التبصرة للخميكتاب النكاح الثالث
أهل الأثرالأرشيف العلمي

النسخ المقابل عليها 1 - (ب) = نسخة برلين رقم (3144) 2 - (ح) = نسخة الحسنية رقم (12929) 3 - (ش 1) = نسخة الشيخ أبّا - النباغية (شنقيط)

الجزء: 5 - الصفحة: 2058

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صلى الله على سيدنا محمد (1)

كتاب النكاح الثالث

باب في نكاح الحرتين أو الحرة والأمة في عقد

نكاح المرأتين في عقد واحد جائز إذا سمى لكل واحدة صداقها 2. واختلف إذا لم يسم، فقال ابن القاسم: لا يجوز ذلك، قيل له: فإن طلق، أو مات قبل الدخول، أيقسم المسمى على قدر مهورهما.
فقال: لا أرى أن يجوز، إلا أن يكون سمى لكل واحدة صداقها 3. وقال ابن دينار وابن نافع 4 وأصبغ: يجوز، وتفض التسمية على قدر مهورهما.
وهو أحسن؛ لأن القصد في النكاح المكارمة.
وقد اختلف قول ابن القاسم في جمع السلعتين لمالكين في البيع 5، وهو في النكاح أخف، فإن سمَّى لكل واحدة صداقها، ولم يكن نكاح إحداهما بشرط الآخر- جاز.1

الجزء: 5 - الصفحة: 2061

وإن شرط ألا أتزوج هذه بمائة إلا أن تزوجني الأخرى نفسها بمائة أو بخمسين، فإن كان صداق المثل فيهما على الانفراد مثل ذلك- جاز.
وإن كان مختلفًا وتزوجهما على أنه متى طلق إحداهما قبل الدخول كان لها نصف التسمية- كان فاسدًا، وكذلك إن عقدا بيعًا على هذه الصفة.
وإن شرطا أن تفض جميع (1) التسمية عند الطلاق على صداقي المثل- كان النكاح والبيع في الجواز على ما تقدم إذا لم يسم لكل واحدة صداقها، وإن أصدقهما (2) ستين دينارًا، على أن يكونا فيها (3) بالسواء، وكان صداق المثل في إحداهما أربعين، وللأخرى (4) عشرين، ثم طلق التي صداقها (5) عشرون قبل الدخول- رجع عليها بعشرف وبقي بيدها عشرون، عشرة منها هبة لصاحبتها، وإن طلق الأخرى أخذ منها خمسة عشر، ومن صاحبتها خمسة (6)، تمام العشرين.

فصل [نكاح الحرة والأمة في عقد]

وإن تزوج حرة وأمة في عقد- جاز نكاح الحرة 12، وينقسم نكاح الأمة على أربعة أقسام: فتارة يجوز، وتارة يمنع لما يتعلق به من حق لله تعالى، وتارة يمنع لِحقِّ67891011

الجزء: 5 - الصفحة: 2062

الزوجة 13، وتارة يمنع لِحَقِّ الله -عز وجل- وحق الزوجة.
فإن كانت الحرة عالمة أن التي عقدت معها أمة، والزوج 14 لا يكتفي بحرة، ولا يجد طولًا لأخرى- جاز نكاح الأمة، إلا ما ذكره محمد عن مالك أن الحرة تكون عند الرجل طولًا يمنعه نكاح الأمة 15. وإن كانت الحرة غير 16 عالمة أنها أمة 17، والزوج ممن يكتفي بالحرة أو يجد الطول لأخرى- كان نكاح الأمة فاسدًا لحق الله تعالى.
وإن كانت الحرة غير عالمة أنها أمة، والزوج 18 ممن يجوز له نكاح الأمة للشروط التي تقدمت، تعلق بالمسألة حق للزوجة.
وإن كانت غير عالمة، والزوج ممن يكتفي بحرة، أو يجد طولًا لأخرى 19 - تعلق بالمسألة الحقان جميعًا.
فإن أسقطت الزوجة حقها فُسِخَ لِحَقِّ الله تعالى.
واختلف إذا كان الحق للزوجة خاصة 20، هل يكون لها الخيار في نفسها فتقيم 21 أو تفارق، أو في الأمة؟

الجزء: 5 - الصفحة: 2063

فذكر ابن القاسم في ذلك قولين 22. وأرى ألا يكون لها خيار في نفسها، ولا في الأمة، وأن يبتدئ بخيار الزوج، فإن فارق الأمة، سقط خيار الحرة، وإن أحب، تمسك بالأمة، وقال للحرة: إن شئت أقمت على ذلك، وإن شئت فارقتك.
وإذا كان نكاح الأمة فاسدًا- صح نكاح 23 الحرة، وهذا هو الصحيح من المذهب.
وإن كان العقد واحدًا فهو كعقدين؛ لأن الملك يفترق، فلا يفسخ صحيح هذا لفساد 24 الآخر.
وقال سحنون: يفسخ جميع العقد.
وقال ابن القاسم في الذي تزوج امرأة وابنتها في عقد واحد، والأم ذات زوج، فقال: لا يجوز؛ لأنها صفقة جمعت حلالًا وحرامًا 25. وأن كانت الأمة ملكًا للحرة- فسد 26 جميع العقد على المشهور من المذهب 27؛ لأنه يصير 28 صفقة جمعت حلالًا وحرامًا لمالك واحد.
وقيل: يفسخ ما يخصه الفساد 29 وحده.
وقد ذكر ذلك في "كتاب العيوب".

الجزء: 5 - الصفحة: 2064

باب فيمن يحرم من النساء إلى الأبد وفي وقت دون وقت

المحرمات من النساء بالقرآن تسع عشرة: سبع بالنسب وهي: الأم، والابنة، والأخت، والعمة، والخالة، وبنت الأخ، وبنت الأخت.
واثنتان بالرضاع، وهما: الأم، والأخت.
وأربع بالصهر: زوجة الأب، وزوجة الابن، وأم الزوجة، والربيبة إذا دخل بأمها.
وواحدة من طريق الجمع، وهي الأخت على الأخت.
وذات الزوج حتى تُطلَّق، لقوله الله سبحانه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24].
والمعتدة لقوله: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: 235]. والمطلقة ثلاثًا، لقوله الله سبحانه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]. والخامسة.
والمشركة لقوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: 221]. واختلف في الأَمة المؤمنة، فقيل: هي 30 محُرمَةٌ إلا بوجود شرطين، حسب ما في سورة النساء.
وقيل حلال؛ لعموم آية النور.
وقد تقدم ذلك في الكتاب

الجزء: 5 - الصفحة: 2065

الأول 31. وجاءت السنة بتحريم اثنتين من طريق الجمع: العمة، وبنت 32 الأخ، والخالة، وبنت الأخت.
فقال - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ يُجْمَعُ بينَ المَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلاَ بَيْنَ المَرْأَةِ وَخَالَتِهَا" أخرجه البخاري ومسلم 33. وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى أن يجمع بين عمتين، أو بين 34 خالتين 35. وثبت عنه أنه قال: "يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ" 36. ولا خلاف أن التحريم ليس بمقصور على أعيان هؤلاء الأربع عشرة المسميات في القرآن، وأن المراد ما وقع عليه اسم أبوة أو أمومة 37 أو بنوة، تحقيقًا أو مجازًا.
وأن زوجة الجد للأب 38 والجد للأم محرمة، وداخلة في قوله سبحانه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 22].
وكذلك ما

الجزء: 5 - الصفحة: 2066

علا من الأجداد للآباء 39، والأمهات، وأن زوجة ابن الابن، وابن البنت مُحَرَّمَةٌ وإن سفلت البنوة؛ لقوله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ [النساء: 23].
وأن جداته وجدات 40 أبيه، وجدات أمه محرمات وإن علون؛ لقوله سبحانه: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾.
وأن بنات بنيه، وبنات بناته مُحَرَّمَاتٌ، وإن 41 سفلن بقوله تعالى: ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾.
وتحرم عمة الأب 42 وخالته؛ لأن عمة الأب أخت جده لأبيه 43، والجد أبٌ، وأخته عمة، وخالة الأب 44 أخت جدته لأمه 45، والجدة أم، وأختها خالة، وعمة الأم وخالتها؛ لأن عمة الأم أخت جدها لأمها، فجدها أب وأخته عمة، 46، وخالة أمها أخت جدته والجدة أم وأختها خالة، وعمة العمة عمة الأب 47، وخالة العمة خالة الأب، وخالة الخالة خالة الأم، وعمة الخالة عمة الأم.
وكل هؤلاء داخلات في قوله سبحانه: ﴿وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ﴾.
وكذلك

الجزء: 5 - الصفحة: 2067

في 48 قوله تعالى: ﴿وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ يدخل فيه بنات بني الأخ، وبنات بني الأخت، وبنات بنيهما 49 وإن سفلن، كل هؤلاء يدخلن في البنوة.
وكذلك قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ يدخل فيهن جدات زوجته، وجدات 50 أمها من قِبَلِ أبيها وأمها.
ويدخل في قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ﴾ بنت بنت زوجته، وبنت ابنها 51، وكل من ينتسب إليها بالبنوة وإن سفلن.
وكل أم حرمت من النسب- حرمت أختها، وكل أخت حرمت- لا تحرم أختها، إذا لم تكن أختًا له، فقد يتزوج الرجل المرأة، ولكل واحد منهما ولد ثم يُقَدَّرُ بينهما ولد، فلا بأس أن يزوج ولده من غيرها ابنتها من غيره، وولده منها أخ لهما.
وكل عمة حرمت لا تحرم أختها إذا لم تكن أخت أبيه، ولا أخت جده.
وكل خالة حرمت لا تحرم أختها إذا لم تكن أختًا لأمه 52، ولا أختًا لجده؛ لأن كل هؤلاء راجع إلى أخت الأخ وأخت الأخت، فلم تحرم أخت العمة إذا لم تكن عمة له؛ لأنها لا تحرم على أبيه؛ لأنها أخت أخته.
ولم تحرم أخت الخالة إذا لم تكن خالة؛ لأن أمه لو كانت ذكرًا لم تحرم عليه.
وكذلك الجمع بين الأختين، لا بأس أن يجمع بين المرأة وأخت 53 أختها إذا لم تكن أختًا لزوجته.

الجزء: 5 - الصفحة: 2068

وقال ابن حبيب: لا يجمع بين المرأة وعمة أبيها، وخالة أبيها، أو خالة أمها 54 ولا بين المرأة وخالة خالتها.
وأما عمة خالتها فإن كانت الخالة أخت أمها لأبيها فعمتها عمة أمها؛ فلا يجوز 55، وإن كانت أختًا لأمها 56 جاز لأنها أجنبية.
وخالة عمتها إن كانت أم العمة أم الأب كالخالة، فلا يجوز وإن كانت أمها غير أم الأب جاز وهي أجنبية 57 58. وقد عقد مالك -رحمه الله- هذا المعنى، فقال: كل امرأتين بينهما نسب لو كان أحدهما 59 رجلًا، لم يجز له 60 أن يتزوج الأخرى، فلا يجمع بينهما وإن جاز أن يتزوجها 61 جاز الجمع.
ولا بأس 62 أن يجمع 63 بين المرأة وربيبتها 64، وقد تزوج عبد الله بن

الجزء: 5 - الصفحة: 2069

جعفر زوجة علي وابنته (1) من غيرها (2). وقيل في العمتين: هو أن تكون كل واحدة عمة الأخرى، وذلك أن يتزوج الرجلان كل واحد أم الآخر، فيولد لهما ابنتان؛ فابنة كل واحد عمة الأخرى.
والخالتان: أن يتزوج كل واحد ابنة الآخر فيولد لهما ابنتان (3)، فابنة كل واحد خالة الأخرى.

فصل [في تحريم المصاهرة بالعقد دون الدخول]

وتُحَرَّمُ بالمصاهرة بالعقد دون الدخول: زوجة الابن وزوجة الأب: فزوجة الابن لقوله سبحانه: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ فهي بالعقد تسمى حليلة.
وزوجة الأب لقوله سبحانه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ فلا خلاف أن المراد بذلك العقد، لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب: 49] فسمى العقد نكاحًا، وإن كان النكاح يقع على الدخول فقد انعقد الإجماع 68 في زوجة الأب 69 أن المراد العقد، ولا تحرم الربيبة إلا بالدخول بالأم؛ لقول الله -عز وجل-: {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا656667

الجزء: 5 - الصفحة: 2070

دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ}.
واختلف في تحريم الأم بالعقد على الربيبة من غير دخول، فأجمع مالك وغيره من فقهاء الأمصار أن العقد يحرم، وبه قال فيمن تقدم.
وروي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وابن الزبير أنها (1) لا تحرم إلا بالدخول.
وقال زيد بن ثابت: إن طلق قبل أن يدخل، حلت، وإن ماتت لم تحل أمها.

فصل [العقد الصحيح والمحرم وما يلزم على كليهما]

العقد يحرِّم إذا كان صحيحًا، فإن كان حرامًا مجمعًا على تحريمه- لم يحرِّم، وهذا هو الصحيح من المذهب.
ووقع في بعض المسائل في هذا الأصل اختلاف.
ويختلف إذا كان مختلفًا في فساده، فالمشهور أن التحريم يقع.
قال الشيخ: 71 وأرى أن يكون ذلك مبنيًّا على ذلك الاختلاف، فمن قال بصحته، أوقع به الحرمة.
ومن قال بفساده، ولم يوقع به طلاقًا ولا ميراثًا، لم تكن له حرمة، إلا أن يكون ذلك على وجه الحماية والاحتياط.
وهذا عقد هذا الباب.
فإن تزوج رجل امرأة نكاحًا صحيحًا، ثم طلقها قبل الدخول- لم تحل له أمها.
وإن تزوج ابنتها والأم في عصمته- فُرِّقَ بينه وبين الابنة بغير طلاق، ولم يفسد نكاح الأم بعقد البنت؛ لأنه مجمع على فساده، إلا أن يدخل.
واختلف إذا جمعهما في عقد وفسخ قبل الدخول، فقال ابن القاسم: يتزوج أيتهما أحب.
وقال غيره: لا يتزوج الأم، للشبهة التي 72 في البنت.70

الجزء: 5 - الصفحة: 2071

والأول أحسن، ولو حرمت الأم إذا تزوجهما 73 معًا، لحرمت إذا عقد نكاحها قبل، ثم تزوج ابنتها عليها؛ لأن كلاهما عليه 74 حرام بإجماع.
وكذلك التي في "الكتاب الأول" في الذي تزوج امرأة فلم يدخل بها حتى تزوج ابنتها.
فقول مالك وابن القاسم في ذلك: أن الابنة لا تحرم على ابنه ولا على أبيه 75. وقال غيرهما 76: لا يجوز لابنه أن يتزوجها لشبهة عقد أبيه، فمنع أن يبتدئ ابنه نكاحها 77. وقال في أول الجواب: لا يجوز، وفي آخره: يمنع أن يبتدئه 78. وهذا الموضع الذي يعول عليه من قوله أنَّه لا يبتدئه 79. فإن نزل مضى، ولو فسخ نكاح الأب أو الابن لها 80، لحرمت 81 الأم التي تحته عليه؛ لأن عقد الابنة يحرم الأم.
وقال ابن القاسم: إن تزوج الأم والبنت في عقد واحد، والأم ذات زوج، فسخ الجميع؛ لأنها صفقة جمعت حلالًا وحرامًا 82.

الجزء: 5 - الصفحة: 2072

والقول: إن نكاح البنت ثابت أحسن؛ لأنها صفقة جمعت حلالًا وحرامًا لمالكين، فلا يؤثر حرامٌ في ملك آخر.
وقد تقدم ذلك في نكاح الحرة والأمة في عقد.

فصل [في اختلاف التحريم بالعقد والوطء]

وما كانت الحرمة تقع فيه بالوطء، ولا يحرم بالعقد؛ فإنه 83 يحرم إذا كان النكاح صحيحًا والوطء جائز، ويحرم إذا كان النكاح صحيحًا والوطء 84 فاسد إذا أصابها وهي 85 حائض أو معتكفة أو محرمة أو صائمة في رمضان، أو كان الزوج محرمًا أو معتكفًا أو صائمًا في رمضان، وكذلك إذا كان العقد فاسدًا، والوطء مما يلحق فيه النسب مثل أن يتزوج بولاية الإسلام أو باشرت العقد من غير ولي 86، فكل هذا تقع به الحرمة على الأب والابن، ويحرم 87 على ذلك الزوج ابنة تلك الزوجة؛ لأن دخوله بالأم كالصحيح، إما لأنه لا يفسخ، أو لأنه يلحق فيه النسب وإن فسخ.
وإن تزوج البنت فلم يدخل 88 بها حتى تزوج الأم ودخل بها، فإن لم يعلم

الجزء: 5 - الصفحة: 2073

أنها أم زوجته أو علم، وجهل التحريم- فسخ نكاحها، وحرمت للأبد.
وإن علم الوجهين جميعًا كان زنىً.
وقد اختُلف في وقوع الحرمة بالزنا: فقال مالك في "الموطأ" فيمن زنا بامرأة: له أن ينكح ابنتها، وينكحها ابنه إن شاء.
قال: وإنما يحرم ما أصيب بالحلال، أو على وجه الحلال 89. وقال في "المدونة": يكره ذلك 90. وقال في "كتاب ابن حبيب": يحرم.
قال: ورجع مالك عما في "الموطأ"، وأفتى دهره حتى مات أنه يحرم.
فعلى القول الأول إن زنى بامرأة- لم تحرم على ابنه، ولا على أبيه وإن زنى بها وهي زوجة لابنه 91 - جاز أن تبقى في عصمته، ويجوز له هو أن يتزوج أمها أو ابنتها.
وإن زنا بها وأمها، وابنتها في عصمته 92 - جاز له أن يتمادى على الزوجية.
وعلى قوله في "المدونة" يُكرهُ جميع ذلك من غير تحريم، وإن هو تزوج ثم فارق قبل الدخول أو فارق مَنْ كانت تحته بوجه صحيحٍ - كان عليه نصف الصداق.
وعلى القول الثالث- يجبر على الفراق، ولا شيء عليه من الصداق إذا كان الزنا قبل النكاح.

الجزء: 5 - الصفحة: 2074

فإن تقدم النكاح 93 ثم وطئها الابن أو الأب- سقط الصداق، وإن وطئ هو ابنة زوجته أو أمها- كان الصداق مختلفًا فيه؛ لأن الفراق من سببه، بخلاف أن يكون ذلك من سبب غيره.
فرأى مالك مرة أن التحريم مُعَلَّلٌ ألَّا يختبر الرجل وابنه المرأة الواحدة، ولا الرجل الواحد المرأة وابنتها، ذلك يستوي فيه الحلال والحرام.
ورأى مرة أنه شرع غَيْرَ مُعَلَّلٍ؛ للاتفاق أن زوجة الابن والأب تحرم بالعقد، فلو كانت العلة اختبارهما للفرج الواحد- لم يقع التحريم إلا بالدخول، وكذلك الرجل الواحد تحرم عليه المرأة بعقده على ابنتها، ولا تحرم ابنتها بالعقد على الأم 94، ولا تحرم إلا بالدخول، فرأى 95 بهذا أنه شرع، وأشكل عنده الأمر مرة 96 فلم يوقع تحريمها؛ لإمكان أن يكون شرعًا، ولا أباح؛ لإمكان أن يكون معللًا.
واختلف في الرجل يريد زوجته في الظلام 97 فتقع يده على ابنته فيلتذ بها أو يصيبها، فَذُكِرَ عن الشيخ أبي الحسن والشيخ أبي بكر أنهما قالا: إن زوجته 98 - وهي أمها- تحرم عليه، وأنها نزلت بالشيخ أبي محمد بن التبان، ففارق زوجته.
وذكر عن الشيخ أبي محمد بن أبي زيد أنه اختلف قوله فيها.
وعن الشيخ

الجزء: 5 - الصفحة: 2075

أبي عمران أنه قال: لا نعلم خلافًا فيمن وطء بوجه شبهة أنها تحرم، إلا بما روى يحيى عن سحنون فيمن مد يده 99 إلى زوجته في الليل، فوقعت يده 100 على ابنته، فوطئها غلطًا: أنها لا تحرم زوجته عليه.
وروى نحو ذلك يزيد بن بشر عن الليث قال: وكان بعض أهل العلم يَقفُون عن إطلاق تحليل أو تحريم، فأما من حَرَّمَ الأم 101 به فإنه أجرى الابنة على حكم الربيبة.
ومن لم يحرِّم يقول: لأنها ابنته لا ربيبته، وإنما ورد تحريم إحداهما بالأخرى إذا كانت ممن يصح للواطئ انعقاد النكاح فيهما 102؛ الربيبة والأم، وهذه ابنته لا يصح فيها انعقاد نكاح بحال، والتحريم في ذلك غير معلل.
وعلى هذا لو غلط بجدته لأمه وعنده ابنة خالته- فتحرم زوجته على القول الأول؛ لأنها عنده من أمهات نسائه، ولا تحرم 103 على القول الآخر؛ لأن الجدة لا يقع عليها أنها من نسائه بحال، ولم تكن ممن ينعقد له 104 فيها نكاح، فإذا أصابها بوجه شبهة لم يقع على ابنتها- وهي الخالة- اسم ربيبة، فأحرى ألا يقع ذلك على ابنتها، وهي زوجته، ولو أصاب خالته 105 بوجه شبهة؛ لم

الجزء: 5 - الصفحة: 2076

تحرم على أبيه؛ لأنها لم تكن ممن ينعقد له 106 فيها نكاح 107، فلم تدخل في قوله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾.
وقد اختلف قول مالك في هذا الأصل، فقال مرة فيمن زنا بأم 108 زوجته، أو بزوجة ابنه، أو أبيه، يقع بها التحريم، فرأى أنه شرع معلل وأن العلة الاختبار لهما، أو منهما لامرأة 109 ولم يوقع التحريم مرة.
ورأى أنه غير معلل 110.

الجزء: 5 - الصفحة: 2077

باب في التحريم بملك اليمين

ومن ملك أَمةً، لم تحرم عليه أمها، ولا تحرم هي على أبيه، ولا على ابنه بمجرد الملك دون المسيس، بخلاف عقد النكاح، فإن أصاب؛ وقع التحريم.
وكذلك إن قَبَّلَ أو باشر أو لامس أو تلذذ بالنظر، فإنها تحرم على آبائه وأبنائه، وتحرم عليه أمها.
وإذا كان التحريم فيها يقع بعقد النكاح، كان التحريم في ملك اليمين بما ذكرنا أبين، وتحريم الابنة بذلك أبين؛ لأنها تحرم بالعقد، وليس كالأم؛ لأن الله -عز وجل- شرط في التحريم بالأم الدخول، والدخول صفة جرت العادة بها.
واختلف إذا وطئ الصغير بملك اليمين أو قبل أو باشر، فقال مالك في "كتاب محمد": إن قبل، أو باشر؛ لم تحرم، إذا كان صغيرًا.
وقال ابن حبيب: تحرم إذا بلغ أن يلتذ بالجواري 111. وقال مالك 112 في "كتاب محمد" في الجارية تقوم على سيدها في مرضه، وتمس ذكره بيدها، أو مرضت هي فقام عليها، واطلع على ذلك منها، فلا يحرمها ذلك على ابنه، ولا على أبيه، إذا لم يكن على وجه اللذة.
ولا تخلو الأمة في ملك اليمين من أربعة أوجه: إما أن يعلم الملك ويعترف المالك بالوطء، أو يعرف الملك وينكر

الجزء: 5 - الصفحة: 2078

المالك 113 الوطء، أو لا يقر ولا ينكر، أو لا يعلم بالملك 114 ويدَّعِي الأب أو الابن أنه مَلَكَ أو أصاب.
فإن علم الملك، واعترف بالإصابة، حرمت على الثاني، وسواء اعترف بالوطء وهي في ملكه، أو بعد أن باع.
وإن أنكر الإصابة لم تحرم على الثاني.
وإن لم يقر، ولا أنكر حتى مات، وصارت إلى الابن، أو الأب- لم تحل.
وهذا قول ابن حبيب، وحَمَلَهُ على الإصابة.
وهذا يحسن في العلي، وإن كانت من الوخش 115 نُدِبَ إلى ألا يصيب، ولم تحرم.
وكذلك إن باعها ثم غاب قبل أن يسأل- فإنها تحرم إن كانت من العليِّ.
وإن لم يعلم الملك، فلما ملكها الابن، قال الأب: قد كنت ملكتها وأصبتها، فإن كان ممن يوثق به، ولا تهمة قِبَلَهُ فيما بينه وبين ابنه- منع الابن منها.
وإن كان ممن لا يوثق بقوله، أو علم أنه قصد بقول ذلك وجهًا- لم يحَل بين الابن وبينها، ويدخل مثل ذلك في النكاح.
فإن تزوج الابن امرأة فقال له أبوه: كنت تزوجتها، ولم يُعْلَمْ ذلك إلا من قوله الآن، فإن فارقها الابن- لزمه نصف الصداق، وتحلف الزوجة إن كان الأب ثقة، وإلا لم تحلف.

الجزء: 5 - الصفحة: 2079

وإن شهد شاهد عدل مع الأب وهو عدل أيضًا- حُكِمَ بالفراق.
وفي الصداق نظرٌ، فيصح (1) أن يقال: لا يسقط؛ لأنها شهادة للابن بسقوط الصداق عنه، فيمضي في التحريم، ويرد في الصداق، ويحلف الابن مع شهادة الأجنبي، ويصح أن يقال: يمضي في الوجهين جميعًا، ولا ينتقض الحكم؛ لأنها شهادة لله تعالى، وشهادة الأجنبي العدل معه تُضْعِفُ التهمة.

فصل [في اجتماع أم وابنتها عند رجل]

إن اجتمع عند 117 رجل أم وابنتها؛ إحداهما بنكاح، وأخرى بملك يمين- جاز أن يصيب التي بنكاح؛ الأمَّ كانت أو الابنةَ، وتستقر الأخرى على الملك من غير وطء.
وإن وطئها انفسخ النكاح في الأخرى، كانت التي بنكاح الأم أو الابنة، فإن كانت التي أصاب بملكٍ الابنةَ، ولم يدخل بالأم- جاز له أن يصيب الابنة بغير استبراء؛ لأنه بوضع اليد عليها على وجه اللذة انفسخ نكاح الأم، فإن وقف حينئذٍ لجاز له بعد ذلك أن يصيبها، وإذا 118 جاز له أن يصيبها 119 - جاز له التمادي؛ لأنها صارت حلالًا قبل الوطء، وليس كذلك لو كانا نكاحين 120؛ لأنه وإن كان نكاح الأم ينفسخ بوضع اليد على البنت، فإن التمادي غير جائز؛116

الجزء: 5 - الصفحة: 2080

لأن النكاح في الابنة غير منعقد.
فإن كانت الثانية الأم، حَرُمَتَا جميعًا؛ لأن عقد البنت حرم الأم، وإصابة الأم حرمت البنت، إلا أن تتقدم إصابة الأم بالملك فلا تحرم؛ لأن عقد البنت فاسد.
وإذا حرمت الأم ولم تحمل- بيعت عليه، خوف أن يعاود مثل ذلك، إلا أن يكون ذلك منه على وجه الجهل، فلا تباع، وإن حملت أعتقت.

الجزء: 5 - الصفحة: 2081

باب في الجمع بين الأختين

ولا يجوز أن يجمع بين الأختين بنكاح، ولا بملك يمين، ولا أن تكون إحداهما بنكاح، والأخرى بملك يمين.
فإذا تزوج أختين في عقدين- فسخ نكاح الأخيرة، وثبت نكاح الأولى، وسواء دخل بالثانية أو لم يدخل، بخلاف الأم والبنت؛ فإنَّ دخوله بالأخيرة 121 يفسد عقد الأولى، كانت الأخيرة الأم أو البنت.
وإن لم يُعلَمِ الأولى من الأختين- فسخ 122 النكاحان جميعًا.
قال مالك في "كتاب محمد": ولكل واحدة نصف صداقها 123. وقال ابن حبيب: فإن مات عنهما، كان لكل واحدة نصف صداقها، والميراث 124. وهذا إذا قال الزوج: لا علم عندي، وقالت كل واحدة: أنا الأولى، فاختلف في هذا الأصل، فقيل: لكل واحدة صداقها؛ لأنه لا يدعي كذبها، فإن قِيمَ عليه في الحياة- أعطى كل واحدة نصف صداقها 125، وإن قال: لا علم عندي، ثم لم يطلق حتى مات- كان لكل واحدة جميع المسمى، والميراث بينهما.

الجزء: 5 - الصفحة: 2082

وقيل: عليه نصفٌ واحدٌ في الحياة، وفي الموت صداق واحد كامل 126 يقتسمانه، وتحلف كل واحدة لصاحبتها أنها الأولى، فإن حلفت إحداهما، ونكلت الأخرى- كان الصداق لمن حلف منهما.
وهو أقيس في هذه، وفي مسألة الوديعة- إذا أوح رجل مائة، فادعاها رجلان، ولم يعلم لمن هي منهما.
فالمسألة على سبعة أوجه: فإما أن يقول الزوج: لا علم عندي، وتدعي كل واحدة العلم بأنها الأولى، ولا علم عند جميعهم أيهما الأولى.
أو تدعي 127 واحدة أنها الأولى، وتقول الأخرى: لا علم عندي.
أو يدعي الزوج العلم دونهما، وتقول كل واحدة: لا علم عندي.
أو تخالفه كل واحدة منهما وتقول 128: بل أنا الأولى، أو تخالفه 129 إحداهما، وتقول الأخرى: لا علم عندي.
أو لا 130 يكون عند جميعهم علم.
وقد تقدم الجواب إذا قال الزوج: لا علم عندي، وادعت كل واحدة منهما أنها الأولى.
وإن ادعت إحداهما العلم، وقالت الأخرى: لا علم عندي- حلفت التي

الجزء: 5 - الصفحة: 2083

ادعت العلم واستحقت النصف، ولا شيء للأخرى، فإن نكلت اقتسماه.
وإن ادَّعى الزوج وحده العلم- غرم للتي اعترف لها نصف 131 صداقها، وأحلف للأخرى وبرئ، فإن نكل؛ غرم لها نصف صداقها.
وإن ادَّعى جميعهم العلم -الزوج والأختان- كان الجواب كالتي قبلها، تأخذ التي أقر لها بغير يمين، ويحلف الزوج للأخرى ويبرأ، فإن نكل حلفت التي أنكرها واستحقت، وإنما تخالف هذه التي قبلها في رد اليمين.
فإن ادَّعى الزوج الجهل بالأولى- فسخ النكاحان جميعًا، ولا ينظر إلى ما عند الأختين من علم أو جهل.
ويختلف إذا ادعى الزوج 132 المعرفة، وقال هذه الأولى، فقال محمد: يصدق، ويفارق التي قال: إنها الآخرة 133. وعلى أصل المدونة: لا يصدق، ويفسخ النكاحان جميعًا، كالمرأة يتزوجها رجلان، ولا يعلم الأول، وتقول المرأة هذا الأول.
وأرى أن يُصدَّقَ أن هذه الأولى؛ لأن المنع يبيحها للآخر بالشك، فكان بقاؤها مع من يدعي التحقيق أنها الأولى أحسن، إلا أن يكون دليل تهمة، مثل أن يَدَّعِي ذات الجمال واليسار، فيتهم في تقدمتها؛ لأن الغالب إذا تقدم نكاح الموسرة الجميلة لا يتزوج 134 الأخرى إلا بسبب.
وإن شهدت البينة عليه بالنكاحين أقر بإحداهما وكذب الأخرى- يفسخ

الجزء: 5 - الصفحة: 2084

النكاحان، بخلاف التي قبل؛ لأنه إذا أقر بالنكاحين وادَّعى المعرفة بإحداهما- صُدِّقَ؛ لأنه لا بد أن يكون إحداهما دون الأخرى، بخلاف أن ينكر؛ لأن التي أنكرها يمكن أن تكون هي الأولى.

فصل [في الجمع بين الأختين بملك اليمين]

ولا بأس أن يجمع بين الأختين في ملك اليمين من غير وطء، وأن يطأ إحداهما، والأخرى في ملكه، ويؤتمن على ألا يصيب الأخرى، فإن وطئ إحداهما لم يطأ الثانية، إلا أن يحرم الأولي.
فإن فعل فوطئ قبل أن يحرم الأولى، وُقِفَ عنهما حتى يحرّم إحداهما، فإن حرم الثانية؛ بقي على وطء الأولى، وإن حرم الأولى، لم يصب الثانية إلا أن يستبرئها، وإن عاود الأولى قبل أن يحرم الثانية، وقف عنهما، وأيتهما حرم 135، لم يصب الباقية إلا بعد الاستبراء.
والتحليل يكون من وجوهٍ بالبيع الصحيح، والخروج من الاستبراء، ولا يصيب التي لم يبع قبل استبراء المبيعة، لإمكان أن تكون حاملًا فينقض فيها البيع، وتكون أم ولد.
وتحرم بالبيع الفاسد إذا خرجت من الاستبراء ثم فاتت بعد ذلك بحوالة الأسواق فما فوق، فإن لم تخرج من الاستبراء أو خرجت ولم تفت، لم تحرم.
وقال في البيع الصحيح إذا كان بها عيب: هو تحريم 136. قال: لأن رد البيع

الجزء: 5 - الصفحة: 2085

ليس إلى المشتري إن شاء تمسك به 137. وفي "كتاب محمد".
ليس بتحريم 138. ثم قال ابن القاسم: وإن باعها، أو وهبها لولده الصغير، أو ليتيمه، أو لعبده، فليس بتحريم؛ لأن له أن يملك وطأها متى أراد 139. وهذا حماية، ولا شيء عليه فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأن الملك الآن لغيره، فلم يجمع بينهما ملك.
قال: وإن ظاهر منها لم يكن تحريمًا؛ لأن تحليل ذلك بالكفارة إليه 140. ويختلف إذا قال: إن أصبتها فهي حرة؛ قال ابن الماجشون: ليس بتحريم 141. لأن أول 142 إصابته إياها حلال 143، وهو الذي يوجب عليه الحنث.
وعلى القول أنها حرمت عليه، يكون قوله ذلك تحريمًا يبيح أختها.
قال: ولو أصابها في عدة من طلاق، كان تحريمًا؛ لأنها حرمت عليه للأبد، قال: وإن أخدمها رجلًا شهرًا، أو سنة، أو نحوها، لم يكن تحريمًا.
وما طال من السنين، أو كان عمر المخدم فهو تحريم 144. وليس الإباق تحريمًا إلا أن ييأس منها.
والعتق إلى أجل تحريم وإن لم تستبرأ؛ لأنها إن ظهر بها حمل عجل عتقها ولم تحل له الآن ولا بعد.
وعتق

الجزء: 5 - الصفحة: 2086

بعضها تحريم وإن لم تستبرأ، وليس الكتابة تحريمًا لأنه إن ظهر بها حمل وعجزت نفسها كانت له حلالًا.
وقال ابن القاسم فيمن كانت عنده أختان، فأصابهما ثم باع إحداهما، ثم اشتراها قبل أن يطأ الباقية عنده.
له أن يطأ 145 أيهما أحب 146. وهذا يحسن إذا فعل ذلك وكان وطؤه إياهما جهلًا، وأما إن فعل ذلك وهو عالم، لم يجز له أن يصيب واحدة منهما حتى يخرج الأخرى من ملكه؛ لأنه يتهم أن يعود إلى فعل 147 ذلك.
وقد قال ابن القاسم في "كتاب المدنيين" فيمن وطئ أخته من الرضاعة بملك اليمين: تباع عليه إذا كان عامدًا 148، وإن كان جاهلًا يظن أن ذلك يجوز له، ولا يُتَّهم لمكان حاله أن يعود لمثل ذلك، لم تبع عليه.
وإن كانت إحدى الأختين زوجة، وهي حرة أو أمة، لم يصب أختها إلا أن تحرم الزوجة بطلاق بائن أو رجعي، وتنقضي العدة، ولا يقع التحريم بالظهار.
ويختلف إذا قال: إن وطئتها فهي طالق.
وإن كانت عنده أخت بملك اليمين لم يتزوج أختها حتى يحرم الأخرى.
واختلف إذا فعل وتزوج.
فقال ابن القاسم مرة: النكاح جائز وهو بالخيار 149.

الجزء: 5 - الصفحة: 2087

باب في الإحلال، وبماذا يصح

الإحلال على ثلاثة أوجه: فيصح إذا كان المُحل بالغًا 150 عاقلًا مسلمًا، وتزوّج تزويجًا صحيحًا، تزويج رغبة، ليس ليحلها، وهو غير عاجز عن الإصابة، وأصاب إصابة صحيحة، ليس بحائض، ولا أحدهما مجبور 151، ولا محرم ولا صائم ولا معتكف 152، وليست بمجنونة ولا نائمة فهذه جملة متفق عليها.
وإن كان غير بالغ، ولا شارفَ البلوغَ، أو حصورًا، أو ممسوحًا، أو بقي له من ذكره 153 ما لا يتوصل به إلى الإصابة، أو يصل على نقص لا يبلغ إلى 154 ما دون الختان من الصحيح، أو عنينًا، أو شيخًا فانيًا عاجزًا، أو أصيبت وهي نائمة، أو كان النكاح فاسدًا لا يقر بعد الدخول؛ لأنها باشرت العقد بغير ولي، أو غير ذلك من وجوه الفساد- لم تحل.
واختلف في إحلال من شارف البلوغ، والمجنون، والنصراني إذا كانت الزوجة نصرانية، والعبد إذا تزوج بغير إذن سيده وأصاب قبل الإجازة ثم طلق بعد الإجازة وقبل المعاودة، والمرأة يزوجها غير ولي ويبني بها ثم يجيز = تحرم الأولى، ولكن إن نكحها فلا أفسخه، وأوقفه عنها حتى يحرم من شاء منهما).

الجزء: 5 - الصفحة: 2088

الولي ثم يطلق الزوج بعد الإجازة وقبل المعاودة 155 أو يطلق قبل نظر الولي في ذلك، وإذا أصابها المُحل وهو غير منتشر 156، أو كان العقد صحيحًا والإصابة فاسدة، في حال الحيض والإحرام والصوم والاعتكاف، وإذا ادعت الإصابة 157 وأنكر الزوج، وإذا ارتد المحل بعد البناء.
واختلف في المجنون والمجنونة على ثلاثة أقوال: فذهب ابن القاسم أن المراعى الزوجة، فإن كانت عاقلة، حلت وإن أصابها في حال جنونه، وإن أصيبت في حال جنونها، لم تحل وإن كان عاقلًا 158. وذهب أشهب إلى أن المراعى الزوج، فإن كان عاقلًا، أحلها وإن كان أصابها في حال جنونها، وإن كان مجنونًا؛ لم يحلها وإن كانت عاقلة 159. وقال عبد الملك: إذا صح العقد كان إحلالًا وإن كانا في حالة الإصابة مجنونين، أو أحدهما 160. ولا أرى أن يحلها إلا أن يكونا عاقلين، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - رفاعة وقد أرادت الرجوع إلى الذي طلقها قبل مسيس الثاني: "لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوق عُسَيْلَتَكِ" أخرجه البخاري ومسلم 161.

الجزء: 5 - الصفحة: 2089

هذا يقتضي أن يكونا عاقلين، إلا أن تكون وسوسة، ولم يبلغ 162 إلى فقدان التمييز.
وإن كانت هي غير بالغة حلت، إذا كان الذي أحلها بالغًا، إلا أن تكون صغيرة جدًّا لم تبلغ الوطء؛ طلقها الأول ثلاثًا قبل البناء، فأصابها الثاني؛ فلا تحل له وهذه جناية 163 ولا تدخل به في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ".
ويختلف إذا شارف البلوغ ولم يحتلم: فقال مالك مرة: يحد إذا زنى.
فعلى هذا يكون وطؤه إحلالًا.
وقال محمد في المقطوع الحشفة يحل 164. يريد: إذا بقي ما يصل منه إليها بعد مجاوزة الختان ما يصل من السالم قدر الحشفة فأكثر.
وقال ابن القاسم في "كتاب ابن حبيب": إذا أولج وذلك منه ميت لم يحل 165. وقال في "كتاب محمد": يحل ويحصن.
والأول أحسن للحديث: "حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ" إلا أن تكون تجد عند ذلك لذة.
وقال في الإصابة الفاسدة كالحائض، والمحرمة، والمعتكفة: لا يحل = برقم (2496)، ومسلم: 2/ 1055 في النكاح باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره ويطأها ثم يفارقها وتنقضى عدتها من كتاب النكاح، برقم: (1433).

الجزء: 5 - الصفحة: 2090

ولا يحصن.
وقال المغيرة، وابن دينار: يحصن، ولا يحل.
وقال عبد الملك: يحصن ويحل 166. وكذلك إذا كان الزوج محرمًا، أو معتكفًا، أو صائمًا فعلى الخلاف المتقدم، وأرى أن يحصن ويحل، ولا وجه لقول المغيرة، فإن كان عنده لا يحل فأحرى أن لا يحصن لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ادْرَؤُوا الحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ" 167 وهذا إذا كان الصوم معينًا كرمضان أو غيره، وإن كان الاعتكاف معينًا، فإن كان مضمونًا؛ كان إحلالًا وإحصانًا؛ لأن المعين إذا فسد بأول الملاقاة كان مخاطبًا بالإمساك عن التمادي، وإذا بطل المضمون لم يؤمر بالإمساك 168.

الجزء: 5 - الصفحة: 2091

فصل [في إحلاء النصراني والعبد]

وقال مالك في المسلم يطلق النصرانية: لا يحلها النصراني أن يتزوجها 169. وقال في "مختصر ما ليس في المختصر": يحلها.
وقال على بن زياد في كتاب خير من زنته: وهو أصوب؛ لأنه نكاح صحيح داخل في عموم قول الله -عز وجل-: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]. والعبد على خمسة أوجه: فإن علمت أنه عبد وكان قد أذن له سيده في النكاح، كان إحلالًا.
وإن لم تعلم أو علمت، ولم يكن سيده أذن له، فلما علمت 170 أو علم السيد رضي أو رضيت، ثم أصاب بعد ذلك، كان إحلالًا أيضًا.
وإن أصاب قبل علمها أو علم السيد فلما أجاز من له في ذلك مقال، طلق قبل أن يعاود لم تحل عند ابن القاسم 171. وقال أشهب: تحل 172. وكذلك إن تزوجته امرأة ودخل بها ثم زنت، كان رجمها عنده موقوفًا على إجازة السيد، 173 فإن أجازه السيد رجمت وإن لم يصب بعد، وإن رده لم ترجم، وإن طلق قبل إجازة السيد أو قبل رضاها لم تحل.
وكذلك لو رد السيد، أو ردت هي النكاح لمَّا علمت أنه عبد لم تحل.

الجزء: 5 - الصفحة: 2092

وعلى هذا الجواب إن زَوَّجَها غير ولي، وبنى بها الزوج، فإن أصابها بعد إجازة الوليِّ حلت، وإن لم يعاود بعد الإجازة حتى طلق لم تحل على قول ابن القاسم (1). وحلت على قول أشهب (2). وإن لم يجز الولي ورد أو طلق الزوج قبل نظر الولي لم تحل إلا على ما ذكره أبو محمد عبد الوهاب في المرأة تتزوج بولاية الإسلام مع وجود ولاية النسب: أن النكاح ماض (3). فعلى هذا يكون وطؤه إحلالًا وإن طلق قبل نظر الولي، إلا أن تكون تزوجت من تلحق (4) الولي منه معرة فيكون له أن يرد، وإذا كان له أن يرد، لم يحل به.

فصل [ارتداد الزوج أو الزوجة]

وإذا ارتد الزوج أو الزوجة بعد طلاق الثلاث لم تُسْقِطِ الردةُ الخطابَ بأن تنكح زوجًا غيره.
فإن ارتد بقي الخطاب لها ألا تنكح حتى تذوق عسيلة غيره.
وإذا ارتدت بقي الخطاب له لقوله سبحانه: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]. فإن ارتدا جميعًا، ثم رجعا إلى الإسلام، جاز أن يتناكحا من غير زوج على174175176177

الجزء: 5 - الصفحة: 2093

مذهب ابن القاسم؛ لأنههما عنده بمنزلة من لم يتقدم لهما إسلام، ولم يجز ذلك على قول غيره؛ لأنهما يعودان عنده على ما كانا عليه قبل الارتداد من الخطاب لهما وعليهما.
ويختلف إذا ارتد الزوج، والزوجة نصرانية، فقال ابن القاسم: لا تحل له إذا رجع إلى الإسلام إلا أن تنكح زوجًا غيره مسلمًا لا نصرانيًّا 178. وهذا إنما 179 يصح على القول أنهم مخاطبون بفروع الإسلام، والصحيح أنهم غير مخاطبين بذلك 180، إلا بعد تقدم الإسلام، فتحل من غير زوج.
واختلف إذا ارتد المحل خاصة، فقال ابن القاسم في "الدمياطية": لا تحل 181. وذكر سحنون عن غيره: أنها تحل 182. وهو أحسن؛ لأنها تحل بأول الملاقاة، وما حدث بعد ذلك من فساد دينه فلا ينقل ذلك، كما لو اشترى أحدهما الآخر بعد الإصابة، وكذلك إن ارتدت هي بعد أن أحلها ففي "كتاب محمد" أنها لا تحل بذلك لزوج قبله 183. وعلى قول غيره تحل.
وهو أحسن في المسألتين جميعًا.
واختلف في أيمانه بالطلاق والظهار، وفي ظهاره، فقال ابن القاسم: إذا ارتد وعليه أيمان بالعتق، أو عليه ظهارة الردة تسقط ذلك عنه 184.

الجزء: 5 - الصفحة: 2094

وقال في "كتاب محمد (1) ": تسقط عنه أيمانه بالعتق إلا الظهار.
قال محمد: يلزمه الظهار كما يلزمه الطلاق، قال: وذكر عن ابن القاسم أنه قال: تلزمه أيمانه بالظهار ولم يعجبني (2). والأول أحسن، ولا يلزمه ظهار، وليس كالطلاق؛ لأن الخطاب في الطلاق يتوجه إلى الزوج وإلى (3) الزوجة، وفي الظهار يتوجه إليه خاصة، فإذا ارتد سقط الخطاب بذلك، فإذا رجع إلى الإسلام، كان عنده بمنزلة من لم يتقدم له إسلام.

فصل [في حكم نكاح المحلل]

نكاح المحلل يحل إذا تزوج لرغبة 188. وإن كان ليحلها لم تحل لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لَعَنَ اللهُ المُحَلِّلَ وَالمُحَلَّلَ لَهُ" وهذا حديث صحيح ذكره الترمذي في سننه 189، 190. وإن تزوجته لعلمها أنه مطلاق حلت.185186187

الجزء: 5 - الصفحة: 2095

قال محمد: ولو قال الأول تزوجي فلانًا فإنه مطلاق فتزوجته حلت أيضًا 191. ويختلف إذا تزوجت الرجل الغريب، وهي عالمة أنه لا يريد حبسها، هل هو صحيح، أم فاسد؟ فعلى القول أنه فاسد لا تحل به.
ويختلف على هذا 192 إذا تزوجت من حلف ليتزوجن على زوجته هل تحل بذلك إذا كان لا غرض له في الإمساك، وإذا نكح الثاني ليحلها فسخ قبل البناء وبعده، ثم ينظر في الصداق فإن علم أن تلك كانت نيته وفسخ قبل البناء لم يكن لها صداق.
واختلف إذا دخل بها هل لها صداق المثل، أم المسمى؛ لأن فساده من قبل عقده، وإن اعترف بذلك بعد العقد فسخ قبل البناء 193 وبعده أيضًا، ولم يسقط عنه نصف المسمى إن فسخ قبل؛ لأنه يتهم أن يكون أراد أن يسقط عنه نصف الصداق، وإن دخل كان لها المسمى، إلا أن تصدقه الزوجة فيعود الجواب إلى ما تقدم إذا علم ذلك قبل العقد، وإذا لم تصدقه الزوجة بعد البناء فإنه يكره للأول أن يراجعها بذلك، ولا يمنع بحكم، وكذلك إن لم يعترف ووقع في نفسها أو في نفس الأول ظَنُّه أنه قصد التحليل.

الجزء: 5 - الصفحة: 2096

فصل [في شروط نكاح المحلل]

الإحلال يصح بثلاثة: شاهدين على نكاح المحلل، وامرأتين على الخلوة، وتصادق الزوجين على الإصابة.
فإن لم يعلم التزويج إلا من قول المطلقة لم يقبل قولها في الأمد القريب، ويقبل في البعيد إذا كانت مأمونة.
واختلف في غير المأمونة، فقال محمد: لا يقبل قولها، ولا يتزوجها الأول حتى يستخبر 194 لنفسه، ولو منعه السلطان حتى يعلم خبرها رأيت ذلك له 195. وقال محمد بن عبد الحكم: لا يمنع إذا طال الأمر ممن يمكن فيه 196 موت شهودها، وهي كالغريبة، وإن كانا طارئين قُبِلَ قولهما 197. قال الشيخ 198: فمنعت في الأمد القريب؛ لأن عقد النكاح والدخول لا يخفى في الغالب على الجيران، والمرأة تتهم في الرجوع إلى الأول، وإذا طال الأمد مما يندرس فيه علم ذلك ضعفت التهمة، فإن كانت مأمونة كان أبين في ضعف التهمة، وديّنت 199 الطارئة، لتعذر إثبات ذلك، إلا أن يكون من

الجزء: 5 - الصفحة: 2097

الموضع القريب.
وإن علم النكاح، ولم يعلم الدخول حتى طلق، لم يصدق أنه بَنَى بها 200؛ لأن ذلك مما لا يخفى، وقد أتت بما لا يشبه.
قال أشهب في "المدونة": ولو صدقها الثاني أنه بنى بها لم تصدق 201، ولم تحل حتى تعلم الخلوة؛ لأنها تتهم في إقرارها بالمسيس لتملك رجعتها، ويتهم الثاني ليملك الرجعة.
وإن علمت الخلوة وتصادقا على الإصابة، أو غاب المحلل، أو مات قبل أن يعلم منه إقرار أو إنكار صدقت.
واختلف إذا أنكر الثاني المسيس على ثلاثة أقوال: فقال مالك: لا تحل إلا باجتماع منهما على الوطء 202. وقال ابن القاسم: تحل وأخاف أن يكون ذلك ضررًا من الثاني 203 الذي طلقها 204. وقال مالك في "كتاب محمد": إن قال ذلك بقرب طلاقها لم تحل، وإن لم يذكرا حتى حلت وأرادت 205 الرجوع لم يصدق.
وقول مالك أحسن؛ لأنها محرمة بيقين، فلا تحل إلا بأمر بين، وبما يغلب

الجزء: 5 - الصفحة: 2098

على الظن صدقه، وإنكار الثاني يوجب شكًّا، إلا أن يكون دليل تهمة، وإن قال ذلك قبل الطلاق كان أبين في منعها، وإن طال مقامه معها واعترف أن لا إصابة 206 صُدِّق، وإن كانت خلوة زيارة لم يصدق، ولم تحل؛ لأنها لم تدخل على التسليم، ولا يدخل الزوج على القبض؛ فضعف قولها، ولو صدقت لكان له الرجعة إذا ادعى الإصابة وأنكرت، فإذا سقط أن يملك في مثل ذلك الرجعة، سقط أن تحل للأول.

الجزء: 5 - الصفحة: 2099

باب في الصداق بين النصرانيين أو المشركين، إذا أسلما أو أحدهما والصداق خمر، أو تزوجت على أن لا صداق، وهل الفرق بينهما فسخ أم طلاق، وهل على الزوج نفقة إذا وقع الفراق بعد الدخول، وهل العدة ثلاث حيض أم حيضة؟

وإذا تزوج نصراني نصرانية على خمر ثم أسلما بعد 207 الدخول وبعد أن قبضت الخمر تركا على 208 نكاحهما، ولا شيء لها.
واختلف في موضعين: أحدهما: إذا أسلما قبل البناء وقد قبضت الخمر أو لم تقبض.
والثاني: إذا أسلما بعد الدخول ولم تقبض.
واختلف إذا أسلما قبل البناء على أربعة أقوال: فقال ابن القاسم: يخير الزوج بين أن يدفع صداق مثلها 209، أو يفرق بينهما بطلقة، ولا شيء لها، وسواء قبضت الخمر أو لم تقبض 210. وقال غيره: إن كانت قبضت الخمر دخل بها، ولا شيء لها عليه؛ لأنها قبضتها في حال هي لها ملك 211.

الجزء: 5 - الصفحة: 2100

وقال أشهب في "كتاب محمد": يعطيها ربع دينار، ويدخل وإن لم تكن قبضت الخمر، وإن لم يعطها ربع دينار، فسخ 212. وقال محمد بن عبد الحكم: القياس أن لها قيمة الخمر بمنزلة من تزوج بثمر لم يبد صلاحها، فلم يجذ حتى أزمت أن النكاح لا يفسخ، ولها قيمة ذلك 213. وهو أحسن فإن كانت قيمة الخمر عشرين، وصداق مثلها عشرة، لم يلزمها قبول عشرة؛ لأنها دون ما رضيت به، وإن كان صداق مثلها ثلاثين لم يلزمه ثلاثون؛ لأنها فوق ما رضيت به، وإنما ينبغي أن يجري على حكم الاستحقاق، ولا يلزمها ما قال أشهب أن لا شيء لها إذا دفع ربع دينار؛ لأنها بمنزلة ما لو باع سلعة بخمر، فأسلما قبل أن يقبض الخمر وقبل أن تقبض السلعة، فليس عليه أن يسلم السلعة بغير عوض.
واختلف إذا دخل ولم تقبض الخمر فقال ابن القاسم: لها صداق مثلها 214. وقال محمد: لا شيء عليه 215. وعلى قول محمد بن عبد الحكم يكون لها قيمة تلك الخمر.
وأما إن دفع الخمر فإن المعروف من المذهب أن له أن يقبض المبيع بغير ثمن ثان 216، بمنزلة من باع خمرًا بثمن إلى أجل ثم أسلما فإن له أن يقبض الثمن

الجزء: 5 - الصفحة: 2101

إذا حل الأجل، وهذا هو المعروف من المذهب، وقاسه مرة على ثمن الربا، إذا أسلما قبل قبض الثمن، أنه لا يأخذ الثمن، لقول الله -عز وجل-: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 278]، وكذلك إذا دخل فإنه يغرم قيمة الخمر.
ويختلف إذا تزوج على أن لا صداق، فقول ابن القاسم: لها صداق المثل بعد البناء، ويخير الزوج قبل البناء بين أن يدفع صداق المثل أو يفارق 217 لأنه قال إذا تزوجت بخمر: هما بمنزلة من تزوج على غير تسمية فيعطيها صداق المثل 218. وإلا 219 فرق بينهما.
وأرى ألا شيء لها إلا ربع دينار، لحق الله تعالى، وما بعد ذلك فهو حق لها يصح تَرْكُهَا له.
واختلف قول ابن القاسم إذا أسلمت النصرانية قبل البناء وبعد أن قبضت الخمر ولم يسلم زوجها فقال ابن القاسم 220 في "العتبية": ترد قيمة ما قبضت من الخمر، فاتت أو لم تفت، وتكسر الخمر عليها 221. وفي "كتاب ابن حبيب": لا شيء عليها لا نصف ولا غيره، قال: وإن أسلم هو 222 قبل البناء، أو بعد، ولم تكن قبضت الخمر، أو تزوجت على أن لا صداق لها، فلها في الوجهين جميعًا، صداق المثل؛ لأنها ها هنا تبقى زوجة 223.

الجزء: 5 - الصفحة: 2102

وأرى إن أسلمت والخمر بيدها أن ترد الخمر 224 إلى الزوج ولا تكسر عليها؛ لأن إسلامها يفسخ النكاح، ويسقط ملكها عن الصداق، وتعود ملكًا للزوج، وترجع في عينه، وإن فاتت الخمر غرمت قيمتها؛ لأن إسلامها يوجب رد الصداق إذا كانت دنانير أو سلعة، وهذا قول مالك وابن القاسم في "كتاب النكاح الثاني" 225. وإذا كان من حقه أن يرد إليه إن كان عينًا أو قيمته إن كان عرضًا، كان من حقه أن ترد إليه قيمة الخمر؛ لأنها مال من ماله، وكذلك إن كانت مجوسية فأسلمت قبل البناء، وبعد أن قبضت الخمر، وأما إن أسلم الزوج قبل البناء وهي مجوسية 226، وكانت قبضت الخمر، فإن كانت قائمة انتزعها وكسرها، ولم يترك لها 227. وإن فاتت لم يغرمها، إذ لا فائدة في ذلك إلا كسرها، بخلاف أن تسلم هي؛ لأنه يقول: آخذ ذلك فأنا أتملكه، 228 فإذا لم يصح من المسلمة غُرْمَ مثلها غَرِمَتِ القيمة.
وأما إذا أسلم، ولم تكن قبضت وهي نصرانية، فقيمة الخمر أحسن، وقيمتها إذا أسلم وحده أبن منه إذا أسلما؛ لأنها تقول: يجوز لي ملكها.
وإن تزوجت على أن لا صداق لها 229 وأسلم الزوج وحده، كان لها ربع دينار.

الجزء: 5 - الصفحة: 2103

فصل [إذا أسلما قبل البناء ولم ترض بصداق المثل]

والفرقة إذا أسلما قبل البناء، ولم ترض الزوجة 230 بصداق المثل بطلاق 231. واختلف إذا أسلم أحدهما، فقال ابن القاسم في "العتبية" في نصراني أسلمت زوجته قبل البناء: إن لم يسلم مكانه فلا رجعة له، وهي طلقة بائنة 232. وقال في "كتاب محمد": إذا أسلم وتحته مجوسية أو أمة كتابية فطلق، لزمه الطلاق.
وقال أيضًا: لا يلزمه طلاق 233. قال في كتاب الظهار 234. وقول مالك أحسن، فلا يقع طلاق إذا أسلمت؛ لأنه كافر، والكافر لو طلق ما لزمه طلاق.
وإن أسلم هو وهي مجوسية، لم يقع طلاق؛ لأنه 235 لم يطلق، وإنما فعل فعلًا أوجب الفراق 236 كملك الزوجة لزوجها.

الجزء: 5 - الصفحة: 2104

وأما الأمة فيستحسن أن يقال الفراق بطلاق مراعاة للخلاف، ولقول أشهب إنه يصح أن تبقى زوجة.
واختلف في النفقة إذا أسلمت بعد البناء، ولم يسلم هو، ففي "العتبية"، وفي "كتاب محمد" قولان: وجوب النفقة (1)، وسقوطها (2). وقال محمد: لها النفقة؛ لأن بنفس إسلامه رجعت (3). وأن لا نفقة أحسن؛ لأن الزوج يقول: أنا على ديني لا أنتقل عنه، وهي فعلت ما حال بيني وبين ما يوجب لها النفقة.
وكذلك إن أسلم هو، ولم تسلم هي -وهي مجوسية- فلا نفقة لها؛ لأن الامتناع منها.

فصل [في العدة, هل ثلاث حيض أم حيضة؟]

واختلف في العدة، فقال مالك، وابن القاسم: إذا أسلمت الزوجة 240 وحدها تستبرئ بثلاث حيض 241. وقال ابن القاسم في "العتبية" في النصرانية يطلقها النصراني، فتحيض237238239

الجزء: 5 - الصفحة: 2105

حيضة، ثم تتزوج مسلمًا فلا أفسخ نكاحه، قال: لأن مالكًا كان يقول: تجزئها حيضة 242. ولابن القاسم في المجوسي يسلم وتأبى زوجته الإسلام: تستبرئ من ماء المسلم بحيضة 243. يريد: لأن الزائد على حيضة في الحرة المسلمة تعبُّد، 244 وهذه كافرة غير متعبدة 245. وقال ابن عباس في البخاري: "كَانَتِ المَرْأَةُ إِذَا هَاجَرَتْ لَمْ تُخْطَبْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ، فَإِذَا طَهُرَتْ حَلَّ لَهَا النكِّاحُ" 246، وإن هاجرت امرأة بعد أن أسلمت أو أسلمت بعد أن هاجرت، ثم قدم رجل فزعم أنه زوجها، وأقرت له بذلك لصُدِّقا، ولم يمنعا الاجتماع على وجه الزوجية".
وقال ابن القاسم: إن ثبت أنها امرأته لم يفرق بينهما 247. ولم يراع إقرارها ولا إنكارها، وهؤلاء طارئان، والمعروف من قوله أن الطارئين على التصديق، ولا يكلفان بينة، فلو طرأت امرأة ثم طرأ رجل فزعم أنه زوجها، وأقرت له بذلك لَصُدِّقَا، ولم يمنعا الاجتماع على وجه الزوجية 248 وقد يحمل قوله على من هاجر من مكة؛ لأن أهل مكة بالمدينة كثير، فلا يخفى معرفة

الجزء: 5 - الصفحة: 2106

ذلك، بخلاف غيرهم.
وقال ابن القاسم في "العتبية": إذا اختلفا فقالت: حضت بعد إسلامي ثلاث حيض، وقال الزوج: إنما أسلمت منذ عشرين ليلة فالزوج مصدق بمنزلة الذي يطلق زوجته، ويريد رجعتها ويقول: طلقتك أمس، وتقول: منذ شهرين، وقد حضت ثلاث حيض، فالقول قوله (1). يريد: لأن الأصل أنها كانت على الكفر، فهي على ما كانت عليه، فلا تصدق في قدم ذلك والأخرى على العصمة فلا تصدق في قدم الطلاق، ولو اعترف أنها أسلمت منذ شهرين وذلك مما تنقضي فيه العدة، وقالت: أسلمت قبلك أو بعدك في العدة، وكذبته، لم يقبل قوله.
وقال مالك في "كتاب محمد": إن أسلمت، فخافت أن يسلم فيمسكها؛ فافتدت منه بمال، ثم أسلم في العدة، فهما على نكاحهما، ويرد إليها (2) ما أخذ منها، ولا طلاق بينهما إلا أن يطلقها بعد إسلامه (3).

فصل [في الذمي يتزوج المسلمة]

وقال ابن القاسم في الذمي يتزوج المسلمة وبنى بها: لا حدَّ عليهما، قال: وقال مالك في ذمي اشترى مسلمة ووطئها: يقدم إلى أهل الذمة في ذلك أشد التقدم ويعاقبوا عليه بعد التقدم 252.249250251

الجزء: 5 - الصفحة: 2107

قال ابن القاسم: فإن كان ممن يعذر بالجهالة لم يضرب.
ولا أرى في ذلك حدًّا وإن تعمداه ولكن العقوبة إن لم يجهلوا 253. ولا تخلو إصابة النصراني المسلمة من سبعة أوجه: إما أن تكون حرة أصابها على وجه الغصب، أو زنى بطوعها، أو تزوجها وهي عالمة أنه نصراني، أو غرها وزعم أنه مسلم، أو كانت أمة فوطئها بالملك، أو زنًى، أو اغتصابًا.
فإن كانت حرة واغتصبها كان ناقضًا للعهد 254. واختلف إذا طاعت فقال مالك: ليس بنقض.
وقال ربيعة: ذلك نقض للعهد.
وإن أصابها بنكاح وهي عالمة أنه نصراني لم يكن نقضًا.
وقال ابن نافع في "كتاب المدنيين": إن غرَّها وزعم أنه مسلم كان نقضًا وتضرب عنقه.
وإن كانت أمة ووطئها بملك اليمين، أو بزنى طائعة لم يكن نقضًا للعهد 255. واختلف إذا اغتصبها.
فقال محمد: لا يقتل، قال: وفيه اختلاف، وهذا أحب إلي؛ لأنه لا يقتل حر بعبد غلط؛ لأنه لم يقتلها، ولا قتل الحرة، ولا فرق بين الأمة والحرة، ولا بين الطوع والاغتصاب 256.

الجزء: 5 - الصفحة: 2108

فإن كان عوهد على إن أتى شيئًا من ذلك فلا عهد له - كان كل ذلك نقضًا.
وإن كان العهد أن يعاقب ويبقى في عهده فهو على ما عوهد عليه.
وإن كان على ألا عهد له 257 إن اغتصب، وإن أطاعت فهو على عهده - كان على ما عوهد عليه.
ولا حد على الأمة، ولا عقوبة إن وطئت بالملك؛ لأنها مكرهة بالرق، إلا أن تكون قادرة على الإنكار.
وتحد الحرة إذا طاعت بالزنا، ولا تحد إذا تزوجته ولم تعلم بكفره، أو علمت وجهلت تحريم ذلك.
ويختلف إذا لم تجهل هل تحد؛ لأنه محرم بالقرآن 258.

الجزء: 5 - الصفحة: 2109

باب في المناكح بين المسلمين وأهل الكفر

نكاح المشرك المسلمة محرم، لقوله سبحانه: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: 221]، وقوله: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: 10].
وأجمع أهل العلم على أن نكاح الكتابي المسلمة محرم.
ويجوز وطء المسلم الكتابية الحرة بالنكاح، والأمة بملك اليمين.
واختلف في الأمة منهن بنكاح فمنعه مالك وابن القاسم 259. وقال أشهب في "كتاب محمد" فيمن أسلم وتحته أمة كتابية: لا يفرق بينهما 260. ولا يجوز وطء الوثنيات بنكاح، ولا بملك يمين، هذا قول مالك 261. واختلف في المجوسيات فقال مالك وابن القاسم: لا يجونا وطؤهن بحال، لا بنكاح، ولا بملك يمين 262. وقال ابن شعبان: أجاز بعض متقدمي أهل المدينة ذلك بملك اليمين، وأجازه أبو ثور بالنكاح وملك اليمين، وذكر عن حذيفة بن اليمان أنه تزوج مجوسية.
263

الجزء: 5 - الصفحة: 2110

وقال أبو الحسن ابن القصار: قال بعض أصحابنا: هي على أحد القولين أن لهم كتابًا، أولى أن تجوز مناكحتهم.
واختلف في الصابئة، والسامرية ما هما؟ 264 فقيل: الصابئون صنف من النصارى، والسامرية صنف من اليهود.
وقيل: ليسوا منهم.
فعلى القول الأول تجوز مناكحتهم، وعلى القول الآخر لا تجوز.
والأصل في جواز نكاح الحرة الكتابية قول الله -عز وجل-: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ الآية [المائدة: 5]، وهذه الآية متأخرة النزول عن آية البقرة في قوله -عز وجل-: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ [البقرة: 221]. وعن آية النساء في قوله سبحانه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25]، فكانت آية المائدة لتأخر نزولها أصلًا في جواز نكاح الحرائر الكتابيات.
واختلف في الوجه الذي أبيحت له الكتابيات بالملك.
فقيل: قياسًا على الحرائر منهن.
وقيل: لأنه لم يتقدم فيهن تحريم.
وقيل: قوله سبحانه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ تضمن عبدة الأوثان، = ابن سعيد ثنا بن أبي الشوارب ثنا عبد العزيز بن المختار ثنا عبد الله بن فيروز عن معبد الجهني قال: رأيت امرأة حذيفة مجوسية - فهذا غير ثابت والمحفوظ عن حذيفة أنه نكح يهودية والله أعلم) وقال البيهقي في موضع آخر: 9/ 192: (ولا يصح ما روي عن حذيفة في نكاح مجوسية).

الجزء: 5 - الصفحة: 2111

واليهود، والنصارى.
فعبدة الأوثان مشركون بقولهم: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: 3]، والنصارى بقولهم: ﴿الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾، وبعض 265 اليهود بقولهم: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾.
وقيل: نزلت الآية في عبدة الأوثان خاصة؛ لأنه لم تجر العادة في اليهود والنصارى أنهم يسمون مشركين، ويدل على ذلك قوله سبحانه: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ [البينة: 1]، وقوله -عز وجل-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ [البينة: 6]، ولقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [الحج: 17] فنزل القرآن على مشهورٍ متعارفٍ كان عندهم، وإن كان الآخرون مشركين وقال تعالى سبحانه: ﴿تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النحل: 3]، ولم يكونوا يسمون بذلك، فعلى هذا يكون أهل الكتاب لم يتقدم لهم ذكر، ولم يدخلوا في عموم قوله: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ﴾.
وأما من منع وطء الأمة الكتابية على وجه الزوجية فاحتج بآية النساء بشرط الله سبحانه الإيمان وبآية المائدة بشرط الله تعالى الحرية، ولا حجة في الجميع، فأما آية النساء فإنها تضمنت الانتقال من الحرة المؤمنة إلى الأمة المؤمنة، وظاهرها يقتضي منع الكافرة، حرة كانت أو أمة.
ونحن نقول بجواز نكاح الحرة الكتابية مع القدرة على نكاح الأمة المؤمنة, وهذا يغني عن سقوط الاحتجاج بذلك، إذ ليس عليه العمل، بل يقدم نكاح الحرة الكتابية على الأمة المؤمنة، لئلا يرق ولده وإن لم يخش عنتًا

الجزء: 5 - الصفحة: 2112

وإن كان واجدًا الحرة المؤمنة, وأما آية المائدة فإنها نزلت على ما يجوز نكاحه اختيارًا من غير عذر ولا ضرر، ولأن نكاح الأمة المسلمة لا يجوز إلا بشرط عدم الطول، وخشيان العنت، وكذلك الأمة الكتابية لا يجوز إلا بمثل ذلك من الشرط، فذكر الله سبحانه نكاح الحرة الكتابية؛ لأنها لا تحتاج إلى شرط.
وأجاز أشهب لمن أسلم على أمة نصرانية البقاء عليها (1)؛ لأن التزويج تقدم في وقت لم يخاطب فيه بشرط، فأشبه من تزوجها في الإسلام بوجه جائز على الشرطين، ثم زال فوجد طولًا، ولم يخش عنتًا؛ فإنه يجوز له البقاء عليها.
فإن تزوج عليها حرة، فارقها على قول ابن حبيب.

فصل [في نكاح المشركات من غير أهل الكتاب]

وحرم وطء الحرة المشركة بقول الله سبحانه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ وحُرم وطؤهن بملك اليمين قياسًا على النكاح، وحرم وطء المجوسيات قياسًا على الوثنيات؛ لأنهن ليسوا من أهل الكتاب.
وقال إبراهيم الحربي: روي عن سبعة عشر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أنهم قالوا: لا تجوز مناكحتهم.
وأجاز ذلك قوم.
واختلفوا في الوجه الذي أباح ذلك فمنهم من قال: لأنهم أهل الكتاب.
ومنهم من قال: لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الكِتَابِ" 267.266

الجزء: 5 - الصفحة: 2113

وكلا الوجهين غير صحيح، فأما من قال ذلك لما تقدم لهم من الكتاب فإنه يلزمه أن يجيز مناكحة 268 الوثنيات من العرب، وأن يجريهم على أحكام المسلمين؛ لأنهم من ذرية إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام، وقد كانا من أهل الكتاب، قال الله عز وجل في سورة الأنعام: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ [الأنعام: 89] فلا يراعى ما كان عليه الأجداد من إيمان، ولا يؤثر في حال الأنبياء 269، وإنما تراعى حالتهم الآن من إيمان، أو تعلق بكتاب أو غيره.
وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "سُنُّوا بِهِمْ سُنّةَ أَهْلِ الكِتَابِ" فقد روي أن ذلك كان في الجزية، وعنها كان سؤال عمر - رضي الله عنه - فأخبره عبد الرحمن بن عوف بالحديث.
وإذا كان ذلك لم تصح المناكحة؛ لأنه لا يصح أن يباح أحدهما دون الآخر، وليس جواز أحدهما متعلقًا بجواز الآخر، ولا منعه متعلقًا بمنعه، وإنما هذا موضع توقيف ينتهى إليه.
قال الشيخ: 270 وأرى أن يجوز 271 نكاح الصابئة والسامرية قياسًا على اليهودية والنصرانية لأنهما يتفقان في أنهما متمسكان بوجه من الحق، وهو الكتاب الذي أنزل الله تعالى، وداخلان في قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [البقرة: 101]. وإنما الاختلاف بينهم في الوجه الذي يكفرون به، فالنصارى يقولون: المسيح ابن الله، واليهود يقولون: عزير ابن الله، والصابئون يقرأون الزَّبُور

الجزء: 5 - الصفحة: 2114

ويعبدون الملائكة، والسامرية صنف من اليهود، وإذا كان الوجه الذي أباح المناكحة أنهم تعلقوا بكتاب الله فقد اتفقوا فيه، ولم يضرهم (1) اختلاف كفرهم.

فصل [في إسلام الزوجين بعد البناء]

فإذا أسلم الزوجان النصرانيان والمجوسيان، وكان إسلامهما معًا، ثبتا على نكاحهما، وكذلك إذا كان أحدهما نصرانيًّا والآخر مجوسيًّا، وسواء كان أصل 273 نكاحهما صحيحًا أو فاسدًا، دخل أو لم يدخل، وإن كان أصله نكاح متعة ثم تراضيا بعد الأجل على البقاء، أو كان زنًى ثم تراضيا على البقاء على وجه الزوجية، فيجوز أن يبقيا زوجين إذا أسلما.
وإن أسلمت الزوجة وحدها بعد البناء، كان الزوج أحق بها إن أسلم في عدتها، والنصرانية والمجوسية في هذا سواء.
وإن لم يدخل بها، لم يكن له عليها 274 سبيل.
واختلف إذا أسلم عقيب إسلامها نسقًا، فقيل: بانت منه.
وفي "العتبية": أنه أحق بها 275.272

الجزء: 5 - الصفحة: 2115

وقد اختلف في هذا الأصل إذا طلق الزوج ثلاثًا قبل الدخول في ثلاث كلمات نسقًا هل تلزمه الثلاث أم واحدة؟ وإذا استثنى بنية 276 محدثة عند تمام اليمين هل يكون ذلك استثناء؟ أو إن تقدم إسلام الزوج والزوجة يهودية أو نصرانية بقيت زوجة، وسواء دخل بها أو لم يدخل.
واختلف في الوثنية والمجوسية فجعل أشهب الجواب إذا تقدم إسلامه كالجواب إذا تقدم 277 إسلامها، فإن كانت مدخولًا بها، كان أحق بها إن أسلمت في العدة، وإن كانت غير مدخول بها بانت، وإن كان إسلامها عقيب إسلامه.
وساوى ابن القاسم بين المدخول بها وغيرها في ذلك، وقال: يعرض عليها الإسلام، فإن أسلمت بقيت زوجة, وإلا فرق بينهما، ولم ينظر في المدخول بها إلى 278 العدة، ولا في غير المدخول بها إذا لم يكن إسلامها عقيب إسلامه 279. واختلف قوله إذا عرض عليها الإسلام فلم تسلم، فقال في "المدونة": يفرق بينهما 280. وقال في "كتاب محمد": يعرض عليها اليومين والثلاثة 281.

الجزء: 5 - الصفحة: 2116

واختلف إذا غفل عنها، فلم يعرض عليها الإسلام، ثم أسلمت، فقال في "المدونة": هو أحق بها إذا أسلمت قبل أن يتطاول، قال: والشهر، وأكثر منه قليلًا قريب (1). وقال في "كتاب محمد": الشهران كثير (2). وقال محمد: إذا غفل عنها شهرًا فقد برئ منها (3). وقول أشهب أحسن، وأرى أن يرد ما اختلفا فيه إلى ما اجتمعا عليه، وهو إذا تقدم إسلامهما، إذ لا فرق بين المسلمين.

فصل [في إسلام أحد الزوجين وهو في سن من لا يميز]

وإسلام أحد الزوجين إذا كان في سن من لا يميز - لا يوجب فراقًا.
واختلف إذا كان في سن من يميز، الإثغار فما فوق.
فقيل: هو إسلام، فإن كانت الزوجة هي التي أسلمت، وقد دخل بها، والزوج بالغ كان عليها العدة، وهو أحق بها إن أسلم في عدتها، وإن لم يكن دخل بها أو كان قد دخل بها 285 ولم يبلغ، بانت وإن أسلم بعد ذلك، إلا أن يكون إسلامه عقيب إسلامها فيختلف فيه.
وإن أسلم هو دونها، وكان غير بالغ، وهي بالغة، عرض عليها الإسلام على مذهب ابن القاسم، ثم يختلف هل تؤخر بذلك ثلاثة أيام، ويختلف إذا282283284

الجزء: 5 - الصفحة: 2117

غفل عنها ولم يعرض عليها، هل يكون أحق بها بعد الشهر أو الشهرين؟ وعلى قول أشهب تقع الفرقة بينهما مكانه، وسواء دخل بها أو لم يدخل، لأن دخول من لم يبلغ كَلا دخول.
وقيل: ليس ذلك بإسلام إلا أن يثبت عليه عند 286 البلوغ، فإن أسلمت ولم تبلغ، وكان زوجها بالغًا، وقف عنها، ولا تكون في عدة، فإن ثبتت على إسلامها بعد البلوغ 287 كانت عليها العدة حينئذٍ، ويكون أحق بها إن أسلم في عدتها.
وإن أسلم هو دونها، وكانت مجوسية وقف عنها أيضًا، وكذلك إن لم تبلغ وهي مجوسية، فإن دخوله بها وغير دخوله بها سواء.
وإن أسلم أبواهما والزوجان صغيران في سن من لم يميز كانا بإسلام أبويهما في حكم المسلمين.
فإن أسلم أبوها 288 وقعت الفرقة، كأنه ليس ثَمَّ دخول.
ويختلف إذا أسلم أبوه فعلى قول ابن القاسم يعرض على أبيها الإسلام، وعلى قول أشهب وقعت الفرقة.
وإن أسلم 289 أبوها 290. وإن عقلا دينهما لم يكن إسلام الأبوين إسلامًا لهما.

الجزء: 5 - الصفحة: 2118

فصل [فيمن أسلم وله أولاد صغار]

وإذا أسلم النصراني وله أولاد صغار، كانوا في 291 حكم الإسلام بإسلام أبيهم 292 فإن قتلوا قتل قاتلهم، وإن ماتوا أو مات أبوهم كان بينهما الميراث.
واختلف إذا غفل عنهم حتى بلغوا على الكفر على ثلاثة أقوال: فقال مالك مرة: يتركون ولا يجبرون 293. وقال مرة: يجبرون على الإسلام إذا بلغوا 294 بالضرب والتهديد والسجن من غير قتل 295. وقال المخزومي: إن أبوا الإسلام قتلوا 296. وأما إن مات الأب وهم كبار لم يكونوا في حكم الإسلام بإسلام أبيهم.
واختلف في موضعين: أحدهما: 297 إذا أسلموا هل يعد ذلك إسلامًا أم لا؟ 298. والثاني: إذا لم يسلموا أو مات الأب وهم على النصرانية، ثم أسلموا بعد موته قبل البلوغ، أو عند البلوغ؛ فلم ير في "المدونة" إسلامهم إسلامًا، وقال

الجزء: 5 - الصفحة: 2119

أيضًا: هو إسلام (1). وإن كانت جارية مجوسية حعل وطؤها له، وعلى هذا يرث وتورث.
وقال: إذا مات ولم يسلموا، ثم أسلموا بعد موته وثبتوا على ذلك حتى بلغوا، أو أسلموا بعد الاحتلام ورثوا آباءهم (2). وأنكر ذلك سحنون ورأى أن لا ميراث لهم إلا أن يكونوا أسلموا قبل موته 299. وهو أصوب فمن مات عنه وهو نصراني لم يرثه إن أسلم بعد ذلك، ومن مات عنه وهو مسلم ورثه وإن ارتد بعد ذلك؛ لأن المعرفة بالله سبحانه تصح ممن لم يحتلم، وإذا صحت منه المعرفة كان مؤمنًا حقيقة؛ يرث به، ويستحق الجارية به 300، وإن رجع قبل البلوغ لم يقتل؛ لأن إسلامه كان في موضع لم يتوجه عليه 301 الخطاب بالعقوبة عليه، فلا يقتل إلا بما كان من 302 الإسلام بعد البلوغ، وإذا لم يقتل فإن 303 كان أبوه ذميًّا كان ولده ذميًّا، وسواء مات أبوه على دينه نصرانيًّا 304، أو أسلم ولم يسلم ولده.
واختلف في ولد المرتد فقال ابن القاسم في "كتاب ابن سحنون" فيمن ارتد ولحق بدار الحرب بأهله وولده - قال: أما أولاده 305 الذين حدثوا بعد (1، 2) انظر: المدونة: 2/ 221.

الجزء: 5 - الصفحة: 2120

الردة فهم فيء، وكذلك زوجته، ثم رجع عن الزوجة 306 يريد: ولده الصغير الذي كان في حين الردة؛ لأنه قد ذكر من حملت بعد.
وقال محمد فيمن حملت به قبل أن يرتد: يجبر على الإسلام ما لم يحتلم فإن احتلم ترك عند ابن القاسم.
وقال أشهب: يجبر بالضرب 307. وقال ابن القاسم في "العتبية": إن ارتد وله أولاد 308 صغار، وأبوا أن يسلموا وكبروا، يجبرون بالضرب ولا يبلغ بهم القتل، وأما مَنْ ولد في حال الردة فإن أدركوا قبل الحلم أجبروا على الإسلام، وإن بلغوا على ذلك تركوا 309. وقال أيضًا في حصن فيه مسلمون: إن 310 ارتدوا عن الإسلام يقتلون ولا تسبى ذراريهم 311. وقال سحنون فيمن ارتد عن الإسلام ولحق بدار الحرب فتنصر، وتزوج وولد أولادًا ثم مات هو وولده، وأبى ولد ولده من الإسلام فسبيل ولد ولده كسبيله، لا يسلط عليهم السبي، ويقتل من لم يتب من الكبار، ويكره الصغار على الإسلام، ثم رجع فقال: أما من بلغ فإن السبي يأخذه إذا لم يسلم، وكذلك ولد ولده.
واختلف قوله في سبي زوجته 312.

الجزء: 5 - الصفحة: 2121

والقول إن ما ولد له بعد ردته يكون فيئًا أحسن، ولو كان، لا يكون ولده ولا ولد ولده فيئًا، ما تسلط السبي على أحد ممن هو على وجه الأرض؛ لأنهم ذرية نوح - عليه السلام - فهم الآن أبناء مرتدين، وهذا إذا ارتدت زوجة المرتد أو كانت نصرانية أو يهودية، وإن كانت مسلمة وبقيت على الإسلام فأصابها فحملت، كان ولدها مسلمًا على أحد القولين أن الولد يكون تبعًا في الإسلام لأحد أبويه الأب أو الأم.
وكذلك إذا كان وُلِد له قبل أن يرتد فَرُبِّي على الكفر؛ لأنه لم يكن قبل أن يرتد أبوه مؤمنًا ولا كافرًا؛ لأنه لم يكن عنده معرفة بشيء من ذلك، وإنما كان في حكم دين الأب من وجه الحكم ليس أنه مؤمن.
وأما إن لم يرجع أبوه إلى الإسلام، وقتل والابن صغير فلا أرى أن يسترق؛ لأنه باق على حكم الدين الأول، وهو الإسلام، ولا ينتقل إلى حكم الدين الذي رجع إليه أبوه، بخلاف الكافر الذمي؛ لأن الذمة له ولولده.
واختلف إذا كان الأب على الإسلام فنشأ الولد وحده على الكفر، هل له حكم المرتد إن لم يراجع الإسلام؟ فقال مالك في "كتاب محمد"، فيمن تزوج نصرانية فأولدها أولادًا، فلما بلغوا قالوا: لا نسلم، قال: يجبرون على الإسلام من غير قتل.
وقاله ابن القاسم أيضًا 313.

الجزء: 5 - الصفحة: 2122

فصل [في عقد أهل الكفر للنكاح]

عقد أهل الكفر النكاح عقد يلزم كل واحد منهما بعد الإسلام الوفاء به، أسلما قبل الدخول أو بعده، فإن أرادت الزوجة الذهاب، وقالت: لا يلزمني ما عقدت على نفسي في حال الكفر، لم يكن ذلك لها.
وإن أحب الزوج قبل الدخول ألا يدفع نصف الصداق ويرفع يده عنها لم يكن ذلك له، ولها أن تطلبه بنصف الصداق.
وإن رضيا بترك 314 المطالبة بالعقد المتقدم لم يترك 315 إلا بطلاق، وسواء كان العقد صحيحًا أو فاسدًا أو زنى وتماديا قبل الإسلام على وجه النكاح، أو تزوجها في العدة، أو نكاح متعة، ثم ثبتا عليه بعد انقضاء العدة، وبعد ذهاب الأجل في المتعة، وقبل الإسلام.
فإن أسلم على أختين كان له الخيار 316 أن يحبس إحداهما، وليس لها أن تأبى منه، ويلزمها ذلك بالعقد المتقدم، ولا يراعى الأولى منهما، ولا كون العقد واحدًا أو مفترقًا؛ لأن ذلك من باب الصحة والفساد، وذلك حق الله تعالى.
وما عقد في حال الكفر لم يخاطبا فيه حينئذ بذلك، ولم يكن له أن يتمسك بهما جميعًا؛ لأن ذلك مما لا يصلح التمادي عليه في الإسلام.
وإن أسلم على عشر نسوة؛ كان له أن يمسك أربعًا، ولا خيار لمن أحب إمساكها منهن، وذلك لازم لهن بالعقد المتقدم، ولا يراعى أيضًا هل كان ذلك

الجزء: 5 - الصفحة: 2123

في عقد واحد 317 أو مفترقًا؟ والأصل في ذلك حديث فيروز الديلمي قال يا رسول الله: أسلمت وتحتي أختان، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اخْتَرْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ" ذكره الترمذي 318. وحديث غيلان الثقفي أسلم وعنده عشرة نسوة، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خُذْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ" 319 فلو كان عقد الكافر كَلاَ عقد، لم 320 يخيره النبي - صلى الله عليه وسلم - في إمساك أربع، ولوجب استئناف النكاح بولي وصداق إذا رضيا ولم يعتبر الأوائل من الأواخر؛ لأنه من باب الصحة والفساد؛ لأنهم لم يكونوا مخاطبين حينئذ.
وأما الحرمة فلا يختلف أنهما 321 الآن في الإسلام مخاطبون بما كان من الإصابة في حال الكفر، فإن أصاب امرأة في حال الكفر حرمت على آبائه وأبنائه في الإسلام، وحرمت عليه أمهاتها وبناتها، وإن أصاب امرأة 322 وأمها في حال الكفر، ثم أسلموا حرمتا عليه.
واختلف إذا لم يصبها أو أصاب إحديهما، فقال في "المدونة": إن لم يصبها، كان بالخيار يحبس أيتهما أحب، وإن أصاب إحديهما أمسكها وفارق

الجزء: 5 - الصفحة: 2124

الأخرى 323. وقال غيره: يفارقهما جميعًا، وإن لم يصبها ثم يتزوج الابنة إن شاء.
وقال أشهب في "كتاب محمد": إن لم يصب واحدة منهما حبس الابنة، وإن أصاب الأم حرمتا جميعًا 324 عليه.
وقاله 325 مالك في "كتاب ابن حبيب".
وأجاز ابن القاسم إن لم يصب الابنة أن يمسك الأم 326. ورأى أن النظر في ذلك من باب الصحة والفساد، ومنع ذلك مالك، وأشهب، وابن حبيب، والغير في "المدونة" فحرموا الأم بإسلامها على البنت؛ لأن نكاحها في الحكم حكم النكاح الصحيح، لما كان لو انفردت لم يكن فيه خيار، وكان لكل واحدة منهما مطالبة الأخرى 327 بالعقد الأول.
واختلف بعد القول بتحريم الأم إذا لم يكن دخل بواحدة منهما، هل له أن يمسك الابنة من غير فسخ أو يفسخ النكاحان، ويستأنف عقد الابنة؟ وقال أشهب في "كتاب محمد" في كتابي أو مجوسي تزوج امرأة، فلم يمس حتى مات أو فارق في شركه، فلا تحرم بذلك على آبائه وأبنائه المسلمين، وليس ذلك بنكاح حتى يسلموا عليه، وليس عقد الشرك دون الوطء يوجب التحريم إذا أسلم في أم من كان نكح، ولا تحرم على آبائه

الجزء: 5 - الصفحة: 2125

وأبنائه (1)، وقاله ابن القاسم.
قال محمد: وذكر لنا عن أشهب أنه قال: تحرم الأم بعقد الشرك في البنت وتحرم على آبائه وأبنائه (2). قال: وفي (3) قول أشهب: لو فارق زوجته في شِرْكِهِ قبل أن يمس، ثم نكحها أبوه أو ابنه، ثم فارقها أو مات عنها، ثم نكحها الأول، وأسلم وهي تحته، فإن كان الثاني مسها حرمت عليهما، وإن لم يمس ولا تلذذ ثبتت عند الأول؛ لأن نكاح الثاني لو أسلم عليه لم تقر عنده (4) ولا يضر إلا بالمسيس (5). يريد: لأن عقد الثاني (6) فاسد، ويلزم على قول أشهب هذا الآخر أن يقول إذا تزوج أمًا وابنتها، أو أختين، أو أكثر من أربع نسوة، ثم أسلم - أن يلزم العقد الأول، ويفسخ الثاني.

فصل [فيمن أسلم وتحته عشر نسوة لم يَدْخُل بهن]

اختلف فيمن أسلم على عشر نسوة، ولم يدخل بهن، فقال ابن حبيب: لكل واحدة نصف صداقها 334. وجعله بمنزلة من طلق طوعًا لما كان له أن يمسكهن، ويفارق غيرهن.328329330331332333

الجزء: 5 - الصفحة: 2126

وقال محمد: لكل واحدة خُمُسَا 335 صداقها؛ لأنه لو فارق جميعهن كان عليه أربع صداقات 336. فالذي ينوب كل واحدة خمسان 337. وقول ابن القاسم: لا شيء لهن؛ لأنه عنده مغلوب على الفراق 338. وإن مات عنهن كان لهن على قول ابن حبيب سبع صداقات لستٍّ ثلاث صداقات، ولأربع أربع صداقات يقتسمنها 339 أعشارًا، وعلى قول ابن القاسم ومحمد أربع صداقات يقتسمنها أعشارًا، ويتفق قولهما في هذا الموضع.
واختلف إذا أمسك أربعًا ثم وجدهن أخوات.
فقال إسماعيل القاضي: إن طلق عليه السلطان من بقي كان له منهن تمام الأربع.
وقال ابن الماجشون: إن تزوجن لم يكن له عليهن سبيل؛ لأنه أحلهن لمن نكحهن الحكمُ بالفسخ فهو حكم، وإن كان قد خفي على الحاكم أنها ذات زوج، فإنه حكم قد فات.
وقال محمد بن عبد الحكم: يفسخ نكاح من يختار منهن، وإن كن قد تزوجن ودخل بهن.
يريد: إذا اختار أربعًا، فوقع الفراق على البواقي باختياره الأربع، ولم يوقع على البواقي طلاقًا، ولو أوقع عليهن الطلاق لم يكن له رد فيمن طلق

الجزء: 5 - الصفحة: 2127

منهن (1). وإن لم يتزوجن إذا كان طلاقًا قبل الدخول أو بعده، ثم تبين ذلك بعد انقضاء العدة.

فصل [في الزوجين من أهل الحرب إذا سُبيَا]

واختلف في الزوجين من أهل الحرب إذا سبيا أو أحدهما، وقدم الآخر بأمان هل ذلك فسخ للنكاح؟ فقال في "المدونة": السَّبْي فسخ للنكاح، سُبيا معًا أو مفترقين، وإن سبيت ثم قدم زوجها بأمان لم يكن أحق بها وإن كانت في الاستبراء 341. وعلى هذا إن سبي وقدمت بأمان فإن العصمة منقطعة.
وقال محمد: هما على نكاحهما وإن سبيا جميعًا، أو سبي الزوج، ثم خرجت إلينا 342 بأمان في العدف والنكاح على حاله 343. وقال ابن بكير عن مالك: إن سبيا جميعًا واستبقي الزوج؛ أُقِرَّا على نكاحهما، وإن سبيت الزوجة قبل حلت لمالكها 344. يريد: استبقي فلم يقتل 345، والأول أحسن، ولا حق للزوج في النكاح إن سبيا أو أحدهما؛ لأنه إنما اشترى منافع، ولو آجرته نفسها في خدمة أو كانت340

الجزء: 5 - الصفحة: 2128

ملكًا له؛ لم يكن له في ذلك حق على من صارت إليه، وكذلك إن قدمت بأمان فإن لسيده أن يمنعه منها وإن طاعت له؛ 346 لأنه عيب عليه، ولا خلاف أن السبي يسقط 347 ما كان له من حق في إجارة أو ملك، فكذلك الزوجة؛ لأنه لا يخلو أن يكون ملك منافعها أو رقبتها، وأي ذلك كان فإن الغانم يملك ذلك 348 دونه، وكذلك حقه في العصمة، وليس كذلك إن أسلم الزوج قبلها وقبل سبيها فإن عصمته قائمة إن أسلمت أو أعتقت؛ لأن إسلامه كان وهو حر وهي حرة مسلمة، فإنما سبيت وهي زوجة لحر مسلم.

الجزء: 5 - الصفحة: 2129

باب [في طلاق النصراني وعتقه، وإذا زنى أو شرب خمرًا أو سرق أو حارب وفي ارتداد أحد الزوجين]

طلاق النصراني غير لازم، فإن لم يرفع يده عنها لم يعرض له؛ لأن الطلاق يتعلق به حق الله تعالى وذلك ساقط مع الكفر، وحق لآدمي وهي الزوجة، وذلك غير لازم لها ها هنا إن قامت به 349؛ لأنه في معنى الهبة، أعطاها نفسها، ونحن لا نجبرهم على الوفاء بالهبة، وكذلك العتق إن لم تحزه نفسه لم يجبر، لأن العتق يتضمن حقًا لله تعالى، وحقًا للعبد، فإن جوز العبد أو الزوجة نفسه لم يمكن من الرجوع في ذلك إن امتنعت أو امتنع ما لم تضرب عليه الجزية، فلا يمكن من الرضا بالرق، وإن رضي الزوجان بأن يحكم بينهما بحكم المسلمين، فإن رضيا أن يحكم بموجب الطلاق لو 350 كانا مسلمين حكم بالطلاق، فإن كان ثلاثًا منعه أن يراجعها إلا بعد زوج؛ لأن رجوعها قبل ذلك رجوع عمَّا التزما، وذلك من التلاعب بأحكام المسلمين، وإن قالا: احكم بما يجب على النصراني عندكم إذا طلق، قيل لهما: ليس ذلك بطلاق، وإن قالا: احكم بما يجب في ديننا، أو كانا يهودين فقالا: احكم بما يجب في ذلك في التوراة، لم يحكم بينهما؛ لأنا لا ندري هل ذلك مما غيروه، ولأن ذلك منسوخ بالقرآن.
وقيل في حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - في الزانيين بالتوراة أن ذلك قبل أن تكون

الجزء: 5 - الصفحة: 2130

لهم ذمة 351. وإن قالوا في العتق: احكم بحكم المسلمين إذا أعتق، حُكِمَ عليه بحريته، وليس له الرجوع عن ذلك.
وذكر سحنون عن المغيرة في النصراني يحلف بطلاق زوجته أو حرية غلامه، فحنث ثم رفعت الزوجة، أو الغلام إلى السلطان أمرهما فإنه يحكم 352 بطلاق المرأة 353، وعتق الغلام.
وقال: إن مات عن أم ولد نصرانية، فاستعدت 354 حكم المسلمين سن بها سنة أمهات 355 أولاد المسلمين 356. وذكر أبو الحسن ابن القصار عن ابن شهاب والأوزاعي والثوري أن طلاقهم واقع.

الجزء: 5 - الصفحة: 2131

وإن طلق ثلاثًا ثم أسلم في الحال لم يقرا، ولا تحل إلا بعد نكاح مستأنف.
وقال المغيرة في "المبسوط": إن زنى جلد مائة.
ورأى (1) أن زناه زنًى إلا أنه غير محصن.
واحتج إسماعيل بقول مالك.

فصل [ارتداد أحد الزوجين]

ارتداد أحد الزوجين يوجب الفراق، فإن ارتد الزوج لم يصح أن تكون مسلمة تحت كافر، وكذلك إن ارتدت الزوجة إلى 358 المجوسية؛ لأن المجوسية لا تكون زوجة لمسلم، ويختلف إذا ارتدت إلى النصرانية، أو ارتد الزوج وتحته نصرانية، فقيل: يقع الفراق في الموضعين جميعًا.
وقال مالك في "المدونة": إذا ارتد وقعت الفرقة بينه وبين زوجاته إذا كن مسلمات 359. وقال على بن زياد وابن أشرس عن مالك 360: إذا ارتدت المرأة إلى المجوسية وزوجها مسلم وقعت الفرقة بينهما.
فخص مالك الفرقة بارتداده 361 إذا كان الزوجات مسلماتٍ، وخص الآخران ارتدادهم إلى المجوسية.
وقال أصبغ في "كتاب ابن حبيب": إن ارتد 362 وزوجاته 363 نصرانيات أو357

الجزء: 5 - الصفحة: 2132

يهوديات فلا يحال بينه وبينهن، ولا يحرمن عليه إن عاود الإسلام؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: 10]، وقال في الرجال: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ 364 فأجرى حكم الارتداد، وحكم 365 ما كان يصح أو يفسد في أصل العقد على الدِّين الذي ارتد إليه، فتقع الفرقة في الموضع الذي لا يجوز أن يبتدئ عقد النكاح عليه، ولا تقع في الموضع الذي يجوز أن يبتدئه.
فإذا ارتد وتحته نصرانية، أو ارتدت هي إلي النصرانية أو إلي اليهودية 366 لم يفرق بينهما لما كان جائزًا أن يعقد النكاح 367، وهما على ذلك الدين.
وقد احتج من نصر القول الأول بقوله عز وجل: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: 65]، قال: وهذا عمل، وليس بصحيح، والمراد بالآية الأعمال التي كانت لله سبحانه، وهذه تباعات بين آدمين، ولا خلاف أن الردة لا توجب نقض ما تقدم من تباعات الآدمين 368. وإن كانت الزوجة نصرانية، فارتدت إلى اليهودية، لم يفرق بينهما، وليس علينا أن نردها من كفر إلى كفر آخر، وإذا ارتدت إلى المجوسية وقعت الفرقة.
واختلف إذا ارتدا جميعًا الزوج والزوجة في مرة واحدة، فقال الشافعي: تقع الفرقة 369. وقال أبو حنيفة: الزوجية باقية 370.

الجزء: 5 - الصفحة: 2133

فصل [فيما يحكم به في ارتداد أحد الزوجين]

وقال مالك: ارتداد أحد الزوجين طلقة بائنة 371. وقال في "المبسوط": فسخ.
وقيل: طلقة رجعية.
وقال ابن الماجشون في "كتاب ابن حبيب": إن تاب وأدرك زوجته في عدتها كان أحق بها بالطلاق كله، كالمشرك تسلم زوجته, ثم يسلم في عدتها، فإن انقضت عدة هذه وهذه، كان إسلام هذه تطليقة، وارتداد هذه تطليقة 372. والقول إنه فسخ أحسن، فإن أسلمت لم يقع على الزوج طلاق؛ لأنه كافر، وإن أسلم لم يقع عليه طلاق؛ لأنه لم يطلق، وإنما فعلت فعلًا أوجب الفراق كملكها إياه أو إرضاعها زوجة له صغيرة.
وقال ابن القاسم في المرتد يراجع الإسلام، وقد كان ضيع من فرائضه قبل ارتداده أو كانت عليه نذور فلا شيء عليه، وإن كان حج حجة الإسلام استأنفها، قال: لقول الله عز وجل: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾، قال: ولا يؤخذ بما كان عليه قبل الارتداد، إلا بما لو كان فعله وهو كافر 373 لأخذ به، كالسرقة والحرابة، وحقوق الناس: القذف، والقصاص، وغيرها.
وإن زنى بعد 374 أن راجع الإسلام، وكان أحصن قَبْلُ، لم يرجم.
وقال غيره: فإن راجع الإسلام كان بمنزلة من لم يرتد له 375.

الجزء: 5 - الصفحة: 2134

وعليه فإن كان ضيع فرضًا قضاه، ولا يقضي حجة الإسلام إذا كان قد حج، واحتج بقول الله سبحانه: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [البقرة: 217] وهو أصوب؛ لأنها آية مقيدة تقضي على المطلقة، ولقوله الله عز وجل: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: 38]، فإذا غفر له هذا الكفر الذي طرأ بعد الإسلام سقط حكم ذلك الكفر، وبقي على أحكام الإسلام فيما كان قبل.
تم كتاب النكاح الثالث

الجزء: 5 - الصفحة: 2135

فصول الكتاب · 100 فصل
فصول التبصرة للخمي
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاة الأولكتاب الصلاة الثانيكتاب الجنائزكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الزكاة الأولكتاب الزكاة الثانيكتاب الحج الأولكتاب الحج الثانيكتاب الحج الثالثكتاب الجهادكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الضحاياكتاب العقيقةكتاب الأطعمةكتاب الأشربةكتاب الأشربةكتاب النذور والأيمانكتاب النكاح الأولكتاب النكاح الثانيكتاب النكاح الثالث
باب في نكاح الحرتين أو الحرة والأمة في عقدفصل [نكاح الحرة والأمة في عقد]باب فيمن يحرم من النساء إلى الأبد وفي وقت دون وقتفصل [في تحريم المصاهرة بالعقد دون الدخول]فصل [العقد الصحيح والمحرم وما يلزم على كليهما]فصل [في اختلاف التحريم بالعقد والوطء]باب في التحريم بملك اليمينفصل [في اجتماع أم وابنتها عند رجل]باب في الجمع بين الأختينفصل [في الجمع بين الأختين بملك اليمين]باب في الإحلال، وبماذا يصحفصل [في إحلاء النصراني والعبد]فصل [ارتداد الزوج أو الزوجة]فصل [في حكم نكاح المحلل]فصل [في شروط نكاح المحلل]فصل [إذا أسلما قبل البناء ولم ترض بصداق المثل]فصل [في العدة, هل ثلاث حيض أم حيضة؟]فصل [في الذمي يتزوج المسلمة]باب في المناكح بين المسلمين وأهل الكفرفصل [في نكاح المشركات من غير أهل الكتاب]فصل [في إسلام الزوجين بعد البناء]فصل [في إسلام أحد الزوجين وهو في سن من لا يميز]فصل [فيمن أسلم وله أولاد صغار]فصل [في عقد أهل الكفر للنكاح]فصل [فيمن أسلم وتحته عشر نسوة لم يَدْخُل بهن]فصل [في الزوجين من أهل الحرب إذا سُبيَا]باب [في طلاق النصراني وعتقه، وإذا زنى أو شرب خمرًا أو سرق أو حارب وفي ارتداد أحد الزوجين]فصل [ارتداد أحد الزوجين]فصل [فيما يحكم به في ارتداد أحد الزوجين]
كتاب الرضاعكتاب العدة وطلاق السنةكتاب المفقودكتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعانكتاب إرخاء الستوركتاب الأيمان بالطلاقكتاب التخيير والتمليككتاب الصرفكتاب السلم الأولكتاب السلم الثانيكتاب السلم الثانيكتاب السلم الثالثكتاب التفليسكتاب اللقطةكتاب المأذون له في التجارةكتاب حريم الآباركتاب الشفعةكتاب الهبةكتاب الحبس والصدقةكتاب الصدقة والهبةكتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتاب العتقكتاب العتق الأولكتاب العتق الثانيكتاب المدبركتاب المكاتبكتاب أمهات الأولادكتاب الولاء والمواريثكتاب بيع الآجالكتاب البيوع الفاسدة وما يفيتهاكتاب البيوع الفاسدة وما يفيتهاكتاب العراياكتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب التدليس بالعيوبكتاب البيع على الصفةكتاب البيع على الصفة أو على رؤية تقدمتكتاب الاستبراءكتاب بيع الخياركتاب المرابحةكتاب الوكالاتكتاب الصلحكتاب المساقاةكتاب الجوائحكتاب الشركةكتاب تضمين الصناعكتاب الجعل والإجارةكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الرواحلكتاب القراضكتاب الأقضيةكتاب الشهاداتكتاب الشهادات الثانيكتاب المديانكتاب الحجركتاب الحمالةكتاب الحوالةكتاب الرهنكتاب الغصبكتاب الاستحقاقكتاب القسمكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب العاريةكتاب القطع في السرقةكتاب القطع في السرقةكتاب المحاربينكتاب الرجمكتاب القذفكتاب الحدود (1) في القذفكتاب الجناياتكتاب الجراحكتاب الجراحكتاب الديات
جارٍ التحميل