صفحات 404-443
بِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، كَحَالِ الْحَيَاةِ إذْ لَا يَقْضِي دَيْنَهُ إلَّا بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتهِ وَتَقَدَّمَ.
(وَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ مُؤْنَةِ تَجْهِيزٍ بِالْمَعْرُوفِ (يُقْضَى مِنْهُ دُيُونُهُ) سَوَاءٌ وَصَّى بِهَا أَوْ لَا وَتَقَدَّمَ وَيَبْدَأُ مِنْهَا بِالْمُتَعَلِّقِ بِعَيْنِ الْمَالِ، كَدَيْنٍ بِرَهْنٍ، وَأَرْشِ جِنَايَةٍ بِرَقَبَةِ الْجَانِي وَنَحْوِهِ ثُمَّ الدُّيُونِ الْمُرْسَلَةِ فِي الذِّمَّةِ (سَوَاءٌ كَانَتْ) الدُّيُونُ (لِلَّهِ) تَعَالَى (كَزَكَاةِ الْمَالِ وَ) صَدَقَةِ (الْفِطْرِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالْحَجِّ الْوَاجِبِ) وَالنَّذْرِ (أَوْ) كَانَتْ (لِآدَمِيٍّ كَالدُّيُونِ) مِنْ قَرْضٍ وَثَمَنٍ وَأُجْرَةٍ وَجَعَالَةٍ اسْتَقَرَّتْ وَنَحْوِهَا (وَالْعَقْلِ) بَعْدَ الْحَوْلِ (وَأَرْشِ الْجِنَايَاتِ وَالْغُصُوبِ وَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ فَإِنْ ضَاقَ الْمَالُ تَحَاصُّوا وَتَقَدَّمَ.
(وَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ تَنْفُذُ وَصَايَاهُ) لِأَجْنَبِيٍّ (مِنْ ثُلُثِهِ إلَّا أَنْ تُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ فَتَنْفُذَ) وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ، أَوْ كَانَتْ لِوَارِثٍ (مِنْ جَمِيعِ الْبَاقِي ثُمَّ يَقْسِمُ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى وَرَثَتِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 12] .
(وَأَسْبَابُ) جَمْعُ سَبَبٍ، وَهُوَ لُغَةً مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ لِغَيْرِهِ كَالسُّلَّمِ لِطُلُوعِ السَّطْحِ وَاصْطِلَاحًا مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ، وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لِذَاتِهِ (التَّوَارُثِ ثَلَاثَةٌ فَقَطْ) فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ بِغَيْرِهَا كَالْمُوَالَاةِ أَيْ الْمُؤَاخَاةِ وَالْمُعَاقَدَةِ، وَهِيَ الْمُحَالَفَةُ وَإِسْلَامُهُ عَلَى يَدَيْهِ، وَكَوْنُهُمَا مِنْ أَهْلِ دِيوَانٍ وَاحِدٍ وَالْتِقَاطٌ لِحَدِيثِ " إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّهُ يُورَثُ بِهَا عِنْدَ عَدَمِ الرَّحِمِ وَالنِّكَاحِ وَالْوَلَاءِ وَتَبِعَهُ فِي الْفَائِقِ (رَحِمٌ وَهُوَ الْقَرَابَةُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: 75] .
(وَ) الثَّانِي (نِكَاحٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: 12] الْآيَةُ (وَهُوَ عَقْدُ الزَّوْجِيَّةِ الصَّحِيحِ) سَوَاءٌ دَخَلَ أَوْ لَا (فَلَا مِيرَاثَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ) لِأَنَّ وُجُودَهُ كَعَدَمِهِ.
(وَ) الثَّالِثُ (وَلَاءُ عِتْقٍ) فَيَرِثُ بِهِ الْمُعْتَقُ وَعَصَبَتُهُ مِنْ عَتِيقِهِ وَلَا عَكْسَ لِحَدِيثِ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، شَبَّهَ الْوَلَاءَ بِالنَّسَبِ وَالنَّسَبُ يُورَثُ بِهِ فَكَذَا الْوَلَاءُ وَوَجْهُ التَّشْبِيهِ: أَنَّ السَّيِّدَ أَخْرَجَ عَبْدَهُ بِعِتْقِهِ إيَّاهُ مِنْ حَيِّز الْمَمْلُوكِيَّة الَّتِي سَاوَى بِهَا الْبَهَائِم إلَى حَيِّز الْمَالِكِيَّةِ الَّتِي سَاوَى بِهَا الْأَنَاسِيَّ
فَأَشْبَهَ بِذَلِكَ الْوَلَّادَةَ الَّتِي أَخْرَجَتْ الْمَوْلُود مِنْ الْعَدَمِ إلَى الْوُجُودِ.
(وَمَوَانِعُهُ) أَيْ التَّوَارُثِ (ثَلَاثَةٌ: الْقَتْلُ، وَالرِّقُّ، وَاخْتِلَافُ الدِّينِ وَتَأْتِي فِي أَبْوَابِهَا) مُفَصَّلَةً.
وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ: وَارِثٌ، وَمُوَرِّثٌ، وَحَقٌّ مَوْرُوثٌ وَشُرُوطُهُ ثَلَاثَةٌ: تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ أَوْ إلْحَاقِهِ بِالْأَحْيَاءِ، وَتَحَقُّقُ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ أَوْ إلْحَاقِهِ بِالْأَمْوَاتِ، وَالْعِلْمُ بِالْجِهَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْإِرْثِ وَتُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُورَثْ، وَكَانَتْ تَرِكَتُهُ صَدَقَةً) وَكَذَا سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ لِحَدِيثِ «إنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» .
(وَالْمُجْمَعُ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ مِنْ الذُّكُورِ عَشَرَةٌ: الِابْنُ وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ) بِمَحْضِ الذُّكُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: 11] الْآيَة وَابْنُ الِابْنِ ابْنٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا بَنِي آدَمَ - يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [البقرة: 31 - 40] .
(وَالْأَبُ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا) بِمَحْضِ الذُّكُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: 11]- الْآيَةُ وَالْجَدُّ تَنَاوَلَهُ النَّصُّ لِدُخُولِ وَلَدِ الِابْنِ فِي الْأَوْلَادِ وَقِيلَ: ثَبَتَ فَرْضًا بِالسُّنَّةِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَاهُ السُّدُسَ (وَالْأَخُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ) شَقِيقًا كَانَ أَوْ لِأَبٍ، أَوْ لِأُمٍّ أَمَّا الَّذِي لِأُمٍّ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: 12] فَإِنَّهَا فِي الْإِخْوَة لِلْأُمِّ كَمَا يَأْتِي وَأَمَّا الَّذِي لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: 176] (وَابْن الْأَخِ إلَّا) إنْ كَانَ الْأَخُ (مِنْ الْأُمِّ) فَقَطْ فَابْنُهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
(وَالْعَمُّ) لَا مِنْ الْأُمِّ (وَابْنُهُ كَذَلِكَ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» وَأَمَّا الْعَمُّ لِأُمٍّ وَابْنُهُ فَمِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ (وَالزَّوْجُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: 12] .
(وَمَوْلَى النِّعْمَةِ) وَهُوَ الْمُعْتَقُ وَالْعَصَبَةُ الْمُتَعَصِّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ لِحَدِيثِ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» .
(وَ) الْمُجْمَعُ عَلَى تَوْرِيثِهِنَّ (مِنْ الْإِنَاثِ سَبْعٌ: الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ) بِتَثْلِيثِ الْفَاء (أَبُوهَا) بِمَحْضِ الذُّكُورِ (وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ) مِنْ قِبَلِهَا، أَوْ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي (وَالْأُخْتُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ
أَوْ لِأُمٍّ وَ (الزَّوْجَةُ) هِيَ بِالتَّاءِ لُغَةُ سَائِرِ الْعَرَبِ مَا عَدَا أَهْلَ الْحِجَازِ اقْتَصَرَ الْفُقَهَاءُ وَالْفَرْضِيُّونَ عَلَيْهَا لِلْإِيضَاحِ وَخَوْفِ اللُّبْسِ (وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ) وَهِيَ الْمُعْتَقَةُ وَمُعْتِقَتُهَا وَإِنْ عَلَتْ وَدَلِيلُ ذَلِكَ يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَمِمَّا يَأْتِي مُفَصَّلًا فِي أَبْوَابِهِ (وَالْوَارِثُ ثَلَاثَةٌ ذُو فَرْضٍ) أَيْ نَصِيبٍ مُقَدَّرٍ شَرْعًا لَا يَزِيدُ إلَّا بِالرَّدِّ وَلَا يَنْقُصُ إلَّا بِالْعَوْلِ (وَعَصَبَاتٌ) يَرِثُونَ بِلَا تَقْدِيرٍ.
(وَ) ذُو (رَحِمٍ) يَرِثُونَ عَنْهُ لِعَدَمِ الْعَصَبَاتِ وَأَصْحَابِ الْفُرُوضِ غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ.
(وَالْفُرُوضُ) الْقُرْآنِيَّةُ (سِتَّةٌ: النِّصْفُ وَالرُّبْعُ الثُّمُن وَالثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ) وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: النِّصْفُ وَالثُّلُثَانِ وَنِصْفُهُمَا وَنِصْفُ نِصْفِهِمَا أَوْ الثُّمُنُ وَالسُّدُس وَضِعْفُهُمَا وَضِعْفُ ضِعْفِهِمَا أَوْ الرُّبْعُ وَالثُّلُثُ وَضِعْفُ كُلٍّ وَنِصْفُ كُلٍّ وَثُلُثُ الْبَاقِي ثَبَتَ بِاجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -.
(وَأَصْحَابُهَا) أَيْ الْفُرُوضِ (عَشَرَةٌ الزَّوْجَانِ) عَلَى الْبَدَلِيَّةِ (وَالْأَبَوَانِ) مُجْتَمِعَيْنِ وَمُفْتَرِقَيْنِ (وَالْجَدُّ) لِأَبٍ (وَالْجَدَّةُ) لِأُمٍّ أَوْ أَبٍ (وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَإِنْ نَزَلَ أَبُوهَا وَالْأُخْتُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَالْأَخُ لِأُمٍّ) وَتُسَمَّى الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِأَبَوَيْنِ بَنِي الْأَعْيَانِ لِأَنَّهُمْ مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ، لِلْأَبِ فَقَطْ بَنِي الْعَلَّاتِ جَمْعُ عَلَّة بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ الضَّرَّةُ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَبَنُو الْعَلَّاتِ بَنُو أُمَّهَاتٍ شَتَّى مِنْ رَجُلٍ لِأَنَّ الَّذِي يَتَزَوَّجُهَا عَلَى أُولَى قَدْ كَانَ قَبْلَهَا نَاهِلٌ ثُمَّ عَلَّ مِنْ هَذِهِ انْتَهَى وَلِلْأُمِّ فَقَطْ بَنِي الْأَخْيَافِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ تَلِيهَا مُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّ الْأَخْيَافَ الْأَخْلَاطُ فَهُمْ مِنْ أَخْلَاطِ الرِّجَالِ لَيْسُوا مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ.
وَإِنْ أَرَدْتَ تَفْصِيلَ أَحْوَالِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ (فَلِلزَّوْجِ الرُّبْعُ إنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ) ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ (أَوْ وَلَدُ ابْنٍ) وَإِنْ سَفَلَ أَبُوهُ بِمَحْضِ الذُّكُورِ.
(وَ) لَهُ (النِّصْفُ مَعَ عَدَمِهِمَا) أَيْ عَدَمِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ (وَلِزَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ الثُّمُنُ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ) ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَاحِدٌ أَوْ مُتَعَدِّدٌ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا (أَوْ وَلَدُ ابْنٍ) وَإِنْ سَفَلَ (وَالرُّبْعُ مَعَ عَدَمِهِمَا) إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: 12]- الْآيَةُ (وَوَلَدُ الْبِنْتِ لَا يَحْجُبُ الزَّوْجَ مِنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبْعِ وَلَا) يَحْجُبُ (الزَّوْجَةَ مِنْ الرُّبْعِ إلَى الثُّمُنِ) وَلَوْ وَرِثْنَاهُ (وَيَأْتِي فِي بَابِ ذَوِي الْأَرْحَامِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مُسَمَّى الْوَلَدِ وَلَمْ يُنَزِّلْهُ الشَّرْعُ مَنْزِلَتَهُ وَمَنْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْأَوْلَادِ أَوْ أَوْلَادِ الِابْنِ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، وَكَذَا سَائِرُ مَنْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ وَإِنَّمَا بَدَأَ بِالزَّوْجَيْنِ لِقِلَّةِ الْكَلَامِ فِيهِمَا وَإِنَّمَا جَعَلَ لِلْجَمَاعَةِ مِنْ الزَّوْجَاتِ مِثْلَ مَا لِلْوَاحِدَةِ لِأَنَّهُ
لَوْ جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ الرُّبْعَ وَهُنَّ أَرْبَعٌ أَخَذْنَ جَمِيعَ الْمَالِ وَزَادَ فَرْضُهُنَّ عَلَى فَرْضِ الزَّوْجِ.
وَكَذَا الْجَدَّاتُ إذَا تَعَدَّدْنَ فَلَهُنَّ مِثْلُ مَا لِلْوَاحِدَةِ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ السُّدُسَ لَزَادَ مِيرَاثُهُنَّ عَلَى مِيرَاثِ الْجَدِّ وَأَمَّا بَقِيَّةُ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ كَالْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتِ الْمُفْتَرِقَاتِ فَإِنَّ لِكُلِّ جَمَاعَةٍ مِثْلَ مَا لِلِاثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ وَإِنَّمَا زِدْنَ عَلَى فَرْضِ الْوَاحِدَةِ لِأَنَّ الذَّكَرَ الَّذِي يَرِثُ فِي دَرَجَتِهِنَّ لَا فَرْضَ لَهُ إلَّا وَلَدَ الْأُمِّ، فَإِنَّ ذَكَرَهُمْ وَأُنْثَاهُمْ سَوَاءٌ لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ بِالرَّحِمِ وَبِالْقَرَابَةِ الْمُجَرَّدَةِ.
(وَيَرِثُ أَبٌ) مِنْ ابْنِهِ أَوْ بِنْتِهِ (وَجَدٌّ مِثْلُهُ) إنْ عُدِمَ الْأَبُ مَعَ ذُكُورِيَّةِ وَلَدٍ لِلْمَيِّتِ (أَوْ) مَعَ ذُكُورِيَّةِ (وَلَدِ ابْنٍ) وَإِنْ نَزَلَ (بِالْفَرْضِ سُدُسًا) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ.
(وَ) يَرِثُ أَبٌ مِنْ وَلَدِهِ وَجَدٌّ مِنْ وَلَدِ ابْنِهِ (بِفَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ مَعَ أُنُوثِيَّتِهِمَا) أَيْ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ كَمَا لَوْ مَاتَ عَنْ أَبٍ وَبِنْتِ ابْنٍ (فَيَأْخُذ) الْأَبُ (السُّدُسَ فَرْضًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: 11] الْآيَةَ -.
وَتَأْخُذُ الْبِنْتُ أَوْ بِنْتُ الِابْنِ النِّصْفَ ثَلَاثَةً (ثُمَّ) يَأْخُذُ الْأَبُ (مَا بَقِيَ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ) كَمَا فِي الْمِثَالِ (بِالتَّعْصِيبِ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» .
وَرُوِيَ أَنَّ الْحَجَّاجَ سَأَلَ الشَّعْبِيَّ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ " لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: أَصَبْتَ فِي الْمَعْنَى وَأَخْطَأْتَ فِي اللَّفْظِ، هَلَّا قُلْتَ لِلْأَبِ السُّدُسُ وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ؟ فَقَالَ أَخْطَأْتُ وَأَصَابَ الْأَمِيرُ " وَلَا يَرِثُ بِفَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ مَعًا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ إلَّا الْأَبُ وَالْجَدُّ وَأَمَّا بِسَبَبَيْنِ فَكَثِيرٌ مِنْ ذَلِكَ زَوْجٌ هُوَ مُعْتَقٌ وَأَخٌ لِأُمٍّ هُوَ ابْنُ عَمٍّ وَزَوْجَةٌ مُعْتَقَةٌ.
(وَ) يَرِثُ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ (بِالتَّعْصِيبِ) فَقَطْ (مَعَ عَدَمِهِمَا) أَيْ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ فَيَأْخُذُ الْمَالَ كُلَّهُ أَوْ مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ.
[فَصْلٌ فِي الْجَدّ مَعَ الْإِخْوَة أَوْ الْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مُنْفَرِدِينَ]
َ أَوْ مَعَ ذِي فَرْضٍ.
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الْجَدَّ أَبَا الْأَبِ لَا يَحْجُبُهُ عَنْ الْمِيرَاثِ غَيْرُ الْأَبِ، وَأَنْزَلُوا الْجَدَّ فِي الْحَجْبِ أَوْ الْمِيرَاثِ مَنْزِلَةَ الْأَبِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ أَحَدُهَا زَوْجٌ وَأَبَوَانِ
وَالثَّانِيَةُ زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ لِلْأُمِّ فِيهِمَا ثُلُثُ الْبَاقِي مَعَ الْأَبِ وَثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ لَوْ كَانَ مَكَانَ الْأَبِ جَدٌّ وَالثَّالِثَةُ اخْتَلَفُوا فِي الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِلْأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي إسْقَاطِهِ بَنِي الْإِخْوَةِ وَوَلَدِ الْأُمِّ ذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ.
وَذَهَبَ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلَى أَنَّ الْجَدَّ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ كَمَا يُسْقِطُ الْأَبَ وَبِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ.
وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَائِشَةَ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - يُوَرِّثُونَهُمْ مَعَهُ فَلَا يَحْجُبُونَهُمْ بِهِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لِأَنَّهُمْ تَسَاوَوْا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَتَسَاوُونَ فِيهِ فَإِنَّ الْجَدَّ وَالْأَخَ يُدْلِيَانِ بِالْأَبِ الْجَدُّ أَبُوهُ وَالْأَخُ ابْنُهُ وَقَرَابَة الْبُنُوَّةِ لَا تَنْقُصُ عَنْ قَرَابَةِ الْأُبُوَّةِ بَلْ رُبَّمَا كَانَتْ أَقْوَى فَإِنَّ الِابْنَ يُسْقِطُ تَعْصِيبَ الْأَبِ وَلِذَلِكَ مَثَّلَهُ عَلِيٌّ بِشَجَرَةٍ أَنْبَتَتْ غُصْنًا فَانْفَرَقَ مِنْهَا غُصْنَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى أَصْلِ الشَّجَرَةِ وَمَثَّلَهُ زَيْدٌ بِوَادٍ خَرَجَ مِنْهُ جَدْوَلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الْوَادِي وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِتَوْرِيثِهِمْ مَعَهُ فِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ عَلَى مَذَاهِبَ مِنْهَا مَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ.
(وَالْجَدُّ لِأَبٍ وَإِنْ عَلَا) بِمَحْضِ الذُّكُورِ (مَعَ الْإِخْوَةِ) أَيْ الْأَخِ فَأَكْثَرَ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ.
(وَ) مَعَ (الْأَخَوَاتِ) أَيْ الْأُخْتِ فَأَكْثَرَ كَذَلِكَ (لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ يُقَاسِمُهُمْ كَأَخٍ مِنْهُمْ مَا لَمْ يَكُنْ الثُّلُثُ ` خَيْرًا لَهُ) مِنْ الْمُقَاسَمَةِ (فَيَأْخُذُهُ وَالْبَاقِي لَهُمْ) أَيْ لِلْإِخْوَةِ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ فَلَهُ خَيْرُ الْأَمْرَيْنِ: الْمُقَاسَمَةُ أَوْ ثُلُثُ الْمَالِ، وَالْمُقَاسَمَةُ خَيْرٌ لَهُ إنْ نَقَصُوا عَنْ مِثْلَيْهِ وَذَلِكَ فِي خَمْسِ صُوَرٍ جَدٌّ وَأَخٌ، جَدٌّ وَأُخْتٌ، جَدٌّ وَأُخْتَانِ، جَدٌّ وَأَخٌ وَأُخْتٌ، جَدٌّ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ وَالثُّلُثُ خَيْرٌ لَهُ إنْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْهِ كَجَدٍّ وَثَلَاثِ إخْوَةٍ فَأَكْثَرَ أَوْ جَدٍّ وَخَمْسِ أَخَوَاتٍ فَأَكْثَرَ وَلَا حَصْرَ لِصُوَرِهِ وَيَسْتَوِي لَهُ الْأَمْرَانِ إذَا كَانُوا مِثْلَيْهِ وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ جَدٌّ وَأَخَوَانِ، جَدٌّ وَأَخٌ وَأُخْتَانِ، جَدٌّ وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ وَحَيْثُ اسْتَوَى لَهُ الْأَمْرَانِ اقْسِمْ لَهُ مَا شِئْتَ مِنْهُمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى.
(فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ) أَيْ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ (ذُو فَرْضٍ) مِنْ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ أَوْ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ أَوْ أُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ (أَخَذَ) ذُو الْفَرْضِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ (فَرْضَهُ ثُمَّ لِلْجَدِّ الْأَحَظُّ مِنْ) أُمُور
ثَلَاثَة وَهِيَ (الْمُقَاسَمَةُ) لِلْإِخْوَةِ (كَأَخٍ وَثُلُثُ الْبَاقِي وَسُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ وَلَوْ عَائِلًا) فَالْمُقَاسَمَة خَيْرٌ لَهُ فِي نَحْوِ جَدَّةٍ وَجَدٍّ وَأَخٍ وَثُلُثُ الْبَاقِي خَيْرٌ لَهُ فِي نَحْوِ جَدَّةٍ وَجَدٍّ وَثَلَاثِ إخْوَةٍ وَالسُّدُسُ خَيْرٌ لَهُ فِي نَحْوِ أُمٍّ وَبِنْتٍ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ، وَمَتَى زَادَ الْإِخْوَةُ عَنْ مِثْلَيْهِ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي الْمُقَاسَمَةِ وَمَتَى نَقَصُوا عَنْهُ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي ثُلُثِ الْبَاقِي وَمَتَى زَادَتْ الْفُرُوضُ عَنْ النِّصْفِ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ النِّصْفِ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي السُّدُسِ وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ النِّصْفَ وَحْدَهُ اسْتَوَى لَهُ سُدُسُ الْمَالِ وَثُلُثُ الْبَاقِي وَإِنْ كَانَ الْإِخْوَةُ اثْنَيْنِ اسْتَوَى ثُلُثُ الْبَاقِي وَالْمُقَاسَمَةُ.
وَقَدْ تَسْتَوِي لَهُ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْفَرْضُ النِّصْفَ وَالْإِخْوَةُ اثْنَيْنِ كَزَوْجٍ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ، وَيُعْطَى لَهُ السُّدُسُ إذَا كَانَ خَيْرًا لَهُ وَلَوْ عَائِلًا (كَزَوْجٍ وَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَجَدٍّ) وَأَخٍ فَأَكْثَرَ (فَتُعْطِيهِ سَهْمَيْنِ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ) وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ (فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ الْفَرْضِ إلَّا السُّدُسُ فَهُوَ لَهُ) أَيْ الْجَدِّ (وَيَسْقُطُ الْإِخْوَةُ كَأُمٍّ وَبِنْتَيْنِ وَجَدٍّ وَأُخْتٍ) فَأَكْثَرَ (أَوْ أَخٍ) فَأَكْثَرَ (فَإِنَّ) هَا تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ (لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ) أَرْبَعَةٌ وَ (يَبْقَى السُّدُسُ) وَاحِدٌ (لِلْجَدِّ وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ) ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا لِأَنَّ الْجَدَّ لَا يَنْقُصُ أَبَدًا عَنْ سُدُسِ الْمَالِ وَلَوْ اسْمًا بِالْعَوْلِ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ ذَلِكَ مَعَ الْوَلَدِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى فَمَعَ غَيْرِهِ أَوْلَى (إلَّا) الْأُخْتَ (فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَهِيَ: زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ) .
سُمِّيَتْ بِذَلِكَ قِيلَ لِتَكْدِيرِهَا لِأُصُولِ زَيْدٍ فِي الْجَدِّ فَإِنَّهُ أَعَالَهَا وَلَا عَوْلَ عِنْدَهُ فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ وَفَرَضَ لِلْأُخْتِ مَعَ الْجَدِّ وَلَمْ يَفْرِضْ لِأُخْتٍ مَعَ جَدٍّ ابْتِدَاءً فِي غَيْرِهَا وَجَمَعَ سِهَامَهَا وَسِهَامَهُ فَقَسَمَهَا بَيْنَهُمَا وَلَا نَظِيرَ لِذَلِكَ وَقِيلَ لِأَنَّ زَيْدًا كَدَّرَ عَلَى الْأُخْتِ مِيرَاثَهَا بِإِعْطَائِهَا النِّصْفَ وَاسْتِرْجَاعِ بَعْضَهُ مِنْهَا وَقِيلَ لِأَنَّ عَبْدَ الْمُلْكِ بْنَ مَرْوَانَ سَأَلَ عَنْهَا رَجُلًا اسْمُهُ أَكْدَرُ فَأَفْتَى فِيهَا عَلَى مَذْهَبِ زَيْدٍ وَأَخْطَأَ فَنُسِبَتْ إلَيْهِ وَقِيلَ لِأَنَّ الْمَيِّتَةَ كَانَ اسْمُهَا أَكْدَرَةَ وَقِيلَ بَلْ كَانَ اسْمُ زَوْجِهَا أَكْدَرَ وَقِيلَ بَلْ كَانَ اسْمُ السَّائِلِ وَقِيلَ بَلْ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيهَا وَتَكَدُّرِهَا (فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ) فَتَعُولُ إلَى تِسْعَةٍ (ثُمَّ يُقَسَّمُ نِصْفُ الْأُخْتِ وَسُدُسُ الْجَدِّ) وَهُمَا أَرْبَعَةٌ مِنْ تِسْعَةٍ (بَيْنَهُمَا) أَيْ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ (عَلَى ثَلَاثَةٍ) لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ مَعَهُ إلَّا بِحُكْمِ الْمُقَاسَمَةِ، وَإِنَّمَا أَعَالَهَا زَيْدٌ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا لَسَقَطَتْ وَلَيْسَ فِي الْفَرِيضَةِ مَنْ يُسْقِطُهَا.
فَإِنْ قِيلَ: هِيَ عَصَبَةٌ بِالْجَدِّ فَتَسْقُطُ بِاسْتِكْمَالِ الْفُرُوضِ.
فَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا يَعْصِبُهَا إذَا كَانَ عَصَبَةً وَلَيْسَ الْجَدُّ بِعَصَبَةٍ مَعَ
هَؤُلَاءِ بَلْ يُفْرَضُ لَهُ، وَالْأَرْبَعَةُ لَا تَنْقَسِم عَلَى ثَلَاثَةٍ (فَاضْرِبْهَا) أَيْ الثَّلَاثَةَ (فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا) وَذَلِكَ تِسْعَةٌ (تَكُنْ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ) وَمِنْهَا تَصِحُّ (لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ) وَيُعَايَى بِهَا فَيُقَالُ أَرْبَعَةٌ وَرِثُوا مَالَ مَيِّتٍ فَأَخَذَ أَحَدُهُمْ ثُلُثَهُ وَالثَّانِي ثُلُثَ مَا بَقِيَ وَالثَّالِثُ ثُلُثَ بَاقِي الْبَاقِي وَالرَّابِعُ مَا بَقِيَ وَنَظَمَهَا بَعْضهمْ فَقَالَ:
مَا فَرْضُ أَرْبَعَةٍ يُوَزَّعُ بَيْنهمْ ... مِيرَاثُ مَيِّتِهِمْ بِفَرْضٍ وَاقِعِ
فَلِوَاحِدٍ ثُلُثُ الْجَمِيعِ وَثُلْثُ مَا ... يَبْقَى لِثَانِيهِمْ بِحُكْمٍ جَامِعِ
وَلِثَالِثٍ مِنْ بَعْدِهِمْ ثُلُثُ الَّذِي ... يَبْقَى وَمَا يَبْقَى نَصِيبُ الرَّابِعِ
وَيُقَال أَيْضًا امْرَأَةٌ جَاءَتْ قَوْمًا فَقَالَتْ إنِّي حَامِلٌ، فَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى فَلَهَا تُسْعُ الْمَالِ وَثُلُثُ تُسْعِهِ وَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَلَهُمَا السُّدُسُ.
وَيُقَالُ أَيْضًا إنْ وَلَدْتُ ذَكَرًا فَلِي ثُلُثُ الْمَالِ.
وَإِنْ وَلَدْتُ أُنْثَى فَلِي تُسْعَاهُ وَإِنْ وَلَدْتُ وَلَدَيْنِ فَلِي سُدُسُهُ (وَلَا يَعُولُ مِنْ مَسَائِلِ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ غَيْرَهَا وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ مَعَهُ) أَيْ الْجَدِّ (ابْتِدَاءً إلَّا فِيهَا) أَيْ الْأَكْدَرِيَّةِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ ابْتِدَاءً مَسَائِلُ الْمُعَادَةِ فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لَهَا فِيهَا بَعْدَ الْمُقَاسَمَةِ وَتَأْتِي ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ مُحْتَرَزِ أَرْكَانِهَا فَقَالَ (فَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْأُخْتِ أَخٌ سَقَطَ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ فِي نَفْسِهِ) فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُفْرَضَ لَهُ وَقَدْ اسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ.
(وَصَحَّتْ) الْمَسْأَلَةُ (مِنْ سِتَّةٍ) وَلَا عَوْلَ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ وَلِلْجَدِّ سَهْمٌ (وَإِنْ كَانَ مَعَ الْأُخْتِ أُخْرَى) انْحَجَبَتْ الْأُمُّ إلَى السُّدُسِ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلزَّوْجِ سِتَّةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِلْجَدِّ كَذَلِكَ وَلِكُلِّ أُخْتٍ وَاحِدٌ (أَوْ) كَانَ مَعَ الْأُخْتِ (أَخٌ أَوْ أَكْثَرُ) مِنْ أُخْتٍ أَوْ أَخٍ (انْحَجَبَتْ الْأُمُّ إلَى السُّدُسِ) وَأَخَذَ الزَّوْجُ النِّصْفَ وَالْأُمُّ السُّدُسَ وَالْجَدُّ السُّدُسَ (وَبَقِيَ السُّدُسُ لَهُمَا) أَيْ الْأَخِ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ.
فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ (وَلَا عَوْلَ) فِيهَا (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْأُخْتِ إلَّا أَخٌ لِأُمِّ) أَوْ أُخْتٌ لِأُمٍّ (لَمْ يَرِثْ) وَلَدُ الْأُمِّ لَحَجْبِهِ بِالْجَدِّ إجْمَاعًا وَتَقَدَّمَ (وَانْحَجَبَتْ الْأُمُّ إلَى السُّدُسِ) لِوُجُودِ عَدَدٍ مِنْ الْإِخْوَةِ.
(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ زَوْجٌ) بَلْ كَانَ فِيهَا أُمٌّ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ (فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ) وَمَخْرَجهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلَهَا وَاحِدٌ (وَمَا بَقِيَ) اثْنَانِ (بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ) لَا تَنْقَسِمُ وَتُبَايِنُ (فَ) اضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ فَ (تَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ) لِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأُخْتِ اثْنَانِ (وَتُسَمَّى) هَذِهِ الْمَسْأَلَة (الْخَرْقَى، لِكَثْرَةِ اخْتِلَاف الصَّحَابَةِ فِيهَا) فَكَأَنَّ الْأَقْوَالَ خَرَقَتْهَا (وَتُسَمَّى) أَيْضًا (الْمُسَبَّعَةَ) لِأَنَّ فِيهَا سَبْعَةَ أَقْوَالٍ: قَوْلُ زَيْدٍ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُ الصِّدِّيقِ وَمُوَافِقِيهِ:
لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ وَقَوْلُ عَلِيٍّ: لِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَقَوْلُ عُمَرَ: لِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي، وَلِلْجَدِّ ثُلُثَاهُ وَقَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ: لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ وَهُوَ فِي الْمَعْنَى مِثْلُ الَّذِي قَبْلَهُ إلَّا أَنَّهُ سُمِّيَ لِلْأُمِّ فِي هَذَا السُّدُسِ، وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي.
وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا: لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُمِّ نِصْفَيْنِ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَهِيَ إحْدَى مُرَبَّعَاتِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَوْلُ عُثْمَانَ: لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ.
(وَ) تُسَمَّى (الْمُسَدَّسَةَ) لِأَنَّ الْأَقْوَالَ فِيهَا تَرْجِعُ فِي الْمَعْنَى إلَى سِتَّةٍ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
(وَ) تُسَمَّى (الْمُخَمَّسَةَ) لِاخْتِلَافِ خَمْسَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فِيهَا عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَزَيْدٌ (وَ) تُسَمَّى (الْمُرَبَّعَةَ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا إحْدَى مُرَبَّعَاتِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
(وَ) تُسَمَّى (الْمُثَلَّثَةَ) لِقَسْمِ عُثْمَانَ لَهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ (وَ) لِذَلِكَ سُمِّيَتْ (الْعُثْمَانِيَّةَ) أَيْضًا (وَ) تُسَمَّى أَيْضًا (الشَّعْبِيَّةَ وَالْحَجَّاجِيَّةَ) لِأَنَّ الْحَجَّاجَ امْتَحَنَ بِهَا الشَّعْبِيَّ فَأَصَابَ فَعَفَا عَنْهُ.
(وَوَلَد الْأَبِ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ (كَوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ فِي مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ إذَا انْفَرَدُوا) عَنْ أَبِي الْمَيِّت (فَإِنْ اجْتَمَعُوا) أَيْ اجْتَمَعَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ وَوَلَدُ الْأَبِ مَعَ الْجَدِّ (عَادَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ الْجَدَّ بِوَلَدِ الْأَبِ) أَيْ زَاحَمَهُ بِهِ، وَحَسَبَهُ عَلَيْهِ مِنْ عِدَادِ الرُّءُوسِ لِأَنَّ الْجَدَّ وَالِدٌ فَإِذَا حَجَبَهُ أَخَوَانِ وَارِثَانِ جَازَ أَنْ يَحْجُبَهُ أَخٌ وَارِثٌ وَأَخٌ غَيْرُ وَارِثٍ، كَالْأُمِّ وَلِأَنَّ وَلَدَ الْأَبِ يَرِثُونَ مَعَهُ إذَا انْفَرَدُوا، فَيُعَدُّونَ عَلَيْهِ مَعَ غَيْرِهِمْ بِخِلَافِ وَلَدِ الْأُمِّ فَإِنَّ الْجَدَّ يَحْجُبهُمْ، فَلَا يُعَدُّونَ عَلَيْهِ ثُمَّ الْمُعَادَةُ إنَّمَا تَكُونُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا، فَلَوْ اسْتَغْنَى عَنْهَا، كَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ مِنْ أَبٍ، فَلَا مُعَادَةَ لِأَنَّ لِلْجَدِّ هُنَا أَنْ لَا يُقَاسِمَ، وَيَأْخُذَ ثُلُثَ الْمَالِ.
فَلَا فَائِدَةَ فِيهَا (ثُمَّ) بَعْدَ عَدِّهِمْ أَوْلَادَ الْأَبِ عَلَى الْجَدِّ، وَأَخْذِ الْجَدِّ نَصِيبَهُ يَرْجِعُونَ إلَى الْمُقَاسَمَةِ عَلَى حُكْمِ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ جَدٌّ فَإِنْ كَانَ أَوْلَادُ الْأَبَوَيْنِ ذَكَرًا فَأَكْثَرَ أَوْ إنَاثًا (أَخَذُوا) أَيْ أَوْلَادُ الْأَبَوَيْنِ (مِنْهُمْ) أَيْ أَوْلَادِ الْأَبِ (مَا حَصَلَ لَهُمْ) فَجَدٌّ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ، وَأَخٌ لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ: لِلْجَدِّ وَاحِدٌ وَيَأْخُذُ الْأَخُ لِلْأَبَوَيْنِ السَّهْمَ الَّذِي حَصَلَ لِأَخِيهِ وَكَذَلِكَ جَدٌّ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ، وَأَخٌ لِأَبٍ يَأْخُذُ الْجَدُّ ثُلُثًا ثُمَّ الْأُخْتَانِ الثُّلُثَيْنِ، وَيَسْقُطُ الْأَخُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ وَاسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ فَإِنْ قِيلَ الْجَدُّ يَحْجُبُ وَلَدَ الْأُمِّ وَلَا يَأْخُذُ مِيرَاثَهُ، وَالْإِخْوَةُ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ، وَلَا يَأْخُذُونَ مِيرَاثَهَا؟ أُجِيبَ:
بِأَنَّ الْجَدَّ وَوَلَدَ الْأُمِّ يَخْتَلِفُ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهِمَا لِلْمِيرَاثِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَنْ يَحْجُبُ وَلَا يَأْخُذُ مِيرَاثَ الْمَحْجُوبِ.
وَهُنَا سَبَبُ اسْتِحْقَاقِ الْإِخْوَةِ لِلْمِيرَاثِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْأُخُوَّةُ وَالْعُصُوبَةُ، فَأَيُّهُمَا أَقْوَى حَجَبَ الْآخَرَ وَأَخَذَ مِيرَاثَهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ أُخْتًا وَاحِدَةً فَتَأْخُذُ تَمَامَ النِّصْفِ) كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ (وَمَا فَضَلَ) عَنْ الْأَحَظِّ لِلْجَدِّ وَعَنْ النِّصْفِ الَّذِي فُرِضَ لَهَا فَهُوَ (لِوَلَدِ الْأَبِ) وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (وَلَا يَتَّفِقُ هَذَا) أَيْ أَنْ يَبْقَى لِوَلَدِ الْأَبِ بَقِيَّةٌ بَعْدَ نَصِيبِ الْجَدِّ وَنِصْفِ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ (فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا فَرْضٌ غَيْرُ السُّدُسِ) لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي مَسَائِلِ الْمُعَادَةِ فَرْضٌ، إلَّا السُّدُسُ أَوْ الرُّبْعُ أَوْ النِّصْفُ لِأَنَّ الثُّلُثَ إنَّمَا هُوَ لِلْأُمِّ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَالْعَدَدِ مِنْ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ، وَالثُّلُثَانِ لِلْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ، وَالثُّمُنُ لِلزَّوْجَةِ مَعَ الْوَلَدِ، وَلَا مُعَادَة فِي ذَلِكَ، وَإِذَا انْتَفَى الثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ، وَالثُّمُنُ بَقِيَ النِّصْفُ وَالرُّبْعُ وَالسُّدُسُ.
وَمَعَ الرُّبْعِ مَتَى كَانَتْ الْمُقَاسَمَةُ أَحَظَّ لَهُ، بَقِيَ لِلْإِخْوَةِ أَقَلُّ مِنْ النِّصْفِ، فَهُوَ لِوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ، وَإِلَّا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الرُّبْعُ لِلْجَدِّ لِأَنَّهُ ثُلُثُ الْبَاقِي، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْقَصَ عَنْهُ فَيَبْقَى لِلْإِخْوَةِ النِّصْفُ، فَهُوَ لِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ لِأَنَّهُ فَرْضُهَا، وَلَا يَبْقَى لِوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ هُوَ النِّصْفَ، فَالْبَاقِي بَعْدَهُ، وَبَعْدَ مَا يَأْخُذهُ الْجَدُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ دُونَ النِّصْفِ فَتَأْخُذُهُ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ وَلَا يَبْقَى لِوَلَدِ الْأَبِ شَيْءٌ فَوَجَبَ إنْ كَانَ فَرْضٌ أَنْ لَا يَكُونَ غَيْرَ السُّدُسِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَسَائِلِ الْمُعَادَةِ فَرْضٌ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ مَعَ وَلَدِ أَبٍ وَجَدٍّ أَكْثَرُ مِنْ السُّدُسِ لِأَنَّ أَدْنَى مَا لِلْجَدِّ الثُّلُثَ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفَ وَالْبَاقِي بَعْدَهُمَا هُوَ السُّدُسُ، وَتَارَةً لَا يَبْقَى شَيْءٌ (فَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ) الْمَسْأَلَةُ (مِنْ أَرْبَعَةٍ) عَدَدُ رُءُوسِهِمْ (لَهُ) أَيْ الْجَدِّ (سَهْمَانِ) لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ إذَنْ أَحَظُّ لَهُ (وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ) لِأَنَّهُمَا كَأَخٍ (ثُمَّ تَرْجِعُ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ فَتَأْخُذُ مَا فِي يَدِ أُخْتِهَا كُلِّهِ) .
لِتَسْتَكْمِلَ فَرْضَهَا وَهُوَ النِّصْفُ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَ الْأُخْتَيْنِ بِنْتٌ فَأَخَذَتْ الْبِنْتُ النِّصْفَ وَبَقِيَ النِّصْفُ، فَإِنَّ الْأُخْتَ لِأَبَوَيْنِ تَأْخُذُهُ جَمِيعَهُ؛ وَتَسْقُطُ الْأُخْتُ لِأَبٍ، وَتَرْجِعُ الْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ بِالِاخْتِصَارِ لِاثْنَيْنِ: لِلْجَدِّ سَهْمٌ، وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ سَهْمٌ.
(وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ) أَيْ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ (أَخٌ مِنْ أَبٍ فَ) الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِأَنَّ فِيهَا نِصْفًا، وَثُلُثًا وَمَا بَقِيَ (لِلْجَدِّ الثُّلُثُ) اثْنَانِ (وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ) ثَلَاثَةٌ (يَبْقَى لِلْأَخِ وَأُخْتَيْهِ السُّدُسُ) وَاحِدٌ (عَلَى ثَلَاثَةٍ) لَا يَنْقَسِمُ وَيُبَايَنُ، فَاضْرِبْ الثَّلَاثَةَ فِي السِّتَّةِ (تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ)
لِلْجَدِّ سِتَّةٌ، وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ تِسْعَةٌ، وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ سَهْمٌ، وَلِلْأَخِ لِأَبٍ سَهْمَانِ وَكَذَا جَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلْجَدِّ سِتَّةٌ وَلِلَّتِي لِأَبَوَيْنِ تِسْعَةٌ، وَلِلْبَاقِيَاتِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمٌ.
(وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ) أَيْ مَعَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ، وَالْأَخِ لِأَبٍ، وَالْأُخْتِ لِأَبٍ (أُمٌّ: فَلَهَا السُّدُسُ) لِوُجُودِ الْعَدَدِ مِنْ الْإِخْوَةِ (وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي) لِأَنَّهُ أَحَظُّ لَهُ إذَنْ (وَلِلْأُخْتِ) لِأَبَوَيْنِ (النِّصْفُ) لِأَنَّهُ فَرْضُهَا (وَالْبَاقِي لِوَلَدَيِّ الْأَبِ) عَلَى ثَلَاثَةٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ: لِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْجَدِّ خَمْسَةٌ وَلِلَّتِي لِأَبَوَيْنِ تِسْعَةٌ؛ يَبْقَى لِوَلَدَيِّ الْأَبِ وَاحِدٌ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ (تَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ) لِلْأُمِّ تِسْعَةٌ، وَلِلْجَدِّ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلِلَّتِي لِأَبَوَيْنِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلْأَخِ لِأَبٍ سَهْمَانِ وَلِأُخْتِهِ سَهْمٌ.
(وَتُسَمَّى مُخْتَصَرَةَ) (زَيْدِ) بْنِ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْخَزْرَجِيِّ كَاتِبِ الْوَحْيِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَفَضْلُهُ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ لِأَنَّهُ صَحَّحَهَا مِنْ مِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَرَدَّهَا بِالِاخْتِصَارِ إلَى مَا ذَكَرَ وَبَيَانُهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ مَخْرَجِ فَرْضِ الْأُمِّ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ يَبْقَى خَمْسَةٌ عَلَى سِتَّةٍ بِعَدَدِ رُءُوسِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ لَا تَنْقَسِم وَتُبَايَنُ.
فَتَضْرِبُ عَدَدَهُمْ سِتَّةً فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةٍ، يَحْصُلُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، لِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِلْجَدِّ عَشَرَةٌ وَلِلَّتِي لِأَبَوَيْنِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمَانِ لِوَلَدَيِّ الْأَبِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، لَا تَنْقَسِمُ وَتُبَايَنُ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ تَبْلُغُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ.
وَمِنْهَا تَصِحُّ لِلْأُمِّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَلِلْجَدِّ ثَلَاثُونَ وَلِلشَّقِيقَةِ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ وَلِلْأَخِ لِأَبٍ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ سَهْمَانِ، وَالْأَنْصِبَاء تَتَّفِقُ بِالنِّصْفِ فَتُرَدُّ الْمَسْأَلَةُ إلَى نِصْفِهَا وَنَصِيبُ كُلِّ وَارِثٍ إلَى نِصْفِهِ فَتَرْجِعُ إلَى مَا ذُكِرَ أَوَّلًا، وَلَوْ اعْتَبَرْتَ لِلْجَدِّ فِيهَا ثُلُثَ الْبَاقِي لَصَحَّتْ ابْتِدَاءً مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ كَمَا أُشِير إلَيْهِ أَوَّلًا.
(فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ) أَيْ مَعَ الْأُمِّ وَالْجَدِّ وَالشَّقِيقَةِ وَالْأَخِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ (أَخٌ آخَرُ مِنْ أَبٍ صَحَّتْ) الْمَسْأَلَةُ (مِنْ تِسْعِينَ) لِأَنَّ لِلْأُمِّ السُّدُسَ ثَلَاثَةً مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي خَمْسَةٌ وَلِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ تِسْعَةٌ يَفْضُل وَاحِدٌ لِأَوْلَادِ الْأَبِ عَلَى خَمْسَةٍ فَاضْرِبْ خَمْسَةً فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِتِسْعِينَ ثُمَّ اقْسِمْ، فَلِلْأُمِّ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلِلْجَدِّ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلشَّقِيقَةِ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ لِكُلِّ أَخٍ لِأَبٍ سَهْمَانِ وَلِأُخْتِهِمَا سَهْمٌ (وَتُسَمَّى تِسْعِينِيَّةَ زَيْدٍ) لِأَنَّهُ صَحَّحَهَا مِنْ تِسْعِينَ.
(فَإِنْ اجْتَمَعَ مَعَ الْجَدِّ أُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ فَ) الْمَسْأَلَة (مِنْ خَمْسَةٍ) عَدَدُ رُءُوسِهِمْ (لِلْجَدِّ سَهْمَانِ) لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ خَيْرٌ لَهُ (وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ سَهْمَانِ وَهُمَا نَاقِصَانِ عَنْ الثُّلُثَيْنِ فَيَسْتَرِدَّانِ مَا فِي يَدِ الْأُخْتِ لِلْأَبِ وَهُوَ سَهْمٌ فَلَا تُكْمِلُ الثُّلُثَانِ) لَهُمَا (فَيَقْتَصِرُ عَلَى اسْتِرْدَادِ ذَلِكَ) وَلَا عَوْلَ لِأَنَّ الْجَدَّ يَعْصِبُ الْأَخَوَاتِ وَإِذَا قَسَّمْتَ الثَّلَاثَةَ عَلَى الشَّقِيقَتَيْنِ لَمْ تَنْقَسِمْ فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي خَمْسَةٍ (وَتَصِحُّ مِنْ عَشَرَةٍ) لِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ وَلِكُلِّ شَقِيقَةٍ ثَلَاثَةٌ.
(وَمِنْ الْمُلَقَّبَاتِ) الْفَرْضِيَّةِ (الْيَتِيمَتَانِ) وَهُمَا (زَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأُبَوِّبَن أَوْ) أُخْتٌ (لِأَبٍ) تَشْبِيهًا بِالدُّرَّةِ الْيَتِيمَةِ إذْ لَيْسَ لَنَا مَسْأَلَةٌ يُورَثُ فِيهَا الْمَالُ كُلُّهُ بِفَرْضَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ غَيْرَهُمَا.
(وَ) مِنْ الْمُلَقَّبَاتِ (الْمُبَاهَلَةِ) وَهِيَ (زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهَا مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَعُولُ إنَّ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالَجَ عَدَدًا أَعْدَلَ مِنْ أَنْ يَجْعَل فِي مَال نِصْفًا وَنِصْفًا وَثُلُثًا هَذَانِ نِصْفَانِ ذَهَبَا بِالْمَالِ فَأَيْنَ مَوْضِع الثُّلُث؟ " وَمَعْنَى الْمُبَاهَلَةِ الْمُلَاعَنَةُ وَالتَّبَاهُلُ التَّلَاعُنُ وَهَذِهِ أَوَّلُ فَرِيضَةٍ عَالَتْ فِي الْإِسْلَامِ.
(وَ) مِنْ الْمُلَقَّبَاتِ (الْغَرَّاءُ وَالْمَرْوَانِيَّةُ) وَهِيَ (زَوْجٌ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأُخْتَانِ) لِغَيْرِهَا لِأَنَّهَا حَدَثَتْ بَعْدَ الْمُبَاهَلَةِ فِي زَمَنِ مَرْوَانَ فَاشْتُهِرَ الْعَوْلُ بِهَا.
(وَ) مِنْ الْمُلَقَّبَاتِ (أُمُّ الْأَرَامِلِ) وَهِيَ (ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ وَجَدَّتَانِ وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَثَمَانِ) أَخَوَاتٍ (لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ) لِأُنُوثِيَّةِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ، وَتُسَمَّى السَّبْعَةَ عُشْرِيَّةَ وَالدِّينَارِيَّةَ الصُّغْرَى إذْ كَانَتْ التَّرِكَةُ فِيهَا سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا.
(وَ) مِنْ الْمُلَقَّبَاتِ (عُشْرِيَّةُ زَيْدٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالشِّينِ وَهِيَ (جَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ لِأَبٍ) أَصْلُهَا مِنْ خَمْسَةٍ عَدَدُ رُءُوسِهِمْ لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ أَحَظُّ لِلْجَدِّ فَلَهُ سَهْمَانِ ثُمَّ يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ فَتَضْرِبُ مَخْرَجَهُ اثْنَيْنِ فِي الْخَمْسَةِ وَتَصِحُّ مِنْ عَشَرَةٍ لِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتِ خَمْسَةٌ وَلِلْأَخِ لِأَبٍ وَاحِدٌ، وَعِشْرِينِيَّةُ زَيْدٍ جَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ أَصْلُهَا خَمْسَةٌ، لِلْجَدِّ سَهْمَانِ وَلِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ سَهْمَانِ وَنِصْفٌ وَالنِّصْفُ الْبَاقِي لِلْأُخْتَيْنِ مِنْ الْأَبِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رُبْعٌ فَتَضْرِبُ مَخْرَجَهُ أَرْبَعَةٌ فِي الْخَمْسَةِ بِعِشْرِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ لِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَلِلشَّقِيقَةِ عَشَرَةٌ وَلِكُلِّ أُخْتٍ لِأَبٍ سَهْمٌ.
(وَ) مِنْ الْمُلَقَّبَاتِ (مُرَبَّعَةٌ لِجَمَاعَةِ) وَهِيَ (زَوْجَةٌ وَأُخْتٌ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ (وَجَدٌّ) لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ وَمَذْهَبُ زَيْدٍ وَمَنْ وَافَقَهُ لِلزَّوْجَةِ الرُّبْعُ وَالْبَاقِي بَيْن الْجَدِّ وَالْأُخْتِ أَثْلَاثًا.
(وَ) مِنْ الْمُلَقَّبَات (الدِّينَارِيَّةُ) الْكُبْرَى (وَالرِّكَابِيَّةُ) وَهِيَ (زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَبِنْتَانِ وَاثْنَا عَشَرَ أَخًا وَأُخْتٌ) لِغَيْرِ أُمٍّ، أَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَجُزْءٌ سَهْمُهَا رُءُوسُ الْإِخْوَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَتَصِحُّ مِنْ سِتِّمِائَةٍ لِلزَّوْجَةِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ وَلِلْبِنْتَيْنِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَلِلْأُمِّ مِائَةٌ وَلِكُلِّ أَخٍ اثْنَانِ وَلِلْأُخْتِ وَاحِدٌ رُوِيَ أَنَّ امْرَأَة أَخَذَتْ بِرِكَابِ عَلِيٍّ وَقَالَتْ لَهُ: إنَّ أَخِي مِنْ أَبِي وَأُمِّي مَاتَ وَتَرَكَ سِتَّمِائَةِ دِينَارٍ وَأَنَابَنِي مِنْهُ دِينَارًا وَاحِدًا فَقَالَ: لَعَلَّ أَخَاكَ خَلَفَ مِنْ الْوَرَثَةِ كَذَا
وَكَذَا قَالَتْ نَعَمْ قَالَ قَدْ اسْتَوْفَيْتِ حَقَّكِ.
(وَ) مِنْ الْمُلَقَّبَاتِ (الْمَأْمُونِيَّةُ) وَهِيَ (أَبَوَانِ وَابْنَتَانِ مَاتَتْ بِنْتٌ) مِنْهُمَا (قَبْلَ الْقِسْمَةِ) امْتَحَنَ بِهَا الْمَأْمُونُ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ حِين سَأَلَهُ أَنْ يُوَلِّيَهُ الْقَضَاء (وَتَأْتِي آخَرَ الْمُنَاسَخَاتِ) مُوَضَّحَةً.
(وَ) مِنْ الْمُلَقَّبَاتِ (مَسْأَلَةُ الِامْتِحَانِ) وَهِيَ (أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَخَمْسُ جَدَّاتٍ وَسَبْعُ بَنَاتٍ وَتِسْعَةُ إخْوَةٍ) أَصْلهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَجُزْءٌ سَهْمُهَا أَلْفٌ وَمِائَتَانِ وَسِتُّونَ وَتَصِحُّ مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ (وَالْمَذْهَبُ لَا يَرِثُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ) كَمَا يَأْتِي فَلَا تَتَمَشَّى مَسْأَلَةُ الِامْتِحَانِ عَلَى قَوَاعِدِنَا.
(وَ) مِنْ الْمُلَقَّبَاتِ (مَسْأَلَةُ الْإِلْزَامِ) وَهِيَ (زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ) وَتُسَمَّى أَيْضًا مَسْأَلَةُ الْمُنَاقَصَةِ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَرَى حَجْبَ الْأُمِّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ إلَّا مَعَ وُجُودِ ثَلَاثَةٍ مِنْ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ وَلَا يَرَى الْعَوْلَ وَيَرُدُّ النَّقْصَ مَعَ ازْدِحَامِ الْفُرُوضِ عَلَى مَنْ يَصِيرُ عَصَبَةً فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ بِتَعْصِيبِ ذَكَرٍ لَهُنَّ وَهُنَّ الْبَنَاتُ وَالْأَخَوَاتُ لِغَيْرِ أُمٍّ فَالْزَمْ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُ إنْ أَعْطَى الْأُمَّ الثُّلُثَ لِكَوْنِ الْإِخْوَةِ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَأَعْطَى الْأَخَوَيْنِ الثُّلُثَ عَالَتْ الْمَسْأَلَةُ وَهُوَ لَا يَرَى الْعَوْلَ وَإِنْ أَعْطَاهَا سُدُسًا فَقَدْ نَاقَضَ مَذْهَبَهُ فِي حَجْبِهَا بِأَقَلِّ مِنْ ثَلَاثَةٍ: وَإِنْ أَعْطَاهَا ثُلُثًا وَأَدْخَلَ النَّقْصَ عَلَى وَلَدَيْ الْأُمِّ فَقَدْ خَالَفَ مَذْهَبَهُ فِي إدْخَالِ النَّقْصِ عَلَى مَنْ لَا يَصِيرُ عَصَبَةً بِحَالٍ.
(وَتَأْتِي الْعُمَرِيَّتَانِ) وَيُقَالُ لَهُمَا الْغَرَوَانِ زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَزَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ.
(وَ) تَأْتِي (الْمُشَرَّكَةُ وَهِيَ الْحِمَارِيَّةُ) زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ وَإِخْوَةٌ لَهُمَا لِأَبَوَيْنِ لِأَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ شَرَكَ فِيهَا بَيْنَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ وَوَلَدِ الْأُمِّ فِي الثُّلُثِ وَقَالَ هَبْ أَبَاهُمْ حِمَارًا فَمَا زَادَهُمْ إلَّا قُرْبًا وَهِيَ رِوَايَةٌ نَقَلَهَا حَرْبٌ.
(وَ) تَأْتِي (أُمُّ الْفُرُوخِ، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ) زَوْجٌ وَأُمٌّ وَإِخْوَةٌ لِأُمٍّ وَأُخْتَانِ فَأَكْثَرُ لِغَيْرِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ عَوْلِهَا شَبَّهُوا أَصْلَهَا بِالْأُمِّ وَعَوْلَهَا بِفُرُوخِهَا، وَلَيْسَ فِي الْفَرَائِضِ مَسْأَلَةٌ تَعُولُ بِثُلُثَيْهَا سِوَاهَا (وَهِيَ الشُّرَيْحِيَّةُ) لِحُدُوثِهَا زَمَنَ الْقَاضِي شُرَيْحٍ، وَلَهُ قِصَّةٌ فِيهَا مَشْهُورَةٌ يَأْتِي ذِكْرُهَا.
(وَ) تَأْتِي (الْمِنْبَرِيَّةُ) زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ وَابْنَتَانِ سُئِلَ عَنْهَا عَلِيٌّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ فَقَالَ: صَارَ ثُمْنُ الْمَرْأَةِ تُسْعًا وَمَضَى فِي خُطْبَتِهِ (وَهِيَ الْبَخِيلَةُ) لِقِلَّةِ عَوْلِهَا.
[فَصْلٌ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ]
فَصْلٌ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ.
ثَلَاثَةٌ مِنْهَا يَخْتَلِفُ مِيرَاثُهَا بِسَبَبِ اخْتِلَافِهَا وَأَمَّا الرَّابِعُ فَإِنَّمَا يَظْهَرُ تَأْثِيرُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي
عَصَبَتِهَا كَمَا يَأْتِي (فَ) إذَا كَانَتْ (مَعَ الْوَلَدِ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا (أَوْ) مَعَ (وَلَدِ الِابْنِ) كَذَلِكَ (أَوْ) مَعَ (اثْنَيْنِ وَلَوْ مَحْجُوبَيْنِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ كَامِلِي الْحُرِّيَّةِ) فَ (لَهَا سُدُسٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: 11] وَقَوْله ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: 11] وَرَوَى الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لِعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - " لَيْسَ الْأَخَوَانِ إخْوَةً فِي لِسَانِ قَوْمِكَ فَلِمَ تَحْجُبُ بِهِمَا الْأُمَّ؟ فَقَالَ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا كَانَ قَبْلِي وَمَضَى فِي الْبُلْدَانِ وَتَوَارَثَ النَّاسُ بِهِ " وَهَذَا مِنْ عُثْمَانَ يَدُلُّ عَلَى إجْمَاعِ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ مُخَالَفَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ لَفْظُ الْإِخْوَةِ هُنَا يَتَنَاوَلُ الْأَخَوَيْنِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْجَمْعِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ مِنْ غَيْرِ كَمِّيَّةٍ انْتَهَى.
وَلِأَنَّ كُلَّ حَجْبٍ تَعَلَّقَ بِعَدَدٍ كَانَ أَوَّلُهُ اثْنَيْنِ كَحَجْبِ الْبَنَاتِ لِبَنَاتِ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ لِلْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبِ وَشَمَل قَوْلُهُ: وَلَوْ مَحْجُوبَيْنِ مَا إذَا حُجِبَا بِالْأَبِ أَوْ بِالْجَدِّ كَالْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا وَارِثًا وَالْآخَرُ مَحْجُوبًا كَأَخٍ شَقِيقٍ وَأَخٍ لِأَبٍ.
(وَ) لِلْأُمِّ (مَعَ عَدَمِهِمْ) أَيْ عَدَمِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ وَالْعَدَدِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ (ثُلُثٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: 11] وَهَذَا هُوَ الْحَالُ الثَّانِي.
(وَ) الْحَالُ الثَّالِثُ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فِي أَبَوَيْنِ وَزَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ وَهُمَا الْعُمَرِيَّتَانِ) وَالْغَرَوَانِ (لَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضَيْهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ، قَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ فَتَبِعَهُ عَلَيْهِ عُثْمَانُ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَهَا ثُلُثُ الْمَالِ كُلِّهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَالْحُجَّةُ مَعَهُ لَوْلَا انْعِقَادُ الْإِجْمَاعِ مِنْ الصَّحَابَةِ عَلَى خِلَافِهِ.
وَوَجْهُهُ أَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي السَّبَبِ الْمُدْلِي بِهِ وَهُوَ الْوِلَادَةُ وَامْتَازَ الْأَبُ بِالتَّعْصِيبِ بِخِلَافِ الْجَدِّ فَلَوْ أَعْطَيْنَا الزَّوْجَ فَرْضَهُ وَأَخَذَتْ الْأُمُّ الثُّلُثَ لَزِمَ تَفْضِيلُ أُنْثَى عَلَى ذَكَرٍ مِنْ حَيِّزٍ وَاحِدٍ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ أَعْطَيْنَا الزَّوْجَةَ فَرَضَهَا وَالْأُمَّ الثُّلُثَ كَامِلًا لَزِمَ أَنْ لَا يُفَضَّلَ عَلَيْهَا التَّفْضِيلَ الْمَعْهُودَ مَعَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ وَالرُّتْبَةِ فَلِذَلِكَ اسْتَدْرَكُوا هَذَا الْمَحْذُورَ وَأَعْطَوْا الْأُمَّ ثُلُثَ الْبَاقِي وَالْأَبَ ثُلُثَيْهِ مُرَاعَاةً لِهَذِهِ الْمَصْلَحَةِ.
(وَ) الْحَالُ (الرَّابِعُ: إذَا لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهَا أَبٌ لِكَوْنِهِ وَلَدَ زِنَا أَوْ ادَّعَتْهُ) أَيْ ادَّعَتْ أَنَّهُ وَلَدُهَا (وَأُلْحِقَ بِهَا) وَلَوْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ دُونَ زَوْجِهَا
الْجَاحِدِ لَهُ وَتَقَدَّمَ (أَوْ) لِكَوْنِهِ (مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ، فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ تَعْصِيبُهُ) أَيْ الْوَلَدِ (مِمَّنْ نَفَاهُ) بِاللِّعَانِ (وَنَحْوِهِ) كَجَحْدِ زَوْجِ الْمُقِرَّةِ بِهِ (فَلَا يَرِثُهُ هُوَ) أَيْ الْبَاقِي (وَلَا أَحَدٌ مِنْ عَصَبَتِهِ) لِانْقِطَاعِ السَّبَبِ وَهُوَ النَّسَبُ.
وَكَذَا الزَّانِي وَعَصَبَتُهُ لَا يَرِثُونَ وَلَدَ الزِّنَا وَكَذَا زَوْجُ الْمُقِرَّةِ وَعَصَبَتُهُ لَا يَرِثُونَ مَنْ أَقَرَّتْ بِهِ إنْ لَمْ يُصَدِّقُوهَا لِانْقِطَاعِ نَسَبِهِ (وَلَوْ) كَانَ التَّعْصِيبُ (بِإِخْوَةٍ مِنْ أَبٍ إذَا وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ) مِنْ زِنًا أَوْ زَوْجٍ نَفَاهُمَا بِاللِّعَانِ فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا (فَلَا يَرِثُ الْأَخُ مِنْ الْأَبِ) الَّذِي تَوْأَمُهُ بِإِخْوَتِهِ مِنْ الْأَبِ شَيْئًا (وَلَا يَحْجُبُ) تَوْأَمُهُ أَحَدًا مِمَّنْ يَحْجُبُهُ الْأَخُ لِأَبٍ (لِأَنَّهُ لَا نَسَبَ لَهُ) إذْ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَبٌ يُنْتَسَبُ إلَيْهِ (وَتَرِث أُمُّهُ) مِنْهُ فَرْضَهَا.
(وَ) يَرِثُ (ذُو فَرْضٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ وَلَدِ زِنًا وَمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ وَنَحْوِهِ (فَرْضَهُ) كَغَيْرِهِ لِأَنَّ كَوْنَهُ لَا أَبَ لَهُ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي مَنْعِ ذِي فَرْضٍ مِنْ فَرْضِهِ (وَعَصَبَتِهِ) أَيْ عَصَبَةِ مَنْ لَا أَبَ لَهُ شَرْعًا (عَصَبَةُ أُمِّهِ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - إلَّا أَنَّ عَلِيًّا يَجْعَلُ ذَا السَّهْمِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَحَقَّ مِمَّنْ لَا سَهْمَ لَهُ، وَوَجْهُ قَوْلِنَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَقَدْ انْقَطَعَتْ الْعُصُوبَةُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ فَبَقِيَ أَوْلَى الرِّجَالِ بِهِ أَقَارِبُ أُمِّهِ، فَيَكُونُ مِيرَاثُهُ بَعْدَ أَخْذِ ذَوِي الْفُرُوضِ فَرْضَهُمْ لَهُ وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ «فَجَرَتْ السُّنَّةُ أَنَّهُ يَرِثُهَا وَأَنَّهَا تَرِثُ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَا تَرِثُ أَكْثَرَ مِنْ فَرْضِهَا فَيَبْقَى الْبَاقِي لِذَوِي قَرَابَتِهِ وَهُمْ عَصَبَتُهَا وَعَلَى هَذَا فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ مَوْلَاةً فَمَا بَقِيَ لِمَوْلَاهَا.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأُمِّهِ عَصَبَةٌ فَلَهَا الثُّلُثُ فَرْضًا وَالْبَاقِي رَدًّا فِي قَوْلِ عَلِيٍّ وَسَائِرِ مَنْ يَرَى الرَّدَّ (فِي إرْثٍ فَقَطْ كَقَوْلِنَا فِي الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةٌ فَلَا يَعْقِلُونَ) أَيْ عَصَبَةُ أُمِّهِ (عَنْهُ وَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ) عَلَيْهِ (وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ) أَوْ كَانَ أُنْثَى (وَلَا غَيْرَهُ) كَوِلَايَةِ الْمَالِ لِأَنَّهُمْ يَنْتَسِبُونَ إلَيْهِ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ التَّعْصِيبِ فِي الْمِيرَاثِ التَّعْصِيبْ فِي غَيْرِهِ كَمَا فِي الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَة إلَيْهِ وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ أَنَّ عَصَبَتَهُ نَفْسُ أُمِّهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَعَصَبَتُهُ عَصَبَتُهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ.
وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَلِيٍّ وَمَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَصَبَةٍ وَلَا عَصَبَتُهَا عَصَبَةٌ لَهُ وَهُوَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ وَلَعَلَّ الْإِمَامَ لَمْ يَقُلْ بِهِ لِمُخَالِفَةِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الصَّحَابَةِ لَهُ فَلَوْلَا أَنَّ مَعَهُمْ تَوْقِيفًا فِي ذَلِكَ لَمَا صَارُوا إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُقَال بِالرَّأْيِ فَيَكُونُ مَعَهُمْ زِيَادَةُ عِلْمٍ فِي ذَلِكَ لَمْ يَعْلَمْهَا غَيْرَهُمْ
فَيَكُونُ قَوْلُهُمْ أَرْجَحُ لِذَلِكَ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي الْحَاشِيَةِ لَهُ عَلَى الْمُغْنِي وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ أَصْلٌ كَبِيرٌ يَنْبَغِي النَّظَرُ فِيهِ وَهُوَ أَنَّ الصَّحَابَةَ إذَا اخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلَيْنِ وَكَانَ أَحَدُهُمَا مُوَافِقًا لِلْقِيَاسِ وَالْآخَرُ مُخَالِفًا لَهُ، وَلَيْسَ مِمَّا يُقَالُ بِالرَّأْيِ يُؤْخَذُ بِالْقَوْلِ الْمُخَالِفِ لِلْقِيَاسِ أَيْ لِأَنَّ الظَّنَّ مِنْهُمْ صُدُورُهُ عَنْ تَوْقِيفٍ بِهِمْ.
وَمَحَلُّ كَوْنِ عَصَبَةِ الْأُمِّ عَصَبَةً لَهُ (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ لِوَلَدِ الزِّنَا وَالْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ وَنَحْوِهِ (ابْنٌ وَلَا ابْنُ ابْنٍ وَإِنْ نَزَلَ) بِمَحْضِ الذُّكُورِ (وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ) أَيْ الْبَاقِي بَعْدَ الْفُرُوضِ إنْ كَانَتْ (لِأَقْرَبِهِمْ) أَيْ الْعَصَبَةِ (مِنْهَا) أَيْ الْأُمِّ (فَإِنْ خَلَفَ) وَلَدُ الزِّنَا وَالْمَنْفِيُّ بِلِعَانٍ وَنَحْوُهُ (أُمَّهُ وَأَبَاهَا وَأَخَاهَا فَلَهَا الثُّلُثُ) إجْمَاعًا (وَالْبَاقِي لِأَبِيهَا) عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ عَصَبَتِهَا.
(وَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْأَبِ جَدٌّ) فَالْمَسْأَلَةُ أُمٌّ وَجَدُّهَا وَأَخُوهَا (فَ) لِلْأُمِّ الثُّلُثُ (وَالْبَاقِي بَيْنَ أَخِيهَا وَجَدِّهَا نِصْفَيْنِ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُرْبِ مِنْهَا وَتَصِحُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ (وَإِنْ خَلَفَ) وَلَدُ الزِّنَا وَنَحْوُهُ (أُمًّا وَخَالًا) لِغَيْرِ أُمٍّ (فَلَهَا الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلْخَالِ) لِأَنَّهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ (وَإِنْ كَانَ مَعَهَا) أَيْ الْأُمِّ وَالْخَالِ (أَخٌ لِأُمٍّ فَ) لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَ (لَهُ) أَيْ الْأَخِ لِأُمٍّ (السُّدُسُ فَرْضًا وَالْبَاقِي تَعْصِيبًا وَيَسْقُطُ الْخَالُ) لِأَنَّ الِابْنَ أَقْرَبُ مِنْ الْأَخِ (يَرِثُ أَخُوهُ) أَيْ الْمَنْفِيُّ بِلِعَانٍ وَوَلَدٌ وَنَحْوُهُ (لِأُمِّهِ مَعَ بِنْتِهِ بِالْعُصُوبَةِ فَقَطْ) فَإِذَا مَاتَ عَنْ بِنْتٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ فَلِبِنْتِهِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِأَخِيهِ لِأُمِّهِ عُصُوبَةً وَلَا شَيْءَ لَهُ بِالْفَرْضِ لِسُقُوطِهِ بِالْبِنْتِ وَ (لَا) تَرِثُ (أُخْتُهُ لِأُمِّهِ) مَعَ بِنْتِهِ شَيْئًا لِأَنَّهَا مَحْجُوبَةٌ بِالْبِنْتِ عَنْ الْفَرْضِ وَلَا عُصُوبَةَ لَهَا (فَإِذَا خَلَفَ) وَلَدُ زِنَا وَنَحْوُهُ (بِنْتًا وَأَخًا) لِأُمٍّ.
(وَأُخْتًا لِأُمٍّ فَلِبِنْتِهِ النِّصْفُ) فَرْضًا (وَالْبَاقِي لِلْأَخِ) تَعْصِيبًا لِأَنَّهُ أَقْرَبُ عَصَبَةً لِأُمِّهِ (وَبِدُونِ الْبِنْتِ لَهُمَا الثُّلُثُ فَرْضًا وَالْبَاقِي لِلْأَخِ) عُصُوبَةً وَمِنْ هُنَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَصَبَةِ الْأُمِّ الْعَصَبَةُ بِنَفْسِهِ فَقَطْ.
(وَإِذَا قُسِّمَ مِيرَاثُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ ثُمَّ أَكْذَبَ الْمُلَاعَنُ نَفْسَهُ لَحِقَهُ الْوَلَدُ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا قَوْمٌ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقٍّ عَلَيْهِ وَلَا نَظَرَ لِلتُّهْمَةِ (وَنُقِضَتْ الْقِسْمَةُ) كَمَا لَوْ اقْتَسَمُوا فِي غَيْبَةِ بَعْضِهِمْ (وَإِذَا مَاتَ ابْنُ ابْنِ مُلَاعَنَةٍ وَخَلَفَ أُمَّهُ وَجَدَّتَهُ أُمَّ أَبِيهِ وَهِيَ الْمُلَاعَنَةُ) وَلَا عَصَبَةَ (فَالْكُلُّ لِأُمِّهِ فَرْضًا وَرَدًّا) لِأَنَّ الْجَدَّةَ لَا تَرِثُ مَعَ الْأُمِّ.
(وَيَنْقَطِعُ التَّوَارُثُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إذَا تَمَّ اللِّعَانُ) لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ سَبَبُهُ.
(وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ إتْمَامِهِ) أَيْ اللِّعَانِ (وَرِثَهُ الْآخَرُ) لِبَقَاءِ النِّكَاحِ إلَى الْمَوْتِ وَعَدَمِ الْمَانِعِ.
[فَصْلٌ فِي إرْثِ الْجَدَّةِ]
(وَلِجَدَّةٍ فَأَكْثَرَ) إلَى ثَلَاثٍ (إذَا تَحَاذَيْنَ) أَيْ تَسَاوَيْنَ فِي الدَّرَجَةِ (السُّدُسُ) إجْمَاعًا ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي لِحَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى لِلْجَدَّتَيْنِ فِي الْمِيرَاثِ بِالسُّدُسِ بَيْنَهُمَا» رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الْمُسْنَدِ.
(وَ) الْجَدَّةُ (الْقُرْبَى وَلَوْ) كَانَتْ (مِنْ جِهَةِ الْأَبِ تَحْجُبُ) الْجَدَّةَ (الْبُعْدَى) لِأَنَّهَا جَدَّةُ قُرْبَى فَتَحْجُبُ الْبُعْدَى كَالَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، وَلِأَنَّ الْجَدَّاتِ أُمَّهَاتٌ يَرِثْنَ مِيرَاثًا وَاحِدًا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِذَا اجْتَمَعْنَ فَالْمِيرَاثُ لِأَقْرَبِهِنَّ كَالْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْإِخْوَةِ وَالْبَنَاتِ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ: لَا تَحْجُبُ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ الْبُعْدَى مِنْ الْأُمِّ لِقُوَّتِهَا (وَلَا يَرِثُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ) وَهُنَّ، (أُمُّ الْأُمِّ وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمُّ الْجَدِّ) أَبِي الْأَبِ فَقَطْ (وَمَنْ كَانَ مِنْ أُمَّهَاتِهِنَّ وَإِنْ عَلَوْنَ أُمُومَةً) .
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ لِمَا رَوَى سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَّثَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَوَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ» وَأَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَالدَّارَقُطْنِيّ.
وَرَوَى سَعِيدٌ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ «أَنَّهُمْ كَانُوا يُوَرِّثُونَ مِنْ الْجَدَّاتِ ثَلَاثًا ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَوَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ» ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى التَّحْدِيدِ بِثَلَاثٍ وَأَنَّهُ لَا يُوَرِّثُ مَنْ فَوْقَهَا (وَالْجَدَّاتُ الْمُتَحَاذِيَاتُ أُمُّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ، وَأُمُّ أَبِي أَبٍ) وَكَذَا أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمُّ أُمِّ أُمِّ أَبٍ، وَأُمُّ أُمِّ أَبِي أَبٍ وَإِنْ أَرَدْتَ تَنْزِيلَ الْجَدَّاتِ الْوَارِثَاتِ وَغَيْرِهِنَّ فَاعْلَمْ أَنَّ لِلْمَيِّتِ فِي الدَّرَجَةِ الْأَوْلَى جَدَّتَيْنِ أُمُّ أُمِّهِ وَأُمُّ أَبِيهِ وَفِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعًا لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ جَدَّتَيْنِ، فَهُمَا أَرْبَعٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ.
وَفِي الثَّالِثَةِ ثَمَانٌ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَرْبَعًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَيَكُونُ لِوَلَدِهِمَا ثَمَانٌ وَعَلَى هَذَا كُلَّمَا عَلَتْ دَرَجَةً يُضَاعَفُ عَدَدُهُنَّ وَلَا يَرِثُ مِنْهُنَّ إلَّا ثَلَاثٌ (وَتَرِثُ الْجَدَّةُ) أُمُّ الْأَبِ.
(وَ) تَرِثُ (أُمُّ الْجَدِّ وَابْنُهُمَا حَيٌّ سَوَاءٌ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا) فَلَا يَحْجُبُ الْأَبُ أُمَّ نَفْسِهِ وَلَا أُمَّ أَبِيهِ وَكَذَلِكَ الْجَدُّ لَا يَحْجُبُ أُمَّهُ (كَمَا لَوْ كَانَ عَمَّا) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودَ وَأَبِي مُوسَى وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَأَبِي الطُّفَيْلِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ «أَوَّلُ جَدَّةٍ أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السُّدُسَ أُمُّ أَبٍ مَعَ أَبِيهَا وَابْنُهَا حَيٌّ» أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ إلَّا أَنَّ لَفْظَهُ " أَوَّلُ جَدَّةٍ أُطْعِمَتْ السُّدُسَ أُمُّ أَبٍ مَعَ ابْنِهَا وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ " أَوَّلُ جَدَّةٍ أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ السُّدُسَ أُمُّ أَبٍ مَعَ ابْنِهَا ".
وَلِأَنَّ الْجَدَّاتِ أُمَّهَاتٌ يَرِثْنَ مِيرَاثَ الْأُمِّ لَا مِيرَاثَ الْأَبِ فَلَا يُحْجَبْنَ بِهِ كَأُمَّهَاتِ الْأُمِّ (وَإِنْ اجْتَمَعَتْ جَدَّةٌ ذَاتُ قَرَابَتَيْنِ مَعَ) جَدَّةٍ (أُخْرَى) ذَاتِ قَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ (فَلَهَا) أَيْ ذَاتِ الْقَرَابَتَيْنِ (ثُلُثَا السُّدُسِ) وَلِذَاتِ الْقَرَابَةِ ثُلُثُهُ لِأَنَّهَا شَخْصٌ ذُو قَرَابَتَيْنِ يَرِثُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدَةً لَا يُرَجَّحُ بِهِمَا عَلَى غَيْرِهِ فَوَجَبَ أَنْ تَرِثَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا كَابْنِ الْعَمِّ إذَا كَانَ أَخًا لِأُمٍّ أَوْ زَوْجًا وَفَارَقَتْ الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ لِأَنَّهُ رَجَحَ بِقَرَابَتِهِ عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ وَلَا يَجْمَعُ بَيْن التَّرْجِيحِ بِالْقَرَابَةِ الزَّائِدَةِ وَالتَّوْرِيثِ بِهَا فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا انْتَفَى الْآخَرُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْلُ بِهِمَا جَمِيعًا وَهَهُنَا قَدْ اتَّفَقَ التَّرْجِيحُ فَيَثْبُتُ التَّوْرِيثُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ: السُّدُسُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ.
(فَلَوْ تَزَوَّج بِنْتَ عَمَّتِهِ) فَأَتَتْ بِوَلَدٍ (فَجَدَّتُهُ أُمُّ أُمِّ أُمِّ وَلَدِهِمَا، وَأُمُّ أَبِي أَبِيهِ) فَتَرِثُ مَعَهَا أُمُّ أُمِّ أَبِيهِ ثُلُثَ السُّدُسِ (أَوْ) تَزَوَّجَ (بِنْتَ خَالَتِهِ) فَوَلَدَتْ وَلَدًا (فَجَدَّتُهُ أُمُّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ) فَتَرِثُ مَعَهَا أُمُّ أُمِّ أَبِيهِ ثُلُثَ السُّدُسِ (وَقَدْ تُدْلِي جَدَّةٌ بِثَلَاثِ جِهَاتٍ تَرِثُ بِهَا) كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ هَذَا الْوَلَدُ بِنْتَ خَالَةٍ لَهُ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ مِنْهُ فَالْجَدَّةُ الْمَذْكُورَةُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمُّ أُمِّ أُمِّ أَبٍ، وَأُمُّ أُمِّ أَبِي أَبٍ (فَ) هَذِهِ الْجَدَّةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ (يَنْحَصِرُ السُّدُسُ فِيهَا) لِأَنَّا لَا نُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ (وَأَمَّا أُمِّ أَبِي الْأُمِّ، وَأُمَّ أَبِي الْجَدِّ فَلَا يَرِثَانِ بِأَنْفُسِهِمَا فَرْضًا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ) بَلْ يَرِثَانِ بِالتَّنْزِيلِ عِنْدَ تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
وَكَذَا كُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ اتِّفَاقًا أَوْ أَدْلَتْ بِجَدٍّ أَعْلَى، لِأَنَّ الْقَرَابَةَ كُلَّمَا بَعُدَتْ ضَعُفَتْ وَالْجُدُودَةُ جِهَةٌ ضَعِيفَةٌ (وَتَقَدَّمَ لَوْ ادَّعَى اللَّقِيطُ رَجُلَانِ فَأَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِهِمَا فَهُمَا أَبَوَاهُ) أَيْ وَطِئَ اثْنَانِ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ فَأُلْحِقَ وَلَدُهَا بِهِمَا فَهُمَا أَبَوَاهُ (لِأُمِّهِمَا إذَا مَاتَ) الْمُلْحَقُ بِهِمَا (مَعَ أُمِّ أُمٍّ نِصْفُ السُّدُسِ وَلَهَا) أَيْ أُمِّ الْأُمِّ (نِصْفُهُ) وَكَذَا لَوْ أُلْحِقَ بِأَكْثَر مِنْ أَبٍ لِأُمَّهَاتِ الْآبَاءِ نِصْفُ السُّدُسِ بَيْنَهُنَّ سَوِيَّةً وَلِأُمِّ الْأُمِّ نِصْفُهُ.
[فَصْلٌ فِي إرْثِ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتِ]
(وَلِلْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ النِّصْفُ) بِلَا خِلَافٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: 11] (وَلِابْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: 11] وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَمَرَ بِإِعْطَاءِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَقِيَاسًا عَلَى الْأُخْتَيْنِ وَشَذَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْبِنْتَيْنِ فَرْضُهُمَا النِّصْفُ لِظَاهِرِ الْآيَةِ، لَكِنْ قَالَ الشَّرِيفُ الْأُرْمَوِيُّ: صَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رُجُوعُهُ عَنْ ذَلِكَ وَصَارَ إجْمَاعًا (وَبَنَاتُ الِابْنِ إذَا لَمْ تَكُنَّ بَنَاتٍ) أَيْ لَا وَاحِدَةً وَلَا أَكْثَرَ (بِمَنْزِلَتِهِنَّ) فَلِبِنْتِ ابْنٍ نِصْفٌ وَلِبِنْتَيْ ابْنٍ فَأَكْثَرَ الثُّلُثَانِ قِيَاسًا عَلَى بَنَاتِ الصُّلْبِ أَوْ لِدُخُولِ أَوْلَادِ الِابْن فِي الْأَوْلَادِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْوَقْفِ (فَإِنْ كَانَتْ بِنْتٌ) وَاحِدَةٌ (وَبِنْتُ ابْنٍ فَأَكْثَر فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِبِنْتِ الِابْنِ فَصَاعِدًا السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ) إجْمَاعًا، لِمَا رَوَى هُذَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ قَالَ: «سُئِلَ أَبُو مُوسَى عَنْ ابْنَةٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ فَقَالَ: لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ فَأَتَى ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى فَقَالَ: قَدْ ضَلَلْتُ إذَنْ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُهْتَدِينَ، أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَة الثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِأَنَّهُ قَدْ اجْتَمَعَ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ بَنَاتِ الصُّلْبِ وَبَنَاتِ الِابْنِ كُلُّهُنَّ نِسَاءٌ مِنْ الْأَوْلَادِ، فَكَانَ لَهُنَّ الثُّلُثَانِ وَاخْتَصَّتْ بِنْتُ الصُّلْبِ بِالنِّصْفِ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ فَبَقِيَ تَمَامُ الثُّلُثَيْنِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ بَنَاتِ الِابْن) الْوَاحِدَةِ فَأَكْثَرَ (ابْنٌ) فَأَكْثَرُ (فِي دَرَجَتِهِنَّ كَأَخِيهِنَّ أَوْ ابْنِ عَمِّهِنَّ فَيَعْصِبُهُنَّ فِيمَا بَقِيَ) بَعْدَ فَرْضِ الْبِنْتِ (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) لِدُخُولِهِمْ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11] وَلَا يَعْصِبهُنَّ مَنْ هُوَ أَنْزَل مِنْهُنَّ
مَتَى كَانَ لَهُنَّ شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثَيْنِ لِعَدَمِ احْتِيَاجهنَّ إلَيْهِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى (وَإِنْ اسْتَكْمَلَ الْبَنَاتُ الثُّلُثَيْنِ) بِأَنْ كُنَّ ثِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ (سَقَطَ بَنَاتُ الِابْنِ) لِمَفْهُومِ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِيمَا سَبَقَ " السُّدُسُ تَكْمِلَة الثُّلُثَيْنِ " وَكَذَا بِنْتُ ابْنِ ابْنٍ نَازِلَةً فَأَكْثَرَ مَعَ بِنْتَيْ ابْنٍ أَعْلَى مِنْهَا تَسْقُطُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ فِي دَرَجَتِهِنَّ) ذَكَرٌ.
(وَلَوْ) كَانَ (غَيْرَ أَخِيهِنَّ أَوْ) كَانَ الذَّكَرُ (أَنْزَلَ مِنْهُنَّ فَيَعْصِبُهُنَّ فِيمَا بَقِيَ) لِأَنَّهُ إذَا عَصَّبَ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَمَنْ هِيَ أَعْلَى مِنْهُ عِنْدَ احْتِيَاجِهَا إلَيْهِ أَوْلَى (وَبِنْتُ الِابْنِ مَعَ بَنَاتِ ابْنِ الِابْنِ كَالْبِنْتِ مَعَ بَنَاتِ الِابْنِ) فَلِلْعُلْيَا النِّصْفُ وَلِلَّاتِي يَلِينَهَا السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَإِذَا اسْتَوْفَى الْعَالِيَاتُ الثُّلُثَيْنِ سَقَطَ مَنْ دُونَهُنَّ إنْ لَمْ يَعْصِبْهَا ذَكَرٌ بِإِزَائِهَا أَوْ أَنْزَلَ مِنْهَا (وَيُمْكِنُ عَوْلُ الْمَسْأَلَةِ بِسُدُسِ بِنْتِ الِابْنِ كَزَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ) .
لِأَنَّ فِيهَا رُبْعًا وَسُدُسًا وَمَا عَدَاهُمَا مُمَاثِلٌ أَوْ دَاخِلٌ فِيهِمَا (وَتَعُولُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ) لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ اثْنَانِ وَلِلْبِنْتِ سِتَّةٌ وَلِبِنْتِ الِابْنِ اثْنَانِ (فَلَوْ عَصَّبَهَا أَخُوهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَهُوَ الْأَخُ الْمَشْئُومُ لِأَنَّهُ أَضَرَّ) أُخْتَهُ (نَفْسَهَا وَمَا انْتَفَعَ) لِأَنَّهُمَا سَاقِطَانِ لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ.
(وَكَذَا أُخْتٌ لِأَبٍ) فَأَكْثَرُ لَهَا السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ (مَعَ الْأُخْتِ) الْوَاحِدَةِ (لِأَبَوَيْنِ) قِيَاسًا عَلَى بِنْتِ الِابْنِ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ (وَكَذَا فِي بَنَاتِ ابْنِ الِابْنِ) وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ لَهَا السُّدُسُ (مَعَ بِنْتِ الِابْنِ) الْوَاحِدَةِ وَكَذَا كُلُّ نَازِلَةٍ مَعَ أَعْلَى مِنْهَا مِنْ بَنَاتِ الِابْنِ وَإِنْ نَزَلَ أَبُوهُنَّ.
(وَفَرْضُ الْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ) كَفَرْضِ الْبَنَاتِ عِنْدَ عَدَمِهِنَّ وَعَدَمِ بَنَاتِ الِابْنِ لِلْوَاحِدَةِ النِّصْفُ وَلِلثِّنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ الثُّلُثَانِ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: 176]- الْآيَةُ (أَوْ) أَيْ:
وَفَرْضُ الْأَخَوَاتِ (مِنْ الْأَبِ عِنْدَ عَدَمِهِنَّ) أَيْ عَدَمِ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ وَالشَّقِيقَاتِ (مِثْلُ فَرْضِ الْبَنَاتِ) لِلْوَاحِدَةِ النِّصْفُ وَلِلثِّنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ الثُّلُثَانِ لِلْآيَةِ السَّابِقَة، أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْإِخْوَةِ لِغَيْرِ أُمٍّ.
(وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبِ مَعَهُنَّ) أَيْ الشَّقِيقَاتِ (كَبَنَاتِ الِابْنِ مَعَ الْبَنَاتِ سَوَاءٌ) فَفِي شَقِيقَةٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ فَأَكْثَرَ لِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ وَلِلَّتِي لِأَبٍ فَأَكْثَرَ السُّدُسُ تَكْمِلَة الثُّلُثَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَتْ الشَّقِيقَاتُ ثِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ سَقَطَتْ الْأَخَوَاتُ لِأَبٍ مَا لَمْ يَعْصِبْهُنَّ (إلَّا أَنَّهُ لَا يَعْصِبُهُنَّ إلَّا أَخُوهُنَّ) دُونَ ابْنِهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْصِبُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ بَنَاتِ الْأَخِ فَمِنْ هِيَ أَعْلَى مِنْهُ أَوْلَى (وَأُخْتٌ فَأَكْثَرُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مَعَ بِنْتٍ فَأَكْثَرَ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ عَصَبَةٌ يَرِثْنَ مَا فَضَلَ) عَنْ ذَوِي الْفُرُوضِ (كَالْإِخْوَةِ)
لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ السَّابِقِ فِي بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ حَيْثُ قَالَ «وَلِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ» .
(فَبِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأُخْتٌ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مِنْ سِتَّةٍ (لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ) تَكْمِلَة الثُّلُثَيْنِ (وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ كَانَ ابْنَتَانِ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأُخْتٌ) لِغَيْرِ أُمٍّ (فَ) الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ (لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ) عُصُوبَةً.
(وَلَا شَيْءَ لِبِنْتِ الِابْنِ) لِاسْتِغْرَاقِ الْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ (فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ) أَيْ مَعَ الْبِنْتَيْنِ وَبِنْتِ الِابْنِ وَالْأُخْتِ (أُمٌّ فَلَهَا السُّدُسُ) وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ (وَيَبْقَى لِلْأُخْتِ سُدُسٌ) تَأْخُذهُ عُصُوبَةً (فَإِنْ كَانَ بَدَلَ الْأُمِّ زَوْجٌ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَبَقِيَ لِلْأُخْتِ نِصْفُ السُّدُسِ) تَأْخُذُهُ تَعْصِيبًا.
(وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ) أَيْ الزَّوْجِ وَالْبِنْتَيْنِ وَالْأُخْتِ (أُمٌّ عَالَتْ) الْمَسْأَلَةُ (إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ) لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْبِنْتَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ (وَسَقَطَتْ الْأُخْتُ) لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ.
(وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأُخْتُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَإِنْ اجْتَمَعَ مَعَ) الْبِنْتِ فَأَكْثَرَ أَوْ مَعَ بِنْتِ الِابْنِ فَأَكْثَرَ وَ (الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ وَلَدُ أَبٍ فَالْبَاقِي عَنْ الْبِنْتَيْنِ أَوْ الْبَنَاتِ) أَوْ بِنْتِ الِابْنِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ عَنْ الْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ كَمَا تَقَدَّمَ (لِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ) لِأَنَّهَا عَصَبَةٌ مُدْلِيَةٌ بِقَرَابَتَيْنِ كَالْأَخِ الشَّقِيقِ (وَسَقَطَ) بِهَا.
(وَلَدُ الْأَبِ أُخْتًا كَانَتْ أَوْ أَخًا أَوْ إخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ وَإِخْوَةً) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلِلْأَخِ الْوَاحِدِ لِأُمٍّ السُّدُسُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَإِنْ كَانَ اثْنَيْنِ) ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ خُنْثَيَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ (فَصَاعِدًا فَلَهُمْ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ) إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: 12] أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا فِي الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ " وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ " وَالْكَلَالَةُ الْوَرَثَةُ غَيْرُ الْأَبَوَيْنِ وَالْوَلَدَيْنِ نُصَّ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْل الصِّدِّيقِ.
وَقِيلَ الْمَيِّتُ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ: وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَقِيلَ قَرَابَةُ؛ الْأُمِّ.
[فَصْلٌ فِي الْحَجْبِ]
ِ وَهُوَ الْمَنْعُ مِنْ الْإِرْثِ بِالْكُلِّيَّةِ، أَوْ مِنْ أَوْفَرِ الْحَظَّيْنِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحِجَابِ وَمِنْهُ حَاجِبُ السُّلْطَانِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ إلَيْهِ وَحَاجِبُ
الْعَيْنِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مَا يَنْحَدِرُ إلَيْهَا وَهُوَ ضَرْبَانِ حَجْبُ نُقْصَانٍ كَحَجْبِ الزَّوْجِ مِنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبْعِ بِالْوَلَدِ، وَالزَّوْجَةِ مِنْ الرُّبْعِ إلَى الثُّمُنِ بِهِ، وَبِنْتِ الِابْنِ عَنْ النِّصْفِ إلَى السُّدُسِ، وَبِنْتِ الصُّلْبِ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ: وَحَجْبُ حِرْمَانٍ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا.
وَ (حَجْبُ النُّقْصَانِ، يَدْخُلُ عَلَى كُلِّ الْوَرَثَةِ) كَالْأُمِّ عَنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ بِالْوَلَدِ، وَالْأَبِ عَنْ الْمَالِ إلَى السُّدُسِ بِالِابْنِ، وَلِلزَّوْجَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَالْبِنْتِ عَنْ النِّصْفِ إلَى الْمُقَاسَمَةِ بِالِابْنِ، وَالِابْنِ عَنْ الِاسْتِقْلَالِ إلَى الْمُشَارَكَةِ بِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ الْأَوْلَادِ وَهَكَذَا تَفْعَلُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ بِمَا يُنَاسِبُهُ (وَحَجْبُ الْحِرْمَانِ) تَارَةً يَكُونُ بِالْوَصْفِ كَالرِّقِّ وَالْكُفْرِ فَيُمْكِنُ دُخُولُهُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ، وَتَارَةً يَكُونُ بِالشَّخْصِ فَ (لَا يَدْخُلُ عَلَى خَمْسَةٍ) مِنْ الْوَرَثَةِ (الزَّوْجَيْنِ وَالْأَبَوَيْنِ وَالْوَلَدِ) وَضَابِطُهُمْ مَنْ أَدْلَى إلَى الْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ غَيْرِ الْمَوْلَى (وَيَسْقُطُ الْجَدُّ بِالْأَبِ إجْمَاعًا) لِأَنَّهُ يُدْلِي بِهِ.
(وَ) يَسْقُطُ (كُلُّ جَدٍّ) أَعْلَى (بِمَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ) لِإِدْلَائِهِ بِهِ (وَ) تَسْقُطُ (الْجَدَّاتُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ (بِالْأُمِّ) لِأَنَّ الْجَدَّاتِ يَرِثْنَ بِالْوِلَادَةِ.
فَكَانَتْ الْأُمُّ أَوْلَى مِنْهُنَّ لِمُبَاشَرَتِهَا الْوِلَادَةَ (وَ) يَسْقُطُ (وَلَدُ الِابْنِ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (بِالِابْنِ) لِقُرْبِهِ وَكَذَا كُلُّ وَلَدِ ابْنِ ابْنٍ نَازِلٍ بِابْنِ ابْنٍ أَعْلَى مِنْهُ.
(وَ) يَسْقُطُ (الْأَخُ) لِأَبَوَيْنِ، (وَ) تَسْقُطُ (الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ) بِثَلَاثَةٍ (بِالِابْنِ وَابْنِهِ) وَإِنْ نَزَلَ (وَالْأَبِ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا (وَيَسْقُطُ الْأَخُ لِلْأَبِ) وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ (بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ) الِابْنِ وَابْنِهِ وَالْأَبِ (وَبِالْأَخِ الشَّقِيقِ) وَبِالشَّقِيقَةِ إذَا صَارَتْ عَصَبَةً مَعَ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ وَتَقَدَّمَ.
(وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ لِأُمٍّ) ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا (بِالْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَبِوَلَدِ الِابْنِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَبِالْأَبِ وَ) ب (الْجَدِّ لِأَبٍ) وَإِنْ عَلَا.
(وَ) يَسْقُطُ (الْأَخُ) شَقِيقًا كَانَ أَوْ لِأَبٍ (بِالْجَدِّ) وَإِنْ عَلَا.
(وَمَنْ لَا يَرِثُ لِمَانِعٍ فِيهِ مِنْ رِقٍّ أَوْ قَتْلٍ أَوْ اخْتِلَافِ دِينٍ لَمْ يَحْجُبْ) أَحَدًا لَا حِرْمَانًا بَلْ وَلَا نُقْصَانًا وَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ (وَكَذَا لَوْ كَانَ وَلَدَ زِنَا) أَوْ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ لَا يَحْجُبُ زَوْجَةَ الزَّانِي وَالْمُلَاعَنَ عَنْ الرُّبْعِ إلَى الثُّمُنِ، لِأَنَّ نَسَبَهُ غَيْرُ لَاحِقٍ بِهِ فَلَا أَثَرَ لَهُ وَيَحْجُبُ زَوْجَ الزَّانِيَةِ وَالْمُلَاعَنَةَ عَنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبْعِ لِأَنَّهُ وَلَدُهَا، وَكَذَا يَحْجُبُ مَعَ أَخٍ لَهُ آخَرَ أُمَّهُ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بِدَلِيلِ السَّوَابِقِ.
[بَابُ الْعَصَبَاتِ]
ِ الْعَصَبَاتِ جَمْعُ عَصَبَةٍ وَهُمْ جَمْعُ عَاصِبٍ مِنْ الْعَصْبِ وَهُوَ الشَّدُّ وَمِنْهُ عِصَابَةُ الرَّأْسِ لِأَنَّهُ يُعْصَبُ بِهَا أَيْ يُشَدُّ وَالْعَصَبُ لِأَنَّهُ يَشُدُّ الْأَعْضَاءَ وَعِصَابَةُ الْقَوْمِ لِاشْتِدَادِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضِ وَهَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ أَيْ شَدِيدٌ فَسُمِّيَتْ الْقَرَابَةُ عَصَبَةً لِشِدَّةِ الْأَزْرِ (الْعَصَبَةُ مِنْ يَرِثُ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ) لِأَنَّهُ مَتَى لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ أَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ أَخَذَ الْبَاقِي وَاخْتَصَّ التَّعْصِيبُ بِالذُّكُورِ غَالِبًا لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الشِّدَّةِ وَالنُّصْرَةِ وَلِمَا اخْتَلَفَتْ أَحْوَالُهُمْ فِي الشِّدَّةِ بِالْقُرْبِ وَالْبُعْدِ كَانَ الْأَقْرَبُ أَوْلَى وَمَتَى أُطْلِقَ الْعَاصِبُ فَالْمُرَادُ الْعَاصِب بِنَفْسِهِ وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ.
(وَإِنْ انْفَرَدَ أَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ) تَعْصِيبًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: 176] وَغَيْرُ الْأَخِ كَالْأَخِ (وَإِنْ كَانَ مَعَهُ) أَيْ الْعَاصِبِ (ذُو فَرْضٍ) وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَر (أَخَذَ) الْعَاصِبُ (مَا فَضَلَ عَنْهُ) لِحَدِيثِ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» .
(وَإِنْ اسْتَوْعَبَتْ الْفُرُوضُ الْمَالَ سَقَطَ) الْعَاصِبُ لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُور (وَهُمْ) أَيْ الْعَصَبَةُ بِالنَّفْسِ (كُلُّ ذَكَرٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ أُنْثَى) غَيْرُ الزَّوْجِ فَخَرَجَ الْأَخُ لِلْأُمِّ لِأَنَّهُ يُدْلِي بِأُنْثَى (وَهُمْ) أَيْ الْعَصَبَةُ الْمَذْكُورَةُ (الِابْنُ وَابْنُهُ) وَإِنْ نَزَلَ (وَالْأَبُ وَأَبُوهُ) وَإِنْ عَلَا (وَالْأَخُ) شَقِيقًا كَانَ أَوْ لِأَبٍ (وَابْنُهُ) كَذَلِكَ (إلَّا مِنْ الْأُمِّ) فَإِنَّ الْأَخَ لِلْأُمِّ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ وَابْنَهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
(وَالْعَمُّ) كَذَلِكَ (وَابْنُهُ كَذَلِكَ) أَيْ إلَّا مِنْ الْأُمِّ (وَمَوْلَى النِّعْمَةِ) وَهُوَ الْمُعْتِقُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَعَصَبَتُهُ الْمُتَعَصِّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ (وَأَحَقُّهُمْ) أَيْ الْعَصَبَةِ (بِالْمِيرَاثِ أَقْرَبُهُمْ) إلَى الْمَيِّت وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» وَقَوْلُهُ ذَكَرٍ " بَعْدَ رَجُلٍ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا قَابَلَ الْأُنْثَى بَالِغًا عَاقِلًا كَانَ أَوْ لَا (وَيَسْقُطُ بِهِ) أَيْ الْأَقْرَبِ (مَنْ بَعُدَ) مِنْ الْعَصَبَاتِ.
وَجِهَاتُ الْعُصُوبَةِ سِتَّةٌ بُنُوَّةٌ ثُمَّ أُبُوَّةٌ ثُمَّ جُدُودَةٌ وَإِخْوَةٌ ثُمَّ بَنُو الْإِخْوَةِ ثُمَّ الْعُمُومَةُ ثُمَّ الْوَلَاءُ وَإِذَا اجْتَمَعَ عَاصِبَانِ (فَلَوْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ) لِلزَّوْجَةِ وَهُمْ بَنُو ابْنِهِ (سَبْعَةً وَرِثُوهُ) أَيْ الْمَالَ (سَوَاءٌ) لَهَا
فَأَكْثَرُ قُدِّمَ الْأَقْرَبُ جِهَةً، فَإِنْ اسْتَوَوْا فِيهَا فَالْأَقْرَبُ دَرَجَةً فَإِنْ اسْتَوَوْا فِيهَا فَمَنْ لِأَبَوَيْنِ عَلَى مَنْ لِأَبٍ.
وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ (وَأَقْرَبُهُمْ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ) فَلَا يَرِثُ أَبٌ وَلَا جَدٌّ مَعَ فَرْعٍ ذَكَرٍ وَارِثٍ بِالْعُصُوبَةِ بَلْ السُّدُسُ فَرْضًا وَتَقَدَّمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: 11]- الْآيَةُ وَلِأَنَّهُ جُزْؤُهُ وَجُزْءُ الشَّيْءِ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ أَصْلِهِ (ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ وَإِنْ عَلَا فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْإِخْوَةِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فِي الْجُمْلَةِ) لِأَنَّهُ أَبٌ وَلَهُ إيلَادٌ، وَلِذَلِكَ يَأْخُذُ السُّدُسَ مَعَ الِابْن.
وَإِذَا بَقِيَ السُّدُسُ فَقَطْ أَخَذَهُ وَسَقَطَتْ الْإِخْوَةُ، وَإِذَا بَقِيَ دُونَ السُّدُسِ أَوْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ أُعِيلَ لَهُ بِالسُّدُسِ، وَسَقَطَتْ الْإِخْوَةُ كَمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ اجْتَمَعُوا مَعَهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُمْ) أَيْ حُكْمُ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ مُجْتَمَعِينَ (ثُمَّ الْأَخُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ) لِتَرَجُّحِهِ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ (ثُمَّ) الْأَخُ (مِنْ الْأَبِ ثُمَّ ابْنُ أَخٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ) ابْنُ أَخٍ (مِنْ الْأَبِ) لِأَنَّ ابْنَ كُلِّ أَخٍ يُدْلِي بِأَبِيهِ (ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمْ) أَيْ أَبْنَاءُ بَنِي الْإِخْوَةِ (وَإِنْ نَزَلُوا يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مَعَ الِاسْتِوَاءِ) ، وَإِلَّا فَمِنْ يُدْلِي بِالْأَخِ لِأَبَوَيْنِ عَلَى مِنْ يُدْلِي بِالْأَخِ لِأَبٍ (ثُمَّ الْأَعْمَامُ ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمْ كَذَلِكَ) يُقَدَّمُ الْعَمُّ الشَّقِيقُ ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأَبِ، ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ الشَّقِيقِ ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ لِأَبٍ.
وَإِنْ نَزَلُوا (ثُمَّ أَعْمَامُ الْأَبِ، ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمْ كَذَلِكَ) يُقَدَّمُ مَنْ لِأَبَوَيْنِ عَلَى مَنْ لِأَبٍ (ثُمَّ أَعْمَامُ الْجَدِّ ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمْ كَذَلِكَ) يُقَدَّمُ مَنْ لِأَبَوَيْنِ عَلَى مَنْ لِأَبٍ، ثُمَّ أَعْمَامُ أَبِي الْجَدِّ ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمْ كَذَلِكَ (أَبَدًا لَا يَرِثُ بَنُو أَبٍ أَعْلَى مَعَ بَنِي أَبٍ أَقْرَبَ مِنْهُمْ، وَإِنْ نَزَلَتْ دَرَجَتُهُمْ) لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَ " أَوْلَى " هُنَا بِمَعْنَى أَقْرَبَ لَا بِمَعْنَى أَحَقَّ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الْإِبْهَامِ وَالْجَهَالَةِ فَإِنَّهُ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ الْأَحَقُّ (فَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَ) تَزَوَّجَ (أَبُوهُ ابْنَتَهَا) وَوُلِدَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ابْنٌ (فَوَلَدُ الْأَبِ عَمٌّ) لِابْنِ الِابْنِ لِأَنَّهُ أَخُو أَبِيهِ لِأَبِيهِ.
(وَوَلَدُ الِابْنِ خَالٌ) لِابْنِ الْأَبِ لِأَنَّهُ أَخُو أُمِّهِ لِأُمِّهَا فَإِنْ مَاتَ ابْنُ الْأَبِ وَخَلَفَ خَالَهُ هَذَا (فَ) إنَّهُ (يَرِثُهُ) مَعَ عَمٍّ لَهُ (خَالَهُ هَذَا دُونَ عَمِّهِ) لِأَنَّ خَالَهُ هَذَا ابْنُ أَخِيهِ وَابْنُ الْأَخِ يَحْجُبُ الْعَمَّ (وَلَوْ خَلَفَ الْأَبُ) فِي هَذِهِ الصُّورَةِ (أَخًا لَهُ وَابْنَ ابْنِهِ هَذَا، وَهُوَ أَخُو زَوْجَتِهِ وَرِثَهُ) ابْنُ ابْنِهِ (دُونَ أَخِيهِ) لِأَنَّهُ مَحْجُوبٌ بِابْنِ الِابْنِ (وَ) يُعَايَى بِهَا.
فَ (يُقَال فِيهَا) زَوْجَةٌ وَرِثَتْ ثَمَنَ التَّرِكَةِ وَأَخُوهَا الْبَاقِي،
مِثْلَ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَيُعَايَى بِهَا (وَلَوْ كَانَ الْأَبَ نَكَحَ الْأُمَّ) وَابْنُهُ ابْنَتَهَا (فَوَلَدُهُ) أَيْ الْأَبِ (عَمُّ وَلَدِ ابْنِهِ وَخَالُهُ) فَيُعَايَى بِهَا.
(وَلَوْ تَزَوَّجَ رَجُلَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا أُمَّ الْآخَرِ) وَوُلِدَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ابْنٌ (فَوَلَدُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَمُّ الْآخَرِ) وَهُمَا الْقَائِلَتَانِ مَرْحَبًا بِابْنَيْنَا وَزَوْجَيْنَا، وَلَوْ تَزَوَّجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنْتَ الْآخَرِ، فَوَلَدُ كُلٍّ مِنْهُمَا خَالُ وَلَدِ الْآخَرِ.
وَلَوْ تَزَوَّجَ زَيْدٌ أُمَّ عَمْرٍو، وَعَمْرٌو بِنْتَ زَيْدٍ فَابْنُ زَيْدٍ عَمُّ ابْنِ عَمْرٍو وَخَالُهُ، وَلَوْ تَزَوَّجَ كُلٌّ مِنْهُمَا أُخْتَ الْآخَرِ فَوَلَدُ كُلٍّ مِنْهُمَا ابْنُ خَالِ وَلَدِ الْآخَرِ (وَأَوْلَى وَلَدِ كُلِّ أَبٍ أَقْرَبُهُمْ إلَيْهِ) فَإِذَا خَلَفَ ابْنَ عَمٍّ وَابْنَ ابْنِ عَمٍّ فَالْأَوَّلُ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْجَدِّ الَّذِي يَجْتَمِعَانِ إلَيْهِ.
(فَإِنْ اسْتَوَوْا) فِي الدَّرَجَةِ (فَأَوْلَاهُمْ مَنْ كَانَ لِأَبَوَيْنِ) فَأَخٌ شَقِيقٌ أَوْلَى مِنْ أَخٍ لِأَبٍ، وَابْنُ أَخٍ شَقِيقٍ أَوْلَى مِنْ ابْنِ أَخٍ لِأَبٍ، وَعَمٌّ شَقِيقٌ أَوْلَى مِنْ عَمٍّ لِأَبٍ، وَابْنُ عَمٍّ شَقِيقٍ أَوْلَى مِنْ ابْنِ عَمٍّ لِأَبٍ، وَالْأَخُ مِنْ الْأُمِّ لَيْسَ مِنْ الْعَصَبَاتِ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ كَلَامُهُ وَيَأْخُذُ فَرْضَهُ مَعَ الشَّقِيقِ، وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ كَأَخٍ شَقِيقٍ، فَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ لِأَبٍ وَبَنِي الْإِخْوَةِ أَشِقَّاءٌ أَوْ لِأَبٍ، وَكَذَا الْأُخْتُ لِأَبٍ يَسْقُطُ بِهَا مَعَ الْبِنْتِ بَنُو الْإِخْوَةِ كَذَلِكَ إذْ الْعُصُوبَةُ جَعَلَتْهَا فِي مَعْنَى الْأَخِ.
(فَإِنْ عُدِمَ الْعَصَبَةُ مِنْ النَّسَبِ وَرِثَ الْمَوْلَى الْمُعْتِقُ، وَلَوْ) كَانَ (أُنْثَى) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ» رَوَاهُ الْخَلَّالُ، وَالنَّسَبُ يُوَرَّثُ بِهِ فَكَذَا الْوَلَاءُ.
وَرَوَى سَعِيدٌ بِسَنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: «كَانَ لِبِنْتِ حَمْزَةَ مَوْلَى أَعْتَقَتْهُ فَمَاتَ، وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَمُولَاتَهُ فَأَعْطَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنْتَهُ النِّصْفَ، وَأَعْطَى مَوْلَاتَهُ بِنْتَ حَمْزَةَ النِّصْفَ» .
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْمِيرَاثُ لِلْعَصَبَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ فَلِلْمَوْلَى» (ثُمَّ عَصَبَاتِهِ) أَيْ الْمُعْتِقِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا (مِنْ بَعْدِهِ، الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ كَنَسَبٍ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ «أَنَّ امْرَأَةً أَعْتَقَتْ عَبْدًا لَهَا، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ وَتَرَكَتْ ابْنًا لَهَا وَأَخَاهَا، ثُمَّ تُوُفِّيَ مَوْلَاهَا مِنْ بَعْدِهَا فَأَتَى أَخُو الْمَرْأَةِ وَابْنُهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مِيرَاثِهِ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِيرَاثُهُ لِابْنِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ أَخُوهَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ جَرَّ جَرِيرَةً كَانَتْ عَلَيَّ وَيَكُونُ مِيرَاثُهُ لِهَذَا قَالَ: نَعَمْ» وَلِأَنَّهُ صَارَ بَيْنَ الْعَتِيقِ وَمُعْتِقِهِ مُضَايَفَةُ النَّسَبِ، فَوَرِثَهُ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ لِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِهِ (ثُمَّ مَوْلَاهُ) أَيْ مَوْلَى الْمَوْلَى (كَذَلِكَ) أَيْ يُقَدَّمُ مَوْلَى الْمَوْلَى، ثُمَّ عَصَبَتَهُ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ، ثُمَّ مَوْلَى مَوْلَى الْوَلِيِّ ثُمَّ عَصَبَتُهُ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ، وَهَكَذَا.
(ثُمَّ) إنْ عُدِمَ ذُو الْوَلَاءِ وَإِنْ بَعُدَ (الرَّدُّ) عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ غَيْرَ الزَّوْجَيْنِ كَمَا يَأْتِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: 6] فَإِنْ لَمْ يُرَدُّ الْبَاقِي عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ لَمْ تَتَحَقَّقْ الْأَوْلَوِيَّةُ فِيهِ، لِأَنَّا نَجْعَلُ غَيْرَهُمْ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ ثُمَّ الْفُرُوضُ، إنَّمَا قُدِّرَتْ لِلْوَرَثَةِ حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ لِئَلَّا يَزْدَحِمُوا فَيَأْخُذَ الْقَوِيُّ وَيُحْرَمَ الضَّعِيفُ وَلِذَلِكَ فَرَضَ لِلْإِنَاثِ وَفَرَضَ لِلْأَبِ مَعَ الْوَلَدِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الذُّكُورِ لِأَنَّ الْأَبَ أَضْعَفُ مِنْ الْوَلَدِ أَقْوَى مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَاخْتَصَّ فِي مَوْضِعِ الضَّعْفِ بِالْفَرْضِ وَفِي مَوْضِعِ الْقُوَّةِ بِالتَّعْصِيبِ (ثُمَّ) إذَا عُدِمَ ذَوُو الْفُرُوضِ (ذَوُو الْأَرْحَامِ) لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلِأَنَّ سَبَبَ الْإِرْثِ الْقَرَابَةُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْوَارِثَ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَاتِ إنَّمَا وَرِثُوا لِمُشَارَكَتِهِمْ الْمَيِّتَ فِي نَسَبِهِ.
وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ، فَيَرِثُونَ كَغَيْرِهِمْ (وَلَا يَرِثُ الْمَوْلَى مِنْ أَسْفَلَ) وَهُوَ الْعَتِيقُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ عَتِيقًا مِنْ مُعْتِقِهِ لِحَدِيثِ «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (وَأَرْبَعَةٌ مِنْ الذُّكُورِ يَعْصِبُونَ أَخَوَاتِهِمْ، وَيَمْنَعُونَهُنَّ الْفَرْضَ وَيَقْتَسِمُونَ مَا وَرِثُوا: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَهُمْ الِابْنُ) فَأَكْثَرُ يَعْصِبُ الْبِنْتَ فَأَكْثَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11] .
(وَ) الثَّانِي (ابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ) فَيَعْصِبُ بِنْتَ الِابْنِ فَأَكْثَرَ أُخْتَهُ كَانَتْ أَوْ بِنْتَ عَمِّهِ لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَة (وَ) الثَّالِثُ (الْأَخُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ) فَأَكْثَرَ يَعْصِبُ الْأُخْتَ لِأَبَوَيْنِ فَأَكْثَرَ.
(وَ) الرَّابِعُ (الْأَخُ مِنْ الْأَبِ) يَعْصِبُ أُخْتَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 176] وَالْجَدُّ يَعْصِبُ الْأُخْتَ فَأَكْثَرَ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَيَعْصِبُ ابْنُ الِابْنِ بِنْتَ عَمِّهِ أَيْضًا كَمَا يَعْصِبُ أُخْتَهُ (فَيَمْنَعُهَا الْفَرْضَ لِأَنَّهَا فِي دَرَجَتِهِ) سَوَاءٌ كَانَ لَهَا شَيْءٌ فِي الثُّلُثَيْنِ أَوْ لَا وَتَقَدَّمَ (وَابْنُ ابْنِ الِابْنِ يَعْصِبُ مَنْ بِإِزَائِهِ مِنْ أَخَوَاتِهِ وَبَنَاتِ عَمِّهِ) مُطْلَقًا.
(وَ) يَعْصِبُ (مَنْ) هِيَ
(أَعْلَى مِنْهُ مِنْ عَمَّاتِهِ وَبَنَاتِ عَمِّ أَبِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ فَرْضٌ) مِنْ نِصْفٍ أَوْ ثُلُثَيْنِ أَوْ سُدُسٍ أَوْ مُشَارَكَةٍ فِيهِمَا (وَلَا يَعْصِبُ مَنْ) هِيَ (أَنْزَلُ مِنْهُ) بَلْ يَحْجُبُهَا وَتَقَدَّمَ.
(وَكُلَّمَا نَزَلَتْ دَرَجَتُهُ زَادَ فِي تَعْصِيبِهِ قَبِيلٌ آخَرُ) مِنْ بَنَاتِ الِابْنِ وَالْعَمِّ وَابْنِهِ وَابْنِ الْأَخِ وَابْنِ الْمُعْتِقِ وَأَخُوهُ وَعَمُّهُ وَنَحْوُهُمْ يَنْفَرِد بِالْمِيرَاثِ دُونَ أَخَوَاتِهِ لِأَنَّ أَخَوَاتِ هَؤُلَاءِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالْعَصَبَةُ تُقَدَّمُ عَلَى ذِي الرَّحِم، وَالْوَلَاءُ إنَّمَا يَرِث بِهِ الْعَصَبَةُ بِالنَّفْسِ (وَمَتَى كَانَ بَعْضُ بَنِي الْأَعْمَامِ زَوْجًا) لِلْمَيِّتَةِ وَانْفَرَدَ أَخَذَ الْمَال كُلَّهُ فَرْضًا وَتَعْصِيبًا (أَوْ) كَانَ بَعْضُ بَنِي الْأَعْمَامِ (أَخًا مِنْ أُمٍّ) لِلْمَيِّتِ وَانْفَرَدَ (أَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ فَرْضًا وَتَعْصِيبًا فَإِنْ كَانَ مَعَهُ عَصَبَةٌ غَيْرُهُ أَخَذَ) الَّذِي هُوَ زَوْجٌ أَوْ أَخٌ لِأُمٍّ (فَرْضَهُ) لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ.
(وَشَارَكَ الْبَاقِينَ فِي تَعْصِيبِهِمْ) لِوُجُودِ الْمُقْتَضَى وَعَدَمِ الْمَانِعِ وَيُفَارِقُ الْأَخُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَالْعَمُّ وَابْنُ الْعَمِّ إذَا كَانَا مِنْ أَبَوَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يُفْرَضُ لَهُ بِقَرَابَةِ أُمِّهِ شَيْءٌ، فَرَجَحَ بِهَا وَلَا يَجْتَمِعُ فِي إحْدَى الْقَرَابَتَيْنِ تَرْجِيحٌ وَفَرْضٌ.
وَلَوْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ عَنْ بِنْتٍ وَزَوْجٍ هُوَ ابْنُ عَمٍّ، فَتَرِكَتُهَا بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ إنْ تَرَكَتْ مَعَهُ بِنْتَيْنِ فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِأَبَوَيْنِ أَصْغَرُهُمْ زَوْجٌ لِبِنْتِ عَمِّهِمْ الْمَوْرُوثَةِ لَهُ ثُلُثَانِ وَلَهُمَا ثُلُثٌ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ:
ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ ... وَكُلُّهُمْ إلَى خَيْرٍ فَقِيرُ
فَحَازَ الْأَكْبَرَانِ هُنَاكَ ثُلُثًا ... وَبَاقِي الْمَالِ أَحْرَزَهُ الصَّغِيرُ
(وَإِذَا كَانَ زَوْجٌ وَأُمٌّ) أَوْ جَدَّةٌ (وَإِخْوَةٌ لِأُمٍّ) اثْنَانِ فَأَكْثَرُ (وَإِخْوَةٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ) ذَكَرٌ فَأَكْثَرُ أَوْ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ (فَ) الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ (لِلزَّوْجِ النِّصْفُ) ثَلَاثَةٌ (وَلِلْأُمِّ) أَوْ الْجَدَّةِ (السُّدُسُ) وَاحِدٌ (وَلِلْإِخْوَةِ مِنْ الْأُمِّ الثُّلُثُ) اثْنَانِ (وَسَقَطَ سَائِرُهُمْ) أَيْ بَاقِيهُمْ لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ.
(وَتُسَمَّى) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ (الْمُشَرَّكَةُ وَالْحِمَارِيَّةُ إذَا كَانَ فِيهَا إخْوَةٌ لِأَبَوَيْنِ ذَكَرٌ) فَأَكْثَرُ، مُنْفَرِدًا أَوْ مَعَ إنَاثٍ لِأَنَّهُ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ " أَنَّهُ أَسْقَطَ وَلَدَ الْأَبَوَيْنِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمَنِينَ، هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا، أَلَيْسَتْ أُمُّنَا وَاحِدَةً؟ فَشَرَّكَ بَيْنهمْ " وَيُقَالُ إنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ قَالَ ذَلِكَ وَسُقُوطُ الْأَشِقَّاءِ إذَنْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمْ شَرَّكُوا بَيْنَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ وَوَلَدِ الْأُمِّ فِي الثُّلُثِ، فَقَسَمُوهُ بَيْنهمْ بِالسَّوِيَّةِ، لِلذَّكَرِ مِثْل
حَظِّ الْأُنْثَى وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ.
(وَإِنْ كَانَ مَكَانَهُمْ) أَيْ مَكَانَ الْإِخْوَةِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ (أَخَوَاتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ) ثِنْتَانِ فَأَكْثَر مَعَ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ وَالْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ (عَالَتْ) الْمَسْأَلَةُ (إلَى عَشَرَةٍ) لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ السُّدُسُ وَاحِدَةٌ، وَلِلْإِخْوَةِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ اثْنَانِ، وَلِلْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ أَبٍ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ (وَتُسَمَّى) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ (أُمّ الْفُرُوخِ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ لِكَثْرَةِ عَوْلِهَا وَتَقَدَّمَ.
(وَتُسَمَّى) أَيْضًا (الشُّرَيْحِيَّةُ) لِحُدُوثِهَا زَمَنَ الْقَاضِي شُرَيْحٍ رُوِيَ " أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ وَهُوَ قَاضٍ بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ: مَا نَصِيبُ الزَّوْجِ مِنْ زَوْجَتِهِ؟ قَالَ: النِّصْفُ مَعَ غَيْرِ الْوَلَدِ، وَالرُّبْعُ مَعَهُ فَقَالَ: امْرَأَتِي مَاتَتْ وَخَلَّفَتْنِي وَأُمَّهَا وَأُخْتَيْهَا لِأُمِّهَا وَأُخْتَيْهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا فَقَالَ: لَكَ إذَنْ ثَلَاثَةٌ مِنْ عَشَرَةٍ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَهُوَ يَقُولُ: لَمْ أَرَ كَقَاضِيكُمْ هَذَا لَمْ يُعْطِنِي نِصْفًا وَلَا ثُلُثًا فَكَانَ شُرَيْحٌ يَقُولُ لَهُ إذَا لَقِيَهُ: إذَا رَأَيْتَنِي ذَكَرْتَ حَاكِمًا جَائِرًا وَإِذَا رَأَيْتُكَ ذَكَرْتُ رَجُلًا فَاجِرًا إنَّكَ تَكْتُمُ الْقَضِيَّةَ وَتُشِيعُ الْفَاحِشَةَ ".
[بَابُ أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَالْعَوْلِ وَالرَّدِّ]
ِّ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ: هُوَ مَخْرَجُ فَرْضِهَا وَفُرُوضِهَا الْعَوْلُ: مَصْدَرُ عَالَ الشَّيْءُ إذَا زَادَ أَوْ غَلَبَ قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَالْفَرِيضَةُ عَالَتْ فِي الْحِسَابِ زَادَتْ وَارْتَفَعَتْ، وَعِلَّتُهَا أَنَا وَأَعَلْتُهَا (تَخْرُجُ الْفُرُوضُ مِنْ سَبْعَةِ أُصُولٍ) لِأَنَّ الْفُرُوضَ الْقُرْآنِيَّةَ سِتَّةٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمَخَارِجُهَا مُفْرَدَةٌ خَمْسَةٌ لِأَنَّ الثُّلُثَ وَالثُّلُثَيْنِ مَخْرَجُهُمَا وَاحِدٌ فَالنِّصْفُ مِنْ اثْنَيْنِ، وَالثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالرُّبْعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالسُّدُسُ مِنْ سِتَّةٍ، وَالثُّمُنُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَالرُّبْعُ مَعَ الثُّلُثِ أَوْ الثُّلُثَيْنِ أَوْ السُّدُسِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَالثُّمُنُ مَعَ السُّدُسِ أَوْ الثُّلُثَيْنِ أَوْ مَعَهُمَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَصَارَتْ سَبْعَةً.
وَإِذَا نَظَرْتَ لِثُلُثِ الْبَاقِي الثَّابِتِ بِالِاجْتِهَادِ زِدْتَ عَلَى هَذِهِ السَّبْعَةِ أَصْلَيْنِ فِي بَابِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي كُتُبِ الْفَرَائِضِ عِنْدَ الْحُذَّاقِ مِنْ مُتَأَخِّرِي الشَّافِعِيَّةِ (أَرْبَعَةٌ) مِنْ الْأُصُولِ (لَا تَعُولُ، وَهِيَ مَا كَانَ فِيهِ فَرْضٌ وَاحِدٌ، أَوْ) كَانَ فِيهِ (فَرْضَانِ مِنْ نَوْعٍ) وَاحِدٍ (وَهِيَ) أَيْ الْأُصُولُ الْأَرْبَعَةُ
(أَصْلُ اثْنَيْنِ، وَ) أَصْلُ (ثَلَاثَةٍ، وَ) أَصْلُ (أَرْبَعَةٍ وَ) أَصْلُ (ثَمَانِيَةٍ فَالنِّصْفُ وَالرُّبْعُ وَالثُّمُنُ نَوْعٌ) لِأَنَّ مَخْرَجَ أَقَلِّهَا مَخْرَجٌ لَهَا (وَالثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ نَوْعٌ) كَذَلِكَ (فَالنِّصْفُ وَحْدَهُ مَعَ الْبَاقِي كَزَوْجٍ وَأَخٍ) أَوْ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ أَوْ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مَعَ عَمٍّ مِنْ اثْنَيْنِ مَخْرَجُ النِّصْفِ (أَوْ نِصْفَانِ كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مِنْ اثْنَيْنِ) مَخْرَجُ النِّصْفِ وَالنِّصْفُ لِتَسَاوِيهِمَا، وَتُسَمَّيَانِ بِالْيَتِيمَيْنِ وَتَقَدَّمَ وَبِالنَّصِيفَتَيْنِ (وَالثُّلُثُ وَحْدَهُ مَعَ الْبَاقِي كَأُمٍّ وَأَبٍ) مِنْ ثَلَاثَةٍ مَخْرَجُ الثُّلُث لِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ (أَوْ الثُّلُثُ مَعَ الثُّلُثَيْنِ كَأَخَوَاتٍ) ثِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ (لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَأَخَوَاتٍ لِأُمٍّ) ثِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ، أَوْ إخْوَةٍ لِأُمٍّ كَذَلِكَ مِنْ ثَلَاثَةٍ مَخْرَجُ الثُّلُثَيْنِ وَالثُّلُثُ لِتَمَاثُلِهِمَا (أَوْ الثُّلُثَانِ مَعَ الْبَاقِي كَبِنْتَيْ ابْنِ وَعَمٍّ مِنْ ثَلَاثَةٍ) مَخْرَجُ الثُّلُثَيْنِ.
(وَالرُّبْعُ وَحْدَهُ) مَعَ الْبَاقِي مِنْ أَرْبَعَةٍ، كَزَوْجَةٍ وَعَمٍّ أَوْ زَوْجٍ وَابْنٍ (أَوْ) الرُّبْعُ (مَعَ النِّصْفِ) كَزَوْجَةٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَعَمٍّ، أَوْ زَوْجٍ وَبِنْتٍ وَعَمٍّ (مِنْ أَرْبَعَةٍ) مَخْرَجُ الرُّبْعِ وَمَخْرَجُ النِّصْفِ دَاخِلٌ فِيهَا.
(وَالثُّمُنُ وَحْدَهُ) مَعَ الْبَاقِي كَزَوْجَةٍ وَابْنٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ (أَوْ) الثُّمُنُ (مَعَ النِّصْفِ) كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَعَمٍّ (مِنْ ثَمَانِيَةٍ) مَخْرَجُ الثُّمُنِ وَالنِّصْفُ دَاخِلٌ فِيهَا فَهَذِهِ الْأُصُولُ الْأَرْبَعَةُ لَا عَوْلَ فِيهَا لِأَنَّ الْعَوْلَ ازْدِحَامُ الْفُرُوضِ وَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ فِي أَصْلٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ (وَتُسَمَّى الْمَسْأَلَةُ الَّتِي لَا عَوْلَ فِيهَا وَلَا رَدَّ) وَلَا عَاصِبَ (الْعَادِلَةُ، وَهِيَ الَّتِي اسْتَوَى مَالُهَا وَفُرُوضُهَا) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمُسَاوَاةِ فُرُوضِهَا لِلْمَالِ فَهِيَ بِعَدْلِهِ أَيْ قَدْرِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهَا عَاصِبٌ فَنَاقِصَةٌ وَأَصْلُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثَةٍ تَارَةً يَكُونُ عَادِلًا، وَتَارَةً يَكُون نَاقِصًا وَأَصْلُ أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِيَةٍ لَا يَكُونُ إلَّا نَاقِصًا.
(وَثَلَاثَةٌ) مِنْ الْأُصُولِ (تَعُولُ) إذَا زَادَتْ فُرُوضُهَا (وَالْعَوْلُ) اصْطِلَاحًا (زِيَادَةٌ فِي السِّهَامِ وَنُقْصَانٌ فِي أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ وَهِيَ) أَيْ الْأُصُولُ الثَّلَاثَةُ (أَصْلُ سِتَّةٍ وَ) أَصْلُ (اثْنَيْ عَشَرَ وَ) أَصْلُ (أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَهِيَ الَّتِي يَجْتَمِع فِيهَا فَرْضَانِ) فَأَكْثَرُ (مِنْ نَوْعَيْنِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِلَّا فَالسُّدُسُ وَمَا بَقِيَ مِنْ سِتَّةٍ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ فِيهَا فَرْضَانِ (فَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ النِّصْفِ سُدُسٌ) فَمِنْ سِتَّةٍ كَبِنْتٍ وَأُمٍّ وَعَمٍّ (أَوْ) اجْتَمَعَ مَعَ النِّصْفِ (ثُلُثٌ) كَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأُمٍّ وَعَمٍّ فَمِنْ سِتَّةٍ (أَوْ) اجْتَمَعَ مَعَ النِّصْف (ثُلُثَانِ) كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ (فَمِنْ سِتَّةٍ) لِأَنَّ مَخْرَجَ النِّصْفِ اثْنَانِ وَمَخْرَجَ الثُّلُثَيْنِ أَوْ الثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ فَتَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ يَبْلُغُ سِتَّةً.
وَأَمَّا النِّصْفُ مَعَ السُّدُسِ فَإِنَّهُ يُكْتَفَى بِمَخْرَجِ السُّدُسِ لِدُخُولِ مَخْرَجِ النِّصْفِ
فِيهِ (وَتَعُولُ) السِّتَّةُ (إلَى سَبْعَةٍ) كَالْمِثَالِ الْأَخِيرِ وَكَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَجَدَّةٍ.
(وَ) تَعُولُ (إلَى ثَمَانِيَةٍ) كَالْمُبَاهَلَةِ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ لِغَيْرِهَا (وَ) تَعُولُ إلَى (تِسْعَةٍ) كَزَوْجٍ وَوَلَدَيْ أُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِهَا.
(وَ) تَعُولُ إلَى (عَشَرَةٍ فَقَطْ) فَلَا تَتَجَاوَزُهَا كَأُمِّ الْفُرُوخ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَوَلَدَاهَا وَأُخْتَانِ لِغَيْرِهَا وَتَقَدَّمَتْ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ السِّتَّةَ تَكُونُ عَادِلَةً وَعَائِلَةً وَنَاقِصَةً (وَإِنْ اجْتَمَعَ مَعَ الرُّبْعِ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ) وَهِيَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ وَالسُّدُسُ (فَمِنْ اثْنَيْ عَشَرَ) لِأَنَّ مَخْرَجَ الرُّبْعِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَمَخْرَجَ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ وَأَمَّا الرُّبْعُ وَالسُّدُسُ فَبَيْنَ مَخْرَجَيْهِمَا - وَهُمَا سِتَّةٌ وَأَرْبَعَةٌ تَوَافُقُ بِالنِّصْفِ فَإِذَا ضَرَبْتَ نِصْفَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ حَصَلَ ذَلِكَ الْأَمْثِلَةُ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَعَمٌّ زَوْجَةٌ وَابْنَتَانِ وَعَمُّ زَوْجٍ وَأُمٌّ وَابْنٌ.
وَقِسْ عَلَيْهَا (وَتَعُولُ) الِاثْنَا عَشَرَ (عَلَى الْأَفْرَادِ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَخَمْسَةَ عَشَرَ وَسَبْعَةَ عَشَرَ فَقَطْ) دُونَ الْإِشْفَاعِ، وَهِيَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَسِتَّةَ عَشَرَ وَنَحْوَهُمَا (وَلَا بُدَّ فِي هَذِهِ الْأُصُولِ أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ) بِشَهَادَةِ الِاسْتِقْرَاءِ مِثَالُ عَوْلِهَا إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ: زَوْجٌ وَبِنْتَانِ وَأُمٌّ، وَإِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ: زَوْجٌ وَبِنْتَانِ وَأَبَوَانِ، وَإِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ: أُمُّ الْأَرَامِلِ ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ وَجَدَّتَانِ وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَثَمَانُ أَخَوَاتٍ لِغَيْرِهَا وَتَقَدَّمَتْ وَتُسَمَّى أُمُّ الْفُرُوجِ بِالْجِيمِ.
(وَإِنْ اجْتَمَعَ مَعَ الثُّمُنِ سُدُسٌ) فَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ لِأَنَّ مَخْرَجَ الثُّمُنِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَالسُّدُسِ مِنْ سِتَّةٍ وَهُمَا مُتَوَافِقَانِ بِالنِّصْفِ فَإِذَا ضَرَبْتَ نِصْفَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ حَصَلَ مَا ذُكِرَ، لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلِابْنِ سَبْعَةَ عَشَرَ (أَوْ) اجْتَمَعَ مَعَ الثُّمُنِ (ثُلُثَانِ) كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَعَمٍّ فَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِأَنَّ مَخْرَجَ الثُّلُثَيْنِ ثَلَاثَةٌ تُبَايِنُ الثَّمَانِيَةَ فَتَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْبِنْتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ خَمْسَةٌ.
(أَوْ) اجْتَمَعَ مَعَ الثُّمُنِ (سُدُسٌ وَثُلُثَانِ) كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَبِنْتَيْنِ وَعَمٍّ (فَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ) لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْبِنْتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْعَمِّ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا كَانَتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَنَّ مَخْرَجَ الثُّلُثَيْنِ دَاخِلٌ فِي مَخْرَجِ السُّدُسِ، وَبَيْنَ مَخْرَجِ السُّدُسِ وَالثُّمُنِ تَوَافُقٌ كَمَا تَقَدَّمَ فَتَضْرِب نِصْفَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ يَحْصُلُ الْمَذْكُورُ وَتَصِحُّ بِلَا عَوْلٍ كَمَا تَقَدَّمَ (وَتَعُولُ) الْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ (إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَقَطْ) كَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ (وَتُسَمَّى الْبَخِيلَةُ) لِقِلَّةِ عَوْلِهَا (وَ) الْمِنْبَرِيَّةُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ عَلِيًّا سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ " صَارَ ثُمُنُ الْمَرْأَةِ تُسْعًا " وَمَضَى فِي خُطْبَتِهِ (وَلَا يَكُونُ الْمَيِّتُ فِيهَا) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ (إلَّا زَوْجًا) بِدَلِيلِ الِاسْتِقْرَاءِ وَلِأَنَّ الثُّمُنَ لَا يَكُونُ إلَّا لِزَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ مَعَ فَرْعٍ وَارِثٍ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ أَصْل اثْنَيْ عَشَرَ وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ لَا يَكُونُ عَادِلًا أَبَدًا إمَّا نَاقِصٌ أَوْ عَائِلٌ كَمَا تَقَدَّمَتْ أَمْثِلَتُهُ.
[فَصْلٌ فِي الرَّدِّ]
فَصْلٌ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَالْقَوْلِ بِهِ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَكَذَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْجُمْلَةِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ إمَامُنَا فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ وَسَوَاءٌ انْتَظَمَ بَيْتُ الْمَالِ أَوْ لَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إنْ لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ وَمَذْهَبُ زَيْدٍ وَمَالِكٍ لَا يُرَدُّ عَلَى أَحَدٍ بِدَلِيلِ تَقْدِيمِ الْفُرُوضِ وَتَقَدَّمَ جَوَابُهُ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: 6] وَهَؤُلَاءِ مِنْ ذَوِي رَحِمِهِ وَقَدْ تَرَجَّحُوا بِالْقُرْبِ فَهُمْ أَوْلَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ لِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَذُو الرَّحِمِ أَحَقُّ مِنْ الْأَجَانِبِ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيَّ» .
وَفِي لَفْظِ «مَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَإِلَيَّ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَارِثٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْمَالِ.
(وَإِذَا لَمْ تَسْتَوْعِبْ الْفُرُوضُ الْمَالَ) كَمَا لَوْ كَانَ الْوَارِث بِنْتًا وَبِنْتَ ابْنٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ (وَلَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ) مَعَ ذَوِي الْفُرُوضِ (رُدَّ الْفَاضِلُ) عَنْ الْفُرُوضِ (عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ بِقَدْرِ فُرُوضِهِمْ) كَالْغُرَمَاءِ يَقْتَسِمُونَ مَالَ الْمُفْلِس عَلَى قَدْرِ دُيُونِهِمْ (إلَّا الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ فَلَا رَدَّ عَلَيْهِمَا) لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ ذَوِي الْقَرَابَةِ.
وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بِأَنَّهُ رَدَّ عَلَى زَوْجٍ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَلَعَلَّهُ كَانَ عَصَبَةً وَذَا رَحِمٍ، فَأَعْطَاهُ لِذَلِكَ أَوْ أَعْطَاهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْمِيرَاثِ (فَإِنْ كَانَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ) شَخْصًا (وَاحِدًا) كَأُمٍّ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ أَوْ أُخْتٍ أَوْ وَلَدِ أُمٍّ وَنَحْوِهِمْ (أَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ) فَرْضًا وَرَدًّا لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْفُرُوضِ إنَّمَا شُرِعَ لِمَكَانِ الْمُزَاحَمَةِ وَلَا مُزَاحِمَ هُنَا.
(وَإِنْ كَانَ) الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ (جَمَاعَةً مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَبَنَاتٍ) أَوْ بَنَاتِ ابْنٍ أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ أَوْلَادِ أُمٍّ (أَوْ جَدَّاتٍ اقْتَسَمُوهُ) أَيْ الْمِيرَاثَ بِالسَّوِيَّةِ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي مُوجِبِ الْمِيرَاثِ (كَالْعَصَبَةِ مِنْ الْبَنِينَ وَالْإِخْوَةِ وَغَيْرِهِمْ) كَبَنِي الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي مُوجِبِ الْمِيرَاثِ.
(وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهُمْ) أَيْ مَحِلُّهُمْ مِنْ الْمَيِّتِ كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ أَوْ أُمٍّ وَأُخْتٍ (فَخُذْ عَدَدَ سِهَامِهِمْ مِنْ أَصْلِ سِتَّةٍ أَبَدًا) إذْ لَيْسَ فِي الْفُرُوضِ كُلِّهَا مَا لَا يُوجَدُ فِي السِّتَّةِ إلَّا الرُّبْعُ وَالثُّمُنُ وَلَا يَكُونَانِ لِغَيْرِ الزَّوْجَيْنِ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِ الرَّدِّ (وَاجْعَلْهُ) أَيْ اجْعَلْ مَا أَخَذْتَهُ مِنْ أَصْلِ سِتَّةٍ مِنْ عَدَدِ السِّهَامِ (أَصْلَ مَسْأَلَتِهِمْ) كَمَا صَارَتْ السِّهَامُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْعَائِلَةِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي يُضْرَبُ فِيهَا جُزْءُ السَّهْمِ (فَإِنْ كَانَ) عَدَدُ سِهَامِهِمْ (سُدُسَيْنِ كَجَدَّةٍ وَأَخٍ مِنْ أُمٍّ فَهِيَ) أَيْ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ (مِنْ اثْنَيْنِ) لِأَنَّ فَرْضَ كُلٍّ مِنْهُمَا السُّدُسُ وَالسُّدُسَانِ مِنْ سِتَّةٍ اثْنَانِ فَيَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَاءِ فَرْضِهِمَا.
وَلَوْ كَانَتْ الْجَدَّاتُ فِيهَا ثَلَاثًا فَاضْرِبْ عَدَدَهُنَّ فِي الِاثْنَيْنِ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، لِلْأَخِ مِنْ الْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَلِلْجَدَّاتِ ثَلَاثَةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَاحِدٌ (وَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْجَدَّةِ أُمٌّ) بِأَنْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ أُمًّا وَأَخًا لِأُمٍّ (فَمِنْ ثَلَاثَةٍ) لِأَنَّ فَرْضَ الْأُمِّ الثُّلُثُ وَهُوَ اثْنَانِ مِنْ سِتَّةٍ وَفَرْضَ الْأَخِ لِأُمٍّ السُّدُسُ وَاحِدٌ فَيَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لِلْأُمِّ ثُلُثَاهُ وَلِوَلَدِهَا ثُلُثُهُ.
(وَإِنْ كَانَ مَكَانَهَا) أَيْ الْأُمِّ (أُخْتٌ مِنْ أَبَوَيْنِ) أَوْ أَبٌ (فَمِنْ أَرْبَعَةٍ) لِأَنَّ فَرْضَ الْأُخْتِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ مِنْ سِتَّةٍ وَفَرْضَ الْأَخِ مِنْ أُمٍّ وَاحِدٌ فَيَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا لِلْأُخْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَلِوَلَدِ الْأُمِّ رُبْعُهُ.
وَكَذَا بِنْتٌ وَأُمٌّ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ فَرْضًا وَرَدًّا وَلِلْأُمِّ رُبْعُهُ كَذَلِكَ وَكَذَا بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ (وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا) أَيْ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ وَالْأَخِ لِأُمٍّ (أُخْتٌ لِأَبٍ فَ) الْمَسْأَلَةُ (مِنْ خَمْسَةٍ) لِأَنَّ فَرْضَ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ النِّصْفُ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ وَالْأَخِ لِأُمٍّ السُّدُسُ فَيَقْسِمُ الْمَالَ بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا لِلَّتِي لِأَبَوَيْنِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ وَلِلَّتِي لِأَبٍ خُمْسُهُ وَلِوَلَدِ الْأُمِّ خُمْسُهُ (وَلَا تَزِيدُ) مَسَائِلُ الرَّدِّ (عَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى خَمْسَةٍ (أَبَدًا لِأَنَّهَا لَوْ زَادَتْ عَلَى) الْخَمْسَةِ (سُدُسًا آخَرَ لَكَمَلَ الْمَالُ) فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ يُرَدُّ.
(فَإِنْ انْكَسَرَ عَلَى فَرِيقٍ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْوَرَثَةِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِمْ سِهَامَهُ (ضَرَبْتَهُ) أَيْ عَدَدَ الْفَرِيقِ إنْ بَايَنَتْهُ سِهَامُهُ أَوْ وَفْقَهُ إنْ وَافَقَتْهُ (فِي عَدَدِ سِهَامِهِمْ لِأَنَّهُ أَصْلُ مَسْأَلَتِهِمْ) دُونَ السِّتَّةِ كَمَا تَضْرِبُ فِي الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا إذَا عَالَتْ دُونَ أَصْلِهَا مِثَالُ الْمُبَايَنَةِ: جَدَّتَانِ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، أَصْلُهَا بِالرَّدِّ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلْجَدَّتَيْنِ سَهْمٌ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا وَيُبَايِنهُمَا فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ وَمِنْهَا تَصِحُّ، لِلْجَدَّتَيْنِ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ سِتَّةٌ وَمِثَالُ الْمُوَافَقَةِ سِتُّ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ لِأُمٍّ، أَصْلُهَا بِالرَّدِّ مِنْ خَمْسَةٍ لِلْأَخَوَاتِ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ عَلَى سِتَّةٍ لَا تَنْقَسِمُ وَتُوَافِقُ بِالنِّصْفِ فَرُدَّ السِّتَّةَ إلَى ثَلَاثَةٍ وَاضْرِبْهَا فِي خَمْسَةٍ تَصِحُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ
لِلْأَخَوَاتِ اثْنَا عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمَانِ وَلِلْأَخِ لِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ.
(وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ) أَيْ مَعَ الَّذِينَ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ (أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَأَعْطِهِ فَرْضَهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِ) أَيْ مَسْأَلَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ.
(وَاقْسِمْ الْبَاقِيَ) بَعْدَ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ (عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ فَإِنْ انْقَسَمَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ فَلِلزَّوْجَةِ الرُّبْعُ) وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ مَخْرَجُ الرُّبْعِ (وَالْبَاقِي ثَلَاثَةٌ تُقَسَّمُ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ) وَهِيَ ثَلَاثَةٌ (صَحَّتْ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ) لِلزَّوْجَةِ سَهْمٌ وَلِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخَوَيْنِ سَهْمٌ وَكَذَا زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَأَخٌ لِأُمٍّ لِلزَّوْجَةِ سَهْمٌ وَالْبَاقِي لِلْأُمِّ وَوَلَدِهَا أَثْلَاثًا لَهَا مِثْلَا مَا لَهُ سَهْمَانِ وَلَهُ سَهْمٌ.
(وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ) الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ (عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ وَلَمْ يُوَافِقْهَا فَاضْرِبْ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ) فَمَا حَصَلَ صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَتَانِ (ثُمَّ) تَقْسِمُهُ فَ (مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ) لِأَنَّهَا الَّتِي ضُرِبَتْ فِيهَا.
(وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي الْفَاضِلِ عَنْ) فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ (مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ) لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لَهُمْ وَيَنْحَصِرُ ذَلِكَ فِي خَمْسَةِ أُصُولٍ أَحَدُهَا مَا ذَكَره بِقَوْلِهِ (فَزَوْجٌ) وَجَدَّةٌ وَأَخٌ مِنْ أُمٍّ مَسْأَلَةُ الزَّوْجِ مِنْ اثْنَيْنِ مَخْرَجُ النِّصْفِ (وَمَسْأَلَة الرَّدِّ مِنْ اثْنَيْنِ) فَلِلزَّوْجِ وَاحِدٌ يَبْقَى وَاحِدٌ عَلَى اثْنَيْنِ لَا يَنْقَسِم وَيُبَايَنُ فَ (اضْرِبْ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى يَكُنْ) الْحَاصِلُ (أَرْبَعَةً) لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ وَلِكُلٍّ مِنْ الْجَدَّةِ وَالْأَخِ لِأُمٍّ وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ (وَإِنْ كَانَ مَكَانَ الزَّوْجِ زَوْجَةٌ) فَتَكُونُ الْوَرَثَةُ زَوْجَةً وَجَدَّةً وَأَخًا لِأُمٍّ، مَسْأَلَةُ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ لَهَا وَاحِدٌ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِم عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَهِيَ اثْنَانِ فَتُبَايِنُهَا (فَاضْرِبْ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ) اثْنَيْنِ (فِي) مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ (أَرْبَعَةٌ تَكُنْ ثَمَانِيَةٌ) لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ وَلِكُلٍّ مِنْ الْجَدَّةِ وَالْأَخِ لِأُمِّ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ.
(وَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْجَدَّةِ أُخْتٌ مِنْ الْأَبَوَيْنِ) فَالْوَرَثَةُ زَوْجَةٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ لِأُمِّ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَخِ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ يَفْضُلُ لَهُمْ عَنْ فَرْضِ الزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ تُبَايِنُ الْأَرْبَعَةَ فَإِذَا ضَرَبْتَ أَرْبَعَةً فِي أَرْبَعَةٍ (انْتَقَلَتْ) الْمَسْأَلَةُ (إلَى سِتَّةَ عَشَرَ) لِلزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتِ تِسْعَةٌ وَلِلْأَخِ ثَلَاثَةٌ.
(وَإِنْ كَانَ مَعَ الزَّوْجَةِ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ) فَمَسْأَلَةُ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَمَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَالْفَاضِلُ عَنْ الزَّوْجَةِ سَبْعَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ وَتُبَايِنُهَا فَإِذَا ضَرَبْتَ أَرْبَعَةً فِي ثَمَانِيَةٍ (انْتَقَلَتْ) الْمَسْأَلَةُ (إلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ) لِلزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْبِنْتِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ سَبْعَةٌ.
(وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ) أَيْ الزَّوْجَةِ وَالْبِنْتِ
وَبِنْتِ الِابْنِ (جَدَّةٌ صَارَتْ مِنْ أَرْبَعِينَ) لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ مِنْ خَمْسَةٍ وَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجَةِ سَبْعَةٌ فَاضْرِبْ الْخَمْسَةَ فِي الثَّمَانِيَةِ يَحْصُلْ مَا ذُكِرَ لِلزَّوْجَةِ خَمْسَةٌ وَلِلْبِنْتِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَلِبِنْتِ الِابْنِ سَبْعَةٌ وَلِلْجَدَّةِ سَبْعَةٌ.
(وَإِنْ كَانَ مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَاحِدٌ مُنْفَرِدٌ مِمَّنْ يُرَدُّ) عَلَيْهِ مِنْ الْوَرَثَةِ (أَخَذَ الْفَاضِلَ عَنْ الزَّوْجِ) أَوْ الزَّوْجَةِ (كَأَنَّهُ عَصَبَةٌ وَلَا تَنْتَقِلُ الْمَسْأَلَةُ) لِعَدَمِ الْمُقْتَضِي لِلنَّقْلِ (كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ، لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ) وَاحِدٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ.
(وَالْبَاقِي لِلْبِنْتِ فَرْضًا وَرَدًّا وَإِنْ وَافَقَ الْبَاقِي) بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ (مَسْأَلَةُ الرَّدِّ بِجُزْءٍ) كَنِصْفٍ وَرُبْعٍ وَثُمُنٍ (فَأَرْجِع مَسْأَلَةَ الرَّدِّ إلَى وَفْقِهَا) وَاعْتَبِرْ الْأَوْفَقَ إنْ تَعَدَّدَ (ثُمَّ اضْرِبْ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ) لِقِيَامِهِ مَقَامَهَا.
(وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ الْفَاضِلِ عَنْ) أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ (مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ) لِقِيَامِ وَفْقِهِ مَقَامَهُ (كَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَثَلَاثِ جَدَّاتٍ) مُتَحَاذِيَاتٍ (وَثَمَانِ بَنَاتٍ، فَمَسْأَلَةُ الزَّوْجِيَّةِ) أَصْلُهَا ثَمَانِيَةٌ لِلزَّوْجَاتِ وَاحِدٌ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ وَيُبَايَنُ فَاضْرِبْ أَرْبَعَةً فِي ثَمَانِيَةٍ تَصِحُّ (مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ) لِلزَّوْجَاتِ أَرْبَعَةٌ وَيَفْضُلُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ.
(وَمَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ ثَلَاثِينَ لِأَنَّ) أَصْلَهَا خَمْسَةٌ لِلْجَدَّاتِ وَاحِدٌ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ وَيُبَايَنُ، وَ (سِهَامَ الْبَنَاتِ) أَرْبَعَةٌ (تُوَافِقُ عَدَدَهُنَّ) وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ (بِالرُّبْعِ فَرَجَعْنَ إلَى اثْنَيْنِ ثُمَّ اضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي عَدَدِ الْجَدَّاتِ) .
لِلتَّبَايُنِ بَيْنَ الْمُثْبِتِينَ مِنْ عَدَدِ الْفَرِيقَيْنِ (فَكَانَ) الْحَاصِلُ (سِتَّةً، ثُمَّ) اضْرِبْ السِّتَّةَ (فِي أَصْلِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ وَهُوَ خَمْسَةٌ تَبْلُغ ثَلَاثِينَ لِلْجَدَّاتِ سِتَّةٌ) لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمَانِ (وَلِلْبَنَاتِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ) لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةٌ (وَبَيْنَ الثَّلَاثِينَ) الَّتِي صَحَّتْ مِنْهَا مَسْأَلَةُ الرَّدِّ (وَبَيْنَ الْفَاضِلِ عَنْ الزَّوْجَاتِ) مِنْ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ (وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ مُوَافَقَةً بِالْأَنْصَافِ فَأَرْجِعْ الثَّلَاثِينَ إلَى) نِصْفِهَا (خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ اضْرِبْهَا) أَيْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ (فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ) اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ (تَبْلُغُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَثَمَانِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ ثُمَّ) تَقْسِمُ فَ (كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ الْفَاضِلِ عَنْ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِيَّةِ، وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَلِلزَّوْجَاتِ أَرْبَعَةٌ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ بِسِتِّينَ لِكُلِّ زَوْجَةٍ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلِلْجَدَّاتِ سِتَّةٌ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ) نِصْفُ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ (بِأَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ لِكُلِّ جَدَّةٍ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلْبَنَاتِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِكُلِّ بِنْتٍ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ) وَإِنْ شِئْتَ صَحِّحْ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ ثُمَّ زِدْ عَلَيْهَا الْفَرْضَ الزَّوْجِيَّةَ لِلنِّصْفِ مِثْلًا وَلِلرُّبْعِ ثُلُثًا وَلِلثُّمُنِ سُبْعًا، وَابْسُطْ مِنْ جِنْسِ كَسْرٍ لِيَزُولَ.
فَفِي بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَزَوْجَةٍ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ أَرْبَعَةٍ فَزِدْ عَلَيْهَا الثُّمُنَ الزَّوْجَةُ سُبْعًا تَصِيرُ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعَةَ أَسْبَاعٍ، اُبْسُطْ الْكُلَّ أَسْبَاعًا تَكُنِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ؛ وَمِنْهَا تَصِحُّ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَمَالُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ) بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ أَوْ رَحِمٍ وَمَا فَضَلَ عَنْ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ (لِبَيْتِ الْمَالِ، وَلَيْسَ بَيْتُ الْمَالِ وَارِثًا، وَإِنَّمَا يَحْفَظُ الْمَالَ الضَّائِعَ وَغَيْرَهُ) كَالْفَيْءِ (فَهُوَ جِهَةٌ وَمَصْلَحَةٌ) وِفَاقًا لِلْحَنَفِيَّةِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إنْ لَمْ يَنْتَظِم، وَمَالَ إلَيْهِ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْمَالِكِيَّةِ.
[بَابُ تَصْحِيحُ الْمَسَائِلِ]
أَيْ طَرِيقُ تَحْصِيلِ أَقَلِّ عَدَدٍ يَخْرُجُ مِنْهُ نَصِيبُ كُلِّ وَارِثٍ صَحِيحًا بِلَا كَسْرٍ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا مَعْرِفَةُ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَتَقَدَّمَ.
وَالثَّانِي: مَعْرِفَةُ جُزْءِ السَّهْمِ وَيَأْتِي بَيَانُهُ ثُمَّ الِانْكِسَارُ إمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى فَرِيقٍ وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ عِنْدَ غَيْرِ الْمَالِكِيَّةِ وَلَا يَتَجَاوَزُهَا فِي الْفَرَائِضِ اتِّفَاقًا (فَإِذَا) عَلِمْتَ ذَلِكَ فَمَتَى (انْكَسَرَ سَهْم فَرِيقٍ) وَاحِدٍ (مِنْ الْوَرَثَةِ) وَالْفَرِيقُ وَالْحِزْبُ وَالْحَيِّزُ جَمَاعَةٌ اشْتَرَكُوا فِي فَرْضٍ أَوْ مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ (عَلَيْهِمْ) مُتَعَلِّقٌ بِانْكَسَرَ (فَاضْرِبْ عَدَدَهُمْ إنْ بَايَنَ) عَدَدُهُمْ (سِهَامَهُمْ) فِي الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا (أَوْ) اضْرِبْ (وَفْقَهُ) أَيْ الْفَرِيقِ (لَهَا) أَيْ السِّهَامِ (إنْ وَافَقَهَا) بِجُزْءٍ كَنِصْفٍ وَعُشْرٍ وَنِصْفِ ثُمُنٍ وَاعْتَبِرْ الْأَدَقَّ مُحَافَظَةً عَلَى الِاخْتِصَارِ (إنْ وَافَقَهَا فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا إنْ كَانَتْ عَائِلَةً فَمَا بَلَغَ) الضَّرْبَ (صَحَّتْ مِنْهُ الْفَرِيضَةُ ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ يَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَتْ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ) مَنْ عَدَدِ الْفَرِيقِ أَوْ وَفْقِهِ (وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى جُزْءُ السَّهْمِ) أَيْ حَظُّ السَّهْمِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْمُصَحَّحِ.
وَذَلِكَ لِأَنَّكَ إذَا قَسَمْتَ الْمُصَحَّحَ عَلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ خَرَجَ لِكُلِّ سَهْمٍ مِنْهَا ذَلِكَ الْمَضْرُوبُ فِيهَا وَكَذَا كُلُّ عَدَدَيْنِ ضَرَبْتَ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ إذَا قَسَمْتَ الْحَاصِلَ عَلَى أَحَدِهِمَا خَرَجَ الثَّانِي وَالْجُزْءُ وَالْحَظُّ وَالنَّصِيبُ بِمَعْنَى (فَمَا بَلَغَ) مِنْ ضَرْبِ سِهَامِهِ فِي جُزْءِ السَّهْمِ
(فَهُوَ لَهُ وَيَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقِ مِنْ السِّهَامِ) فِي التَّصْحِيحِ (عَدَدُ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ) مِنْ السِّهَامِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ التَّبَايُنِ (وَ) يَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقِ مِنْ السِّهَامِ عَدَدُ (وَفْقَ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ) عِنْدَ التَّوَافُقِ (فَاقْسِمْهُ عَلَيْهِمْ) يَخْرُجْ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ.
(مِثَالُ ذَلِكَ: زَوْجٌ وَأُمٌّ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمٌ، وَيَبْقَى لِلْإِخْوَةِ سَهْمَانِ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمْ وَلَا تُوَافِقُهُمْ) وَكُلُّ عَدَدَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ مُتَبَايِنَانِ (فَاضْرِبْ عَدَدَهُمْ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ) سِتَّةٍ (تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا) وَمِنْهَا تَصِحُّ وَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ سِتَّةٍ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي جُزْءِ السَّهْمِ ثَلَاثَةٌ ف (لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَلِلْأُمِّ سَهْمٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْإِخْوَةِ سَهْمَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمَانِ) مِثْلُ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ.
(وَلَوْ كَانَ الْإِخْوَةُ سِتَّةً وَافَقَهُمْ سِهَامُهُمْ) هِيَ اثْنَانِ بِالنِّصْفِ (فَرُدَّهُمْ إلَى نِصْفِهِمْ ثَلَاثَة، وَتَعْمَلُ فِيهَا كَعَمَلِكَ فِي الْأُولَى) بِأَنْ تَضْرِبَ الثَّلَاثَةَ فِي السِّتَّةِ تَبْلُغ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ثُمَّ تَقْسِم كَمَا تَقَدَّمَ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَلِلْإِخْوَةِ سِتَّةٌ.
(وَيَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْإِخْوَةِ سَهْمٌ) وَهُوَ وَفْقُ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ.
(وَإِنْ انْكَسَرَ عَلَى فَرِيقَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ) كَثَلَاثِ فِرَقٍ أَوْ أَرْبَعِ فِرَقٍ، فَانْظُرْ أَوَّلًا بَيْنَ كُلِّ فَرِيقٍ وَسِهَامِهِ فَإِمَّا أَنْ تُوَافِقَهُ سِهَامُهُ أَوْ تُبَايِنَهُ سِهَامُهُ فَرُدَّ الْمُوَافِقَ إلَى وَفْقِهِ وَأَبْقِ الْمُبَايِنَ بِحَالِهِ.
(وَ) اُنْظُرْ ثَانِيًا بَيْنَ الْمُتَبَايِنَيْنِ فَ (إنْ كَانَتْ مُتَمَاثِلَةً بَعْدَ اعْتِبَارِ مُوَافَقَتِهَا السِّهَامَ) كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةً (كَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةٍ اجْتَزَأْتَ بِأَحَدِهَا) أَيْ الْمُتَمَاثِلَاتِ (وَضَرَبْتَهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ) بِلَا عَوْلٍ أَوْ بِعَوْلِهَا إنْ عَالَتْ (كَزَوْجٍ وَثَلَاثِ جَدَّاتٍ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ) أَوْ لِأُمٍّ، أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ وَاحِدٌ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ وَيُبَايَنُ وَلِلْإِخْوَةِ مِمَّا بَقِيَ اثْنَانِ لَا يَنْقَسِمُ وَيُبَايَنُ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثَةٌ مُتَمَاثِلَانِ فَاكْتَفِ بِإِحْدَاهُمَا وَاضْرِبْهَا فِي سِتَّةٍ (تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ، وَلِلْجَدَّاتِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ وَلِلْإِخْوَةِ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمَانِ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ لِأُمٍّ.
(وَإِنْ كَانَتْ) أَعْدَادُ الْفِرَق (مُتَنَاسِبَةً وَتُسَمَّى مُتَدَاخِلَةً) لَكِنَّ الْأَصْغَرَ دَاخِلٌ فِي الْأَكْبَرِ، وَلَا عَكْسَ فَالتَّسْمِيَةُ اصْطِلَاحِيَّةٌ (وَهُوَ) أَيْ تَنَاسُبُ الْعَدَدَيْنِ (أَنْ تَنْسِبَ الْأَقَلَّ إلَى الْأَكْثَرِ: بِجُزْءٍ وَاحِدٍ مَنْ أَجْزَائِهِ كَنِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ رُبْعِهِ) كَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعَةٍ أَوْ وَسِتَّةٍ أَوْ وَثَمَانِيَةٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَاحِدُ الْأَرْبَعَةِ وَالسِّتَّةِ، فَإِنَّ نِسْبَتَهَا إلَيْهَا بِالثُّلُثَيْنِ، وَذَلِكَ كَسْرٌ مُكَرَّرٌ وَاصْطِلَاح الْحِسَابِ أَنَّ
جُزْءَ الشَّيْءِ كَسْرُهُ الَّذِي إذَا سُلِّطَ عَلَيْهِ أَفْنَاهُ وَكَسْرُهُ أَعَمُّ فَوَاحِدٌ تَأْكِيدٌ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ مُسَاوٍ لِلْكَسْرِ (أَوْ) أَنْ تَنْسِبَ الْأَقَلَّ إلَى الْأَكْثَرِ (بِجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ) كَأَحَدَ عَشَرَ وَاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ.
(وَنَحْوِهِ) كَسَبْعَةَ عَشَرَ وَأَرْبَعَةً وَثَلَاثِينَ (اجْتَزَأْتَ بِأَكْثَرِهَا) أَيْ الْمُتَنَاسِبَاتِ (وَضَرَبْتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا) إنْ عَالَتْ فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ (ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَصْلِ) أَيْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ.
(أَخْذُهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَتْ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ) وَهُوَ أَكْبَرُ الْمُتَنَاسِبَيْنِ هُنَا كَزَوْجٍ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتَّةِ أَعْمَامٍ، أَصْلُهَا سِتَّةٌ وَجُزْءُ سَهْمِهَا سِتَّةُ عَدَدِ الْأَعْمَامِ لِدُخُولِ عَدَدِ الْإِخْوَةِ فِيهِ وَتَصِحُّ مَنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي سِتَّةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَلِلْإِخْوَةِ لِأُمٍّ اثْنَانِ فِي سِتَّةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ، لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأَعْمَامِ وَاحِدٌ فِي سِتَّةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ.
(وَإِنْ كَانَتْ) أَعْدَادُ الْفِرَقِ (مُتَبَايِنَةً كَخَمْسَةٍ وَسِتَّةٍ وَسَبْعَةٍ ضَرَبْتَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ) حَتَّى تَنْتَهِيَ (فَمَا بَلَغَ) فَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ (اضْرِبْهُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا) فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ (ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَصْلِ أَخْذُهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَتْ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ) .
كَبِنْتٍ وَخَمْسِ بَنَاتِ ابْنٍ وَثَلَاثِ جَدَّاتٍ وَسَبْعَةِ أَعْمَامٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ، لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَلِبَنَاتِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ وَاحِدٌ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ وَيُبَايَنُ وَلِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ وَاحِدٌ لَا يَنْقَسِمُ وَيُبَايَن وَلِلْأَعْمَامِ الْبَاقِي كَذَلِكَ؛ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةٍ وَالْحَاصِلُ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي سَبْعَةٍ بِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَهِيَ جُزْءُ السَّهْمِ، فَاضْرِبْهَا فِي سِتَّةٍ تَبْلُغُ سِتّمِائَةَ وَثَلَاثِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ فَاضْرِبْ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةً فِي مِائَةٍ وَخَمْسَةٍ بِثَلَثِمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ وَلِكُلِّ فَرِيقٍ مِنْ بَاقِي الْوَرَثَةِ وَاحِدٌ فِي مِائَةٍ وَخَمْسَةٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ بَنَاتِ الِابْنِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْجَدَّاتِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَعْمَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ (وَإِنْ كَانَتْ) أَعْدَادُ الْفِرَقِ (مُوَافِقَةً كَأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ وَعَشْرَةٍ) فَإِنَّهَا مُتَوَافِقَةٌ بِالْأَنْصَافِ (أَوْ كَاثْنَيْ عَشَرَ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَعِشْرِينَ) فَلَكَ طَرِيقَانِ:
إحْدَاهُمَا طَرِيقُ الْكُوفِيِّينَ وَهِيَ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ (وَفَّقْتَ) أَيْ حَصَّلْتَ الْوِفْقَ (بَيْنَ أَيِّ عَدَدَيْنِ شِئْتَ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقِفَ شَيْئًا) مِنْهَا (ثُمَّ) إذَا عَرَفْتَ الْوِفْق بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْهَا (ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ فَمَا بَلَغَ فَاحْفَظْهُ ثُمَّ اُنْظُرْ بَيْنَهُ) أَيْ الْمَحْفُوظِ (وَبَيْنَ الثَّالِثِ فَإِنْ كَانَ) الثَّالِثُ (دَاخِلًا فِيهِ) أَوْ مُمَاثِلًا لَهُ (لَمْ تَحْتَجْ إلَى ضَرْبِهِ وَاجْتَزَأْتَ بِالْمَحْفُوظِ) فَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ فَاضْرِبْهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ.
(وَإِنْ وَافَقَهُ) أَيْ وَافَقَ الثَّالِثَ الْمَحْفُوظَ (ضَرَبْتَ وَفْقَهُ فِيهِ) فَمَا حَصَلَ فَهُوَ
جُزْءُ السَّهْمِ (أَوْ بَايَنَهُ) أَيْ بَايَنَ الثَّالِثَ الْمَحْفُوظَ (ضَرَبْتَهُ كُلَّهُ) أَيْ الثَّالِثَ (فِيهِ) أَيْ الْمَحْفُوظِ فَمَا بَلَغَ فَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ (ثُمَّ) اضْرِبْهُ (فِي الْمَسْأَلَةِ فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ) الْمَسْأَلَةُ وَاقْسِمْ كَمَا سَبَقَ فَفِي أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَتِسْعِ شَقِيقَاتٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ عَمًّا الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَسِهَامُ كُلِّ فَرِيقٍ تُبَايِنُهُ.
وَإِذَا نَظَرْتَ بَيْنَ تِسْعَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ فَهُمَا مُتَوَافِقَانِ بِالثُّلُثِ فَاضْرِبْ ثُلُثَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَانْظُرْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَدِ الزَّوْجَاتِ تَجِدْ عَدَدَ الزَّوْجَاتِ دَاخِلًا فِيهِ فَالسِّتَّةُ وَالثَّلَاثُونَ جُزْءُ السَّهْمِ، اضْرِبْهُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَصِحُّ مِنْ أَرْبَعمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، ثُمَّ تَقْسِمُهَا لِلزَّوْجَاتِ ثَلَاثَةٌ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ بِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلشَّقِيقَاتِ ثَمَانِيَةٌ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ بِمِائَتَيْنِ وَثَمَانِيَةٍ وَثَمَانِينَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، وَلِلْأَعْمَامِ وَاحِدٌ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ (وَإِنْ تَمَاثَلَ عَدَدَانِ وَبَايَنَهُمَا الثَّالِثُ) .
كَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ، وَثَلَاثِ جَدَّاتٍ وَأَرْبَعَةِ أَعْمَامٍ (أَوْ وَافَقَهُمَا) الثَّالِثُ كَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَسِتَّةَ عَشَرَ أَخًا لِأُمٍّ وَسِتَّةِ أَعْمَامٍ لِأَنَّ نَصِيبَ أَوْلَادِ الْأُمِّ يُوَافِق عَدَدَهُمْ بِالرُّبْعِ فَتَرُدَّهُمْ إلَى رُبْعِهِمْ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ مُمَاثِلَةٌ لِعَدَدِ الزَّوْجَاتِ وَكِلَاهُمَا يُوَافِقُ عَدَدَ الْأَعْمَامِ بِالنِّصْفِ (ضَرَبْتَ أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ فِي جَمِيعِ الثَّالِثِ) إنْ بَايَنَهُمَا كَالْمِثَالِ الْأَوَّلِ (أَوْ) ضَرَبْتَ أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ (فِي وَفْقِهِ) أَيْ الثَّالِثِ (إنْ كَانَ مُوَافِقًا) كَالْمِثَالِ الثَّانِي (فَمَا بَلَغَ) فَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ فَإِذَا أَرَدْتَ تَتْمِيمَ الْعَمَلِ (ضَرَبْتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ) فَمَا حَصَلَ صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ، وَقَسَمْتَهُ كَمَا سَبَقَ.
(وَإِنْ تَنَاسَبْ اثْنَانِ وَبَايَنَهُمَا الثَّالِثُ كَثَلَاثِ جَدَّاتٍ وَتِسَعِ بَنَاتِ ابْنٍ وَخَمْسَةِ أَعْمَامٍ) .
أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةٌ مِنْ سِتَّةٍ لِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ وَاحِدٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا يَنْقَسِمُ وَيُبَايَنُ وَلِبَنَاتِ الِابْنِ الثُّلُثَانِ، أَرْبَعَةٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ، لَا تَنْقَسِمُ وَتُبَايَنُ، وَلِلْأَعْمَامِ الْبَاقِي وَاحِدٌ عَلَى خَمْسَةٍ لَا يَنْقَسِمُ وَيُبَايَنُ وَالثَّلَاثَةُ دَاخِلَةٌ فِي التِّسْعَةِ وَالْخَمْسَةُ مُبَايِنَةٌ لَهُمَا (ضَرَبْتَ أَكْثَرَهُمَا وَهُوَ التِّسْعَةُ فِي جَمِيعِ الثَّالِثِ وَهُوَ خَمْسَةٌ) يَحْصُلُ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَهِيَ جُزْءُ السَّهْمِ (ثُمَّ) اضْرِبْهَا (فِي الْمَسْأَلَةِ) وَهِيَ سِتَّةٌ (وَتَصِحُّ مِنْ مِائَتَيْنِ وَسَبْعِينَ) لِلْجَدَّاتِ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلِبَنَاتِ الِابْنِ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ عِشْرُونَ وَلِلْأَعْمَامِ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ تِسْعَةٌ.
(وَإِنْ تَوَافَقَ اثْنَانِ) مِنْ أَعْدَادِ الْفِرَقِ (وَبَايَنَهُمَا الثَّالِثُ) كَأَرْبَعَةٍ وَخَمْسَةٍ وَسِتَّةٍ (ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ ثُمَّ) ضَرَبْتَ الْحَاصِلَ (فِي) الْعَدَدِ (الثَّالِثِ) الْمُبَايِنِ فَالْحَاصِلُ جُزْءُ السَّهْمِ اضْرِبْهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ اقْسِمْهُ كَمَا مَرَّ
(وَإِنْ تَبَايَنَ اثْنَانِ وَوَافَقَهُمَا الثَّالِث) أَيْ فِي التَّبَايُنِ.
وَفِي نُسْخَةٍ وَتَبِعَهُمَا، فَالثَّلَاثَةُ مُتَبَايِنَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (فَاضْرِبْ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ) ثُمَّ اضْرِبْ (الْخَارِجَ فِي الثَّالِثِ إنْ بَايَنَهُ كَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَخَمْسَةِ أَعْمَامٍ) أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ: اثْنَا عَشَرَ، لِلزَّوْجَاتِ الرُّبْعُ ثَلَاثَةٌ عَلَى أَرْبَعَةٍ لَا تَنْقَسِمُ، وَتُبَايَنُ وَلِلْأَخَوَاتِ الثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا تَنْقَسِمُ وَتُبَايَنُ وَلِلْأَعْمَامِ: الْبَاقِي وَاحِدٌ لَا يَنْقَسِمُ وَيُبَايَنُ وَالْأَعْدَادُ الثَّلَاثَةُ مُتَبَايِنَةٌ وَحَاصِلُ ضَرْبِهَا فِي بَعْضِهَا سِتُّونَ فَهِيَ جُزْءُ السَّهْمِ تُضْرَبُ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ (وَتَصِحُّ مِنْ سَبْعِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ) لِلزَّوْجَاتِ مِائَة وَثَمَانُونَ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَلِلْأَخَوَاتِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِائَةٌ وَسِتُّونَ.
وَلِلْأَعْمَامِ سِتُّونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ اثْنَا عَشَرَ (لَا إنْ مَاثَلَهُ) أَيْ مَاثَلَ حَاصِلُ ضَرْبِ الْمُتَبَايِنَيْنِ الثَّالِثَ، كَاثْنَيْنِ وَثَلَاثَةٍ وَسِتَّةٍ فَإِنَّ حَاصِلَ ضَرْبِ الِاثْنَيْنِ فِي الثَّلَاثَةِ سِتَّةٌ، وَهِيَ مُمَاثِلَةٌ لِلسِّتَّةِ فَتَكْتَفِي بِهَا وَتَضْرِبُهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ (أَوْ ضَرْبِ وَفْقِهِ إنْ وَافَقَهُ) أَيْ إذَا ضَرَبْتَ أَحَدَ الْمُتَبَايِنَيْنِ فِي الْآخَرِ وَوَافَقَ الْحَاصِلَ الثَّالِثَ، كَاثْنَيْنِ وَثَلَاثَةٍ وَتِسْعَةٍ إذَا ضَرَبْتَ الِاثْنَيْنِ فِي الثَّلَاثَةِ وَقَابَلْتَ بَيْنَ الْحَاصِلِ وَبَيْنَ التِّسْعَةِ، وَجَدْتَهُمَا مُتَوَافِقَيْنِ بِالْأَثْلَاثِ فَرُدَّ أَحَدَهُمَا إلَى ثُلُثِهِ وَاضْرِبْهُ فِي كَامِل الْآخَر (كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا) وَتَمِّمْ الْعَمَلَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ هَذَا كُلُّهُ فِي الِانْكِسَارِ عَلَى ثَلَاثِ فِرَقٍ.
(وَكَذَا لَوْ انْكَسَرَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ فِرَقٍ) بِأَنْ كَانَ الِانْكِسَارُ عَلَى أَرْبَعِ فِرَقٍ فَتَنْظُرَ بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْهَا وَتُحَصِّلَ أَقَلَّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ثُمَّ تَنْظُرَ بَيْنَ الْحَاصِلِ وَالثَّالِثِ، وَتُحَصِّلَ أَقَلَّ عَدَد يَنْقَسِمُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، ثُمَّ تَنْظُرَ بَيْنَ الْحَاصِلِ وَالرَّابِعِ وَتُحَصِّلَ أَقَلَّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يَتَجَاوَزُهَا فِي الْفَرَائِضِ بِخِلَافِ الْوَصَايَا وَغَيْرِهَا وَأَقَلُّ عَدَدٍ يَنْقَسِمُ عَلَى كُلٍّ مِنْ عَدَدَيْنِ مِثْلَ أَحَدَهُمَا إنْ تَمَاثَلَا وَأَكْبَرُهُمَا إنْ تَدَاخَلَا وَسَطْحِ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي وَفْقِ الْآخَرِ إنْ تَوَافَقَا أَوْ فِي كُلِّهِ إنْ تَبَايَنَا.
(وَهَذِهِ) الطَّرِيقَةُ (طَرِيقَةُ الْكُوفِيِّينَ وَقَدَّمَهَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ فِي التَّنْقِيحِ وَالْإِنْصَافِ: فِي اثْنَيْ عَشَرَ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَعِشْرِينَ تَقِفُ الِاثْنَيْ عَشَرَ لَا غَيْرَ، فَ) .
هُوَ (عَلَى طَرِيقَةِ الْبَصْرِيِّينَ) وَهِيَ أَنْ تَقِفَ وَاحِدًا وَتُوَفِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرَيْنِ فَتَرُدَّ كُلًّا مِنْهُمَا إلَى وَفْقِهِ فَإِذَا وَقَّفْتَ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَنَظَرْتَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ رَدَدْتَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ لِسُدُسِهَا ثَلَاثَةً ثُمَّ نَظَرْتَ بَيْنهَا وَبَيْنَ الْعِشْرِينَ فَتَرُدُّهَا لِرُبْعِهَا خَمْسَةٍ ثُمَّ تَنْظُرُ فِي الْوَفْقَيْنِ فَإِنْ تَبَايَنَا - كَمَا هُنَا - ضَرَبْتَ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ، فَتَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ
فِي الْخَمْسَةِ تَبْلُغُ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ فِي الْمَوْقُوفِ وَهُوَ الِاثْنَا عَشَر بِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْوَفْقَيْنِ مُوَافَقَةٌ أَيْضًا ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، ثُمَّ الْحَاصِلَ فِي الْمَوْقُوفِ وَإِنْ كَانَا مُتَنَاسِبَيْنِ ضَرَبْتَ أَكْبَرَهُمَا فِي الْمَوْقُوفِ.
وَإِنْ كَانَا مُتَمَاثِلَيْنِ ضَرَبْتَ أَحَدَهُمَا فِي الْمَوْقُوفِ وَكَذَا لَوْ وَقَفْتَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ فِي الْمِثَالِ، وَنَظَرْتَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الِاثْنَيْ عَشَر وَرَدَدْتَهَا إلَى سُدُسِهَا اثْنَيْنِ، ثُمَّ نَظَرْتَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشْرِينَ ثُمَّ رَدَدْتَهَا إلَى نِصْفِهَا عَشَرَة ثُمَّ قُلْتَ الِاثْنَانِ دَاخِلَانِ فِي الْعَشَرَةِ فَاجْتَزَأْتَ بِهَا وَضَرَبْتَهَا فِي الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ، يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ وَكَذَا لَوْ وَقَفْتَ الْعِشْرِينَ وَوَقَفْتَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ فَرَدَدْتَهَا إلَى نِصْفِهَا تِسْعَة ثُمَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الِاثْنَيْ عَشَرَ فَرَدَدْتَهَا إلَى رُبْعِهَا ثَلَاثَة ثُمَّ بَيْنَهَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالتِّسْعَةِ فَاكْتَفَيْتَ بِالتِّسْعَةِ لِأَنَّهَا الْأَكْبَرُ وَضَرَبْتَهَا فِي الْعِشْرِينَ لَحَصَلَ ذَلِكَ فَلَا يَتَعَيَّنُ وَاحِدٌ مِنْهَا لِلْإِيقَافِ لِحُصُولِ الْغَرَضِ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَتَخْصِيصُهُ فِي الْإِنْصَافِ وَالتَّنْقِيحِ الْوَقْفُ بِالِاثْنَيْ عَشَرَ لَا يَتَأَتَّى أَيْضًا عَلَى طَرِيقَةِ الْبَصْرِيِّينَ، بَلْ الْمَنْقُولُ عَنْهُمْ: إيقَاف الْأَكْبَرِ، لَكِنْ نُوقِشَ فِيهِ بِأَنَّ الْمَطْلُوبَ حَاصِلٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، إلَّا أَنْ يَظْهَرَ لَهُ أَثَرٌ بِاخْتِصَارِ الْعَمَلِ أَوْ سُهُولَتِهِ وَلِذَلِكَ لَمْ يُتَابِعْهُ فِي الْمُنْتَهَى وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ وَقْفٌ مُعَيَّنٌ مِنْهَا إذَا كَانَ يُوَافِقُ الْآخَرِينَ.
وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ، كَسِتَّةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَتِسْعَةٍ فَتَقِفُ السِّتَّةُ فَقَطْ وَيُسَمَّى الْمَوْقُوفُ: الْمُقَيَّدُ، فَتَنْظُرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْبَعَةِ فَتَرُدَّهَا إلَى اثْنَيْنِ، ثُمَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التِّسْعَةِ فَتَرُدَّهَا إلَى ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ تَضْرِبَ الِاثْنَيْنِ فِي الثَّلَاثَةِ وَالْحَاصِلُ فِي السِّتَّةِ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَإِنْ شِئْتَ اكْتَفَيْتَ بِضَرْبِ الْمُتَبَايِنَيْنِ كَمَا هُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي ذَلِكَ (وَطَرِيقَةُ الْكُوفِيِّينَ أَسْهَلُ مِنْهَا) فَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهَا.
[فَصْل تَمَاثُلِ الْعَدَدَيْنِ]
أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مِثْل الْآخَرِ كَأَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَخَمْسَةٍ وَخَمْسَةٍ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ (وَالطَّرِيقُ إلَى مَعْرِفَةِ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُنَاسَبَةِ وَالْمُبَايَنَةِ: أَنْ تَلْقَى أَقَلَّ الْعَدَدَيْنِ مِنْ أَكْثَرِهِمَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَإِنْ فَنِيَ) الْأَكْثَرُ (بِهِ) أَيْ بِالْأَقَلِّ كَأَرْبَعَةٍ وَثَمَانِيَةٍ أَوْ وَسِتَّةَ عَشَرَ (فَالْعَدَدَانِ مُتَنَاسِبَانِ) وَيُقَالُ: مُتَدَاخِلَانِ وَتَقَدَّمَ (وَإِنْ لَمْ يَفْنَ) الْأَكْثَرُ بِالْأَقَلِّ (لَكِنْ بَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ فَأَلْقِهَا مِنْ الْعَدَدِ الْأَقَلِّ فَإِنْ بَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ فَأَلْقِهَا مِنْ الْبَقِيَّةِ الْأُولَى وَلَا تَزَالُ) تَفْعَلُ (كَذَلِكَ، تُلْقِي كُلَّ بَقِيَّةٍ مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا حَتَّى تَصِلَ إلَى عَدَدٍ يَفْنَى الْمُلْقَى مِنْهُ غَيْرَ الْوَاحِدِ فَأَيُّ بَقِيَّةٍ فَنِيَ بِهَا غَيْر الْوَاحِدِ فَالْمُوَافَقَةُ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ بِجُزْءِ تِلْكَ الْبَقِيَّةَ فَإِنْ كَانَتْ) الْبَقِيَّةُ (اثْنَيْنِ فَ) الْمُوَافَقَةُ (بِالْأَنْصَافِ) .
وَإِنْ كَانَتْ (الْبَقِيَّةُ ثَلَاثَةً فَ) الْمُوَافَقَةُ بَيْنَهُمَا (بِالْأَثْلَاثِ أَوْ) فَنِيَ الْأَكْبَرُ (بِأَحَدَ عَشَرَ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَعْدَادِ الصُّمِّ الْأَوَائِلِ) أَيْ غَيْرِ الْمُرَكَّبَةِ مِنْ ضَرْبِ عَدَدٍ فِي آخَرَ كَالثَّلَاثَةَ عَشَرَ وَالسَّبْعَةَ عَشَرَ وَالثَّلَاثَةِ وَالْعِشْرِينَ (فَ) الْمُوَافَقَةُ بَيْنَهَا (بِجُزْءِ ذَلِكَ) الْعَدَدِ الْأَصَمِّ مِثَالُ الْأَوَّلِ: تِسْعَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ تُسْقِطُ التِّسْعَةَ مِنْ الِاثْنَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً يَبْقَى ثَلَاثَةٌ تُسْقِطُهَا مِنْ التِّسْعَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَفْنَى فَهُمَا مُتَوَافِقَانِ بِالثُّلُثِ وَمِثَالُ الثَّانِي: سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ وَسِتَّةٌ وَسَبْعُونَ الْبَاقِي مِنْهُ بَعْدَ طَرْحِ الْأَوَّلِ تِسْعَةَ عَشَرَ، تُفْنِي الْأَوَّل فِي ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَهُمَا مُتَوَافِقَانِ بِجُزْءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ.
(وَإِنْ بَقِيَ) بَعْدَ الطَّرْحِ الْمَذْكُورِ (وَاحِدٌ) كَأَرْبَعَةٍ وَتِسْعَةٍ (فَالْعَدَدَانِ مُتَبَايِنَانِ) وَقَدَّمْتُ لَك أَنَّ كُلَّ عَدَدَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ مُتَبَايِنَانِ وَمَنْ أَرَادَ تَحْقِيقَ عِلْمِ الْحِسَابِ وَالْفَرَائِضِ فَعَلَيْهِ بِكُتُبِهِمَا الْمَخْصُوصَةِ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ إنَّمَا يَذْكُرُونَ مِنْ ذَلِكَ نُبَذًا قَلِيلَةً وَلَمَّا انْتَهَى الْكَلَامُ عَلَى التَّصْحِيحِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَيِّتٍ وَاحِدٍ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْعَمَلِ فِيمَا إذَا مَاتَ اثْنَانِ فَأَكْثَر فَقَالَ:.
[بَابُ الْمُنَاسَخَاتِ]
ُ جَمْعُ مُنَاسَخَةٍ مِنْ النَّسْخِ بِمَعْنَى الْإِزَالَةِ أَوْ التَّغْيِيرِ أَوْ النَّقْلِ يُقَالُ: نَسَخَتْ الشَّمْسُ الظِّلَّ أَيْ أَزَالَتْهُ وَنَسَخَتْ الرِّيَاحُ الدِّيَارَ غَيَّرَتْهَا وَنَسَخْتُ الْكِتَابَ نَقَلْتُ مَا فِيهِ (وَمَعْنَاهَا) عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَالْفَرْضِيِّينَ (أَنْ يَمُوتَ بَعْضُ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ قَبْلَ قَسْمِ تَرِكَتِهِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِزَوَالِ حُكْمِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَرَفْعِهِ وَقِيلَ لِأَنَّ الْمَالَ تَنَاسَخَتْهُ الْأَيْدِي وَهَذَا الْبَابُ مِنْ عَوِيصِ الْفَرَائِضِ وَمَا أَحْسَنَ الِاسْتِعَانَةَ عَلَيْهِ بِمَعْرِفَةِ رِسَالَةِ الشِّبَاك لِابْنِ الْهَائِم لِأَنَّهُ أَضْبَطُ (وَلَهَا) أَيْ الْمُنَاسَخَةِ (ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ وَرَثَةُ الثَّانِي يَرِثُونَهُ عَلَى حَسْبِ مِيرَاثِهِمْ مِنْ الْأَوَّلِ مِثْلَ أَنْ يَكُونُوا عَصَبَةً لَهُمَا) كَالْأَوْلَادِ فِيهِمْ ذَكَرُ الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ (فَاقْسِمْ الْمَالَ بَيْنَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ، وَلَا تَنْظُر إلَى الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي النَّظَرِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَيِّت الْأَوَّلِ.
(كَمَيِّتٍ خَلَّفَ أَرْبَعَةَ بَنِينَ وَثَلَاثَ بَنَاتٍ ثُمَّ مَاتَتْ بِنْتٌ ثُمَّ) مَاتَ (ابْنٌ ثُمَّ) مَاتَتْ (بِنْتٌ أُخْرَى ثُمَّ) مَاتَ (ابْنٌ آخَرُ وَبَقِيَ ابْنَانِ وَبِنْتٌ فَاقْسِمْ الْمَالَ) بَيْنَهُمْ (عَلَى) عَدَدِ رُءُوسهمْ (خَمْسَةٍ وَلَا تَحْتَاجُ إلَى عَمَلِ مَسَائِلَ) لِأَنَّهُ تَطْوِيلٌ بِلَا حَاجَةٍ.
(وَكَذَلِكَ تَقُولُ: فِي أَبَوَيْنِ وَزَوْجَةٍ وَابْنَيْنِ وَبِنْتَيْنِ مِنْهَا، مَاتَتْ بِنْتٌ) ثُمَّ مَاتَتْ (الزَّوْجَةُ ثُمَّ) مَاتَ (ابْنٌ ثُمَّ) مَاتَ (الْأَبُ ثُمَّ) مَاتَتْ (الْأُمُّ فَقَدْ صَارَتْ الْمَوَارِيثُ كُلُّهَا بَيْن الِابْنِ وَالْبِنْتِ الْبَاقِيَيْنِ أَثْلَاثًا) وَلَا تَحْتَاجُ إلَى عَمَلِ مَسَائِلَ وَقَدْ يَتَّفِقُ ذَلِكَ فِي أَصْحَابِ الْفُرُوضِ فِي مَسَائِلَ قَلِيلَةٍ كَرَجُلٍ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَثَلَاثِ بَنِينَ وَبِنْتٍ مِنْهَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْبَنِينَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَإِنَّ لِلْمَرْأَةِ مِنْ الْأُولَى سَهْمًا مِثْلَ سَهْمِ الْبِنْتِ وَمِثْلَ نِصْفِ سَهْمِ الِابْنِ وَكَذَلِكَ لَهَا مِنْ الثَّانِيَةِ فَاقْسِمْ الْمَسْأَلَةَ عَلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي، وَلَا تَنْظُرْ إلَى الْأَوَّلِ وَهَذَا هُوَ الِاخْتِصَارُ قَبْلَ الْعَمَلِ (وَرُبَّمَا اخْتَصَرْتَ الْمَسَائِلَ بَعْدَ) الْعَمَلِ وَ (التَّصْحِيحُ بِ) سَبَبِ (الْمُوَافَقَةِ بَيْنَ السِّهَامِ) بِأَنْ كَانَ بَيْنَ جَمِيعِ السِّهَامِ مُوَافَقَةٌ بِجُزْءٍ مَا فَتَرُدَّ الْمَسْأَلَةَ إلَى وَفْقِهَا وَنَصِيبَ كُلَّ وَارِثٍ إلَى وَفْقِهِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ:
(فَإِذَا صَحَّحْتَ الْمَسْأَلَةَ فَإِنْ كَانَ لِجَمِيعِهَا) أَيْ الْمَسْأَلَةِ (كَسْرٌ تَتَّفِقُ فِيهِ جَمِيعُ السِّهَامِ رَدَدْتَ الْمَسْأَلَةَ إلَى ذَلِكَ الْكَسْرِ وَرَدَدْتَ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ إلَيْهِ) أَيْ إلَى ذَلِكَ الْكَسْرِ (لِيَكُونَ أَسْهَلَ فِي الْعَمَلِ كَزَوْجَةٍ وَابْنٍ وَبِنْتٍ مَاتَتْ الْبِنْتُ) عَنْ أُمِّهَا وَأَخِيهَا فَالْأُولَى مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَالثَّانِيَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَسِهَامُ الْمَيِّتَةِ سَبْعَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهَا وَلَا تُوَافِقُهَا فَاضْرِبْ الثَّانِيَةَ فِي الْأُولَى (تَصِحُّ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ) وَتُسَمَّى الْجَامِعَةَ (لِلزَّوْجَةِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلِابْنِ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، وَتَتَّفِقُ سِهَامُهُمَا بِالْأَثْمَانِ فَرُدَّ الْمَسْأَلَةَ إلَى ثُمُنِهَا تِسْعَةٌ) وَنَصِيبُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى ثُمُنِهِ فَيَكُونُ (لِلزَّوْجَةِ سَهْمَانِ وَلِلِابْنِ سَبْعَةٌ) وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ.
(الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمَوْتَى لَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، كَإِخْوَةٍ خَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ (بَنِيهِ) مُنْفَرِدِينَ أَوْ مَعَ إنَاثٍ (فَاجْعَلْ) لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَسْأَلَةً وَاجْعَلْ (مَسَائِلَهُمْ كَعَدَدٍ انْكَسَرَتْ عَلَيْهِ سِهَامُهُمْ وَصَحِّحْ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي بَابِ التَّصْحِيحِ) يَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ (مِثَالُهُ رَجُلٌ خَلَّفَ أَرْبَعَةَ بَنِينَ فَمَاتَ أَحَدَهُمْ عَنْ ابْنَيْنِ وَ) مَاتَ (الثَّانِي عَنْ ثَلَاثَةِ) بَنِينَ (وَ) مَاتَ (الثَّالِثُ عَنْ أَرْبَعَةِ) بَنِينَ (وَ) مَاتَ (الرَّابِعُ عَنْ سِتَّةِ) بَنِينَ (فَالْمَسْأَلَةُ الْأَوْلَى مِنْ أَرْبَعَةٍ) عَدَدِ الْبَنِينَ.
(وَمَسْأَلَةُ الِابْنِ الْأَوَّلِ مِنْ اثْنَيْنِ وَ) مَسْأَلَةُ الِابْنِ (الثَّانِي مِنْ ثَلَاثَةٍ وَ) مَسْأَلَةُ الِابْنِ (الثَّالِثِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَ) مَسْأَلَةُ الِابْنِ (الرَّابِعِ مِنْ سِتَّةٍ) عَدَدِ الْبَنِينَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فَالْحَاصِلُ