كشاف القناع عن متن الإقناعصفحات 364-403
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مِنْهُمَا يُدْلِي بِالْأَبِ بِلَا وَاسِطَةٍ (وَلَا يَدْخُلُ فِي الْقَرَابَةِ مَنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ) كَالْإِخْوَةِ لِأُمٍّ وَالْجَدِّ وَالْخَالِ وَالْخَالَةِ (وَتَقَدَّمَ) ذَلِكَ (فِي الْوَقْفِ) بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا (وَيُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى الْجَدِّ وَالْأَبُ عَلَى ابْنِ الِابْنِ) لِأَنَّ مَنْ يُدْلِي بِلَا وَاسِطَة أَقْرَبُ مِمَّنْ يُدْلِي بِوَاسِطَةٍ (وَالطِّفْلُ: مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ) قَالَ فِي الْبَدْرِ الْمُنِيرِ: الطِّفْل الْوَلَدُ الصَّغِيرُ مِنْ الْإِنْسَانِ وَالدَّوَابِّ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَبْقَى هَذَا الِاسْمُ لِلْوَلَدِ حَتَّى يُمَيِّزَ ثُمَّ لَا يُقَالُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ طِفْلٌ بَلْ صَبِيٌّ وَحَزْوَرٌ وَمُرَاهِقٌ وَبَالِغٌ.
(وَصَبِيٌّ وَغُلَامٌ وَيَافِعٌ وَيَتِيمٌ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تُطْلَقُ عَلَى الْوَلَدِ مِنْ حِينِ وِلَادَتِهِ إلَى حِينِ بُلُوغِهِ بِخِلَافِ الطِّفْلِ فَإِنَّهُ يُطْلَقُ إلَى حِينِ تَمْيِيزِهِ فَقَطْ فَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ أَعَمُّ مِنْ لَفْظِ الطِّفْلِ.
قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي فِي حَدِيثٍ «عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ ابْنَ سَبْعٍ» يُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِ الصَّبِيِّ عَلَى ابْنِ سَبْعٍ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى صَبِيًّا إلَّا إذَا كَانَ رَضِيعًا ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: غُلَامٌ إلَى أَنْ يَصِيرَ ابْنَ تِسْعَ سِنِينَ ثُمَّ يَصِيرَ يَافِعًا إلَى عَشْرٍ وَيُوَافِقُ الْحَدِيثُ قَوْلَ الْجَوْهَرِيِّ الصَّبِيُّ: الْغُلَامُ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: وَيَتِيمٌ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ يَعْنِي وَلَا أَبَ لَهُ وَفِي غَيْر النَّاسِ مَنْ لَا أُمَّ لَهُ فَإِنْ مَاتَ الْأَبَوَانِ فَالصَّغِيرُ لَطِيمٌ فَإِنْ مَاتَتْ أُمُّهُ فَالصَّغِيرُ عُجَيْمٌ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ (وَلَا يَشْمَلُ الْيُتْمَ وَلَدَ الزِّنَا) وَلَا مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ لِأَنَّ الْيَتِيمَ مَنْ فَقَدْ أَبَاهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ، وَهَذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ (وَمُرَاهِقٌ مَنْ قَارَبَ الْبُلُوغَ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: رَاهَقَ الْغُلَامُ قَارَبَ الْحُلُمَ (وَشَابٌّ وَفَتَى مِنْهُ) أَيْ: الْبُلُوغِ (إلَى الثَّلَاثِينَ) سَنَةً (وَكَهْلٌ مِنْهَا) أَيْ: الثَّلَاثِينَ (إلَى خَمْسِينَ) سَنَةً (وَشَيْخٌ مِنْهَا) أَيْ: الْخَمْسِينَ (إلَى سَبْعِينَ) سَنَةً (ثُمَّ هَرِمٌ) إلَى آخِرِ عُمُرِهِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْكَهْلُ مَنْ وَخَطَهُ الشَّيْبُ وَرُئِيَتْ لَهُ بَجَالَةٌ أَوْ مَنْ جَاوَزَ الثَّلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ إلَى إحْدَى وَخَمْسِينَ انْتَهَى وَالْبَجَالَةُ مَصْدَرَ بَجُلَ كَعَظُمَ (وَتَقَدَّمَ) ذَلِكَ (فِي الْوَقْفِ) أَيْضًا.

[فَصْلٌ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكَنِيسَةٍ]

(فَصْلٌ وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكَنِيسَةٍ وَلَا لِحُصْرِهَا وَقَنَادِيلِهَا وَنَحْوِهِ) (وَلَا) لِ (بَيْتِ نَارٍ، وَ) لَا لِ (بِيَعَةٍ وَصَوْمَعَةٍ، وَ) لَا (دَيْرٍ وَلَا لِإِصْلَاحِهَا وَشُعَلِهَا وَخِدْمَتِهَا وَلَا لِعِمَارَتِهَا) وَلَوْ مِنْ ذِمِّيٍّ لِأَنَّ ذَلِكَ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ (وَلَا لِكُتُبِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالصُّحُفِ وَلَوْ) كَانَتْ الْوَصِيَّةُ (مِنْ ذِمِّيٍّ لِأَنَّهَا كُتُبٌ مَنْسُوخَةٌ

وَالِاشْتِغَالُ بِهَا غَيْرُ جَائِزٍ) لِمَا فِيهَا مِنْ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ (وَإِنْ وَصَّى بِبِنَاءِ بَيْتٍ يَسْكُنُهُ الْمُجْتَازُونَ) أَيْ: الْمَارُّونَ (مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَهْلِ الْحَرْبِ صَحَّ) لِأَنَّ بِنَاءَ مَسَاكِنِهِمْ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ.

(وَلَا) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (لَمَلَكٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَحَدُ الْمَلَائِكَةِ (وَلَا لِمَيِّتٍ وَلَا لِجِنِّيٍّ وَلَا لِبَهِيمَةٍ إنْ قَصَدَ تَمْلِيكَهَا) لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ فَلَمْ يَصِحَّ لَهُمْ كَالْهِبَةِ.

(وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (لِفَرَسٍ حَبِيسٍ) لِأَنَّهُ جِهَةُ قُرْبَةٍ (مَا لَمْ يُرِدْ تَمْلِيكَهُ) فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِاسْتِحَالَةِ تَمْلِيكِهِ (وَيُنْفَقُ الْمُوصَى بِهِ) لِلْفَرَسِ الْحَبِيسِ (إلَيْهِ) لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ (فَإِنْ مَاتَ الْفَرَسُ) الْحَبِيسُ (رُدَّ الْمُوصَى بِهِ) إنْ لَمْ يَكُنْ أُنْفِقَ مِنْهُ شَيْءٌ (أَوْ) رُدَّ (بَاقِيه عَلَى الْوَرَثَةِ) لِأَنَّهُ لَا مَصْرِفَ لَهُ.
(وَإِنْ شَرَدَ) الْفَرَسُ الْمُوصَى لَهُ (أَوْ سُرِقَ وَنَحْوَهُ) بِأَنْ غُصِبَ (اُنْتُظِرَ عَوْدُهُ) لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ (وَإِنْ لَيْسَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ عَوْدٍ (رُدَّ) الْمُوصَى بِهِ (إلَى الْوَرَثَةِ) إذْ لَا مَصْرِفَ لَهُ.
(وَلَوْ وَصَّى بِشِرَاءِ فَرَسٍ لِلْغَزْوِ بِ) قَدْرٍ (مُعَيَّنٍ) كَأَلْفٍ (وَمِائَةٍ نَفَقَةً لَهُ فَاشْتُرِيَ) الْفَرَسُ (بِأَقَلَّ مِنْهُ) أَيْ: مِمَّا عَيَّنَهُ (فَبَاقِيهِ نَفَقَةٌ) لِلْفَرَسِ (لَا إرْثٌ) لِأَنَّهُ أَخْرَجَ الْأَلْفَ وَالْمِائَةَ فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْفَرَسُ فَهُمَا مَالٌ وَاحِدٌ بَعْضُهُ لِلثَّمَنِ وَبَعْضُهُ لِلنَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَتَقْدِيرُ الثَّمَنِ لِتَحْصِيلِ صِفَةٍ فَإِذَا حَصَلَتْ فَقَدْ حَصَلَ الْغَرَضُ فَيَخْرُجُ الثَّمَنُ مِنْ الْمَالِ وَتَبْقَى بَقِيَّتُهُ نَفَقَةً.
(وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (لِفَرَسِ زَيْدٍ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ) أَيْ: الْمُوصَى بِهِ زَيْدٌ (وَيَصْرِفُهُ أَيْ: الْمُوصَى بِهِ) لِلْفَرَسِ (فِي عَلَفِهِ) رِعَايَةً لِقَصْدِ الْمُوصِي (فَإِنْ مَاتَ) الْفَرَسُ قَبْلَ إنْفَاقِ الْكُلِّ عَلَيْهِ (فَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ) أَيْ: وَرَثَةِ الْمُوصِي لَا لِمَالِكِ الْفَرَسِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ لَهُ عَلَى صِفَةٍ، وَهِيَ الصَّرْفُ فِي مَصْلَحَةِ دَابَّتِهِ رِعَايَةً لِقَصْدِ الْمُوصِي قَالَ الْحَارِثِيُّ: بِحَيْثُ يَتَوَلَّى الْمُوصِي أَوْ الْحَاكِمُ الْإِنْفَاقَ لَا الْمَالِكُ.

(وَإِنْ وَصَّى لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ يَعْلَمُ) الْمُوصِي (مَوْتَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ) مَوْتَهُ (فَلِلْحَيِّ النِّصْفُ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ) الْمُوصِي إنَّ الْمُوصَى بِهِ (بَيْنَهُمَا) لِأَنَّهُ أَضَافَ الْوَصِيَّةَ إلَيْهِمَا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُحَلَّا أَحَدِهِمَا لِلتَّمْلِيكِ بَطَلَ فِي نَصِيبِهِ وَبَقِيَ نَصِيبُ الْحَيِّ وَهُوَ النِّصْفُ.
(وَكَذَا إنْ وَصَّى لِحَيَّيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا) قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ.

(وَإِنْ وَصَّى لِوَارِثِهِ وَأَجْنَبِيٍّ بِثُلُثَيْ مَالِهِ فَأَجَازَ سَائِرَ الْوَرَثَةِ وَصِيَّةَ الْوَارِثِ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) لِأَنَّ مُطْلَقَ الْإِضَافَةِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ.
(وَإِنْ وَصَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ وَارِثِهِ وَأَجْنَبِيٍّ (بِمُعَيَّنٍ قِيمَتُهُمَا الثُّلُثُ فَأَجَازَ سَائِرُ الْوَرَثَةِ وَصِيَّةَ الْوَارِثِ جَازَتْ الْوَصِيَّتَانِ لَهُمَا) عَلَى مَا قَالَ الْمُوصِي لِعَدَمِ الْمَانِعِ (وَإِنْ رَدُّوا بَطَلَتْ وَصِيَّةُ الْوَارِثِ) لِعَدَمِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ (وَلِلْأَجْنَبِيِّ الْمُعَيَّنِ لَهُ) لِأَنَّهُ لَا اعْتِرَاضَ لِلْوَرَثَةِ عَلَيْهِ وَبَطَلَتْ.
(وَلَوْ وَصَّى لَهُمَا) أَيْ: لِوَارِثِهِ وَأَجْنَبِيٍّ (بِثُلُثِ مَالِهِ فَرَدَّ الْوَرَثَةُ نِصْفَ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ مَا

جَاوَزَ الثُّلُثَ فَلِلْأَجْنَبِيِّ السُّدُسُ) وَلِلْوَارِثِ السُّدُسُ، لِأَنَّ الْوَارِثَ يُزَاحِمُ الْأَجْنَبِيَّ مَعَ الْإِجَازَةِ فَإِذَا رَدُّوا تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ تَلِفَ بِغَيْرِ رَدٍّ.
(وَلَوْ رَدُّوا نَصِيبَ الْوَارِثِ وَأَجَازُوا لِلْأَجْنَبِيِّ فَلَهُ الثُّلُثُ كَإِجَازَتِهِمْ لِلْوَارِثِ) فَيَكُونُ لَهُ الثُّلُثُ لِأَنَّ لَهُمْ أَنْ يُجِيزُوا لَهُمَا وَيَرُدُّوا عَلَيْهِمَا فَلَهُمْ أَنْ يُجِيزُوا لِأَحَدِهِمَا وَيَرُدُّوا عَلَى الْآخَرِ (وَإِنْ رَدُّوا وَصِيَّةَ الْوَارِثِ وَنِصْفَ وَصِيَّةِ الْأَجْنَبِيِّ فَلَهُ) أَيْ: الْأَجْنَبِيِّ (السُّدُسُ) لِأَنَّ لَهُمْ أَنْ يُجِيزُوا الثُّلُثَ لَهُمَا فَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ فَإِذَا رَجَعُوا فِيمَا لِلْوَارِثِ لَمْ يَزِدْ الْأَجْنَبِيُّ عَلَى مَالِهِ حَالَ الْإِجَازَةِ لِلْوَارِثِ وَلَوْ أَرَادُوا نَقْصَ الْأَجْنَبِيِّ عَنْ نِصْفِ وَصِيَّتِهِ لَمْ يَمْلِكُوا ذَلِكَ، أَجَازُوا لِلْوَارِثِ أَوْ رَدُّوا.

(وَلَوْ وَصَّى لَهُ وَلِجِبْرِيلَ) بِثُلُثِ مَالِهِ (أَوْ لَهُ وَلِحَائِطٍ بِثُلُثِ مَالِهِ فَلَهُ جَمِيعُ الثُّلُثِ) لِأَنَّ مَنْ أَشْرَكَهُ مَعَهُ لَا يَمْلِكُ فَلَمْ يَصِحَّ التَّشْرِيكُ.

(وَلَوْ وَصَّى لَهُ وَلِلرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِثُلُثِ مَالِهِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَيُصْرَفُ مَا لِلرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ) كَخُمُسِ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ.
(وَلَوْ وَصَّى لَهُ وَلِلَّهِ) سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (أَوْ لَهُ وَلِإِخْوَتِهِ) بِشَيْءٍ (قُسِمَ نِصْفَيْنِ) وَصُرِفَ مَا لِلَّهِ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ (وَلَوْ وَصَّى لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ بِثُلُثِهِ قُسِمَ) الثُّلُثُ (بَيْنَ زَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ نِصْفَيْنِ نِصْفُهُ لَهُ) أَيْ: لِزَيْدٍ (وَنِصْفُهُ لِلْفُقَرَاءِ) لِأَنَّهُ قَابَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، فَاسْتَوَيَا فِي قَدْرِ اسْتِحْقَاقٍ كَمَا فِي قَوْلِهِ: لِزَيْدٍ وَعَمْرِو وَلَوْ قَالَ: لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ وَالْعُلَمَاءِ فَلِزَيْدٍ الثُّلُثُ وَلَهُمَا الثُّلُثَانِ لِذَلِكَ.
(وَلَوْ كَانَ زَيْدٌ فَقِيرًا لَمْ يَسْتَحِقَّ مَنْ نَصِيبِ الْفُقَرَاءِ شَيْئًا) لِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ الْمُغَايِرَةَ وَكَذَا لَوْ وَصَّى لِزَيْدٍ وَجِيرَانِهِ بِشَيْءٍ لَمْ يُشَارِكْهُمْ زَيْدٌ بِكَوْنِهِ جَارًا.

وَلَوْ وَصَّى لِقَرَابَتِهِ وَالْفُقَرَاءِ فَلِقَرِيبٍ فَقِيرٍ سَهْمَانِ ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي لِأَنَّ الْمُرَاعَى فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَصْفُهُ فَجَازَ تَعَدُّدُ اسْتِحْقَاقِهِ بِتَعَدُّدِ وَصْفِهِ.

(وَإِنْ وَصَّى بِهِ) أَيْ: بِالثُّلُثِ (لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَلَهُ أَيْ: زَيْدٍ تُسْعٌ فَقَطْ وَالْبَاقِي لَهُمَا) أَيْ: الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ (وَلَا يَسْتَحِقُّ مَعَهُمْ بِالْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ) شَيْئًا لِمَا تَقَدَّمَ.

(وَلَوْ وَصَّى بِمَالِهِ لِابْنَيْهِ وَأَجْنَبِيٍّ) وَلَا وَارِثَ غَيْرَ ابْنَيْهِ (فَرَدَّا وَصِيَّتَهُ لَهُ) أَيْ: الْأَجْنَبِيِّ (التُّسُعَ) لِأَنَّهُ بِالرَّدِّ رَجَعَتْ الْوَصِيَّةُ إلَى الثُّلُثِ وَالْمُوصَى لَهُ ابْنَانِ وَأَجْنَبِيٍّ فَيَكُونُ لِلْأَجْنَبِيِّ التُّسُعُ لِأَنَّهُ ثُلُثُ الثُّلُثِ.

(وَلَوْ وَصَّى بِدَفْنِ كُتُبِ الْعِلْمِ لَمْ تُدْفَنْ) قَالَهُ أَحْمَدُ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْغَرَضَ نَشْرُ الْعِلْمِ لَا إخْفَاؤُهُ.

(وَلَوْ وَصَّى بِإِحْرَاقِ ثُلُثِ مَالِهِ صَحَّ وَصُرِفَ فِي تَجْهِيزِ الْكَعْبَةِ وَتَنْوِيرِ الْمَسَاجِدِ وَلَوْ وَصَّى بِجَعْلِ ثُلُثِهِ فِي التُّرَابِ فِي تَكْفِينِ الْمَوْتَى) ، وَلَوْ وَصَّى (بِجَعْلِهِ) أَيْ: الثُّلُثِ (فِي الْمَاءِ صُرِفَ فِي عَمَلِ سُفُنِ الْجِهَادِ) مُحَافَظَةً عَلَى تَصْحِيحِ كَلَامِ الْمُكَلِّفِ مَهْمَا أَمْكَنَ وَإِنْ أَوْصَى بِجَعْلِهِ فِي الْهَوَاءِ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ يَتَوَجَّهُ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ بادهنج لِمَسْجِدٍ يَنْتَفِعُ بِهِ

الْمُصَلُّونَ قَالَ تِلْمِيذُهُ صَاحِبُ الْمُبْدِعِ: وَفِيهِ شَيْءٌ انْتَهَى وَلَوْ قِيلَ: يُعْمَلُ بِهِ نَبْلٌ وَنِشَابٌ لِلْجِهَادِ لَمْ يَبْعُدْ.

(وَلَوْ وَصَّى بِكُتُبِ الْعِلْمِ لِآخَرَ صَحَّ) لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى طَاعَةٍ (وَلَا تَدْخُلُ كُتُبُ الْكَلَامِ) فِي كُتُبِ الْعِلْمِ (لِأَنَّهُ) أَيْ: الْكَلَامُ (لَيْسَ مِنْ الْعِلْمِ) قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ: الْكَلَامُ رَدِيءٌ لَا يَدْعُو إلَى خَيْرٍ لَا يُفْلِحُ صَاحِبُ كَلَامٍ، تَجَنَّبُوا أَصْحَابَ الْجِدَالِ وَالْكَلَامِ وَعَلَيْك بِالسُّنَنِ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْكَلَامَ وَعَنْهُ لَا يُفْلِحُ صَاحِبُ كَلَامٍ أَبَدًا وَلَا تَرَى أَحَدًا نَظَرَ فِي الْكَلَامِ إلَّا.
وَفِي قَلْبِهِ دَغَلٌ وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا حَكَى الْبَغَوِيّ لَوْ كَانَ الْكَلَامُ عِلْمًا لَتَكَلَّمَ فِيهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ كَمَا تَكَلَّمُوا فِي الْأَحْكَامِ وَالشَّرَائِعِ وَلَكِنَّهُ بَاطِلٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْفِقْهِ وَالْآثَارِ مِنْ جَمِيعِ الْأَمْصَارِ أَنَّ أَهْلَ الْكَلَامِ لَا يُعَدُّونَ فِي طَبَقَاتِ الْعُلَمَاءِ وَإِنَّمَا الْعُلَمَاءُ أَهْلُ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ (وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكُتُبِهِ) أَيْ: الْكَلَامِ (وَلَا) الْوَصِيَّةُ (لِكُتُبِ الْبِدَعِ الْمُضِلَّةِ، وَ) لَا لِكُتُبِ (السِّحْرِ وَالتَّعْزِيمِ وَالتَّنْجِيمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ) مِنْ الْعُلُومِ الْمُحَرَّمَةِ لِأَنَّهَا إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ.

(وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمُصْحَفٍ لِيُقْرَأَ فِيهِ) لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ (وَيُوضَعُ بِجَامِعٍ أَوْ مَوْضِعٍ حَرِيزٍ) لِيَحْفَظَهُ.

[بَابُ الْمُوصَى بِهِ]

ِ وَهُوَ الْمُتَمِّمُ لِأَرْكَانِ الْوَصِيَّةِ الْأَرْبَعَةِ (يُعْتَبَرُ فِيهِ) أَيْ: الْمُوصَى بِهِ (إمْكَانُهُ فَلَا تَصِحُّ بِمُدَبَّرَةٍ) وَلَا بِأُمِّ وَلَدِهِ لِأَنَّهُمَا يُعْتَقَانِ بِالْمَوْتِ فَلَا يُمْكِنُ دُخُولُهُمَا فِي مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ.
(وَ) يُعْتَبَرُ فِيهِ أَيْضًا اخْتِصَاصُهُ أَيْ: الْمُوصَى بِهِ فَ (لَا) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِمَالٍ الْغَيْرِ وَلَوْ مَلَكَهُ بَعْدُ) بِأَنْ قَالَ وَصَّيْت بِمَالِ زَيْدٍ، فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ وَلَوْ مَلَكَ الْمُوصِي مَالَ زَيْدٍ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ لِفَسَادِ الصِّيغَةِ بِإِضَافَةِ الْمَالِ إلَى غَيْرِهِ.

(وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمَا لَا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَلِلْوَصِيِّ السَّعْيُ فِي تَحْصِيلِهِ كَآبِقٍ وَشَارِدٍ وَطَيْرٍ فِي هَوَاءٍ وَحَمْلٍ فِي بَطْنٍ وَلَبَنٍ فِي ضَرْعٍ) وَسَمَكٍ فِي لُجَّةٍ قَالَ الْحَارِثِيُّ: عَلَى التَّمْثِيلِ هَهُنَا بِاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ مُنَاقَشَةٌ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ التَّسْلِيمُ بِالْحَلِيبِ لَكِنَّهُ مِنْ نَوْعِ الْمَجْهُولِ أَوْ الْمَعْدُومِ لِتَجَدُّدِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا (وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ أَيْضًا (بِمَعْدُومٍ كَاَلَّذِي تَحْمِلُ أَمَتُهُ) قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي تَعَالِيقِهِ الْقَدِيمَةِ: وَيَظْهَرُ لِي أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ

بِالْحَمْلِ نَظَرًا إلَى عِلَّةِ التَّفْرِيقِ إذْ لَيْسَ التَّفْرِيقُ مُخْتَصًّا بِالْبَيْعِ، بَلْ هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ تَفْرِيقٍ إلَّا الْعِتْقَ وَافْتِدَاءَ الْأَسِيرِ (أَوْ) تَحَمُّلَ (شَجَرَتِهِ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً) كَسَنَةٍ وَسَنَتَيْنِ (فَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ فَلَهُ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ أُجْرِيَتْ مَجْرَى الْمِيرَاثِ وَهَذَا يُورَثُ، فَصَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ إلَّا حَمْلَ الْأَمَةِ فَيُعْطِي مَالِكُ الْأَمَةِ قِيمَتَهُ لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ فَإِنْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَعَلَى الْوَاطِئِ قِيمَةُ الْوَلَدِ لَوْ وَصَّى لَهُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ صَارَتْ حُرَّةً بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ السَّقْيُ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ تَسْلِيمَهَا بِخِلَافِ بَائِعٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِمَّا وَصَّى بِهِ (بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا.

(وَمِثْلُهُ) أَيْ: مَا تَقَدَّمَ فِي الصِّحَّةِ الَوَصِيَّة (بِمِائَةٍ لَا يَمْلِكُهَا فَإِنْ قَدَرَ) الْمُوصِي (عَلَيْهَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ قَدَرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا) صَحَّتْ وَاعْتُبِرَتْ مِنْ الثُّلُثِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا (بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ لِمَا تَقَدَّمَ.

(وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ بِإِنَاءٍ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ لِأَنَّهُ مَالٌ يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ بِأَنْ يَكْسِرَهُ وَيَبِيعَهُ أَوْ يُغَيِّرَهُ عَنْ هَيْئَتِهِ بِأَنْ يَجْعَلَهُ حُلِيًّا يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَصَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ كَالْأَمَةِ الْمُغَنِّيَةِ.

(وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِإِنْسَانٍ (بِزَوْجَتِهِ) الْأَمَةُ وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِقَبُولِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ.

(وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِمَا فِيهِ نَفْعٌ مُبَاحٌ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ كَكَلْبِ صَيْدٍ، وَ) كَلْبِ (مَاشِيَةٍ، وَ) كَلْبِ زَرْعٍ وَحَرْثٍ (وَلِمَا يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ مِنْهَا) لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا مُبَاحًا، وَتُقَرُّ الْيَدُ عَلَيْهِ؛ وَالْوَصِيَّةُ تَبَرُّعٌ فَصَحَّتْ فِي غَيْرِ الْمَالِ كَالْمَالِ (وَيَأْتِي فِي الصَّيْدِ) بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا (وَكَزَيْتٍ مُتَنَجِّسٍ) فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ (وَلِغَيْرِ مَسْجِدٍ) لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا مُبَاحًا، وَهُوَ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ، وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ لِمَسْجِدٍ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ فِيهِ وَتَقَدَّمَ (وَلَهُ) أَيْ: الْمُوصَى لَهُ بِالْكَلْبِ الْمُبَاحِ أَوْ الزَّيْتِ الْمُتَنَجِّسِ (ثُلُثُ الْكَلْبِ، وَ) ثُلُثُ (الزَّيْتِ) الْمُتَنَجِّسِ الْمُوصَى بِهِ (إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ) لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْوَصِيَّةِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ ثُلُثَا التَّرِكَةِ لِلْوَرَثَةِ، وَلَيْسَ مِنْ التَّرِكَةِ شَيْءٌ مِنْ جِنْسِ الْمُوصَى بِهِ.

(وَإِنْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِكِلَابِهِ، وَ) وَصَّى (لِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ، فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثُ الْمَالِ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْكِلَابِ ثُلُثُهَا إنْ لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ) لِأَنَّ مَا حَصَلَ لِلْوَرَثَةِ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ قَدْ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا يُقَابِلُهُ مِنْ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ وَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ وَلَمْ يُحْتَسَبْ عَلَى الْوَرَثَةِ بِالْكِلَابِ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ (وَلَوْ وَصَّى بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَمْ يُوصِ بِالْكِلَابِ دَفَعَ إلَيْهِ) أَيْ: الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ (ثُلُثَ الْمَالِ وَلَمْ تُحْتَسَبْ الْكِلَابُ عَلَى الْوَرَثَةِ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ (وَتُقْسَمُ) الْكِلَابُ (بَيْنَ الْوُرَّاثِ) بِالْعَدَدِ.
(وَ) تُقْسَمُ أَيْضًا بَيْنَ الْوُرَّاثِ وَبَيْنَ (الْمُوصَى لَهُ) بِهَا إنْ لَمْ تُجِزْ

الْوَرَثَةُ أَوْ بَعْضُهَا بِالْعَدَدِ (أَوْ) أَيْ: وَتُقْسَمُ الْكِلَابُ (بَيْنَ اثْنَيْنِ) فَأَكْثَرَ (مُوصًى لَهُمَا بِهَا عَلَى عَدَدِهَا لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهَا، فَإِنْ تَشَاحُّوا فِي بَعْضِهَا) بِأَنْ طَلَبَ كُلٌّ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ (فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمْ) قَالَهُ فِي الشَّرْحِ: لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِهِمْ عَلَى غَيْرِهِ وَعِبَارَتُهُ فِي الْمُبْدِعِ وَالْإِنْصَافِ وَغَيْرِهِمَا: فَإِنْ تَشَاحُّوا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ.

(وَلَا تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمَا لَا يُبَاحُ اتِّخَاذُهُ مِنْهَا) كَالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ وَالْعَقُورِ وَمَا لَا يَصْلُحُ لِلصَّيْدِ، وَلَا لِلزَّرْعِ، وَلَا لِلْمَاشِيَةِ (وَلَا بِالْخِنْزِيرِ، وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ السِّبَاعِ) مِنْ الْبَهَائِمِ وَالطُّيُورِ (الَّتِي لَا تَصْلُحُ لِلصَّيْدِ) لِعَدَمِ نَفْعِهَا (وَلَا بِمَا لَا نَفْعَ فِيهِ مُبَاحٌ كَالْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ) الْمُحَرَّمَةِ (وَنَحْوِهَا) كَالدَّمِ، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ فَلَا تَصِحُّ بِذَلِكَ كَالْهِبَةِ وَقَدْ حَثَّ الشَّارِعُ عَلَى إرَاقَةِ الْخَمْرِ وَإِعْدَامِهِ فَلَمْ يُنَاسِبْ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ بِهِ وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ قُلْنَا: يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِجِلْدِهَا بَعْدَ الدِّبَاغِ.

(وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمَجْهُولٍ كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ) لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ شَبِيهٌ بِالْوَارِثِ مِنْ جِهَةِ انْتِقَالِ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ إلَيْهِ مَجَّانًا، وَالْجَهَالَةُ لَا تَمْنَعُ الْإِرْثَ؛ فَلَا تَمْنَعُ الْوَصِيَّةَ (وَيُعْطَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ) لِأَنَّهُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ (فَإِنْ اخْتَلَفَ الِاسْمُ بِالْحَقِيقَةِ) الْوَضْعِيَّةِ (وَالْعُرْفِ كَالشَّاةِ هِيَ فِي) الْحَقِيقَةِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ.
وَالْهَاءُ لِلْوَحْدَةِ وَفِي (الْعُرْفِ لِلْأُنْثَى الْكَبِيرَةِ مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ) غُلِّبَ الْعُرْفُ كَالْأَيْمَانِ (وَالْبَعِيرِ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا (وَالثَّوْرِ هُوَ فِي الْعُرْفِ لِلذَّكَرِ الْكَبِيرِ) مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ (وَفِي الْحَقِيقَةِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى غُلِبَ الْعُرْفُ كَالْأَيْمَانِ) اخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالتَّبْصِرَةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إرَادَتُهُ، وَلِأَنَّهُ لَوْ خُوطِبَ قَوْمٌ بِشَيْءٍ لَهُمْ فِيهِ عُرْفٌ وَحَمَلُوهُ عَلَى عُرْفِهِمْ لَمْ يُعَدُّوا مُخَالِفِينَ (وَصَحَّحَ الْمُنَقِّحُ أَنَّهُ تُغَلَّبُ الْحَقِيقَةُ) وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَأَبِي الْخَطَّابِ وَابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَلِهَذَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا كَلَامُ اللَّهِ وَكَلَامُ رَسُولِهِ (فَيَتَنَاوَلُ) اللَّفْظُ مِمَّا ذُكِرَ (الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ وَالصِّغَارَ وَالْكِبَارَ، فَيُعْطَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى كَبِيرٍ وَصَغِيرٍ) لِصَلَاحِيَّةِ اللَّفْظِ لَهُ (وَحِصَانٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ لِذَكَرٍ (وَجَمَلٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِهَا لِذَكَرٍ (وَحِمَارٍ وَبَغْلٍ وَعَبْدٍ لِذَكَرٍ) فَقَطْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: 32] . وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ وَلِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْعَبْدِ فَلَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ فَلَيْسَ لَهُ شِرَاءُ أَمَةٍ (وَأَتَانٍ) الْحِمَارَةُ قَالَ فِي الْقَامُوسِ:

وَالْأَتَانَةُ قَلِيلَةٌ (وَنَاقَةٍ وَبَكْرَةٍ وَقَلُوصٍ) الْأُنْثَى (وَحِجْرٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ الْأُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَبِالْهَاءِ لَحْنٌ (وَبَقَرَةٌ لِأُنْثَى وَكَبْشٍ لِلذَّكَرِ الْكَبِيرِ مِنْ الضَّأْنِ، وَتَيْسٍ لِلذَّكَرِ الْكَبِيرِ مِنْ الْمَعْزِ وَفَرَسٍ) لِذَكَرٍ وَأُنْثَى (وَرَقِيقٍ لِذَكَرٍ وَأُنْثَى) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: وَيَكُونَانِ لِلْخُنْثَى أَيْضًا (وَالدَّابَّةُ اسْمٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَعَارَفُ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالْقَائِلُونَ بِالْحَقِيقَةِ لَمْ يَقُولُوا هَهُنَا بِالْأَعَمِّ، كَأَنَّهُمْ لَحَظُوا غَلَبَةَ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ بِحَيْثُ صَارَتْ الْحَقِيقَةُ مَهْجُورَةً (فَإِنْ قَرَنَ بِهِ) أَيْ: بِذَكَرِ الدَّابَّةِ فِي الْوَصِيَّةِ (مَا يَصْرِفُهُ إلَى أَحَدِهَا) أَيْ: أَحَدِ الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ (كَقَوْلِهِ) أَعْطُوا لَهُ (دَابَّةً يُقَاتِلُ عَلَيْهَا انْصَرَفَ إلَى الْخَيْلِ) وَكَذَا لَوْ قَالَ: دَابَّةٌ يُسْهَمُ لَهَا لِاخْتِصَاصِهَا بِذَلِكَ (وَإِنْ قَالَ) أَعْطُوا لَهُ (دَابَّةً يَنْتَفِعُ بِظَهْرِهَا وَنَسْلِهَا خَرَجَ مِنْهُ الْبِغَالُ) وَالذَّكَرُ لِانْتِفَاءِ النَّسْلِ فِيهِمَا.
(وَلَوْ قَالَ) أَعْطُوهُ (عَشْرَةً) أَوْ عَشْرًا مِنْ إبِلِي أَوْ غَنَمِي فَلِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى لِأَنَّهُ قَدْ يُلْحَظُ فِي التَّذْكِيرِ مَعْنَى الْجَمْعِ وَفِي التَّأْنِيثِ مَعْنَى الْجَمَاعَةِ.
وَأَيْضًا اسْمُ الْجِنْسِ يَصِحُّ تَذْكِيرُهُ وَتَأْنِيثُهُ (وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ مَجْهُولٍ) بِأَنْ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ (صَحَّ وَيُعْطِيهِ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا مِنْهُمْ) لِأَنَّ لَفْظَهُ تَنَاوَلَ وَاحِدًا فَيَلْزَمُ الْمُوصَى لَهُ قَبُولُ مَا يَدْفَعُهُ الْوَارِثُ مِنْ صَحِيحٍ أَوْ مَعِيبٍ جَيِّدٍ أَوْ رَدِيءٍ لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَبِيدٌ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ إنْ لَمْ يَمْلِكْ الْمُوصِي عَبِيدًا قَبْلَ الْمَوْتِ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَقْتَضِي عَبْدًا مِنْ الْمَوْجُودِينَ حِينَ الْمَوْتِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَا فِي الْكِيسِ وَلَا شَيْءَ فِيهِ أَوْ بِدَارِهِ وَلَا دَارَ لَهُ (فَلَوْ مَلَكَ) الْمُوصِي شَيْئًا مِنْ الْعَبِيدِ (قَبْلَهُ) أَيْ: الْمَوْتِ (وَلَوْ وَاحِدًا أَوْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ وَاحِدٌ صَحَّتْ) الْوَصِيَّةُ وَتَعَيَّنَ كَوْنُهُ لِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ مَحَلٌّ غَيْرُهُ.
(وَإِنْ كَانَ لَهُ) أَيْ: الْمُوصِي (عَبِيدٌ فَمَاتُوا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي) بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا (وَلَوْ تَلِفُوا بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ) مِنْ الْوَرَثَةِ (فَكَذَلِكَ) أَيْ: بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ بِمَعْنَى أَنَّهُ فَاتَ عَلَى الْمُوصَى لَهُ إذْ لَا مُوجِبَ لِلضَّمَانِ لِحُصُولِ التَّرِكَةِ فِي أَيْدِيهمْ بِغَيْرِ فِعْلِهِمْ (وَإِنْ مَاتُوا) أَيْ: الْعَبِيدُ (إلَّا وَاحِدًا تَعَيَّنَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ غَيْرُهُ وَقَدْ تَعَذَّرَ تَسَلُّمُ الْبَاقِي.
وَهَذَا إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ (وَإِنْ قُتِلُوا) أَيْ الْعَبِيدُ (كُلُّهُمْ فَلَهُ) أَيْ: الْمُوصَى لَهُ (قِيمَةُ أَحَدِهِمْ وَهُوَ مَنْ يَخْتَارُ الْوَرَثَةُ بَذْلَهُ لِلْمُوصَى لَهُ عَلَى قَاتِلِهِ) كَمَا يَلْزَمُ الْقَاتِلَ قِيمَتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوصًى بِهِ (وَمِثْلُهُ) أَيْ: الْعَبْدِ فِي الْوَصِيَّةِ (شَاةٌ مِنْ غَنَمِهِ) وَثَوْبٍ مِنْ ثِيَابِهِ وَأَمَةٍ مِنْ إمَائِهِ وَأَتَانٍ مِنْ حَمِيرِهِ وَفَرَسٍ مِنْ خَيْلِهِ وَنَحْوِهَا عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ بِلَا فَرْقٍ.
(وَلَوْ وَصَّى أَنْ يُعْطَى) زَيْدٌ مَثَلًا (مِائَةً مِنْ أَحَدِ كِيسَيَّ

فَلَمْ يُوجَدْ فِيهِمَا شَيْءٌ اسْتَحَقَّ مِائَةً) اعْتِبَارًا لِلْمَقْصُودِ وَهُوَ أَصْلُ الْوَصِيَّةِ لَا صِفَتُهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَصَّى لَهُ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَلَا عَبْدَ لَهُ تَبْطُلُ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْقَدْرَ الْفَائِتَ فِي صُورَةِ الْمِائَةِ صِفَةُ مَحَلِّ الْوَصِيَّةِ لَا أَصْلَ الْمَحَلِّ فَإِنَّ كِيسًا يُؤْخَذُ مِنْهُ مِائَةً مَوْجُودٌ مِلْكًا فَأَمْكَنَ تَعَلُّقُ الْوَصِيَّةِ بِهِ وَالْفَائِتُ فِي صُورَةِ الْعَبْدِ أَصْلُ الْمَحَلِّ وَهُوَ عَدَمُ الْعَبِيدِ بِالْكُلِّيَّةِ فَالتَّعَلُّقُ مُتَعَذِّرٌ انْتَهَى.
وَقَدْ ذَكَرْت فِي الْحَاشِيَةِ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا عَنْ ابْنِ نَصْرِ اللَّهِ أَيْضًا وَإِنْ قَالَ: أَعْطُوهُ عَبْدًا مِنْ مَالِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَبْدٌ اُشْتُرِيَ لَهُ (وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِقَوْسٍ وَلَهُ أَقْوَاسٌ قَوْسُ نُشَّابٍ وَهُوَ الْفَارِسِيُّ وَقَوْسُ نَبْلٍ وَهُوَ الْعَرَبِيُّ أَوْ قَوْسٌ بِمَجَرَّتِي وَهُوَ) الْقَوْسُ (الَّذِي يُوضَعُ السَّهْمُ) الصَّغِيرُ (فِي مَجْرَاهُ فَيَخْرُجُ) السَّهْمُ (مِنْ الْمَجْرَى) وَيُقَالُ لَهُ قَوْسُ حُسْبَانٍ، وَهِيَ السِّهَامُ الصَّغِيرَةُ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.
(وَ) قَوْسُ (جَرْخٍ) وَهُوَ الَّذِي يَرْمِي بِهِ الرُّومُ (أَوْ) قَوْسُ (بُنْدُقٍ وَهُوَ قَوْسُ جُلَاهِقَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْهَاءِ وَهُوَ اسْمٌ لِلْبُنْدُقِ.
وَأَصْلُهُ بِالْفَارِسِيَّةِ جُلَّةٌ وَهِيَ كُبَّةُ غَزْلٍ وَالْكَبِيرُ جُلُّهَا (أَوْ) قَوْسُ (نَدْفٍ) يُنَدَّفُ بِهِ الْقُطْنُ (فَلَهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِقَوْسٍ مُطْلَقٍ (قَوْسُ النِّشَابِ بِغَيْرِ وَتَرٍ لِأَنَّهُ أَظْهَرُهَا) أَيْ أَسْبَقُ إلَى الْفَهْمِ فَلَهُ وَاحِدٌ مِنْ الْمُتَعَارَفِ يُعَيِّنُهُ الْوَارِثُ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ: الْمُوصِي (إلَّا قَوْسٌ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْقِسِيِّ تَعَيَّنَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِ) إذْ لَا مَحَلَّ لَهَا غَيْرَهُ (وَإِنْ كَانَ فِي لَفْظِهِ) أَيْ: الْمُوصِي (أَوْ حَالِهِ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ إلَى أَحَدِهَا) أَيْ: الْأَقْوَاسُ (انْصَرَفَ إلَيْهِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: قَوْسٌ يُنْدَفُ بِهِ أَوْ) قَوْسٌ (يَتَعَيَّشُ) بِهِ (أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، فَهَذَا يَصْرِفُهُ إلَى قَوْسِ النَّدْفِ) عَمَلًا بِالْقَرِينَةِ.
(وَإِنْ قَالَ: قَوْسٌ يَغْزُو بِهِ خَرَجَ قَوْسُ النَّدْفِ وَالْبُنْدُقِ) لِأَنَّهُمَا لَا يُقَاتَلُ بِهِمَا (وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ) بِقَوْسٍ (نَدَّافًا لَا عَادَةَ لَهُ بِالرَّمْيِ أَوْ بُنْدُقَانِيًّا لَا عَادَةَ لَهُ بِالرَّمْيِ عَنْ سِوَاهُ، أَوْ يَرْمِي بِقَوْسٍ غَيْرِهِ وَلَا يَرْمِي بِسِوَاهُ انْصَرَفَتْ الْوَصِيَّةُ إلَى الْقَوْسِ الَّذِي يَسْتَعْمِلُهُ عَادَةً) . لِأَنَّ ذَلِكَ قَرِينَةً تُخَصِّصُ ذَلِكَ النَّوْعَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إرَادَةُ الِانْتِفَاعِ (فَإِنْ كَانَ لَهُ) أَيْ: الْمُوصِي (أَقْوَاسٌ مِنْ النَّوْعِ الَّذِي اسْتَحَقَّ الْوَصِيُّ) قَوْسًا مِنْهَا (أُعْطِيَ أَحَدَهَا بِقُرْعَةٍ) قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُعْطَى مَا يَخْتَارُهُ الْوَرَثَةُ.

(وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِطَبْلِ حَرْبٍ صَحَّتْ) الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا مُبَاحًا وَمِثْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ طَبْلُ صَيْدٍ وَطَبْلُ حَجِيجٍ لِنُزُولٍ وَارْتِحَالٍ، وَ (لَا) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِطَبْلِ لَهْوٍ وَلَا تَصْلُحُ لِلْحَرْبِ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ) لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ مُبَاحَةً، فَإِنْ كَانَ الطَّبْلُ يَصْلُحُ لِلْحَرْبِ وَاللَّهْوِ مَعًا، صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ لِقِيَامِ الْمَنْفَعَةِ الْمُبَاحَةِ بِهِ.
(وَإِنْ كَانَ) الطَّبْلُ (مِنْ جَوْهَرٍ

نَفِيسٍ يُنْتَفَعُ بِرُضَاضِهِ) بِضَمِّ الرَّاءِ أَيْ: فَتُوتِهِ وَكُلَّ شَيْءٍ كَسَرْته فَقَدْ رَضَضْته (كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ صَحَّتْ) الْوَصِيَّةُ بِهِ (نَظَرًا إلَى الِانْتِفَاعِ بِجَوْهَرِهِمَا دُونَ جِهَةِ التَّحْرِيمِ) كَآنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ صِحَّةُ بَيْعِهِ.

(وَإِنْ كَانَ لَهُ طَبْلَانِ أَحَدُهُمَا مُبَاحٌ) وَالْآخَرُ مُحَرَّمٌ وَوَصَّى بِطَبْلٍ انْصَرَفَتْ الْوَصِيَّةُ إلَى الْمُبَاحِ (أَوْ وَصَّى لَهُ بِكَلْبٍ وَلَهُ كَلْبَانِ أَحَدُهُمَا مُبَاحٌ) وَالْآخَرُ مُحَرَّمٌ (انْصَرَفَتْ الْوَصِيَّةُ إلَى الْمُبَاحِ) لِأَنَّ وُجُودَ الْمُحَرَّمِ كَعَدَمِهِ شَرْعًا فَلَا يَشْمَلُهُ اللَّفْظُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (وَكَذَا الدُّفُّ) أَيْ: لَوْ كَانَ لَهُ دُفٌّ مُبَاحٌ وَدُفٌّ مُحَرَّمٌ بِحَلْقٍ أَوْ صُنُوجٍ وَأَوْصَى بِدُفٍّ انْصَرَفَ إلَى الْمُبَاحِ دُونَ الْمُحَرَّمِ لِمَا تَقَدَّمَ.

(وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْبُوقِ لِمَنْفَعَتِهِ فِي الْحَرْبِ) قَالَهُ الْقَاضِي.

(وَإِنْ كَانَ لَهُ) أَيْ: الْمُوصِي (طُبُولٌ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِهَا) لِكَوْنِهَا كُلِّهَا تَصْلُحُ لِلْحَرْبِ وَوَصَّى بِأَحَدِهَا وَأَطْلَقَ (فَلَهُ) أَيْ: الْمُوصَى لَهُ (أَحَدُهَا بِالْقُرْعَةِ) قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ أَحَدُهَا بِاخْتِيَارِ الْوَرَثَةِ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُبَاحُ فَلَهُ أَحَدُهَا إمَّا بِالْقُرْعَةِ أَوْ اخْتِيَارِ الْوَرَثَةِ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِيهِ.

(وَلَا تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمِزْمَارٍ وَطُنْبُورٍ وَعُودِ لَهْوٍ وَكَذَا آلَاتُ اللَّهْوِ كُلُّهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَوْتَارٌ) لِأَنَّهَا مُهَيَّأَةٌ لِفِعْلِ الْمَعْصِيَةِ أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَتْ بِأَوْتَارِهَا وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ: إنْ كَانَتْ مِنْ جَوْهَرٍ نَفِيسٍ يُنْتَفَعُ بِرُضَاضِهِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ صَحَّتْ نَظَرًا إلَى الِانْتِفَاعِ بِجَوْهَرِهَا دُونَ جِهَةِ التَّحْرِيمِ.

(وَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا عَلِمَ) الْمُوصِي مِنْ مَالِهِ وَمَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ لِعُمُومِ اللَّفْظِ فَإِنَّ الْمَالَ يَعُمُّ مَعْلُومَهُ وَمَجْهُولَهُ وَقِيَاسًا عَلَى نَذْرِ الصَّدَقَةِ بِالثُّلُثِ (فَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِهِ) لِنَحْوِ زَيْدٍ أَوْ مَسْجِدٍ (فَاسْتَحْدَثَ مَالًا وَلَوْ بِنَصْبِ أُحْبُولَةٍ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيَقَعُ فِيهَا صَيْدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ دَخَلَ ثُلُثُهُ) أَيْ: الْمُسْتَحْدَثِ (فِي الْوَصِيَّةِ وَيُقْضَى مِنْهُ دَيْنُهُ وَإِنْ قُتِلَ وَأُخِذَتْ دِيَتُهُ دَخَلَتْ) دِيَتُهُ (فِي الْوَصِيَّةِ فَهِيَ) أَيْ: الدِّيَةُ (مِيرَاثٌ تَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ) لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسِهِ وَنَفْسُهُ لَهُ، فَكَذَلِكَ بَدَلُهَا وَلِأَنَّ دِيَةَ أَطْرَافِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ لَهُ، فَكَذَلِكَ دِيَةُ نَفْسِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ (فَيُقْضَى مِنْهَا) أَيْ: الدِّيَةِ (دَيْنُهُ وَيُجَهَّزُ مِنْهَا إنْ كَانَ) أَخَذَهَا (قَبْلَ تَجْهِيزِهِ) وَإِنَّمَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَمَّا يَسْتَغْنِي عَنْهُ فَأَمَّا مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ حَاجَتُهُ فَلَا وَوَصِيَّتُهُ مِنْ حَاجَتِهِ (وَلَوْ وَصَّى بِ) (نَحْوِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ بِقَدْرِ نِصْفِ الدِّيَةِ حُسِبَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْوَرَثَةِ مِنْ ثُلُثَيْهِ) لِأَنَّهَا تَرِكَةٌ وَيَأْخُذُ الْعَبْدُ الْمُوصَى لَهُ بِهِ.

[فَصْلٌ الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُفْرَدَةِ]

(فَصْلٌ وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُفْرَدَةِ) عَنْ الرَّقَبَةِ لِأَنَّهُ يَصِحُّ تَمْلِيكُهَا بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ، فَصَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِهَا كَالْأَعْيَانِ وَقِيَاسًا عَلَى الْإِعَارَةِ (كَ) مَا لَوْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِ (خِدْمَةِ عَبْدٍ وَغَلَّةِ دَارٍ وَثَمَرَةِ بُسْتَانٍ أَوْ) ثَمَرَةِ (شَجَرَةٍ سَوَاءٌ وَصَّى بِذَلِكَ) أَيْ: بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ (مُدَّةً مَعْلُومَةً أَوْ) وَصَّى (بِجَمِيعِ الثَّمَرَةِ وَالْمَنْفَعَةِ فِي الزَّمَانِ كُلِّهِ) لِأَنَّ غَايَتَهُ جَهَالَةُ الْقَدْرِ وَجَهَالَةُ الْقَدْرِ لَا تَقْدَحُ.
وَلَوْ قَالَ وَصَّيْت بِمَنَافِعِهِ وَأَطْلَقَ أَفَادَ التَّأْبِيدَ أَيْضًا لِوُجُودِ الْإِضَافَةِ الْمُعَمَّمَةِ وَلَوْ وَقَّتَ شَهْرًا أَوْ سَنَةً، وَأَطْلَقَ وَجَبَ فِي أَوَّلِ زَمَنٍ لِظُهُورِ مَعْنَى الْإِبْهَامِ بِقَوْلِهِ مِنْ السِّنِينَ (وَ) إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِثَمَرَةِ بُسْتَانٍ أَوْ شَجَرَةٍ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً (لَا يَمْلِكُ وَاحِدٌ مِنْ الْمُوصَى لَهُ وَالْوَارِثُ إجْبَارَ الْآخَرِ عَلَى السَّقْيِ) لِعَدَمِ الْمُوجِبِ لِذَلِكَ (فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا سَقْيَهَا بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ بِصَاحِبِهِ لَمْ يَمْلِكْ الْآخَرُ مَنْعَهُ) مِنْ السَّقْيِ فَإِنْ تَضَرَّرَ مُنِعَ لِحَدِيثِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» . (وَإِنْ يَبِسَتْ الشَّجَرَةُ) الْمُوصَى بِثَمَرَتِهَا (فَحَطَبُهَا لِلْوَارِثِ) إذْ لَا حَقَّ لِلْمُوصَى لَهُ فِي رَقَبَتِهَا (وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ) الشَّجَرُ الْمُوصَى بِثَمَرَتِهِ لِزَيْدٍ سَنَةً مَثَلًا (فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ) لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْوَصِيَّةِ.
(وَإِنْ قَالَ) الْمُوصِي لِزَيْدِ (لَك ثَمَرَتُهَا أَوَّلَ عَامٍ تُثْمِرُ صَحَّ وَلَك ثَمَرَتُهَا ذَلِكَ الْعَامِ) تَنْفِيذًا لِلْوَصِيَّةِ (وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِلَبَنِ شَاتِه وَصُوفِهَا صَحَّ) كَسَائِرِ الْمَنَافِعِ (وَيُعْتَبَرُ خُرُوجُ ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ) كَسَائِرِ الْوَصَايَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ (أُجِيزَ مِنْهَا بِقَدْرِ الثُّلُثِ) إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْبَاقِيَ.

(وَإِذَا أُرِيدَ تَقْوِيمُهَا) أَيْ: الْمَنْفَعَةِ (وَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ) بِالْمَنْفَعَةِ (مُقَيَّدَةً بِمُدَّةٍ) مَعْلُومَةٍ (قَوَّمَ الْمُوصِي بِمَنْفَعَتِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ ثُمَّ تُقَوَّمُ الْمَنْفَعَةُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَيُنْظَرُ كَمْ قِيمَتُهَا؟) مِثَالُهُ لَوْ وَصَّى لَهُ بِسُكْنَى دَارٍ سَنَةً فَتُقَوَّمُ الدَّارُ مُسْتَحَقَّةُ الْمَنْفَعَةِ سَنَةً فَإِذَا قِيلَ: قِيمَتُهَا عَشْرَةٌ مَثَلًا قُوِّمَتْ بِمَنْفَعَتِهَا فَإِذَا قِيلَ: قِيمَتُهَا اثْنَا عَشَرَ فَالِاثْنَانِ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ الْمُوصَى بِهَا إذَا خَرَجَا مِنْ الثُّلُثِ نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ وَإِلَّا فَبِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُمَا وَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ وَاخْتَارَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ قَالَ هَذَا الصَّحِيحُ عِنْدِي وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُعْتَبَرُ خُرُوجُ الْعَيْنِ بِمَنْفَعَتِهَا مِنْ الثُّلُثِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي قَالَ فِي الْإِنْصَافِ:

وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ: حُكْمُهَا حُكْمُ الْمَنْفَعَةِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْهُمْ الْقَاضِي وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ.
(وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ) بِالْمَنْفَعَةِ (مُطْلَقَةً فِي الزَّمَانِ كُلِّهِ فَإِنْ كَانَتْ مَنْفَعَةُ عَبْدٍ وَنَحْوِهِ فَتُقَوَّمُ الرَّقَبَةُ بِمَنْفَعَتِهَا لِأَنَّ عَبْدًا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ لَا قِيمَةَ لَهُ وَإِنْ كَانَتْ) الْمَنْفَعَةُ الْمُوصَى بِهَا (ثَمَرَةُ بُسْتَانٍ قُوِّمَتْ الرَّقَبَةُ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَ) تُقَوَّمُ (الْمَنْفَعَةُ عَلَى الْوَصِيِّ لِأَنَّ الشَّجَرَ يُنْتَفَعُ بِحَطَبِهِ إذَا يَبِسَ فَإِذَا قِيلَ قِيمَةُ الشَّجَرَةِ عَشَرَةٌ وَبِلَا ثَمَرَةٍ دِرْهَمٌ عَلِمْنَا أَنَّ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ تِسْعَةٌ) فَيُعْتَبَرُ خُرُوجُهَا مِنْ الثُّلُثِ.

(وَلَوْ وَصَّى بِمَنَافِعِ عَبْدِهِ أَوْ) بِمَنَافِعِ (أَمَتِهِ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً) كَسَنَةٍ (صَحَّ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلِلْوَرَثَةِ عِتْقُهَا) لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ (لَا عَنْ كَفَّارَةٍ) لِعَجْزِهَا عَنْ الِاسْتِقْلَالِ بِنَفْعِهَا فَهِيَ كَالزَّمِنَةِ.
(وَمَنْفَعَتُهَا بَاقِيَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُعْتِقِ بِشَيْءٍ) لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ عَلَيْهِ شَيْئًا (وَإِنْ أَعْتَقَ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ لَمْ يُعْتَقْ) لِأَنَّ الْعِتْقَ لِلرَّقَبَةِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُهَا (فَإِنْ وَهَبَ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ) وَهُوَ الْمُوصَى لَهُ بِهَا (مَنَافِعَهُ لِلْعَبْدِ أَوْ أَسْقَطَهَا) عَنْهُ (فَلِلْوَرَثَةِ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِأَنَّ مَا يُوهَبُ لِلْعَبْدِ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ) فَعَلَى هَذَا إنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَيْسَ لَهُمْ الِانْتِفَاعُ بِهِ.
(وَلَهُمْ) أَيْ: الْوَرَثَةِ (بَيْعُهَا) أَيْ: الرَّقَبَةُ (مِنْ الْمُوصَى لَهُ) بِمَنَافِعِهَا وَلِغَيْرِهِ (لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ يَرْجُو الْكَمَالَ بِحُصُولِ مَنَافِعِهَا لَهُ مِنْ جِهَةِ الْوَصِيِّ إمَّا بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ مُصَالَحَةٍ بِمَالٍ وَقَدْ يُقْصَدُ تَكْمِيلُ الْمَصْلَحَةِ لِمَالِك الْمَنْفَعَةِ بِتَمْلِيكِهَا لَهُ) . أَيْ: تَمْلِيكِ الرَّقَبَةِ لِلْمُوصَى لَهُ وَفِي نُسْخَةٍ بِتَكْمِيلِهَا (وَقَدْ يُعْتِقُهَا فَيَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ) وَلِأَنَّ الرَّقَبَةَ مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ صَحَّ بَيْعُهَا كَغَيْرِهَا وَتُبَاعُ مَسْلُوبَةُ الْمَنْفَعَةِ وَيَقُومُ الْمُشْتَرِي مَقَامَ الْبَائِعِ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ (وَإِنْ جَنَتْ) الْأَمَةُ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهَا أَوْ الْعَبْدُ (سَلَّمُوهَا) لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ (أَوْ فَدَوْهَا مَسْلُوبَةَ) الْمَنْفَعَةِ.
(وَيَبْقَى انْتِفَاعُ الْوَصِيَّةِ بِحَالِهِ) لِأَنَّ جِنَايَتَهَا تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهَا لَا بِمَنْفَعَتِهَا (وَلَهُمْ) أَيْ: الْوَرَثَةِ (كِتَابَتُهَا) أَيْ: الْأَمَةِ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهَا وَكَذَا الْعَبْدُ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهِ كَبَيْعِهِ.
(وَ) لَهُمْ (وِلَايَةُ تَزْوِيجِهَا وَلَيْسَ لَهُمْ تَزْوِيجُهَا إلَّا بِإِذْنِ مَالِك الْمَنْفَعَةِ) لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِهِ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ جَازَ (وَيَجِبُ) تَزْوِيجُهَا (بِطَلَبِهَا) لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا (وَالْمَهْرُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَبَ) سَوَاءٌ كَانَ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا (لِلْمُوصَى لَهُ) لِأَنَّهُ بَدَلُ بِضْعِهَا، وَهُوَ مِنْ مَنَافِعِهَا.
(وَإِنْ وُطِئَتْ) الْأَمَةُ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا (بِشُبْهَةٍ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ) لِاعْتِقَادِ الْوَاطِئِ أَنَّهُ وَطِئَ فِي مِلْكٍ كَالْمَغْرُورِ بِأَمَةٍ (وَلِلْوَرَثَةِ قِيمَتُهُ)

أَيْ: الْوَلَدِ (عِنْدَ الْوَضْعِ عَلَى الْوَاطِئِ) جَبْرًا لِمَا فَاتَهُمْ مِنْ رِقِّهِ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِمْ (وَإِنْ قَتَلَهَا) أَيْ: الْأَمَةَ (وَارِثٌ أَوْ غَيْرُهُ فَلَهُمْ) أَيْ: الْوَرَثَةِ (قِيمَتُهَا) دُونَ الْمُوصَى لَهُ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ صَادَفَ الرَّقَبَةَ وَهُمْ مَالِكُوهَا، وَفَوَاتَ الْمَنْفَعَةِ حَصَلَ ضِمْنًا.
(وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ) لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا كَالْإِجَارَةِ (وَيَلْزَمُ الْقَاتِلَ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ) أَيْ: فَتُقَوَّمُ الْعَيْنُ غَيْرُ مَسْلُوبَةِ الْمَنْفَعَةِ، وَيُغَرَّمُ قِيمَتُهَا لِلْوَرَثَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَلَيْسَ مَعْنَاهُ يَغْرَمُهَا لِلْمُوصَى لَهُ، كَمَا قَدَّمْته لَك فَلَا مُخَالَفَةَ فِيهِ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَفِي الِانْتِصَارِ؛ إنْ قَتَلَهَا وَارِثُهَا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: وَعُمُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّ قَتْلَ الْوَارِثِ كَقَتْلِ غَيْرِهِ وَقَطَعَ فِي الْمُنْتَهَى بِمَا فِي الِانْتِصَارِ.

(وَلِلْمُوصَى لَهُ) بِخِدْمَةِ أَمَةٍ وَنَحْوِهَا (اسْتِخْدَامُهَا حَضَرًا وَسَفَرًا، وَ) لَهُ (الْمُسَافِرَةُ بِهَا، وَإِجَارَتُهَا، وَإِعَارَتُهَا) لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَ النَّفْعَ جَازَ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ بِنَفْسِهِ وَبِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَكَذَا حُكْمُ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِنَفْعِهِ (وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ: الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالنَّفْعِ (وَطْؤُهَا) لِأَنَّ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ لَيْسَ بِزَوْجٍ وَلَا مَالِكٍ لِلرَّقَبَةِ، وَالْوَطْءُ لَا يُبَاحُ بِغَيْرِهِمَا وَمَالِكُ الرَّقَبَةِ لَا يَمْلِكُهَا مِلْكًا تَامًّا، وَلَا يَأْمَنُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ، وَرُبَّمَا أَفْضَى إلَى هَلَاكِهَا (فَإِنْ وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا أَثِمَ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ، لِوُجُودِ الْمِلْكِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا.
(وَ) إنْ وَلَدَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَ (وَلَدُهُ حُرٌّ) لِمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ صَاحِبَ الْمَنْفَعَةِ) وَأَوْلَدَهَا (لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا (وَعَلَيْهِ قِيمَةُ وَلَدِهَا يَوْمَ وَضْعِهِ) لِلْوَرَثَةِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَكَانَ لَهُ (وَحُكْمُهَا عَلَى مَا ذُكِرَ، فِيمَا إذَا وَطِئَهَا أَجْنَبِيٌّ بِشُبْهَةٍ) عَلَى مَا سَبَقَ.
(وَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ مَالِكَ الرَّقَبَةِ، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) لِأَنَّهَا عَلِقَتْ مِنْهُ بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ (وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ) لِلْمُوصَى لَهُ بِالنَّفْعِ (وَتَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ، يَأْخُذُ شُرَكَاؤُهُ حِصَّتَهُمْ مِنْهَا) لِكَوْنِهِ فَوَّتَهُ عَلَيْهِمْ (وَإِنْ كَانَ) الْوَاطِئُ (وَهُوَ الْوَارِثُ وَحْدَهُ سَقَطَتْ عَنْهُ) قِيمَةُ الْوَلَدِ، إذْ لَوْ وَجَبَتْ لَكَانَتْ لَهُ، وَلَا يَجِبُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ (وَإِنْ وَلَدَتْ) الْمُوصَى بِنَفْعِهَا (مِنْ زَوْجٍ) لَمْ يَشْرِطْ الْحُرِّيَّةَ (أَوْ زِنًا فَالْوَلَدُ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا) وَلَيْسَ مِنْ النَّفْعِ الْمُوصَى بِهِ (وَنَفَقَتُهَا عَلَى مَالِك نَفْعِهَا) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نَفْعَهَا فَكَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ كَالزَّوْجِ.
(وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْحَيَوَانَاتِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا) تَكُونُ نَفَقَتُهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا.
(وَيُعْتَبَرُ خُرُوجُ جَمِيعِهَا) أَيْ: الْأَمَةِ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا، وَكَذَلِكَ كُلُّ عَيْنٍ مُوصَى بِنَفْعِهَا مِنْ الثُّلُثِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً،

وَهَذَا الصَّحِيحُ كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ (فَتُقَوَّمُ) الْأَمَةُ (بِمَنْفَعَتِهَا) فَمَا بَلَغَتْ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ، فَإِنْ سَاوَاهُ أَوْ نَقَصَ نَفَذَ وَإِلَّا فَبِقَدْرِهِ، وَيَتَوَقَّفُ الزَّائِدُ عَلَى الْإِجَازَةِ.
(وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِرَقَبَتِهَا وَ) وَصَّى (لِآخَرَ بِمَنْفَعَتِهَا صَحَّ) ذَلِكَ (وَصَاحِبُ الرَّقَبَةِ كَالْوَارِثِ فِيمَا ذَكَرْنَا) مِنْ الْأَحْكَامِ لِأَنَّهُ مَالِكُ الرَّقَبَةِ (وَلَوْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِنَفْعِهَا، أَوْ) مَاتَ (الْمُوصَى لَهُ بِرَقَبَتِهَا) أَوْ مَاتَا (فَلِوَرَثَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا كَانَ لَهُ) لِأَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ حَقٍّ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ.

(وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِحَبِّ زَرْعِهِ وَلِآخَرَ بِتِبْنِهِ صَحَّ وَالنَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا) عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ (وَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ مِنْهُمَا) عَلَى الْإِنْفَاقِ مَعَ الْآخَرِ، لِأَنَّ التَّرْكَ ضَرَرٌ عَلَيْهِمَا، وَإِضَاعَةٌ لِلْمَالِ (وَتَكُونُ النَّفَقَةُ) بَيْنَهُمَا (عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) فِي الْحَبِّ وَالتِّبْنِ كَالشَّرِيكَيْنِ فِي أَصْلِ الزَّرْعِ.

(وَإِنْ وَصَّى لَهُ) أَيْ: لِزَيْدٍ (بِخَاتَمٍ وَ) وَصَّى (لِآخَرَ بِفَصِّهِ صَحَّ) ذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا مُبَاحًا (وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الِانْتِفَاعُ بِهِ) أَيْ: بِالْخَاتَمِ (إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ) كَالْمُشْتَرَكِ (وَأَيُّهُمَا طَلَبَ قَلْعَ الْفَصِّ مِنْ الْخَاتَمِ أُجِيبَ إلَيْهِ، وَأُجْبِرَ الْآخَرُ عَلَيْهِ) لِتَمْيِيزِ حَقِّهِ.

(وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِمُكَاتِبِهِ صَحَّ) لِأَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ (وَيَكُونُ) الْمُوصَى لَهُ بِهِ (كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ أَشْبَهَتْ الشِّرَاءَ فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ وَالْوَلَاءُ لَهُ كَالْمُشْتَرِي، وَإِنْ عَجَزَ عَادَ رَقِيقًا لَهُ، وَإِنْ عَجَزَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي لَمْ تَبْطُلْ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ رِقَّهُ لَا يُنَافِيهَا، وَإِنْ أَدَّى إلَيْهِ بَطَلَتْ، فَإِنْ قَالَ: إنْ عَجَزَ وَرَقَّ فَهُوَ لَك بَعْدَ مَوْتِي فَعَجَزَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي صَحَّتْ، وَإِنْ عَجَزَ بَعْدَ مَوْتِهِ بَطَلَتْ وَإِنْ قَالَ: إنْ عَجَزَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَهُوَ لَك، فَفِيهِ وَجْهَانِ لَكِنَّ قِيَاسَ مَا تَقَدَّمَ الصِّحَّةُ.
(وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِمَالِ الْكِتَابَةِ) كُلِّهِ (أَوْ بِنَجْمٍ مِنْهَا صَحَّ) لِأَنَّهَا تَصِحُّ بِمَا لَيْسَ بِمُسْتَقَرٍّ كَمَا تَصِحُّ بِمَا لَا يَمْلِكُهُ فِي الْحَالِ كَحَمْلِ الْجَارِيَةِ (وَلِلْمُوصَى لَهُ الِاسْتِيفَاءُ) عِنْدَ حُلُولِهِ (وَالْإِبْرَاءُ) مِنْهُ (وَيُعْتَقُ) الْمُكَاتَبُ (بِأَحَدِهِمَا) بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ (وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ) لِأَنَّهُ الْمُنْعِمُ عَلَيْهِ (فَإِنْ عَجَزَ) الْمُكَاتَبُ (فَأَرَادَ الْوَارِثُ تَعْجِيزَهُ وَأَرَادَ الْمُوصَى لَهُ إنْظَارَهُ أَوْ عَكْسُهُ) بِأَنْ أَرَادَ الْمُوصَى لَهُ تَعْجِيزَهُ وَأَرَادَ الْوَارِثُ إنْظَارَهُ (فَالْحُكْمُ لِلْوَارِثِ) لِأَنَّهُ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ إنَّمَا يَثْبُتُ عِنْدَ قِيَامِ الْعَقْدِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْأَدَاءِ فَإِذَا عَجَزَ كَانَ الْعَقْدُ مُسْتَحِقَّ الْإِزَالَةِ فَيَمْلِكُ الْوَارِثُ الْفَسْخَ وَالْإِنْظَارَ (وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ذِكْرُ الْوَصِيَّةِ لِلْمُكَاتَبِ) مُفَصَّلَةً.
(وَإِنْ وَصَّى بِرَقَبَتِهِ) أَيْ: الْمُكَاتِبِ لِرَجُلٍ (وَ) وَصَّى (بِمَا عَلَيْهِ لِآخَرَ صَحَّ عَلَى مَا قَالَهُ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ مُفْرَدًا فَجَازَ مُجْتَمِعًا (فَإِنْ أَدَّى) الْمُكَاتَبُ (لِصَاحِبِ) وَصِيَّةِ (الْمَالِ أَوْ أَبْرَأْهُ مِنْهُ عَتَقَ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ بِرَقَبَتِهِ) لِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا (وَإِنْ عَجَزَ) الْمُكَاتَبُ عَنْ أَدَاءِ مَالِ الْكِتَابَةِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (فَسَخَ صَاحِبُ الرَّقَبَةِ كِتَابَتَهُ وَكَانَ رَقِيقًا لَهُ) عَمَلًا بِالْوَصِيَّةِ (وَبَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ الْمَالِ) لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا.
(وَإِنْ كَانَ) الْمُوصَى لَهُ بِالْمَالِ (قَبَضَ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ) وَلَا يُرْجَعُ بِهِ عَلَيْهِ (وَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ فَاسِدَةً فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِمَا فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتِبِ لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي ذِمَّتِهِ (فَإِنْ قَالَ أَوْصَيْت لَك بِمَا أَقْبِضُهُ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ صَحَّ) لِأَنَّ الْأَدَاءَ فِي الْفَاسِدَةِ كَالْأَدَاءِ فِي الصَّحِيحَةِ مِنْ تَرَتُّبِ الْعِتْقِ عَلَيْهِ وَإِنْ أَوْصَى بِرَقَبَتِهِ صَحَّ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ فِي الصَّحِيحِ فَفِي الْفَاسِدَةِ أَوْلَى.

(وَإِذَا قَالَ: اشْتَرُوا بِثُلُثِي رِقَابًا فَأَعْتِقُوهُمْ لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ إلَى الْمُكَاتَبِينَ) لِأَنَّهُ أَوْصَى بِالشِّرَاءِ لَا بِالدَّفْعِ إلَيْهِمْ، وَإِنْ اتَّسَعَ الثُّلُثُ لِثَلَاثَةٍ لَمْ يَجُزْ شِرَاءُ أَقَلَّ مِنْهَا فَإِنْ قَدَرَ أَنْ يَشْتَرِيَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَهُوَ أَفْضَلُ، وَإِنْ أَمْكَنَ شِرَاءُ ثَلَاثَةٍ رَخِيصَةٍ وَحِصَّةٍ مِنْ رَابِعٍ، فَثَلَاثَةٌ غَالِيَةٌ أَوْلَى وَيُقَدَّمُ مَنْ بِهِ تَرْجِيحٌ مِنْ عِفَّةٍ وَدِينٍ وَصَلَاحٍ وَلَا يُجْزِئُ إلَّا رَقَبَةٌ مُسْلِمَةٌ سَالِمَةٌ مِنْ الْعُيُوبِ كَالْكَفَّارَةِ.

وَإِنْ وَصَّى بِكَفَّارَةِ أَيْمَانٍ فَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ نَقَلَهُ حَنْبَلٌ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ.

[فَصْلٌ أُوصِيَ لَهُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ]

(فَصْلٌ وَمَنْ أُوصِيَ لَهُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ) (فَتَلِفَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ) تَلِفَ (بَعْدَهُ قَبْلَ الْقَبُولِ، بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ) حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعَ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْمُعَيَّنَ، فَإِذَا ذَهَبَ زَالَ حَقُّهُ كَمَا لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ وَالتَّرِكَةُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ فِي أَيْدِيهمْ بِغَيْرِ فِعْلِهِمْ وَلَا تَفْرِيطَ مِنْهُمْ فَلَمْ يَضْمَنُوا شَيْئًا (وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ كُلُّهُ غَيَّرَهُ) أَيْ: غَيَّرَ الْمُعَيَّنَ الْمُوصَى بِهِ (بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ) لِأَنَّ حُقُوقَ الْوَرَثَةِ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ لِتَعْيِينِهِ لِلْمُوصَى لَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَمْلِكُ أَخْذَهُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ، فَتَعَيَّنَ حَقُّهُ فِيهِ دُونَ سَائِرِ مَالِهِ قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: إنْ كَانَ عِنْدَ الْمَوْتِ قَدْرَ الثُّلُثِ أَوْ أَقَلَّ وَإِلَّا مَلَكَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ.
(وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ) أَيْ: يَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصَى بِهِ (زَمَانًا قُوِّمَ وَقْتَ الْمَوْتِ) لِأَنَّهُ حَالُ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ فَيُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمَالِ فِيهِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ (لَا وَقْتَ الْأَخْذِ) هُوَ تَأْكِيدٌ فَيُنْظَرُ كَمْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ.

فَإِنْ كَانَ ثُلُثَ التَّرِكَةِ أَوْ دُونَهُ اسْتَحَقَّ الْمُوصَى لَهُ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ حَتَّى صَارَتْ مِثْلَ الْمَالِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ هَلَكَ الْمَالُ سِوَاهُ اخْتَصَّ بِهِ وَلَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ، وَتَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ حِينَ الْمَوْتِ زَائِدًا عَلَى الثُّلُثِ فَلِلْمُوصَى لَهُ قَدْرُ الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَ نِصْفَ الْمَالِ فَلَهُ ثُلُثَاهُ، وَإِنْ كَانَ ثُلُثَيْهِ فَلَهُ نِصْفُهُ، وَإِنْ كَانَ نِصْفَ الْمَالِ وَثُلُثَهُ فَلَهُ خُمُسَاهُ وَلَا عِبْرَةَ بِالزِّيَادَةِ أَوْ النُّقْصَانِ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَكَذَا لَوْ وَصَّى بِعِتْقِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ (وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ: الْمُوصِي (سِوَى الْمَالِ الْمُعَيَّنِ إلَّا مَالُ غَائِبٍ أَوْ) لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى الْمَالِ الْمُعَيَّنِ إلَّا (دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ مُوسِرٍ أَوْ) ذِمَّةِ (مُعْسِرٍ فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْمُوصَى بِهِ) لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الثُّلُثِ مُتَيَقَّنٌ، فَوَجَبَ تَسْلِيمُ ثُلُثِ الْمُعَيَّنِ إلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ قُدُومِ الْغَائِبِ وَقَبْضِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَلِفَ فَلَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي الْمُعَيَّنِ كُلِّهِ وَكَمَا لَوْ لَمْ يَخْلُفْ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ.
(وَكُلَّمَا اُقْتُضِيَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ أَوْ حَضَرَ مِنْ الْغَائِبِ شَيْءٌ مَلَكَ) الْمُوصَى لَهُ مِنْ الْمُوصَى بِهِ قَدْرَ ثُلُثِهِ حَتَّى يَمْلِكَهُ كُلَّهُ لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِهِ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ وَإِنَّمَا مُنِعَ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَجْلِ حَقِّ الْوَرَثَةِ وَقَدْ زَالَ.

فَلَوْ خَلَّفَ ابْنًا وَتِسْعَةً عَيْنًا أَوْصَى بِهَا لِشَخْصٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا دِينًا فَلِلْوَصِيِّ ثُلُثُهَا ثَلَاثَةً فَإِذَا اقْتَضَى ثَلَاثَةً فَلَهُ مِنْ التِّسْعَةِ وَاحِدٌ وَهَكَذَا حَتَّى يَقْتَضِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَتَكْمُلُ لَهُ التِّسْعَةُ، وَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ فَالسِّتَّةُ الْبَاقِيَةُ لِلِابْنِ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ تِسْعَةً فَالِابْن يَأْخُذُ ثُلُثَ الْعَيْنِ وَالْوَصِيُّ ثُلُثَهَا وَيَبْقَى ثُلُثُهَا مَوْقُوفًا كُلَّمَا اسْتَوْفَى مِنْ الدَّيْنِ شَيْئًا فَلِلْوَصِيِّ مِنْ الْعَيْنِ قَدْرُ ثُلُثِهِ، فَإِذَا اسْتَوْفَى الدَّيْنَ كَمُلَ لِلْوَصِيِّ سِتَّةٌ وَهِيَ ثُلُثُ الْجَمِيعِ وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِنِصْفِ الْعَيْنِ أَخَذَ الْوَصِيُّ ثُلُثَهَا وَالِابْنُ نِصْفَهَا وَيَبْقَى سُدُسُهَا مَوْقُوفًا، فَمَتَى اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ ثُلُثَيْهِ كَمُلَتْ وَصِيَّتُهُ (وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْمُدَبَّرِ) أَيْ: يُعْتَقُ فِي الْحَالِ ثُلُثُهُ وَكُلَّمَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ أَوْ حَضَرَ مِنْ الْغَائِبِ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِهِ حَتَّى يُعْتَقَ جَمِيعُهُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ (وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْحَاصِلِ بِسِعْرِ يَوْمِ الْمَوْتِ) لِأَنَّهُ وَقْتُ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ لَا يَوْمَ الْقَبْضِ عَلَى أَدْنَى صِفَتِهِ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ إلَى حِينِ الْحُصُولِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الْوَرَثَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَكَذَا إنْ وَصَّى بِعِتْقِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ.

(وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ عَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ ثُلُثَاهُ فَلَهُ) أَيْ: الْمُوصَى لَهُ (ثُلُثُهُ الْبَاقِي إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ) لِأَنَّهُ مُوصَى بِهِ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ فَاسْتَحَقَّهُ كَمَا لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ (فَلَهُ تِسْعَةٌ) أَيْ: الْعَبْدِ (إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ وَمِثْلُهُ لَوْ وَصَّى بِثُلُثِ صُبْرَةٍ مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فَتَلِفَ) ثُلُثَاهَا (أَوْ اُسْتُحِقَّ ثُلُثَاهَا) فَلِلْمُوصَى لَهُ الثُّلُثُ الْبَاقِي

إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا فَالتُّسُعُ.

(وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ فَاسْتُحِقَّ اثْنَانِ أَوْ مَاتَا فَلَهُ ثُلُثُ) الْعَبْدِ (الْبَاقِي) لِأَنَّهُ لَمْ يُوصِ لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ وَقَدْ شَرَّكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَرَثَتِهِ فِي اسْتِحْقَاقِهِ.

(وَإِنْ وَصَّى لَهُ) أَيْ: لِزَيْدٍ مَثَلًا (بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَ) وَصَّى (لِآخَرَ) كَعَمْرٍو مَثَلًا (بِثُلُثِ مَالِهِ وَمَلَّكَهُ غَيْرَ الْعَبْدِ مِائَتَانِ) أَيْ: إذَا وَصَّى لِشَخْصٍ بِمُعَيَّنٍ مِنْ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهُ كَثُلُثِهِ فَأُجِيزَ لَهُمَا انْفَرَدَ صَاحِبُ الْمُشَاعِ بِوَصِيَّتِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ ثُمَّ شَارَكَ صَاحِبَ الْمُعَيَّنِ فِيهِ، فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا فِيهِ وَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ وَصِيَّتِهِ كَمَسَائِلِ الْعَوْلِ.
وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ) الْوَصِيَّتَيْنِ (فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ) وَهُوَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ، وَثُلُثَانِ لَا يُزَاحِمُهُ الْآخَرُ فِيهَا.
(وَرُبُعُ الْعَبْدِ) لِدُخُولِهِ فِي الْمَالِ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِهِ فَابْسُطْ الْكَامِلَ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ وَهُوَ الثُّلُثُ يَصِيرُ الْعَبْدُ ثَلَاثَةً وَاضْمُمْ إلَيْهَا الثُّلُثَ الَّذِي لِلْآخَرِ تَصِيرُ أَرْبَعَةً ثُمَّ اقْسِمْ عَلَيْهَا فَيَصِيرُ الثُّلُثُ رُبُعًا كَمَسَائِلِ الْعَوْلِ فَيَخْرُجُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ رُبُعٌ (وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ) ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى حَالِ الرَّدِّ فَقَالَ.
(وَإِنْ رَدُّوا فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سُدُسُ الْمِائَتَيْنِ وَسُدُسُ الْعَبْدِ وَلِلْمُوصَى بِالْعَبْدِ نِصْفُهُ) لِأَنَّ الْوَصِيَّتَيْنِ مُتَسَاوِيَتَانِ لِأَنَّ الْعَبْدَ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ مِائَةً فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إلَّا أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ يَأْخُذُ نَصِيبَهُ كُلَّهُ مِنْهُ وَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ يَأْخُذُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ سُدُسَهُ.
(وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالنِّصْفِ مَكَانَ الثُّلُثِ فَأَجَازُوا لِصَاحِبِ النِّصْفِ مِائَةً) لِأَنَّهَا نِصْفُ الْمِائَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَا مُزَاحِمَ لَهُ فِيهِمَا (وَثُلُثُ الْعَبْدِ) لِأَنَّهُ مُوصَى لَهُ بِنِصْفِهِ لِدُخُولِهِ فِي جُمْلَةِ الْمَالِ وَمُوصَى لِلْآخَرِ بِكُلِّهِ وَذَلِكَ نِصْفَانِ وَنِصْفٌ فَاقْسِمْهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ يَرْجِعُ النِّصْفُ إلَى ثُلُثٍ.
(وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثَاهُ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَفِي الرَّدِّ) تَقْسِيمُ الثُّلُثِ عَلَى وَصِيَّتِهِمَا وَهِيَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِائَةٌ وَنِصْفُ الْمَالِ مِائَةً وَخَمْسُونَ يَكُونُ (لِصَاحِبِ النِّصْفِ خُمُسُ الْمِائَتَيْنِ وَخُمُسُ الْعَبْدِ) سِتُّونَ مِنْ ثَلَثِمِائَةٍ وَذَلِكَ خُمُسَا وَصِيَّتِهِ (وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ خُمُسَاهُ) أَرْبَعُونَ مِنْ ثَلَاثِمِائَةٍ وَذَلِكَ خُمُسَا وَصِيَّتِهِ (وَالطَّرِيقُ فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (أَنْ تَنْسِبَ الثُّلُثَ) وَهُوَ مِائَةٌ (إلَى وَصِيَّتِهِمَا جَمِيعًا وَهُمَا) أَيْ: الْوَصِيَّتَانِ (فِي) الْمَسْأَلَةِ (الْأَوْلَى مِائَتَانِ) لِأَنَّهُمَا بِالْعَبْدِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَبِثُلُثِ الْمَالِ وَهُوَ مِائَةٌ فَيَكُونُ نِصْفًا.
(وَفِي) الْمَسْأَلَةِ (الثَّانِيَةِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ) لِأَنَّهُمَا بِالْعَبْدِ وَقِيمَتُهُ مِائَةً، وَبِنِصْفِ الْمَالِ وَهُوَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَيَكُونُ خَمْسِينَ (وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْ الْمُوصَى لَهُمَا (مِمَّا لَهُ فِي الْإِجَازَةِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ) يَخْرُجُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ.

(وَإِنْ وَصَّى لَهُ) أَيْ: لِزَيْدٍ مَثَلًا (بِثُلُثِ مَالِهِ، وَ) وَصَّى (لِآخَرَ بِمِائَةٍ، وَ) وَصَّى (لِثَالِثٍ بِتَمَامِ الثُّلُثِ فَلَمْ يَزِدْ الثُّلُثُ عَلَى الْمِائَةِ) بِأَنَّ الْمَالَ ثَلَثُمِائَةٍ (بَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ التَّمَامِ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوصِ لَهُ بِشَيْءٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ وَصَّى لَهُ بِدَارِهِ وَلَا دَارَ لَهُ (وَقُسِمَ الثُّلُثُ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا) بِالْمُحَاصَّةِ (لِكُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (خَمْسُونَ) إنْ رَدَّ الْوَرَثَةُ وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ خَمْسِينَ كَانَ كَأَنَّهُ أَوْصَى بِمِائَةٍ وَبِخَمْسِينَ فَيُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ أَرْبَعِينَ قُسِمَ بَيْنَهُمَا أَسْبَاعًا لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمِائَةِ خَمْسَةُ أَسْبَاعِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سُبُعَاهُ (وَإِنْ زَادَ) الثُّلُثُ (عَلَى الْمِائَةِ) بِأَنْ كَانَ الْمَالُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَثِمِائَةٍ صَحَّتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ التَّمَامِ أَيْضًا ثُمَّ يُنْظَرُ (فَ) إنْ (أَجَازَ الْوَرَثَةُ) لَهُمْ (نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ عَلَى مَا قَالَ الْمُوصِي) لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ مَثَلًا مِائَتَيْنِ أَخَذَهُمَا الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرَيْنِ مِائَةً.
(وَإِنْ رَدُّوا) أَيْ: الْوَرَثَةُ (فَلِكُلِّ وَاحِدٍ) مِنْ الْمُوصَى لَهُمْ (نِصْفُ وَصِيَّتِهِ) سَوَاءٌ جَاوَزَ الثُّلُثُ مِائَتَيْنِ أَوْ لَا لِأَنَّ وَصِيَّةَ الْمِائَةِ وَتَمَامَ الثُّلُثِ مِثْلُ الثُّلُثِ، وَقَدْ أَوْصَى مَعَ ذَلِكَ بِالثُّلُثِ فَصَارَ كَأَنَّهُ وَصَّى بِالثُّلُثَيْنِ فَيُرَدُّ ذَلِكَ إلَى الثُّلُثِ لِرَدِّ الْوَرَثَةِ إلَى مَا زَادَ عَلَيْهِ فَيَدْخُلُ النَّقْصُ بِالنِّصْفِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوْصِيَاءِ بِقَدْرِ وَصِيَّتِهِ فَتُرَدُّ كُلُّ وَصِيَّةٍ إلَى نِصْفِهَا.

(وَإِنْ تَرَكَ سِتَّمِائَةٍ وَوَصَّى لِأَجْنَبِيٍّ بِمِائَةٍ وَلِآخَرَ بِتَمَامِ الثُّلُثِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةٌ وَإِنْ رَدَّ الْأَوَّلُ وَصِيَّتَهُ فَلِلْآخَرِ مِائَةٌ) كَمَا لَوْ لَمْ يَرُدَّ (وَإِنْ وَصَّى لِلْأَوَّلِ بِمِائَتَيْنِ وَلِلْآخَرِ بِبَاقِي الثُّلُثِ فَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي) لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ فَلَمْ يُوصِ لَهُ بِشَيْءٍ سَوَاءٌ رَدَّ الْأَوَّلُ وَصِيَّتَهُ أَوْ قَبِلَهَا.

وَإِذَا أَوْصَى لِشَخْصٍ بِعَبْدٍ وَلِآخَرَ بِتَمَامِ الثُّلُثِ عَلَيْهِ أَيْ: الْعَبْدِ (فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْمُوصِي قُوِّمَتْ التَّرِكَةُ بِدُونِهِ) أَيْ: الْعَبْدِ اعْتِبَارًا بِحَالِ مَوْتِ الْمُوصِي (ثُمَّ أُلْقِيَتْ قِيمَتُهُ مِنْ ثُلُثِهَا) أَيْ: التَّرِكَةِ لِأَنَّ الْمُوصِي جَعَلَ لَهُ تَتِمَّةَ الثُّلُثِ بَعْدَ الْعَبْدِ (فَمَا بَقِيَ) مِنْ الثُّلُثِ (فَهُوَ لِ) صَاحِبِ (وَصِيَّةِ التَّمَامِ) وَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ.

وَلَوْ وَصَّى لِشَخْصٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَيُعْطَى زَيْدٌ مِنْهُ كُلَّ شَهْرٍ مِائَةً حَتَّى يَمُوتَ صَحَّ فَإِنْ مَاتَ وَبَقِيَ شَيْءٌ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ نَصَّ عَلَيْهِ ذِكْرُهُ فِي الْمُبْدِعِ.

[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصِبَاءِ وَالْأَجْزَاءِ]

(بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصِبَاءِ وَالْأَجْزَاءِ) الْأَنْصِبَاءُ جَمْعُ نَصِيبٍ كَالْأَنْصِبَةِ وَهُوَ الْحَظُّ مِنْ الشَّيْءِ وَأَنْصَبَهُ جَعَلَ لَهُ نَصِيبًا وَهُمْ يَتَنَاصَبُونَهُ أَيْ: يَقْتَسِمُونَهُ وَالْأَجْزَاءُ جَمْعُ جُزْءٍ وَهُوَ الطَّائِفَةُ مِنْ الشَّيْءِ وَالْجَزْءُ بِالْفَتْحِ لُغَةٌ وَجَزَّأْت الشَّيْءَ جُزْءًا وَجَزَّأْتُهُ تَجْزِئَةً جَعَلْته أَجْزَاءً وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: جَزَّأَ الْمَالَ بَيْنَهُمْ - مُشَدَّدٌ لَا غَيْرَ - قَسَّمَهُ وَعَبَّرَ عَنْ هَذَا الْبَابِ فِي الْمُحَرَّرِ بِبَابِ حِسَابِ الْوَصَايَا.
وَفِي الْفُرُوعِ بِبَابِ عَمَلِ الْوَصَايَا وَالْغَرَضُ مِنْهُ الْعِلْمُ بِنِسْبَةِ مَا يَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوصَى لَهُمْ إلَى أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مَنْسُوبَةً إلَى جُمْلَةِ التَّرِكَةِ أَوْ إلَى نَصِيبِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ وَلِذَلِكَ طُرُقٌ نُبَيِّنُ مَا تَيَسَّرَ مِنْهَا.
وَتَنْقَسِمُ مَسَائِلُ هَذَا الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ قِسْمٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصِبَاءِ، وَقِسْمٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ وَقِسْمٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ وَتَأْتِي مُرَتَّبَةً فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (إذَا أَوْصَى لَهُ) أَيْ: لِزَيْدٍ مَثَلًا (بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ) بِالتَّسْمِيَةِ أَوْ الْإِشَارَةِ وَنَحْوِهَا كَقَوْلِهِ: أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِي فُلَانٌ أَوْ ابْنِي هَذَا أَوْ أُخْتِي وَنَحْوُهُ (أَوْ) وَصَّى لَهُ (بِنَصِيبِهِ) أَيْ: الْوَارِثِ الْمُعَيَّنِ (فَلَهُ) أَيْ: الْمُوصَى لَهُ (مِثْلُ نَصِيبِهِ) أَيْ: الْوَارِثِ الْمُعَيَّنِ (مَضْمُومًا إلَى الْمَسْأَلَةِ) أَيْ: مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ لَوْ لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةٌ وَعُلِمَ مِنْهُ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ لِمَا رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَلَدِهِ وَلِأَنَّ الْمُرَادَ تَقْدِيرُ الْوَصِيَّةِ فَلَا أَثَرَ لِذِكْرِ الْوَارِثِ، وَفِيمَا إذَا أَوْصَى بِنَصِيبِ ابْنِهِ وَنَحْوِهِ الْمَعْنَى بِمِثْلِ نَصِيبِهِ صَوْنًا لِلَّفْظِ عَنْ الْإِلْغَاءِ فَإِنَّهُ مُمْكِنُ الْحَمْلِ عَلَى الْمَجَازِ بِحَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ، وَمِثْلُهُ فِي الِاسْتِعْمَالِ كَثِيرٌ وَأَيْضًا فَيَبْعُدُ حُصُولُ نَصِيبِ الِابْنِ لِلْغَيْرِ فَيَتَعَيَّنُ الْحَمْلُ عَلَى إضْمَارِ لَفْظَةِ الْمِثْلِ.
(فَإِذَا أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ أَوْ بِنَصِيبِ ابْنِهِ) بِإِسْقَاطِ لَفْظَةِ مِثْلِ (وَلَهُ ابْنَانِ) وَارِثَانِ (فَلَهُ) أَيْ: الْمُوصَى لَهُ (الثُّلُثُ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِثْلُ مَا يَحْصُلُ لِابْنِهِ لِأَنَّ الثُّلُثَ إذَا خَرَجَ بَقِيَ ثُلُثَا الْمَالِ لِكُلِّ ابْنٍ ثُلُثٌ.
(وَإِنْ كَانُوا) أَيْ: الْبَنُونَ (ثَلَاثَةً فَلَهُ) أَيْ: الْمُوصَى لَهُ (الرُّبُعُ) لِمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ) أَيْ: الْبَنِينَ الثَّلَاثَةِ (بِنْتٌ فَلَهُ تُسُعَانِ) لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ سَبْعَةٍ لِكُلِّ ابْنِ سَهْمَانِ وَلِلْبِنْتِ سَهْمٌ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا مِثْلُ نَصِيبِ ابْنٍ فَتَصِيرُ تِسْعَةً وَالِاثْنَانِ مِنْهَا تُسُعَانِ.

(وَ) إنْ وَصَّى لَهُ (بِمِثْلِ نَصِيبِ وَلَدِهِ وَلَهُ ابْنٌ وَبِنْتٌ فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِ الْبِنْتِ لِأَنَّهُ) الْمُتَيَقَّنُ.

(وَ) إنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ مَثَلًا (بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ فَلَهُ مِثْلُهُ مَرَّتَيْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ [الإسراء: 75]

وَقَوْلِهِ ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ [سبأ: 37] وَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ [الروم: 39] وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَضْعَفَ الزَّكَاةَ عَلَى نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ فَكَانَ يَأْخُذُ مِنْ الْمِائَتَيْنِ عَشْرَةً قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الضِّعْفُ الْمِثْلُ فَمَا فَوْقَهُ.
فَأَمَّا قَوْلُهُ: إنَّ الضِّعْفَيْنِ الْمِثْلَانِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ النَّحْوِيِّ قَالَ الْعَرَبُ: تَتَكَلَّمُ بِالضِّعْفِ مُثَنًّى فَتَقُولُ: إنْ أَعْطَيْتنِي دِرْهَمًا فَلَكَ ضِعْفَاهُ، أَيْ: مِثْلَاهُ وَإِفْرَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ إلَّا أَنَّ التَّثْنِيَةَ أَحْسَنُ.
(وَ) إنْ وَصَّى (بِضِعْفَيْهِ) أَيْ: ضِعْفَيْ نَصِيبِ ابْنِهِ فَلِلْمُوصَى لَهُ (ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ، وَ) إنْ وَصَّى لَهُ بِ (ثَلَاثَةِ أَضْعَافِهِ) فَلَهُ (أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ وَهَلُمَّ جَرًّا) أَيْ: كُلَّمَا زَادَ ضِعْفًا زَادَ مِثْلًا لِأَنَّ التَّضْعِيفَ ضَمُّ الشَّيْءِ إلَى مِثْلِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مُعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى: ضِعْفُ الشَّيْءِ هُوَ وَمِثْلُهُ، وَضِعْفَاهُ هُوَ وَمِثْلَاهُ وَثَلَاثَةُ أَضْعَافِهِ أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ وَلَوْلَا أَنَّ ضِعْفَيْ الشَّيْءِ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِضِعْفِ الشَّيْءِ وَبِضِعْفَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مُرَادٌ وَمَقْصُودٌ وَإِرَادَةُ الْمِثْلَيْنِ مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب: 30] إنَّمَا فُهِمَ مِنْ لَفْظِ " يُضَاعَفْ " لِأَنَّ التَّضْعِيفَ ضَمُّ الشَّيْءِ إلَى مِثْلِهِ فَكُلٌّ مِنْ الْمِثْلَيْنِ الْمُنْضَمَّيْنِ ضِعْفٌ كَمَا قِيلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ زَوْجٌ، وَالزَّوْجُ هُوَ الْوَاحِدُ الْمَضْمُومُ إلَى مِثْلِهِ.

(وَإِنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَهُوَ لَا يَرِثُ لِرِقِّهِ أَوْ لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِدِينِهِ) أَيْ: لِلْوَارِثِ (أَوْ) وَصَّى لَهُ (بِنَصِيبِ أَخِيهِ وَهُوَ مَحْجُوبٌ عَنْ مِيرَاثِهِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ) لِأَنَّهُ لَا نَصِيبَ لِلِابْنِ أَوْ الْأَخِ الْمَذْكُورَيْنِ فَمِثْلُ أَحَدِهِمَا لَا شَيْءَ لَهُ.

(وَإِنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ) أَيْ: يُعَيِّنْهُ بِأَنْ قَالَ: أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِي فَلَهُ مِثْلُ مَا لِأَقَلِّهِمْ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ.

(أَوْ) وَصَّى لَهُ (بِمِثْلِ نَصِيبِ أَقَلِّهِمْ مِيرَاثًا كَانَ لَهُ مِثْلُ مَا لِأَقَلِّهِمْ مِيرَاثًا) عَمَلًا بِوَصِيَّتِهِ (فَلَوْ كَانُوا) أَيْ: الْوَرَثَةُ (ابْنًا وَأَرْبَعَ زَوْجَاتٍ صَحَّتْ) مَسْأَلَتُهُمْ (مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ) (لِأَنَّ أَصْلَهَا ثَمَانِيَةٌ لِلزَّوْجَاتِ سَهْمٌ) عَلَيْهِنَّ لَا يَنْقَسِمُ وَلَا يُوَافِقُ فَاضْرِبْ عَدَدَهُنَّ فِي ثَمَانِيَةٍ تَبْلُغُ ذَلِكَ (لِكُلِّ امْرَأَةٍ سَهْمٌ) وَالْبَاقِي لِلِابْنِ (وَلِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ) كَنَصِيبِ إحْدَى الزَّوْجَاتِ (يُزَادُ عَلَيْهَا) أَيْ: الْمَسْأَلَةِ (فَتَصِيرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ) لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ وَلِكُلِّ امْرَأَةٍ سَهْمٌ وَلِلِابْنِ مَا بَقِيَ.
(وَإِنْ قَالَ) أَوْصَيْت لِزَيْدٍ (بِمِثْلِ نَصِيبِ أَكْثَرِهِمْ مِيرَاثًا فَلَهُ ذَلِكَ) أَيْ: مِثْلُ نَصِيبِ أَكْثَرِهِمْ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أُجِيزَ (مُضَافًا إلَى الْمَسْأَلَةِ فَيَكُونُ لَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ) مِثْلُ نَصِيبِ الِابْنِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُهُمْ (تَضُمُّ إلَى الْمَسْأَلَةِ) اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ (فَتَكُونُ) الْجُمْلَةُ (سِتِّينَ سَهْمًا) مَعَ الْإِجَازَةِ وَمَعَ الرَّدِّ لَهُ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ لِلْوَرَثَةِ.

(وَإِنْ وَصَّى) لِزَيْدٍ مَثَلًا (بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ لَوْ كَانَ) مَوْجُودًا (فَلَهُ) أَيْ: الْمُوصَى لَهُ بِذَلِكَ مَعَ عَدَمِ الْوَارِثِ الْمُقَدَّرِ وُجُودُهُ (مِثْلُ مَالِهِ لَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ وَهُوَ مَوْجُودٌ) بِأَنْ يُنْظَرَ مَا يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ مَعَ وُجُودِ الْوَارِثِ فَيَكُونُ لَهُ مَعَ عَدَمِهِ وَطَرِيقُ ذَلِكَ أَنْ تُصَحِّحَ مَسْأَلَةَ عَدَمِ الْوَارِثِ ثُمَّ تُصَحِّحَ مَسْأَلَةَ وُجُودِ الْوَارِثِ ثُمَّ تَضْرِبَ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى ثُمَّ تَقْسِمَ الْمُرْتَفِعَ مِنْ الضَّرْبِ عَلَى مَسْأَلَةِ وُجُودِ الْوَارِثِ فَمَا خَرَجَ بِالْقِسْمَةِ أَضِفْهُ إلَى مَا ارْتَفَعَ مِنْ الضَّرْبِ فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ، وَاقْسِمْ الْمُرْتَفِعَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ (فَإِنْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ) ابْنٍ (ثَالِثٍ لَوْ كَانَ فَلِلْمُوصَى لَهُ الرُّبُعُ) وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ وُجُودِ الْوَارِثِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَمَسْأَلَةَ عَدَمِهِ مِنْ اثْنَيْنِ وَالْحَاصِلُ بِالضَّرْبِ سِتَّةٌ فَإِذَا قَسَمْتهَا عَلَى ثَلَاثَةٍ خَرَجَ اثْنَانِ فَأَضِفْهَا لِلسِّتَّةِ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً فَلِلْمُوصَى لَهُ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةٌ (وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ) وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ رَابِعٍ لَوْ كَانَ (فَلَهُ) أَيْ: الْمُوصَى لَهُ (الْخُمُسُ) وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةِ عَشَرَةَ لِلْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ.
(وَإِنْ كَانُوا) أَيْ: الْبَنُونَ (أَرْبَعَةً) وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ خَامِسٍ لَوْ كَانَ (فَ) لِلْمُوصَى (لَهُ السُّدُسُ) وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْمُوصَى لَهُ أَرْبَعَةٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ.

(وَلَوْ كَانُوا) أَيْ: الْأَبْنَاءُ أَرْبَعَةً وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا مِثْلَ نَصِيبِ ابْنٍ خَامِسٍ لَوْ كَانَ فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِالْخُمُسِ لَا السُّدُسِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَيَكُونُ لَهُ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَى ثَلَاثِينَ سَهْمًا لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى السُّدُسَ مِنْ الْخُمُسِ فَاضْرِبْ مَخْرَجَ أَحَدِهِمَا فِي مَخْرَجِ الْآخَرِ يَكُنْ ثَلَاثِينَ خُمُسُهَا سِتَّةٌ وَسُدُسُهَا خَمْسَةٌ فَإِذَا طَرَحْتَ الْخَمْسَةَ مِنْ السِّتَّةِ بَقِيَ سَهْمٌ لِلْمُوصَى لَهُ فَزِدْهُ عَلَى الثَّلَاثِينَ ثُمَّ أَعْطِ الْمُوصَى لَهُ سَهْمًا يَبْقَى ثَلَاثُونَ عَلَى الْبَنِينَ الْأَرْبَعَةِ لَا تَنْقَسِمُ وَتُوَافَقُ بِالنِّصْفِ فَرُدَّ الْأَرْبَعَةَ إلَى اثْنَيْنِ وَاضْرِبْهُمَا فِي الْأَحَدِ وَالثَّلَاثِينَ (فَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ سَهْمًا لَهُ) أَيْ: الْمُوصَى لَهُ (مِنْهَا سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةَ عَشَرَ) سَهْمًا.
(وَإِنْ قَالَ) مَنْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَبْنَاءٍ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ (بِمِثْلِ نَصِيبِ) ابْنٍ (خَامِسٍ لَوْ كَانَ إلَّا مِثْلَ نَصِيبِ) ابْنٍ (سَادِسٍ لَوْ كَانَ فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِالسُّدُسِ لَا السُّبُعِ وَهُوَ سَهْمٌ مِنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سَهْمًا) وَطَرِيقَتُهُ أَنْ تَضْرِبَ مَخْرَجَ أَحَدِهِمَا فِي مَخْرَجِ الْآخَرِ سِتَّةً فِي سَبْعَةٍ تَكُنْ

اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سُدُسُهَا سَبْعَةٌ أَسْقِطْ مِنْ السَّبْعِ سِتَّةً يَبْقَى سَهْمٌ لِلْوَصِيَّةِ (فَيُزَادُ) ذَلِكَ (السَّهْمُ عَلَى الِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ) سَهْمًا يَجْتَمِعُ ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ وَالْبَاقِي لِلْبَنِينَ الْأَرْبَعَةِ لَا يَنْقَسِمُ وَيُوَافَقُ بِالنِّصْفِ فَرُدَّ الْأَرْبَعَةَ إلَى نِصْفِهَا اثْنَيْنِ وَاضْرِبْهُمَا فِي ثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعِينَ فَ (تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَمَانِينَ لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ) سَهْمًا.

(وَإِنْ خَلَّفَتْ) الْمَرْأَةُ (زَوْجًا وَأُخْتًا) شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ (وَأَوْصَتْ بِمِثْلِ نَصِيبِ أُمٍّ لَوْ كَانَتْ فَلِلْمُوصَى لَهُ الْخُمُسُ لِأَنَّ لِلْأُمِّ الرُّبُعُ لَوْ كَانَتْ) وَتَعُودُ الْمَسْأَلَةُ إلَى ثَمَانِيَةٍ لِلْأُمِّ سَهْمَانِ وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ فَزِدْ عَلَيْهَا سَهْمَيْنِ مِثْلَ مَا لِلْأُمِّ، لِلْمُوصَى لَهُ تَكُنْ عَشْرَةً لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمَانِ يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ ثُمَّ تَرُدُّ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَى نِصْفِهِ لِلْمُوَافَقَةِ (فَيُجْعَلُ) لِلْمُوصَى (لَهُ سَهْمٌ مُضَافًا إلَى أَرْبَعَةٍ) الْوَرَثَةِ وَلِلزَّوْجِ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ سَهْمَانِ (يَكُونُ) مَا لِلْمُوصَى لَهُ (خُمُسًا) لِمَا عَلِمْت.

(وَإِنْ خَلَّفَ) الْمُوصِي (بِنْتًا فَقَطْ وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِهَا، فَلِلْمُوصَى لَهُ النِّصْفُ) مَعَ الْإِجَازَةِ لِأَنَّهَا تَسْتَوْعِبُ الْمَالَ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ فَهُوَ (كَمَا لَوْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ لَيْسَ لَهُ) وَارِثٌ (غَيْرُهُ) وَمَنْ لَا يَرَى الرَّدَّ يَقْتَضِي قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُوصَى لَهُ الثُّلُثُ وَلَهَا نَصِيبُ الْبَاقِي وَمَا بَقِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ خَلَّفَ أُخْتَيْنِ وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ إحْدَاهُمَا فَهِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ عِنْدَنَا.

(وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَوَصَّى لِثَلَاثَةٍ بِمِثْلِ أَنْصِبَائِهِمْ فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةٍ إنْ أَجَازُوا) لِلْبَنِينَ ثَلَاثَةٌ وَلِلْمُوصَى لَهُمْ ثَلَاثَةٌ (وَ) الْمَالُ بَيْنَهُمْ (مِنْ تِسْعَةٍ إنْ رَدُّوا لِلْمُوصَى إلَيْهِمْ الثُّلُثَ، لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ وَلِلْبَنِينَ سِتَّةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمَانِ) .

[فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ]

(فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ وَإِنْ وَصَّى لَهُ) أَيْ: لِزَيْدٍ مَثَلًا (بِجُزْءٍ أَوْ حَظٍّ أَوْ قِسْطٍ أَوْ نَصِيبٍ أَوْ شَيْءٍ أَعْطَاهُ الْوَارِثُ مَا شَاءَ) قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ جُزْءٌ وَنَصِيبٌ وَحَظٌّ وَشَيْءٌ وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ أَعْطُوا فُلَانًا مِنْ مَالِي أَوْ اُرْزُقُوهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا حَدَّ لَهُ فِي اللُّغَةِ وَلَا فِي الشَّرْعِ (مِمَّا يُتَمَوَّلُ) لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْوَصِيَّةِ بِرُّ الْمُوصَى لَهُ وَإِنَّمَا وُكِلَ قَدْرُ الْمُوصَى بِهِ وَتَعَيُّنُهُ إلَى الْوَرَثَة وَمَا لَا يُتَمَوَّلُ شَرْعًا لَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ.

(وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ فَلَهُ سُدُسٌ بِمَنْزِلَةِ سُدُسٍ مَفْرُوضٍ فَإِنْ لَمْ تَكْمُلْ فُرُوضُ الْمَسْأَلَةِ) كَزَوْجَةٍ وَعَمٍّ أُعْطِيَ الْمُوصَى لَهُ بِالسَّهْمِ سُدُسًا (أَوْ كَانُوا) أَيْ: الْوَرَثَةُ (عَصَبَةً) كَبَنِينَ وَإِخْوَةٍ وَأَعْمَامٍ (أُعْطِيَ)

الْمُوصَى لَهُ (سُدُسًا كَامِلًا) وَالْوَرَثَةُ مَا بَقِيَ.
(وَإِنْ كَمُلَتْ فُرُوضُهَا أُعِيلَتْ بِهِ كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ) مَعَ وَصِيَّةٍ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ فَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ (وَأُعْطِيَ) الْمُوصَى لَهُ (السُّبُعَ) وَاحِدًا مِنْ سَبْعَةٍ وَالزَّوْجُ ثَلَاثَةً وَالْأُخْتُ ثَلَاثَةً مِنْ السَّبْعَةِ.
(وَإِنْ كَانَتْ عَائِلَةً كَأَنْ كَانَ مَعَهُمَا جَدَّةٌ زَادَ عَوْلَهَا بِهِ) أَيْ: بِالسَّهْمِ الْمُوصَى بِهِ (فَيُعْطَى) الْمُوصَى لَهُ بِهِ (الثُّمُنَ) وَالْجَدَّةُ سَهْمًا وَكُلٌّ مِنْ الزَّوْجِ وَالْأُخْتِ ثَلَاثَةً ثَلَاثَةً قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ فَكَانَ مَعْنَى الْوَصِيَّةِ: أَوْصَيْت لَك بِسَهْمِ مَنْ يَرِثُ السُّدُسَ انْتَهَى لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ «أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السُّدُسَ» وَلِأَنَّ السَّهْمَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ السُّدُسُ قَالَهُ إيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فَتَنْصَرِفُ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّ السُّدُسَ أَقَلُّ سَهْمٍ مَفْرُوضٍ لِذِي قَرَابَةٍ فَتَنْصَرِفُ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ.

(وَإِنْ وَصَّى لَهُ) أَيْ: لِزَيْدٍ مَثَلًا (بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ كَثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ أَخَذْتَهُ مِنْ مَخْرَجِهِ) لِيَكُونَ صَحِيحًا (فَدَفَعْته إلَيْهِ) أَيْ: إلَى الْمُوصَى لَهُ بِهِ (وَقَسَمْت الْبَاقِي عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ) لِأَنَّهُ لَهُمْ فَمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ وَلَهُ ابْنَانِ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ.
وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَهِيَ مِنْ تِسْعَةٍ، لِلْمُوصَى لَهُ الثُّلُثُ ثَلَاثَةً وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ (إلَّا أَنْ يَزِيدَ) الْجُزْءُ الْمَعْلُومُ الْمُوصَى بِهِ (عَلَى الثُّلُثِ وَلَا يُجِيزُوا) أَيْ: الْوَرَثَةُ (لَهُ) أَيْ: لِلْمُوصَى لَهُ (فَتَفْرِضُ لَهُ الثُّلُثَ وَتَقْسِمُ الثُّلُثَيْنِ عَلَيْهَا) أَيْ: عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ كَمَا لَوْ وَصَّى لَهُ بِالثُّلُثِ فَلَوْ وَصَّى لَهُ بِالنِّصْفِ وَلَهُ ابْنَانِ فَرَدَّا فَلِلْمُوصَى لَهُ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلِابْنَيْنِ وَصَحَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ (فَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ) الْبَاقِي بَعْدَ الثُّلُثِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ (ضَرَبْت الْمَسْأَلَةَ) أَيْ: مَسْأَلَةَ الْوَرَثَةِ إنْ بَايَنَهَا الْبَاقِي (أَوْ) ضَرَبْت (وَفْقَهَا) إنْ وَافَقَهَا الْبَاقِي (فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ) مِثَالُ الْمُبَايَنَةِ: مَا لَوْ وَصَّى بِنِصْفٍ وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ فَرَدُّوا مَخْرَجُ الْوَصِيَّةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ مِنْهَا يَبْقَى اثْنَانِ تَبَايَنَ عَدَدُ الْبَنِينَ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ تَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ.
وَمِثَالُ الْمُوَافَقَةِ لَوْ كَانَ الْبَنُونَ أَرْبَعَةً فَقَدْ بَقِيَ لَهُ سَهْمَانِ تَوَافَقَ عَدَدُهُمْ بِالنِّصْفِ فَرُدَّهُمْ لِاثْنَيْنِ وَاضْرِبْهُمَا فِي ثَلَاثَةٍ تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ.
(وَإِنْ) وَصَّى (بِجُزْأَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ) كَثَمَنٍ وَتُسْعٍ وَعُشْرٍ (أَخَذْتَهَا) أَيْ: الْكُسُورَ (مِنْ مَخْرَجِهَا) الْجَامِعِ لَهَا.
(وَقَسَمْت الْبَاقِيَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ) أَيْ: مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ زَادَتْ) الْأَجْزَاءُ الْمُوصَى بِهَا (عَلَى الثُّلُثِ وَرَدُّوا) أَيْ: الْوَرَثَةُ

(جَعَلْت السِّهَامَ الْحَاصِلَةَ لِلْأَوْصِيَاءِ ثُلُثَ الْمَالِ) يُقْسَمُ عَلَيْهِمْ بِلَا كَسْرٍ (وَقَسَمْتَ الثُّلُثَيْنِ عَلَى الْوَرَثَةِ) إنْ انْقَسَمَ وَإِلَّا فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمُوصَى لَهُمْ مَنْ جَاوَزَتْ وَصِيَّتُهُ الثُّلُثَ أَوْ لَا وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
(فَلَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَ) وَصَّى (لِآخَرَ بِرُبُعِهِ وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ أَخَذْتَ الثُّلُثَ وَالرُّبُعَ مِنْ مَخْرَجِهِمَا سَبْعَةً مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ) لِأَنَّ مَخْرَجَ الثُّلُثِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالرُّبُعِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ مُتَبَايِنَانِ وَمُسَطَّحُهُمَا اثْنَا عَشَرَ فَهِيَ الْمَخْرَجُ وَثُلُثُهَا أَرْبَعَةٌ وَرُبْعُهَا ثَلَاثَةٌ فَمَجْمُوعُ الْبَسْطَيْنِ سَبْعَةٌ لِلْوَصِيَّيْنِ (يَبْقَى خَمْسَةٌ لِلِابْنَيْنِ إنْ أَجَازَا) لِلْوَصِيَّيْنِ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا وَتَبَايَنَ عَدَدُهُمَا فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ فَ (تَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ) ثُمَّ اقْسِمْ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثَمَانِيَةٌ وَبِالرُّبُعِ سِتَّةٌ وَلِلِابْنَيْنِ عَشْرَةٌ لِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ.
(وَإِنْ رَدَّا) أَيْ: الِابْنَانِ الْوَصِيَّتَيْنِ (جَعَلْت السَّبْعَةَ ثُلُثَ الْمَالِ) وَقَسَمْتهَا بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا (فَتَكُونُ) الْمَسْأَلَةُ (مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ، لِلْوَصِيَّيْنِ الثُّلُثُ سَبْعَةً لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ وَلِصَاحِبِ الرُّبُعِ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِابْنَيْنِ سَبْعَةٌ وَإِنْ أَجَازَا) . أَيْ: الِابْنَانِ (لِأَحَدِهِمَا) أَيْ: الْوَصِيَّيْنِ (دُونَ الْآخَرِ أَوْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا لَهُمَا دُونَ) الِابْنِ (الْآخَرِ أَوْ أَجَازَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الِابْنَيْنِ لِوَاحِدٍ) مِنْ الْوَصِيَّيْنِ فَاعْمَلْ مَسْأَلَةَ الْإِجَازَةِ وَمَسْأَلَةَ الرَّدِّ وَانْظُرْ بَيْنَهُمَا بِالنِّسَبِ الْأَرْبَعِ.
فَإِنْ تَبَايَنَتَا فَاضْرِبْ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى وَإِنْ تَوَافَقَتَا كَمَا فِي الْمِثَالِ فَإِنَّ مَسْأَلَةَ الْإِجَازَةِ فِيهِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَمَسْأَلَةَ الرَّدِّ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ وَهُمَا مُتَوَافِقَتَانِ بِالثُّلُثِ (فَاضْرِبْ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ وَهِيَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ تَكُنْ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَسِتِّينَ) ثُمَّ اقْسِمْهَا بَيْنَهُمْ (لِلَّذِي أُجِيزَ لَهُ) مِنْهُمَا (سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ مَضْرُوبَةً فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ وَلِلْمَرْدُودِ عَلَيْهِ) مِنْهُمَا (سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ) فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَازَةُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَحْدَهُ فَسَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ ثَمَانِيَةٌ تُضْرَبُ فِي وَفْقِ الرَّدِّ وَهُوَ سَبْعَةٌ يَحْصُلُ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ.
وَلِصَاحِبِ الرُّبُعِ نَصِيبُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ يَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَصَارَ مَجْمُوعُ مَا لِلْوَصِيَّيْنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ثَمَانِينَ سَهْمًا وَالْبَاقِي وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ بَيْنَ الِابْنَيْنِ لِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ سَهْمًا وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَازَةُ مِنْهُمَا لِصَاحِبِ الرُّبُعِ وَحْدَهُ فَلَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ سِتَّةٌ تَضْرِبُ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ سَبْعَةً يَحْصُلُ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ.
وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ أَرْبَعَةٌ تَضْرِبُ فِي ثَمَانِيَةٍ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ

يَصِيرُ مَجْمُوعُ مَا لِلْوَصِيَّيْنِ إذَنْ أَرْبَعَةً وَسَبْعِينَ وَالْبَاقِي وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَتِسْعُونَ لِلِابْنَيْنِ لِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ هَذَا إنْ أَجَازَ لِأَحَدِهِمَا وَرَدَّ الْآخَرَ.
(وَ) إنْ أَجَازَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ لَهُمَا وَرَدَّهُمَا الْآخَرُ فَلِلِابْنِ (الَّذِي كَانَ أَجَازَ لَهُمَا سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ) خَمْسَةٌ مَضْرُوبًا (فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ) سَبْعَةٌ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ (وَلِلْآخَرِ) أَيْ: ابْنِ الرَّادِّ (سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ) سَبْعَةٌ (فِي) وَفْقِ (مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ) ثَمَانِيَةٌ بِسِتَّةٍ وَخَمْسِينَ فَيَكُونُ مَجْمُوعُ مَا لِلْوَالِدَيْنِ أَحَدًا وَتِسْعِينَ (وَالْبَاقِي) سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ (بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى سَبْعَةٍ) لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَلِصَاحِبِ الرُّبُعِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ.
وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الِابْنَيْنِ إذَا أَجَازَا لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَحْدَهُ كَانَ لَهُ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ وَإِذَا رَدَّا عَلَيْهِ كَانَ لَهُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ فَقَدْ نَقَصَهُ رَدُّهُمَا أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَيَنْقُصُهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا اثْنَيْ عَشَرَ وَإِنْ أَجَازَا لِصَاحِبِ الرُّبُعِ وَحْدَهُ كَانَ لَهُ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ وَإِنْ رَدَّا عَلَيْهِ كَانَ لَهُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فَقَدْ نَقَصَهُ رَدُّهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَيَنْقُصُهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا تِسْعَةً وَأَمَّا الِابْنَانِ فَاَلَّذِي أَجَازَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ إنْ أَجَازَ لَهُمَا مَعًا كَانَ لَهُ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَإِنْ رَدَّ عَلَيْهِمَا كَانَ لَهُ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ فَنَقَصَتْهُ الْإِجَازَةُ لَهُمَا أَحَدًا وَعِشْرِينَ، لِصَاحِبِ الثُّلُثِ مِنْهَا اثْنَا عَشَرَ، يَبْقَى لِلِابْنِ الَّذِي أَجَازَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَاَلَّذِي أَجَازَ لِصَاحِبِ الرُّبُعِ إذَا أَجَازَ لَهُمَا مَعًا كَانَ لَهُ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ وَإِذَا رَدَّ عَلَيْهِمَا كَانَ لَهُ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ فَنَقَصَتْهُ الْإِجَازَةُ لَهُمْ أَحَدًا وَعِشْرِينَ مِنْهَا تِسْعَةٌ لِصَاحِبِ الرُّبُعِ يَبْقَى لِلِابْنِ الَّذِي أَجَازَ لِصَاحِبِ الرُّبْعِ سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ.

[فَصْلٌ زَادَتْ الْوَصَايَا عَلَى الْمَالِ]

فَصْلٌ وَإِنْ زَادَتْ الْوَصَايَا عَلَى الْمَالِ عَمِلْتَ فِيهَا عَمَلَكَ فِي مَسَائِلِ الْعَوْلِ بِأَنْ تَجْعَلَ وَصَايَاهُمْ كَالْفُرُوضِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِلْوَرَثَةِ إذَا زَادَتْ عَلَى الْمَالِ (فَإِذَا وَصَّى بِنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَرُبُعٍ وَسُدُسٍ أَخَذْتَهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ) لِأَنَّهُ مُخْرِجُهَا (وَعَالَتْ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَقْسِمُ الْمَالَ كَذَلِكَ) أَيْ: عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ (إنْ أُجِيزَ لَهُمْ أَوْ) يَقْسِمُ (الثُّلُثَ) كَذَلِكَ (إنْ رُدَّ عَلَيْهِمْ) فَتَصِحُّ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَصْلُهُ مَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: قَالَ لِي إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: " مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِنِصْفِ مَالِهِ وَثُلُثِ مَالِهِ وَرُبُعِ

مَالِهِ قَالَ: قُلْت: لَا يَجُوزُ قَالَ: قَدْ أَجَازُوهُ قُلْتُ: لَا أَدْرِي قَالَ: أَمْسِكْ اثْنَيْ عَشَرَ فَأَخْرِجْ نِصْفهَا سِتَّةً وَثُلُثهَا أَرْبَعَةً وَرُبُعهَا ثَلَاثَةً وَاقْسِمْ الْمَالَ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ ".

(وَإِنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ) أَوْ امْرَأَةٍ (بِجَمِيعِ مَالِهِ وَ) وَصَّى (لِآخَرَ بِنِصْفِهِ وَلَهُ ابْنَانِ فَالْمَالُ بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ إنْ أُجِيزَ لَهُمَا وَالثُّلُثُ) بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ (عَلَى ثَلَاثَةٍ مَعَ الرَّدِّ) لِأَنَّكَ تَبْسُطُ الْمَالَ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ يَكُونُ نِصْفَيْنِ فَإِذَا ضَمَمْتَ إلَيْهِمَا النِّصْفَ الْآخَرَ صَارَتْ ثَلَاثَةً، وَصَارَ النِّصْفُ ثُلُثًا، كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُفْتَرَقَاتٍ (فَإِنْ أُجِيزَ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَحْدَهُ فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ التُّسْعُ) لِأَنَّ الثُّلُثَ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثُلُثُهُ وَهُوَ التُّسُعُ.
(وَالْبَاقِي) وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَتْسَاعٍ (لِصَاحِبِ الْمَالِ) لِأَنَّهُ مُوصَى لَهُ بِالْمَالِ كُلِّهِ وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ لِمُزَاحَمَةِ صَاحِبِهِ لَهُ فَإِذَا زَالَتْ الْمُزَاحَمَةُ فِي الْبَاقِي كَانَ لَهُ (وَإِنْ أَجَازَا) أَيْ: الِابْنَانِ (لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَهُ فَلَهُ النِّصْفُ) لِأَنَّهُ مُوصَى لَهُ بِهِ وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ لِلْمُزَاحَمَةِ (وَلِصَاحِبِ الْمَال تُسُعَانِ) لِأَنَّهُمَا ثُلُثَا الثُّلُثِ.
(وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا) أَيْ: الِابْنَيْنِ (لَهُمَا، فَسَهْمُهُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ) وَحِينَئِذٍ فَلَا شَيْءَ لِلْمُجِيزِ وَلِلِابْنِ الْآخَرِ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ لِلْمُوصَى لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنْ الْأَصْلِ، يَبْقَى سِتَّةٌ، لِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ تَقْسِمُ نَصِيبَ الْمُجِيزِ لَهُمَا فَيَصِيرُ لَهُمَا سِتَّةٌ مَقْسُومَةٌ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، لِصَاحِبِ الْمَالِ أَرْبَعَةٌ وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ سَهْمَانِ وَيَبْقَى لِلرَّادِّ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ يَخْتَصُّ بِهَا.
(وَإِنْ أَجَازَ) أَحَدُ الِابْنَيْنِ (لِصَاحِبِ الْمَالِ وَحْدَهُ دَفَعَ) الْمُجِيزُ (إلَيْهِ كُلَّ مَا فِي يَدِهِ) فَيَصِيرُ مَعَهُ خَمْسَةُ أَتْسَاعٍ وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ تُسُعٌ وَلِلرَّادِّ ثَلَاثَةٌ (وَإِنْ أَجَازَ) أَحَدُ الِابْنَيْنِ (لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَهُ دَفَعَ إلَيْهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ وَنِصْفَ سُدُسِهِ) وَهُوَ ثُلُثُ مَا بِيَدِهِ وَرُبُعُهُ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، لِلَّذِي لَمْ يُجِزْ اثْنَا عَشَرَ، وَلِلْمُجِيزِ خَمْسَةٌ، وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ أَحَدَ عَشَرَ، وَلِصَاحِبِ الْمَالِ ثَمَانِيَةٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ سَبِيلَ الرَّدِّ مِنْ تِسْعَةٍ، لِصَاحِبِ النِّصْف مِنْهَا سَهْمٌ.
فَلَوْ أَجَازَ لَهُ الِابْنَانِ كَانَ لَهُ تَمَامُ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ فَإِذَا أَجَازَ لَهُ أَحَدُهُمَا لَزِمَهُ نِصْفُ ذَلِكَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ وَرُبُعٌ، فَتَضْرِبُ مَخْرَجَ الرُّبُعِ فِي تِسْعَةٍ تَكُنْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ.

[فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ وَالْأَنْصِبَاءِ]

(فَصْلٌ إذَا خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَوَصَّى لِزَيْدٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِعَمْرٍو بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ ابْنَيْهِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الثُّلُثُ مَعَ الْإِجَازَةِ) أَمَّا زَيْدٌ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَمْرٌو فَلِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُفْرَضُ لَهُ مِثْلُ نَصِيبِ ابْنٍ وَيُضَمُّ إلَيْهِمَا أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَصِيٌّ آخَرُ (، وَ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا (السُّدُسُ مَعَ الرَّدِّ) لِأَنَّهُ مُوصَى لَهُمَا بِثُلُثَيْ مَالِهِ وَقَدْ رَجَعَتْ وَصِيَّتُهُمَا بِالرَّدِّ إلَى نِصْفِهَا وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ (وَالِابْنَانِ بِالْعَكْسِ) فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا السُّدُسُ مَعَ الْإِجَازَةِ وَالثُّلُثُ مَعَ الرَّدِّ.
(وَإِنْ كَانَ الْجُزْءُ الْمُوصَى بِهِ لِزَيْدٍ النِّصْفُ وَأَجَازَا) أَيْ: الِابْنَانِ لِلْوَصِيَّيْنِ (فَهُوَ) أَيْ: النِّصْفُ (لَهُ) أَيْ: لِزَيْدٍ (وَلِعَمْرٍو الثُّلُثُ وَيَبْقَى سُدُسٌ بَيْنَ الِابْنَيْنِ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ) لِزَيْدٍ سِتَّةٌ وَلِعَمْرٍو أَرْبَعَةٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ.
(وَإِنْ رَدُّوا فَ) تَصِحُّ مِنْ (خَمْسَةَ عَشَرَ) لِأَنَّ الثُّلُثَ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ فَتَضْرِبُهَا فِي ثَلَاثَةٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ (لِزَيْدٍ ثَلَاثَةٌ وَلِعَمْرٍو اثْنَانِ) وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ (وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ لِزَيْدٍ الثُّلُثَيْنِ) وَلِعَمْرٍو بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ (صَحَّتْ مَعَ الْإِجَازَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ) مَخْرَجُ الثُّلُثَيْنِ وَالثُّلُثُ لِلتَّمَاثُلِ (لِزَيْدٍ سَهْمَانِ وَلِعَمْرٍو سَهْمٌ وَمَعَ الرَّدِّ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ) لِزَيْدٍ تُسُعَانِ وَلِعَمْرٍو تُسُعُ وَلِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةٌ.
(وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا) أَيْ: الِابْنَيْنِ (وَ) وَصَّى (لِآخَرَ بِثُلُثِ بَاقِي الْمَالِ فَلِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ الْمَالِ) كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَصِيٌّ آخَرُ (وَلِلْآخَرِ ثُلُثُ الْبَاقِي) وَهُوَ (تُسُعَانِ مَعَ الْإِجَازَةِ) فَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ، لِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْآخَرِ تُسُعَانِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ تُسُعَانِ (وَمَعَ الرَّدِّ الثُّلُثُ) بَيْنَ (الْوَصِيَّيْنِ عَلَى خَمْسَةٍ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ) وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، لِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْآخَرِ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ.
(وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةُ الثَّانِي بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنْ النِّصْفِ فَ) إنَّهَا تَصِحُّ (مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) لِأَنَّ مَخْرَجَ الثُّلُثِ وَالنِّصْفِ سِتَّةٌ وَثُلُثُهَا اثْنَانِ فَإِذَا طَرَحْتَهُ مِنْ نِصْفِهَا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ بَقِيَ وَاحِدٌ، وَلَا ثُلُثَ لَهُ صَحِيحٌ فَتَضْرِب السِّتَّةَ فِي مَخْرَجِ الثُّلُثِ يَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ (لِصَاحِبِ النِّصْفِ الثُّلُثُ سِتَّةٌ وَلِلْآخَرِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ النِّصْفِ) . وَالْبَاقِي مِنْهُ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثُهَا (سَهْمٌ، يَبْقَى أَحَدَ عَشَرَ لِلِابْنَيْنِ) لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا، فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ (وَتَصِحُّ) الْمَسْأَلَةُ مِنْ (سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِصَاحِبِ النَّصِيبِ اثْنَا عَشَرَ وَلِلْآخَرِ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ أَحَدَ عَشَرَ إنْ أَجَازَ لَهُمَا وَمَعَ الرَّدِّ الثُّلُثُ) بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ (عَلَى سَبْعَةٍ وَتَصِحُّ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ لِلْأَوَّلِ سِتَّةُ) أَسْهُمٍ (وَلِلْآخَرِ سَهْمٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةُ) أَسْهُمٍ.

(وَإِنْ خَلَّفَ أَرْبَعَةَ بَنِينَ وَ) كَانَ قَدْ (وَصَّى لِزَيْدٍ بِثُلُثِ مَالِهِ إلَّا مِثْلَ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ فَأَعْطِ زَيْدًا وَابْنًا الثُّلُثَ وَ) أَعْطِ (الثَّلَاثَةَ) الْبَنِينَ (الثُّلُثَيْنِ) فَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ (لِكُلِّ ابْنٍ تُسُعَانِ وَلِزَيْدٍ تُسُعٌ) لِأَنَّ مَخْرَجَ الْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبٌ فِي ثَلَاثَةٍ تَكُنْ تِسْعَةً لِزَيْدٍ ثُلُثُهَا وَالْبَاقِي سِتَّةٌ عَلَى ثَلَاثَةِ بَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ تُسُعَانِ وَالْمُسْتَثْنَى مِنْ الثُّلُثِ مِثْلُ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيهِ الْأَرْبَعَةِ وَهُوَ اثْنَانِ وَإِذَا أَسْقَطَهُمَا مِنْ ثَلَاثَةٍ بَقِيَ سَهْمٌ لِزَيْدٍ وَهُوَ التُّسُعُ، وَلِأَنَّهُ جَعَلَ لِزَيْدٍ الثُّلُثَ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ نَصِيبَ ابْنٍ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُ الْبَنِينَ نَصِيبَهُ مِنْ الثُّلُثِ وَبَقِيَّةُ الْبَنِينَ يَخْتَصُّونَ الثُّلُثَيْنِ بَيْنهمْ سَوِيَّةً فَمَا حَصَلَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ الثُّلُثَيْنِ أَخَذَ مِنْ الثُّلُثِ نَظِيرَهُ وَيَبْقَى بَاقِي الثُّلُثِ لِزَيْدٍ.
(وَلَوْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ) أَيْ: الْبَنِينَ الْأَرْبَعَةِ (إلَّا سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ مَثَلًا وَ) وَصَّى (لِعَمْرٍو بِثُلُثِ بَاقِي الثُّلُثِ بَعْدَ النَّصِيبِ صَحَّتْ) الْمَسْأَلَةُ (مِنْ أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ) لِأَنَّك تَضْرِبُ مَخْرَجَ الثُّلُثِ فِي عَدَدِ الْبَنِينَ تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ لِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةٌ وَيُزَادُ لِزَيْدٍ مِثْلُ نَصِيبِ ابْنٍ ثَلَاثَةٌ، اسْتَثْنِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ اثْنَيْنِ لِأَنَّهُمَا سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ وَهُوَ الِاثْنَا عَشَرَ وَزِدْهُمَا عَلَيْهَا تَبْقَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ اضْرِبْهَا فِي مَخْرَجِ السُّدُسِ لِيَخْرُجَ الْكَسْرُ صَحِيحًا تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَثَمَانِينَ (لِكُلِّ ابْنٍ تِسْعَةَ عَشَرَ) وَهِيَ النَّصِيبُ.
(وَلِزَيْدٍ خَمْسَةٌ) لِأَنَّهَا الْبَاقِي مِنْ النَّصِيبِ بَعْدَ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ (وَلِعَمْرٍو ثَلَاثَةٌ) لِأَنَّهَا ثُلُثُ بَاقِي الثُّلُثِ بَعْدَ النَّصِيبِ لِأَنَّ ثُلُثَهَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، وَالنَّصِيبُ تِسْعَةَ عَشَرَ فَبَاقِي الثُّلُثِ تِسْعَةٌ وَثُلُثُهَا ثَلَاثَةٌ.

(وَإِنْ خَلَّفَ أُمًّا وَبِنْتًا وَأُخْتًا) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ (وَأَوْصَى) لِوَاحِدٍ (بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ وَسُبُعِ مَا بَقِيَ مَثَلًا وَ) وَصَّى (لِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ وَرُبُعِ مَا بَقِيَ مَثَلًا وَ) وَصَّى (لِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ فَمَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ مِنْ سِتَّةٍ) لِأَنَّ فِيهَا نِصْفًا وَسُدُسًا وَمَا بَقِيَ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِلْأُخْتِ سَهْمَانِ (تُعْطِي الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ ثَلَاثَةً وَثُلُثَ مَا بَقِيَ مِنْ السِّتَّةِ سَهْمٌ) فَيَجْتَمِع لَهُ أَرْبَعَةٌ.
(وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ سَهْمَانِ وَرُبُعُ مَا بَقِيَ) مِنْ السِّتَّةِ (سَهْمٌ) فَيَجْتَمِعُ لَهُ ثَلَاثَةٌ (وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ سَهْمٌ وَسُبُعُ مَا بَقِيَ) مِنْ السِّتَّةِ (خَمْسَةُ أَسْبَاعِ سَهْمٍ فَيَكُون مَجْمُوعُ الْمُوصَى بِهِ لَهُمْ ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ وَخَمْسَةِ أَسْبَاعِ سَهْمٍ يُضَافُ) ذَلِكَ (إلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ وَهِيَ سِتَّةٌ يَكُنْ) الْحَاصِلُ (أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَخَمْسَةَ أَسْبَاعِ) سَهْمٍ

(تُضْرَبُ فِي سَبْعَةٍ لِيَخْرُجَ الْكَسْرُ صَحِيحًا يَكُنْ مِائَةً وَثَلَاثَةً فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَخَمْسَةَ أَسْبَاعٍ مَضْرُوبٌ فِي سَبْعَةٍ فَلِلْبِنْتِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ) . سَهْمًا حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي سَبْعَةٍ (وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ) حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي سَبْعَةٍ (وَلِلْأُمِّ سَبْعَةٌ) حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ وَاحِدٍ فِي سَبْعَةٍ (وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ) حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي سَبْعَةٍ (وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلَيْ نَصِيبِ الْأُخْتِ وَرُبُعِ مَا بَقِيَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ) حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي سَبْعَةٍ (وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ وَسُبُعِ مَا بَقِيَ اثْنَا عَشَر) حَاصِلَةً مِنْ ضَرْبِ وَاحِدٍ وَخَمْسَةِ أَسْبَاعٍ فِي سَبْعَةٍ.
هَذَا كُلُّهُ مَعَ الْإِجَازَة وَمَعَ الرَّدِّ تَجْمَعُ سِهَامَ الْأَوْصِيَاءِ وَتَقْسِمُ الثُّلُثَ عَلَيْهَا، وَإِنْ عُمِلَتْ عَلَى الْإِجَازَةِ بِطَرِيقِ الْمَنْكُوسِ كَمَا فِي الْمُقْنِعِ فَقُلْ السِّتَّةُ الَّتِي هِيَ مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ ثُلُثُهُ فَزِدْ عَلَيْهِ مِثْلَ نِصْفِهِ ثَلَاثَةً تَكُنْ تِسْعَةً ثُمَّ زِدْ عَلَيْهِ مِثْلَ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ تَكُنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَهِيَ بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ رُبُعُهُ، فَزِدْ عَلَيْهِ ثُلُثَهُ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَمِثْلَ نَصِيبِ الْأُخْتِ أَيْضًا يَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَهِيَ بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ تُسُعُهُ فَزِدْ عَلَيْهِ سُدُسَهُ وَمِثْلَ نَصِيبِ الْأُمِّ أَيْضًا يَكُنْ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ فَتُدْفَعُ إلَى الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ سَهْمًا وَسُبُعَ مَا بَقِيَ ثَلَاثَةٌ تَبْقَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ تُدْفَعُ إلَى الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ سَهْمَيْنِ وَرُبُعِ الْبَاقِي أَرْبَعَةٌ، فَيَحْصُل لَهُ سِتَّةٌ، وَيَبْقَى اثْنَا عَشَرَ تُدْفَعُ إلَى الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ، يَبْقَى تِسْعَةٌ تُدْفَعُ إلَيْهِ ثُلُثُهَا يَصِير لَهُ سِتَّةٌ يَبْقَى سِتَّةٌ لِلْوَرَثَةِ لَكِنَّ الطَّرِيقَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَصَحُّ.
وَطَرِيقُ الْمَنْكُوسِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مَحَلُّهَا إذَا رَتَّبَهَا كَمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَى الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ أَوْ الْأُمِّ أَوَّلًا لَاخْتَلَفَ مِقْدَارُ مَا لَهُمْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي التَّنْقِيحِ (وَهَكَذَا تَفْعَلُ بِكُلِّ مَا وَرَدَ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الْبَابِ) لِأَنَّهَا طَرِيقَةٌ صَحِيحَةٌ مُوَافِقَةٌ لِلصَّوَابِ وَالْقَوَاعِدِ.

(وَإِذَا خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا رُبُعَ الْمَالِ فَخُذْ مَخْرَجَ الْكَسْرِ) الْمُسْتَثْنَى وَهُوَ الرُّبُعُ (أَرْبَعَةً وَزِدْ عَلَيْهِ) أَيْ: الْأَرْبَعَةِ (رُبُعَهُ يَكُنْ) الْمُجْتَمَعُ (خَمْسَةً فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ) مِنْ الثَّلَاثَةِ (وَزِدْ عَلَى عَدَدِ الْبَنِينَ وَاحِدًا) يَكُنْ أَرْبَعَةً.
(وَاضْرِبْهُ فِي مَخْرَجِ الْكَسْرِ) الْمُسْتَثْنَى وَهُوَ أَرْبَعَةٌ (يَكُنْ) الْحَاصِلُ (سِتَّةَ عَشَرَ، أَعْطِ الْمُوصَى لَهُ) مِنْ ذَلِكَ (نَصِيبًا وَهُوَ خَمْسَةٌ، وَاسْتَثْنِ مِنْهُ رُبُعَ الْمَالِ أَرْبَعَةٌ فَيَبْقَى لَهُ سَهْمٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ وَإِنْ شِئْت خَصَّصَتْ كُلَّ ابْنٍ بِرُبُعِ) الْمَالِ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنَى مِنْ النَّصِيبِ فَيُعْطَى كُلُّ ابْنٍ أَرْبَعَةً مِنْ السِّتَّةَ عَشَرَ (وَقَسَّمْتَ الرُّبُعَ الْبَاقِي) وَهُوَ أَرْبَعَةٌ (بَيْنهمْ) أَيْ: الْبَنِينَ (وَبَيْنَهُ)

أَيْ: الْمُوصَى لَهُ (عَلَى أَرْبَعَةٍ) لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ فَيَجْتَمِعُ لِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ وَلِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ وَعَلَى هَذَا فَتَعْلَمَ انْتِفَاءَ وُرُودِ السُّؤَالِ وَهُوَ أَنَّ الْمِثْلَ مَعَ الثَّلَاثَةِ رُبُعٌ فَكَيْفَ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الرُّبُعُ وَهُوَ مُسْتَغْرِقٌ؟ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَيْسَتْ لَهُ بِالرُّبُعِ بَلْ بِمِثْلِ نَصِيبِ الِابْنِ وَنَصِيبُهُ هُوَ مَا يَسْتَقِرُّ لَهُ وَهُوَ أَزْيَدُ مِنْ رُبُعِ الْمَالِ وَاسْتَثْنِ مِنْ هَذَا النَّصِيبِ الْمُسْتَقَرِّ رُبُعَ الْمَالِ كَمَا عَلِمْتَ لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ.

وَعَلَى نَظَائِرِهِ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْأَكْثَرِ لَا يَصِحُّ عَلَى الْمَذْهَبِ وَأَجَابَ عَنْهُ أَبُو الْخَطَّابِ: بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ وَإِنَّمَا كَأَنَّهُ وَصَّى لَهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ بَعْضِهِ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا بِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْأَكْثَرِ إنَّمَا يَمْتَنِعُ فِي الْعَدَدِ خَاصَّةً وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ فِي حَاشِيَةِ الْمُنْتَهَى.

(وَإِنْ قَالَ) الْمُوصِي: أَوْصَيْتُ لِفُلَانٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِي الثَّلَاثَةِ (إلَّا رُبُعَ الْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ فَزِدْ عَلَى سِهَامِ الْبَنِينَ سَهْمًا وَرُبُعًا) لِيَكُونَ الْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ مِنْ الْمَبْلَغِ الْحَاصِلِ بَعْدَ الضَّرْبِ رُبْعًا صَحِيحًا (وَاضْرِبْهُ) أَيْ: الْحَاصِلَ مِنْ عَدَدِ الْبَنِينَ وَالْمُزَادَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَرُبُعٌ (فِي أَرْبَعَةٍ) مُخْرِجَ الْكَسْرَ الْمُسْتَثْنَى (يَكُنْ) حَاصِلُ الضَّرْبِ (سَبْعَةَ عَشَرَ لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمَانِ) لِأَنَّ النَّصِيبَ خَمْسَةٌ.
فَإِذَا أَسْقَطَهَا مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ بَقِيَ اثْنَا عَشَرَ فَإِذَا سَقَطَ مِنْهَا رُبْعَهَا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ بَقِيَ مِنْ النَّصِيبِ سَهْمَانِ لِلْوَصِيَّةِ (وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ، وَ) إنْ أَرَدْتَ عَمَلَهَا (بِ) طَرِيقِ (الْجَبْرِ تَأْخُذُ مَالًا وَتَدْفَعُ مِنْهُ نَصِيبًا إلَى الْوَصِيِّ وَاسْتَثْنِ مِنْهُ) أَيْ: النَّصِيبِ (رُبُعَ الْبَاقِي وَهُوَ رُبُعُ مَالٍ إلَّا رُبُعَ نَصِيبٍ صَارَ مَعَك مَالُ وَرُبُعٌ إلَّا نَصِيبًا وَرُبُعًا يَعْدِلُ) ذَلِكَ (أَنْصِبَاءَ الْبَنِينَ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، اُجْبُرْ وَقَابِلْ) يَحْصُلْ مَعَك مَالٌ وَرُبُعٌ يَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَنْصِبَاءَ وَرُبُعَ نَصِيبٍ، فَابْسُطْ الْكُلَّ أَرْبَاعًا يَبْلُغُ خَمْسَةَ أَمْوَالٍ تَعْدِلُ سَبْعَةَ عَشَر نَصِيبًا فَاقْلِبْ وَحَوِّلْ بِأَنْ تَجْعَلَ الْمَالَ مَوْضِعَ النَّصِيبِ وَالنَّصِيبَ مَوْضِعَ الْمَالِ (يَخْرُجُ النَّصِيبُ خَمْسَةً وَالْمَال سَبْعَةَ عَشَرَ وَإِنْ قَالَ) . أَوْصَيْتُ لِفُلَانٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيَّ الثَّلَاثَةِ (إلَّا رُبُعَ الْبَاقِي بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَاجْعَلْ الْمُخْرَجَ ثَلَاثَةً وَزِدْ عَلَيْهِ) أَيْ: الْمُخْرَجِ (وَاحِدًا يَكُنْ) الْحَاصِلُ أَرْبَعَةً فَهِيَ النَّصِيبُ (وَزِدْ عَلَى سِهَام الْبَنِينَ) الثَّلَاثَةِ (سَهْمًا) لِيَكُونَ النَّصِيبُ أَرْبَعَةً.
(وَ) زِدْ أَيْضًا (ثُلُثًا) لِأَجْلِ الْوَصِيَّةِ (وَاضْرِبْهُ) أَيْ: الْمُجْتَمَعَ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَثُلُثٌ (فِي ثَلَاثَةٍ) الَّتِي هِيَ الْمُخْرَجُ (تَكُنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا لَهُ) أَيْ: الْمُوصَى لَهُ (سَهْمٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ) وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: الْمَالُ كُلُّهُ ثَلَاثَةُ أَنْصِبَاءَ وَوَصِيَّةٌ وَالْوَصِيَّةُ هِيَ نَصِيبٌ إلَّا رُبُعَ الْمَالِ الْبَاقِي بَعْدَهَا وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ نَصِيبٍ فَيَبْقَى رُبُعُ نَصِيبٍ وَهِيَ الْوَصِيَّةُ وَتُبُيِّنَ أَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ ثَلَاثَةٌ وَرُبُعٌ فَأَلْقِ مِنْ وَاحِدٍ رُبُعَهَا وَهُوَ ثَلَاثَةُ

أَرْبَاعٍ يَبْقَى رُبُعٌ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ زِدْ عَلَى ثَلَاثَةٍ يَبْلُغُ ثَلَاثَةً وَرُبُعًا وَهُوَ الْمَالُ فَابْسُطْ الْكُلَّ أَرْبَاعًا لِيَزُولَ الْكَسْرُ يَبْلُغُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، لِلْوَصِيَّةِ وَاحِدٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ وَفِي أَكْثَرِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الصُّوَرِ طُرُقٌ أُخْرَى أَعْرَضْنَا عَنْهَا خَوْفَ الْإِطَالَةِ وَاعْتِمَادًا عَلَى مَا وُضِعَ فِي هَذَا الْفَنِّ مِنْ الْكُتُبِ الْمُخْتَصَرَةِ وَالْمُطَوَّلَةِ.
وَقَدْ أَطَالَ الْأَصْحَابُ الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَزَادُوا عَلَيْهَا صُوَرًا تُنَاسِبُهَا، لَكِنْ أَضْرَبْنَا عَنْ ذَلِكَ لِمَا شَاهَدْنَاهُ مِنْ قُصُورِ الْهِمَمِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

[بَابُ الْمُوصَى إلَيْهِ]

ِ وَهُوَ الْمَأْمُورُ بِالتَّصَرُّفِ بَعْدَ الْمَوْتِ (الدُّخُولُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْقَوِيِّ عَلَيْهَا قُرْبَةً) مَنْدُوبَةً لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَرُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ (أَنَّهُ لَمَّا عَبَرَ الْفُرَاتَ أَوْصَى إلَى عُمَرَ) وَأَوْصَى إلَى الزُّبَيْرِ سِتَّةً مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عُثْمَانُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَلِأَنَّهُ مَعُونَةٌ لِلْمُسْلِمِ فَيَدْخُلُ تَحْتَ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [النحل: 90] وَقَوْلِهِ: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2] وَقَوْلُهُ: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ وَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ وَاَلَّتِي تَلِيهَا» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (، وَ) قَالَ فِي الْمُغْنِي قِيَاسُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ أَنَّ (تَرْكَهُ) أَيْ: تَرْكَ الدُّخُولِ فِي الْوَصِيَّةِ (أَوْلَى) لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ وَهُوَ لَا يَعْدِلُ بِالسَّلَامَةِ شَيْئًا انْتَهَى (فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ) إذْ الْغَالِبُ فِيهَا الْعَطَبُ وَقِلَّةُ السَّلَامَةِ لَكِنْ رَدَّ الْحَارِثِيُّ ذَلِكَ وَقَالَ: لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إمَّا وَاجِبَةٌ أَوْ مُسْتَحَبَّةٌ، وَأَوْلَوِيَّةُ تَرْكِ الدُّخُولِ يُؤَدِّي إلَى تَعْطِيلِهَا قَالَ

فَالدُّخُولُ قَدْ يَتَعَيَّنُ فِيمَا هُوَ مُعَرَّضٌ لِلضَّيَاعِ إمَّا لِعَدَمِ قَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ دَرْءِ الْمَفْسَدَةِ وَجَلْبِ الْمَصْلَحَةِ.

(وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ الْمُسْلِمِ إلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَلِيَ مُسْلِمًا (مُكَلَّفٍ) فَلَا تَصِحُّ إلَى طِفْلٍ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا أَبْلَهَ، لِأَنَّهُمَا لَا يَتَأَهَّلُونَ إلَى تَصَرُّفٍ أَوْ وِلَايَةِ (رَشِيدٍ) فَلَا تَصِحُّ إلَى سَفِيهٍ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ (عَدْلٍ وَلَوْ مَسْتُورًا أَوْ أَعْمَى أَوْ امْرَأَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ عَدُوَّ الطِّفْلِ الْمُوصَى عَلَيْهِ) لِأَنَّهُمْ أَهْلٌ لِلِائْتِمَانِ (وَ) كَذَا لَوْ كَانَ (عَاجِزًا) لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلِائْتِمَانِ.
(وَيُضَمُّ إلَيْهِ) أَيْ: الضَّعِيفِ (قَوِيٌّ أَمِينٌ مُعَاوِنٌ وَلَا تُزَالُ يَدُهُ عَنْ الْمَالِ وَلَا) يُزَالُ (نَظَرُهُ) عَنْهُ، لِأَنَّ الضَّعِيفَ أَهْلٌ لِلْوِلَايَةِ وَالْأَمَانَةِ (وَهَكَذَا إنْ كَانَ) حَالُ الْوِصَايَةِ (قَوِيًّا فَحَدَث فِيهِ) بَعْدَهَا (ضَعْفٌ) أَوْ عِلَّةٌ ضَمَّ إلَيْهِ الْحَاكِمُ يَدًا أُخْرَى.
(وَ) يَكُونُ (الْأَوَّلُ هُوَ الْوَصِيُّ دُونَ الثَّانِي) فَإِنَّهُ مُعَاوِنٌ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْحَاكِمِ إنَّمَا تَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ الْوَصِيِّ قَالَ فِي الْإِرْشَادِ: وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَجْعَلَ مَعَهُ أَمِينًا يَحْتَاطُ عَلَى الْمَالِ إذَا كَانَ مُتَّهَمًا أَوْ عَاجِزًا وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ (وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (إلَى رَقِيقِهِ) أَيْ: الْمُوصِي (الْمُوصِيَ وَ) إلَى (رَقِيقِ غَيْرِهِ) بِأَنْ يُوصِي رَقِيقَهُ أَوْ رَقِيقَ زَيْدٍ عَلَى أَوْلَادِهِ وَنَحْوَهُ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلرِّعَايَةِ عَلَى الْمَالِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ» وَالرِّعَايَةُ وِلَايَةٌ فَوَجَبَ ثُبُوتُ الصِّحَّةِ وَلِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْعَدَالَةِ وَالِاسْتِنَابَةِ فِي الْحَيَاةِ فَتَأَهَّلَ لِلْإِسْنَادِ إلَيْهِ وَأَمَّا إنَّهُ لَا يَلِيَ عَلَى ابْنِهِ فَلَا أَثَرَ لَهُ بِدَلِيلِ الْمَرْأَةِ، وَكَوْنِ عَبْدِ الْغَيْرِ يَتَوَقَّفُ تَصَرُّفُهُ عَلَى إذْنِ سَيِّدِهِ لَا أَثَرَ لَهُ أَيْضًا بِدَلِيلِ تَوَقُّفِ التَّنْفِيذِ لِلْقَدْرِ الْمُجَاوِزِ لِلثُّلُثِ عَلَى إذْنِ الْوَارِثِ (وَلَا يَقْبَلُ) عَبْدُ الْغَيْرِ الْوَصِيَّةَ أَيْ: لَا يَتَصَرَّفُ (إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ فِيهَا (وَيُعْتَبَرُ وُجُودُ هَذِهِ الصِّفَاتِ) أَيْ: الْإِسْلَامِ وَالتَّكْلِيفِ وَالرُّشْدِ وَالْعَدَالَةِ (عِنْدَ الْوَصِيَّةِ إلَيْهِ) لِأَنَّهَا شُرُوطٌ لِصِحَّتِهَا فَاعْتُبِرَ وُجُودُهَا حَالَهَا.
(وَ) يُعْتَبَرُ وُجُودُ هَذِهِ الصِّفَاتِ (عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي) لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي يَمْلِكُ الْمُوصَى إلَيْهِ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِالْإِيصَاءِ (فَإِنْ تَغَيَّرَتْ) هَذِهِ الصِّفَاتُ (بَعْدَ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ عَادَتْ قَبْلَ الْمَوْتِ عَادَ) الْمُوصَى إلَيْهِ (إلَى عَمَلِهِ) لِعَدَمِ الْمَانِعِ.
(وَإِنْ زَالَتْ) هَذِهِ الصِّفَاتُ (بَعْدَ الْمَوْتِ) انْعَزَلَ لِوُجُودِ الْمُنَافِي (أَوْ) زَالَتْ (بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَلَمْ تَعُدْ قَبْلَ الْمَوْتِ انْعَزَلَ) مِنْ الْوَصِيَّةِ (وَلَمْ تَعُدْ وَصِيَّتُهُ) لَوْ عَادَتْ الصِّفَاتُ بَعْدُ (إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ) إنْ أَمْكَنَ بِأَنْ قَالَ الْمُوصِي مَثَلًا: إنْ انْعَزَلْتَ لِفَقْدِ صِفَةٍ ثُمَّ عُدْتَ إلَيْهَا فَأَنْتَ وَصِيِّي.
وَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى: وَمَنْ عَادَ إلَى حَالِهِ مِنْ عَدَالَةٍ وَغَيْرِهَا عَادَ إلَى عَمَلِهِ (وَيَنْعَقِدُ الْإِيصَاءُ بِقَوْلِ الْمُوصِي: فَوَّضْتُ) إلَيْكِ كَذَا (أَوْ وَصَّيْت إلَيْكَ)

بِكَذَا (أَوْ) وَصَّيْتُ (إلَى زَيْدٍ بِكَذَا أَوْ أَنْتَ) وَصِيِّي (أَوْ هُوَ) أَيْ: زَيْدٌ وَصِيِّي فِي كَذَا (أَوْ جَعَلْتَهُ) أَيْ: زَيْدًا وَصِيِّي (أَوْ جَعَلْتُكَ وَصِيِّي) عَلَى كَذَا (وَلَا تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (إلَى فَاسِقٍ وَلَا) إلَى (صَبِيٍّ وَلَوْ مُرَاهِقًا وَلَا إلَى مَجْنُونٍ) لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ وَالْأَمَانَةِ وَتَقَدَّمَ (وَلَا إلَى كَافِرٍ مِنْ مُسْلِمٍ وَلَا إلَى سَفِيهٍ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا نَظَرَ لِحَاكِمٍ مَعَ وَصِيٍّ خَاصٍّ إذَا كَانَ) الْوَصِيُّ (كُفْئًا فِي ذَلِكَ) التَّصَرُّفِ الَّذِي أُسْنِدَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةُ تَقْطَعُ نَظَرَ الْحَاكِمِ لَكِنْ لَهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ إنْ فَعَلَ مَا لَا يُسَوَّغُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي نَاظِرِ الْوَقْفِ.

(وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ الْمُنْتَظَرِ) أَيْ: الَّذِي تُنْتَظَرُ أَهْلِيَّتُهُ (بِأَنْ يَجْعَلَهُ وَصِيًّا بَعْدَ بُلُوغِهِ أَوْ بَعْدَ حُضُورِهِ مِنْ غَيْبَتِهِ وَنَحْوِهَا) نَحْوَ أَنْ يَقُولَ: هُوَ وَصِيِّي إذَا أَفَاقَ مِنْ جُنُونِهِ أَوْ زَالَ فِسْقُهُ أَوْ سَفَهُهُ أَوْ أَسْلَمَ وَنَحْوُهُ.
(وَ) كَذَا إنْ قَالَ وَصَّيْتُ إلَى فُلَانٍ فَ (إنْ مَاتَ فُلَانٌ فَفُلَانٌ وَصِيِّي أَوْ) قَالَ (هُوَ وَصِيِّي سَنَةً ثُمَّ فُلَانٌ بَعْدَهَا) أَيْ: السَّنَةِ (فَإِذَا قَالَ أَوْصَيْتُ إلَيْكِ فَإِذَا بَلَغَ ابْنِي فَهُوَ وَصِيِّي صَحَّ) ذَلِكَ (فَإِذَا بَلَغَ ابْنُهُ صَارَ وَصِيَّهُ وَمِثْلَهُ) فِي الصِّحَّةِ إذَا قَالَ (أَوْصَيْتُ إلَيْكَ فَإِذَا تَابَ ابْنِي مِنْ فِسْقِهِ أَوْ صَحَّ مِنْ مَرَضهِ أَوْ اشْتَغَلَ بِالْعِلْمِ أَوْ صَالَحَ أُمَّهُ أَوْ رُشْدَهُ فَهُوَ وَصِيِّي صَحَّتْ) الْوَصِيَّةُ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا.
(وَيَصِيرُ) الْمَذْكُورُ (وَصِيًّا عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَمِيرُكُمْ زَيْدٌ فَإِنْ قُتِلَ فَجَعْفَرٌ فَإِنْ قُتِلَ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ» وَالْوَصِيَّةُ كَالتَّأْمِيرِ وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ الْخَلِيفَةُ بَعْدِي فُلَانٌ فَإِنْ مَاتَ فِي حَيَاتِي أَوْ تَغَيَّرَ حَالُهُ فَفُلَانٌ صَحَّ وَكَذَا فِي ثَالِثٍ وَرَابِع لَا لِلثَّانِي إنْ قَالَ فُلَانٌ وَلِيُّ عَهْدِي فَإِنْ وَلِيَ ثُمَّ مَاتَ فَفُلَانٌ بَعْدَهُ وَإِنْ عَلَّقَ وَلِيُّ أَمْرٍ وِلَايَةَ حُكْمٍ أَوْ وَظِيفَةٍ بِشَرْطِ شُغُورِهَا أَوْ غَيْرِهِ فَلَمْ يُوجَدْ حَتَّى قَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ صَارَ الِاخْتِيَارُ لَهُ.

(وَإِذَا أَوْصَى إلَى وَاحِدٍ، وَ) أُوصِيَ (بَعْدَهُ إلَى آخَرَ، فَهُمَا وَصِيَّانِ) وَلَمْ يَكُنْ عَزْلًا لِلْأَوَّلِ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مُطَابَقَةً وَلَا تَضَمُّنًا، وَلَا يَسْتَلْزِمُهُ فَإِنَّ الْجَمْعَ مُمْكِنٌ (كَمَا لَوْ أَوْصَى إلَيْهِمَا جَمِيعًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا أَنْ يَقُولَ قَدْ أَخْرَجْتُ الْأَوَّلَ) فَإِنْ قَالَهُ أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ، انْعَزَلَ لِحُصُولِ الْعَزْلِ مِمَّنْ يَمْلِكهُ.
(وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ: الْوَصِيَّيْنِ (الِانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ) لِأَنَّ الْمُوصِي لَمْ يَرْضَ إلَّا بِتَصَرُّفِهِمَا، وَانْفِرَادِ أَحَدِهِمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ (إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ) أَيْ: التَّصَرُّفَ (الْمُوصِي لِكُلٍّ مِنْهُمَا) فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْفِرَادُ حِينَئِذٍ، لِرِضَا الْمُوصِي بِذَلِكَ (أَوْ يَجْعَلَهُ) أَيْ: التَّصَرُّفَ (لِأَحَدِهِمَا) وَالْيَدَ لِلْآخَرِ (فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ مُنْفَرِدًا) عَمَلًا بِالْوَصِيَّةِ.
(وَإِذَا تَصَرَّفَا) أَيْ: أَرَادَا التَّصَرُّفَ (فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ) بِاجْتِمَاعِهِمَا لَيْسَ مَعْنَاهُ تَلَفُّظَهُمَا بِصِيَغِ الْعُقُودِ

مَعًا بَلْ (صُدُورَهُ) أَيْ: التَّصَرُّفِ (عَنْ رَأْيِهِمَا) وَاجْتِهَادِهِمَا (ثُمَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُبَاشِرَ أَحَدُهُمَا) التَّصَرُّفَ وَحْدَهُ (أَوْ) يُبَاشِرَهُ (الْغَيْرُ بِإِذْنِهِمَا وَلَا يُشْتَرَطُ تَوْكِيلِهِمَا) أَيْ: أَنْ يُوَكِّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ وُقِفَ الْأَمْرُ، حَتَّى يَتَّفِقَا.
(وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ جُنَّ، أَوْ غَابَ، أَوْ وُجِدَ مِنْهُ مَا يُوجِبُ عَزْلَهُ) كَسَفَهٍ وَعَزْلِهِ نَفْسَهُ (وَلَمْ يَكُنْ الْمُوصِي جَعَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْفِرَادَ بِالتَّصَرُّفِ أَقَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ) أَيْ: الْمَيِّتِ أَوْ الْمَجْنُونِ وَنَحْوِهِ (أَمِينًا) لِيَتَصَرَّفَ مَعَ الْآخَرَ (وَإِنْ أَرَادَ الْحَاكِمُ أَنْ يَكْتَفِيَ بِالْبَاقِي مِنْهُمَا، لَمْ يَجُزْ لَهُ) الِاكْتِفَاءُ بِهِ، لِأَنَّ الْمُوصِي لَمْ يَكْتَفِ بِأَحَدِهِمَا، فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ إذْ الْوَصِيَّةُ تَقْطَعُ نَظَرَ الْحَاكِمِ وَاجْتِهَادِهِ.
(فَإِنْ جَعَلَ الْمُوصِي لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْفِرَادَ بِالتَّصَرُّفِ، أَوْ جَعَلَهُ) أَيْ: التَّصَرُّفَ (لِأَحَدِهِمَا صَحَّ تَصَرُّفُهُ مُنْفَرِدًا) وَتَقَدَّمَ (فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ) لَمْ يَكُنْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ (أَوْ خَرَجَ) أَحَدُهُمَا (عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ) وَالْحَالَةُ هَذِهِ (لَمْ يَكُنْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ، وَاكْتَفَى بِالْبَاقِي) مِنْهُمَا لِرِضَا الْمُوصِي بِهِ (إلَّا أَنْ يَعْجِزَ) الْبَاقِي (عَنْ التَّصَرُّفِ وَحْدِهِ) فَيَضُمُّ الْحَاكِمُ إلَيْهِ أَمِينًا يُعَاوِنُهُ (وَلَوْ حَدَثَ) لِأَحَدِهِمَا (عَجْزٌ لِضَعْفٍ أَوْ كَثْرَةِ عَمَلٍ وَنَحْوِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا التَّصَرُّفُ مُنْفَرِدًا، ضُمَّ أَمِينٌ) أَيْ: ضَمَّ الْحَاكِمُ أَمِينًا لِمَنْ عَجَزَ يُعَاوِنُهُ وَالْوَصِيُّ هُوَ الْأَوَّلُ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِذَا اخْتَلَفَ الْوَصِيَّانِ) وَلَيْسَا مُسْتَقِلَّيْنِ (عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُ الْمَالَ مِنْهُمَا) بِأَنْ طَلَبَ كُلٌّ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ تَحْتَ يَدِهِ أَوْ تَحْتَ يَدِ الْآخَرِ (لَمْ يُجْعَلْ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) لِعَدَمِ رِضَا الْمُوصِي بِذَلِكَ.
(وَلَمْ يُقَسَّمْ) الْمَالُ (بَيْنَهُمَا) لِأَنَّ مِنْ لَوَازِمِ الشَّرِكَةِ فِي التَّصَرُّفِ الشَّرِكَةُ فِي الْحِفْظِ لِأَنَّهُ مِمَّا وُصِّيَ بِهِ فَلَا يَسْتَقِلُّ بِبَعْضِ الْحِفْظِ، كَمَا لَا يَسْتَقِلُّ بِبَعْضِ التَّصَرُّفِ.
(وَجُعِلَ) الْمَالُ (فِي مَكَان تَحْتَ أَيْدِيهِمَا) لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ نَحْوَ قُفْلٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ خَتَمَا عَلَيْهِ وَدُفِعَ إلَى أَمِينِ الْقَاضِي، وَإِنْ كَانَا مُسْتَقِلَّيْنِ احْتَمَلَ ذَلِكَ وَاحْتَمَلَ الْقِسْمَةَ ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ.

(وَإِنْ نَصَّبَ) الْمُوصِي وَصِيًّا (وَنَصَّبَ) الْمُوصَى (عَلَيْهِ نَاظِرًا؛ يَرْجِعُ الْوَصِيُّ إلَى رَأْيِهِ وَلَا يَتَصَرَّفُ) الْوَصِيُّ (إلَّا بِإِذْنِهِ) جَازَ قُلْتُ: فَإِنْ خَالَفَ لَمْ يُنَفَّذْ تَصَرُّفُهُ، لِأَنَّ الْمُوصِي لَمْ يَرْضَ بِرَأْيِهِ وَحْدَهُ.

(وَإِنْ فَسَقَ الْوَصِيُّ انْعَزَلَ) لِوُجُودِ الْمُنَافِي، وَلَا يَعُودُ إلَى الْأَهْلِيَّةِ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الْمُنْتَهَى وَكَذَا مَنْصُوبُ الْقَاضِي بِخِلَافِ الْأَبِ إذَا فَسَقَ تَعُودُ وِلَايَتُهُ الْأَهْلِيَّةُ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَنْ سَبَبِ الْأُبُوَّةِ، وَهُوَ ثَابِتٌ، وَوِلَايَةُ الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ عَنْ الْإِيصَاءِ وَتُوَلِّيهِ، وَقَدْ بَطَلَ فَلَا بُدَّ فِي الْعَوْدِ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ

السَّبَبِ، ثُمَّ مَا تَصَرَّفَ بَعْدَ الْبُطْلَانِ مَرْدُودٌ، لِصُدُورِهِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ لَكِنْ رَدَّ الْوَدَائِعَ، وَالْغُصُوبَ، وَالْعَوَارِيَّ، وَقَضَاءَ الدُّيُونِ الَّتِي جِنْسُهَا فِي التَّرِكَةِ تَقَعُ مَوْقِعَهَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ: وُصُولُهَا إلَى أَهْلِهَا، وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ وَإِذَا أُعِيدَ وَكَانَ أَتْلَفَ مَالًا فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ بَرَاءَتُهُ بِالْقَبْضِ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ ثَابِتٌ لِلْأَبِ وَقَدْ نَصَّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، إلَّا فِي النِّكَاحِ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ (وَأَقَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ) أَيْ: الْفَاسِقِ (أَمِينًا) لِيَتَصَرَّفَ.

(وَيَصِحَّ قَبُولُ) الْوَصِيِّ (الْإِيصَاءَ إلَيْهِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي) لِأَنَّهُ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ، فَصَحَّ قَبُولُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ كَالْوَكَالَةِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ، فَإِنَّهَا تَمْلِيكٌ فِي وَقْتٍ فَلَمْ يَصِحَّ الْقَبُولُ قَبْلَهُ.
(وَ) يَصِحَّ الْقَبُولُ أَيْضًا (بَعْدَ مَوْتِهِ) لِأَنَّهَا نَوْعُ وَصِيَّةٍ، فَيَصِحُّ قَبُولُهَا إذَنْ كَوَصِيَّةِ الْمَالِ (فَمَتَى قُبِلَ صَارَ وَصِيًّا) قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَيَقُومُ فِعْلُ التَّصَرُّفِ مَقَامَ اللَّفْظِ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: هُوَ الْأَظْهَرُ (وَلَهُ) أَيْ: الْوَصِيِّ (عَزْلُ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ مَعَ الْقُدْرَةِ وَالْعَجْزِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي وَبَعْدَ مَوْتِهِ، وَ) فِي (حُضُورِهِ وَغِيبَتِهِ) لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِالْإِذْنِ، كَالْوَكِيلِ.
وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ وَحَنْبَلٌ: لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ إنْ وَجَدَ حَاكِمًا كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقَطَعَ بِهِ الْحَارِثِيُّ لِأَنَّ الْعَزْلَ تَضْيِيعٌ لِلْأَمَانَةِ وَإِبْطَالٌ لِحَقِّ الْمُسْلِمِ، وَكَذَا إنْ تَعَذَّرَ تَنْفِيذُ الْحَاكِمِ لِلْمُوصَى بِهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ عِنْدَهُ أَوْ نَحْوِهِ، أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْحَاكِمَ يُسْنِدُ إلَى مَنْ لَيْسَ بِأَهْلٍ، أَوْ أَنَّ الْحَاكِمَ ظَالِمٌ ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ.
(وَلِلْمُوصِي عَزْلُهُ مَتَى شَاءَ) كَالْمُوَكِّلِ (وَلَيْسَ لِلْمُوصِي) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (أَنْ يُوصِيَ) لِأَنَّهُ قَصَرَ تَوَلَّيْتَهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ التَّفْوِيضُ كَالْوَكِيلِ وَسَبَقَ فِي الْوَكَالَةِ: لَهُ أَنْ يُوَكَّلَ فِيمَا لَا يُبَاشِرُهُ مِثْلُهُ، أَوْ يَعْجِزُ عَنْهُ فَقَطْ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالْأَمْرَاضُ الْمُعْتَادَةُ كَالرَّمَدِ وَالْحُمَّى تَلْحَقُ بِنَوْعِ مَا لَا يُبَاشِرُهُ وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ كَالْفَالِجِ وَغَيْرِهِ يُلْتَحَقُ بِنَوْعِ مَا يُبَاشِرُهُ (إلَّا أَنْ يَجْعَلَ إلَيْهِ) الْمُوصِي (ذَلِكَ) أَيْ: أَنْ يُوصِيَ (نَحْوَ أَنْ يَقُولَ) الْمُوصِي لِلْوَصِيِّ (أَذِنْتُ لَك أَنْ تُوصِي إلَى مَنْ شِئْتَ، أَوْ) يَقُولَ (كُلُّ مَنْ أَوْصَيْتَ) أَنْتَ إلَيْهِ (فَقَدْ أَوْصَيْتُ أَنَا إلَيْهِ، أَوْ) يَقُولَ: كُلُّ مَنْ أَوْصَيْتَ أَنْتَ إلَيْهِ (فَهُوَ وَصِيِّي) فَلَهُ أَنْ يُوصِيَ لِأَنَّ الْمُوصِي رَضِيَ رَأْيَهُ، وَرَأْيَ مَنْ يَرَاهُ، وَلِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَأْذُونٌ فِيهِ فَكَانَ كَغَيْرِهِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ.
(وَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ) الْمُوصِي أَوْ الْحَاكِمُ (لِلْوَصِيِّ جَعْلًا) مَعْلُومًا كَالْوَكَالَةِ.

(وَمُقَاسَمَةُ الْوَصِيِّ لِلْمُوصَى لَهُ جَائِزَةٌ) أَيْ: نَافِذَةٌ (عَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُمْ) فَفِعْلُهُ كَفِعْلِهِمْ (وَمُقَاسَمَتُهُ) أَيْ: الْوَصِيِّ (لِلْوَرَثَةِ عَلَى الْمُوصَى لَهُ لَا تَجُوزُ)

لِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبًا عَنْهُ، كَتَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ.

[فَصْلٌ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَّا فِي تَصَرُّفٍ مَعْلُومٍ]

وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَّا فِي تَصَرُّفٍ مَعْلُومٍ لِيَعْلَمَ الْوَصِيُّ مَا وُصِّيَ بِهِ إلَيْهِ، لِيَحْفَظَهُ وَيَتَصَرَّفَ فِيهِ (يَمْلِكُ الْمُوصِي فِعْلَهُ: كَقَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَفْرِيقِ الْوَصِيَّةِ وَالنَّظَرِ فِي أَمْرِ غَيْرِ مُكَلَّفٍ) رَشِيدٍ مِنْ طِفْلٍ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ (وَرَدِّ الْوَدَائِعِ) إلَى أَهْلِهَا (وَاسْتِرْدَادِهَا) مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ (وَرَدِّ غَصْبٍ وَإِمَامٍ بِخِلَافِهِ، وَحَدِّ قَذْفٍ) لِأَنَّ الْوَصِيَّ يَتَصَرَّفُ بِالْإِذْنِ، فَلَمْ يَجُزْ إلَّا فِي مَعْلُومٍ يَمْلِكُهُ الْمُوصِي كَالْوَكَالَةِ (فَهُوَ يَسْتَوْفِيهِ لِنَفْسِهِ) أَيْ: لِلْمُوصِي نَفْسِهِ (لَا لِلْمُوصَى إلَيْهِ) وَإِنَّمَا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِمَا تَقَدَّمَ (لِأَنَّهُ) أَيْ: الْمُوصِي (يَمْلِكُ ذَلِكَ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَفْرِيقِ الْوَصِيَّةِ إلَى آخَرِهَا (فَمُلْكُهُ وَصِيَّةٌ) لِقِيَامِهِ مَقَامِهِ.

(وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِتَزْوِيجِ مَوْلَاتِهِ) كَبِنْتِهِ (وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً) دُونَ تِسْعٍ (وَلَهُ) أَيْ: وَصِيِّ الْأَبِ (إجْبَارُهَا) إذَا كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا دُونَ تِسْعٍ (كَالْأَبِ) لِأَنَّهُ نَائِبُهُ كَوَكِيلِهِ (وَيَأْتِي فِي بَابِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ) مُفَصَّلًا.

(وَلَا يَقْضِي) الْوَصِيُّ (الدَّيْنَ إلَّا) إذَا ثَبَتَ (بِبَيِّنَةٍ) إذْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ وَلَا مُدَّعِي الدَّيْنِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ (غَيْرِ مَا يَأْتِي) التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ (فَأَمَّا) الْوَصِيَّةُ بِ (النَّظَرِ عَلَى وَرَثَتِهِ فِي أَمْوَالِهِمْ فَإِنْ كَانَ) الْمُوصِي (ذَا وِلَايَةٍ عَلَيْهِمْ) فِي الْمَالِ (كَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ وَالْمَجَانِينَ وَمَنْ لَمْ يُؤْنَسْ) أَيْ: يُعْلَمْ (رُشْدُهُ) مِنْهُمْ (فَلَهُ أَنْ يُوصِي إلَى مَنْ يَنْظُرُ فِي أَمْوَالِهِمْ بِحِفْظِهَا وَيَتَصَرَّفُ لَهُمْ فِيهَا بِمَا لَهُمْ الْحَظُّ فِيهِ) لِقِيَامِ وَصِيِّهِ مَقَامَهُ (وَمَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ) أَيْ: الْمُوصِي (عَلَيْهِمْ كَالْعُقَلَاءِ الرَّاشِدِينَ) مِنْ أَوْلَادِهِ وَغَيْرِهِمْ.
(وَ) كَ (غَيْرِ أَوْلَادِهِ مِنْ الْإِخْوَةِ) مُطْلَقًا (أَوْ الْأَعْمَامِ) مُطْلَقًا وَبَنِيهِمْ وَبَنَاتِهِمْ كَذَلِكَ (وَأَوْلَادِ ابْنِهِ وَسَائِرِ مَنْ عَدَا أَوْلَادِهِ لِصُلْبِهِ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ عَلَيْهِمْ، وَلَا مِنْ الْمَرْأَةِ عَلَى أَوْلَادِهَا) إذْ لَا وِلَايَةَ لِغَيْرِ الْأَبِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَلَا) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِاسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ مَعَ بُلُوغِ الْوَارِثِ وَرُشْدِهِ وَلَوْ مَعَ غِيبَتِهِ) لِأَنَّ الْمَال انْتَقَلَ عَنْ الْمَيِّتِ إلَى وَرَثَتِهِ الَّذِينَ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِمْ فَلَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ بِاسْتِيفَائِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُونُوا وَارِثِينَ.

" تَتِمَّةٌ " قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: مَا أَنْفَقَهُ وَصِيٌّ مُتَبَرِّعٌ بِالْمَعْرُوفِ فِي ثُبُوتِ الْوَصِيَّةِ فَمِنْ مَالِ الْيَتِيمِ انْتَهَى وَعَلَى قِيَاسِهِ كُلُّ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لَهُ.

(وَإِذَا أَوْصَى إلَيْهِ فِي شَيْءٍ لَمْ يَصِرْ وَصِيًّا فِي غَيْرِهِ) لِأَنَّهُ اسْتَفَادَ التَّصَرُّفَ بِالْإِذْنِ مِنْ جِهَتِهِ، فَكَانَ مَقْصُورًا عَلَى مَا أُذِنَ فِيهِ كَالْوَكِيلِ فَإِنْ وَصَّى إلَيْهِ فِي تَرِكَتِهِ وَأَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ فَهَذَا وَصِيٌّ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ، يَبِيع وَيَشْتَرِي إذَا كَانَ نَظَرًا لَهُمْ، وَإِنْ خَصَّصَهَا بِشَيْءٍ لَمْ يَتَعَدَّهُ (مِثْلَ أَنْ يُوصِي إلَيْهِ بِتَفْرِيقِ ثُلُثِهِ) فَيَفْعَلُهُ (دُونَ غَيْرِهِ أَوْ) يُوصِي إلَيْهِ (بِقَضَاءِ دُيُونِهِ أَوْ بِالنَّظَرِ فِي أَمْرِ أَطْفَالِهِ) أَوْ تَزْوِيجِهِمْ فَلَا يَتَجَاوَزُهُ (وَإِنْ جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ وَصِيًّا جَازَ) عَلَى مَا قَالَ (وَيَتَصَرَّفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيمَا جَعَلَ) الْمُوصِي (إلَيْهِ) خَاصَّةً لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِذَا أَوْصَى إلَيْهِ بِتَفْرِقَةِ ثُلُثِهِ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ، فَأَبَى الْوَرَثَةُ إخْرَاجَ ثُلُثِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ أَوْ جَحَدُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَأَبَوْا قَضَاءَ الدِّينِ أَوْ جَحَدُوهُ وَتَعَذَّرَ ثُبُوتُهُمَا قَضَى) الْوَصِيُّ (الدَّيْنَ بَاطِنًا) أَيْ: مِنْ غَيْرِ عِلْمِ الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ تَمَكَّنَ مِنْ إنْفَاذِ مَا وُصِّيَ إلَيْهِ بِفِعْلِهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَجْحَدْهُ الْوَرَثَةُ، وَلِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمْ إلَّا بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ.
(وَأَخْرَجَ) الْوَصِيُّ (بَقِيَّةَ الثُّلُثِ) الْمُوصَى إلَيْهِ بِتَفْرِقَتِهِ (مِمَّا فِي يَدِهِ) لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُمْ بِالثُّلُثِ مُتَعَلِّقٌ بِأَجْزَاءِ التَّرِكَةِ، وَحَقَّ الْوَرَثَةِ مُؤَخَّرٌ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَوَفَاءِ الدَّيْنِ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا، وَمَحَلُّ كَوْنِهِ يَجِبُ عَلَى الْوَصِيِّ ذَلِكَ (إنْ لَمْ يَخَفْ تَبِعَةً) أَيْ: رُجُوعَ الْوَرَثَةِ عَلَيْهِ بِمَا دَفْعَهُ فِي الدَّيْنِ أَوْ الْوَصِيَّةِ وَيُنْكِرُوهُمَا وَلَا بَيِّنَةَ بِهِمَا.
فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِلْعُذْرِ (وَيَبْرَأُ مَدِينٌ بَاطِنًا بِقَضَاءِ دَيْنٍ يَعْلَمُهُ عَلَى الْمَيِّتِ) فَيَسْقُطُ عَنْ ذِمَّتِهِ بِقَدْرِ مَا يَقْضِي عَنْ الْمَيِّتِ كَمَا لَوْ دَفَعَهُ إلَى الْوَصِيِّ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَدَفَعَهُ فِي دَيْنِ الْمَيِّتِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا سِوَى تَوَسُّطِ الْوَصِيِّ بَيْنَهُمَا (وَلَوْ ظَهَرَ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ) لَمْ يَضْمَنْ الْوَصِيُّ مَا صَرَفَهُ فِي الْوَصِيَّةِ (أَوْ جَهِلَهُ) وَصِيٌّ (لَهُ فَتَصَدَّقَ) الْوَصِيُّ (بِجَمِيعِ الثُّلُثِ هُوَ أَوْ حَاكِمٌ ثُمَّ ثَبَتَ ذَلِكَ) أَيْ: الْمُوصَى لَهُ (لَمْ يَضْمَنْ) الْوَصِيُّ وَلَا الْحَاكِمُ لِرَبِّ الدَّيْنِ وَلَا لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ شَيْئًا لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِعَدَمِ الْعِلْمِ.
وَفِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى قُلْتُ: بَلْ يَرْجِعُ بِهِ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ وَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: لَوْ كَانَ فِيهَا أَيْ: التَّرِكَةِ عَيْنٌ مُسْتَحَقَّةٌ فَبَاعَهَا وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا ضَمِنَهَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ صَاحِبِهَا بِعَيْنِهَا بِخِلَافِ الدَّيْنِ.
(وَلَوْ أَقَامَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ) مِنْ دَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ وَنَحْوِهَا (بَيِّنَةً شَهِدَتْ بِحَقِّ) عِنْدَ الْمُوصِي (لَمْ يُشْتَرَطْ الْحَاكِمُ بَلْ تَكْفِي الشَّهَادَةُ عِنْد الْوَصِيِّ) فَلَهُ قَضَاءُ الْحَقِّ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ لَهُ قَالَ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ فِي مُصَنَّفِهِ: لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ بِدُونِ حُضُورِ حَاكِمٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَجَعَلَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي جَوَازِ الدَّفْعِ لَا لُزُومِهِ، وَهُوَ الْأَلْيَقُ بِقَوْلِهِ (وَالْأَحْوَطُ) أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ (عِنْدَ الْحَاكِمِ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَقَطْعًا

لِلتُّهْمَةِ وَلِمَدِينٍ دَفْعُ دَيْنٍ مُوصًى بِهِ لِمُعَيَّنٍ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ الْوَصِيِّ وَالْوَرَثَةِ وَلَهُ دَفْعُهُ إلَى وَصِيٍّ فِي تَنْفِيذِ وَصَايَاهُ وَيَبْرَأْ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ أَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ عَيْنٌ وَلَمْ يُوصِ بِقَبْضِهَا فَأَبَى وَارِثٌ وَوَصِيٌّ مَعًا وَإِنْ صَرَفَ أَجْنَبِيٌّ الْمُوصَى بِهِ لِمُعَيَّنٍ فِي جِهَتِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ.
وَإِنْ وَصَّى بِإِعْطَاءِ مُدَّعٍ عَيْنَهُ دَيْنًا بِيَمِينِهِ نَفَّذَهُ الْوَصِيُّ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ بِبَيِّنَةٍ وَنَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَنَقَلَ عَقِيلٌ مَعَ صِدْقِ الْمُدَّعِي ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ.

(وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ كَافِرٍ إلَى مُسْلِمٍ إنْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَتُهُ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا وَنَحْوَهُمَا) كَالسِّرْجِينِ النَّجِسِ فَإِنْ كَانَتْ تَرِكَتُهُ كَذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ إلَى مُسْلِمٍ بِالنَّظَرِ فِيهَا لِعَدَمِ إمْكَانِهِ.

وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ أَيْضًا مِنْ كَافِرٍ (إلَى مَنْ) أَيْ: كَافِرٍ إنْ (كَانَ عَدْلًا فِي دِينِهِ) لِأَنَّهُ يَلِي عَلَى غَيْرِهِ بِالنَّسَبِ فَيَلِي بِالْوَصِيَّةِ كَالْمُسْلِمِ.

(وَإِذَا قَالَ) الْمُوصِي لِلْوَصِيِّ (ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ شِئْتَ أَوْ أَعْطِ لِمَنْ شِئْتَ) أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى مَنْ شِئْتَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَيْ: الْوَصِيِّ (أَخْذُهُ) أَيْ: الثُّلُثِ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ مِلْكِهِ بِالْإِذْنِ فَلَا يَكُونُ قَابِلًا لَهُ كَالْوَكِيلِ وَقِيلَ: يَعْمَلُ بِالْقَرِينَةِ.
(وَلَا) يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَيْضًا (دَفْعُهُ) أَيْ: الثُّلُثِ (إلَى أَقَارِبهِ) أَيْ: الْوَصِيِّ (الْوَارِثِينَ) لَهُ (وَلَوْ كَانُوا فُقَرَاءَ) لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّهِمْ قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالْمَذْهَبُ جَوَازُ الدَّفْع إلَى الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ وَنَحْوِهِمْ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ لِانْدِرَاجِهِ تَحْتَ اللَّفْظِ وَالتُّهْمَةُ لَا أَثَرَ لَهَا فَإِنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ تُسْتَعْمَلُ فِي الرِّضَا بِصَرْفِ الْوَصِيِّ إلَى مَنْ يَخْتَارَهُ كَيْفَ كَانَ.
(وَلَا) يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَيْضًا دَفْعُ الثُّلُثِ (إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي) أَغْنِيَاءَ كَانُوا أَوْ فُقَرَاءَ لِأَنَّ الْوَصِيَّ نَائِبُ الْمَيِّتِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الدَّفْعُ إلَى مَنْ لَا يَدْفَعُ الْمُسْتَنِيبَ إلَيْهِ وَإِنْ قَالَ: اصْنَعْ فِي مَالِي مَا شِئْتَ أَوْ هُوَ بِحُكْمِك افْعَلْ فِيهِ مَا شِئْتَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِ الْإِبَاحَةِ لَا الْأَمْرِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: أَفْتَيْتُ أَنَّ هَذَا الْوَصِيَّ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ ثُلُثَهُ وَلَهُ أَنْ لَا يُخْرِجَهُ فَلَا يَكُونُ الْإِخْرَاجُ وَاجِبًا وَلَا حَرَامًا، بَلْ مَوْقُوفًا عَلَى اخْتِيَارِ الْوَصِيِّ.

(وَمَنْ أُوصِيَ إلَيْهِ بِحَفْرِ بِئْرٍ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، أَوْ) بِحَفْرِ بِئْرٍ (فِي السَّبِيلِ فَقَالَ: لَا أَقْدِرُ فَقَالَ الْمُوصِي: افْعَلْ مَا تَرَى لَمْ يَجُزْ) لِلْوَصِيِّ (حَفْرُهَا بِدَارِ قَوْمٍ لَا بِئْرَ لَهُمْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَخْصِيصِهِمْ) نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْوَصِيَّةِ حَفْرُهَا بِمَوْضِعٍ يُعَمَّمُ نَفْعُهُ.

(وَلَوْ أَمَرَهُ بِبِنَاءِ مَسْجِدٍ فَلَمْ يَجِدْ) الْوَصِيُّ (عَرْصَةً) أَيْ: أَرْضًا يَبْنِيهَا مَسْجِدًا (لَمْ يَجُزْ شِرَاءُ عَرْصَةٍ يَزِيدُهَا فِي مَسْجِدٍ صَغِيرٍ) نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِعْلًا لِمَا أُمِرَ بِهِ.

(وَلَوْ قَالَ) الْمُوصِي: (يُدْفَعُ هَذَا إلَى يَتَامَى بَنِي فُلَانٍ فَإِقْرَارٌ بِقَرِينَةٍ وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ قَرِينَةً فَهُوَ وَصِيَّةٌ لَهُمْ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.

(وَإِنْ دَعَتْ حَاجَةٌ إلَى بَيْعِ بَعْضِ الْعَقَارِ) الْمُخَلَّفِ عَنْ الْمَيِّتِ

(لِقَضَاءِ دَيْنٍ) عَنْ الْمَيِّتِ (مُسْتَغْرِقٍ) مَالَهُ غَيْرَ الْعَقَارِ، وَاحْتَاجَ إلَى تَتِمَّةٍ مِنْ الْعَقَارِ (أَوْ) دَعَتْ الْحَاجَةُ لِبَيْعِ بَعْضِ الْعَقَارِ (لِحَاجَةِ صِغَارٍ وَفِي بَيْعِ بَعْضِهِ ضَرَرٌ مِثْلَ أَنْ يَنْقُصَ الثَّمَنُ عَلَى الصِّغَارِ بَاعَ الْوَصِيُّ) الْعَقَارَ كُلَّهُ (عَلَى الصِّغَارِ، وَعَلَى الْكِبَارِ إنْ أَبَوْا) أَيْ الْكِبَارُ (الْبَيْعَ أَوْ كَانُوا غَائِبِينَ) لِأَنَّ الْوَصِيَّ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَبِ، وَلِلْأَبِ بَيْعُ الْكُلِّ فَالْوَصِيُّ كَذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ وَصِيٌّ يَمْلِكُ بَيْعَ الْبَعْضِ فَمَلَكَ بَيْعَ الْكُلِّ، كَمَا لَوْ كَانَ الْكُلُّ صِغَارًا، أَوْ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا، وَلِأَنَّ الدَّيْنَ مُتَعَلِّقٌ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ، وَلِهَذَا لَوْ تَلَفَ بَعْضُهَا وَفَّى مِنْ الْبَاقِي.
(وَإِنْ كَانَ شَرِيكُهُمْ) أَيْ الصِّغَارِ (غَيْرَ وَارِثٍ لَمْ يَبِعْ) الْوَصِيُّ (عَلَيْهِ) لِأَنَّ الْوَصِيَّ فَرْعُ الْمَيِّتِ وَهُوَ لَا يَبِيعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَنَائِبُهُ أَوْلَى (وَلَوْ كَانَ الْكُلُّ) مِنْ الْوَرَثَةِ (كِبَارًا) رَشِيدِينَ (وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ وَصِيَّةٌ تَسْتَغْرِقُ بَاعَهُ الْمُوصَى إلَيْهِ إذَا أَبَوْا بَيْعَهُ) أَوْ غَابُوا.
(وَكَذَا لَوْ امْتَنَعَ الْبَعْضُ) أَوْ غَابَ بَاعَ الْوَصِيُّ عَلَى الْكُلِّ لِمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَوْ الْوَصِيَّةُ لَا يَسْتَغْرِقُ الْعَقَارَ لَكِنْ فِي بَيْعِ بَعْضِهِ ضَرَرٌ فَلَهُ بَيْعُ الْكُلِّ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ نَائِبُ الْمُوصِي وَأَنَّهُ يَمْلِكُ بَيْعَ الْبَعْضِ فَمَلَكَ بَيْعَ الْكُلِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ (وَالْحُكْمُ) الْمَذْكُورُ مِنْ جَوَازِ الْبَيْعِ عَلَى الْكِبَارِ إذَا أَبَوْا أَوْ غَابُوا وَكَانَ فِي بَيْعِ الْبَعْضِ ضَرَرٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (لَا يَتَقَيَّدُ بِالْعَقَارِ بَلْ يَثْبُتُ فِيمَا عَدَاهُ إلَّا الْفُرُوجَ) احْتِيَاطًا لَهَا (نُصَّ عَلَيْهِ) قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ بُخْتَانَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْوَصِيِّ يَبِيعُ عَلَى الْبَالِغِ الْغَائِبِ فَقَالَ إنَّمَا الْوَصِيُّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ إذَا كَانَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَإِنْ كَانَ فَرْجٌ قَالَ مَا أُحِبُّ أَنْ يَبِيعَهُ وَإِنَّمَا خَصَّ الْعَقَارَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ إبْقَاءَهُ أَحَظُّ لِلْيَتِيمِ فَثُبُوتُ الْحُكْمِ فِيهِ مُنَبِّهٌ عَلَى الثُّبُوتِ فِيمَا دُونَهُ فِي ذَلِكَ.

(قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَإِنْ مَاتَ إنْسَانٌ لَا وَصِيَّ لَهُ) بِأَنْ لَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْمُوصَى إلَيْهِ.
(وَلَا حَاكِمَ بِبَلَدِهِ) الَّذِي مَاتَ فِيهِ (أَوْ مَاتَ) إنْسَانٌ (بِبَرِيَّةٍ) بِفَتْحِ الْبَاء أَيْ صَحْرَاءَ (وَنَحْوِهَا) كَجَزِيرَةٍ لَا عُمْرَانَ بِهَا (جَازَ لِمُسْلِمٍ مِمَّنْ حَضَرَهُ أَنْ يَحُوزَ تَرِكَتَهُ وَ) أَنْ (يَتَوَلَّى أَمْرَهُ) أَيْ تَجْهِيزَهُ عَلَى مَا يَأْتِي (وَيَفْعَلُ الْأَصْلَحَ فِيهَا) أَيْ التَّرِكَةِ (مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ) كَحِفْظِهَا، وَحَمْلِهَا لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ لِحِفْظِ مَالِ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِ، إذْ فِي تَرْكِهِ إتْلَافٌ لَهُ.
(وَلَوْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ إمَاءٌ) أَيْ فَلَهُ بَيْعُهَا، لِأَنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ (وَقَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتَوَلَّى بَيْعَهُنَّ) أَيْ الْإِمَاءِ (حَاكِمٌ) قَالَهُ فِي الشَّرْحِ.
وَإِنَّمَا تُوُقِّفَ عَنْ بَيْعِهِنَّ عَلَى طَرِيقِ الِاخْتِيَارِ احْتِيَاطًا، لِأَنَّ بَيْعَهُنَّ يَتَضَمَّنُ إبَاحَةَ فَرْجِهِنَّ انْتَهَى وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الْقَاضِي (وَيُكَفِّنُهُ)

أَيْ الْمُسْلِمُ الَّذِي حَضَرَهُ (مِنْهَا) أَيْ مِنْ تَرِكَتِهِ (إنْ كَانَتْ) تَرِكَتُهُ وَأَمْكَنَ تَكْفِينُهُ مِنْهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ، أَوْ كَانَتْ وَلَمْ يُمْكِنْ تَجْهِيزُهُ مِنْهَا (ف) إنَّهُ يُجَهِّزُهُ (مِنْ عِنْدِهِ وَيَرْجِعُ) بِمَا جَهَّزَهُ بِالْمَعْرُوفِ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى تَرِكَتِهِ حَيْثُ كَانَتْ (أَوْ) يَرْجِعُ بِهِ (عَلَى مَنْ يَلْزَمُهُ كَفَنُهُ) إنْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ (إنْ نَوَاهُ) أَيْ الرُّجُوعَ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً اسْتَأْذَنَ حَاكِمًا أَوْ لَا أَشْهَدَ عَلَى نِيَّةِ الرُّجُوعِ أَوْ لَا أَوْ (اسْتَأْذَنَ حَاكِمًا) فِي تَجْهِيزِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى تَرِكَتِهِ أَوْ عَلَى مَنْ يَلْزَمُهُ كَفَنُهُ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْجِعْ إذَنْ لَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ فِعْلِهِ مَعَ حَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهِ (مَا لَمْ يَنْوِ التَّبَرُّعَ) فَإِنْ نَوَاهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ.
وَكَذَا لَوْ لَمْ يَنْوِ تَبَرُّعًا وَلَا رُجُوعًا فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى مُقْتَضَى قَوْلِهِ إنْ نَرَاهُ وَهُوَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ قَامَ عَنْ غَيْرِهِ بِدَيْنٍ وَاجِبٍ " تَنْبِيهٌ " قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ عَلَى مَنْ يَلْزَمُهُ كَفَنُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْمُنْتَهَى يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إذْ الزَّوْجُ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ زَوْجَتهِ وَلَا يَلْزَمُهُ كَفَنُهَا فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى أَبِيهَا أَوْ نَحْوِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمْ.

[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]

ِ جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ وَالْهَاءُ فِيهَا لِلنَّقْلِ مِنْ الْمَصْدَرِ إلَى الِاسْمِ كَالْحَفِيرَةِ وَنَحْوِهَا وَالْغَرَضُ التَّوْقِيتُ وَمِنْهُ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ وَالْجُزْءُ مِنْ الشَّيْءِ كَالتَّفْرِيضِ وَمِنْ الْقَوْسِ مَوْضِعُ الْوَتَرِ وَمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ كَالْمَفْرُوضِ وَالْقِرَاءَةِ وَالسُّنَّةِ يُقَالُ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ: سَنَّ وَنَوْعٌ مَنْ التَّمْرِ وَالْجُنْدِ يَفْتَرِضُونَ وَالتُّرْسُ وَعُودٌ مِنْ أَعْوَادِ الْبَيْتِ وَالْعَطِيَّةُ الْمَوْسُومَةُ وَمَا فَرَضْتَهُ عَلَى نَفْسِكِ فَوَهَبْتَهُ وَمِنْ الزَّنْدِ حَيْثُ يُقْدَحُ مِنْهُ أَوْ الْجُزْءُ الَّذِي فِيهِ وَ ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور: 1] جَعَلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ الْأَحْكَامِ وَبِالتَّشْدِيدِ أَيْ جَعَلْنَا فِيهَا فَرِيضَةً بَعْدَ فَرِيضَةٍ أَوْ فَصَّلْنَاهَا وَبَيَّنَّاهَا قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ.
(وَهِيَ) شَرْعًا الْعِلْمُ بِقِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ جَمْعُ مِيرَاثٍ وَهُوَ الْحَقُّ الْمُخَلَّفُ عَنْ الْمَيِّتِ وَأَصْلُهُ مَوَارِثُ

قُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلِهَا يُقَال لَهُ أَيْضًا التُّرَاثُ وَأَصْلُ التَّاءِ فِيهِ وَاوٌ وَالْإِرْثُ لُغَةً الْبَقَاءُ وَانْتِقَالُ الشَّيْءِ مِنْ قَوْمٍ إلَى قَوْمٍ آخَرِينَ وَيُطْلَقُ بِمَعْنَى الْمِيرَاثُ وَيُسَمَّى الْقَائِمُ بِهَذَا الْعِلْمِ فَارِضًا وَفَرِيضًا وَفَرْضِيًّا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا وَفِرَاضًا وَفَرَائِضِيًّا.
(وَمَوْضُوعُهُ التَّرِكَاتُ) لِأَنَّهَا الَّتِي يُبْحَثُ فِيهَا عَنْ عَوَارِضهَا (لَا الْعَدَدُ) فَإِنَّهُ مَوْضُوعُ عِلْمِ الْحِسَابِ (وَالْفَرِيضَةُ نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا لِمُسْتَحِقِّهِ) وَقَدْ رَوَيْتُ أَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى فَضْلِ هَذَا الْعِلْمِ وَالْحَثِّ عَلَى تَعَلُّمِهِ وَتَعْلِيمِهِ فَمِنْهَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَضْلٌ آيَةٌ مُحْكَمَةٌ وَسُنَّةٌ قَائِمَةٌ وَفَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ» رَوَاهُ ابْن مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَلَفْظُهُ لَهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَنْ عُمَرَ «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ فَإِنَّهَا مِنْ دِينِكُمْ» . وَعَنْهُ أَيْضًا «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَاللَّحْنَ وَالسُّنَّةَ كَمَا تَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ» وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا فَإِنَّهَا نِصْفُ الْعِلْمِ وَهُوَ يُنْسَى وَهُوَ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ وَقَدْ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ فَقَالَ أَهْلُ السَّلَامَةِ لَا نَتَكَلَّم فِيهِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْنَا اتِّبَاعُهُ وَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ نِصْفُ الْعِلْمِ بِاعْتِبَارِ الْحَالِ فَإِنَّ لِلنَّاسِ حَالَتَيْنِ حَيَاةٌ وَوَفَاةٌ فَالْفَرَائِضُ تَتَعَلَّقُ بِالثَّانِي وَبَاقِي الْعُلُومِ بِالْأَوَّلِ وَقِيلَ بِاعْتِبَارِ الثَّوَابِ لِأَنَّ لَهُ بِتَعْلِيمِ مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الْفَرَائِضِ مِائَةَ حَسَنَةٍ وَبِغَيْرِهَا مِنْ الْعُلُومِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ قِيلَ وَأَحْسَنُ الْأَقْوَالِ أَنْ يُقَالَ: أَسْبَابُ الْمِلْكِ نَوْعَانِ اخْتِيَارِيٌّ وَهُوَ مَا يُمْلَكُ رَدُّهُ كَالشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا وَقَهْرِيٌّ وَهُوَ مَا لَا يُمْلَكُ رَدُّهُ وَهُوَ الْإِرْثُ وَحُكِيَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ دَخَلَ بُسْتَانًا فَأَكَلَ مِنْ ثَمَرِهِ إلَّا الْعِنَبَ الْأَبْيَضَ فَقَصَّهُ عَلَى شَيْخِهِ الْأَوْزَاعِيِّ فَقَالَ تُصِيبُ مِنْ الْعُلُومِ كُلِّهَا إلَّا الْفَرَائِضَ فَإِنَّهَا جَوْهَرُ الْعِلْمِ كَمَا أَنَّ الْعِنَبَ الْأَبْيَضَ جَوْهَرُ الْعِنَبِ وَالْأَصْلُ فِيهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَسَتَقِفُ عَلَى ذَلِكَ مُفَصَّلًا.

(وَإِذَا مَاتَ) مَيِّتٌ (بُدِئَ مِنْ تَرِكَتِهِ بِكَفَنِهِ وَحَنُوطِهِ وَمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ) بِالْمَعْرُوفِ.
(وَ) مُؤْنَةِ (دَفْنِهِ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ صُلْبِ مَالِهِ سَوَاءٌ قَدْ كَانَ تَعَلَّقَ بِهِ) أَيْ الْمَالِ (حَقُّ رَهْنٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ) تَعَلَّقَ

فصول الكتاب · 69 فصل · 573 صفحة
جارٍ التحميل