صفحات 208-247
الْخِيَارَيْنِ وَكَسْبُهُ لِلْمُشْتَرِي (أَمْضَيَا) أَيْ الْعَاقِدَانِ (الْعَقْدَ أَوْ فَسَخَاهُ) لِأَنَّ الْفَسْخَ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ حِينِ الْفَسْخِ لَا مِنْ أَصْلِهِ كَمَا يَأْتِي.
(وَالنَّمَاءُ الْمُتَّصِلُ) كَالسِّمَنِ وَتَعَلُّمِ الصَّنْعَةِ (تَابِعٌ لِلْمَبِيعِ) فِي الْفَسْخِ فَيُرَدُّ مَعَهُ (وَالْحَمْلُ الْمَوْجُودُ وَقْتَ الْعَقْدِ مَبِيعٌ) لَا نَمَاءٌ (فَإِذَا) اشْتَرَى حَامِلًا وَ (وُلِدَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ الْحَمْلُ (فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ثُمَّ رَدَّهَا) الْمُشْتَرِي (عَلَى الْبَائِعِ) بِخِيَارِ الشَّرْطِ (لَزِمَ رَدُّهُ) لِأَنَّ تَفْرِيقَ الْمَبِيعِ ضَرَرٌ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ رَدَّهَا بِعَيْبٍ رَدَّهَا بِقِسْطِهَا كَمَا فِي الْمُنْتَهَى، كَمَنْ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ فَوَجَدَ أَحَدَهُمَا مَعِيبًا، إلَّا أَنْ تَكُونَ أَمَةً فَيَرُدُّ مَعَهَا وَلَدَهَا وَيَأْخُذُ قِيمَتَهُ.
[فَصْلٌ يَحْرُمُ تَصَرُّفُ البائعين والمشترى فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ]
فَصْلٌ وَيَحْرُمُ تَصَرُّفُهُمَا أَيْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ فِي ثَمَنٍ مُعَيَّنٍ أَوْ) فِي ثَمَنٍ (كَانَ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ صَارَ إلَى الْبَائِعِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ وَلَمْ تَنْقَطِعْ عَلَقُهُ عَنْهُ فَيَتَصَرَّف فِيهِ الْبَائِعُ.
(وَ) يَحْرُمُ تَصَرُّفُهُمَا فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ (فِي ثَمَنٍ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ ثُمَّ صَارَ إلَى الْمُشْتَرِي لِمَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا) أَيَّهُمَا كَانَ (أَوْ لِغَيْرِهِمَا) إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لِلْغَيْرِ وَحْدَهُ وَإِلَّا فَفَاسِدٌ كَمَا تَقَدَّمَ (إلَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَتَصَرَّفَ فِي الْمَبِيعِ) فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ وَبَطَلَ خِيَارُهُ.
وَكَذَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَتَصَرَّفَ فِي الثَّمَنِ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ وَبَطَلَ خِيَارُهُ كَالَّتِي قَبْلَهَا (وَإِلَّا بِمَا تَحْصُلُ بِهِ تَجْرِبَةُ الْمَبِيعِ) فَلَا يَحْرُمُ (كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ لِيَنْظُرَ سَيْرَهَا وَ) كَ (حَلْبِ الشَّاةِ لِيَعْلَمَ قَدْرَ لَبَنِهَا وَ) كَ (الطَّحْنِ عَلَى الرَّحَى) لِيَعْلَمَ كَيْفَ طَحْنُهَا.
(وَنَحْوِ ذَلِكَ) مِمَّا تَحْصُلُ بِهِ تَجْرِبَةُ الْمَبِيعِ (وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ وَتَصَرَّفَ الْبَائِعُ فِيهِ) زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ (بِحَوَالَةٍ) عَلَيْهِ (أَوْ مُقَاصَّةٍ) بِأَنْ قَاصَصَ بِهِ الْمُشْتَرِي مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ (لَمْ يَصِحَّ) تَصَرُّفُهُ فِيهِ حَذَرًا مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْمُشْتَرِي لَكِنْ يَأْتِي أَنَّ الْمُقَاصَّةَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَاهُمَا (فَإِنْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي) فِي الْمَبِيعِ (بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا) كَوَقْفٍ (وَالْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنْ الْفَاعِلِ (نَفَذَ تَصَرُّفُهُ وَسَقَطَ خِيَارُهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ رِضَاهُ وَإِمْضَائِهِ لِلْبَيْعِ وَكَذَا تَصَرُّفُ بَائِعٍ فِي الثَّمَنِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ.
(وَكَذَا إنْ كَانَ) الْخِيَارُ (لَهُمَا) أَيْ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَتَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي بِالْعِتْقِ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ وَبَطَلَ الْخِيَارُ (أَوْ) كَانَ الْخِيَارُ (لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ وَتَصَرَّفَ) الْمُشْتَرِي
نَفَذَ تَصَرُّفُهُ وَبَطَلَ الْخِيَارُ (كَمَا يَأْتِي) وَكَذَا إنْ كَانَ الثَّمَنُ عَبْدًا وَتَصَرَّفَ فِيهِ الْبَائِعُ بِالْعِتْقِ (أَوْ تَصَرَّفَ) الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ (بِإِذْنِ الْبَائِعِ أَوْ مَعَهُ) بِأَنْ بَاعَهُ السِّلْعَةَ الَّتِي كَانَ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَيَصِحُّ وَيَكُونُ إمْضَاءً لِلْبَيْعِ مِنْهُمَا وَ (لَا) يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ (مَعَ أَجْنَبِيٍّ) بِأَنْ بَاعَهُ لَهُ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ (بِلَا إذْنِهِ) أَيْ إذْنِ الْبَائِعِ لِمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَتَقَدَّمَ.
(وَإِنْ تَصَرَّفَ الْبَائِعِ) فِي الْمَبِيعِ (لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ وَلَوْ) كَانَ (عِتْقًا) لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ عَنْهُ لِلْمُشْتَرِي (سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (وَحْدَهُ أَوْ لَا) بِأَنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ أَوْ لَهُمَا (إلَّا) إذَا تَصَرَّفَ الْبَائِعُ فِي الْمَبِيعِ (بِإِذْنِ مُشْتَرٍ) فَيَصِحُّ (وَيَكُونُ) إذْنُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ فِي التَّصَرُّفِ (تَوْكِيلًا لِلْبَائِعِ) فِي التَّصَرُّفِ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ تَنْعَقِدُ بِكُلِّ مَا أَدَّى مَعْنَاهَا.
(وَ) يَكُونُ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ (مُسْقِطًا) لِخِيَارِهِ وَ (لِخِيَارِ الْمُشْتَرِي) كَتَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ (وَوَكِيلِهِمَا) أَيْ وَكِيلُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (مِثْلُهُمَا) فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ فِعْلَ الْوَكِيلِ كَفِعْلِ مُوَكِّلِهِ.
(وَإِذَا لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُمَا) بِأَنْ تَصَرَّفَ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ (فَتَصَرُّفُ مُشْتَرٍ) بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ مُبْطِلٌ لِخِيَارِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ، لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى رِضَاهُ.
(وَوَطْؤُهُ) الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ (وَقُبْلَتُهُ) لَهَا (وَلَمْسُهُ) إيَّاهَا (لِشَهْوَةٍ وَسَوْمُهُ) الْمَبِيعَ (إمْضَاءٌ) لِلْبَيْعِ.
(وَإِبْطَالٌ لِخِيَارِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَمَتَى بَطَلَ خِيَارُهُ بِتَصَرُّفِهِ) أَوْ وَطْئِهِ وَنَحْوِهِ عَمَّا ذَكَرَ (فَخِيَارُ الْبَائِعِ بَاقٍ بِحَالَةٍ) لِعَدَمِ مَا يُبْطِلُهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْمُشْتَرِي (تَصَرَّفَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ) ، أَوْ مَعَهُ (فَيَسْقُطُ) خِيَارُهُ أَيْضًا لِمَا تَقَدَّمَ (وَتَصَرُّفُ بَائِعٍ فِي الْمَبِيعِ لَيْسَ فَسْخًا) لِلْبَيْعِ وَتَصَرُّفُهُ فِي الثَّمَنِ إمْضَاءٌ لِلْبَيْعِ وَإِبْطَالٌ لِلْخِيَارِ.
(وَإِنْ اسْتَخْدَمَ الْمُشْتَرِي) الْعَبْدَ (الْمَبِيعَ وَلَوْ بِغَيْرِ اسْتِعْلَامٍ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ) لِأَنَّ الْخِدْمَةَ لَا تَخُصُّ الْمِلْكَ فَلَمْ تُبْطِلْ الْخِيَارَ كَالنَّظَرِ.
(وَكَذَلِكَ إنْ قَبَّلَتْهُ الْجَارِيَةُ الْمَبِيعَةُ وَلَوْ لِشَهْوَةٍ وَلَمْ يَمْنَعْهَا أَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (وَهُوَ نَائِمٌ وَلَمْ تَحْبَلْ) لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ (كَمَا لَوْ قَبَّلَتْ الْبَائِعَ وَإِنْ أَعْتَقَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ (الْمُشْتَرِي نَفَذَ عِتْقُهُ) لِقُوَّتِهِ وَسِرَايَتِهِ (وَبَطَلَ خِيَارُهُمَا) لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ تَصَرَّفَ بِمَا يَقْتَضِي اللُّزُومَ وَهُوَ الْعِتْقُ.
(وَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَكَانَ) الْمَبِيعُ (مَكِيلًا) بِيعَ بِكَيْلٍ.
(وَنَحْوِهِ) كَالْمَبِيعِ بِوَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ (بَطَلَ الْبَيْعُ) لِمَا يَأْتِي (وَبَطَلَ مَعَهُ الْخِيَارُ) أَيْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا لِأَنَّ التَّالِفَ لَا يَتَأَتَّى عَلَيْهِ الْفَسْخُ.
(وَإِنْ كَانَ) تَلَفُ الْمَبِيعِ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ
أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَبَطَلَ الْخِيَارُ (أَوْ) كَانَ التَّلَفُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ (فِيمَا عَدَا مَكِيلٍ وَنَحْوِهِ بَطَلَ أَيْضًا خِيَارُهُمَا) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ التَّالِفَ لَا يَتَأَتَّى عَلَيْهِ فَسْخٌ (وَأَمَّا ضَمَانُ ذَلِكَ وَعَدَمُهُ فَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ) مُفَصَّلًا (وَوَقْفُ الْمَبِيعِ) زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ (كَبَيْعٍ) فَلَا يَنْفُذُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ.
(وَإِنْ وَطِئَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ) زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ (فَأَحْبَلَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) لِأَنَّهُ صَادَفَ مَحَلَّهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَحْبَلَهَا بَعْدَ مُدَّةِ الْخِيَارِ وَفِي سُقُوطِ خِيَارِ الْبَائِعِ بِإِحْبَالِ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ رِوَايَتَانِ فَعَلَى عَدَمِ سُقُوطِ خِيَارِهِ إذَا فَسَخَ لَهُ قِيمَتُهَا لِتَعَذُّرِ الْفَسْخِ فِيهَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحَ الْمُنْتَهَى قُلْتُ قِيَاسُ مَا سَبَقَ فِي الْعِتْقِ وَتَلَفِ الْمَبِيعِ سُقُوطُ خِيَارِهِ (وَوَلَدُهُ) أَيْ وَلَدُ الْمُشْتَرِي (حُرٌّ ثَابِتُ النَّسَبِ) لِأَنَّهُ مِنْ مَمْلُوكَتِهِ وَلَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ.
(وَإِنْ وَطِئَهَا) أَيْ الْمَبِيعَةَ (الْبَائِعُ) زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ لِأَنَّ وَطْأَهُ لَمْ يُصَادِفْ مِلْكًا وَلَا شُبْهَةَ مِلْكٍ (إنْ عَلِمَ زَوَالَ مِلْكِهِ) عَنْ الْجَارِيَةِ بِالْعَقْدِ.
(وَ) عَلِمَ (تَحْرِيمَ وَطْئِهِ نَصًّا) زَادَ فِي الْمُقْنِعِ وَالْمُنْتَهَى تَبَعًا لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْفَسِخُ بِوَطْئِهِ فَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ بِوَطْئِهِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِتَمَكُّنِ الشُّبْهَةِ وَقَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ الْحَدُّ إذَا كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ حَامِدٍ وَالْأَكْثَرِينَ قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ ذَكَرَهُ فِي الْإِنْصَافِ.
(وَوَلَدُهُ) أَيْ وَلَدُ الْبَائِعِ مِنْ الْمَبِيعَةِ إذَا وَطِئَهَا زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ (رَقِيقٌ لَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ) لِأَنَّهُ وَطِئَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ (وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) لِأَنَّهُ وَطِئَهَا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ.
(وَقِيلَ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ بِوَطْئِهِ الْمَبِيعَةَ إذَنْ مُطْلَقًا لِأَنَّ وَطْأَهُ صَادَفَ مِلْكًا أَوْ شُبْهَةَ مِلْكٍ لِلِاخْتِلَافِ فِي بَقَاءِ مِلْكِهِ (اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ) مِنْهُمْ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَالْمَجْدُ فِي مُحَرَّرِهِ وَالنَّاظِمُ وَصَاحِبُ الْحَاوِي قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ الصَّوَابُ (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) الْبَائِعُ زَوَالَ مِلْكِهِ وَتَحْرِيمَ وَطْئِهِ (لَحِقَهُ النَّسَبُ وَوَلَدُهُ حُرٌّ) لِلشُّبْهَةِ.
(وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) أَيْ الْوَلَدِ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ بِاعْتِقَادِ الْإِبَاحَةِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ (يَوْمَ وِلَادَتِهِ) لِأَنَّهُ أَوَّلُ وَقْتٍ يَتَأَتَّى فِيهِ تَقْوِيمُهُ.
(وَلَا بَأْسَ بِنَقْدِ الثَّمَنِ وَقَبَضِ الْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) سَوَاءٌ كَانَ خِيَارَ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ (لَكِنْ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ) تَفْصِيلُهُ (وَيَأْتِي فِي الْبَابِ آخِرَ الْخِيَارِ السَّابِقِ لِذَلِكَ تَتِمَّةٌ) .
(وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا) أَيْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (بَطَلَ خِيَارُهُ وَحْدَهُ وَلَمْ يُورَثْ) لِأَنَّهُ حَقُّ فَسْخٍ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ فَلَمْ يُورَثْ كَخِيَارِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ (إنْ لَمْ يَكُنْ طَالَبَ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ طَالَبَ بِهِ قَبْلَهُ وُرِثَ كَشُفْعَةٍ وَحَدِّ قَذْفٍ) قَالَ أَحْمَدُ الْمَوْتُ يَبْطُلُ بِهِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ الشُّفْعَةُ وَالْحَدُّ إذَا مَاتَ الْمَقْذُوفُ وَالْخِيَارُ إذَا مَاتَ الَّذِي اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لَمْ تَكُنْ لِلْوَرَثَةِ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَشْيَاءِ إنَّمَا هِيَ بِالطَّلَبِ فَإِذَا لَمْ يَطْلُبْ فَلَيْسَ يَجِبُ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ: أَنِّي عَلَى حَقٍّ مِنْ كَذَا وَكَذَا وَأَنِّي قَدْ طَلَبْتُهُ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ كَانَ لِوَارِثِهِ الطَّلَبُ بِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي إرْثِ خِيَارٍ غَيْرِ خِيَارِ الشَّرْطِ (وَإِنْ جُنَّ) مَنْ اشْتَرَطَ الْخِيَارَ (أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ) لِخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ وَأَيْضًا فَالْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْوِلَايَةُ لِأَحَدٍ (وَإِنْ خَرِسَ فَلَمْ تُفْهَمْ إشَارَتُهُ فَ) هُوَ (كَمَجْنُونٍ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ قَامَتْ مَقَامَ نُطْقِهِ.
(وَإِنْ مَاتَ) أَحَدُهُمَا (فِي خِيَارِ الْمَجْلِس بَطَلَ خِيَارُهُ وَخِيَارُ صَاحِبِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يُورَثْ) خِيَارُ الْمَجْلِسِ.
[فَصْلٌ خِيَارُ الْغَبْنِ]
فَصْلٌ الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَقْسَامِ الْخِيَارِ خِيَارُ الْغَبْنِ بِسُكُونِ الْبَاءِ، مَصْدَرُ غَبَنَهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا خَدَعَهُ (وَيَثْبُتُ) خِيَارُ الْغَبْنِ (فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ إحْدَاهَا إذَا تَلَقَّى الرُّكْبَانَ) وَهُمْ جَمْعُ رَاكِبٍ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ رَاكِبُ الْبَعِيرِ ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ فَأُطْلِقَ عَلَى كُلِّ رَاكِبٍ وَالْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا (الْقَادِمُونَ مِنْ السَّفَرِ بِجَلُوبَةٍ، وَهِيَ مَا يُجْلَبُ لِلْبَيْعِ وَإِنْ كَانُوا مُشَاةً) قَالَ فِي الرِّعَايَةِ يُكْرَهُ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَقِيلَ يَحْرُمُ وَهُوَ أَوْلَى.
(وَلَوْ) كَانَ تَلَقِّيهِمْ (بِغَيْرِ قَصْدِ التَّلَقِّي) لَهُمْ (وَاشْتَرَى مِنْهُمْ أَوْ بَاعَهُمْ، شَيْئًا فَلَهُمْ الْخِيَارُ إذَا هَبَطُوا السُّوقَ وَعَلِمُوا أَنَّهُمْ قَدْ غُبِنُوا غَبْنًا يَخْرُجُ عَنْ الْعَادَةِ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَا تَلَقَّوْا الْجَلَبَ فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِذَا أَتَى السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَثُبُوتُ الْخِيَارِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي صَحِيحٍ، وَالنَّهْيُ لَا يَرْجِعُ لِمَعْنَى فِي الْبَيْعِ وَإِنَّمَا لِضَرَبٍ مِنْ الْخَدِيعَةِ يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهُ بِالْخِيَارِ أَشْبَهَ الْمُصَرَّاةَ.
(الثَّانِيَةُ: فِي النَّجْشِ وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ فِي السِّلْعَةِ مَنْ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا) مِنْ نَجَشْتُ الصَّيْدَ إذَا أَثَرْتُهُ كَأَنَّ النَّاجِشَ يُثِيرُ كَثْرَةَ الثَّمَنِ بِنَجْشِهِ.
(وَهُوَ) أَيْ النَّجْشُ (حَرَامٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْرِيرِ الْمُشْتَرِي وَخَدِيعَتِهِ) فَهُوَ فِي مَعْنَى الْغِشِّ (وَيَثْبُتُ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي بِالنَّجْشِ
(الْخِيَارُ إذَا غُبِنَ الْغَبْنَ الْمَذْكُورَ) كَالصُّورَةِ الْأُولَى قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حِذْقِ الَّذِي زَادَ فِيهَا لِأَنَّ تَغْرِيرَ الْمُشْتَرِي لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ وَأَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا فَلَوْ كَانَ عَارِفًا وَاغْتَرَّ بِذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِعَجَلَتِهِ وَعَدَمِ تَأَمُّلِهِ.
(وَلَوْ) كَانَتْ زِيَادَةُ مَنْ لَا يُرِيدُ شِرَاءً (بِغَيْرِ مُوَاطَأَةٍ مِنْ الْبَائِعِ) لِمَنْ يَزِيدُ فِيهَا (أَوْ) كَانَ الْبَائِعُ (زَادَ) فِي الثَّمَنِ (بِنَفْسِهِ) وَالْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ لِوُجُودِ التَّغْرِيرِ (فَيُخَيَّرُ) الْمُشْتَرِي (بَيْنَ رَدِّ) الْمَبِيعِ (وَإِمْسَاكِ) هـ.
(قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ) الْأَرْبَعِينَ (النَّوَوِيَّةِ: وَيُحَطُّ مَا غُبِنَ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ) أَيْ يَسْقُطُ عَنْهُ وَيَرْجِعُ بِهِ إنْ كَانَ دَفَعَهُ (ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ قَالَ الْمُنَقِّحَ: وَلَمْ نَرَهُ لِغَيْرِهِ وَهُوَ قِيَاسُ خِيَارِ الْعَيْبِ وَالتَّدْلِيسِ عَلَى قَوْلٍ انْتَهَى) كَلَامُ الْمُنَقِّحِ (اخْتَارَهُ) أَيْ الْقَوْلَ فِي التَّدْلِيسِ (جَمْعٌ) مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ، وَصَاحِبُ الْمُبْهِجِ وَالتَّلْخِيصِ وَالتَّرْغِيبِ وَالْبُلْغَةِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ (وَمِنْ النَّجْشِ) قَوْلُ بَائِعٍ سِلْعَةٍ (أُعْطِيتُ فِيهَا كَذَا، وَهُوَ كَاذِبٌ) فَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ لِتَغْرِيرِهِ وَكَذَا: لَوْ أَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِكَذَا وَهُوَ زَائِدٌ عَمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ فَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ عَلَى الصَّحِيحِ ذَكَرَهُ فِي الْإِنْصَافِ.
(الثَّالِثُ الْمُسْتَرْسِلُ وَهُوَ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ اسْتَرْسَلَ إذَا اطْمَأَنَّ وَاسْتَأْنَسَ وَالْمُرَادُ هُنَا (الْجَاهِلُ بِالْقِيمَةِ مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ وَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُمَاكِسَ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا غُبِنَ الْغَبْنَ الْمَذْكُورَ) أَيْ الَّذِي يَخْرُجُ عَنْ الْعَادَةِ لِأَنَّهُ حَصَلَ لِجَهْلِهِ الْخِيَارَ فَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ كَمَا ثَبَتَ.
(وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ جَاهِلٌ بِالْقِيمَةِ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ (مَا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ تُكَذِّبُهُ) فِي دَعْوَى الْجَهْلِ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: الْأَظْهَرُ احْتِيَاجُهُ يَعْنِي فِي دَعْوَى الْجَهْلِ بِالْقِيمَةِ إلَى بَيِّنَة لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا تَتَعَذَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِهِ.
(وَأَمَّا مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِسِعْرِ الْمَبِيعِ وَيَدْخُلُ عَلَى بَصِيرَةٍ بِالْغَبْنِ، وَمَنْ غُبِنَ لِاسْتِعْجَالِهِ فِي الْبَيْعِ، وَلَوْ تَوَقَّفَ فِيهِ وَلَمْ يَسْتَعْجِلْ لَمْ يُغْبَنْ، فَلَا خِيَارَ لَهُمَا) لِعَدَمِ التَّغْرِيرِ.
(وَكَذَا إجَارَةٌ) يَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الْغَبْنِ إذَا جَهِلَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، وَلَمْ يُحْسِنْ الْمُمَاسَكَةَ فِيهَا (فَإِنْ فَسَخَ) الْمَغْبُونُ (فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ (كَانَ الْفَسْخُ رَافِعًا لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ) وَسَيَأْتِي أَنَّ الْفَسْخَ رَافِعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ حِينِ الْفَسْخِ، لَا مِنْ أَصْلِهِ.
(وَيَرْجِعُ الْمُؤَجِّرُ) إنْ كَانَ هُوَ الْفَاسِخُ (عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ بِالْقِسْطِ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، لَا) بِالْقِسْطِ (مِنْ الْمُسَمَّى) فِي الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ لَمْ يَسْتَدْرِكْ ظُلَامَةَ الْغَبْنِ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ لِمُدَّتِهِ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْإِجَارَةِ،
فَفَسَخَ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ يَسْتَدْرِكُ ظُلَامَتَهُ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ يَرْجِعُ بِقِسْطِهِ مِنْهَا مَعِيبًا، فَيَرْتَفِعُ عَنْهُ الضَّرَرُ بِذَلِكَ قَالَ الْمَجْدُ: نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ الْقَاضِي عَلَى ظَهْرِ الْجُزْءِ الثَّلَاثِينَ مِنْ تَعْلِيقِهِ.
(وَإِنْ كَانَ) الْمُؤَجِّرُ (قَبَضَ الْأُجْرَةَ) مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ، ثُمَّ فَسَخَ (رَجَعَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُؤَجِّرِ (مُسْتَأْجِرٌ بِالْقِسْطِ مِنْ الْمُسَمَّى مِنْ الْأَجْرِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ) الْبَاقِي مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ (وَ) رَجَعَ عَلَيْهِ أَيْضًا (بِمَا زَادَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْمَاضِي إنْ كَانَ هُوَ الْمَغْبُونَ وَإِنْ كَانَ) الْمَغْبُونُ هُوَ (الْمُؤَجِّرَ، فَ) إنَّهُ يَرْجِعُ (بِمَا نَقَصَ عَنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْمَاضِي) لِمَا تَقَدَّمَ (وَالْغَبْنُ مُحَرَّمٌ) لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ وَغِشٌّ (وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ فِيهِنَّ) أَيْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي تَلَقِّي الرُّكْبَانِ.
(وَغَبْنُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فِي مَهْرِ مِثْلٍ) بِأَنْ تَزَوَّجَهَا، بِأَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ (لَا فَسْخَ فِيهِ) لِلْمَغْبُونِ (فَلَيْسَ كَبَيْعٍ) لِأَنَّ الْمَهْرَ لَيْسَ رُكْنًا فِيهِ.
(وَيَحْرُمُ) عَلَى بَائِعٍ (تَغْرِيرُ مُشْتَرٍ بِأَنْ يَسُومَهُ كَثِيرًا لِيَبْذُلَ قَرِيبًا مِنْهُ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْغِشِّ (ذَكَرَهُ الشَّيْخُ) .
(وَهُوَ) أَيْ خِيَارُ الْغَبْنِ (كَخِيَارِ الْعَيْبِ، فِي الْفَوْرِيَّةِ وَعَدَمِهَا) وَيَأْتِي أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي لَا يَسْقُطُ إلَّا بِمَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ.
(وَمَنْ قَالَ عِنْدَ الْعَقْدِ: لَا خِلَابَةَ) بِكَسْرِ الْخَاءِ (أَيْ لَا خَدِيعَةَ) وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ، إذَا لَمْ تَغْلِبْ فَاخْلِبْ (فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا خَلَبَ) أَيْ غَبَنَ (نَصًّا) لِمَا رُوِيَ: «أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ فَقَالَ لَهُ: إذَا بَايَعْتَ، فَقُلْ لَا خِلَابَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِلْإِمَامِ جَعْلُ عَلَامَةٍ تَنْفِي الْغَبْنَ عَمَّنْ يَغْبِنُ كَثِيرًا.
[فَصْلٌ خِيَارُ التَّدْلِيسِ]
فَصْلٌ الْقِسْمُ الرَّابِعُ مِنْ أَقْسَامِ الْخِيَارِ (خِيَارُ التَّدْلِيسِ) مِنْ الدُّلْسَةِ وَهِيَ الظُّلْمَةُ (فِعْلُهُ) أَيْ التَّدْلِيسِ (حَرَامٌ لِلْغُرُورِ، وَالْعَقْدُ) مَعَهُ (صَحِيحٌ) لِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ الْآتِي حَيْثُ جَعَلَ لَهُ الْخِيَارَ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ (وَلَا أَرْشَ فِيهِ) أَيْ فِي خِيَارِ التَّدْلِيسِ بَلْ إذَا أَمْسَكَ فَمَجَّانًا لِأَنَّ الشَّارِعَ، لَمْ يَجْعَلْ فِيهِ أَرْشًا (فِي غَيْرِ الْكِتْمَانِ) أَيْ كِتْمَانِ الْعَيْبِ وَيَأْتِي حُكْمُهُ (وَهُوَ) أَيْ التَّدْلِيسُ (ضَرْبَانِ أَحَدُهُمَا كِتْمَانُ الْعَيْبِ وَالثَّانِي: فِعْلٌ يَزِيدُ بِهِ الثَّمَنُ) وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا.
(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا كَتَحْمِيرِ وَجْهِ الْجَارِيَةِ وَتَسْوِيدِ شَعْرِهَا وَتَجْعِيدِهِ، وَجَمْعِ مَاءِ الرَّحَى وَإِرْسَالِهِ عِنْدَ عَرْضِهَا) لِلْبَيْعِ لِيَزِيدَ دَوَرَانُهَا بِإِرْسَالِ الْمَاءِ بَعْدَ حَبْسِهِ، فَيَظُنُّ الْمُشْتَرِي أَنَّ ذَلِكَ عَادَتُهَا، فَيَزِيدُ فِي الثَّمَنِ (وَتَحْسِينِ وَجْهِ الصُّبْرَةِ، وَتَصَنُّعِ النَّسَّاجِ وَجْهَ الثَّوْبِ، وَصَقَّالِ الْإِسْكَافِ وَجْهَ الْمَتَاعِ) الَّذِي يُدَاسُ فِيهِ.
(وَنَحْوِهِ وَجَمْعِ اللَّبَنِ فِي ضَرْعِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) أَوْ غَيْرِهَا (وَهُوَ) أَيْ جَمْعُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ (التَّصْرِيَةُ) مَصْدَرُ صَرَّى يُصَرِّي كَعَلَّى يُعَلِّي وَيُقَالُ صَرَّى يُصَرِّي كَرَمَى يَرْمِي قَالَ الْبُخَارِيُّ أَصْلُ التَّصْرِيَةِ حَبْسُ الْمَاءِ وَالضَّرْعِ لِذَوَاتِ الظِّلْفِ وَالْخُفِّ كَالثَّدْيِ لِلْمَرْأَةِ وَجَمْعُهُ ضُرُوعٌ كَفَلْسٍ وَفُلُوسٍ قَالَهُ فِي حَاشِيَتِهِ (فَهَذَا) الْمَذْكُورُ مِنْ التَّدْلِيسِ (يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارٌ لِلرَّدِّ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ، أَوْ الْإِمْسَاكُ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ «لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَغَيْرُ التَّصْرِيَةِ مِنْ التَّدْلِيسِ مُلْحَقٌ بِهَا.
(وَكَذَا لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ) التَّدْلِيسُ (مِنْ غَيْرِ قَصْدِ) الْبَائِعِ (كَحُمْرَةِ وَجْهِ الْجَارِيَةِ بِخَجَلٍ، أَوْ تَعَبٍ وَنَحْوهِمَا) لِأَنَّ عَدَمَ الْقَصْدِ، لَا أَثَرَ لَهُ فِي إزَالَةِ ضَرَرِ الْمُشْتَرِي (وَلَا يَثْبُتُ) الْخِيَارُ (بِتَسْوِيدِ كَفِّ عَبْدٍ وَ) تَسْوِيدِ (ثَوْبِهِ لِيُظَنَّ أَنَّهُ كَاتِبٌ أَوْ حَدَّادٌ) لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي إذْ كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ غُلَامًا لِأَحَدِهِمَا.
(وَلَا) خِيَارَ (بِعَلْفِ شَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِيُظَنَّ أَنَّهَا حَامِلٌ) لِأَنَّ كِبَرَ الْبَطْنِ يَتَعَيَّنُ لِلْحَمْلِ (وَلَا) خِيَارَ (بِتَدْلِيسِ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ بِهِ الثَّمَنُ كَتَبْيِيضِ الشَّعْرِ وَتَبْسِيطِهِ) لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ (أَوْ كَانَتْ الشَّاةُ عَظِيمَةَ الضَّرْعِ خِلْقَةً فَظَنَّهَا كَثِيرَةَ اللَّبَنِ) فَلَا خِيَارَ لِعَدَمِ التَّدْلِيسِ.
(وَإِنْ تَصَرَّفَ) الْمُشْتَرِي (فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالتَّدْلِيسِ بَطَلَ رَدُّهُ) لِتَعَذُّرِهِ (وَيَرُدُّ) الْمُشْتَرِي (مَعَ الْمُصَرَّاةِ فِي) أَيْ مِنْ (بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ عِوَضَ اللَّبَنِ الْمَوْجُودِ حَالَ الْعَقْدِ وَيَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُصَرَّاةِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (سَلِيمٍ) لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ (وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ قِيمَةُ صَاعِ التَّمْرِ (عَلَى الْمُصَرَّاةِ أَوْ نَقَصَتْ) قِيمَتُهُ (عَنْ قِيمَةِ اللَّبَنِ) لِعُمُومِ الْحَدِيثِ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) الْمُشْتَرِي (التَّمْرَ) فَعَلَيْهِ (فَقِيمَتُهُ مَوْضِعُ الْعَقْدِ) لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ (وَاخْتَارَ الشَّيْخُ يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ بَلَدٍ صَاعٌ مِنْ غَالِبِ قُوَّتِهِ) لِأَنَّ التَّمْرَ قُوتُ الْحِجَازِ إذْ ذَاكَ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ الْمَوْجُودِ حَالَ الْعَقْدِ: عَمَّا تَجَدَّدَ بَعْدَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ وَلَا رَدُّ بَدَلِهِ لِأَنَّهُ حَدَثَ عَلَى مِلْكِهِ (فَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ بَاقِيًا بِحَالِهِ بَعْدَ الْحَلِيبِ لَمْ يَتَغَيَّرْ) بِحُمُوضَةٍ وَلَا غَيْرِهَا (رَدَّهُ) الْمُشْتَرِي (وَلَزِمَ) الْبَائِعَ (قَبُولُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِأَنَّ اللَّبَنَ هُوَ الْأَصْلُ وَالتَّمْرُ إنَّمَا وَجَبَ
بَدَلًا عَنْهُ فَإِذَا رَدَّ الْأَصْلَ أَجْزَأَ كَسَائِرِ الْأُصُولِ مَعَ مُبَدِّلَاتِهَا (كَرَدِّهَا) أَيْ الْمُصَرَّاةِ (قَبْلَ الْحَلْبِ وَقَدْ أَقَرَّ لَهُ) الْبَائِعُ (بِالتَّصْرِيَةِ أَوْ شَهِدَ بِهِ) أَيْ بِالْمَذْكُورِ مِنْ التَّصْرِيَةِ (مِنْ تَقَبُّلِ شَهَادَتِهِ) فَإِنْ لَمْ يُقِرَّ الْبَائِعُ بِالتَّصْرِيَةِ وَلَمْ يَشْهَدْ بِهَا مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَمْ يَكُنْ الرَّدُّ قَبْلَ الْحَلْبِ.
(وَإِنْ تَغَيَّرَ اللَّبَنُ بِالْحُمُوضَةِ) أَوْ غَيْرِهَا (لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ قَبُولُهُ) لِأَنَّهُ نَقَصَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَهُوَ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ.
(وَإِنْ رَضِيَ) الْمُشْتَرِي (بِالتَّصْرِيَةِ فَأَمْسَكَهَا) أَيْ الْمُصَرَّاةَ (ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا رَدَّهَا بِهِ) لِأَنَّ رِضَاهُ بِعَيْبٍ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِعَيْبٍ آخَرَ (وَلَزِمَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (صَاعُ التَّمْرِ عِوَضَ اللَّبَنِ) الَّذِي حَلَبَهُ مِنْهَا لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَمَتَى عَلِمَ) الْمُشْتَرِي (التَّصْرِيَةَ خُيِّرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُنْذُ عَلِمَ بَيْنَ إمْسَاكِهَا بِلَا أَرْشٍ وَبَيْنَ رَدِّهَا مَعَ صَاعِ تَمْرٍ كَمَا تَقَدَّمَ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (فَإِنْ مَضَتْ) الثَّلَاثَةُ أَيَّامٍ.
(وَلَمْ يَرُدَّ) الْمُشْتَرِي الْمُصَرَّاةَ (بَطَلَ الْخِيَارُ) لِانْتِهَاءِ غَايَتِهِ وَلَزِمَ الْبَيْعُ (وَخِيَارُ غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْمُصَرَّاةِ (مِنْ التَّدْلِيسِ عَلَى التَّرَاخِي كَخِيَارِ عَيْبٍ) بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ثَبَتَ لِإِزَالَةِ ضَرَرِ الْمُشْتَرِي (وَإِنْ صَارَ لَبَنُهَا) أَيْ الْمُصَرَّاةِ (عَادَةً) سَقَطَ الرَّدُّ لِأَنَّ الْخِيَارَ ثَبَتَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَقَدْ زَالَ (أَوْ زَالَ الْعَيْبُ) مِنْ الْمَبِيعِ (لَمْ يَمْلِكْ) الْمُشْتَرِي (الرَّدَّ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ) أَيْ الْإِمَامِ.
(إذَا اشْتَرَى أَمَةً مُزَوَّجَةً فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ أَيْ بَائِنًا) ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ النَّصِّ وَالْمَذْهَبِ (لَمْ يَمْلِكْ) الْمُشْتَرِي (الرَّدَّ) لِزَوَالِ الضَّرَرِ فَإِنْ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا لَمْ يَسْقُطْ الرَّدُّ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ.
(وَإِنْ كَانَتْ التَّصْرِيَةُ فِي غَيْرِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) كَالْأَمَةِ وَالْأَتَانِ (فَلَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (الرَّدُّ مَجَّانًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ عَنْ اللَّبَنِ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ عَادَةً قَالَ فِي الْفُرُوعِ كَذَا قَالُوا وَلَيْسَ بِمَانِعٍ وَقَالَ الْمُنَقِّحُ بَلْ بِقِيمَةِ مَا تَلِفَ مِنْ اللَّبَنِ يَعْنِي إنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ.
[فَصْلٌ خِيَارُ الْعَيْبِ]
فَصْلٌ الْقِسْمُ الْخَامِسُ مِنْ أَقْسَامِ الْخِيَارِ (خِيَارُ الْعَيْبِ وَهُوَ) أَيْ الْعَيْبُ (نَقْصُ عَيْنِ الْمَبِيعِ كَخِصَاءٍ وَلَوْ لَمْ تَنْقُصْ بِهِ الْقِيمَةُ بَلْ زَادَتْ أَوْ نَقْصِ قِيمَتِهِ عَادَةً فِي عُرْفِ التُّجَّارِ) وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ عَيْنُهُ.
(وَ) قَالَ (فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ) الْعَيْبُ (نَقِيصَةٌ يَقْتَضِي الْعُرْفُ سَلَامَةَ الْمَبِيعِ عَنْهَا) غَالِبًا ثُمَّ شُرِعَ فِي
تَعْدَادِ مَا يُنْقِصُ الثَّمَنَ فَقَالَ (كَمَرَضٍ) عَلَى جَمِيعِ حَالَاتِهِ (وَذَهَابِ جَارِحَةٍ) مِنْ نَحْوِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ (أَوْ) ذَهَابِ (سِنٍّ مِنْ كَبِيرٍ) أَيْ مِنْ ثَغْرٍ وَلَوْ آخِرِ الْأَضْرَاسِ (أَوْ زِيَادَتِهَا كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ أَوْ النَّاقِصَةِ كَالْعَمَى وَالْعَوَرِ وَالْحَوَلِ وَالْخَوَصِ) يُقَالُ رَجُلٌ أَخَوْصُ أَيْ غَائِرُ الْعَيْنِ.
(وَالسَّبَلِ وَهُوَ زِيَادَةٌ فِي الْأَجْفَانِ وَالطَّرَشِ وَالْخَرَسِ وَالصَّمَمِ وَالْقَرَعِ وَالصُّنَانِ وَالْبَخَرِ فِي الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ وَالْبَهَقِ وَالْبَرَصِ وَالْجُذَامِ وَالْفَالِجِ وَالْكَلَفِ وَالنَّفَلِ وَالْقَرَنِ وَالْفَتْقِ وَالرَّتْقِ) وَسَيَأْتِي مَعْنَاهَا فِي النِّكَاحِ.
(وَالِاسْتِحَاضَةِ وَالْجُنُونِ وَالسُّعَالِ وَالْبَحَّةِ وَكَثْرَةِ الْكَذِبِ وَالتَّخْنِيثِ وَالتَّزَوُّجِ فِي الْأَمَةِ وَالدَّيْنِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَالسَّيِّدُ مُعْسِرٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَلَا فَسْخَ لِلْمُشْتَرِي وَيَتْبَعُ رَبُّ الدَّيْنِ الْبَائِعَ.
(وَالْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَوَدِ) فِي النَّفْسِ أَوْ مَا فِي دُونِهَا (وَكَوْنِهِ خُنْثَى) وَلَوْ مُتَّضِحًا (وَالثَّآلِيلِ وَالْبُثُورِ وَآثَارِ الْقُرُوحِ وَالْجُرُوحِ وَالشِّجَاجِ وَالْجُدَدِ) أَيْ جَفَافِ اللَّبَنِ وَمِنْهُ الْجِدَاءُ، وَهِيَ الْجَدْبَاءُ مَا شَابَ وَنَشَفَ ضَرْعُهَا (وَالْحَفْرِ هُوَ وَسَخٌ يَرْكَبُ أُصُولَ الْأَسْنَانِ وَالثُّلُومَ فِيهَا) أَيْ فِي الْأَسْنَانِ (وَالْوَسْمِ وَشَامَاتٍ) فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا.
(وَمَحَاجِمَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا، وَبِشَرْطٍ يَشِينُ) أَيْ يَعِيبُ (وَإِهْمَالِ الْأَدَبِ وَالْوَقَارِ فِي أَمَاكِنِهِمَا) نَصًّا (وَلَعَلَّ الْمُرَادَ فِي غَيْرِ الْجَلَبِ وَالصَّغِيرِ) قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ (وَالِاسْتِطَالَةِ عَلَى النَّاسِ وَالْحُمْقِ مِنْ كَبِيرٍ فِيهِمَا) أَيْ فِي الِاسْتِطَالَةِ وَالْحُمْقِ.
(وَهُوَ) أَيْ الْحُمْق (ارْتِكَابُ الْخَطَأِ عَلَى بَصِيرَةٍ) اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْإِنْصَافِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا وَقَوْلُهُ (يَظُنُّهُ صَوَابًا) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ظَنَّهُ صَوَابًا يُنَافِي ارْتِكَابَهُ عَلَى بَصِيرَةٍ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا تَلَبَّسَ بِهِ ابْتِدَاءً يَظُنُّهُ صَوَابًا، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ خَطَؤُهُ فَأَتَمَّهُ عَلَى بَصِيرَةٍ (وَزَنَا مَنْ بَلَغَ عَشْرًا فَصَاعِدًا، عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً) لِأَنَّهُ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ وَيُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِيهِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَقَوْلُهُمْ: وَيُعَرِّضُهُ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ: لَيْسَ بِجَيِّدٍ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ أَوْ لَا وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ لَا يَكُونُ عَيْبًا إلَّا إذَا تَكَرَّرَ (وَلِوَاطَةٍ) أَيْ مَنْ بَلَغَ عَشْرًا (فَاعِلًا وَمَفْعُولًا) بِهِ (وَسَرِقَتِهِ وَشُرْبِهِ مُسْكِرًا وَإِبَاقِهِ وَبَوْلِهِ فِي فِرَاشٍ) وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الصَّغِيرِ لِأَنَّ وُجُودَهُ يَدُلُّ عَلَى نُقْصَانِ عَقْلِهِ وَضَعْفِ بِنْيَتِهِ، بِخِلَافِ الْكَبِيرِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى خُبْثٍ طَوِيَّتِهِ وَالْبَوْلُ يَدُلُّ عَلَى دَاءٍ فِي بَطْنِهِ.
(وَ) كَ (حَمْلِ الْأَمَةِ دُونَ الْبَهِيمَةِ، زَادَ فِي الرِّعَايَةِ وَالْحَاوِي إنْ لَمْ يَضُرَّ بِاللَّحْمِ) وَتَقَدَّمَ (وَ) كَ (عَدَمِ خِتَانِ) ذَكَرٍ (كَبِيرٍ) وَ (لَا) يَكُونُ عَدَمُ الْخِتَانِ عَيْبًا (فِي أُنْثَى) وَلَا فِي (صَغِيرٍ) لِأَنَّهُ الْغَالِبُ (وَكَوْنِهِ أَعْسَرَ لَا يَعْمَلُ بِالْيَمِينِ عَمَلَهَا الْمُعْتَادَ) فَإِنْ عَمِلَ بِهَا أَيْضًا
فَلَيْسَ بِعَيْبٍ.
(وَ) كَ (تَحْرِيمِ عَامٍّ) غَيْرِ خَاصٍّ بِالْمُشْتَرِي (كَأَمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ، بِخِلَافِ أُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ، وَحَمَاتِهِ وَنَحْوهِمَا) كَمَوْطُوءَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ (وَكَوْنِ الثَّوْبِ غَيْرَ جَدِيدٍ، مَا لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ أَثَرُ الِاسْتِعْمَالِ) فَإِنْ ظَهَرَ فَالتَّقْصِيرُ مِنْ الْمُشْتَرِي.
(وَ) كَ (الزَّرْعِ وَالْغَرْسِ) فِي الْأَرْضِ لَا الْحَرْثِ (وَ) كَ (الْإِجَارَةِ، أَوْ فِي الْمَبِيعِ مَا يَمْنَعُ الِانْتِفَاعَ بِهِ غَالِبًا كَسَبُعٍ، أَوْ نَحْوِهِ فِي ضَيْعَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ حَيَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا فِي دَارٍ أَوْ حَانُوتٍ، وَالْجَارِ السَّوْءِ قَالَهُ الشَّيْخُ وَبَقٍّ وَنَحْوِهِ غَيْرِ مُعْتَادٍ بِالدَّارِ، وَاخْتِلَافِ الْأَضْلَاعِ وَالْأَسْنَانِ، وَطُولِ أَحَدِ ثَدْيَيْ الْأُنْثَى، وَخُرْمِ شُنُوفِهَا) جَمْعُ شَنْفٍ كَفُلُوسٍ وَفَلْسٍ وَهُوَ الْقُرْطُ الْأَعْلَى ذَكَرَهُ فِي الصَّحَّاحِ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَفِي نُسْخَةٍ شُفُوفُهَا وَلَيْسَ بِمُنَاسِبٍ هُنَا لِأَنَّ الشِّفَّ سِتْرٌ رَقِيقٌ.
(وَ) كَ (أَكْلِ الطِّينِ) لِأَنَّهُ لَا يَطْلُبُهُ إلَّا مَنْ بِهِ مَرَضٌ (وَالْوَكَعِ، وَهُوَ إقْبَالُ الْإِبْهَامِ عَلَى السَّبَّابَةِ مِنْ الرَّجُلِ حَتَّى يُرَى أَصْلُهَا خَارِجًا كَالْعُقْدَةِ، وَكَوْنِ الدَّارِ يَنْزِلُهَا الْجُنْدُ) أَيْ صَارَتْ مَنْزِلًا لَهُمْ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَفْوِيتِ مَنْفَعَتِهَا زَمَنَ نُزُولِهِمْ فِيهَا (وَلَيْسَ الْفِسْقُ مِنْ جِهَةِ الِاعْتِقَادِ) عَيْبًا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْلِكْ الْفَسْخَ بِالْكُفْرِ فَبِهَذَا أَوْلَى وَكَذَا الْفِسْقُ بِالْأَفْعَالِ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ.
(وَ) لَيْسَ (التَّغْفِيلُ عَيْبًا) لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الرَّقِيقِ عَدَمُ الْحِذْقِ (وَكَذَا الثُّيُوبَةُ وَمَعْرِفَةُ الْغِنَاءِ وَالْحِجَامَةِ، وَكَوْنُهُ وَلَدَ زِنًا وَكَوْنُ الْجَارِيَةِ لَا تُحْسِنُ الطَّبْخَ وَنَحْوُهُ، أَوْ لَا تَحِيضُ، وَالْكُفْرُ وَعُجْمَةُ اللِّسَانِ) لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِي الرَّقِيقِ (وَالْفَأْفَاءُ) الَّذِي يُكَرِّرُ الْفَاءَ (وَالتَّمْتَامُ) الَّذِي يُكَرِّرُ التَّاءَ وَكَذَا بَاقِي الْحُرُوفِ (وَالْأَرَتُّ) تَقَدَّمَ فِي الْإِمَامَةِ وَالْقَرَابَةِ (وَالْأَلْثَغُ) وَتَقَدَّمَ فِي الْإِمَامَةِ (وَالْإِحْرَامُ) إنْ مَلَكَ تَحْلِيلَهُ (وَالصِّيَامُ وَعِدَّةُ الْبَائِنِ) لَيْسَتْ عَيْبًا (لَا) عِدَّةَ (الرَّجْعِيَّةِ) فَهِيَ عَيْبٌ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ.
(وَمِنْ الْعُيُوبِ: عَثْرَةُ الْمَرْكُوبِ وَكَدْمُهُ) أَيْ عَضُّهُ بِأَدْنَى فَمِهِ، يُقَالُ: كَدَمَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَقَتَلَ (وَرَفْسُهُ وَقُوَّةُ رَأْسَهُ، وَحَزْنُهُ، وَشَمُوسُهُ) أَيْ اسْتِعْصَاؤُهُ قَالَ فِي حَاشِيَتِهِ: وَلَا يُقَالُ بِالصَّادِ.
(وَ) مِنْ الْعُيُوبِ (كَيُّهُ، أَوْ) كَوْنُ (بِعَيْنِهِ ظَفَرَةً، أَوْ بِإِذْنِهِ شَقَّ خَيْطٍ، أَوْ بِحَلْقِهِ نَغَانِغَ) وَهِيَ لَحْمَاتٌ تَكُونُ فِي الْحَلْقِ عِنْدَ اللَّهَاتِ وَاحِدُهَا: نُغْنُغُ بِالضَّمِّ قَالَهُ فِي الصَّحَّاحِ (أَوْ غُدَّةٌ أَوْ عُقْدَةٌ أَوْ بِهِ زَوْرٌ وَهُوَ) أَيْ الزَّوْرُ (نُتُوءٌ) أَيْ ارْتِفَاعُ (الصَّدْرِ عَنْ الْبَطْنِ، أَوْ بِيَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ شُقَاقٌ أَوْ بِقَدَمِهِ فَدَعٌ، وَهُوَ نُتُوءٌ وَسَطَ الْقَدَمِ) وَقَالَ فِي الصَّحَّاحِ: رَجُلٌ أَفَدَعُ بَيْنَ الْفَدَعِ وَهُوَ مُعْوَجُّ الرُّسْغِ مِنْ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ (أَوْ بِهِ دَحْسٌ، وَهُوَ وَرَمٌ حَوْلَ الْحَافِرِ، أَوْ خُرُوجُ الْعُرْقُوبِ فِي الرِّجْلَيْنِ عَنْ قَدِمَ فِي) الرِّجْلِ (الْيَمِينِ أَوْ الشِّمَالِ، وَهُوَ الْكَوَعُ) .
وَفِي الْإِنْصَافِ: الْكَوَعُ انْقِلَابُ أَصَابِعِ الْقَدَمَيْنِ عَلَيْهِمَا (أَوْ بِعَقِبَيْهِمَا) أَيْ بِالرِّجْلَيْنِ (صَكَكٌ، وَهُوَ تَقَارُبُهُمَا، أَوْ بِالْفَرَسِ خَيَفٌ وَهُوَ كَوْنُ إحْدَى عَيْنَيْهِ زَرْقَاءَ وَالْأُخْرَى كَحْلَاءَ أَيْ سَوْدَاءَ) .
[فَصْلٌ فِيمَنْ اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَعْلَمْ حَالَ الْعَقْدِ]
ِ (عَيْبَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِعَيْبِهِ) فَلَهُ الْخِيَارُ، سَوَاءٌ عَلِمَ (الْبَائِعُ) بِعَيْبِهِ (فَكَتَمَهُ) عَنْ الْمُشْتَرِي، (أَوْ لَمْ يَعْلَمْ) الْبَائِعُ بِعَيْنِهِ (أَوْ حَدَثَ بِهِ) أَيْ بِالْمَبِيعِ (عَيْبٌ بَعْدَ عَقْدٍ وَقَبْلَ قَبْضٍ فِيمَا ضَمَانُهُ عَلَى بَائِعٍ، كَمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ وَمَذْرُوعٍ) بِيعَ بِذَلِكَ.
(وَ) كَ (ثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ وَنَحْوِهِ) كَمَبِيعٍ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ (خُيِّرَ) الْمُشْتَرِي (بَيْنَ رَدِّهِ) اسْتِدْرَاكًا لِمَا فَاتَهُ، وَإِزَالَةً لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ فِي بَقَائِهِ فِي مِلْكِهِ نَاقِصًا عَنْ حَقِّهِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي إذَا اخْتَارَ الرَّدَّ (مُؤْنَةُ رَدِّهِ) إلَى الْبَائِعِ لِحَدِيثِ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» .
(وَ) إذَا رَدَّهُ (أَخَذَ الثَّمَنَ كَامِلًا) لِأَنَّ الْمُشْتَرِي بِالْفَسْخِ اسْتَحَقَّ اسْتِرْجَاعَ جَمِيعِ الثَّمَنِ (حَتَّى وَلَوْ وَهَبَهُ) الْبَائِعُ (ثَمَنَهُ) أَيْ ثَمَنَ الْبَيْعِ (أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الثَّمَنِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ ثُمَّ فَسَخَ رَجَعَ بِكُلِّ الثَّمَنِ كَزَوْجٍ طَلَّقَ قَبْلَ دُخُولٍ بَعْدَ أَنْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِنِصْفِهِ (وَبَيْنَ إمْسَاكِ) الْمَبِيعِ (مَعَ أَرْشِ) الْعَيْبِ (وَلَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ الرَّدُّ، رَضِيَ الْبَائِعُ) بِدَفْعِ الْأَرْشِ (أَوْ سَخِطَ) بِهِ لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ تَرَاضَيَا عَلَى أَنَّ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَةِ الْمُعَوَّضِ فَكُلُّ جُزْءٍ مِنْ الْعِوَضِ يُقَابِلُهُ جُزْءٌ مِنْ الْمُعَوَّضِ وَمَعَ الْعَيْبِ فَاتَ جُزْءٌ مِنْهُ فَيَرْجِعُ بِبَدَلِهِ وَهُوَ الْأَرْشُ.
وَهَلْ يَأْخُذُ الْأَرْشَ مِنْ عَيْبِ الثَّمَنِ، أَوْ حَيْثُ شَاءَ الْبَائِعُ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ وَصَحَّحَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ الثَّانِي فِي بَابِ الْإِجَارَةِ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ: وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّدِّ، أَوْ أَخْذِ الْأَرْشِ، لِتَضَرُّرِ الْبَائِعِ بِالتَّأْخِيرِ (مَا لَمْ يُفِضْ إلَى رِبًا، كَشِرَاءِ حُلِيٍّ فِضَّةٍ بِزِنَتِهِ دَرَاهِمَ، أَوْ قَفِيزٍ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا) اشْتَرَاهُ (بِمِثْلِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ مَعِيبًا فَلَهُ الرَّدُّ أَوْ الْإِمْسَاكُ مَجَّانًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ لِأَنَّ أَخْذَ الْأَرْشِ يُؤَدِّي إلَى رِبَا الْفَضْلِ أَوْ إلَى مَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ.
(وَإِنْ تَعَيَّبَ) أَيْ الْحُلِيُّ أَوْ الْقَفِيزُ الْمَعِيبُ (أَيْضًا عِنْدَ مُشْتَرٍ فَسَخَ حَاكِمٌ الْبَيْعِ) إنْ لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي بِإِمْسَاكِهِ مَعِيبًا، لِتَعَذُّرِ الْفَسْخِ مِنْ كُلٍّ
مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ أَحَدِهِمَا إنَّمَا هُوَ لِاسْتِدْرَاكِ ظُلَامَتِهِ، لِكَوْنِ الْحَقِّ لَهُ وَكُلُّ مِنْهُمَا هُنَا الْحَقُّ لَهُ وَعَلَيْهِ فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إلَى التَّوَصُّلِ لِلْحَقِّ إلَّا بِفَسْخِ الْحَاكِمِ هَذَا مَعْنَى تَعْلِيلِ الْمُنَقِّحِ فِي حَاشِيَتِهِ.
(وَ) إذَا فَسَخَ الْحَاكِمُ الْبَيْعَ (رَدَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ، وَيُطَالِبُ) الْمُشْتَرِي (بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ) الْمَعِيبِ بِعَيْبِهِ الْأَوَّلِ (لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إهْمَالُ الْعَيْبِ) مِنْ حَيْثُ هُوَ (بِلَا رِضًا وَلَا أَخْذِ أَرْشٍ) لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَرْضَ بِإِمْسَاكِهِ مَعِيبًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ أَخْذُ أَرْشِ الْعَيْبِ الْأَوَّلِ، وَلَا رَدُّهُ مَعَ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ لِإِفْضَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى الرِّبَا.
(وَإِنْ اشْتَرَى حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ فَحَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ مُشْتَرٍ) وَلَوْ (قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ حَدَثَ فِي الرَّقِيقِ بَرَصٌ أَوْ جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ) وَلَوْ (قَبْلَ مُضِيِّ سَنَةٍ فَ) الْعَيْبُ (مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ نَصًّا) وَلَا أَرْشَ كَمَا لَوْ تَلِفَ عِنْدَهُ.
(وَإِنْ ظَهَرَ) الْمُشْتَرِي (عَلَى عَيْبٍ فِي الْحُلِيِّ) الْمَبِيعِ بِزِنَتِهِ دَرَاهِمَ (أَوْ) فِي (الْقَفِيزِ) الْمَبِيعِ بِمِثْلِهِ (بَعْدَ تَلَفِهِ عِنْدَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (فَسَخَ) الْمُشْتَرِي (الْعَقْدَ) لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى اسْتِدْرَاكِ ظُلَامَتِهِ (وَرَدَّ) الْبَائِعُ (الْمَوْجُودَ وَهُوَ الثَّمَنُ، وَتَبْقَى قِيمَةُ الْمَبِيعِ) إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا، أَوْ مِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا (فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي، لِاسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْأَرْشِ، لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى الرِّبَا كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَلَا فَسْخَ بِعَيْبٍ يَسِيرٍ كَصُدَاعٍ وَحُمَّى يَسِيرَةٍ وَ) سَقْطِ (آيَاتٍ يَسِيرَةٍ فِي مُصْحَفٍ لِلْعَادَةِ كَغَبْنٍ يَسِيرٍ وَكَيَسِيرِ التُّرَابِ وَالْعَقْدِ فِي الْبُرِّ قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ لَا يَنْقُصُ شَيْءٌ مِنْ أُجْرَةِ النَّاسِخِ بِعَيْبٍ يَسِيرٍ) لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ غَالِبًا.
(وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ يَسِيرًا، بَلْ كَانَ كَثِيرًا (فَلَا أُجْرَةَ لِمَا وَضَعَهُ) النَّاسِخُ (فِي غَيْرِ مَكَانِهِ) بِأَنْ قَدَّمَهُ عَلَى مَوْضِعِهِ، أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِيهِ وَالْعَقْدُ عَلَيْهِ (وَعَلَيْهِ نَسْخُهُ فِي مَكَانِهِ) لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالْعَقْدِ (وَيَلْزَمُهُ) أَيْ النَّاسِخَ (قِيمَةُ مَا أَتْلَفَهُ بِذَلِكَ) التَّقْدِيمِ أَوْ التَّأْخِيرِ (مِنْ الْكَاغَدِ) لِتَعَدِّيهِ.
(وَإِنْ ظَهَرَ فِي الْمَأْجُورِ عَيْبٌ) تَنْقُصُ بِهِ أُجْرَتُهُ عَادَةً (فَلَا أَرْشَ لَهُ) أَيْ لِلْمُسْتَأْجِرِ إنْ اخْتَارَ الْإِمْسَاكَ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ كَامِلَةً (وَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ) مُفَصَّلًا (وَالْأَرْشُ: قِسْطُ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الصَّحِيحِ وَالْمَعِيبِ، فَيَرْجِعُ) الْمُشْتَرِي إذَا اخْتَارَ الْإِمْسَاكَ (بِ) مِثْلِ (نِسْبَتِهِ مِنْ ثَمَنِهِ) الْمَعْقُودِ بِهِ نَصَّ عَلَيْهِ (فَيُقَوَّمُ الْمَبِيعُ صَحِيحًا، ثُمَّ يُقَوَّمُ مَعِيبًا) فَيُؤْخَذُ قِسْطُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الثَّمَنِ (فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ - مَثَلًا - مِائَةً وَخَمْسِينَ، فَيُقَوَّمُ الْمَبِيعُ صَحِيحًا بِمِائَةِ) دِرْهَمٍ.
(وَمَعِيبًا بِتِسْعِينَ، فَالْعَيْبُ نَقَصَ عَشْرَةَ) دَرَاهِمَ (نِسْبَتُهُ إلَى قِيمَتِهِ صَحِيحًا) وَهِيَ مِائَةٌ (عَشْرٌ فَتَنْسُبُ ذَلِكَ إلَى الْمِائَةِ وَخَمْسِينَ تَجِدُهُ خَمْسَةَ عَشْرَ وَهُوَ الْوَاجِبُ لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ) فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ (خَمْسِينَ وَجَبَ لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (خَمْسَةٌ) لِأَنَّهَا عُشْرُ الْخَمْسِينَ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ فَفَوَاتُ جُزْءٍ مِنْهُ يُسْقِطُ مِنْهُ ضَمَانَ مَا قَبْلَهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَلِأَنَّا لَوْ ضَمَّنَّاهُ نَقْصَ الْقِيمَةِ لَأَفْضَى إلَى اجْتِمَاعِ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ لِلْمُشْتَرِي فِي صُورَةِ مَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا بِعَشْرَةٍ وَقِيمَتُهُ عِشْرُونَ، فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا يُنْقِصُهُ النِّصْفَ، فَأَخَذَهَا وَهَذَا لَا سَبِيلَ إلَيْهِ.
(وَلَوْ أَسْقَطَ الْمُشْتَرِي خِيَارَ الرَّدِّ بِعِوَضٍ بَذَلَهُ لَهُ الْبَائِعُ) أَوْ غَيْرُهُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا (وَقَبِلَهُ) الْمُشْتَرِي (جَازَ) ذَلِكَ (وَلَيْسَ) مَا يَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي (مِنْ الْأَرْشِ فِي شَيْءٍ وَنَصَّ عَلَى مِثْلِهِ فِي خِيَارِ مُعْتَقَةٍ تَحْتَ عَبْدٍ) إذَا أَسْقَطَتْ خِيَارَهَا بِعِوَضٍ بَذَلَهُ زَوْجُهَا أَوْ سَيِّدُهَا أَوْ غَيْرُهُمَا وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ: النُّزُولُ عَنْ الْوَظَائِفِ وَنَحْوِهَا بِعِوَضٍ وَيَأْتِي.
(وَمَا كَسَبَ) الْمَبِيع (قَبْلَ الرَّدِّ فَ) هُوَ (لِلْمُشْتَرِي وَكَذَلِكَ نَمَاؤُهُ الْمُنْفَصِلُ فَقَطْ كَالثَّمَرَةِ وَاللَّبَنِ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» وَالْمَبِيعُ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُشْتَرِي فَنَمَاؤُهُ لَهُ (وَإِنْ حَمَلَتْ) أَمَةٌ أَوْ بَهِيمَةٌ (بَعْدَ الشِّرَاءِ فَ) الْحَمْلُ (نَمَاءٌ مُتَّصِلٌ) يَتْبَعُهَا فِي الْفَسْخِ.
(وَإِنْ حَمَلَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَوَلَدَتْهُ) أَيْضًا (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الشِّرَاءِ (فَنَمَاءٌ مُنْفَصِلٌ) فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي (وَلَا يَرُدُّهُ) الْمُشْتَرِي إذَا فَسَخَ لِمَا تَقَدَّمَ (إلَّا لِعُذْرٍ، كَوَلَدِ أَمَةٍ) فَيُرَدُّ مَعَهَا لِتَحْرِيمِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ.
(وَيَأْخُذُ) الْمُشْتَرِي (قِيمَتَهُ) أَيْ الْوَلَدِ مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ (وَالنَّمَاءُ الْمُتَّصِلُ) إذَا فُسِخَ الْبَيْعُ (لِلْبَائِعِ، كَالسِّمَنِ، وَالْكِبَرِ، وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ) فَتَتْبَعُ الْمَبِيعَ إذَا رُدَّ لِتَعَذُّرِ رَدٍّ بِدُونِهَا.
(وَ) مِنْ النَّمَاءِ الْمُتَّصِلِ (الثَّمَرَةُ قَبْلَ ظُهُورِهَا) جَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْدِعِ وَمَفْهُومُهُ: أَنَّهُ بَعْدَ ظُهُورِهَا زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ وَلَوْ لَمْ تَجِفَّ وَصَرَّحَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّفْلِيسِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَذَكَرَهُ مَنْصُوصُ أَحْمَدَ وَجَعَلَ فِي الْكَافِي كُلَّ ثَمَرَةٍ عَلَى شَجَرَةٍ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً.
(وَمِنْهُ) أَيْ النَّمَاءِ الْمُتَّصِلِ (إذَا صَارَ الْحَبُّ زَرْعًا وَ) صَارَتْ (الْبَيْضَةُ فَرْخًا) قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَذَكَرَ الْمُوَفَّقُ وَجْهًا وَصَحَّحَهُ: أَنَّهُ مِمَّا تَغَيَّرَ بِمَا يُزِيلُ الِاسْمَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَحَالَ وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.
(وَوَطْءُ الْمُشْتَرِي) الْأَمَةَ (الثَّيِّبَ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ) بِعَيْبٍ عَلِمَهُ بَعْدُ (فَلَهُ رَدُّهَا مَجَّانًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ مَعَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِوَطْئِهِ نَقْصُ جُزْءٍ وَلَا صِفَةٍ (وَلَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (بَيْعُهَا) أَيْ بَيْعُ الْأَمَةِ الثَّيِّبِ بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا وَاسْتَبْرَأَهَا (مُرَابَحَةً) بِأَنْ يَبِيعَهَا بِثَمَنِهَا وَرِبْحٍ مَعْلُومٍ (بِلَا إخْبَارٍ) بِأَنَّهُ وَطِئَهَا لِمَا تَقَدَّمَ (كَمَا لَوْ كَانَتْ) الثَّيِّبُ (مُزَوَّجَةً فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ) ثُمَّ أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّهَا لِلْعَيْبِ أَوْ بَيْعَهَا مُرَابَحَةً فَإِنَّ وَطْءَ
الزَّوْجِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ.
(فَإِنْ زَوَّجَهَا) أَيْ الثَّيِّبَ (الْمُشْتَرِي) لَهَا (فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ، ثُمَّ أَرَادَ) الْمُشْتَرِي (رَدَّهَا بِالْعَيْبِ فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ بَاقِيًا فَهُوَ عَيْبٌ) فَيَرُدُّ مَعَهَا أَرْشَهُ (وَإِنْ كَانَ قَدْ زَالَ) بِأَنْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ بَائِنًا (فَ) وَطْءُ الزَّوْجِ (كَوَطْءِ السَّيِّدِ) لَا يَمْنَعُ الْفَسْخَ إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا، لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ زَنَتْ) الْمَبِيعَةُ (فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَكُنْ عُرِفَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (ذَلِكَ) أَيْ الزِّنَا (مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْأَمَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ (فَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ حُكْمُهُ كَ) سَائِرِ (الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ) فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهُ أَرْشَهُ.
(وَلَوْ اشْتَرَى مَتَاعًا فَوَجَدَهُ خَيْرًا مِمَّا اشْتَرَى فَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (رَدُّهُ إلَى بَائِعِهِ، كَمَا لَوْ وَجَدَهُ أَرْدَأَ) مِمَّا اشْتَرَى (كَانَ لَهُ رَدُّهُ) عَلَى بَائِعِهِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ (وَلَعَلَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْبَائِعُ جَاهِلًا بِهِ) أَيْ بِالْمَبِيعِ أَمَّا إنْ كَانَ الْبَائِعُ عَالَمًا بِحَقِيقَةِ الْحَالِ، فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي الرَّدُّ لِدُخُولِ الْبَائِعِ عَلَى بَصِيرَةٍ.
(وَإِنْ وَطِئَ) الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ (الْبِكْرَ أَوْ تَعَيَّبَتْ) الْبِكْرُ (أَوْ) تَعَيَّبَ (غَيْرُهَا) مِنْ الْمَبِيعِ (عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي.
(وَلَوْ) كَانَ التَّعَيُّبُ (بِنِسْيَانِ صَنْعَةٍ أَوْ) نِسْيَانِ (كِتَابَةٍ أَوْ قَطْعِ ثَوْبٍ خُيِّرَ) الْمُشْتَرِي (بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَأَخْذِ الْأَرْشِ) لِلْعَيْبِ الْأَوَّلِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَتَعَيَّبْ عِنْدَهُ (وَبَيْنَ الرَّدِّ مَعَ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ) لِمَا رَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ " أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى ثَوْبًا وَلَبِسَهُ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَرَدَّهُ وَمَا نَقَصَ " فَأَجَازَ الرَّدَّ مَعَ النُّقْصَانِ وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ أَحْمَدُ.
(وَالْوَاجِبُ رَدُّ مَا نَقَّصَ قِيمَتَهَا الْوَاطِئُ) بِوَطْئِهِ (فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا بِكْرًا مِائَةً، وَثَيِّبًا ثَمَانِينَ رَدَّ مَعَهَا عِشْرِينَ؛ لِأَنَّهُ بِفَسْخِ الْعَقْدِ يَصِيرُ) الْمَبِيعُ (مَضْمُونًا عَلَيْهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (بِقِيمَتِهِ) فَيَلْزَمُهُ مَا نَقَصَ مِنْهَا (بِخِلَافِ أَرْشِ الْعَيْبِ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي) مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا فَاتَ مِنْ الْبَيْعِ، وَالْمَبِيعُ مَضْمُونٌ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ لَا بِقِيمَتِهِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ دَلَّسَ الْعَيْبَ أَيْ كَتَمَهُ عَنْ الْمُشْتَرِي فَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (رَدُّهُ) أَيْ رَدُّ الْمَبِيعِ إذَنْ وَلَوْ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ (بِلَا أَرْشِ) الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ (وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ كَامِلًا) مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ قَدْ وَرَّطَ الْمُشْتَرِيَ وَغَيْرَهُ.
(قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَبِقَ فَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ إبَاقَهُ كَانَ مَوْجُودًا فِي يَدِ الْبَائِعِ: يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ غَرَّ الْمُشْتَرِيَ وَيَتْبَعُ الْبَائِعُ عَبْدَهُ) فَإِنْ وَجَدَهُ كَانَ لَهُ وَإِنْ فَاتَ ضَاعَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ.
(وَكَذَا لَوْ دَلَّسَ الْبَائِعُ) بِأَنْ أَخْفَى الْعَيْبَ عَلَى الْمُشْتَرِي (ثُمَّ تَلِفَ) الْمَبِيعُ (عِنْدَ الْمُشْتَرِي رَجَعَ) الْمُشْتَرِي (بِالثَّمَنِ كُلِّهِ عَلَى الْبَائِعِ نَصًّا) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْآبِقِ
(وَسَوَاءٌ تَعَيَّبَ) الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي (أَوْ تَلِفَ بِفِعْلِ اللَّهِ) تَعَالَى (كَالْمَرَضِ، أَوْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي كَوَطْءِ الْبِكْرِ) وَنَحْوِهِ مِمَّا هُوَ مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا، بِخِلَافِ قَطْعِ عُضْوٍ وَقَلْعِ سِنٍّ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يَذْهَبُ هَدَرًا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى (أَوْ) بِفِعْلِ (أَجْنَبِيٍّ مِثْلُ أَنْ يَجْنِيَ عَلَيْهِ أَوْ بِفِعْلِ الْعَبْدِ كَالسَّرِقَةِ) إذَا قُطِعَ فِيهَا (وَسَوَاءٌ كَانَ) التَّلَفُ (مُذْهِبًا لِلْجُمْلَةِ أَوْ بَعْضِهَا) فَيَفُوتُ التَّلَفُ عَلَى الْبَائِعِ حَيْثُ دَلَّسَ الْعَيْبَ، وَيُرَدُّ الثَّمَنُ كُلُّهُ لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ زَالَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ رَدِّهِ (رَدَّهُ) أَيْ الْمَبِيعَ (وَلَا شَيْءَ مَعَهُ) لِعَدَمِ نَقْصِهِ حَالَ الرَّدِّ.
(وَإِنْ) رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمُتَعَيَّبِ عِنْدَهُ وَرَدَّ مَعَهُ أَرْشَ عَيْبِهِ، ثُمَّ (زَالَ) الْعَيْبُ الْحَادِثُ عِنْدَهُ (بَعْدَ رَدِّهِ لَمْ يَرْجِعْ مُشْتَرٍ عَلَى بَائِعٍ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ) لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ بِالْفَسْخِ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْعَيْبِ مِنْ الْبَائِعِ، ثُمَّ زَالَ سَرِيعًا فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْأَرْشَ لِزَوَالِ نَقْصِ الْمَبِيعِ الَّذِي وَجَبَ لِأَجْلِهِ الْأَرْشُ وَفِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ: وَإِنْ زَادَ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
[فَصْلٌ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ الْمَبِيعَ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ]
(فَصْلٌ وَإِنْ أَعْتَقَ) الْمُشْتَرِي (الْعَبْدَ) الْمَبِيعَ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ (أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ) بِقَرَابَةٍ أَوْ تَعْلِيقٍ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ (أَوْ قُتِلَ) الْعَبْدُ الْمَبِيعُ، ثُمَّ عَلِمَ الْمُشْتَرِي عَيْبَهُ (أَوْ اسْتَوْلَدَ) الْمُشْتَرِي (الْأَمَةَ) ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهَا (أَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ وَلَوْ بِفِعْلِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (كَأَكْلِهِ وَنَحْوِهِ، أَوْ بَاعَهُ) أَيْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ (أَوْ وَهَبَهُ أَوْ رَهَنَهُ، أَوْ وَقَفَهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِعَيْبِهِ) ثُمَّ عَلِمَ (تَعَيَّنَ الْأَرْشُ) لِمَا تَقَدَّمَ وَسَقَطَ الرَّدُّ لِتَعَذُّرِهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ إذَنْ ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ وَجَزَمَ فِي الْمُنْتَهَى.
(وَيَكُونُ) الْأَرْشُ (مِلْكًا لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الْفَائِتِ مِنْ الْمَبِيعِ (لَكِنْ لَوْ رَدَّ) الْمَبِيعَ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَقَدْ عَلِمَ بِعَيْبِهِ (فَلَهُ رَدُّهُ) عَلَى بَائِعِهِ (أَوْ أَرْشُهُ) وَلَا يَكُونُ الْبَيْعُ مَانِعًا مِنْ ذَلِكَ لِعَوْدِهِ لِمِلْكِهِ بِالرَّدِّ عَلَيْهِ.
(وَلَوْ أَخَذَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ (أَرْشَهُ) أَيْ أَرْشَ الْعَيْبِ وَلَمْ يَفْسَخْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي (فَلَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ (الْأَرْشُ) لِمَا تَقَدَّمَ وَمَفْهُومُهُ: لَيْسَ مُرَادًا بَلْ لَهُ أَخْذُ الْأَرْشِ سَوَاءٌ أَخَذَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ أَرْشَهُ أَوْ لَا.
(وَلَوْ بَاعَهُ) الْمَبِيعَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِعَيْبِهِ (مُشْتَرٍ لِبَائِعِهِ لَهُ كَانَ لَهُ) أَيْ لِبَائِعِهِ الْأَوَّلِ (رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ الثَّانِي) وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ (ثُمَّ لِلثَّانِي رَدُّهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ،
لِوُجُودِ مُقْتَضَى الرَّدِّ وَهُوَ الْعَيْبُ (وَفَائِدَتُهُ) أَيْ فَائِدَةُ وُجُودِ الرَّدِّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ: تَظْهَرُ عِنْدَ (اخْتِلَافِ الثَّمَنَيْنِ) إذَا اخْتَارَ الرَّدَّ أَوْ الْأَرْشَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْأَرْشَ قِسْطُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَعِيبًا مِنْ ثَمَنِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: وَفِيهِ احْتِمَالٌ: لَا رَدَّ كَمَا لَوْ اتَّفَقَ الثَّمَنَانِ.
(وَإِنْ فَعَلَ) الْمُشْتَرِي (ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْعِتْقِ وَالِاسْتِيلَاءِ أَوْ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فِي الْمَبِيعِ (عَالِمًا بِعَيْبِهِ) وَلَمْ يَخْتَرْ الْإِمْسَاكَ فَلَا أَرْشَ لَهُ.
(أَوْ تَصَرَّفَ) الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ (بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا) بِالْعَيْبِ (مِنْ وَطْءٍ وَسَوْمٍ وَإِيجَارٍ، وَاسْتِعْمَالٍ، حَتَّى رُكُوبِ دَابَّةٍ لِغَيْرِ خِبْرَةٍ) أَيْ تَجْرِبَةٍ لَهَا.
(وَ) لِغَيْرِ طَرِيقِ (رَدٍّ وَنَحْوِهِ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْوَطْءِ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ كَالْقُبْلَةِ وَاللَّمْسِ لِشَهْوَةٍ، أَوْ نَحْوِ طَرِيقِ الرَّدِّ كَمَا لَوْ رَكِبَهَا لِعَلْفِهَا أَوْ سَقْيِهَا (وَلَمْ يَخْتَرْ) الْمُشْتَرِي (الْإِمْسَاكَ) مَعَ الْأَرْشِ (قَبْلَ تَصَرُّفِهِ) الْمَذْكُورِ (فَلَا أَرْشَ لَهُ) لِلْعَيْبِ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِالْمَبِيعِ نَاقِصًا فَسَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْأَرْشِ (كَرَدٍّ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا رَدَّ لَهُ (وَعَنْهُ: لَهُ الْأَرْشُ كَإِمْسَاكٍ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ اخْتَارَ إمْسَاكَهُ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ.
(قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ) لِأَنَّهُ وَإِنْ دَلَّ عَلَى الرِّضَا فَمَعَ الْأَرْشِ كَإِمْسَاكِهِ (وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْعَاشِرَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ وَقَالَ) فِي الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ (عَنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: فِيهِ بُعْدُ قَالَ الْمُوَفَّقُ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ لَهُ الْأَرْشَ بِكُلِّ حَالٍ) قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا.
(وَصَوَّبَهُ فِي الْإِنْصَافِ) قَالَ فِي الشَّرْحِ وَالْفَائِقِ: وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْهِبَةِ وَالْبَيْعِ.
(وَإِنْ بَاعَ) الْمُشْتَرِي (بَعْضَهُ) أَيْ بَعْضَ الْمَبِيعِ غَيْرَ عَالِمٍ بِعَيْبِهِ (فَلَهُ أَرْشُ الْبَاقِي) الَّذِي لَمْ يَبِعْهُ (لَا رَدُّهُ) عَلَى الْبَائِعِ لِتَضَرُّرِهِ بِتَفْرِيقِ الْمَبِيعِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا (أَرْشُ) الْبَعْضِ (الْمَبِيعِ) كَمَا لَوْ كَانَ بَاعَهُ كُلَّهُ وَإِنْ بَاعَ بَعْضَهُ عَالِمًا بِعَيْبِهِ فَكَمَا لَوْ بَاعَهُ كُلَّهُ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ.
(وَإِنْ صَبَغَهُ) أَيْ صَبَغَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمَعِيبَ (أَوْ نَسَجَهُ) غَيْرَ عَالِمٍ بِعَيْبِهِ (فَلَهُ الْأَرْشُ وَلَا رَدَّ) لِأَنَّهُ شَغَلَ الْمَبِيعَ بِمِلْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ لِمَا فِيهِ مِنْ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ.
(وَإِنْ أَنْعَلَ) الْمُشْتَرِي (الدَّابَّةَ ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهَا بِالْعَيْبِ) فَلَهُ ذَلِكَ وَ (نَزَعَ النَّعْلَ) لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ (فَإِنْ كَانَ النَّزْعُ يَعِيبُهَا لَمْ يَنْزِعْ) لِأَنَّ فِيهِ إدْخَالًا لِلضَّرَرِ عَلَى الْبَائِعِ (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (قِيمَتُهُ) أَيْ النَّعْلِ (عَلَى الْبَائِعِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بِفِعْلِهِ (وَيُهْمِلُهُ) أَيْ النَّعْلَ مُشْتَرٍ (إلَى سُقُوطِهِ وَنَحْوِهِ) كَمَوْتِهَا فَيَأْخُذُهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ.
(وَلَوْ بَاعَ) إنْسَانٌ (شَيْئًا بِذَهَبٍ، ثُمَّ أَخَذَ عَنْهُ دَرَاهِمَ ثُمَّ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ قَدِيمٍ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالذَّهَبِ) وَكَذَا لَوْ رَدَّ بِغَيْرِ الْعَيْبِ مِنْ خِيَارِ
شَرْطٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ (لَا بِالدَّرَاهِمِ) الْمُعَوِّضَةِ عَنْ الذَّهَبِ لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ عَقْدٌ آخَرُ اسْتَقَرَّ حُكْمُهُ وَكَذَا لَوْ بَاعَ بِدَرَاهِمَ وَأَخَذَ عَنْهَا ذَهَبًا وَكَذَا حُكْمُ الْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ.
(وَإِنْ اشْتَرَى) إنْسَانٌ (مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ فَكَسَرَهُ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا وَلَا قِيمَةَ لِمُكَسَّرِهِ كَبِيضِ دَجَاجٍ) وُجِدَ مَزِرًا.
(وَ) كَ (بِطِّيخٍ) وَجَدَهُ (لَا نَفْعَ فِيهِ رَجَعَ) الْمُشْتَرِي (بِالثَّمَنِ كُلِّهِ) لِأَنَّا تَبَيَّنَّا فَسَادَ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ، لِكَوْنِهِ وَقَعَ عَلَى مَا لَا نَفْعَ فِيهِ كَبَيْعِ الْحَشَرَاتِ (وَلَيْسَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي (رَدُّ الْمَبِيعِ) الْفَاسِدِ مِنْ ذَلِكَ (إلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ) إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ.
(وَإِنْ كَانَ الْفَاسِدُ) مِنْ بِيضِ الدَّجَاجِ، أَوْ الْبِطِّيخِ، أَوْ الْجَوْزِ أَوْ اللَّوْزِ وَنَحْوِهِ (فِي بَعْضِهِ) أَيْ بَعْضِ الْمَبِيعِ دُونَ كُلِّهِ (رَجَعَ بِقِسْطِهِ) أَيْ قِسْطِ الْفَاسِدِ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ الْفَاسِدُ النِّصْفَ رَجَعَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ الرُّبُعُ رَجَعَ بِرُبُعِهِ وَهَكَذَا (وَإِنْ كَانَ لِمَكْسُورِهِ) أَيْ مَكْسُورِ الْفَاسِدِ (قِيمَةٌ كَبِيضِ نَعَامٍ وَجَوْزِ هِنْدٍ) وَبِطِّيخٍ فِيهِ نَفْعٌ (خُيِّرَ) الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ مَعَ الْأَرْشِ كَمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ رَدَّهُ) عَلَى بَائِعِهِ (رَدَّ مَا نَقَصَهُ) بِكَسْرٍ عِنْدَهُ.
(وَلَوْ كَانَ الْكَسْرُ بِقَدْرِ الِاسْتِعْلَامِ) لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَدَثَ عِنْدَهُ (وَإِنْ كَسَرَهُ) الْمُشْتَرِي (كَسْرًا لَا تَبْقَى) مَعَهُ (قِيمَتُهُ تَعَيَّنَ الْأَرْشُ) لِلْمُشْتَرِي وَسَقَطَ الرَّدُّ لِتَعَذُّرِهِ بِإِتْلَافِ الْمَبِيعِ كَمَا سَبَقَ.
(وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا) مَطْوِيًّا إمَّا بِالصِّفَةِ أَوْ بِرُؤْيَةِ بَعْضِهِ الدَّالِّ عَلَى بَقِيَّتِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْمُنْتَهَى (فَنَشَرَهُ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا) فَلَهُ الْخِيَارُ، كَمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ كَانَ) الثَّوْبُ (مِمَّا لَا يُنْقِصُهُ النَّشْرُ) فَلَهُ (رَدُّهُ) لَهُ مَجَّانًا.
(وَإِنْ كَانَ) الثَّوْبُ (يَنْقُصُهُ) النَّشْرُ (كَالَهِسِنْجانِيِّ الَّذِي يُطْوَى عَلَى طَاقَيْنِ فَكَجَوْزِ هِنْدٍ) كَسَرَهُ ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهُ، أَيْ فَلَهُ ذَلِكَ مَعَ رَدِّ أَرْشِهِ لِلنَّقْصِ بِالنَّشْرِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (أَخْذُ أَرْشِهِ) أَيْ أَرْشِ الْعَيْبِ مِنْ الْبَائِعِ (إنْ أَمْسَكَهُ) أَيْ الثَّوْبَ مُطْلَقًا لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَخِيَارُ عَيْبٍ) عَلَى التَّرَاخِي (وَ) خِيَارُ (خُلْفٍ فِي الصِّفَةِ) أَوْ لِتَغَيُّرِ مَا تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ عَلَى التَّرَاخِي (وَ) خِيَارُ (الْإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي) بِالثَّمَنِ (عَلَى التَّرَاخِي) لِأَنَّهُ شُرِعَ لَدَفْعِ ضَرَرٍ مُتَحَقِّقٍ فَلَمْ يَبْطُلْ بِالتَّأْخِيرِ الْخَالِي عَنْ الرِّضَا، كَخِيَارِ الْقِصَاصِ (فَمَنْ عَلِمَ الْعَيْبَ، وَأَخَّرَ الرَّدَّ) بِهِ (لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ) بِالتَّأْخِيرِ (إلَّا أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا) مِنْ تَصَرُّفٍ فِي الْمَبِيعِ أَوْ نَحْوِهِ (وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا) لِأَنَّ دَلِيلَ الرِّضَا مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ التَّصْرِيحِ بِهِ (وَلَا يَفْتَقِرُ الرَّدُّ إلَى رِضَا الْبَائِعِ، وَلَا) إلَى (حُضُورِهِ، وَلَا) إلَى (حُكْمِ حَاكِمٍ) بِهِ سَوَاءٌ كَانَ الرَّدُّ بِهِ (قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ) لِأَنَّهُ رَفْعُ عَقْدٍ
جُعِلَ إلَيْهِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ ذَلِكَ كَالطَّلَاقِ.
(وَإِنْ اشْتَرَى اثْنَانِ شَيْئًا) مِنْ بَائِعٍ وَاحِدٍ (وَشَرَطَ الْخِيَارَ) فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ رَدُّ نَصِيبِهِ (أَوْ) اشْتَرَى اثْنَانِ شَيْئًا وَ (وَجَدَاهُ مَعِيبًا فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ رَدُّ نَصِيبِهِ) لِأَنَّ نَصِيبَهُ جَمِيعُ مَا مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ فَجَازَ لَهُ بِالْعَيْبِ تَارَةً وَبِالشَّرْطِ أُخْرَى وَ (كَشِرَاءِ وَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ) شَيْئًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَوْ وَجَدَهُ مَعِيبًا (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (رَدُّهُ عَلَيْهِمَا وَ) لَهُ (رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا) عَلَيْهِ.
(وَإِمْسَاكُ نَصِيبِ الْآخَرِ) لِأَنَّ عَقَد الْوَاحِد مَعَ اثْنَيْنِ عَقْدَانِ فَكَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاعَ نُصِيبَهُ مُفْرَدًا (فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا) وَالْآخَرُ حَاضِرًا (رَدَّ) الْمُشْتَرِي (عَلَى الْحَاضِرِ) مِنْهُمَا (حِصَّتَهُ بِقِسْطِهَا مِنْ الثَّمَنِ، وَيَبْقَى نَصِيبُ الْغَائِبِ فِي يَدِهِ حَتَّى يَقْدَمَ) فَيَرُدَّهُ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ الْفَسْخُ فِي غَيْبَتِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ وَالْمَبِيعُ بَعْدَ فَسْخٍ أَمَانَةٌ كَمَا فِي الْمُنْتَهَى.
(وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الْبَائِعِينَ عَيْنًا لِوَاحِدٍ (بَاعَ الْعَيْنَ كُلَّهَا بِوَكَالَةِ الْآخَرِ) لَهُ (فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ الْحَاضِرُ الْوَكِيلَ أَوْ الْمُوَكِّلَ) لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُوَكِّلِ دُونَ الْوَكِيلِ.
(وَإِنْ قَالَ) بَائِعٌ يُخَاطِبُ اثْنَيْنِ (بِعْتُكُمَا) هَذَا بِكَذَا (فَقَالَ أَحَدُهُمَا) وَحْدَهُ (قَبِلْتُ جَازَ) ذَلِكَ وَصَحَّ الْعَقْدُ فِي نِصْفِ الْمَبِيعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ (عَلَى مَا مَرَّ) مِنْ أَنَّ عَقْدَ الْوَاحِدِ مَعَ الِاثْنَيْنِ بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ فَكَأَنَّهُ خَاطَبَ كُلَّ وَاحِدٍ بِقَوْلِهِ: بِعْتُكَ نِصْفَ هَذَا بِنِصْفِ الْمُسَمَّى.
(وَإِنْ وَرِثَ اثْنَانِ خِيَارَ عَيْبٍ فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا) بِنَصِيبِهِ مَعِيبًا (سَقَطَ) حَقُّهُ وَ (حَقُّ) الْوَارِثِ (الْآخَرِ مِنْ الرَّدِّ) لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَإِذَا رَدَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ رَدَّهُ مُشْتَرَكًا مُشَقَّصًا فَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَمِثَالُهُ لَوْ وَرِثَ اثْنَانِ خِيَارَ شَرْطٍ بِأَنْ طَالَبَا بِهِ الْمُورَثَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِذَا رَضِيَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِلْآخَرِ الْفَسْخُ.
(وَإِنْ اشْتَرَى وَاحِدٌ مَعِيبَيْنِ) صَفْقَةً وَاحِدَةً (أَوْ) اشْتَرَى (طَعَامًا) أَوْ نَحْوَهُ (فِي وِعَاءَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ لَهُ إلَّا رَدُّهُمَا) مَعًا (أَوْ إمْسَاكُهُمَا وَالْمُطَالَبَةُ بِالْأَرْشِ) لِأَنَّ فِي رَدِّ أَحَدِهِمَا تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ، مَعَ إمْكَانِ أَنْ لَا يُفَرِّقَهَا أَشْبَهَ رَدَّ بَعْضِ الْمَعِيبِ الْوَاحِدِ (فَإِنْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْمَعِيبَيْنِ وَبَقِيَ الْآخَرُ (فَلَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (رَدُّ الْبَاقِي بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ) لِتَعَذُّرِ رَدِّ التَّالِفِ.
(وَالْقَوْلُ فِي قِيمَةِ التَّالِفِ) إذَا اخْتَلَفَا فِيهَا (قَوْلُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِمَا يَدَّعِيهِ الْبَائِعُ مِنْ زِيَادَةِ قِيمَتِهِ (مَعَ يَمِينِهِ) لِاحْتِمَالِ صَدْقِ الْبَائِعِ (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا) وَالْآخَرُ سَلِيمًا (وَأَبَى) الْمُشْتَرِي أَخْذَ (الْأَرْشِ) عَنْ الْمَعِيبِ (فَلَهُ رَدُّهُ بِقِسْطِهِ) مِنْ الثَّمَنِ، لِأَنَّهُ رَدٌّ لِلْمَبِيعِ الْمَعِيبِ مِنْ غَيْرِ
ضَرَرٍ عَلَى الْبَائِعِ كَمَا سَبَقَ.
(وَلَا يَمْلِكُ) الْمُشْتَرِي (رَدَّ السَّلِيمِ) لِعَدَمِ عَيْبِهِ (إلَّا أَنْ يُنْقِصَهُ تَفْرِيقٌ، كَمِصْرَاعَيْ بَابٍ، وَزَوْجَيْ خُفٍّ أَوْ يَحْرُمُ) تَفْرِيقٌ، (كَجَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا وَنَحْوِهِ) كَأَخِيهَا (فَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (رَدُّ أَحَدِهِمَا) وَحْدَهُ (بَلْ) لَهُ (رَدُّهُمَا) مَعًا (أَوْ الْأَرْشُ) دَفْعًا لِضَرَرِ الْبَائِعِ، أَوْ لِتَحْرِيمِ التَّفْرِيقِ وَمِثْلُهُ: جَانٍ لَهُ وَلَدٌ يُبَاعَانِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ لِمَوْلَاهُ.
(وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ) هُوَ (الْوَكِيلُ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ) أَيْ الْمَبِيعِ إذَا ظَهَرَ مَعِيبًا (عَلَى الْوَكِيلِ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ دُونَ الْمُوَكِّلِ (فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِمَّا يُمْكِنُ حُدُوثُهُ) بَعْدَ الْبَيْعِ كَالْإِبَاقِ وَاخْتَلَفَا فِيهِ (فَأَقَرَّ بِهِ الْوَكِيلُ وَأَنْكَرَهُ الْمُوَكِّلُ لَمْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ فِي الْإِقْرَارِ بِالْعَيْبِ فَكَمَا لَوْ أَقَرَّ عَلَى أَجْنَبِيٍّ (بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ شَرْطَهُ لِلْعَاقِدِ مَعَهُ فَمَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ (فَإِذَا رَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ) لِإِقْرَارِهِ بِالْعَيْبِ دُونَ الْمُوَكِّلِ (لَمْ يَمْلِكْ الْوَكِيلُ رَدَّهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ) لِعَدَمِ اعْتِرَافِهِ بِالْعَيْبِ.
(وَإِنْ أَنْكَرَهُ) أَيْ الْعَيْبَ (الْوَكِيلُ) وَلَمْ يَعْتَرِفْ بِأَنَّ الْمَبِيعَ كَانَ مَعِيبًا (فَتَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ فَنَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (فَرَدَّهُ) الْمُشْتَرِي (عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ لَمْ يَمْلِكْ) الْوَكِيلُ (رَدَّهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَرِفٍ بِعَيْبِهِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا قُلْنَا: إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فَيَحْلِفُ وَيَرُدُّهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي (عِنْدَ مَنْ حَدَثَ الْعَيْبُ) فِي الْمَبِيعِ (مَعَ احْتِمَالِ قَوْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا، كَخَرْقِ ثَوْبٍ رَفَوْهُ وَنَحْوِهِمَا) كَجُنُونٍ (فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُ مُشْتَرٍ) حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ فِي الْجُزْءِ الْفَائِتِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يَنْفَعُهُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ (مَعَ يَمِينِهِ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْبَائِعِ (عَلَى الْبَتِّ فَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَبِهِ هَذَا الْعَيْبُ، أَوْ أَنَّهُ أَيْ الْعَيْبَ) مَا حَدَثَ عِنْدَهُ (لِأَنَّ الْأَيْمَانَ كُلَّهَا عَلَى الْبَتِّ إلَّا مَا كَانَ عَلَى نَفْيِ فَعْلِ الْغَيْرِ) .
(وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (رَدُّهُ) أَيْ رَدُّ الْمَبِيعِ الَّذِي اخْتَلَفَا فِي حُدُوثِ عَيْبِهِ بَعْدَ حَلِفِهِ (إنْ لَمْ يَخْرُجْ) الْمَبِيعُ (عَنْ يَدِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (إلَى يَدِ غَيْرِهِ) بِحَيْثُ لَا يُشَاهِدُهُ.
فَإِنْ خَرَجَ عَنْ يَدِهِ كَذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ الْحَلِفُ وَلَا رَدُّهُ لِأَنَّهُ إذَا غَابَ عَنْهُ احْتَمَلَ حُدُوثُهُ عِنْدَ مِنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرَّدُّ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَغَيْرِهِ إذَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ إلَى يَدِ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ نَقَلَهُ مُهَنَّا (وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَيْبِ الَّذِي يَحْتَمِلُ الْحُدُوثَ (لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ فَوَطِئَهَا: وَقَالَ لَمْ أُصِبْهَا بِكْرًا فَقَوْلُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (مَعَ يَمِينِهِ) عَلَى الْبَتِّ
لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَا قَبْلَ وَطْئِهِ) أَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ؟ (أُرِيَتْ النِّسَاءَ الثِّقَاتِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ) تَشْهَدُ بِبَكَارَتِهَا أَوْ ثُيُوبَتِهَا كَسَائِرِ عُيُوبِ النِّسَاءِ تَحْتَ الثِّيَابِ وَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ.
(وَإِنْ لَمْ يُحْتَمَلْ إلَّا قَوْلُ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي (كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ، وَالشَّجَّةِ الْمُنْدَمِلَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ حُدُوثُ مِثْلِهَا) إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ حُدُوثَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِلَا يَمِينٍ.
(وَ) كَ (الْجُرْحِ الطَّرِيِّ الَّذِي لَا يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ قَدِيمًا) إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي كَوْنَهُ قَدِيمًا (فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي ذَلِكَ) أَيْ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ إلَّا هُوَ (بِغَيْرِ يَمِينٍ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى اسْتِحْلَافِهِ (وَيُقْبَلُ قَوْلُ بَائِعٍ أَنَّ الْمَبِيعَ) الْمُعَيَّنَ فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَقَوْلُ الْمُشْتَرِي عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي فِي الثَّمَنِ وَالسَّلَمِ (لَيْسَ الْمَرْدُودَ) لِأَنَّهُ يُنْكِرُ كَوْنَ هَذَا سِلْعَتَهُ وَيُنْكِرُ اسْتِحْقَاقَ الْفَسْخِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ بِيَمِينِهِ (إلَّا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ) إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْمَبِيعِ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَرْدُودَ (فَقَوْلُ مُشْتَرٍ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُمَا هُنَا اتَّفَقَا عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْفَسْخِ، بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا وَكَذَا لَوْ اعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِعَيْبِ مَا بَاعَهُ فَفَسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ، ثُمَّ أَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ الْمَرْدُودُ فَقَوْلُ الْمُشْتَرِي لِمَا تَقَدَّمَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي فِي التَّفْلِيسِ.
(وَيُقْبَلُ قَوْلُ مُشْتَرٍ مَعَ يَمِينِهِ فِي عَيْنِ ثَمَنٍ مُعَيَّنٍ بِعَقْدٍ) إذَا اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ الْمَرْدُودُ (أَنَّهُ لَيْسَ الَّذِي دَفَعَهُ) الْمُشْتَرِي (إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْبَائِعِ لِمَا تَقَدَّمَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إلَّا فِي خِيَارِ شَرْطٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَ) يُقْبَلُ (قَوْلُ قَابِضٍ مَعَ يَمِينِهِ فِي ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ وَقَرْضٍ وَسَلَمٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ) كَأُجْرَةٍ وَصَدَاقٍ وَجِعَالَةٍ (مِمَّا هُوَ فِي ذِمَّتِهِ) إذَا دَفَعَهُ لِمُسْتَحِقِّهِ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِ، وَأَنْكَرَ الْمُقْبَضُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَأْخُوذَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ بِيَمِينِهِ (إنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ يَدِهِ) بِحَيْثُ يَغِيبُ عَنْهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ فِي الذِّمَّةِ.
(وَإِنْ بَاعَ أَمَةً بِعَبْدٍ ثُمَّ وَجَدَ) الْبَائِعُ (بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَلَهُ الْفَسْخُ وَاسْتِرْجَاعُ الْأَمَةِ) إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً (أَوْ قِيمَتِهَا لِعِتْقِ مُشْتَرٍ لَهَا) أَوْ بَيْعِهَا أَوْ وَقْفِهَا أَوْ مَوْتِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ رَدُّهَا.
(وَكَذَلِكَ سَائِرُ السِّلَعِ الْمَبِيعَةِ) أَوْ الْمَجْعُولَةِ ثَمَنًا (إذَا عَلِمَ بِهَا) مَنْ صَارَتْ إلَيْهِ (بَعْدَ الْعَقْدِ) فَإِنَّ لَهُ الْفَسْخَ وَاسْتِرْجَاعَ عِوَضِهَا مِنْ قَابِضِهِ، إنْ كَانَ إبَاقًا أَوْ بَدَلِهِ إنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَلَيْسَ لِبَائِعِ الْأَمَةِ) بِالْعَبْدِ الَّذِي ظَهَرَ مَعِيبًا (التَّصَرُّفُ فِيهَا قَبْلَ الِاسْتِرْجَاعِ) أَيْ فِي فَسْخِ الْمَبِيعِ (بِالْقَوْلِ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا تَامٌّ مُسْتَقِرٌّ) لِعَقْدِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَمِلْكَهُ الْفَسْخَ لَا يَمْنَعُ نَقْلَ الْمِلِكِ كَمِلْكِ الْأَبِ الرُّجُوعَ فِيمَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ لَا يَمْنَعُ انْتِقَالَ مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لِلْوَلَدِ (فَلَوْ أَقْدَمَ الْبَائِعَ وَأَعْتَقَ الْأَمَةَ أَوْ وَطِئَهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَسْخًا بِغَيْرِ قَوْلٍ)
فَلَا بُدَّ مِنْ قَوْلِهِ: فَسَخْتُ الْبَيْعَ وَنَحْوُهُ (وَلَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ) لَهَا لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ، وَحُكْمُ وَطْئِهِ لَهَا حُكْمُ وَطْئِهِ الْمَبِيعَةَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
(وَمِنْ بَاعَ عَبْدًا) أَوْ أَمَةً (يَلْزَمُهُ عُقُوبَةً مِنْ قِصَاصٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَقَتْلِ رِدَّةٍ أَوْ قَطْعِ سَرِقَةٍ (يَعْلَمُ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ) اللَّازِم (فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ مَعِيبًا أَشْبَهَ سَائِرَ الْمَعِيبَاتِ.
(وَإِنْ عَلِمَ) الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ (بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَهُ الرَّدُّ) وَأَخْذُ الثَّمَنِ كَامِلًا (أَوْ) الْإِمْسَاكُ مَعَ (الْأَرْشِ) لِأَنَّهُ عَيْبٌ فَمَلَكَ بِهِ الْخِيَارَ كَبَقِيَّةِ الْعُيُوبِ (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) الْمُشْتَرِي بِالْعُقُوبَةِ (حَتَّى قُتِلَ) الْمَبِيعُ (تَعَيَّنَ لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (الْأَرْشُ عَلَى الْبَائِعِ) لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ، وَالْأَرْشُ قِسْطُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَعَ كَوْنِهِ جَانِيًا وَغَيْرَ جَانٍ فَلَوْ قَوَّمَ غَيْرَ جَانٍ بِمِائَةٍ وَجَانِيًا بِخَمْسِينَ فَمَا بَيْنَهُمَا النِّصْف فَالْأَرْشُ إذَنْ نِصْفُ الثَّمَنِ.
(وَإِنْ قَطَعَ) الْمَبِيع الْمُشْتَرِي لِقِصَاصٍ أَوْ سَرِقَةٍ قَبْلَ الْبَيْعِ (فَكَمَا لَوْ عَابَ) الْمَبِيعُ (عِنْدَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (عَلَى مَا تَقَدَّمَ) فَلَهُ الْأَرْشُ أَوْ رَدُّهُ مَعَ أَرْشِ قَطْعِهِ عِنْدَهُ فَيُقَوَّمُ مُسْتَحِقُّ الْقَطْعِ وَمَقْطُوعًا وَيَرُدُّ مَا بَيْنَهُمَا لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْقَطْعِ دُونَ حَقِيقَتِهِ وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ دَلَّسَ عَلَى الْمُشْتَرِي - كَمَا تَقَدَّمَ - فَإِنْ دَلَّسَ عَلَيْهِ رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ وَذَهَبَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ إنْ قُتِلَ أَوْ قُطِعَ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ) مِنْ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ قَبْلَ بَيْعِهِ (مُوجِبَةً لِلْمَالِ، أَوْ) مُوجِبَةً (لِلْقَوَدِ فَعُفِيَ عَنْهُ إلَى مَالٍ وَالسَّيِّدُ وَهُوَ الْبَائِعُ مُعْسِرٌ قُدِّمَ حَقُّ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ) لِأَنَّ حَقَّ الْجِنَايَةِ سَابِقٌ عَلَى حَقِّ الْمُشْتَرِي فَإِذَا تَعَذَّرَ إمْضَاؤُهُمَا قُدِّمَ السَّابِقُ (فَيَسْتَوْفِيهِ) أَيْ الْمَالَ الْوَاجِبَ بِالْجِنَايَةِ (مِنْ رَقَبَةِ الْجَانِي وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا) بِالْجِنَايَةِ لِأَنَّ تَمَكُّنَ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ مِنْ انْتِزَاعِهِ عَيْبٌ فَمَلَكَ الْمُشْتَرِي بِهِ الْخِيَارَ كَغَيْرِهِ (فَإِنْ فَسَخَ) الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ (رَجَعَ بِالثَّمَنِ) كُلِّهِ.
(وَكَذَا إنْ لَمْ يَفْسَخْ) الْبَيْعَ (وَكَانَتْ الْجِنَايَةُ مُسْتَوْعِبَةً لِرَقَبَةِ الْعَبْدِ فَأَخَذَ) كُلَّهُ (بِهَا) لِأَنَّ أَرْشَ مِثْلِ ذَلِكَ جَمِيعُ الثَّمَنِ (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ) الْجِنَايَةُ (مُسْتَوْعِبَةً) لِرَقَبَةِ الْعَبْدِ (رَجَعَ) الْمُشْتَرِي (بِقَدْرِ أَرْشِهِ) إنْ جَهِلَ الْحَالَ.
(وَإِنْ كَانَ) الْمُشْتَرِي (عَالِمًا بِعَيْبِهِ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ) لِرِضَاهُ بِالْعَيْبِ (وَإِنْ) وَجَبَ بِالْجِنَايَةِ مَالٌ أَوْ قِصَاصٌ وَعُفِيَ عَنْهُ إلَى مَالٍ وَ (كَانَ السَّيِّدُ) وَهُوَ الْبَائِعُ (مُوسِرًا تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِذِمَّتِهِ) أَيْ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْخِيَرَةَ لَهُ فِي تَسْلِيمِهِ الْجِنَايَةَ أَوْ فِدَائِهِ فَإِذَا بَاعَهُ تَعَيَّنَ فِدَاؤُهُ، لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ.
(وَيَزُولُ الْحَقُّ عَنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ: وَالْبَيْعُ لَازِمٌ) فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي، إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ لِرُجُوعِ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ عَلَى الْبَائِعِ.
(وَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ: لَوْ غَرَسَ) مُشْتَرٍ (أَوْ بَنَى مُشْتَرٍ ثُمَّ فُسِخَ الْبَيْعُ بِعَيْبٍ) أَنَّ لِلْبَائِعِ قَلْعَ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ وَيَغْرَمُ نَقْصَهُ أَوْ يَتَمَلَّكُهُ بِقِيمَتِهِ إنْ لَمْ يَخْتَرْ الْمُشْتَرِي أَخْذَهُ.
[فَصْلٌ الْخِيَار الَّذِي يَثْبُتُ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُرَابَحَةِ وَالْمُوَاضَعَةِ]
فَصْلٌ الْقِسْمُ السَّادِسُ مِنْ أَقْسَامِ الْخِيَارِ (خِيَارٌ يَثْبُتُ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُرَابَحَةِ وَالْمُوَاضَعَةِ إذَا أَخْبَرَهُ) أَيْ أَخْبَرَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ (بِزِيَادَةٍ فِي الثَّمَنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ) كَإِخْفَاءِ تَأْجِيلِهِ (وَلَا بُدَّ فِي جَمِيعِهَا) أَيْ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ (مِنْ مَعْرِفَةِ) الْبَائِعِ وَ (الْمُشْتَرِي رَأْسَ الْمَالِ) لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الثَّمَنِ شَرْطٌ كَمَا تَقَدَّمَ فَمَتَى فَاتَتْ لَمْ يَصِحَّ.
(وَهُنَّ) أَيْ التَّوْلِيَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْمُرَابَحَةُ وَالْمُوَاضَعَةُ (أَنْوَاعٌ مِنْ الْبَيْعِ) اخْتَصَّتْ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ، كَاخْتِصَاصِ السَّلَمِ وَالْمُشْتَرِي قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي الشِّرَاءِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَوْقَعَهُ، لِكَوْنِهِ حَالِفًا أَوْ وَصِيًّا فِي الشِّرَاءِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (فَتَصِحُّ) هَذِهِ الْأَنْوَاعُ (بِأَلْفَاظِهَا وَ) تَصِحُّ (بِلَفْظِ الْبَيْعِ) وَبِمَا يُؤَدِّي ذَلِكَ الْمَعْنَى.
(وَهِيَ) صُورَةُ (الْبَيْعِ بِتَخْيِيرِ الثَّمَنِ، وَبَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ أَسْهَلُ مِنْهُ نَصًّا) قَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ: لِضِيقِ الْمُرَابَحَةِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يُعْلِمَ الْمُشْتَرِيَ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ النَّقْدِ وَالْوَزْنِ وَتَأْخِيرِ الثَّمَنِ وَمِمَّنْ اشْتَرَاهُ وَيَلْزَمُهُ الْمُؤْنَةُ وَالرَّقْمُ، وَالْقِصَارَةُ، وَالسَّمْسَرَةُ وَالْحَمْلُ وَلَا يَغُرَّ فِيهِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا إلَّا بِبَيِّنَةٍ لَهُ لِيَعْلَمَ الْمُشْتَرِي بِكُلِّ مَا يَعْلَمُهُ الْبَائِعُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمُسَاوَمَةُ انْتَهَى.
وَفِي الْإِنْصَافِ قُلْتُ أَمَّا بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ فَهُوَ أَوْلَى لِلْمُشْتَرِي وَأَسْهَلُ انْتَهَى وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ كَلَامَ الْحَاوِي فِي الضِّيقِ عَلَى الْبَائِعِ كَمَا بَيَّنَهُ وَكَلَامَ صَاحِبِ الْإِنْصَافِ فِي سُهُولَةِ الْأَمْرِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِتَرْكِ الْمُمَاكَسَةِ (فَالتَّوْلِيَةُ) لُغَةً تَقْلِيدُ الْعَمَلِ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا (الْبَيْعُ بِرَأْسِ الْمَالِ) فَقَطْ (فَيَقُولُ الْبَائِعُ: وَلَّيْتُكَهُ، أَوْ بِعْتُكَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ، أَوْ بِمَا اشْتَرَيْتُهُ بِهِ، أَوْ بِرَقْمِهِ الْمَعْلُومِ عِنْدَهُمَا) أَيْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (وَهُوَ) أَيْ رَقْمُهُ (الثَّمَنُ الْمَكْتُوبُ عَلَيْهِ) فَإِنْ جَهِلَا أَوْ أَحَدُهُمَا الثَّمَنَ لَمْ تَصِحَّ وَإِنْ دَفَعَ الثِّيَابَ إلَى قَصَّارٍ وَأَمَرَهُ بِرَقْمِهَا، فَرَقَمَ ثَمَنَهَا عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا بِتَخْيِيرِ الثَّمَنِ حَتَّى يَرْقُمَهَا بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا فَعَلَ الْقَصَّارُ.
(وَالشَّرِكَةُ: بَيْعُ بَعْضِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ) الْمَعْلُومِ لَهُمَا (نَحْوَ: أَشْرَكْتُكَ فِي نِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ وَنَحْوِهِ) كَرُبُعِهِ، وَ (كَقَوْلِهِ: هُوَ شَرِكَةٌ بَيْنَنَا) فَيَكُونُ لَهُ نِصْفُهُ لِأَنَّ مُطْلَقَ الشَّرِكَةِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ (فَلَوْ قَالَ) إنْسَانٌ اشْتَرَى شَيْئًا (لِمَنْ قَالَ لَهُ أَشْرِكْنِي فِيهِ: أَشْرَكْتُكَ انْصَرَفَ) الْإِشْرَاكُ (إلَى نِصْفِهِ) لِأَنَّ مُطْلَقَ الشَّرِكَةِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ.
(وَإِنْ لَقِيَهُ آخَرُ فَقَالَ) الْآخَرُ لَهُ (أَشْرِكْنِي وَكَانَ الْآخَرُ عَالِمًا بِشَرِكَةِ الْأَوَّلِ فَشَرَكَهُ فَلَهُ نِصْفُ نَصِيبِهِ وَهُوَ الرُّبُعُ) لِأَنَّهُ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي النِّصْفِ وَأَجَابَهُ إلَى ذَلِكَ فَيَأْخُذُ الرُّبُعَ.
(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) الْآخَرُ (عَالِمًا) بِشَرِكَةِ الْأَوَّلِ وَقَالَ أَشْرَكْتُكَ (صَحَّ) ذَلِكَ (وَأَخَذَ) الْآخَرُ (نَصِيبَهُ كُلَّهُ وَهُوَ النِّصْفُ) لِأَنَّهُ طَلَبَ مِنْهُ نِصْفَ الْمَبِيعِ وَأَجَابَهُ إلَيْهِ وَإِنْ طَلَبَا مِنْهُ الشَّرِكَةَ فَشَرَكَهُمَا مَعًا فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَلَهُ الثُّلُثُ.
(وَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ لِاثْنَيْنِ فَقَالَ لَهُمَا آخَرُ أَشْرِكَانِي فِيهَا، فَأَشْرَكَاهُ مَعًا فَلَهُ الثُّلُثُ) لِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ مُطْلَقَ الشَّرِكَةِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ.
(وَإِنْ أَشْرَكَهُ أَحَدُهُمَا) وَحْدَهُ (فَ) لَهُ (نِصْفُ نَصِيبِهِ) وَهُوَ الرُّبُعُ لِمَا سَبَقَ.
(وَإِنْ أَشْرَكَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا كَانَ لَهُ النِّصْفُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الرُّبُعُ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ اشْتَرَى) شَخْصٌ (قَفِيزًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ) مِمَّا يُكَالُ (فَقَبَضَ) الْمُشْتَرِي (نِصْفَهُ فَقَالَ لَهُ آخَرُ بِعْنِي نِصْفَهُ فَبَاعَهُ) نِصْفَهُ (انْصَرَفَ) الْبَيْعُ (إلَى النِّصْفِ الْمَقْبُوضِ) لِأَنَّهُ الَّذِي يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِيهِ (وَإِنْ قَالَ) الْآخَرُ لِمُشْتَرِي الْقَفِيزِ الْقَابِضِ لِنِصْفِهِ (أَشْرِكْنِي فِي هَذَا الْقَفِيزِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ فَفَعَلَ) أَيْ قَالَ لَهُ: أَشْرَكْتُكَ فِيهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ (لَمْ تَصِحَّ الشَّرِكَةُ إلَّا فِيمَا قَبَضَ مِنْهُ وَهُوَ النِّصْفُ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ) مِنْ النِّصْفِ الْمَقْبُوضِ (الرُّبُعُ بِرُبُعِ الثَّمَنِ) وَالنِّصْفُ الَّذِي لَمْ يُقْبَضْ بَاقٍ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي بِالشَّرِكَةِ لَا يَصِحُّ فِيمَا قُبِضَ مِنْهُ (وَالْمُرَابَحَةُ) مِنْ الرِّبْحِ هِيَ (أَنْ يَبِيعَهُ بِثَمَنِهِ) الْمَعْلُومِ (وَرِبْحٍ مَعْلُومٍ فَيَقُولُ: رَأْسُ مَالِي فِيهِ مِائَةٌ بِعْتُكَهُ بِهَا وَرِبْحِ عَشْرَةٍ فَيَصِحُّ) ذَلِكَ (بِلَا كَرَاهَةٍ) لِأَنَّ الثَّمَنَ وَالرِّبْحَ مَعْلُومَانِ (وَيَكُونُ الثَّمَنُ مِائَةً وَعَشْرَةٍ وَكَذَا قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ أَرْبَحَ فِي كُلِّ عَشْرَةٍ دِرْهَمًا) .
يَصِحُّ وَيُكْرَهُ نَصَّ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِكَرَاهَتِهِ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَنَقَلَ أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ كَأَنَّهُ دَرَاهِمُ بِدَرَاهِم (أَوْ قَالَ) بِعْتُكَهُ (ده ياز ده) أَيْ الْعَشَرَةُ أَحَدَ عَشَرَ (أَوْ) بِعْتُكَهُ (ده دوازده) أَيْ الْعَشَرَةُ اثْنَا عَشَرَ يَصِحُّ.
(وَيُكْرَهُ نَصًّا) قَالَ لِأَنَّهُ بَيْعُ الْأَعَاجِمِ (وَالْمُوَاضَعَةُ) الْمُشَارَكَةُ فِي الْمَبِيعِ، فَيَكُونُ بِدُونِ رَأْسِ الْمَالِ (عَكْسُ الْمُرَابَحَةِ وَيُكْرَهُ فِيهَا) أَيْ الْمُوَاضَعَةِ (مَا يُكْرَهُ فِيهَا) أَيْ الْمُرَابَحَةِ كَقَوْلِهِ: ثَمَنُهُ كَذَا بِعْتُكَهُ بِهِ عَلَى أَنْ أَضَعَ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ دِرْهَمًا (فَ) الْمُوَاضَعَةُ: أَنْ (يَقُولَ: بِعْتُكَهُ بِهَا) أَيْ بِالْمِائَةِ الَّتِي هِيَ رَأْسُ مَالِهِ مَثَلًا.
(وَوَضِيعَةُ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ فَ) يَصِحُّ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ لَفْظٌ مُحَصِّلٌ لِمَقْصُودِ الْبَيْعِ بِدُونِ رَأْسِ الْمَالِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَهَذِهِ الصُّورَةُ مَكْرُوهَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بِعْتُكَهُ بِهِ أَيْ بِرَأْسِ مَالِهِ،
وَأَضَعُ لَكَ عَشْرَةً.
وَ (يَحُطُّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ الْمِائَةُ (عَشْرَةً وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ تِسْعُونَ دِرْهَمًا) لِأَنَّ الْمِائَةَ عَشْرُ عَشَرَاتٍ فَإِذَا سَقَطَ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ دِرْهَمٌ بَقِيَ تِسْعُونَ (وَإِنْ قَالَ) الْبَائِعُ: بِعْتُكَهُ بِالْمِائَةِ (وَوَضْعُهُ دِرْهَمٌ لِكُلِّ عَشْرَةٍ كَانَ الْحَطُّ) لِلدِّرْهَمِ مِنْ أَحَدِ عَشَرَ لِأَنَّهُ اقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الْحَطُّ مِنْ غَيْرِ الْعَشَرَةِ (كَ) قَوْلِهِ: بِعْتُكَ بِالْمِائَةِ وَوَضِيعَةِ دِرْهَمٍ (عَنْ كُلِّ عَشْرَةٍ فَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِيَ (تِسْعُونَ دِرْهَمًا وَعَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ) لِأَنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ وَمِنْ دِرْهَمٍ جُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا يَبْقَى مَا ذَكَرَ وَلَا تَضُرُّ الْجَهَالَةُ بِذَلِكَ حَالَ الْعَقْدِ، لِزَوَالِهَا بِالْحِسَابِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ إذَا ظَهَرَ أَنَّ الثَّمَنَ أَقَلُّ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ الْبَائِعُ تَبِعَ فِيهِ الْمُقْنِعَ وَهُوَ رِوَايَةُ حَنْبَلٍ.
(وَ) الْمَذْهَبُ أَنَّهُ (مَنْ أُخْبِرَ بِثَمَنٍ فَعَقَدَ بِهِ) تَوْلِيَةً أَوْ شَرِكَةً أَوْ مُرَابَحَةً أَوْ وَضَيْعَةً (ثُمَّ ظَهَرَ الثَّمَنُ أَقَلَّ) مِمَّا أُخْبِرَ بِهِ (فَلِلْمُشْتَرِي حَطُّ الزِّيَادَةِ) فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ وَلَا خِيَارَ وَلِلْمُشْتَرِي أَيْضًا حَطُّ الزِّيَادَةِ (فِي الْمُرَابَحَةِ وَ) حَطُّ حَظِّهَا (أَيْ قِسْطِهَا) مِنْ الرِّبْحِ.
(وَلَا خِيَارَ) وَيُنْقِصُهُ (أَيْ الزَّائِدَ) فِي الْمُوَاضَعَةِ لِأَنَّهُ بَاعَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ وَمَا قَدَّرَهُ مِنْ الرِّبْحِ أَوْ الْوَضِيعَةِ فَإِذَا بَانَ رَأْسُ مَالِهِ قَدْرًا كَانَ مَبِيعًا بِهِ وَبِالزِّيَادَةِ أَوْ النَّقْصِ بِحَسَبِ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ (وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ بِالْبَاقِي) فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فِيهَا لِأَنَّ الثَّمَنَ إذَنْ بِأَقَلَّ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ وَسَقَطَ عَنْهُ الزَّائِدُ فَقَدْ زِيدَ خَيْرًا فَلَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ كَمَا لَوْ وَكَّلَ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ مُعَيَّنًا بِمِائَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِتِسْعِينَ.
(وَإِنْ بَانَ) أَيْ ظَهَرَ الثَّمَنُ الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي (مُؤَجَّلًا وَقَدْ كَتَمَهُ) أَيْ التَّأْجِيلَ (بَائِعٌ فِي تَخْيِيرِهِ) بِالثَّمَنِ (ثُمَّ عَلِمَ مُشْتَرٍ) تَأْجِيلَهُ (أَخَذَ) الْمَبِيعَ (بِهِ) أَيْ بِالثَّمَنِ (مُؤَجَّلًا) بِالْأَجَلِ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْبَائِعُ إلَيْهِ (وَلَا خِيَارَ) لِلْمُشْتَرِي (فَلَا يَمْلِكُ الْفَسْخَ فِيهِنَّ) أَيْ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ زِيدَ خَيْرًا.
(وَلَوْ قَالَ) الْبَائِعُ (مُشْتَرَاهُ مِائَةٌ ثُمَّ قَالَ غَلِطْتُ وَالثَّمَنُ زَائِدٌ عَمَّا أَخْبَرْت بِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ) فَيَحْلِفُ (بِطَلَبِ مُشْتَرٍ) تَحْلِيفَهُ (اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ) مِنْهُمْ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ الْقِيَاسُ انْتَهَى لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا دَخَلَ مَعَ الْبَائِعِ فِي الْمُرَابَحَةِ فَقَدْ ائْتَمَنَهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَمِينِ (فَيَحْلِفُ) بَائِعٌ (أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ وَقْتَ الْبَيْعِ أَنَّ ثَمَنَهَا أَكْثَرُ) مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ (فَإِنْ حَلَفَ) بَائِعٌ (خُيِّرَ مُشْتَرٍ بَيْنَ الرَّدِّ وَ) بَيْنَ (دَفْعِ الزِّيَادَةِ) الَّتِي ادَّعَاهَا الْبَائِعُ.
(وَإِنْ نَكَلَ) الْبَائِعُ (عَنْ الْيَمِينِ) قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ (أَوْ أَقَرَّ) بَعْدَ الْغَلَطِ (لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ) لِرِضَاهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ (وَقَدَّمَ فِي التَّنْقِيحِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ) قَوْلُ الْبَائِعِ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) وَاخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ، وَحَمَلَ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ أَيْضًا الشَّارِحُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ انْتَهَى وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالثَّمَنِ وَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ وَكَوْنُهُ مُؤْتَمَنًا لَا يُوجِبُ قَبُولَ دَعْوَاهُ الْغَلَطُ كَالْمُضَارِبِ إذَا أَقَرَّ بِرِبْحٍ ثُمَّ قَالَ غَلِطْتُ (ثُمَّ قَالَ) فِي التَّنْقِيحِ.
(وَعَنْهُ يُقْبَلُ قَوْلُ مَعْرُوفٍ بِالصِّدْقِ وَهُوَ أَظْهَرُ انْتَهَى) وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي طَالِبٍ.
(وَلَا يَحْلِفْ مُشْتَرٍ بِدَعْوَى بَائِعٍ عَلَيْهِ عَلِمَ الْغَلَطَ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ لَهُ، فَيَسْتَغْنِي بِالْإِقْرَارِ عَنْ الْيَمِينِ (وَخَالَفَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ) فَقَالَا: الصَّحِيحُ أَنَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي.
(وَإِنْ بَاعَ) سِلْعَةً (بِدُونِ ثَمَنهَا عَالِمًا لَزِمَهُ) الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ غَيْرُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ اشْتَرَاهُ) أَيْ الْمَبِيعَ (بِدَنَانِيرَ وَأَخْبَرَ) فِي الْبَيْعِ بِتَخْبِيرِ الثَّمَنِ (أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِدَرَاهِمَ وَبِالْعَكْسِ) بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِدَرَاهِمَ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِدَنَانِيرَ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَالْعِبْرَةُ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، لَا بِمَا أَقْبَضَ عَلَيْهِ (أَوْ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ) وَلَوْ فُلُوسًا نَافِقَةً (فَأَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ) أَيْ بِنَقْدٍ مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ (أَوْ بِالْعَكْسِ) بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ (وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ) كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ آخَرَ (أَوْ) اشْتَرَاهُ (مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ كَأَبِيهِ وَابْنِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ) وَزَوْجَتِهِ وَكَتَمَ ذَلِكَ عَنْ الْمُشْتَرِي فِي تَخْبِيرِهِ بِالثَّمَنِ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّهِمْ لِكَوْنِهِ يُحَابِيهِمْ وَيَسْمَحُ لَهُمْ (أَوْ) اشْتَرَاهُ (بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ حِيلَةً كَشِرَائِهِ مِنْ غُلَامٍ وَكَأَنَّهُ الْحُرُّ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَكَتَمَهُ) أَيْ كَتَمَ الْبَائِعُ مَا ذُكِرَ عَنْ الْمُشْتَرِي (فِي تَخْبِيرِهِ) بِالثَّمَنِ (فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إذَا عَلِمَ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَالرَّدِّ) كَالتَّدْلِيسِ وَهُوَ حَرَامٌ كَتَدْلِيسِ الْعَيْبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حِيلَةً جَازَ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ أَشْبَهَ غَيْرَهُ.
(وَإِنْ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ أَرَادَ بَيْعَ أَحَدِهِمَا بِتَخْبِيرِ الثَّمَنِ أَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ شَيْئًا وَتَقَاسَمَاهُ، وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا بَيْعَ نَصِيبِهِ مُرَابَحَةً) أَوْ
تَوْلِيَةً أَوْ مُوَاضَعَةً (فَإِنْ كَانَ) أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ اللَّذَيْنِ اشْتَرَاهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً أَوْ قَسَمَ أَحَدُ الْمُشْتَرِيَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ (مِنْ الْمُتَقَوِّمَاتِ الَّتِي لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهَا الثَّمَنُ بِالْأَجْزَاءِ كَالثِّيَابِ وَنَحْوِهَا) مِنْ الْعَبِيدِ وَنَحْوِهَا (لَمْ يَجُزْ) أَنْ يَبِيع بِتَخْبِيرِ الثَّمَنِ (حَتَّى يُبَيِّنَ الْحَالُ عَلَى وَجْهِهِ) لِأَنَّ قِسْمَةَ الثَّمَنِ عَلَى ذَلِكَ تَخْمِينٌ وَاحْتِمَالُ الْخَطَأِ فِيهِ كَثِيرٌ.
(لَكِنْ لَوْ أَسْلَمَ ثَوْبَيْنِ) أَوْ نَحْوَهُمَا (بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَخَذَهُمَا عَلَى الصِّفَةِ فَلَهُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا) بِتَخْبِيرِ ثَمَنِهِ (مُرَابَحَةً) أَوْ مُوَاضَعَةً أَوْ تَوْلِيَةً (بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ لَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ) فَهُمَا كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ الْمُتَمَاثِلَةِ ((وَلِذَلِكَ لَوْ أَقَالَهُ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ كَانَ لَهُ نِصْفُ الثَّمَنِ وَإِنْ حَصَلَ فِي أَحَدِهِمَا) أَيْ الثَّوْبَيْنِ الْمُسْلِمِ فِيهِمَا بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ (زِيَادَةً عَلَى الصِّفَةِ) الَّتِي أَوْقَعَا عَلَيْهَا الْعَقْدَ (جَرَتْ) الزِّيَادَةُ (مَجْرَى) النَّمَاءِ (الْحَادِثِ بَعْدَ الْبَيْعِ) فَلَا يُؤَثِّرُ عَدَمُ الْإِخْبَارِ بِهِ فِي بَيْعِ الثَّانِي بِتَخْبِيرِ الثَّمَنِ.
(وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ) الْبَائِعُ الْحَالَ عَلَى وَجْهِهِ فِيمَا اشْتَرَاهُ كَمَا تَقَدَّمَ (فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ) دَفْعًا لِمَا قَدْ يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ.
(وَإِنْ كَانَ) أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ اللَّذَيْنِ اشْتَرَاهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً، أَوْ قَسَمَ الْمُشْتَرِيَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً مِنْ الْمُتَمَاثِلَاتِ الَّتِي يَنْقَسِمُ عَلَيْهَا الثَّمَنُ بِالْأَجْزَاءِ، كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ جَازَ بَيْعُ بَعْضِهِ مُرَابَحَةً) وَمُوَاضَعَةً وَتَوْلِيَةً (بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ.
(وَإِنْ اشْتَرَى) إنْسَانٌ (شَيْئًا بِثَمَنٍ لِرَغْبَةٍ تَخُصُّهُ كَحَاجَةٍ إلَى إرْضَاعِ) نَحْوِ وَلَدِهِ وَأَرَادَ الْبَيْعَ بِتَخْبِيرِ الثَّمَنِ (لَزِمَهُ أَنْ يُخْبِرَ بِالْحَالِ، وَيَصِيرُ) ذَلِكَ كَ (الشِّرَاءِ بِثَمَنِ عَالٍ لِأَجْلِ) الْمَوْسِمِ (الَّذِي كَانَ حَالَ الشِّرَاءِ) وَذَهَبَ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا بِجِوَارِهِ فَإِنْ كَتَمَهُ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ لِأَنَّهُ تَدْلِيسٌ.
(وَإِذَا أَرَادَ الْبَائِعُ الْإِخْبَارَ بِثَمَنِ السِّلْعَةِ وَكَانَتْ) السِّلْعَةُ (بِحَالِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ) بِزِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ (أَوْ) كَانَتْ (زَادَتْ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً كَسِمَنٍ وَتَعَلُّم صَنْعَةٍ أَخْبَرَ بِثَمَنِهَا) الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ (سَوَاءٌ غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ) لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخْبَرَ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ لَا بِقِيمَتِهَا الْآنَ (فَإِنْ) رَخُصَتْ وَ (أَخْبَرَهُ بِدُونِ ثَمَنِهَا وَلَمْ يُبَيِّنْ الْحَالَ) أَيْ إنَّهُ أَخْبَرَ بِدُونِ ثَمَنِهَا لِكَوْنِهَا رَخُصَتْ (لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ كَذَبَ) وَالْكَذِبُ حَرَامٌ.
(وَإِنْ تَغَيَّرَتْ) السِّلْعَةُ (بِنَقْصٍ بِمَرَضٍ أَوْ) تَغَيَّرَ الْمَبِيعُ (بِجِنَايَةٍ عَلَيْهِ أَوْ) بِ (تَلَفِ بَعْضِهِ أَوْ بِوِلَادَةٍ أَوْ عَيْبٍ أَوْ) تَغَيَّرَ (بِأَخْذِ الْمُشْتَرِي بَعْضَهُ كَالصُّوفِ) الْمَوْجُودِ (وَاللَّبَنِ الْمَوْجُودِ) حِينَ الشِّرَاءِ (وَنَحْوِهِ أَخْبَرَ بِالْحَالِ) لِئَلَّا يَغُرَّ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَتَمَهُ عَنْهُ فَلَهُ الْخِيَارُ كَالتَّدْلِيسِ.
(وَإِنْ حَطَّ الْبَائِعُ بَعْضَ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي) زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ (أَوْ زَادَهُ) أَيْ
زَادَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ (فِي الْأَجَلِ) أَيْ أَجَلِ الثَّمَنِ (أَوْ) زَادَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ فِي (الْمُثَمَّنِ) بِأَنْ أَعْطَاهُ شَيْئًا آخَرَ مَعَ الْمَبِيعِ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ (أَوْ زَادَهُ) أَيْ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ (فِي الثَّمَنِ) بِأَنْ اشْتَرَى مِنْهُ بِعَشَرَةٍ، ثُمَّ زَادَهُ دِرْهَمَيْنِ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ (أَوْ حَطَّ) الْمُشْتَرِي (لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (فِي الْأَجَلِ) بِأَنْ عَقَدَ مَعَهُ بِثَمَنٍ إلَى رَجَبٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ بَلْ إلَى جُمَادَى الْأُولَى مَثَلًا (فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ) خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ (لَحِقَ) ذَلِكَ الْفِعْلُ (بِالْعَقْدِ وَأَخْبَرَ) الْمُشْتَرِيَ (بِهِ فِي) الْبَيْعِ بِتَخْبِيرِ (الثَّمَنِ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ فَوَجَبَ إلْحَاقُهُ بِرَأْسِ الْمَالِ وَالْإِخْبَارُ بِهِ كَأَصْلِهِ (وَإِنْ حَطَّ الْبَائِعُ) عَنْ الْمُشْتَرِي (كُلَّ الثَّمَنِ فَهُوَ هِبَةٌ) وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِهِ.
(وَمَا كَانَ) مِنْ زِيَادَةٍ فِي ثَمَنٍ أَوْ مُثَمَّنٍ أَوْ نَقْصٍ مِنْهُمَا (بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ (لَا يَلْحَقُ بِهِ) أَيْ بِالْعَقْدِ لِلُزُومِهِ فَلَا يَلْزَمُ الْإِخْبَارُ بِهِ (كَخِيَارٍ وَأَجَلٍ) فَإِنَّهُمَا لَا يَلْحَقَانِ بِالْعَقْدِ بَعْدَ لُزُومِهِ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ وَتَقَدَّمَ.
(وَكَمَا لَوْ جُنِيَ) عَلَى الْمَبِيعِ (فَفَدَاهُ الْمُشْتَرِي) فَإِنَّ الْفِدَاءَ لَا يَلْحَقُ بِالْعَقْدِ وَلَا يُجْبَرُ بِهِ (وَلَوْ كَانَ) الْفِدَاءُ (فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَزِدْ بِهِ الْمَبِيعُ قِيمَةً وَلَا ذَاتًا وَإِنَّمَا هُوَ مُزِيلٌ لِنَقْصِهِ بِالْجِنَايَةِ.
(وَكَالْأَدْوِيَةِ وَالْمُؤْنَةِ وَالْكِسْوَةِ فَإِنَّهُ لَا يُخْبِرُ بِهِ فِي الثَّمَنِ) وَجْهًا وَاحِدًا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ (وَإِنْ أَخْبَرَ بِالْحَالِ فَحَسَنٌ) فَإِنَّهُ أَتَمُّ فِي الصِّدْقِ.
(وَلَا يُخْبِرُ) إذَا بَاعَ بِتَخْبِيرِ الثَّمَنِ (بِأَخْذِ نَمَاءٍ) كَصُوفِ وَلَبَنِ غَيْرِهِ مَوْجُودَيْنِ حَالَ الشِّرَاءِ.
(وَ) لَا بِ (اسْتِخْدَامِ وَطْءِ ثَيِّبٍ إنْ لَمْ يُنْقِصْهُ) أَيْ يُنْقِصُ الْوَطْءُ الْمَبِيعَ كَوَطْءِ الْبِكْرِ فَيَجِبُ الْإِخْبَارُ بِهِ كَمَا لَوْ وَطِئَهَا غَيْرُهُ وَأَخَذَ الْأَرْشَ (وَمَا أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي) أَرْشًا لِعَيْبٍ أَوْ أَرْشًا لِ (جِنَايَةٍ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (أَخْبَرَ بِهِ) إذَا بَاعَ بِتَخْبِيرِ الثَّمَنِ (عَلَى وَجْهِهِ وَلَوْ كَانَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ) لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ فِي مُقَابَلَةِ جُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ وَمَعْنَى الْإِخْبَارِ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِكَذَا أَوْ أَخَذَ أَرْشَهُ كَذَا وَلَا يَحُطُّ أَرْشَهُ مِنْ ثَمَنِهِ وَيُخْبِرُ بِالْبَاقِي خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ وَمُتَابِعِيهِ (وَهِبَةُ مُشْتَرٍ لِوَكِيلٍ بَاعَهُ كَزِيَادَةٍ) فِي ثَمَنٍ فَتَلْحَقُ بِالْعَقْدِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ وَتَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ.
(وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ) أَيْ هِبَةُ بَائِعٍ لِوَكِيلٍ اشْتَرَى مِنْهُ فَتَلْحَقُ بِالْعَقْدِ وَتَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ زَمَنَ الْخِيَارَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ فَهِيَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فِيهِمَا.
(فَإِنْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشْرَةٍ وَقَصَّرَهُ) الْمُشْتَرِي (أَوْ نَحْوَهُ) بِأَنْ صَبَغَهُ (بِعَشْرَةٍ بِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَصَرَهُ (أَخْبَرَ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَقَطْ) بِأَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْتُهُ بِعَشْرَةٍ وَقَصْرُهُ أَوْ صَبْغَتُهُ بِعَشْرَةٍ.
(وَمِثْلُهُ) أَيْ (مِثْلُ أُجْرَةِ مَكَانِهِ وَكَيْلِهِ وَوَزْنِهِ) وَعَدِّهِ وَذَرْعِهِ (وَحَمْلِهِ وَخِيَاطَتِهِ وَعَلْفِ الدَّابَّةِ وَنَحْوِهِ فَيُخْبِرُ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ) (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخْبِرَ) أَنَّهُ اشْتَرَاهُ (بِعِشْرِينَ وَلَا) يَجُوزُ (أَنْ يَقُولَ تَحَصَّلَ عَلَيَّ بِهَا) لِأَنَّهُ كَذِبٌ وَتَغْرِيرٌ لِلْمُشْتَرِي.
(وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِعَشْرَةٍ ثُمَّ بَاعَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشْرَةٍ لَمْ يَبِعْهُ مُرَابَحَةً) مُخْبِرٌ بِثَمَنِهِ الثَّانِي (بَلْ يُخْبِرُ بِالْحَالِ) أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَشْرَةٍ ثُمَّ بَاعَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشْرَةٍ.
(وَيَحُطُّ الرِّبْحَ) وَهُوَ خَمْسَةٌ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ مِنْ الثَّمَنِ الثَّانِي وَهُوَ عَشْرَةٌ (وَيُخْبِرُ أَنَّهُ تُقُوِّمَ عَلَيْهِ بِخَمْسَةٍ) لِأَنَّ الرِّبْحَ أَحَدُ نَوْعَيْ النَّمَاءِ فَوَجَبَ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ فِي الْمُرَابَحَةِ كَالنَّمَاءِ مِنْ نَفْسِ الْمَبِيعِ كَالثَّمَرَةِ وَنَحْوِهَا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ النَّمَاءِ لَا يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِهِ.
(وَلَا يُخْبِرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةٍ لِأَنَّهُ كَذِبٌ) وَالْكَذِبُ حَرَامٌ (وَقِيلَ يَجُوزُ) أَنْ يُخْبِرَ (أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَشْرَةٍ) قَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ وَاخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِح وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ (وَهُوَ أَصْوَبُ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَالَ عَنْ الْأَوَّلِ إنَّهُ الْمَذْهَبُ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَلَعَلَّ مُرَادَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ لَا أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ اللُّزُومِ انْتَهَى قَالَ فِي الشَّرْحِ وَهَذَا مِنْ أَحْمَدَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَلِأَنَّهُ الثَّمَنُ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الْمِلْكُ الثَّانِي (وَعَلَى) الْقَوْلِ (الْأَوَّلِ لَوْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ) بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِعَشْرَةٍ ثُمَّ بَاعَهُ بِعِشْرِينَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشْرَةٍ (أَخْبَرَ بِالْحَالِ) عَلَى وَجْهِهِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِّ وَأَبْلَغُ فِي الصِّدْقِ.
(وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ بَاعَهُ بِعَشْرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِأَيِّ ثَمَنٍ كَانَ بَيَّنَهُ) أَيْ الثَّمَنِ إذَا بَاعَ بِتَخْبِيرِ الثَّمَنِ وَلَمْ يَضُمَّ الْخَسَارَةَ إلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ كَذِبٌ.
(وَلَوْ اشْتَرَى) شَخْصٌ (نِصْفَ شَيْءٍ بِعَشْرَةٍ وَاشْتَرَى غَيْرُهُ بَاقِيَهُ بِعِشْرِينَ ثُمَّ بَاعَاهُ مُرَابَحَةً أَوْ مُوَاضَعَةً أَوْ تَوْلِيَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً فَالثَّمَنُ لَهُمَا بِالتَّسَاوِي) لِأَنَّ الثَّمَنَ عِوَضٌ عَنْ الْبَيْعِ فَكَانَ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا (كَمُسَاوَمَةٍ) أَيْ كَمَا لَوْ بَاعَاهُ مُسَاوَمَةً فَإِنَّ الثَّمَنَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
(وَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ ثَوْبًا) مَثَلًا (بِعِشْرِينَ ثُمَّ بُذِلَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (لَهُمَا فِيهِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ بِذَلِكَ السِّعْرِ) الْمَبْذُولِ (أَخْبَرَ) فِي الْمُرَابَحَةِ وَنَحْوِهَا (بِأَحَدَ وَعِشْرِينَ) عَشْرَةٌ ثَمَنُ نَصِيبِهِ الْأَوَّلِ وَأَحَدَ عَشَرَ ثَمَنُ نَصِيبِ صَاحِبِهِ (لَا بِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ) لِأَنَّهُ كَذِبٌ.
[فَصْلٌ الْخِيَارِ الَّذِي يَثْبُتُ لِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ]
فَصْلٌ الْقِسْمُ السَّابِعُ مِنْ أَقْسَامِ الْخِيَارِ (خِيَار يَثْبُتُ لِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ) فِي الثَّمَنِ وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي الْأُجْرَةِ (فَمَتَى اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ (فِي قَدْرِ ثَمَنٍ أَوْ) فِي قَدْرِ (أُجْرَةٍ) بِأَنْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِمِائَةٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ بِثَمَانِينَ وَكَذَا فِي الْإِجَارَةِ (وَلَا بَيِّنَةَ) لِأَحَدِهِمَا، تَحَالَفَا (أَوْ لَهُمَا) بَيِّنَةٌ (تَحَالَفَا) وَسَقَطَتْ بَيِّنَتَاهُمَا لِتَعَارُضِهِمَا.
(وَلَوْ كَانَتْ السِّلْعَةُ) الْمَبِيعَةُ (تَالِفَةً لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُدَّعٍ وَمُدَّعَى عَلَيْهِ صُورَةً، وَكَذَا حُكْمًا لِسَمَاعِ بَيِّنَتَيْهِمَا) قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ (وَلَا تُسْمَعُ إلَّا بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي، بِاتِّفَاقِنَا) وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ يَرْفَعُهُ «إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا، تَحَالَفَا» .
وَإِنَّمَا قُلْنَا: يَتَحَالَفَانِ، وَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ تَالِفَةً لِقَوْلِ الْإِمَامِ فِي الْجَوَابِ عَنْ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ: لَمْ يَقُلْ فِيهِ " وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ " إلَّا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَقَدْ أَخْطَأَ رَوَاهُ الْخَلْقُ الْكَثِيرُ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ وَلَمْ يَقُولُوا هَذِهِ الْكَلِمَةَ وَلَكِنَّهَا فِي حَدِيثِ مَعْنٍ (إلَّا إذَا كَانَ) الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ (بَعْدَ قَبْضِ ثَمَنٍ وَفَسْخِ عَقْدٍ بِإِقَالَةٍ، أَوْ) بَعْدَ (رَدِّ مَعِيبٍ) أَوْ نَحْوِهِ (فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُ بَائِعٍ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْبَائِعَ مُنْكِرٌ لِمَا يَدَّعِيهِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَبْضِ.
(وَ) إلَّا (فِي كِتَابَةٍ) إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَا كَاتَبَ السَّيِّدُ عَلَيْهِ عَبْدَهُ فَيُؤْخَذُ (بِقَوْلِ سَيِّدٍ وَيَأْتِي) ذَلِكَ مُوَضَّحًا فِي بَابِ الْكِتَابَةِ.
إذَا تَقَرَّرَ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ (فَ) صِفَةُ التَّحَالُفِ: أَنْ (يَبْدَأَ بِيَمِينِ بَائِعٍ) لِأَنَّهُ أَقْوَى جَنْبَةً مِنْ الْمُشْتَرِي لِكَوْنِ الْمَبِيعِ يُرَدُّ إلَيْهِ (ثُمَّ) يَمِينُ (مُشْتَرٍ) بَعْدَهُ (يُجْمَعَانِ) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَالْمُؤَجِّرُ (فِيهِمَا) أَيْ فِي يَمِينِهِمَا (نَفْيًا وَإِثْبَاتًا) الْإِثْبَاتُ لِدَعْوَاهُ، وَالنَّفْيُ لِمَا ادَّعَى عَلَيْهِ.
(وَيُقَدِّمَانِ النَّفْيَ) عَلَى الْإِثْبَاتِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْيَمِينِ أَنَّهَا لِلنَّفْيِ (فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ: مَا بِعْتُهُ بِكَذَا وَإِنَّمَا بِكَذَا) وَالْمُؤَجِّرُ: مَا أَجَرْتُهُ بِكَذَا وَإِنَّمَا أَجَرْتُهُ بِكَذَا (ثُمَّ) يَحْلِفُ (الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا) وَالْمُسْتَأْجِرُ مَا اسْتَأْجَرْتُهُ بِكَذَا وَإِنَّمَا اسْتَأْجَرْتُهُ بِكَذَا (وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي (لَزِمَهُ مَا قَالَهُ صَاحِبُهُ بِيَمِينِهِ) أَيْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ لِقَضَاءِ عُثْمَانَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ أَحْمَدُ لِأَنَّ النُّكُولَ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ.
قَالَ فِي الْمُبْدِعِ:
وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ أَنَّهُ بَدَّلَ أَحَدَ شِقَّيْ الْيَمِينِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ نَاكِلًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِمَا بِالْمَجْمُوعِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ.
(وَكَذَا لَوْ نَكَلَ مُشْتَرٍ عَنْ الْإِثْبَاتِ فَقَطْ بَعْدَ حَلِفِ بَائِعٍ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ كَذَلِكَ لَوْ نَكَلَ عَنْ النَّفْيِ فَقَطْ أَوْ نَكَلَ الْبَائِعُ عَنْ أَحَدِهِمَا (فَإِنْ نَكَلَا) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي أَوْ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ (صَرَفَهُمَا الْحَاكِمُ) كَمَا لَوْ نَكَلَ مَنْ تُرَدُّ عَلَيْهِ الْيَمِينُ عَلَى الْقَوْلِ بِرَدِّهَا قَالَهُ الْمُنَقِّحُ.
(وَإِذَا تَحَالَفَا) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي أَوْ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ (فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ صَاحِبِهِ أَقَرَّ الْعَقْدَ) لِأَنَّ مَنْ رَضِيَ بِقَوْلِ صَاحِبِهِ قَدْ حَصَلَ لَهُ مَا ادَّعَاهُ فَلَمْ يَمْلِكْ خِيَارًا.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ صَاحِبِهِ (فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخُ بِلَا حَاكِمٍ) أَيْ لَا يَفْتَقِرُ الْفَسْخُ لِحُكْمِ حَاكِمٍ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ أَشْبَهَ رَدَّ الْمَعِيبِ (وَلَا يَنْفَسِخُ) الْعَقْدُ (بِنَفْسِ التَّحَالُفِ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ صَحِيحٌ فَلَمْ يَنْفَسِخْ بِاخْتِلَافِهِمَا وَتَعَارُضِهِمَا فِي الْحُجَّةِ كَمَا لَوْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً (وَلَا) يَنْفَسِخُ أَيْضًا (بِإِبَاءِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْأَخْذَ بِمَا قَالَ صَاحِبُهُ) بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَصْرِيحِ أَحَدِهِمَا بِالْفَسْخِ.
(وَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ تَالِفَةً وَتَحَالَفَا) لِاخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَفُسِخَ الْعَقْدُ (رَجَعَا إلَى قِيمَةِ مِثْلِهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مِثْلِيَّةً (فَ) إلَى (قِيمَتِهَا) لِتَعَذُّرِ رَدِّ الْعَيْنِ (فَيَأْخُذُ مُشْتَرٍ) مِنْ بَائِعٍ (الثَّمَنَ إنْ كَانَ قَدْ قَبَضَ إنْ لَمْ يَرْضَ بِقَوْلِ بَائِعٍ) وَفَسَخَ الْعَقْدَ.
(وَ) يَأْخُذُ (بَائِعٌ) مِنْ مُشْتَرٍ (الْقِيمَةَ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ الْمَبِيعَ (فَإِنْ تَسَاوَيَا) أَيْ الثَّمَنُ وَالْقِيمَةُ (وَكَانَا مِنْ جِنْسٍ) أَيْ نَقْدٍ وَاحِدٍ (تَقَاصَّا وَتَسَاقَطَا) لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي أَخْذِهِ ثُمَّ رَدِّهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقَلَّ، وَهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ (سَقَطَ الْأَقَلُّ وَمِثْلُهُ مِنْ الْأَكْبَرِ) وَيَبْقَى الزَّائِدُ يُطَالِبُ بِهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَلَا مُقَاصَّةَ وَيَأْتِي.
(وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي (فِي الْقِيمَةِ) أَيْ قِيمَةِ السِّلْعَةِ التَّالِفَةِ بَعْدَ التَّفَاسُخِ فَقَوْلُ مُشْتَرٍ بِيَمِينِهِ.
(أَوْ) اخْتَلَفَا (فِي صِفَةِ) السِّلْعَةِ التَّالِفَةِ كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَانَ كَاتِبًا، فَقَوْلُ مُشْتَرٍ بِيَمِينِهِ (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (قَدْرِ) السِّلْعَةِ التَّالِفَةِ، بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ: كَانَ الْمَبِيعُ قَفِيزَيْنِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ قَفِيزًا (فَقَوْلُ مُشْتَرٍ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَارِمِ (فَلَوْ وَصَفَهَا) مُشْتَرٍ (بِعَيْبٍ، كَبَرَصٍ وَخَرْقِ ثَوْبٍ وَغَيْرِهِمَا) كَقَطْعِ أُصْبُعٍ (فَقَوْلُ مَنْ يَنْفِيهِ) وَهُوَ الْبَائِعُ (بِيَمِينِهِ) كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَيْبِ وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ السِّلْعَةَ كَانَتْ مَعِيبَةً، قُبِلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِي تَقَدُّمِ الْعَيْبِ عَلَى الْبَيْعِ لِمَا تَقَدَّمَ.
وَإِنْ تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ عِنْدَ مُشْتَرٍ قَبْلَ تَلَفِهِ ضُمَّ أَرْشُهُ إلَى قِيمَتِهِ لِكَوْنِهِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ حِينَ التَّعَيُّبِ قَالَهُ فِي الْمُنْتَهَى
وَشَرْحِهِ وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّ صِفَتَهُ تُعْتَبَرُ حِينَ التَّلَفِ لَا حَالَ الْعَقْدِ وَإِلَّا لَمْ تَحْتَجْ إلَى ضَمِّ أَرْشِهِ إلَى قِيمَتِهِ لَكِنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ حَالَ الْعَقْدِ عَلَى مَا أَوْضَحْتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ وَكُلُّ غَارِمٍ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ.
(وَإِنْ مَاتَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ (أَوْ) مَاتَ (أَحَدُهُمَا فَوَرَثَتُهُمَا بِمَنْزِلَتِهِمَا) ، وَوَرَثَةُ أَحَدِهِمَا إنْ مَاتَ وَحْدَهُ بِمَنْزِلَتِهِ (وَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ بَعْدَ التَّحَالُفِ وَقَبْلَ الْفَسْخِ) فَإِنْ رَضِيَ وَرَثَةُ أَحَدِهِمَا بِمَا قَالَهُ وَرَثَةُ الْآخَرُ أُقِرَّ الْعَقْدُ وَإِلَّا فَلِكُلٍّ الْفَسْخُ وَمَتَى رَضِيَ بَعْضُ وَرَثَةِ أَحَدِهِمَا فَلَيْسَ لِلْبَقِيَّةِ الْفَسْخُ، عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ.
(وَإِنْ كَانَ) الْمَوْتُ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ التَّحَالُفِ (وَ) أَرَادَهُ الْوَرَثَةُ فَإِنْ (كَانَ الْوَارِثُ حَضَرَ الْعَقْدَ وَعَلِمَهُ، حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْأَيْمَانِ.
(وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) الْوَارِثُ قَدْرَ الثَّمَنِ حَضَرَ الْعَقْدَ أَوْ لَا (حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) لِأَنَّهُ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ (وَإِذَا فُسِخَ الْعَقْدُ فِي التَّحَالُفِ) لِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ وَرَثَتِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا وَوَرَثَةِ الْآخَرِ (انْفَسَخَ) الْعَقْدُ (ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فِي حَقِّهِمَا وَلَوْ مَعَ ظُلْمِ أَحَدِهِمَا) لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِاسْتِدْرَاكِ ظُلَامَةٍ أَشْبَهَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ (فِي صِفَةِ ثَمَنٍ) اتَّفَقَا عَلَى تَسْمِيَتِهِ فِي الْعَقْدِ (أُخِذَ نَقْدُ الْبَلَدِ) إنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا إلَّا نَقْدٌ وَاحِدٌ وَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا فَيُقْضَى لَهُ بِهِ، عَمَلًا بِالْقَرِينَةِ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ (ثُمَّ) إنْ كَانَ بِالْبَلَدِ نُقُودٌ وَاخْتَلَفَتْ رَوَاجًا أُخِذَ (غَالِبُهُ رَوَاجًا) لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُ الْعَقْدِ بِهِ لِغَلَبَتِهِ (فَإِذَا اسْتَوَتْ) النُّقُودُ رَوَاجًا (فَالْوَسَطُ) تَسْوِيَةً بَيْنَ حَقَّيْهِمَا لِأَنَّ الْعُدُولَ عَنْهُ مَيْلٌ عَلَى أَحَدِهِمَا وَعَلَى مُدَّعَى نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ غَالِبِهِ رَوَاجًا، أَوْ الْوَسَطُ: الْيَمِينُ،.
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ كَمَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَقْدٌ بِنَقْدٍ، وَالْآخَرَ بِعَرْضٍ، أَوْ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَقْدٌ بِذَهَبٍ وَالْأُخَرَ بِفِضَّةٍ، فَالظَّاهِرُ إنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَرَجَّحُ قَوْلُ أَحَدِهِمَا فَوَجَبَ التَّحَالُفُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَجَلٍ) بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُهُ بِدِينَارٍ مُؤَجَّلٍ وَأَنْكَرَهُ الْبَائِعُ، فَقَوْلُهُ (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (رَهْنٍ) بِأَنْ قَالَ بِعْتُهُ بِدِينَارٍ عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي عَلَيْهِ كَذَا وَأَنْكَرَهُ مُشْتَرٍ فَقَوْلُهُ (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (قَدْرِهِمَا) أَيْ قَدْرِ الْأَجَلِ وَالرَّهْنِ فَقَوْلُ مُنْكِرِ الزَّائِدَ (سِوَى أَجَلٍ فِي سَلَمٍ) فَقَوْلُ مُسَلَّمٌ إلَيْهِ (كَمَا يَأْتِي) فِي بَابِ السَّلَمِ.
(أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (شَرْطٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ يُبْطِلُ الْعَقْدَ أَوْ لَا) يُبْطِلُهُ، بِأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا اشْتِرَاطَهُ وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ فَقَوْلُ مُنْكِرِهِ (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي شَرْطِ (ضَمِينٍ) بِالثَّمَنِ أَوْ بِعُهْدَتِهِ أَوْ عُهْدَةِ الْمَبِيعِ (فَقَوْلُ مَنْ يَنْفِيهِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (نَصَّ عَلَيْهِ) الْإِمَامُ (فِي دَعْوَى عَبْدٍ عَدَمَ
الْإِذْنَ) مِنْ سَيِّدِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ مَعَ إنْكَارِ الْمُشْتَرِي.
(وَ) نَصَّ فِي (دَعْوَى الْبَائِعِ الصِّغَرَ) بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ حَالَ الْعَقْدِ كَانَ صَغِيرًا وَأَنْكَرَهُ الْمُشْتَرِي فَقَوْلُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ أَنَّهُ لَا يَتَعَاطَى إلَّا عَقْدًا صَحِيحًا.
(وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ مَا ذَكَرَ مِنْ دَعْوَى عَدَمِ الْإِذْنِ وَالصِّغَرِ (دَعْوَى إكْرَاهٍ أَوْ جُنُونٍ) فَلَا تُقْبَلُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ (لِأَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا صِحَّةَ الْعَقْدِ وَ) ادَّعَى (الْآخَرُ فَسَادَهُ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ) مِنْهُمَا (بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُفْسِدِ، لَكِنْ يَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ: تُقْبَلُ دَعْوَى إكْرَاهٍ بِقَرِينَةٍ كَتَوَكُّلٍ بِهِ وَتَرْسِيمٍ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَبِيعٍ فَقَالَ) الْمُشْتَرِي (بِعْتَنِي هَذَيْنِ) الْعَبْدَيْنِ مَثَلًا (بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَقَالَ) الْبَائِعُ (بَلْ) بِعْتُك (أَحَدَهُمَا) وَحْدَهُ صُدِّقَ الْبَائِعُ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلْبَيْعِ فِي الثَّانِي وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَالْبَيْعُ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمَبِيعِ فَالْمُدَّعِي شِرَاءَ عَيْنَيْنِ يَدَّعِي عَقْدَيْنِ أَنْكَرَ الْبَائِعُ أَحَدَهُمَا بِخِلَافِ الِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ.
(أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (عَيْنِهِ) أَيْ عَيْنِ الْمَبِيعِ (فَقَالَ) الْمُشْتَرِي (بِعْتَنِي هَذَا) الْعَبْدَ (فَقَالَ) الْبَائِعُ (بَلْ) بِعْتُك (هَذَا) الْعَبْدَ (فَقَوْلُ بَائِعٍ) بِيَمِينِهِ، لِأَنَّهُ كَالْغَارِمِ وَوَرَثَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَنْزِلَتِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ (وَكَذَا حُكْمُ إجَارَةٍ) فِي سَائِرِ مَا تَقَدَّمَ (وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِجُحُودِهِ) أَيْ جُحُودِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ لَهُ فَلَوْ قَالَ بِعْتُكَ الْأَمَةَ بِكَذَا فَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَطَأْهَا الْبَائِعُ لَكِنْ إنْ لَمْ يَبْذُلْ لَهُ الثَّمَنَ فَيَتَوَجَّهُ لَهُ الْفَسْخُ كَمَا لَوْ أُعْسِرَ الْمُشْتَرِي.
(وَلَوْ ادَّعَى) مَنْ بِيَدِهِ أَمَةٌ (بَيْعَ الْأَمَةِ وَدَفْعَ الثَّمَنِ فَقَالَ) مَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ (بَلْ زَوَّجْتُك) هَا (فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى إبَاحَةِ الْفَرْجِ لَهُ) لِأَنَّهَا إمَّا مِلْكُ يَمِينٍ أَوْ زَوْجَةٌ (وَتُقْبَلُ دَعْوَى النِّكَاحِ) مِمَّنْ كَانَتْ بِيَدِهِ (بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبَيْعِ.
(وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ: لَا أُسَلِّمُ الْمَبِيعَ حَتَّى أَقْبِضَ ثَمَنَهُ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا أُسَلِّمُ الثَّمَنَ حَتَّى أَقْبِضَ الْمَبِيعَ وَ) الْحَالُ أَنَّ (الثَّمَنَ عَيْنٌ) أَيْ مُعَيَّنٌ (مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ جُعِلَ بَيْنَهُمَا عَدْلٌ) يُنَصِّبُهُ الْحَاكِمُ (يَقْبِضُ مِنْهُمَا ثُمَّ يُسَلِّمُ إلَيْهِمَا) قَطْعًا لِلنِّزَاعِ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي تَعَلُّقِ حَقِّهِمَا بِعَيْنِ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ (فَيُسَلِّمُ) الْعَدْلُ (الْمَبِيعَ أَوَّلًا ثُمَّ الثَّمَنَ) لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ.
(وَمَنْ امْتَنَعَ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (مِنْ تَسْلِيمِ مَا) عَقَدَا (عَلَيْهِ) مِنْ مَبِيعٍ أَوْ ثَمَنٍ (مَعَ إمْكَانِ) تَسْلِيمِهِ (حَتَّى تَلِفَ ضَمِنَهُ كَغَاصِبٍ) لِتَعَدِّيهِ بِمَنْعِهِ وَأَيُّهُمَا بَدَأَ بِالتَّسْلِيمِ أُجْبِرَ الْآخَرُ.
(وَإِنْ كَانَ) الثَّمَنُ (دَيْنًا حَالًّا فَنَصُّهُ: لَا يَحْبِسُ) الْبَائِعُ (الْمَبِيعَ عَلَى قَبْضِ ثَمَنِهِ) لِأَنَّ حَقَّ الْمُشْتَرِي تَعَلَّقَ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ وَحَقَّ الْبَائِعِ تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ، فَوَجَبَ تَقْدِيمُ مَا تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ كَتَقْدِيمِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ (فَيُجْبَرُ بَائِعٌ عَلَى تَسْلِيمِ مَبِيعٍ ثُمَّ) يُجْبَرُ (مُشْتَرٍ عَلَى
تَسْلِيمِ ثَمَنِهِ الْحَالِّ إنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْمَجْلِسِ) لِأَنَّهُ غَنِيٌّ، وَمَطْلُهُ ظُلْمٌ (وَيُجْبَرُ بَائِعٌ عَلَى تَسْلِيمِ مَبِيعٍ فِي) مَا إذَا بَاعَ بِثَمَنٍ (مُؤَجَّلٍ) وَلَا يَطْلُبُ بِالثَّمَنِ حَتَّى يَحِلَّ أَجَلُهُ.
(وَإِنْ كَانَ) الدَّيْنُ الْحَالُّ (غَائِبًا عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمَجْلِسِ (فِي الْبَلَدِ حَجَرَ) الْحَاكِمُ (عَلَى مُشْتَرٍ فِي الْمَبِيعِ وَ) فِي (بَقِيَّةِ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ) لِلْبَيْعِ (حَتَّى يُحْضِرَ) الْمُشْتَرِي (الثَّمَنَ) كُلَّهُ يُسَلِّمَهُ لِلْبَائِعِ لِئَلَّا يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ تَصَرُّفًا يَضُرُّ الْبَائِعَ (وَكَذَا إنْ كَانَ) مَالُهُ (خَارِجَهُ) أَيْ خَارِجَ الْبَلَدِ (دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْبَلَدِ.
(وَإِنْ كَانَ) الثَّمَنُ (أَوْ بَعْضُهُ مَسَافَتَهُ) أَيْ مَسَافَةَ قَصْرٍ (فَصَاعِدًا أَوْ) كَانَ (الْمُشْتَرِي مُعْسِرًا وَلَوْ بِبَعْضِ الثَّمَنِ فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ فِي الْحَالِ) لِأَنَّ فِي التَّأْخِيرِ ضَرَرًا عَلَيْهِ.
(وَ) لَهُ (الرُّجُوعُ فِي عَيْنِ مَالِهِ) بَعْدَ الْفَسْخِ (كَمُفْلِسٍ) إذَا بَاعَهُ جَاهِلًا بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ لَهُ الْفَسْخُ وَالرُّجُوعُ بِعَيْنِ مَالِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْحَجْرِ وَقَوْلُهُ: فِي الْحَالِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُنْظِرَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَكُونُ فَوْرًا بَلْ هُوَ عَلَى التَّرَاخِي كَخِيَارِ الْعَيْبِ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ لِاسْتِدْرَاكِ ظُلَامَةٍ.
(وَإِنْ كَانَ) الْمُشْتَرِي (مُوسِرًا مُمَاطِلًا) بِالثَّمَنِ (فَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْبَائِعِ (الْفَسْخُ) لِأَنَّ ضَرَرَهُ يَزُولُ بِحَجْرِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ وَوَفَائِهِ مِنْ مَالِهِ.
(وَقَالَ الشَّيْخُ لَهُ) أَيْ الْبَائِعِ (الْفَسْخُ) إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُمَاطِلًا دَفْعًا لِضَرَرِ الْمُخَاصَمَةِ.
(قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: وَهُوَ الصَّوَابُ) قُلْتُ خُصُوصًا فِي زَمَانِنَا هَذَا (وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا لَهُ الْفَسْخُ) فِي الْبَيْعِ (فَإِنَّهُ يَفْسَخُ بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ) وَفِي النِّكَاحِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي بَيَانُهُ (وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فَذَلِكَ إلَى الْحَاكِمِ) لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِنَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ (وَكَذَا) حُكْمُ (مُؤَجَّرٍ بِنَقْدٍ حَالٍّ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ.
(وَإِنْ هَرَبَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ وَزْنِ الثَّمَنِ وَهُوَ) أَيْ الْمُشْتَرِي (مُعْسِرٌ) بِالثَّمَنِ أَوْ بَعْضِهِ (فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ فِي الْحَالِ) كَمَا لَوْ لَمْ يَهْرُبْ.
(وَإِنْ كَانَ) الْمُشْتَرِي (مُوسِرًا) وَهَرَبَ قَبْلَ دَفْعِ الثَّمَنِ (قَضَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِهِ إنْ وَجَدَ) لَهُ مَالًا.
(وَإِلَّا بَاعَ الْمَبِيعَ وَقَضَى ثَمَنَهُ مِنْهُ) وَحَفِظَ الْبَاقِيَ لِأَنَّ لِلْحَاكِمِ وِلَايَةَ مَالِ الْغَائِبِ كَمَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ.
(وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ) إذَا بَاعَ أَمَةً (الِامْتِنَاعُ مِنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ لِأَجْلِ الِاسْتِبْرَاءِ) لَتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُشْتَرِي بِهِ وَانْتِقَالِ مِلْكِهِ إلَيْهِ.
(وَلَوْ طَالَبَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِكَفِيلٍ لِئَلَّا تَظْهَرَ) الْأَمَةُ الْمَبِيعَةُ (حَامِلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (ذَلِكَ) إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ إلْزَامٌ لَهُ بِمَا لَا يَلْزَمُهُ وَلَمْ يَلْتَزِمْهُ وَإِنْ أَحْضَرَ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ لَمْ يَمْلِكْ أَخْذَ مَا يُقَابِلُهُ إنْ نَقَصَ الْبَاقِي بِالتَّنْقِيصِ وَقُلْنَا لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ عَلَى ثَمَنِهِ، وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُ الْمَبِيعِ.
(وَإِنْ كَانَ) الْبَائِعُ (بَيْعَ خِيَارٍ لَهُمَا أَوْ)
خِيَارٍ (لِأَحَدِهِمَا) مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ (لَمْ يَمْلِكْ الْبَائِعُ مُطَالَبَتَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (بِالنَّقْدِ) أَيْ بِالثَّمَنِ نَقْدًا كَانَ أَوْ عَرْضًا إنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي ذِمَّتِهِ، وَإِلَّا قَبَضَهُ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ خِيَارَ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ، لِأَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ لَمْ تَنْقَطِعْ عُلَقُهُ عَنْ الْمَبِيعِ.
(وَلَا) يَمْلِكُ (مُشْتَرٍ قَبْضَ مَبِيعٍ فِي مُدَّةِ خِيَارٍ بِغَيْرِ إذْنٍ صَرِيحٍ مِنْ الْبَائِعِ) إنْ كَانَ لَهُ خِيَارٌ لِأَنَّ عُلَقَهُ لَمْ تَنْقَطِعْ عَنْ الْمَبِيعِ.
[فَصْلٌ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ]
ِ (وَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ مَلَكَهُ) بِالْعَقْدِ.
(وَلَزِمَ) الْبَيْعُ (بِالْعَقْدِ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِيَارٌ كَبَاقِي الْمَبِيعَاتِ (وَلَوْ كَانَ) الْمَبِيعُ (قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ أَوْ) كَانَ (رِطْلًا مِنْ زُبْرَةِ) حَدِيدٍ وَنَحْوَهُ (وَلَمْ يَصِحَّ) مِنْ الْمُشْتَرِي (تَصَرُّفُهُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ (قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَوْ) تَصَرَّفَ فِيهِ مُشْتَرٍ (مِنْ بَائِعِهِ) لَهُ (بِبَيْعٍ) مُتَعَلِّقٍ بِتَصَرُّفِهِ أَيْ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَكَانَ الطَّعَامُ يَوْمئِذٍ مُسْتَعْمَلًا غَالِبًا فِيمَا يُكَالُ وَيُوزَنُ وَقِيسَ عَلَيْهِمَا الْمَعْدُودُ وَالْمَذْرُوعُ لِاحْتِيَاجِهِمَا لِحَقِّ تَوْفِيَةٍ.
(وَلَا) يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ أَيْضًا بِ (إجَارَةٍ وَلَا هِبَةٍ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ وَلَا رَهْنٍ وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِ ثَمَنِهِ وَلَا الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ وَلَا) الْحَوَالَةِ (بِهِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ) مِنْ التَّصَرُّفَاتِ (حَتَّى يَقْبِضَهُ) الْمُشْتَرِي قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَالْمُرَادُ بِالْحَوَالَةِ عَلَيْهِ أَوْ بِهِ صُورَةُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَشَرْطُ الْحَوَالَةِ كَمَا يَأْتِي أَنْ تَكُونَ بِمَا فِي ذِمَّةٍ عَلَى مَا فِي ذِمَّةٍ.
(وَيَصِحُّ عِتْقُهُ) كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَشْرَةَ أَعْبُدٍ مَثَلًا فَأَعْتَقَهَا قَبْلَ قَبْضِهَا قَالَ فِي الْمُبْدِعِ قَوْلًا وَاحِدًا.
(وَ) يَصِحُّ أَيْضًا (جَعْلُهُ مَهْرًا وَيَصِحُّ الْخُلْعُ عَلَيْهِ) لِاغْتِفَارِ الْغَرَرِ الْيَسِيرِ فِيهِمَا (وَ) تَصِحُّ (الْوَصِيَّةُ بِهِ) لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالْإِرْثِ وَتَصِحُّ بِالْمَعْدُومِ، زَادَ بَعْضُهُمْ وَتَزْوِيجُهُ.
فَلَوْ (قَبَضَهُ) أَيْ مَا اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ (جِزَافًا مَكِيلًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ) مَوْزُونٌ وَمَعْدُودٌ وَمَذْرُوعٌ (لِعِلْمِهِمَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ (قَدْرَهُ بِأَنْ شَاهَدَا كَيْلَهُ وَنَحْوَهُ) مِنْ وَزْنِهِ أَوْ عَدِّهِ أَوْ ذَرْعِهِ (ثُمَّ بَاعَهُ) أَيْ مَا قَبَضَهُ جِزَافًا (بِهِ) أَيْ بِالْكَيْلِ وَنَحْوِهِ الَّذِي شَاهَدَهُ قَبْلُ (مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ) لِكَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ عَدِّهِ أَوْ ذَرْعِهِ (صَحَّ) تَصَرُّفُهُ فِيهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ وَلِأَنَّهُ مَعَ عِلْمِهِمَا قَدْرَهُ يَسِيرًا كَالصُّبْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ.
(وَإِنْ أَعْلَمَهُ) بَائِعٌ (بِكَيْلِهِ وَنَحْوِهِ) كَوَزْنِهِ وَعَدِّهِ وَذَرْعِهِ (فَقَبَضَهُ) الْمُشْتَرِي جِزَافًا (ثُمَّ بَاعَهُ بِهِ) أَيْ بِالْكَيْلِ وَنَحْوِهِ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ الْبَائِعُ (لَمْ يَجُزْ) أَيْ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ قَبْلَ اعْتِبَارِهِ لِفَسَادِ الْقَبْضِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ قَدْرَهُ.
(وَكَذَا إنْ قَبَضَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ بِكَيْلٍ أَوْ نَحْوِهِ (جِزَافًا) وَلَمْ يَعْلَمَا قَدْرَهُ لَمْ يَصِحَّ (أَوْ كَانَ مَكِيلًا فَقَبَضَهُ وَزْنًا) أَوْ مَوْزُونًا فَقَبَضَهُ كَيْلًا.
(وَإِنْ قَبَضَهُ) الْمُشْتَرِي جِزَافًا (مُصَدِّقًا لِبَائِعِهِ بِكَيْلِهِ وَنَحْوِهِ) كَوَزْنِهِ أَوْ عَدِّهِ أَوْ ذَرْعِهِ (بَرِيءَ) الْبَائِعُ (مِنْ عُهْدَتِهِ) بِحَيْثُ لَوْ تَلِفَ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي (وَلَا يَتَصَرَّفُ) فِيهِ الْمُشْتَرِي بِبَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ (قَبْلَ اعْتِبَارِهِ لِفَسَادِ الْقَبْضِ) كَمَا تَقَدَّمَ.
فَإِنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي نَقْصًا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِتَصْدِيقِهِ الْبَائِعَ (وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ) أَيْ يُصَدِّقُ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ كَيْلِهِ وَنَحْوِهِ بِأَنْ قَبَضَهُ مَعَ سُكُوتِهِ (قَبْلَ قَوْلِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (فِي قَدْرِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (إنْ كَانَ الْمَبِيعُ) مَفْقُودًا (أَوْ) كَانَ (بَعْضُهُ مَفْقُودًا أَوْ اخْتَلَفَا فِي بَقَائِهِ عَلَى حَالِهِ) وَأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ مِنْهُ شَيْءٌ.
(وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى بَقَائِهِ عَلَى حَالِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ ثَبَتَ) ذَلِكَ (بِبَيِّنَةٍ اُعْتُبِرَ بِالْكَيْلِ) أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدِّ أَوْ الذَّرْعِ لِيَزُولَ اللَّبْسُ (فَإِنْ وَافَقَ) كَيْلُهُ وَنَحْوُهُ (الْحَقَّ أَوْ زَادَ) يَسِيرًا (أَوْ نَقَصَ يَسِيرًا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ) فِي صُورَةِ مَا إذَا نَقَصَ يَسِيرًا (وَالْمَبِيعُ بِزِيَادَتِهِ لِلْمُشْتَرِي) فِي صُورَةِ الزِّيَادَةِ الْيَسِيرَةِ.
(وَإِنْ زَادَ) كَثِيرًا (أَوْ نَقَصَ كَثِيرًا نَقْصًا لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ) عَادَةً (فَالزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ وَالنُّقْصَانُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ مَثَلًا تَمَّمَهُ الْبَائِعُ مِنْهَا وَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى مُعَيَّنٍ رَدَّ الْبَائِعُ قِسْطَ مَا نَقَصَ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَالْمَبِيعُ بِصِفَةٍ) مُعَيَّنًا كَانَ أَوْ فِي الذِّمَّةِ (أَوْ بِرُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ) بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ الْمَبِيعُ غَالِبًا مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهُ مُشْتَرٍ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ فَأَشْبَهَ الْمَبِيعَ بِكَيْلٍ أَوْ نَحْوِهِ.
(وَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا بِيعَ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ (قَبْلَ قَبْضِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِعِتْقٍ أَوْ جَعْلِهِ مَهْرًا وَنَحْوِهِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ التَّصَرُّفُ السَّابِقُ فَآلَ لِلْعَهْدِ (وَلَوْ غَيْرُ مَكِيلٍ وَنَحْوِهِ) مِنْ مَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ وَمَذْرُوعٍ لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ تَلِفَ الْمَكِيلُ وَنَحْوُهُ) أَيْ الْمَوْزُونُ وَالْمَعْدُودُ وَالْمَذْرُوعُ الْمَبِيعُ بِالْكَيْلِ وَنَحْوِهِ (أَوْ) تَلِفَ (بَعْضُهُ بِآفَةٍ) أَيْ عَاهَةٍ (سَمَاوِيَّةٍ) لَا صُنْعَ لِآدَمِيٍّ فِيهَا (قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ (فَ) هُوَ (مِنْ مَالِ بَائِعٍ) لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «نَهَى عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ» وَالْمُرَادُ بِهِ رِبْحُ مَا بِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ لَكِنْ إنْ عَرَضَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَامْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ ثُمَّ تَلِفَ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ
وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِكَلَامِ الْكَافِي فِي الْإِجَارَةِ (وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِيمَا تَلِفَ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ مِمَّا بِيعَ بِكَيْلٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ سَوَاءٌ كَانَ التَّالِفُ الْكُلَّ أَوْ الْبَعْضَ لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ بَائِعِهِ.
(وَيُخَيَّرُ مُشْتَرٍ) إذَا تَلِفَ بَعْضُهُ وَبَقِيَ بَعْضُهُ (فِي الْبَاقِي بَيْنَ أَخْذِهِ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَبَيْنَ رَدِّهِ) وَأَخْذِ الثَّمَنِ كُلِّهِ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَكَذَا لَوْ تَعَيَّبَ الْبَائِعُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ وَمُقْتَضَى مَا سَبَقَ هُنَاكَ لَهُ الْأَرْشُ، وَقَطَعَ فِي الشَّرْحِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا هُنَا لَا أَرْشَ لَهُ (فَلَوْ بَاعَ مَا) أَيْ مَبِيعًا (اشْتَرَاهُ بِمَا) أَيْ ثَمَنٍ (يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ مِنْ مَكِيلٍ وَنَحْوِهِ) كَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ وَمَذْرُوعٍ.
(كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَاةً أَوْ شِقْصًا بِطَعَامٍ) أَيْ بِقَفِيزٍ مَثَلًا مِنْ طَعَامٍ (فَقَبَضَ) الْمُشْتَرِي (الشَّاةَ وَبَاعَهَا) ثُمَّ تَلِفَ الطَّعَامُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَوْلُهُ: فَقَبَضَ الشَّاةَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلَوْ بَاعَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ صَحَّ كَمَا يَأْتِي وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا (أَوْ أَخَذَ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ تَلِفَ الطَّعَامُ قَبْلَ قَبْضِهِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ) لِمَا تَقَدَّمَ (دُونَ) الْعَقْدِ (الثَّانِي) لِأَنَّ الْفَسْخَ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ حِينِ الْفَسْخِ لَا مِنْ أَصْلِهِ (وَلَمْ يَبْطُلْ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ) لِمَا ذُكِرَ.
(وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ عَلَى مُشْتَرِي الشَّاةِ) مِنْهُ بِقِيمَتِهَا (أَوْ) يَرْجِعُ عَلَى مُشْتَرِي (الشِّقْصِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ) لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ (وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي مِنْ الشَّفِيعِ مِثْلَ الطَّعَامِ) الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الشِّقْصَ لِأَنَّهُ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ (لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ فِيهِمَا) أَيْ فِي الشَّاةِ أَوْ الشِّقْصِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ عَلَى مُشْتَرِي الشَّاةِ أَوْ الشِّقْصِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ.
(وَإِنْ أَتْلَفَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ بِكَيْلٍ أَوْ نَحْوِهِ آدَمِيٌّ (غَيْرُ مُشْتَرٍ بَائِعًا كَانَ) الْمُتْلِفُ (أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الْبَائِعِ (خُيِّرَ مُشْتَرٍ بَيْنَ الْفَسْخِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ) الَّذِي دَفَعَهُ إنْ كَانَ.
(وَلِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ مُتْلِفِهِ بِبَدَلِهِ) أَيْ بِمِثْلِهَا إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا فَسَخَ الْمُشْتَرِي عَادَ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ فَكَانَ لَهُ الطَّلَبُ عَلَى الْمُتْلِفِ (وَبَيْنَ إمْضَاءِ) الْبَيْعِ.
(وَيَنْقُدُ هُوَ) أَيْ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ (الثَّمَنَ) إنْ كَانَ لَمْ يَدْفَعْهُ (وَيُطَالِبُ) الْمُشْتَرِي (مُتْلِفَهُ) بَائِعًا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا (بِمِثْلِهِ) أَيْ الْمُتْلَفِ (إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ) لِأَنَّ الْإِتْلَافَ كَالْعَيْبِ وَقَدْ حَصَلَ فِي مَوْضِعٍ يَلْزَمُ الْبَائِعَ ضَمَانُهُ فَكَانَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ كَالْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ وَفَارَقَ مَا إذَا كَانَ تَلَفُهُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَتْلَفَهُ آدَمِيٌّ فَإِنَّ إتْلَافَهُ يَقْتَضِي الضَّمَانَ بِالْبَدَلِ وَحُكْمَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي الضَّمَانَ بِالثَّمَنِ فَكَانَتْ الْخِيَرَةُ لِلْمُشْتَرِي فِي التَّضْمِينِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ.
(وَإِتْلَافُ مُشْتَرٍ) لِلْمَبِيعِ (وَلَوْ) كَانَ الْإِتْلَافُ (غَيْرَ عَمْدٍ) كَقَبْضِهِ (وَ) إتْلَافُ (مُتَّهَبٍ بِإِذْنِهِ) أَيْ إذْنِ
وَاهِبٍ (لَا غَصَبَهُ) الْمَوْهُوبُ فَلَيْسَ قَبْضًا فَلَا تَلْزَمُ الْهِبَةُ بِهِ لِعَدَمِ إذْنِ الْوَاهِبِ لَكِنَّ تَصَرُّفَ الْمَوْهُوبِ فِيهِ يَصِحُّ حَتَّى قَبْلَ الْقَبْضِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْهِبَةِ وَكَذَا غَصْبُ مُشْتَرٍ مَا يَحْتَاجُ لِحَقِّ تَوْفِيَتِهِ لَيْسَ قَبْضًا فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ عَلَى مَا فِي الْمُنْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ (كَقَبْضِهِ وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا أَتْلَفَ الْمَبِيعَ (الثَّمَنُ) فَيَنْقُدُهُ لِلْبَائِعِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَهُ وَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ.
(وَكَذَا) أَيْ كَالْمَبِيعِ بِكَيْلٍ وَنَحْوِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَحْكَامِ التَّلَفِ وَالْإِتْلَافِ (حُكْمُ ثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ قَبْلَ جُذَاذِهِ) فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ بَائِعٍ حَتَّى يَجُذَّهُ مُشْتَرٍ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ.
وَ (يَأْتِي قَرِيبًا لَوْ غَصَبَ) الْبَائِعُ (الثَّمَنَ وَإِنْ اخْتَلَطَ) الْمَبِيعُ بِكَيْلٍ وَنَحْوِهِ (بِغَيْرِهِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ لَمْ يَنْفَسِخْ) الْبَيْعُ لِبَقَاءِ عَيْنِ الْمَبِيعِ (وَهُمَا) أَيْ الْمُشْتَرِي وَمَالِكُ مَا اخْتَلَطَ بِهِ الْمَبِيعُ (شَرِيكَانِ فِي الْمُخْتَلِطِ) بِقَدْرِ مِلْكَيْهِمَا وَلِمُشْتَرٍ الْخِيَارُ.
(وَإِنْ نَمَا) الْمَبِيعُ وَلَوْ بِكَيْلٍ أَوْ نَحْوِهِ (فِي يَدِ بَائِعٍ قَبْلَ قَبْضِهِ فَ) النَّمَاءُ (لِلْمُشْتَرِي) لِأَنَّهُ مِنْ مِلْكِهِ (وَهُوَ أَيْ النَّمَاءُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ بَائِعٍ لَا يَضْمَنُهُ) الْبَائِعُ (إذَا تَلِفَ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ) مِنْهُ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مَضْمُونًا لِأَنَّ النَّمَاءَ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ.
(وَلَوْ بَاعَ شَاةً بِ) كَيْلٍ مَعْلُومٍ مِنْ نَحْوِ (شَعِيرٍ فَأَكَلَتْهُ) الشَّاةُ (قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الشَّاةُ بِيَدِ أَحَدٍ انْفَسَخَ الْبَيْعُ كَ) مَا لَوْ تَلِفَ بِ (الْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ) لِأَنَّ التَّلَفَ هُنَا لَا يُنْسَبُ إلَى آدَمِيٍّ.
(وَإِنْ كَانَتْ) الشَّاةُ (بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِيَدِ أَجْنَبِيٍّ فَ) الشَّعِيرُ (مِنْ ضَمَانِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ) لِأَنَّهُ كَإِتْلَافِهِ فَعَلَى مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ: إنْ كَانَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ فَكَقَبْضِهِ وَاسْتَقَرَّ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ أَجْنَبِيٍّ خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَيَرْجِعُ فِيهَا، وَبَيْنَ الْإِمْضَاءِ وَمُطَالَبَةِ مَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ بِمِثْلِهِ (وَمَاءٌ) أَيْ مَبِيعٌ (عَدَا مَكِيلٍ وَنَحْوِهِ كَعَبْدٍ) مُعَيَّنٍ (وَصُبْرَةٍ) مُعَيَّنَةٍ (وَنِصْفُهُمَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَهِبَةٍ وَرَهْنٍ وَعِتْقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ) لِأَنَّ التَّعْيِينَ كَالْقَبْضِ (فَإِنْ تَلِفَ) الْمَبِيعُ بِغَيْرِ كَيْلٍ وَنَحْوِهِ (فَمِنْ ضَمَانِ مُشْتَرٍ تَمَكَّنَ) الْمُشْتَرِي (مِنْ قَبْضِهِ أَمْ لَا) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ " مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ مَا أَدْرَكَتْهُ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُبْتَاعِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
(إذَا لَمْ يَمْنَعْهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (مِنْهُ) أَيْ مِنْ قَبْضِ الْمَبِيعِ (بَائِعٌ) فَإِنْ مَنَعَهُ بَائِعٌ كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ لِأَنَّهُ كَالْغَاصِبِ وَتَقَدَّمَ (وَلِمَنْ اشْتَرَى) الْمَبِيعَ بِغَيْرِ كَيْلٍ وَنَحْوِهِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ (الْمُطَالَبَةُ بِتَقْبِيضِهِ مَنْ شَاءَ مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ) لِأَنَّ عَيْنَ مَالِهِ بِيَدِهِ (أَوْ) الْبَائِعِ (الثَّانِي) لِأَنَّ عَلَيْهِ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ لِمُشْتَرِيهِ.
(وَيَصِحُّ قَبْضُهُ) أَيْ الْمَبِيعِ (قَبْلَ نَقْدٍ) أَيْ بَذْلِ (الثَّمَنِ وَبَعْدَهُ وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَا الْبَائِعِ) لِأَنَّهُ
لَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْمَبِيعِ عَلَى ثَمَنِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَلَوْ) كَانَ الْمَبِيعُ (غَيْرَ مُعَيَّنٍ) بِأَنْ كَانَ مُشَاعًا كَنِصْفِ عَبْدٍ وَدَارٍ (وَالثَّمَنُ الَّذِي لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ كَمُثَمَّنٍ) فِي كُلِّ مَا سَبَقَ مِنْ أَحْكَامِ التَّلَفِ وَجَوَازِ الْقَبْضِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُشْتَرِي.
(وَمَا فِي الذِّمَّةِ) مِنْ ثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ إذَا تَلِفَ (لَهُ أَخْذُ بَدَلِهِ لِاسْتِقْرَارِهِ) فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِتَلَفِهِ وَلَوْ مَكِيلًا وَنَحْوَهُ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الذِّمَّةِ لَا عَيْنَ التَّالِفِ (وَحُكْمُ كُلِّ عِوَضٍ مُلِكَ بِعَقْدٍ) مَوْصُوفٍ بِأَنَّهُ (يَنْفَسِخُ بِهَلَاكِهِ) أَيْ الْعِوَضِ (قَبْلَ قَبْضِهِ كَأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَعِوَضٍ) مُعَيَّنٍ (فِي صُلْحٍ بِمَعْنَى بَيْعٍ) بِأَنْ أَقَرَّ لَهُ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ وَصَالَحَهُ عَنْ ذَلِكَ بِعِوَضٍ مُعَيَّنٍ.
(وَنَحْوِهِمَا) كَعِوَضِ هِبَةٍ مُعَيَّنٍ (حُكْمُ عِوَضٍ فِي بَيْعٍ) خَبَرُ قَوْلِهِ: وَحُكْمُ كُلِّ عِوَضٍ (فِي جَوَازِ التَّصَرُّفِ) إنْ كَانَ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ لِحَقِّ تَوْفِيَةٍ وَنَحْوِهِ (وَمَنْعِهِ) أَيْ التَّصَرُّفُ إنْ كَانَ كَذَلِكَ بِغَيْرِ عِتْقٍ وَجَعْلُهُ مَهْرًا وَنَحْوَهُ.
(وَكَذَا) حُكْمُ (مَا) أَيْ عِوَضٌ (لَا يَنْفَسِخُ) الْعَقْدُ (بِهَلَاكِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، كَعِوَضِ طَلَاقٍ، وَ) عِوَضِ (خُلْعٍ وَ) عِوَضِ (عِتْقٍ عَلَى مَالٍ وَمَهْرٍ وَمُصَالَحِ بِهِ عَنْ دَمِ عَمْدٍ وَأَرْشِ جِنَايَةٍ وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ وَنَحْوِهِ) فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ نَحْوِ عِتْقٍ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ احْتَاجَ لِحَقِّ تَوْفِيَةٍ وَإِلَّا جَازَ (لَكِنْ يَجِبُ) عَلَى مَنْ تَلِفَ ذَلِكَ بِيَدِهِ قَبْلَ إقْبَاضِهِ (بِ) سَبَبِ (تَلَفِهِ مِثْلُهُ) إنْ كَانَ مِثْلِيًّا (أَوْ قِيمَتُهُ) إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا، لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ مُسْتَحِقُّهُ إلْحَاقًا لَهُ بِالْمَبِيعِ (وَلَا فَسْخَ) بِتَلَفِ ذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِهِ.
(وَإِنْ تَعَيَّنَ مِلْكُهُ) أَيْ مِلْكُ إنْسَانٍ (فِي مَوْرُوثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ غَنِيمَةٍ لَمْ يُعْتَبَرْ) لِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ (قَبْضُهُ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَهُ) أَيْ الْقَبْضِ (لِعَدَمِ ضَمَانِهِ بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ) فَمِلْكُهُ عَلَيْهِ تَامٌّ لَا يُتَوَهَّمُ غَرَرُ الْفَسْخِ فِيهِ (كَمَبِيعٍ وَكَوَدِيعَةٍ وَمَالِ شَرِكَةٍ وَعَارِيَّةٍ) لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَمَا قَبَضَهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ عَقْدِهِ كَصَرْفٍ وَسَلَمٍ) وَرِبَوِيٍّ بِرِبَوِيٍّ (لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ) مَنْ صَارَ إلَيْهِ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ (فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ الْمِلْكُ فِيهِ أَشْبَهَ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ (وَيَحْرُمُ تَعَاطِيهِمَا عَقْدًا فَاسِدًا) مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَلَا يَمْلِكُ) الْمَبِيعَ وَنَحْوَهُ (بِهِ) أَيْ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ لِأَنَّ وُجُودَهُ كَعَدَمِهِ.
(وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ) فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَقْدًا فَاسِدًا لِعَدَمِ مِلْكِهِ غَيْرَ الْعِتْقِ وَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ.
(وَيَضْمَنُهُ) الْقَابِضُ (وَ) يَضْمَنُ (زِيَادَتَهُ بِقِيمَتِهِ) إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَإِلَّا فَبِمِثْلِهِ (كَمَغْصُوبٍ) وَيَضْمَنُ أُجْرَةَ مِثْلِهِ وَنَقْصَهُ وَنَحْوَهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَ (لَا) يَضْمَنُهُ (بِالثَّمَنِ) لِعَدَمِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهِ.
[فَصْلٌ فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ]
ِ (وَيَحْصُلُ الْقَبْضُ فِيمَا بِيعَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ: بِذَلِكَ) أَيْ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدِّ أَوْ الذَّرْعِ لِمَا رَوَى عُثْمَانُ مَرْفُوعًا «إذَا بِعْتَ فَكِلْ، وَإِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ فَلَا يُشْتَرَطُ نَقْلُهُ (بِشَرْطِ حُضُورِ مُسْتَحِقٍّ أَوْ نَائِبِهِ) كَكَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ عَدِّهِ أَوْ ذَرْعِهِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (فَإِذَا ادَّعَى) الْقَابِضُ (بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ أَنْ كَالَهُ، أَوْ وَزَنَهُ أَوْ عَدَّهُ أَوْ ذَرَعَهُ بِحُضُورِهِ أَوْ حُضُورِ نَائِبِهِ (نُقْصَانَ مَا اكْتَالَهُ أَوْ اتَّزَنَهُ وَنَحْوَهُ) كَاَلَّذِي عَدَّهُ أَوْ ذَرَعَهُ لَمْ يُقْبَلْ (أَوْ) ادَّعَى الْقَابِضُ (أَنَّهُمَا غَلِطَا فِيهِ) أَيْ فِي الْكَيْلِ وَنَحْوِهِ (أَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ زِيَادَةً) فِي الْمَقْبُوضِ (لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُمَا) أَيْ قَوْلُ الْقَابِضِ فِي الْأُولَى، وَلَا قَوْلُ الْبَائِعِ فِي الْأَخِيرَةِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ (وَيَأْتِي ذَلِكَ آخِرَ السَّلَمِ) مَعَ زِيَادَةٍ.
(وَتُكْرَهُ زَلْزَلَةُ الْكَيْلِ) عِنْدَ الْقَبْضِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ الْوَاجِبِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى: وَلِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي كَيْفِيَّةِ الِاكْتِيَالِ إلَى عُرْفِ النَّاسِ فِي أَسْوَاقِهِمْ وَلَمْ تُعْهَدْ فِيهَا اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ عُهِدَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ فَعَلَيْهِ لَا تُكْرَهُ فِيهَا كَالْكِشْكِ.
(وَلَوْ اشْتَرَى جَوْزًا عَدَدًا مَعْلُومًا فَعَدَّ فِي وِعَاءٍ أَلْفَ جَوْزَةٍ فَكَانَتْ مِلْئَهُ، ثُمَّ اكْتَالَ) بَاقِيَ (الْجَوْزِ بِذَلِكَ الْوِعَاءِ بِالْحِسَابِ فَلَيْسَ بِقَبْضٍ) لِلْبَاقِي لِعَدَمِ عَدِّهِ (وَتَقَدَّمَ) ذَلِكَ (فِي كِتَابِ الْبَيْعِ) .
(وَيَصِحُّ قَبْضُ وَكِيلٍ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ) فَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَدَفَعَ لِرَبِّهِ شَيْئًا، وَقَالَ بِعْهُ وَاسْتَوْفِ حَقَّكَ مِنْ ثَمَنِهِ فَفَعَلَ جَازَ (إلَّا مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَالِهِ) بِأَنْ بَاعَهُ بِغَيْرِ جِنْسِ دَيْنِهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْ نَفْسِهِ عِوَضَ دَيْنِهِ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لَمْ يُوَكَّلْ فِيهَا وَيَأْتِي.
(وَيَصِحُّ اسْتِنَابَةُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي الْقَبْضِ) لِنَفْسِهِ فَلَوْ اشْتَرَيَا قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ فَدَفَعَ رَبُّهَا الْمَكِيلَ لِلْمُشْتَرِي، وَأَذِنَهُ أَنْ يَكْتَالَهُ فَفَعَلَ، جَازَ لِقِيَامِ الْوَكِيلِ قِيَامَ مُوَكِّلِهِ.
(وَوِعَاؤُهُ كَيْلُهُ) فَلَوْ اشْتَرَى مِنْهُ مَكِيلًا بِعَيْنِهِ، وَدَفَعَ إلَيْهِ الْوِعَاءَ وَقَالَ: كِلْهُ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَقْبُوضًا قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَفِيهِ نَظَرٌ (وَلَوْ قَالَ) الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي (اكْتَلْ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ) قَدْرَ حَقِّكَ (فَفَعَلَ) الْمُشْتَرِي، بِأَنْ اكْتَالَ مِنْهَا قَدْرَ حَقِّهِ (صَحَّ) الْقَبْضُ لِصِحَّةِ اسْتِنَابَةِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِلْمُسْتَحَقِّ كَمَا تَقَدَّمَ (وَيَأْتِي لِذَلِكَ تَتِمَّةٌ آخِرَ السَّلَمِ) مُفَصَّلَةٌ.
(وَلَوْ أَذِنَ لِغَرِيمِهِ فِي الصَّدَقَةِ عَنْهُ بِدَيْنِهِ، أَوْ) فِي (صَرْفِهِ، أَوْ)
فِي (الْمُضَارَبَةِ بِهِ) أَوْ شِرَاءِ سِلْعَةٍ (لَمْ يَصِحَّ) الْإِذْنُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ.
(وَلَمْ يَبْرَأْ) الْغَرِيمُ إذَا تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ صَرَفَهُ أَوْ ضَارَبَ بِهِ وَنَحْوُهُ لِعَدَمِ أَدَائِهِ لِرَبِّهِ وَيَأْتِي فِي آخِرِ السَّلَمِ تَتِمَّةٌ.
(وَمُؤْنَةُ تَوْفِيَةِ الْمَبِيعِ) ، وَالثَّمَنُ وَنَحْوُهُمَا (مِنْ أُجْرَةِ كَيْلٍ وَ) أُجْرَةِ (وَزْنٍ، وَ) أُجْرَةِ (عَدٍّ وَذَرْعٍ، وَ) أُجْرَةِ (نَقْدٍ عَلَى بَاذِلِهِ) أَيْ بَاذِلِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ (مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ) وَنَحْوِهِمَا، لِأَنَّ تَوْفِيَتَهُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ مُؤْنَةُ ذَلِكَ (كَمَا أَنَّ عَلَى بَائِعِ الثَّمَرَةِ) حَيْثُ يَصِحُّ بَيْعُهَا (سَقْيُهَا) لِأَنَّ تَسْلِيمَهَا إنَّمَا يَتِمُّ بِهِ وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ (وَالْمُرَادُ بِالنِّقَادِ) الَّذِي تَجِبُ أُجْرَتُهُ عَلَى الْبَاذِلِ نِقَادُ الثَّمَنِ وَنَحْوِهِ (قَبْلَ قَبْضِ الْبَائِعِ) وَنَحْوِهِ (لَهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (تَسْلِيمَ الثَّمَنِ صَحِيحًا) وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ (أَمَّا) أُجْرَةُ النَّقْدِ (بَعْدَ قَبْضِهِ) أَيْ قَبْضِ الْبَائِعِ الثَّمَنَ (فَ) هِيَ (عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِقَبْضِهِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ مَعِيبٌ لِيَرُدَّهُ) وَلَا غَرَضَ لِلْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ.
(وَأُجْرَةُ نَقْلِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (عَلَى مُشْتَرٍ) لِأَنَّ التَّسْلِيمَ قَدْ تَمَّ وَكَذَا غَيْرُ الْمَبِيعِ أُجْرَةُ نَقْلِهِ عَلَى قَابِضِهِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ فَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ (وَمَا كَانَ مِنْ الْعِوَضَيْنِ) أَيْ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ (مُتَمَيِّزًا لَا يَحْتَاجُ إلَى كَيْلٍ وَوَزْنٍ وَنَحْوِهِمَا) كَعَدٍّ وَذَرْعٍ، كَهَذَا الْعَبْدِ، أَوْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ (فَعَلَى الْمُشْتَرِي مُؤْنَتُهُ) لِأَنَّهُ كَمَقْبُوضٍ كَمَا تَقَدَّمَ (وَيَتَمَيَّزُ الثَّمَنُ عَنْ الْمُثَمَّنِ بِدُخُولِ بَاءِ الْبَدَلِيَّةِ) فَإِذَا بَاعَهُ عَبْدًا بِثَوْبٍ فَالثَّمَنُ الثَّوْبُ (وَلَوْ كَانَ الْمُثَمَّنُ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ) بِأَنْ بَاعَهُ دِينَارًا بِثَوْبٍ فَالثَّمَنُ الثَّوْبُ أَيْضًا.
(وَلَوْ غَصَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ) غَيْرَ الْمُعَيَّنِ (أَوْ أَخَذَهُ بِلَا إذْنِ) الْمُشْتَرِي (لَمْ يَكُنْ قَبْضًا) لِأَنَّهُ غَصْبٌ لِأَنَّ حَقَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ (إلَّا مَعَ الْمُقَاصَّةِ) بِأَنْ أَتْلَفَهُ، أَوْ تَلِفَ بِيَدِهِ، وَكَانَ مُوَافِقًا لِمَا لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي نَوْعًا وَقَدْرًا فَيَتَسَاقَطَانِ (وَلَا ضَمَانَ عَلَى نِقَادِ حَاذِقٍ أَمِينٍ فِي خَطَئِهِ) مُتَبَرِّعًا كَانَ أَوْ بِأُجْرَةٍ إذَا لَمْ يُقَصِّرْ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاذِقًا أَوْ كَانَ غَيْرَ أَمِينٍ فَهُوَ ضَامِنٌ لِتَغْرِيرِهِ.
(وَيَحْصُلُ الْقَبْضُ فِي صُبْرَةٍ) بِنَقْلِهَا لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنْ الرُّكْبَانِ جِزَافًا، فَنَهَانَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(وَ) يَحْصُلُ الْقَبْضُ (فِيمَا يُنْقَلُ) كَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ (بِنَقْلِهِ) كَالصُّبْرَةِ قَالَ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ، فَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا فَقَبْضُهُ تَمْشِيَتُهُ مِنْ مَكَانِهِ.
(وَ) يَحْصُلُ الْقَبْضُ (فِيمَا يُتَنَاوَلُ وَ) كَالْأَثْمَانِ وَالْجَوَاهِرِ (بِتَنَاوُلِهِ) إذْ الْعُرْفُ فِيهِ ذَلِكَ.
(وَ) يَحْصُلُ الْقَبْضُ (فِيمَا عَدَا ذَلِكَ) الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ مِنْ عَقَارٍ وَهُوَ الضَّيْعَةُ وَالْأَرْضُ وَالْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ (وَنَحْوُهُ) كَالثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ بِتَخْلِيَتِهِ مَعَ عَدَمِ مَانِعٍ أَيْ حَائِلٍ بِأَنْ