كتاب العتق الأول
العتقُ من أعمال البر وأحد القُرب لله تعالى ومندوب إليه بقوله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الحج: 77]، وبقوله: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: 11 - 13]، واقتحامها جوازها، فأخبر اللهُ تعالى أن العتق أحد ما يتسبب به إلى النجاة حينئذ، وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أيَما رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَءًا مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ" أخرجه البخاري ومسلم 1، وزاد البخاري في كتاب النذور "حَتَّى الفَرْجَ بالفَرْج" 2. وفي النسائي: "وَأَيُّما رَجُل مُسْلِمٍ 3 أَعْتَقَ امْرَأَتَيْن مُسْلمَتَيْن فَهُما فكاكُه من النَّار عَظْمَان مِنْهما بعَظْمٍ، وَأَيُّما امْرَأَةٍ مُسْلمَةٍ أَعْتَقَت امرأةً مسلمةً فهي فِكاكُها مِنَ النَّار عَظْمًا بعَظْمٍ" 4.
الجزء: 8 - الصفحة: 3703
وظاهرُ الحديثِ في العضوِ بالعضوِ 5 والفرج بالفرج أنه إذا كان المعتق ناقص عضو لم يستنقذ من المعتق ما قابل ذلك 6 الناقص، وأنه يصح أن يوجد الألم ببعض الجسم ويحجب عن بعضه، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "حَرَّمَ اللهَ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ" 7 وفي كتاب مسلم نحو هذا 8، والذكران أفضل للحديث، ويحتمل أن يكون ذلك لأنَّ الغالب أن الطاعة 9 فيهم أوجد.
وفي الحديث قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اطَّلَعْتُ على النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ" 10. ولأنَّ الرجل إلى العتق أحوج والرق فيه أنكى، وكثير من الإناث لا ترغب في العتق وإن أعتقت ضاعت، وإذا تساووا في الذكورية أو غيرها فأعلاهما ثمنًا أعظمهما أجرًا، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد سئل: أيُّ الرقاب أفضل؟ فقال: "أَغْلاَهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا" 11.
الجزء: 8 - الصفحة: 3704
واختلف إذا كان كافر أغلى ثمنًا من مسلم، فقال مالك عند ابن حبيب: هو أفضل ولا أبالي يهوديًّا كان أو نصرانيًّا 12 أو ولد زنى، وقال أصبغ: المسلم أفضل 13. وهو أبين، قياسًا على عتق الواجب 14 في قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92]، ولأنَّ الأجر ليس هو معلق بقدر الثمن خاصة دون ما يصرف فيه الثمن، ولو كان ذلك لم يُفَرَّقْ بين صرفه في عتق أو صدقة، والأجر يتفاضل بقدر 15 ما يصرف ذلك 16 المال فيه، وإذا كان عتق الذكران أفضل كانت الأَمَة المسلمة أفضل من الكافر، ولو كانا مسلمين وأقلُّهما ثمنًا ذو دين وعفاف، والآخر شرير فاسق، لكان عتق ذي 17 الدين أفضل، وقد قيل في قول الله -عز وجل-: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33]: إن 18 الخير ها هنا هو الدين 19.
الجزء: 8 - الصفحة: 3705
فصل (1) [في الرجوع عن العتق]
والعتق عقد لازمٌ لا يصح الرجوع عنه كان العتق بتلًا أو إلى أجلٍ شهرًا 21 أو سنة أو موت فلان، وليس له بيعه قبل ذلك الأجل، وإن علقه بيمين فقال: إن كلمت فلانًا أو دخلت الدار، ثم حنث؛ لزمه 22، وإن أراد بيعه قبل حنثه كان ذلك له 23، إذا قال: إن فعلت وإن قال: لأفعلن مثل قوله 24: لأكلمن أو لأدخلن، مُنع من بيعه، وإن علق ذلك بموت نفسه كان ذلك 25 على ثلاثة أوجه، فإن أوجب ذلك له، لزمه، ولم يكن له أن يرجع عنه، وسواء قال ذلك في صحته أو في مرضه، ولو قال في مرضه أو عند سفره: أنت حرٌّ بعد موتي كان له الرجوع عنه 26؛ لأن العادة عند هاتين الحالتين قصد الوصايا التي الإنسان فيها بالخيار.
واختلف إذا قال ذلك في الصحة من غير سفر، فقال ابن القاسم: له أن يرجع فيه كالوصية، وقال أشهب: هو تدبير إلا أن يريد بذلك ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: "لا يَنْبَغي لأَحَدٍ لَهُ شَيءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلتيْنِ إلَّا وَوَصيَّتُهُ20
الجزء: 8 - الصفحة: 3706
عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ" (1) (2). ولو علق ذلك بيمين فقال: إن كلمت فلانًا، فأنت حر بعد موتي، فحنث كان عقدًا (3) لازمًا ليس له الرجوع عنه؛ لأن ما علق بيمين خرج عن أحكام الوصايا، وإن كان العتق بعد الموت، وهو قول ابن القاسم في كتاب التدبير (4).
فصل [العتق بيمين]
وقال ابن القاسم: التدبير بغير يمين والعتق بيمين مختلف فيه 31 32. يريد: إذا حلف ليفعلن، فهما يجتمعان في أن 33 التدبير عتق يوافي به الموت، ويكون في الثلث ويمنع من 34 البيع في الحياة، واليمن بالعتق 35 عتق يوافي به الموت إن لم يفعل، ويكون في الثلث ويمنع من البيع في الحياة 36، ويفترقان في27282930
الجزء: 8 - الصفحة: 3707
أنَّ المحلوف عليه إن حلف ليكلمن فلانًا 37 قد يموت في حياة الحالف فيقع العتق في الحياة، فإن أقام عليه غرماؤه في الحياة بيع لهم لما كان قادرًا على أن يكلمه، بخلاف المدبر، ولهذا افترق حكمهما بعد الموت إذا ضاق الثلث فبدي 38 المدبر على الذي حلف بعتقه، وإن كان عقد التدبير بعد المحلوف عليه 39 بعتقه؛ لأنَّه آكد لما كان قادرًا على إسقاط اليمين في أن 40 يكلمه، وإن نذر عتقًا فقال: لله عليَّ عتق عبد ولم يعينه، أو قال 41 عتق هذا العبد، لزمه الوفاء بذلك، ويفترق الجواب في الجبر على ذلك 42 فإن لم يعين العبد، لم يجبر.
واختلف إذا عين، فقال مالك: إذا قال: لله عليَّ عتق رقيقي هؤلاء، إن ذلك واجب عليه ولا يجبر، فإن شاء حبسهم وإن شاء أعتقهم 43. ولأشهب عند محمد: إن قال: لا أفيء 44، قضي عليه، وإن قال: أفعل، تُرك 45، وإن مات قبل أن يفعل لم يعتقوا عليه في ثلث ولا غيره، فلم يجبر في القول الأول، لقوله: لله 46، فخرج مخرج القُرب التي تتجرد 47 لله سبحانه كالصلاة والصيام والحج، وما هذه سبيله
الجزء: 8 - الصفحة: 3708
فمخرجه مخرج المعاوضات إن وفى أَخَذَ العوض تكفر 48 سيئاته وترفع درجاته 49، وإن لم يوف لم يكن له عوض وجبر في القول الآخر؛ لأنه اجتمع فيه حق لآدمي 50 عتق بهذا، فكان للعبد أن يقوم بحقه، وإن ترك العبد القيام، لم يجبر، ولو قال: أوجبت لك عتقك لجبر على القولين جميعًا، وعلى هذا الجواب في الصدقة، ولو قال: لله عليَّ صدقة مائة دينار، لم يجبر، وإن قال لمعين 51: لك عليَّ صدقة مائة دينار جُبر؛ لأنه شَافَه الرجل بالإيجاب، وإن قال: لله عليَّ صدقة مائة دينار يأخذها فلانٌ، كانت على القولين.
وقال ابن القاسم في كتاب محمد فيمن جعل شيئًا للمساكين ولم يعيّنهم: إنه يجبر 52، فعلى هذا يجبر في العتق، وإن لم يعينه أو عينه فقال: لله عليَّ عتق رقيقي.
الجزء: 8 - الصفحة: 3709
باب [فيمن قال لعبده: إنْ بعتك فأنت حرٌّ فباعه بيعًا صحيحًا أو فاسدًا أو على خيار وهل يتبعه ماله؟]
وقال مالك فيمن قال لعبده: إن بعتك فأنت حرٌّ، فباعه: إنه عتيق على البائع 53. وقال ربيعة وعبد العزيز بن أبي سلمة: لا حرية للعبد وهو رقيق للمشتري؛ لأنَّ الحنث إنما 54 يقع بعد تمام البيع وانتقال ملكه عنه، وكأنه أعتق ملك غيره 55. واختلف إذا قال: إن بعتك فأنت حرٌّ إلى سنة، ففي كتاب محمد: إن باعه يفسخ البيع ويكون حرًّا إلى سنة 56. وقال عبد الملك بن الماجشون في ثمانية أبي زيد: لا حرية له وهو عبد لمن اشتراه، قال: لأنه إنما 57 يقع الحنث بعد بيعه وإنما أعتق ملك غيره، ووافق مالكًا إذا قال: إن بعتك 58 فأنت حرٌّ، ولم يقل إلى سنةٍ 59. واختلف في تعليل القول بوجوب العتق إذا لم يضرب أجلًا، فقال محمد:
الجزء: 8 - الصفحة: 3710
لأن البيع والعتق وقعا معًا 60 لم يسبق أحدهما صاحبه، والعتق أولاهما وأوجب حقًّا وحرمة، واستشهد بتبديته في الوصية واستكماله على الشريك.
وقال إسماعيل القاضي: لأن 61 تقدير القول 62: إن بعتك فأنت حرٌّ قبل بيعي إياك.
وقال سحنون 63: لأنه معتق ببيع المالك له قبل أن يقول المشتري: قبلت 64.
واختلف بعد القول: إنه حر على البائع هل يفتقر إلى حكم لموضع الاختلاف؟
ففي كتاب محمد: إذا كانت أمةً فأولدها المشتري أن عليه قيمة الولد يقاصه بها البائع من الثمن 65. وقال محمد: لا شيء على المبتاع في الولد 66. فلم يرها في القول الأول 67 حرة بنفس البيع 68؛ لأنها مسألة اختلاف 69 تفتقر إلى حكم 70 لأحد القولين، ورأى محمد أنها حرة بنفس الميع، والقول الأول أحسن، ألا 71 تكون حرة إلا بحكم لقوة الاختلاف 72 في ذلك، وليس هذا
الجزء: 8 - الصفحة: 3711
من الخلاف 73 الشاذ، والقول إنه رقيق للمشتري أقيس 74؛ لأنَّ البيع سبق العتق، وإنما وقع العتق على ملك 75 المشتري؛ لأنَّ الفاء في قوله: فأنت 76 حر إن جعلت ها هنا للتعقيب، فهو بعد البيع أو الشرط فلا يجب المشروط 77 -وهو العتق- إلا بوجود الشرط، وهو البيع، ولهذا قال إسماعيل القاضي: التقدير فأنت حر قبل بيعي؛ لأنَّ ترك اللفظ على ظاهره لا يوجب عتقًا ويتبعه 78 ماله على قوله؛ لأنه يقول العتق سبق، وكذلك على قول محمد؛ لأنهما وقعا معًا فغلب حكم العتق.
وقال سحنون: لا يتبعه ماله، واتبع في ذلك أصله؛ لأنه يقول: البيع سبق، فصار بذلك منتزع المال 79، وإن باعه بيعًا فاسدًا كان الجواب على ما تقدم في البيع الصحيح، وإن باعه على خيار، لم يعتق؛ لأنه ليس ببيع 80 في الحقيقة إلا بعد القبول.
الجزء: 8 - الصفحة: 3712
باب [فيمن قال: إن اشتريت فلانًا فهو حر، فاشتراه شراءً فاسدًا أو صحيحًا]
وإذا قال: إن اشتريتُ فلانًا، فهو حر، فاشتراه شراءً صحيحًا، عتق عليه 81.
واختلف إذا كان البيع فاسدًا، فقال ابن القاسم وأشهب: يعتق 82. وقال سحنون: لا يعتق.
وإن قال: إن باعنيه سيده بمائة دينار، فهو حر، فرضي بذلك سيده فهو حر 83، بين قال: إن باعنيه بقيمته فهو حر.
فقال: رضيت ببيعه منك بقيمته، كان على القولين في البيع الفاسد؛ لأنَّ شراءه بقيمته فاسد، فإن قال: هو حر من ماله أو حر بقيمته، لم يلزمه شيء، وإن اشتراه؛ لأنَّ مجرد اللفظ 84 إذا لم يقل: إن اشتريته أو باعني صاحبه أنه يأخذه ويدفع قيمته 85 أو ثمنًا ما بغير رضا من مالكه، ولهذا قال في كتاب محمد: ولو رضي صاحبه أن يبيعه منه ما لزمه ذلك إلا برضا محدث، ولو قال: هو حر من مالي إن رضي صاحبه أو بقيمته فرضي صاحبه كان حرًّا على أحد القولين في البيع الفاسد؛ لأنه لم يكن سمى ثمنًا، وما وقع في هذه المسائل من الاختلاف فراجع إلى ما ذكرت لك.
الجزء: 8 - الصفحة: 3713
باب فيمن قال: رقيقي أحرار أو عبيدي (1) أو ممالكي، وهل يدخل في ذلك (2) ملك المماليك (3)، وإذا كان له شريك في أشقاص
وإن قال: رقيقي أحرار 89 دخل في ذلك الذكران والإناث.
وقال سحنون في العتبية: إذا قال: عبيدي أحرار، كان على الذكران خاصة، ثم رجع فقال: يعتق 90 91.
واختلف إذا قال: ممالكي أو كل مملوك لي 92، فقال مالك 93 في المدونة: يعتق الذكران والإناث 94. وقال سحنون: إذا قال: ممالكي، يعتق الذكران خاصة، ثم رجع فقال: يعتق الذكران والإناث 95 ويلزم على أحد قوليه إذا قال: كل مملوك ألَّا يعتق إلا الذكران، وقولُ مالك إذا قال: ممالكي أحسنُ؛ لأنه من الجمع المكسر فيدخل فيه الذكران والإناث.
وأمَّا قوله عبيدي، فورد في القرآن حمله على الذكران خاصة في قوله868788
الجزء: 8 - الصفحة: 3714
سبحانه: ﴿مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا﴾ [النور: 32]، وَحَمْلُه على الجميع 96 في قوله: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: 46].
وأما قوله: كل مملوك، فإطلاق اللفظ 97 يقتضي الذكران؛ لأنه يقال: كل مملوك للذكر وكل مملوكة 98 للأنثى.
وقوله: كل، فإنما جمع به ما يقع عليه ذلك الاسم قبل قوله كل، ألا ترى أنه يصح أن يقول: كل مملوك وكل مملوكة.
وقال مالك: إذا قال: كل عبد اشتريته إنه على الذكران، وهذا يؤيد ما تقدم إذا قال: كل مملوك أنه على الذكران، ولأنك تقول: كل عبدٍ أو كل عبدة، إلا أن الاستحسان اليوم إذا قال: كل مملوك أن يدخل في ذلك الإناث؛ لأنَّ الناس لا يميزون الفرق بينهم.
وأما قوله: عبيدي، فالصواب أن يدخل في ذلك الإناث، يدخلن في ذلك 99 لوجهين:
أحدهما: القرآن في قوله: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: 46].
ولا خلاف أن الإناث يدخلن في ذلك.
والثاني: أنه من الجمع المكسر.
وإذا قال: عبيدي أو ممالكي دخل في ذلك المدبر والمكاتب؛ لأنه ملك له حتى تنفذ فيهم الحرية، وإذا قال: مماليكي أحرار، ولمماليكه مماليك أو أمهات
الجزء: 8 - الصفحة: 3715
أولاد، لم يعتقوا وكانوا تبعًا لهم كالأموال 100، ولأنه لم يختلف المذهب أن العبد مالك.
وما ذكر عن مالك فيمن حلف أنه لا يملك عبدًا ولجاريته عبد أنه حانث 101، فلأن قصد 102 الحالف في مثل هذا أنه لا يقدر على التصرف في عبد عبده 103 وقد يكون بساط يمينه أن يستعيره إنسان عبدًا فحلف أنه ما يملك عبدًا فيكون 104 حانثًا؛ لأنه قادر على ذلك.
وكذلك من حلف ألا يركب دابة فلان فركب دابة عبده يحنث 105؛ لأنه قصد اجتناب منته، ومنَّةُ 106 عبده أشدُّ عليه.
وإن كان له أشقاص في عبيده وشركاؤه فيهم شتى، أعتق أنصباؤه واستكمل عليه أنصباء شركائه.
وإن كان شريكه فيهم واحدًا فظاهر المدونة أن ربَّه 107 يقوم عليه كالأول 108؛ لأنه لم يفرق بين أن يكون شريكه فيهم واحدًا أو جماعة.
وقال محمد بن المواز: يقتسمون فما صار للحالف أعتق عليه وما صار 109 لشريكه كان رقيقًا 110، والأول هو الأصل؛ لأنه لا يختلف إذا كانت الشركة
الجزء: 8 - الصفحة: 3716
على النصف أن للحالف في كل عبد نصفه إلا أن للشريك أن يأخذه بالمقاسمة فيجمع له ذلك في بعضهم، فإن أسقط الشريك حقه في المقاسمة أعتق نصف كل عبد واستكمل الباقي، وإن قام بحقه في المقاسمة كان ذلك 111 له، فما صار للحالف عتق عليه.
واختلف إذا كان له في كل عبد شريك فأعتقهم واحدًا بعد واحد 112 ولا مال له، فقيل: يمضي عتقهم وهو بمنزلة من وهب ثم وهب وحازه 113 الثاني أنه يمضي له ولا يرد إلى الأول، وقيل: ينقض الآخر، فالآخر لِيَسْتكْمِلَ الأول حتى لا يبقى منهم إلا معتق أو ممتنع 114 العتق، وعلى هذا يكون الجواب إذا وهب 115 ما الحكم أن يستكمل منه العتق وحازه الموهوب له.
فيختلف أيضًا هل تمضي الهبة أو ينتقض الاستكمال؟.
الجزء: 8 - الصفحة: 3717
باب فيمن قال: كل عبد أشتريه أو أملكه فهو حر أو جارية أو سمى قبيلة أو بلدًا أو ضرب أجلًا
اليمين بالعتق على ثلاثة أوجه: على ما استأنف ملكه، وعلى ما هو مملوك، ومختلف فيه هل يحمل على الماضي أو على 116 المستقبل؟ فإن قال: كل عبد أشتريه 117 كان على ما يستحدث 118 ولم يدخل في ذلك ما هو مملوك، وإن قال: أملكه في ما أستقبل أو إلى أجل كذا أو أبدًا 119 120، فكذلك لا شيء عليه في ما هو في ملكه، والحكم فيه كالحكم في قوله: أشتري.
وأسقط سحنون من مسألة المدونة: إن دخلت الدار الأبد من قوله أملكه وأثبته في دخول الدار وهو الصحيح 121؛ لأنَّ قول الحالف أبدًا يخلصه 122 للاستقبال، وإن قال: كل عبد عندي أو في ملكي أو ملكته كان على ما هو في ملكه ولم يدخل فيه ما يملكه في المستقبل.
واختلف إذا قال: أملك مطلقًا ولم يقيده، فيقول أبدًا أو 123 إلى أجل، هل يحمل على الماضي أو المستقبل؟.
الجزء: 8 - الصفحة: 3718
فقال مالك في المدونة: إذا قال كل عبد أملكه حر أو جارية أشتريها فهي حرة، فلا شيء عليه؛ لأنه عمَّ الغلمان والجواري 124، فساوى بين قوله أملك وأشتري، والمعروف من المذهب أن ذلك لما هو مملوك، وهو الذي يريد الناس اليوم، ولولا العادة لرأيت أن يسأل هل أراد ما هو في ملكه أو ما يملكه؟ لأنه يحسن 125 لهما جميعًا؛ لأنَّ أملك وإن كان لفظها لفظ الاستقبال 126 فإنه يحسن أن يراد به الماضي أو الحال إلا أن يكون لا عبيد عنه أو سمى صنفًا ليس في ملكه، فيعلم أن المراد به الاستقبال.
وقال ابن القاسم في المدونة فيمن قال: إن كلمت فلانًا فكل مملوك أملكه من الصقالبة، فهو حر، فذلك عليه فيما يملك بعد يمينه، قال: وإن اشترى بعد يمينه وقبل حنثه لزمه إلا أن يريد ما يملكه بعد حنثه 127. وهذا نحو قوله في المسألة التي قبلُ 128 إنه حمل قوله: أملك على ما يستقبل، ولا يحسن على هذا اليوم إلا أن يكون له 129 عبد من الصقالبة وجعل الحنث فيمن 130 يملك بعد انعقاد اليمين.
وقال في العتبية فيمن قال: إن كلمت فلانًا فكل امرأة أتزوجها بمصر طالق، فتزوج ثم كلمه، فلا شيء عليه في التي تزوج 131، وإنما يلزمه الحنث
الجزء: 8 - الصفحة: 3719
فيما (1) تزوج بعد كلامه (2). فجعل الفاء في المدونة للشرط، وفي القول الآخر للتعقيب، وهي بالشرط (3) أشبه لأنه لو قال: كل امرأة أتزوجها بمصر طالق إن كلمت فلانًا كان بمنزلة من ابتدأ فقال: إن كلمت فلانًا فكل امرأة أتزوجها بمصر (4) طالق.
فصل [في الرجل يقول: كل مملوك أملكه فهو حر]
وإذا قال: أشتري أو أملك في المستقبل، فإنه لا يخلو أن يعم في 136 يمينه أو يخص، فإن عمَّ الأصناف والبلدان اللازمة كانت يمينه ساقطة، وإن خصَّ فقال: كل 137 عبدٍ أشتريه من صنف كذا أو من بلد كذا أو ضرب 138 أجلًا يبلغه عمره، لزمه، وهذا قول مالك في الأجل، وقد مضى ذكر الأجل إذا كان يبلغه عمره في كتاب الأيمان بالطلاق 139. واختلف إذا عم الذكران أو 140 الإناث، فقال: كل عبد أو كل 141 جارية.132133134135
الجزء: 8 - الصفحة: 3720
فقال مالك 142 في المدونة: لا شيء عليه 143. وقال ابن الماجشون في المبسوط: اجعل الملك كله صنفًا واحدًا، فإن قال: كل مملوك أملكه فهو حر حلَّ له ملك العبد والإماء، وإن قال: كل أمة ثم قال: كل عبدٍ، لزمه اليمين في الأول ولا شيء عليه في الثاني، وقول مالك أبين؛ لأنَّ خدمة العبيد 144، والإماء صنفان لا يسد أحدهما مسد الآخر، فالذكران يرادون 145 للتجارة والأسفار والحرث ولما يكون خارج البيت ولا يحسن مقامهم في البيت، والإماء يحسن للطبخ والغسل وما يكون في البيت، ولا يقمن بما يقوم به الذكران خارجًا.
واختلف إذا عم التسري 146 فقال: كل جارية أتسراها 147، فقال في 148 كتاب محمد: اليمين لازمة له 149؛ لأنه أبقى النكاح.
وقال سحنون في كتاب ابنه: لا شيء عليه 150. والأول أبين؛ لأنه أبقى التزويج وهو عمدة الناس اليوم في هذا الوجه، والتسري في جنب النكاح يسير، وإذا كان ممنوعًا من التسري على ما قاله محمد، فإنه لا يمنع ملكهن للخدمة، فإن قال: كل جارية أملكها فقد 151 امتنع من الفضلين، الخدمة والاستمتاع، فألزمه عبد الملك اليمين؛ لأنه أبقى
الجزء: 8 - الصفحة: 3721
خدمة الذكران والاستمتاع بالنكاح، ولم يلزمه ملك اليمين؛ لأنه عمَّ خدمتهن 152. وقال في المبسوط: لا يلزمه اليمين؛ لأنَّ ذلك تحريمٌ لفروج 153 الإماء كما كان حين حرم النكاح بالطلاق، وإن كان له ما يطأ بملك اليمين، وهذا الذي قاله صحيح؛ لأن اليمين على ألا يملك أمة 154 يدخل فيه اليمين على التسري؛ لأن بالامتناع للملك يمتنع التسري 155 واليمين على التسري لا يدخل فيه اليمين على الملك للخدمة، وإن خص بلدًا أو قبيلة، لزمه اليمين.
الجزء: 8 - الصفحة: 3722
باب فيمن حلف بعتق عبده ألا يكلم فلانًا، فباعه تم عاد إليه، هل يعود عليه اليمين؟
وقال مالك: فيمن حلف بعتق عبده ألا يكلم فلانًا فباعه ثم عاد إليه إنَّه إن عاد إليه 156 بشراء أو هبة أو صدقة أو وصية 157 عادت عليه اليمين، فإن كلم فلانًا، حنث.
وإن عاد إليه بميراث لم يحنث، قال 158: لأنه لا يتهم في الوراثة أن يكون باعه ليرثه، والشراء والصدقة هو جر ذلك إلى نفسه 159. يريد: أنه يتهم أن يظهر البيع فيه ولم يبعه.
160 واختلف في هذه المسألة في موضعين:
أحدهما: إذا اشتراه اختيارًا.
والثاني: إذا بيع عليه في فلس ثم اشتراه، فقال ابن بكير: إذا باعه من غير فلس، ثم اشتراه لم تعد عليه اليمين؛ لأنَّ الملك الذي حلف عليه به سقط وحمله على البراءة من التهمة، وإذا كان الوجه في التفرقة بين الميراث وغيره التهمة، وجب أن ينظر إلى هذا المشتري، فإن كان ممن يتهم أن يواطئ الحالف على مثل ذلك حنث، وإن كان من أهل الدين والفضل أو تداولته الأملاك حتى بعدت التهمة رأيت 161 ألا يحنث.
وقال: إذا ورث بعضه، واشترى بقيته إنَّ اليمين يعود عليه وليس بالبين؛ لأنَّ التهمة ترتفع برجوعه بالميراث، ولا
الجزء: 8 - الصفحة: 3723
يتبعض 162 الحكم فيكون فيه متهمًا غير متهم، وكذلك الوصية لا يتهم من كان 163 عنده أن يتقلد 164 عند الموت أن يرق حرًّا.
وكذلك لو باعه من رجلٍ فمات المشتري فاشتراه من ورثته أو أسر العبد فاشتراه من المغنم، لم يحنث.
واختلف إذا بيع على الحالف في فلس ثم اشتراه 165 وألا يعود عليه اليمين أصوب؛ لأنَّه لا يتهم أن يكتم ماله حتى يباع في فلس ثم يواطيء من يشتريه من السلطان، وقد يسجن حتى يثبت فقره 166.
ولم يختلف المذهب أنه إذا باعه طوعًا، ثم كلم المحلوف عليه ثم اشتراه فلم يعاود الكلام، أنه لا يحنث بالكلام الذي كان وهو عند غيره، وكذلك إذا كانت اليمين بما لا يتكرر فعله فقال: إن ذبحت هذه الشاة أو تزوجت فلانة 167، فباع العبد ثم تزوج تلك المرأة أو ذبح تلك الشاة ثم اشتراه، أنه لا يحنث 168.
وقال ابن القاسم فيمن حلف إن كلم 169 فلانًا فباعه 170، ثم كلمه ثم رد
الجزء: 8 - الصفحة: 3724
بعيب، فإنه يحنث بذلك الكلام الذي كان قبل أن يرد عليه، وإن رضيه 171 المشتري بالعيب لم يحنث، وإن أدَّى 172 قيمة العيب حنث 173. يريد: إذا أدَّى 174 قيمة العيب قبل فوت العبد؛ لأنه إذا قام برده كان الصلح كابتداء 175 بيع، ولا يحنث 176 على قول أشهب؛ لأنه يراه شراء مرجعٍ، وإن صالحه عن العيب بعد الفوت، لم يحنث قولًا واحدًا.
وقال أشهب فيمن حلف بعتق عبده ليبيعنه إلى أجلٍ سماه 177، فباعه بعيبٍ دلس به ثم رد بذلك العيب بعد الأجل 178 إنه حانث 179.
وقال عبد الملك بن الماجشون: لا يحنث؛ لأنه كان في ضمان المبتاع ورده كبيع ثان 180. فعلى قول عبد الملك لا يحنث الأول إذا كلم 181 المحلوف عليه، ثم رد بعيب؛ لأنَّه لم يكن في ملكه.
الجزء: 8 - الصفحة: 3725
وقال مالك 182 في كتاب محمد: إذا حلف بعتق عبيده ألا يكلم فلانًا، فوهبهم لولده أو لمن 183 تحت يده، فلا أرى ذلك مخرجًا من يمينه 184.
يريد: أنه كلمه وهو في الهبة لم يعد 185 إليه إنه يحنث؛ لأنه يتهم 186 أن يكون 187 أظهر الهبة ولم يهبه.
قال مالك: ولا أرى أيضًا أن يبيعه من أهله، ولا يتصدق به 188 عليهم ولا يبيع إلا من غيرهم بيع بتل لا دُلْسَة فيه 189. قال أشهب: فإن تصدق به على ابنه 190 ثم فعل ما حلف عليه 191 ألا يفعله، كان الغلام حرًّا، فإن كان قد حيز 192 عليه كانت عليه القيمة للابن وهو حر.
قال مالك 193: وذلك في الابن الصغير، وأمَّا الكبير البائن فلا حرية له فيهم 194 إذا حازه عنه.
وقاله أشهب في المجموعة في الكبير، قال: وأما الصغير فيعتق عليه كما لو أعتق عبد ابنه
الجزء: 8 - الصفحة: 3726
الصغير عن نفسه (1). قال الشيخ (2): وليس حنثه بعقد تقدم قبل الهبة بمنزلة من يبتدئ (3) العتق في ذلك العبد بعد الهبة؛ لأنَّ هذا لم يحنث حتى زال عن ملكه، ولم يستأنف فيه عتقًا إلا أن يتهمه أن يكون أظهر الهبة ولم يهبه.
فصل [في تعجيل العتق إذا حنث الحالف به بعدما أعتق العبد إلى أجل أو دبره ونحو ذلك]
وإذا دبر السيد عبده بعد اليمين، أو أعتقه إلى أجلٍ أو كاتبه، أو كانت أمة فأولدها ثم كلمه أعتق عليه.
وإن كاتبه وعبدًا آخر معه ثم كلمه لم يعتق إلا أن يرضى من معه في الكتابة، ورآه بمنزلة من ابتدأ عتق أحد المكاتبين من 198 غير يمين لما كان في يمينه على بر، ولو كان على حنث فقال: لا كلمته، فمات قبل أن يكلمه لعتق المحلوف به 199 بمنزلة لو كان أحدهما مدبرًا قبل الكتابة فمات السيد والثلث 200 يحمله.195196197
الجزء: 8 - الصفحة: 3727
فصل [فيمن حلف بحرية شقص له في عبد]
وإن حلف بحرية شقص له في عبد: إن دخلت هذه الدار، ثم اشترى الشقص الآخر، ثم دخل الدار، حنث (1) وكان نصف العبد عتيقًا بنفس الحنث ونصفه بالاستكمال، فإن لم يستكمل حتى مات الحالف، لم يستكمل، وإن باع نصفه من غير شريكه، ثم اشترى من شريكه نصفه ثم دخل، لم يعتق عليه منه شيء (2) (3)، وإن باع نصيبه من شريكه ثم اشترى منه نصفًا أو ابتدأ بالشراء من شريكه، فلما صار (4) له جميعه باع نصفًا من شريكه أو من غيره ثم دخل، كان ربعه عتيقًا بنفس الحنث وربعه بالاستكمال، وهو بقية ما في يديه منه ونصفه بالتقويم؛ لأنَّ الذي في يديه الآن منه نصف تقدم ملكه عليه ونصف (5) كان لشريكه ولم يتقدم له فيه ملك.
فصل [فيمن حلف بعتق كل مملوك له إن كلم فلانًا وله يوم حلف مماليك ثم أفاد مماليك بعد ذلك ثم كلمه]
وقال ابن القاسم فيمن قال: كل مملوك لي حر يوم أكلم فلانًا، وله يوم حلف مماليك، ثم أفاد بعد ذلك مماليك لم يعتق عليه إلا من كان في ملكه دون201202203204205
الجزء: 8 - الصفحة: 3728
من أفاده 206. وكذلك الطلاق عنده لا يحنث إلا فيمن كان عنده يوم حلف، وإن لم يكن عنده يوم حلف 207 عبد ولا امرأة لم يكن عليه شيء فيما يشتري 208 بعد ذلك ولا فيما 209 يتزوج.
وحمل قوله: كل مملوك لي حر يوم أكلم فلانًا أن اليوم ظرف للحرية خاصة.
ولو قال: إن كلمت فلانًا فكل مملوك في يوم أكلمه حر، لأعتق عليه من يكون في ملكه يوم الكلام ويكون اليوم ظرفًا للملك والحرية.
الجزء: 8 - الصفحة: 3729
باب [فيمن حلف بحرية عبده أو أمته: إن لم يدخل هذه الدار أو ليدخلنها هو، أو ليدخلنها فلان أو حلف على عبده ليضربنه]
ومن المدونة قال ابن القاسم فيمن قال لأمته: إن لم تدخلي 210 الدار، فأنت حرة، أنه إن 211 أراد بقوله ذلك 212 أنه يكرهها، فذلك له يدخلها مكرهة، فإن لم يرد إكراهها 213 وإنما فوض إليها وقفت الجارية ومنع من وطئها ثم يتلوم له السلطان بقدر ما يعلم أنه أراد بيمينه إلى ذلك الأجل، فإن أبت الحارية عليه 214 الدخول أعتقها عليه السلطان 215.
قال الشيخ 216: فإن عدمت البينة كان محمله على طوعها 217 حتى يقوم دليل الإكراه، وإذا علم أن نيته الإكراه فلم يكرهها حتى مات أعتقت عليه 218 من الثلث، ولم يبر بإكراه ورثته.
وإن أراد بطوعها فلم تدخل حتى مات السيد في أيام التلوم أعتقت عند
الجزء: 8 - الصفحة: 3730
ابن القاسم في الثلث، ولم تعتق عند أشهب في ثلث، ولا رأس مال وكانت رقيقًا؛ لأنَّ ذلك عنده كما لأجل، وأرى (1) ألا تعتق الآن ولا ترق؛ لأنَّ المحلوف عليها ليفعلن باقية والفعل لم يفت فيقال لها الآن: ادخلي، فإن دخلت سقطت اليمين عن الحالف (2) وإن لم تدخل حتى مضت أيام التلوم أعتقت من الثلث، وقيل في هذا الأصل: تعتق (3) من رأس المال؛ لأنَّ الفعل ليس بيده بخلاف ما يكون البر فيه بيد السيد وهو قادر على أن يفعل، فترك (4) الفعل مختارًا حتى مات فيكون في الثلث؛ لأنه كان قادرًا على ألا يعتق بحال.
فصل [فيمن حلف بعتق عبده ليضربنه]
ومن حلف بعتق عبده ليضربنه، فإن كانت يمينه لجناية جناها العبد، ولم يسم عددًا، جاز له أن يضربه بقدر جنايته.
وكذلك إذا سمَّى عددًا بقدر جنايته أو جاوز ذلك بالشيء اليسير؛ لأنَّ الغالب من العبد أنه لا يخلو من تقصيرٍ لما 223 يجب لسيده، فإن جاوز ذلك بالعدد الكثير لم يمكن من ضربه، وإن لم يجن جناية، فإن كانت يمينه بفور ملكه لم يمكن من ضربه 224 وإن قلَّ، وإن طال مكثه في يديه لم يحنث ومكن من ضربه إذا كان يسيرًا، لما تقدم (7) أن219220221222
الجزء: 8 - الصفحة: 3731
الغالب أن 225 لسيده عليه في تلك المدة مطالبة، وإن سمى عددًا كثيرًا، لم يمكن من ضربه.
فإن كان ضرب أجلًا كان حرًّا بمضي ذلك الأجل، وإن لم يكن ضرب 226 أجلًا وكانت نيته المبادرة، فإنه يحنث إذا مضى ما لا يتأخر إليه، وإن لم تكن له نية لم يعتق عليه؛ لأنَّه لا يحنث إلا بموت نفسه فيعتق من الثلث، وإذا ضرب أجلًا ثم قال بعد مضي ذلك الأجل: كنت ضربته، فإن صدقه العبد، لم يعتق عليه، وإن خالفه كان القول قول السيد مع يمينه أنه ضربه 227.
قال مالك في كتاب محمد: وليس عليه أن يحضر هذا شهودًا كما عليه أن يحضرهم في الحدِّ.
قال: وكذلك الزوجة يحلف زوجها ليضربنها، مثل العبد سواء 228.
قال ابن القاسم: ولو مات السيد قبل أن يذكر أنه ضربه ولم يعلم ذلك كان العبد حرًّا من الثلث، وأما المرأة فهي ترث زوجها على كل حال.
قال محمد: لا يعجبني قوله 229: إنه من الثلث؛ لأنه ضرب أجلًا شهرًا، فإن مات قبل الأجل لم يكن عليه شيء، وإن مات بعد الأجل كان حرًا من رأس المال إلا أن يكون مرض 230 قبل الشهر.
وقال أصبغ فيمن حلف لزوجته بالطلاق: لا خرجت إلا بإذنكِ أو لا فعلت كذا إلا برضاكِ، ففعل فقامت عليه البينة، فقال: أذنت لي، وقالت: لم آذن، قال: فهي طالق 231، وهي مثل الدين، وإن
الجزء: 8 - الصفحة: 3732
صدقته لم يكن لي 232 بد من أن أحلفه 233، فصدقه في الضرب بخلاف الدين لوجهين، وذلك أن الضرب حق له وأن الشأن ألا يشهد فيه والدين حق عليه، فكان القول قول من له الحق إنه لم يأخذه، ولأنَّ الشأن عنده الإشهاد فيه 234 ولم يصدقه في قوله: أذنت لي؛ لأنَّ ذلك صار حقًّا لها، فالقول قولها إنَّها لم تعطه ذلك الحق وهو مدع عليها في عطيتها، فإن صدقته لم تطلق عليه؛ لأنَّ الشأن ألا يشهد 235 على ذلك، وكذلك ما كان من الديون يقضى بغير بينة، وإن صدقه صاحب الدين في القضاء، لم تطلق عليه؛ لأنَّ القول قول من له الحق إنه لم يقضه 236، وقول ابن القاسم 237 فإن كانت العادة القضاء بغير بينة مثل عادات الناس اليوم في البز وغيره إنهم يتبايعون ولا يشهدون 238 على بيع ولا على قضاء، فإن اختلفوا 239 في الدفع كان القول قول من له الدين إنه لم يقضه.
وقول ابن القاسم: 240 إذا مضى الأجل، ثم مات قبل أن يسأل هل ضربه أم لا؟: إنه من الثلث- أحسن، ولم يجعله من رأس المال لإمكان أن يكون ضربه فيكون رقيقًا، ولم يرقه، لإمكان أن يكون لم يضربه، فلما أشكل أمره جعله من الثلث.
الجزء: 8 - الصفحة: 3733
فصل [فيمن حلف بعتق عبده ليضربنه ثم دبره أو أعتقه إلى أجل أو أمة فأولدها ثم ضربه]
وإذا حلف بعتق عبده ليضربنه ثم دبره أو أعتقه إلى أجل أو كانت أمة، فأولدها ثم ضربه بعد ذلك أجزأه، واختلف إذا باعه قبل أن يضربه أو كاتبه، فأما البيع فاختلف فيه 241 هل يحنث بنفس البيع أم لا يحنث وينقض البيع، ويرد إلى يده حتى يبر بالضرب.
واختلف هل يحنث 242 إذا لم يرد البيع حتى ضربه وهو في يد المشتري، فذهب مالك وابن القاسم إلى أن البيع ليس بفوت وينقض البيع، ويرد إلى يد 243 البائع حتى يبر أو يحنث.
وقال ابن دينار: ينقض البيع ويعتق، قال: ولا أنقض صفقة مسلم إلا إلى عتق ناجز 244 245. وقول مالك أبين؛ لأنَّ البيع ينقض من أصله، ويعاد على ملك الأول؛ لأنه كان مرتهنًا بيمينه.
وقال ابن القاسم: إن ضربه وهو عند 246 المشتري، لم يبر، وإن ضربه بعد أن كاتبه فإنه يبر، وقال أشهب: إن ضربه وهو عند المشتري 247 أجزأه، وإن ضربه بعد أن كاتبه وقفت كتابته، فإن عجز أجزأه ذلك الضرب، وإن أدَّى كان
الجزء: 8 - الصفحة: 3734
حرًّا ورد إليه ما أخذ منه، وقاله أصبغ إذا أدى وخالفه إذا عجز وقال: لا يجزئه ذلك الضرب 248.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: اختلف في الأيمان عند عدم النية، هل تُحمل على ما يوجبه اللفظ أو على المقاصد والعرف 249؟ فعلى القول: إنه 250 على ما يوجبه اللفظ يبر بضربه عند المشتري وفي الكتابة؛ لأنه فعل ما حلف عليه ليفعلنه 251، وكذلك إذا حمل على المقاصد وكان القصد إيلامه بذلك الضرب؛ لأنه آلمه به وبلغ مراده ونكايته 252، وإن كان القصد نكاية الضرب 253 بالعبدية؛ لأنَّ فيه زيادة الإذلال، لم يبر إذا باعه، ويبر إذا كاتبه؛ لأَنَّه باق على ذلة 254 العبدية لم يخرج عنها بعد.
واختلف إذا كانت أمة فحملت من المشتري، فقال أشهب: لا يبر بضربها 255 بعد الحمل، وقد فات موضع بره 256، وهي حرة مكانها ويرجع المشتري بالثمن ولا يحاسب من قيمة الولد بشيء، وكذلك قال لي مالك، وقال 257 ابن القاسم: تمضي أم ولد للمشتري كالمدبرة إذا بيعت ففاتت بحمل
الجزء: 8 - الصفحة: 3735
وهو أحسن، وأن تمضي أم ولد أولى من ردها إلى البائع فيضربها وتكون رقيقًا (1).
فصل [فيمن حلف بعتق عبد هل له أن يستخدمه ويؤاجره في الخدمة؟]
ومن حلف بعتق عبده كان له أن يستخدمه ويؤاجره في الخدمة، وسواء كان في يمينه على بر فقال: إن فعلت، أو على حنث فقال: لأفعلن.
ويفترق الجواب في البيع والوطء إن كانت أمة، وفي عتقها إن مات 259 قبل الفعل، فإن كان على بر فقال: إن فعلت كان له أن يبيع ويطأ، وإن كان على حنث فقال: لأفعلن، منع من البيع.
واختلف في الوطء فقيل: لا يطأ على حال؛ لأنه لا يدري هل يبر أم لا؟ وسواء ضرب لبره أجلًا أم لا؟ وقيل: إن ضرب أجلًا كان له أن يصيبها وإن لم يضرب أجلًا لم يصب.
وفي كتاب محمد: إذا كانت يمينه ليكلمن فلانًا أو ليركبن هذه الدابة كان له أن يصيب؛ لأن حياة المحلوف عليه كالأجل.
يريد: ويمنع إذا كانت يمينه: ليدخلن هذه الدار أو ليتزوجن.
ولابن كنانة في كتاب ابن حبيب عكس هذا فقال: إن كانت يمينه مما يقع عليه الحنث 260 في حياته يومًا ما، مثل أن يحلف ليضربن عبده أو ينحر هذا البعير، لم أحب له أن يصيب؛ لأنَّ العبد والبعير قد يموتا 261 في حياة الحالف258
الجزء: 8 - الصفحة: 3736
فيقع عليه الحنث في حياته، وكل ما لا يقع عليه الحنث إلا بموت نفسه مثل أن يحلف ليسافرن أو ليتزوجن فله أن يصيب؛ لأنَّ الحنث والعتق إنما يقع بموته 262 وليس في حياته.
وقال مالك: ترك الوطء محدث وليس من الأمر القديم.
يريد: أنه لم يكن يمنع من الوطء في حال من الأحوال كان على بر أو على حنث، وهو أحسن، والمنع في جميع ذلك استحسان، والمنع فيمن ضرب أجلًا و 263 كان يحنث في حياة نفسه أو لا، كما قال ابن كنانة؛ لأن المنع خيفة ألا يبر فيقع عليه الحنث فيكون فيه ضرب من نكاح المتعة فمن ضيق على نفسه ذلك الفعل بأن يفعله في أجل لا يجاوزه أولى بالمنع؛ لأنه إذا انقضى الأجل ولم يفعل كانت عتيقة وتبين أنه كان يصيب من تحرم عليه بمضي الأجل، والآخر لا يحنث إلا بموت نفسه، وإن كانت يمينه على فعل غيره فحلف على رجلٍ ليدخلن هذه الدار أو ليكلمن 264 فلانًا أو ليلبسن هذا الثوب وضرب أجلًا، كان بمنزلته 265 لو 266 كانت اليمين على فعل نفسه فيحلف 267 في إصابته، وهذا قول مالك في المدونة 268، وإن لم يضرب أجلًا فضُرِب أجل للمحلوف عليه ليفعلن، لم يكن للحالف أن يصيب عند ابن القاسم.
الجزء: 8 - الصفحة: 3737
وقال أشهب في كتاب محمد: ذلك له؛ لأنَّ له وقتًا أراده فلا يحنث حتى يبلغه، وأما العتق إذا لم يفعل ما حلف عليه فهو ينقسم على الوجوه الثلاثة المتقدم 269 ذكرها أنه ينظر هل ضرب للفعل أجلًا أم لا؟ وهل فات البر في أيام التلوم، وإن كانت اليمين على فعل غيره، فإن كان ضرب أجلًا وانقضى ذلك الأجل ولم يفعل كان العبد عتيقًا من رأس المال، وإن مات السيد قبل انقضاء الأجل، لم يعتق العبد، وهذا 270 قول مالك وابن القاسم.
قال محمد: لأنه أخر حنثه أو بره لوقتٍ فلم يبلغه حتى صار في ملك ورثته قبل وقت حنثه.
وقال ابن كنانة في كتاب المدنيين: هو حانث وإن مضى الأجل ولم يدر هل فعل أم لا؟ كان العبد حرًا من الثلث، وهو قول ابن القاسم وقد تقدم ذكر ذلك، وإن كانت اليمين على فعل غيره وضرب أجل التلوم 271 فمات السيد في أيام التلوم كان العبد حرًّا عند ابن القاسم من الثلث، وقول أشهب: لا شيء عليه وأصوب من 272 ذلك أن يقال للمحلوف عليه 273: افعل ما حلف 274 عليك أن تفعله؛ لأنَّ المحلوف عليه قائم العين والفعل منه متأت موجود 275 لم يفت بعد، فإن فعل لم يعتق العبد بحال وإن لم يفعل عتق من رأس
الجزء: 8 - الصفحة: 3738
المال؛ لأنَّ الفعل لم يكن بيد 276 الحالف فيقال: إنه قصد إلى العتق 277 لما كان قادرًا على أن يفعل ذلك 278 وإذا كان ذلك بيد غيره وليس إليه حل ذلك أعتق بالعقد الذي كان في الصحة، وإن مات المحلوف عليه قبل أن يفعل في أيام التلوم صح أن يعتق على قول ابن القاسم، وترتفع المعارضة 279 لأن الفعل قد فات، فإن كان السيد صحيحًا أعتق من رأس المال، وإن كان مريضًا أو قد مات أعتق على قوله من الثلث.
الجزء: 8 - الصفحة: 3739
باب فيمن قال: أحد عبديّ حر أو إحدى امرأتي طالق
وإذا قال 280: أحد 281 عَبْدَيَّ 282 حر أو إحدى امرأتي طالق، فإنه لا يخلو ذلك 283 من ثلاثة أوجه، إما أن يقول ذلك ولا نية له في واحد بعينه، أو له نية في واحد وهو ذاكر لمن نواه، أو نسيه، فإن لم تكن له فيه 284 نية كان فيها ثلاثة أقوال:
فقال ابن القاسم في المدونة: إن قال: أحد عبدي حرٌّ كان بالخيار يعتق أيهما أحب 285، قال: وهو بمنزلة من قال: رأس من رقيقي صدقة على المساكين أو في سبيل الله 286، وإن قال: إحدى امرأتي طالق، طلقتا من غير خيار وفرق بين العتق والطلاق.
وفي مختصر ابن الجلاب: يعتق العبدان جميعًا من غير خيار ورد العتق إلى الطلاق 287. وقال في كتاب محمد: يخير في الطلاق.
وقال إسماعيل القاضي شبه ابن القاسم قول الرجل أحد عبدي حر بقوله أحدهما صدقة، فكأنه حين أنزله هذه المنزلة جعله عقدًا أوجبه على نفسه ليعتق به واحدًا إذا كان هذا من العقود
الجزء: 8 - الصفحة: 3740
التي يوجبها الرجل على نفسه يتقرب بها 288 إلى الله -عز وجل-، وقد سمعت أحمد بن المعذل ينحو هذا النحو: والطلاق لا يجري هذا المجرى، وإذا كان السيد أراد هذا المعنى الذي ذهب إليه ابن القاسم فكأنه أوجب على نفسه حرية يوقعها بعد ذلك الوقت في عبد 289 من أولئك العبيد وهو مصدق أنه 290 لم يرد ذلك المعنى، وأنه أراد الإيجاب في أحدهم من غير أن يكون المعنى الذي وصفنا، فينبغي أن يجري مجرى الطلاق وأن يعتقوا كلهم بالحكم؛ لأنه لما أشاع 291 العتق فيهم ولم يكن واحد منهم أولى من الآخر كان كأنه أعتق سدسهم إن كانوا ستة، ويحكم عليه بعتق من 292 بقي، فإن مات من قبل أن يبّين 293 ما أراد، لم يجز أن يحكم بعتق جميعهم، ويقرع بينهم فيعتق 294 سدسهم بالقيمة؛ لأنَّ في ذلك ضررًا على الورثة انتهى قوله.
قال الشيخ: ليس هذا معنى قول ابن القاسم ولو كان أوجب أن يوقع عتقًا فلم يوقعه 295 حتى مات لم يعتق بعد موته منهم أحد لا في ثلث ولا من رأس المال.
وفي كتاب محمد: إذا مات أحد العبدين قبل أن يختار كان الآخر حرًّا فلو
الجزء: 8 - الصفحة: 3741
كان الأمر على ما قاله إسماعيل لم يكن الآخر حرًا إلا أن يوقع السيد عليه ذلك، وإنما أراد أنه أوقع العتق في واحد، ولم يعينه.
وذكر محمد عن المصريين من أصحاب مالك: ابن القاسم وأشهب وابن وهب وابن عبد الحكم عن مالك في الطلاق أنه قال: يطلقان عليه جميعًا، وقال 296: وأمَّا المدنيون من أصحاب مالك فقد سمعت بعضهم يقول 297: ورواه لي 298 عن مالك أنه قال 299: يخير فيهن فمن شاء منهن أوقع عليها الطلاق كالعتق 300.
وفي مختصر ابن الجلاب في العتق أنهما يعتقان عليه جميعًا كالطلاق 301 302.
وإذا كان 303 له أن يختار في العتق فلم يختر 304 حتى مرض كان على خياره، فإن اختار عتْقَ الأدنى، رُق الأعلى 305 وعتق الآخر من رأس المال.
وإن اختار عتْقَ الأعلى كان الفضل على أصل ابن القاسم في الثلث وعلى قول غيره من رأس المال.
وفي كتاب محمد: إن لم يختر حتى مات لم يكن لورثته خيار، ولكن يعتق
الجزء: 8 - الصفحة: 3742
من 306 كل رأس عشرة إن كانوا عشرة، وخمسة إن كانوا خمسة 307. وقال محمد: الخيار لورثته كما كان لميتهم، وقاله أشهب وأصبغ ورجع إليه ابن القاسم 308، وقال مالك في العتبية: يعتق ثلثهم بالسهم إن كانوا ثلاثة، وربعهم إن كانوا أربعة 309. وقال عبد الرحمن بن القاسم في كتاب محمد: إذا لم يختر السيد سجن أبدًا 310 حتى يوقع العتق على أحدهما، وقاله أصبغ قال: فإن أصر على الإباء 311 بعد الحبس أوقع الحاكم العتق على الأدنى منهما؛ لأنه قد كان للسيد أن يعتقه، ويرق الأفضل 312، وكذلك ورثته إذا أنكروا أو اختلفوا إذا 313 كانوا صغارًا أو بعضهم، عتق 314 الأدنى بعتق الوصي، وإن لم يكن وصي فالسلطان، وكذلك إذا كانوا كبارًا فاختلفوا، قال محمد: وإن لم يختر السيد حتى مات أحدهما كان ما خلفه لسيده وكان الباقي حرًّا، وإن قتله رجل كان فيه دية حر إن قتل خطأ والقصاص إن قتل عمدًا، واختلف في ذلك قول سحنون فقال في كتاب ابنه: إن قتلا جميعًا كان في الأول قيمة عبد وفي الثاني دية حر إن قتل خطأ والقصاص إن قتل عمدًا، وإن ماتا ورث الأول بالرق وكان مال الثاني لورثته
الجزء: 8 - الصفحة: 3743
الأحرار، قال محمد: ثم رأيته بعد ذلك نحا إلى أنهما قبل الاختيار على حكم العبيد، فإن ماتا لم يتوارثا بالحرية، وإن قتلا فقيمة عبدين، ولا يعتق واحد منهما قبل اختياره، وقال أشهب: إن استحق أحدهما أنه حر من الأصل أو 315 أنه مدبر لم يكن عليه في الثاني شيء 316. وقال ابن القاسم في المدونة: إذا قال أحد عبديّ 317 حر وقال 318: نويت أحدهما، صدق ولا يمين 319. وقال أشهب في كتاب محمد: يحلف 320 321، والأول أبين إذا كانا متكافئين وقال: نويت أحدهما وكذلك لو تفاضلا 322 وقال: نويت بالعتق الأعلى صدق 323، وإن قال: نويت الأدنى أحلف 324 في موضعه استحسانًا؛ لأنه لو قال: لم تكن في نية لصدق وكان له 325 أن يختار الأدنى، وإن لم يسأل عن نيته حتى مرض فقال: نويت هذا صدق إذا 326 كانا مساويين أو مختلفين وقال: نويت الأدنى، ويحلف 327 على قول أشهب.
الجزء: 8 - الصفحة: 3744
واختلف إذا قال نويت الأعلى، فقال ابن القاسم: يجعل فضل قيمته على الأدنى في الثلث، وقال غيره: يخرج جميعه من رأس المال، وهو أبين، ولو جعل الفضل في الثلث لإمكان أن تكون نيته الأدنى لوجب أن يجعل الأدنى في الثلث أيضًا؛ لأنه لا يصح 328 أن يكون الفضل في الثلث إلا خيفة أن يكون نوى بالعتق 329 الأدنى، ثم انتقل إلى الأعلى، فإذا لم يجعل الأدنى 330 في الثلث جعل جميع 331 هذا من رأس المال، وإن نوى واحدًا بعينه ثم أنسيه، أعتقا أو طلقا 332 جميعًا، ولا يصح 333 أن يمسك أحدهما لإمكان أن يكون هو الحر أو هي المطلقة، وهو بمنزلة من اختلط عليه شاتان إحداهما غير 334 ذكية، إلا أنهما لا يكونان حرين ولا مطلقتين بنفس النسيان حتى يحكم بالعتق أو الطلاق، فإن مات العبدان في حياة السيد ولكل واحدٍ منهما ولد حر، كان للسيد نصف ميراثهما والنصف للولدين، ولا يكون جميع ما خلفاه للسيد؛ لأنَّ أحدهما حر، ولا للولدين لأنَّ أحدهما 335 عبد، وإن مات أحدهما كان ما خلفه بين 336 سيده وولده نصفين، وأعتق الثاني بحكم؛ لأنه يمكن أن يكون الباقي 337 هو العبد 338.
الجزء: 8 - الصفحة: 3745
باب في يمين العبد المعتق
وإذا حلف العبد بعتق ما يملك إلى ثلاثين سنة كانت اليمين منعقدة، فإن 339 اشترى عبدًا وهو في حال الرق، وكان سيده قد أجاز يمينه، لزمه العتق 340، وإن كان السيد قد 341 أجاز يمينه في ذلك العبد وحده لزمه عتقه، وله أن يرد العتق فيما يشتريه بعد ذلك، وإن لم يعلم السيد بشرائه حتى أعتق العبد الحالف أو علم ولم يجز ولم يرد حتى أعتقه لزم العبد 342 عتقه، وإن رد السيد عتقه في ذلك العبد ثم عتق 343 الحالف والعبد في يديه لم يلزمه عتقه، وإن اشترى عبدًا بعد عتقه لزمه عتقه 344. ويختلف هل للسيد أن يرد يمينه فأصل ابن القاسم أن ذلك له 345، وقال 346 أشهب: أن 347 ليس ذلك له وهو أبين؛ لأن حق السيد في رد ما يضر 348 به ولا ضرر عليه في يمينه ولا ينقص من ثمنه 349 إذا باعه.
الجزء: 8 - الصفحة: 3746
باب فيمن حلف على أمته: ألا دخلت هاتين الدارين، فدخلت إحداهما، أو على أمتيه: إن دخلتما هذه الدار فدخلتها إحداهما
ومن قال لأمته: أنت حرة إن دخلت هاتين الدارين، فدخلت إحداهما حنث 350. واختلف إذا قال لأمتيه: أنتما حرتان إن دخلتما هذه الدار، فدخلت إحداهما، فقال ابن القاسم: لا شيء عليه حتى يدخلا جميعًا، وقال أيضًا: يعتقان بدخول واحدة 351، وقال أشهب: تعتق التي دخلت وحدها 352. وهو أبين، وإنما حلف على كل واحدة ألا تدخل، ولم يرد أن يجعل ذلك كالتمليك للعتق فلا يقع إلا بقضاء 353 من جميع من جعل ذلك بيده ولا أن يجعل اليمين في دخول واحدة بعتق غيرها 354، والجواب في الطلاق على 355 مثل ذلك، وإن قال لامرأته: أنت طالق إن دخلت هاتين الدارين فدخلت إحداهما 356 حنث، وإن قال 357 لامرأتيه: أنتما
الجزء: 8 - الصفحة: 3747
طالقتان إن دخلتما هذه الدار (1)، فدخلت واحدة كان حنثه (2) على الخلاف المتقدم في العتق (3).
فصل [في الرجل يقول لعبده: أنت حرٌّ إن دخلت هذه الدار، فيقول العبد: قد دخلتها]
قال ابن القاسم فيمن قال لعبده: أنت حر إن دخلت هذه الدار، أو لامرأته أنت طالق إن دخلتها، فقالا بعد ذلك: دخلناها، إنَّه 361 يؤمر بعتق عبده وطلاق امرأته ولا يجبر على ذلك بالقضاء 362 363. وكذلك إن قال: إن كنتما دخلتما هذه الدار 364 فقالا: قد دخلناها.
وكذلك إن قال لأمته: أنت حرة إن كنت تحبيني، فقالت: أنا أبغضك، أو كنت تبغضيني فقالت: أنا أحبك أو قال ذلك لزوجته، أو قال: إن كتمتني، فتخبره الخبر، قال: إنه 365 لا يقيم عليهما؛ لأنه لا يدري أصدقته أم لا 366؟ فقال 367 فهذا كله وما أشبهه على هذا يؤمر ولا يجبر 368.358359360
الجزء: 8 - الصفحة: 3748
قال الشيخ 369 - رضي الله عنه -: فهذا كله كما قال من باب الشك لا يدري هل حنث أم لا؟ فيؤمر بالعتق والطلاق لإمكان أن يكون حنث، ولا يجبر لإمكان أن يكون لم يحنث.
وقال في المجموعة: قوله: أنت حرة إن كنت تحبيني، فقالت: أنا أبغضك أشد؛ لأنا نعلم أنها لو كانت تبغضه ما قالت ما يلزمها ما تكره منه، ولكن حبه دعاها إلى أنها لم 370 تذكر محبته مخافة من الخروج من يده.
وكذلك هذا في الطلاق وقال: إلا أن يقول 371: نويت ما تُعْلِمُني من ذلك فأرى 372 ذلك له مع يمينه.
الجزء: 8 - الصفحة: 3749
باب فيمن مَلَّكَ عبده أن يعتق نفسه فقال: اخترت نفسي أو أنا أدخل الدار أو أنا أذهب
ومن قال لعبده: أنت حرٌّ إن شئت، فقال: اخترت نفسي وقال: أردت العتق صدق.
واختلف إذا قال: لم أرد العتق، فقال ابن القاسم: يصدق ولا يكون حرًّا.
وقال أشهب: لا يصدق، وإن قال: أنا أدخل الدار ثم قال: لم أرد بذلك العتق صدق، واختلف إذا قال: أردت به العتق، فقال ابن القاسم: لا يصدق 373، وقال أشهب: يصدق 374.
وقول أشهب إذا قال: اخترت نفسي أحسن؛ لأنَّ المراد بذلك العتق، ومن اختار العتق فقد اختار نفسه، ومن اختار نفسه فقد اختار العتق.
وقول ابن القاسم إذا قال: أنا أدخل الدار أحسن؛ لأنَّ ذلك ليس من حروف العتق، ولا مما يراد به العتق 375، ولو قال السيد لعبده: ادخل الدار، وقال: أردت به العتق صدق؛ لأنه مقر على نفسه بالعتق، ولا يصدق العبد؛ لأنه مدع في حق غيره، فلا يصدق إذا أتى بما لا يشبه.
وإن قال العبد: أنا أذهب، ثم قال: لم أرد بذلك العتق صدق، وإن قال 376: أردت العتق صدق، قال ابن القاسم: لأنه من حروف العتق قاله فيمن ملك رجلًا عتق خادمه فقال لها: اذهبي 377، ولا فرق
الجزء: 8 - الصفحة: 3750
بين أن يوكلها- على عتق نفسها أو يوكل أجنبيًّا، فتقول 378: أنا أذهب أو يقول لها: اذهبي، ولو قالت: أنا أذهب بنفسي كان ذلك أبين 379، ولو قال الوكيل: ادخلي الدار ثم قال: أردت بذلك العتق لم يصدق على السيد على قول ابن القاسم، كما لم يصدق العبد على السيد 380.
واختلف إذا لم يرد بذلك العتق، وأراد أن يقضي بعد ذلك بالعتق، فقال ابن القاسم: ليس ذلك له، قال 381: بخلاف السكوت؛ لأنَّ هذا حين أجاب بذلك اللفظ تارك لما جعل له، وفي السكوت هو على أمره، وقال أشهب في كتاب محمد: ذلك له ما دام في المجلس، قال: وقوله الأول كالسكوت ولا شيء له بعد التفرق، وقد قال مالك 382 في المخيّرة تختار واحدة: ليس ذلك لها، ولها أن تختار ثلاثًا 383. انتهى قوله.
قال الشيخ - رضي الله عنه - 384: وقول ابن القاسم: إن ذلك ترك بخلاف السكوت ليس ببين، ويحتمل أن يريد: ادخل الدار حتى أرتئي 385 رأي وأنظر، فإن ادعى ذلك صدق.
وكذلك إذا قال: أردت بذلك العتق فلم يصدق فإن له أن يقضي.
وقال ابن القاسم: إذا قال السيد: أردت بقولي: ادخل 386 الدار العتق
الجزء: 8 - الصفحة: 3751
صدق وكان حرًّا 387. وقال أشهب في كتاب محمد: إن أراد به العتق أو الطلاق لم يلزمه عتق ولا طلاق، وإن أراد: إذا قلت 388 هذا، فأنت حر أو طالق لزمه.
وفرق أشهب بين ذلك؛ لأنَّ الأول أراد العتق والطلاق باللفظ، وليس ذلك من حروف العتق ولا من حروف الطلاق، والثاني: أراد أن يلتزم الطلاق بالنية عند عدم 389 النطق بذلك، ولو لم 390 يوقعه باللفظ، والعتق والطلاق في هذا على أربعة أوجه، يلزم في وجه وهو ما اجتمع فيه ثلاثة شروط 391، نية، ولفظ، وأن يكون ذلك اللفظ من حروف العتق والطلاق أو من كنايتهما 392.
واختلف إذا وقع 393 ذلك بالنية من غير نطق، أو نطق بالعتق والطلاق من غير نية غلطًا أو سهوًا أو اجتمع فيه 394 نية ولفظ بغير حروف الطلاق والعتق، كقوله: ادخل الدار، يريد بذلك العتق أو الطلاق، وأضعفهما إذا كان نطقًا بغير نية، قال الله -عز وجل-: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: 5]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286].
الجزء: 8 - الصفحة: 3752
"قال: نَعَم" أخرجه (1) مسلم (2) (3) وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "رُفِعَ عَنْ أُمَّتي الخَطَأُ والنِّسْيَانُ وَمَا اسْتكْرهوا عَلَيْهِ".
أخرجه البخاريُّ ومسلم (4). فإذا لم يلزم الإكراه لم يلزم ما كان عن خطأ أو نسيان.
فصل [في الرجل يقول لعبده: قد وهبت لك عتقك]
وإذا قال: أنت 399 حر اليوم من هذا العمل كان كما قال، ولم يكن له أن يستعمله في ذلك اليوم، وذكر عن 400 ابن يونس عن أشهب في الموازية أن له أن يستعمله في ذلك العمل أو غيره في ذلك اليوم وبعده 401 402 ولو قال، أنت حر من هذا العمل هذا الشهر أو هذه السنة لم يستخدمه فيها، وكذلك لو قال: وهبتك خدمة هذا الشهر أو هذه السنة.
قال سحنون: ولو قال: تصدقتُ عليك بعملك أو بخراجك أو بخدمتك حياتك كان حرًّا 403.395396397398
الجزء: 8 - الصفحة: 3753
قال الشيخ - رضي الله عنه -: ولو قال: لم أرد تبتيل 404 العتق، وإنما أردت أن يبقى رقيقًا لما يكون من جنايةٍ أو ميراث فيرث بالرق دون ولده الحر 405، لكان كما قال قياسًا على أحد القولين في أم الولد إذا بطل منها الوطء: إنها لا تعتق.
قال سحنون: ولو قال: تصدقتُ عليك بخراجك وأنت حر بعد موتي كان كأمِّ الولد 406. يريد: أنه يكون حرًّا من رأس المال.
وقد اختلف في هذا الأصل في كتاب محمد هل يكون من الثلث أو من رأس المال؟
وقال ابن القاسم: فيمن قيل له في عبده: مَنْ ربُّ هذا العبد؟ فقال: ما له رب إلا الله -عز وجل-، أو قيل له: أمملوك هو؟ فقال: لا، أو قيل له: هو لك؟ 407 فقال: ما 408 هو لي، فقال 409: فلا شيء عليه في ذلك كله، كمن قيل له: ألك امرأة؟ أو هذه امرأتك؟ فقال: لا، فلا شيء عليه في ذلك كله 410 إن لم يرد طلاقًا ولا يمين عليه.
وقال عيسى: يحلف 411 فيه وفي العتق 412. وقال فيمن مرَّ بأمته على عاشر فقال: هي حرة وهو لا يريد بذلك القول حرية، لم يكن عليه شيء 413. يريد 414: إذا أراد بها حرة من الأصل.
الجزء: 8 - الصفحة: 3754
ولو قال له 415: لا أدعك إلا أن تقول: إن كانت أمة 416 فهي حرة، ففعل، فإن قال ذلك بغير نية للعتق لم يلزمه شيء، وإن نوى العتق وهو ذاكر أن 417 له ألا ينويه 418 كانت حرة؛ لأنه لم يكره على النية، وإن لم تكن مهلة فيذكر 419 الواجب في ذلك أو يعزل النية كانت حرة 420 على أحد الأقوال 421 في الإكراه على المال.
وقال ابن القاسم فيمن قال لأمته: أنت حرة، ونوى الكذب فيما بينه وبين الله تعالى، أو قال لامرأته: أنت طالق، لزمه العتق والطلاق 422 ولا تنفعه نيته في ذلك 423.
وقال أشهب في كتاب محمد: إذا قال: أنت حرة و 424 قال: أردت أن أعتقها كذبًا مني ولا بينة عليه، فلا شيء عليه، وكذلك إن قال 425 لزوجته: إن تسررت عليك فأنت طالق ونوى الحمل، فلا شيء عليه 426. يريد: طلق
الجزء: 8 - الصفحة: 3755
الولادة.
وقول أشهب في هذا أحسن؛ لأنه لفظ بغير نية إذا صدقته الأمة أو الزوجة في ذلك، فإن كذبتاه فيما ادَّعى من النية لزمه العتق والطلاق.
فصل [في عبدٍ بين سيدين أعطى أحدهما دنانير على أن يعتقه]
وقال مالك في عبدٍ بين رجلين أعطى أحد سيديه دنانير على أن يعتقه، قال: إن أراد وجه العتق عتق عليه 427 كله وقوّم عليه نصيب صاحبه، قال ابن القاسم: ويرد المال إلى العبد ولا شيء للسيد فيه، وإن كان أراد وجه الكتابة فسخ ذلك، وكان العبد بينهما، وأخذ منه صاحبه نصف ما أخذ 428. وقد اختلف في المال إذا أخذه برضا العبد إذا أراد الشريك العتق 429 على ثلاثة أقوال، فقال ابن القاسم: المال للعبد -يريد: ويقوم بماله- وقال في كتاب ابن حبيب: المال بين السيدين 430 ولا شيء للعبد فيه؛ لأنه أعطاه طوعًا، وقال مطرف وابن الماجشون: المال للمعتق وحده، ولا يرد إلى العبد إلا أن يكون السيد معسرًا ليس ممن يقوم عليه نصيب صاحبه، فيكون المال موقوفًا بيد العبد 431. قال الشيخ: أمَّا إذا كان الاستثناء بغير رضا العبد رد المال إليه وقوم بماله قولًا واحدًا، وإن كان الاستثناء برضا العبد سقط مقال العبد فيه وكان من لم
الجزء: 8 - الصفحة: 3756
يعتق بالخيار بين أن يقوم بغير مال و 432 يكون المال بينهما أو يقوم بماله ويكون 433 المال للمعتق إلا أن يكون القدر الذي يزيد المال في قيمته 434 مثل ما في يديه من المال، فلا يقوم بماله، وإن كان استثناؤه بغير رضا العبد، فإن استثنى نصيبه من المال فهو عتق محض، وإن استثنى جميع ماله، وأعتق النصف، فهي مبايعة، وإن كانت بغير رضا العبد فالقول قوله، إنَّه لم يرض بالعتق إلا بذلك، فإما أن يجيز له ذلك شريكه فيقومه بماله، ويكون المال للمعتق ولا يكون أدنى منزلة ممن قال لعبده: أنت حر وعليك كذا وكذا 435، فإذا صحَّ أن يوجب عليه المال في هذه 436 بغير رضاه صحَّ أن يأخذ الموجود بغير رضاه، وإن قال الشريك: أنا لا 437 أقوم كان للمعتق أن 438 يرد العتق؛ لأنه قصد المعاوضة فإذا لم يصح له رد العتق كالكتابة سواء.
وفي كتاب محمد أن محمله على العتاقة حتى يعلم أنه أراد الكتابة 439. وهذا إنما يحسن إذا استثنى نصف ماله، وأما إذا استثنى جميعه فهي معاوضة وهي كالكتابة 440؛ لأنَّ له من ماله إن كان مائة خمسين 441 فإذا استثنى جميعه كان قد
الجزء: 8 - الصفحة: 3757
أخذ الخمسين الأخرى عن عتق نصيبه منه هذا إذا أعتق نصيبه خاصة، وإن أعتق جميعه وقيمته 442 بغير مال مائة، فإنه 443 كان عتقًا؛ لأنه لم يستفضل شيئًا، وإن كانت قيمته خمسين كانت معاوضةً.
الجزء: 8 - الصفحة: 3758
باب الاستثناء في العتق
وإذا قال لعبيده: أنتم أحرار إلا فلان، كان له ثنياه 444، وإن قال لعبده: أنت حرٌّ إن شئتُ أنا أو شئتَ أنت أو شاء فلان، لم يعتق حتى يعتقه من جعلت تلك المشيئة إليه.
واختلف إذا قال: أنت حرٌّ إلّا أن يشاء أبي، فقيل: هو حرٌّ وإن كره أبوه العتق، وقيل: لا يعتق حتى ينظر ما يقول أبوه؛ لأنَّ العتق معلقٌ بمشيئة أبيه 445، فإن رضي مضى وذلك يرجع إلى قوله: أنت حرٌّ إن شاء أبي؛ لأنه لم يجعل تبتيل العتق منه 446 لما كان موقوفًا على ما يقوله الأب.
وقال ابن القاسم: إذا قال الأب 447: أنت حرٌّ إن كلمتُ فلانًا إلا أن يبدو لي أو إلا أن أرى غير ذلك 448، كان له ثنياه، فإن بدا له أو رأى 449 غير ذلك ثم كلمه لم يعتق عليه، وإن كلمه، وهو على رأيه الأول ولم ير غيره حنث.
ولو قال: أنت حرٌّ إلا أن أرى غير ذلك كان حرًّا الآن 450؛ لأنَّ العتق لا يرفع بعد 451 وقوعه.
وقال ابن القاسم في كتاب محمد: لو قال أنت حرٌّ إن كلمت فلانًا إلا أن يريني الله غير ذلك، إنَّ ذلك ينفعه 452.
الجزء: 8 - الصفحة: 3759
باب التمليك والوكالة والرسالة في العتق
وقال ابن القاسم: فيمن قال لرجلين: أعتقا عبدي، أو مَلَّكَهُماَ عتقه، فأعتقه أحدهما لم يلزمه ذلك 453 وإن كانا رسولين أعتق العبد وإن لم يعتقاه 454.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: أمر السيد في ذلك على أربعة أوجه، تمليك، ووكالة يقول: ملكتكما أو وكلتكما 455. والثالث أن يأمرهما فيقول: أعتقاه، ولا يبين هل 456 ذلك 457 على وجه التمليك أو الوكالة؟ وأي ذلك كان فإنَّ العبد لا يكون عتيقًا إلا أن يوقعا عليه العتق، ولا يكون عتيقًا بعتق أحدهما.
ولو وكل رجل رجلين أن يبيعا له سلعة فباع أحدهما لم يلزمه البيع، وإنما يفترق الجواب في عزل السيد إياهما 458، فإن كان تمليكًا لم يكن ذلك له، وإن كان 459 وكالة كان له أن يعزلهما، وإن قال: أعتقا سئل: هل أراد التمليك أو الوكالة؟ وأي ذلك قال صدق، فإن قال: أردت التمليك لم يكن له أن يعزلهما 460.
وإن قال أحدهما: رددت 461 ما جعلت لي 462 سقط ما بيد الآخر؛ لأنه لو لم
الجزء: 8 - الصفحة: 3760
يرد لم يصح قضاء (1) الآخر دونه، وإن قال: أردت الوكالة كان له أن يعزلهما.
والرابع: الرسالة (2)، وإن كانا رسولين كانا على وجهين، فإن كانت الرسالة بأن يخبرا (3) العبد أن سيده أعتقه كان حرًّا، وإن لم يخبراه (4)، وإن كانا رسولين يخبران عن السيد أنه جعل للعبد أن يعتق نفسه كان للعبد أن يقضي إذا بلغه ذلك، وإن لم يبلغه ذان وقد مضى نحو هذا (5) في كتاب التمليك (6).
فصل [في الرجل يدعو عبدًا له باسمه ليعتقه فيجيبه غيره، فيقول له: أنت حر]
وقال ابن القاسم فيمن له عبدان ناصح والآخر مرزوق 469، فدعا ناصحًا فأجابه مرزوق، فقال: أنت حرٌّ -وهو يظنه ناصحًا- قال: إن لم تكن عليه بينة عتق ناصح 470، وإن كانت عليه بينة عتق ناصح بما أقر له، ومرزوق بما شهد له، وقال أشهب: يعتق مرزوق وحده كانت على السيد بينة أو لم تكن 471. وقال أصبغ: يعتقان جميعًا 472. وإن لم تكن بينة عتق أحدهما بالبينة والآخر باللفظ،463464465466467468
الجزء: 8 - الصفحة: 3761
وقيل: لا يعتق واحد منهما، وإن لم تكن بينة، وهذا هو أحد القولين في العتق والطلاق إنه لا يلزم إلا (1) بالنية والنطق بلفظ العتق ولا يلزم أحدهما بانفراده، ورجح ها هنا أشهب النية على النطق (2)، وقول ابن القاسم أحسن، وقد اجتمع في الأول نطق ونية؛ لأنَّه وإن (3) أجابه مرزوق، فإن نيته بذلك النطق لناصح، وأرى إن كانت عليه بينة أن يحلف أنه إنما أراد ناصحًا ويعتق، ولا شيء عليه (4) لمرزوق؛ لأنَّ ما تقدم من قوله: يا ناصح، يصدق قوله إنه أراده (5) وأنه ظنَّ أنه الذي أجابه.
فصل [في العبد بين رجلين يقول أحدهما: إن لم يكن دخل المسجد أمس، فهو حر، ويقول الآخر: إن كان دخل فهو حر، ولا يوقنان أدخل أم لا؟]
وقال ابن القاسم في عبدٍ بين رجلين حلف أحدهما بعتق نصيبه: لقد دخل صاحبه المسجد أمس، وحلف الآخر بعتق نصيبه ما دخله، وكلاهما يدعي التحقيق، فإنهما يدينان ولا يعتق عليهما.
قال: وإن كانا لا 478 يدعيان علم ما حلفا عليه أمرا أن يعتقاه، ولا يسترقَّاه بالشك ولا يجبران على ذلك، وقال غيره: يجبران 479.473474475476477
الجزء: 8 - الصفحة: 3762
وفي بعض نسخ كتاب محمد قال في القسم 480 الأول: وقد قيل فيما غير هذا إن كانا ممن عليهما التقويم، فعلى كل واحد منهما عتق مصابته.
وقيل له: إن كنت صادقًا فصاحبك ظلمك في الثمن، وإن كان على أحدهما تقويم.
يريد: ليسر أحدهما وعسر الآخر أعتق مصاب 481 الذي ليس عليه تقويم.
وقيل له: صاحبك ظلمك في 482 القيمة، قال: فرأيت هذا غير صواب، قال 483: لأن الذي يعتق مصابته وله مال لا يعتق عليه مصابة صاحبه إلا بالقيمة، وإن لم يقوم عليه.
حتى أعدم، لم يقوم عليه، وإنما يعتق 484 بأداء الثمن فإذا جحد 485؛ فلا حرية له، قال 486: وكذلك من تمتع بالعمرة إلى الحج، وليس له مال إلا ما 487 على رجل 488 حاضر وهو موسر فجحده 489، فسقط عنه الهدي، يريد: ويجوز له الصوم.
الجزء: 8 - الصفحة: 3763
باب في العتق بالسهم، ومن قال: عبيدي أحرار أو ثلثهم أو أثلاثهم أو رأس أو عشرة أو فلان وفلان في الصحة، أو قال ذلك في المرض، أو أوصى به لبعد الموت أو كان عليه دين، أو معه فيهم شريك وهو عالم، أو غير عالم فطرأ عليه استحقاق
ومن قال في صحته: عبيدي أحرارٌ، وعليه دين يغترق بعضهم 490 بِيعَ منهم للدين بالحصص؛ لأن الدين لا يختص بأحدهم دون الآخر، وحق العبيد في العتق سواء، فوجب أن يساوي بينهم في البيع ليستوي حقهم في العتق، وإن قال ذلك في مرضه وبتل العتق أو أوصى به لبعد الموت، ولا دين 491 عليه، أعتق ثلثهم عند مالك بالسهم 492، والبتل والوصية عنده سواء.
وقال أبو زيد وأصبغ والحارث في كتاب محمد في البتل: يعتق منهم بالحصص، بخلاف الوصية، فإن العتق منهم بالسهم 493. وقال المغيرة: القرعة خطر، ولا تجوز إلا حيث جاء الأثر.
يريد: حديث عمران بن حصين، قال: أعتق رجل ستة أعبد عند موته ولا مال له غيرهم، فجزأهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أثلاثًا، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة.
وقال مرة: "إن رجلًا من الأنصار أوصى عند موته"، ثم ذكر الحديث.
. . . . أخرجه و 494 مسلم 495. وقول مالك
الجزء: 8 - الصفحة: 3764
أحسن، ولا فرق بين البتل والوصية؛ لأنَّ عتق المريض يتضمن حقين: حقًّا للعبيد (1) وحقًّا للورثة، فحق العبيد أن يكون العتق منهم بالحصص؛ لأن الميت أعطاهم شيئًا حقهم فيه سواء، فوجب ألا يخص به بعضهم دون بعض، وحق الورثة القرعة؛ لأن الورثة شركاء الميت بالثلثين، ولو كانت تلك الأعبد الستة شركة بين الميت وبين غيره (2)، له ثلثها ولشريكه ثلثاها، فأعتقهم المريض، لكان (3) للشريك أن يرد عتقه ويقرع عليهم، فما صار للمعتق مضى عتقه فيه؛ لأنه كان أعتق جميعه، فإن أسقط الورثة أو الشريك مقاله في المقاسمة، كان العتق بالحصص، لتساوي حق العبيد -كما تقدم- إذا كان العتق في الصحة وعلى المعتق دين.
وقد يحمل الحديث في القرعة أن ذلك كان لحق الورثة في الشركة (4) فيقاسمون بالقرعة.
فصل [في قول الرجل عشرة من عبيدي أحرارٌ]
وإذا قال في صحته: عشرة من عبيدي أحرار، وهم خمسون، كان بالخيار في أن يعتق عشرة أيهم 500 شاء، وقد تقدم ذلك.
واختلف إذا أوصى بذلك في مرضه على خمسة أقوال:
فقال مالك في المدونة: يعتق خمسهم بالسهم 501، خرج في ذلك خمسة أو496497498499
الجزء: 8 - الصفحة: 3765
خمسة عشر.
وقال أيضًا في المدونة وهو في كتاب ابن حبيب: إن خرج في الخمس أكثر من عشرة أعتقوا، وإن خرج أقل ضرب بالسهم على الباقين حتى يستكمل عشرة، ما لم يجاوز ثلث الميت 502.
وقال أشهب في كتاب محمد: ذلك واسع أن يعتق منهم بالسهم أو بالحصص 503، وقال المغيرة في كتاب ابن سحنون: يعتق خمسهم بالحصص إذا كان العتق من الميت، وإن أوصى ورثته أن يعتقوا عنه كانوا بالخيار، أن يعتقوه أيهم شاءوا، وقال مالك في كتاب ابن حبيب فيمن قال: رأس من رقيقي حر -وهم ثلاثة- يعتق ثلثهم بالسهم.
ثم رجع فقال: ما هذا الذي أراد الميت، وإنما أراد أن يعتق واحدًا منهم، فأرى أن يسهم بينهم، فإن خرج واحد، وهو أدنى من ثلثه أعتق، ولم يعد السهم فيمن بقي، وإن كان أكثر من ثلث قيمتهم أعتق كله إذا حمله الثلث، قال مطرف: وبه أقول 504.
فعلى هذا إذا قال: عشرة، وهم خمسون، أعتق منهم تلك التسمية، وسواء كانت قيمتهم أقل من الخمس 505 أو أكثر إذا حملهم الثلث، فأعتق في القول الأول خمس 506 قيمتهم؛ لأنه عدل بين الميت وبين ورثته وبين العبيد؛ لأنه إن أعتق أعلاهم كان للورثة مقال 507 أن يقولوا: لم يقصدهم الميت، وللأدنى من
الجزء: 8 - الصفحة: 3766
العبيد أن يقولوا: ليس لكم 508 أن تخصوا الأعلى بالعتق لهم، وحق جميعنا فيه واحد، وإن أحب الورثة عتق الأدنى قيل لهم: للميت حق ألا تعطوه 509 شرار ماله، وللأعلى من العبيد حق 510 أن يقولوا: ما لكم أن تخصوهم بالعتق دوننا، وإن كان في الأوسط العدد الذي سمى الميت 511 كان للأعلى والأدنى من العبيد مقال ألا 512 يخص بالعتق الأوسط مع تساوي حقهم 513 فيه فكانت القرعة، وألا يخص بالعتق واحد دون الآخر 514 من حق العبيد، وأن تكون خمس القيمة عدلًا بين الميت وورثته 515، فإن مات منهم أربعون أعتق العشرة الباقية، وسقط مقال الميت والورثة في أعلى وأدنى، وكذلك العبيد.
وإن أسقط الورثة في هذه المسألة مقالهم في الشركة مع حياة جميعهم لم يعتق منهم 516 بالحصص؛ لأنَّ الميت قال: عشرة، وإنما أراد عتق تسمية 517 من تلك الجملة بخلاف المسألة الأولى إذا أعتق جميعهم، ولم يحملهم الثلث، وأسقط الورثة مقالهم في الشركة أن يعتق من جميعهم 518 بالحصص.
وقوله في كتاب ابن حبيب أبين أنه يعتق عشرة بالقرعة وقعت على الأعلى أو الأدنى،
الجزء: 8 - الصفحة: 3767
وهو الذي يقتضي قول الميت في قوله: أعتقوا عشرة.
فصل [فيمن قال لعبديه: أنتما حران، وكان عليه دين أو أوصى بذلك فلم يحملهما الثلث]
وإذا قال: عبدي ميمون ومرزوق حران، فإن قال ذلك في صحته وعليه دين يغترق بعضهما بيع منهما للدين بالحصص.
واختلف إذا قال ذلك في مرضه أو وصى بهما ولم يحملهما الثلث فقيل: يعتق منهما بالقرعة، وقال في كتاب الوصايا الأولى وفي كتاب محمد: يعتق منهما بالحصص 519. ولا فرق بين قوله: هما حران وقوله 520: فلان وفلان؛ لأنَّ كل واحد راجع إلى أنه شملهما 521 بالعتق، فإن أسقط الورثة مقالهم في عيب الشركة أعتق منهما بالحصص وإلا عتق منهما بالقرعة.
وإن قال: أنصاف عبيدي أو أثلاثهم أعتق من كل عبد نصفه أو ثلثه، والصحة والبتل في المرض 522 والوصية في ذلك سواء، وإنما يفترق الجواب في الاستكمال وفي مقال الورثة إذا قاموا بعيب الشركة، فإن قال ذلك في صحته استكمل عليه عتق كل عبد منهم إلا أن يكون عليه دين بقدر 523 ما لم يعتق منهم، فإن كان بتلًا في المرض استكمل عليه أيضًا إن قيم عليه في المرض، وإن لم ينظر في ذلك حتى مات لم يستكمل، وإن
الجزء: 8 - الصفحة: 3768
وصى بذلك لم يستكمل 524 ولا مقال للورثة في عيب الشركة إذا كان ثلثه يحملهم؛ لأنه قد كان له أن يعتق جميعهم، وكذلك إذا حمل الثلث ثلثهم وقدر عيب 525 الشركة وإن لم يحمل ذلك الثلث كان للورثة في ذلك مقال، وقد يحمل ما في الرواية على أن العتق لا يعيبهم 526 أو على أن الورثة لم يقوموا بعيب الشركة، ولو قال في الصحة: أثلاث عبيدي أحرار، وذلك نصيبه منهم ولشريكه ثلثاهم، لكان الشريك بالخيار بين أن يمضي ذلك، ويستكمل عليه الثلثين أو يرد فعله ويقرع بينهم، فما صار له منهم عتق ثلث كل عبد 527 منهم؛ لأنه لم يعتق قبل القرعة من كل عبد إلا ثلثه، ثم يستكمل عليه الباقي، وإن لم يستكمل حتى استدان لم يستكمل عليه، وعلى قول المغيرة يمضي العتق في ثلث كل واحد، ويستكمل الباقي وإن كره الشريك؛ لأنَّه لا يرى 528 القرعة في العتق إلا حيث جاء فيه الحديث وهو الوصية.
واختلف إذا قال: ثلث رقيقي 529 أو نصفهم على ثلاثة أقوال، فقال مالك: يعتق ذلك الجزء بالقرعة، فإن قال: ثلث قسموا أثلاثًا، أو نصف قسموا أنصافًا، ثم يقرع بينهم 530.
وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: إن قال ذلك في صحته عتقوا كلهم ولم
الجزء: 8 - الصفحة: 3769
ينو وجعله بمنزلة من قال: أثلاث عبيدي (1) أنه يعتق من كل عبد ثلثه ويستكمل الباقي (2). وقال (3) سحنون في كتاب ابنه: إذا قال لعبديه: نصفكما حر كان له أن يعتق أيهما شاء، وإن قال: نصفاكما أعتق من كل واحد نصفه واستكمل الباقي (4). وقال أيضًا: إن قال (5): نصف رقيقي، حلف ما أراد واحدًا بعينه، ثم يختار من يعتق إلى نصف قيمتهم (6). قال الشيخ - رضي الله عنه -: قوله ثلث ونصف يتوجه إلى القولين جميعًا، فإن أعتق ثلث كل واحد (7) أو نصفه، كان ذلك داخلًا في قوله ثلث عبيدي ونصفهم، فإن جعلوا أجزاء، ثم أقرع بينهم دخل ذلك في قوله ثلث ونصف، وأرى أن يسأل ما أراد بذلك فيصدق، وإن عدمت النية كان حمله على الأجزاء أشبه.
فصل [فيمن قال في صحته: عشرة من رقيقي أحرار، وهم خمسون، فمات منهم أربعون وبقي عشرة]
واختلف إذا قال في صحته: عشرة من رقيقي 538 أحرار وهم خمسون،531532533534535536537
الجزء: 8 - الصفحة: 3770
فمات منهم 539 أربعون وبقي عشرة 540، فقيل العشرة الباقية أحرار 541، وقيل: لا عتق لهم؛ لأن السيد كان قبل موت من مات منهم بالخيار، وقد كان له أن يرق هؤلاء، ويعتق من الآخرين، وقد تقدم ذلك 542 في أول الكتاب فيمن قال في عبدين: أحدكما حر، ثم مات أحدهما، وإن كان العتق بتلًا في المرض كان الموت من جميعهم، ويعتق خمس الباقين.
واختلف إذا كانت وصية 543 لبعد الموت، فقال ابن القاسم: يعتق هؤلاء العشرة قال: وإنما ينظر إلى 544 من يكون يوم الحكم ويوم النظر في الثلث لا يوم الموت، وقال عبد الملك بن الماجشون: الموت من جميعهم ويعتق خمس الباقين 545، وحمل الوصية على من يكون عند الموصي يوم يموت 546؛ لأنه مات عن خمسين، وجعل العتق في عشرة منهم والموت نادر، ولو أبان الوصي ذلك فقال: عشرة منهم يوم أموت لكان الموت من جميعهم، وإن قال: ممن يكون يوم ينظر 547 في ثلثي لأعتق العشرة الباقية من غير خلاف.
الجزء: 8 - الصفحة: 3771
فصل [فيمن قال في صحته لإمائه: عشرة منكن أحرار فتوالد لكل واحدة ولد]
وإن كنَّ إماءً فتوالد لكل واحدة منهن ولد، فإن قال في صحته: عشرة منكن أحرار كان له أن يختار عشرة من الأمهات، وأيتهن اختار كان ولدها معها في العتق، وإن بتل ذلك المريض في مرضه أعتق خمسهن 548 وهو الجزء الذي كان يعتق قبل الولادة وتقوم كل واحدة 549 بولدها وينال الولد من العتق أو الرق ما ينال أمه.
وإن أوصى بذلك بعد 550 الموت نظرت.
فإن قال: عشرة من هؤلاء الخمسين، عينهن، فولدن أولادًا في حياة الموصي وأولادًا بعد موته كان ما ولد في حياته رقيقًا يُكَثَّر بهم مال الميت بمنزلة ما لو اشتراهم ولا يدخلون في القرعة، ويدخل في العتق من ولد بعد الموت 551 فيعتق خمس المائة وتقوم كل أمة بما ولدت بعد موته 552، وينال الولد من العتق ما ينال أمه، ولا يقرع عليه بانفراده، وإن قال: عشرة ممن يكون عندي يوم أموت ولم يقل: مِن هؤلاء، دخل جميع الولد في العتق، من ولد قبلُ ومن ولد بعدُ، ويفترق الجواب في صفة العتق فمن 553 ولد قبل قوم بانفراده، وقد يناله العتق دون أمه إن وقعت
الجزء: 8 - الصفحة: 3772
القرعة عليه أو على أمه دونه، و 554 إن وقعت القرعة عليها وما ولد بعدُ يقوم مع أمه فيعتق بعتقها ويرق برقها؛ لأنه علق العتق بمجهول من يكون عنده يوم يموت بقوله ممن يكون عندي يوم أموت 555، فكان ما ولد قبل 556 بمنزلة ما 557 لو اشتراه فإنهم يدخلون في العتق، وإن 558 قال: عشرة من هؤلاء يوم ينظر في ثلثي لم يدخل في العتق من ولد في حياته لقوله من هؤلاء، ودخل في العتق من ولد بعد؛ لأنهما بعد موته بمنزلة المعتقة إلى أجل فموته أثبت لها عقد الحرية وسقط تخيير 559 الميت، وإن قال: عشرة ممن يكون في ملكي يوم ينظر في ثلثي: ولم يقل: من هؤلاء دخل جميع الأولاد في العتق من ولد في حياته وبعد موته، وأقرع على كل واحد 560 بانفراده، وكان العتق في عشرة من مائة وخمسين إذا توالد لكل واحد منهن ولد قبلُ وولد بعدُ، فإن صارت 561 القرعة لمن ولد قبل أو بعد أو للأم وحدها أعتق؛ لأنَّ الميت علق العتق لمجهول من يكون يوم الحكم.
الجزء: 8 - الصفحة: 3773
باب في عتق المديان
ومن أعتق وعليه دين يغترق قيمة المعتق رد عتقه، فإن كان الدين يغترق بعضهم رد بقدر الدين، وإن كان المعتق عبدًا واحدًا قيمته مائة والدين ثمانون بيع أربعة أخماسه الا أن يعيبه 562 العتق فلا يشترى منه شىء بثمانين على أن فيه جزء العتق فيباع جميعه، ويستحب أن يجعل الفاضل 563 في عتق، وإن كانوا عددًا من العبيد، والعتق في الصحة بيع للدين بالحصص؛ لأن مقال العبيد في العتق، وفيمن يباع للدين سواء فلم يكن لأحدهم مقال في العتق 564 دون أصحابه إلا أن يكون متى بيع بالحصص لا يفضل للعتق شيء لعيب العتق فيرجع إلى القرعة فيمن يباع للدين ويعتق الباقي، وإن كان العتق 565 في المرض بتلًا أو وصية لبعد الموت كان البيع للدين حسبما 566 كان العتق في المرض 567 إذا ضاق الثلث، ولم يجز الورثة، فهو بعد الموت قرعة، وكذلك يباع للغرماء بالقرعة 568 لا يتغير الحكم ثم يعتق بعد قضاء الدين بالقرعة.
وعتق البتل مختلف فيه، فمن قال فيه 569 بالقرعة مع الورثة بيع للغرماء بالقرعة، ومن قال بالحصاص بيع لهم حصاص؛ لأن الذي لهم عين فلا مقال لهم في قبضه من أحدهم دون الآخر
الجزء: 8 - الصفحة: 3774
وللعبيد مع الورثة مقال لا يغيره قيام الغرماء، وإذا كان الحكم القرعة فوقع البيع على عبد وبعض آخر، لم يبع ذلك البعض حتى يقرع على بقيته 570، فإن خرج للعتق بِيع على أن بقيته حر، وإن خرج للورثة بيع على ذلك، وإنما لم يجز البيع قبل القرعة على بقيته للغرر؛ لأن العتق عيب، فإن اشترى المشتري قبل العلم هل بقيته 571 حر أو رقيق؟ كان فاسدًا.
وإذا كان الدين يغترق ما في يديه فلم يرد العتق حتى أفاد بقدر الدين، مضى العتق، فإن تلفت الفائدة بعد ذلك أو أنفقها لم يرد العتق، ولو كان في يديه خمسون ثم أفاد خمسين ثم ذهب الذي أفاد، وذهبت الخمسون الأولى، وذهب جميع ذلك، لمضى العتق.
وفي كتاب محمد: إذا ذهب ما في يديه وهي الخمسون 572، ثم أفاد خمسين بعد ذهابها أن العتق ماض 573. وليس بالبين؛ لأنَّ الدين مائة، وليس يختص بها الخمسين التي كانت عاجزة.
واختلف إذا رد العتق بحكم ثم أفاد مالًا قبل البيع أو بعده، فقال مالك: إذا أفاد قبل البيع أو بعد بيع السلطان وقبل إنفاذه كانوا أحرارًا؛ لأن بيعه بالخيار ثلاثة أيام 574. وقال ابن نافع في كتاب ابن سحنون: لا أعرف هذا والذي لم أزل أعرف، إن رده السلطان رد، وإن لم يبعه في الدين فلا يعتق بعد ذلك، وإن أفاد مالًا الآن 575.
الجزء: 8 - الصفحة: 3775
وفي مختصر الوقار: إن أفاد بقرب رد الحاكم عتقوا (1)، وإن طال ذلك الزمان كانوا رقيقًا.
وفي كتاب محمد: إذا أفاد بعد إنفاذ السلطان بالقرب رد البيع، وقول ابن نافع أقيسها؛ لأن العتق رد من أصله بحق تقدمه فلا يعتق إلا بعتق محدث (2).
فصل [في المكاتب أعتق عبدًا فمات المعتق عن مال، لمن يكون ميراثه؟]
وإن لم يرد العتق حتى مات المعتق 578 عن مال، وله ورثة أحرار ومات له ولد حر وخلف مالًا، ثم أجاز الغرماء العتق لم يرث ولم يورث بالحرية.
وقد اختلف في هذا الأصل، فقال في كتاب محمد في مكاتب أعتق عبدًا، ولم يعلم سيده حتى مات المعتق عن مالٍ إنه إن أجاز السيد الأعلى ورثه ورثته الأحرار أو السيد الأعلى إن لم يكن له ورثة 579، ومن هذا الأصل العبد يتزوج بغير إذن سيده ويدخل.
فقال أشهب: إن أجاز السيد كان إحلالًا لهما أو إحصانًا، فإن زنت فأجاز السيد رجمت وإن رد لم ترجم.576577
الجزء: 8 - الصفحة: 3776
باب فيما إذا اشترى أباه وعليه دين أو ورثه أو وهب له
وقال في المدونة فيمن اشترى أباه وعليه دين لم يعتق عليه، قال: وإن كان عنده بعض ثمنه لم يعتق عليه ما بقي منه ويرد البيع 580. قال في كتاب محمد: يرد البيع وقال محمد: يرد منه قدر الدين ويعتق الباقي 581.
قال الشيخ: ونقض البيع في الموضعين جميعًا ظلم على البائع؛ لأنه باع ما يجوز له بيعه بثمن معلوم ممن يجوز له شراؤه، وحكم العتق معنى آخر يعتبر فيه يسر المشتري وعدمه، ولابن القاسم وابن نافع في كتاب المدنيين في رجلٍ باع من رجل 582 أخاه على علم أنه أخو المشتري عتق عليه، ثم تقاضاه فلم يجد له مالًا غير الأخ المعتق عليه إنَّه يباع له في حقه إلا أن يكون فيه فضل عن الثمن، فيباع بقدر الثمن ويعتق الباقي، فرد 583 العتق؛ لأنَّ من مقال البائع أن يقول: كان ظاهره اليسر فسكت، وأنا أرى أني مجبور على ذلك، ولو علمت بعسره لقمت 584، وإن وهب له بعض من يعتق عليه، أو تصدق به عليه كان حرًّا، ولم يبع للدين.
واختلف إذا ورثه، فقال ابن القاسم في كتاب محمد: يباع للدين.
وقال
الجزء: 8 - الصفحة: 3777
أشهب: لا يباع.
وقول ابن القاسم أقيس؛ لأنَّ الميراث يوجبه ملكًا 585 والدين سبق الملك، ولا يصح أن يعتق على مفلس، وإنما لم يبع 586 في الهبة والصدقة؛ لأنَّ الواهب والمتصدق يقصد إكرامه بالعتق، فلا يغير عما أعطى عليه، ولو بها لم كان المعطى لا يعلم أنه أبوه لكان الخلاف فيه كالميراث.
الجزء: 8 - الصفحة: 3778
باب ما إذا أعتق ما في بطن أمته وعليه دين أو استحدث دينًا
وإذا أعتق الرجل 587 ما في بطن أمته، وعليه دين قبل العتق بيعت للغرماء، ولم تؤخر للوضع 588.
وقال الشيخ: وأستحسن إذا كان الوضع قريبًا وكان في الأم ما يوفي بالدين أن تدخر للوضع، وإن كان الدين يغترق بعضها لم يبع إلا بقدر الدين، ويتبين للمشتري أن ما في بطنها إن ولدته حيًّا كان ما قابل ما لم يبع من الأم عتيقًا.
واختلف إذا كان العتق قبل الدين، فقال مالك: تباع بما في بطنها، وينفسخ العتق في الولد 589. وقال ابن القاسم في كتاب محمد: الناس كلهم على خلاف مالك في هذا ويقولون: لا تباع، وقال الليث بن سعد: تباع ويستثنى الجنين حرًّا، وعند ابن حبيب مثل ذلك تباع ويستثنى الجنين 590، وأجاز في كتاب محمد للورثة أن يبيعوها اختيارًا من غير دين عليهم ولا على الميت 591.
وذكر ابن الجلاب في بيع الغرماء في الحياة وفي بيع الورثة بعد الموت قولين، الجواز والمنع 592، مثل ما حكاه 593 ابن القاسم عن المخالفين.
الجزء: 8 - الصفحة: 3779
قال الشيخ: والقولُ: إنها تباع ويستثنى ما في بطنها أحسنُ لوجوه ثلاثة:
أحدها: أن العتق كان قبل الدين وقبل حق الغرماء، ولأنَّ الصحيح من المذهب أن المستثنى مبقّى، ولم يدخل في البيع، ولأنه لو سلم أن المستثنى مُشْتَرى، فإنما يحسن 594 فيما يصح إدخاله في البيع، وهذا فيه عقد حرية لا يصح أن يدخل في العقد، ففارق ما يصح أن يدخل 595 في البيع، فإن باعها السيد اختيارًا من غير دين ولم ينظر في ذلك حتى أعتقها المشتري وهي حامل أو أعتقها بعد الوضع 596 مضى العتق وله ولاؤهما، وإن أعتقها بعد الوضع كان له ولاء الأم، وللبائع ولاء الولد، ويرجع عليه بقيمة العيب، إن كانت تباع مستثناة الولد، وإن باعها من زوجها وهي حامل من غير دين كان جائزًا، قال محمد: وتصير به أم ولد، ويبطل عتق السيد 597. وإن باعها من غير زوجها واستثنى جنينها كان البيع على قول مالك فاسدًا.
قال ابن القاسم في كتاب ابن حبيب: فإن ولدت كان حرًّا وترد الأم إلا أن تفوت فيغرم قيمتها يوم قبضها على أنها مستثناة الولد، ومحمل ما في كتاب محمد على أنه باع ولم يعلمه أنه أعتق جنينها 598. وما في كتاب ابن حبيب على أنه أعلمه باستثنائه فأمضاها محمد بالثمن وأرجعه بالعيب، وأمضاها ابن حبيب بالقيمة.
الجزء: 8 - الصفحة: 3780
باب في عتق أحد الشريكين، ومن أعتق نصيبًا من عبد جميعه له
قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ في عَبْدٍ وَلَهُ مَالٌ قُوِّمَ عَلَيْه قِيمَةَ العَدْلِ، وأُعْطيَ شُرَكاؤُه حِصَصَهُمْ، وَأُعْتِقَ عَلَيْهِ، وَإلَّا فَقَدْ عَتَقَ بَعْدُ مِنْهُ مَا عَتَق" 599.
واستكمالُ العتق حقٌّ لله سبحانه، فلو رضي العبد والشريك بتركه، لم يجز.
واختلف قول مالك: هل يكون بقية العبد عتيقًا بنفس العتق الأول أو بعد الحكم؟ وفرق الحكم 600 مرة وقال: إن كان له جميعه كان عتيقًا بنفس العتق وإن لم يحكم به، وإن كان شريكًا فحتى يحكم.
قال الشيخ: الأحسن ألا يكون عتيقًا في الموضعين إلا بعد الحكم، لقوله -عليه السلام-: "قُوِّم.
. . وَأُعْتق عَلَيْه" هذا أمر، وإن وقع العتق وليس في الحديث أنه بعتق الشريك 601 يصير جميعه عتيقًا، فإن قيل: فليس في الحديث أيضًا أنه رقيق حتى يعتق، قيل: الأصل الرق فلا يصير الباقي عتيقًا إلا بلفظٍ لا احتمال فيه، فإن لم ينظر فيه حتى قتل أو جرح أو قذف كان على أحكام العبيد حتى يستكمل، وقد قيل: إنه بنفس التقويم يصير عتيقًا، وهذا وهم؛ لأنَّ عتقَ البعضِ يتضمن شيئين، حقًّا لآدمي في أخذ ملكه منه بالقيمة، وحقًّا لله تعالى في إكمال العتق
الجزء: 8 - الصفحة: 3781
فالحكم 602 بأحدهما ليس بحكم في الآخر.
وإذا حكم على الشريك صار بمنزلة لو كان له جميعه، والصحيح من المذهب بعد أن يكون جميعه للمعتق ألا يكون بقيته حرًا إلا بعد الحكم، وللشريك أن يعتق نصيبه ولا يقوّمه.
ومعنى الحديث أن يصير جميعه عتيقًا إذا طلب ذلك المتمسك، فإن اختار الشريك أن يعتق ثم انتقل إلى التقويم، لم يكن ذلك له إلا برضا المعتق؛ لأنَّه أسقط حقه عنه.
واختلف إذا اختار التقويم، ثم انتقل إلى العتق، فقيل: ليس ذلك له، وقال عند 603 ابن حبيب: له ذلك.
وقاله ابن القاسم وابن الماجشون ومحمل هذا القول ألا مقال في ذلك للعبد فيقول: لا يستكمل إلا على الأول وذلك للمعتق الأول لأنه 604 يقول صار في في ذلك حق لاستكمال الأجر والولاء.
قال محمد: ويقوّم على أنه عبد لا عتق فيه.
يريد: لأنَّ العتق عيب في باقي العبد وهو أدخل ذلك العيب فعليه فيه قيمة نصيب صاحبه سالمًا قبل ذلك العيب ويقوم كم يسوى لو بيع كله؛ لأنَّ بيعَ الجملة أثمن، وإن أعتق بإذن الشريك لم يكن له سوى القيمة يوم الحكم على أن نصفه حر ولا شيء له إذا كان معسرًا، وإن تأخر الاستكمال حتى تغير سوقه كان لمن لم يعتق قيمة عيب المعتق يوم أعتق وله قيمة النصف معيبًا يوم الحكم، فإن مات العبد قبل الاستكمال أو قال الشريك: أنا أعتق ولا أقوم أو كان المعتق معسرًا اتبع المعتق بقيمة العيب في ذمته ولو لم يكن للشريك مقال لموضع عيب العتق لم يكن
الجزء: 8 - الصفحة: 3782
للقول: إنه يقوم على أنه لا عتق فيه- وجه ومقتضى الحديث في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَق"، على ما يتعلق به من حق الله تعالى دون ما يتعلق به من حق الشريك، ولا يقوّم عليه لأجل ذلك العيب الذي أدخل مع العسر فيستكمل (1) العبد العتق فقال محمد: ذلك له، وحمل الحديث في ترك الاستكمال لحق الشريك خاصة.
وقال غيره في كتاب أمهات الأولاد من المدونة: ليس ذلك له (2)، وهو أحسن لأنَّ الأصل لو لم يرد الحديث ألا شي له على المعتق سوى القدر الذي تقرب به إلى الله سبحانه، فأمر باستكمال النصيب الآخر مع اليسر وإذا كان معسرًا لم يلزمه سوى ما تقرب به إلى الله ولا تعمر ذمته بسواه، وقد حمل بعض أهل العلم الحديث على الندب، وإن كان موسرًا بالبعض قوَّم عليه بقدر (3) ما هو موسر به إلا أن يشاء الشريك أن يعتق ذلك الجزء فذلك له ولا شيء عليه (4) غيره.
فصل
ويباع عليه في الاستكمال شوار بيته وفضول ثيابه، ويترك له ثياب ظهره وعيشه الأيام 609. وقال عبد الملك بن الماجشون في المبسوط: إذا ادعى الفقر، وليس له مال ظاهر سئل جيرانه ومن يعرفه، فإن قالوا: لا نعرف له شيئًا 610، حلف وترك.605606607608
الجزء: 8 - الصفحة: 3783
قال سحنون: وجميع أصحابنا على ذلك إلا في اليمين، فإنه لا يستحلف عندهم 611.
قال الشيخ: وهذه المسألة أصل في كل ما لم يكن أصله معاوضة أنه لا يضيق الأمر فيه كالمداينة، وإذا كان موسرًا، فلم يقوم عليه حتى عسر سقطت القيمة.
واختلف إذا كان معسرًا فلم يحاكمه حتى أيسر، فقال: كان مالك يقول: يقوّم عليه، قال: ثم قال: إذا كان يعلم الناس والعبد والشريك 612 بعسره فلا شيء عليه 613. وهو أحسن لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ" 614 ثم قال 615: "وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ منه ما عَتَق" فعلق الحكم بما يكون يوم العتق من اليسر والعسر، وعلى هذا يجري الجواب إذا كان موسرًا، ثم أعسر بأمر بّين ثم أيسر، فلا يستكمل عليه ولو شك فيه وقال: كنت معسرًا ومعلوم أن الذي في يديه فائدة كان القول قوله، ولا يستكمل في الفائدة؛ لأنه مال محدث فلا يقوّم فيه للشك فيما قبله، هل كان له مال والقيمة مع اليسر على النقد، فإن تراضيا بالقيمة مؤجلة، لم يجز ودخله الربا وفسخ الدين في الدين، وإن تراضيا بالتأخير 616 مع العسر جاز؛ لأنه بيع باختيار 617، وإن أعتق المتمسك بعض
الجزء: 8 - الصفحة: 3784
نصيبه بتلًا أيضًا أكمل بقية نصيبه عليه، فإن لم يستتم عليه حتى مات استتم على الأول.
قال الشيخ: القياس ألا يعتق منه على الثاني إلا ما عتق ويقوم الباقي على 618 الأول؛ لأنَّ الثاني يقول: كان لي أن أقوم عليك الجميع، فأنا أسقط حقي في البعض وأقوم ما بقي.
وأيضًا فإنه قد اختلف في العبد يكون بين ثلاثة نفر فيعتق الأول وهو معسر، ثم يعتق الثاني وهو موسر 619 أنه لا قيمة على الثاني 620، وعلى هذا لو كان العبد بين اثنتين فأعتق أحدهما نصيبه وهو معسر، ثم أعتق الثاني نصف نصيبه وهو موسر أنه لا يستتم عليه، وإن أعتق الأول وهو موسر بنصف نصيب صاحبه كان من لم يعتق بالخيار بين أن يعتق نصف نصيبه وهو القدر الذي استحق العبد أن يعتق منه على الأول، ولا يستكمل عليه نصيبه؛ لأنَّه قد يسبق فيه العتق، ولم يرده بعتقه هذا فسادًا، وبين أن يقوم عليه بقدر ما هو موسر به ويتمسك بالباقي رقيقًا 621.
الجزء: 8 - الصفحة: 3785
فصل [في عبدٍ بين ثلاثة نفر، فأعتق اثنان نصيبهما منه واحدًا بعد واحد]
وإذا كان العبد بين ثلاثة نفر، فأعتق اثنان نصيبهما منه واحدًا بعد واحد، فإن كان الأول موسرًا قوم الثالث على الأول إلا أن يرضى الثاني أن يقوم عليه، فإن رضي بذلك قوم على الثاني ولا مقال للأول في ذلك؛ لأنَّ الأول لا يستحق الاستكمال وإنما الاستكمال حقٌّ للعبد، وإذا جاز أن يستكمله الشريك الذي لم يعتق فيعتق ولا يقوم جاز أن يستكمل على الأوسط، وإن كان الأول معسرًا كان في الاستكمال على الثاني قولان، فقال في المدونة: لا يستتم على الثاني لأنه لم يبتدئ فسادًا 622 623. وقال ابن نافع: يقوم على الثاني 624. وقال 625: أرأيت لو قال الشركاء: نحن لا نبالي بالضرر ونتماسك نصيبنا ولا نريد أن نقوم وأَبَى العبدُ ذلك كان له أن يقوم عليه 626 أحب الشركاء أو كرهوا، وهذا أحسن، ولا وجه للتعليل بالضرر؛ لأنه لو كانت العلة في التقويم الضرر الذي أدخل على شريكه لوجب إذا أعتق نصف عبده ألا يستكمل عليه؛ لأنَّه لم يدخل على أحد ضررًا، وأيضًا فلو كان التقويم لحقِّ الشريك فيما أدخل عليه من الضرر لم يقوم إلا أن
الجزء: 8 - الصفحة: 3786
يكون الفساد كثيرًا، ويقوم الشريك بما أدخل عليه من الفساد (1)، وإن كان عتق الاثنين معًا وهما موسران قوّم عليهما، ولم يكن للثالث أن يخص أحدهما بالتقويم دون الآخر.
واختلف إذا كانت أجزاء المعتقين مختلفة، لأحدهما الثلث وللآخر السدس، كيف يقوم عليهما؟
فقال أشهب في كتاب محمد: يقوّم عليهما بقدر أنصبائهما بمنزلة الشفعة، وقال ابن الماجشون في المبسوط: يعتق عليهما (2) نصفين؛ لأنَّ فساد القليل والكثير سواء، ألا ترى أنه يقوم على صاحب السدس جميعه لو كان هو المعتق وحده، ويختلف إذا كان أحدهما موسرًا والآخر معسرًا، فقيل: لا يقوَّم على الموسر إلا قدر نصيبه، وأباه سحنون (3) (4).
فصل [في حكم التقويم في حالة غيبة من يعنى به من معتق أو عبد أو شريك. .]
التقويم يجب إذا كان المعتق 631 والعبد والمال والشريك حضورًا، وإن كان أحد ذلك غائبًا قريب الغيبة أخِّر التقويم حتى يعذر إلى 632 المعتق إن كان هو الغائب أو يحضر العبد أو المال الذي يقوم فيه ويكاتب الشريك الذي لم يعتق627628629630
الجزء: 8 - الصفحة: 3787
إن كان هو الغائب فيعتق أو يقوم.
ويفترق الجواب إذا بعدت الغيبة، فإن غاب السيد بعدما أعتق، وعلمت حياته وخلَّف يسيرًا قوم، وإن غاب العبد أخِّر التقويم حتى يقدم، فإن كان المال هو الغائب لم يقوَّم ولم يمنع الشريك من البيع.
ويختلف إذا قدم المال هل ينقض البيع وألا ينقض البيع أحسن، وإن غاب الشريك الذي لم يعتق قوم العبد وأكمل له العتق ولا مقال للغائب إن قدم فقال: أنا أعتق ولا أقوم، وإن فلس المعتق بيع للغرماء ولم يستكمل العتق.
واختلف إذا مات المعتق، فقال مالك في المدونة: لا يستكمل إذا لم يعلم إلا بعد موته 633، قال سحنون في كتاب ابنه: وهذا قول أصحابنا ولو مات مكانه أو أفلس 634. يريد: بفور العتق.
وروى مطرف وابن الماجشون عن مالك في كتاب ابن حبيب: إذا كان جميع العبد له وأعتق بعضه في صحته فإن غافصه الموت أعتق عليه بقيته 635 وإلا لم يعتق منه إلا ما أعتق إلا أن يقام عليه في المرض 636. فأجريا حكم الاستكمال حكم الهبات أنها إن حيزت في الحياة صحت، وإن لم تحز وفرط الموهوب في القبض سقطت، وإن لم يفرط كان فيها قولان، وكذلك الاستكمال إن استكمل في الصحة كان كالحوز في الهبة، وإن لم يستكمل وكان تفريطًا لم يستكمل.
واختلف أيضًا إذا أعتق شركًا له في عبد، ولم يقوم عليه حتى مات، فقال
الجزء: 8 - الصفحة: 3788
مالك في كتاب محمد: إن مات بحدثان ذلك قوِّم عليه، وعتق من رأس ماله، ولا يقوم في ثلثه، قال أشهب: وذلك بخلاف 637 إذا كان جميعه له، فلم يعلم به حتى مات أنه لا يستكمل عليه، وإن مات بحدثان عتقه 638.
واختلف أيضًا إذا قُيِّم عليه في المرض، فقال مالك وابن القاسم في المدونة: يعتق الباقي في ثلثه، وإن لم يعلم بذلك حتى مات لم يعتق منه إلا ما كان عتق 639. قال سحنون: وقال بعض الرواة: إذا لم يستكمل عليه نصيب صاحبه حتى مرض لم يستكمل وبقي الباقي رقيقًا، وسواء كان جميعه له أو كان شركة بينه وبين غيره 640.
قال عبد الملك بن الماجشون في المبسوط: المرض والموت في هذا سواء ولا يجعل في ثلثه قال: وإنما يكون في ثلثه ما أحدثه في المرض 641. وأمَّا إذا كان في الصحة، وجاء المرض وفرط في ذلك شريكه صار بمنزلة من وهب أو تصدق على صحيح فلم يقبض ذلك حتى مرض، فلا يقبل ذلك 642 بعد المرض إلا أن يصح، وإن مات بطلت وكذلك العتق.
قال الشيخ: إن تراخى الاستكمال عن العتق حتى مرض لم يعتق الباقي من رأس المال.
الجزء: 8 - الصفحة: 3789
واختلف هل يكون في الثلث، وإن كان المرض بَعْدَ 643 العتق كان في الاستكمال ثلاثة أقوال؟ هل يكون في الثلث، أو من رأس المال، أو ساقطًا لا يكون في الثلث ولا رأس المال؟ فعلى قول مالك عند ابن حبيب: يعتق من رأس المال، وسواء كان العتق في عبد جميعه له أو شركة بينه وبين غيره، وعلى قول أشهب يستكمل من رأس المال إذا كان شركة بخلاف أن يكون جميعه له، وعلى قول الغير في المدونة: لا يعتق من ثلث ولا من رأس مال 644.
قال 645: واختلف فيما يصنع في نصيب الشريك في حال المرض، فقال أصبغ في كتاب محمد: يحكم بالاستكمال ويوقف المال لحياته أو موته وينفذ الحكم عليه في ذلك إن صح لزمته تلك القيمة، وإن مات أخرجت تلك القيمة من ثلثه أو ما حمل الثلث وهذا على الوصايا وما أعتق أولا فمن رأس المال 646 فيعتق بما بقي منه قدر ما يكون عليه من ثلث 647 ربعه أو ثلثه أو ما كان من ذلك ويرق ما بقي وينفذُ الحكم بذلك، فإن صحَّ مضى عتقه، وإن مات أخرجت تلك القيمة من ثلثه مبداة على جميع الوصايا.
وقال عبد الله بن عبد الحكم: لا يقوم ولكن يوقف أبدًا، وإن طال مرضه وأضرَّ بأشراكه حتى يموت فيعتق من ثلثه، أو يصح فمن رأس ماله إلا أن يعتق الشريك 648.
الجزء: 8 - الصفحة: 3790
وقال عبد الملك بن الماجشون في المبسوط: الشريك مخير 649 بين أن يقوم ويدفع القيمة إلى الشريك ويكون العبد بيد المريض فيعتق في ثلثه أو ما حمل الثلث منه أو لا يقوم؛ لأنه لا يدري أيعتق أم لا؟ ولكن لا يبيعه 650 فإن أعتق شقصًا منه في مرضه وعلم بذلك في مرضه حكم عليه بالاستكمال وبقي الأمر فيه موقوفًا، فإن صحَّ كان من رأس المال، وإن مات كان في الثلث.
وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: إذا أعتق حصته منه في مرضه بتلًا فلا يقوم عليه بقيته حتى ينظر أيصح أم يموت؟ فإن صحَّ قوم عليه نصيب صاحبه، وإن مات لم يقوم عليه 651 نصيب صاحبه، وإن حمله الثلث من قبل أن التقويم لا يلزم إلا في عبد يمضي 652 إلى حرية ناجزة أو إلى أجل قريب لا يردها دين، وهذا يرده كالدين 653 إلا أن تكون له 654 أموال مأمونة فيقوم حينئذ ويعجل العتق مكانه قبل أن يموت، وإن أوصى بعتق بعض عبد لبعد الموت لم يقوم كانت له 655 أموال مأمونة أم لا؟ 656 قال مالك 657 في المبسوط: لأن ماله قد صار لغيره، فكيف يعتق ما بقي من 658 العبد على قوم آخرين ليسوا
الجزء: 8 - الصفحة: 3791
هم الذين ولوا (1) عتاقته إلا أن يوصي بعتق ما بقي منه في ماله (2)، فإن ذلك لازم لشركائه، وإن أبوا.
وحكى ابن الجلاب (3) قولًا آخر إنَّه يستكمل في ثلثه وإن لم يوص بذلك (4).
فصل [إذا كان الشريكان نصرانيًّا ومسلمًا]
وإذا كان الشريكان نصرانيًّا ومسلمًا، فأعتق المسلم استكمل عليه، مسلمًا كان العبد أو نصرانيًّا.
واختلف إذا أعتق النصراني، فقال ابن القاسم: يستكمل عليه إذا كان العبد مسلمًا، ولا يستكمل عليه إذا كان نصرانيًّا، وقال غيره: يقوم وإن كان نصرانيًّا 663.
ولمالك في المختصر: لا يقوّم وإن كان مسلما، وهو أحسن فيحكم عليه بإمضاء العتق في النصيب الذي أعتق؛ لأنه التزم ذلك للمسلم، ولا يستكمل عليه لأنه لم يلتزم ذلك، والاستكمال شرع وحق لله سبحانه، والكافر غير مخاطب بفروع الشريعة 664 إلا بعد تقدم الإسلام 665، ولو أعتق بعض عبد لا شركة معه فيه لم يستكمل عليه ولم يلزم غير ما ألزم نفسه، وأما الغير 666 فإنه659660661662
الجزء: 8 - الصفحة: 3792
يقول (1): يقوم عليه ولم يقل ويستكمل، ومحمل ذلك إذا كان العتق يعيب الباقي عيبًا كثيرًا فيقوم لحقِّ الشريك ولا يعتق.
وقال أشهب في نصراني اشترى ابنه المسلم إنَّه يعتق عليه قال: ولو كان نصرانيًّا لم يعتق (2). وعلى قول مالك لا يعتق، وإن كان مسلمًا؛ لأنه غير مخاطب بالشرع مثل الاستكمال.
فصل [في فقد السيد وقد أعتق نصف عبد جميعه له]
واختلف إذا فقد السيد وكان قد أعتق نصف عبد جميعه له، فقال ابن القاسم في المدونة: يوقف 669 نصف العبد؛ لأنه لا يدري لمن يكون ذلك النصف وقد يكون للوارث ولا يعتق الآن في ماله؛ لأنا لا ندري أحي هذا المفقود أو ميت؟ فلا يعتق في ماله بالشك 670. وقال مطرف وابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: إن كان فقده 671 بحدثان ما أعتق، أعتق عليه كله؛ لأنه بمنزلة من أعتق بعض عبيده، ثم غَافَصَهُ الموت، وإن كان قد طال لم يعتق منه إلا ما أعتق ويوقف 672 سائره مع ماله قالا: وكذلك إذا أعتق شركًا له في عبد ثم فقد، فإن كان فقد بحدثان العتق وقام667668
الجزء: 8 - الصفحة: 3793
عليه شريكه قوّم عليه، وإن كان قد طال ذلك من فقده قبل أن ينظر فيه (1) لم أر أن يقوّم عليه ويشترى (2) بأجل، فإن انقضى الأجل، وهو على فقده صنع شريكه بحصته ما شاء، فإن قدم المفقود وقد باع الشريك (3) نصيبه أو علمت حياته وله مال نقض البيع وقوم في مال المفقود، وقال أشهب في كتاب محمد: إذا كان له (4) فيه شريك وفقد المعتق بحدثان العتق (5) قوم عليه (6) وعلى أصله إن كان جميعه له لم يستكمل إلا أن تعلم حياته (7).
فصل [في عتق أحد الشريكين نصيبه بتلًا وهو موسر، ثم أعتق الثاني إلى أجل]
واختلف إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه بتلًا وهو موسر، ثم أعتق الثاني إلى أجلٍ، فقال ابن القاسم: يخير الثاني بين أن يسقط الأجل ويبتل 680 نصيبه، أو يقوم على الأول، وقال غيره: يبتل على الثاني 681. قال الشيخ: والأول أحسن؛ لأن الثاني لم يلتزم 682 العتق إلا على صفة فإن673674675676677678679
الجزء: 8 - الصفحة: 3794
أجيزت وإلا ردت.
ويختلف على هذا إذا دبر الثاني أو كاتب 683، فعلى قول ابن القاسم: يخير الثاني بين أن يسقط التدبير والمال عن المكاتب، ويبتل العتق أو يقوم 684 على الأول، وعلى قول غيره: يبتل على الثاني.
فإن غفل عن النظر في ذلك حتى مضى الأجل، أو لم ينظر في ذلك حتى عسر الأول مضى التدبير، ولم يرد ولا قيمة على الأول، وكذلك إن مات الثاني والثلث يحمله مضى عتقه وسقط التقويم، وإن حمل بعضه قوم على الأول ما عجز عنه ثلث الثاني، وإن كان عليه دين يرقه قوّم على الأول، فإن أعسر الأول في حياة المدبر ولم يرد التدبير، وكذلك لو كان جميع العبد لرجل فأعتق نصفه بتلًا ثم أعتق نصفه الثاني إلى أجل ثم لم ينظر في ذلك 685 حتى أعسر، واستدان لمضى العتق إلى أجله، وتباع الخدمة للغرماء لو 686 لم يستكمل عليه حتى استدان لبيع للغرماء، فكذلك إذا أعتق إلى أجل وبقيت خدمته بيعت للغرماء، وكذلك إذا أعتق نصفًا بتلًا ثم دبر نصفًا فلم ينظر في ذلك حتى أعسر واستدان، فإنه يمضي على تدبيره وليست الكتابة كذلك؛ لأنه 687 لو أعتق أحد الشريكين بتلًا، وهو موسر 688 ثم كاتب الثاني فلم ينظر في ذلك حتى أدى
الجزء: 8 - الصفحة: 3795
الكتابة لرد إلى العبد المال واستكمل على الأول 689، على قول ابن القاسم وتبل على الثاني 690 على قول غيره؛ لأن المعتق بعضه لا ينزع ماله، ومن حقه أن يبقى ماله بيده ويستكمل له العتق وإنما فعل ذلك عند عدم من يوفي له بحقه وليستكمل له العتق إلا أن يعسر الأول قبل رد المال فتمضي الكتابة، وسواء رد المال أو لم يرد؛ لأن الاستكمال سقط بالعسر والكتابة تسقط 691 الدين، وصارت بمنزلة عبد بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه وهو معسر وكاتب الثاني وإن لم يكن أدى شيئًا كان للغرماء أخذ الكتابة، وكذلك لو كان جميعه له فأعتق نصفه، وهو موسر ثم كاتب نصفه فلم ينظر في ذلك حتى أعسر، واستدان فإنه تمضي كتابته كان قد أدى الكتابة أو لم يؤد وتباع الكتابة للغرماء، ولو كانت أمة فأعتق أحدهما ثم أولد الثاني، سقط التقويم عن الأول وأعتق نصيب الثاني بتلًا؛ لأنَّ أم الولد إذا سقط منها الوطء عجل عتقها 692. واختلف هل يكون للأول نصف ولاء الولد؟ فقال ابن القاسم في كتاب محمد: ولاء الولد بينهما، وقال محمد: ولاء الولد كله للثاني وعليه نصف ما نقصها اغتصابه ووطئه ليكون ذلك بيد الجارية 693. قال الشيخ: محمل قول ابن القاسم إذا عدم النسب والولاء ممن أعتق
الجزء: 8 - الصفحة: 3796
الأم 694 فيعود إليه ولاء نصفه ويكون بمنزلتها لو حملت بعد أن أعتق جميعها، فإن ولاء ولدها 695 إذا عدم النسب لمن أعتق الأم 696، ولو أعتق الأول إلى أجل ووطئ الثاني وحملت منه لكان للأول على الثاني قيمة نصف الولد ويكون ولاء الولد كله للثاني ولا شيء للأول منه؛ لأنَّ الأول أخذ قيمة نصيبه منه ولا يعود إلى الأول شيء من ولاء الولد، وإن عدم النسب والولاء من جهة الأب بخلاف المسألة الأولى وذلك كالبيع، وسواء كان الأول 697 موسرًا أو معسرًا ثم يعتق 698 نصيب الثاني من الأمة، ولو أولد الأول و 699 أعتق الثاني نصيبه بتلًا أو إلى أجل، فإن كان الأول موسرًا بطل عتق الثاني وكان له على الأول نصف قيمتها، وكان جميعها أم ولد للأول، وإن كان الأول معسرًا جرت على قولين، فقال مرة: هو كالموسر فعلى هذا يبطل عتق الثاني، وليس له إلا القيمة على الأول، وقال مرة: إن للثاني ألا يقوم على الأول، وعلى هذا يمضي عتق الثاني، ثم يختلف هل يكون له نصف قيمة الولد ونصف ما نقصتها الولادة أو يكون له نصف قيمة الولد خاصة أو لا يكون له عليه 700 شيء.
الجزء: 8 - الصفحة: 3797
باب في العبد بين الرجلين يعتق أحدهما نصيبه إلى أجل، وهل يستكمل نصيب الشريك جبرًا أو لا يستكمل حتى يتم الأجل؟
وقال ابن القاسم في المدونة: في عبد بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه إلى أجل 701 يقوَّم عليه الآن؛ لأن الناس قد اختلفوا في المدبر، وقد أفتى مالك في المدبر أنه يقوم عليه نصيب صاحبه بدين حكمًا كالعتق 702، وقاله مالك والمغيرة وسحنون، قال ابن سحنون: وإن لم يكن يوجد ذلك 703 له الآن شيء كان للمتمسك بالرق أن يبيع ويصنع بنصيبه ما شاء، ولا يراعى حالة عبده من اليسر والعسر عند 704 مَحَلِّ الأجل، وقال أشهب: إذا كان الأجل سنة، فكما قال مالك والمغيرة، وإن طال الأجل فليؤخر التقويم إلى حلول الأجل، قال: ولو قال قائل: لا يقوم إلا 705 إلى الأجل في الوجهين جميعًا لم أعبه 706. يريد: الأجل القريب والبعيد.
وقال مطرف عن مالك في كتاب ابن حبيب: يخير الذي لم يعتق فإن شاء قوم على شريكه المعتق حصته، وإن شاء تماسك بنصيبه إلى حلول الأجل 707،
الجزء: 8 - الصفحة: 3798
فإذا حلَّ الأجلُ كان كمن ابتدأ عتقًا ساعتئذ وعمل فيه لسنة 708 التقويم.
قال: وإنما خير الذي لم يعتق؛ لأنَّ الشريكَ قد يريد أن يختص بالعبد وحده ويأبى شريكه بيعه منه فيحتال فيعتق نصيبه إلى أجل ويتعجل بذلك ما قد منعه منه شريكه، فإذا جاز ذلك له في السنة فعله في أبعد.
وبه قال عبد الملك في المبسوط: إن المتمسك بالرق 709 بالخيار بين أن يقوم عليه الساعة، ويأخذ القيمة للضرر الذي أدخل عليه ويكون العبد بيد المعتق معتقًا كله إلى سنة بالحكم، وإن شاء تماسك، وقال: لا أخرج من عبدي إلا إلى عتق صريح غير أنه لا يبيع نصيبه إلى سنة إلا من شريكه المعتق؛ لأنَّ بيعه من غيره غرر، وإن أتت السنة وهو موسر أخذ قيمة ما اشترى حينئذ، وإن كان معسرًا صحَّ له ذلك النصف فمنع البيع، فإن أتت السنة وهو موسر أعتق عليه وإن كان معسرًا لم يعتق، قيل له فإن أراد الذي لم يعتق أن يقوم الآن فلم يوجد له شيء ثم جاءت السنة، هل 710 تعاد القيمة؟ قال: نعم تعاد القيمة، ويفتش 711 عن ماله؛ لأنَّ يومئذ 712 وجبت القيمة، وإنما كانت القيمة أولًا نظرًا للمتمسك بالرق متى اختارها، والقول إن 713 السيد بالخيار أحسن، وقد أبان مالك في كتاب ابن حبيب وعبد الملك في المبسوط حجة السيد في ذلك، ولو أعتق الأول إلى سنة والثاني إلى ستة أشهر لم يقوم على واحد منهما 714.
الجزء: 8 - الصفحة: 3799
واختلف إذا أعتق الثاني إلى سنتين فعلى القول إنَّ التقويم الآن حكما من غير خيار في ذلك إن لم يعتق، يقال 715 للثاني: إما أن تسقط السنة الثانية، وتجعل عتقك إلى أجل صاحبك وإلا رد عتقك، وعلى القول إن الثاني بالخيار بين تعجيل التقويم وتأخيره إلى السنة، لا يتعرض له الآن ويؤخر الأمر إلى محل السنة، فإن جاءت السنة والأول معسر مضى عتق الثاني إلى السنتين، وإن كان موسرًا خير حينئذ بين أن يسقط السنة أو يقوم على الأول، وإن أعتق الأول إلى سنة والثاني إلى موت فلان وقف الأمر، فإن مات فلان أولا أعتق نصيب الثاني وبقي عتق الأول إلى تمام السنة وإن انقضت السنة قبل موت فلان قيل للثاني: إما أن تعجل عتق نصيبك وإما أن تقوم على الأول، ولو أعتق الأول إلى موت فلان والثاني إلى سنة لمضى العتقان الآن على ما شرط ثم ينظر، فإن مات فلان قبل انقضاء السنة قيل للثاني: إما أن تعجل عتق نصيبك وإما أن تقوم، فإن انقضت السنة قبل أن أعتق 716 نصيب الثاني وبقي الأول إلى موت فلان، وإنما يراعى في هذا يسر الأول وعسره عند نفاد العتق في نصيبه قبل نفاد عتق الثاني، ولا تراعى حالة المعتق يوم أعتق، وإن أعتق الأول إلى موت فلان والثاني إلى موت رجل آخر، فإن مات فلان الثاني أعتق نصيب المشترط بموته وبقي الأول حتى يموت من شرط العتق بموته، وإن مات فلان الأول أعتق نصيب الأول، وقيل للثاني: إما أن تعجل عتق نصيبك وإما أن تقوم على الأول، وإن أعتق أحدهما إلى موت نفسه والآخر إلى موت فلان، فمات فلان أولًا أعتق نصيب من علق العتق بموته، ثم ينظر، فإن كان هو المشترط 717 العتق بموته
الجزء: 8 - الصفحة: 3800
أولًا قيل للآخر: إما أن تعجل عتق نصيبك وإما قوّمت على شريكك، وإن كان التدبير قبل وحمل الثلث ذلك النصيب أعتق وبقي نصيب الآخر إلى الموت (1)؛ لأنه لا يقوم على ميت، وإن كان على الميت دين يرقه قدم نصيب الميت على الحي، وإن لم يكن عليه دين ولم يحمله الثلث أعتق منه ما حمل الثلث ولم تستكمل بقيته على الآخر لأنه أعتق من سبق فيه العتق من غيره، وإن مات فلان قبل وكان التدبير قبل، أعتق نصيب من علق العتق بموته.
ثم يختلف في نصيب المدبر هل ينقضُ تدبيره ويستكمل على المعتق لموت فلان أم لا؟ لأن العتق آكد من التدبير، وإن أعتق كل واحد منهما لموت نفسه كان تدبيرًا منهما، وذلك مذكور في كتاب التدبير.
فصل [في العبد بين الشريكين يعتقه أحدهما بتلًا أو إلى أجل، ثم يقتله الآخر]
وإذا كان العبد بين شريكن فأعتق أحدهما نصيبه بتلًا أو إلى أجل ثم قتله الآخر، كانت قيمته على القاتل 719 قيمة عبد يأخذها المتمسك بالرق، فإن مات عن مالٍ كان جميع ماله للمتمسك بالرق 720، وإن كان باقيه بين رجليه، لأحدهما ثلثه وللآخر سدسه، اقتسما ماله بقدر 721 ما لهما فيه من الرق.
وإن أعتق أحدهما نصيبه إلى أجل ثم قتل أو مات، كانت قيمته وميراثه718
الجزء: 8 - الصفحة: 3801
بين السيدين المعتق إلى أجل 722 وغيره؛ لأنَّ نصفه لم تجر 723 فيه حرية بعد، وإن كانت أمة فأعتق أحدهما نصيبه مما في بطنها كان عليه قيمة نصيب صاحبه يوم تضعه إن ولدته حيًا، وإن وضعته 724 ميتًا لم يكن عليه 725 شيء، وهذا قول مالك 726؛ لأنَّ العتق إنما يلحقه بعد خروجه، ليس وهو في البطن، وعلى القول إن العتق يلحقه وهو في البطن، يكون على المعتق نصف 727 عشر قيمة أمه، ثم لا يراعى بعد ذلك وضعته حيًّا أو ميتًا.
وإن ضرب رجل بطنها فألقت ذلك الجنين ميتًا كانت فيه الغرة للمعتق وحده، وإن استهل صارخًا كانت فيه الدية بالقسامة، وعلى القول الأول إنَّ العتق لا يلحقه إلا بعد خروجه كان 728 على الضارب عشر قيمة أمه إن كان ميتًا.
واختلف إذا استهل صارخًا، فقال ابن القاسم: فيه دية حرٍّ لورثته الأحرار، وقال أشهب: دية عبد 729. وكذلك المعتق إلى أجل يجرح في الأجل، ويموت بعد الأجل فقيمته قيمة عبد لمعتقه، قال: وكذلك النصراني يضرب ثم يسلم ثم يموت بعد الإسلام.
يريد: أن ديته دية نصراني، وقال ابن القاسم: دية مسلم في مال الجاني، ليس على عاقلته 730.
الجزء: 8 - الصفحة: 3802
وإن أعتق أحدهما جميع الجنين ثم ضرب رجل بطنها فألقت الجنين، فقال ابن القاسم في المدونة: عقله بينهما لأنَّ حريته بعد خروجه 731.
قال محمد: ولو خرج حيًّا لم تكن ديته إلا دية عبد للشريك الذي لم يعتق وحده له قيمته كلها؛ لأنه لا عتق له إلا بعد التقويم بمنزلة عبد بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه ثم قتل قبل التقويم 732. يريد: أنه لما جرح حيًّا صحَّ العتق في نصيب المعتق خاصة دون نصيب صاحبه؛ لأنه لم يقوّم بعد.
قال ابن القاسم: وإن أعتق أحد الشريكين نصفها وأعتق الآخر ما في بطنها كانت القيمة على معتق نصفها، وَعَتْقُ الآخر ما في بطنها ليس بشيء إلا أن يعتقا جميعًا الأم، وكذلك إذا أعتقها أحدهما ودبر الآخر ما في بطنها.
وإن دبر الآخر 733 ما في بطنها ولم يعتق الأم، فقال ابن القاسم: إن خرج تقاوماه جميعا فيما بينهما 734. ولم يره تفرقة إذا صار الولد لأحدهما لما كانت الأم شركة، وكذلك لو كان ولد الأمة للتركة والأم لأحدهما، لجاز ولم يكن تفرقة توجب الجمع.
= أجل، جرح، فحل الأجل، فصار حرا، ثم مات من الجرح، فليس على جارحه قود في جرح، ولا دية جرح، جرحه حر، أو عبد، ولا لسيده دية جرح، ولا قصاص له؛ لأن الجرح سقط، وصار قتلا، ويصير فيه دية حر مسلم، من مال قاتل.
وكذلك النصراني، يجرح، ثم يسلم، ثم يموت، فإن ديته لورثته الأحرار المسلمين، دية حر).
الجزء: 8 - الصفحة: 3803
باب إذا اشترى بعض من يعتق عليه أو وهب له أو ورثه أو أوصى له به
فإن اشترى نصف ولده استكمل عليه بقيته، فإن ورثه لم يعتق عليه منه إلا القدر الذي ورث.
واختلف إذا وهب له نصف ولده أو تصدق به عليه أو أوصى له به في ثلاثة مواضع، في الاستكمال إذا قبل ذلك النصف، وفي عتق النصف إذا لم يقبل الهبة ولا الهبة ولا الوصية، وفي ولاء ذلك النصيب على القول بعتقه إذا لم يقبله، فقال مالك: إن قبله استكمل عليه الباقي، وإن لم يقبله سقطت الوصية 735 736.
وقال في كتاب محمد: إن لم يقبله أعتق ذلك الشقص 737 وحده، وولاؤه له، وقال ابن القاسم في كتاب محمد مرة: وولاؤه للسيد 738 الموصي به، ثم رجع فقال: للقريب الموصى له به، ولابن الماجشون عند ابن حبيب: لا يقوم عليه، وإن قبله قال: لأن الذي وهب له منه أو أوصى له به عتيق على كل حال قبله أو لم يقبله وولاؤه للموهوب له أو للموصى له به كأنه أعتق عنه 739 740.
الجزء: 8 - الصفحة: 3804
واختلف إذا أوصى له بجميعه والثلث يحمله فلم يقبله، فقيل: هو عتيق ولا خيار في ذلك لمن أوصى له به، وقال مالك في كتاب محمد 741: إن قبله فهو حر.
وقال القاضي أَبو الحسن بن القصار: هو فيه بالخيار بين أن يقبله ويعتق عليه وبين ألا يقبل الوصية، قال: وهو قول 742 كافة الفقهاء.
وفرَّق أصبغ في كتاب محمد بين الوصية والصدقة فجعله في الوصية عتيقًا، وإن لم يقبله قال: وأمَّا الصدقة فلا يعتق إلا أن يقبله، كان ذلك بكله أو بعضه قال: وهو غير الوصية.
قال الشيخ 743: الأصل في العطايا والهبة والصدقة والوصية أن المعطى بالخيار بين القبول 744 أو الترك، ولا فرق بين من يعتق على المعطى أو غيره ولم يكن على المعطي أن يستكمل عليه، فإن قيل على العبد في ذلك ضرر قيل: وكذلك قد كان الصواب أن يقبل إذا كان العبد راغبًا في العتق، ولا يرد تلك العطية إلا أن الواهب والمتصدق وورثة الموصي يقولون 745: قد عاد هذا إلينا وقد رد العطية ولا يكون أعلى رتبة من العبد يجعل له الخيار 746 في نفسه، فيرد ولا يقبل فلم يختلف المذهب أنه رقيق، وعلى هذا يصح الاستكمال إذا كانت العطية لبعضه 747، وإن كان القصد من المعطي عتق ذلك على المعطى كان
الجزء: 8 - الصفحة: 3805
عتيقًا (1)، وإن لم يقبل المعطى ولا يستكمل عليه، وهو وجه ما ذهب إليه عبد الملك بن الماجشون.
قال الشيخ - رضي الله عنه -: وينبغي أن يستكمل على المعطي (2) إذا كانت هبة أو صدقة، ولا يستكمل إذا كانت وصية لأن العتق من المعطي يستكمل على الحي وذلك في الهبة والصدقة، ولا يستكمل في الوصية لموت المعطي ولانتقال المال عنه إلى ورثته.
فصل [في إرث الصغير بعض أخيه]
وإذا ورث الصغير بعض أخيه لم يعتق عليه سوى ما ورث منه، وإن وهبه له أو تصدق به عليه (3) كان للأب أن يقبل ذلك ولا يستكمل عليه بخلاف الكبير، وإن اشترى ذلك البعض وهو غير عالم أعتق عليه ذلك المشتري ولم يستكمل عليه الباقي.
واختلف هل يجوز للأب أن يشتري لولده من يعتق عليه؟ فمنع من ذلك ابن القاسم وأجازه أشهب في مدونته فقال: إذا اشتراه له مضى ولم ينقض ولم يعتق ويباع ولا يؤخر بيعه خيفة أن يبلغ الصبي فيعتق عليه.
فصل [في العبد المأذون له في التجارة يملك ذا قرابته]
وقال مالك: ولا يبيع العبد المأذون له في التجارة أم ولده إلا بإذن748749750
الجزء: 8 - الصفحة: 3806
سيده 751. وقال في كتاب ابن حبيب: له أن يبيعها وإن لم 752 يستأذنه.
فوجه القول الأول أن للسيد في ذلك شبهة خوفًا أن تكون حاملًا فيكون له منعه من بيعها حتى تضع؛ لأن الولد له ولا حق لغرماء العبد فيه لو كان عليه دين، ووجه القول الآخر أن البيع على المواضعة والإيقاف للاستبراء فإن ظهر حمل ردت، والقول الأول أحسن؛ لأن بيعها من غير مطالعته قضاء عليه فقد يرضى بها المشتري إذا ظهر حمل ويتعدى العبد على سيده فيسلمها حاملًا، وكذلك أمته لا يبيعها على قوله في الكتاب إلا بإذن سيده خيفة أن تكون حاملًا والولد للسيد.
وقال ابن القاسم: إذا اشترى العبد 753 المأذون له أباه أو ولده لم يبعه إلا بإذن السيد قياسًا على أمِّ ولده 754.
قال الشيخ: له أن يبيع ذلك بغير إذن سيده ولا يشبه في ذلك الأمة ولا حق للسيد في ذلك إلا كحقه فيما سواه من ماله، وما قيل إنه قد يعتق وهم في يديه فضعيف 755 لأن ذلك من النادر 756.
تَمَّ الأولُ مِنْ كِتابِ العتقِ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وَلَا حَوْلَ وَلَا قوَّةَ إلَّا باللهِ العليِّ العظيمِ
الجزء: 8 - الصفحة: 3807