرَّهُ مَوْلَى الْأَبِ (إلَى مَوْلَى أُمِّهِ بِحَالٍ) فَلَوْ انْقَرَضَ مَوَالِي الْأَبِ عَادَ الْوَلَاءُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ دُونَ مَوَالِي الْأُمِّ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَجْرِي مَجْرَى النَّسَبِ وَلَوْ انْقَرَضَ الْأَبُ وَآبَاؤُهُ لَمْ يَعُدْ النَّسَبُ إلَى الْأُمِّ فَكَذَا الْوَلَاءُ فَلَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِ الْأَبِ كَانَ وَلَاءُ وَلَدِهَا لِمَوَالِي أَبِيهِ بِغَيْرِ خِلَافٍ (فَإِنْ نَفَاهُ) أَيْ الْوَلَدَ (الْأَبُ بِاللَّعَّانِ عَادَ وَلَاؤُهُ إلَى مَوَالِي الْأُمِّ لِأَنَّنَا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ يَنْتَسِبُ إلَيْهِ فَإِنْ عَادَ) الْأَبُ (فَاسْتَلْحَقَهُ) لَحِقَهُ (وَعَادَ الْوَلَاءُ إلَى مَوَالِي الْأَبِ) لِعَوْدِ النَّسَبِ إلَيْهِ.

وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ: أَنَّ لِجَرِّ الْوَلَاءِ ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ يَكُونُ الْأَبُ رَقِيقًا حِينَ وِلَادَةِ أَوْلَادِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ الَّتِي هِيَ عَتِيقَةٌ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ وَأَنْ تَكُونَ الْأُمُّ مَوْلَاةً فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةَ الْأَصْلِ فَلَا وَلَاءَ عَلَى وَلَدِهَا بِحَالٍ وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَوَلَدُهَا رَقِيقٌ لِسَيِّدِهَا فَإِنْ أَعْتَقَهُمْ فَوَلَاؤُهُمْ لَهُ مُطْلَقًا لَا يَنْجَرُّ عَنْهُ بِحَالٍ وَأَنْ يُعْتِقَ الْعَبْدَ سَيِّدُهُ فَإِنْ مَاتَ عَلَى الرِّقِّ لَمْ يَنْجَرَّ الْوَلَاءُ بِحَالٍ فَإِنْ اخْتَلَفَ سَيِّدُ الْعَبْدِ وَمَوْلَى الْأُمِّ فِي الْعَبْدِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ سَيِّدُهُ: مَاتَ حُرًّا بَعْدَ جَرِّ الْوَلَاءِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ مَوْلَى الْأُمِّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الرِّقِّ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ.

(وَ) كَذَا (لَا يُقْبَل قَوْلُ سَيِّدٍ مُكَاتَبِ مَيِّتٍ أَنَّهُ أَدَّى وَعَتَقَ لِيَجُرَّ الْوَلَاءَ) أَيْ وَلَاءَ وَلَدِهِ مِنْ مَوْلَى أُمِّهِمْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْأَدَاءِ.
(وَإِنْ أُعْتِقَ الْجَدُّ وَلَوْ قَبْلَ الْأَبِ أَوْ) عَتَقَ (بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ الْأَبِ (لَمْ يَجُرَّ وَلَاءَهُمْ) أَيْ وَلَاءَ أَوْلَادِ وَلَدِهِ عَنْ مَوْلَى

أُمِّهِمْ قَالَ أَحْمَدُ الْجَدُّ لَا يَجُرُّ الْوَلَاءَ، لَيْسَ هُوَ كَالْأَبِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْوَلَاءِ لِمُسْتَحِقِّهِ وَإِنَّمَا خُولِفَ هَذَا الْأَصْلُ لِمَا وَرَدَ فِي الْأَبِ، وَالْجَدُّ لَا يُسَاوِيه وَلِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ الْجَدُّ لَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُ وَلَدِهِ وَلِأَنَّ الْجَدُّ يُدْلِي بِغَيْرِهِ، فَهُوَ كَالْأَخِ.

(وَإِنْ اشْتَرَى الِابْنُ) أَيْ ابْنُ الْمُعْتَقَةِ (أَبَا) الْعَبْدِ وَمَلَكَهُ بِهِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (عَتَقَ عَلَيْهِ) بِالْمِلْكِ (وَلَهُ) أَيْ الِابْنِ (وَلَاؤُهُ) أَيْ وَلَاءُ أَبِيهِ لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ بِمِلْكِهِ إيَّاهُ، فَكَانَ لَهُ وَلَاؤُهُ كَمَا لَوْ بَاشَرَهُ.
(وَ) لَهُ أَيْضًا (وَلَاءُ إخْوَتِهِ) مِنْ الْمُعْتَقَةِ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لِأَبِيهِمْ (وَ) لَهُ أَيْضًا وَلَاءُ (مَنْ لَهُ) أَيْ الْأَبِ وَلَاؤُهُ (وَ) وَلَاءُ مَنْ (لَهُمْ) أَيْ إخْوَتِهِ (وَلَاؤُهُ) لِأَنَّهُ مُعْتَقُ الْمُعْتِقِ (وَيَبْقَى وَلَاءُ نَفْسِهِ) أَيْ نَفْسِ الَّذِي مَلَكَ أَبَاهُ (لِمَوْلَى أُمِّهِ) لِأَنَّهُ لَا يَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهِ كَمَا لَا يَرِثُ نَفْسَهُ (فَإِنْ اشْتَرَى هَذَا الِابْنُ) الَّذِي هُوَ ابْنُ عَبْدٍ مِنْ عَتِيقِهِ (عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ) مَعَ بَقَاءِ الرِّقِّ عَلَى أَبِيهِ (ثُمَّ اشْتَرَى الْعَتِيقُ أَبَا مُعْتِقِهِ) أَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ وَنَحْوِهَا (فَأَعْتَقَهُ ثَبَتَ لَهُ وَلَاؤُهُ) أَيْ وَلَاءُ أَبِي مُعْتِقِهِ.
(وَجَرَّ وَلَاءَ مُعْتِقِهِ) بِوَلَائِهِ عَلَى أَبِيهِ (فَصَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَاءُ الْآخَرِ) لِأَنَّ الِابْنَ مَوْلَى مُعْتِقِ أَبِيهِ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ، وَالْعَتِيقُ مَوْلَى مُعْتِقِهِ لِأَنَّهُ بِعِتْقِهِ أَبَاهُ جَرَّ وَلَاءَ مُعْتِقِهِ (فَلَوْ مَاتَ الْأَبُ وَابْنُهُ وَالْعَتِيقُ فَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَى أُمِّ مَوْلَاهُ) فِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وَلَا يَعُودُ إلَى مَوَالِي أُمِّهِ بِحَالٍ.

(وَلَوْ أَعْتَقَ حَرْبِيٌّ عَبْدًا كَافِرًا فَ) أَسْلَمَ الْعَتِيقُ ثُمَّ (سُبِيَ سَيِّدُهُ فَأَعْتَقَهُ فَوَلَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (لِلْآخَرِ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْعِمٌ عَلَى الْآخَرِ بِخَلَاصِ رَقَبَتِهِ مِنْ الرِّقِّ، وَيَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ بِالْوَلَاءِ فَإِنَّهُ كَمَا جَازَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي النَّسَبِ فَيَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ كَذَلِكَ الْوَلَاءُ (فَلَوْ سَبَى الْمُسْلِمُونَ الْعَتِيقَ الْأَوَّلَ فَرَقَّ) قَبْلَ إسْلَامِهِ (ثُمَّ أُعْتِقَ بَطَلُ وَلَاءُ الْأَوَّلِ وَصَارَ الْوَلَاءُ لِلثَّانِي) وَحْدَهُ لِأَنَّ السَّبْيَ يُبْطِلُ مِلْكَ الْأَوَّلِ الْحَرْبِيِّ، فَالْوَلَاءُ التَّابِعُ لَهُ أَوْلَى وَلِأَنَّ الْوَلَاءَ بَطَلَ بِاسْتِرْقَاقِهِ فَلَمْ يَعُدْ بِإِعْتَاقِهِ.
(وَلَا يَنْجَرُّ إلَى الْأَخِيرِ مَا لِ) الْمُعْتَقِ (الْأَوَّلِ قَبْلَ رِقِّهِ) أَيْ رِقِّ الْعَتِيقِ (ثَانِيًا مِنْ وَلَاءِ وَلَدٍ وَ) وَلَاءِ (عَتِيقٍ) ثَبَتَ وَلَاؤُهُمَا لِلْمُعْتِقِ الْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَرَقَّ ثَانِيًا لِأَنَّهُ أَثَرُ الْعِتْقِ الْأَوَّلِ فَيَبْقَى عَلَى مَا كَانَ.
(وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ ذِمِّيٌّ عَبْدًا كَافِرًا فَهَرَبَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَاسْتُرِقَّ) ثُمَّ أُعْتِقَ ثَانِيًا بَطَلَ وَلَاءُ الْأَوَّلِ وَصَارَ الْوَلَاءُ لِلثَّانِي وَلَا يَنْجَرُّ إلَى الْأَخِيرِ مَا لِلْأَوَّلِ قَبْلَ رِقٍّ ثَانِيَةً مِنْ وَلَاءِ وَلَدِ عَتِيقٍ لِمَا تَقَدَّمَ.

(وَإِنْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ كَافِرًا فَهَرَبَ) الْكَافِرُ (إلَى دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سَبَاهُ الْمُسْلِمُونَ جَازَ اسْتِرْقَاقُهُ) لِأَنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ فَجَازَ اسْتِرْقَاقُهُ كَمُعْتَقِ الْكَافِرِ

وَكَغَيْرِ الْمُعْتَقِ (فَإِنْ) اُسْتُرِقَّ ثُمَّ (عَتَقَ عَادَ الْوَلَاءُ إلَى الْأَوَّلِ) مَالَ إلَيْهِ الْمُوَفَّقُ، لِحُرْمَةِ حَقِّ الْمُسْلِمِ.

(وَإِنْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ) مُسْلِمًا (أَوْ) أَعْتَقَ (ذِمِّيٌّ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ) الْعَتِيقُ (وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبِيَ لَمْ يَجُزْ اسْتِرْقَاقُهُ) لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى الرِّدَّةِ (وَإِنْ اشْتَرَى) الْعَتِيقُ الْمُرْتَدُّ مُسْلِمًا (فَالشِّرَاءُ بَاطِلٌ) لِعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِرْقَاقِهِ (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا التَّوْبَةُ) إنْ قُبِلَتْ (أَوْ الْقَتْلُ) كَمَا يَأْتِي فِي كُلِّ مُرْتَدٍّ.

[فَصْلٌ فِي دَوْرِ الْوَلَاءِ وَمَعْنَاهُ]

(فَصْلٌ فِي دَوْرِ الْوَلَاءِ وَمَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى دَوْرِ الْوَلَاءِ (أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَالِ مَيِّتٍ قِسْطٌ إلَى مَالِ مَيِّتٍ آخَرَ بِحُكْمِ الْوَلَاءِ، ثُمَّ يَرْجِعُ مِنْ ذَلِكَ الْقِسْطِ جُزْءٌ إلَى الْمَيِّتِ الْآخَرِ بِحُكْمِ الْوَلَاءِ أَيْضًا فَيَكُونُ هَذَا الْجُزْءُ الرَّاجِعُ) مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا إلَى مَالِ الْآخَرِ بِحُكْمِ الْوَلَاءِ (فَدَارَ بَيْنَهُمَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الدَّوْرُ) بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ (فِي مَسْأَلَةٍ حَتَّى يَجْتَمِعَ فِيهَا ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ) أَحَدُهَا (أَنْ يَكُونَ الْمُعْتِقُ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا وَ) الثَّانِي (أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ اثْنَانِ فَصَاعِدًا وَ) الثَّالِثُ (أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي مِنْهُمَا يَحُوزُ إرْثَ الْمَيِّتِ قَبْلَهُ مِثَالُهُ ابْنَتَانِ عَلَيْهِمَا وَلَاءٌ لِمَوَالِي أُمِّهِمَا اشْتَرَيَا أَبَاهُمَا) نِصْفَيْنِ.
(فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا) لِأَنَّهُ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ، وَوَلَاؤُهُ (بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) بِحَسَبِ الْمِلْكِ (فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ وَلَاءِ أَبِيهَا) لِأَنَّهَا مُعْتِقَةٌ لِنِصْفِهِ.
(وَ) لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا (نِصْفُ وَلَاءِ أُخْتِهِمَا الْأُخْرَى، يَجُرُّ ذَلِكَ إلَيْهَا أَبُوهَا) لِأَنَّ وَلَاءَ الْوَلَدِ تَابِعٌ لِوَلَاءِ الْوَالِدِ (وَيَبْقَى نِصْفُ وَلَاءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِمَوَالِي أُمِّهَا - لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ لَا تَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهَا) كَمَا لَا تَرِثُ نَفْسَهَا.
(فَإِنْ مَاتَتْ الْكُبْرَى) مِنْ الْبِنْتَيْنِ (ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَهَا فَالْأُخْتُ الْبَاقِيَةُ تَسْتَحِقُّ سَبْعَةَ أَثْمَانِ الْمَالِ، نِصْفُهُ بِالنَّسَبِ) لِأَنَّهَا بِنْتُهُ (وَرُبْعُهُ بِكَوْنِهَا مَوْلَاةُ نِصْفِهِ) أَيْ الْأَبِ (وَالرُّبْعُ الْبَاقِي لِمَوَالِي الْمَيِّتَةِ وَهُمْ أُخْتُهَا الْبَاقِيَةُ وَمَوَالِي أُمِّهَا فَيَكُونُ) ذَلِكَ (الرُّبْعُ بَيْنَهُمَا، لِلْأُخْتِ الْبَاقِيَةِ نِصْفُهُ وَهُوَ ثُمُنُ الْمَالِ، وَالثُّمُنُ الْبَاقِي لِمَوَالِي الْأُمِّ فَيَبْقَى) أَيْ يَصِيرُ (لِلْأُخْتِ الْبَاقِيَةِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ) الْمَالِ (وَلِمَوَالِي أُمِّهَا ثُمُنُهُ فَإِذَا مَاتَتْ الصُّغْرَى بَعْدَ ذَلِكَ) . أَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ وَالْكُبْرَى (كَانَ مَالُهَا لِمَوَالِيهَا وَهُمْ أُخْتُهَا الْكُبْرَى وَمَوَالِي أُمِّهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) بِحَسَبِ مَا لَهُمَا مِنْ الْوَلَاءِ (فَاجْعَلْ النِّصْفَ الَّذِي أَصَابَ الْكُبْرَى مِنْ الصُّغْرَى بِالْوَلَاءِ لِمَوَالِيهَا وَهُمْ أُخْتُهَا الصُّغْرَى وَمَوَالِي أُمِّهَا مَقْسُومًا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، لِمَوَالِي الْأُمِّ نِصْفُهُ وَهُوَ الرُّبْعُ، وَلِلصُّغْرَى نِصْفُهُ وَهُوَ الرُّبْعُ فَهَذَا الرُّبْعُ قَدْ خَرَجَ مِنْ مَالِ الصُّغْرَى إلَى مَوَالِي أُخْتِهَا الْكُبْرَى ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا لِأَنَّهَا مَوْلَاةٌ لِنِصْفِ أُخْتِهَا وَهَذَا هُوَ الْجُزْءُ الدَّائِرُ فَيَكُونُ لِمَوَالِي الْأُمِّ) . وَلَوْ اشْتَرَتْ إحْدَى الْبِنْتَيْنِ أَبَاهَا وَحْدَهَا عَتَقَ عَلَيْهَا وَجَرَّ إلَيْهَا وَلَاءَ أُخْتِهَا فَإِذَا مَاتَ الْأَبُ فَلِابْنَتَيْهِ الثُّلُثَانِ بِالنَّسَبِ وَالْبَاقِي لِمُعْتِقِهِ بِالْوَلَاءِ فَإِنْ مَاتَتْ الَّتِي لَمْ تَشْتَرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَمَا لَهَا لِأُخْتِهَا نِصْفُهُ بِالنَّسَبِ وَنِصْفُهُ بِالْوَلَاءِ لِكَوْنِهَا مَوْلَاةُ أَبِيهَا وَلَوْ مَاتَتْ الَّتِي اشْتَرَتْهُ فَلِأُخْتِهَا النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِمَوَالِي أُمِّهَا.

(وَلَوْ اشْتَرَى ابْنُ) مُعْتِقِهِ (وَبِنْتُ مُعْتِقِهِ أَبَاهُمَا) نِصْفَيْنِ (عَتَقَ عَلَيْهِمَا) لِأَنَّهُ رَحِمٌ مَحْرَمٌ (وَثَبَتَ وَلَاؤُهُ لَهُمَا نِصْفَيْنِ) لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ بِحَسَبِ مَا عَتَقَ عَلَيْهِ (وَجَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ وَلَاءِ صَاحِبِهِ) لِأَنَّ وَلَاءَ الْوَلَدِ تَابِعٌ لِوَلَاءِ الْوَالِدِ (وَيَبْقَى نِصْفُهُ) أَيْ نِصْفُ وَلَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (لِمَوَالِي أُمِّهِ) أَيْ أُمِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِابْنِ وَالْبِنْتِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهِ (فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ وَرِثَاهُ) أَيْ ابْنُهُ وَبِنْتُهُ (بِالنَّسَبِ أَثْلَاثًا) لِأَنَّ عَصَبَةَ النَّسَبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى عَصَبَةِ الْوَلَاءِ وَمِيرَاثُ النَّسَبِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (وَإِنْ مَاتَتْ الْبِنْتُ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْأَبِ (وَرِثَهَا أَخُوهَا بِالنَّسَبِ) لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَلَاءِ (فَإِذَا مَاتَ أَخُوهَا) بَعْدَهَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا مِنْ النَّسَبِ (فَمَالُهُ لِمَوَالِيهِ وَهُمْ) أَيْ مَوَالِيه (أُخْتُهُ وَمَوَالِي أُمِّهِ فَلِمَوَالِي أُمِّهِ النِّصْفُ وَلِمَوَالِي أُخْتِهِ النِّصْفُ) لِأَنَّ الْوَلَاءَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ (وَهُمْ) أَيْ مَوَالِي الْأُخْتِ (الْأَخُ وَمَوَالِي الْأُمِّ، فَلِمَوَالِي أُمِّهَا نِصْفُهُ) أَيْ نِصْفُ النِّصْفِ (وَهُوَ الرُّبْعُ) أَيْ رُبْعُ التَّرِكَةِ لِأَنَّ وَلَاءَ الْأُخْتِ بَيْنَ الْأَخِ وَمَوَالِي الْأُمِّ نِصْفَيْنِ (يَبْقَى) مِنْ التَّرِكَةِ (الرُّبْعُ وَهُوَ الْجُزْءُ الدَّائِرُ) مِنْ الْوَلَاءِ (لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ تَرِكَةِ الْأَخِ وَعَادَ إلَيْهِ فَيَكُونُ لِمَوَالِي أُمِّهِ) وَمُقْتَضَى كَوْنِهِ دَائِرًا أَنَّهُ يَدُورُ أَبَدًا فِي كُلِّ دَوْرَةٍ يَصِيرُ لِمَوَالِي الْأُمِّ نِصْفُهُ، وَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْفَدَ كُلُّهُ إلَى مَوَالِي أُمِّهِ.

[كِتَابُ الْعِتْقِ]

(كِتَابُ الْعِتْقِ) (وَهُوَ) لُغَةً الْخُلُوصُ وَمِنْهُ عِتَاقُ الْخَيْلِ وَعِتَاقُ الطَّيْرِ، أَيْ خَالِصِهَا وَسُمِّيَ الْبَيْتُ الْحَرَامُ عَتِيقًا لِخُلُوصِهِ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ وَشَرْعًا (تَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ وَتَخْلِيصُهَا مِنْ الرِّقِّ)

وَخُصَّتْ الرَّقَبَةُ وَإِنْ تَنَاوَلَ الْعِتْقُ جَمِيعَ الْبَدَنِ، لِأَنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ لَهُ كَالْغُلِّ فِي رَقَبَتِهِ الْمَانِعُ لَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فَإِذَا عَتَقَ صَارَ كَأَنَّ رَقَبَتَهُ أُطْلِقَتْ مِنْ ذَلِكَ يُقَالُ: عَتَقَ الْعَبْدُ وَأَعْتَقْته، فَهُوَ عَتِيقٌ وَمُعْتَقٌ وَهُمْ عُتَقَاءُ، وَأَمَةٌ عَتِيقٌ وَعَتِيقَةٌ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى صِحَّتِهِ وَحُصُولِ الْقُرْبَةِ بِهِ وَسَنَدُهُ مِنْ الْكِتَابِ: قَوْله تَعَالَى ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92] (1) وَقَوْلُهُ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: 13] (2) وَمِنْ السُّنَّةِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ إرْبٍ مِنْهَا إرْبًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ حَتَّى أَنَّهُ لَيَعْتِقُ الْيَدُ بِالْيَدِ وَالرِّجْلُ بِالرِّجْلِ وَالْفَرْجُ بِالْفَرْجِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ سِوَى هَذَا (وَهُوَ) أَيْ الْعِتْقُ (مِنْ أَفْضَلِ الْقُرَبِ) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَهُ كَفَّارَةً لِلْقَتْلِ وَالْوَطْءِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، وَكَفَّارَةً لِلْأَيْمَانِ وَجَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِكَاكًا لِمُعْتِقِهِ مِنْ النَّارِ وَلِأَنَّ فِيهِ تَخْلِيصَ الْآدَمِيِّ الْمَعْصُومِ مِنْ ضَرَرِ الرِّقِّ وَمِلْكَهُ نَفْسَهُ وَمَنَافِعَهُ، وَتَكْمِيلُ أَحْكَامِهِ وَتَمْكِينُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي نَفْسِهِ وَمَنَافِعِهِ عَلَى حَسَبِ إرَادَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ وَفِي التَّبْصِرَةِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: هُوَ أَحَبُّهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى.

(وَأَفْضَلُ الرِّقَابِ) لِمَنْ أَرَادَ الْعِتْقَ (أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا) أَيْ أَعْظَمُهَا وَأَعَزُّهَا فِي نَفْسِ أَهْلِهَا (وَأَغْلَاهَا ثَمَنًا) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرَةً وِفَاقًا لِمَالِكٍ وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ أَحْمَدَ، لَكِنْ يُثَابُ عَلَى عِتْقِهِ قَالَ فِي الْفُنُونِ: لَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِ وَاحْتَجَّ بِهِ وَبِرِقِّ الذُّرِّيَّةِ عَلَى أَنَّ الرِّقَّ لَيْسَ بِعُقُوبَةٍ بَلْ مِحْنَةٌ وَبَلْوَى (وَعِتْقُ الذَّكَرِ وَلَوْ لِأُنْثَى) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُعْتِقُ الذَّكَرِ أُنْثَى (أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ الْأُنْثَى) لِفَضْلِ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى (وَهُمَا) أَيْ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى (فِي الْفِكَاكِ مِنْ النَّارِ إذَا كَانَا مُؤْمِنَيْنِ سَوَاءٌ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً» - الْحَدِيثَ " وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْفِكَاكُ مِنْهَا بِعِتْقِ الرَّقَبَةِ الْكَافِرَةِ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ قُلْنَا يُثَابُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَالتَّعَدُّدُ فِي الْعِتْقِ) وَلَوْ مِنْ إنَاثٍ (أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ الْوَاحِدِ) وَلَوْ ذَكَرًا (بِذَلِكَ الْمَالِ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَخْلِيصِ عَدَدٍ مَعْصُومٍ مِنْ ضَرَرِ الرِّقِّ.

(وَيُسْتَحَبُّ عِتْقُ) مَنْ لَهُ كَسْبٌ وَدِينٌ لِانْتِفَاعِهِ بِمِلْكِ كَسْبِهِ بِالْعِتْقِ (وَ) يُسْتَحَبُّ (كِتَابَةُ مَنْ لَهُ كَسْبٌ وَدِينٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33] وَلِانْتِفَاعِهِ بِمِلْكِ كَسْبِهِ بِالْعِتْقِ.

(وَيُكْرَهُ عِتْقُ مَنْ لَا قُوَّةَ لَهُ وَلَا كَسْبٌ)

لِسُقُوطِ نَفَقَتِهِ بِإِعْتَاقِهِ فَيَصِيرُ كَلًّا عَلَى النَّاسِ وَيَحْتَاجُ إلَى الْمَسْأَلَةِ وَكَذَا كِتَابَتُهُ.

(وَإِنْ كَانَ) الرَّقِيقُ (مِمَّنْ يُخَافُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَتَرْكِ إسْلَامِهِ، أَوْ) يُخَافُ عَلَيْهِ (الْفَسَادُ مِنْ قَطْعِ طَرِيقٍ وَسَرِقَةٍ أَوْ يُخَافُ عَلَى الْجَارِيَةِ الزِّنَا وَالْفَسَادُ كُرِهَ إعْتَاقُهُ) لِئَلَّا يَكُونَ وَسِيلَةً إلَى مُحَرَّمٍ (وَإِنْ عُلِمَ ذَلِكَ) أَيْ الرُّجُوعُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَتَرْكُ الْإِسْلَامِ أَوْ الْفَسَادُ مِنْ قَطْعِ طَرِيقٍ وَسَرِقَةٍ أَوْ الزِّنَا (مِنْهُ) أَيْ الرَّقِيقِ حُرِّمَ عِتْقُهُ (أَوْ ظَنَّهُ) أَيْ ظَنَّ السَّيِّدُ وُقُوعَ مَا ذُكِرَ مِنْ الرَّقِيقِ (حُرِّمَ) عِتْقُهُ، لِأَنَّ التَّوَسُّلَ إلَى الْمُحَرَّمِ حَرَامٌ.
(وَ) إنْ أَعْتَقَهُ مَعَ عِلْمِهِ أَوْ ظَنِّهِ ذَلِكَ مِنْهُ (صَحَّ) الْعِتْقُ لِأَنَّهُ إعْتَاقٌ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ فَنَفَذَ كَعِتْقِ غَيْرِهِ.

(وَلَوْ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ وَاسْتَثْنَى نَفْعَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً) كَشَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ وَنَحْوِهَا صَحَّ كَبَيْعِهِ كَذَلِكَ (أَوْ) أَعْتَقَهُ وَ (اسْتَثْنَى خِدْمَتَهُ) لِلْمُعْتِقِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الِاخْتِيَارَاتِ (مُدَّةَ حَيَاتِهِ صَحَّ) مَا ذَكَرَ مِنْ الْعِتْقِ وَالِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ «أُمَّ سَلَمَةَ أَعْتَقَتْ سَفِينَةَ وَاشْتَرَطَتْ خِدْمَتَهُ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا عَاشَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

(وَيَصِحُّ الْعِتْقُ مِمَّنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ) قَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْفَائِقِ زَادَ فِي الْفَائِقِ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي الْمَذْهَبِ يَصِحُّ عِتْقُ مَنْ يَصِحُّ بَيْعُهُ قَالَ النَّاظِمُ وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَقَطَعَ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا عِتْقَ لِمُمَيِّزٍ وَقَالَ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ لَا يَصِحُّ عِتْقُ الصَّغِيرِ بِغَيْرِ خِلَافٍ مِنْهُمْ الْمُوَفَّقُ وَأَثْبَتَ غَيْرُ وَاحِدٍ الْخِلَافَ.

(وَلَا يَصِحُّ) الْعِتْقُ (مِنْ سَفِيهٍ) كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مِنْهُ (وَلَا) يَصِحُّ أَيْضًا (مِنْ مَجْنُونٍ) لِأَنَّهُ لَا يَعْقِلُ مَا يَقُولُهُ (وَلَا) يَصِحُّ عِتْقٌ أَيْضًا (مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ بِإِذْنِهِ) كَبَيْعِهِ وَهِبَتِهِ وَصَدَقَةٍ بِهِ (وَلَا أَنْ يُعْتِقَ) أَبٌ (عَبْدَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ ك) مَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَ وَلَدِهِ (الْكَبِيرِ وَلَا) عَبْدَ وَلَدِهِ (الْمَجْنُونِ وَلَا) أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَ (يَتِيمِهِ الَّذِي فِي حِجْرِهِ) لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ.

(وَلَا) يَصِحُّ أَيْضًا (عِتْقُ) الْعَبْدِ (الْمَوْقُوفِ) وَلَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ وَلَوْ قُلْنَا الْمِلْكُ فِيهِ لَهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ مَنْ يَأْتِي مِنْ الْبُطُونِ بَعْدَهُ بِهِ.

(وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ) أَوْ امْرَأَةٌ (لِعَبْدِ غَيْرِهِ) أَوْ أَمَتِهِ (أَنْتَ حُرٌّ مِنْ مَالِي فَلَغْوٌ) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا يَمْلِكُ مَالَ غَيْرِهِ بِبَذْلِ عِوَضِهِ (فَإِنْ اشْتَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَنْتَ حُرٌّ مِنْ مَالِي (فَهُوَ مَمْلُوكُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ تَعْلِيقٌ لِعِتْقِهِ عَلَى مِلْكِهِ وَلَا نَذْرَ لِعِتْقِهِ.

(وَيَحْصُلُ الْعِتْقُ بِالْقَوْلِ وَ) يَحْصُلُ أَيْضًا (بِالْمِلْكِ) لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَبِاسْتِيلَادٍ إذَا مَاتَ ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَبِالتَّمْثِيلِ وَيَأْتِي وَ (لَا) يَحْصُلُ (بِالنِّيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ) لِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ،

فَلَا يُكْتَفَى فِيهِ بِالنِّيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ كَالطَّلَاقِ (فَأَمَّا الْقَوْلُ ف) لَهُ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ وَ (صَرِيحُهُ لَفْظُ الْعِتْقِ وَ) لَفْظُ (الْحُرِّيَّةِ) لِأَنَّهُمَا لَفْظَانِ وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِمَا فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُمَا (كَيْفَ صُرِفَا، نَحْوَ) قَوْلِهِ لِرَقِيقِهِ (أَنْتَ حُرٌّ، أَوْ) أَنْتَ (مُحَرَّرٌ) أَوْ حَرَّرْتُك (أَوْ) أَنْتَ (عَتِيقٌ أَوْ مُعْتَقٌ أَوْ) قَالَ لَهُ (أَنْتَ حُرٌّ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَوْ) أَنْتَ حُرٌّ فِي هَذَا (الْمَكَانِ) أَوْ فِي هَذَا الْبَلَدِ فَيُعْتَقُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ إذَا أُعْتِقَ فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَان لَا يَعُودُ رَقِيقًا فِي غَيْرِهِمَا (أَوْ) قَالَ لِرَقِيقِهِ (أَعْتَقْتُك) فَيُعْتَقُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ.
(وَلَوْ) كَانَ (هَازِلًا) كَالطَّلَاقِ (وَلَوْ تَجَرَّدَ) مَا سَبَقَ مِنْ لَفْظِ الصَّرِيحِ (عَنْ النِّيَّةِ) قَالَ أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ لَقِيَ امْرَأَةً فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ: تَنَحِّي يَا حُرَّةُ فَإِذَا هِيَ جَارِيَتُهُ قَالَ: قَدْ عَتَقَتْ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِخَدَمٍ قِيَامٍ فِي وَلِيمَةٍ: مُرُّوا أَنْتُمْ أَحْرَارٌ وَكَانَ فِيهِمْ أُمُّ وَلَدٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا قَالَ: هَذَا بِهِ عِنْدِي تُعْتَقُ أُمُّ وَلَدِهِ.

وَ (لَا) يَصِحُّ الْعِتْقُ (مِنْ نَائِمٍ وَنَحْوِهِ) كَمُغْمًى عَلَيْهِ وَمُبَرْسَمٍ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ مَا يَقُولُونَ قَالَ فِي الْفَائِقِ قُلْت نِيَّةُ قَصْدِ اللَّفْظِ مُعْتَبَرَةٌ تَحَرُّزًا مِنْ النَّائِمِ وَنَحْوِهِ وَلَا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ النَّفَاذِ وَلَا نِيَّةُ الْقُرْبَةِ فَيَقَعُ عِتْقُ الْهَازِلِ انْتَهَى وَمَعْنَى قَوْلِهِ: نِيَّةُ قَصْدِ اللَّفْظِ أَيْ إرَادَةُ لَفْظِهِ لِمَعْنَاهُ فَلَا عَتَاقَ لِحَاكٍ وَفَقِيهٍ يُكَرِّرُهُ وَنَائِمٍ وَنَحْوِهِ، كَمَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ.

وَاسْتَثْنَى مِنْ التَّصَرُّفِ لَفْظَ الْعِتْقِ وَالْحُرِّيَّةُ ثَلَاثَةُ أَلْفَاظٍ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ (غَيْرَ أَمْرٍ وَمُضَارِعٍ وَاسْمِ فَاعِلٍ) فَمَنْ قَالَ لِرَقِيقِهِ حَرِّرْهُ أَوْ أَعْتِقْهُ، أَوْ أُحَرِّرُهُ أَوْ أُعْتِقُهُ، أَوْ هَذَا مُحَرِّرٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ، أَوْ هَذَا مُعْتِقٌ بِكَسْرِ التَّاءِ لَمْ يُعْتَقْ بِذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ طَلَبٌ وَوَعْدٌ وَخَبَرٌ عَنْ غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهَا صَالِحًا لِلْإِنْشَاءِ وَلَا إخْبَارَ عَنْ نَفْسِهِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ فَإِنْ قَالَ: أَنْتَ عَاتِقٌ، فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ يُعْتَقُ بِذَلِكَ.

(وَإِنْ) قَالَ لِرَقِيقِهِ أَنْتَ حُرٌّ، وَ (قَصَدَ بِلَفْظِ الْحُرِّيَّةِ عِفَّتَهُ وَكَرَمَ أَخْلَاقِهِ) لَمْ يُعْتَقْ (أَوْ) قَصَدَ (بِقَوْلِهِ) لِرَقِيقِهِ (مَا أَنْتَ إلَّا حُرٌّ) غَيْرَ مَعْنَاهُ كَأَنْ (يُرِيدَ بِهِ عَدَمَ طَاعَتِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يُعْتَقْ) قَالَ حَنْبَلٌ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِغُلَامِهِ: أَنْتَ حُرٌّ، وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ حُرًّا، أَوْ كَلَامٌ شِبْهُ هَذَا: رَجَوْت أَنْ لَا يُعْتَقَ وَأَنَا أَهَابُ الْمَسْأَلَةَ لِأَنَّهُ نَوَى بِكَلَامِهِ مَا يَحْتَمِلُهُ فَانْصَرَفَ إلَيْهِ وَبَيَانُ احْتِمَالِ اللَّفْظِ لِمَا أَرَادَهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ تُمْدَحُ بِمِثْلِ هَذَا يُقَالُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ، يَعْنُونَ عَفِيفَةً وَتُمْدَحُ الْمَمْلُوكَةُ أَيْضًا بِذَلِكَ وَيُقَالُ لِكَرِيمِ الْأَخْلَاقِ حُرٌّ قَالَتْ سُبَيْعَةُ تُرْثِي عَبْدَ الْمُطَّلِبِ: وَلَا تَسْأَمَا أَنْ تَبْكِيَا كُلَّ لَيْلَةٍ ... وَيَوْمٍ عَلَى حُرٍّ كَرِيمِ الشَّمَائِلِ

(وَلَوْ أَرَادَ الْعَبْدُ إحْلَافَهُ) أَيْ إحْلَافَ سَيِّدِهِ أَنَّهُ نَوَى بِحُرِّيَّتِهِ مَا ذَكَرَ (فَلَهُ ذَلِكَ) فَيَحْلِفُ السَّيِّدُ لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْعَبْدِ فَعَلَى هَذَا إنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ.

(وَكِنَايَتُهُ) أَيْ الْعِتْقِ (خَلَّيْتُك وَالْحَقْ بِأَهْلِك وَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْت، وَأَطْلَقْتُك وَحَبْلُك عَلَى غَارِبِك وَلَا سَبِيلَ) لِي عَلَيْك (وَلَا مِلْكَ) لِي عَلَيْك (وَلَا رِقَّ) لِي عَلَيْك (وَلَا سُلْطَان) لِي عَلَيْك (وَلَا خِدْمَةَ لِي عَلَيْك، وَفَكَكْت رَقَبَتَك، وَأَنْتَ مَوْلَايَ، وَأَنْتَ لِلَّهِ وَوَهَبْتُك لِلَّهِ، وَرَفَعْت يَدِي عَنْك إلَى اللَّهِ، أَنْتِ سَائِبَةٌ، وَمَلَّكْتُك نَفْسَك وَقَوْلُهُ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ) أَنْتِ (حَرَامٌ) فِي الِانْتِصَارِ: وَكَذَا اعْتَدِّي وَأَنَّهُ يُحْتَمَلُ مِثْلُهُ فِي لَفْظِ الظِّهَارِ.

(وَقَوْلُهُ لِعَبْدِهِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ لِكِبَرِهِ أَوْ صِغَرِهِ وَنَحْوِهِ) كَكَوْنِهِ مَمْسُوحًا (أَنْتَ ابْنِي أَوْ) أَنْتَ (أَبِي فَلَا يُعْتَقُ) بِهَا أَيُّ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْكِنَايَاتِ (مَا لَمْ يَنْوِ عِتْقَهُ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تَحْتَمِلُ الْعِتْقَ وَغَيْرَهُ فَلَا تُحْمَلُ عَلَيْهِ إلَّا بِالنِّيَّةِ.
(وَإِنْ) قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ أَبِي أَوْ ابْنِي وَ (أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ عَتَقَ) نَوَاهُ أَوْ لَا (وَلَوْ كَانَ لَهُ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ) لِجَوَازِ كَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ.

(وَإِنْ قَالَ) لِرَقِيقِهِ (أَعْتَقْتُك مِنْ أَلْفِ سَنَةٍ أَوْ) قَالَ لَهُ (أَنْتَ حُرٌّ مِنْ أَلْفِ سَنَةٍ وَنَحْوَهُ) مِمَّا هُوَ مَعْلُومُ الْكَذِبِ لَمْ يُعْتَقْ (أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتَ ابْنِي، أَوْ لِعَبْدِهِ: أَنْتِ ابْنَتِي لَمْ يُعْتَقْ) بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مُحَالٌ مِنْ الْكَلَامِ وَكَذِبٌ يَقِينًا قُلْت: وَإِنْ نَوَى بِهِ الْعِتْقَ عَتَقَ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ لِعَبْدِهِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ لِكِبَرٍ وَنَحْوِهِ: أَنْتَ ابْنِي.

(وَإِنْ أَعْتَقَ) أَمَةً (حَامِلًا عَتَقَ جَنِينُهَا) لِأَنَّهُ يَتْبَعُهَا فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ فَتَبِعَهَا فِي الْعِتْقِ (إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ) أَيْ الْحَمْلَ فَلَا يُعْتَقُ لِإِخْرَاجِهِ إيَّاهُ وَعُلِمَ مِنْهُ صِحَّةُ اسْتِثْنَاءِ الْحَمْلِ فِي الْعِتْقِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ لِأَنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالْعِتْقِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَيَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ كَالْمُنْفَصِلِ وَيُفَارِقُ الْبَيْعَ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعِلْمُ بِصِفَاتِ الْمُعَوَّضِ، لِيُعْلَمَ هَلْ قَامَ مَقَامَ الْعِوَضِ أَوْ لَا؟ وَالْعِتْقُ تَبَرُّعٌ لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى مَعْرِفَةِ صِفَاتِ الْمُعْتَقِ وَلَا تُنَافِيه الْجَهَالَةُ بِهِ وَيَكْفِي الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ وَقَدْ وُجِدَ.
(وَإِنْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا دُونَهَا) بِأَنْ قَالَ: أَعْتَقْت حَمْلَك (عَتَقَ) حَمْلُهَا (وَحْدَهُ) وَلَمْ يَسْرِ الْعِتْقُ إلَى أُمِّهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَتْبَعُ الْفَرْعَ بِخِلَافِ عَكْسِهِ.

(وَلَوْ أَعْتَقَ أَمَةً حَمْلُهَا لِغَيْرِهِ وَهُوَ) أَيْ الْمُعْتِقُ (مُوسِرٌ) بِقِيمَةِ الْحَمْلِ (ك) الْحَمْلِ (الْمُوصِي بِهِ) إذَا أَعْتَقَ الْوَارِثُ الْمُوسِرُ أَمَتَهُ (عَتَقَ الْحَمْلُ) تَبَعًا لِأُمِّهِ بِالسِّرَايَةِ.
(وَضَمِنَ) الْمُعْتِقُ (قِيمَتَهُ) لِلْمُوصَى لَهُ بِهِ، لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ قُلْت: وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ وَضْعِهِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ وَقْتٍ يَتَأَتَّى تَقْوِيمُهُ فِيهِ.

(وَأَمَّا الْمِلْكُ) الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْعِتْقُ (فَمَنْ مَلَكَ) مَنْ جَائِزُ التَّصَرُّفِ وَغَيْرُهُ

(ذَا رَحِمٍ) أَيْ قَرَابَةٍ (مَحْرَمٍ) وَهُوَ الَّذِي لَوْ قُدِّرَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى حُرِّمَ نِكَاحُهُ عَلَيْهِ لِلنَّسَبِ بِخِلَافِ وَلَدِ عَمِّهِ وَخَالِهِ وَلَوْ كَانَ أَخَاهُ مِنْ رَضَاعٍ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ وَإِنْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ بِالرَّضَاعِ لَا بِالنَّسَبِ.
(وَلَوْ) كَانَ ذُو الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ (مُخَالِفًا لَهُ فِي الدِّينِ) وَقَوْلُهُ (بِمِيرَاثٍ أَوْ غَيْرِهِ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ جَعَالَةٍ وَنَحْوِهَا مُتَعَلِّقٌ بِمَلَكَ (وَلَوْ) كَانَ الْمَمْلُوكُ الْمَحْرَمُ بِالْقَرَابَةِ (حَمْلًا) كَمَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَةَ ابْنِهِ الْأَمَةَ الَّتِي هِيَ حَامِلٌ مِنْ ابْنِهِ (عَتَقَ عَلَيْهِ) لِحَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ سُمْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ فَيَشْتَرِيَهُ فَيَعْتِقَهُ بِشِرَائِهِ، كَمَا يُقَالُ: ضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ وَالضَّرْبُ هُوَ الْقَتْلُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الشِّرَاءَ يَحْصُلُ بِهِ الْعِتْقُ تَارَةً دُونَ أُخْرَى جَازَ عَطْفُ صِفَتِهِ عَلَيْهِ، كَمَا يُقَالُ: ضَرَبَهُ فَأَطَارَ رَأْسَهُ وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ أَنَّهُ أَيْ الْعِتْقَ بِالْمِلْكِ آكَدُ مِنْ التَّعْلِيقِ فَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَ ذِي رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ عَلَى مِلْكِهِ فَمَلَكَهُ عَتَقَ بِمِلْكِهِ لَا بِتَعْلِيقِهِ.

وَ (لَا) يُعْتَقُ بِالْمِلْكِ ذُو رَحِمٍ (غَيْرُ مَحْرَمٍ) كَوَلَدِ عَمِّهِ وَعَمَّتِهِ وَوَلَدِ خَالِهِ وَخَالَتِهِ (وَلَا) يُعْتَقُ أَيْضًا بِالْمِلْكِ (مَحْرَمٌ بِرَضَاعٍ) كَأُمِّهِ مِنْهُ وَأُخْتِهِ مِنْهُ وَعَمَّتِهِ مِنْهُ وَخَالَتِهِ مِنْهُ (أَوْ) مَحْرَمٌ بِ (مُصَاهَرَةٍ) كَأُمِّ زَوْجَتِهِ وَبِنْتِهَا وَحَلَائِلِ عَمُودِيِّ النَّسَبِ فَلَا يُعْتَقُونَ بِالْمِلْكِ لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي عِتْقِهِمْ وَلَا هُمْ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمَا فَيَبْقَوْنَ عَلَى الْأَصْلِ.

(وَإِنْ مَلَكَ) إنْسَانٌ (وَلَدَهُ وَإِنْ نَزَلَ) مِنْ زِنًا لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ (أَوْ) مَلَكَ (أَبَاهُ) وَإِنْ عَلَا (مِنْ الزِّنَا لَمْ يُعْتَقْ) عَلَيْهِ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ مِنْ الْمِيرَاثِ وَالْحَجْبُ وَالْمَحْرَمِيَّةُ وَوُجُوبُ الْإِنْفَاقِ وَثُبُوتُ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِنْهَا فِي كَوْنِهِ أَبًا وَلَا فِي كَوْنِهِ ابْنًا فَكَذَا فِي الْعِتْقِ.

(وَإِنْ مَلَكَ سَهْمًا) أَيْ جُزْءًا وَإِنْ قَلَّ (مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ) كَأَبِيهِ وَابْنِهِ وَأَخِيهِ وَعَمِّهِ (بِغَيْرِ الْمِيرَاثِ) مُتَعَلِّقٍ بِمِلْكٍ (وَهُوَ) أَيْ الْمَالِكُ لِجُزْءٍ مِنْ أَبِيهِ وَنَحْوِهِ (مُوسِرٌ) بِقِيمَةِ بَاقِيه (عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ) أَيْ كُلُّ الَّذِي مَلَكَ جُزْأَهُ لِأَنَّهُ فَعَلَ سَبَبَ الْعِتْقِ اخْتِيَارًا مِنْهُ وَقَصَدَ إلَيْهِ فَسَرَى عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ مُشْتَرَكٍ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَهُ نِصْفُ الْقِيمَةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَا قِيمَةَ النِّصْفِ وَرَدَّهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ وَتَأَوَّلَ كَلَامَ أَحْمَدَ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ: هَلْ يَقُومُ كَامِلًا وَلَا عِتْقَ فِيهِ، أَوْ قَدْ عَتَقَ بَعْضُهُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ، وَهُوَ الَّذِي

قَالَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ فِيمَا أَظُنُّ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَلِأَنَّ حَقَّ الشَّرِيكِ إنَّمَا هُوَ فِي نِصْفِ الْقِيمَةِ لَا قِيمَةِ النِّصْفِ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ أَرَادَ الْبَيْعَ فَإِنَّ الشَّرِيكَ يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ مَعَهُ انْتَهَى وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ أَعْتَقَ شِرْكًا فِي عَبْدٍ وَهُوَ مُوسِرٌ عَلَى مَا يَأْتِي قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوسِرًا بِقِيمَةِ بَاقِيه كُلِّهِ (عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا هُوَ مُوسِرٌ بِهِ) مِمَّنْ مَلَكَ جُزْأَهُ بِغَيْرِ إرْثٍ (وَالْمُوسِرُ هُنَا الْقَادِرُ حَالَةَ الْعِتْقِ عَلَى قِيمَتِهِ) أَيْ قِيمَةِ مَا عَتَقَ عَلَيْهِ بِالسِّرَايَةِ (وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ) الَّذِي هُوَ قِيمَتُهُ (كَفِطْرَةٍ) أَيْ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ وَحَاجَةِ مَنْ يُمَوِّنُهُ يَوْمَ الْعِتْقِ وَلَيْلَتَهُ.
(وَإِنْ كَانَ) الَّذِي مَلَكَ جُزْءًا مِنْ رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ (مُعْسِرًا) فَلَمْ يَمْلِكْ مِنْ قِيمَةِ بَاقِيه شَيْئًا فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ وَحَاجَةِ مَنْ يُمَوِّنُهُ لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ سِوَى مَا مَلَكَهُ (أَوْ مَلَكَهُ) أَيْ جُزْءًا مِنْ رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ (بِالْمِيرَاثِ وَلَوْ) كَانَ (مُوسِرًا) بِقِيمَةِ بَاقِيه (لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ إلَّا مَا مَلَكَ) مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَسَبَّبْ إلَى إعْتَاقِهِ لِحُصُولِ مِلْكِهِ بِدُونِ فِعْلِهِ وَقَصْدِهِ.

(وَإِنْ مَثَّلَ) بِتَشْدِيدِ الْمُثَلَّثَةِ قَالَ أَبُو السَّعَادَاتِ: مَثَّلْت بِالْحَيَوَانِ أُمَثِّلُ تَمْثِيلًا إذَا قَطَعْت أَطْرَافَهُ وَبِالْعَبْدِ إذَا جَدَعْت أَنْفَهُ أَوْ أُذُنَهُ وَنَحْوَهُ (بِرَقِيقِهِ وَلَوْ) كَانَ تَمْثِيلُهُ بِهِ (بِلَا قَصْدٍ فَقَطَعَ أَنْفَهُ، أَوْ) قَطَعَ (أُذُنَهُ، أَوْ) قَطَعَ (عُضْوًا مِنْهُ) كَيَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ (أَوْ جَبَّهُ) بِأَنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ (أَوْ خَصَاهُ) بِأَنْ قَطَعَ خُصْيَتَيْهِ (أَوْ خَرَقَ) عُضْوًا مِنْهُ (أَوْ أَحْرَقَ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ (عُضْوًا مِنْهُ) أَيْ رَقِيقِهِ كَيَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ (أَوْ وَطِئَ) سَيِّدٌ (جَارِيَتَهُ الْمُبَاحَةَ الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا فَأَفْضَاهَا) أَيْ خَرَقَ مَا بَيْن سَبِيلِهَا.
(قَالَ الشَّيْخُ: أَوْ اسْتَكْرَهَهُ عَلَى الْفَاحِشَةِ) أَيْ لَوْ فَعَلَ الْمَالِكُ الْفَاحِشَةَ أَيْ اللِّوَاطَ بِعَبْدِهِ مُكْرَهًا (عَتَقَ) الرَّقِيقُ بِمُجَرَّدِ التَّمْثِيلِ بِهِ (بِلَا حُكْمِ) حَاكِمٍ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ زِنْبَاعًا أَبَا رَوْحٍ وَجَدَ غُلَامًا لَهُ مَعَ جَارِيَةٍ فَقَطَعَ ذَكَرَهُ وَجَدَعَ أَنْفَهُ فَأَتَى الْعَبْدُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا حَمَلَك عَلَى مَا فَعَلْت قَالَ: فَعَلَ كَذَا وَكَذَا قَالَ: اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَالِاسْتِكْرَاهُ عَلَى الْفَاحِشَةِ فِي مَعْنَى التَّمْثِيلِ.
وَحَيْثُ تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُعْتَقُ بِالتَّمْثِيلِ فَإِنَّهُ يُعْتِقُ (وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى السَّيِّدِ أَوْ الْعَبْدِ الَّذِي مُثِّلَ بِهِ (دَيْنٌ) وَلَوْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ بِالْقَوْلِ (وَلَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ الَّذِي مَثَّلَ بِرَقِيقِهِ (وَلَاؤُهُ) لِحَدِيثِ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَكَمَا لَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَقِيلَ وِلَاؤُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ.

(وَلَا عِتْقَ) حَاصِلٌ (بِضَرْبِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ (وَخَدْشِهِ وَلَعْنِهِ) لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي الْعِتْقِ بِذَلِكَ وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فَلَمْ يُعْتَقْ بِذَلِكَ

كَمَا لَوْ هَدَّدَهُ.

(وَلَوْ مَثَّلَ) سَيِّدٌ (بِعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ (سَرَى الْعِتْقُ) مِنْ نَصِيبِ الْمُمَثِّلِ (إلَى بَاقِيهِ بِشَرْطِهِ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُمَثِّلُ مُوسِرًا بِقِيمَةِ بَاقِيهِ فَاضِلَةً كَفِطْرَةٍ (وَضَمِنَ) الْمُمَثِّلُ (لِلشَّرِيكِ) قِيمَةَ حِصَّتِهِ يَوْمَ عِتْقِهِ (ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ) قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ بِالْقَوْلِ.

وَ (لَا) عِتْقَ (إذَا مَثَّلَ بِعَبْدِ غَيْرِهِ) لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ عِتْقَهُ بِالْقَوْلِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُعْتَقَ بِتَمْثِيلِهِ بِهِ وَعَلَيْهِ دِيَةُ مَا جَنَى عَلَيْهِ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الْجِنَايَاتِ وَمِلْكُ سَيِّدِهِ بَاقٍ عَلَيْهِ.

(وَقَالَ جَمَاعَةٌ) مِنْ الْأَصْحَابِ (لَا يُعْتَقُ الْمُكَاتَبُ بِالْمُثْلَةِ) لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَى سَيِّده أَرْشَ الْجِنَايَةِ فَيَنْجَبِرُ بِذَلِكَ.

(وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ) وَبِيَدِهِ مَالٌ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي أَيُّوبَ وَأَنَسٍ لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ «لِغُلَامِهِ عُمَيْرٍ يَا عُمَيْرُ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْتِقَك عِتْقًا هَنِيًّا فَأَخْبِرْنِي بِمَالِك فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ غُلَامَهُ فَلَمْ يُخْبِرْهُ بِمَالِهِ فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ» وَلِأَنَّ الْعَبْدَ وَمَالَهُ كَانَا لِلسَّيِّدِ فَأَزَالَ مِلْكَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا فَبَقِيَ مِلْكُهُ فِي الْآخَرِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ يَرْفَعُهُ «مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَالْمَالُ لِلْعَبْدِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ فَقَالَ أَحْمَدُ: يَرْوِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ كَانَ صَاحِبَ فِقْهٍ فَأَمَّا فِي الْحَدِيثِ فَلَيْسَ فِيهِ بِالْقَوِيِّ (أَوْ) أَعْتَقَ (مُكَاتَبَهُ وَبِيَدِهِ مَالٌ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ) لِمَا سَبَقَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ مَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ وَمَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ فَلَهُ، كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ.

[فَصْلٌ مَنْ أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ رَقِيقِهِ]

(فَصْلٌ وَمَنْ أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ رَقِيقِهِ غَيْرَ شَعْرٍ وَسِنٍّ وَظُفْرٍ وَرِيقٍ وَنَحْوِهِ) كَدَمْعٍ وَعَرَقٍ وَلَبَنٍ وَمَنِيٍّ وَبَيَاضٍ وَسَوَادٍ وَسَمْعٍ وَبَصَرٍ وَشَمٍّ وَلَمْسٍ وَذَوْقٍ (مُعَيَّنًا) كَانَ الْجُزْءُ الَّذِي أَعْتَقَهُ غَيْرَ مَا اسْتَثْنَى كَيَدِهِ وَرِجْلِهِ وَ (كَرَأْسِهِ وَأُصْبُعِهِ أَوْ مُشَاعًا كَنِصْفِهِ وَعُشْرِ عُشْرِهِ وَنَحْوِهِ) كَجُزْءٍ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْهُ (عَتَقَ) الرَّقِيقُ (كُلُّهُ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ مَالِهِ» قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ عَنْ بَعْضِ مَمْلُوكِ الْآدَمِيِّ فَزَالَ عَنْ جَمِيعِهِ كَالطَّلَاقِ وَيُفَارِقُ الْبَيْعَ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى السِّعَايَةِ وَلَا يَنْبَنِي عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ وَأَمَّا إذَا قَالَ: شَعْرُك أَوْ نَحْوُهُ حُرٌّ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَزُولُ وَيَخْرُجُ غَيْرُهَا فَهِيَ فِي قُوَّةِ الْمُنْفَصِلَةِ.

(وَإِنْ أَعْتَقَ) أَحَدُ شَرِيكَيْنِ (شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ) أَوْ أَمَةٍ بِأَنْ أَعْتَقَ حِصَّته أَوْ بَعْضَهَا (أَوْ) أَعْتَقَ (الْعَبْدَ) الْمُشْتَرَكَ (كُلَّهُ) أَوْ أَعْتَقَ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ كُلَّهَا.
(وَهُوَ) أَيْ الشَّرِيكُ الَّذِي بَاشَرَ الْعِتْقَ (مُوسِرٌ بِقِيمَةِ بَاقِيهِ يَوْمَ) أَيْ حِينَ (عِتْقِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي زَكَاةِ فِطْرٍ عَتَقَ) الْعَبْدِ (كُلِّهِ) أَوْ الْأَمَةِ كُلِّهَا (وَعَلَيْهِ) أَيْ الشَّرِيكِ الْمُبَاشِرِ لِلْعِتْقِ (قِيمَةُ بَاقِيهِ لِشَرِيكِهِ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ، قُوِّمَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَّتَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا عَتَقَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ (وَقْتَ عِتْقِهِ) أَيْ اللَّفْظِ بِالْعِتْقِ لِأَنَّهُ حِينَ التَّلَفِ (فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ) الشَّرِيكُ الْمُعْتِقُ (الْقِيمَةَ حَتَّى أَفْلَسَ) أَيْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ لِفَلَسٍ (كَانَتْ) الْقِيمَةُ (فِي ذِمَّتِهِ) فَيُضْرَبُ لِرَبِّهَا بِهَا أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ وَلَمْ يَبْطُلْ الْعِتْقُ لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ لَا يَرْتَفِعُ (وَيُعْتَقُ عَلَى مُوسِرٍ بِبَعْضِهِ) أَيْ بِبَعْضِ قِيمَةِ بَاقِي الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ (بِقَدْرِهِ) أَيْ بِقَدْرِ مَا هُوَ مُوسِرٌ بِهِ وَبَاقِيه رَقِيقٌ (كَمَا تَقَدَّمَ) فِيمَنْ مَلَكَ جُزْءًا مِنْ ذِي رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ بِنَسَبٍ (وَوَلَاؤُهُ) أَيْ وَلَاءُ مَا عَتَقَ عَلَيْهِ مِنْ نَصِيبِ شَرِيكِهِ بِالسِّرَايَةِ (لَهُ لِأَنَّهُ الْمُعْتِقُ لَهُ وَلِذَلِكَ غُرِّمَ قِيمَتَهُ وَسَوَاءٌ) فِيمَا تَقَدَّمَ (كَانَ الْعَبْدُ وَالشُّرَكَاءُ مُسْلِمِينَ) كُلُّهُمْ (أَوْ كَافِرِينَ) كُلُّهُمْ (أَوْ) كَانَ بَعْضُهُمْ مُسْلِمًا وَبَعْضُهُمْ كَافِرًا، وَلَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ كَافِرًا وَالْعَبْدُ مُسْلِمًا لِمَا تَقَدَّمَ وَلَا فَرْقَ فِي الْعَبْدِ أَيْضًا بَيْن الْقِنِّ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ وَنَحْوِهِ وَلَوْ مَعَ رَهْنِ شِقْصِ الشَّرِيكِ وَتُجْعَلُ قِيمَتُهُ مَكَانَهُ.
وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرَكُ مُكَاتَبًا وَسَرَى الْعِتْقُ قُوِّمَ مُكَاتَبًا وَغُرِّمَ الْمُعْتِقُ حِصَّةَ الشَّرِيكِ مِنْهُ (فَإِنْ أَعْتَقَهُ الشَّرِيكُ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ عِتْقِ شَرِيكِهِ لِنَصِيبِهِ وَسِرَايَةِ الْعِتْقِ إلَى نَصِيبِهِ (وَلَوْ قَبْلَ أَخْذِ) الشَّرِيكِ (الْقِيمَةَ) لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ حُرًّا بِعِتْقِ الْأَوَّلِ لَهُ لِأَنَّ عِتْقَهُ حَصَلَ بِاللَّفْظِ لَا بِدَفْعِ الْقِيمَةِ وَصَارَ جَمِيعُهُ حُرًّا وَاسْتَقَرَّتْ الْقِيمَةُ عَلَى الْمُعْتِقِ الْأَوَّلِ فَلَا يُعْتَقُ بَعْدَ ذَلِكَ بِعِتْقِ غَيْرِهِ.

(أَوْ تَصَرُّفِ) الشَّرِيكِ (فِيهِ) أَيْ فِي نَصِيبِهِ مِنْ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بَعْدَ عِتْقِ شَرِيكِهِ الْمُوسِرِ (لَمْ يَنْفُذْ) تَصَرُّفُهُ سَوَاءٌ كَانَ بَيْعًا أَوْ هِبَةً أَوْ إجَارَةً وَنَحْوَهَا لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي حُرٍّ.

(وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الشَّرِيكَانِ (فِي الْقِيمَةِ) أَيْ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ حِينَ اللَّفْظِ بِالْعِتْقِ (رُجِعَ إلَى قَوْلِ الْمُقَوِّمِينَ) أَيْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِالْقِيَمِ، لِأَنَّهُمْ أَدْرَى بِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ بَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ: إنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى تَقْوِيمٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ قَاسِمَيْنِ (فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ) الَّذِي وَقَعَتْ السِّرَايَةُ فِيهِ (قَدْ مَاتَ أَوْ غَابَ أَوْ تَأَخَّرَ تَقْوِيمُهُ) عَنْ زَمَنِ اللَّفْظِ بِالْعِتْقِ (زَمَنًا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْقِيمَةُ وَلَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ) بِقِيمَتِهِ وَقْتَ الْعِتْقِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعْتِقِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِمَا زَادَ عَلَى مَا يَقُولُهُ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الزِّيَادَةِ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي صِنَاعَةٍ فِي الْعَبْدِ تُوجِبُ زِيَادَةَ الْقِيمَةِ فَقَوْلُ الْمُعْتِقِ) أَيْضًا بِيَمِينِهِ، لِمَا تَقَدَّمَ (إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ يُحْسِنُ الصِّنَاعَةَ فِي الْحَالِ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُ تَعَلُّمُهَا فِيهِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلُ الشَّرِيكِ) الْمُطَالِبِ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّعَلُّمِ (كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْبٍ يَنْقُصُهُ كَسَرِقَةٍ وَإِبَاقٍ) بِأَنْ قَالَ الْمُعْتِقُ: كَانَ الْعَبْدُ يَسْرِقُ أَوْ يَأْبَقُ وَأَنْكَرَ شَرِيكُهُ فَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ سَلَامَتُهُ (وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ) مَوْجُودًا (فِيهِ حَالَ الِاخْتِلَافِ وَاخْتَلَفَا فِي حُدُوثِهِ فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُ الْمُعْتِقِ) فِي عَدَمِ حُدُوثِهِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ.

(وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ) لِلْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ أَوْ لِنَصِيبِهِ مِنْهُ (مُعْسِرًا) بِقِيمَةِ شِقْصِ شَرِيكِهِ كُلِّهِ فَلَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا مِنْ قِيمَتِهِ (عَتَقَ نَصِيبُهُ) مِنْ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ (فَقَطْ) يَعْنِي وَلَا يَسْرِي عِتْقُهُ إذَنْ إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ (وَلَوْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْعِتْقِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا عَتَقَ ".

(وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ) أَوْ امْرَأَةٍ (نِصْفُ عَبْدٍ) أَوْ أَمَةٍ (وَلِ) شَخْصٍ (آخَرَ ثُلُثُهُ) أَيْ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ (وَلِ) شَخْصٍ (آخَرَ سُدُسُهُ فَأَعْتَقَ مُوسِرَانِ مِنْهُ) أَيْ الْعَبْدِ أَوَالْأَمَةِ (حَقَّيْهِمَا مَعًا بِوَكِيلٍ) بِأَنْ وَكَّلَا مَنْ أَعْتَقَ حَقَّيْهِمَا مِنْهُ مَعًا أَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَأَعْتَقَ حَقَّيْهِمَا (أَوْ تَعْلِيقٍ) بِأَنْ قَالَا لَهُ: إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ دَخَلْت الدَّارَ وَنَحْوَهُ فَنَصِيبُنَا مِنْك حُرٌّ وَنَحْوَهُ وَكَذَا لَوْ تَلَفَّظَا بِالْعِتْقِ مَعًا (فَضَمَانُ حَقِّ) الشَّرِيكِ (الثَّالِثِ) بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّ عِتْقَ نَصِيبِ الثَّالِثِ عَلَيْهِمَا إتْلَافٌ لِرِقِّهِ وَقَدْ اشْتَرَكَا فِيهِ فَتَسَاوَيَا فِي ضَمَانِهِ وَيُفَارِقُ الشُّفْعَةَ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُبَعْ فَكَانَ اسْتِحْقَاقُهُ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِ (وَوَلَاءِ حِصَّتِهِ) أَيْ الشَّرِيكِ الثَّالِثِ (بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) لِأَنَّ الْوَلَاءَ بِحَسَبِ الْعِتْقِ.

(وَلَوْ قَالَ شَرِيكٌ) فِي رَقِيقٍ (أَعْتَقْت نَصِيبَ شَرِيكِي ف) قَوْلُهُ ذَلِكَ (لَغْوٌ) وَلَوْ مُوسِرًا وَلَوْ رَضِيَ شَرِيكُهُ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ.

(وَإِنْ قَالَ) الشَّرِيكُ فِي رَقِيقٍ (أَعْتَقْت النِّصْفَ انْصَرَفَ إلَى مِلْكِهِ ثُمَّ سَرَى) الْعِتْقُ إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَرَادَ نِصْفَهُ الَّذِي يَمْلِكُهُ وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ: فِي دَارٍ بَيْنَهُمَا قَالَ أَحَدُهُمَا: بِعْتُك نِصْفَ هَذِهِ الدَّارِ: لَا يَجُوزُ، إنَّمَا لَهُ الرُّبْعُ مِنْ النِّصْفِ حَتَّى يَقُولَ نَصِيبِي.

(وَلَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الشَّرِيكَ (الْآخَرَ) فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ مِنْ الرَّقِيقِ الْمُشْتَرَكِ (فَأَعْتَقَ) الشَّرِيكُ الْوَكِيلُ (نِصْفَهُ وَلَا نِيَّةَ) بِأَنْ لَمْ يَنْوِ بِالنِّصْفِ الَّذِي أَعْتَقَهُ نِصْفَهُ أَوْ نِصْفَ شَرِيكِهِ الَّذِي وَكَّلَهُ (انْصَرَفَ) الْعِتْقُ (إلَى نَصِيبِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ، دُونَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي تَصَرُّفِ الْإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ فِي مَالِهِ، مَا لَمْ يَنْوِهِ عَنْ مُوَكِّلِهِ وَأَيُّهُمَا سَرَى الْعِتْقُ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ حِصَّةَ شَرِيكِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَهَى.

(وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ شَرِيكَهُ الْمُوسِرَ أَعْتَقَ حَقَّهُ) مِنْ رَقِيقٍ مُشْتَرَكٍ (فَأَنْكَرَ) شَرِيكُهُ ذَلِكَ (عَتَقَ حَقُّ الْمُدَّعِي) وَحْدَهُ لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ (مَجَّانًا) فَلَا يَغْرَمُ لَهُ أَحَدٌ قِيمَتَهُ.
(وَلَمْ يُعْتَقْ نَصِيبُ) الشَّرِيكِ (الْمُوسِرِ) مِنْ الرَّقِيقِ لِأَنَّ إقْرَارَ شَرِيكِهِ عَلَيْهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ (وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُعْسِرِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُوسِرِ بِالْعِتْقِ (لِأَنَّهُ يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا) بِشَهَادَتِهِ لِكَوْنِهِ يُوجِبُ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِ قِيمَةَ حِصَّتِهِ لَهُ (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ) لِلْعَبْدِ (بَيِّنَةٌ سِوَاهُ حَلَفَ الْمُوسِرُ وَبَرِئَ مِنْ الْقِيمَةِ وَالْعِتْقِ) جَمِيعًا.
(وَلَا وَلَاءَ لِلْمُعْسِرِ فِي نَصِيبِهِ) لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيه (وَلَا) وَلَاءَ (لِلْمُوسِرِ) أَيْضًا عَلَى نَصِيبِ الْمُعْسِرِ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيه (فَإِنْ عَادَ الْمُعْسِرُ فَأَعْتَقَهُ وَادَّعَاهُ) أَيْ فَاعْتَرَفَ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ (ثَبَتَ لَهُ) وَلَاءُ حِصَّتِهِ لِأَنَّهُ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ.
وَإِنْ عَادَ الْمُوسِرُ وَاعْتَرَفَ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ وَصَدَّقَهُ الْمُعْسِرُ مَعَ إنْكَارِ الْمُعْسِرِ لِعِتْقِ نَصِيبِهِ عَتَقَ نَصِيبُ الْمُعْسِرِ أَيْضًا وَعَلَى الْمُوسِرِ غَرَامَةٌ نَصِيبُ الْمُعْسِرِ وَثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى جَمِيعه (وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) بِأَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ (مُعْسِرًا) وَأَنْكَرَ (ف) الْقَوْلُ (قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِتْقِ.
(وَلَا يُعْتَقُ مِنْهُ) أَيْ الْعَبْدُ (شَيْءٌ) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي دَعْوَاهُ عَلَى الْمُعْسِرِ أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ اعْتِرَافٌ بِحُرِّيَّةِ نَصِيبِهِ وَلَا ادِّعَاءُ اسْتِحْقَاقِ قِيمَتِهَا عَلَى الْمُعْتِقِ (فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي) رَجُلًا (عَدْلًا حَلَفَ الْعَبْدُ مَعَ شَهَادَتِهِ) وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُرُّ بِهَا إلَيْهِ نَفْعًا لِاعْتِرَافِهِ بِعُسْرَتِهِ فَلَا سِرَايَةَ.
(وَ) إذَا شَهِدَ الرَّجُلُ الْعَدْلُ وَحَلَفَ الْعَبْدُ مَعَهُ بِأَنَّهُ أَعْتَقَ نِصْفَهُ (صَارَ نِصْفُهُ حُرًّا) وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ مَعَهُ لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَحْصُلُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرٍ يَمِينٍ.
(وَإِنْ اشْتَرَى الْمُدَّعِي حَقَّ شَرِيكِهِ) بَعْدَ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ (عَتَقَ عَلَيْهِ) حَقُّ شَرِيكِهِ (كُلُّهُ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِاعْتِرَافِهِ وَلَمْ يَسْرِ الْعِتْقُ إلَى نَصِيبِهِ لِأَنَّ عِتْقَهُ لَمَّا

مَلَكَهُ حَصَلَ بِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ بِإِعْتَاقِ شَرِيكِهِ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ وَلَاءٌ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيه، بَلْ يَعْتَرِفُ أَنَّ الْمُعْتِقَ غَيْرُهُ وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُعْتَقُ الْعَبْدُ كُلُّهُ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ حَصَلَ بِهِ الْإِعْتَاقُ فَأَشْبَهَ شِرَاءَ بَعْضِ وَلَدِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا لَكِنَّ تَخْرِيجَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ أَوْلَى كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ أَوَّلًا لِيُوَافِقَ مَا يَأْتِي قَرِيبًا.
(وَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذَلِكَ) أَيْ أَنَّ شَرِيكَهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ (عَلَى شَرِيكِهِ وَهُمَا مُوسِرَانِ عَتَقَ) الْمُشْتَرَكُ (عَلَيْهِمَا) لِاعْتِرَافِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِحُرِّيَّتِهِ وَصَارَ كُلٌّ مُدَّعِيًا عَلَى شَرِيكِهِ بِنَصِيبِهِ مِنْ قِيمَتِهِ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ لِلسِّرَايَةِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ.
(وَلَا وَلَاءَ لَهُمَا عَلَيْهِ) لِأَنَّهُمَا لَا يَدَّعِيَانِهِ وَوَلَاؤُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ كَالْمَالِ الضَّائِعِ (إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُعْسِرًا) وَالْآخَرُ مُوسِرًا وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ (عَتَقَ نَصِيبُهُ) أَيْ الْمُعْسِرِ (فَقَطْ) لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّةِ نَصِيبِهِ بِإِعْتَاقِ شَرِيكِهِ الْمُوسِرِ أَيْ الَّذِي يَسْرِي عِتْقُهُ إلَى حِصَّةِ الْمُعْسِرِ وَلَمْ يُعْتَقْ نَصِيبُ الْمُوسِرِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي أَنَّ الْمُعْسِرَ الَّذِي لَا يَسْرِي عِتْقُهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ فَعَتَقَ وَحْدَهُ.

(وَإِنْ كَانَا) أَيْ الشَّرِيكَانِ (مُعْسِرَيْنِ) وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ الْآخَرَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ الرَّقِيقِ (لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ شَيْءٌ) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي دَعْوَى أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ اعْتِرَافٌ بِحُرِّيَّةِ نَصِيبِهِ، لِكَوْنِ عِتْقِ الْمُعْسِرِ لَا يَسْرِي إلَى غَيْرِهِ.
(وَلِلْعَبْدِ) أَوْ الْأَمَةِ (أَنْ يَحْلِفَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيُعْتَقُ) حَيْثُ كَانَا عَدْلَيْنِ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ قَبُولِ شَهَادَةِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ لَا يَجُرُّ بِهَا إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا وَلَا يَدْفَعُ عَنْهَا ضَرَرًا (أَوْ) يَحْلِفَ (مَعَ أَحَدِهِمَا) أَيْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ (إنْ كَانَ) أَحَدُهُمَا (عَدْلًا وَيُعْتَقُ نِصْفُهُ) أَيْ الْمُشْتَرَكُ وَهُوَ نَصِيبُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (وَأَيُّهُمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ الْمُعْسِرَيْنِ اللَّذَيْنِ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ الْآخَرَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ (اشْتَرَى نَصِيبَ صَاحِبِهِ) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ (عَتَقَ مَا اشْتَرَى فَقَطْ) أَيْ بِلَا سِرَايَةٍ إلَى نَصِيبِهِ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ عِتْقَهُ لَمَّا مَلَكَهُ حَصَلَ بِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ بِإِعْتَاقِ شَرِيكِهِ وَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي إعْتَاقَهُ بَلْ يَعْتَرِفُ بِأَنَّ الْمُعْتِقَ غَيْرُهُ.
وَإِنَّمَا هُوَ مُخَلِّصٌ لَهُ مِمَّنْ يَسْتَرِقُّهُ ظُلْمًا كَفَكِّ الْأَسِيرِ، وَلَوْ مَلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِشِرَاءٍ مِنْ الْآخَرِ ثُمَّ أَقَرَّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِأَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ قَبْلَ بَيْعِهِ وَصَدَّقَ الْآخَرَ فِي شَهَادَتِهِ بَطَلَ الْبَيْعَانِ وَثَبَتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْوَلَاءُ عَلَى نِصْفِهِ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُصَدِّقُ الْآخَرَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْوَلَاءِ.
(وَكَذَا إنْ كَانَ الْبَائِعُ وَحْدَهُ مُعْسِرًا) وَقَدْ ادَّعَى عَلَيْهِ شَرِيكُهُ الْمُوسِرُ أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ

بِإِقْرَارِهِ وَلَا يَسْرِي إلَى نَصِيبِهِ لِأَنَّهُ لَا عِتْقَ مِنْهُ وَإِنَّمَا ادَّعَى الْعِتْقَ مِنْ شَرِيكِهِ فِي حَالٍ لَا سِرَايَةَ فِيهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَدَّعِ الْمُعْسِرُ أَيْضًا أَنَّ شَرِيكَهُ الْمُوسِرَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ فَسَرَى إلَيْهِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْبَيْعِ إذَنْ.

(وَإِنْ قَالَ) شَرِيكٌ (لِشَرِيكِهِ) الْمُوسِرِ (إنْ أَعْتَقْت نَصِيبَك) مِنْ هَذَا الرَّقِيقِ (فَنَصِيبِي) مِنْهُ (حُرٌّ فَأَعْتَقَهُ) أَيْ أَعْتَقَ الْمَقُولُ لَهُ نَصِيبَهُ (عَتَقَ الْبَاقِي) بَعْدَ حِصَّتِهِ عَلَيْهِ (بِالسِّرَايَةِ مَضْمُونًا) عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَلَا يَقَعُ عِتْقُ شَرِيكِهِ الْمُعَلَّقُ عَلَى عِتْقِهِ لِأَنَّ السِّرَايَةَ سَبَقَتْ فَمَنَعَتْ عِتْقَ الشَّرِيكِ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ كُلُّهُ لَهُ (وَإِنْ كَانَ) الْمَقُولُ لَهُ ذَلِكَ (مُعْسِرًا) وَأَعْتَقَ نَصِيبَهُ (عَتَقَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (حَقُّهُ) بِالْمُبَاشَرَةِ وَالتَّعْلِيقِ وَلَا سِرَايَةَ لِلْعُسْرَةِ.

(وَإِنْ قَالَ) أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي رَقِيقٍ لِلْآخَرِ (إذَا أَعْتَقْت نَصِيبَك فَنَصِيبِي مَعَ نَصِيبِك) حُرٌّ (أَوْ) قَالَ لَهُ إنْ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَنَصِيبِي (قَبْلَهُ حُرٌّ فَأَعْتَقَ) الْمَقُولُ لَهُ (نَصِيبَهُ عَتَقَ) الرَّقِيقُ كُلُّهُ (عَلَيْهِمَا) مَعًا.
(وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا) وَلَمْ يَلْزَمْ الْمُعْتِقَ شَيْءٌ لِأَنَّ الْعِتْقَ وُجِدَ مِنْهُمَا مَعًا فَهُوَ كَمَا لَوْ وَكَّلَ الشَّرِيكَانِ غَيْرَهُمَا فِي إعْتَاقِهِ فَأَعْتَقَهُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ.

(وَلَغَتْ الْقَبْلِيَّةُ) عَلَى مَا يَأْتِي فِي إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا (وَإِنْ قَالَ) مَالِكُ أَمَةٍ (لِأَمَتِهِ: إنْ صَلَّيْت مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلَهُ فَصَلَّتْ كَذَلِكَ) أَيْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ (عَتَقَتْ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ صَلَاتُهَا الصَّحِيحَةُ وَلَغَتْ الْقَبْلِيَّةُ.

(وَإِنْ قَالَ: إنْ أَقْرَرْت بِك لِزَيْدٍ فَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَهُ، فَأَقَرَّ لَهُ بِهِ صَحَّ إقْرَارُهُ فَقَطْ) دُونَ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِهِ لِزَيْدٍ مَلَكَهُ زَيْدٌ فَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ إلَّا وَهُوَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَيَلْغُو قَوْلُهُ قَبْلَهُ (وَإِنْ قَالَ) لِعَبْدِهِ (إنْ أَقْرَرْت بِك لَهُ) أَيْ لِزَيْدٍ (فَأَنْتَ حُرٌّ سَاعَةَ إقْرَارِي) فَأَقَرَّ بِهِ لِزَيْدٍ (لَمْ يَصِحَّ الْإِقْرَارُ وَلَا الْعِتْقُ) لِتَنَافِيهِمَا.

(وَكُلُّ مَنْ شَهِدَ عَلَى سَيِّدِ رَقِيقٍ بِعِتْقِ رَقِيقِهِ) فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ (ثُمَّ اشْتَرَاهُ) الشَّاهِدُ (فَعَتَقَ عَلَيْهِ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِاعْتِرَافِهِ فَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ (أَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى سَيِّدِ رَقِيقٍ (بِذَلِكَ) أَيْ بِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ (فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا) بِعِتْقِهِ (ثُمَّ اشْتَرَيَاهُ) فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا فَلَا وَلَاءَ لَهُمَا عَلَيْهِ (أَوْ) اشْتَرَاهُ (أَحَدُهُمَا فَعَتَقَ) عَلَيْهِ فَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ (أَوْ كَانَ) عَبْدٌ (بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ شَرِيكَهُ أَعْتَقَ حَقَّهُ وَكَانَا مُوسِرَيْنِ فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ) مُؤَاخَذَةً لَهُمَا بِاعْتِرَافِهِمَا (أَوْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ عَدْلَيْنِ فَحَلَفَ الْعَبْدُ مَعَ) شَهَادَةِ (كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) عَلَى شَرِيكِهِ بِأَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ (وَعَتَقَ) الْعَبْدُ فَلَا وَلَاءَ لَهُمَا عَلَيْهِ.
(أَوْ ادَّعَى عَبْدٌ أَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ فَأَنْكَرَ) عِتْقَهُ (وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بِعِتْقِهِ فَعَتَقَ)

أَيْ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِعِتْقِهِ (فَلَا وَلَاءَ عَلَى الرَّقِيقِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا) لِمَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَرِفٍ بِهِ وَوَلَاؤُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ، كَسَائِرِ الْحُقُوقِ الَّتِي لَا يُعْلَمُ لَهَا مَالِكٌ (فَإِنْ عَادَ مَنْ ثَبَتَ إعْتَاقُهُ فَاعْتَرَفَ بِهِ ثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ) لِعَدَمِ الْمُنَازِعِ لَهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ أَخَذَ ثَمَنًا عَنْهُ رَدَّهُ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ.
وَكَذَا حُكْمُ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْعِتْقَ وَلَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ (وَأَمَّا) الشَّرِيكَانِ (الْمُوسِرَانِ إذَا) ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَ (عَتَقَ عَلَيْهِمَا فَإِنْ صَدَّقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَحْدَهُ) أَيْ وَأَنَّ الْآخَرَ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ عِتْقٌ فَالْوَلَاءُ لِمَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ (أَوْ) صَدَّقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي (أَنَّهُ سَبَقَ بِالْعِتْقِ فَالْوَلَاءُ لَهُ) أَيْ السَّابِقِ وَيَغْرَمُ لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ حِصَّتِهِ.
(وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُمَا أَعْتَقَا نَصِيبَهُمَا دَفْعَةً وَاحِدَةً) بِأَنْ تَلَفَّظَا بِالْعِتْقِ مَعًا أَوْ وَكَّلَا وَاحِدًا أَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَوْ عَلَّقَا عِتْقَهُ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا فَدَخَلَهَا (فَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا) بِحَسَبِ مَا كَانَ لَهُمَا فِيهِ وَلَا غُرْمَ لِعَدَمِ السِّرَايَةِ.
(وَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ الْمُعْتِقُ وَحْدَهُ أَوْ) ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا (أَنَّهُ السَّابِقُ) بِالْعِتْقِ لِيَخْتَصَّ بِالْوَلَاءِ (فَأَنْكَرَ الْآخَرُ وَتَحَالَفَا) أَيْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى إنْكَارِ مَا ادَّعَاهُ شَرِيكُهُ (فَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) حَيْثُ كَانَ مِلْكُ الْعَبْدِ لَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا كَانَ لَهُ وَإِذَا شَهِدَا بِعِتْقِهِ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا وَاشْتَرَيَاهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِمَا ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ وَالْبَائِعُ وُقِفَ حَتَّى يَصْطَلِحُوا.

[فَصْلٌ يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ]

(فَصْلٌ وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ كَدُخُولِ دَارٍ وَحُدُوثِ مَطَرٍ وَغَيْرِهِ) كَقُدُومِ زَيْدٍ وَرَأْسِ الْحَوْلِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ عِتْقٌ بِصِفَةٍ فَصَحَّ كَالتَّدْبِيرِ وَإِذَا قَالَ لَهُ: أَنْتَ حُرٌّ فِي رَأْسِ الْحَوْلِ لَمْ يُعْتَقْ حَتَّى يَجِيءَ رَأْسُ الْحَوْلِ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِصِفَةٍ فَوَجَبَ أَنْ يَتَعَلَّق بِهَا كَمَا لَوْ قَالَ: إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ (وَلَا يَمْلِكُ) السَّيِّدُ (إبْطَالَهُ) أَيْ التَّعْلِيقِ (بِالْقَوْلِ) بِأَنْ يَقُولَ: أَبْطَلْته فَلَا يَبْطُلُ لِأَنَّهَا صِفَةٌ لَازِمَةٌ أَلْزَمَهَا نَفْسَهُ فَلَمْ يَمْلِكْ إبْطَالَهَا كَالنَّذْرِ (وَلَوْ اتَّفَقَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ عَلَى إبْطَالِهِ) أَيْ التَّعْلِيقِ (لَمْ يَبْطُلْ) لِذَلِكَ وَكَتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ.

(وَمَا يَكْتَسِبُهُ الْعَبْدُ) الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ عَلَى شَرْطٍ (قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ ف) هُوَ (لِسَيِّدِهِ) لِأَنَّ الْكَسْبَ تَابِعٌ لِمِلْكِ الرَّقَبَةِ (إلَّا أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ) السَّيِّدُ

(عِتْقَهُ عَلَى أَدَاءِ مَالٍ مَعْلُومٍ) كَقَوْلِهِ: إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ (فَمَا أَخَذَهُ السَّيِّدُ) مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ (حَسَبَهُ مِنْ الْمَالِ) الَّذِي عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى إعْطَائِهِ (فَإِذَا أَكْمَلَ أَدَاءَ الْمَالِ عَتَقَ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ.

(وَمَا فَضَلَ) مِنْ كَسْبِهِ (فِي يَدِهِ) أَيْ يَدِ الْعَبْدِ بَعْدَ أَدَاءِ مَا عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَيْهِ (ف) هُوَ (لِسَيِّدِهِ) لِأَنَّهُ كَانَ لِسَيِّدِهِ قَبْلَ عِتْقِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُزِيلُهُ عَنْهُ.

(وَلَهُ وَطْءُ أَمَتِهِ بَعْدَ تَعْلِيقِ عِتْقِهَا) عَلَى صِفَةٍ قَبْلَ وُجُودِهَا لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهَا الْعِتْقَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ لَا يَمْنَعُ إبَاحَةَ الْوَطْءِ كَالِاسْتِيلَادِ، فَأَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَإِنَّمَا لَمْ يُبَحْ وَطْؤُهَا لِأَنَّهَا اشْتَرَتْ نَفْسَهَا مِنْ سَيِّدِهَا بِعِوَضٍ وَزَالَ مِلْكُهُ عَنْ أَكْسَابِهَا.

(وَمَتَى وُجِدَتْ الصِّفَةُ) الَّتِي عُلِّقَ الْعِتْقُ عَلَيْهَا (كَامِلَةً وَهُوَ) أَيْ الْعَبْدُ (فِي مِلْكِهِ) أَيْ السَّيِّدِ (عَتَقَ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ كَامِلَةً لَمْ يُعْتَقْ كَالْجُعَلِ فِي الْجِعَالَةِ (فَإِذَا قَالَ) سَيِّدٌ (لِعَبْدِهِ: إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ لَمْ يُعْتَقْ) الْعَبْدُ (حَتَّى يُؤَدِّيَ الْأَلْفَ جَمِيعَهُ) لِأَنَّ أَدَاءَ بَعْضِ الْأَلْفِ لَيْسَ أَدَاءً لِلْأَلْفِ (فَإِنْ أَبْرَأَهُ السَّيِّدُ مِنْ الْأَلْفِ لَمْ يُعْتَقْ) لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يُبْرِئَهُ مِنْهُ (وَلَمْ يَبْطُلَ التَّعْلِيقُ) بِالْإِبْرَاءِ لِأَنَّهُ لَغْوٌ.

(فَإِنْ خَرَجَ) الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ عَلَى صِفَةٍ (عَنْ مِلْكِهِ) أَيْ مِلْكِ سَيِّدِهِ الَّذِي عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَيْهَا (قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ) مِنْ هِبَةٍ وَجِعَالَةٍ وَأُجْرَةٍ فِي إجَارَةٍ وَنَحْوِهَا وَوُجِدَتْ الصِّفَةُ وَهُوَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ (لَمْ يُعْتَقْ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ وَلَا بَيْعَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» وَلِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يُعْتَقْ كَمَا لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ عَلَيْهِ مِلْكٌ (فَإِنْ عَادَ) الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ عَلَى صِفَةٍ (إلَى مِلْكِهِ) أَيْ مِلْكِ الْمُعَلِّقِ لِلْعِتْقِ (عَادَتْ الصِّفَةُ) فَمَتَى وُجِدَتْ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ عَتَقَ (وَلَوْ) كَانَتْ (وُجِدَتْ فِي حَالِ زَوَالِ مِلْكِهِ) أَيْ الْمُعَلِّق عَنْهُ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ وَالشَّرْطَ وُجِدَا فِي مِلْكِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا زَوَالُ مِلْكٍ وَلَا وُجُودُ صِفَةٍ حَالَ زَوَالِهِ.

(وَيَبْطُلُ) التَّعْلِيقُ (بِمَوْتِ السَّيِّدِ) الْمُعَلِّقِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ زَوَالًا غَيْرَ قَابِلٍ لِلْعَوْدِ (وَإِذَا قَالَ) لِعَبْدِهِ (إنْ دَخَلْت الدَّارَ بَعْدَ مَوْتِي) فَأَنْتَ حُرٌّ (لَمْ يَصِحَّ) التَّعْلِيقُ.
(وَلَمْ يُعْتَقْ) الْعَبْدُ (بِوُجُودِ الشَّرْطِ) لِأَنَّهُ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى صِفَةٍ تُوجَدُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَزَوَالِ مِلْكِهِ فَلَمْ تَصِحَّ كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ بَعْدَ بَيْعِي لَك فَأَنْتَ حُرٌّ وَلِأَنَّهُ إعْتَاقٌ لَهُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ مِلْكِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ فَلَمْ يُعْتَقْ بِهِ كَالْمُنْجَزِ.

وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ (إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَدَخَلَهَا فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ صَارَ مُدَبَّرًا) لِوُجُودِ الصِّفَةِ الَّتِي عُلِّقَ عَلَيْهَا تَدْبِيرُهُ (وَإِنْ دَخَلَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ السَّيِّدِ (لَمْ يُعْتَقْ) الْعَبْدُ وَبَطَلَ التَّعْلِيقُ لِمَا تَقَدَّمَ.

(وَ) إنْ

قَالَ سَيِّدٌ لِعَبْدِهِ (أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ صَحَّ) كَمَا لَوْ وَصَّى بِإِعْتَاقِهِ وَكَمَا لَوْ وَصَّى أَنْ تُبَاعَ سِلْعَتُهُ وَيُتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا (وَمَا كَسَبَ) الْعَبْدُ (بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ فِ) هُوَ (لِلْوَرَثَةِ) كَكَسْبِ أُمِّ الْوَلَدِ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهَا.
(وَلَيْسَ لَهُمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ (التَّصَرُّفُ فِيهِ) أَيْ فِي الْعَبْدِ الَّذِي قَالَ لَهُ سَيِّدُهُ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ (بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ) كَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ قَبْلَهُ وَالْمُوصَى بِهِ لِمُعَيَّنٍ قَبْلَ قَوْلِهِ.

(وَإِنْ قَالَ) السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ (اُخْدُمْ زَيْدًا سَنَةً بَعْدَ مَوْتِي ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ صَحَّ) ذَلِكَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَخَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا عَتَقَ (فَلَوْ أَبْرَأَهُ زَيْدٌ مِنْ الْخِدْمَة بَعْدِ مَوْتِ السَّيِّدِ عَتَقَ فِي الْحَالِ) أَيْ حَالَ إبْرَاءِ زَيْدٍ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ لَا يُعْتَقُ إلَّا بَعْدَ سَنَةٍ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَمَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى الثَّانِي فِي الْوَصِيَّةِ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ: أَنَّ الْخِدْمَةَ الْمُسْتَحَقَّةَ عَلَيْهِ وُهِبَتْ لَهُ فَبَرِئَ مِنْهَا.

(فَإِنْ كَانَتْ الْخِدْمَةُ لِكَنِيسَةٍ) بِأَنْ قَالَ لَهُ: اُخْدُمْ الْكَنِيسَةَ سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ (وَهُمَا) أَيْ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ (كَافِرَانِ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ سَقَطَتْ عَنْهُ الْخِدْمَةُ وَعَتَقَ مَجَّانًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْزَمَهُ شَيْءٌ، لِأَنَّ الْخِدْمَةَ الْمَشْرُوطَةَ عَلَيْهِ صَارَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهَا لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَمْنَعُهُ مِنْهَا فَيَبْطُلُ اشْتِرَاطُهَا كَمَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ شَرْطًا بَاطِلًا.

(وَإِذَا قَالَ) السَّيِّدُ (لِعَبْدِهِ: إنْ لَمْ أَضْرِبْك عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ فَأَنْتَ حُرٌّ وَلَمْ يَنْوِ) السَّيِّدُ (وَقْتًا لَمْ يُعْتَقْ حَتَّى يَمُوتَ أَحَدُهُمَا) فَيُعْتَقُ قُبَيْلَ الْمَوْتِ لِلْيَأْسِ مِنْ ضَرْبِهِ.
(وَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ ضَرْبَهُ عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ (صَحَّ) بَيْعُهُ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى الرِّقِّ حَتَّى تُوجَدَ الصِّفَةُ (وَلَمْ يَنْفَسِخْ الْبَيْعُ) لِعَدَمِ مُوجِبِ الْفَسْخِ.

(وَلَوْ قَالَ) السَّيِّدُ (لِجَارِيَتِهِ: إذَا خَدَمْت ابْنِي حَتَّى يَسْتَغْنِيَ فَأَنْتِ حُرَّةٌ لَمْ تُعْتَقْ حَتَّى تَخْدِمَهُ إلَى أَنْ يَكْبَرَ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ الرَّضَاعِ) لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ اسْتَغْنَى فِي الْجُمْلَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ زَمَنِ الْخِدْمَةِ مَعْلُومًا.

فَلَوْ قَالَ: أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَخْدِمَ زَيْدًا مُدَّة حَيَاتِك صَحَّ لِمَا رُوِيَ عَنْ سَفِينَةَ قَالَ «كُنْت مَمْلُوكًا لِأُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: أُعْتِقُك وَأَشْتَرِطُ عَلَيْك أَنْ تَخْدِمَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا عِشْتَ فَقُلْت إنْ لَمْ تَشْتَرِطِي عَلَيَّ مَا فَارَقْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا عِشْتُ فَأَعْتِقِينِي وَاشْتَرِطِي عَلَيَّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظُ لَهُ وَالنَّسَائِيِّ وَالْحَاكِمِ وَصَحَّحَهُ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ تَقْدِيرُ زَمَنِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ عِلْمُ الثُّنْيَا وَزَمَنِهَا لِأَنَّ الثَّمَنَ يَخْتَلِفُ مِنْ حَيْثُ طُولِهَا وَقِصَرِهَا.

(وَإِنْ قَالَ لَهَا) أَيْ لِجَارِيَتِهِ أَوْ لِعَبْدِهِ (أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ عَتَقَتْ وَيَأْتِي فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ) بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا.

(وَإِنْ قَالَ حُرٌّ إنْ مَلَكْت فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ أَوْ) قَالَ (كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ صَحَّ) التَّعْلِيقُ فَإِذَا مَلَكَهُ عَتَقَ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْعِتْقَ إلَى حَالٍ يَمْلِكُ عِتْقَهُ فِيهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي مِلْكِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ لِأَنَّ الْعِتْقَ مَقْصُودٌ مِنْ الْمِلْكِ وَالنِّكَاحُ لَا يُقْصَدُ بِهِ الطَّلَاقُ وَفَرَّقَ أَحْمَدُ بِأَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ لِلَّهِ وَلَا فِيهِ قُرْبَةٌ إلَى اللَّهِ.
(وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ) أَيْ إنْ مَلَكْت فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ، أَوْ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ (عَبْدٌ) أَوْ أَمَةٌ (ثُمَّ عَتَقَ وَمَلَكَ) أَوْ عَتَقَتْ وَمَلَكَتْ (لَمْ يُعْتَقْ) لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ عِتْقٌ حِينَ التَّعْلِيقِ لِكَوْنِهِ لَا يَمْلِكُ وَلَوْ قِيلَ بِمِلْكِهِ فَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَلِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُهُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْحُرِّ وَإِنْ عَلَّقَ حُرٌّ عِتْقَ مَا لَا يَمْلِكُهُ عَلَى غَيْرِهِ إيَّاهُ نَحْوَ: إنْ كَلَّمْت عَبْدَ زَيْدٍ فَهُوَ حُرٌّ لَمْ يُعْتَقْ إنْ مَلَكَهُ ثُمَّ كَلَّمَهُ (وَتَقَدَّمَ آخِرُ شُرُوطِ الْبَيْعِ إذَا عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى بَيْعِهِ) أَوْ شِرَائِهِ أَوْ عَلَّقَ الْبَائِعُ عِتْقَهُ عَلَى بَيْعِهِ وَالْمُشْتَرِي عِتْقَهُ عَلَى شِرَائِهِ.

(إنْ قَالَ) جَائِزُ التَّصَرُّفِ (آخِرُ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَمَلَكَ عَبِيدًا) أَوْ إمَاءً أَوْ مِنْ الصِّنْفَيْنِ (وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ لَمْ يُعْتَقْ) أَيْ لَمْ يَتَبَيَّنْ عِتْقُ.
(وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَتَّى يَمُوتَ) السَّيِّدُ (فَيُعْتَقُ آخِرُهُمْ مِلْكًا مُنْذُ مَلَكَهُ) سَوَاءٌ كَانَ الْمِلْكُ بِشِرَاءٍ أَوْ اتِّهَابٍ أَوْ إصْدَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ السَّيِّدَ مَا دَامَ حَيًّا يُحْتَمَلُ أَنْ يَشْتَرِيَ آخَرَ بَعْدَ الَّذِي فِي مِلْكِهِ فَيَكُونُ هُوَ الْأَخِيرُ فَلَا يُحْكَمُ بِعِتْقِ وَاحِدٍ مِنْ رَقِيقِهِ فَإِذَا مَاتَ عَلِمْنَا أَنَّ آخِرَ مَا اشْتَرَاهُ هُوَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ (وَكَسْبُهُ) أَيْ الْكَسْبُ الْأَخِيرُ مُنْذُ شَرَاهُ (لَهُ دُونَ سَيِّدِهِ) لِأَنَّهُ حُرٌّ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ.

(فَإِنْ مَلَكَ) مَنْ قَالَ آخِرُ قِنٍّ أَمْلِكُهُ حُرٌّ (أَمَةً حُرِّمَ وَطْؤُهَا حَتَّى يَمْلِكَ غَيْرَهَا) لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَمْلِكَ بَعْدَهَا قِنًّا فَتَكُونُ حُرَّةً مِنْ حِينِ شِرَائِهَا وَيَكُونُ وَطْؤُهُ فِي حُرَّةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَإِنَّمَا يَزُولُ هَذَا الِاحْتِمَالُ بِشِرَائِهِ غَيْرَهَا (وَكَذَا الثَّانِيَةُ) إذَا مَلَكَهَا حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا حَتَّى يَمْلِكَ غَيْرَهَا لِمَا تَقَدَّمَ (وَهَلُمَّ جَرًّا) كُلَّمَا مَلَكَ أَمَةً حَرُمَ وَطْؤُهَا حَتَّى يَمْلِكَ غَيْرَهَا لِمَا سَبَقَ (فَإِنْ) مَلَكَ أَمَةً وَأَتَتْ بِأَوْلَادِهَا وَمَاتَ السَّيِّدُ وَ (تَبَيَّنَ أَنَّهَا آخِرُ مَا مَلَكَ) مِنْ الْأَرِقَّاءِ (كَانَ أَوْلَادُهَا أَحْرَارًا مِنْ حِينِ وَلَدَتْهُمْ) بَلْ مِنْ حِينِ عَلِقَتْ بِهِمْ (لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ حُرَّةٍ) فَتَبِعُوهَا (وَإِنْ كَانَ) السَّيِّدُ (وَطِئَهَا) ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا آخِرُ (فَعَلَيْهِ مَهْرُهَا) لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَطِئَ حُرَّةً بِشُبْهَةٍ.

(لَكِنْ لَوْ مَلَكَ) مَنْ قَالَ آخِرُ قِنٍّ أَمْلِكُهُ حُرٌّ (اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مَعًا) عَتَقَ وَاحِدٌ بِقُرْعَةٍ لِأَنَّ صِفَةَ الْآخِرِيَّة شَامِلَةٌ لِكُلِّ

فصول الكتاب · 69 فصل · 573 صفحة
جارٍ التحميل