صفحات 275-314
[فَصْلٌ يُسْتَعْمَلُ طَلَاقٌ وَنَحْوُهُ اسْتِعْمَالِ الْقَسَمِ]
فَصْلٌ (وَيُسْتَعْمَلُ طَلَاقٌ وَنَحْوُهُ) كَالْعِتْقِ وَالظِّهَارِ (كَمَا يَأْتِي اسْتِعْمَالِ الْقَسَمِ) بِاَللَّهِ - تَعَالَى - (وَيُجْعَلُ جَوَابُ الْقَسَمِ جَوَابًا لَهُ فِي غَيْرِ الْمُسْتَعْمَلِ فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَأَقُومَنَّ وَقَامَ لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهُ حَلْفَ قَدْ بَرَّ فِيهِ فَلَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى (فَإِنْ لَمْ يَقُمْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَهُ حَنِثَ) كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَيْهِ بِاَللَّهِ، فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ وَقْتًا بِلَفْظٍ وَلَا نِيَّةٍ حَنِثَ بِالْيَأْسِ أَيْ قُبَيْلَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ إنَّ أَخَاكِ لَعَاقِلٌ وَكَانَ أَخُوهَا عَاقِلًا لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَخُوهَا عَاقِلًا حَنِثَ) الزَّوْجُ كَمَا لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ إنَّ أَخَاكِ لَعَاقِلٌ (وَإِنْ شَكَّ فِي عَقْلِهِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقَ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَكَلْتِ هَذَا الرَّغِيفَ فَأَكَلَتْهُ حَنِثَ) وَإِلَّا فَلَا.
(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ مَا أَكَلْتِيهِ لَمْ يَحْنَثْ إنْ كَانَ صَادِقًا) وَإِلَّا حَنِثَ (كَمَا لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ مَا أَكَلْتُهُ و) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ لَوْلَا أَبُوكِ لَطَلَّقْتُكِ وَكَانَ صَادِقًا لَمْ تَطْلُقْ) وَإِلَّا طَلُقَتْ كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَيْهِ بِاَللَّهِ (وَلَوْ قَالَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَأُكْرِمَنَّك طَلُقَتْ فِي الْحَالِ) لِأَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا.
(وَ) إنْ قَالَ (إنْ حَلَفْتُ بِعِتْقِ عَبْدِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ عَبْدِي حُرٌّ لَأَقُومَنَّ طَلُقَتْ) لِوُجُودِ الْحَلِفِ بِعِتْقِ عَبْدِهِ (وَإِنْ قَالَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِي فَعَبْدِي حُرٌّ ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ، لَقَدْ صُمْتُ أَمْسِ عَتَقَ الْعَبْدُ) لِأَنَّهُ قَدْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ.
(وَإِنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى وُجُودِ فِعْلٍ مُسْتَحِيلِ عَادَةً) أَيْ فِي الْعَادَةِ (أَوْ) عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلٍ مُسْتَحِيلٍ (فِي نَفْسِهِ) أَيْ لِذَاتِهِ فَمِثَالُهُ (الْأَوَّلُ) أَيْ الْمُعَلَّقُ عَلَى مُسْتَحِيلٍ عَادَةً (كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ صَعِدَتْ السَّمَاءَ أَوْ) إنْ (شَاءَ الْمَيِّتُ أَوْ) إنْ شَاءَتْ (الْبَهِيمَةُ أَوْ) إنْ (طِرْتِ أَوْ) إنْ (قَلَبْتِ الْحَجَرَ ذَهَبًا أَوْ إنْ شَرِبْتِ مَاءَ هَذَا النَّهْرِ كُلِّهِ أَوْ) إنْ (حَمَلْتِ الْجَبَلَ وَنَحْوَهُ) كَأَنْتِ طَالِقٌ لَا صَعِدْتِ السَّمَاءَ أَوْ لَا شَاءَ الْمَيِّتُ.
(وَ) مِثَالُ الثَّانِي أَيْ الْمُعَلَّقِ عَلَى مُسْتَحِيلٍ فِي نَفْسِهِ (كَإِنْ رَدَدْتِ أَمْسِ أَوْ جَمَعْتِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ إنْ كَانَ الْوَاحِدُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ أَوْ إنْ شَرِبْتِ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ وَلَا مَاءَ فِيهِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ (كَحَلِفِهِ بِاَللَّهِ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ لَمْ تُوجَدْ.
وَلِأَنَّ مَا يَقْصِدُهُ بِتَقْيِيدِهِ يُعَلَّقُ عَلَى الْمُحَالِ قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ الْكُفَّارِ ﴿وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: 40] وَقَالَ الشَّاعِر:
فِ إذَا شَابَ الْغُرَابُ أَتَيْتُ أَهْلِي ... وَصَارَ الْقَارُ كَاللَّبَنِ الْحَلِيبِ
أَيْ لَا آتِيهِمْ أَبَدًا (وَإِنْ عَلَّقَهُ) أَيْ الطَّلَاقَ (عَلَى عَدَمِهِ) أَيْ عَدَمِ الْفِعْلِ الْمُسْتَحِيلِ عَادَةً أَوْ فِي نَفْسِهِ (كَ) قَوْلِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ لَأَشْرَبَنَّ مَاءَ الْكُوزِ وَلَا مَاءَ فِيهِ عَلِمَ) الْحَالِفُ (أَنَّ فِيهِ مَاءً أَوْ لَمْ يَعْلَمْ) ذَلِكَ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ لَمْ أَشْرَبْهُ) أَيْ مَاءَ الْكُوزِ.
(وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَا مَاءَ فِيهِ) طَلُقَتْ فِي الْحَالِ (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ أَوْ إنْ لَمْ أَصْعَدْهَا أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (إذَا) طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ لَا (طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (لَأَقْتُلَنَّ فُلَانًا فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ) طَلُقَتْ فِي الْحَالِ سَوَاءٌ (عَلِمَهُ) مَيِّتًا (أَوْ لَا أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (لَأَطِيرَنَّ وَنَحْوَهُ) كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَشَأْ فُلَانٌ الْمَيِّتُ (طَلُقَتْ فِي الْحَالِ) لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى نَفْيِ الْمُسْتَحِيلِ وَعَدَمُهُ مَعْلُومٌ فِي الْحَالِ وَفِي الْمَالِ فَوَقَعَ الطَّلَاقُ.
(كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَبِعْ عَبْدِي فَمَاتَ الْعَبْدُ) قَبْلَ بَيْعِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ قُبَيْلَ مَوْتِهِ لِلْيَأْسِ مِنْ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (وَعِتْقٌ وَظِهَارٌ وَحَرَامٌ وَنَذْرٌ وَيَمِينٌ بِاَللَّهِ كَطَلَاقٍ) فِيمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ (وَإِنْ قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا جَاءَ غَدٌ لَمْ تَطْلُقْ) فِي (الْيَوْمِ وَلَا) فِي (غَدٍ) لِعَدَمِ تَحَقُّقِ شَرْطِهِ، إذْ مُقْتَضَاهُ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا جَاءَ غَدٌ وَلَا يَأْتِي الْغَدُ إلَّا بَعْدَ ذَهَابِ الْيَوْمِ وَذَهَابُ مَحِلِّ الطَّلَاقِ (وَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا عَلَى مَذْهَبِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى طَلُقَتْ ثَلَاثًا لِاسْتِحَالَةِ الصِّيغَةِ لِأَنَّهُ لَا مَذْهَبَ لَهُمْ) أَيْ لِلشِّيعَةِ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى (وَلِقَصْدِهِ التَّأْكِيدَ فَإِنْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى مَذْهَبِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَ (لَمْ يَقُلْ ثَلَاثًا فَوَاحِدَةٌ) لِعَدَمِ مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ (إنْ لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ، وَمِثْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا عَلَى سَائِرِ الْمَذَاهِبِ) فَتَقَعُ الثَّلَاثُ وَأَنْتِ طَالِقٌ عَلَى سَائِرِ الْمَذَاهِبِ يَقَعُ وَاحِدَةً إنْ لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ.
[فَصْلٌ الطَّلَاقِ فِي زَمَنٍ مُسْتَقْبِلٍ]
فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ فِي زَمَنٍ مُسْتَقْبِلٍ (إذَا قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا) طَلُقَتْ فِي أَوَّلِهِ عِنْدَ طُلُوعِ فَجْرِهِ (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (يَوْمَ السَّبْتِ) طَلُقَتْ فِي أَوَّلِهِ (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (فِي رَجَبٍ طَلُقَتْ بِأَوَّلِ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ ظَرْفًا لِلطَّلَاقِ فَإِذَا وُجِدَ مَا يَكُونُ ظَرْفًا طَلُقَتْ (كَمَا لَوْ قَالَ إذَا دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِذَا دَخَلَتْ أَوَّلَ جُزْءٍ مِنْهَا طَلُقَتْ) وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِشَهْرٍ أَوْ وَقْتٍ عَيَّنَهُ وَقَعَ فِي أَوَّلِهِ.
(وَأَمَّا إذَا قَالَ إنْ لَمْ أَقْضِكَ حَقَّكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى يَخْرُجَ) شَهْرُ (رَمَضَانَ قَبْلَ قَضَائِهِ) لِأَنَّهُ إذَا قَضَاهُ فِي آخِرِهِ لَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ (وَفِي الْمَوْضِعَيْنِ) أَيْ فِيمَا إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا وَنَحْوَهُ، وَفِيمَا إذَا قَالَ إنْ لَمْ أَقْضِكَ حَقَّكَ شَهْرِ رَمَضَانَ إلَخْ (لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ قَبْلَ الْحِنْثِ) لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ.
(وَ) إذَا قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (فِي) هَذَا (الْحَوْلِ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ) لِأَنَّ الْيَوْمَ وَالشَّهْرَ وَالْحَوْلَ ظَرْفٌ لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ فَوَجَبَ أَنْ يَقَعَ إذَنْ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت) أَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ (فِي آخِرِ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ أَوْ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ أَوْ يَوْمِ كَذَا مِنْهُ أَوْ فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ) أَوْ عَكْسِهِ (دِينَ وَقُبِلَ حُكْمًا) لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فِي غَيْرِهِ وَإِرَادَتُهُ لَا تُخَالِفُ ظَاهِرَهُ إذْ لَيْسَ أَوَّلُهُ أَوْلَى فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ (إلَّا فِي قَوْلِهِ) أَنْتِ طَالِقٌ (غَدًا أَوْ يَوْمَ السَّبْتِ فَلَا يَدِينُ وَلَا يُقْبَلُ حُكْمًا) إذَا قَالَ أَرَدْتُ أَحَدَهُمَا أَوْ وَسَطَهُمَا وَنَحْوَهُ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى اللَّفْظِ إذْ مُقْتَضَاهُ الْوُقُوعُ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ لِيَعُمَّ جُمْلَتَهُ كَمَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ رَجَبًا لَزِمَهُ صَوْمُ جَمِيعِهِ وَلَا يَكُونُ وَاقِعًا فِي جَمِيعِهِ إلَّا إذَا وَقَعَ مِنْ أَوَّلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ فِي غَدٍ أَوْ فِي يَوْمِ السَّبْتِ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ الْوُقُوعُ فِي جُزْءٍ مِنْهُ وَهُوَ صَادِقٌ فِي جُزْءٍ مِنْهُ وَهُوَ صَادِقٌ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ فِي رَجَبٍ أَجْزَأَهُ يَوْمٌ مِنْهُ أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الزَّيْدَانِيِّ فِي فُرُوعِهِ نَقْلًا عَنْ أَبِيهِ.
(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ أَوْ فِي غُرَّتِهِ أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (غُرَّتَهُ أَوْ فِي رَأْسِهِ أَوْ اسْتِقْبَالِهِ أَوْ مَجِيئِهِ طَلُقَتْ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ وَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: أَرَدْتُ آخِرَهُ أَوْ وَسَطَهُ وَنَحْوَهُ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا) لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُهُ وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ بِالْغُرَّةِ الْيَوْمَ الثَّانِي قُبِلَ مِنْهُ لِأَنَّ الثَّلَاثَ الْأُوَلَ مِنْ الشَّهْرِ تُسَمَّى غَرَرًا (وَإِنْ قَالَ) أَنْتِ طَالِقٌ (بِانْقِضَاءِ رَمَضَانَ أَوْ) بِ (انْسِلَاخِهِ أَوْ) بِ (نَفَادِهِ أَوْ) بِ (مُضِيِّهِ طَلُقَتْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ ` مُؤَدَّى تَعْلِيقِهِ (وَإِنْ قَالَ) أَنْتِ طَالِقٌ (أَوَّلَ نَهَارِ رَمَضَانَ أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْهُ طَلُقَتْ بِطُلُوعِ فَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْيَوْمِ وَالنَّهَارِ.
(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ إذَا كَانَ رَمَضَانُ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (إلَى رَمَضَانَ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (إلَى هِلَالِ رَمَضَانَ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (فِي هِلَالِ رَمَضَانَ طَلُقَتْ وَقْتَ يَسْتَهِلُّ) رَمَضَانَ (إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مِنْ السَّاعَةِ إلَى الْهِلَالِ فَتَطْلُقُ فِي الْحَالِ) أَيْ حَالَ التَّلَفُّظِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِنْ لِابْتِدَاءِ
الْغَايَةِ.
(وَإِنْ قَالَ) أَنْتِ طَالِقٌ (فِي مَجِيءِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ طَلُقَتْ فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ) إذَنْ (وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا) طَلُقَتْ فِي الْحَالِ (أَوْ) قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ طَلُقَتْ فِي أَسْبَقِ الْوَقْتَيْنِ) وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ الْآتِي.
(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَغَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (فِي الْيَوْمِ وَفِي غَدٍ وَفِي بَعْدِهِ فَوَاحِدَةٌ فِي الْأُولَى) وَهِيَ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَغَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ لِأَنَّهَا إذَا طَلُقَتْ الْيَوْمَ كَانَتْ طَالِقًا غَدًا وَبَعْدَ غَدٍ (كَقَوْلِهِ) أَنْتِ طَالِقٌ (كُلَّ يَوْمٍ و) يَقَعُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ (أَنْتِ طَالِقٌ فِي الْيَوْمِ وَفِي غَدٍ وَفِي بَعْدِهِ فَتَطْلُقُ فِي كُلِّ يَوْمٍ طَلْقَةً) لِأَنَّ إتْيَانَهُ بِفِي وَتَكْرَارَهَا يَدُلُّ عَلَى تَكْرَارِ الطَّلَاقِ (كَقَوْلِهِ) أَنْتِ طَالِقٌ (فِي كُلِّ يَوْمٍ) .
(وَإِنْ) قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ الْيَوْمَ أَوْ أَسْقَطَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ أَوْ) أَسْقَطَ (الْيَوْم الْأَخِيرَ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا فِي يَوْمِهِ وَقَعَ) الطَّلَاقُ (فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ) لِأَنَّ خُرُوجَ الْيَوْمِ يَفُوتُ بِهِ طَلَاقُهَا فَوَجَبَ وُقُوعُهُ قَبْلَهُ فِي آخِرِ وَقْتِ الْإِمْكَانِ كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا فِي الْيَوْمِ لِأَنَّ مَعْنَى يَمِينِهِ إنْ فَاتَنِي طَلَاقُكِ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فِيهِ فَإِذَا بَقِيَ مِنْ الْيَوْمِ مَا لَا يَتَّسِعُ لِتَطْلِيقِهَا فَقَدْ فَاتَهُ طَلَاقُهَا فَوَقَعَ حِينَئِذٍ وَيَأْتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ إذَا أَسْقَطَ الْيَوْمَيْنِ.
(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك الْيَوْمَ طَلُقَتْ فِي أَخِرِهِ) أَيْ الْيَوْمِ (إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ فِيهِ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ لَمْ أَشْتَرِ لَكِ الْيَوْمَ ثَوْبًا أَوْ نَحْوَهُ.
(وَإِنْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ لَمْ أَبِعْكَ الْيَوْمَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَلَمْ يَبِعْهُ حَتَّى خَرَجَ الْيَوْمُ طَلُقَتْ) فِي آخِرِهِ لِمَا سَبَقَ (فَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدَ) فِي الْيَوْمِ (أَوْ مَاتَ) أَيْ الْعَبْدُ فِي الْيَوْمِ (أَوْ مَاتَ الْحَالِفُ) فِي الْيَوْمِ (أَوْ) مَاتَتْ (الْمَرْأَةُ فِي الْيَوْمِ طَلُقَتْ) قُبَيْلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَهُ بَيْعُهُ (وَإِنْ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ) أَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ لَمْ تَطْلُقْ قَبْلَ خُرُوجِ الْيَوْمِ لِجَوَازِ بَيْعِهِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ وَنَحْوَهَا لَا تَمْنَعُهُ، قُلْتُ: فَإِنْ نَذَرَ عِتْقَهُ نَذْرَ تَبَرُّرٍ وَقُلْنَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ حَنِثَ قُبَيْلَهُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ وَهَبَهُ) أَيْ الْعَبْدَ (لِإِنْسَانٍ) وَلَوْ غَيْرَ وَلَدِهِ (لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ) قَبْلَ مُضِيِّ الْيَوْمِ (لِأَنَّهُ يُمْكِنُ عَوْدُهُ إلَيْهِ) فِي الْيَوْمِ (فَبَيْعُهُ فِي الْيَوْمِ) فَلَا يَتَحَقَّقُ الْيَأْسُ قَبْلَ مُضِيِّهِ (وَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ أَبِعْ عَبْدِي فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْيَوْمِ) بِلَفْظِهِ وَلَا نِيَّتِهِ (فَكَاتَبَ الْعَبْدَ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ) لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ يَصِحُّ بَيْعُهُ (فَإِنْ عَتَقَ بِالْكِتَابَةِ أَوْ غَيْرِهَا) بِأَنْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ أَوْ أَعْتَقَهُ وَنَحْوه (وَقَعَ) الطَّلَاقُ قُبَيْلَهُ لِأَنَّهُ فَاتَهُ بَيْعُهُ.
فَصْل (وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَاتِهِ الْأَرْبَعِ: أَيَّتُكُنَّ لَمْ أَطَأْهَا اللَّيْلَةَ فَصَوَاحِبَاتُهَا طَوَالِقُ وَلَمْ يَطَأْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَاحِدَةً) مِنْهُنَّ (طُلِّقْنَ ثَلَاثًا) ثَلَاثًا (وَيَأْتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ) مُوَضَّحًا.
[فَصْل قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ فَمَاتَتْ أَوْ مَاتَ الْحَالِفُ]
فَصْلٌ (وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ أَوْ قَالَ) أَنْتِ طَالِقُ (فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ زَيْدٌ فَمَاتَتْ) فِي يَوْمِ قُدُومِهِ (أَوْ مَاتَ الْحَالِفُ) فِي يَوْمِ قُدُومِهِ (أَوْ مَاتَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (فِي يَوْمِ قُدُومِهِ أَوْ لَمْ يَمُتْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَبَيَّنَ أَنَّ طَلَاقَهَا وَقَعَ مِنْ أَوَّلِ الْيَوْمِ) الَّذِي قَدِمَ فِيهِ زَيْدٌ مِنْ طُلُوعِ فَجْرِهِ كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَقَدِمَ) زَيْدٌ (فِيهِ) أَيْ فِي رَمَضَانَ (طَلُقَتْ مِنْ أَوَّلِهِ) أَيْ أَوَّلِ رَمَضَانَ فَيَتَبَيَّن أَنَّهَا طَلُقَتْ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ يَوْمِ شَعْبَانَ قِيَاسًا عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ عَقِبَ قُدُومِهِ.
(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ فِي غَدٍ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ فَمَاتَتْ قَبْلَ قُدُومِهِ لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّ إذَا اسْمُ زَمَانٍ مُسْتَقْبَلٍ فَمَعْنَاهُ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا وَقْتَ قُدُومِهِ (وَإِنْ قَدِمَ زَيْدٌ وَالزَّوْجَانِ حَيَّانِ طَلُقَتْ عَقِبَ قُدُومِهِ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ.
(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا طَلُقَتْ الْيَوْمَ وَاحِدَةً) لِأَنَّ مَنْ طَلُقَتْ الْيَوْم فَهِيَ طَالِقٌ غَدًا (إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا طَالِقٌ الْيَوْمَ طَلْقَةً وَطَالِقٌ غَدًا طَلْقَةً فَتَطْلُقُ اثْنَتَيْنِ فِي الْيَوْمَيْنِ) عَلَى حَسْبِ مَا أَرَادَهُ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ أَنَّهَا تَطْلُقُ فِي أَحَدِ الْيَوْمَيْنِ طَلُقَتْ فِي الْيَوْمِ وَلَمْ تَطْلُقْ غَدًا) لِأَنَّهُ جَعَلَ الزَّمَانَ كُلَّهُ ظَرْفًا لِلطَّلَاقِ فَوَقَعَ فِي أَوَّلِهِ (وَإِنْ أَرَادَ نِصْفَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَنِصْفَ طَلْقَةٍ غَدًا فَثِنْتَانِ) لِأَنَّ كُلَّ نِصْفٍ يُكَمَّلُ ضَرُورَةَ عَدَمِ تَبْعِيضِ الطَّلَاقِ (وَإِنْ نَوَى نِصْفَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَبَاقِيهَا غَدًا طَلُقَتْ الْيَوْمَ وَاحِدَةً) لِأَنَّهُ إذَا قَالَ نِصْفُهَا الْيَوْمَ كَمُلَتْ فَلَمْ يَبْقَ لَهَا بَقِيَّةٌ تَقَعُ غَدًا.
(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ إلَى شَهْرٍ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (إلَى حَوْلٍ تَطْلُقُ بِمُضِيِّهِ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي ذَرٍّ وَلِأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ غَايَةً لِلطَّلَاقِ وَلَا غَايَةَ لِآخِرِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَجْعَلَ غَايَةً لِأَوَّلِهِ وَلِأَنَّ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَوْقِيتًا لِإِيقَاعِهِ كَقَوْلِ الرَّجُلِ أَنَا خَارِجٌ إلَى سَنَةٍ أَيْ بَعْدَ سَنَةٍ فَلَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ بِالشَّكِّ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ طَلَاقَهَا فِي الْحَالِ فَتَطْلُقُ فِي الْحَالِ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ (كَ) قَوْلِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ إلَى مَكَّةَ وَلَمْ يَنْوِ بُلُوغَهَا إلَى مَكَّةَ) فَيَقَعُ فِي الْحَالِ وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ مَكَّةَ وَتَقَدَّمَ.
(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ الْيَوْمِ إلَى سَنَةٍ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ أَنَّ عَقْدَ الصِّفَةِ مِنْ الْيَوْمِ وَ) أَنَّ (وُقُوعَهُ بَعْدَ سَنَةٍ لَمْ يَقَعْ) الطَّلَاقُ
(إلَّا بَعْدَهَا) أَيْ السَّنَةِ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ وَاللَّفْظُ يَحْتَمِلُهُ (وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ تَكْرِيرَ طَلَاقِهَا مِنْ حِينٍ وَتَلَفَّظْتُ إلَى سَنَةٍ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ثَلَاثًا إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا) وَإِلَّا بَانَتْ بِالْأُولَى وَلَمْ يَلْحَقْهَا مَا بَعْدَهَا.
(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ فِي آخِرِ الشَّهْرِ تَطْلُقُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ) أَيْ الشَّهْرِ لِأَنَّهُ آخِرُهُ (وَقِيلَ) تَطْلُقُ (بِآخِرِ فَجْرِ الْيَوْمِ) مِنْهُ (اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ) قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ آخِرَ الشَّهْرِ آخِرُ يَوْمٍ مِنْهُ وَإِذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى وَقْتٍ تَعَلَّقَ بِأَوَّلِهِ.
(وَ) إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (فِي أَوَّلِ آخِرِهِ تَطْلُقُ بِطُلُوعِ فَجْرِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ) لِأَنَّ آخِرَ الشَّهْرِ الْيَوْمُ وَأَوَّلَهُ طُلُوعُ الْفَجْرِ (وَيَحْرُمُ وَطْؤُهُ فِي تَاسِعٍ وَعِشْرِينَ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ آخِرَ الشَّهْرِ (ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ) فِي الْمَذْهَبِ (وَالْمُرَادُ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا) بِخِلَافِ الرَّجْعِيِّ فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا فِيهِ.
(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ فِي آخِرِ أَوَّلِهِ تَطْلُقُ فِي آخِرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ) قَالَهُ فِي الْمُقْنِعِ.
قَالَ فِي الْمُبْدِعِ عَلَى الْمَذْهَب، قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: هَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ هَذَا الْمَذْهَبَ، قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ هَذَا أَصَحُّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَقِيلَ: تَطْلُقُ بِطُلُوعِ فَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ وَهَذَا الْمَذْهَبُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ طَلُقَتْ بِطُلُوعِ فَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ جَزَمَ بِهِ فِي النُّورِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ تَطْلُقُ بِغُرُوبِ شَمْسِ الْخَامِسَ عَشْرَ مِنْهُ انْتَهَى لِأَنَّ نِصْفَ الشَّهْرِ فَمَا دُونَ يُسَمَّى أَوَّلُهُ فَإِذَا شَرَعَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي صَدَقَ أَنَّهُ آخِرَهُ فَيَجِبُ أَنْ يَتَحَقَّقَ الْحِنْثُ لِأَنَّهُ أَوَّلُ آخِرِهِ وَآخِرُ أَوَّلِهِ.
(وَ) إنْ قَالَ (إذَا مَضَى يَوْمٌ فَأَنْتِ طَالِقُ فَإِنْ كَانَ) الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ (نَهَارًا وَقَعَ) الطَّلَاقُ (إذَا عَادَ النَّهَارُ إلَى مِثْلِ وَقْتِهِ) الَّذِي تَلَفَّظَ فِيهِ مِنْ أَمْسِ ذَلِكَ النَّهَارِ لِيُكْمِلَ الْيَوْمَ (وَإِنْ كَانَ) قَوْلُهُ ذَلِكَ (لَيْلًا فَ) إنَّهَا تَطْلُق (بِغُرُوبِ شَمْسِ الْغَدِ) أَيْ غَدِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ لِيَتَحَقَّقَ مُضِيُّ يَوْمٍ.
(وَ) إنْ قَالَ (إذَا مَضَتْ سَنَةٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ إذَا مَضَى اثْنَتَا عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ وَيَكْمُلُ الشَّهْرُ الَّذِي حَلَفَ فِي أَثْنَائِهِ بِالْعَدَدِ) أَيْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا حَيْثُ كَانَ الْحَلِفُ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ، فَإِذَا مَضَى أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ أَضَافَ إلَى مَا مَضَى مِنْ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ قَبْلَ حَلِفِهِ تَتِمَّةٌ الثَّلَاثِينَ يَوْمًا، وَإِنْ اُعْتُبِرَتْ الْأَهِلَّةُ حَيْثُ أَمْكَنَ اعْتِبَارُهَا لِأَنَّهَا الْمَوَاقِيتُ الَّتِي جُعِلَتْ لِلنَّاسِ بِالنَّصِّ.
(وَإِنْ قَالَ إذَا مَضَتْ السَّنَةُ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ إذَا مَضَتْ (هَذِهِ السَّنَةُ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ بِانْسِلَاخِ ذِي الْحِجَّةِ) لِأَنَّهَا لَمَّا ذَكَرَهَا فَاللَّامُ التَّعْرِيفِ انْصَرَفَ إلَى السَّنَةِ الْمَعْرُوفَةِ وَهِيَ الَّتِي آخِرُهَا ذُو الْحِجَّةِ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ بِالسَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا دِينَ وَقُبِلَ) مِنْهُ حُكْمًا لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ.
(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ طَلْقَةً طَلُقَتْ الْأُولَى فِي الْحَالِ) لِأَنَّهُ جَعَلَ السَّنَةَ ظَرْفًا لِلطَّلَاقِ فَيَقَعُ إذَنْ (و) تَطْلُقُ (الثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ) لِأَنَّ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ ظَرْفٌ لِلطَّلْقَةِ فَتَطْلُقُ فِي أَوَّلِهَا (وَكَذَا الثَّالِثَةُ إنْ بَقِيَتْ الزَّوْجَة فِي عِصْمَتِهِ) بِأَنْ اسْتَمَرَّتْ الزَّوْجَةُ فِي عِدَّتِهَا أَوْ ارْتَجَعَهَا فِي عِدَّةٍ الطَّلَاقِ أَوْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا بَعْدَ أَنْ بَانَتْ (وَإِنْ بَانَتْ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ الثَّالِثَةُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَقَعْ) الطَّلَاقُ (وَلَوْ نَكَحَهَا فِي) السَّنَةِ (الثَّانِيَةِ) وَقَعَتْ الطَّلْقَةُ عَقِبَ نِكَاحِهِ (أَوْ) نَكَحَهَا فِي السَّنَةِ (الثَّالِثَةِ وَقَعَتْ الطَّلْقَةُ عَقَبَهُ) لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ السَّنَةِ الَّتِي جَعَلَهَا ظَرْفًا لِلطَّلَاقِ وَمَحِلًّا لَهُ، وَكَانَ سَبِيلُهُ أَنْ يَقَعَ أَوَّلَهَا فَمَنَعَ مِنْهُ كَوْنُهَا غَيْرَ مَحِلٍّ لِلطَّلَاقِ لِعَدَمِ نِكَاحِهِ حِينَئِذٍ فَإِذَا عَادَتْ الزَّوْجَةُ وَقَعَ فِي أَوَّلِهَا (فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ بِالسَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا قُبِلَ حُكْمًا) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ (وَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ السِّنِينَ الْمُحَرَّمَ دِينَ) لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ (وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ.
(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدُمُ زَيْدٌ فَقَدِمَ نَهَارًا مُخْتَارًا حَنِثَ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ (عَلِمَ الْقَادِمُ بِالْيَمِينِ أَوْ جَهِلَهَا) أَيْ الْيَمِينَ (وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَادِمُ مِمَّنْ لَا يَمْتَنِعُ بِيَمِينِهِ كَالسُّلْطَانِ وَالْحَاجِّ وَالْأَجْنَبِيِّ أَوْ) كَانَ (مِمَّنْ يَمْتَنِعُ بِالْيَمِينِ مِنْ الْقُدُومِ كَقَرَابَةٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَوْ غُلَامٍ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ (وَإِنْ قَدِمَ) زَيْدٌ (لَيْلًا طَلُقَتْ إنْ نَوَى بِهِ) أَيْ الْيَوْمِ (الْوَقْتَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا) لِأَنَّ الْيَوْمَ يُطْلَقُ بِمَعْنَى الْوَقْتِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141] . وَقَالَ ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: 16] (وَإِنْ قَدِمَ) زَيْدٌ (نَهَارًا طَلُقَتْ فِي أَوَّلِهِ) أَيْ مِنْ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ قُدُومِهِ وَتَقَدَّمَ (وَإِنْ قَدِمَ بِهِ) أَيْ بِزَيْدٍ (مَيِّتًا أَوْ مُكْرَهًا لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ وَإِنَّمَا قَدِمَ بِهِ (وَمَعَ النِّيَّةِ) بِأَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ مَثَلًا أَرَادَ بِقُدُومِهِ انْتِهَاءَ سَفَرِهِ (بِحَمْلِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى النِّيَّةِ فَيَقَعُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ.
(وَإِنْ قَالَ) لِزَوْجَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا (إنْ تَرَكْتِ هَذَا الصَّبِيَّ يَخْرُجُ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَانْفَلَتَ الصَّبِيُّ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا فَخَرَجَ) أَيْ الصَّبِيُّ (فَإِنْ كَانَ) الْحَالِفُ (نَوَى أَنْ لَا يَخْرُجَ) الصَّبِيُّ بِخُرُوجِهِ (وَإِنْ نَوَى أَنْ لَا تَدَعَهُ) أَيْ تَتْرُكَهُ (لَمْ يَحْنَثْ نَصَّا) لِأَنَّهَا لَمْ تَتْرُكْهُ (وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ نِيَّتَهُ) أَيْ الْحَالِفِ (انْصَرَفَتْ يَمِينُهُ إلَى فِعْلِهَا فَلَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا خَرَجَ) الصَّبِيُّ (بِتَفْرِيطِهَا فِي حِفْظِهِ أَوْ) خَرَجَ (بِاخْتِيَارِهَا) لِأَنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَى لَفْظِهِ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ إلَّا لِمُعَارِضٍ
وَلَمْ يَتَحَقَّقْ، لَكِنْ إنْ كَانَ لِلْيَمِينِ سَبَبٌ هَيَّجَهَا حَمَلَتْ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ جَامِعِ الْأَيْمَانِ.
(فَائِدَةٌ) : قَالَ فِي بَدَائِعِ الْفَوَائِدِ: مَا يَقُولُ الْفَقِيهُ أَيَّدَهُ اللَّهُ وَمَازَالَ عِنْدَهُ إحْسَانُ
فِي فَتًى عَلَّقَ الطَّلَاقِ بِشَهْرٍ ... قَبْلُ مَا قَبْلَ قَبْلِهِ رَمَضَانُ
فِي هَذَا الْبَيْتِ ثَمَانِيَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: هَذَا وَالثَّانِي قَبْلُ مَا قَبْلَ بَعْدِهِ وَالثَّالِثُ: قَبْلُ مَا بَعْدَهُ بَعْدَهُ وَالرَّابِعُ: قَبْلُ مَا قَبْلَ قَبْلِهِ فَهَذِهِ أَوْجُهٌ أَرْبَعَةٌ مُتَقَابِلَةٌ الْخَامِسُ: قَبْلُ مَا بَعْدَ قَبْلِهِ وَالسَّادِسُ: بَعْدُ مَا قَبْلَ بَعْدِهِ وَالسَّابِعُ: بَعْدُ مَا بَعْدَ قَبْلِهِ وَالثَّامِنُ: بَعْدُ مَا بَعْدَ بَعْدِهِ وَتَلْخِيصُهَا أَنَّكَ إنْ قَدَّمْتَ لَفْظَةَ بَعْد جَاءَ أَرْبَعَةٌ.
أَحَدُهَا: إنَّ كُلَّهَا بَعْد الثَّانِي: بَعْدَانِ وَقَبْل الثَّالِث: قَبْلَانِ وَبَعْد الرَّابِع: بَعْدَانِ بَيْنهمَا قَبْل وَإِنْ قَدَّمْتَ لَفْظَةِ قَبْلُ فَكَذَلِكَ وَضَابِطُ الْجَوَابِ عَنْ الْأَقْسَامِ أَنَّهُ إذَا اتَّفَقَتْ الْأَلْفَاظُ فَإِنْ كَانَتْ قَبْلُ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الشَّهْرِ الَّذِي يَقْدُمُهُ رَمَضَانُ بِثَلَاثَةِ شُهُورٍ فَهُوَ ذُو الْحِجَّةِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي ذِي الْحِجَّةِ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرٍ رَمَضَانُ قَبْلُ قَبْلِ قَبْلِهِ، فَلَوْ كَانَ رَمَضَانُ قَبْلَهُ طَلُقَتْ فِي شَوَّالٍ وَلَوْ قَالَ قَبْلُ قَبْلِهِ طَلُقَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا بَعْدُ طَلُقَتْ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرٍ يَكُونُ رَمَضَانُ بَعْدَ بَعْدِ بَعْدِهِ، وَلَوْ قَالَ رَمَضَانُ بَعْدَهُ طَلُقَتْ فِي شَعْبَانَ، وَلَوْ قَالَ بَعْدَ بَعْدَهُ طَلُقَتْ فِي رَجَبٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَلْفَاظُ وَهِيَ سِتُّ مَسَائِلَ فَضَابِطُهَا أَنَّ كُلَّ مَا اُجْتُمِعَ فِيهِ قَبْلُ وَبَعْدُ فَأَلْغِهِمَا نَحْوُ قَبْل بَعْدِهِ وَبَعْدَ قَبْلِهِ وَاعْتُبِرَ الثَّالِثُ.
فَإِذَا قَالَ قَبْلُ مَا بَعْدِهِ بَعْدُ أَوْ بَعْدُ مَا قَبْلِ قَبْلِهِ فَأَلْغِ اللَّفْظَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا بَعْدَهُ رَمَضَانُ فَيَكُونُ شَعْبَانُ، وَفِي الثَّانِي كَأَنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ رَمَضَانُ فَيَكُونُ شَوَّالًا، وَإِنْ تَوَسَّطَتْ لَفْظَةٌ بَيْنَ مُتَضَادَّيْنِ نَحْوَ قَبْلُ بَعْدِ قَبْلِهِ أَوْ بَعْدُ قَبْلِ بَعْدِهِ فَأَلْغِ اللَّفْظَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَيَكُونُ شَوَّالًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى كَأَنَّهُ قَالَ فِي شَهْرٍ قَبْلَهُ رَمَضَانُ وَشَعْبَانُ فِي الثَّانِيَةِ كَأَنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ رَمَضَانُ وَإِنْ قَالَ بَعْدَ بَعْدِ قَبْلِهِ أَوْ قَبْلَ قَبْلِ بَعْدِهِ وَهُمَا تَمَامُ الثَّمَانِيَةِ طَلُقَتْ فِي الْأُولَى فِي شَعْبَانَ كَأَنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ رَمَضَانُ وَفِي الثَّانِيَةِ فِي شَوَّالٍ كَأَنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ رَمَضَانُ.
[بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ]
ِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ عَلَى شَرْطٍ هُوَ إيقَاعٌ عِنْدَ ذَلِكَ الشَّرْطِ كَمَا لَوْ تَكَلَّمَ بِهِ عِنْدَ الشَّرْطِ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إنَّ التَّعْلِيقَ يَصِيرُ إيقَاعًا فِي ثَانِي الْحَالِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ مُتَهَيِّئٌ لَأَنْ يَصِيرَ إيقَاعًا، (وَهِيَ) أَيْ الشُّرُوطُ بِمَعْنَى التَّعَالِيقِ إذْ الشَّرْطُ يُطْلَقُ عَلَى التَّعْلِيقِ وَعَلَى الْأَدَاةِ وَعَلَى الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ لَمْ يُطَابِقْ الْمُبْتَدَأَ وَالْخَبَرَ لِعُمُومِ الْخَبَرِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ أَيْ التَّعْلِيقُ، وَهِيَ أَظْهَرُ (تَرْتِيبُ شَيْءٍ غَيْرِ حَاصِلٍ) حِينَ التَّرْتِيبِ وَهُوَ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ وَنَحْوُهُ (عَلَى شَيْءٍ حَاصِلٍ أَوْ غَيْرِ حَاصِلٍ بِإِنْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ (أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا) مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ الْجَازِمَةِ وَغَيْرِهَا نَحْوَ إنْ قَامَ زَيْدٌ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَوْ عَبْدُهُ حُرٌّ وَنَحْوُهُ أَوْ إنْ كَانَ قَائِمًا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَوْ عَبْدُهُ حُرٌّ وَنَحْوه.
(وَيَصِحُّ) التَّعْلِيقُ مَعَ تَقَدُّمَ الشَّرْطِ كَإِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَيَصِحُّ أَيْضًا مَعَ (تَأَخُّرِهِ) أَيْ الشَّرْطِ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّار بِشَرْطِ اتِّصَالِهِ وَنِيَّتِهِ قَبْلَ تَمَامِ أَنْتِ طَالِقٌ وَتَقَدَّمَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ (كَتَأَخُّرِ) جَوَابِ (الْقَسَمِ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لَأَفْعَلَنَّ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ فَإِنْ فَعَلَ بَرَّ وَإِلَّا حَنِثَ بِفَوَاتِ مَا عَيَّنَهُ بِلَفْظِهِ أَوْ نِيَّتِهِ وَإِلَّا فَبِالْيَأْسِ (وَيَصِحُّ) التَّعْلِيقُ (بِصَرِيحِهِ) كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَ) يَصِحُّ أَيْضًا (بِكِنَايَتِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (مَعَ قَصْدِهِ) أَيْ قَصْدِ الطَّلَاقِ نَحْوَ أَنْتِ خَلِيَّةٌ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ إذَا نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ مِنْ غَضَبٍ أَوْ سُؤَالِ طَلَاقٍ (وَمَنْ صَحَّ تَنْجِيزُهُ) لِلطَّلَاقِ (صَحَّ تَعْلِيقُهُ) لَهُ عَلَى شَرْطٍ لِأَدَاءِ التَّعْلِيقِ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَطْلِيق فَإِذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى شَرْطٍ وَقَعَ عِنْدَ وُجُودِهِ أَيْ إذَا اسْتَمَرَّتْ الزَّوْجِيَّةُ (وَإِنْ فَصَلَ بَيْنَ الشَّرْطِ وَحُكْمِهِ) أَيْ جَوَابِهِ (بِكَلَامٍ مُنْتَظِمٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ يَا زَانِيَةُ إنْ قُمْتِ لَمْ يَضُرّ) ذَلِكَ الْفَصْلُ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ فَصْلًا عُرْفًا (وَيَقْطَعُهُ) أَيْ التَّعْلِيقَ (سُكُوتُهُ وَتَسْبِيحُهُ وَنَحْوُهُ) مِمَّا لَا يَكُونُ الْكَلَامُ مَعَهُ مُتَّصِلًا (كَأَنْتِ طَالِقٌ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إنْ قُمْتِ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (سُبْحَانَ اللَّهِ إنْ قُمْتِ) فَيَقَعُ الطَّلَاقُ مُنْجِزًا (وَأَنْتِ طَالِقٌ مَرِيضَةٌ رَفْعًا وَنَصْبًا) أَيْ بِرَفْعِ مَرِيضَةٍ أَوْ نَصْبِهَا (يَقَعُ) الطَّلَاقُ فِيهَا (بِمَرَضِهَا) لِوَصْفِهَا بِالْمَرَضِ عِنْدَ الْوُقُوعِ أَشْبَهَ الشَّرْطَ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مَرِضْتِ.
وَانْتِصَابُ مَرِيضَة عَلَى الْحَالِ وَارْتِفَاعُهَا
مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفٌ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ (وَتَعُمُّ مَنْ وَأَيْ الْمُضَافَةُ إلَى الشَّخْصِ) أَيْ يَعُمُّ (ضَمِيرُهَا) سَوَاءٌ كَانَ (فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا) فَالْأَوَّلُ نَحْو مَنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ أَيَّتُكُنَّ دَخَلْتَ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ وَالثَّانِي نَحْو مَنْ أَقَمْتُهَا مِنْكُنَّ فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ أَيَّتُكُنَّ أَقَمْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ (وَلَا يَصِحُّ) تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ (إلَّا مِنْ زَوْجٍ) وَلَوْ مُمَيِّزًا يَعْقِلهُ لِمَا تَقَدَّمَ وَكَالْمُنَجَّزِ (فَلَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ) فَهِيَ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ إنْ تَزَوَّجَهَا (أَوْ) قَالَ (إنَّ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ إنْ تَزَوَّجَهَا وَلَوْ كَانَتْ) الَّتِي عَيَّنَهَا (عَتِيقَتَهُ) بِأَنْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُ عَتِيقَتِي فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ فَلَا تَطْلُقُ إذَا تَزَوَّجَهَا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي الْبَابِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَزَادَ: (وَإِنْ عَيَّنَهَا) .
وَعَنْ الْمِسْوَرِ مَرْفُوعًا قَالَ «لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ وَلَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ (كَحَلِفِهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا فَلَمْ يَبْقَ لَهُ زَوْجَةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْرَى) أَيْ غَيْرَ الَّتِي كَانَتْ حِينَ الْحَلِفِ (وَفَعَلَ ذَلِكَ) الْفِعْلَ الَّذِي حَلَفَ لَا يَفْعَلُهُ لَمْ تَطْلُقْ الَّتِي تَزَوَّجَهَا لِمَا تَقَدَّمَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ لَا يَفْعَلُهُ ثُمَّ أَبَان زَوْجَتَهُ ثُمَّ عَقَدَ عَلَيْهَا فَتَعُودُ الصِّفَةُ وَيَحْنَثُ إذَا فَعَلَهُ وَتَقَدَّمَ فِي الْخُلْعِ (وَإِنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْتِ فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ قَامَتْ لَمْ تَطْلُق) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُقْنِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ (وَإِنْ عَلَّقَ زَوْجٌ طَلَاقًا بِشَرْطٍ لَمْ تَطْلُقْ قَبْلَ وُجُودِهِ) أَيْ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ زَوَالُ مُلْكٍ بُنِيَ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ أَشْبَهَ الْعِتْقَ (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْمُعَلِّقِ طَلَاقًا بِشَرْطِ (إبْطَالِهِ) أَيْ التَّعْلِيقِ لِأَنَّ إبْطَالَهُ رَفْعٌ لَهُ وَمَا وَقَعَ لَا يَرْتَفِعُ (فَإِذَا وُجِدَتْ) الصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ وَهِيَ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا بِالشَّرْطِ (طَلُقَتْ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ لَمْ تَطْلُقْ.
(فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ) سَقَطَتْ الْيَمِينُ (أَوْ اسْتَحَالَ وُجُودُهُ) أَيْ الشَّرْطِ كَأَنَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَتَلْتِ زَيْدًا فَمَاتَ (سَقَطَتْ الْيَمِينُ) وَلَا حِنْثَ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ، (وَإِنْ قَالَ بَعْدَ) تَعْلِيقِهِ الطَّلَاقَ بِشَرْطٍ (عَجَّلْتُ مَا عَلَّقْتُهُ) لَمْ يَتَعَجَّلْ (أَوْ) قَالَ (أَوْقَعْتُ) أَيْ وَقَّعْتُ مَا عَلَّقْتُهُ (لَمْ يَتَعَجَّلْ) لِأَنَّهُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَلَمْ يَمْلِكْ تَغْيِيرَهُ (وَإِنْ أَرَادَ تَعْجِيلَ طَلَاقٍ سِوَى تِلْكَ الطَّلْقَةِ) الْمُعَلَّقَةِ (وَقَعَ) بِهَا طَلْقَةً (فَإِذَا جَاءَ) أَيْ وُجِدَ (الزَّمَنُ الَّذِي عُلِّقَ الطَّلَاقُ بِهِ وَهِيَ زَوْجَتُهُ) أَوْ فِي عِدَّةٍ رَجْعِيٍّ (وَقَعَ بِهَا الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ) لِوُجُودِ شَرْطِهِ (وَإِنْ قَالَ) مَنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ
بِشَرْطٍ: (سَبَقَ لِسَانِيّ بِالشَّرْطِ وَلَمْ أُرِدْهُ) أَيْ الشَّرْطَ بِمَعْنَى التَّعْلِيقِ (وَقَعَ) الطَّلَاقُ (فِي الْحَالِ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا هُوَ أَغْلَظُ مِنْ غَيْرِ تُهْمَةٍ وَهُوَ يَمْلِكُ إيقَاعَهُ فِي الْحَالِ فَلَزِمَهُ (وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ أَرَدْتُ إنْ قُمْتِ دِينَ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ وَلَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ.
[فَصْلٌ أَدَوَاتُ الشَّرْطِ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِي الطَّلَاقِ]
فَصْلٌ (وَأَدَوَاتُ الشَّرْطِ) أَيْ الْأَلْفَاظُ الَّتِي يُؤَدَّى بِهَا مَعْنَى الشَّرْطِ أَسْمَاءً كَانَتْ أَوْ حُرُوفًا (الْمُسْتَعْمَلَةُ فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ غَالِبًا سِتٌّ إنْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَسُكُونِ النُّونِ (وَإِذَا وَمَتَى وَمَنْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ (وَأَيَّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَبِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (وَكُلَّمَا وَهِيَ) أَيْ: كُلَّمَا (وَحْدَهَا لِلتَّكْرَارِ) لِأَنَّهَا تَعُمُّ الْأَوْقَاتِ فَهِيَ بِمَعْنَى كُلِّ وَقْتٍ فَإِذَا قُلْتَ: كُلَّمَا قُمْتَ قُمْتُ فَهُوَ بِمَعْنَى كُلُّ وَقْتٍ تَقُومُ فِيهِ أَقُومُ فِيهِ فَلِذَلِكَ وَجَبَ فِيهَا التَّكْرَارُ بِخِلَافِ مَتَى فَإِنَّهَا اسْمُ زَمَانٍ بِمَعْنَى أَيُّ وَقْتٍ وَبِمَعْنَى إذَا، فَلَا تَقْتَضِي مَا لَا يَقْتَضِيَانِهِ، وَكَوْنُهَا تُسْتَعْمَلُ لِلتَّكْرَارِ فِي الْأَحْيَانِ لَا يَمْنَعُ اسْتِعْمَالهَا فِي غَيْرِهِ مِثْلَ إذَا وَأَيِّ وَقْتٍ فَإِنَّهُمَا يُسْتَعْمَلَانِ فِي الْأَمْرَيْنِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: 68]- ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: 54]- ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا﴾ [الأعراف: 203] .
وَكَذَلِكَ أَيُّ وَقْتٍ وَأَيُّ زَمَانٍ فَإِنَّهُمَا يُسْتَعْمَلَانِ لِلتَّكْرَارِ، وَسَائِرُ الْحُرُوفِ يُجَازَى بِهَا إلَّا أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ تُسْتَعْمَل لِلتَّكْرَارِ وَغَيْرِهِ لَا تُحْمَلُ عَلَى التَّكْرَارِ إلَّا بِدَلِيلٍ، كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ غَالِبًا أَشَارَ إلَى أَنَّ هُنَاكَ أَدَوَاتٍ تُسْتَعْمَلُ فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ كَحَيْثُمَا وَمَهْمَا وَلَوْ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ لَكِنْ لَمْ يَغْلِبْ اسْتِعْمَالُهَا فِيهِمَا (وَكُلُّهَا) أَيْ كُلُّ الْأَدَوَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ إنْ وَإِذَا وَمَتَى وَمَنْ وَأَيُّ وَكُلَّمَا (وَمَهْمَا وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي إذَا تَجَرَّدَتْ عَنْ لَمْ أَوْ نِيَّةِ فَوْرًا أَوْ قَرِينَةٍ) لِأَنَّهَا لَا تَقْتَضِي وَقْتًا بِعَيْنِهِ دُون غَيْرِهِ فَهِيَ مُطْلَقَةٌ فِي الزَّمَانِ كُلِّهِ (فَأَمَّا إذَا نَوَى الْفَوْرِيَّةَ أَوْ كَانَتْ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْفَوْرِيَّةِ.
(فَإِنَّهُ) أَيْ الْمُعَلَّقُ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نَحْوِهِ (يَقَعُ فِي الْحَالِ وَلَوْ تَجَرَّدَتْ) الْأَدَاةُ (عَنْ لَمْ) حَمْلًا عَلَى النِّيَّةِ أَوْ الْقَرِينَةِ (فَإِذَا اتَّصَلَتْ) هَذِهِ الْأَدَوَاتُ (ثُمَّ صَارَتْ عَلَى الْفَوْرِ) لِأَنَّ مَتَى وَأَيًّا وَإِذَا وَكُلَّمَا تَعُمُّ الزَّمَانَ كُلَّهُ فَأَيُّ زَمَنٍ وُجِدَتْ الصِّفَةُ فِيهِ وَجَبَ الْحُكْمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَلَا بُدُّ أَنْ يَلْحَظَ فِي أَيُّ كَوْنِهَا مُضَافَةً إلَى زَمَنٍ فَإِنْ أُضِيفَتْ إلَى شَخْصٍ كَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ مَنْ، قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ لِلْفَوْرِ يَعْنِي مَعَ لَمْ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ مَنْ لَا دَلَالَةَ لَهَا عَلَى الزَّمَانِ إلَّا ضَرُورَة أَنَّ الْفِعْلَ لَا يَقَعُ إلَّا فِي زَمَانٍ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ إنْ انْتَهَى.
وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ قَالَ: وَأَمَّا كُلَّمَا فَدَلَالَتُهَا عَلَى الزَّمَنِ أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ أَيِّ وَمَتَى فَإِذَا صَارَتَا لِلْفَوْرِ عِنْدَ اتِّصَالِهِمَا بِلَمْ فَلَأَنْ تَصِيرَ كُلَّمَا كَذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأُولَى (إلَّا أَنَّ فَقَطْ) فَإِنَّهَا لِلتَّرَاخِي (نَفْيًا وَإِثْبَاتًا مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ) فَوْرٍ (أَوْ قَرِينَةِ فَوْرٍ) لِأَنَّ حَرْفَ إنْ مَوْضُوعٌ لِلشَّرْطِ لَا يَقْتَضِي زَمَنًا وَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إلَّا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْفِعْلَ الْمُعَلَّقَ بِهِ مِنْ ضَرُورَتِهِ الزَّمَانُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِزَمَانٍ مُعَيَّنٍ، فَإِنْ كَانَتْ نِيَّةُ فَوْرٍ أَوْ قَرِينَتُهُ كَانَتْ لِلْفَوْرِ (وَسَوَاءٌ أُضِيفَتْ إلَى وَقْتٍ أَوْ) أُضِيفَتْ (إلَى الشَّخْصِ) كَقَوْلِهِ أَيُّ وَقْتٍ لَمْ تَقُومِي أَوْ أَيَّتُكُنَّ لَمْ تَقُمْ فَهِيَ طَالِقٌ (أَوْ مَنْ إذَا اتَّصَلَتْ بِهَا لَمْ) فَإِنَّهَا تَكُونُ لِلْفَوْرِ (فَإِذَا قَالَ إنْ) قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (إذَا) قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (مَتَى) قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (أَيُّ وَقْتٍ) قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (كُلَّمَا قُمْت فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ) قَالَ (مَنْ) قَامَتْ فَهِيَ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (أَيَّتُكُنَّ قَامَتْ فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ) قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ لَوْ قُمْتِ فَمَتَى قَامَتْ طَلُقَتْ) لِأَنَّ وُجُودَ الشَّرْطِ يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ الْجَزَاءِ وَعَدَمَهُ إلَّا أَنْ يُعَارِضَ مُعَارِضٌ.
(وَلَوْ قَامَ الْأَرْبَعُ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ قَامَتْ) فَهِيَ طَالِقٌ (أَوْ) قَامَ الْأَرْبَعُ فِي مَسْأَلَةِ (أَيَّتُكُنَّ قَامَتْ) فَهِيَ طَالِقٌ (طُلِّقْنَ كُلُّهُنَّ وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ مَنْ أَقَمْتُهَا) فَهِيَ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (أَيَّتُكُنَّ أَقَمْتُهَا) فَهِيَ طَالِقٌ (ثُمَّ أَقَامَهُنَّ طُلِّقْنَ كُلُّهُنَّ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَنْ وَأَيَّ الْمُضَافَةَ إلَى الشَّخْصِ يَقْتَضِيَانِ عُمُومَ ضَمِيرِهِمَا فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا (وَعَلَى قِيَاسِهِ لَوْ قَالَ أَيُّ عَبْدِي ضَرَبْتُهُ) فَهُوَ حُرٌّ (أَوْ) قَالَ (مَنْ ضَرَبْتُهُ مِنْ عَبِيدِي فَهُوَ حُرٌّ وَضَرَبَهُمْ عَتَقُوا) كُلُّهُمْ (كَمَا لَوْ قَالَ أَيُّ عَبِيدِي ضَرَبَك) فَهُوَ حُرٌّ (أَوْ مَنْ ضَرَبَك مِنْ عَبِيدِي فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبُوهُ كُلُّهُمْ عَتَقُوا) كُلُّهُمْ لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ تَكَرَّرَ الْقِيَامُ لَمْ يَتَكَرَّرْ الطَّلَاقُ) لِأَنَّهَا لَا تَقْتَضِي تَكْرَارًا (إلَّا فِي كُلَّمَا) فَإِذَا قَالَ كُلَّمَا قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَامَتْ مَرَّتَيْنِ وَقَعَ طَلْقَتَانِ، وَثَلَاثًا طَلُقَتْ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ
كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا أَكَلْت رُمَّانَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَكُلَّمَا أَكَلْت نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً أَيْ جَمِيعَ حَبِّهَا) دُونَ قِشْرِهَا وَنَحْوِهِ لِلْعُرْفِ (طَلُقَتْ ثَلَاثًا) لِوُجُودِ وَصْفِ النِّصْفِ مَرَّتَيْنِ وَالْجَمِيعِ مَرَّةً لِأَنَّ كُلَّمَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ، (وَلَوْ جَعَلَ مَكَانَ كُلَّمَا أَدَاةً غَيْرَهَا) مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ كَإِنْ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى أَوْ مَهْمَا وَأَكَلَتْ رُمَّانَةً (فَثِنْتَانِ) بِصِفَةِ النِّصْفِ مَرَّةً وَبِصِفَةِ الْجَمِيعِ مَرَّةً وَلَا تَطْلُق بِالنِّصْفِ الْآخِرِ لِأَنَّهَا لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: تَطْلُقُ وَاحِدَةً (فَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ نِصْفَ رُمَّانَةٍ نِصْفًا مُنْفَرِدًا عَنْ الرُّمَّانَةِ الْمَشْرُوطَةِ وَكَانَتْ مَعَ الْكَلَامِ قَرِينَةٌ تَقْتَضِي ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَنْوِيَ بِأَكْلِ مَا نَوَى تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِهِ) فَإِنْ أَكَلَتْ رُمَّانَةً طَلُقَتْ وَاحِدَة وَإِنْ أَكَلَتْ نِصْفًا آخَرَ طَلُقَتْ أُخْرَى فَإِنْ أَكَلَتْ نِصْفًا آخَرَ طَلُقَتْ ثَلَاثَةً إنْ كَانَتْ الْأَدَاةُ كُلَّمَا فَقَطْ.
(وَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى صِفَاتٍ ثَلَاثَةٍ فَاجْتَمَعْنَ) أَيْ الصِّفَاتُ (فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ إنْ رَأَيْتِ رَجُلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ رَأَيْت أَسْوَدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ رَأَيْتَ فَقِيهًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَرَأَتْ رَجُلًا أَسْوَد فَقِيهًا طَلُقَتْ ثَلَاثًا) لِوُجُودِ الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ (كَمَا لَوْ رَأَتْ ثَلَاثَةَ رِجَالٍ فِيهِمْ الصِّفَاتُ الثَّلَاثُ) .
(وَإِذَا قَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَلَمْ يَنْوِ وَقْتًا) يُطَلِّقهَا فِيهِ (وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ بِفَوْرٍ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا لَمْ تَطْلُقْ إلَّا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ أَحَدِهِمَا) إذَا أَبْقَى مِنْ حَيَاةِ الْمَيِّتِ مَا لَا يَتَّسِعُ لِإِيقَاعِهِ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى تَرْكِ طَلَاقِهَا فَإِذَا مَاتَ أَوْ مَاتَتْ فَقَدْ وُجِدَ التَّرْكُ وَلَمْ يَقَعْ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّ إنْ وَلَوْ مَعَ لَمْ لِلتَّرَاخِي فَكَانَ لَهُ تَأْخِيرُهُ مَا دَامَ وَقْتَ الْإِمْكَانِ فَإِذَا ضَاقَ عَنْ الْفِعْلِ تَعَيَّنَ (فَإِنْ نَوَى وَقْتًا) تَعَلَّقَ بِهِ (أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ بِفَوْرٍ تَعَلَّقَ بِهِ) فَتَطْلُقُ بِفَوَاتِهِ (فَإِنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ طَلَاقًا بَائِنًا) وَوَقَعَ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ أَحَدِهِمَا (لَمْ يَرِثْهَا إذَا مَاتَتْ) كَمَا لَوْ أَبَانَهَا عِنْد مَوْتِهَا (وَتَرِثُهُ هِيَ نَصًّا) إنْ مَاتَ هُوَ (لِأَنَّهُ يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ فِي) آخِرِ (حَيَاتِهِ فَهُوَ كَالطَّلَاقِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) فَهُوَ مُتَّهَمٌ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا (وَلَا يَمْنَعُ) إذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا كَذَلِكَ وَقُلْنَا يَحْنَثُ عِنْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا (مِنْ وَطْئِهَا قَبْلَ فِعْلِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ) أَيْ قَبْلَ الْحِنْثِ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَإِنْ عَزَمَ عَلَى التَّرْكِ.
(وَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْ عُمْرَةَ فَحَفْصَةُ طَالِقٌ) وَلَمْ يَنْوِ وَقْتًا وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ فَوْرًا (فَأَيُّ الثَّلَاثَةِ) وَهُوَ الزَّوْجُ وَحَفْصَةُ وَعُمْرَةَ (مَاتَ أَوَّلًا وَقَعَ الطَّلَاقُ قَبْلَ مَوْتِهِ) أَيْ إذَا بَقِيَ مِنْ حَيَاتِهِ مَا لَا يَتَّسِعُ لَهُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ هُوَ الْمَيِّتَ فَقَدْ فَاتَ الطَّلَاقُ بِمَوْتِهِ وَإِنْ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا فَقَدْ فَاتَ طَلَاقُهَا فَتَطْلُقُ ضَرَّتُهَا وَإِنْ كَانَتْ الضَّرَّةُ فَقَدْ فَاتَ الطَّلَاقُ الَّذِي يَنْحَلُّ بِهِ يَمِينُهُ وَهُوَ طَلَاقُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا (وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَعْتِقْ عَبْدِي) فَامْرَأَتِي طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (إنْ لَمْ أَضْرِبْهُ) أَيْ الْعَبْدَ (فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَقَعَ بِهَا الطَّلَاقُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ أَوَّلِهِمْ) أَيْ الْحَالِفِ وَالْعَبْدِ وَالزَّوْجَةِ (مَوْتًا) لِمَا تَقَدَّمَ (وَهَذَا مَعَ الْإِطْلَاقِ) فَإِنْ نَوَى وَقْتًا أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ بِفَوْرٍ تَعَلَّقَ بِهِ وَتَقَدَّمَ،.
(وَإِنْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ شَيْئًا) كَلَيَدْخُلَنَّ الدَّارَ أَوْ لَيُقَوَّمَنَّ (وَلَمْ يُعَيِّن لَهُ وَقْتًا بِلَفْظِهِ وَلَا نِيَّتِهِ فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي أَيْضًا) فَلَا يَحْنَثُ إلَّا عِنْد الْيَأْسِ مِنْ فِعْلِهِ.
(وَإِنْ قَالَ مَنْ لَمْ أُطَلِّقْهَا) فَهِيَ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (أَيُّ وَقْتٍ) لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (مَتَى لَمْ) أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (إذَا لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ طَلَاقُهَا فِيهِ طَلُقَتْ) لِأَنَّهَا لِلْفَوْرِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَاحِدَةً) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَدَوَاتِ لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَ) تَطْلُقُ (فِي كُلَّمَا) لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (ثَلَاثًا) إذَا مَضَى زَمَنٌ يَسَعُهَا مُرَتَّبَةً لِأَنَّهَا لِلتَّكْرَارِ (إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ تَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا (فَوَاحِدَةً بَائِنَةً) وَلَا يَلْحَقُهَا مَا بَعْدَهَا لِأَنَّ الْبَائِنَ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ.
[فَصْل قَالَ الْعَامِّيُّ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ]
فَصْلٌ (وَإِنْ قَالَ الْعَامِّيُّ أَنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ (فَهُوَ شَرْطٌ) أَيْ تَعْلِيقٌ فَلَا تَطْلُقُ حَتَّى تَدْخُلَهَا (كَنِيَّتِهِ) أَيْ كَمَا لَوْ نَوَى بِهَذَا الْكَلَامِ الشَّرْطَ وَإِنْ كَانَ نَحْوِيًّا لِأَنَّ الْعَامِيَّ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ إلَّا الشَّرْطَ وَلَا يَعْرِفُ أَنَّ مُقْتَضَاهَا التَّعْلِيلَ وَلَا يُرِيدُهُ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ مَا لَا يَعْرِفُهُ وَلَا يُرِيدُ كَمَا لَوْ نَطَقَ بِكَلِمَةٍ الطَّلَاقِ أَعْجَمِيٌّ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا (وَإِنْ قَالَهُ) أَيْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ دَخَلْتِ الدَّارَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ (عَارِفٌ بِمُقْتَضَاهَا وَهُوَ التَّعْلِيلُ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ إنْ كَانَ) الدُّخُولُ (وُجِدَ) لِأَنَّ الْمَفْتُوحَةَ فِي اللُّغَةِ إنَّمَا هِيَ لِلتَّعْلِيلِ فَمَعْنَاهُ أَنْتِ طَالِقٌ لِأَنَّكِ دَخَلْتِ أَوْ لِدُخُولِكِ قَالَ تَعَالَى ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾ [الممتحنة: 1] وَقَالَ ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾ [الحجرات: 17] . وَقَالَ ﴿وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ [مريم: 90] ﴿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ [مريم: 91]
(فَلَا تَطْلُقُ إذَا لَمْ تَكُنْ دَخَلْتَ) الدَّارَ (قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا طَلَّقَهَا لِعِلَّةٍ فَلَا يَثْبُتُ الطَّلَاقُ بِدُونِهَا) هَذَا قَوْلُ ابْنِ أَبِي مُوسَى وَمَنْ تَابَعَهُ وَلَا فَرْقَ عِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ بَيْنَ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِعِلَّةٍ مَذْكُورَةٍ فِي اللَّفْظِ أَوْ غَيْرِ مَذْكُورَةٍ فَإِذَا تَبَيَّنَ انْتِفَاؤُهَا لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ وَقَالَ فِي إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ وَهَذَا هُوَ الَّذِي لَا يَلِيقُ بِالْمَذْهَبِ غَيْرُهُ وَلَا تَقْتَضِي قَوَاعِدُ الْأَئِمَّةِ غَيْرَهُ.
فَإِذَا قِيلَ لَهُ امْرَأَتُكَ قَدْ شَرِبَتْ مَعَ فُلَانٍ وَبَاتَتْ عِنْدَهُ فَقَالَ اشْهَدُوا عَلَى أَنَّهَا طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَة فِي بَيْتِهَا قَائِمَةً تُصَلِّي فَإِنَّ هَذَا الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ قَطْعًا وَأَطَالَ فِيهِ (وَلِذَلِكَ أَفْتَى ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُنُونِهِ فِيمَنْ قِيلَ لَهُ زَنَتْ زَوْجَتُكَ فَقَالَ هِيَ طَالِقٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَزْنِ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ وَجَعَلَ السَّبَبَ) الَّذِي لِأَجَلِهِ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ (كَالشَّرْطِ اللَّفْظِيِّ وَأَوْلَى) قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ: وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَأَطَالَ فِيهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي تَطْلُقُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ دَخَلَتْ أَوْ لَمْ تَدْخُلْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُنْتَهَى وَيُؤَيِّدُهُ نَصُّ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ الْمَرْوَزِيِّ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ خَرَجْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَاسْتَعَارَتْ امْرَأَةٌ ثِيَابَهَا فَلَبِسَتْهَا فَرَآهَا زَوْجُهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنْ الْبَابِ فَقَالَ: قَدْ فَعَلْتِ أَنْتِ طَالِقٌ قَالَ يَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَى امْرَأَتِهِ فَنَصَّ عَلَى وُقُوعِ طَلَاقِهِ عَلَى امْرَأَتِهِ مَعَ أَنَّهُ وَإِنْ قَصَدَ إنْشَاءَ الطَّلَاقَ فَإِنَّمَا أَوْقَعَهُ عَلَيْهَا لِخُرُوجِهَا الَّذِي مَنَعَهَا مِنْهُ وَلَمْ يُوجَدْ أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ.
(وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا دَخَلْتِ الدَّارَ) طَلُقَتْ فِي الْحَالِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ التَّعْلِيلُ لَا التَّعْلِيقُ (أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (وَلَوْ دَخَلْتِ الدَّارَ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ) لِأَنَّ مَعْنَاهُ دَخَلْتِ أَوْ لَمْ تَدْخُلِي (وَإِنْ قَالَ إنْ قُمْتِ وَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ) لِأَنَّ الْوَاوَ لَيْسَتْ جَوَابًا لِلشَّرْطِ (فَإِنْ نَوَى) بِهِ (الْجَزَاءَ) قُبِلَ حُكْمًا (أَوْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ قِيَامَهَا وَطَلَاقَهَا شَرْطَيْنِ لِشَيْءٍ) كَعِتْقٍ أَوْ ظِهَارٍ (ثُمَّ أَمْسَكَ قُبِلَ حُكْمًا) لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ مِنْ غَيْرِهِ (وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ أَرَدْتُ إقَامَةَ الْوَاوِ مَقَامَ الْفَاءِ) فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ.
(وَإِنْ قَالَ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ وَأَنْتِ طَالِقٌ فَعَبْدِي حُرٌّ صَحَّ) التَّعْلِيقُ (وَلَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ حَتَّى تَدْخُلَ الدَّارَ وَهِيَ طَالِقٌ) لِأَنَّ جُمْلَةَ وَأَنْتِ طَالِقٌ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ دَخَلْتَ وَالْحَالُ قَيْدٌ فِي عَامِلهَا.
(وَإِنْ أَسْقَطَ الْفَاءَ مِنْ جَزَاءٍ مُتَأَخِّرٍ فَشَرْطٌ كَإِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ أَنْتِ طَالِقٌ فَلَا تَطْلُقْ حَتَّى تَدْخُلَ) الدَّارَ لِأَنَّهُ أَتَى بِحَرْفِ الشَّرْطِ فَدَلَّ عَلَى إرَادَةِ التَّعْلِيقِ وَإِنَّمَا حَذَفَ الْفَاءَ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ وَمَهْمَا أَمْكَنَ حُمِلَ كَلَامُ الْعَاقِلِ عَلَى فَائِدَةٍ وَتَصْحِيحُهُ وَجَبَ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ الْإِيقَاعَ فِي الْحَالِ وَقَعَ) لِأَنَّهُ يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا هُوَ أَغْلَظُ فَيُؤَاخَذُ بِهِ.
(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ إنْ
دَخَلْتِ الدَّارَ وَقَعَ) الطَّلَاقُ (فِي الْحَالِ) لِمَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَوْ دَخَلْتِ الدَّارَ (وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ الشَّرْطَ دِينَ) لِأَنَّهُ أَدْرَى بِنِيَّتِهِ (وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ.
(وَ) إنْ قَالَ (إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ دَخَلْتِ الْأُخْرَى فَمَتَى دَخَلْتَ الْأُولَى طَلُقَتْ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ (سَوَاءٌ دَخَلَتْ الْأُخْرَى أَوْ لَمْ تَدْخُلْ) لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْهُ شَرْطًا لِطَلَاقِهَا (وَلَا تَطْلُقْ الْأُخْرَى) بِدُخُولِهَا دَخَلَتْ أَوْ لَمْ تَدْخُلْ لِعَدَمِ تَعْلِيقِ طَلَاقِهَا (وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ جَعْلَ الثَّانِي) أَيْ دُخُولَهَا الْأُخْرَى (شَرْطًا لِطَلَاقِهَا) أَيْ الْأُولَى أَيْضًا (طَلُقَتْ) الْأُولَى (بِ) دُخُولِ (كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا) طَلْقَةً لِوُجُودِ الشَّرْطِ (وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ أَنَّ دُخُولَ الثَّانِيَةِ شَرْطٌ لِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ فَهُوَ عَلَى مَا أَرَادَهُ) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ فَتَطْلُقُ كُلٌّ مِنْهُمَا إذَا دَخَلَتْ (وَإِنْ قَالَ إذَا دَخَلْتِ الدَّارَ وَإِنْ دَخَلَتْ هَذِهِ الْأُخْرَى فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ) الْمُخَاطَبَةُ (إلَّا بِدُخُولِهِمَا) لِأَنَّهُ جَعَلَ دُخُولَهُمَا شَرْطًا لِلطَّلَاقِ.
(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ لَوْ قُمْتِ كَانَ ذَلِكَ شَرْطًا) كَإِنْ قُمْتِ لِأَنَّ لَوْ تُسْتَعْمَلُ فِيهِ (وَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا) لَكَانَتْ لَغْوًا وَالْأَصْلُ اعْتِبَارُ كَلَامِ الْمُكَلَّفِ (وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَ لَهَا) أَيْ لِلَوْ (جَوَابًا) بِأَنْ قَالَ أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ لَوْ قُمْتِ لَأَضْرِبَنَّكِ مَثَلًا (دِينَ وَقُبِلَ) حُكْمًا فَلَا يَقَعُ إنْ قَامَتْ وَضَرَبَهَا لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ.
(وَ) إنْ أَلْحَق شَرَطًا شَرْطًا كَمَا لَوْ قَالَ (إنْ قُمْتِ فَقَعَدَتْ أَوْ) إنْ قُمْتِ (ثُمَّ قَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ إنْ قَعَدْتِ إذَا قُمْتِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ إنْ قَعَدْتِ إنْ قُمْتِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (إنْ قَعَدْتِ مَتَى قُمْتِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدُ وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَكَلْتِ إذَا لَبِسْتِ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ أَكَلْتِ إنْ لَبِسْتِ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ أَكَلْتِ مَتَى لَبِسْتِ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَلْبَسَ ثُمَّ تَأْكُلَ وَيُسَمَّى) عِنْد النُّحَاةِ (اعْتِرَاضُ الشَّرْطِ عَلَى الشَّرْط) فَيَقْتَضِي تَقْدِيمَ الْمُتَأَخِّرِ وَتَأْخِيرَ الْمُتَقَدِّمِ لِأَنَّهُ جَعَلَ الثَّانِي فِي اللَّفْظِ شَرْطًا لِلَّذِي قَبْلَهُ وَالشَّرْطُ مُتَقَدِّمٌ الْمَشْرُوطَ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود: 34] (و) كَذَا إنْ قَالَ (إذَا أَعْطَيْتُكِ إنْ وَعَدْتُكِ إنْ سَأَلْتِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَسْأَلَهُ ثُمَّ يَعِدَهَا ثُمَّ يُعْطِيَهَا) لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَ) إنْ قَالَ (إنْ قُمْتِ وَقَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ بِوُجُودِهِمَا) أَيْ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ (كَيْف مَا كَانَ) سَوَاءٌ وَقَعَا مَعًا حَيْثُ أَمْكَنَ أَوْ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ تَقَدَّمَ الْقِيَامُ أَوْ تَأَخَّرَ لِأَنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ (وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ لَا قُمْتِ وَقَعَدْتِ) يَحْنَثُ بِوُجُودِهِمَا كَيْفَ مَا كَانَ (لِمَا تَقَدَّمَ إنْ قَالَ:
إنْ قُمْتِ أَوْ قَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ) طَلُقَتْ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا أَيْ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ لِأَنَّ أَوْ تَقْتَضِي تَعْلِيقَ الْجَزَاءِ عَلَى وَاحِدٍ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: 184] (وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ لَا قُمْتِ وَلَا قَعَدْتِ تَطْلُق بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا) لِأَنَّ إعَادَة الْأَدَاة عَلَى التَّعْلِيقِ عَلَى أَحَدِهِمَا.
(وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (كُلَّمَا أَجْنَبْتُ مِنْكَ جَنَابَةً فَإِنْ اغْتَسَلْتُ مِنْ حَمَّامٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَجْنَبَ) مِنْهَا (ثَلَاثًا وَاغْتَسَلَ مَرَّةً فِيهِ) أَيْ الْحَمَّامِ (ف) طَلْقَةٌ (وَاحِدَةٌ) لِأَنَّ الشَّرْطَ وَهُوَ الْجَنَابَةُ وَالْغُسْلُ مِنْ الْحَمَّامِ لَمْ يَتَكَرَّرْ وَإِنَّمَا تَكَرَّرَ بَعْضُهُ وَيَقَعُ ثَلَاثًا مَعَ فِعْلٍ لَا يَتَرَدَّدُ وَمَعَ كُلِّ جَنَابَةٍ كَمَوْتِ زَيْدٍ وَقُدُومِهِ لِدَلَالَةِ قَرِينَةِ الِاسْتِحَالَةِ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ تَكَرُّرُهُ هُوَ الْجَنَابَةُ دُونَ الْمَوْتِ أَوْ الْقُدُومِ بِخِلَافِ الْغُسْلِ.
[فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْحَيْضِ]
(فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ أَيْ الطَّلَاقِ بِالْحَيْضِ إذَا قَالَ إنْ حِضْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ بِأَوَّلِ حَيْضٍ مُتَيَقَّنٍ) فَتَطْلُقُ (حِين تَرَيْ الدَّمَ) لِأَنَّ الصِّفَةَ وُجِدَتْ بِدَلِيلِ مَنْعِهَا مِنْ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ (فَإِنْ بَانَ) أَيْ ظَهْرَ (الدَّمُ لَيْسَ بِحَيْضٍ بِأَنْ نَقَصَ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ) وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ (وَيَتَّصِلُ الِانْقِطَاعُ حَتَّى يَمْضِيَ أَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ) وَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ الْيَوْمُ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَمْكَنَ جَعْلُهُ حَيْضَةً بِالتَّلْفِيقِ (أَوْ) بَانَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ (لِكَوْنِهَا بِنْتًا دُونَ تِسْعِ سِنِينَ لَمْ تَطْلُقْ بِهِ) لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الصِّفَةَ لَمْ تُوجَدْ (وَ) إنْ قَالَ (إذَا مَضَتْ حَيْضَةٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ وَلَمْ تَغْتَسِلْ) لِأَنَّهَا لَا تَحِيضُ حَيْضَةً إلَّا بِذَلِكَ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقَعُ سُنِّيًّا (وَلَا تَعْتَدُّ بِالْحَيْضَةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا) حَالَ التَّعْلِيقِ فَلَا يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ الْحَيْضِ بِحَرْفِ إذَا وَهُوَ اسْمٌ لِلزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ فَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ الْحَيْضَةِ وَانْتِهَاؤُهَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ.
(وَ) إنْ قَالَ (إذَا حِضْتِ حَيْضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِذَا حِضْتِ حَيْضَتَيْنِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَحَاضَتْ حَيْضَةً طَلُقَتْ وَاحِدَةً) لِوُجُودِ الصِّفَةِ الَّتِي عَلَّقَ عَلَيْهَا الطَّلَاقَ أَوَّلًا (فَإِذَا حَاضَتْ) الْحَيْضَةَ (الثَّانِيَةَ طَلُقَتْ) الطَّلْقَةَ (الثَّانِيَةَ عِنْدَ طُهْرِهَا) مِنْ الْحَيْضَتَيْنِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ حَيْضَتَانِ.
(وَ) إنْ قَالَ (إذَا حِضْتِ حَيْضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ إذَا حِضْتِ حَيْضَتَيْنِ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ) الطَّلْقَةَ (الثَّانِيَةَ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ) الْحَيْضَةِ (الثَّالِثَةِ) لِأَنَّهُ رَتَّبَهَا بِثُمَّ فَاقْتَضَى حَيْضَتَيْنِ بَعْد الْأُولَى.
(وَ) إنْ قَالَ (إذَا حِضْتِ نِصْفَ حَيْضَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَحَاضَتْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ) بِلَيَالِيِهَا (وَنِصْفًا) مِنْ يَوْمٍ بِلَيْلَةٍ (وَقَعَ) الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ نِصْفُ أَكْثَرِ الْحَيْضِ فَلَا يَتَحَقَّقُ مُضِيُّ نِصْفِ الْحَيْضَةِ إلَّا بِهِ قَالَ فِي الْكَافِي بِمَعْنَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ مَا دَامَ حَيْضُهَا بَاقِيًا لَا يُحْكَمُ بِوُقُوعِ طَلَاقِهَا حَتَّى يَمْضِيَ نِصْفُ أَكْثَرِ الْحَيْضِ لِأَنَّ مَا قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُتَيَقَّنُ بِهِ مُضِيُّ نِصْفِ الْحَيْضَةِ وَلَا يَتَحَقَّقُ نِصْفُهَا إلَّا بِكَمَالِهَا (وَإِنْ طَهُرَتْ فِيمَا دُونَهَا) أَيْ دُونَ الْمُدَّةِ الَّتِي هِيَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ (تَبَيَّنَّا وُقُوعَهُ) أَيْ الطَّلَاقِ (فِي نِصْفِهَا) أَيْ نِصْفِ مُدَّةِ الْحَيْضِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ.
(وَ) إنْ قَالَ (إذَا طَهُرْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَكَانَتْ حَائِضًا طَلُقَتْ إذَا انْقَطَعَ الدَّمُ) وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِل لِوُجُودِ الطُّهْرِ (وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا) حِينَ التَّعْلِيقِ (فَ) لَا تَطْلُقْ (حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ الْحَيْضَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ) لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِإِذَا وَهِيَ لِمَا يُسْتَقْبَلُ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا بِطُهْرٍ مُسْتَقْبَلٍ (فَإِنْ قَالَتْ) مَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِحَيْضِهَا (قَدْ حِضْتُ وَكَذَّبَهَا قَبْلَ قَوْلِهَا فِي نَفْسِهَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: 228] قِيلَ هُوَ الْحَيْضُ فَلَوْلَا أَنَّ قَوْلَهَا مَقْبُولٌ فِيهِ مَا حُرِّمَ عَلَيْهَا كِتْمَانُهُ وَلِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا (مَعَ يَمِينِهَا) لِاحْتِمَالِ صَدْقِهِ.
وَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ يَمِينٍ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَحَيْثُ قُبِلَ قَوْلُهَا فِي الْحَيْضِ (وَقَعَ) الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ (كَقَوْلِهِ إنْ أَضْمَرْتِ بُغْضِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَادَّعَتْهُ) أَيْ إضْمَارَ بَعْضِهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا وَيَقَعُ الطَّلَاقُ.
و (لَا) يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي (دُخُولِ الدَّارِ وَنَحْوِهِ) كَقُدُومِ زَيْدٍ وَغَيْرِهِ (مِمَّا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ) فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ (وَلَوْ حَلَفَتْ) لِعُمُومِ حَدِيثِ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» قَالَ فِي الْمُنْتَهَى وَلَا فِي وِلَادَةٍ إنْ لَمْ يُقِرّ بِالْحَمْلِ (وَإِنْ قَالَ) الزَّوْجُ بَعْدَ أَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى الْحَيْضِ (قَدْ حِضْتِ فَأَنْكَرَتْهُ طَلُقَتْ) مُؤَاخَذَةَ لَهُ (بِإِقْرَارِهِ) لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا يُوجِبُ بُطْلَانَ النِّكَاحِ فَلَزِمَهُ مُقْتَضَى إقْرَارِهِ (وَإِنْ قَالَ) لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ (إنْ حِضْتِ فَأَنْتِ وَضَرَّتُكِ طَالِقَتَانِ فَقَالَتْ قَدْ حِضْتُ وَكَذَّبَهَا طَلُقَتْ وَحْدَهَا وَلَوْ صَدَّقَتْهَا الضَّرَّةُ) لِأَنَّ قَوْلَهَا مَقْبُولٌ فِي حَقِّ نَفْسِهَا دُونَ ضَرَّتِهَا (فَإِنْ أَقَامَتْ) مَنْ ادَّعَتْ الْحَيْضَ (بَيِّنَةً بِذَلِكَ) أَيْ بِحَيْضِهَا (بِأَنْ اخْتَبَرَتْهَا) أَيْ النِّسَاءُ الثِّقَاتُ.
وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الْجِنْسُ فَيَتَنَاوَلُ
الْوَاحِدَةَ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ (بِإِدْخَالِ قُطْنَةٍ فِي فَرْجِهَا زَمَنَ دَعْوَاهَا الْحَيْضَ فَإِنْ ظَهَرَ دَمٌ) فِي الْقُطْنَةِ (فَهِيَ حَائِضٌ طَلُقَتَا) لِثُبُوتِ الْحَيْضِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ طَلَاقُهُمَا (وَإِنْ قَالَ) الزَّوْجُ (قَدْ حِضْتِ وَأَنْكَرَتْهُ) الْمَقُولُ لَهَا ذَلِكَ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ ضَرَّتِهَا (طَلُقَتَا) مُؤَاخَذَةً لَهُ (بِإِقْرَارِهِ) عَلَى نَفْسِهِ.
(وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ (إنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ فَقَالَتَا قَدْ حِضْنَا فَإِنْ صَدَّقَهُمَا طَلُقَتَا) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ بِتَصْدِيقِهِ (وَإِنْ كَذَّبَهُمَا لَمْ تَطْلُقَا) أَيْ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا لِأَنَّ طَلَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُعَلَّقٌ بِشَرْطَيْنِ حِينَ حَيْضِ ضَرَّتِهَا، وَقَوْلُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى ضَرَّتِهَا غَيْرُ مَقْبُولٍ.
(وَإِنْ كَذَّبَ إحْدَاهُمَا) وَصَدَّقَ الْأُخْرَى (طَلُقَتْ) الْمُكَذَّبَةُ (وَحْدَهَا) لِأَنَّ قَوْلَهَا مَقْبُولٌ عَلَى نَفْسِهَا وَقَدْ صَدَّقَ الزَّوْج ضَرَّتَهَا فَوُجِدَ الشَّرْطَانِ فِي حَقِّهِ وَلَمْ تَطْلُقْ الْمُصَدَّقَةُ لِأَنَّ قَوْلَ ضَرَّتِهَا مَقْبُولٌ فِي حَقِّهَا وَلَمْ يُصَدِّقْهَا الزَّوْجُ فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ طَلَاقِهَا (وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لِأَرْبَعٍ) أَيْ قَالَ لِزَوْجَاتِهِ الْأَرْبَعِ إنْ حِضْتُنَّ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ (فَقَدْ عَلَّقَ طَلَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَلَى حَيْضِ الْأَرْبَعِ فَإِنْ كُنَّ) أَيْ الْأَرْبَعُ (قَدْ حِضْنَ فَصَدَّقَهُنَّ طُلِّقْنَ) لِوُجُودِ شَرْطِ طَلَاقِهِنَّ (وَإِنْ كَذَّبَهُنَّ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ) لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِ الطَّلَاقِ لِأَنَّ قَوْلَهُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إنَّمَا يُعْمَلُ بِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهَا دُونَ ضَرَّاتِهَا (وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً) مِنْهُنَّ (أَوْ) صَدَّقَ (اثْنَتَيْنِ لَمْ يُطَلَّقْ مِنْهُنَّ) أَيْ الْأَرْبَعِ (شَيْءٌ) لِمَا سَبَقَ.
(وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا) وَكَذَّبَ وَاحِدَةً لَمْ تَطْلُقْ الْمُصَدَّقَاتُ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُكَذَّبَةِ غَيْرُ مَقْبُولٍ عَلَيْهِنَّ وَ (طَلُقَتْ الْمُكَذَّبَةُ وَحْدَهَا) لِأَنَّ قَوْلَهَا مَقْبُولٌ فِي حَقِّ نَفْسِهَا وَقَدْ صَدَّقَ ضَرَّاتِهَا فَوُجِدَ الشَّرْطُ فِي حَقِّهَا (وَإِنْ قَالَ لَهُنَّ) أَيْ لِزَوْجَاتِهِ الْأَرْبَعِ (كُلَّمَا حَاضَتْ إحْدَاكُنَّ) فَضَرَائِرُهَا طَوَالِقُ (أَوْ) قَالَ (أَيَّتُكُنَّ حَاضَتْ فَضَرَائِرُهَا طَوَالِقُ فَقُلْنَ) أَيْ الْأَرْبَعُ (قَدْ حِضْنَ فَصَدَّقَهُنَّ طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لَهَا ثَلَاثُ ضَرَائِرَ (وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً) وَكَذَّبَ الثَّلَاثَ (لَمْ تَطْلُقْ) الْمُصَدَّقَةُ لِأَنَّ قَوْلَ ضَرَائِرِهَا غَيْرُ مَقْبُولٍ عَلَيْهَا (وَطَلُقَتْ ضَرَّاتُهَا طَلْقَةً طَلْقَةً) لِتَصْدِيقِهِ إيَّاهَا (وَإِنْ صَدَّقَ اثْنَتَيْنِ) مِنْهُنَّ وَكَذَّبَ اثْنَتَيْنِ (وَطَلُقَتْ) أَيْ الْمُصَدَّقَتَانِ (طَلْقَةً طَلْقَةً) لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ضَرَّةٌ مُصَدَّقَةٌ (وَ) طَلُقَتْ (الْمُكَذِّبَتَانِ ثِنْتَيْنِ) ثِنْتَيْنِ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ضَرَّتَيْنِ مُصَدَّقَتَيْنِ.
(وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا) وَكَذَّبَ وَاحِدَةً (طُلِّقْنَ) أَيْ الْمُصَدَّقَات (ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ) لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لَهَا ضَرَّتَانِ مُصَدَّقَتَانِ (وَ) طَلُقَتْ (الْمُكَذَّبَةُ ثَلَاثًا) لِأَنَّ لَهَا ثَلَاثَ ضَرَّاتٍ مُصَدَّقَات.
(وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ (إنْ حِضْتُمَا حَيْضَةً فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ) مِنْهُمَا (لِشُرُوعِهَا) أَيْ الثَّانِيَةِ وَفِي نُسْخَةٍ لِشُرُوعِهِمَا وَهِيَ أَصْوَبُ مُوَافَقَةً لِلتَّنْقِيحِ وَغَيْرِهِ (فِي الْحَيْضِ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ: الْأَشْهَرُ تَطْلُقُ بِشُرُوعِهِمَا انْتَهَى وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَقَطَعَ بِهِ فِي التَّنْقِيحِ وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى لِأَنَّ وُجُودَ حَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُحَالٌ فَيَلْغُو قَوْلُهُ حَيْضَةً وَيَصِيرُ كَقَوْلِهِ إنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُطَلَّقَانِ إلَّا بِحَيْضَةٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا: كَأَنَّهُ قَالَ إنْ حِضْتُمَا كُلُّ وَاحِدَةٍ حَيْضَةً فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ.
صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَقَالَ: قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: يُطَلَّقَانِ بِحَيْضَةٍ مِنْ إحْدَاهُمَا لِأَنَّ الشَّيْءَ يُضَافُ إلَى جَمَاعَةٍ وَقَدْ فَعَلَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، فَلَمَّا كَانَ هَذَا الْفِعْلُ لَا يُمْكِنُ اشْتِرَاكُهُمَا فِيهِ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ كَانَ وُجُودُهُ مِنْ إحْدَاهُمَا كَوُجُودِهِ مِنْهُمَا وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ لَا تَنْعَقِدُ الصِّفَةُ فَلَا تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِالْمُسْتَحِيلِ فَلَا يَقَعُ كَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ إنْ صَعَدْتُمَا السَّمَاءَ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى قَاعِدَةٍ أُصُولِيَّةٍ وَهِيَ مَا.
(وَ) إنْ وَلَدَتْ الثَّانِي (سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ) مِنْ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ (وَقَدْ وَطِئَ بَيْنَهُمَا فَ) إنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ (ثَلَاثُ) طَلْقَاتٍ بِوِلَادَةِ الذَّكَرِ، وَطَلْقَتَانِ بِوِلَادَةِ الْأُنْثَى (لِأَنَّ) الْوَلَدَ (الثَّانِي حَمْلٌ مُسْتَأْنَفٌ) مِنْ الْوَطْءِ فَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِالْوَطْءِ بَيْنَهُمَا.
وَلَا يُمْكِنُ ادِّعَاءُ أَنْ تَحْمِل بِوَلَدٍ بَعْدَ وَلَدٍ، قَالَهُ فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ وَطِئَهَا وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ (وَأَشْكَلَ السَّابِقُ) مِنْهُمَا (فَطَلْقَةٌ) وَاحِدَةٌ تَقَعُ (بِيَقِينٍ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ السَّابِقُ الذَّكَرَ (وَلَغَا مَا زَادَ) عَلَى الْوَاحِدَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِهِ (وَالْوَرَعُ أَنْ يَلْتَزِمَهُمَا) أَيْ الطَّلْقَتَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ السَّابِقُ الْأُنْثَى (وَلَا فَرْقَ) فِيمَا تَقَدَّمَ (بَيْن مَنْ قَلَّدَهُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا) لِأَنَّ الشَّرْطَ وِلَادَة ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَقَدْ وُجِدَتْ وَلِأَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِهِ وَتَصِيرُ بِهِ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ (وَإِنْ قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (إنْ كَانَ أَوَّلُ مَا تَلِدِينَ ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَ) أَنْتِ طَالِقٌ (اثْنَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا) أَيْ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (دَفْعَةً وَاحِدَةً لَمْ يَقَعْ بِهِمَا شَيْءٌ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِمَا فَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ (وَإِنْ وَلَدَتْهُمَا) أَيْ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (دَفْعَتَيْنِ طَلُقَتْ بِالْأَوَّلِ) إنْ كَانَ ذَكَرًا فَطَلْقَةٌ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَاثْنَتَانِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَبَانَتْ بِالثَّانِي) مِنْهُمَا أَيْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِهِ لِأَنَّهُ تَمَامُ الْحَمْلِ فَلَا يَقَعُ مَا عَلَّقَ بِوِلَادَتِهِ (وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا وَلَدْتِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (كُلَّمَا وَلَدْتِ وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً مَعًا طَلُقَتْ ثَلَاثًا) لِأَنَّ الْوِلَادَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْأَوْلَادِ وَكَمَا تُنْسَبُ الْوِلَادَةُ إلَى وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ تُنْسَبُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخِيرَيْنِ وَقَدْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ فَيَقَعُ بِكُلِّ وِلَادَةٍ طَلْقَةٌ.
(وَإِنْ وَلَدَتْهُمْ) أَيْ الثَّلَاثَةَ (مُتَعَاقِبِينَ) أَيْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ (مِنْ حَمْلٍ وَاحِدٍ طَلُقَتْ بِالْأَوَّلِ طَلْقَةً وَ)
طَلُقَتْ (بِالثَّانِي) طَلْقَةً (أُخْرَى) لِأَنَّ كُلَّمَا لِلتَّكْرَارِ (وَلَمْ تَنْقُصْ عِدَّتُهَا بِهِ) أَيْ بِالثَّانِي (لِأَنَّهَا) أَيْ الْعِدَّةَ (لَا تَنْقَضِي إلَّا بِوَضْعِ كُلِّ الْحَمْلِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4] (وَإِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِالثَّالِثِ وَلَمْ تَطْلُقْ بِهِ) لِأَنَّ الْعِدَّةَ انْقَضَتْ بِوَضْعِهِ وَالْبَائِنُ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ، ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا كَالْمُنْتَهَى وَشَرْحِهِ (وَذَكَر فِي الْإِنْصَافِ أَنْ عِدَّتَهَا تَنْقَضِي بِالثَّانِي) مِنْ الْأَوْلَادِ (وَهُوَ سَهْوٌ) إنْ لَمْ يَكُنْ حَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا بِاثْنَيْنِ فَقَطْ.
(وَإِنْ قَالَ إنْ وَلَدْتِ اثْنَيْنِ فَأَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ فَطَلْقَةٌ بِطُهْرِهَا) مِنْ النِّفَاسِ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِيهِ بِدْعَةٌ، وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا وَلَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ فَوَلَدَتْ اثْنَيْنِ فَطَلْقَةٌ بِطُهْرِهَا مِنْ النِّفَاسِ (ثُمَّ) طَلْقَةٌ (أُخْرَى بَعْدَ طُهْرٍ مِنْ حَيْضَةٍ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى.
وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا مُخَالَفَةٌ لِلْقَوَاعِدِ وَلِمَنْقُولِ كَلَامِهِمْ، فَلِذَا حَوَّلْتُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ (وَإِنْ قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (إنْ كُنْتِ حَامِلًا بِغُلَامٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَإِنْ وَلَدْتِ أُنْثَى فَأَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ فَوَلَدَتْ غُلَامًا كَانَتْ حَامِلًا بِهِ وَقْت الْيَمِين تَبَيَّنَّا أَنَّهَا طَلُقَتْ وَاحِدَةً حِينَ حَلِفِهِ) لِوُجُودِ شَرْطِهِمَا لِأَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا بِغُلَامٍ (وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى طَلُقَتْ بِوِلَادَتِهَا طَلْقَتَيْنِ) لِوُجُودِ شَرْطِهِمَا (وَاعْتَدَّتْ بِالْقُرُوءِ) أَيْ الْحَيْضِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ.
(وَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً وَكَانَ الْغُلَامُ أَوَّلَهُمَا وِلَادَةً تَبَيَّنَّا أَنَّهَا طَلُقَتْ وَاحِدَةً) حِين حَلِفِهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا بِغُلَامٍ (وَبَانَتْ) أَيْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا (بِوَضْعِ الْجَارِيَةِ وَلَمْ تَطْلُقْ بِهَا) كَأَنْتِ طَالِقٌ مَعَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا (وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ وُلِدَتْ أَوَّلًا طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَاحِدَةً بِحَمْلِ الْغُلَامِ وَاثْنَتَيْنِ بِوِلَادَةِ الْجَارِيَةِ) لِأَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَنْقَضِ بِوَضْعِهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَحِلَّ الْحَمْلِ وَإِنَّمَا تَنْقَضِي بِوَضْعِ الْغُلَامِ بَعْدَهَا.
[فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالطَّلَاقِ قَالَ إذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ]
(فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالطَّلَاقِ إذَا قَالَ إذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ مَدْخُولٌ بِهَا طَلْقَتَيْنِ) وَاحِدَةً بِالْمُنَجَّزِ وَالْأُخْرَى بِوُجُودِ الصِّفَةِ (و) تَطْلُقُ (غَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا (وَاحِدَةً) بِالْمُنَجَّزِ وَبَانَتْ فَلَا يَلْحَقُهَا
الْمُعَلَّقُ (فَإِنْ قَالَ عَنَيْتُ) أَيْ قَصَدْتُ وَنَوَيْتُ (بِقَوْلِي هَذَا) أَيْ إذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَنَّكِ تَكُونِينَ طَالِقًا بِمَا أَوْقَعْتُهُ عَلَيْكِ وَلَمْ أُرِدْ إيقَاعَ طَلَاقٍ سِوَى مَا بَاشَرْتُكِ بِهِ دِينَ) لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ (وَلَمْ يُقْبَلْ) مِنْهُ (فِي الْحُكْمِ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ (وَإِنْ طَلَّقَهَا) أَيْ مَنْ قَالَ إنْ طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (بَائِنًا) نَحْوَ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى عِوَضٍ (لَمْ يَقَعْ) الطَّلَاقُ (الْمُعَلَّقُ) لِأَنَّ الْبَائِنَ لَا يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ (كَإِنْ خَلَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَفَعَلَ) أَيْ خَالَعَهَا (لَمْ تَطْلُقْ بِهِ) أَيْ بِالْخُلْعِ (وَتَقَدَّمَ) ذَلِكَ فِي الْخُلْعِ وَغَيْرِهِ.
(وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (إنْ طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ) لَهَا (إنْ قُمْتِ) أَوْ نَحْوَهُ (فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَامَتْ طَلُقَتْ) مَدْخُولٌ بِهَا (طَلْقَتَيْنِ) وَاحِدَةٌ بِالْمُعَلَّقِ عَلَى الْقِيَامِ وَأُخْرَى بِالْمُعَلَّقِ عَلَى التَّطْلِيقِ (وَكَذَا لَوْ نَجَّزَهُ) أَيْ الطَّلَاقَ (بَعْدَ التَّعْلِيقِ) عَلَى التَّطْلِيقِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِذَا وَكَّلَ مَنْ طَلَّقَهَا فَهُوَ كَمُبَاشَرَتِهِ لِأَنَّ فِعْلَ الْوَكِيلِ كَفِعْلِ مُوَكِّلِهِ وَبَيَّنَ وَجْهَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِالتَّعْلِيقِ عَلَى الطَّلَاق فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ (إذْ التَّعْلِيقُ) بِقِيَامٍ أَوْ غَيْرِهِ (بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ) الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ (تَطْلِيقٌ) وَإِذَا كَانَتْ تَطْلِيقًا وَقَعَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ (وَلَوْ قَالَ أَوَّلًا) أَيْ ابْتِدَاءً (إنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ لَهَا إنْ طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَامَتْ طَلُقَتْ بِالْقِيَامِ وَاحِدَةٌ) لِوُجُودِ شَرْطِهَا وَهُوَ الْقِيَامُ (وَلَمْ تَطْلُقْ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ) وَلَوْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا.
(وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (إنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ إنْ وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَامَتْ طَلُقَتْ مَدْخُولٌ بِهَا طَلْقَتَيْنِ) طَلْقَةٌ بِالْقِيَامِ وَطَلْقَةٌ بِوُقُوعِ طَلَاقِهِ عَلَيْهَا وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا طَلْقَةٌ بِالْقِيَامِ فَقَطْ.
(وَ) إنْ قَالَ (كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (كُلَّمَا أَوْقَعْتُ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَثِنْتَانِ لِمَدْخُولٍ بِهَا) وَاحِدَةٌ بِالْمُنَجَّزِ وَأُخْرَى بِالْمُعَلَّقِ (وَلِغَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا طَلْقَةٌ (وَاحِدَةٌ وَهِيَ الْمُنَجَّزَةُ) وَلَا تَقَعُ الْمُعَلَّقَةُ لِأَنَّهَا بَانَتْ وَالْبَائِنُ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ (وَلَا تَقَعُ) بِالْمَدْخُولِ بِهَا طَلْقَةٌ (ثَالِثَةٌ لِأَنَّ) الطَّلْقَةَ (الثَّانِيَةَ لَمْ تَقَعْ بِإِيقَاعِهِ بَعْدَ عَقْدِ الصِّفَةِ) فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُهَا (وَإِنْ قَالَ بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ يَمِينِهِ كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ أَوْ أَوْقَعْتُ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ خَرَجْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ طَلُقَتْ) مَدْخُولٌ بِهَا (بِالْخُرُوجِ طَلْقَةٌ وَبِالصِّفَةِ) الَّتِي هِيَ التَّطْلِيقُ أَوْ الْإِيقَاعُ (أُخْرَى) أَيْ طَلْقَةٌ ثَانِيَةٌ إذْ التَّعْلِيقُ بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَطْلِيقٌ كَمَا مَرَّ (وَلَمْ تَقَعْ) طَلْقَةٌ (ثَالِثَةٌ) لِأَنَّ التَّطْلِيقَ لَمْ يُوجَدْ إلَّا مَرَّةً.
(وَ) إنْ قَالَ (كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ وَقَعَ بِمُبَاشِرَةٍ أَوْ سَبَبِ أَوْ صِفَةٍ عَقَدَهَا بَعْدَ ذَلِكَ) التَّعْلِيقُ (أَوْ) عَقَدَهَا (قَبْلَهُ فَثَلَاثُ) طَلْقَاتٍ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ طَلْقَةٌ وَاقِعَةٌ
عَلَيْهَا فَتَطْلُقُ بِهَا الثَّالِثَةُ وَالْمُرَادُ بِالْمُبَاشِرَةِ أَنْ يُنَجِّزَ الطَّلَاقَ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ بِسَبَبٍ وَالْمُرَادُ بِالسَّبَبِ وَالصِّفَةِ وَاحِدٌ وَهُوَ وُقُوعُهُ بِوُجُودِ مَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَيْهِ وَمَحَلُّ وُقُوعِ الثَّلَاثِ (إنْ وَقَعَتْ) الطَّلْقَةُ (الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ رَجْعَتَيْنِ) إذْ الْبَائِنُ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ.
(وَ) إنْ قَالَ (إذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ لَا إذَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ) لَهَا (أَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ مَدْخُولٌ بِهَا ثَلَاثًا) وَاحِدَةٌ بِالْمُبَاشِرَةِ وَاثْنَتَانِ بِالْوُقُوعِ وَالْإِيقَاعِ وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا تَبِينُ بِالطَّلْقَةِ الَّتِي بَاشَرَهَا بِهَا.
(وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ طَلَاقًا أَمْلِكُ فِيهِ رَجْعَتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ) لَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا (أَنْتِ طَالِقٌ) وَلَا عِوَضَ (طَلُقَتْ اثْنَتَيْنِ) طَلْقَةٌ بِالْمُبَاشَرَةِ وَأُخْرَى بِالتَّعْلِيقِ (وَإِنْ كَانَتْ الطَّلْقَةُ بِعِوَضٍ أَوْ) كَانَتْ (فِي غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا بَانَتْ بِالْأُولَى) وَهِيَ الْمُنَجَّزَةُ فَلَا تَلْحَقُهَا الْمُعَلَّقَةُ (فَإِنْ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ) رَجْعِيَّتَيْنِ (طَلُقَتْ الثَّالِثَةُ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ.
(وَ) إنْ قَالَ (كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي) فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا (أَوْ) قَالَ (إنْ وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَاحِدَةً بِالْمُنَجَّزَةِ وَتَتِمَّتُهَا مِنْ الْمُعَلَّقِ وَيَلْغُو قَوْلُهُ قَبْلَهُ) لِأَنَّهُ وَصْفُ الْمُعَلَّقِ بِصِفَةٍ يَسْتَحِيلُ وَصْفُهُ بِهَا فَإِنَّهُ يَسْتَحِيلُ وُقُوعُهَا بِالشَّرْطِ قَبْلَهُ فَتَلْغُو صِفَتُهَا بِالْقَبْلِيَّةِ وَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ إذَا وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ تَطْلُقُ بِالْمُنَجَّزِ وَالتَّعْلِيقُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ فِي زَمَنٍ مَاضٍ أَشْبَهَ قَوْلَهُ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ وَلِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ لَمَنَعَ وُقُوعَ الْمُنَجَّزِ فَإِذَا لَمْ يَقَعْ الْمُنَجَّزُ بَطَلَ شَرْطُ الْمُعَلَّقِ فَاسْتَحَالَ وُقُوعُ الْمُعَلَّقِ وَلَا اسْتِحَالَةَ فِي وُقُوعِ الْمُنَجَّزِ فَيَقَعُ (وَهِيَ) أَيْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ (السُّرَيْجِيَّةُ) نِسْبَةً لِابْنِ سُرَيْجِ أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّافِعِيِّ أَوَّل مَنْ قَالَ بِهَا فَقَالَ لَا تَطْلُقُ أَبَدًا لِأَنَّ وُقُوعَ الْوَاحِدَةِ يَقْتَضِي وُقُوعَ ثَلَاثٍ قَبْلَهَا وَذَلِكَ يَمْنَعُ وُقُوعَهَا فَإِثْبَاتُهَا يُؤَدِّي إلَى نَفْيِهَا فَلَا تَثْبُتُ وَلِأَنَّ إيقَاعَهَا يُفْضِي إلَى الدَّوْرِ لِأَنَّهَا إذَا وَقَعَتْ يَقَعُ فِيهَا ثَلَاثٌ فَيَمْتَنِعُ وُقُوعُهَا وَمَا أَدَّى إلَى الدَّوْرِ وَجَبَ قَطْعُهُ مِنْ أَصْلِهِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ النَّصِّ.
وَقَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ شَيْخُ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْقَفَّالُ شَيْخُ الْمَرَاوِذَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ فَكَيْف تَسُوغُ الْفَتْوَى بِمَا يُخَالِفُ نَصَّ الشَّافِعِيِّ وَكَلَامَ الْأَكْثَرِينَ يَعْنِي مِنْ الشَّافِعِيَّةِ (وَيَقَعُ بِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا وَاحِدَةٌ وَهِيَ الْمُنَجَّزَةُ) فَتَبِينُ بِهَا وَلَا يَلْحَقُهَا شَيْءٌ مِنْ الْمُعَلَّقِ.
(وَإِنْ) قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ (وَطِئْتُك وَطْئًا مُبَاحًا) فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا (أَوْ) قَالَ (إنْ أَبَنْتُك) فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا (أَوْ) قَالَ (إنْ فَسَخْتُ نِكَاحَكِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا (أَوْ) قَالَ إنْ (رَاجَعْتُكِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا (أَوْ) قَالَ (إنْ
ظَاهَرْتُ) مِنْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا (أَوْ) قَالَ إنْ (آلَيْتُ مِنْكِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا (أَوْ) قَالَ إنْ (لَاعَنْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا فَفَعَلَ) مَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ (طَلُقَتْ ثَلَاثًا) وَلَغَا قَوْلُهُ قَبْلَهُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي السُّرَيْجِيَّةِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إنْ أَبَنْتُكِ أَوْ فَسَخْتُ نِكَاحَكِ أَيْ قُلْتُ لَكِ هَذَا اللَّفْظَ فَإِنَّهَا لَا تَبِينُ بِهِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ إذَا بِنْتِ أَوْ إذَا فُسِخَ نِكَاحُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ بَانَتْ مِنْهُ بِخُلْعٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ فَسَخَتْ نِكَاحَهَا الْمُقْتَضَى فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ لِأَنَّهَا إذَا بَانَتْ لَمْ يَبْقَ لِلطَّلَاقِ مَحَلٌّ يَقَعُ فِيهِ، هَذَا حَاصِلُ كَلَامِهِ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى.
(وَ) إنْ قَالَ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ (كُلَّمَا طَلَّقْتُ ضَرَّتَك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ مِثْلَهُ لِلضَّرَّةِ ثُمَّ طَلَّقَ الْأُولَى طَلُقَتْ الضَّرَّةُ طَلْقَةً بِالصِّفَةِ) لِأَنَّهُ طَلَّقَ ضَرَّتَهَا.
(وَ) طَلُقَتْ (الْأُولَى ثِنْتَيْنِ طَلْقَةً بِالْمُبَاشِرَةِ وَ) طَلْقَةً بِوُجُودِ الصِّفَةِ لِأَنَّ (وُقُوعَهُ بِالضَّرَّةِ تَطْلِيقٌ لَا إنْ أَحْدَثَ فِيهَا طَلَاقًا بِتَعْلِيقِهِ طَلَاقًا ثَانِيًا) مَعَ وُجُودِ صِفَتِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ التَّعْلِيقَ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَطْلِيقٌ (وَإِنْ طَلَّقَ الثَّانِيَةَ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْأُولَى (طَلُقَتَا طَلْقَةً طَلْقَةً) الضَّرَّة بِالْمُبَاشِرَةِ وَالْأُولَى بِالصِّفَةِ وَلَمْ يَقَعْ بِالثَّانِيَةِ طَلْقَةٌ أُخْرَى لِأَنَّ طَلَاقَ الْأُولَى إنَّمَا وَقَعَ بِالتَّعْلِيقِ السَّابِقِ عَلَى طَلَاقِ الثَّانِيَةِ فَلَمْ يَحْدُثْ بَعْدَ تَعْلِيقِ طَلَاقِ الثَّانِيَةِ تَطْلِيقُهَا (وَمِثْلُ هَذِهِ) الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ) أَيْ قَوْلُ زَوْجِ حَفْصَةَ وَعَمْرَةَ (إنْ طَلَّقْتُ حَفْصَةَ فَعَمْرَةَ طَالِقٌ أَوْ كُلَّمَا طَلَّقْتُ حَفْصَةَ فَعَمْرَةَ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ إنْ طَلَّقْتُ عَمْرَةَ فَحَفْصَةُ طَالِقٌ أَوْ كُلَّمَا طَلَّقْتُ عَمْرَةَ فَحَفْصَةُ طَالِقٌ فَحَفْصَةُ كَالضَّرَّةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا) فَإِنْ طَلَّقَ عَمْرَةَ طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ وَطَلُقَتْ حَفْصَةُ طَلْقَةً وَاحِدَة وَإِنْ طَلَّقَ حَفْصَةَ فَقَطْ طَلُقَتَا حَفْصَةُ بِالْمُبَاشِرَةِ وَعَمْرَةُ بِالصِّفَةِ وَلَمْ تُزَدْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلْقَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ (وَعَكْسُ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُهُ لِعَمْرَةَ إنْ طَلَّقْتُكِ فَحَفْصَةُ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ لِحَفْصَةَ إنْ طَلَّقْتُكِ فَعَمْرَةُ طَالِقٌ فَحَفْصَةٌ هُنَا كَعَمْرَةَ هُنَاكَ) فَإِنْ طَلَّقَ حَفْصَةَ طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ وَطَلُقَتْ عَمْرَةُ طَلْقَةً وَإِنْ طَلَّقَ عَمْرَةَ طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلْقَةً لِأَنَّهَا عَكْسُ الَّتِي قَبْلَهَا.
(وَلَوْ عَلَّقَ ثَلَاثًا بِتَطْلِيقٍ يَمْلِكُ) فِيهِ (الرَّجْعَةَ) كَمَا لَوْ قَالَ إنْ طَلَّقْتُكِ طَلَاقًا أَمْلِكُ فِيهِ رَجْعَتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا (ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً طَلُقَتْ ثَلَاثًا) إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَاحِدَةً بِالْمُنَجَّزِ وَتَتِمَّتُهَا مِنْ الْمُعَلَّقِ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الرَّجْعَةِ هُنَا لِعَجْزِهِ عَنْهَا لَا لِعَدَمِ مِلْكِهَا.
(وَ) إنْ كَانَ ذَلِكَ (قَبْلَ الدُّخُولِ يَقَعُ مَا نَجَّزَهُ) مِنْ الطَّلَاقِ فَقَطْ دُونَ الْمُعَلَّقِ لِعَدَمِ وُجُود الصِّفَةِ إذْ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ (وَ) إنْ كَانَ الطَّلَاقُ (بِعِوَضٍ لَا يَقَعُ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْمُنَجَّزِ دُونَ الْمُعَلَّقِ لِمَا سَبَقَ.
(وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَاتِهِ
الْأَرْبَعِ أَيَّتُكُنَّ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقِي فَضَرَائِرُهَا طَوَالِقُ ثُمَّ وَقَعَ عَلَى إحْدَاهُنَّ طَلَاقُهُ) بِمُبَاشِرَةٍ أَوْ سَبَبٍ (طُلِّقْنَ) كُلَّهُنَّ (ثَلَاثًا ثَلَاثًا) لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ عَلَى إحْدَاهُنَّ طَلْقَةٌ طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ صَوَاحِبِهَا بِوُقُوعِهِ عَلَيْهَا طَلْقَةٌ وَصَارَ إذَا وَقَعَ بِوَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ يَقَعُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ صَوَاحِبِهَا طَلْقَةٌ وَقَدْ وَقَعَ عَلَى جَمِيعِهِنَّ فَطَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا.
(وَإِنْ قَالَ) مَنْ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ (كُلَّمَا طَلَّقْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ وَكُلَّمَا طَلَّقْتُ اثْنَتَيْنِ فَعَبْدَانِ حُرَّانِ وَكَلَّمَا طَلَّقْتُ ثَلَاثَةً فَثَلَاثَةٌ) مِنْ عَبِيدِي (أَحْرَارٌ وَكُلَّمَا طَلَّقْتُ أَرْبَعًا فَأَرْبَعَةٌ) مِنْ عَبِيدِي (أَحْرَارٌ ثُمَّ طَلَّقَهُنَّ) أَيْ الزَّوْجَاتِ الْأَرْبَعَ (مَعًا أَوْ مُنْفَرِدَاتٍ عَتَقَ خَمْسَةَ عَشْرَ عَبْدًا) لِأَنَّ فِيهِنَّ أَرْبَعَ صِفَاتِ هُنَّ أَرْبَعُ فَيَعْتِقُ أَرْبَعَةٌ وَهُنَّ أَرْبَعَةُ آحَادٍ فَيَعْتِقُ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا وَهُنَّ اثْنَتَانِ وَاثْنَتَانِ فَيَعْتِقُ كَذَلِكَ وَفِيهِنَّ ثَلَاثُ فَيَعْتِقُ بِذَلِكَ ثَلَاثٌ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ يَعْتِقُ بِالْوَاحِدَةِ وَاحِدٌ وَبِالثَّانِيَةِ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ فِيهَا صِفَتَيْنِ هِيَ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَعَ الْأُولَى اثْنَتَانِ وَيَعْتِقُ بِالثَّالِثَةِ أَرْبَعٌ لِأَنَّهَا وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَعَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ثَلَاثٌ وَيَعْتِقُ بِالْأَرْبَعَةِ سَبْعَةٌ لِأَنَّ فِيهَا ثَلَاثَ صِفَاتٍ هِيَ وَاحِدَةٌ مَعَ الثَّالِثَةِ اثْنَتَانِ وَهِيَ مَعَ الثَّلَاثِ الَّتِي قَبْلَهَا أَرْبَعٌ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّ قَائِلَهُ لَا يَعْتَبِرُ صِفَةَ طَلَاقِ الْوَاحِدَةِ فِي غَيْرِ الْأُولَى وَلَا صِفَةَ التَّثْنِيَةِ فِي غَيْرِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ فَيُؤَاخَذُ بِمَا نَوَى) لِأَنَّ النِّيَّةَ مُقَدَّمَةٌ (وَلَوْ جَعَلَ) فِي التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ (مَكَانَ كُلَّمَا: إنْ) أَوْ نَحْوَهَا مِنْ سَائِرِ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ (عَتَقَ عَشَرَةُ) أَعْبُدَ فَقَطْ لِعَدَمِ تَكْرَارِهَا بِالْوَاحِدَةِ وَاحِدٌ وَبِالثَّانِيَةِ اثْنَانِ وَبِالثَّالِثَةِ ثَلَاثَةٌ وَبِالرَّابِعَةِ أَرْبَعَةٌ.
(وَ) إنْ قَالَ (كُلَّمَا أَعْتَقْتُ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِي فَامْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِي طَالِقٌ وَكُلَّمَا أَعْتَقْتُ اثْنَتَيْنِ فَامْرَأَتَانِ طَالِقَتَانِ ثُمَّ أَعْتَقَ اثْنَيْنِ) مِنْ عَبِيدِهِ (طَلُقَ) نِسَاؤُهُ (الْأَرْبَعُ) لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ فِيهِمَا صِفَتَانِ هُمَا اثْنَتَانِ فَيُطَلِّقُ اثْنَانِ وَهُمَا وَاحِدٌ وَوَاحِدٌ فَتَطْلُقُ اثْنَتَانِ وَإِنْ كَانَ بَدَّلَ كُلَّمَا أَدَاةً غَيْرَهَا طُلِّقَ ثَلَاثٌ.
(وَ) إنْ قَالَ (كُلَّمَا أَعْتَقْتُ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِي فَجَارِيَةٌ مِنْ جِوَارِي حُرَّةٌ وَكُلَّمَا أَعْتَقْتُ اثْنَيْنِ فَجَارِيَتَانِ حُرَّتَانِ وَكُلَّمَا أَعْتَقْتُ ثَلَاثَةً فَثَلَاثٌ أَحْرَارٌ وَكُلَّمَا أَعْتَقْتُ أَرْبَعًا فَأَرْبَعُ أَحْرَارٌ فَأَعْتَقَ أَرْبَعَةً) مِنْ عَبِيدِهِ (عَتَقَ مِنْ جَوَارِيهِ خَمْسَ عَشْرَةَ) جَارِيَةً (بِعِدَّةِ مَنْ عَتَقَ مِنْ عَبِيدِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ) فِيهَا، وَإِنْ كَانَ بَدَّلَ كُلَّمَا أَدَاةً غَيْرَهَا فَعَشْرٌ.
(وَإِنْ) قَالَ (إنْ دَخَلَ الدَّارَ رَجُلٌ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ وَإِنْ دَخَلَهَا طَوِيلٌ فَعَبْدَانِ) حُرَّانِ (وَإِنْ دَخَلَهَا أَسْوَدُ فَثَلَاثَةٌ) مِنْ عَبِيدِي أَحْرَارٌ (وَإِنْ دَخَلَهَا فَقِيهٌ فَأَرْبَعَةٌ أَحْرَارٌ فَدَخَلَهَا رَجُلٌ فَقِيهٌ طَوِيلٌ أَسْوَدُ عَتَقَ عَشْرَةٌ) مِنْ عَبِيدِهِ، وَاحِد
بِصِفَةِ كَوْنِ الدَّاخِلِ رَجُلًا وَاثْنَانِ بِصِفَةِ كَوْنِهِ طَوِيلًا وَثَلَاثَةٌ بِصِفَةِ كَوْنِهِ أَسْوَدَ وَأَرْبَعَةٌ بِصِفَةِ كَوْنِهِ فَقِيهًا وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا صَلَّيْت رَكْعَةً فَعَبْدٌ حُرٌّ وَكُلَّمَا صَلَّيْت رَكْعَتَيْنِ فَعَبْدَانِ حُرَّانِ وَهَكَذَا إلَى عَشَرَةٍ وَصَلَّى عَشَرَةً عَتَقَ سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ عَبْدًا.
(وَإِنْ قَالَ) لِامْرَأَتِهِ (إذَا أَتَاك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ كَتَبَ إلَيْهَا إذَا أَتَاك كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَتَاهَا الْكِتَابُ كَامِلًا وَلَمْ يَمْحُ) مِنْهُ (ذِكْرَ الطَّلَاقِ طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ) لِأَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِصِفَتَيْنِ مَجِيءِ الطَّلَاقِ وَمَجِيءِ كِتَابِهِ، وَقَدْ اجْتَمَعَتَا فِي مَجِيءِ الْكِتَابِ، أَوْ انْمَحَى كُلُّ مَا فِيهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَمْ يَأْتِ (وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ أَنَّك طَالِقٌ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ دِينَ) لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ وَهُوَ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ (وَقُبِلَ فِي الْحُكْمِ) لِمَا سَبَقَ (وَإِنْ أَتَاهَا بَعْضُ الْكِتَابِ وَفِيهِ الطَّلَاقُ وَلَمْ يُمْحَ ذِكْرُهُ لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِهَا كِتَابُهُ بَلْ بَعْضُهُ قُلْتُ يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ بِذَلِكَ الطَّلْقَةُ الْمُعَلَّقَةُ عَلَى مَجِيءِ الْكِتَابِ لِأَنَّهُ قَدْ أَتَاهَا طَلَاقُهُ وَإِنْ مُحِيَ مَا فِيهِ أَوْ مُحِيَ ذِكْرُ الطَّلَاقِ أَوْ ضَاعَ الْكِتَابُ لَمْ تَطْلُقْ (وَلَوْ كَتَبَ إلَيْهَا إذَا قَرَأَتْ كِتَابِي فَأَنْتَ طَالِقٌ فَقَرَأَ عَلَيْهَا وَقَعَ إنْ كَانَتْ لَا تُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُرَادُ بِقِرَاءَتِهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَتْ تُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ وَقَرَأَ عَلَيْهَا (فَلَا) تَطْلُقُ لِأَنَّهَا لَمْ تَقْرَأْهُ وَالْأَصْلُ فِي اللَّفْظِ كَوْنُهُ لِلْحَقِيقَةِ إلَّا مَعَ التَّعَذُّرِ (وَلَا يَثْبُتُ الْكِتَابُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ مِثْلَ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي وَإِذَا شَهِدَا عِنْدَهَا كَفَى وَإِنْ لَمْ يَشْهَدَا بِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ) قَالَ أَحْمَدُ لَا تَتَزَوَّجُ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَهَا شَاهِدٌ عَدْلٌ لَا حَامِلَ الْكِتَابِ وَحْدَهُ وَ (لَا) يَكْفِي (أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ هَذَا خَطُّهُ) كَمَا لَا يَكْفِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهِمَا وَشَهَادَتِهِمَا بِمَا فِيهِ.
[فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْحَلِفِ]
(فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْحَلِفِ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ تَعْلِيقٌ فِي الْحَقِيقَةِ) لِأَنَّهُ تَرْتِيبٌ لِلطَّلَاقِ عَلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ حَقِيقَةُ التَّعْلِيقِ كَمَا سَبَقَ وَحَقِيقَةُ الْحَلِفِ
الْقَسَمُ.
(قَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ وَلِهَذَا) أَيْ لِكَوْنِهِ تَعْلِيقًا حَقِيقَةً (لَوْ حَلَفَ لَا حَلَفْتُ فَعَلَّقَ طَلَاقَهَا بِشَرْطٍ) كَإِنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) عَلَّقَهُ (بِصِفَةٍ) كَأَنْتِ، طَالِقٌ قَائِمَةً (لَمْ يَحْنَثْ انْتَهَى) لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ بَلْ عَلَّقَ الطَّلَاقِ.
وَالْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ (مَجَازٌ فِي الْحَلِفِ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي الْمَعْنَى الْمَشْهُورِ) أَيْ الْمُتَعَارَفِ (وَهُوَ) أَيْ الْمَعْنَى الْمُتَعَارَفِ مِنْ الْحَلِفِ (الْحَثُّ عَلَى فِعْلٍ أَوْ الْمَنْعُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ فِعْلٍ (أَوْ تَصْدِيقُ خَبَرٍ أَوْ) عَلَى (تَكْذِيبِهِ) فَالْحِنْثُ عَلَى فِعْلٍ (كَقَوْلِهِ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّار فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (لَأَفْعَلَنَّ أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ لَمْ أَفْعَلْ) كَذَا (أَوْ) أَيْ وَمِثَالُ الْمَنْعِ مِنْ شَيْءٍ قَوْلُهُ (إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ) أَيْ مِثَالُ تَصْدِيقِ الْخَبَرِ (أَنْتِ طَالِقٌ لَقَدْ قَدِمَ زَيْدٌ أَوْ) أَيْ وَمِثَالُ تَكْذِيبِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (لَمْ يَقْدَمْ أَشْبَهَ قَوْلَهُ وَاَللَّهِ) .
لَأَفْعَلَنَّ أَوْ لَا أَفْعَلُ أَوْ لَقَدْ قَدِمَ زَيْدٌ أَوْ لَمْ يَقْدَمْ (وَنَحْوُهُ فَأَمَّا التَّعْلِيقُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ) الَّذِي فِيهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَصْدِيقُ خَبَرٍ أَوْ تَكْذِيبُهُ (كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ قَدِمَ الْحَاجُّ وَنَحْوُهُ) كَنُزُولِ الْمَطَرِ (فَشَرْطٌ لَا حَلِفَ فَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ عَلَى الْحَلِفِ) لِعَدَمِ مُشَارَكَتِهِ لِلْحَلِفِ فِي الْمَعْنَى الْمَشْهُورِ (وَكَذَا إذَا شِئْت فَأَنْتِ طَالِقٌ) فَلَيْسَ بِحَلِفٍ (فَإِنَّهُ تَمْلِيكٌ وَإِذَا حِضْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ طَلَاقٌ بِدْعَةٍ وَإِذَا طَهُرْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ طَلَاقُ سُنَّةٍ) وَلَيْسَ بِحَلِفٍ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْعَمَلَ بِعُرْفِ الْمُتَكَلِّمِ وَقَصْدِهِ فِي مُسَمَّى الْيَمِينِ وَإِنَّهُ مُوجِبُ أُصُولِ أَحْمَدَ وَنُصُوصِهِ.
(وَإِذَا قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْتِ أَوْ) إنْ (دَخَلْتِ الدَّارَ أَوْ) إنْ (لَمْ تَدْخُلِي أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْقَوْلُ حَقًّا وَنَحْوُهُ) كَأَنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْقَوْلُ كَذِبًا (طَلُقَتْ فِي الْحَالِ) لِأَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا.
(وَإِنْ قَالَ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِكِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (إنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَعَادَهُ مَرَّةً أُخْرَى طَلُقَتْ وَاحِدَةً) لِأَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا وَكَلَّمَهَا.
(وَ) إنْ أَعَادَهُ (مَرَّتَيْنِ فَثِنْتَانِ) إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا (و) إنْ أَعَادَهُ (ثَلَاثًا طَلُقَتْ مَدْخُولٌ بِهَا ثَلَاثًا) لِأَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ يُوجَدُ فِيهَا شَرْطُ الطَّلَاقِ وَيَنْعَقِدُ شَرْطُ طَلْقَةٍ أُخْرَى وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا تَبِينُ بِالْأُولَى وَيَأْتِي حُكْمُ انْعِقَادِ يَمِينِهِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ (إلَّا أَنْ يَقْصِدَ) مَنْ عَلَّقَهُ بِالْحَلِفِ (بِإِعَادَتِهَا إفْهَامَهَا فَلَا تَطْلُقُ سِوَى الْأُولَى) يَعْنِي إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا الْإِفْهَامَ فَإِنْ قَصَدَ بِهَا الْإِفْهَامَ لَمْ يَقَعْ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُبْدِعِ وَإِنْ قَصَدَ بِإِعَادَتِهِ إفْهَامَهَا لَمْ يَقَعْ ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعَادَهُ مَنْ عَلَّقَهُ بِالْكَلَامِ وَأَخْطَأَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَقَالَ فِيهَا كَالْأُولَى ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ.
(وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ
وَأَعَادَهُ) ثَانِيًا (طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلْقَةً) لِأَنَّ شَرْطَ طَلَاقِهِمَا الْحَلِفُ بِطَلَاقِهِمَا وَقَدْ وُجِدَ وَإِنْ أَعَادَهُ ثَالِثًا فَطَلْقَتَانِ طَلْقَتَانِ وَإِنْ أَعَادَهُ أَرْبَعًا فَثَلَاثٌ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ الْحَلِفُ (فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فَأَعَادَهُ بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلْقَةِ الْأُولَى لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا) لِأَنَّ شَرْطَ طَلَاقِهِمَا الْحَلِفُ بِطَلَاقِهِمَا وَلَمْ يُوجَدْ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا لَا يَقَعُ الْحَلِفُ بِطَلَاقِهَا لِأَنَّهَا بَائِنٌ (لَكِنْ لَوْ تَزَوَّجَ بَعْدَ ذَلِكَ الْبَائِنَ ثُمَّ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا طَلُقَتْ كَالْأُخْرَى طَلْقَةً طَلْقَةً) لِأَنَّهُ صَارَ بِهَذَا حَالِفًا بِطَلَاقِهِمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ طَلَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُعَلَّقٌ بِشَرْطِ الْحَلِفِ بِطَلَاقِهَا مَعَ طَلَاقٍ الْأُخْرَى فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَلِفَيْنِ جُزْءٌ عَلَّقَهُ لِطَلَاقِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَكَمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحَلِفِ بِطَلَاقِهَا فِي زَمَنٍ تَكُونُ فِيهِ أَهْلًا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ كَذَلِكَ الْحَلِفُ بِطَلَاقِ ضَرَّتِهَا؛ لِأَنَّهُ جُزْءُ عِلَّةٍ لِطَلَاقِ نَفْسِهَا وَمِنْ تَمَامِ شَرْطِهِ، فَكَيْفَ يَقَعُ بِهَذِهِ الَّتِي جَدَّدَ نِكَاحَهَا الطَّلَاقُ وَإِنَّمَا حَلَفَ بِطَلَاقِ ضَرَّتِهَا وَهِيَ بَائِنٌ؟ . (وَ) كَذَلِكَ (اخْتَارَ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ لَا تَطْلُقُ) وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ وُجُودَ الصِّفَةِ فِي النِّكَاحِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَيَكْفِي وُجُودُ آخِرِهَا فِيهِ لِيَقَعَ الطَّلَاقُ عَقِبَهُ، وَقَدْ أَشَرْنَا إلَى مَا فِيهِ فِي الْحَاشِيَةِ (وَلَوْ جَعَلَ كُلَّمَا بَدَّلَ إنْ) بِأَنْ قَالَ كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ وَأَعَادَهُ، وَكَانَتْ إحْدَاهُمَا غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا ثُمَّ أَعَادَهُ حَالَ بَيْنُونَتِهَا ثُمَّ نَكَحَ الْبَائِنَ وَحَلَفَ بِطَلَاقِهَا (طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ) مِنْهُمَا (ثَلَاثًا طَلْقَةً عَقِب حَلِفِهِ ثَانِيًا وَطَلْقَتَيْنِ لَمَّا نَكَحَ الْبَائِنَ وَحَلَفَ بِطَلَاقِهَا) لِأَنَّ الْيَمِينَ الْأُولَى لَمْ تَنْحَلَّ بِالْيَمِينِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ كُلَّمَا لِلتَّكْرَارِ وَالْيَمِينُ الثَّانِيَةُ بَاقِيَةٌ فَتَكُونَ الْيَمِينُ الثَّالِثَةُ الَّتِي تَكَلَّمَتْ بِحَلِفِهِ عَلَى الَّتِي جُدِّدَ نِكَاحُهَا شَرْطُ الْيَمِينِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فَيَقَعُ بِهَا طَلْقَتَانِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِإِنْ أَوْ نَحْوِهَا، فَإِنَّ الْيَمِينَ الْأُولَى تَنْحَلُّ بِالثَّانِيَةِ لِعَدَمِ اقْتِضَائِهَا التَّكْرَارَ فَتَبْقَى الْيَمِينُ الثَّالِثَةُ فَقَطْ، فَإِذَا أَعَادَهَا وُجِدَ شَرْطُ الثَّانِيَةِ فَانْحَلَّتْ وَتَنْعَقِدُ الثَّالِثَةُ.
(وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ حَفْصَةَ وَعَمْرَةَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَعَمْرَةٌ طَالِقٌ ثُمَّ أَعَادَهُ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا) لِأَنَّ هَذَا حَلِفٌ بِطَلَاقِ عَمْرَةَ وَحْدَهَا فَلَمْ يُوجَدْ الْحَلِفُ بِطَلَاقِهِمَا (وَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَحَفْصَةُ طَالِقٌ طَلُقَتْ عَمْرَةُ) لِأَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِهِمَا بَعْدَ تَعْلِيقِهِ طَلَاقَهُمَا عَلَيْهِ (فَإِنْ قَالَ بَعْدَ هَذَا إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَعَمْرَةُ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا) لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ بِطَلَاقِهِمَا بَلْ بِطَلَاقِ عَمْرَةَ وَحْدَهَا (فَإِنْ قَالَ بَعْدَهُ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَحَفْصَةُ طَالِقٌ طَلُقَتْ حَفْصَةُ) وَحْدَهَا لِوُجُودِ شَرْطِ طَلَاقِهَا وَهُوَ الْحَلِفُ بِطَلَاقِهِمَا عَمْرَةُ أَوَّلًا وَحَفْصَةُ ثَانِيًا.
(وَإِنْ قَالَ لِ) زَوْجَتَيْنِ (مَدْخُولٌ بِهِمَا كُلَّمَا
حَلَفْتُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ وَأَعَادَهُ ثَانِيًا طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلْقَتَيْنِ) لِأَنَّ ذَلِكَ حَلِفٌ بِطَلَاقِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَحَلِفُهُ بِطَلَاقِ كُلِّ وَاحِدَةٍ يَقْتَضِي طَلَاقَ الثِّنْتَيْنِ فَطَلُقَتَا بِحَلِفِهِ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً وَبِحَلِفِهِ بِطَلَاقِ الْأُخْرَى طَلْقَةً طَلْقَةً (وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا) أَوْ إحْدَاكُمَا (فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ) قَالَ كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا أَوْ إحْدَاكُمَا (فَضَرَّتُهَا طَالِقٌ وَأَعَادَهُ طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ) مِنْهُمَا (طَلْقَةً) لِأَنَّ حَلِفَهُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ إنَّمَا اقْتَضَى طَلَاقَهَا وَحْدَهَا وَمَا حَلَفَ بِطَلَاقِهَا إلَّا مَرَّةً فَتَطْلُقَ وَاحِدَةٌ.
(وَإِنْ قَالَ لِإِحْدَاهُمَا) أَيْ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ (إذَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ ضَرَّتِك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ) أَيْ إذَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ ضَرَّتِك فَأَنْتِ طَالِقٌ (ل) الزَّوْجَةِ (الْأُخْرَى طَلُقَتْ الْأُولَى) لِوُجُودِ شَرْطِ طَلَاقِهَا وَهُوَ الْحَلِفُ بِطَلَاقِ ضَرَّتِهَا (فَإِنْ أَعَادَهُ لِلْأُولَى طَلُقَتْ الْأُخْرَى) لِأَنَّ ذَلِكَ حَلِفٌ بِطَلَاقِ ضَرَّتِهَا وَكُلَّمَا أَعَادَهُ لِامْرَأَةٍ طَلُقَتْ الْأُخْرَى إلَى أَنْ يَبْلُغَ ثَلَاثًا وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فَطَلُقَتْ مَرَّةً لَمْ تَطْلُقْ الْأُخْرَى لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَلِفٍ بِطَلَاقِهَا لِكَوْنِهَا بَائِنًا وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَإِحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَكَرَّرَهُ ثَلَاثًا أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ لِأَنَّ هَذَا حَلِفُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يُوجَدْ الْحَلِفُ بِطَلَاقِهِمَا.
وَإِنْ قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهَا كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا فَإِحْدَاكُمَا طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ ثَانِيًا وَقَعَتْ بِإِحْدَاهُمَا طَلْقَةٌ وَتُعَيَّنُ بِقُرْعَةٍ.
(وَ) لَوْ قَالَ (إنْ حَلَفْتُ بِعِتْقِ عَبْدِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ فَعَبْدِي حُرٌّ طَلُقَتْ) زَوْجَتُهُ لِوُجُودِ شَرْطِ طَلَاقِهَا وَهُوَ الْحَلِفُ بِعِتْقِ عَبْدِهِ (ثُمَّ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ حَلَفْتُ بِعِتْقِك فَامْرَأَتِي طَالِقٌ عَتَقَ الْعَبْدُ) لِوُجُودِ شَرْطِ عِتْقِهِ وَهُوَ الْحَلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ (وَلَوْ قَالَ لَهُ) أَيْ لِعَبْدِهِ (إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِي فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ قَالَ لَهَا) أَيْ لِامْرَأَتِهِ (إنْ حَلَفْتُ بِعِتْقِ عَبْدِي فَأَنْتِ طَالِقٌ عَتَقَ الْعَبْدُ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ الْحَلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ (وَلَوْ قَالَ لَهُ إنْ حَلَفْتُ بِعِتْقِك فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ أَعَادَ عَتَقَ) لِأَنَّهُ حَلَفَ بِعِتْقِهِ (وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَبِالطَّلَاقِ) .
وَإِذَا قَالَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِ زَيْنَبَ فَنِسَائِي طَوَالِقُ ثُمَّ قَالَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِ عَمْرَةَ فَنِسَائِي طَوَالِقُ وَإِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِ حَفْصَةَ فَنِسَائِي طَوَالِقُ طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَيْنِ.
وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ ثُمَّ أَعَادَهُ طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَلَوْ كَانَ مَكَانُ كُلَّمَا إنْ وَأَعَادَهُ طُلِّقْنَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لِإِحْدَاهُنَّ إنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً أُخْرَى.
وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُنَّ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ ثُمَّ أَعَادَ ذَلِكَ طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ
طَلْقَةً وَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لِإِحْدَاهُنَّ إنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لِلِاثْنَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ طُلِّقَ الْجَمِيعُ طَلْقَةً طَلْقَةً.
[فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْكَلَامِ]
(فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْكَلَامِ إذَا قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (إنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَحَقَّقِي) ذَلِكَ أَوْ (اعْلَمِي ذَلِكَ قَالَهُ مُتَّصِلًا بِيَمِينِهِ طَلُقَتْ) لِأَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى كَلَامِهَا وَقَدْ وُجِدَ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ) كَلَامًا (بَعْدَ انْفِصَالِ كَلَامِي هَذَا) فَلَا يَقَعُ بِالْمُتَّصِلِ (وَكَذَلِكَ إنْ زَجَرَهَا) بَعْدَ تَعْلِيقِ طَلَاقِهَا عَلَى كَلَامِهَا (فَقَالَ تَنَحِّي أَوْ اُسْكُتِي أَوْ مُرِّي وَنَحْوَهُ) كَاذْهَبِي أَوْ اجْلِسِي (أَوْ قَالَ إنْ قُمْتُ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ) لِوُجُودِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْكَلَامُ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ عَقْد الْيَمِينِ فِي إنْ قُمْتُ فَأَنْتِ طَالِقٌ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ) بِقَوْلِهِ إنْ كَلَّمْتُكِ (كَلَامًا مُبْتَدَأً) أَيْ مُسْتَأْنَفًا (مِثْل أَنْ يَنْوِي مُحَادَثَتَهَا أَوْ الِاجْتِمَاعَ بِهَا وَنَحْوَهُ) فَلَا يَحْنَثُ حَتَّى يُوجَدَ مَا نَوَاهُ (وَإِنْ سَمِعَهَا) أَيْ سَمِعَ مَنْ قَالَ لَهَا إنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (تُذَكِّرُهُ فَقَالَ الْكَاذِبُ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ حَنِثَ نَصًّا) لِأَنَّ ذَلِكَ كَلَامٌ لَهَا (فَإِنْ جَامَعَهَا وَلَمْ يُكَلِّمْهَا لَمْ يَحْنَثْ) لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِهِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ نِيَّتُهُ هِجْرَانَهَا) فَيَحْنَثُ بِالْمُجَامَعَةِ.
(وَإِنْ قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (إنْ بَدَأْتُك بِالْكَلَامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ إنْ بَدَأْتُك بِهِ فَعَبْدِي حُرٌّ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ) لِأَنَّهَا كَلَّمَتْهُ فَلَمْ يَكُنْ كَلَامُهُ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً (إلَّا أَنْ يَنْوِي أَنَّهُ لَا يَبْدَؤُهَا فِي مَرَّةٍ أُخْرَى) فَلَا تَنْحَلُّ يَمِينُهُ بِذَلِكَ (وَتَبْقَى يَمِينُهَا مُعَلَّقَةً) حَتَّى يُوجَدَ مَا يُحِلُّهَا أَوْ شَرْطُهَا (فَإِنْ بَدَأَهَا بِكَلَامٍ انْحَلَّتْ يَمِينُهَا وَإِنْ بَدَأَتْهُ) هِيَ ابْتِدَاءً (عَتَقَ عَبْدُهَا) لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَ) لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (إنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَكَلَّمَتْهُ فَلَمْ يَسْمَعْ لِتَشَاغُلِهِ أَوْ غَفْلَتِهِ) أَوْ خَفْضِ صَوْتِهَا بِحَيْثُ لَوْ رَفَعَتْهُ لَسَمِعَهَا حَنِثَ لِأَنَّهَا كَلَّمَتْهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَسْمَعْ لِشُغْلِ قَلْبِهِ أَوْ غَفْلَتِهِ (أَوْ كَاتَبَتْهُ أَوْ رَاسَلَتْهُ حَنِثَ) لِأَنَّ الْكَلَامَ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ صِحَّة اسْتِثْنَائِهِ مِنْهُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا﴾ [الشورى: 51] لِأَنَّ الْقَصْدَ بِيَمِينِهِ هِجْرَانُهُ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ مَعَ مُوَاصَلَتِهِ بِالْكِتَابَةِ وَالرَّسُولِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَيُكَلِّمَنَّ زَيْدًا لَمْ يَبْرَأ بِمُكَاتَبَتِهِ وَلَا مُرَاسَلَتِهِ كَمَا يُعْلَمُ
مِنْ الشَّرْحِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَلَامًا حَقِيقَةً (كَتَكْلِيمِهَا غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا أَنْ لَا تُكَلِّمَهُ (وَهُوَ يَسْمَعُ مَقْصِدَهُ) أَيْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ (بِهِ) أَيْ بِالْكَلَامِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِأَنَّهَا قَصَدَتْهُ وَأَسْمَعَتْهُ كَلَامَهَا أَشْبَهَ مَا لَوْ خَاطَبَتْهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الزَّوْجُ (أَرَادَ) بِحَلِفِهِ عَلَيْهَا (أَنْ لَا تُشَافِهَهُ) فَلَا يَحْنَثُ بِالْمُكَاتَبَةِ وَلَا بِالْمُرَاسَلَةِ لِعَدَمِ الْمُشَافَهَةِ (وَلَوْ أَرْسَلَتْ) مَنْ حَلَفَ زَوْجُهَا عَلَيْهَا لَا تُكَلِّمُ فُلَانًا (إنْسَانًا يَسْأَلُ أَهْلَ الْعِلْمِ عَنْ مَسْأَلَةٍ أَوْ) عَنْ (حَدِيثٍ فَجَاءَ الرَّسُولُ فَسَأَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ) بِذَلِكَ لِأَنَّهَا لَمْ تَقْصِدْهُ بِإِرْسَالِ الرَّسُولِ (وَإِنْ أَشَارَتْ إلَيْهِ بِيَدٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِمَا) كَرَأْسٍ وَأُصْبُعٍ (لَمْ تَطْلُقْ) بِذَلِكَ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ لَيْسَتْ بِكَلَامٍ عِنْدَ أَهْلِ الشَّرْع (وَكَذَا لَوْ كَلَّمَتْهُ وَهِيَ مَجْنُونَةٌ) لِأَنَّهُ لَا قَصْدَ لَهَا وَالْقَلَمُ مَرْفُوعٌ عَنْهَا (وَإِنْ كَلَّمَتْهُ وَهُوَ سَكْرَانُ أَوْ أَصَمُّ بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّهَا تُكَلِّمُهُ أَوْ مَجْنُونًا يَسْمَعُ كَلَامَهَا أَوْ كَلَّمَتْهُ وَهِيَ سَكْرَى حَنِثَ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُعَلَّقٌ عَلَى الْكَلَامِ وَقَدْ وُجِدَ (وَكَذَلِكَ إنْ كَلَّمَتْ) الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ، وَكَانَ (صَبِيًّا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُكَلَّمٌ) فَيَحْنَثُ الْحَالِفُ لِوُجُودِ الْكَلَامِ (وَإِنْ كَلَّمَتْهُ مَيِّتًا أَوْ غَائِبًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ، أَوْ نَائِمًا أَوْ سَكْرَانَ أَوْ مَجْنُونًا مَصْرُوعِينَ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهُ لَا عَقْلَ لَهُمْ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَكَذَا إذَا كَانَا أَيْ الْأَصَمُّ وَالسَّكْرَانُ لَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَنَّهَا تُكَلِّمُهُ فَلَا حِنْثَ وَالْمَجْنُونُ إنْ لَمْ يَسْمَعْ كَلَامَهَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي (وَإِنْ سَلَّمَتْ عَلَيْهِ حَنِثَ) لِأَنَّهَا كَلَّمَتْهُ.
(فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الشَّخْصَيْنِ وَهُمَا زَيْدٌ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ زَيْدًا مَثَلًا (إمَامًا وَ) كَانَ (الْآخَرُ مَأْمُومًا لَمْ يَحْنَثْ) الْحَالِفُ (بِتَسْلِيمِ) الْإِمَامِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ زَيْدًا مِنْ (الصَّلَاةِ) لِأَنَّهُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ (إلَّا أَنْ يَنْوِي) الْإِمَامُ (بِتَسْلِيمِهِ) السَّلَامَ (عَلَى الْمَأْمُومِينَ) وَزَيْدٌ فِيهِمْ فَيَحْنَثُ لِأَنَّهُ قَصَدَهُ بِهِ.
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ كِتَابَ فُلَانٍ فَقَرَأَهُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُحَرِّكْ شَفَتَيْهِ بِهِ حَنِثَ) لِأَنَّ هَذَا قِرَاءَة الْكُتُبِ فِي عُرْفِ النَّاسِ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ حَقِيقَةَ الْقِرَاءَةِ) فَلَا يَحْنَثُ قَبْلَ وُجُودِهَا.
(وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: إنْ كَلَّمْتُمَا هَذَيْنِ فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ، فَكَلَّمَتْ كُلُّ وَاحِدَةِ مِنْهُمَا وَاحِدًا مِنْهُمَا طَلُقَتَا) لِأَنَّ تَكْلِيمهمَا وُجِدَ مِنْهُمَا (كَمَا لَوْ قَالَ إنْ رَكِبْتُمَا دَابَّتَيْكُمَا أَوْ أَكَلْتُمَا هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ أَوْ لَبِسْتُمَا ثَوْبَيْكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ فَرَكِبَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا دَابَّتَهَا وَأَكَلَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ) مِنْهُمَا (رَغِيفًا وَلَبِسَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ) مِنْهُمَا (ثَوْبًا طَلُقَتْ) وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا فِي ذَلِكَ فِي الْحَاشِيَةِ (وَإِنْ قَالَ إنْ كَلَّمْتُمَا زَيْدًا وَكَلَّمْتُمَا عَمْرًا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ فَلَا تَطْلُقَانِ حَتَّى تُكَلِّمَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا زَيْدًا وَعَمْرًا) لِإِعَادَةِ الْعَامِلِ.
(وَإِنْ قَالَ لِعَبْدَيْنِ: إنْ رَكِبْتُمَا دَابَّتَيْكُمَا أَوْ لَبِسْتُمَا ثَوْبَيْكُمَا أَوْ تَقَلَّدْتُمَا بِسَيْفَيْكُمَا أَوْ دَخَلْتُمَا بِزَوْجَتَيْكُمَا فَأَنْتُمَا حُرَّانِ، فَمَتَى وُجِدَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (رُكُوبُ دَابَّتِهِ أَوْ لُبْسُ ثَوْبِهِ أَوْ تَقَلُّدٌ بِسَيْفِهِ أَوْ الدُّخُولُ بِزَوْجَتِهِ تَرَتَّبَ عَلَيْهِمَا الْعِتْقُ لِأَنَّ الِانْفِرَادَ بِهَذَا عُرْفِيٌّ وَفِي بَعْضِهِ) كَالدُّخُولِ بِالزَّوْجَةِ (شَرْعِيٌّ فَيَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إلَى تَوْزِيعِ الْجُمْلَةِ عَلَى الْجُمْلَة) .
(وَإِنْ قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (إنْ أَمَرْتُكِ فَخَالَفْتِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَنَهَاهَا) عَنْ شَيْءٍ (وَخَالَفَتْهُ) فِيهِ (لَمْ يَحْنَثْ) وَلَوْ لَمْ تَعْرِفْ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ لِأَنَّهَا خَالَفَتْ نَهْيَهُ لَا أَمْرَهُ (إلَّا أَنْ يَنْوِي مُطْلَقَ الْمُخَالَفَةِ) فَيَحْنَثُ بِمُخَالَفَةِ النَّهْيِ لِأَنَّهَا مُخَالَفَةٌ (و) لَوْ قَالَ (إنْ نَهَيْتُكِ فَخَالَفْتِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَمَرَهَا) بِشَيْءٍ (وَخَالَفَتْهُ لَمْ يَحْنَثْ فِي قِيَاسِ الَّتِي قَبْلَهَا إلَّا أَنْ يَنْوِي مُطْلَقَ الْمُخَالَفَةِ) لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَ) لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ (إنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَهُ ثَانِيًا طَلُقَتْ وَاحِدَةً وَإِنْ قَالَهُ ثَالِثًا طَلُقَتْ ثَانِيَةً وَإِنْ قَالَهُ رَابِعًا طَلُقَتْ ثَلَاثًا) حَيْثُ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا لِأَنَّ كُلّ مَرَّةٍ يُوجَدُ بِهَا شَرْطُ الطَّلَاقِ وَيَنْعَقِدُ شَرْطُ طَلْقَةٍ أُخْرَى وَسَوَاءٌ قَصَدَ إفْهَامَهَا أَوْ لَا كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ كَلَامٌ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْإِفْهَامَ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ السَّابِقَةِ (وَتَبِينُ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا بِطَلْقَةٍ وَلَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ الثَّانِيَةُ، وَلَا الثَّالِثَةُ) لِبَيْنُونَتِهَا بِشُرُوعِهِ فِي الْكَلَامِ فَلَمْ يَحْصُلْ جَوَابُ الشَّرْطِ إلَّا وَهِيَ بَائِنٌ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ السَّابِقَةِ فِي إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ أَعَادَهُ فَإِنَّهَا لَا تَبِينُ إلَّا بَعْدَ انْعِقَادِ الْيَمِينِ فَتَنْعَقِدُ بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدُ ثُمَّ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا طَلُقَتْ لِوُجُودِ شَرْطِ الْيَمِينِ الْمُنْعَقِدَةِ فِي النِّكَاحِ السَّابِقِ.
(وَ) لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: (إنْ نَهَيْتِينِي عَنْ نَفْعِ أُمِّي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ لَهُ: لَا تُعْطِهَا مِنْ مَالِي شَيْئًا لَمْ يَحْنَثْ) بِذَلِكَ لِأَنَّهُ نَفْعٌ مُحَرَّمٌ فَلَا تَتَنَاوَلُهُ يَمِينُهُ.
(وَ) لَوْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمَتْ زَيْدًا وَمُحَمَّدًا مَعَ خَالِدٍ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تُكَلِّمَ زَيْدًا فِي حَالِ كَوْنِ مُحَمَّدٍ فِيهَا مَعَ خَالِدٍ) لِأَنَّهَا حَالٌ مِنْ الْجُمْلَةِ الْأُولَى وَمَتَى أَمْكَنَ جَعْلُ الْكَلَامِ مُتَّصِلًا كَانَ أَوْلَى.
(وَ) لَوْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا وَأَنَا غَائِبٌ أَوْ أَنْتِ رَاكِبَةٌ أَوْ هُوَ رَاكِبٌ أَوْ وَمُحَمَّدٌ رَاكِبٌ لَمْ تَطْلُقْ هِيَ حَتَّى تُكَلِّمَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ) لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَة حَالٌ وَهِيَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا.
(وَ) لَوْ قَالَ (إنْ كَلَّمْتِينِي إلَى أَنْ يَقْدَمَ زَيْدٌ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) إنْ كَلَّمْتِينِي (حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَكَلَّمَتْهُ قَبْلَ قُدُومِهِ حَنِثَ) وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا إلَى أَنْ يَقْدَمَ فُلَانٌ فَكَلَّمَتْهُ قَبْلَ قُدُومِهِ طَلُقَتْ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْغَايَةَ رَجَعَتْ إلَى الْكَلَامِ لَا إلَى الطَّلَاقِ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ إنْ اسْتَدَمْتِ تَكْلِيمِي مِنْ الْآن إلَى أَنْ يَقْدَمَ زَيْدٌ دِينَ وَقُبِلَ) حُكْمًا لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ فَعَلَى هَذَا إنْ قَطَعَتْ الْكَلَامَ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ أَعَادَتْهُ لِعَدَمِ الِاسْتِدَامَةِ لَكِنْ لَعَلَّ الْمُرَادَ الِاسْتِدَامَةُ عُرْفًا لَا حَالَ صَلَاةٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ نَحْوِهِمَا.
[فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْإِذْنِ فِي الْخُرُوجِ]
فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْإِذْنِ فِي الْخُرُوجِ أَوْ نَحْوه (إذَا قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (إنْ خَرَجْتِ بِغَيْرِ إذْنِي) فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) إنْ خَرَجْتِ (إلَّا بِإِذْنِي) فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ (إنْ) خَرَجْتِ (حَتَّى آذَنَ لَكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ أَذِنَ لَهَا فَخَرَجَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ طَلُقَتْ) لِأَنَّ خَرَجْتِ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ، وَهِيَ تَقْتَضِي الْعُمُومَ قَالَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ فَقَدْ صَدَقَ أَنَّهَا خَرَجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْإِذْنَ مَرَّةً) وَيَأْذَنُ لَهَا فِيهِ ثُمَّ تَخْرُجُ بَعْدُ فَلَا حِنْثَ (أَوْ يَقُولُهُ) أَيْ الْإِذْنَ مَرَّةً (بِلَفْظِهِ) بِأَنْ يَقُولَ إنْ خَرَجْتِ إلَّا بِإِذْنِي مَرَّة فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِذَا أَذِنَ فِيهِ مَرَّةً لَمْ يَحْنَثْ بِخُرُوجِهَا بَعْدُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَأَمَّا إنْ قَالَ إنْ خَرَجْتِ مَرَّةً بِغَيْرِ إذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ أَذِنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ ثُمَّ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَنِثَ كَمَا فِي الْمُنْتَهَى، وَشَرْحِهِ لِأَنَّ الْخُرُوجَ الثَّانِي خُرُوجٌ غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ وَهُوَ مَحْلُوفٌ عَلَيْهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ خَرَجَتْ ابْتِدَاءً بِغَيْرِ إذْنِهِ.
(فَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ كُلَّمَا شَاءَتْ) بِأَنْ قَالَ لَهَا اُخْرُجِي كُلَّمَا شِئْت (لَمْ تَطْلُقْ) بِخُرُوجِهَا لِلْإِذْنِ الْعَامّ فَلَمْ تَخْرُجْ إلَّا بِإِذْنِهِ (وَإِنْ أَذِنَ لَهَا مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ فَخَرَجَتْ طَلُقَتْ نَصًّا) لِأَنَّ الْإِذْنَ هُوَ الْإِعْلَامُ مَعَ أَنَّ إذْنَ الشَّارِعِ وَأَوَامِرَهُ وَنَوَاهِيهِ لَا يَثْبُتُ حُكْمُهَا إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِهَا، فَكَذَا إذْنُ الْآدَمِيِّ وَلِأَنَّهَا قَصَدَتْ بِخُرُوجِهَا مُخَالَفَتَهُ وَعِصْيَانَهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا فِي الْبَاطِنِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْقَصْدِ لَا بِحَقِيقَةِ الْحَالِ.
(فَلَوْ قَالَ) إنْ خَرَجْتِ (إلَّا بِإِذْنِ زَيْدٍ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَمَاتَ زَيْدٌ لَمْ يَحْنَثْ إذَا خَرَجَتْ) خِلَافًا لِلْقَاضِي.
(وَلَوْ) حَلَفَ لَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَ (أَذِنَ لَهَا) فِي الْخُرُوجِ (فَلَمْ تَخْرُجُ حَتَّى نَهَاهَا) عَنْهُ (ثُمَّ خَرَجَتْ طَلُقَتْ) لِأَنَّ هَذَا الْخُرُوجَ جَرَى مَجْرَى خُرُوجٍ ثَانٍ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى إذْنٍ.
(وَإِنْ قَالَ) لِزَوْجَتِهِ: (إنْ خَرَجْتِ إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ بِغَيْرِ إذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ) بِغَيْرِ إذْنِهِ (طَلُقَتْ سَوَاءٌ عَدَلَتْ إلَى الْحَمَّامِ أَوْ لَمْ تَعْدِلْ) لِأَنَّهَا خَرَجَتْ إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (وَإِنْ خَرَجَتْ تُرِيدُ الْحَمَّامَ وَغَيْرَهُ) طَلُقَتْ لِأَنَّهَا إذَا خَرَجَتْ لِلْحَمَّامِ وَغَيْرِهِ فَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا أَنَّهَا خَرَجَتْ إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ (أَوْ خَرَجَتْ إلَى الْحَمَّامِ ثُمَّ عَدَلَتْ إلَى غَيْرِهِ طَلُقَتْ) لِأَنَّ ظَاهِرَ هَذَا الْيَمِينِ الْمَنْعُ مِنْ غَيْرِ الْحَمَّامِ فَكَيْف مَا سَارَتْ إلَيْهِ حَنِثَ كَمَا لَوْ خَالَفَتْ لَفْظُهُ نَقَلَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ: إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ بَغْدَادَ إلَّا لِنُزْهَةٍ فَخَرَجَ إلَى النُّزْهَةِ ثُمَّ مَرَّ إلَى مَكَّةَ فَقَالَ: النُّزْهَةُ لَا تَكُونُ إلَى مَكَّةَ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ أَحْنَثَ.
" تَتِمَّةٌ " قَالَ أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَأْتِي أَرْمِينِيَةَ إلَّا بِإِذْنِ امْرَأَتِهِ فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ اذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ فَقَالَ لَا حَتَّى تَقُولِي إلَى أَرْمِينِيَةَ قَالَ فِي الشَّرْحِ وَالصَّحِيحُ
أَنَّهَا مَتَى أَذِنَتْ لَهُ إذْنًا عَامًّا لَمْ يَحْنَثْ قَالَ الْقَاضِي هَذَا كَلَامٌ لِأَحْمَدَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ هَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَضَبِ وَالْكَرَاهَةِ وَلَوْ قَالَتْ هَذَا بِطِيبِ قَلْبِهَا كَانَ إذْنًا مِنْهَا وَلَهُ الْخُرُوجُ وَإِنْ كَانَ لَفْظٌ عَامٌّ.
[فَصْلُ فِي تَعْلِيق الطَّلَاقِ بِالْمَشِيئَةِ]
(فَصْلُ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْمَشِيئَةِ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ) شِئْت (أَوْ إذَا) شِئْت (أَوْ مَتَى) شِئْت (أَوْ كَيْفَ) شِئْت (أَوْ حَيْثُ) شِئْت (أَوْ أَنَّى) شِئْت (أَوْ أَيْنَ) شِئْت (أَوْ كُلَّمَا) شِئْت (أَوْ أَيْ وَقْتَ شِئْت وَنَحْوِهِ) كَقَوْلِهِ مَنْ شَاءَتْ فَهِيَ طَالِقٌ (لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقُولَ: قَدْ شِئْتُ) لِأَنَّ مَا فِي الْقَلْبِ لَا يُعْلَمُ حَتَّى يُعَبِّرَ عَنْهُ اللِّسَانَ فَيَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِمَا يَنْطِقُ بِهِ دُونَ مَا فِي الْقَلْبِ فَإِذَا قَالَتْ شِئْتُ طَلُقَتْ سَوَاءٌ شَاءَتْ فَوْرًا أَوْ تَرَاخِيًا؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِلطَّلَاقِ عَلَى شَرْطٍ أَشْبَهَ سَائِرَ التَّعْلِيقَاتِ، وَلِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ مُعَلَّقٍ عَلَى الْمَشِيئَةِ فَكَانَ عَلَى التَّرَاخِي كَالْعِتْقِ وَسَوَاءُ شَاءَتْ (رَاضِيَةً أَوْ كَارِهَةً) لِوُجُودِ الْمَشِيئَةِ (وَفِي التَّنْقِيحِ) وَالْإِنْصَافِ (وَلَوْ مُكْرَهَةً وَهُوَ سَبْقَةُ قَلَمٍ) لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ مُلْغًى (وَلَوْ شَاءَتْ بِقَلْبِهَا دُونَ نُطْقِهَا) لَمْ يَقَعْ لِمَا تَقَدَّمَ.
(أَوْ قَالَتْ قَدْ شِئْتُ إنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ قَدْ شِئْتُ إنْ شِئْتَ أَوْ) قَالَتْ شِئْتُ إنْ (شَاءَ فُلَانٌ فَقَالَ قَدْ شِئْتِ لَمْ يَقَعْ) الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا مَشِيئَةٌ وَإِنَّمَا وُجِدَ مِنْهَا تَعْلِيقُ مَشِيئَتِهَا بِشَرْطٍ وَلَيْسَ بِمَشِيئَةٍ لَا يُقَالُ: إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ وَجَبَ أَنْ يُوجَدَ مَشْرُوطُهُ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ أَمْرٌ خَفِيٌّ فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا عَلَى شَرْطٍ وَوَجْهُ الْمُلَازَمَةِ إذَا صَحَّ التَّعْلِيقُ (فَإِنْ رَجَعَ) الزَّوْجُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ (لَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ كَبَقِيَّةِ التَّعَالِيقِ) فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَغَيْرِهِمَا (وَكَذَا) الْحُكْمُ (لَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَةِ غَيْرِهَا) فَمَتَى وُجِدَتْ طَلُقَتْ وَإِنْ عَلَّقَهَا الْغَيْرُ عَلَى شَرْطٍ لَمْ يَقَعْ، وَإِنْ رَجَعَ لَمْ يَصِحُّ رُجُوعُهُ (وَإِنْ قَيَّدَ الْمَشِيئَةَ بِوَقْتٍ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت الْيَوْمَ) أَوْ الشَّهْرَ (تَقَيَّدَ بِهِ فَإِنْ خَرَجَ الْيَوْمُ قَبْلَ مَشِيئَتِهَا لَمْ تَطْلُقْ) لِعَدَمِ وُجُودِ الشَّرْطِ وَلَا أَثَرَ لِمَشِيئَتِهَا بَعْدُ.
(وَإِنْ عَلَّقَهُ) أَيْ الطَّلَاقَ (عَلَى مَشِيئَةِ اثْنَيْنِ كَقَوْلِهِ) أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ شِئْت وَشَاءَ أَبُوك) لَمْ يَقَعْ حَتَّى تُوجَدَ مَشِيئَتُهَا (أَوْ) قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ (زَيْدٌ وَعَمْرٌو لَمْ يَقَعْ حَتَّى تُوجَدَ مَشِيئَتُهَا) لِأَنَّ الصِّفَةَ مَشِيئَتُهُمَا فَلَا تَطْلُقُ بِمَشِيئَةِ أَحَدِهِمَا
لِعَدَمِ وُجُودِ الشَّرْطِ وَكَيْف شَاءَ طَلُقَتْ (وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْفَوْرِيَّةِ وَالتَّرَاخِي) بِأَنْ شَاءَ أَحَدُهُمَا فَوْرًا وَالْآخَرُ مُتَرَاخِيًا لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ وُجِدَتْ مِنْهُمَا جَمِيعًا.
(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ وَعَبْدِي حُرٌّ إنْ شَاءَ زَيْدٌ وَلَا نِيَّةَ لَهُ) تُخَالِفُ ظَاهِرَ لَفْظِهِ (فَشَاءَهُمَا) أَيْ شَاءَ زَيْدٌ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ (وَقَعَا) لِوُجُودِ شَرْطِهِمَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشَأْهُمَا زَيْدٌ بِأَنْ لَمْ يَشَأْ وَاحِدٌ شَيْئًا أَوْ شَاءَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ (لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ) مِنْهُمَا لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ وَالْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ - وَقَدْ وَلِيَهُمَا التَّعْلِيقُ فَيَتَوَافَقَانِ عَلَيْهِ، وَلَا تَحْصُلُ الْمَشِيئَةُ بِوَاحِدٍ مِنْ الْعِتْقِ أَوْ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُمَا جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ، فَلَا تَحْصُلُ الْجُمْلَةُ بِإِحْدَى جُزْأَيْهَا دُونَ الْآخَرِ.
(وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَمَاتَ) زَيْدٌ (أَوْ جُنَّ لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّ شَرْطَ الطَّلَاقِ لَمْ يُوجَدْ (وَإِنْ خَرِسَ) زَيْدٌ بَعْدَ التَّعْلِيقِ (أَوْ كَانَ أَخْرَسَ) حِينَ التَّعْلِيقِ (وَفُهِمَتْ إشَارَتُهُ فَكَنُطْقِهِ) لِقِيَامِهَا مَقَامَهُ، وَإِنْ لَمْ تَفْهَمْ إشَارَتَهُ لَمْ تَطْلُقْ (وَلَوْ غَابَ) زَيْدٌ (لَمْ تَطْلُقْ) حَتَّى تَثْبُتَ مَشِيئَتُهُ (وَإِنْ شَاءَ وَهُوَ سَكْرَانُ طَلُقَتْ) لِأَنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُ الطَّلَاقُ فَصَحَّتْ مُشِيئَتُهُ لَهُ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ زَالَ الْعَقْلُ أَشْبَهَ الْمَجْنُونَ ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَ إيقَاعِ طَلَاقِهِ وَبَيْنَ الْمَشِيئَةِ: أَنَّ إيقَاعَهُ عَلَيْهِ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ لِئَلَّا تَكُونَ الْمَعْصِيَةُ سَبَبًا لِلتَّخْفِيفِ عَنْهُ وَهُنَا إنَّمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِغَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ فِي حَالِ زَوَالِ عَقْلِهِ وَ (لَا) يَقَعُ (إنْ شَاءَ) زَيْدٌ (وَهُوَ مَجْنُونٌ) لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِكَلَامِهِ (وَإِنْ شَاءَ) زَيْدٌ (وَهُوَ صَبِيُّ طِفْلٌ) أَيْ دُونَ التَّمْيِيزِ (لَمْ يَقَعْ) الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ (وَإِنْ كَانَ) زَيْدٌ (مُمَيِّزًا يَعْقِلُ) الْمَشِيئَةَ وَشَاءَ (الطَّلَاقَ وَقَعَ) لِصِحَّةِ طَلَاقِهِ إذَنْ.
(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَمَاتَ) زَيْدٌ (أَوْ جُنَّ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ) لِأَنَّهُ أَوْقَعَ لِلطَّلَاقِ وَعَلَّقَ رَفْعَهُ بِشَرْطٍ وَلَمْ يُوجَدْ، وَكَذَا لَوْ أَبَى الْمَشِيئَة (وَإِنْ خَرِسَ) زَيْدٌ (فَشَاءَ بِالْإِشَارَةِ وَفُهِمَتْ) إشَارَتُهُ (فَكَنُطْقِهِ) لِدَلَالَتِهَا عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ قُلْتُ وَكَذَا يَنْبَغِي كِتَابَتُهُ (إنْ لَمْ يُقَيِّدْ فِي التَّعْلِيقِ وَالنُّطْقِ) فَتَتَقَيَّدُ بِهِ.
(وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ ثَلَاثًا أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إلَّا أَنْ (تَشَائِي ثَلَاثًا أَوْ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ) زَيْدٌ وَاحِدَةً (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ (تَشَائِي وَاحِدَةً فَشَاءَ) زَيْدٌ (أَوْ شَاءَتْ الثَّلَاثُ) فِي الْأُولَى وَقَعَتْ (أَوْ شَاءَ) أَوْ شَاءَتْ (الْوَاحِدَةَ) فِي الثَّانِيَةِ (وَقَعَتْ) لِأَنَّ هَذَا هُوَ السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ خُذْ دِرْهَمًا إلَّا أَنْ تُرِيدَ أَكْثَرَ مِنْهُ (فَإِنْ لَمْ يَشَأْ) زَيْدٌ شَيْئًا (أَوْ شَاءَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ) كَاثْنَتَيْنِ أَوْ لَمْ تَشَأْ هِيَ أَوْ شَاءَتْ اثْنَتَيْنِ
(فَوَاحِدَةٌ فِي الْأُولَى) لِأَنَّ الثَّلَاثَ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُهَا وَيَقَعُ فِي الثَّانِيَةِ إذَا لَمْ يَشَأْ أَوْ شَاءَ اثْنَتَيْنِ أَوْ لَمْ تَشَأْ هِيَ أَوْ شَاءَتْ اثْنَتَيْنِ الثَّلَاثَ لِأَنَّ شَرْطَ الْوَاحِدَةِ لَمْ يُوجَدْ (وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (يَا طَالِقٌ) إنْ شَاءَ اللَّهُ طَلُقَتْ.
قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَقَالَ إنَّهُ أَوْلَى بِالْوُقُوعِ مِنْ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ (أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ) إنْ شَاءَ اللَّهُ (أَوْ) قَالَ (عَبْدِي حُرُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ) قَالَ يَا طَالِقُ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ لِي أَوْ عَبْدِي حُرٌّ (إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ أَوْ مَا لَمْ يَشَأِ اللَّهُ طَلُقَتْ وَعَتَقَ الْعَبْدُ وَكَذَا لَوْ قَدَّمَ الشَّرْطَ) بِأَنْ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ أَوْ مَا لَمْ يَشَأِ اللَّهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ عَبْدِي حُرٌّ لِمَا رَوَى أَبُو حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ " إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَهِيَ طَالِقٌ " رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ وَعَنْ ابْنِ عَمْرِو أَبِي سَعِيدٍ قَالَ " كُنَّا مَعْشَرَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَرَى الِاسْتِثْنَاءَ جَائِزًا فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ " وَلِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ حُكْمٍ فِي مَحَلٍّ فَلَمْ يَرْتَفِعْ بِالِاسْتِثْنَاءِ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ.
(وَ) لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ) إنْ شَاءَ اللَّهُ (أَوْ) قَالَ لِأَمَتِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ (حُرَّةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ) قَالَ لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ) إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ إنْ شَاءَ اللَّهُ (أَوْ) قَالَ لِأَمَتِهِ أَنْتِ (حُرَّةٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَدَخَلَتْ) الدَّارَ (فَإِنْ نَوَى رَدَّ الْمَشِيئَةَ إلَى الْفِعْلِ لَمْ يَقَعْ) الطَّلَاقُ وَلَا الْعِتْقُ بِهِ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ أَوْ الْعِتْقَ هُنَا بَيِّنٌ إذْ هُوَ تَعْلِيقٌ عَلَى مَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ أَوْ تَرْكُهُ، فَإِذَا أَضَافَهُ إلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَقَعْ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا أَبَا دَاوُد.
فَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لَتَدْخُلَنَّ الدَّارَ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ تَطْلُقْ دَخَلَتْ أَوْ لَمْ تَدْخُلْ لِأَنَّهَا إنْ دَخَلَتْ فَقَدْ فَعَلَتْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ عَلِمْنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَشَأْ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَهُ لَوُجِدَ، فَمَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَا تَدْخُلِينَ الدَّارَ إنْ شَاءَ اللَّهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ، رَدَّ الْمَشِيئَةَ إلَى الْفِعْلِ بِأَنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا أَوْ نَوَى رَدَّ الْمَشِيئَةِ إلَى الطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ (وَقَعَ) الطَّلَاقْ أَوْ الْعَتَاقُ لِمَا ذَكَرَ أَوَّلًا قَالَ فِي شَرْحِ الْمُقْنِعِ وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ نِيَّتُهُ فَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ إلَى الدُّخُولِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الطَّلَاقِ ".
غَرِيبَةٌ " إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ أَتَزَوَّجُكِ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَتَزَوَّجَهَا لَمْ تَطْلُقْ.
وَإِنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَشْتَرِيكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَاشْتَرَاهُ عَتَقَ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ.
(وَ) إنْ قَالَ (أَنْتِ طَالِقٌ لِرِضَا زَيْدٍ أَوْ لِمَشِيئَتِهِ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ) لِأَنَّ
مَعْنَاهُ أَنْتِ طَالِقٌ لِكَوْنِهِ قَدْ شَاءَ ذَلِكَ أَوْ رَضِيَهُ وَكَقَوْلِهِ: هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ أَوْ لِرِضَا اللَّهِ، وَكَذَا الدُّخُولُ إلَى الدَّارِ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ الشَّرْطَ دِينَ) لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ (وَقُبِلَ حُكْمًا) لِأَنَّ ذَلِكَ يُسْتَعْمَلُ لِلشَّرْطِ وَطَلُقَتْ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ فَكَانَ مُتَرَاخِيًا ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ وَإِنَّ قَوْمًا قَالُوا يَنْقَطِعُ بِالْأَوَّلِ.
وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (إنْ كَانَ أَبُوك يَرْضَى بِمَا فَعَلْته فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَ مَا رَضِيتُ) بِهِ (ثُمَّ قَالَ رَضِيتُ) بِهِ (طَلُقَتْ) أَيْضًا لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى رِضًا مُسْتَقْبَلٍ وَقَدْ وُجِدَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ (إنْ كَانَ أَبُوك رَاضِيًا) بِمَا فَعَلْتِهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَ مَا رَضِيتُ فَلَا تَطْلُقُ (لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ (مَاضٍ) وَهُوَ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ مُسْتَقْبَلٌ فَلَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ قَالَ إنْ كُنْت تُحِبِّينَ أَنْ يُعَذِّبَكِ اللَّهُ بِالنَّارِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ قَالَ إنْ كُنْت تُحِبِّينَهُ) أَيْ أَنْ يُعَذِّبَكِ اللَّهُ بِالنَّارِ (بِقَلْبِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ أَنَا أُحِبُّهُ لَمْ تَطْلُقْ إنْ قَالَ كَذَبَتْ) لِاسْتِحَالَتِهِ فِي الْعَادَةِ، كَقَوْلِهِ إنْ كُنْتِ تَعْتَقِدِينَ أَنَّ الْجَمَلَ يَدْخُلُ فِي خُرْم الْإِبْرَةِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ أَنَا أَعْتَقِدُهُ فَإِنَّ عَاقِلًا لَا يُجَوِّزهُ فَضْلًا عَنْ اعْتِقَادِهِ (وَكَذَا) لَوْ قَالَ (إنْ كُنْتِ تَبْغُضِينَ الْجَنَّةَ أَوْ الْحَيَاةَ وَنَحْوَهُ) فَقَالَتْ أَبْغُضُ ذَلِكَ لَمْ تَطْلُقْ إنْ قَالَتْ كَذَبَتْ وَإِنْ لَمْ تَقُلْ كَذَبَتْ فَقَالَ الْقَاضِي تَطْلُقْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَفِي الْفُنُونِ هُوَ مَذْهَبُنَا لِأَنَّ مَا فِي الْقَلْبِ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ إلَّا مِنْ اللَّفْظِ فَاقْتَضَى تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِلَفْظِهَا بِهِ صَادِقَةً أَوْ كَاذِبَةً كَالْمَشِيئَةِ.
وَقَالَ فِي، الْمُقْنِعِ الْأَوْلَى أَنْ لَا تَطْلُقَ إذَا كَانَتْ كَاذِبَةً وَقَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ فِي الْقَلْبِ وَلَا يُوجَدُ مِنْ أَحَدٍ مَحَبَّةُ ذَلِكَ وَخَبَرُهَا بِالْمَحَبَّةِ كَاذِبٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ.
(وَإِنْ قَالَ إنْ كُنْت تُحِبِّينَ) زَيْدًا (أَوْ) إنْ كُنْتِ (تَبْغُضِينَ زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَخْبَرَتْهُ بِهِ طَلُقَتْ وَإِنْ كَذَبَتْ) لِمَا تَقَدَّمَ فَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَحْبَبْتِ أَوْ إنْ أَرَدْتِ أَوْ إنْ كَرِهْتِ احْتَمَلَ أَنْ يَتَعَلَّقَ الطَّلَاقُ بِلِسَانِهَا كَالْمَشِيئَةِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِمَا فِي الْقَلْبِ مِنْ ذَلِكَ وَيَكُونُ اللِّسَانُ دَلِيلًا عَلَيْهِ فَعَلَى هَذَا لَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِوُجُودِهِ طَلُقَتْ وَلَوْ أَخْبَرَتْ بِهِ ثُمَّ قَالَتْ كُنْتُ كَاذِبَةً لَمْ تَطْلُقْ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ (وَتَعْلِيقُ عِتْقٍ كَطَلَاقٍ فِيمَا تَقَدَّمَ) مِنْ مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ.
(وَيَصِحُّ) تَعْلِيقُ الْعِتْقِ (بِالْمَوْتِ) وَهُوَ التَّدْبِيرُ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ.
(وَلَوْ قَالَتْ) امْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا (أُرِيدُ أَنْ تُطَلِّقَنِي فَقَالَ إنْ كُنْتِ تُرِيدِينَ) أَنْ أُطَلِّقَكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (وَ) قَالَ لَهَا (إذَا أَرَدْتِ أَنْ أُطَلِّقَكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَظَاهِرُ الْكَلَامِ يَقْتَضِي أَنَّهَا تَطْلُقُ بِإِرَادَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ وَدَلَالَةُ الْحَالِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ إيقَاعَهُ لِلْإِرَادَةِ الَّتِي أَخْبَرَتْهُ بِهَا قَالَهُ فِي الْفُنُونِ وَنَصَّ الثَّانِي فِي إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ وَمِثْلُهُ تَكُونِينَ طَالِقًا إذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ مِنْ غَصْبٍ أَوْ سُؤَالِ) طَلَاقِهَا (وَنَحْوِهِ عَلَى) الْإِيقَاعِ فِي (الْحَالِ دُونَ الِاسْتِقْبَالِ) فَيَقَعُ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ.
[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فِيهَا مِنْ أَنْوَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ]
(فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ) مِنْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ (مُتَفَرِّقَةً) أَيْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فِيهَا مِنْ أَنْوَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ بِخِلَافِ مَا قَبْلُ (إذَا قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ إذَا رَأَيْتِ الْهِلَالَ أَوْ عِنْدَ رَأْسِهِ) أَيْ الْهِلَالِ (تَطْلُقُ بِإِكْمَالِ الْعِدَّةِ) ثَلَاثِينَ يَوْمًا (أَوْ إذَا رُئِيَ) الْهِلَالُ (بَعْدَ الْغُرُوبِ) لِأَنَّ رُؤْيَتَهُ فِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَمَّا يُعْلَمُ بِهِ دُخُولُهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» فَانْصَرَفَ لَفْظُ الْحَالِفِ إلَى صَرْفِ الشَّرْعِ كَمَا لَوْ قَالَ إذَا صَلَّيْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الشَّرْعِيَّةِ وَفَارَقَ رُؤْيَةَ زَيْدٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا عُرْفٌ شَرْعِيٌّ وَ (لَا) تَطْلُقُ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَوْ رُئِيَ الْهِلَالُ لِأَنَّ هِلَالَ الشَّهْرِ مَا كَانَ فِي أَوَّلِهِ (إلَّا أَنْ يَنْوِي حَقِيقَةَ رُؤْيَتِهَا) فَيَدِينُ وَيُقْبَلُ حُكْمًا لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ فَلَا يَقَعُ حَتَّى تَرَاهُ هِلَالًا وَإِنْ نَوَى الْعِيَانَ لَمْ يَقَعْ حَتَّى يَرَى (وَيُقْبَلَ) مِنْهُ دَعْوَى إرَادَةِ ذَلِكَ (حُكْمًا) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ (وَهُوَ هِلَالٌ إلَى الثَّالِثَةِ ثُمَّ بَعْدَهَا) أَيْ الثَّالِثَةِ (يَقْمُرُ) أَيْ يَصِيرُ قَمَرًا (فَإِنْ لَمْ يَرَهُ) أَيْ الْهِلَالَ (حَتَّى أَقَمَرَ) وَقَدْ نَوَى حَقِيقَةَ رُؤْيَتِهَا لَمْ تَطْلُقْ (أَوْ عَلَّقَهُ) أَيْ الطَّلَاقَ (عَلَى رُؤْيَةِ زَيْدٍ الْهِلَالَ) وَقَدْ نَوَى حَقِيقَةَ رُؤْيَتِهِ (فَلَمْ يَرَهُ حَتَّى أَقَمَرَ لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِهِلَالٍ.
(وَ) لَوْ قَالَ (إذَا رَأَيْتِ فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَطْلَقَ) فَلَمْ يُقَيِّدْ رُؤْيَتَهُ بِشَيْءٍ لَا لَفْظًا وَلَا نِيَّةً (فَرَأَتْهُ وَلَوْ مَيِّتًا أَوْ) رَأَتْهُ (فِي مَاءٍ أَوْ زُجَاجٍ شَفَّافٍ) طَلُقَتْ لِأَنَّهَا رَأَتْهُ حَقِيقَةً وَ (لَا) تَطْلُقُ (مَعَ نِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةٍ) تُخَصِّصُ الرُّؤْيَةَ بِحَالٍ إذَا رَأَتْهُ عَلَى خِلَافِهَا (وَإِنْ رَأَتْهُ مُكْرَهَةً) لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ لَاغٍ (أَوْ رَأَتْ خَيَالَهُ فِي مَاءٍ أَوْ مِرْآةٍ أَوْ رَأَتْ صُورَتَهُ عَلَى حَائِطٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ جَالِسَةً وَهِيَ عَمْيَاءُ لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهَا لَمْ تَرَهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ نِيَّتُهُ أَنْ لَا تَجْتَمِعَ بِهِ (وَتَقَدَّمَ فِي الصِّيَامِ) .
(وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ) فِي آخِرِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ (أَوْ قَالَ إنْ كَانَتْ امْرَأَتِي فِي السُّوقِ فَعَبْدِي حُرٌّ وَإِنْ كَانَ عَبْدِي فِي السُّوقِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَكَانَا) أَيْ الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ (فِي السُّوقِ عَتَقَ الْعَبْدُ) لِوُجُودِ شَرْطِ عِتْقِهِ (وَلَمْ تَطْلُقْ الْمَرْأَةُ) لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِ طَلَاقِهَا (لِأَنَّ الْعَبْدَ عَتَقَ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ فِي السُّوقِ عَبْدٌ) وَلَوْ عَكَسَ فَقَالَ إنْ كَانَ عَبْدِي فِي
السُّوقِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَتِي فِي السُّوقِ فَعَبْدِي حُرٌّ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ وَلَمْ يَعْتِقْ عَبْدُهُ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ امْرَأَةٌ فِي السُّوقِ بَعْدَ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ.
(وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَاتِهِ (مَنْ بَشَّرَتْنِي) بِقُدُومِ زَيْدٍ فَهِيَ طَالِقٌ (أَوْ) قَالَ (مَنْ أَخْبَرَتْنِي بِقُدُومِ زَيْدٍ فَهِيَ طَالِقٌ وَأَخْبَرَهُ بِهِ) أَيْ بِقُدُومِ زَيْدٍ (نِسَاؤُهُ) كُلَّهُنَّ مَعًا (أَوْ عَدَدٌ) اثْنَتَانِ أَوْ ثَلَاثُ (مِنْهُنَّ مَعًا طَلُقْنَ) لِأَنَّ مَنْ تَقَعُ عَلَى الْوَاحِدَةِ فَمَا زَادَ قَالَ تَعَالَى ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7] وَقَدْ حَصَلَ التَّبْشِيرُ أَوْ الْإِخْبَارُ مِنْ الْعَدَدِ مَعًا فَطُلِّقْنَ لِوُجُودِ الصِّفَةِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَيَتَوَجَّهُ أَنْ تَحْصُلَ الْمُبَاشِرَةُ بِالْمُكَاتَبَةِ وَإِرْسَالِ رَسُولٍ بِهَا (وَإِنْ أَخْبَرْتَهُ مُتَفَرِّقَاتٍ طَلُقَتْ الْأُولَى فَقَطْ إنْ كَانَتْ صَادِقَةً) لِأَنَّ الْبِشَارَة خَبَرٌ يَتَغَيَّرُ بِهِ بَشَرَةُ الْوَجْهِ مِنْ سُرُورٍ أَوْ غَمٍّ وَإِنَّمَا تَحْصُلُ بِالْأَوَّلِ وَهِيَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِلْخَبَرِ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ﴾ [الزمر: 17] فَإِنْ أُرِيدَ الشَّرُّ قُيِّدَتْ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: 21] (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْأُولَى صَادِقَةً (فَأَوَّلُ صَادِقَةٍ بَعْدَهَا) تَطْلُقُ لِحُصُولِ الْغَرَض بِبِشَارَتِهَا (وَلَا تَطْلُقُ مِنْهُنَّ كَاذِبَةٌ) لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ التَّبْشِيرِ: الْإِخْبَارُ وَالْإِعْلَامُ وَلَا يَحْصُلُ بِالْكَذِبِ.
(وَ) إنْ قَالَ (إنْ لَبِسْتِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى مُعَيَّنًا دِينَ وَقُبِلَ حُكْمًا (أَوْ) قَالَ (إنْ لَبِسْتِ ثَوْبًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى) ثَوْبًا (مُعَيَّنًا دِينَ وَقُبِلَ حُكْمًا) لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ.
(وَ) لَوْ قَالَ (إنْ قَرِبْتِ بِكَسْرِ الرَّاءِ دَارَ أَبِيكِ) أَوْ دَارَ فُلَانٍ (فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ حَتَّى تَدْخُلَهَا) أَيْ الدَّارَ (وَ) إنْ قَالَ إنْ قَرُبْتِ (بِضَمِّهَا) أَيْ الرَّاءِ (تَطْلُقُ بِوُقُوفِهَا تَحْتَ فِنَائِهَا وَلُصُوقِهَا بِجِدَارِهَا) لِأَنَّ مُقْتَضَاهَا ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْتُهُ فِي حَاشِيَةِ الْمُنْتَهَى.
(وَ) إنْ قَالَ (أَوَّلُ مَنْ تَقُومُ مِنْكُنَّ فَهِيَ طَالِقٌ) (أَوْ) قَالَ (أَوَّلُ مَنْ قَامَ مِنْ عَبِيدِي فَهُوَ حُرٌّ فَقَامَ الْكُلُّ دَفْعَةً وَاحِدَةً لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ وَلَا عِتْقٌ) قَالَهُ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ، لِأَنَّهُ لَا أَوَّل فِيهِمْ، وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْعِتْقِ يَقَعُ بِوَاحِدَةٍ وَيَخْرُجُ بِقُرْعَةٍ (وَإِنْ قَامَ وَاحِدٌ) مِنْ الْعَبِيدِ (أَوْ وَاحِدَةٌ) مِنْ الزَّوْجَاتِ (وَلَمْ يَقُمْ بَعْدَهُمَا أَحَدٌ فَوَجْهَانِ) أَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ وَقَالَا فَإِنْ قُلْنَا لَا يَقَعُ لَمْ يَحْكُمْ بِوُقُوعِ ذَلِكَ وَلَا انْتِفَائِهِ حَتَّى يَيْأَسَ مِنْ قِيَامِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ وَمُقْتَضَى مَا سَبَقَ فِي الْعِتْقِ أَنَّهُ يَقَعُ (وَإِنْ قَامَ اثْنَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ دَفْعَةً وَاحِدَةً ثُمَّ قَامَتْ أُخْرَى وَقَعَ الطَّلَاقُ بِمَنْ قَامَ أَوَّلًا) لِوُجُودِ الصِّفَةِ فِيهِنَّ وَكَذَا الْعِتْقُ (وَإِنْ قَالَ أَوَّلُ مَنْ تَقُومُ مِنْكُنَّ وَحْدَهَا) فَهِيَ طَالِقٌ وَقَامَ اثْنَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ (لَمْ يَقَعْ) الطَّلَاقُ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ لِأَنَّهَا لَمْ تَقُمْ وَحْدَهَا.
(وَإِنْ قَالَ آخِرُ مَنْ تَدْخُلُ مِنْكُنَّ الدَّارُ فَهِيَ طَالِقٌ فَدَخَلَ بَعْضُهُنَّ لَمْ يَحْكُمْ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ) لِاحْتِمَالِ دُخُولِ غَيْرِهَا بَعْدَهَا (حَتَّى يَيْأَسَ مِنْ دُخُولِ غَيْرِهَا بِمَوْتِهِ أَوْ مَوْتِهِنَّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ) كَتَغْيِيرِ الدَّارِ بِمَا يُزِيلُ اسْمَهَا (فَيَتَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِآخِرِهِنَّ دُخُولًا مِنْ حِينِ دَخَلْت) الدَّار وَعَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ كُلُّ مَنْ دَخَلْتَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا حَتَّى تَدْخُلَ غَيْرُهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْأَخِيرَةَ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا (وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْعِتْقِ) وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ.
(وَإِنْ قَالَ إنْ دَخَلَ دَارِي أَحَدٌ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَدَخَلَهَا هُوَ) أَيْ الْحَالِفُ لَمْ يَحْنَثْ (أَوْ قَالَ لِإِنْسَانٍ إنْ دَخَلَ دَارِي أَحَدٌ فَعَبْدِي حُرٌّ فَدَخَلَهَا صَاحِبُهَا) الْمُخَاطَبُ بِهَذَا الْكَلَامِ (لَمْ يَحْنَثْ) الْحَالِفُ بِذَلِكَ عَمَلًا بِقَرِينَةِ الْحَالِ.
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا فَفَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا حَنِثَ فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ) لِوُجُودِ شَرْطِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ كَانَتْ طَالِقٌ إنْ قَدِمَ الْحَاجُّ وَلِأَنَّهُمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا حَقُّ آدَمِيٍّ فَيَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ مَعَ النِّسْيَانِ وَالْحَمْلِ كَالْإِتْلَافِ و (لَا) يَحْنَثُ (فِي يَمِينٍ مُكَفِّرَةٍ) مَعَ النِّسْيَانِ وَالْجَهْلِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ لِدَفْعِ الْإِثْمِ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِمَا (وَعَنْهُ لَا يَحْنَثُ فِي الْجَمِيعِ بَلْ يَمِينُهُ بَاقِيَةٌ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: 5] وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» .
وَلِأَنَّهُ غَيْرُ قَاصِدٍ لِلْمُخَالَفَةِ أَشْبَهَ النَّائِمَ، وَلِأَنَّهُ أَحَدُ طَرَفَيْ الْيَمِينِ، فَاعْتُبِرَ فِيهِ الْقَصْدُ كَحَالَةِ الِابْتِدَاءِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَيَدْخُلُ فِي هَذَا مَنْ فَعَلَهُ مُتَأَوِّلًا إمَّا تَقْلِيدًا لِمَنْ أَفْتَاهُ أَوْ مُقَلِّدًا لِعَالِمٍ مَيِّتٍ مُصِيبًا كَانَ أَوْ مُخْطِئًا وَيَدْخُلُ فِي هَذَا: إذَا خَالَعَ وَفَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مُعْتَقِدًا أَنَّ الْفِعْلَ بَعْدَ الْخُلْعِ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ بِهِ، أَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مُعْتَقِدًا زَوَالَ النِّكَاحِ، وَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ (وَإِنْ فَعَلَهُ) أَيْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ (مُكْرَهًا) حَنِثَ لِعَدَمِ إضَافَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِ بِخِلَافِ النَّاسِي (أَوْ) فَعَلَهُ (مَجْنُونًا أَوْ مُغْمَى عَلَيْهِ أَوْ نَائِمًا لَمْ يَحْنَثْ) لِكَوْنِهِ مُغَطَّى عَلَى عَقْلِهِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ (وَمَنْ يَمْتَنِعُ بِيَمِينِهِ) أَيْ الْحَالِفِ (وَيَقْصِدُ) الْحَالِفُ (مَنْعَهُ) مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (كَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَغُلَامِهِ وَقَرَابَتِهِ إذَا حَلَفَ عَلَيْهِ كَهُوَ فِي الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ) .
فَمَنْ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَوْ نَحْوِهَا لَا تَدْخُلُ دَارًا فَدَخَلَتْهَا مُكْرَهَةً لَمْ يَحْنَثْ مُطْلَقًا وَإِنْ دَخَلَتْهَا جَاهِلَةً أَوْ نَاسِيَةً فَعَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فَلَا يَحْنَثُ فِي غَيْرِ طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ وَفِيهِمَا الرِّوَايَتَانِ.
(وَ) حَلِفُهُ عَلَى هَؤُلَاءِ لَا يَفْعَلْنَ،